المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة من كاهن عربي من سورية إلى العلاّمة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي المحترم


بدر حلب
04-04-2011, 02:48 AM
رسالة من كاهن عربي من سورية إلى العلاّمة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي المحترم
****...**************
أحييك تحية إيمانية في الله الواحد الأحد، الذي تدين الأكوان كلها ، بوجودها ، لكلمته المبدعة ، والذي سيقف كل حي عاقل بين يديه المباركتين ، للحساب ، فب اللحظة الحاسمة التي لا مفر منها.

سيدي..
قد يكون لنا لكثير نتبادل الخواطر والدعاء بشأنه ، أن بوضفك رئيساً لرابطة علماء المسلمين في العالم ، وأنا بوصفي كاهناً عربياً من سورية.
إلا أني أرى اليوم ، أن أترك كل ذلك لمن بيده كل شيء الله عز وجل، لأطرح عليك سؤالاً واحداً ، فرض نفسه عليّ – وعلى الكثيرين ، دون شك ، من العرب والمسلمين في العالم – إذ سمعتك تتحدث مرتين ، منذ يومين وبالأمس ، عبر فضائية الجزيرة، حول ما جرى ويجري في وطني سورية .
ذلك بأني وجدت في كلامك عن سورية ، تناقضاً صارخاً مع وقفتك الرائعة ، منذ شهر ونيّف ، في ميدان التحرير ، وسط الملايين من أبناء مصر العظيمة.
يومذاك ، لم تتردد في توجيه الشكر لأبناء مصر من الأقباط المسيحيين ، لوقوفهم صفاً واحداً مع إخوانهم المسلمين ، في هذه الثورة العظيمة التي لم يشهد لها تاريخ الشعوب مثيلاً، في تنظيمها ووحدتها وسلميّتها ونبلها وأهدافها...
ولكم كنت كبيرا عندما خصصت أبناء مصر من الأقباط المسيحيين بالشكر لأنهم قاموا بحماية إخوانهم المسلمين ، إذ كانوا يؤدون الصلاة في ميدان التحرير ، حتى كان يوم مشهود ، رفعوا فيه الصلوات في آن واحد ، وقد تقدّم صفوفهم الموحدة ، القرآن الكريم والصليب المقدس ، مرفوعين بأيدٍ متشابكة ومؤمنة ...
ويا لروعة ماجرى يومها ، وما قلتَ أنت بالذات !
ترى ، ماهو الأمر الذي جعلك تتخذ من الأحداث الجارية في سورية موقفاً مغايراً بالكلّية؟
لمَ كنت في مصر داعية عظيماً لوحدة القلوب والصفوف والأهداف ، فيما أنت ، في حديثك عن سورية تدعو وتكرر الدعوة لإثارة الفتنة بين المسلمين أنفسهم ؟
سيدي..
أتدعو إلى الفتنة بين المسلمين في سورية ، وأنت أعلم الناس بما ورد في مطلع القرآن الكريم ، في سورة البقرة بالذات ، من تحذير متكرر بشأن الفتنة ، على أنها "أشد من القتل" (الآية 191) ، و"أكبر من القتل" (الآية 217)؟
أتدعو إلى الفتنة بين المسلمين في سورية ، وأنت أدرى الناس بما كان بين المسلمين الفاتحين ، يوم بلغوا دمشق، وبين أصحابها المسيحيين، من عهدة عظيمة وفريدة ، أقرّت أسساً للعيش المشترك أتاحت لهم لأن يرسوا قواعد البناء المشترك في نطاق الخلافة والدولة ، فانطلقوا من دمشق يفتحون الآفاق ، شرقاً وغرباً ، شمالاً وجنوباً ؟
أتدعو إلى الفتنة بيم المسلمين في سورية ، وأنت أدرى الناس بما جاء في العهدة العمرية ، تلك الوثيقة الفريدة التي جعلت بعض مؤرخي الغرب أنفسهم يصفون المسلمين على أنهم "أرحم الفاتحين"؟
أتدعو إلى الفتنة ، وأنت ترى ما بحدث من عدوان سافر ومدمّر على العالم الإسلامي كله، من قِبل غرب طغى وتجبّر ، وداس جميع الشرائع الإلهية والبشرية؟
أتدعو إلى الفتنة وأنت ترى الانهيارات المروّعة ، التي حدثت وتحدث في العالم العربي كله، بفعل عوامل داخلية وخارجية ، من أهمها الصهيونية التي هيمنت على الغرب كله ، بدءاً من الولايات المتحدة الأميركية ،فكانت ضحيّتها الأولى والكبرى فلسطين ،ومن ثم العراق فيما هي تواصل السعي لتدمير سورية ، لأن سورية باتت القلعة العربية الوحيدة الواقفة بكل إباء وشجاعة في وجه هذا "الطاغوت"؟
سيدي..
هل لك أن تقول لنا ما الذي حدث ، فغير موقفك السابق والمشرّف وأنت المسؤول الأعلى بين علماء المسلمين جميعاً؟
ما أجمل ما كنتَ تقول وسط الملايين من أبناء مصر العظيمة!
وما أبشع ما طلعت علينا به في سورية ، يوم غادرت مصر!
سيدي..
سبق لك أن زرت سورية ، فهل لي بدعوتك لزيارتها ، في هذه الأيام بالذات؟
ستجد سورية ، كما كانت دائماً واسعة القلب والروح تعيش إخاءً دينياً وإنسانياً ، فريداً من نوعه ، يشهد لها به كل من أتاها مؤمناً ، إنساناً ..
فهلاّ أتيتها ، أنت الداعية الأول في الإسلام، عساك تطلق من دمشق دعوة جديدة وملِحّة ، إلى جميع الناس ، مسلمين ومسيحيين وسواهم ، لوقفة حق وعدل ومحبة تنبع من قلب الله الواحد الأحد ، في وجه طغيان منفلت ، فقد عقله ومرجعيّته الإنسانية والروحية ، فبات بهدد العالم كله ، عاجلاً أو آجلاً ، بخراب محتوم !
وإني، إذ أرجو استجابتك لدعوتي هذه، أهديك من دمشق ، صادق محبتي واحترامي ، وأنا أسأل مَن هو وحده الرحمن الرحيم ، جلّ جلاله ، أن يهدينا جميعاً الصراط المستقيم!

