المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكتبة الشعوبية والصراع العربي الفارسي


غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:19 AM
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/27762/32200/401184.gif

الى الاخوة والاخوات في منتديات مكتبتنا العربية مكتبة الشعوبية والصراع العربي الفارسي


تتطرق للشعوبية والصراع مع الفرس

الشعوبية..الداء العضال للإسلام وأهله

بقلم/ جندي القادسية الثالثة (النعمة)
الحلقة الأولى/ بداية الشعوبية وانبثاقها ونشأتها
الجـزء الأول



قرّر علماءُ النفس والاجتماع بأنّ ثمة خطوات يقوم بها كلّ مغلوب تجاه من يغلبه؛ لغايات ومآرب عديدة كامنة في نفسه.. وهي جميعاً تمثّل - في النهاية- بعضَ صور الانكسار والهزيمة ودركاتها.. وأنّ أول درجات الهزيمة التي يخطوها المغلوب تجاه الغالب تبدأ بالبحث عن نقاط التقاء، ووشائج قربى، وصلات رحِم، وعلامات شبه بين فكر الغالب، وفكر المغلوب.. ثم تستمر سلسلة التداعيات والانهيارات التي انبثقت من تلك النقطة..
إنّ هؤلاء العلماء يقولون بأنه ما أنْ تنتصر حضارةٌ على حضارةٍ؛ حتى تتولد لدى المغلوب إحدى قابليتين: قابلية الانتماء للمنتصر- أو المتغلِّب، كما يقول ابن خلدون- أو تتولد لديه حالاتُ الرفض السلبي!!! [ينظر: أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة / ص17- 18، نقلاً عن: (لا بدَّ من لعن الظلام) / ص188، و ص249]..
ومن باب الإنصاف؛ فقد كان لا بدّ من الإقرار بأنّ لإيران تاريخاً طويلاً، وحضارةً قديمةً.. إذ قامت بها دولٌ متعاقبة، يرجع تاريخها إلى ما قبل ميلاد السيد المسيح (عليه السلام).. واستمرت حتى ظهور الإسلام!!! وقد امتازت تلك الدول بوفرة نتاجها الحضاري، وجودة تنظيمها، وسعة سلطتها الدينية والزمنية!!!
لقد توسعت الدولةُ الإيرانية؛ فشملت مناطق واسعةً خارج حدود بلادها؛ حتى أنّ ملوك الأرض في فترات كانت تحمل إلى الملك بهمن [هو بهمن بن أسفنديار بن كشتاسب.. تولى حكم بلاد فارس بعد وفاة جدّه الملك كشتاسب الذي ظهر أيام زرادشت (660- 583 ق. م)] تحمل إليه الأتاوات السنوية!!! وقد كان بعضُ أطراف البلاد العربية؛ كأرض السواد [وهي ما بين نهري دجلة والفرات من أرض الرافدين، والتي تنحصر في وسط العراق وجنوبه] كانت واحدة من جملة المناطق التي سيطرت عليها الدولة الإيرانية الفارسية ردحاً طويلاً من الزمن، وكانت العلاقة فيها بين عرب العراق والدولة الفارسية علاقةً يشوبها الاختلاف والتنافر؛ فهي علاقة الحاكم المستعمِر بالشعب المستعمَر!!! وكان العرب يشعرون بثقل وطأة تلك السيطرة على كواهلهم، ويتطلّعون إلى الخلاص منها!!!
لذا؛ فقد استمرت المنازعات بين العرب والفرس؛ ولا سيما في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام!!! وظلّت هيمنةُ الفرس سائدةً في بعض المناطق.. حتى زوال دولتهم الكسروية الاعتدائية بمعركة القادسية الأولى عام (15هـ) بقيادة سعد بن أبي وقاص، في عهد أمير المؤمنين عمر الفاروق (رضي الله عنهم وأرضاهم)..
أما فيما يتعلّق بالديانات الإيرانية؛ فقد كان لها أثرُها البعيد في حياة الشعب الإيراني.. فكانت مبعثاً مهماً من مباعث نشأة (الحركة الشعوبية)؛ ويأتي ذلك من أنّ الديانات: (الزرادشتية)، و(الديصانية)، و(المانوية)، و(المزدكية).. كلّها ديانات ثنوية؛ قامت على أساس المبدأ الثنوي [وهو الذي تُثبت أصلين اثنين مدبّرين، قديمين، يقتسمان الخير والشر.. ويسمّون أحدهما: النور خالق الخير، والثاني: الظلمة خالقة الشر]!!!
ولما كان لتلك الديانات خصوصيتها، وفلسفتها المكتوبة؛ كان لا بدّ أن يكون المبدأ الثنوي - الذي يمثّل قاسمها المشترك- قد حظي بجهد استثنائي لتوكيده، وتنظيره، وإيصاله إلى الشعوب الفارسية!!!
وبمعنىً آخر.. فإنّ (المبدأ الثنوي) كان أقربَ المبادئ القديمة إلى مكامن الاعتقاد في الشخصية الفارسية، وأقدرها على التأثير في تشكيل نظم الاعتقاد والتفكير الديني فيها!!!
لذا؛ فإنّ الخلاص من هذا المبدأ ليس بالأمر الهيّن، ولا يمكن إزالتُه تماماً عن الجمع الفارسي الذي دخل في الإسلام؛ وذلك لأنّ ثقافات الشعوب ومعتقداتها الدينية لا يمكن أن تنتهي بنهاية مرحلةٍ ما؛ إنّما تبقى ذات تأثير فعّال في السلوك والتفكير والتوجُّه والمعتقد!!!
ولما كان (التوحيد) هو الركن الأساسي في العقيدة الإسلامية؛ فإن اصطداماً حادّاً وقع بين (الثنوية الإيرانية)، و(التوحيد الإسلامي)!!! وقد ترتب على هذا الصِّدام صِدامٌ آخر بين المبادئ الجزئية، والتطبيقات التفصيلية للإسلام من جهة.. والنزوع إلى خلفيات الديانة الثنوية من جهة أخرى!!!
كان لهذا كلّه أثرُه البعيد في إثارة الوعي لدى الشعب الإيراني الذي ظهر بمظهر التحدِّي، ووقف من الإسلام والدولة العربية موقفاً يتّسم بالعداء والمعارضة.. وعبّرت روحية التحدِّي تلك عن نفسها بمعتقداتٍ مستهجنة، وممارسات خاطئة؛ خالفت القيمَ والمعتقداتِ الإسلاميةَ.. أُطلق على أتباعها اسم: (الزنادقة).. و(الزندقةُ): مظهرٌ من مظاهر (الشعوبية)!!!
لذا؛ فإنّ الوعي هو الذي أثار روحَ التحدِّي، وأجّج روح (الشعوبية) لدى الفرس.. وكان للديانات الفارسية الأثرُ الأكبر في إثارة هذا الوعي؛ وذلك لأنَّ تلك الديانات أقوى مَثَلٍ للذات الإيرانية المجوسية، وأنّ الدعوة إليها تنطوي على وعي إيراني بين المجوس، وعلى جهد مكافحة الإسلام، وحملته: العرب!!!
إذن؛ فقد ارتبط التناقضُ الحضاري مع العرب بالطبيعة الفارسية.. وقد انضاف إلى عنصرية الفرس ذاتهم التي لم يغيِّرْها الإسلامُ إيجابياً.. فأُولئك العبيد الذين حرّرهم الإسلام لم يندمجوا في الحياة الجديدة؛ إنما حصل العكس من ذلك تماماً.. فهم - كما يقول ابن قتيبة- بدلاً من أن يقودهم تحرُّرهم نحو الحياة الجديدة؛ ارتدوا خلفاً!!!
وهذا التحليل يفيد كثيراً في فهم الطبيعة العنصرية للفرس، وازدواجية الشخصية الفارسية!!! فدورُ الإسلام في تحريرهم من العبودية، ووضعهم على طريق التقدّم.. لم يوظِّفْه أولئك الفرسُ إيجابياً لتجاوز طبيعتهم العدائية؛ وإنما - على العكس من ذلك تماماً- لتعزيز موقفهم المُعادي للإسلام والعرب!!! لذا؛ فقد صبُّوا جام حقدهم على أولئك العرب المحرِّرين الذين أطاحوا بالدولة الساسانية، وأتاحوا لشعبها المسترقِّ الحريةَ!!!
قامت الدولة العربية - منذ بداية نشوئها- على أساس متين من الترابط الوثيق، والتكامل بين العروبة والإسلام.. وقد أفصح هذا التكاملُ عن حدوث هزّة عنيفة في الروح والجذور؛ فجَّرتْ كامنَ القوى، وأطلقت بديع الإبداع؛ فأصبح العربُ المسلمون قوةً خارقة نجحت في تحقيق اختصار عمليٍّ للزمن والمسافة؛ من خلال ما حققته من بناء دولة واسعة في زمن قصير!!!
وقد لمس المستشرق الغربيُّ (هاملتون جب) تلك الحقيقة السَّنية؛ مما دفعه دفعاً، وألجأه إلجاءاً إلى الإشارة لذلك بقوله: (انبثق الإسلام انبثاقاً مفاجئاً في بلاد العرب، وأقام - بسرعة كبيرة، تكاد تعزّ على التصديق، في أقلّ من قرن من الزمن- امبراطوريةً جديدةً في غربي آسيا، وشواطئ البحر الأبيض المتوسط الجنوبية والغربية!!!).. [دراسات في حضارة الإسلام/ ص4]..
إنّ هذا الترابط الوثيق، والتكامل بين العروبة والإسلام الذي تؤيِّده وتؤكدهبعضُ الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة.. كان له أبلغُ الأثر في إثارة الثقة لدى العرب.. كما كان له - بالمقابل- أثرُه البعيد والبليغ في إيغار الصدور، وإثارة الغيظ والحنق والحقد والحسد في نفوس بعض أبناء الشعوب غير العربية!!!
وقد ألمح الجاحظُ إلى ذلك في كتابه: (الحيوان)؛ إذ يقول: (ربما كانت العداوةُ من جهة العصبية.. فإنّ عامة من ارتاب بالإسلام؛ إنما جاءه ذلك عن طريق (الشعوبية).. فإذا أبغض شيئاً؛ أبغض أهله.. وإنْ أبغض تلك اللغةَ؛ أبغض تلك الجزيرة.. فلا تزال الحالات تنتقل به.. حتى ينسلخ من الإسلام؛ إذ كانت العربُ هي التي جاءت به، وكانوا السلفَ والقدوة!!!).. [ج7/ ص68]..
وعبر توالي الجهد العربي الإسلامي فكرياً وعسكرياً؛ انتصر العرب المسلمون على دولتي فارس والروم؛ فتحرّر العراق، وبلاد اليمن من ربقة الهيمنة الفارسية.. كما تحررت الشام، ومصر، وشمال أفريقيا من السيطرة الرومانية.. ثم أعقب ذلك زحفُ الجيوش العربية الإسلامية وتقدّمها.. حتى بلغت الصين شرقاً، وآسيا الصغرى شمالاً، وأوروبا غرباً!!!
وقد أحدث هذا الانتصارُ الإسلامي ردودَ أفعال عكسيةً عنيفة لدى الشعوب في الأراضي المفتوحة، وكانت ردودُ الأفعال تلك تتناسب طردياً مع درجة وعي تلك الشعوب!!! ولهذا؛ فقد وجدنا التحدِّي لدى الشعب الإيراني قوياً؛ (لأنّ الفرس كانوا في سعة الملك، وعلوّ اليد على جميع الأمم، وجلالة الخطر.. حتى إنهم كانوا يسمون أنفسهم: (الأحرار)، و(الأبناء).. وكانوا يعتبرون سائرَ الأمم عبيداً لهم!!! فلما امتُحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب - وكانت العرب أقلّ الأمم عند الفرس شأناً وشأواً وخطراً- ؛ تعاظمهم الأمرُ، وتضاعفتْ لديهم المصيبة، وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى.. فرأوا أنّ كيده على الحيلة أنجع؛ فأظهر قوم منهم الإسلام)!!! [الفِصَل في الملل والأهواء والنحل ج2/ ص115]..
وآنئذ.. فتّش الفرس المندحرون عن سرّ الانتصار العربي، وحاولوا أنْ يفهموا كيف أنّ دولة العرب الفتية بإمكاناتها البسيطة استطاعت أن تُسقط الامبراطورية الفارسية، وتُحجِّم الامبراطورية الرومانية في آنٍ واحد!!!
والذي يبدو أن الفرس الذين أغاظهم الانتصار العربي قد وقفوا على حقيقة هذا الانتصار، وحدّدوا أسبابه: في العقيدة، والقيادة، والترابط التكويني الأصيل بين العروبة والإسلام!!!
لذا؛ فقد نشطوا في ابتكار وسائل تآمرية ملتوية؛ استهدفت العقيدة الإسلامية، والقيادة العربية!!! كما تنبّهوا إلى ضرورة إحياء ديانة إيرانية قديمة؛ لتُلازِمَ الفارسية، وترتبط بها.. مقابل التلازم بين العروبة والإسلام؛ التلازم الذي كان سبباً في نهضة العرب!!! فكان أن وُلدت (الشعوبية) المقيتة التي يُعدّ من أجلى مظاهرها ووجوهها اليوم: (التشيع الماكر، البغيض، الكاذب لأهل البيت)!!!


المصادر والمراجع
(1) أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة..
(2) تاريخ الأمم والملوك (تاريخ الطبري)..
(3) التشيع.. عقيدة دينية، أم عُقدة نفسية..
(4) الجذور التاريخية للشعوبية..
(5) دراسات في حضارة الإسلام (المستشرق هاملتون جب)..
(6) الشعوبية حركة مضادة للإسلام والأمة العربية..
(7) الشعوبية ودورها التخريبي في الفكر العربي الإسلامي..
(8) الشعوبيةودورها التخريبي في مجال العقيدة الإسلامية..
(9) الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحَل/ لابن حزم الظاهري..
(10)كتاب (العرب)، أو: (الرد على الشعوبية) لابن قتيبة الدينوري..
(11)لا بدَّ من لعن الظلام (للشيخ الدكتور طه حامد الدليمي)..

http://www.swishe.com/d3wah/grf/0004.gif (http://www.swishe.com/d3wah/grf/0004.gif)


انبثاق الشعوبية ونشأتها
«الجـزء الثاني»



تعرّفنا في الحلقة السابقة على بعض ما قرّره علماءُ النفس والاجتماع من الخطوات التي يسلكها المغلوب تجاه الغالب؛ والمتمثلة بالبحث عن نقاط التقاء، ووشائج قربى، وصلات رحِم، وعلامات شبه بين فكر ذلك المغلوب وفكر غالبه؛ إمعاناً من الأول في المماراة ومحاولات الترقيع والتغطية على ما مُني به من هزيمة وانكسار، والمواربة والتستر على ما لحقه وحلّ بساحته من خزي وعار!!! وهذا - باختصار- ما تعرضت له امبراطورية فارس، وما مُنيتْ به دولتُهم الكسروية الاعتدائية بمعركة القادسية الأولى عام (15هـ) بقيادة خال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سعد بن أبي وقاص، في عهد أمير المؤمنين عمر الفاروق (رضي الله عنهم وأرضاهم).. وما تلاها من فتوح وانتصارات!!!
تعرفنا - بإيجاز- على ذلك كلّه، وعلى بعض ما كان له أثرُه البعيد في إثارة الوعي لدى الشعب الإيراني الذي ظهر بمظهر التحدِّي، ووقف من الإسلام ودولته العربية موقفاً يتّسم بالعداء والمعارضة.. وعبّرت روحية التحدِّي تلك عن نفسها بمعتقداتٍ مستهجنة، وممارسات خاطئة؛ خالفت القيمَ والمعتقداتِ الإسلاميةَ.. أُطلق على أتباعها اسم: (الزنادقة).. و(الزندقةُ): مظهرٌ من مظاهر (الشعوبية)!!! كما تعرفنا على بعض جوانب ارتباط ذلك التناقضُ الحضاري مع العرب بالطبيعة الفارسية.. مضافاً إلى ذلك العنصرية الاستعلائية، وازدواجية الشخصية الفارسية، والعقد النفسية الكامنة للفرس ذاتهم.. هذه العنصرية والازدواجية، وتلك العقد النفسية لم يتمكن الإسلامُ - الذي لم يوظِّفْه أولئك الفرسُ إيجابياً لتجاوز طبيعتهم العدائية- من تغييرها لصالحه أو لصالحهم؛ وإنما - على العكس من ذلك تماماً- استخدموه وتبرقعوا به لتعزيز موقفهم المُعادي للإسلام والعرب!!!.. فأُولئك العبيد الذين حرّرهم الإسلام لم يندمجوا في الحياة الجديدة؛ إنما حصل العكس من ذلك تماماً.. فهم - كما يقول ابن قتيبة الدِّينَوَري- بدلاً من أن يقودهم تحرُّرهم نحو الحياة الجديدة؛ ارتدوا خلفاً، وصبُّوا جام حقدهم على أولئك العرب المحرِّرين الذين أطاحوا بالدولة الساسانية، وأتاحوا لشعبها المسترقِّ الحريةَ!!!
وتعرفنا كذلك على الترابط الوثيق، والتكامل بين العروبة والإسلام الذي أكدتهبعضُ الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة.. والذي كان له أبلغُ الأثر في إثارة الثقة لدى العرب.. كما كان له - بالمقابل- أثرُه البالغ في إيغار الصدور، وإثارة الغيظ والحنق في نفوس بعض أبناء الشعوب غير العربية!!! الأمر الذي دفع بالفرس المندحرين إلى البحث عن سرّ الانتصار العربي، ومحاولة فهم كيفية إسقاط دولة العرب الفتية بإمكاناتها البسيطة لامبراطورية فارس، وتُحجِّمها لامبراطورية الروم في آنٍ واحد!!!
والذي يبدو أنّ أولئك الفرس الذين أغاظهم ذلك الانتصار العربي الكاسح قد وقفوا على حقيقة هذا الانتصار، وحدّدوا أسبابه: في العقيدة، وفي القيادة، وفي الترابط التكويني الأصيل بين العروبة والإسلام!!! لذا؛ فقد نشطوا في ابتكار وسائل تآمرية ملتوية؛ استهدفت العقيدة الإسلامية، والقيادة العربية في آنٍ واحد!!!
إنّ العلاقة العضوية الحميمة والترادف بين والإسلام، وسلطته العربية مسألة كانت قد ولّدت لدى «الشعوبيين» انطباعاً راسخاً، وقناعةً تامةً.. مفادها أنّ الهجوم على أيٍّ منهما يعدّ هجوماً على الآخر!!! وعليه؛ يمكن اعتبار كلّ عمليات الهدم والتحريف التي وجهت - وما زالت توجه.. إلى اليوم- ضدّ الدين الإسلامي.. هجوماً على السلطة العربية في الوقت ذاته؛ لأنّ «الشعوبية» لم تكن سوى محاولة لإزالة القاعدة التي يستند إليها هذا السلطان العظيم: «الإسلام»..
وقد تمثلت عمليات الهدم والتحريف تلك بصور عديدة وأشكال شتى.. من أهمها التأكيد؛ بل العمل على ضرورة إحياء ديانة إيرانية قديمة؛ لتُلازِمَ الفارسية، وترتبط بها، وتكون وارثاً أصيلاً للإسلام.. مقابل التلازم الوثيق الذي لا انفكاك لعراه المتينة بينه - أي الإسلام- وبين العروبة؛ التلازم الذي كان سبباً في نهضة العرب!!! فكان أن وُلدت «الشعوبية» المقيتة التي يُعدّ من أجلى مظاهرها وأبشع وجوهها اليوم: «التشيع البغيض الماكر لأهل البيت»!!! إذ أحرق أكبادهم الحنين إلى شريعة «زرادشت»، و«ماني»، و«مزدك»؛ أعداء الكرامة الإنسانية، وأنصار الإباحية الحيوانية!!! فنفّسوا عن ذلك الحقد الدفين، وتنفّسوا من الآهات والأنين ما كان «أهل البيت» من المؤمنين الغافلين ردءاً له يصدّقونه وهو كذوب!!! وهكذا ارتبط العداء للإسلام بالعداء للعرب!!!
وعليه؛ فإن الوحدة الإسلامية - وإن جهل الأكثرون.. أو تجاهلوا- ينبغي أن تمرّ من خلال الوحدة العربية؛ لأنّ الإسلام نشأ عربياً، وبلغ أمم الأرض عن طريق العرب، ومن خلالهم.. وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين.. وتوحّدت تلك الأمم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين.. كما حدث في عهد رسول الله الأمين (صلى الله عليه وسلم)، وعهد خلفائه الكرام الراشدين (رضي الله عنهم أجمعين).. وكما كان في عهد بني أمية، والعباسيين!!!
وبذلك؛ تسقط حجج الحاقدين على العروبة.. ويبقى العرب مادة الإسلام، وحملة رسالته، وحرّاس دعواته.. وتبقى العروبة، والإسلام عضوين لا انفصام بينهما على مر الزمان!!! وهكذا ظهرت «الزندقة» - وهي أبرز مظاهر «الشعوبية»- عن عملية بعث وإحياء مقصود لديانة «ماني» القديمة؛ إشباعاً لرغبة الفرس في استيعاب أسرار نهضة العرب، وتطويقها عبر عملية تكوين المضادات والبدائل!!!


المصادر والمراجع
(1) القرآن الكريم..
(2) الشعوبية عدوّ العرب الأول/ خير الله طلفاح..
(3) الشعوبية ودورها التخريبي في الفكر العربي الإسلامي/ الدكتور صبحي محمد جميل..
(4) الشعوبيةودورها التخريبي في مجال العقيدة الإسلامية (رسالة ماجستير) : حسن حميد عبيد الغرباوي..
(5) الشعوبية والقومية العربية/ عبد الهادي الفكيكي..
(6) كتاب (العرب)، أو: (الرد على الشعوبية) لابن قتيبة الدِّينَوَري..
(7)لا بدَّ من لعن الظلام/ الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي..

http://www.dohaup.com/up/2009-07-09/dohaup_2067590805.gif (http://www.dohaup.com/up/2009-07-09/dohaup_2067590805.gif)

الشعوبية للشيخ طه حامد الدليمي الشعوبية
كيف تسللت إلى داخل حصوننا
(1)

حينما تضعف الأمة في ركيزتها الفكرية والإيمانية يتسلل الأعداء إلى داخل ساحاتها المحصنة..
وبمرور الزمن وتراكم الخلل تختلط على ذاكرتها الجمعية صورة عدوها بصديقها، ثم لا تعود تنتبه إلى مواطن الدس أو ثغرات التسلل إلى داخلها. عندها تبدأ شخصيتها بالذوبان شيئاً فشيئاً، حتى تصير مهددة بالانمحاق.

الوعي عنصر أساسي من عناصر المعادلة
كثيراً ما يتحدث الخطباء والدعاة عن العبادة والخشوع. وهذا مطلوب شرعي، لكن ليس بالعبادة وحدها يقوم الدين، ولا بالخشوع ترسو الدنيا على قواعدها.
نحتاج - مع هذا - إلى الوعي كي تتوازن كفتا عوامل المعادلة. هنا تعوزنا خطوة واحدة كي نبعث طاقات الأمة من مكامنها، ألا وهي تحريك العَبَدة الوعاة ليكونوا حملة قضية، وقادة للجمهور باتجاه الهدف المرسوم.
وإلا.. فعابد بلا وعي حجر كريم في صعيد من الأرض، يمكن بسهولة ويسر أن يتحول في أي لحظة إلى آلة رخيصة بيد الشيطان، وضحية بيد الأعداء، أو ... مطية لمشاريع الآخرين!
ولذلك قيل: "عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد". وهو صاحب العلم الواعي، لا العلم الذي هو مجرد كم مركوم بعضُه إلى بعض. وإذا كان الكم هو الفرق، وليس النوع، فليس من فرق جوهري بين علم العالم وجهل الجاهل!
هل تعلم أنه ليس في القرآن قصة لعابد! كل قصص كتابنا العظيم عن المجاهدين. المجاهد يحمل هم أمة، له وعي قاده ليكون صاحب قضية. حتى قصص الحيوان فيه أخذت النسق نفسه: (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (النمل:18). لم يشغلها الخوف على نفسها أن تحمل هم خلاص أمتها.
وهي نملة!
وهل تعلم أن كثيراً من العباد في التاريخ كانوا معاول هدم وتمزيق في بناء ونسيج المجتمع! فقد كانت سيوفهم مسلطة على رقاب الأمة بفتاوى شرعية يكون العابد الجاهل أحرص الناس على تنفيذها. وفي حديث الخوارج: (تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وقراءتكم إلى قراءتهم)(1) عبرة!
فاحذر يا ابن القادسية أن تكون واحداً من اثنين: عابد بلا علم، وعالم بلا وعي. وإياك أن تكون الثالث: واعياً ولكن بلا حركة باتجاه الهدف، فذلك هو الموت عينه، وهو العلم الذي هو حجة الله عليك.

الخليفة هارون الرشيد والشيخ فضيل بن العياض
زارني يوماً صديق يكبرني بسنين كثيرة، له في نفسي مكانة. وجه إلي نصائح أبوية، وأعطاني مجلة إسلامية. المجلة فيها موضوع بعنوان (النصيحة هكذا)، وقال لي: هذا موضوع جيد فأرجو أن تقرأه، ويا حبذا لو عرضته على المصلين يوم الجمعة. وهكذا كان.
في البدء مرت بي هذه الكلمات: "هذه نصيحة مقدمة إلى خليفة من خلفاء المسلمين الذين ملكوا الدنيا شرقها وغربها آنذاك.. الخليفة التي هابته امبراطورية الروم، وأذعنت لأمره الملوك.. الخليفة الذي نظر إلى الغمامة وهي في السماء وقال لها: أمطري حيث شئت فإن خراجك سوف يأتيني. إنه الخليفة العباسي هارون الرشيد"!
طيب، وماذا بعد؟
"يقول وزيره الذي رافقه في إحدى حجاته إلى بيت الله الحرام:
بعد أن انسلخت من خيمتي في إحدى الليالي دعاني وقال: لقد حاك في نفسي شيء لا يخرجه إلاّ عالم؛ فانظر لي رجلاً أسأله. فقال الوزير: هاهنا عالم مكة ومحدث الحرم سفيان. فقال هارون: امض بنا إليه.
قال الوزير: فأتينا خيمته وقلت: أجب أمير المؤمنين. فخرج مسرعاً ووجد الخليفة في الباب فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي لأتيتك. فقال الخليفة: جد لنا ما جئنا له فحادثه ساعة ثم سأله أعليك دين؟ قال: نعم، فقال: يا وزير اقض دينه. فانصرفنا فقال لي يا أمير المؤمنين: ما أغنى عني صاحبك شيئاً؛ فانظر لي رجلاً أسأله. فقال الوزير: هاهنا عبد الرزاق. فقال: امض بنا إليه. فقلنا كما مع الأول. ولما حادثه قال لي: اقض دينه ومضينا. فقال لي الخليفة: ما أغنى عني صاحبك شيئاً فانظر لي رجلاً أسأله.
قال الوزير: فقلت: هاهنا الفضيل شيخ الحرم ومن أئمة الهدى، فقال: امض بنا إليه. فأتيناه في خيمته فإذا هو قائم يصلي ويبكي ويتلو آية من كتاب الله ويرددها، فقرعت عليه فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين. فقال: ما لي ولأمير المؤمنين؟ فقلت: سبحان الله! أما تجب عليك طاعته؟ ففتح الباب ثم ارتقى إلى السراج فأطفأه، ثم التجأ إلى زاوية. فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف الرشيد كفي إليه فقال: أواه من كف ما ألينها إن نجت من عذاب الله! فقلت في نفسي: لأكلمنه الليلة من كلام نقي من قلب تقي.
قال هارون: جد لنا ما جئنا له رحمك الله، قال الفضيل: وفيم جئت؟ حملت على نفسك، وجميع من معك حملوا عليك حتى لو سألتهم أن يتحملوا عنك جزءاً من ذنب ما فعلوا ولكان أشدهم حباً أشدهم هرباً منك. وسكت الفضيل برهة". ثم تتوالى النصائح وهارون الرشيد مع كل نصيحة يبكي بكاءً شديداً. يقول: "حتى غشي عليه، فقال الوزير للفضيل: ارفق بأمير المؤمنين. فأجابني: يا وزير قتلته أنت وأصحابك، وأرفق به أنا! ثم أفاق هارون وقال للفضيل: زدني".
فما زال الفضيل يزيد وهارون يبكي... ثم قال للفضيل: هل عليك دين؟ قال نعم، دين لربي يحاسبني عليه فالويل لي إن ناقشني، والويل لي إن سألني، والويل لي إن لم يلهمني حجتي. قال هارون: إنما أعني دين العباد. قال الفضيل: ربي لم يأمرني بهذا وإنما أمرني أن أصدق وعده وأن أطيع أمره؛ قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون). فأعطاه هارون ألف دينار وقال: خذها وأنفق على عيالك وتقوى بها على عبادة ربك، قال الفضيل: سبحان الله! أنا دللت على سبيل الرشاد وتكافئني أنت بمثل هذا؟ سلمك الله ووفقك. قال الوزير ثم سكت فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده فقال الرشيد: إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا".

دعونا ننظر إلى القصة من خارجها
جمهور الناس تستهويهم تفاصيل الحدث فيغرقون فيه عن كليته ووجهته، وما لم يخرج الناظر عن المنظور فلن يتمكن من رؤيته؛ أنت أيها القارئ ترى وجه محدثك ولا ترى وجهك الذي بعينيه رأيت من وما رأيت! ضع نفسك في المرآة.. الآن أنت خارجها؛ فيمكنك النظر إلى نفسك ورؤية وجهك. هذه مهمة القائد، وليست هي في مقدور الجمهور. ولكن..
إذا كان الكم هو الفرق، وليس النوع، فليس من فرق جوهري بين نظر (القائد) وعمه الجاهل!
والآن انظر إلى القصة من خارجها واسأل: هذه القصة: ما سندها؟ وما مدى صحة وقوعها بتفاصيلها؟ القصة هكذا وردت بلا سند ولا تحقيق.
فانظروا وتأملوا ما فيها من دسائس الشعوبيين:
هي في ظاهرها نصيحة. ولعلك تقرأها فتخشع، وربما تبكي، لكن.. هل تصدق؟! إنها من أخطر القصص!
وهناك ما هو أشد وأشد، كتبنا التاريخية والأدبية والوعظية مليئة بأمثالها مما شوه تاريخنا، وحرَف تفكيرنا. ـــــــــــــــــــ
(1) متفق عليه.


http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/36337.imgcache.gif (http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/36337.imgcache.gif)

الشعوبية
كيف تسللت إلى داخل حصوننا
(2)

يريدون إسقاط الرشيد تمهيداً لسقوط عاصمته
من هارون الرشيد؟
أحد الخلفاء العظماء والعلماء الفقهاء، ملأ الدنيا عبادة وجهاداً، وبلغت بغداد قمة رقيها على عهده. جده الرابع عبد الله بن عباس؛ فهو من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
لم أجد في ثنايا القصة كلمة "رحمه الله" أو ما يقوم مقامها – ولو مرة واحدة – على هذا الرجل العظيم! هارون الرشيد..! نبخل عليه بكلمة رحمه الله أو رضي عنه. بينما ترحم القاص على عمر بن عبد العزيز، وقد جاء ذكره في سياق القصص؛ ما يعني أن في الأمر شيئاً من القصد ولو في خفايا اللاشعور. نعم نترحم على عمر بن عبد العزيز: هذا من حقه علينا، لكن هارون الرشيد لا يقل. بل قد يزيد، فضلاً على الأمة. لكن ابن عبد العزيز أبرزه دون غيره مكر الشعوبيين ليقولوا ليس في الأمويين عادل سواه؛ حتى يتمكنوا من إسقاط دولة الإسلام من نظر الأجيال في زمن خير القرون! فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) (1): فدولة الأمويين في زمن القرون الخيرة. ولم أجد في قراءاتي وتتبعي لدولة الإسلام بعد الخلافة أو صدر الخلافة، لها من الفضل على المسلمين كدولة الأمويين.
ثم نجد - بعد ذلك - الطعن واللمز: فالفضيل بن عياض لا يستقبل الرشيد! وفي حركة نكوصية نراه "ارتقى إلى السراج فأطفأه، ثم التجأ إلى زاوية..."! وكأننا أمام أطفال يلعبون لعبة التخفي، لا عند عظماء الأمة: هارون والفضيل! هل يجهل الفضيل حق امرئ عادي يأتيه إلى خيمته فلا يستقبله؟ فكيف بحق خليفة المسلمين؟! وهل الرشيد رجل من عامة الناس لا مكانة له ولا هيبة، يمشي هكذا شبه وحيد، يتجول بين الناس! ليس معه رجال أشداء تحف به وتحميه؟!
ثم أين أدب الإسلام، وواجب الإكرام؟ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، وبهذا المستوى العالي من الخلق الرفيع يأتي بنفسه إلى مكان إقامتك، ولا تستقبله! كيف؟! لو أن إنساناً، أيَّ إنسان، يأتيك في دارك، يطرق عليك الباب، فإن واجب الإسلام يحتم عليك استقباله والترحيب به، والله تعالى يقول: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) (النساء:86)، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) (2)، فكيف إذا كان الضيف هو الخليفة، وفي موسم الحج؟!
وبدلاً من ذلك "تطفئ السراج وتنهزم إلى زاوية"! هل هذا فعل عاقل؟ هل يعقل أن الفضيل بن عياض رحمه الله يفعل مثل هذا الفعل؟ كلا والله؛ فإنه لم يكن مجنوناً ولا جامد القلب. ولا الرشيد عليه رحمة الله فيه جذام ليهرب منه هروبه من الأسد.
وحينما يبكي ويقول له الوزير: ارفق به، يقول له الفضيل: يا وزير قتلته أنت وأصحابك وأرفق به أنا!
(قتلته) أي من الغش والخداع والمعاصي. ويمهد للعقل الباطن أن يتهيأ لاستقبال هذا المعنى السيئ بالقول عن كف الرشيد (وهو ما يزال يبحث عنه في لعبة التخفي): "أواه من كف ما ألينها إن نجت من عذاب الله"! ما هذه النظرة السوداوية لرموز الأمة؟ هارون الرشيد.. الذي كان يقتل رؤوس الكفر والزندقة والمجوسية المبرقعة، هذا الذي صنع للأمة في زمانه حاضراً زاهراً، وللأجيال مجداً عظيماً: هذا جزاؤه: ضلله الخداع وقتلته المعاصي؟
لو كان هارون مغفلاً ما بلغت الدولة في عهده أوج عظمتها؟ ولو كان كما تريد القصة أن تصوره طاغياً فاسداً ملطخاً بالمعاصي، لقتل الفضيل على ما قال وفعل.

