المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عند الأطفال: طـريـق المعـرفة يبـدأ بالتخريب


منال الراعي
01-01-2010, 06:49 PM
بقلم: أشــرف سعد/ مصر :

كثيراً ما يعاقب الآباء والمربون الأطفال على عبثهم أو تخريبهم لما حولهم أو لإتلاف بعض محتويات المنزل بالماء أو لبلل ملابسهم أو للعبهم بالنار، وواقع الأمر أن الأطفال يلجأون إلى هذا السلوك لإشباع حاجات النمو العقلي التي تدفعهم إلى فحص وتحسس ما حولهم، مما يجعل الطفل يشعر بالدهشة لعقابه على نشاطه ويبدأ في الإحساس بشعور الظلم، وأنه يعيش في عالم ظالم يعاقبه على الأعمال التي يستمد منها اللذة وتربطه بالعالم الخارجي الذي يحيط به فيؤدي العقاب إلى حذر الطفل عند ممارسته دوافع ونزعات حب الاستطلاع، وأحياناً يلجأ إلى الكذب إذا سئل عما عبث به؛ وذلك لخوفه من عقاب الوالدين أو المربين له، وبالرغم من العقاب فإن ذلك لايمنع الطفل عن البحث والتخريب.والنشاط والحركة أمران ضروريان ولازمان للطفل، وحبه للاستطلاع أمر فطري، ومن النادر أن نجد طفلاً مخرباً عن قصد، وإنما يقع التخريب أثناء محاولة الطفل لتحقيق غرضه. فالطفل في سنواته الأولى لا يدرك قيمة الأشياء، فطبقه الصغير الملون خير عنده من الطبق القيشاني الغالي النفيس.


