المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حـديـث إن الله كتب الإحسان على كل شيء دراسـة حـديثـيـة نفـسـيـة


إبراهيم براهيمي
29-08-2009, 08:35 PM
حـديـث
إن الله كتب الإحسان على كل شيء
دراسـة حـديثـيـة نفـسـيـة





إعداد
أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر
أستاذ السنة وعلومها بجامعة الإمام
محمد بن سعود الإسلامية بالرياض

دار ابن الأثير
1427هـ


بسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمـة
الحمد لله الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين؛ الذي بعثه الله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الذين اقتفوا أثره وسلكوا نهجه وآزروه في المحن والشدائد، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد...
فإن دين الإسلام دين كامل وشامل، دين السعادة والراحة والطمأنينة، ارتضاه الله لهذه الأمة، وأكمله على حبيبه وخير خلقه؛ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا)) [المائدة:3] فلا يقبل دين عند الله سواه كما قال تعالى: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) [آل عمران:85].
وإن الشريعة الإسلامية قد تميزت عن سائر النظم والنظريات والأديان، في القديم والحديث، بما لديها من مصادر للتشريع وتلقي العلوم والمعارف، تلك المصادر التي تستمد قوة بقائها وصلاحيتها من الله تعالى، خالق البشر وفاطرهم، والعالم بحاجاتهم وأحوالهم، فوضع هذه المصادر لتكون هدىً ورحمةً لهم، في تحقيق المنافع ودرء المفاسد. ورأس هذه المصادر الكتاب والسنة كما جاء في الحديث: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما:كتاب الله وسنة نبيه»( ).
فكل من يريد معرفة الشريعة والعمل بها فلا بد له من الرجوع إلى هذين المصدرين الأساسيين، والنهل من هذين المنبعين الصافيين، والعض على هذين الأساسين المتينين بالنواجذ، حتى يفوز برضا الرب تبارك وتعالى، ويدخل الجنات العلى.
واستشعاراً بأهمية المصدر الثاني من هذين المصدرين قمنا بدراسة بعض الأحاديث النبوية المشرقة؛ دراسة حديثية توجيهية، ومنها هذا الحديث النبوي الرائع الذي يهتم بمبدأ عظيم من مبادئ الإسلام وهو «الإحسان». ذلك المبدأ الذي أمر الله به في كتابه العزيز في قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) [النحل:90].
قال ابن مسعود: «هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل، ولشر يجتنب».
وقال النقاش: يقال: «زكاة العدل الإحسان، وزكاة القدرة العفو، وزكاة الغنى المعروف، وزكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه»( ).
وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهماً ودراسةً واستنباطاً للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.
وتأتي هذه الأهمية العظيمة في مثل هذه الأوقات التي اختلطت فيها المفاهيم بين غلوٍ وتقصيرٍ، وإفراطٍ وتفريطٍ، ومزجٍ للمصطلحات، وعدم تمييزٍ بينها، وإعمال بعضها في موضع الآخر، وإهمالٍ لكثير منها، فطبّق الإسلام منقوصاً، وحدث عدم التوازن، وحمّل ما لا يحتمل، فجُرّت الويلات على الإسلام وأهله، فوجب البيان مستنداً لحديث الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.
وقد توخيت في هذا البيان محاولة التوسط بين الإيجاز والإطناب، مذكراً للعالمِ، ومعلماً للمتعلمِ، ومنبهاً للغافلِ، فيه الإشارة تغني عن صريح العبارةِ، والإيجاز عن الإطنابِ.
أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا هدىً وتقىً, وعلماً نافعاً، وعملاً صالحاً، وأن يجعل هذا العمل من المدخرات، وأن يعفو عن الزلل والتقصير. إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه/
فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر
ص. ب. 41961 الرياض -11531
Email: mfalehmalsgair@yahoo.com



javascript:savewin('107','attach_files')



http://www.alssunnah.com/main/articles.aspx?article_no=1564&menu_id=1390

أحمد عبد الحميد
29-08-2009, 09:07 PM
جزاكم الله خيرا

هانى درغام
30-08-2009, 07:45 PM
جزاكم الله خيرا كثيرا وبارك لكم

أبو ذر الفاضلي
03-10-2009, 11:50 PM
شكرا ، بارك الله فيك .

فــلــة
31-07-2010, 11:47 PM
جزاك الله كل خير

هيرا
25-05-2011, 01:25 AM
بارك الله فيكم ورفع قدركم

فــلــة
25-03-2012, 07:29 PM
شكرا جزيلا على هذه الجهود