الثوري والصنعاني أيضاً ..!
لم تكتف القصة بلمز الرشيد، وإنما فجرت بيوت اثنين آخرين من عظماء الأمة!
سفيان الثوري.. هذا الجبل العلم.. الذي حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبث زنادقة العجم ونفايات الأمم. وعبد الرزاق الصنعاني رفيقه في درب الدفاع عن سنة المصطفى. هذان العابدان العالمان الواعيان كيف صورتهما القصة – وبكل حبكة - طلاب دنيا!
من بقي لنا إذن؟!!!

التفريق بين الحاكم والجمهور .. أخطر مكائد العجم ..!
ثم انظروا كيف يغرسون في نفوسكم البعد عن مراكز القرار حتى لا تقدموا لحاكم نصيحة، وحتى لا تقوموا بواجبكم تجاه أولياء الأمور. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (الدين النصيحة) قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)(3). ثم لا تكون بيننا وبين الحاكم، ولو كان بتقوى وجهاد وهمة وفضل هارون الرشيد! أية علاقة؛ فينفردون هم في توازن مدروس بين الابتعاد والاقتراب (قسم يعارض ويطعن، وقسم يتقرب ويمدح)؛ عندها يسهل عليهم ضربنا ببعضنا بإلقاء الشكوك والتهم والدسائس فيما بيننا.
أليست ثقافتنا الدينية هي ثقافة الابتعاد عن الحاكم؟ كم منا سأل نفسه: ما مدى ملائمة هذه الثقافة مع الدين؟ متى نبتعد؟ ومتى نقترب؟ أما الابتعاد بإطلاق فهي نتاج تلك الثقافة المتخلفة، التي غرستها فينا الشعوبية الخبيثة، وهي تمتطي جحوش الزهادة الجاهلة.
القصة – وآلاف من القصص والروايات والمواعظ والفتاوى الجاهلة مثلها - تقول لك: ابتعد عن الحاكم. والنتيجة يكون الشعوبي والفاسد والجاهل والانتهازي هو البطانة، التي ستخنقك فيما بعد، وبأمر الحاكم، الذي أنت أعطيت الفرصة لأولئك كي يخنقوك بأمره! ثم لا تجد بعدها غير العويل والدعاء عليه، وربما السعي ضده؛ فتستمر الحلقة المفرغة.. وهو المطلوب.
فمتى نعي؟ ومتى نكسر هذه الحلقة الفاجرة الجاهلة؟
كفانا سماعاً لهذه القصص الرقيعة، التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب! غصت الكتب حتى قاءت، وملئت الأسماع حتى فاضت! آهٍ آه لو كان هناك وعاة!
والخطيب المغفل تستهويه مثل هذه الأقاصيص، يكبها عليك يستجدي بها من عينيك دمعة؛ ليقال أن خطبته اليوم كانت رائعة! لقد أبكانا فنعم الخطيب هو! وليس من قصدي التعميم فأشمل المخلصين العاملين.. حاشى لله!
للدمع مواطن فلنحدد إقامته فيها. والدمع عزيز فلا يباعنّ لغير الله. وإلا فكم من دمعة جاهلة، استقلها الشعوبيون للعبور إلى ضفتنا، والتسلل إلى داخل حصوننا؟

الاثنين
4/1/2010
ـــــــــــــــــــ
(1) متفق عليه.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه مسلم.

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:30 AM
نحن والفرس
من يتجنى على من ؟
(1)
http://www.alqadisiyya3.com/arajm13/images/stories/iran_iraq_war.jpg
يرى بعض الفضلاء - خصوصاً بعد صدور كتابي (التشيع عقيدة دينية أم عقدة نفسية) - تهجماً منا بغير حق، وتجنياً على الفرس يستدعي المراجعة، ويبرز أمام نقدي لهذا الصنف من أمم الأرض جملة اعتراضات تتلخص في أن الفرس أمة كبيرة منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، وكان لها تاريخ عظيم في خدمة الاسلام لا سيما في مجال العلم، ولا يزال كثير منهم سنة في أفغانستان وطاجاكستان وبعض مناطق إيران. وليس من مصلحة المسلمين إضاعة إخوانهم وتركهم للرافضة، بل السعي لهدايتم ونصحهم هو المطلوب.
ويضيف بعضٌ آخر من الإخوة جملة ملاحظات تتلخص في:
·أن نسبة التشيع إلى الفرس تعني أن التشيع أصلاً خرج من الرحم الفارسي، بينما هو يرى أن أصل التشيع مأخوذ من اليهود على أساس أن أول من ابتدعه عبد الله بن سبا اليهودي.
·أن إيران كانت قبل مجيء الصفويين سنية على مذهب الشافعي، وأن إسماعيل الصفوي لم يكن فارسي الأصل، ومع هذا كان من أشد الناس فتكاً بأهل السنة.
·أن لدينا بعداً قومياً في الطرح، وأننا بذلك نحول الصراع مع الشيعة إلى صراع قومي ضد الفرس فقط دون بقية القوميات.
وأنا إذ أشكر لأصحاب هذه الآراء نصحهم وغيرتهم، وحرصهم على الحق، وتوخيهم الحقيقة؛ فإن هذه هي أخلاق المسلم، وخصال الفتوة العربية الأصيلة! التي - ويا للأسف! - طالما أتانا الأعداء من قبلها، واخترقوا صفنا تحت عباءتها: أقول: لقد عايشت الشخصية الشيعية ميدانياً، ودرست أمها الشخصية الفارسية بعمق، وتوصلت إلى نتائج خطيرة، بل هي غاية في الخطورة والأهمية، لا أرى إمكانية لعلاج معضلة التشيع الفارسي من دون معرفتها أو وضعها على طاولة التشريح والتشخيص. تتلخص هذه النتائج في أن النفسية الجمعية للشخصية الشيعية الفارسية تعاني من تركيبة متشابكة من العقد لم تجتمع كماً ونوعاً في شخصية أخرى كما اجتمعت في هذه الشخصية. وسجلت ذلك في دراستي المعمقة (التشيع عقيدة دينية أم عقدة نفسية؟). فأنا صاحب اختصاص في الموضوع، وصاحب الاختصاص يرى في موضوع اختصاصه ما لا يراه غيره ممن لم يتفرغ له كتفرغه، وهو فرق جوهري بينه وبين الآخرين. ورؤيتي المختلفة هذه هي أحد الفروق الاختصاصية، ولا أريد في مقابلها إلا الوقوف عند هذه الحقيقة قبل التسرع بردها؛ حتى لا يغمط صاحب الاختصاص حقه، أو نظلم العلم مستحقه.
وجوابي عن الإشكالات المثارة ألخصه في النقاط التالية:

1.لكل شعب خصائصه وأخلاقه .. والاستثناء للبعض من أفراده وارد
ينبغي أن نضع في بالنا أننا إزاء أخلاق شعوب، وصفات أقوام، وخصائص أمم. إن لكل شعب خصائص وصفات لا تجتمع في سواه. على أن هذه الأخلاق - وإن توفرت في المجموع - ربما تخلفت في الأفراد قلوا أم كثروا. فمن المؤكد جزماً أن في كل أمة أفراداً يخرجون عن الوصف العام للأمة. فرب انجليزي في أصله تجده عربياً في خلقه، وعربي في أرومته تجده عجمياً في سلوكه. والله تعالى حين ذم أهل الكتاب استثنى فقال: (لَيْسُوا سَوَاءً) (آل عمران:113). وقد حمل القرآن العظيم حملات شديدة على اليهود في دينهم وأخلاقهم وتاريخهم وأفعالهم في حاضرهم وماضيهم. ومع ذلك قال عنهم: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الأعراف:168). فوجود مجاميع على صفة مغايرة لصفة عموم الأمة لا يبدل وصفها، ولا يغير من الكلام أن يخرج بصيغة العموم عنها. وهذا هو أسلوب الخطاب في لغة العرب، فلست بدعاً في استعماله، ولا أستطيع – ولا غيري – سواه. والناقد لا بد يوماً أن يكون ذم النصارى أو الأمريكان أو الانجليز أو الروس بصيغة العموم، بل ربما تناول جماعات إسلامية بالذم بالأسلوب نفسه. والاعتراض الذي توجه به علينا يصلح أن يتوجه به إليه. لكنه اعتراض ضعيف ما دام التعميم لا يقصد به إلغاء الحالات المغايرة. وهكذا الحال مع الفرس، فليس كل الفرس فرساً في أخلاقهم، ولا كل العرب عرباً. فعندما نقول: الفرس كذا وكذا، فإن هذا من العام المخصوص.

2.صعوبة تغيير أخلاق الشعوب
إن أخلاق الشعوب وخصائصهم تمتاز بالثبات، وعدم الاستجابة السريعة للمؤثرات الخارجية التي تضغط باتجاه تغييرها، سواء كانت هذه المؤثرات ديناً أم مادة أم إعلاماً أم احتلالاً. فالشعب العربي مسلم، وكذلك الشعب التركي، والأفغاني أيضاً. وكل هؤلاء يقرأون كتاباً واحداً، ومصادر التشريع لديهم واحدة. ولكن هل استطاع الدين الواحد أن يغير من خصائص وأخلاق كل شعب من هذه الشعوب الثلاثة بما يزيل الفوارق بينها ويصهرها بحيث تبدو كأنها شعب واحد لا يمكن أن تقول من خلال السلوك الخاص: هذا عربي وهذا تركي وهذا أفغاني؟ أبداً، فقد ظل العربي عربياً في صفاته زينها وشينها، والتركي تركياً، وكذلك الأفغاني، وهكذا الشعوب جميعاً.


http://www.alqadisiyya3.com/arajm13/images/stories/basheer22.jpg


الرئيس السوداني عمر حسن البشير بملابس الزنوج يرقص معهم
لم يمنعه منصب الرئاسة بما له من مكانة، وما يقتضيه من هيبة من ممارسة الرقص بهذه الملابس المضحكة بالنسبة لنا؛ لأن الطبيعة الإفريقية المحبة للرقص تفرض نفسها، والأهم من ذلك لا يمكن قيادة الشعوب إلا بما يتوافق وتقاليدها، ويتناسب وأخلاقها، ويساير طبائعها

لقد دخل الإسلام إفريقيا فلم ينسلخ الزنوج من خصائصهم كزنوج، وإن طرأ عليها بعض التغيير. بل لم يتمكن شعب كالشعب السوداني مثلاً - وهو شعب غالبه عربي - من التخلص من ميله الطبعي كإفريقي للرقص، على العكس فقد طوع الشعب الدين ليتلاءم مع هذه الخصيصة فكانت الطرق الصوفية أفضل حل للمواءمة بين الشرع والطبع. العربي يمتاز بالكرم، والأوربي بالبخل والحرص: فهل الانجليزي أو الأسباني المسلم تمكن الدين من نقله إلى مستوى العربي في كرمه؟ بل العربي الذي يعايش هذه المجتمعات يبدأ بالتأقلم معها ويحاول تغيير طبيعته العربية بما يمكن شرعاً ويتناسب وأخلاقها. ما الذي يمكن أن يفعل الدين للكردي في عناده، والمصري في لينه، والبدوي في شدته، والعراقي في حدته؟ بل إن الشعب الواحد تتعدد أخلاق مكوناته من منطقة إلى أخرى. فكرم ابن الضلوعية لا يدانيه كرم ابن نينوى وإن كان كلاهما مسلمين. وتحضر الموصلي وانضباطه وطاعته للقانون لا يشبهه فيه الفلوجي. ولا تنس أنني أتكلم على مستوى العموم لا الأفراد. فالاستثناء الفردي وارد. نعم الدين يهذب ويصلح ويدفع باتجاه الخير، ولكن لا يغير خصائص الشعوب والأمم إلا بمقدار. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) رواه مسلم. وإذن تحول الفرس من المجوسية إلى الإسلام لا يلزم منه تحولهم عن أخلاقهم وخصائصهم كشعب. سيما وأن التاريخ يحدثنا أن هذا التحول لم يمر بفترة حضانة واختمار مناسبة تسمح لكثير من هذه الأخلاق أن تتغير على الصعيد الجمعي، على العكس من العرب الذين احتضنت بيئتهم بذرة الإسلام قرابة ربع قرن حتى نما وترعرع واستوى على سوقه، واستقر بينهم ليكون جزءاً من حياتهم.
إن تغيير أخلاق الشعوب وسلوكياتهم وعاداتهم أصعب من تغيير أفكارهم وأديانهم، بل تغيير أشكال لباس شعب من الشعوب أصعب من تغيير دينه ومعتقده! فكيف بأخلاقه؟! إن الأخلاق أعمق غوراً وتغلغلاً في دخيلة النفس من الفكر والمعتقد، هذا على المستوى الفردي، فالأمر على المستوى الجمعي أعمق وأثبت وأصعب على التغيير. وقد جربنا ميدانياً تغيير عقائد الناس، فلما خبرنا أخلاقهم وجدناها لم تتغير إلا في ظاهرها بما يتناسب والتغيير العقائدي، أما في الباطن فما زالت على حالها الذي تكونت عليه بما يتناسب والمجتمع الذي نمت فيه وتغذت على مؤثراته ودوافعه.


3.الشعب الفارسي أكثر الشعوب استعصاء على التغيير
فكيف إذا أضفت إلى ذلك أن الشعب الفارسي هو أكثر الشعوب استعصاءً على التغيير، وأن كل الأمم التي غزت بلاد فارس واستوطنتها تغيرت بما يتوافق وطبيعة أهلها، وليس العكس؟! وإليك هذا الشاهد ملخصاً من كلام باحث فرنسي متخصص في شؤون الساحة الإيرانية. كان صديقاً للشاه والدكتور مصدق، هو أدور سابيليه في كتابه (إيران مستودع البارود) تحت عنوان (إيران من الجانب الآخر):
"إن هضاب إيران المرتفعة طالما خضعت أراضيها إلى نير الاحتلال الأجنبي، ولا تزال تتردد فوق أراضيها أصداء وقع حوافر الفرسان الطورانيين والمقدونيين والعرب والمغول والأتراك والأفغان، غير أن حضارتها لم تتوقف عن مواصلة سيرها. كانت إيران تشبه أشجار الحور البيضاء في تبريز تنحني أمام العواصف ولكنها لا تتحطم. وكان الغزاة يتأثرون بهذه القيم الحضارية للبلاد المحتلة ويحاولون الإفادة منها. وفي حوالي القرن السابع انهارت الإمبراطورية الساسانية في الداخل عند الفتح العربي وأصبحت إيران ولاية تابعة للخلافة بعد فرض العقيدة الإسلامية في كل البلاد. وبدا لأول وهلة بان الفكر الفارسي قد طمست آثاره ولم يعد له وجود أو استمرار في هذه المرة. ولكن الحقيقة لم تكن كذلك. وأخذت الثقافة الفارسية تتسلل إلى داخل البيئة الإسلامية حتى أصبحت هذه الثقافة وكأنها جزء من الفكر الإسلامي. وعلى خلاف الشعوب الأخرى لم يمتزج الفرس بوشائج الصلة الوثيقة مع العرب حملة الراية الإسلامية، بل حافظ الفرس على شخصيتهم الذاتية حتى في ظل الإسلام. ففي مقابل المذهب السني الشائع بين العرب اخترعوا المذهب الشيعي. وعندما كان مجموع المسلمين يخضعون لسلطان الخليفة فان الإيرانيين اتخذوا من المذهب الشيعي ذريعة لمناهضة شرعية الخلافة باعتبار عدم جواز الإمامة إلا حصراً بسلالة علي. واستعان الفرس بالتكتل الشيعي لتحقيق مآربهم. إن الفرس مسلمون، ولكنهم يختلفون عن المسلمين الآخرين. ومن هذا المنطلق استطاعوا الاستمرار على تحصين أنفسهم ضد الانصهار. لقد اتبع الإيرانيون التعاليم الدينية التي جاء بها العرب (الأجانب) الفاتحون، ولكنهم لم يلبثوا أن أجروا عليها التعديلات لكي يجعلوها ملائمة لأهوائهم وتقاليدهم. إن الفتح وفرض السيطرة لم يغير من الطبيعة الذاتية للشخصية الفارسية. إن الشعب الإيراني لا يتقبل بسهولة تغيير ما ألفه في حياته اليومية من تقاليد تمتد جذورها إلى ما قبل خمسة آلاف سنة". إ.هـ.
إن الغدر طبع فارسي قال عنه الفاروق: "احذروا الفرس فإنهم غدرة مكرة". فكيف يمكن تحويل شعب بكامله عن هذا الخلق الأصيل المتأصل في طبيعته؟ لقد دخل الفارسي الإسلام وفي طبعه هذا الخلق، واستمر وهو عليه. وكذلك بقية الأخلاق والخصائص والصفات: الحقد الأسود، الرغبة بالانتقام، التعصب، التعالي والاستكبار، الشك، الخداع، الصفاقة والوقاحة، نكران الجميل، العدوانية، الكذب والنفاقية، الشعور العميق بالمظلومية، العقلية الخرافية. كيف يمكن اقتلاع هذه الخصال من طبيعة شعب راسخة فيه منذ آلاف السنين؟! لا يتصور ذلك ممكناً إلا من خانته الرؤية العلمية للموضوع. نعم ربما خفف الدين من غلواء هذه السجايا عند بعض الأفراد، أو انمحت منهم تماماً فحملوا الرسالة بصدق وإخلاص ومودة ووفاء، أما على المستوى الجمعي للمجتمع فواهم جداً من تصور أن هذه الأخلاق قد زالت من طبيعة الشعب الفارسي. إن طبائع الشعوب تبقى عصية على التغيير إلا بنسب ضئيلة غير مؤثرة. إلا إذا افترضنا أن الشعب المعين تهيأت له مؤثرات وحواضن خاصة واستمرت عصراً طويلاً، وكان الشعب سهلاً قابلاً للتغير. وهذا ما لم يحصل لبلاد فارس. ومع الأسف فالعكس هو الحاصل بالنسبة للفرس حتى أعْدَوا غيرهم من الشعوب التي عايشتهم واختلطت بهم، فكانوا ناقلين لجراثيم المرض بدلاً من أن يتعافوا هم منها.

4.تاريخ الفرس تاريخ تآمر على الأمة
بعد كل هذا يمسي الحديث عن كون شعوب إيران كانوا في حقبة معينة من أهل السنة يتبعون المذهب الشافعي، أو لا مذهب لهم: حديثاً لا قيمة له في المعادلة سوى أنه مجرد إشكال فرعي يحتاج إلى تفسير وتوضيح لا يهم أن نصيب فيه أو نخطئ، لا نقطة اعتراض جوهرية لا يمكن التسلسل في الكلام قبل تجاوزها. خصوصاً إذا استحضرنا عنصر التاريخ لنجد أن إيران طيلة هذه الحقبة لم تهدأ ثائرتها في التآمر على الأمة، أو في سبيل البحث عن وسيلة للخلاص من الارتباط بها والتبعية لها. فبعد سنتين من معركة نهاوند وزوال الدولة الفارسية قتل الفرس أمير العرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد رجلهم أبو لؤلؤة فيروز النهاوندي صاحب المزار المشهور المنسوب إليه في مدينة كاشان الفارسية. وبعد سنوات معدودات أثار العجم فتنة عمياء قلبوا بها نظام الحكم وقتلوا رأس النظام محاولين أن يكون خلفه مجرد واجهة لتنفيذ إرادتهم، وسرعان ما ألحقوه بصاحبه في مؤامرة استهدفت قادة العرب الثلاثة: معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص إضافة إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنهم جميعاً. وكانت عناصر التنفيذ الثلاثة كلهم فرساً من الموالي المتسترة بالإسلام. وقد ثارت فارس على حكم علي في فترة حكمه على قصرها ثلاث مرات، ولم يتمكن من ضبطها إلا بعد أن ولى عليها زياد بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وهكذا لم يقر للفرس قرار حتى قضوا على دولة الأمويين في المشرق، ثم استمرت مؤامراتهم تترى حتى ارتكبوا الجريمة العظمى بإدخال المغول إلى عاصمة دولة الإسلام وقضوا بذلك على الخلافة. والمسلسل مستمر إلى اليوم. والسؤال هنا: هل كان الفرس في تلك الأزمنة سنة أم شيعة؟ صفويين أم فرساً؟ هذا كله وغيره حصل في زمان إيران السنية، وقبل مجيء الصفويين بقرنين ونصف! فأين كان سنة الفرس من هذه الأحداث العظام والخطوب الجسام؟


نحن والفرس
من يتجنى على من ؟
(2)
http://www.alqadisiyya3.com/arajm13/images/stories/iran_iraq_war.jpg

1.الشعوب تمثلها نخبها الوطنية والدينية لا دهماؤها وعوامها
لقد دخل المجتمع الإيراني في الإسلام بفعل الفتح الإسلامي، وكان طابعه التسنن كناتج تلقائي لمجتمع يعيش في ظل دولة إسلامية سنية، ولأن موجات استيطان عربية كبيرة غزت الهضبة الإيرانية، ولأن جماهير الشعوب وعوامها ودهماءها ظاهرها على الدوام مع الحاكم تهتف له وتصفق وتعلن ولاءها. والشعوب لا تقاس بعوامها ودهمائها. انظر كم من عوام السنة في العراق ودهمائهم سارعوا لخدمة الاحتلال والانخراط في مؤسساته العسكرية والمدنية! أفهؤلاء - وإن كثروا - يمثلون الشعب العراقي؟! إن الذي يمثل الشعب نخبه الوطنية، خصوصاً النخبة المتدينة منهم، فهؤلاء - وإن قلوا أو تعرضوا للقهر والتهميش في فترة من الفترات – هم الذين يمثلون الشعب، وفيهم تجتمع خصائصه. وهؤلاء هم عنصر الشد وعامل الإثارة ومركز الاستقطاب. وفي جيناتهم تجد المادة الوراثية الخالصة. فإذا أردت أن تعرف أي أمة فابحث عن نخبها، وعن أهل الدين فيهم على وجه الخصوص. الشعب الفارسي لا تجده في عوامه الذين سلموا للأمر الواقع، إنما تجده في خلاصته الذين يحومون حول بيوت النار، وفي أبناء الملوك الموتورين، والأمراء المطاردين، وفي العلماء والمفكرين، وفي القادة السياسيين والعسكريين، وفي الشيوخ والدهاقين، وفي الكتاب والأدباء والخطباء والشعراء الذين يحنون إلى ماضي أمجادهم، وينوحون على مفاخرهم المفقودة، وأيام عزهم الغابر، ويؤججون مشاعر العامة باتجاهها، ويثورونهم على الوضع القائم على أساسها.

أُعجبت بي بين نادي قومِهــــا
ذاتُ حسنٍ فمضت تسألُ بـــي
سرها ما علمتْ من خُلقــــــــي
فأرادت علمها ما حسبــــــــي؟
لا تخالي نسباً يخفضنــــــــــي
أنـا مـن يرضيـك عنـد النسـبِ
قوميَ استولوا على الدهر فتـىً
ومشوا فـوق رؤوس الحُقــــبِ
عممـوا بالشمـسِ (!) هاماتِهــمُ
وبنـوا أبياتهــم بالشهــــــبِ(!)


وأبي كسـرى علــى إيوانِـــــهِ
أينَ في الناس أبٌ مثلُ أبـــــي
قد قبستُ المجدَ من خيـــرِ أبٍ
وقبستُ الدينَ من خيرِ نبــــي
وضممتُ الفخـرَ من أطرافِــه
ســؤددَ الفـرسِ وديـنَ العـربِ




وما عدا هؤلاء فغثاء - بالنسبة إليهم - وناتج عرضي لحركة الحياة عند كل شعب، أو أفراد صالحون مغلوبون على أمرهم، لن يتمكنوا في نهاية المطاف من وقف مسيرة الحياة باتجاه ما تفرضه قوى الشد في مركز النخبة. ومن الطبيعي أن يخرج من أصلاب هذا الغثاء، وأولئك الأفراد نخب تعبد الله على بينة. كما أنه من الطبيعي لدى كل شعب أن تجد مجموعة من النخبة تخالف الخط العام لسير المجتمع في فكره وخلقه وعوائده. فحينما نتوجه بالنقد إلى الفرس إنما نقصد تلك النخب التي فيها لا في سواها تتمثل الشخصية الفارسية بكل مكوناتها وعناصرها الفاسدة والصالحة. أما غير هؤلاء فلا يمثلون الشعب، ولا نعنيهم بقولنا؛ لأنهم لا يمثلون الخط العام لسيره وسيرورته.

2.الحاكم الدخيل يتمثل أخلاق الشعب وعوائده أكثر من الأصيل
أما الاعتراض بأن بعض الحكام الذين تولوا قيادة إيران - كالصفويين مثلاً - لم يكونوا فرساً في أصلهم: فالجواب عنه ما يلي، وهو مذكور في كتابي آنف الذكر: (الفارسية) وباء يمكن أن ينتقل بالحث والعدوى، فيصيب أجناساً أخرى عاشرت الفرس وتأثرت بهم، أو أفراداً عاشوا بينهم، لا سيما من وصل منهم إلى رأس السلطة في إيران؛ لأن الحاكم يجد نفسه - كي يقود شعباً من الشعوب - مضطراً بطبيعة الحال إلى أن تتمثل فيه جميع الخصائص النفسية والعادات والعوائد الاجتماعية لذلك الشعب، وإلا لن يتمكن من قيادته. وكما أن رجلاً جاءت به الأقدار ليكون حاكماً أو شيخاً لقبيلة غير قبيلته لا يمكن له أن يقود القبيلة بتقاليد وأعراف غير تقاليدها وأعرافها، وإنما عليه - لكي يستمر في قيادتها - أن يتقمص روحها وشخصيتها، ويتمثل سلوكها، ويعبر عن أمالها وتطلعاتها، وإلا رفضته وفقد السيطرة على قيادها. بل إن هذا الحاكم أو الشيخ الدخيل عادة ما يكون متطرفاً في كل ذلك إلى الحد الذي يتفوق فيه على ابن القبيلة الأصيل؛ لأن عقدة الشعور بالغربة أو الدخالة كثيراً ما تدفع الدخلاء إلى هذا التطرف أو التصرف ليغطوا به على هذا الشعور الذي لن يشفوا منه مهما تطرفوا، وكيف تصرفوا! وهكذا فإن كل من كان من غير الفرس على رأس السلطة في إيران تقمص الشخصية الفارسية بكل خصائصها وعقدها رغم أنه لم يكن فارسياً في أصله وعنصره. إنه يحكم إيران بروحية الفرس ونفسيتهم وأعرافهم وتقاليدهم. بل إن تلك الخصائص تتمثل في الدخيل بدرجة أشد ظاهراً مما عند الأصيل بسبب الشعور بالغربة والدخالة. وهذا ما يدفعه إلى استعراض تلك الخصائص والصفات والتظاهر بها والتشدد فيها كي يغطي على ذلك الشعور. وهو السر الذي يفسر سلوك الصفويين المتطرف، حتى بات التشيع المنحرف يعرف بهم وينسب إليهم. وإلى هذا المعنى أشار البروفسور عماد عبد السلام رؤوف بقوله (الصراع العراقي الفارسي، المقدمة، ص18): "ومع أن سلالات غير فارسية حكمت إيران في بعض العهود إلا أن سياستها لم تكن لتختلف عن السياسة الفارسية التقليدية التي ذكرنا. فالافشاريون والزنديون والقاجاريون مثلا وهم ليسوا فرساً لم يكونوا ليصبحوا (شاهات) لإيران لو لم يلتزموا (بالعقدة الفارسية) فيحذون حذو أسلافهم في معاداة الأمة العربية". وبهذا يتبين أن قاعدة الاعتراض معكوسة؛ فالحاكم الدخيل أشد تظاهراً بأخلاق الشعب واستعراضاً لها وتمثلاً لها من الأصيل.