الأب الياس زحلاوي

بدر حلب
04-04-2011, 02:44 PM
القرضاوي عمل غير صالح

(إسماعيل مروة) إن من لا يقدر أهمية الإعلام لا يعرف شيئاً... بهذه الجملة أوجز صديقي حديثه معي بالأمس عندما كنا نناقش موقف القنوات الفضائية العربية مما يجري في سورية من أحداث... وحين وصلنا إلى الموقف في الإعلام السوري وجدنا أن الإعلام السوري حاول مع الأحداث المؤسفة أن يكون موجوداً، ولكنه تأخر في الدخول والتغطية المباشرة، ومتابعة مواقع الحدث... ومع تتابع الأيام بدأت الصورة تتبلور بعض الشيء، وفي إلماعات محددة، منها ما كان من عرض خطبة القرضاوي في الجمعة الأولى بعد الأحداث وخطبته في الجمعة الثانية بعد الأحداث، ومن ثم كانت الموازنة بين موقف القرضاوي اليوم من سورية ومن رئيسها بشار الأسد، وموقفه ما بين 2004 و2009 الذي كان يتسم بالود والمنطقية والمجاملة، بل التقدير الكبير جداً لسورية وقائدها، ودون أن يطلب من أحد دبج العبارات الجميلة بحق سورية، وبالطبع سورية لا تحتاج إلى شهادته، ولكن هي شهادة اندفع إليها القرضاوي أمام مواقف سورية القومية والمبدئية مع المقاومة في فلسطين ولبنان، التي تتجاوب مع رؤى الشيخ القرضاوي آنذاك.

وعندما يقوم الإعلام بعقد هذه المقارنات يقدم بالدليل القاطع تلوّن الأشخاص بتغير المصالح والمواقع التي يريدونها ويتحدثون عنها. وأريد هنا أن أسجل أن عدداً من الذين يجلّون القرضاوي انتابهم إحساس بالحزن من هذه التلون غير اللائق، واستطاعت هذه المواقف المتنافرة أن تظهر أي نوع من المفكرين هؤلاء الذين يعتمدون الأيديولوجيا قبل كل شيء... والذي أتمناه على الإعلام أن يكون متابعاً، وألا يكتفي بحالة واحدة في الأزمة.

وهنا أسجل أن القرضاوي- وقد تحدثت بهذا الأمر مع عدد من الفضلاء منذ أمد- كان مصلحياً، ولكن الكثيرين ممن يدفعهم الشعور الديني بشكل كامل كانوا يرون كلامي من قبيل التجني والتحامل على الشيخ القرضاوي، الذي استطاع أن يكتشف عدة أنواع من الجهاد والزواج تناسب وجوده ومكانته وفتاواه، وانحدر صاحب (الحلال والحرام) إلى مستوى غير لائق.

القرضاوي الذي يقف اليوم موقفاً معادياً من سورية ورئيسها نسي أن الرئيس الأسد هو من القلة التي تجاوبت معه عندما كان يسعى من أجل غزة، وفي الوقت الذي اعتذرت فيه السعودية عن استقباله، واعتذرت مصر، واعتذرت دول عديدة، استقبل في سورية استقبالاً لائقاً وأعطي وقتاً طويلاً على الرغم من الاختلاف في التوجهات بالدور الديني بين الفهم السوري والقرضاوي.

أما أهم ما لفت انتباهي من حديث القرضاوي قوله (أليس للإسلام نصيب في دستور هذه الدولة؟) في غمرة غضبه الإسلامي الظاهري جاء بهذه العبارة، وكأن المطلوب أن يقوم القرضاوي بصياغة دستور لسورية من صنع يديه، وعندها سيكون إسلامياً حتماً!!

في سورية نحن ندعو إلى وجود دولة تعترف بالأطياف كلها، ليست ذات لون واحد، ولا تعتمد لوناً واحداً، وإن حاول بعضهم الإنكار، فإن سورية أقرب إلى العلمنة، وقد لا يلائمها سوى ذلك، وليس مقبولاً هذا التدخل القرضاوي، وكان الأفضل أن يبقى في إطار الحلال والحرام وإصدار الفتاوى في قضايا حياتية. إن ما أثبته فعل القرضاوي هو صحة تحييد المؤسسات الدينية المسيحية والإسلامية عن الميدان السياسي، لأن تدخلهم سياسياً لن يكون إلا من منظور ضيق ومصالح محدودة.

نقلاً عن صحيفة "الوطن" السورية