السلوك العدواني عند الطفل : يعتقد علماء التحليل النفسي أن انفعالات الغضب عند الطفل ما هي إلا ردات فعل عدوانية ترمي إلى إزالة الإحباط أو تحقيق الإشباع. ومسألة العدوانية عند الطفل مرتبطة بعلاقة الطفل مع أمه وما يطرأ على هذه العلاقة من إحباط وإشكالات تثير لديه الغضب والعدوانية، لأن الطفل يرد على الإحباط بالغضب والعدوانية وتنمو لديه أفكار خيالية (Phantasms) تتخللها صورة عدوانية مختلفة.ويقول Winnicott إن مسألة العدوانية تبدو كبيرة وخطيرة في المجتمعات المعاصرة ليس لأن هناك أناساً عدوانيين، بل لأن المجتمع لا يسمح للأفراد بالتعبير عن عدوانيتهم بشكل طبيعي وسليم، والتعبير عن العدوانية شيء ضروري وطبيعي في حياة الطفل، وهو يعبر عن عدوانيته بطرائق مختلفة: المبارزة مع الآخرين، العراك، الغيرة بين الإخوة، الهجوم، الألعاب الحربية، تحطيم بعض الأشياء. ومن خلال اللعب الرمزي يحاول الطفل أن يتغلب على شعوره بالعجز والخوف بالسيطرة على الواقع والعالم الخارجي.هل كل إتلاف تخريب؟لقد خلق الله عز وجل فينا حب الاستطلاع والميل إلى الحل والتركيب كوسيلة للتعرف على الحياة التي حولنا.. وهذه الميول تكون على أشدها عند الطفل الحديث العهد بدنياه، فيندفع بطريقة فطرية لا شعورية للتعرف على ما حوله، فهو يقلد الغير فيما يعملون، ويجرب ويكتشف، وكل ذلك بهدف الشعور بالأمن والطمأنينة في عالم جديد لم يعهده من قبل. فهو يفك لعبته ليتعرف عليها أو يقذف بها على الأرض. والطفل أثناء تجاربه الطفلية مع ما حوله من المحسوسات قد يتلفها أو يخربها وقد يجرح إصبعه، وهو بذلك لا يقصد التخريب ولكنه يقصد التجريب. إن التعرف الحسي للطفل لما حوله والتجارب الشخصية التي يجربها بنفسه والتي قد نسميها تخريباً هي الأسلوب الأساسي الذي يتعرف به الطفل على دنياه الجديدة عن طريق هذه التجارب، ويدرك الفرق بين الأشياء وصفاتها.الأسباب التي تدفع الطفل للتخريب1- قد يرجع التحطيم إلى الغيرة، والغيرة هي حالة انفعالية يشعر بها الطفل، ولها شعور مؤلم حيث تعبر عن خيبة الطفل في الحصول على أمر محبوب كقوة أو مال أو نجاح. وتعتبر الغيرة مظهراً أساسياً في نوبات الغضب والتدمير، ومن مظاهر الغيرة الميل للصمت أو التهجم أو الاضطراب في السلوك.وتنشأ غيرة الطفل أحياناً من فتور العناية به من قبل أمه بسبب كبره، أو عنايتها بمولود جديد. كذلك يغار الطفل إذا وجهت الأم عناية فائقة بوالده فيحس أنه حرم من هذه العناية. كذلك تحدث الغيرة عندما يقوم الطفل بموازنات صريحة أو ضمنية بين الإخوة أو الأقران عندما يفضل الوالدان أحد الإخوة عن الآخر لجمال في الخلقة، أو التفوق العقلي فيشعر الطفل المفضل عليه بالنقص وضعف الثقة بالنفس وتدب الغيرة في نفسه.2- إذا كانت السلطة المسيطرة (الأب والأم) متغيرة يحدث الغضب كأن تمتنع الأم عن إعطاء الطفل شيئاً فيثور في وجه أمه ولا يستطيع ذلك أمام أبيه.3- الشعور بالفشل الاجتماعي كالتأخر الدراسي أو عدم القبول أو الرفض الاجتماعي من والديه أو من معلميه أو في حالات الغيرة عند الشعور بالظلم والاضطهاد.4- النمو الجسمي والنشاط الزائد مع حياة مغلقة مملة ليس بها نشاط يستنفد النشاط الزائد عند الطفل.5- اضطراب الغدة الدرقية بحيث يزيد إفرازها فيصبح الطفل متوتراً دائم الحركة لا يمكنه أن يستقر في مكان ما، ولابد أن يجد ما تعبث به يداه.6- النمو الجسمي الزائد مع انخفاض مستوى الذكاء، بحيث لا يتمكن لضعف عقله من استغلال نشاطه الجسمي فيما يعود عليه بالفائدة ويحول دونه والتخريب.7- اضطراب الغدد، بحيث تؤثر على التآزر العضلي والتناسق الحركي، وقد يحدث ذلك لبعض الأطفال في الطفولة المتأخرة فيكسرون ما يقع في أيديهم نتيجة رعونة وزيادة إفرازات الغدد.8- قد يكون التخريب للاضطراب النفسي أو المرضي أو الشعور بالنقص، فيلجأ الطفل إلى الانتقام أو كسر ما يقع تحت يديه، وذلك بأسلوب لا شعوري فيشعر باللذة أو النشوة لانتقامه ممن حوله.9- قد يلجأ الطفل إلى إثبات وجود، والسيطرة على البيئة بالتخريب كنتيجة للشعور بالنقص أو نتيجة للتدليل الشديد.10- قد يلجأ الطفل إلى تخريب ممتلكاته كتمزيق الكتب أو إتلاف ملابسه التي يذهب بها إلى المدرسة أو لشعوره بالذنب، أو لرغبته في الانتقام من والديه لكراهيته للسلطة المفروضة منهم عليه. وكثيراً ما نجد هذه الحالات في الأسر التي نجد بها طلاقاً، أو زواج الأب من غير الأم والمعيشة مع زوجة الأب.ما هي صور التخريب التي يقوم بها الطفل؟