نحن والفرس
من يتجنى على من ؟
(3)
http://www.alqadisiyya3.com/arajm13/images/stories/iran_iraq_war.jpg

1.علماء الفرس نتاج حضارة عربية إسلامية
ينسب البعض علماء الأمة من أصل فارسي الذين ظهروا في العصر العربي الإسلامي إلى الحضارة الفارسية. وهذه نظرة تفكيكية سطحية قاصرة؛ لأنها تنسى أن هؤلاء هم نتاج الحضارة العربية التي سادت وانتصرت، وليس الفارسية التي هزمت وتوارت. ولأنها لا تدرك أن كون الحضارة منسوبة إلى قومية أو ديانة معينة لا يعني خلوها من العناصر الأخرى التي امتزجت بها ففقدت خصائصها الأصلية، أو ضعفت هذه الخصائص بذوبانها أو تأثرها أو خضوعها لعناصر الحضارة الجديدة. إن كثيراً من كبار علماء أمريكا وأوربا اليوم هم من العرب، لكن الحضارة التي يشاركون في بنائها هناك ليست عربية، ولا يمكن أن تسمى كذلك، ولا يصح نسبتهم إلى حضارة مشتق اسمها من قوميتهم أو ديانتهم الأصلية. إنهم نتاج الحضارة الغربية، ولولا احتضان هذه الحضارة لهم لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من مراتب في سلم العلم والإنجاز الحضاري. وهكذا فلولا الحضارة العربية الإسلامية لما ظهر مثل البخاري أو أبي حنيفة أو سيبويه، ولا الفارابي أو ابن سينا، ولا غيرهم بالطريقة نفسها التي ظهروا فيها وقدموا من خلالها خدماتهم للبشرية جمعاء. ولا بأس مع هذا أن يظل العالم على المستوى الشخصي يحمل خصائصه العرقية كلاً أو بعضاً؛ ما دام يعبر عن جهده ضمن منظومة حضارية أخرى. كما هو حال الكثيرين من علماء العرب وهم يساهمون في بناء الحضارة الغربية.
جهد إيجابي يعادله جهد سلبي: ولا يغمط هذا من حق الشعوب في مساهمتهم في بناء الحضارة العربية الإسلامية، ولكن بشرط أن يوضع هذا كله ضمن هذا الإطار، وينظر إليه بهذا المنظار. وكون الطابع السني هو الغالب على هؤلاء المفكرين والعلماء وغيرهم من المجاهدين والعاملين والمشاركين في صنع الحضارة الإسلامية شيء طبيعي بسبب أن الحضارة الغالبة هي حضارة إسلامية سنية بامتياز. هذه ملاحظة جوهرية مهمة جداً. يضاف إليها ملاحظة توازيها في الأهمية وتقابلها في المعادلة، هي أن هذا الجهد الإيجابي للفرس كان إلى جانبه جهد سلبي خطير لا يقل عنه أثراً - إن لم يزد عليه - يتمثل في المؤامرات السياسية والعسكرية والثقافية والدينية وغيرها من المناشط الحياتية والاجتماعية في الفترة التي كانت إيران ذات طابع سني ظاهري. ومن شواهده تلك الجيوش الجرارة من العلماء والرواة والأدباء والشعراء الذين كتبوا وقعدوا ووضعوا أركان التشيع الفارسي، ومصادره الأصلية. إن محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة واضع آخر مصدرين من المصادر الأربعة التي تأسس عليها التشيع كانت سنة وفاته (460 هـ) بينما لم يبدأ حكم الصفويين لإيران إلا في سنة (906 هـ)! أي بعد أربعة قرون ونصف. وفي تلك الفترة تأسست أول مدرسة حوزوية شيعية في النجف، أسسها الطوسي هذا. دعك من المؤلفات والكتب والأنشطة الأخرى والركام الكثيف للأحاديث المحرفة التي تصدى لها المحدثون. أضف إلى ذلك الكم الهائل من الضخ الشعوبي برجاله ومؤلفاته ونشاطاته وتحكمه في القرار السياسي والعسكري والتثقيف الاجتماعي. وكمثال سريع لا يمثل إلا نقطة في مستنقع نأخذ الفردوسي صاحب الشاهنامة أكبر موسوعة شعوبية تؤرخ للفرس، فقد ظهر هذا الشعوبي الخطير في القرن الرابع الهجري، أي قبل الصفويين بستة قرون. وقد كان هذا الدور بكل تشعباته من الخطورة بحيث تمكن أخيراً من إسقاط الخلافة العربية الإسلامية سنة (656 هـ) أي قبل مجيء الصفويين بقرنين ونصف! وقبلها بأكثر من خمسة قرون شارك مشاركة فاعلة في إسقاط الخلافة الإسلامية الأموية. فنسبة الشر الفارسي كله للصفويين، وتبرئة الفرس منه بإطلاق لا ينطلق من أساس علمي رصين، ولا يقبل إلا عند النظرة السطحية غير المعمقة. وهي نظرة غير واعية تنطلق من زاوية طائفية ضيقة، وتهمل بقية الزوايا وعناصر التأثير؛ فما دامت الجهة سنية فالخير كل الخير فيها، وما دامت غير ذلك فينسب إليها الشر كله.
جهد سلبي ذو حجم كبير وخطير: إننا إذا نظرنا إلى حجم المؤامرة العلمية الثقافية الفارسية نجدها من العظم بحيث لا يمكن أن يشفع للتغاضي عنها أو تسميتها بغير اسمها ونسبتها إلى أهلها بحجة أن الفرس أعطوا للأمة - من ضمن ما أعطوا - علماء ومفكرين شاركوا في صنع الحضارة الإسلامية. بل إن بعض أولئك الفقهاء والعلماء الفرس الذين احتضنهم مجتمع الإسلام كانوا لا يفترون – عن قصد أو بدوافع نفسية غير واعية - عن شحن المجتمع بالحقد على أمرائه وخلفائه، وإثارتهم ضدهم رغم إحسان حكام العرب إليهم ومنحهم الحرية في أن يقولوا ما يريدون. لقد استغلوا هذه الحرية في سبيل تشكيك الشعوب بحكامها، وعزلهم عنهم مستغلين ثقة العامة بهم وتقديرهم لهم. ولا أريد أن أسمي أحداً لأن العقول غير مستعدة لمثل هذه الصدمة، وسماع البحث في موضوع كهذا ظل مطموراً لم يبحث إلى الآن في غفلة تامة عن علماء كانوا يتآمرون على الأمة أو يسيئون إليها دون قصد بسبب نفسيتهم الفارسية المعقدة، ما زالوا إلى اليوم لا يذكرون إلا بالتقدير والتبجيل، وربما يسفر البحث - لو تم - عن وضع كثيرين منهم في قفص الاتهام.
مؤامرة ذات ثلاث شعب: لقد حرص الفرس أن تكون مؤامرتهم على الدولة العربية الإسلامية ذات ثلاث شعب أو اتجاهات رئيسة: الاتجاه العلمي، والاتجاه السياسي، والاتجاه العسكري. وكان أقربها نيلاً، وأسرعها تأثيراً بالمجتمع خصوصاً عوامه، وأسلسها مروراً، وأخفاها مقصداً: العمل بثوب العلماء وطلبة العلم والزهاد والوعاظ والأدباء والمفكرين.
وهذا يفسر كثرة طلبة العلم من الموالي الذين التفوا حول علماء الصحابة على عهد التابعين فمن بعدهم. حتى كادوا بعد مدة أن يسلبوا العرب قيادة العلم. فلما لم يتمكنوا بالدرجة المؤشرة كهدف نهائي، صاروا يخترعون الأكاذيب في تضخيم دور الفرس في هذه الناحية، ومن ذلك نسبة إمامة أي علم في كل أصناف العلوم إلى علماء فرس. أليس من المضحك المبكي، ومن السذاجة والغفلة المهينة أن ينسب علم العربية إلى شخص فارسي؟! ألا ينتبه إلى هذه الخدعة التي بصقوا بها على وجوهنا؟! هل عقر رحم العربية أن ينتج لنا وليداً عربياً تكون له إمامة اللغة؟ ولو سلمنا جدلاً لكل العلوم أن يكون إمامها فارسياً لا يجمل بنا ولا يليق، ومن العار أن نرضى بأن يكون إمام لغتنا فارسياً.
السر في نسبة إمامة العلوم للفرس دون للعرب: سيبويه مثالاً: وهذا ليس منطلقاً قومياً عنصرياً، بل هو نابع من طبيعة الأمور أولاً، ومن معطياتها الواقعية ثانياً. فالعربي أعرف بلغته من الفارسي، وهم أكثر عدداً من الفرس الذين أسلموا بأضعاف مضاعفة؛ فعلى أي أساس تخرج زبدة هذا المخيض في النهاية فارسية لا عربية؟ إلا إذا قلنا بخمول العرب وتخلفهم حتى في مجال خصوصياتهم. وهذا مناقض للمنطق. أما معطيات الواقع فتصرخ في آذان المغفلين: إن إمام اللغة بلا منازع هو العربي الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع معجم (العين) أول معجم لغوي في تاريخ لغة العرب، والذي وضع واكتشف علوماً عدة كان هو مكتشفها ومؤسسها منها علم العروض. أما سيبويه الفارسي، الذي نسبت إليه إمامة اللغة بفعل الدعاية الفارسية، فلم يتمكن حتى من إثبات أهليته العلمية حسب المنهج المقرر عند علماء عصره! والعالم إن لم يشهد له علماء فنه بالعلم فليس بعالم. وسيبويه لم يحز على الشهادة من علماء بغداد وعلى رأسهم الكسائي الذين كانت إليهم المرجعية في العلوم وتزكية العلماء، يوم دخلها ليعرض نفسه عليهم فامتحنوه بالمسألة المشهورة المعروفة بـ(الزنبورية) فأخطأ في الجواب، ورسب في الامتحان؛ فغادرها إلى الأحواز بائساً يائساً حزيناً ليموت بعدها بفترة قليلة - وهو ما يزال حدث السن - كمداً وحسرة. ومعلوم أنه كان في أول الطلب يدرس علم الفقه والحديث، لكن عجمته كانت مثار سخرية واعتراض من مشايخه ولداته من الطلبة، وكان كثيراً ما يلحن، فقال: لأطلبن علماً لا يلحّنني فيه أحد بعد اليوم؛ فكان هذا سبب طلبه علم النحو على وجه الخصوص، ومع ذلك لم يفلح فيه إلى درجة الأستاذية والمشيخة؛ فكيف صار إماماً في علم لغة العرب بلا منازع؟!
من الممكن أن يغض الطرف عن هذه الحقيقة الصاعقة فيقال: هل تنكر كتابه في النحو المعروف بـ(الكتاب)؟ وأجيب بمعلومة تنسف هذا الاعتراض ذكرها إمام من أئمة العربية هو (ثعلب) - كما جاءت في كتاب (الأمة العربية وسر تدهورها وانحلالها) للشيخ محمد سعيد العرفي – من أن أصل هذا الكتاب هو إملاءات الفراهيدي لأربعين من تلامذته، جمعت ونسبت لواحد من هؤلاء الأربعين هو سيبويه، وأطلق عليها هذا الاسم!!! ومن لا يعلم هذه الحقائق لانشغاله بغير فنها لا يمكن أن يشم رائحة العنجهية الفارسية وميلها إلى المبالغة والاستعراض تهب من اسم االكتاب.. (الكتاب)! مضاهاة لكتاب الله تعالى الذي جاءت تسميته بهذا الاسم العظيم (الكتاب) الذي لا يليق إلا به في نص التنزيل وفي أول تعريف به: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2)!!! وهذا ما قصدته بوجوب التوقف عند ما يقوله صاحب الاختصاص قبل رد قولته؛ لا لشيء إلا لأنها تخالف المعهود. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: ( بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. فغربة الشيء ليست دليلاً على خطئه، بل ربما هي علامة على صحته، لا سيما في زمن الغربة، ونحن في هذا الزمن الغريب.
هذا ما لم يتنبه إليه بالعمق المطلوب إلى اليوم. ويحتاج إلى بحث وتأليف رسائل علمية جامعية. ولكن أين ذلك الفأر العنتري الذي يجرؤ ويتمكن من تعليق الجرس على جبهة القط؟ ومن يسمح له بذلك من هيئة الفئران التي تتحكم بالأمر؟
حديث (لو كان الإيمان عند الثريا...): قد يرد هنا ما رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً. وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال: (لو كان الإيمان - وفي لفظ لمسلم الدين - عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء). ولم أجده بلفظ (العلم). فقد رأيت من توهم فراح يتصور أن في الحديث مدحاً للعجم أو الفرس بإطلاق، دون اعتبار لكل المعطيات المناقضة على أرض الواقع، والتاريخ الدامي والمليء بالدس والتآمر، والتخريب والتحريف، والكوارث التي لم تصب الأمة بمثلها أبداً ! وذلك على يد الفرس! ولو لم يكن إلا التشيع لكفى به شراً! ولا يبعد أن يكون إلى ذلك الإشارة بقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله يشير إلى المشرق فقال: (ها إن الفتنة ها هنا، إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان). وفي رواية لأحمد بلفظ (ها هنا أرض الفتن) وأشار إلى المشرق.
ولو عدنا بالنظر إلى نصوص الحديث لوجدناها تتحدث عن رجال من الفرس يؤمنون ويدينون بدين الإسلام. وليس في هذا نكرة ولا غرابة؛ فإن الأمم كلها قد دخل في دين الإسلام منها رجال، آمنوا بهذا الدين وحملوه إلى غيرهم. والفرق هو مناسبة وجود سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير إليه. وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فآمن من الفرس رجال، وكان منهم العلماء والدعاة والمجاهدون في سبيل الله. ولسنا ننكر ذلك، ولا ننفسهم عليه. وهو من باب قوله تعالى عن اليهود والنصارى وأمثالهم: (لَيْسُوا سَوَاءً) (آل عمران:113). وقد آمن رجال من اليهود منهم الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وكثير من النصارى فكان منهم العلماء والعباد والمجاهدون. وليس أن يقع مثله من الفرس ببدع من الحوادث، أو خوارقها!
هذا إذا أخذنا بلفظ الجمع (رجال). أما إذا أخذنا برواية الإفراد: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجل من هؤلاء) – وهي رواية صحيحة متفق عليها - فالأمر يخف كثيراً ؛ فقد يكون المقصود به سلمان نفسه، أو أبا حنيفة رحمه الله . وعندها لا يحتاج الموضوع إلى تعليق أصلاً !. بل الحديث يمكن أن يكون فيه إشارة إلى قلة الدين والإيمان في أمة الفرس؛ فأن ينال رجل أو رجال منها الدين أو الإيمان - أو حتى العلم - أمر في غاية القلة. فهو إلى الذم أقرب منه إلى المدح. والله تعالى أعلم.


نحن والفرس
من يتجنى على من ؟
(4)
http://www.alqadisiyya3.com/arajm13/images/stories/iran_iraq_war.jpg

1.الفرس هم مخترعو التشيع الفارسي ومنظرو فكرته وحملة رايته
أما القول بأن مخترع التشيع يهودي هو عبد الله بن سبأ، وليس فارسياً، ففيه مجازفة وتبسيط للأمور إلى حد كبير. فعبد الله بن سبأ - إضافة إلى يهوديته – فارسي من بقايا الفرس الذين كانوا يحكمون اليمن قبل الإسلام بعد أن استنصر بهم سيف بن ذي يزن لطرد الأحباش والخلاص من الوصاية الرومانية. ثم إن الفرس لم يكونوا ينتظرون ابن سبأ ولا غيره حتى يبدأوا مؤامرتهم ويواصلوا السير بها قدماً. إنما كان لهم منهجهم وبرنامجهم وجهودهم الخاصة. ابن سبأ واحد من أفراد فريق فارسي كبير. ولو افترضنا أن هذا الرجل لم يخلقه الله فإن حركة التآمر الفارسية موجودة به وبغيره. وهذا لا ينفي ولا يمنع استفادة الفرس من كل جهد من سواهم يخدم قضيتهم. لقد حمل الفرس لواء التآمر على دولة العرب والمسلمين، وسخروا كل طاقاتهم في هذا السبيل، وأبسط وأوضح مثال على هذا المصادر الأساسية الأربعة التي عليها مدار التشيع: فإن مؤلفيها الثلاثة جميعاً من الفرس: الكليني والقمي والطوسي. وكانت جهود الفرس في هذا المجال ظاهرة متميزة حتى عرف التشيع بهم وعرفوا به.

2.لا بد من إدخال عنصر العروبة في معادلة الصراع مع التشيع الفارسي
أما إشكالية البعد القومي في الطرح، وتحويل الصراع ضد الشيعة إلى صراع قومي ضد الفرس، فجوابي عنه ما يلي:
أنا لا أسمي هذا بعداً قومياً، وإنما بعداً عروبياً؛ لأن التسمية الأولى فيها إيهام بأن المتحدث ينطلق من أساس قومي، بينما أنا أنطلق من أساس ديني إسلامي. والعروبة من الإسلام، وكره العرب نفاق وزندقة. وقد بينت نظرتي إلى العروبة في مقالة مطولة موجودة في إرشيف موقعنا (القادسية) أسميتها (العروبة بين المضمون الإسلامي والمضمون العلماني). ولشيخ الإسلام كلام دقيق في العرب والعروبة في كتابه (الاقتضاء)، كما أن للإمام حسن البنا نظرته الدقيقة للعروبة، والتي لا تختلف عن نظرة شيخ الإسلام، وأنا على دينهما في هذا الموضوع. مع علمي أن عموم الإسلاميين الذين جاءوا بعد البنا كانوا قاصري النظرة بالنسبة للعروبة، بعضهم وقعوا في الفخ الإيراني ترغيباً وترهيباً، انفعاليين في علاقتهم مع القوميين، وأن القوميين في نظرتهم للفرس أدق وأصح وأصوب. وأنا أعتبر نفسي أخذت بحسنة هؤلاء وحسنة هؤلاء. إن صراعنا مع الشيعة في جانب منه صراع بين فرس وعرب، وليس بين مسلمين ومجوس فقط. فالفرس يحاربوننا كعرب كما يحاربوننا كمسلمين؛ فإخراج العنصر القومي من المعادلة تقصير فاضح لا تنجح المواجهة من دونه. وهذه الحسنة التي تميزت بها طروحاتنا هي التي توهم القارئ العجل بأنني قومي الوجهة، وذلك لأن الطروحات الدينية للحركات (الإسلامية) تخلو منها فيظهر الفرق، ومنه ينبع الوهم. لقد كان التقصير في هذه الناحية في أوساطنا الدينية إلى حد أن إخواننا الناصحين يتحسسون أي إشارة إلى فضل العرب والدفاع عن العروبة، ويعتبرون ذلك اتجاهاً قومياً في التفكير، في الوقت الذي يدافعون فيه عن الفرس، ولا يرضون الإشارة إلى عللهم وخطرهم على الإسلام والمسلمين، والعروبة والعرب والعراقيين! دون أن يشعروا بهذه الشعوبية التي تغلغلت في غفلة منهم إلى نفوسهم فصاروا مدافعين عن الفرس، كارهين للدفاع عن العرب!

3.فقهنا ينطلق من واقع مؤلم لا نظريات مجردة
أخيراً أقول: إنني أنطلق في حديثي عن التشيع وعلاقة الفرس السيئة به من واقع مؤلم ندوس فيه على الجمر، ولست واعظاً تقليدياً لا أعرف ما قضيتي، كل ما أبغيه إثارة حماس السامعين فأبرز شيئاً وأخفي غيره حسب متطلبات الحال، ولا أنا في مجلس صلح يجوز لي فيه الكذب والمعاريض من أجل الإصلاح. إن زعل هذا وعدم رضا ذاك لا يغير من الحقيقة شيئاً، الحقيقة التي يجب أن ندركها كما هي لا كما نريد ونشتهي، بعد إجراء حسابات ربح وخسارة، فنقول ما يفرضه الموقف من قول، لا ما تفرضه الحقيقة وتنطق به الوقائع.
إن الشعب الفارسي - على رغم ما يمكن أن ينسب إليه من حسنات بحق أو بباطل - هو أكثر شعب على وجه الأرض تآمر علينا نحن العراقيين وما جاورنا من العرب كالأحوازيين، وآذانا وسبب لنا من الكوارث والمواجع والمقاتل والاحتلالات المتكررة منذ فجر التاريخ وما قبله بآلاف السنين وإلى اليوم. والمنطق والعقل يفرض عليّ أن أبحث طويلاً في السر الذي جعل هذا الشعب يتصرف معي هكذا، وأتأمل كثيراً في سبل دفع الضرر الحاصل تجاهي من شعبٍ هذه هي نوعية العلاقة الرابطة بينه وبيني، قبل أن أفكر في كيفية الاستفادة منه. والشرع الحكيم يقدم دفع المضرة على جلب المصلحة. ناهيك عن أن يستبد بي الذوق الناعم الرفيع فأفكر وأديم التفكير في أعلى (أتكيت) أتصرف على أساسه حتى لا أجرح شعور شخص ينتمي إلى هذا العرق، لم أجده سعى لرفع سكينة أخيه عن رقبتي، أو حاول رد سفاء قومه عني! ليفكروا بي أولاً حتى أمنحهم جزءاً من وقتي أفكر فيه بشأنهم، وأداري رقة مشاعرهم.
فإن تدنُ مني تدنُ منكَ مودتي وإن تنأَ عني تلقَني عنكَ نائيا
ألسنا - نحن أبناء هذا الجيل - نذبح منذ أن فتحنا أعيننا على الحياة سنة 1980 على يد الفرس وإلى اليوم؟ فأين أولئك الفرس المنصفون الذين ينبغي أن يفكروا بمصيبتي، ويرفعوا أصواتهم بالنكير على أبناء جلدتهم من أجلي؟ تقول لي: مغلوبون على أمرهم؟ وأقول لك: كلامي عن الغالبين وليس عن هؤلاء المغلوبين. لقد بلغت جرائمهم معي حداً لا يمكن السكوت معه من أجل حفنة غثاء لا يسمن ولا يغني من جوع. فبحثي عن أسباب هذه المصيبة الغائرة في أعماقي كعراقي ينطلق من هذه الحقيقة، ولست باحثاً أكاديمياً عنده فائض وقت يريد تبديده في بحث علمي باعثه الترف.
على أنني أقول: لسنا اليوم في مرحلة التفكير في كسب الآخرين وضمهم إلى صفنا، بقدر ما نحن في مرحلة إيجاد هذا الصف وتقويته وتحصينه، واستغلال طاقاته، ومن شرط نجاحنا في مهمتنا إبراز العدو الحقيقي في الساحة التي أتحرك فيها، وتسميته باسمه الصريح. وبغير هذا لا يمكن للطاقات أن تتفجر، فضلاً أن تكون في اتجاهها الصحيح نحو هدفها السديد. عندها فقط يصح منهجياً التفكير في استغلال طاقات الغير أو مداراتهم كسباً لهم أو تجنباً لإثارتهم. إن الوهم بأننا في مرحلة الكسب خطأ ستراتيجي خطير هو أهم معوق في طريق نهوض أهل السنة ولملمة صفوفهم، وسببه التثقيف (الوطني) الذي مارسه المنبر السياسي والديني على مدى الأجيال المتأخرة في زمن الهزائم المتلاحقة، ويجد صدى وقبولاً لدى البعيدين عن معايشة الميدان، ولدى أولئك الحالمين وغير الواقعيين وإن كانوا في داخل المعمعة بسبب من تلك الثقافة البائسة. إننا ما زلنا نعيش وهم التصرف على أساس أن أمة واحدة موجودة في الواقع، وأننا في زمن دولة الخلافة الجامعة لكل الأمم والشعوب. بينما هذا كله لا أثر له خارج الذهن. فالعمل على أساسه كواقع لا يزيدنا إلا خسارة وابتعاداً عن الهدف. لا بأس أن نحلم ونطمح، لكن من دون أن نبني طابوقة واحدة على حلم لا وجود له إلا في عالم الخيال. إذا عشنا أحلامنا كحقيقة من أجل تغيير الواقع سيأتي يوم يمسي فيه ذلك الواقع الذي لم نكن راضين به حلماً نتمناه ولا نلقاه. لسنا في مرحلة كسب الغير، وإنما نحن في مرحلة التكوين الذاتي، وهي مرحلة تحتاج منا أن نلتفت إلى الداخل فنبنيه. مرحلة لا نحتاج فيها ضرورة إلى جهود الآخرين؛ لأنها أساساً غير قابلة للتوظيف؛ لعدم وجود الدولة الجامعة، فضلاً عن كونها غير ضرورية، والله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعدhttp://www.alandilus.com/vb/images/smilies/%2875%29.gif.
وأخيراً يذكرني قول أخي الناصح الذي أوردته في بداية المقال: " إن الفرس أمة كبيرة منهم الصالحون ومنهم دون ذلك" بقوله تعالى عن اليهود: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الأعراف:168). والراجح أنه استورد هذا الوصف من هذه الآية. فأقول: مع كون اليهود على الوصف المذكور المشترك، لكن وجود الصالحين فيهم لم يمنع القرآن من القسوة في ذمهم، والإيغال في بيان مخازيهم، وفضح أخلاقهم، وبيان عقائدهم وعقدهم، والتشديد في التحذير منهم. وكذلك نحن فاعلون حتى يكف (الصالحون) عنا سفهاءهم، وما هم بفاعلين. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


http://www.swishe.com/d3wah/grf/0010.gif (http://www.swishe.com/d3wah/grf/0010.gif)


