المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة الحج ومعاني التضحية والعطاء والتسامح


محمد أحمد المصري
14-11-2010, 07:48 AM
رحلة الحج ومعاني التضحية والعطاء والتسامح
في رحلة الحج تتجسد كل معاني العطاء والتسامح والتضحية، فالناس يدخرون بعضا من أموالهم، ويخصصونها لهذه الرحلة، وهذا الهدف؛ فتجد وفودا من الناس تهوي أبدانهم إلى بلد الله الحرام بعد أن هويت قلوبهم، في رحلة عطاء لا حدود لها، بعضهم من الأغنياء الذين يملكون، فيتركون بلدانهم وينفقون بعضا من أموالهم؛ تلبية لنداء الحق. وجلهم من الفقراء الذين اقتطعوا من قوتهم شيئا فشيئا حتى تم لهم ما يمكنهم من السفر والذهاب إلى بيت الله الحرام، تاركين وراءهم أعمالهم البسيطة، وأسرهم المعوزة، وبيوتهم في عملية تَجَرُّد تُجَسِّد معنى الإيمان. إنه الإيمان الذي حدا بهؤلاء إلى أن يتدبروا أموالا تكفيهم في السفر والإقامة مدة أداء الشعائر.

وكثير من المسلمين لا يمتلك ما يمكنه من السفر والإقامة وأداء المشاعر؛ فتظل قلوبهم تهوي إلى بيت الله الحرام، وتظل نفوسهم معلقة بالحج وأخبار الحجاج، يتابعون على تباعد المكان ما يجري في بلد الله الحرام، ويتصورون أنفسهم في هذه البقعة المباركة؛ حيث بدأت رحلة الحج قبل ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم بسنين لا يعلم عددها إلا الله، وذلك عندما رفع إبراهيم القواعد من البيت يساعده ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، ولما انتهى البناء أمر الله إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج.
ومنذ ذلك الوقت والقلوب المؤمنة تلبي النداء، تسعفها أموالها وقدراتها المادية أو تقصر بها، لكن القلوب تظل في شوق دائم وحنين لا ينقطع للذهاب إلى بيت الله الحرام وتلبية النداء الذي صدع به أبو الأنبياء إبراهيم تنفيذا لأمر ربه.
ترحل القلوب قبل الأبدان إلى بيت الله الحرام مؤملة أن تجد عفو الغفور الرحيم، وأن تنعم برحمة من وسعت رحمته كل شيء، وتنال المغفرة على ما اقترفته من آثام قصدا أو سهوا، وتطلب من الله أن يتم عليها الراحة النفسية، وأن يلم شمل الأمة الإسلامية.
هناك عند بيت الله الحرام في مكة، وفي عرفات وفي مزدلفة أو منى، وفي مدينة الرسول، هناك تُسْكب العبرات، هناك تصفو النفوس، هناك تُنال البركات، هناك تُنسى كل الاختلافات طبيعية كانت أم صناعية.
هناك تذوب كل الفوارق، فلا مذهب ولا جنس، ولا لون، هناك يكون المسلمون في حالة مختلفة عن ذي قبل، هناك يتم التراحم المنشود، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، هناك التسامح، فلو أخطأ فرد دون قصد فلا يُرد عليه بما يناسب الخطإ، بل العفو المطلق، هناك لا تعرف الفرق بين السني والشيعي، ولا غيرهما من المذاهب المتعددة، هناك تتوحد الأمة الإسلامية كما لم تتوحد من قبل، فلا خلافات ولا صراعات، ولا مشكلات، فالكل في مرحلة سامية لا تدانيها مرحلة، الكل يرنو إلى مغفرة رب غفور رحيم، والكل يرجو أن يرجع من الأماكن المقدسة كيوم ولدته أمه، فالكل حريص على القيام بكل ما يؤدي إلى تحقيق هذا الهدف النبيل.
هكذا يكون العطاء عطاء من يملك القليل، فيجود به في سبيل ما يؤمن به، وتلكم هي العقيدة الراسخة التي لا تتزحزح، والتي تحرك أصحابها ومعتنقيها للعطاء الذي لا حدود له؛ إذ يعطي هؤلاء كل ما يملكون، وتراهم في جوار بيت الله الحرام وقد انسابت دموعهم في توبة إلى الله العلي القدير غافر الذنب وقابل التوب، يتوبون عن ذنوب وقعوا فيها رغما أو ضعفا أو تقصيرا، ويتنقلون من موضع إلا موضع ولا هم لهم إلا أن يعودوا وقد غفر الله لهم ولإخوانهم ذنوبهم، وعفا عنهم وعن جميع إخوانهم.
هذه الروح الطيبة التي يتحلى بها المسلمون في جوار بيت الله الحرام هي الروح الإسلامية التي ينشدها الإسلام ويصر على تربيتها في المسلمين، ألا يمكن أن تستمر هذه الروح ولو بنسبة ضئيلة بعد عودة الحجاج من رحلة الحج المباركة.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا ولإخواننا الذين سافروا والذين لم يسافروا، واجمعنا على الحق والعدل والتسامح، وحقق فينا تلك الروح الطيبة التي لا تحمل حقدا على أحد، ولا كراهة لأحد... آمين
من قلم : د. حسن عبد المقصود

أم ذر
14-11-2010, 05:11 PM
شكراً بارك الله فيك

أم يوسف 5
15-11-2010, 08:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا ولإخواننا الذين سافروا والذين لم يسافروا، واجمعنا على الحق والعدل والتسامح، وحقق فينا تلك الروح الطيبة التي لا تحمل حقدا على أحد، ولا كراهة لأحد... آمين

آمين .. آمين ..
جزاك الله خيرا .. بارك الله فيك ..
ونقول حجا مبرورا لكل حاج ومعتمر ، وذنبا مغفور ،
وسعيا مشكور .

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .. يارب تبلغنا حجة قبل الموت ..