1- اللعب بالماء والعبث به: عندما يصل الطفل إلى سن الثانية وحتى الثالثة يميل إلى اللعب بالماء، ويجد لذة كبيرة في اللعب به. فالماء لا يستقر في يده مثل الأشياء الصلبة كاللعبة والكرة وهذه خبرة جديدة يشتق منها لذة وسعادة. وقد يحدث أن يسافر الطفل مع والديه في الصيف إلى البحر فيلعب بالرمل والماء ويجد لذة في ذلك.2- العبث بالأشياء الثمينة: منذ أن يحبو الطفل حتى سن العاشرة أو الثانية عشرة أحياناً يحاول جاهداً أن يتعرف على ما حوله، وأول ما يستكشفه هو العالم القريب منه من جدران وأثاث، فيعبث بأواني الزهور وقد يكسرها، وقد يخطط على جدران المنزل عندما تصل يده لأقلام أو ألوان. كما قد يعبث في ساعة والده إذا وجدها، وأحياناً يستخدم المقص في قص المفارش الثمينة أو الكتب النادرة، وهذا ليس تخريباً مقصوداً لذاته، ولكنه نشاط طبيعي للطفل.فمثلاً سماعه لصوت المنبه والدقات الصادرة عنه يدفعه حب استطلاعه إلى معرفة ما بداخله فيبدأ في اللعب به ومحاولة اكتشاف ما بداخله.لا تعاقب طفلككثيراً ما يعاقب الآباء والمربون الأطفال على عبثهم أو تخريبهم لما حولهم أو لإتلاف بعض محتويات المنزل بالماء أو للعبهم بالنار.وواقع الأمر أن الأطفال يلجأون إلى هذا السلوك لإشباع حاجات النمو العقلي التي تدفعهم إلى فحص وتحسس ما حولهم، مما يجعل الطفل يشعر بالدهشة لعقابه على نشاطه. إن العقاب والخوف لا يمكن أن يمنعا الطفل عن البحث والتجريب. والتخريب والإتلاف لكسب المهارات يكون عرضياً ويختفي كلما كبر الطفل، أما التخريب المرضي فقد يستمر كعرض من أعراض المرض النفسي وتكون دوافعه عادة لا شعورية، ولابد أن نعرف أن العقاب لن يفيد ولكنه سيقتل في الطفل روح التجريب وحب الاستطلاع ويخلق طفلاً خائفاً يشعر بقسوة من حوله وظلمهم.كيف نعالج التخريب عند الأطفال؟1- إشباع الحاجات النفسية للأطفال: فحرمان الطفل من الحب والأمن تجعله يشعر بالغضب يميل إلى العدوان. ولا ينبغي التدخل في أعمال الأطفال أو تحديد حركتهم أو إرغامهم على الطاعة لمجرد الطاعة، ولا ينبغي إظهار الأطفال بمظهر العجز والسخرية منهم. كما لا ينبغي إثارة غيرة الطفل من إخوته بالإكثار من الموازنات العلنية حتى لا نخلق جواً من التفرقة بينهم. ويجب أن يدرك الآباء أن أفدح المصاعب الانفعالية التي يعانيها الطفل الناشئ والتي تبقى آثارها السلبية طوال حياته إنما تنتج عن عدم شعوره بالأمن والطمأنينة، الأمر الذي يؤدي به إلى الشعور بعدم القبول أو بأنه منبوذ، مما يدفعه إلى الانتقام عن طريق التخريب. لذا يجب إشباع الحاجات النفسية الضرورية للطفل، كما نفسح صدورنا لأبنائنا وندعهم يعبرون عن ثورتهم على سلطة البالغين بطريقة تسمح بإظهار غضبهم بدلاً من كبته والتنفيس عنه بالتخريب في الخفاء. لأن ذلك يقلل من التوتر النفسي للطفل.2- توفير الحرية للأطفال: لابد من التقليل من القيود التي تفرض على الطفل في المنزل أو المدرسة، وعدم المبالغة في كثرة الأوامر والنواهي التي تجعل الأطفال يشعرون بالضيق والملل، بل نراعي الحزم مع المرونة حتى يتحقق غرض التربية الاستقلالية السليمة. ولابد أن نعرف أن التعسف مع الطفل وتعويده ألا يسلك مسلكاً إلا وفقاً لأوامر والديه نخلق منه طفلاً اعتمادياً، عديم الثقة في نفسه، يميل إلى الخضوع والاستسلام والطاعة العمياء التي تجعله يشب ضعيف الشخصية.3- علاج اضطراب السلوك: استخدم في بعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية بعض المهدئات العصبية والأدوية المضادة للعدوانية، ولكن يفضل استخدام العلاج النفسي فله دوره المهم.4- اكتساب المهارات المعرفية والقدرة على حل المشكلات: يعطي الطفل الثقة بنفسه ففهم التعليمات في استخدام اللعبة -عى سبيل المثال- يساعده على ضبط الغضب والانفعال.5- تنمية الهوايات والأنشطة الترويحية: هذه الهوايات والأنشطة تعتبر خير استثمار لوقت الفراغ لدى الطفل وهي تؤدي إلى نمو شخصيته وتطويرها. ويرى الكثير من علماء التربية ضرورة الاهتمام بتشكيل أنشطة وقت الفراغ، لأن ذلك يكسب الطفل العديد من الفوائد الخلقية والصحية وتجعله يبتعد عن السلوك التخريبي.6- اللعب كوسيلة لعلاج التخريب لدى الأطفال: يعتبر اللعب أحسن وسيلة تساعد الأطفال على إشباع الحاجة إلى حب الاستطلاع والمعرفة، ولا يجب إعطاء الطفل ألعاباً ميكانيكية كالعربات والسيارات وغيرها، فهي لا تسمح للطفل بإشباع حاجته إلى الاستطلاع والمعرفة. لذا يجب أن تتيح اللعبة للطفل الحركة والحل والتركيب كلما أمكن.
مجلة المعرفة(العدد 46)

إبراهيم براهيمي
04-01-2010, 07:42 PM
جزيت خيرا ان شاء الله

الغازي
06-01-2010, 07:31 PM
http://i10.servimg.com/u/f10/13/40/36/33/1f9eaa10.gif

النجدية
18-03-2010, 08:14 PM
مواضيعكم طيبة... جعلها الله في موازين أعمالكم ثقيلة يا أختي الغالية

أم ذر
16-06-2010, 03:11 PM
شكراً ، جزاك الله خير الجزاء .