إلى متى..؟ نحن نصنع التاريخ وهم يكتبونه
نحن نصنع التاريخ.. نحن نكتبه
ايران
العداوة الابدية
قراءة جديدة في أوراق قديمة
الدكتور
طه حامد الدليمي
المقدمة
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله. وعلى آله صحبه وأتباعه ومن والاه. وبعد..
فإن معرفة التأريخ جانب مهم من جوانب المعرفة الإسلامية. أرشد إليه ديننا، وتحدث عنه كثيراً قرآننا. وأنا - كتلميذ من تلاميذ القرآن الكريم تعلمت منه أن تكون معرفتنا واقعية عملية - لا أريد أن أتحدث عن التاريخ للمعرفة المجردة، أو التسلية العابرة. وإنما أتحدث عن التاريخ من الجانب الذي يمس حياتنا، والذي له انعكاس على واقعنا. فأتكلم لكم عن تاريخ إيران وعلاقة إيران بنا نحن العراقيين على الخصوص. وعند ذاك نعلم أن عداوة إيران لنا عداوة أبدية.
19/10/2007
حقائق تاريخية عامة
تاريخ صراع وعلاقة دم
إن تاريخ العلاقات العراقية الفارسية هو تاريخ صراع، وعلاقة دم. لم تهدأ النار المتأججة على الحدود بين الطرفين وعلى مدى خمسين قرناً من الزمان أو التاريخ المكتوب. والتاريخ يسجل لنا أنه لم تخل فترة خمسة عشر عاماً (15) عاما متواصلة من اعتداء إيراني تجاه العراق. ما بين تعرضات حدودية، واحتلالات محدودة، وأخرى كارثية مدمرة.
أول اعتداء كارثي سجله التاريخ كان عام (2322) ق.م. أي قبل (4330) سنة. حين دخل العيلاميون عاصمة الأكديين في اليوسفية الحالية (20 كم إلى الجنوب الغربي من بغداد)، فدمروها، واستولوا عليها وخربوها وأحرقوها.
ثم عادوا بعد (316) سنة - أي سنة (2006) ق.م - ليدخلوا مدينة (أور) ، عاصمة السومريين في
جنوبي العراق ، ويخربوها ويحرقوها، لتزول – كما زالت أكد - من الوجود ، وإلى الأبد.
إيران دمرت كل المراكز الحضارية التي قامت في العراق
وهكذا، وبالطريقة نفسها دمر الإيرانيون جميع المراكز الحضارية التي قامت في العراق على مدى التاريخ. لم يوجد مركز حضاري في العراق إلا وكانت نهايته على أيدي الإيرانيين. فدمرت آشور سنة 612 ق.م ، ثم الحضر سنة 240 ب.م ، كلتاهما في الشمال. وقبل الحضر دمرت بابل في وسط العراق سنة (539) ق.م على يد كورش الإخميني ابن اليهودية. فقد كانت أمه يهودية من يهود السبي البابلي. فدخل بابل وخربها ولم تقم لها من بعدها قائمة. وثأر لأخواله اليهود، وأرجعهم إلى فلسطين. ووقع العراق من يومها تحت الاستعمار الفارسي ولمدة (1180) سنة! تخيلوا هذه المدة....! تخللتها فترة (180) سنة سيطر فيها السلوقيون اليونانيون على المنطقة.
احتلال فارسي للعراق دام أكثر من ألف عام
استعمر الإيرانيون العراق مدة ألف عام بالتمام والكمال....! حتى جاء الإسلام فتحرر العراق عام (636) ب.م. على يد صاحب رسول الله  سعد بن أبي وقاص في عهد الفاروق عمر رضى الله عنهما. وقبل مجيء الإسلام بفترة قصيرة التفوا على الحيرة، فأخرسوا الصوت العربي فيها، حين قتلوا النعمان بن المنذر، ووضعوا مكانه عميلاً لهم في هذا المركز الحضاري المهم.
لقد أثرت تلك المدد المتطاولة التي استغرقها الاحتلال الإيراني في العقلية الإيرانية، فداخلها اعتقاد لا ينمحي بأن العراق جزء من إيران. وصار هذا الاعتقاد جزءاً لا يتجزأ من العقلية الجمعية للنخبة الإيرانية. ولا عجب؛ فإننا حين نقارن تلك الفترة بالفترة التي بقي فيها العرب أو المسلمون في الأندلس، والتي استغرقت ثمانية (8) قرون، ونستحضر كيف أنه لا زالت العقلية الجمعية للمسلمين تفكر في الأندلس، وتحن إليها، وتسميها "الفردوس المفقود"، وتتمنى الرجوع إليها من جديد! لا نستغرب من الإيرانيين – على اختلاف العصور، وكر الدهور - عندما يعتبرون العراق جزءاً من إيران. فما إن جاء خميني، حتى صرح وزير خارجيته صادق قطب زادة بأن العراق أحد الأقاليم التابعة لإيران، وطالب بضمه إليها! والدولة الوحيدة التي لم تعترف بالعراق عند تأسيس دولته الحديثة عام (1921)، هي دولة إيران.
بهذه العقلية استقبلت الهضبة الإيرانية الإسلام، واعتبروا العرب محتلين معتدين. فقاوموا الدولة الجديدة، وتآمروا عليها بكل وسيلة. فلما فشلوا عسكرياً، استمروا في التآمر عليها فكرياً وسياسياً. وكانت البداية عام (21) هـ بعد معركة نهاوند، حين عقد الإمبراطور المهزوم يزدجرد مؤتمره الشهير بـ(مؤتمر نهاوند)، وقرروا فيه دخول بعضهم في الإسلام ظاهراً، توصلاً إلى تخريبه ونخره من الداخل. وبعد سنتين فقط أثمر هذا المؤتمر، وحقق أول أهدافه الكبرى، وهو قتل رأس الدولة الفتية الفاروق عمر على يد فيروز أبي لؤلؤة النهاوندي!
الخطوط الكبرى للمؤامرة
ودخلت الأمة في مسلسل جديد من العداوة والتآمر،
عمل فيه الفرس على عدة خطوط. منها:
• الخط الفكري أو العلمي
وهذا يفسر لنا كثرة طلبة العلم من العجم في عهد التابعين. أنا لا أستطيع أن أنظر إلى هذا الأمر على أنه ظاهرة تلقائية، حدثت نتيجة التفاعل الطبيعي للعناصر الحياتية المؤدية إليها. مشكلة العرب أنهم ينظرون إلى الأشياء والأشخاص من خلال نفوسهم الطيبة غير المعقدة. قتل عملاق العالم في زمانه عمر بن الخطاب. هل يمكن القول: إن هذا العمل الخطير حصل من دون سابق مؤامرة؟! لكن انظر كيف تعامل ذلك الجيل مع الموضوع؟! لم يشغلهم إلا الجانب الديني الفقهي منه، حين قتل عبيد الله بن عمر جفينة النصراني والهرمزان المجوسي، اللذين دلت الدلائل كلها على أنهما المخططان الرئيسان للمؤامرة!!! لقد انتهى كل شيء عند هذا الحد! فلا تحقيق، ولا استفادة من الحدث في أخذ حذر وتحوط من تكرر الفعل – وقد تكرر بصورة أشد في قتل عثمان وعلي – في المستقبل القريب! العجيب أن التاريخ يروي لنا أن علياً حين آلت إليه الخلافة عاد لينظر إلى الأمر من جانبه الديني الفقهي فقط، ويصدر أمراً بملاحقة عبيد الله ليقتص منه! حتى قتل في صفين. مع أنه غير مكلف شرعاً بنقض حكم صدر من مجتهد معتبر هو عثمان بن عفان. ولديه من المشاكل العالقة الكثير، أولها مقتل أمير المؤمنين عثمان نفسه!
وظل العرب يطاردهم الهاجس الديني الفقهي، يستغرقهم النظر إلى الأمور من هذه الزاوية أكثر من غيرها من زوايا الحياة كالسياسة والأحقاد والثارات. وقد جرت عليهم هذه النظرة الكثير من الويلات
والكوارث والخراب.
ظاهرة كثرة الموالي الذين يطلبون العلم في زمن التابعين، واستبدادهم بمجالس علماء الصحابة، لا يمكن أن تخلو من قصد مسبق، وإرادة من عدو حاقد ماكر، يخطط لأخذ زمام الأمور والسيطرة والقيادة من العرب. وقد وجدوهم أناساً منفتحين سهلي الطباع، جاء الإسلام ليزيد صفاتهم وطباعهم هذه رسوخاً: (لا إكراه في الدين)، (ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى)... إلخ. فاستغلوا هذه الثغرة أسوأ استغلال.
• خط الاغتيالات
الخط الآخر خط الاغتيالات. وقد أفلحوا فيه أيما فلاح. وكانت فاتحته – كما قلت – رأس الأمة عمر بن الخطاب.
• خط إثارة الفتن بين الغوغاء والدهماء
الخط الثالث خط إثارة الفتن بين الغوغاء والدهماء،
ومحاولة استثارتهم ضد الدولة، بما يمكن تسميته بالانقلاب العسكري. وهو خطوة متقدمة على الاغتيال.
أسفر هذا المخطط عن قتل عثمان بن عفان يوم (18) ذي الحجة عام (35) هـ. ولم يكن قتل عثمان كاغتيال عمر، بل كان عملاً كبيراً مثَّل انتهاء حقبة كانت السيطرة فيها للنخبة التي أسست الدولة، وبداية حقبة ضعفت فيها هذه السيطرة، التي انتقلت إلى أيدي المتآمرين، وإن كانت الواجهة السياسية لا زالت كما هي. واستلم الحكم علي فكان الأمر والنهي في حقيقته بيد القتلة والمتآمرين، الذين سيطروا على مقاليد الأمور حتى قال قولته المشهورة: (يقولون ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا رأي له. ألا لا رأي لمن لا يطاع). وكرر الجملة الأخيرة ثلاثاً. وكان قبلها قد قال عن قتلة عثمان: (كيف أقتص من قوم يملكوننا ولا نملكهم)؟ ولم يزل هؤلاء القوم على ما هم عليه من التحكم والتمرد حتى تمكنوا من قتل علي رضي الله عنه. في مؤامرة فارسية كبيرة شملت بخنجرها قادة الأمة الثلاثة الكبار: (علي ومعاوية وعمرو) وفي يوم واحد هو السابع عشر من رمضان سنة (40) للهجرة. وانطلقت من الكوفة على يد الفارسي شيرويه.
إن يوم مقتل عثمان له منزلة عظيمة في قلوب الفرس ومن تشيع بفكرهم ودينهم! حتى إنهم ليحتفلون به في كل عام، ويسمونه بـ(يوم العيد الأكبر)، وإن برقعوه بما يسمونه (يوم الغدير). وهو في الحقيقة يوم الغدر بعثمان والأمة التي كان يقودها. هذا.. وقد ثارت فارس على علي ثلاث مرات خلال سنتين أو أقل حتى ضبطها له زياد بن أبي سفيان.
ثم حاولوا اغتيال الحسن لما رأوه راغباً في الصلح مع معاوية. ثم خدعوا الحسين، وما زالوا به يستدرجونه حتى انخدع بهم فأقبل عليهم، ليقتلوه، ويتخذوا من قتله قميصاً يرفعونه على رماح الانتقام من أمة الإسلام. وظلت دسائسهم تكبر وتكبر، والقميص نفسه يرفرف على رماحهم حتى تمكنوا من تدمير الدولة الأُموية، بحجة الانتصار لأهل البيت، وإعادة (الحق المغتصب) لأهله بني هاشم. وكان رأس الحربة أبو مسلم الخراساني في بداية الأمر يدعو للعلويين، لكنه لما رأى الريح إلى جانب العباسيين انقلب داعية لهم؛ لأنه لا يهمه لون الراية التي يرفعها، إنما يهمه الغاية التي يرمي إليها من ورائها. إنهم يريدون الانتقام والثأر من الأمة التي أنهت دولتهم، وأزالت ملكهم. ولذلك حينما جاء المغول كانوا أول الداعين لهم، والمقاتلين تحت رايتهم. وظلوا يتآمرون، وإلى اليوم.
ولا زالت إيران تتآمر على العرب والمسلمين
ما هو عمل إيران اليوم؟ هل بقي أحد لا يدرك أن
إيران تمارس دور المنسق للمؤامرة اليهودية الأمريكية، وتستغل ذلك لصالح مشروعها الإمبراطوري، وإن تظاهرت بغيره من الشعارات. عملت إيران مع الروس ضد الشعب الأفغاني، ومعها شيعة أفغانستان. وبدلاً من أن يقاتل خميني (نصير المستضعفين في العالم) الكفرة الروس المحتلين، الذين غزوا بلداً مسلماً مجاوراً لإيران، توجه ليغزو العراق البلد المسلم المجاور من الطرف الآخر. وظلت الحرب مستعرة ثماني سنين! وفي سنة (1991)، وبدلاً من أن يقاتل ورثته (الشيطان الأكبر) الذي يحتل مياههم، ويغزو بلاد المسلمين، كانوا بالمرصاد لنا. حتى إذا سنحت الفرصة أدخلوا أفاعيهم إلى العراق ليعيثوا به فساداً.
من أشعل نار الحرب ثماني سنين؟
ومع كل هذا يدّعي الفرس كعادتهم دوماً أنهم معتدى عليهم، وأن الحرب أثارها العراق. أما هم فلم يكونوا سوى مدافعين شرفاء عن أرضهم وبلادهم. وكأن خميني لم يرفع من أول يوم وطئت قدمه أرض إيران شعار (تصدير الثورة)! وكان تآمره على العراق، ودعوة الشيعة إلى الخروج على الدولة أمراً علنياً تصدح به إذاعاتهم على رؤوس الأشهاد. وكانوا يعلنون أن طريق تحرير القدس يمر من بغداد. وأوعزوا إلى المقبور باقر الصدر بقيادة المؤامرة عن طريق حزب الدعوة، وبقية " الشلة ". وأعلن وزير الخارجية الإيراني أن العراق جزء من إيران، مثلما يعلنون اليوم أن البحرين محافظة إيرانية. وشهد على مثله أبو الحسن بني صدر أول رئيس إيراني في عهد خميني، وذلك في لقاء لقناة الجزيرة، مجيباً على سؤال: " هل الإمام الخميني كان يحدثك عن العلاقة مع الجوار العربي، مع دول الخليج، هل كانت لديه أطماع في التقدم عسكريا باتجاه الدول من أجل تصدير الثورة مثلاً " ؟ فكان جوابه: (لم يحدثني بهذا الموضوع ولكن كان هناك مشروع آخر، كان يريد إقامة حزام شيعي للسيطرة على ضفتي العالم الإسلامي. كان هذا الحزام يتألف من إيران والعراق وسوريا ولبنان. وعندما يصبح سيداً لهذا الحزام يستخدم النفط وموقع الخليج الفارسي للسيطرة على بقية العالم الإسلامي، كان الخميني مقتنعا بأن الأمريكيين سيسمحون له بتنفيذ ذلك. قلت له بأن الأمريكيين يخدعونك، ورغم نصائحي ونصائح ياسر عرفات الذي جاء ليحذره من نوايا الأمريكيين فإنه لم يكن يريد الاقتناع)( ). ثم كانت الاعتداءات على المخافر الحدودية. وكلها موثقة لدى هيئة الأمم المتحدة. ثم بدأوا بشن الحرب يوم (4/9/1980). وبقي العراق يحاول دفعها إلى أن اضطر إلى الرد الشامل يوم (22/9/1980). وهو اليوم الذي تصر إيران على أنه يمثل انطلاقة شرارة المعركة. وذلك لأكثر من غاية، أحداها أن هذا اليوم هو اليوم الذي هزمت فيه إمبراطورية فارس بقيادة رستم أمام جيوش الفتح العربي الإسلامي بقيادة سعد، كما جاء في كتاب (القادسية) لأحمد عادل كمال.
وعلى افتراض أن العراق هو الذي ابتدأ الحرب ،
فإن الحكومة العراقية طالبت بإيقافها من الأسبوع الأول لانطلاقها. وظلت تحاول ذلك طيلة سنوات الحرب الثمانية! وبذلت في سبيل ذلك من الجهود والوساطات ما بذلت، وما تركت جهة مؤثرة إلا وتوسلت بها، ولكن دون جدوى. حتى أيس الملعون بعد هذه السنين الثقيلة الطويلة، واضطر إلى (تجرع كأس السم) كما عبّر هو بلسانه يعني به موافقته على إيقافها! الحرب إذن كانت كأس شهد بالنسبة لخميني، كان يتلذذ بلعقه كل يوم، والسلم كأس سم يتجرعه ولا يكاد يسيغه.
والحقيقة أن تلك الحرب ما هي إلا حلقة اعتداء في سلسلة طولها خمسون قرناً متغلغلة في أعماق أعماق التاريخ. إيران وعداوتها ليست وليدة اليوم حتى ننظر إلى ما تفعله منقطعاً عن جذوره. عداوة إيران لنا أبدية، وحقدها دائمي. ولهم معنا ثأر لا تنطفي ناره، ولا يخمد أواره. وملخص دينهم بيتان من الشعر قالهما نصر بن سيار والي الأمويين على خراسان قبيل نهاية الدولة الأموية بقليل. قالهما من قصيدة كتبها وهو يستغيث ويحذر من مؤامرات ، كان
يراها بعينيه ويلمسها بيديه:
قومٌ يدينونَ ديناً ما سمعتُ بهِ
عنِ الرسولِ ولا جاءتْ بهِ الكتبُ
إن كنتَ تسألُني عن أصل ِدينهمو
فإن دينَهمو أن تُقتلَ العربُ

الطابع الحزين للنفسية العراقية
نعم..! هذا هو دين إيران، وهذا هو تاريخها معنا! تاريخ مكتوب بالدم، ومعبأ بالحقد، وعقدة الثأر، وشهوة الانتقام. لقد غزتنا شعوب الهضبة الإيرانية مئات المرات، وخلفت وراءها مئات مئات الألوف من الضحايا، وألواناً لا تحصى من الدمار والتخريب. حتى اصطبغت نفوس العراقيين بالحزن، وحناجرهم بالشجن. وأصبح العراقي حزيناً بالطبع. هذا الحزن الموجود في أعماق العراقيين ليس وليد اليوم. لا..! إنه تراكمات الماضي على امتداد القرون والعصور. لذا تجد الإنسان العراقي ميالاً بطبعه إلى دواعي الحزن. يتأثر بالنغمة الحزينة، ويتفاعل مع الكلام الحزين. حتى عرف منه ذلك الطبع أساطين التآمر والسياسة الفارسية، فصاروا يقتلونه من جهة، وينوحون له - وليس عليه - ويبكون له، ويعزفون على وتر الحزن من جهة أخرى. حتى يقودوه بسلاسة إلى ما يريدون. وما القراءات الفلكلورية المسماة بـ(الحسينية)، ومظاهر الحزن والعزاء إلا وسيلة ماكرة لإدامة مشاعر جماهير هذا الشعب المنكوب الحزين، من أجل توجيهها إلى الهدف المقصود.
موجز تاريخ الصراع القديم
هذه جولة قصيرة سريعة أحاول أن ألخص فيها أبعاد هذا التاريخ الدامي؛ لنعرف أن إيران لم يتغير منها بعد الإسلام إلا القشور والشكليات. ولنمسك بالخيط - كما يقال – من أوله. لكن هذا التاريخ طويل، فليس من اليسير أن نلخصه في ساعة من الزمن أو ساعتين. غير أني أحاول ذلك قدر الإمكان.
يمكن أن نقسم هذا التاريخ إلى ثلاث مراحل:
1. مرحلة التاريخ القديم. وهي المرحلة التي سبقت احتلال بابل سنة (539) ق.م. وكانت تحكم العراق فيها حكومات وطنية. يتخللها غزو إيراني، لا يطول كما طال في المرحلة الثانية. يهجمون فيه على العراق، يخربون ما يخربون، ويبقون مدة ربما امتدت إلى عشرات السنين، حتى يأتي ملك قوي فيطردهم. وهكذا في حركة مد وجزر. على معادلة: حاكم ضعيف، فتفرق وانقسام؛ يدخل الإيرانيون مخربين. حاكم قوي يوحد العراقيين؛ يخرج الإيرانيون مطرودين. هذه قاعدة مطردة لا تقبل الاستثناء على مدى التاريخ.
2. مرحلة الاحتلال الطويل من سنة (539) ق.م. إلى سنة (636) ب.م. عند هزيمة الفرس على يد العرب المسلمين.
3. مرحلة ما بعد الإسلام
1. مرحلة التاريخ القديم حتى سنة (539) ق.م
• سرجون الأكدي وأول دولة عراقية موحدة عام (2370) ق.م
في الماضي القديم كان العراق تحكمه ما يسمى بـ"دويلات المدن". دويلات كثيرة عبارة عن مدن صغيرة. كل مدينة لها سور ونظام وتقويم وجيش. حتى جاء من وسط العراق من المحمودية - وتحديداً من منطقة (سبار) في اليوسفية - قائد كبير يدعى (سرجون الأكدي). هدم الأسوار، ودمج المدن، ووحد التقاويم. وأنشأ جيشاً قوياً موحداً على أساس الخدمة العسكرية الإلزامية، وأسس أول دولة وطنية موحدة في تاريخ العراق، سماها دولة (أكد وسومر). فتوحد العراق شمالاً وجنوباً. وسمى سرجون نفسه باسم، له معنى عميق، هو (ملك كيش وقاهر عيلام). كان هذا عام 2370 ق.م . أي إن عيلام كانت تعتدي على العراق قبل ذلك التاريخ! وإلا لما سمى نفسه (قاهر عيلام). وتأملوا العنجهية في هذا الاسم (عيلام)، ولفظه باللغة الإيرانية القديمة (هال تام تي) ومعناها بلغتهم (بلد السيد). فهم وحدهم السادة. أما البقية فكلهم عبيد! هذا جذر كلمة (السيد) في التراث الشيعي. وهي تختلف في مدلولها عن كلمة (السيد) في اللغة والموروث العربي.
بعد سرجون الأكدي عاود العيلاميون الاعتداء على العراق. حتى جاء حفيده (نرام سين)، الذي سمى نفسه (ملك العالم) أو (ملك الجهات الأربع)، في دولة كبيرة موحدة امتدت حتى بلغت البحر الأبيض المتوسط. فقاتل العيلاميين وانتصر عليهم. ليكتب مع ملوك عيلام معاهدة صلح وسلام.
• الكوتيون وأول فترة مظلمة في تاريخ العراق
جاء بعد نرام سين ملوك ضعفاء، فاستغل الإيرانيون ضعفهم، ليدخلوا العراق من الشمال. دخلته قبائل هوجاء تدعى بـ(الكوتيين). واستمروا في احتلاله (125) سنة. ومر العراق في أول فترة مظلمة مسجلة في تأريخه.
• أوتوحيكال يقود أول حرب تحرير وطنية في التاريخ
حتى جاء زعيم سومري كبير، هو (أوتوحيكال)، ليقود أول حرب تحرير شاملة في تاريخ العراق. فكان سرجون الأكدي مؤسس أول وحدة وطنية في تاريخ العراق. وأوتوحيكال السومري أول محرر، يقود حرب تحرير وطنية في تاريخه. بينما كانت أول فترة مظلمة مرت في تاريخ العراق من صنع إيران.
أقبل هذا القائد السومري من الوركاء في الناصرية، وحرر العراق من أولئك الغزاة المتخلفين. كان ذلك عام (2100) ق.م . وكتب في مسلته يصف الإنسان الكوتي يقول: (ملأ بلاد سومر بالعداوة، وأبعد الزوج عن زوجته، وأبعد الطفل عن أبيه. وأقام في البلاد العداوة والعصيان). أليست هذه هي الصفات نفسها التي يتمتع بها الإيراني اليوم، وسليله المتشيع بدينه؟ والأفعال المجرمة نفسها التي تمارسها الأحزاب والمليشيات والمعممون والجمهور المغفل التابع لعملاء إيران؟!
أجل..! التاريخ يعيد نفسه؛ لأننا لا نقرأه، ولا نعتبر بما نقرأ، إن قرأنا. لو قرأنا التاريخ جيداً مرة، لما أحوجناه إلى أن يقرأنا في كل مرة.
• أورنمو وتجارب الإحسان الفاشلة
بعد ذلك جاءت سلالة سومرية بدأها ملك معروف اسمه (أورنمو). حاولت هذه السلالة أن تبدأ مع العيلاميين صفحة جديدة. جربوا معهم لغة الود والإحسان أملاً بأن تنطفىء في نفوسهم جذوة الحقد والعداوة. رغم أنهم هزموا عيلام، ودخلوا عاصمتها سوسة. فماذا فعلوا؟ فعلوا كل ما بوسعهم أن يفعلوه من بوادر التقرب، والتودد، حتى إنهم زوجوا الأميرات السومريات لملوك عيلام!!!
فماذا كان الرد جزاء هذا الإحسان ؟ بعد أقل من
• قرن دخل العيلاميون أور عاصمة سومر! وذلك سنة (2006) ق.م. ودمروها وأحرقوها وأسكتوها، وإلى الأبد. لم يكتفوا بهذا بل أخذوا الملك السومري (آبي سين) - وهو صهرهم - أسيراً إلى إيران، وبقي في زنازين القهر هناك حتى مات. أما سكان أور فقد عاثوا فيهم تقتيلاً وتمثيلاً، رجالاً ونساء وأطفالاً. كانوا يقتلونهم ويلقون بجثثهم في النهر. حتى صارت جثثهم تطفو على سطح النهر كما تطفو الأسماك وتغطي سطح الماء من كثرتها! ولم تسلم حتى
المعابد من التخريب والحرق والتهديم!
وهكذا يعيد التاريخ نفسه! السومريون كانوا إذا دخلوا عيلام بنوا معابدها، وأقاموا علاقات طيبة مع كهنتها وسدنتها. فقبل (70) سنة من تدمير أور، دخل الملك السومري شولكي (ابن أورمنو) بلاد عيلام فاتحاً، فماذا فعل؟ بنى لهم المعابد، وكرم الكهنة، وأقام معهم علاقات طيبة. لكنهم حينما يدخلون بابل أو أور يهدمون المعابد، ويحرقونها. وهكذا فعل الصفويون في المرتين اللتين احتلوا فيهما بغداد. وهكذا هم يفعلون اليوم بمساجدنا.
وكانت الكارثة التي تعرضت لها أور مروعة بحيث كان العراقيون لهولها وشدتها وكارثيتها يقيمون لها مناحات كل عام، استمرت مئات السنين. يذكرون بها قتلاهم، ويبكون على الملك السومري (آبي سين). الذي يصفونه في إحدى المناحات المسجلة على الرقوم الأثرية بـ(أنه كالطير الذي هجر عشه، وكالغريب الذي لا عودة له إلى أهله).
بعد (13) سنة بدأت حرب تحرير استمرت (8) سنوات تمكن العراقيون خلالها من دحر العيلاميين، ودخلوا عاصمتهم (سوسة)، أي بعد (21) سنةمن الاحتلال. فماذا فعل القائد العراقي المنتصر؟ زوج ابنته من أحد ملوكها!! (ترضوي للعظم!!!).
فهل أجدت هذه الأفعال شيئاً؟
أبداً ! لقد استمر الإيرانيون بالتنكر لها، ولم يتركوا فرصة لغزو العراق إلا واغتنموها. وعملوا على تجزئته وإثارة الحرب الطائفية بين أبناء البلد الواحد.
• حمورابي يوحد العراق ويحرره من الاحتلال
حتى جاء الملك حمورابي، فوجد العراق على هذه الحال. فلم يكن أمامه إلا أن يعقد العزم على العمل في سبيل توحيده. في الوقت الذي عقد الإيرانيون حلفاً مع ملكة كردستان ومع الملك آشور وشمال سوريا، ومع ملك ديالى، ودفعوهم لقتال حمورابي في بابل. لكن حمورابي تمكن من دحرهم جميعا وانتصر عليهم. وألجأ العيلاميين إلى هضبة بلادهم. كان هذا عام (1774) ق.م.
• ويضعف الحاكم في العراق فتعود إيران من جديد
ولكن - وكالعادة - يرجع العيلاميون في اللحظة السانحة – أي عندما يضعف العراق - ليحتلوه، ويعيثوا في ربوعه خراباً وتتدميراً. كما حصل في عهد حفيد حمورابي. حين احتلوا العراق وضربوا مدنه، ونهبوا كنوزه ومسلاته وآثاره. وهتكوا أعراض النساء في جميع المدن التي احتلوها. وكان الخراب مروعا.ً كان ذلك بعد (250) سنة من تخريب أور. كان خراباً يشابه ذلك الخراب! بحيث ظلت ذكراه عالقة في أذهان العراقيين أكثر من (1000) سنة! تصوروا كيف أن ملك آشور (آشور بانيبال) الذي جاء بعد (1000) عام قاتل الإيرانيين وانتصر عليهم ليكتب في مسلةالنصر أنه ثأر وانتقم للعراقيين الذين قتلوا وانتهكت أعراضهم في عهد حفيد حمورابي.
حوادث كثيرة مثل هذه، وكوارث مروعة أصابت العراق على يد إيران!
يذكر التاريخ أنه سنة (1230) ق.م – وهذه أختزل بها تاريخ 500 سنة من علاقات الصراع - هجم العيلاميون على مدينة (نُفَّر) في الجنوب وقتلوا جميع رجالها! ثم توجهوا إلى مدينة (الدير) في البصرة ليقتلوا الشيوخ وينتهكوا الأعراض ويأسروا النساء ويهدموا الدور ويخربوا المعابد.
ويلملم العراقيون جراحهم – كالعادة – فبعد أربع سنوات استطاع ملك عراقي كبير هو (توكالتي) الأول أن يطرد العيلاميين ويدخل عاصمتهم سوسة. واستطاع أن يسكتها مدة (60) سنة. لكنها بعد هذه المدة عادت لتغزو العراق بقيادة ملكها (شوترك نوخانتي)، الذي دخل بابل فدمرها تدميراً بحيث ساوى بناياتها ودورها ومعابدها جميعا بالأرض! هكذا..! خراب شامل كامل! ما هذا الحقد؟! وسرق مسلة حمورابي، ونهب كنوز العراق. كما سرق مسلة الملك (نرام سين) في منطقة سبار أبو حبة في اليوسفية ومعها (3,5) طن من الذهب. ثم صعد شمالاً إلى عكركوف ونهب منها (14,5) طن من الفضة. ثم جاء من بعده ابنه (كوتر نوخانتي). وهذا ارتكب من الجرائم ما فاقت جرائم أبيه، كما ورد في كتابات (نبو خذ نصر الأول).
• نبو خذ نصّر الأول (1150) ق.م
جاء الملك نبو خذ نصر الأول سنة (1115) ق.م – أي بعد حمورابي بـ650 سنة - ليجد الإيرانيين يسرحون ويمرحون يعيثون فساداً في العراق. فقاد حرب تحرير ضدهم في حملتين عسكريتين. الحملة الأولى سنة (1115) فشلت رغم أنه قادها بنفسه. لكنه أعاد الكرة بعد (5) سنوات في حملة مباغتة فاجأهم بها في شهر الحر تموز، واستطاع أن يهزمهم ويلاحقهم إلى عاصمتهم فيدخلها، ويعيد ما سلبوه ونهبوه من كنوز العراق. وكان هذا النصر حاسما كما يذكر في التاريخ حتى إن عيلام قد سكتت من بعدها زمناً طويلاً. ولكن ريثما تحين الفرصة! فإن أنظارهم دائماً مشدودة إلى الغرب، إلى العراق. وهكذا تكرر الغزو، وتكرر الدمار، طبقاً للمعادلة التي ذكرتها في بداية المقالة، والتي لم تقبل الاستثناء يوماً قط .

