المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التكوين و التّكوّن الذّاتي و أثره في ا لمقاربة بالكفايات


إبراهيم براهيمي
21-08-2009, 10:31 AM
التكوين و التّكوّن الذّاتي و أثره في ا لمقاربة بالكفايات

في تنمية مكتسبات المتعلّم .



إنّ تطوّر نمط العيش في مجتمع ما يفرض بالضرورة تطوّرا في مختلف المجالات و يصحبه تطوّر في الوسائل و الآليات الكفيلة بتحقيقه . و لعلّ الإنسان بصفة عامّة و المربّي بصفة خاصّة يضطلع بدور كبير في تحقيق هذا التطوّر و التّقدّم و الرّقي و ما أن ينتفي هذا الدّور أو ينزاح عنه إلاّ و حصل التقهقر و التّراجــــــــع و الإنحطاط و التقوقع في نفس المكان . فبفضل العلم و العلم وحده ترقى الشّعوب و تتقدّم . و ها نحن اليوم نلحظ بوضوح الفرق الشّاسع بين الدّول التي يحظى فيها التعلّم و العلم بالحظوة اللازمة و تلك التي لا تزال في طور النّمو .

فالحقل البيداغوجي يتأثر بعديد العوامل و كذلك العمليـــة التّربويّة و أنا أذكـــــر بعضها دون حصـــر :

· الإستعداد الذّهني و المادّي للمتعلّم و المعلّم .

· الإطار الإجتماعي الذي نما فيه المتعلّم و ترعرع و الذي يحضنه .

· علاقة المتعلم بالمعلّم و بالمدرسة و بأصدقائه .

· علاقة المعلّم بالمدرسة و بالعائلة و بالشّارع .

· استعداد المعلّم علميّا و بيداغوجيّا و ماديّا ...



و ما يهمني في هذا المقال هو هذا العامل الأخير . فكما هو معلوم يستعدّ المربّي لدرسه مادّيّا بإعداد الوسائل التي تيسّر على المتعلّم اكتساب المعلومة و تحصيل العلم مثل : إحضار الخرائط و الرّسوم البيانيّة في درس الجغرافيا و إحضار الوثائق التّاريخيّة في درس التّاريخ أو إحضار التّجارب في درس الفيزياء أو إحضار النّصوص و التّمارين المكتوبة في درس القراءة و قواعد اللّغة أو إحضار المحامل و السّندات البصريّة في درس التّعبير الشّفوي حتّى يحفّز المتعلّم على الإبداع و الخلق و الإبتكار ...



و يستعدّ أيضا بيداغوجيّا بإعداد المذكّرات و المخطّطات الثّلاثيّة وفق النّمط الإندماجي ، كما يكون متشبّعا بالطّرق الحديثة المتعلّقة بتعلّميّة الموادّ و يبتعد أكثر ما يمكن عن الطرق التّلقينيّة القديمة التّي يضطلع بها المعلّم الذّي صار الآن محور الإهتمام و منبع المعرفة و بانيها و تزحزح المعلّم ليقوم بدور المنشـــــــــــــّط و المنظّم لمجموعة الفصل فهو المساعد على بناء المعرفة لا المهيمن عليها .



أمّا الإستعداد العلميّ فيكون بطرق متنوّعة : أوّلها التكوين الأكاديمي في المعاهد العليا لتكوين المعلّمين حيث يقضي المعلّم سنتين يتلقّى في الأولى تكوينا نظريّا و يتعامل في الثّانية مع الفصول و مع المتعلّمين حيث يتربص داخل المدارس الإبتدائية تحت إشراف معلّم الفصل و متفقّد مديري التّربّص و مدير المدرسة ، و ثانيها ما تقوم به سلط الإشراف وهي وزارة التربية و التكوين من برمجة أيّام تكوينيّة للمتربّصين و غير المتربّصين على امتداد السّنة الدّراسيّة و كذلك خلال العطل سواء على المستوى الجهوي أو على المستوى الوطني مثل "قرية الأنقليزية " التي أقيمت في بنزرت صائفة 2003 أو تلك التي أقيمت في المهدية من 4 أوت إلى 9 من نفس الشهر 2003 و التي آهتمت بالرّياضيات و غيرها كثير .


أمّا الطّريقة الثّالثة وهي الحلقة التي تكاد تفقد وهي التّي تشكّل عائقا يحول دون بلوغ المربّي أقصى أهدافه – وهو المسؤول على ذلك بصفة مباشرة – هي التّكوّن الذّاتيّ . فالمعلّم مدعوّ إلى أن يتكوّن ذاتيّا و يكوّن نفسه بنفسه و ذلك من خلال الإطّلاع على تجارب غيره من الزّملاء أو على الدّراسات الحديثة المتعلّقة بالتّعليـــم و التّعلّم و التّي تهتمّ بتطوير العمليّة التّربويّة سواء كان ذلك متعلّقا بالمتعلّم أو بالمعلّم أو بالإدارة أو بالمؤسسة التّربويّة ، كما أنّه مدعوّ إلى تحيين معارفه كلّما دعت الحاجة إلى ذلك حتّى يقدّم المعلومة الصّحيحة و الدّقيقة التّي ترسخ في ذهن المتعلّم .



لقد أثبتت التّجربة أنّ برنامج المقاربة بالكفايات في التّعليم الأساسيّ يتطلّب من المربّي جهدا كبيرا حتّى يتمكّن من تطبيقه على الوجه الأكمل . فرغم ما تبذله الوزارة من جهة و الإدارات الجهوية من جهة أخـــــــرى و كذلك دوائر التفقد من جهة فإنّ النّقص حاصل لدى البعض ، و هذا لا يمكن تلافيه إلاّ بإيمان المربي بأهمّية التكوّن الذاتي و سعيه الدّؤوب إلى التّطوّر و إفادة المتعلّمين و تنمية مكتسباتهم .



كما أنّه ( المربّي )مدعوّ إلى المساهمة في مشروع المؤسسة التّربوية التّي ينتمي إليها و مدعوّ إلى تدعيم هذا المشروع بأفكاره و مقترحاته على الأقل و هذا لا يتمّ إلاّ إذا كان مؤمنا بالرّسالة المنوطة بعهدته و من خلال تكوينه و تكوّنه الذّاتي و انخراطه في المؤسسة و مشروعها و الإبتعاد عن السّلبيات و عدم الخضوع للكسل أحيانا ، فنحن نريده عنصرا فاعلا لا محايدا ، نريده منتجا لا مستهلكا ، نريده مبدعا لا متّبعا .



إنّ التكوين و التّكوّن الذّاتي عنصران متلازمان ، متفاعلان لهما أثر كبير في المقاربة بالكفايات الأساسية في تنمية مكتسبات المتعلمين . لذلك أدعـــو بكلّ إلحاح إلى ضرورة العمل على أن يكون تكوّننا الذّاتيّ موازيا على الأقلّ إلى التكوين الّذي تسـعى الهياكل المختصّة إلى توفيره إن لم نقل يفوقه .




فوزي الجبالي