• الملكة سميراميس على خطى نبوخذنصر وحمورابي
ففي زمن الآشوريين اغتنموا فرصة وفاة أحد ملوكهم الذي ترك على العرش ولده الصغير (أدد نراري) وعمره (10) سنوات فكانت أمه هي الوصية على العرش. كانت فرصة ذهبية لا تعوض بالنسبة للإيرانييين: ملك صغير، وامرأة حسبوها ضعيفة! فدخلوا العراق من طرفه الشمالي. لكن تلك المرأة العراقية أثبتت أنها عراقية، وأنها قوية. فأعلنت نفسها ملكة، وجردت حملة عسكرية قادتها بنفسها، وقاتلت الإيرانيين وانتصرت عليهم، وطاردتهم إلى تخوم بلادهم.
إنها الملكة الآشورية.... (سميراميس)!!!
• القتال بالنيابة
ويتكرر المسلسل بعد حين! وتتكرر الأحداث، ويمسي الحديث عنها مليلاً. لا يعني إلا المتخصصين. لكن لا بأس أن نحاول الحديث من زاوية أخرى. زاوية القتال بالنيابة حين يعجز الإيراني عن القتال بنفسه! فمثلاً حينما غزا الإرمينيون العراق وقفوا معهم. كذلك شجعوا الحركات الانفصالية كما في عهد الملك الآشوري سرجون الثاني في سنة (705) ق.م شجعوا زعيما من جنوب العراق اسمه (مردوخ بلادان) - وهو رئيس قبيلة كلدانية - على الانفصال وأمدوه بالمال والسلاح والرجال. وقامت بين الملك الآشوري وهذا الانفصالي معركة في منطقة (الدير)، ولم تكن حاسمة، فاستمر هذا الملك الانفصالي حتى مات الملك الآشوري. وجاء بعده (سنحاريب). فكان أول عمل قام به بعد توليه العرش أن جرد حملة بقياده رئيس حرسه الخاص و http://www.alandilus.com/vb/images/smilies/%2879%29.gif قائداً معه، توجهوا إلى هذا الخائن وقاتلوه في موقعتين: واحدة في (كيش) ببابل، والثانية ببابل أيضاً في منطقة (كوثا) التي تعرف اليوم بـ(جبلة)، وكسروه شر كسرة. وكتب سنحاريب في مسلة النصر أنه قتل معه كثيراً من العيلاميين. (الانتفاضة الشغبانية بثوب آخر).
عاد سنحاريب إلى نينوى، وترك مكان هذا الخائن ملكاً آخر في بابل. لكن الإيرانيين استطاعوا أن يستزلوه، ويتآمروا معه لينفصل ويعلن الثورة على سنحاريب، ويفصل العراق جنوبه عن شماله. فقرر سنحاريب أن يقطع رأس الأفعى نفسها. فجرد حملتين: واحدة نهرية أو بحرية، والأخرى برية. التقتا في جنوب العراق. ومن هناك قاد الحملتين بنفسه ووصل عيلام عن طريق نهر الكارون. فماذا فعل العيلاميون؟ تركوه هناك والتفوا على العراق ليغزوا العاصمة آشور. وأرسلوا قسماً من جيشهم إلى سبار في اليوسفية. فذبحوا أهلها. وتمكنوا من الاتصال بأحد الطامحين للحكم، ويدعى (نركال)، فأعلن استقلاله عن آشور، وسيطر على مدينة نفر والوركاء في الجنوب!
لكن سنحاريب تمكن من مقاتلة هؤلاء، وهزيمتهم
جميعاً! وأن يقبض على ابن ملك عيلام ويقتله. بل قبض على الخائن نركال نفسه، وجاء به إلى آشور، ليقتله ويعلق جثته على إحدى بوابات نينوى الرئيسة.
ولكن...!!! وكالعادة ظل ملك عيلام يتآمر، ويشجع الانفصاليين، ويشعل مرة أخرى نار معركة كبيرة بين هؤلاء الانفصاليين وبين الدولة المركزية في آشور، شارك ملك عيلام نفسه في هذه المعركة! غير أن سنحاريب تمكن من دحرهم ثانية وسحقهم جميعاً. وانهزم ملك عيلام. وجاء في وصف هزيمته أنه كان يتعثر بجثث جنوده.
• الغدر تلك الصفة الملازمة لعلوج إيران
هل اتعظ الإيرانيون؟ هل توقفوا؟ هل انتهت العداوة؟ كلا..! والمسلسل نفسه يتكرر في عهد (أسرحدون) بن سنحاريب. وتقع حادثة فيها عبرة، ودلالة على إحدى صفات الفرس المتأصلة فيهم. وهي الغدر وانعدام الوفاء. يوم شجعت عيلام أحد الانفصاليين فخرج على آشور. فشلت مؤامراته فلجأ إليهم. فقام الملك الآشوري أسرحدون بتهديدهم، وكان قوياً فخافوا من تهديده. فكان أن قبض ملك عيلام على هذا الانفصالي الذي لجأ إليه! وحتى يثبت لأسرحدون حسن نيته قام بقتله ووضع الملح على جثته وأرسلها إلى آشور.
في المقابل تأملوا فعل العراقيين، وصفة الوفاء المتأصلة فيهم، وعدم تسليم (الدخيل) أو المستجير بهم. في عهد الملك (آشور بانيبال) مات الملك العيلامي (أورتاكو) فتغلب على العرش ملك آخر وطارد أولاده، فاضطروا إلى أن يهربوا هم وحاشيتهم وحرسهم وكثير من الجنود وموظفي البلاط، وبأسلحتهم وخيولهم ويلتجئوا إلى عاصمة الآشوريين. فصار ملك عيلام الجديد يهدد الآشوريين ويطلب منهم تسليم الهاربين. لكن الملك الآشوري لم يكن ليسلمهم – كما هو ديدن الإيراني – فكان ذلك سبباً في أن يغزو العيلاميون العراق. ووقعت عدة معارك. ورغم ذلك لم يسلمهم ملك آشور. وبقوا عنده (10) سنين معززين مكرمين. بعد السنة العاشرة استطاع آشور بانيبال أن يغزو عيلام ويرجع هؤلاء إلى ملكهم وعرشهم وينصبهم هناك.
فماذا كان الرد؟ وماذا كان الجزاء؟ في السنة الثانية قاموا بغزو آشور..!!!
وهذا هو خلقهم على مر العصور وكر الدهور. خميني الذي آواه العراق (14) سنة. ما إن غادر العراق واستلم مقاليد الحكم حتى قام بغزو العراق! والتاريخ يرينا حلقات المسلسل تتكرر وتتكرر بلا انقطاع!
النعمان بن المنذر قتله كسرى برويز، قال له احد أولاده: يا أبي كيف تقتل النعمان وهو الذي أرجع ملكنا ونصب جدنا بهرام على العرش؟
كان بهرام قد مكث في بلاط المنذر والد النعمان في الحيرة سنين طويلة، أرسله والده ليتربى هناك. ولما هلك والده أراد شخص آخر أن يستولي على الملك، وتمكن من الاستيلاء على المدائن. فجهز المنذر حملة عسكرية بقيادة ابنه النعمان قوامها 10,000 فارس. غزوا المدائن ودحروا الملك المتغلب، وأرجعوا بهرام إلى عرشه. حفيد بهرام كسرى برويز قتل النعمان! فقال له: كيف تقتله وهو الذي ارجع ملكنا ونصب بهرام جدنا على العرش؟ فقال له: أنت لا تعرف هذا, هذا عنده طموح بعيد، فنحن قتلناهُ وولينا رجلاً لا يفهم شيئا مكانه.
الأخلاق هي الأخلاق! والتاريخ يعيد نفسه. وأخلاقنا هي هي. والأحداث تكرر نفسها.
مجمل القول:
• إن عداوة إيران لنا عداوة أبدية.
• الإحسان لا يغير من المعادلة شيئاً. وليس هو الحل.
• لا خيار لنا سوى القوة : فأن كنا أقوياء حفظنا أنفسنا وحمينا منهم بلدنا. وإن كنا ضعفاء تمكنوا منا،
واحتلوا أرضنا، وأبادوا شعبنا.
• كل الملوك أو الحكام العراقيين المشهورين في التاريخ، قامت شهرتهم على قتال إيران، وحماية العراق منها. فعداوة إيران والعمل ضدها هي مقياس العظمة للحاكم العراقي
فعلينا أن نعي الدرس جيداً، حتى لا يتكرر علينا مئات المرات. ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين). فاعتبروا يا أولي الأبصار .
2. مرحلة الاحتلال الطويل (539 ق.م - 636 ب.م)
عام (539) ق.م والتحول التاريخي الكبير
في هذا العام حصل تحول كبير، وابتدأ تغير خطير في تاريخ العراق، وطبيعة العلاقة الإيرانية - العراقية. في هذا العام تمت المؤامرة اليهودية الفارسية، وتمكن ابن اليهودية إمبراطور إيران (كورش الإخميني) من هزيمة العراقيين، والتغلب عليهم، ودخول عاصمة دولتهم مدينة بابل. بعد أن دخل العراق من شماله، ليكتسح أمامه ما مر به من مناطق، فيحرق ما يحرق، ويدمر ما يدمر. ومن ضمن الذين أحرقهم أهالي مدينة (اليوسفية). وهي إحدى نواحي مدينتي (المحمودية). واعتماداً على دلالة الأسماء ومسمياتها، وعادة الملوك في تسمية المناطق والأشياء بأسمائهم، أستطيع القول: إن المحرقة وقعت تحديداً في المنطقة التي تدعى اليوم بـ(كويرش). وهي قرية معروفة في ناحية اليوسفية.
وكويرش مصغر كورش.
المشكلة أننا ننسى، لكنهم لا ينسون. إن كثيراً من
مدننا ومعالمنا العراقية لا زالت تحمل بصمات أسمائهم: الرستمية – نسبة إلى القائد الفارسي رستم - في بغداد. وشهربان - نسبة إلى اسم الملكة الفارسية (شهربانو) - في ديالى. ونهر ابن العلقمي، وشارع الطوسي... وغيرها، وغيرها، كلها أسماء فارسية، اعتدنا عليها دون أن تثير انتباهنا!
وهكذا دخل كورش العاصمة بابل، واحتل الفرس العراق احتلالاً دام مدة (1180) سنة - تخللها الاحتلال اليوناني الذي استمر أقل من قرنين - حتى جاء الإسلام فتحرر على يد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه.
توالت على حكم العراق في هذه العصور المتطاولة ثلاث سلالات فارسية: الإخمينيون ثم الفرثيون ثم الساسانيون. ماذا تراهم فعلوا في هذه المدد المتطاولة من تدمير وظلم وخراب؟!
الفرس الإخمينيون وسياسة الظلم والاستعباد
بعد الحرق والتدمير، والتقتيل والتشريد، أطبق الإخمينيون بمخالبهم على حكم العراق حكماً مباشراً ، واستقروا فيه بلا منازع. ، كما احتلوا مناطق شاسعة من أرض العرب. فقد سيطروا على الخليج، ومصر، وشمالي سوريا، وأحكموا قبضتهم على الطرق التجارية، والمنافذ المائية.
أما العراق فقد فتحوا أبوابه على مصاريعها أمام موجات استيطانية إيرانية كبيرة. صار فيها الإيراني هو السيد المتصرف في شؤون البلاد والعباد. وصار العراقي فيها هو الخادم والعبد الذليل، الذي يخدم في بيوت الإيرانيين، وفي بلاط ملوكهم. واستولى المحتلون على كثير من الأراضي، ووزعوها على الجنود. بحيث لم يبق جندي إيراني إلا واستولى على أرض له في العراق. ناهيك عن الموظفين، والحكام، والملوك، والأمراء والأميرات، والملوك والملكات! حتى ملك مصر الفارسي (أرشان)، كانت له مقاطعات في مدينة أربيل، وله ماشية في مدينة نفر في الناصرية!
وكان الإيرانيون يبنون القصور الفارهة، ويزرعون البساتين الواسعة على أجساد العراقيين. وأثقل كاهل المواطن العراقي بضرائب، وضرائب لا تخطر على بال.
فرض الملك الفارسي على أهل بابل ضرائب سنوية. فكان عليهم أن يقدموا (30) ثلاثين طناً ونصف طن من الذهب! و(500) خمسمائة شاب يخدم في البلاط. وعليهم أن يقدموا كل عام أيضاً (800) ثمانمائة حصان و(1600) ألفاً وستمائة فرس. وعليهم أيضا أن يدفعوا مصاريف الجيش والبلاط لمدة (4) أربعة أشهر كل عام. وكان مرزبان (حاكم) بابل الفارسي يقدم له أهل بابل يومياً كومة من الفضة . سوى (4) أربع قرى أعفيت من هذه الضريبة. هل تدري لماذا؟!
لقد كان عند هذا الملك الطاغوت كلاب هندية، سلمها
لهذه القرى تعتني بها وتطعمها؛ فكان هذا سبب خلاصهم من هذه الضريبة الظالمة!
هذه قيمة أهل العراق عند طواغيت إيران..!
وكان على كل شيء ضريبة! الحنطة، الخردل. حتى استعمال النهر لأي غرض من الأغراض! وتدخل أي بوابة من بوابات المدينة فلا تجتازها حتى تدفع ضريبة! وكانوا يسخرون أهل العراق في كري الأنهار وتنظيفها سخرة بلا مقابل. فكان من العراقيين من يموت من شدة التعب والجوع، ومنهم من يهرب من العسف والظلم والاضطهاد. ويشتد الفقر والجوع بأحدهم فماذا يفعل؟ يضطر إلى رهن أرضه. ويعجز عن تسديد الرهن فيبيع الأرض. وينفد ثمنها فماذا يصنع؟ يضطر إلى بيع أولاده وبناته عبيداً!!
ووصل ظلم الإخمينيين بأهل بابل، أنهم صاروا يأخذون كل امرأة غير متزوجة إلى إيران، تخدم هناك فلا تعود إلى أهلها أبداً! فماذا كان يفعل أهل بابل ليتفادوا هذا الفعل الشنيع؟ صاروا يعرضون بناتهم في مزاد علني للزواج!! وطبقاً لطبيعة الحال فإن الجميلة تجد من يتزوجها ويدفع لها مهراً، أما غير الجميلة فالفرصة أمامها محدودة؛ فهي مهددة بالسبي والأخذ إلى مجاهل إيران تخدم في بيوت الإيرانيين. فاتفق أهل بابل فيما بينهم على إعطاء مهر الجميلة لغير الجميلة حتى تدفع لنفسها مهراً لمن يتزوجها! فكانت مهور الجميلات تعطى لغير الجميلات حتى تجد من يتزوجها ويدفع عنها هذا الحيف الذي لا يطاق.
واستمر هذا التدهور، وهذه المعاناة مئات من السنين..!
كان هناك فساد إداري كبير. عمت الرشاوى، وانتشر الربا. كان المرابي الإيراني يفرض فائدة ربوية تصل قيمتها إلى (40%)..! وربط العراق بإيران، فصار مقاطعة، أو ولاية تابعة لفارس.
ثورات بابلية لم يكتب لها النجاح
كان العراقيون يتململون، ويحاولون عبثاً الخلاص
باستمرار. فعملوا ثورات عديدة. كان أبرزها ثورتان قام بهما عراقيان من أهل بابل. أحدهما اسمه (نادين تبيري)، والآخر اسمه (أراكوس). نادين تبيري هذا استغل اضطرابا سياسياً في مملكة إيران، جاء فيه (داريوس الاول) بانقلاب الى سدة الحكم. فاستغل أهل بابل الأوضاع وثاروا بقيادة هذا الرجل، الذي لقب بـ(نبو خذ نصر الثالث). قام هذا القائد بتجييش الجيوش، وقطع القنوات، وعمل على تحصين أسوار بابل المهدمة المخربة. لكن داريوس غزاه بنفسه وهزمه في معركتين كبيرتين راح فيهما مئات الضحايا، فانسحب العراقيون بعد هاتين المعركيتن إلى داخل الأسوار، التي حاولوا ترميمها وتقويتها. وخزنوا الأطعمة والمياه من أجل إطالة أمد المقاومة. وصمدوا رغم التفوق الإيراني طويلاً. ولم يستطع داريوس أن يدخل بابل إلا بحيلة عجيبة! وهذا هو شأن الإيرانيين. فماذا فعل داريوس؟ جاء بأحد قواده المعروفين واسمه (زوبيروس): صلم أُذنيه، وجدع انفه ثم ضربه ضربا مبرحاً! وتركه يتظاهر بالهرب إلى أسوار بابل. وانخدع أهل بابل بهذه الحيلة، وانطلت عليهم، فاستقبلوه بالترحاب والتقدير (وهذه هي مشكلتنا دائماً: قلوبنا طيبة.. ننخدع سريعاً) حتى إنهم سلموه قيادة فرقة من الجيش! فاستطاع بذلك أن يعمل ثغرة في جانب من جوانب السور. وهكذا دخل الجيش الفارسي بابل، ليعمل بأهلها ما يعمل من التقتيل والتخريب والتشريد.
واستمرت الثورات.. إلى أن جاء الرجل المسمى (أراكوس). نصبه أهل بابل ملكاً ولقبوه بلقب (نبو خذ نصر الرابع)، وقاموا بثورة حاولوا من خلالها طرد المحتل الإيراني. لكن الإيرانيين استطاعوا أن يخمدوا هذه الثورة. ونكلوا بأهل بابل. وكان أحد صور هذا التكيل أنهم أخذوا منهم ثلاثة آلاف شاب، قتلوهم جميعاً..! وعلقوهم على أسوار بابل.
واستمر الاخمينيون في حكمهم للعراق على هذه الشاكلة (208) سنين..!!!
كان هذا قبل خمسة وعشرين قرناً.
واليوم جاءونا، بعد هذه المدد المتطاولة.. ما تبدل منهم شيء، حتى أسماؤهم! حينما دخل الخميني ايران كان هناك رئيس وزراء يحكم ماذا كان اسمه؟ اسمه (شابور بختيار). شابور هو نفسه سابور او شابور ذو الاكتاف الساساني. وهو نفسه موفق الربيعي الذي اسمه كريم شابور، ماذا فعل ذلك الشابور الساساني؟ لقد خلع أكتاف العرب.. خمسين ألف عربي خلع أكتافهم. كيف؟ كان يربط يد أحدهم بفرس، واليد الأخرى بفرس أخرى، ثم يسوق كل واحدة منهما في اتجاه، ويخلع أكتافهم بهذه الطريقة البشعة!
الشيء نفسه فعله الخميني بأسرانا..!
الفرس الفرثيون وسياسة الاحتواء
استمر العرب بثوراتهم في وجه الاحتلال الإيراني، في العراق، وفي مصر وغيرهما من بلاد العرب، لكنها لم تنجح. حتى جاء (الفرثيون). وهم سلالة فارسية أخرى. وبسبب من هذه الثورات حاول الفرثيون أن يغيروا شيئا من سياسة أسلافهم، ويتبعوا سياسة أخرى هي سياسة الاحتواء والمداراة.
استمر ملك الفرثيين أربعة قرون، تنفست فيها أرض العرب، وأرض الرافدين شيئا ما. وأنشئت بعض المدن والممالك، وقامت بعض الحضارات. مثل: مملكة ميسان في جنوبي العراق، وتسمى ملكها باسم ملك العرب. وقامت في الخليج مدينة (الجرهاء). وفي جنوبي الموصل ظهرت مملكة (الحضر) في القرن الأول الميلادي. كما ظهرت في سوريا مملكة (تدمر). حتى جاء الفرس الساسانيون، فأزاحوا الفرثيين متبعين أسلوب الغدر، وحلوا محلهم في حكم البلاد.
الفرس الساسانيون وسياسة الحقد الديني
ينتسب الساسانيون إلى جدهم الأعلى ( ساسان ).
وساسان هذا هو الكاهن الأكبر لبيت النار في مدينة (اصطخر) الفارسية. كان له ولدان: احدهما اسمه (شابور) والآخر اسمه (أردشير). استطاع هذا الكاهن بنفوذه الديني أن يحصل لهما على مناصب عسكرية وإدارية كبيرة في الامبراطورية الفرثية. تمكنا بها من السيطرة على المقاطعات التي صاروا يحكموها. ثم اختلف شابور وأردشير فيما بينهما. واستطاع الأخير أن يحسم الوضع لصالحه، ثم يكون جيشا كبيراً، غزا به عاصمة الفرثيين في العراق. وذلك في عام (226) ب.م. وانتهت المعركة بقتل (أردوان الخامس) إمبراطور الفرثيين. فنصب أردشير نفسه مكانه، وأسس الإمبراطورية الساسانية التي استمرت في الحكم حتى مجيء الإسلام. أي إن حكمهم استمر (400) سنة تقريبا. غيّر الساسانيون من سياسة أسلافهم، ورجعوا هؤلاء إلى سياسة الإخمينيين التعسفية، مدعين أنهم الورثة الشرعيون للإخمينيين. ودفعوا بتاريخ الحقد دفعة كبيرة إلى الأمام. كما أضافوا إلى عقائدهم البالية بلية جديدة. حين استغلوا كون أبيهم (ساسان) هو كاهن النار فمنحوا حكمهم صبغة دينية، متخذين من هذه الصبغة مستنداً شرعياً لحصر الحكم في عائلتهم وسلالتهم. فتعقدت العقائد في زمانهم أكثر مما كانت عليه.
لقد أشاعوا بين الناس أنهم يحكمون باسم الإله، فالحكم بالنسبة إليهم هو حق ديني إلهي. واستمر هذا التثقيف مئات السنين، فصار الإيراني بعدها لا يفرق بين الملك العادي والإنسان المقدس. لقد صار الملك في عقيدة الفرد الإيراني إنساناً مقدساً، يجري في دمه عنصر إلهي. وصار البيت المالك عندهم هو البيت المقدس نفسه. وبيت المالك هو بيت الدين. فلا يجوز أن يخرج الملك عن هذا البيت.
من هنا اختلط الدين بالملك، والملك بالدين عند الفرس. وكلا الأمرين تمثلهما عائلة واحدة تتوارث الملك، وتتوارث التقديس. هذا هو التغيير العقائدي الكبير الذي حصل إبّان حكم الساسانيين.
جذور عقيدة (الإمامة) الشيعية
هنا يكمن سر عقيدة (الإمامة) الشيعية، وهذه هي جذورها، ومن هنا نبتت أصولها.. من ساسان كاهن النار، أو كاهن بيت النار الفارسي!!! من هنا بدأ تاريخ التشيع الفارسي، وتسلل إلى محيطنا.
بعد موت النبي  دخل الإسلام بلاد فارس. لكن الإيرانيين لم يدخلوا في الإسلام بالطريقة نفسها التي دخل فيها العرب. فالعرب لم تكن لديهم هذه العقيدة اللاهوتية في ملوكهم ورؤساء قبائلهم. والعرب لم يدخل عمومهم في الإسلام جملة واحدة، إنما استمرت دعوة الرسول  بينهم قرابة ربع قرن، فكان دخولهم فيه عن قناعة وطول تفكير ونظر. وساهمت هذه المدة الطويلة في إزالة ما كانوا عليه من عقائد باطلة من عقولهم ونفوسهم. ثم إن عقائد العرب كانت بسيطة، وليست معقدة كعقائد غيرهم من الأُمم. أما الفرس فلم يدخلوا في الإسلام عن طريق الدعوة الطويلة المدى. إنما دخلوا فيه جملة، وبسرعة، وعلى ما هم عليه من عقائد ولوثات دينية معقدة. فكان التغيير في عمومه بسيطاً وقشرياً. دخل الإيراني الإسلام وفي اعتقاده أن بيت الدين وبيت الملك واحد. العائلة المالكة هي العائلة المقدسة. وأن العائلة الدينية هي التي ينبغي أن تحكم. ولا يجوز بحال أن يخرج الحكم والملك منها أبداً.
فكان حتمياً عند الإيراني، طبقا لهذه العقيدة المتغلغلة في نفوسهم أن يتولى الحكم أو الملك بعد وفاة النبي  شخص من عائلته وليس من خارجها. فكان علي بن أبي طالب  هو الوحيد الذي يستحق أن يخلف النبي في قيادة الأُمة. كما يجب أن يتسلسل الملك حصراً في ذريته من بعده.
إضافة إلى هذا ما أشيع من أن الحسين  تزوج ابنة كسرى فولدت له ابنه علي بن الحسين. فكان الشخص الذي اختلط فيه الدم المقدس من الطرفين: من طرف أمه، ومن طرف أبيه. فانتقلت الإمامة إليه، وبقيت في ذريته، دون ذرية الحسن، التي لا تمتلك هذه المزية حسب اعتقادهم.
استغل هذه العقائد الأُسطورية أساطينُ السياسة من العجم، ومن العرب الطامحين في الملك أيضاً. وهكذا التقى الطرفان، فعزفوا على وتر هذه الأُسطورة الاعتقادية، وانطلقوا بها من خراسان حيث الجو الملائم لها، وسهولة تصديق الناس هناك بها. فدعوا إلى الخروج على الأمويين، وطعنوا في شرعية حكمهم على هذا الأساس الباطل. لقد كان شعار العباسيين – ومعهم العلويون - (إلى الرضا من أهل البيت). واستولوا على الملك بحجة أنهم من أهل بيت النبي، على اعتبار أنهم من ذرية العباس عم النبي  .
هذا هو التحول الخطير في العقيدة الذي جاء به الساسانيون. وهذه هي آثاره في المستقبل البعيد! وهذه هي إيران في عداوتها الأبدية للعراق.


http://www.swishe.com/d3wah/grf/0005.gif (http://www.swishe.com/d3wah/grf/0005.gif)


الخيانة والغدر عند الفرس عبر تاريخهم الطويل

( الجزء الاول )

خالد عزيز الجاف




(قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ " ) آل عمران : 118 )

سبحان الله التاريخ يعيد نفسه ، ويسطر في صفحاته دروس وعبر للاجيال القادمة ، ويكشف خيانات الفرس عبر تاريخهم الاسود من جرائم بحق جيرانهم من الشعوب الاخرى . فكلما سنحت لهم الفرص تتكرر هذه الجرائم . (فالبغضاء في افواههم ضد العرب والاسلام شديدا وواسعا وكبيرا ، وماتخفي صدورهم اكبر . )

نحن امة عراقية شهدت اكثر الحوادث تنوعا في تاريخ البشرية من مأسي ودمار واحتلال وحصار لكنها لاتملك ثمرة التجربة. فهذا الكم المعرفي التاريخي خال من الخلاصة . جميع الشعوب حولنا يعرفون انفسهم ويفتخرون بقوميتهم واصولهم الا نحن تعوزنا معرفة الذات عبر النظر في مرأة التاريخ ابعد تواريخنا الاحتلال الفارسي واسقاط الدولة البابلية . واقرب تواريخنا الاحتلال المغولي واسقاط الدولة العباسية العربية في بغداد وتدمير الحضارة العربية ، ثم جاء بعده الصراع الفارسي التركي من اجل السيطرة على بغداد والعراق كله . قبل الاسلام كان الخطاب السياسي في العراق عنوانه عجما وعربا ، وفي عصر ظهور الاسلام وفتح العراق كان العنوان دينيا شعاره مسلمون وكفار ، في العصر الحالي انتقل العنوان سياسيا قوميا عنوانه الصراع العربي الفارسي . القضية اذن ليست لها علاقة بالدين الاسلامي والعقائد والفقه والشريعة ، فالعراق بلد غير محظوظ مع جيرانه حتى مع شعبه .

العراقيون شعب يميل الى الفردية والحرية الشخصية والجدل انه لايصلح لبناء الدول والامبراطوريات . العراقيون لم ينجحوا طيلة تاريخهم بعد سقوط دولهم الوطنية ( اكد وسومر وبابل واشور ) ان يغزو غيرهم او يوسعوا حدود بلدهم ، فقد كانت هناك رغبة اقليمية ودولية عبر التاريخ الطويل للتعرض للعراق واحتلاله . لقد اصبحوا عرضة لهجمات متلاحقة. فأذا ظهر زعيم وطني في العراق كما حدث في عهد عبد الكريم قاسم وصدام حسين تتحرك القوى الكبرى لتفرض عليه ارادتها وخططها الاستعمارية لاركاع العراق . لقد كان العراق ومازال حالة فريدة في التاريخ ، لايمكن ان يدع لحاله ليعيش كباقي الشعوب المسالمة . عاش الشعب العراقي ثائرا على مدى تاريخه الطويل ، جاء الامريكان واحتلوا العراق لكنهم يشكون الان من تمرد شعبه.

لو رجعنا دراسة تاريخ العراق القديم سنجد ان اول احتلال للعراق كان احتلال الدولة الفارسية له .
التاريخ ملىء بالعبر والاحداث المؤلمة والمخزية التي سطرها الفرس عبر تاريخهم الطويل المخزى منذ الدولة البابلية ولحد الان ضد الشعب العراقي . من يقرأ تاريخ الفرس ويتصفح احداثه لايجد غير الغدر والخيانة ونقض العهود، واشعال نيران الحروب ضد جيرانهم من الشعوب المسالمة الاخرى. وكل مؤرخ او مطالع لهذا التاريخ لايجد ابدا صفحة نقية بيضاء بين طياته. ان هذا التاريخ الذى سطره الفرس عبر تاريخهم الطويل قائما فى حب السيطرة على اراضى الغير، وشعوب المنطقة. والسؤال الذى يطرح نغسه هنا وبقوة، هل اصبح الفرس الان بعد دخولهم الاسلام اكثر تقوى ام تقية؟؟. فالفرق واسعا بين التقوى والتقية، وسأقدم هنا للقارى الكريم لمحات عن تاريخ الغدر لهؤلاء الفرس الذين ابتلى بهم العرب والمسلمين على مر التاريخ. انهم مشهورين بالخيانة والغدر حتى لاقرب اصدقائهم وحلفائهم المقربين والمرتبطين معهم بمواثيق وعهود . انبثقت الحضارة السومرية في الجنوب في الالف الرابع قبل الميلاد ، واتخذت هذه الحضارة شكلها السياسي والثقافي المتكامل مع قيام الملك ( سرجون الاكدي ) الذي مثل بداية سيادة اللغة الساميةالاكدية وتوحيد الدويلات العراقية وتكوين اول دولة موحدة (2350ق.م) على ارض الرافدين.

الاكديون هم من الأقوام التي هاجرت من جزيرة العرب ماقبل الإسلام والتي استوطنت في أواسط وجنوب العراق منذ مطلع الألف الثالث ق.م على اقل تقدير ، وعاشوا مع السومريين جنباً إلى جنب وكانت هذه الأقوام تتكلم الاكدية التي هي من عائلة اللغات الجزرية (اللغة العربية الأم لهذه اللغات). وفي حدود (2350) ق.م أسست دولتها التي عرفت بالإمبراطورية الاكدية وعاصمتها (أكد) التي لا يعرف موقعها الأصلي في الوقت الحاضر .ولذلك وجدت في اللغة العربية كلمات مستعارة من اللغة السومرية أصلها أكدي وذات جذور عميقة في تربة هذا الوطن وهما أقدم لغتين في بلاد مابين النهرين.
مدينة بابل في وسط العراق لعبت دورا اساسيا كعاصمة حضارية كبرى لفترة الفي عام تعاقبت عليها الكثير من السلالات والدول . . لقد اتخذت لغة العراقيين القدماء تكوينها الثقافي والكتابي من خلال استيعابها اللغة السومرية بما فيها من ثقافة ومعتقدات دينية والخط المسماري السومري. اصبحت الاكدية (بلهجتيها البابلية والآشورية ) لغة العراقيين الرسمية لما يزيد على الالفي عام، وخلفت لنا الآلاف المؤلفة من النصوص والوثائق الطينية التي سمحت لنا من معرفة كل شيء عن حياة العراقيين. .

تشير المصادر التاريخية على ان الاشوريين اتخذوا سنة1080ق.م نينوى عاصمة لهم . فالدولة الآشورية ، بالاضافة الى دورها االمتميز في تطوير الحضارة العراقية بالتكامل مع الدولة البابلية، فأنها ايضا قد تميزت بالروح العسكرية والميل الى التوسع والفتوحات التي جعلت العراقيين يسيطيرون على كل كل بلاد الشام وحتى مصر. ان سكان شمال العراق ما كانوا يختلفون عن باقي العراقيين ، لا من حيث اللغة ولا من حيث الدين، نفس اللغة الاكدية ( بلهجتها الآشورية) . لكن قد طغت عليهم تسمية( آشوريون) نسبة الى اله الثور ، الذي كان مقدسا لديهم اكثر من باقي العراقيين . واللغة السومرية التي ظلت لغة مقدسة لدى جميع السلالات العراقية بجانب لغتهم الاكدية خلال اكثر من الفي عام حتى نهاية بابل في القرن السادس قبل الميلاد
صحيح انه من الناحية السياسية فأن نينوى قد لعبت دورا منافسا لبابل ، وهذا الانقسام بين قطبين في داخل الوطن الواحد، مسألة طبيعية قد وجدت في معظم حضارات التاريخ مثل مصر وغيرها الا ان الوحدة اللغوية والدينية للعراقيين ظلت سائدة طيلة هذه القرون العديدة . لقد سادت اللغة الأكدية وهي من اول واقدم اللغات السامية المعروفة .

على مر التاريخ لم ينج العراق من شر حكام إيران ، بسبب الجغرافيا ، ففي عام ( 539ق.م ) إجتاحت قوات قورش الإخميني مدينة بابل ،واستمر الإحتلال حتى سقوط الدولة الإخمينية على يد الإسكندر المقدوني ( 322ق.م) ، وفي عام (200ق.م) احتلت السلالة الفارسية ( الفرثيون) البلاد ، واستمروا حتى قضى عليهم الساسانيون في عام (224م) ، فاستمر الإحتلال الساساني حتى الفتح الاسلامي عام (640م) ثم قتل آخر ملوكهم في مخبئه عام (651م). ، والصفويون ( 1499م _1722م) ، ثم نادر شاه (1736م _1747م) وقد أكمل الصفويون هذه الأطماع عندما قاموا باحتلال العراق اكثر من مرة ثم نشر أفكارهم بين أبناء العراق والذي لايزال يعاني منها الشعب العراقي .
ان سقوط بابل يعتبر سقوط اخر دولة عراقية وطنية ، واصبح النهرين ساحة صراع القوى العظمى : الايرانيون والاغريق والرومان ، حتى تمكن اخيرا الفرس الساسانيون من فرض سيطرتهم ابتداءا من القرن الثالث حتى القرن السابع ، حيث الفتح العربي الاسلامي .

طيلة اكثر من ( 11 ) قرن ظل العراق محكوما من دول تختلف عنه دينيا ولغويا ، ورغم محاولات الايرانيون خلال قرون السيطرة من فرض لغتهم الفارسية وديانتهم الزرادشتية الا ان العراقيين ظلوا على ديانتهم البابلية ولغتهم الآرامية . منذ قبل الميلاد تمكنت اللغة الآرامية ان تصبحت لغة العراقيين السائدة وكذلك لغة سوريا ، والآرامية هذه بالحقيقة هي لغة سامية تكونت من التقاء اللغتين الاكدية العراقية والكنعانية السورية الفلسطينية ، فأن هذه المرحلة تميزت ايضا بالدين الموحد السائد في الشمال والجنوب طيلة عشرات القرون. وهذا الدين العراقي قائم على اساس ( عبادة الكواكب ) وما تتضمنه من معتقدات واساطير والهة متعددة ممثلة للكواكب ومسؤولة عن حياة الانسان والطبيعة . وهذا الدين العراقي شكل اساس(نظام الابراج وعلم التنجيم ) الذي ساد العالم كله ولا زال حتى الآن يتبع نظام الاشهر العراقية حيث البرج الأول هو (الحمل) في(21 آذار) اول يوم في السنة العراقية حيث انبثاق الربيع والخصوبة والميلاد. من المعلوم ان العراقيين القدماء بكل مسمياتهم (سومريون وبابليون وآشوريون)، كان يعتنقون نفس الدين، والذي يقوم على اساس (تقديس عملية الاخصاب في الطبيعة) والمرتبطة بعبادة الآلهة الممثلة للكواكب السبعة المعروفة وقتذاك: ( الشمس والقمر والزهرة وزحل وعطارد والمشتري والمريخ). والعراقيون هم اول من ابدع ما يسمى بـ (علم الابراج) أي الابراج الاثنى عشر المقسمة على اشهر السنة، ابتداءا من شهر نيسان وبرجه الحمل، وهو برج اله الخصب والذكورة(تموز) ويعتبر اول شهر من السنة العراقية، وفيه يخرج تموز من موته(الشتوي) في اعماق الظلمات في اول الربيع لتخصيب الارض. وقد صنع العراقيون الاوثان التي تمثل هذه الاله النجمية، حيث كل اله يمثل طاقة معينة، مثل تموز طاقة الذكورة، وعشتار طاقة الانوثة، وايل طاقة الخلق العظمى حيث هو زعيم الالهة. ان هذه الديمومة ( الحضارية ـ اللغوية ـ الدينية ) لدى العراقيين متأتية من طبيعة ارض النهرين وقدرتها على هضم الاقوام الجديدة واستيعاب ثقافتها المختلفة وصهرها في روح ومياه النهرين الخالدين وحضارتهما الأصيلة.

لم تنقطع اطماع الفرس بوادى الرافدين يوما ، هدفها للتمدد وبسط النفوذ في الدولة المجاورة لها واذا ماتم استقراء التاريخ فأنه يرينا العجب العجاب ، وقد عانت اور المدينة السومرية التى انطلقت منها اولى اللبنات لحضارة عظيمة فيما بعد عانت من تلك الاطماع كثيرا ، ومازال حدث اجتياحها من قبل العيلاميين فى اواخر حكم (ابى - سين) مسجلا حتى يومنا هذا فى مرثية قل نظيرها . وفى اواخر العهد البابلى ايام (نبوخذنصر) دخل كورش الفارسى غازيا فخرب مدينة بابل ، وكانت اور من ضمن المدن التى امر هذا الملك بتدميرها ، لانهاء دورها الحضارى الريادى . وعندما هاجم الفرس بابل كان بنشاصر وصيا عن والده نبونيد الذى كان مقيما فى مدينة تيماء ، وقاد قطعات الجيش فى الميدان ، ولكن الجيش الفارسى دحره وقتله (بالتواطؤ مع يهود السبى فى بابل) ويقال انهم اخذوا نبونيد اسيرا عند سقوط بابل ، واستولى كورش على ممتلكاته . ويبدوا ان كورش عبد الطريق الى هجومه بحملة من الدعاية البذيئة ضد الملك نبونيد لتشويه شخصه واخلاقه وبعد الاحتلال استمتع كورش بطمس معالم نصب نبونيد التذكارية . فالحالة الرهيبة من الدمار فى اور التى اصابت مبانى نبونيد تعزى بكل وضوح الى اعمال الفرس البربرية التخريبية المتعمدة (كما فعلوا بالعراق الحالى عند اجتياح قوات الغدر الامريكية للاراضى العراقى)

وعندما سقطت بابل تحت أقدام الجيوش الفارسية كان كهنة الإله البابلي (مردوك) يسجلون بأوامر كورش إن الإله مردوك رب بابل قد استدعى قورش لفتحها , وذلك فى المرسوم القائل على لسان مردوك انه ( بعد إن نظر فى كل البلدان ومحصها بحثا عن ملك تقي يكون من قلبه فليأخذ بيده نادى الملك قورش باسمه , وناشده السيطرة على الكون وأمره بالسير إلى مدينته هو (مدينة مردوك ) بابل , ودون معركة او قتال سمح له بدخول بابل ) والملك قورش فتح بابل بناء على طلب كبير أربابها , كذلك فعل مع بقية آلهة الدول المفتوحة , كذلك فعل مع يهوه , ويقول فى مرسوم أخر ( حين دخلت بابل أخذت برعاية شئون بابل الداخلية ومقدساتها . ففرح مردوك المليك العظيم لاعمالى المباركة , وباركني أنا كورش الملك الذي يجله ) وتمكن قورش من اجتذاب كهنة ديانات البلاد المفتوحة إلى جانبة وخاصة بنى اسرائيل , وهم من جانبهم ضمنوا له ولاء رعاياهم بما لديهم من أوامر إلهية يوحى بها . وقد سمح لبنى اسرائيل بالعودة إلى أورشليم لأنه تلقى أوامر يهوه بذلك . فالضربة القاصمة التى وقعت لاور فى اثناء الاحتلال الفارسى دمرت كل شىء فى ارض الرافدين، فأصبحت المدينة المنكوبة بابل حتى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد مدينة خراب ، وكومة انقاض وتماثيل محطمة بعد ان كانت مدينة مزدهرة كثيفة السكان .

اما اليهود قد برروا وصفهم لكورش الإخميني بأنه نبي مرسل وذلك بسبب إنقاذه دهاقنتهم من الأسر البابلي, على الرغم من علمهم ان كورش هذا كان قد قتل زوج خالته وتزوج بها لكي يصبح وريثا للعرش بعد موت جده لامه و توقفت حضارة وادي الرافدين منذ سقوط بابل في (539) قبل الميلاد على يد الفرس الأخمينيين حتى القرن السابع حيث الفتح العربي الاسلامي، أي ما يقرب (11) قرناً. يمكن تشبيها بالفترة المظلمةالتي اعقبت سقوط الدولة العراقية العباسية. ليس فقط من ناحية الانحطاط الحضاري الشامل الذي سادها، ولكن لأن العراق قد خضع ايضا لنفس القوى الاقليمية التي تنافست على احتلاله بعد سقوط الدولة العباسية، وهي ايران (بمختلف سلالاتها البارثية والاخمينية والساسانية)والاناضول واوربا( بمختلف سلالته الاغريقية والرومانية والبيزنطية).. لكن في هذه الحقبة، كانت الغلبة للسيطرة الايرانية، التي دامت اكثر من تسعة قرون: الاخمينيون (قرنان)، البارثيون (ثلاثة قرون)، الساسانيون (اربعة قرون)، وقد قطعت السيطرة الايرانية بسيطرة اغريقية دامت قرنين، بين القرن الرابع والثاني ق.م.

منذ ان اسس كورش دولته الفارسية عام 559 قبل الميلاد بعد ان تمكن من جمع القبائل الايرانية المشتتة من حوله وكان ينحت صوره على الحجر ويضعها في مواقع مهمة من المدن التابعة لحكمه ، ومنها تلك الصورة العظيمة التي نحتها في مسقط رأسه (بازار غاد) بالقرب من شيراز ، وكان الفرس يركعون امام هذه الصور حين يمرون بها وربما سجدوا لها ورفعوا اليها مظالمهم من وكلاء الملك او من الاقطاعيين او من عصابات اللصوص التي كانت تستولي بالقوة على محاصيلهم ، والمجتمع الفارسي انذاك مجتمع زراعي اغلبه من الفلاحين وقلة قليلة من الاقطاعيين والمتنفذين في الدولة هم الذين يملكون الارض . وقد عين كورش مراقبا عند كل منحوتة من منحوتاته ينقل اليه سلوك الناس ومخاطباتهم لصوره ، ويعمل قدر الامكان على الاستجابة لبعضها ، وكأنه تلقى ادعيتهم وهو في سمائه العليا واستجاب لها لتزداد قدسيته في نفوس الناس البسطاء . وفي زمن كورش قاد ذلك الى التفاف الفرس بقوة حول ملكهم واندفعوا خلفه يخوضون غمار الحروب وتمكن كورش من عقد حلف مع نبونيد نصر ملك بابل القوي ليتفرغ لمهام اخرى ومواجهة قوى اخرى بينما سعى نبونيد نصر بهذا الخلف الى تكوين قاعدة له ضد مملكة ( ماد ) وقد كفاه حليفه كورش شر الميديين فقد هاجمهم واستولى على عاصمتهم ( اكباتان ) وتعني مدينة الملوك وهي مدينة همدان حاليا . واسر اخر ملوكهم ( ايشتو ويغي ) وضم جنود وضباط الجيش الميديين الى جيشه . ويمكن وصف هذا العهد بأنه عهد ظهور وتأسيس الدولة الفارسية . وفيه صار ينظر الى كورش كأله لايقهر ، ولكنه وبسبب الغنائم واتساع مملكته وتوزيع اقطاعياته على الحاشية والضباط انقسم المجتمع الفارسي الى طبقات متمايزة اغنياء وفقراء .

وفي زمن كورش اصبح الجيش الفارسي الاخميني اكثر تنظيما واقوى عدة وتم تقسيمه الى قوات راكبة وقوات راجلة ، لم يكن احد يقدر على مواجهتها ، وبذلك اصبح الجيش الفارسي لايعرف الهزيمة ، ولم ينفع بابل تحالفها مع كورش فقد اعد العدة لها بذكاء ودهاء وحذر ذلك انها كانت تمثل الحصن المنيع في وجهه وفي وجه طموحاته في السيطرة على الشرق الاوسط ومصر وسواحل البحر الابيض . وفعلا هاجم كورش بابل العظيمة واستولى عليها ، واطلق سراح السبي البابلي من اليهود واعادهم الى فلسطين . الا ان كورش قتل في معركة ضد البربر في شمالي افريقا قبل ان يلحق جيشه هزيمة نهائية بالبربر . واعيدت جثته ليدفن في مملكته فارس . وقد حيكت حوله الاساطير كملك الهي .


اما عن الملك البابلي نبونيد فأنه يعتبر من قبل المؤرخون المعاصرون اخر ملوك بابل الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد اول باحث ومنقب اثار في التاريخ ، لانه قام بحملة في انحاء العراق والشام التي كانت تحت الحكم البابلي من اجل البحث عن كتابات الاسلاف واعادة الحيا ة الى الاثار المندثرة منذ الاف السنين. وكان يميل الى الاعتزال بعيدا عن الحكم والتفكير بأسرار الخليقة وطرح الاسئلة المصيرية العصية عن الفهم عن معنى الحياة وسر الموت .. وكان يحب التجوال فيى البراري والاختلاط بقبائلها . وقد اكتشف ان انحطاط ديانة المشرق الى طقوس شكلية يتعيش عليها الكهنة بماديات الحياة هو فقدان الايمان عند المواطنين بأي قوى عليا وتلاشى اي مبرر للدفاع عن الوطن والكفاح من اجل المستقبل . كانت والدة نبونيد تقية جدا ومتعلقة بأله القمر (سين) وتقدسه اكثر من مردوخ ملك الالهة. وكانت مملكة بابل والشام ومصر تعيش انذاك اكثر حقبها انطاطا كأي حضارة مريضة هرمة تتهيأ للسقوط امام القبائل الرعوية الارية الاسيوية الفتية التي اجتاحت غرب اسيا وبدأت تنشأ الممالك القوية في ايران والاناضول . وبعد تفكير طويل وحوارات مع الحكماء والفقهاء في الشام اقتنع نبونيد ان لاخلاص للناس من هذه الكارثة الا بخلاص النفوس من الاثام التي تنخرها نخرا وتفسدها . وكانت مشكلة ديانة اهل الشام دهرية لاتؤمن بالحياة الاخرى بل تعتقد بأن الجنة والنار هنا في الحياة الدنيا ، بينما ديانة مصر التي كان افضل مافيها هي فكرة (البعث والحساب) وخلود المؤمن في الجنة الموعودة .

شرع نبونيد في الاعلان عن هذه الديانة الجديدة في بابل عاصمة مملكته الا انه اصطدم بردود فعل عنيفة من قبل الكهنة الذين شعروا بأن هذا المعتقد الجديد يهدد سلطانهم الديني ، وراحوا يتأمرون مع الدولة الفارسية التي كانت تهدد بأجتياح البلاد ، وبعد ان فقد الامل في نشر معتقده الجديد قرر اللجوء والاعتزال فى الاماكن النائية ونشر مبادئه في البوادي والصحارى ونشر دعوته بين الناس على ان (ايل) الله هو اله جميع البشر في كل مكان وزمان ، بل هو اله الكون بأجمعه . وكلف ابنه (بيلشاصر) نائبا عنه في ادارة شؤون مملكته بابل ، وابتنى له عاصمة دينية في جنوب بادية الشام (التيماء) وجمع حوله الزهاد والمريدين ، ويقضي اكثر اوقاته في الصلاة ل (ايل) كي يبعث رسوله (البعل المخلص) ليهدي شعبه وينقذهم من الخراب والانحطاط ومع مرور الزمن تحولت التيماء الى قبلة للقبائل البدوية التي راحت تنتشر بينها هذه الديانة الجديدة حتى وصلت الجزيرة العربية كلها واليمن وسيناء . الا ان جيوش الاخمينيين اجتاحوا مدينة بابل بعد خيانة رجال الكهنوت وتعاونهم مع الغازي . اما بالنسبة للملك نبونيد فلا احد يعرف مصيره بعد سقوط بابل هناك من يعتقدبأنه انه هرب واعتزل في البادية هو واتباعه البابليين وامتزجوا مع قبائل البادية وتزوجوا وانحدروا الى الجنوب في اعماق الحجاز على سواحل البحر الاحمر ، وهم الذين اسسوا مدن يثرب ومكة .

وقد اصبح الملك نبونيد مقدسا عند اتباعه ومريديه الكثير منهم يعتقدون بانه المهدي المنتظر صاحب الزمان الذي سيظهر ذات يوم لينقذ الناس من الظلم والجبروت والفساد ويمكن اعتبار ان نبؤة نبونيد انه من هذه السلالة البابلية التي سكنت ارض الجزيرة العربية سيظهر نبي المستقبل من قبيلة قريش التي تنحدر من سلالة اسماعيل عليه السلام وامه الذين قطنوا الصحراء ومنهم انحدر اجداد العرب المستعربة . وقد لعبت قبيلة قريش دورا قياديا في توحيد قبائل الجزييرة العربية ، حتى انبثق الاسلام ليحقق احفاد بابل نبؤات الملك الصالح نبونيد .

طيلة التاريخ ظلت منطقة نينوى شمال العراق حلقة الوصل التي تربط العراق بمنطقة الشام وعموم البحر المتوسط. فمن خلال نينوى ومنذ القرن الاول الميلادي بدأت المسيحية السورية الفلسطينية تنتشر في شمال النهرين وباقي العراق حتى اصبحت في القرن الثالث الميلادي ديانة الاغلبية الساحقة من السكان ، تذكر المصادر الرومانية والآرامية أن (القديس توما) ثم بعده (مار عدي) من تلامذة السيد المسيح، مع تلميذه (مار ماري) هم الذين بشروا بالمسيحية في العراق، اولا في شماله ثم في وسطه وجنوبه. وقد شيد (مار ماري) ( ت 82 م) أول كنيسة في بلدة (كوخي) قرب المدائن، وقد وسعها مار عبد المسيح الحيري. وفيها تكونت (بطريكية) او قيادة (مرجعية) الكنيسية العراقية ومقرها في (المدائن ـ جنوب بغداد) وتسمى رسميا بكنيسة (بابل) ويطلق عليها المؤرخون احيانا (كنيسة فارس) بسبب خضوع العراق لفارس. وتتفرع الكنيسة العراقية الى فروع كنسية في كل انحاء النهرين ويطلق على كل فرع تسمية(ابريشية)، وانتشرت الكنائس والاديرة النسطورية حتى الاحواز والبحرين وقطرايا ( امارة قطر الحالية ) . ان اهم انجاز حضاري قامت به المسيحية العراقية انها افتتحت مدرسة في كل كنيسة وفي كل قرية ومدينة، فصار تعليم القراءة والكتابة والعلوم جزءا من النشاط الديني والايماني. وكانت هذه الخطوة بداية خروج العراقيين من قمقمهم الظلامي نحو افق النور والتحرر.

كانت السلطات الايرانية، بين فترة واخرى، تشن حملات قمع واغتصاب وقتل ضد المسيحيين. كانت الحملات متقطعة، سرعان ما تهدأ وتتخلها فترات سلم وتعاون وتقرب من قبل الملوك. وحسب المصادر المسيحية فان هذه الحملات المتقطعة خلال عدة قرون، كلفت مئات الآلاف من الشهداء. وقد ذكر المؤرخ المسيحي العراقي(ماري بن سليمان)، ان الملك (شاهبور) خلال ما اطلق عليه (الاضطهاد الاربعيني) الذي دام اربعين عاما في القرن الرابع م، قتل حوالي مئة وستين الف في بلدات شمال العراق، واكثر من ثلاثين الف في بلدات الفرات. وقد اكد المؤرخ العراقي المسلم المسعودي هذا الرقم(التنبيه والاشراف ص149). وحتى (القديس شمعون) وهو جاثليق (المرجع الاعلى) الكنيسة العراقية، الذي اعدمه الملك الفارسي مع اختيه لم يسلم من ايديهم ..

عموما هنالك سببان للاضطهاد، اولهما شعور الملوك والموابدة(رجال الدين المجوس) بأن المسيحية العراقية بدأت تشكل خطرا كبيرا على المجوسية وبدأت تكتسحها في داخل معاقلها بحيث ان هنالك الكثير من اقارب الملك والحاشية بدأوا يدخلون المسيحية، وان كنيسة المدائن العراقية تحولت الى زعيمة ومقر، ليس فقط للكنائس العراقية، بل لما يحصى من الكنائس المنتشرة في جميع انحاء الامبراطورية الفارسية حتى حدود الصين، بل ان المبشرين العراقين نشروا المسحية حتى في الهند وفي انحاء الجزيرة العربية. وهذا يعني ان العراقيين بدأوى يعوضوعن خضوعهم السياسي بهيمنة روحية دينية سوف تشكل اساس مستقبلي لانطلاقتهم الحضارية والسياسية والتي حصلت في الفترة العباسية.

بدأ السلطات الايرانية تدرك بأن هذا النشاط المسيحي العراقي ما هو الا بداية استعادة اهل العراق لدورهم القيادي، دينيا على الاقل. يضاف الى ذلك سبب ثاني، يتمثل بخوف الملوك الفرس من تعاون المسيحيين العراقيين مع الرومان ثم البيزنط الذي كانو على نفس الدين. رغم ان العراقيين تحولوا بغالبيتهم الساحقة في القرن الخامس الميلادي، الى مذهب (النسطورية) المخالفة لمذهب البيزنط. يلاحظ عموما ان الكثير من فترات الاضطهاد كانت مرتبطة بطبيعة العلاقة مع الامبراطورية البيزنطية الحاكمة في سوريا. فعندما تتوتر العلاقة بين الدوليتين، يبدأ الفرس يعاملون المسيحيين العراقيين كـ (طابور خامس) تابع للدولة البيزنطية. فيشرعون بعمليات انتقام وحشي سريع ضدهم والتركيز على اعدام الشخصيات الدينية النشطة، وسلب املاكهم.
تميزت المسيحية العراقية منذ البداية بأنشقاقها عن الكنيسة البيزنطية وتبني مذهب ( نسطور ) الذي اصبح مذهب الكنيسة العراقية التي سميت رسيما بـ ( كنيسة بابل ) . مع هذه الاغلبية المسيحية النسطورية التي تضاهي حوالي 90 % من السكان مع اقليات من المذهب اليعقوبي السوري واليهود والصابئة والمذهب المانوي البابلي. اما نينوى فقد كثر فيها ايضا اتباع المذهب المسيحي الشامي ( اليعقوبي) بحكم علاقتها الخاصة مع الشام.

خلال اكثر من 11 قرن غابت تماما اية دولة عراقية، وتحول فيها الوطن الى ساحة للحروب وللمنافسة وثورات وتمردات فاشلة قام بها العراقيون. رغم السيطرة الايرانية الغالبة، الا ان الرومان والبيزنط عندما كانوا ينجحون احيانا باجتياح العراق كانوا ينتقمون من العراقيين قتلا وحرقا لمدنهم. فالامبراطور الروماني (تريانوس) بعدما فتح (المدائن) سنة(115م) اضرم لهيب الاضطهاد في العراقيين واهلك منهم الكثيرين.

لكن رغم الضعف السياسي العسكري للعراقيين ، فأن اهل النهرين قد تمكنوا من الحفاظ على هويتهم السكانية والثقافية والدينية المتميزة عن إلايرانيين والاغريق. وقد تعرضت الثقافة العراقية الى تغيير جذري من الناحيتين، اللغوية والدينية. واكبر دليل على عمق الهوية العراقية وتجذرها، ان هذا التغيير اللغوي والديني لم يأتي بـتأثير القوى الايرانية والاغريقية المهيمنة، بل هو تطور داخلي طبيعي. من الناحية اللغوية، فقد حلت اللغة الآرامية (العراقية الشامية) محل اللغة الاكدية، وهاتين اللغتين قريبتين لبعض فهن من نفس الاصل. وقد فرضت الآرامية نفسها من خلال الكتابة الابجدية(الحروفية) التي اخترعها الشاميون وحلت محل الكتابة العراقية المسمارية(الرمزية) التي لم تعد تواكب العصر. اما من الناحية الدينية فقد صمد العراقيون بوجه التأثير الايراني المجوسي والديانة الاغريقية، وظلوا محافظين على ديانة اسلافهم (عبادة الكواكب) حتى القرن الاول الميلادي، حيث بدأت تحل بالتدريج الديانة المسيحية الشامية. لقد بلغت قوة العراقيين الحضارية انهم فرضوا الكثير من ميراثاتهم الثقافية على المحتلين انفسهم. إذ تحولت اللغة الآرامية (السريانية) لغة الثقافة الأولى في الامبراطورية الإيرانية نفسها، وانحصرت اللغة الفارسية (البهلوية) في البلاط الحاكم ورجال الدين المجوس. بل ان الايرانيين اقتبسوا الابجدية السريانية لكتابة لغتهم البهلوية، بعد تخليهم عن الكتابة المسمارية العراقية ايضا!

ومع انبثاق المسيحية في بلاد الشام في القرن الأول الميلادي، بدأت بالتدريج تتسرب الى العراق من القسم الشمالي (الرها ونصيبين) ثم نينوى وكرخاسلوخ (الاسم السرياني لكركوك) حتى ولاية بابل ومنها الى ولاية ميسان والبصرة والاهواز في الجنوب . ولم يمضي القرن الرابع الميلادي حتى اصبح المسيحية ديانة الغالبية الساحقة من العراقيين وتكونت الكنائس في جميع القرى والمدن العراقية. وكانت هذه المسيحية مصحوبة بتيارات عرفانية(صوفية)، قادمة من الشام ومصر، مع بعض التأثيرات الإغريقية. كان هناك ايضاً تواجد مهم لطوائف يهودية نشطة في انحاء النهرين، بالاضافة الى الصابئة الذي يعتبر اول دين(عرفاني ـ غنوصي) ممهد للديانة المسيحية. كذلك تعتبر (المانوية) لمؤسسها (النبي ماني البابلي)اهم الطوائف العراقية التي نجحت ان تنافس المسيحية، وتمكنت ان تصبح ديانة عالمية مقرها في بابل.

يمكن تقسيم هذه الفترة الطويلة الممتدة خلال (11) قرن، الى حقبتين:


يتبع في الجزء الثاني بإذن الله



الخيانة والغدر عند الفرس عبر تاريخهم الطويل

( الجزء الثاني )

خالد عزيز الجاف برلين

(قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ " ) آل عمران : 118 ) .

نبداء باذن الله الجزء الثاني من البحث ، في فضح ممارسات الفرس المجوس واتباعهم الصفويين ، وهم أساس النكبات والمصائب في العالم العربي والاسلامي وحتى المسيحي منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر .


يمكن تقسيم هذه الفترة الطويلة الممتدة خلال (11) قرن، الى حقبتين:

( الحقبة الاولى المظلمة ) ، وتمتد من القرن السادس قبل الميلاد حيث سقطت (بابل) عاصمة آخر دولة عراقية، على يد الفرس، حتى القرن الاول الميلادي. وقد ظل العراقيون خلالها في سبات حضاري بسبب شدة الانتكاسات التي توالت عليهم وفشل ثوارتهم المتوالية ضد الفرس والاغريق. رغم ان السلالة السلوقية الاغريقية قد اتخذت (سلوقيا ـ قرب بغداد) عاصمة لامبراطوريتهم الشرقية، خلال حوالي قرنين، إلا ان هذا لم يشفع للعراقيين ولم يرجع لهم عافيتهم وروحهم الابداعية المعتادة. يمكن تشبيه هذه الحقبة بالقرون الاولى التي اعقبت سقوط بغداد العباسية. هنالك شحة كبيرة بالمصادر التي تتحدث عن نشاطات العراقيين في هذه الفترة، وعندما توفي الاسكند المقدوني ودفن في بابل ، فأن موته السريع افشل مشروعه بأعادة امجاد النهرين .

( حقبة الثانية الصحوة والنهوض ) ، وتبدأ بالقرن الاول الميلادي حتى الفتح العربي الاسلامي في القرن السابع، وفيها بدأ العراقيون بصورة بطيئة جدا يشفون من جراحهم ويصحون من كبوتهم ويستعيدون بالتدريج قواهم الانسانية والحضارية، وقد اتخذوا من المسيحية وسيلة روحية لهذه الصحوة. واستمرت هذه الصحوة الحضارية بالتنامي، رغم ما تخللتها من نكسات وخسائر كثيرة، حتى بلغت ذروتها مع ظهور الاسلام وصعود العراقيون مرى اخرى الى قيادة النهضة الحضارية العالمية وإعادة احياء (بابل) تحت إسم(بغداد). وقد ظهرت للوجود معالم عديدة خلال الحقبة الثانية التي يطلق عليها حقبة الصحوة ومن اهمها :

1 ـ ظهور دويلة (امارة الحضر العراقية) ، غرب الموصل، ودامت حوالي حوالي قرنين، وهي شبه مستقلة بدرجات مختلفة من التبعية للدولة الفارسية الحاكمة عموما واحيانا للرومان في الشام. ان حضارة هذه الدولة كانت ناطقة بالآرامية وتؤمن بديانة الكواكب العراقية، مع تأثر واضح بحضارة الاغريق والرومان. ويبدو ان المرأة الحضرية كان لها دورا متميزا وعلنيا من النواحي السياسية والدينية.

2 ـ انتشار المسيحية وتركزها ضمن المذهب النسطوري الذي تحول الى مذهب عراقي خالص، بالاضافة الى اقلية من طائفة السريان اليعاقبة الشامية. وقد قدمت المسيحية الكثير من الاعلام الدينية والادبية ولعبت دورا حاسما في منح العراقيين بعض الثقة بانفسهم وبخالقهم وشجعت روح الالفة والتضامن فيما بينهم. وكانت الخطوة الحضارية الكبرى للمسيحية العراقية، انها اسست المدارس في جميع الكنائس المنتشرة في القرى والبلدات العراقية، لتعليم القراءة والكتابة والدين والمعارف المختلفة. وقد قدم المسيحيون العراقيون (كذلك المانويون) مئات الآلاف من الشهداء والشهيدات قتلوا على يد السلطات الايرانية خلال حقب متقطعة عديدة. وظلت اللغة الآرامية لغة جميع الكنائس العراقية، كذلك لغة باقي العراقيين من مانوية وصابئة ويهود.

3 ـ ظهور الديانة المانوية(القرن الرابع م) كديانة عراقية انتشرت عالميا وقد اصبحت (كنيسة بابل) المقر العالمي لهذه الديانة. ورغم الدور الثقافي المتميز والابداع الادبي والفني الكبير للنبي (ماني البابلي) .

4 ـ ظهور دويلة(امارة) المناذرة في الحيرة . كذلك من دلائل تنامي دور العراقيين بروز اهمية (امارة المناذرة) في الحيرة وزعيمها المعروف ( الملك النعمان بن المنذر)( بالحقيقة ان تسمية ملك، لا تنعني ابدا انه كان ملكا، بل هي بالآرامي تعني امير)، وقد قتل هذا الامير ايضا على يد كسرى.

وبمجرد ان انتهت دولة الحضر القريبة من الموصل في القرن الرابع حتى ظهرت مدينة الحيرة العربية وتعني بالارامي المدينة القريبة من (النجف) وبابل والتي تقع على نهر الفرات، وكانت تابعة للامبراطورية الساسانية الايرانية . ولغتها طبعا آرامية وديانتها مسيحية نسطورية، ولعبت دورا سياسيا ودينيا وثقافيا متميزا، حيث تحولت الى مركز جذب للكثير من الشعراء وكذلك رجال الدين المسيحيين . وقصة هند.. الاميرة الراهبة مشهورة في الحيرة . ويبدو انها اخذت تقوم بنفس الدور السياسي العسكري لـ (دولة الحضر) والمتمثل بحماية الحدود العراقية التابعة للامبراطورية من الغزوات البدوية القادمة من الجنوب والغرب ، فانها . فسكان (الحيرة) هم من العراقيين الاوائل الذين كانوا قد اعتنقوا المسيحية النسطورية، لهذا كان يطلق عليهم لقب (عباد)، وتعني بالآرامي(المؤمنين)، وكانت لغتهم السائدة هي الآرامية

اما بالنسبة لوجود العرب في المدينة فهو يتمثل اساسا بقبيلة (اللخميين) الحاكمة، ومنهم (المناذرة) الذين شكلوا سلالة امراء الحيرة. علما بأنه حتى عرب الحيرة كانت الآرامية هي لغتهم. وكان يسود مجتمع (الحيرة) مثل جميع المدن العراقية، نوع من التسامح الديني، بحيث انه كان هناك الكثير من الطوائف الدينية، بجانب الغالبية المسيحية النسطورية. فهناك بقايا الديانة العراقية القديمة باوثانهم التي تمثل آلهة الكواكب، وبالذات اتباع مذهب(عبادة القمر). وهناك ايضا اتباع لـ(المانوية العراقية)، بالاضافة الى اتباع المذهب المسيحي (اليعقوبي ـ المنفوزي)، كذلك اليهود والصابئة. أن معظم الملوك تأرجحوا بين الوثنية والمسيحية، فبسهولة كان (يعود بعض منهم إلى الوثنية من جديد، وهكذا تأرجح الدين المسيحي في البلاط الحيري، في حين أن معظم السكان انضموا إلى المسيحيين مع كثيرين من أهل البلاط والأشراف، وفي مطلع القرن الخامس، تظهر الديانة المسيحية منظمة تحت رئاسة أسقف). كانت الحيرة من المراكز المهمة في حركة التبشير بالنصرانية بين العرب. ومن (الحيرة) ذهب قسم من المبشرين العراقيين إلى اليمن والبحرين وعمان والأجزاء الأخرى من جزيرة العرب لنشر النسطورية العراقية. وفيها ايضا أنعقد مجمع (داد) يشوع في سنة 424(ميلادية) لتنظيم شؤون كنيسة النهرين النسطورية . ولمنـزلتها المسيحية أيضاً صارت الحيرة داراً لرفات عدد من الجثالقة( الجثليق، هو المرجع الاكبر للكنيسة النسطورية في العراق والعالم)، منذ القرن الخامس الميلادي وحتى بعد دخول العرب المسلمين إلى العراق بفترة طويلة وأصبحت(الحيرة) ملجأً للجاثليق الذي كان مركزه المدائن غالباً، ففي الأزمات الطارئة بين المسيحية والملوك الساسانيين، وكان الملك النعمان بن المنذر العربي ، وهو أبو قابوس، وكان المنذر قد تنصر حديثاً سنة 593، وصار يعد نفسه من حماة المذهب النسطوري، وأصبحت الحيرة، حاضرة ملكه، من معاقل هذا المذهب .

وان المنذر الثالث، رغم وثنيته، سمح للراهب يوحنا الدلمي بالتبشير العلني، وبناء الأديرة والكنائس، وأن صاحبه الحجاج بن قيس الحيري (زود يوحنا بكتاب توصية إلى ولاة البلاد بمساعدته، وإسعاف طلبه، ولم يعارضه أحد .. ولدت هند بنت النعمان وتكنى ايضا بـ ( هند الصغرى) تميزا عن (هند بنت الحارث). هي أميرة فصيحة من بيت إمارة، ولدت ونشأت في بيت ووالدها ملك الحيرة العربية ، ولما غضب (كسرى) على أبيها (النعمان) وحبسه ومات في حبسه، ترهبت هند بنت النعمان ، ولبست المسوح وأقامت في دير بنته بين ( الحيرة) و(الكوفة) عرف بـ (دير هند الصغرى). وهو من اعظم ديارات (الحيرة)، التي غاب أثرها، وقيل أن هند، عاشت حتى زمن الحجاج بن يوسف الثقفي (95 هـ )، وقيل زارها سعد بن أبى وقاص عند دخوله الكوفة. وقال أبو فرج الأصفهاني : إن هند ترهبت ((لما حبس (كسرى) (النعمان الأصغر) أباها، ومات في حبسه، ترهبت ولبست المسوح، وأقامت في ديرها مترهبة، حتى ماتت ودفنت فيه)).
ومن الحيرة امتدت الصلات بين قريش والعراقيين، فانعكس ذلك فيما بعد على ما بين الإسلام والمسيحية، عبر الصلات التجارية . ومن (الحيرة) تعلم العرب (الكتابة) وتم اشتقاق الخط العربي من الخط السرياني . وفي عهد المقتدر تعرضت مدينة الحيرة كغيرها من بلاد السواد لغارات البدو، وظلت مدينة الحيرة قليلة السكان إلى النصف الثاني من القرن السادس الهجري - الثاني عشر الميلادي، ثم اضمحلت، زالت ملك اللخميين بظهور الاسلام ، حيث انتقل العمران والناس الى الكوفة، ثم بعدها الى النجف.. هكذا إذن تداول التاريخ جذور (بابل) الى (الحيرة) ثم الى (الكوفة) ثم الى ( النجف )

5- بدأت تنتشر اللغة الارامية التي تعتبر مزيجا من الكنعانية الشامية والاكدية العراقية والتي تمكنت من ان تحل محل الاكدية السابقة بسبب اعتمادها على الكتابة الحروفية السهلة . ظلت الارامية تستخدم في بلاد الرافدين طيلة قرون حيث اتخذت تسمية السريانية بعد انتشار المسيحية في العراق والشام . وبعد انتشار الاسلام ظلت الارامية السريانية تلعب دورا اساسيا في بناء الحياة الثقافية في العراق والشام من خلال رفدها للعربية بالعبارات والمصطلحات والمفردات الجديدة ، ثم تدريجيا ذابت هذه اللغة الارامية في اللغة العربية ، الا انه مازال هناك في اللهجة العراقية بقايا من اللغات العراقية القديمة ( السومرية والاكدية والارامية )

6- بالنسبة للعراق عندما دخلت الجيوش الاسلامية وجدت امامها حوالي سبعة ملاييين من السكان العراقيين باغلبيتهم الساحقة من المسيحيين(النساطرة) مع اقليات من الصابئة واليهود والمانوية، بالاضافة الى بعض المجوس من الاداريين والعسكريين الأيرانيين(الدهاقنة). وكانت لغة هؤلاء جميعهم هي اللغة السريانية(الآرامية) العراقية، التي سبق لها وإن سادت في الامبراطورية الفارسية واصبحت لغة الثقافة الاولى جاعلة من اللغة الفارسية البهلوية محصورة في البلاط ورجال الدين المجوس(الموابد). لقد دخل الاسلام العراق على انه منقذ للناس من السيطرة الايرانية والاضطهاد الذين مارسه رجال الدين المجوس ضد الكنيسة العراقية والذي راح ضحيته مئات الآلاف من المسيحيين العراقيين طيلة عدة قرون. ان قوة الاسلام وسر انتشاره السريع بين شعوب البلدان المفتوحة، انه منح الفرصة لهذه الشعوب بالتخلص من حالة التبعية والخضوع للقوى الاجنبية والمتجبرة، وتوفير الفرصة لهم للأشتراك بالحكم والمشاركة الفعلية في الدولة الاسلامية، وذلك من خلال تبني الاسلام والتطوع في الجيوش الفاتحة وادارات الدولة الجديدة والتمتع بالمغانم والمزايا العديدة. ان ترك السلطة العربية الاسلامية الباب مفتوحا لجميع ابناء البلدان المفتوحة للدخول في الاسلام والمشاركة بالحكم، جعل الاغلبية الساحقة من هذه الشعوب تدخل الى الاسلام لتشارك في ادارة الدولة الجديدة، بل حتى الاستحواذ عليها، حيث تمكنت جميع الشعوب الاصلية بعد تبني الاسلام من السيطرة على فروع الدولة الاسلامية في اوطانها. بعد اقل من قرن من الفتح وما إن سقطت الدولة الاموية في دمشق حتى فقد العنصر القبائلي العربي الفاتح تمايزه العنصري والسياسي بعد ذوبان الاغلبية الساحقة من هؤلاء الفاتحين في ابناء الشعوب الاصلية من خلال التزاوج والاستقرار.

العراقيون والسوريون كانوا اكثر الشعوب التي تبنت العربية واستعربت اسرع من غيرها بسبب التجاور الجغرافي مع عرب الجزيرة العربية والاتصالات السكانية والحضارية المتواصلة منذ فجر التاريخ وانتماء الجميع الى عائلة اللغة السامية، والتقارب الكبير بين اللغتين السريانية لغة العراقيين والشاميين مع اللغة العربية الفاتحة. ان سهولة الاستعراب لدى العراقيين سمحت لهم منذ بداية الفتح ان يشاركوا بصورة فعالة في صنع الحضارة العربية الاسلامية، بل ان العراقيين هم من منح اللغة العربية نحوها وبلاغتها وتنقيطها وحركاتها من خلال ميراث لغتهم السريانية، وبرزت في هذا المجال مدرستي الكوفة والبصرة.

7- تحرير العراق من ظلم الفرس
قبل البدء في تحرير العراق في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ، كان عبد الله بن حذافه سفير الرسول للملك الفارسي. وعلى خلاف هرقل ملك الروم والنجاشي ملك الحبشة، والمقوقس وكيل قيصر روما في مصر، الذين أكرموا وفادة سفراء الرسول(ص)، مزق خطاب الرسول(ص) ورماه بوجه سفيره، وأهان كسرى سفير الرسول ووضعه في السجن، وأمر عامله في اليمن (وكانت تحت الاحتلال الفارسي) أن يتقدم ويقاتل المسلمين. ولكن وفاة كسرى المفاجئة ألغت هذه الإجراءات، فعاد السفير، وألغيت الأوامر لحاكم اليمن الفارسي بمقاتلة المسلمين.
وعندما تقدم سعد بن أبي وقاص قائداً لجيش المسلمين لفتح وتحرير العراق، وكان عرب العراق قد انتفضوا مؤيدين ومناصرين لجيش الإسلام ومقاتلين في صفوفه. وسعد قريشي، أبن خالة رسول الله وصحابي وخامس السابقين للإسلام، وقاتل إلى جانب الرسول في غير موقعة، رامياً ماهراً، وملتزماً بأوامر الرسول، فيكتب إلى رستم يعرض عليه الإسلام أو الصلح. بقوله: إسلامكم أحب إلينا من غنائمكم وقتالكم أحب إلينا من صلحكم".
فيجيب رستم على هذا الخطاب المهذب: أنتم كالذباب إذا نظر إلى العسل يقول من يوصلني إليه بدرهمين، فإذا نشب فيه قال: من يخرجني منه بأربعة. وأنت طامع وطمع سيردك ".

فيرد عليه سعد بأسلوب لم يبتعد فيه عن الأدب: أنتم قوم تحادون الله وتعاندون أنفسكم، لأنكم قد علمتم أن الله يريد أن يحول الملك عنكم لغيركم. وقد أخبركم بذلك وحكمائكم وعلمائكم . وأنت تدفعون دائماً القضاء بنحوركم وتتلقون عقابه بصدوركم، وهذه جرأة منكم وجهل فيكم، ولو نظرتم لأبصرتم، ولو أبصرتم لسلمتم، فإن الله غالب على أمره. ولما كان الله معكم كانت علينا ريحكم، والآن لما صار الله معنا صارت ريحنا عليكم، فأنجوا بأنفسكم واغتنموا أرواحكم، وإلا فاصبروا لحر السلاح وألم الجراح وخزي الافتضاح والسلام". ثم جرت الأمور كما هو معروف ومؤرخ في وقائع القادسية ونهاوند.

كان حكام الفرس ظالمين لشعبهم، فاندلعت ما يشبه أحداث حرب أهلية، قتل خلالها الملك يزدجر، وتهاوت الدولة، فيما وجد فقراء الفرس الفرصة للتحرر والانضواء تحت خيمة الرحمة والعطف الإسلامي. هكذا بدت بلاد فارس أمام مستقبل جديد. ولكن الأمر لم يستغرق طويلاً حتى ابتدأت غيوم سوداء تتجمع فوق سماء بلاد فارس، فإذا هم وراء كل دعوة سوء، أو تدعو للانشقاق، تحت أي عنوان أو مسمى، طالما تنطوي على إضعاف للعرب والإسلام. أنظر وتأمل هل هناك ابلغ من هاذين البيتين من الشعر يصف فيهما نصر بن سيار حاكم الأمويين الفرس:
قوم يدينون ديناً ما سمعت به عن الرسول ولا جاءت به الكتب
وإن يكن سائلي عن اصـل دينهم : هو أن تقتل العـرب
ونصر بن سيار كتب تلك الأبيات للخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد، الموقف السياسي الخطير في بلاد فارس ينبهه، ولكن ساعة الأمويين كانت قد أزفت فكتب نصر مرة أخرى إلى الخليفة محذراً وواصفاً:
أرى خلل الرماد وميض نار يوشك أن يكون لها ضرام
فالنار بالعودين تذكى والحرب أولها كلام

8- ظهور العهد العباسي .
ومنذ القرن الثامن، وبعد ثورات وتمردات لا تحصى تمكن العراقيون بقيادة (التحالف العلوي العباسي) من اسقاط الدولة الامويية . قبل سقوط الدولة الامويية كان التعسف ضد العراقيين اساسه عنصري يحمل في طياتها الكثير من الاحتقار القبائلي العربي ضد العراقيين الاصليين الذين اطلقوا عليهم تعابير احتقارية مثل (العلوج) و(الموالي) و(النبط). هذه الفترة الاموية كانت نسبيا قصيرة حيث دامت حوالي 80 عام . وبعد السقوط تكونت الدولة العباسية وجعل عاصمتها (بغداد) وسط العراق .
وبعد هذا السقوط المريع والمؤلم والمذابح التي اقترفت ضد الامويين العرب من قبل اخوانهم العباسيين وبمشاركة الموالي الفرس والشعوبيين ، أطل الفرس وكأنهم يطالبون العباسيين بدفع نفقات التحالف الذي قام بينهم(الموالي والعباسيين)، والعباسيون كانوا قد أدركوا سر ومواطن الخلل في الإمبراطورية الاموية السابقة وكان التوسع هو مقتل الإمبراطورية التي كان الفارس يقطعها على جواده من أقصاها إلى أقصاها في عام كامل. فكانوا على استعداد أن يمنحوا الموالي ما يشاءون من حريات ثقافية وسياسية وإبداء مزيد من التسامح للعادات والتقاليد الفارسية. ولكن الفرس كانوا يريدون دوراً أكبر. ولم يكن بوسعهم أن ينسوا آثار وتقاليد الديانة المجوسية(بل أنهم لم ينسوها حتى اليوم إذ ما تزال معابد النار المجوسية تلتهب في حمى الجمهورية الإسلامية) والمزدكية و التقاليد الثقافية للزرادشتية الحافلة بالشرك.

في العهد العباسي أكرم هرون الرشيد البرامكة العجم إكراماً يفوق الوصف، حتى أن أحد حكماء البرامكة، (يحي البرمكي) شاهد مرة هارون الرشيد يدع جعفر البرمكي يصعد على ظهره ليتناول تفاحة من شجرة لم تطالها يده، فأوجس خفية ، لأنه كان يعلم الطموح الذي لا حدود له عند البرامكة، وهو واحد منهم، فطلب من هرون الذي لم يكن يرد له طلباً، أن يستثنيه من البرامكة خيرهم وشرهم، فدهش هرون لهذا الطلب فأجابه إياه وكان يناديه يا عماه. وبالفعل يوم حلت نهاية البرامكة لم يتوارى يحي البرمكي عن الأنظار، فلما حضر جند العباسيون، أظهر لهم عهد الأمان الذي كان قد حصل عليه من الخليفة. فيحي البرمكي أدرك أن هذا الطموح وهذه الثقة العباسية سيعقبها غضب شديد إن بان وظهر غدر وطمع البرامكة وهكذا كان ! والفرس من جهتهم حاولوا الإساءة بكل الوسائل لهارون الرشيد، فابتدعوا قصة أخته العباسة وزواجها المزعوم من جعفر البرمكي، وأشاعوا عنه قصص المجون وهو الذي كان يصلي مئة ركعة نوافل، ويغو عاماً ويحج عاماً. وعلى يديه وفي عصره بلغت الدولة العربية الإسلامية أوج مجدها.
وإذا ضربنا صفحاً عن أفاعيل البويهيين، لكن خيانة ابن العلقمي لا تنسى، وهو المؤتمن، حافظ العهد، الوزير المشارك في المسؤولية، يخاطب المغول سراً على طريقة أكثر الجواسيس انحطاطا، فيجلب أحد عبيده ويحلق له شعر رأسه ويكتب رسالة لهولاكو، يم يدع الشعر ينمو فيرسل الغلام في تلك المهمة، ويقتل هولاكو الغلام. هكذا تبادل ابن العلقمي الرسائل وهكذا سلم عاصمة الخلافة والإسلام.

ولكن خيانة الطوسي كانت أكثر مرارة، فالرجل يدعي العلم ويجاهر دون ورع بخيانته الإسلام، ومع من ؟ مع وثنيين غزوا عاصمة الخلافة وحاضرة المسلمين، ترى هل كان ذلك ليشفي غليل الطوسي ؟
التاريخ يدلنا أن بئر الحقد هذا لا قرار له، والفرس يفقدون البصر والبصير إن تعلق الأمر بمعاداة العرب والإسلام، وسنرى في أعمال الصفويين ونادر شاه ما هو أغرب من الخيال.
في (بغداد) قاد العراقيون اكبر واطول نهضة حضارية عالمية في التاريخ، مازجين كعادتهم ما ورثوه من اسلافهم العراقيون الاوائل في سومر وبابل ونينوى، مع ميراثات الشعوب الاخرى من اغريقية وفارسية وهندية وشامية ومصرية وغيرها، حتى اصبحت (بغداد)، مثل سالفتها (بابل)، عاصمة الارض التي تتفاعل فيها اللغات والاديان والافكار وتتزاوج بها جميع الاجناس . في العصر العباسي وبعد اتخاذ (بغداد) عاصمة للخلافة، اخذ العراقيون يشعرون حقا وحقيقة انهم بدأو اخيرا باستعادة امجادهم القديمة المنسية، وقد آن اواهم ان يلعبوا من جديد دورهم التاريخي الحضاري المنتظر الذي حرموا منه منذ اكثر من الف عام بعد سقوط بابل في القرن السادس قبل الميلاد. ولكن حقد الحاقدين من باقي الشعوب على العرب لم يتوقف ، فمؤامرات الفرس استمرت تحاك حتى ضد الدولة العباسية القوية .

9- لو نرجع لدراسة تاريخ العراق سنجد انه مليىْ بالمأسى والويلات والكوارث والحصار المستمر من خلال العهود المظلمة ، عهود الاحتلال الاجنبى للعراق والتى استمرت 663 عاما . لقد شهد العراق الاحتلال الفارسى متمثلا بالدولة الصفوية ثلاث مرات ولمدد مجموعها 36 عاما ، وقد عانى الشعب العراقى الكثير من الويلات والظلم والفقر والمرض والجهل فى العهد الصفوى وقسوة حكامهم وعملائهم ، كما يحدث الان ، ويضاف الى ذلك خلق الفتن والفرقة بين ابناء الشعب مما ادى الى قتال وحروب اهلية فى العهود الصفوية الثلاثة ، كما يحدث حاليا فى العهد الصفوى الرابع . العهود الصفوية تمت عام 1508 و1522و1532و1629 ، وقد راح ضحية هذه الفتن الكثير من المواطنين الابرياء ، والكثير من الممتلكات .
كيف بدأ العهد الصفوي ومن هو المؤسس الحقيقي الاول لهذه العائلة الصفوية ؟ انه إسماعيل الصفوي وهذا الرجل الذي تمكن ان يبني دولة إيرانية جديدة طالما حلم الكثيرمن قادة الشعوبيين قبله في بنائها؟.

أنه إسماعيل بن حيدر بن صفي الدين الاردبيلي الذي ولد من أب ذوأصول تركية أذرية وأم ارمنية. ظهر في مطلع القرن العاشر الهجري، ونجح لاول مرة سنة (907هـ = 1502م) في إقامة دولة شيعية اثني عشرية في تبريز عاصمة أذربيجان.كان جده صفي دين الاردبيلي سني على مذهب الإمام الشافعي وكان معروفا بتصوفه على الطريقة البكتاشية وكان عضوفي المجلس السني - الشيعي المشترك الذي أسسه السلطان خدا بندة التركماني حاكم ايران والذي ضم في عضويته فقيه الشيعة في العراق آنذاك العلامة الحلي.( تاريخ ايران ـ المجلد السادس ـ ص 616). ويعتبر اول من اسس حلقات السلسلة الصفوية الشيخ صفي الدين الاردبيلي المتوفي في النصف الاول من القرن التاسع الهجري وهو احد اقطاب الصوفية في مدينة اردبيل شمال غرب ايران في محافظة اذربيجان واستولى ابناءه على مدينة اردبيل بعد ان هزموا ملوك المغول السنة وانحازوا الى الشيعة ثم بسطوا نفوذهم على جميع اذربيجان واتخذوا من مدينة قزوين بالقرب من طهران عاصمة لهم ومنها مدوا حكمهم الى مدينة اصفهان بعد معارك عديدة مع الحكومات المحلية السنية واتخذوا بشكل نهائي من مدينة اصفهان عاصمة لهم اوائل القرن الحادي عشر الهجري واول ملوك هذه السلسلة هو الشاه طهماسب ومن بعده الشاه اسماعيل الاول ثم الشاه عباس وقد حكم الصفويون اكثر من قرنين حتى انهزم اخر ملوكهم امام هجوم الافغان على ايران والذين استولوا على عاصمة الصفويين اصفهان وبعد ذلك هزم نادرشاه افشار جيش الافغان واستولى على جميع انحاء ايران .

صنع الطائفيون والشعوبيون الإيرانيون للشاه إسماعيل الصفوي هالة مقدسة فاقت هالة الملك كورش الإخميني في التلمود اليهودي. حيث جعلوه بمنزلة نائب الإمام "المعصوم" والحاكم باسمه على الرغم من انه لم يكن من ألفقهاء وليس حتى من الحكام العدول. وهذه المنزلة التي أعطت لإسماعيل الصفوي آنذاك هي ذات المنزلة التي تطورت فيما بعد الى نظرية الولي {الفقيه العادل: نائب الإمام المهدي} المتعارف عليها اليوم في ايران والمسماة بولاية الفقيه.
اما وكيف ظهرت هذه الدولة الفارسية الصفوية الى الوجود ، فقبل خمسمائة عاما تقريبا وعندما كانت ايران تخضع لسلطة الايليخانيين التركمان شهدت المناطق الاذرية في غرب ايران ظهور قوة جديدة اغتنمت فرصة عدم وجود سلطة عثمانية في تلك المناطق وضعف قوة الايلخانيين لتقوم بحركة تمرد تهدف الى إقامة دولة مستقلة تحمل مذهبا مغايرا للمذهب السني السائد في بلاد فارس آنذاك. وقد عمد قائد تلك الحركة "إسماعيل الصفوي" الى المزج بين شطحات الصوفية وخرافة المذهب الجديد ليصنع لنفسه نسبا آخرا يصله بالنبي محمد (صلعم) وهو نسب "السيدية" بديلا عن القزلباشية الذي كان يعرف به. {وهذا التغيير المفاجئ في النسب والمذهب حسب رأي الكاتب والباحث الإيراني إسماعيل نوري لم يجد المؤرخون الإيرانيون والمستشرقون لحد الآن جوابا له وهو كيف ولماذا قرر الصفويون تغيير لقبهم من الشيخ الى السيد واختاروا لدولتهم مذهب التشيع الأثني عشري رغم أنهم كانوا على مذهب أهل سنة}.

وفي احد ليالي الجمعة من ربيع عام 908- 1501م والتي كان من المقرر ان يعلن في صبيحتها تتويجه ملكا والمذهب الشيعي بديلا للمذهب السني السائد في تلك المناطق, حضر عدد من أمراء القزلباش (أصحاب القبعات الحمر من قبائل التركمان الذين شكلوا جيش التمرد الصفوي) حضروا لدى إسماعيل الصفوي وابلغوه عن توجسهم من إمكانية حدوث ردود أفعال من قبل أهالي تبريز الذين كان عددهم يزيد على الثلاثمائة ألف جميعهم من أهل السنة إذا ما سمعوا بالخطبة الشيعية الجديدة التي تقرر ان تتضمن الأذان "بـ اشهد ان علياً ولی الله و" حی علی خير العمل" ويرفضوا ان يكون الملك شيعيا. فرد عليهم قائلا " إني لا أخشى أحدا وإذا ما حدث واعترضت الرعية فاني سوف اجرد سيفي من غمده وبإذن الله لن ادع احد منهم حيا. (كتاب عالم آراء الصفوية ص – 64 ص).وفي صباح الجمعة توجه إسماعيل الصفوي الى الجامع وقد انتشر جنود القزلباش بين صفوف المصلين ثم اعتلى المنبر وجرد سيفه من غمده وأشار الى شيخ يدعى "مولانا احمد الاردبيلي" وكان ملما بالعقائد والفقه الشيعي, وكان قد جيء به من خارج تبريز حيث لم يكن في تبريز آنذاك عالم شيعي واحد, أشار إليه ان يصعد المنبر ويلقي الخطبة وكان هو يقف الى جانبه. وما ان بدأ الشيخ خطبته حتى تعالى الهمس بين المصلين فقسم منهم حين رأوا الجنود فوق رؤوسهم قالوا لله درك من خطيب! أما القسم الأخر فشان عليهم الأمر فقاموا ليخرجوا من الجامع غير ان إسماعيل الصفوي أشار الى جنود القزلباش ان يطلبوا منهم إعلان التبرؤ والمولاة (التبرؤ من الخلفاء الراشدين الثلاث وإعلان المولاة لعلي بن أبي طالب) فمن فعل نجى ومن امتنع تدحرج رأسه بين قدميه.

وعلى الرغم من ان أهالي تبريز لم يبدو مقاومة تذكر في مواجهة الجيش الصفوي إلا ان جنود القزلباش قاموا بمذبحة شنيعة في المدينة لم تسلم منها النساء والأطفال. كما أنهم عمدوا الى نبش قبر السلطان يعقوب آق قوی ونلو التركماني وقبور سائر الأمراء في المدينة وحرقوا بقايا جثثهم. (سفرنامه ونيزيان در ايران: ترجمة منوچهر أميري ـ ص 408). وعلى هذه المنوال واصل إسماعيل الصفوي توسيع دائرة سلطانه ونشر مذهبه الجديد بين الأقاليم الإيرانية التي أخذت تتساقط الواحدة تلو الأخرى تحت شدة بطشه. ويشير صاحب كتاب «أحسن التواريخ» الى مذابح السنة في مدينة «شکی» في غرب ايران ومذبحة الشيروانيين وإحراق جثت شيخهم, فرخ يسار, وبناء منارة من جماجم القتلى في المدينة. ويذكر أيضا هجوم القزلباش على قلعة باكو والقيام بمذبحة فجيعة بين أهالي القلعة وإحراق جثث الموتى وأبادت ثمانية عشر ألفا من جيش الأمير عثمان آق قويونلو بعد استسلامهم. كما هاجم إسماعيل الصفوي بغداد عام 913هـ وارتكاب أفضع المجازر وأباح مقام الإمام ابوحنيفة النعمان ونبش قبره. وفي عام 914هـ هاجم الأحواز وأطاح بدولة المشعشعيين بعد مذبحة دامية لا تقل بشاعة عن مذابحه السابقة في تبريز وبغداد وغيرها.

وينقل الباحث الإيراني "الدكتور إسماعيل نوري" عن صاحب كتاب "تاريخ الأدبيات الإيرانية" ان الشاه إسماعيل كان شديد الحساسية بنسبة للعلماء والفنانين وسائر المفكرين. وكان من سيرته انه كان يطلب منهم القول "باشهد وان عليا ولي الله" فمن يلفظها يطلق سراحه ومن يرفض يقطع رأسه او يلقى به في النار. ويضرب مثالا على ذلك قصة قتل اثنين من أهل العلم والفضيلة من علماء السنة في شيراز وأصفهان وهما العلامة القاضي مير حسين مبيدي والعلامة الأمير غياث الدين محمد الأصفهاني اللذين قتلى شر قتلة نتيجة رفضهم سب الخلفاء الثلاثة. ولعل هذه المجازر التي حدثت في بغداد ومدن العراق وغيرها من المدن الإسلامية هي من كانت وراء تحرك الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول لمهاجمة الدولة الصفوية وإنقاذ أهل السنة من الإبادة الكاملة.

وعودة إلى ما فعله الشاه إسماعيل في بغداد، فأهل بغداد لم يقاوموا الشاه ؛ لاضطراب الأوضاع في ذلك العهد ، وكان أهل بغداد يتأملوا بظهور حاكم جديد ينقذهم مما هم فيه، ولكن الشاه إسماعيل أمر قائده حسين لاله بتهديم مدينة بغداد وقتل أهل السُنة والصلحاء، وتوجه إلى مقابر أهل السُنة ونبش قبور الموتى وأحرق عظامهم. وبدأ يعذب أهل السُنة سوءالعذاب ثم يقتلهم محاولا أن يغيرهم للتشيع، وهدم مسجد أبي حنيفة النعمان في مدينة الأعظمية ,ونكل بقبر أبي حنيفة ونبش قبره وهدم المدارس العلمية للحنفية وهدموا كثيرا من المساجد وقتل كل من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه في بغداد لمجرد أنهم من نسبه, وقتلهم قِتلة قاسية . وقد أرخ الشيعة في ذلك الزمان لهذه الحادثة حتى قال مؤرخهم ابن شدقم "الشيعي" في كتابه "تحفة الأزهار وزلال الأنهار": "فتح بغداد وفعل بأهلها النواصب ذوي العناد ما لم يسمع بمثله قط في سائر الدهور بأشد أنواع العذاب حتى نبش موتاهم من القبور". وقد فرّ كثير من سُنة بغداد، وممن هرب الأسرة الكيلانية بعد أن خرّب الشاه إسماعيل قبر عبد القادر، فرّ هؤلاء إلى الشام ومصر وأخبرو العالم الإسلامي ما فعل الصفويون الشيعة ببغداد وأهلها .

وصلت أخبار المذبحة العظيمة لأهل السُنة إلى بلاد الدولة العثمانية في تركيا، إضافة إلى أخباره السابقة عن تشييع أهل السُنة بإيران وقَتل الآلاف المؤلفة، أضف إلى ذلك جسارة الشاه إسماعيل إلى إرسال دعوته إلى داخل الدولة العثمانية؛ لذا اجتمع السلطان العثماني سليم الأول في عام (920هـ/1514م)، برجال الدولة وقضاتها وعلماءها ورجال السياسة، وقرروا أن الدولة الصفوية تمثل خطراً على العالم الإسلامي بالعموم ؛وعلى الدولة العثمانية بالخصوص، و قرر السلطان إعلان الجهاد المقدس ضد هذه الدولة, واستبقها بأعمال نلخصها بما يلي: أرسل السلطان العثماني سليم مراسلات للشاه إسماعيل الصفوي،بلهجة حادة. ولما لم يستجب الشاه إسماعيل لدعوة السلطان سليم الأول بالتسليم قرر السلطان السيـر بالجيش بقيادتـه مستعيناً ببقايـا أسرة "آق قونيلـو"، وأراد الشاه إسماعيل بحيلة لتأخير الحرب لفصل الشتاء ؛كي يهلك الجيش العثماني جوعاً وبرداً.أحسّ إسماعيل بالخطر فطلب الهدنة ولكن السلطان استمر في زحفه إلى صحراء جالديران شمال تبريز حتى وصلها سنة (920هـ/1514م)، وسحق الجيش الصفوي الشيعي على أرضه، وفرّ الشاه إسماعيل تاركاً كل أمواله، وأسّرت زوجته، وقتل الخائن "محمد كمونه" السابق ذكره, والذي ذهب مع الشاه إلى تبريز ,هكذا هزم الشاه إسماعيل ولكن بقيت بغداد تحت إحتلال الصفويين . شَعَر الشاه إسماعيل بالضعف وشرع بالبحث عن صديق ليتعاون معه ضد العثمانيين، وكان للبرتغاليين الصولة العظمى في بلاد العرب ,وخاصة طموحهم بواسطة اسطولهم في بحر العرب والخليج العربي واستيلاء قائدهم "البو كريك" على مضيق هرمز.كلّ هذه الأمور أغرت الشاه إسماعيل لإجراء اتفاقيات وأحلاف مع البرتغاليين، وقد كان لأمه"مارتا" وجدته لأمه "تيودورا" اليونانية تأثيراً واضحاً في ذلك الحلف . وجاء في رسالة مرسلة من "البوكيرك" إلى الشاه إسماعيل الصفوي جاء فيها: "إني أقدّر لك احترامك للمسيحيين في بلادك[31]، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند، وإذا أردت أن تنقض على بلاد العرب أو تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر، أمام جدة أو في عدن أو في البحرين أو القطيف أو البصرة، وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد الساحل الفارسي وسأنفذ له كل ما يريد" .

وفعلاً تم التحالف مع النصارى البرتغاليين وأقرَّهم الشاه إسماعيل باستيلاءهم على هرمز مقابل مساعدة الشاه على احتلال البحرين والقطيف. كما اتفق على مشروع لتقسيم المشرق العربي بأن يحتل الصفويون مصر والبرتغاليون فلسطين . وقد اكتشفت الدولة العثمانية هذه المراسلات بين الدولة الصفوية والمماليك للتآمر لاحتلال مصر، فسارعت باحتلال مصر وقضت على المماليك رغم أن هذا الفتح لمصر هو أحد أسباب تأخير السلطان سليم عن القضاء على الشاه إسماعيل ودولته ، كما أن البرتغاليين سيطروا على البحر العربي والخليج العربي توجه السلطان سليمان بعد ذلك إلى بغداد، وانهزم واليها التابع لطهماسب ودخل سليمان القانوني بغداد فاتحاً وفتح العراق وتبع للدولة العثمانية، وأعاد قبر أبي حنيفة ورفاته وبناه من جديد، وقيل إنهم وجدوا رفاة أبو حنيفة كاملاً في كفنه، وأعيد إلى قبره وبنى عليه قبة، ولكن السلطان زار قبر موسى الكاظم، وزار كربلاء والنجف وأنقذ مدينة كربلاء من الفيضان وبنى سدوداً. ثم رجع وخلُص جميع العراق له بل حتى البحرين والقطيف . كل ذلك كان سنة (941هـ/1534م) وهكذا تخلص العراق من كابوس الصفويين بعد أن جثم عليهم كل هذه السنين ، وسيطر نهائياً على تبريز سنة (944هـ) ونقلت عاصمة الصفويين إلى قزوين.

اما المراجع الطائفية والشعوبية الايرانية فقد اطرت ملكهم اسماعيل الصفوي واطلقت عليه كل انواع الاسماء القدسية بينما يصفه ابنه طهماسب بأنه جزار وشارب خمر وزير نساء. وقد جاء ذلك في رسالة بعث بها الشاه طهماسب الأول بن إسماعيل الصفوي الى السلطان سليمان القانوني بن سليم الأول يقول له فيها, ان أبي حين دخل مع أبوك الحرب في معركة جالديران كان سكرانا في ذلك اليوم ولم يكن لوحده في حالة سكر بل ان قائده "دورميش خان وسائر أمراء الجيش بل ان اغلب الجيش كان في حالة سكر. وقد تحدثت الكثيرمن المصادر التي اختصت بدراسة أحوال ملوك الصفوية ان الشاه إسماعيل كان شارب للخمر وكان حليق اللحية ويحب مجالس اللهو والرقص وبعد ان فتح هرات طلب ان تلبس نسوتها الزينة وتخرج راقصة لاستقباله.ولكن على الرغم من كل هذه الرذيلة بقي الطائفيون والشعوبيون يمجدونه وبقي في أعينه الحاكم بنيابة عن الإمام الغائب

اما ومتى ظهرت طموحات الفرس لاحتلال العراق ؟ فكتب التاريخ تؤرخ لنا انه بعد احتلال العراق من قبل التتر ومقتل الخليفة العباسي بالتعاون مع ابن العلقمي بدأ العراق في التدهور حضاريا وثقافيا وعم الجهل بين صفوف الشعب ، وراحت الاطماع الفارسية تسيطر على طموحات ملوك الفرس في اخضاع العراق لحكمهم مرة اخرى . بدأ احتلال الدولة الصفوية للعراق عام 1508 عندما دخل شاه اسماعيل الصفوى بغداد على رأس جيش كبير من دون اية مقاومة ، وعين خادم بيك واليا عليها واطلق عليه لقب (خليفة الخلفاء) وبالرغم من ان الشاه دخل بغداد سلما فأنه امر بمذبحة راح حينها عدد كبير من السكان من دون مسوغ . ويقول المؤرخون انه (فعل بأهل بغداد مالم يسمع بمثله قط فى سائر الدهور وبأشد انواع العذاب) واتبع الشاه اسماعيل سياسة تفريق صفوف الشعب واضعاف مقاومته متسترا بالدين ، . دامت الفترة الاولى للاحتلال الصفوى 16 عاما انتهت بوفاة الشاه اسماعيل الذى خلفه ابنه طهماسب الصفوى عام 1523 لكن هذا لم يحكم بغداد الا فى عام 1529 ، اذ ان اميرا كرديا ثائرا هو الامير ذو الفقار هاجم بغداد وطرد حكامها الصفويين ، واستولى عليها وعلى معظم مدن العراق ، واعلن استقلاله واستمر هذا الحكم نحو 6 سنوات ، غير ان العثمانيين فى عهد السلطان سليمان القانونى ارسلوا جيشا احتل بغداد وانتهت فترة حكم الصفويين الاولى والثانية .

اما إسماعيل الثاني 1576 ـ 1578، ثالث ملوك الصفويين(كان الملك طهماسب الأول ثاني الملوك الصفويين)، فقد كان والده قد وضعه في السجن لمدة عشرين عاماً لما لمسه فيه من فضاضة وخشونة وقسوة تبلغ حد الوحشية. ثم أرتبط أسم هذا الحاكم بارتكاب المجازر الدموية، فقد فتك هذا الطاغية بأخوته وعائلته وكل من كان يشك به من رجال دولته. كما كان مدمناً على الخمر، فاسقاً وتروى عنه قصص خيالية.

بيد أن هذا الطاغية لقى مصرعه اغتيالاً، عقاباً إلهياً على جرائمه، ولم يكن من أشقائه يصلح للحكم سوى أخ ضرير كان قد سلم من القتل، فنصب محمد خدابندة ملكاُ رغم أنه فاقد الأهلية الشرعية.

( الجزء الثالث والاخير)

خالد عزيز الجاف برلين



(قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ " ) آل عمران : 118 ) .



و لكل بداية نهاية.. ولكل نهاية بداية
ابدء نهاية البحث بقول الله سبحانه وتعاله

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) .الانفال) .



اما الفترة الثالثة فقد جاءت بعد 88 عاما واستمرت 16 عاما عندما استولى الشاه عباس الصفوى على بغداد عام 1622 بعد حصار دام ثلاثة اشهر ، واستمرت مدة حكمه لبغداد 5 سنوات مليئة بالغدر والقسوة والخراب والدمار لمدينة بغداد وسكانها ، ثم تولى الحكم حفيده الشاه صفى بن عباس الذى بالغ فى سفك الدماء وخراب البلاد ، ودام حكمه 14 سنة . يقول المؤرخون ان مدة حكمه كانت شديدة على اهل بغداد لما لاقوه من ظلم وتعسف وقسوة وقتل ، وانتهى حكمه بأحتلال العثمانيين بغداد بعد حصار دام 40 يوما .

لقد كانت فترات الحصار من قبل كل احتلال اجنبى لبغداد او محاولة احتلالها فترات قاسية على الشعب العراقى حتى ان كتب التاريخ تصف الحصار الايرانى عام 1622 لبغداد بأنه كان شديد الوطئة ، لما عانى منه الاهالى كوارث واهوالا حتى اضطر الناس الى اكل لحوم الكلاب وفي عهد الشاه عباس بالتعاون مع بكر صوباشي التركي وهو قائد من القواد العثمانيين الذي راسل الشاه يطلب منه دعمه مقابل أن تكون بغداد تابعة له ، رحب الشاه عباس بذلك، حتى يستعيد بغداد ويتمكن من زيارة النجف وكربلاء، وتكون تحت تصرفه. و توجه صوب بغداد وعندما اقترب من بغداد طلب من "بكر صوباشي" مفاتيح بغداد، ولكن بكر رفض تسليمه خوفاً من الغدر به. واستطاع الشاه عباس دخول بغداد والسيطرة على الموصل وكركوك وسيطر على أغلب العراق وذهب إلى النجف.

ولكن ماذا فعل الشاه عباس ببغداد؟ ، هتك حرماتها وأستارها، ورمل نساءها، ويتمت الأطفال، وأتلفت الثروات، وخربت الجوامع، وجعلت أرضاً منبسطة، وهدمت المراقد ونهبت, ومنها مرقد أبي حنيفة وعبد القادر الكيلاني . وعندما دخل الجيش الصفوى بقيادة الشاه عباس بغداد ذبح كل من كان يصادفه من المشتبه بموالاته للوالى بكر صوباشى الذى كان اخر ولاة الفترة العثمانية الاولى ، وعندما غادر الشاه بغداد بعد اربعة اشهر (ترك بغداد يلفها الخراب والدمار ) كما تقول كتب التاريخ .

وأما العشائر فنكّل بها وأجرى عليهم عدة مظالم. والشاه عباس خدع أهل بغداد عندما وعدهم بالأمان كي يسلموا اسلحتهم، وأخذ يقتل ويعذب الآلاف ورفض كثير من أهل بغداد تغيير عقيدتهم وفضلوا الموت على التشيع ولو بالظاهر، وأخذ أطفالهم والنساء فباعهم كعبيد إلى إيران ولم يعرف لهم خبر، وكان ينوي إبادة أهل السُنة في بغداد، لذا طلب من سادن وخادم كربلاء إعداد قوائم لأهل السُنة والشيعة كي يبيد أهل السُنة، وحول المدارس الدينية إلى اصطبلات وهدم جامع أبي حنيفة وجانع عبد القادر الكيلاني ، ثم عين والياً لها وغادرها إلى بلاده، وكان ذلك سنة( 1033هـ) . وفي سنة( 1038هـ) هلك الشاه عباس. وولي بعده الشاه صفي الأول سنة (1038هـ)، وفي عهده وبالضبط سنة (1048هـ) حرر العثمانيون منه مدينة بغداد وكل العراق ولم يستطع الصفويون عمل أي شيء للعراق بعد ذلك، علماً بأن إيران هي البلد الوحيد المجاور للعراق والتي لها أطماع في احتلاله دائماً، واعتداءات إيران على العراق أشهر من أن تذكر .

ولا تنتهي قصص ملوك الصفويين والفرس دون أهوال. إذ برز إلى السطح قائد إيراني، تصدى على صدر الأحداث. ما لبث أن استقل بالحكم وأعلن نفسه ملكاً باسم نادر شاه وقضى على الصفويين. ولنادر شاه تاريخ اسود في العراق، فهذا القائد الملك، والذي كان أشتهر بقسوته وطغيانه ونجاحاته العسكرية التي صاحبها مجازر دموية، كانت له في العراق فصول غريبة.طمع نادر شاه، بسبب الظروف التي كانت تمر بها الدولة العثمانية في أواسط القرن الثامن عشر، فتقدم نادر شاه صوب العراق، يصاحب الموت والدمار مسيرته. وإلى جانب الدمار والخراب كان نادر شاه يزرع الفتن الطائفية ويمارس سياسة الإرغام والقهر الديني والطائفي. بلغ جيش نادر شاه حوالي 400 ألف فرد من المشاة والفرسان والمدفعية وعناصر هندسة على اختلاف فعالياته في جيش أحسن تجهيزه وأعداده. وفرض نادر شاه الحصار عى بغداد عام 1732 فقد استمر سبعة اشهر ، وكان اكثر قسوة على اهل بغداد اذ عانوا من مجاعة وانتشار الاوبئة ، واكل الناس لحوم الحمير والكلاب والقطط . ويقول احد المؤرخين انه شاهد امرأة منكبة على جيفة حمار وبيدها سكين تقطع من لحمه وتضعه فى حجرها ، ومن خلال حكم الصفويين تدهورت احوال العراق واهملت الاراضى الزراعية الريفية , وشبكات الانهار ، وتعاظمت اخطار الفيضانات والتى انتهت بعزل المدن عن بعضها ، وتدمير القرى او هجر سكانها منها .

وأحدث نادر شاه مجزرة مذهلة بتفاصيلها في مدينة كركوك عندما جمع رجال المدينة وخيرّهم بين الموت وبين تغير مذهبهم. وعندما رفض أهل المدينة عرضه، أقدم على قتل عشرات الآلاف دفعة واحدة في مجزرة لا تماثلها في وحشيتها سوى قتل الصليبيين للمسلمين في مدينة عكا على يد الملك الصليبي ريتشارد عام 1490، والشيء بالشيء يذكر !واصل نادر شاه تقدمه فأحتل مدينة أربيل وأحدث فيها ما أحدث في كركوك، ثم واصل تقدمه صوب مدينة الموصل فوصلها وأكمل حصاره لها في أيلول/ سبتمبر / 1743، وبادر نادر شاه إلى إرسال تحذير وإنذار بالاستسلام إلى أهالي مدينة الموصل متمثلة بوالي المدينة وكان حسين الجليلي وإلى مفتي البلدة يحي الفخري، برسالة هي مثال للغطرسة:

اعلموا إنا جند الله، خلقنا من رحمته وغضبه. فالبشرى ثم البشرى لمن أتبعنا، والنذرى ثم النذرى لكل من خالفنا وعصانا. أو ليس في آثار الماضيين معتبر ؟ ) أفلا تذكرون أخبار الهند والسند والترك في ما وصل إليكم من وقائعهم وملاحمهم، وحقائق جيرانكم من أهل كركوك ومن والاها وكيف تعنتوا، فأطاعوا ونجوا، فهم ذوو الحظ من جلباب أمن أمان وشفقة فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، لا تقدرون الدفاع فلا تعرضوا أعماركم للضياع.

فليبلغ الشاهد منكم المستمع لكتابنا الغائب. والسلام على من أتبع الهدى "

وأطلع أهالي مدينة الموصل على هذه الرسالة، وكانت قد بلغت مسامعهم أحداث كركوك وأربيل وحيثما كان هذا الطاغية قد حل. فتنادوا إلى اجتماع في ظاهر البلدة ونصبوا خيمة وحضر الاجتماع من يمثل البلدة. وفي مقدمتهم الوالي حسين الجليلي ويحي الفخري، وتداولوا أمرهم فقرروا أن يجيبوا على التهديد بالصمود برسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله وما اعتصامنا إلا بالله ومن لاذ بكهف كفايته، كفاه وحماه.

وصل كتابكم المرسل للعامة والمشتمل زعمكم على الطاعة " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " تفتخرون بأنكم جند الله مخلوقين من الغضب " تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب".

فما وعيدكم عندنا إلا كصرير باب أو كما يطن في لوح الهجير الذباب، أفرأيتم أن القصاب تهوله كثرة الغنم أو السد الغشمشم يدهشه تراكم النعم ؟تذكرونا بأفعالكم بالسند والهند مع أولئك العلوج، وما سطوتكم على الترك، وتدهشونا بما فتحتم من قلعتي كركوك وأربيل وترعبونا بأفعال هاتيك الأباطيل، " كلا ستعلمون ثم كلا ستعلمون " الرقاع بالرقاع، ونحن الأسود الضارية والسباع الكواسر العادية. أسيافنا صقيلة وسطوتنا ثقيلة، وحلومنا رزينة، وقلوبنا كالحديد متينة وبلدتنا بحمد الله حصينة.

وختموا ردهم ببيت من الشعر :

لنا جبل يحتله من بخيره منيع يرد الطرف وهو كليل

وجرب نادر شاه دون جدوى الحصار على مدينة الموصل، وبعث بسلسلة تهديدات، في آخرها رد عليهم أهالي الموصل ما نصه : ـ " ليس بيننا وبينك إلا السيف والرماح، فلا تعاودنا بالرسل والتهديدات وإن آتانا منكم رسول سنعيده إليكم جثة بلا راس. فتقدم ولا تبطئ ولا يفلح الساحر حيث أتى ".ولكن نادر شاه لا يفقه إصرار مدينة صممت على الصمود، فواصل حصاره وقصفه بالمدفعية وقيامه بالإغارات، وفتح ثغرات في حصون المدينة بمدفعيته وألغامه، ولكن إصرار الصمود لدى أهل المدينة كان كبيراً.أيقن نادر شاه استحالة اقتحام المدينة، فابتدأت قواته بالانسحاب منذ 22 / تشرين الثاني ـ أكتوبر / 1743، وكان صمود الموصل فاتحة لصمود العراق بأسره. أما نادر شاه فقد أنقض عليه جنده فقتلوه شر قتلة عام 1750 .

فإذا كان العجم يعتبرون أن جمهوريتهم الإسلامية الصفوية الحالية هي وريث لامبراطوريات فارسية قديمة حيث لم تزول حتى ألان ( في اعتقادهم ) خرائط الامبراطوريات الاخمينية والاشكانية والساسانية والصفوية والافشارية و حتى الزندية والقاجارية. فعلى أهل العمائم في ايران ان يقرأوا التاريخ قليلا حيث اذا ركزنا على التاريخ و الجغرافيا في عصر الامبراطورية الاشورية والكلدانية والبابلية القديمة حيث لم تزل حتى ألان خرائط هذه الامبراطوريات العظيمة موجودة في صفحات التاريخ ، والعراق الحديث الوريث الشرعي لهذه الامبراطوريات ، واذا نشرنا هذه الخرائط ونصر على ارجاع حقوقنا التاريخية ستتضرر العديد من الدول المحيطة بالعراق اولها الدولة الخمينية.. فالشعب العراقي العظيم لم تكن له اي ادعاءات تجاه اي شبر من الدول - الامم الاخرى خاصة ايران . وتلك أخبار نتداولها بين الناس لعلهم يعقلون . ياريت الفرس يعقلون وتدبرون امرهم ‏بالعقل والحكمة قبل فوات الاوان .. الا ان الفرس لايأخذون العبر من تاريخهم . تدلنا التجارب التاريخية أن آخر من يعقل هم الفرس، أن الفرس يخوضون معاركهم السياسية والعسكرية بطرق متشابهة تماماً بالحيل والغدر ، كما ‏يخوضون اليوم معاركهم السياسية والقتالية من قبل حثالاتهم فى ارض العراق ضد العرب والاسلام ، واهل السنة ، وكأن التاريخ يعيد نفسه بما يحصل الآن في العراق ، وتلك الدولة الخبيثة الرافضية الصفوية والمجوسية الفارسية ، التي كانت تُحارب العرب والإسلام وأهله وتقتلهم على المنابر ( وهو نفس ما يدور في العراق الآن )! فسبحان الله )) قد سطرها لنا التاريخ الذي لم ينسى أن يسطر كل جرائم وخاينة هؤلاء الأقذار عليهم لعائن الله المتلاحقة .

وقد كشف أحد الصفويين واسمة حسين الخراساني أن كل شيعي يتمنى فتح مكة والمدنية، وإزالة الحكم الوهابي - كما يسميه - عنها . وقال : " إن طوائف الشيعة يترقبون من حين وآخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة مرة أخرى ليدخلوها آمنين مطمئنين فيطوفوا ببيت ربهم، ويؤدوا مناسكهم، ويزوروا قبور سادتهم ومشايخهم .. ولا يكون هناك سلطان جائر يتجاوز عليهم بهتك أعراضهم ، وذهاب حرمة إسلامهم ، وسفك دمائهم المحقونة ، ونهب أموالهم المحترمة ظلماً وعدوناً ، حقق الله تعالى آمالنا " ) الإسلام على ضوء التشيع: ص132-133 ( .

وفي احتفال رسمي وجماهيري أقيم في عبادان في 17/3/1979م تأييداً لإقامة الجمهورية الإسلامية ، ألقى د. محمد مهدي صادقي خطبة في هذا الاحتفال سجلت باللغتين العربية والفارسية ، ووصفتها الإذاعة بأنها مهمة ومما جاء في هذه الخطبة : "أصرح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلها شرذمة أشد من اليهود " وذكر قبل ذلك بأنه حين تثبت ثورته سينتقلون " إلى القدس وإلى مكة المكرمة، وإلى أفغانستان، وإلى مختلف البلاد ". أذيعت هذه الخطبة من صوت الثورة الإسلامية من عبادان الساعة 12 ظهراً من يوم 17/3/1979م، انظر : وجاء دور المجوس : ص 344 - 347 . أفيقوا يا يا عرب المد الصفوي كشر عن أنيابهِ ، ولم تعد الأمور يخطط لها ، فمرحلة التخطيط انتهت ، وحان وقت التنفيذ … الصفويون في العراق يريدون جعل جماجم أهل العراق والذين يسمونهم " نواصب وسنة " في العراقِ معبرًا وجسرًا للدخولِ إلى أرضِ الحرمين لأمرين : الأول : تخليصها من الحكم العربي المسلم ، ثانيًا : نشر الشرك وبناء الأضرحة والقبور فيها . ، وبدأت العمليات الاجرامية التي خطط لها الصفويون للانتقام من العرب والمسلمين بعد ان وزعوا الادورعلى ما يسمى بجيش المهدي والبدري التابعين لدولة الفرس في ايران .

وبعد المتابعة المستمرة لكشف حقيقة الصفويين وفضح مخططاتهم في العراق والدول المجاورة ، كشفت تقارير موثوقة في بغداد أن احد القياديين الصفويين وهو خطيب ما يعرف بحسينية براثا والقيادي في فيلق بدر الصفوي الايراني قد صرح أن قتال النواصب في العراق اليوم سيمهد الطريق غدًا للوصول إلى مكة والمدينة المنورة .

وفي بغداد ـ نقلاً عن عضو في نقابة الصحافيين العراقيين طلب عدم ذكر اسمه ـ أن هذا القيادي قد اجتمع مع عدد من الكتاب في مقره بحسينية براثا بحضور شقيق جلال الصغير الأصغر نعيم الصغير وأبو سلمان النجفي أحد قيادي فيلق بدر الصفوي وحث الصحافيين والكتاب على ما أسماه إتعاب أقلامهم في الدفاع عن أهدافهم الإسلامية ومقدساتهم، واصفًا المجازر التي ترتكب بحق السنة في العراق على أيديهم بقوله : " إن قتال التكفيريين والوهابيين والنواصب أبناء العامة سيمهد الطريق لنا غدًا إلى مكة والمدينة المغتصبة لتحرير قبور أجدادنا هناك ورفع الأنجاس عن جوارهم " ، في إشارة إلى صاحبي الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم وأرضاهم - وأردف الصغير قائلاً : مهما قدم المؤمنون الشيعة مقاتلين سواء كانوا، أم أصحاب الأقلام من تضحيات فهي رخيصة جدًا مقابل هدفنا السامي )الذي هو هدف ماسوني صفوي شبيه ببروتوكلات الصهاينة ) وأضاف هذا القيادي الصفوي وهو من أصل إيراني ومنح الجنسية العراقية بعد سقوط بغداد بيد الأمريكيين والفرس : لقد بدت واضحة علامات المد الصفوي في كثير من بلدان العالم العربي مثل سوريا ,ولبنان ودول الخليج ، وأصبح صوت الصفويين في السعودية مسموعًا بفضل قوتكم هنا في العراق . وقدم هذا القيادي مكافآت مالية للصحافيين قدرها 8 آلاف دولار أمريكي لكل واحد، وطلب منهم تقديم المزيد.

وهذا شيء ليس بغريب ، هناك حكمة فارسية مجوسية شهيرة تقول : ليس العاقل من يميّز الخير من الشر بل العاقل من يعرف خير الشرين ! براغماتية واضحة لسياسة قديمة لا تنفك تعتمدها ايران الى الآن . فمن جهة تتعامل بطريقة غير مباشرة مع القوات الاميركية في العراق، وكشف هذا التعاون واهدافه بوش عندما ذكر (( إنه كفاح إيديولوجي طويل المدى )) ان أهل العمائم في قم وطهران يريدون بقاء الأمريكان في المستنقع العراقي حفاظا على مكتسباتهم التي حققوها عن طريق هؤلاء الاغبياء الادارة الامريكية التي وقعت في فخ احتلال العراق وخسرت الخيط والعصفور

لقد حصدت دولة الخميني النتائج التي جاء بها الاحتلال والتي جاءت لصالح الدولة الفارسية بغباء الاستراتيجية الامريكية التي اعتمد ت عليها الادارة الامريكية . وفي إحصائيات المنظمات الانسانية ، ذكـرت أن عدد القتلى السنة والشيعة من العرب في العراق خلال الحرب تجاوز المليون، وفي إحصائيات أخرى تقول أن عدد القتلى هم أربعة ملايين على أقل تقدير، لدرجة أن العراقيين لم يعودوا يحصون عدد القتلى بل صاروا يحصون عدد الذين بقوا على قيد الحياة (في إشارة إلى النقص الكبير الذي طرأ على عدد السكان ، وبالرغم من ذلك ذكرت احصائيات وتخمينات وزارة التجارة والمسؤولين عن هذه الاحصائيات أن نفوس العراق قد بلغ تقريبا 30 مليون نسمة . فمن اين جاءت هذه الزيادة ؟ انها جاءت من خلف الحدود الشرقية وهم الايرانيون الذين قدمت لهم الجنسية العراقية على طبق من ذهب . إن هذه العملية متعمدة، القصد منها هو إنقاص عدد العرب مقابل الزيادة المدهشة والسريعة للوجود العجمي .

فالعراق الذي اراد له الاعداء ان يتمزق وتطحنه الحروب الاهلية اكتشف ابنائه دون استثناء خطورة الذي يخطط لهم فسارعوا الى لملمة الجراح وادركوا بان تفرقهم سوف لن يخسرهم الوطن فحسب بل سيخسرون حتى مصالحهم الذاتية التي لربما يتقاتلون عليها. وصار جليا بان تلك المصالح الذاتية نفسها سوف يكون من السهل تحقيقها بل ولربما تحقيق اكثر منها اذا ما اتحد الجميع لهدف واحد هو تحرير الوطن من المحتل الامريكي الفارسي الصهيوني .

ويرى تقرير صدر عن مركز القدس للشؤون العامة ان ايران ستسيطر على العراق بعد انسحاب القوات الاميركية، والذي توقعه مطلع عام 2008، مضيفا في تقريره ان طهران "سترغم العراق على المشاركة في حملة عسكرية لاطاحة انظمة عربية في الخليج" أي أن طهران ستسعى إلى احكام قبضتها على حكومة العراق ثم تشكيل تحالف إيراني عراقي ضد دول اوسطية . ان طهران قد تحكم سيطرتها ايضا على سوريا اثر انسحاب اميركي من العراق، وبالتالي، على حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وقيادتها التي تتخذ من سوريا مقرا لها . إلا أن المقاومة العراقية تدرك جيدا كل هذه الاحتمالات ووضعت لها الحلول الناجحة في وقف المد الايراني

ونحن بدورنا نناشد المواطنين العرب في الوطن العربي والمسلمين في العالم ليكون لهم موقفا في هذه المجازر التي ترتكب بحق العراقيين من قبل فرق الموت الايرانية والصليبية والصهيونية التي يجمعها هدف واحد يراد منه القضاء على العرب والمسلمين في هذا البلد ، ونتوجه لهم بالقول بان نوم الحكومات العربية على مايجري في العراق سيكون خطرا عليهم في المستقبل ، أن تحرك الجماهير العربية والضغط على الحكومات العربية التي بامكانها ايقاف هذه المجازر بدلا من التكاسل والسكوت والتعاون مع عدو الله ، والا فليصنفوا انفسهم مع الذين قال الله تعالى فيهم ((كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ )) . يقول الله تعالى (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23) سورة الانفال

فهذه بعض الحقائق والوقائع من تاريخ هؤلاء البشر القابعين خلف الحدود الشرقية ، فالتاريخ ثابت في احداثه ، وهو يبين ويوضح حقائق القوم وما فعلوا في السابق وما يفعلونه الآن معنا ، فهؤلاء أهل العمائم لم يتغيروا ولن يتغيروا حتى يتوبوا إلى الله ويعودوا إلى حظيرة الحق ، فهم اخر من يحب الحق والخير للشعب العراقي ، وهذا مافعلوه في تاريخهم الطويل ضد العرب والمسلمين . ومن يطلع علينا ألان بلحن أن هذا التاريخ قديم عفى عليه الزمن ، أو انه مزور بأحداثه ، وليس فيه من الاحداث البشعة والمؤلمة التي ذكرت في سطوره ، إذن فليقدم لنا ذلك التاريخ الصحيح الذي بحوزته فيه الخير والبركة للفرس . أقول له كذبت فلماذا يقتلون الشعب العراقي في مفخخاتهم وينسبوها إلى المقاومة العراقية الجهادية ؟ كل هذا يحدث في عصرنا الحاضر بل في أيامنا هذه التي نحياها ، كل يوم ونسمع بمجازرهم في بغداد .فهل هذا أيضاً تزوير على تاريخ الفرس الصفويين ؟؟ . ثم إن سبهم وتكفيرهم للمسلمين والعرب مازال يطم الآذان في كل حلقة من حلقات حسينياتهم الصفوية ، ومن يريد أن يسمع يدخل على أي رابط أو موقع من مواقعهم ليتأكد من ذلك . فكل هذه المحن التي اصابت العراق وشعبه جلبتها خيانات أهل العمائم السوداء . إنه نفس النهج ونفس الأسلوب القديم الذي مارسوه ايام الاحتلال التتري لبغداد عن طريق ابن العلقمي الايراني الاصيل ، فهم ألان يساعدون المحتل في العراق وافغانستان على بلاد الإسلام ومن ثم يبدأون بعلمية تصفية لأهل الإسلام والعرب .

لقد حاولت أمريكا الالتفاف على المقاومة الجهادية الإسلامية ضدها في العالمِ الإسلاميِ أن تتعاون وتتفق وتنسق مع ثلاث اتجاهات ، أحد هذه الاتجاهات هو تيار يتاجر بالدينِ، وينشر الخزعبلات والخرافات، ويسيطر على أتباعه بزعمِ أن له صلةً بالغيب ترشده وتوجهه، وهذا التيار تعاون مع المحتلِ الأمريكيِ قبل وأثناء الغزوِ وبعد دخولِه للعراقِ. وكون هذا التيار بإشراف الأمريكانِ وتحت إدارتِهم التشكيلات العسكريةَ الأساسيةَ المساندة للمحتلِ والمعتديةَ على المجاهدين وعلى عمومِ المسلمين في العراقِ، وتناسى هذا الاتجاهُ وقادتُه الدجالين المشعوذين شعاراتِ الموتِ لأمريكا ( الشيطان الاكبر) ، تلك الشعاراتُ التي انتهى مفعولها ، وحل محَلَها شعارُ التعاونِ مع المحتلِ من أجلِ حفظِ الأمنِ، وهذا التعاون الخياني شكل المِخلب الأساسي الذي ينهش به المحتل الصليبي ألصفوي في جسد الشعب العراقي ولذلك يحرص هؤلاء المسيطرين على الحكم في العراق على بقاء الاحتلال وعدم رحيله من ارض العراق ، وعلى ترديدِ وهمِ في قلب الحقائق أنه طالما بقيت المقاومةُ مستمرة فسيبقى الاحتلال .

ولذا يجب على الأمة الاسلامية والعربية في كلِ مكانٍ أن تنتبه وتحذر من هذا الاتجاه المتمسحِ بالإسلامِ، وأن تصدع في وجهِه بالحقِ، وأن تقول له إن الاحتلالَ سيرحل تحت قرعِ ضربات المقاومة المجاهدة، أو إذا تحول كل أحرارِ العراقِ ومجاهديه لخونة دجالين مثلَكم يتاجرون بالدينِ من أجلِ المال وغيره، وتحولوا لعملاء للمخابرات الأمريكية، وحماة للمصالحِ الصليبية اليهودية، فحينئذ سيرحل الاحتلال لأنه سيطمئن أن مصالحه تتحقق ضد الأمة المسلمة على أيدي الخونة تجارِ الدينِ والوطن أمثالِ القابعين في مخيم المنطقة الخضراء اليوم ، ولكن طالما بقي في العراقِ أحرار يضحون من أجلِ وطنهم ودينهم ويبتغون رضا ربِهم وليس رضا الدولة الفارسية وقم والبيت الابيض في امريكا ، نعم فسيرحل الاحتلال من نزيفه المتدفقِ من ضرباتهم، رغم أنوف الدجالين والصليبيين .

هؤلاء الدجالون فضحوا فضيحة تاريخيةً بعد احتلال العراق تضاف إلى فضائحهم القديمة ، لا يغسلها ماء البحارِ، فسيذكر التاريخ بأحرف من نور أنه لما غزا الصليبيون العراق تصدى له احرار العراق المجاهدون، بينما تعاون معه الدجالون تجار الدينِ الصفويون ضد المسلمين، تعاونوا معه عن عمد وقصد وعلمٍ تامٍ بأهدافه ومعرفة تامة بمدى بشاعة الخيانة التي يمارسونها من أجلِ السلطة والمناصب والمغانمِ ، هؤلاء مجرمون بحق وحقيقة ارتكبوا جريمةً كاملةَ المعالم والاهداف بحق الوطن والشعب العراقي ، انهم يقفون دوما بجانب الاعداء ضد العرب وباقى المسلمين .

لذلك أقول قولة أبو بكر النابلسي رحمه الله (( لو كان معي عشرة أسهم لرميت اليهود الصهاينة بسهم واحد ورميت الرافضة الصفويين بتسعة أسهم(( .

اللهم احفظ العراق وشعب العراق والعرب والمسلمين من كل مكروة امين يارب العالمين .

وشكرا لكل من تعاون على عرض ونشر البحث وجزاكم الله كل خير

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:36 AM
تلك نبذة مختصرة عن الشعوبية والصراع العربي الفارسي واتمنى من الاخوة والاخوات المشاركة واثراء الموضوع الهام


نبدا اولا بموقع القادسية موقع الشيخ طه حامد الدليمي مختص بالشعوبية والصراع العربي الفارسي


http://www.alqadisiyya3.com/main/

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:41 AM
الحركات الفارسية غير الإسلامية في المشرق في العصر العباسي الأول






http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=29368

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:42 AM
الزندقة والشعوبية في العصر العباسي الاول





http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=72890

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:44 AM
الشعوبية حركة مضادة للإسلام والأمة العربية



المكتبة الوقفية


عبد الله سلوم السامرائي




التحميل المباشر: الكتاب (http://www.archive.org/download/waq84529/84529.pdf) رابط بديل 1 (http://ia700102.us.archive.org/15/items/waq84529)

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:46 AM
مقالات في أثر الشعوبية في الأدب العربي وتاريخه


الدكتور نعمة رحيم العزاوي



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=40256

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:48 AM
لا بد من لعن الظلام! (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=170) الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:49 AM
التشيع عقيدة دينية أم عقدة نفسية (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=116) الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:50 AM
إيران .. العداوة الأبدية (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=172) الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:52 AM
من مظاهر الدس الشعوبي في الأدب العربي





http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=55161

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:53 AM
من مظاهر تأثير الأدب العربي في الأدب الفارسي


http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=56298

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:55 AM
وجاء دور المجوس
الأبعاد التاريخية والعقائدية والسياسية للثورة الإيرانية

http://www.neelwafurat.com/images/eg/abookstore/covers/carton/60/60208.gif


من مقدمة المؤلف:

"..ومن أجل كشف الحقيقة ، وهتك أسرار الباطل وأهله قمت بتأليف هذا الكتاب ، وقسمته إلى أبواب ثلاثة :
البال الأول : عن تاريخ الباطنيين الرافضة ، وبينت أن دعوتهم هي نفسها دعوة المجوس ، وتحدثت عن القائمين على هذه الدعوة وكيدهم للاسلام والمسلمين ، وكيف كانوا يوالون أعداء الله ، ويتعاونون مع كل كافر ضد الاسلام والمسلمين .
الباب الثاني : تحدثت عن عقائدهم الفاسدة ، وشهادة أعلام الاسلام بهم في القديم والحديث ، وكشفت الستار عن الشيعة الذين نعاصرهم وأنهم أسوأ من شيعة الأمس .
وأفردت فصلا خاصا عن هذا الخميني من خلال كتبه وتصريحاته فكانت النتائج أنه رافضي متعصب ، وفارسي متزمت ، وأوضحت أن للشيعة أصولا خاصة بهم وأن لنا أصولا خاصة بنا ، وليس هناك أي مجال للالتقاء بهم .
الباب الثالث : وهو أوسع أبواب الكتاب وفيه الفصول التالية :
_ الولايات المتحدة الأمريكية والثورة الإيرانية .
_ مؤامراتهم على الخليج والعراق .
_ ماذا وراء تقارب الرافضة مع النصيرية .
_ أوكارهم في العالم الاسلامي .
_ الأوضاع الداخلية في إيران .
واذن جمعت في كتابي بين العقيدة والسياسة والتاريخ ، وأحسب أن هذه الطريقة قد غفل عنها معظم الكتاب المحدثين فهم إما أن يكتبوا في العقيدة أو في التاريخ وقلما يتطرقون إلى الجانب السياسي أما سلفنا الصالح رضوان الله عليهم فكانوا اذا طرقوا موضوعا أعطوه حقه من مختلف جوانبه . وحرصت على ذكر المصادر في كل ما كتبت ، وكنت أناقش الخبر وأمحصه وأربطه بأخبار أخرى . "

وقد طبع هذا الكتاب لأول مرة عام 1402 هـ أي بعد ثورة الخميني بأشهر.



بطاقة الكتاب:

العنوان: وجاء دور المجوس.. الأبعاد التاريخية والعقائدية والسياسية للثورة الإيرانية
المؤلف: عبدالله محمد الغريب
الناشر: مكتبة الرضوان - مصر
الطبعة: 1426 هـ - 2005 م
عدد المجلدات: 1
عدد الصفحات: 534 مفهرس



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=23402

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:57 AM
العرب في مواجهة محاولات الفرس التخريبية في العصر العباسي




http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=73791

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 12:58 AM
التحديات الفارسية على الأمة العربية عبر التاريخ
وخاصة في أواخر الدولة الأموية
مروان بن محمد
د. رمزية الخيرو



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=74920

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:02 AM
بين القادسية الأولى وقادسية صدام حسين
مهدي حسين البصري
وهو الكتاب ( 81 ) من الموسوعة الصغيرة





http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=20034

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:05 AM
الفتوحات العربية والإسلامة في بلاد فارس


د. رمزي الخيرو


http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=74093

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:07 AM
اسم الكتاب: الخمينيه:و صلتها بحركات الغلو الفارسي و بالارث الباطني





اسم المؤلف: فاروق عمر فوزي




http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=018720.pdf

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:10 AM
عودة الصفويين




عبدالعزيز بن صالح المحمود




http://www.saaid.net/book/open.php?book=3109&cat=89

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:11 AM
دور اسرة البرامكة في تاريخ الخلافة العباسية





http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=29373

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:15 AM
كتاب الدعوة العباسية تاريخ وتطور



لحسين عطوان


الكتاب يظهر بأن الدعوة العباسية كان وقودها هم العرب
وشيوخ العرب في خراسان وليس ما يزعمه بعضهم
بأن الفرس هم من كان وقودها وهم مؤسس الدولة العباسية
لكن الفرس جنت ثمار هذه الدعوة العباسية
وأصبح بعض رجالاتها سادة للدولة العباسية


رابط الشاملة

http://jumbofiles.com/zt6eo9amvdo4

أو

http://www.megaupload.com/?d=54JVZ6G0

رابط الورد

http://embedload.com/2xr2szt0gu06/_____.doc.html

رابط ال pdf

http://embedload.com/o6ytsaxvptru/___.pdf.html




المصدر المجلس العلمي




http://majles.alukah.net/showthread.php?t=84332

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:16 AM
مجموعة كتب عن الأهواز العربية السليبة توضح الصراع الفارسي العربي




http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=70048

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:20 AM
مكتبة الأحواز ( عربستان) من المكتبات المتكاملة في منتديات مكتبتنا العربية




http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=24712

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:23 AM
أثر الديانات الوثنية في عقائد الرافضة.


تأليف: بسمة بنت أحمد بن محمد جستنية.


تتناول الرسالة تاريخ وديانات الفرس وتاثيرها على التشيع




http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=16197

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:29 AM
الجذور التاريخية للشعوبية

عبد العزيز الدوري

دار الطليعة للطباعة والنشر- بيروت

سنة النشر: 1981

الطبعة : الثالثة

عدد الصفحات: 104

رفع الوقفية بارك الله فيهم

http://www.archive.org/download/waq53526/53526.pdf

أو :

http://ia700202.us.archive.org/14/items/waq53526


من مكتبة عبد العزيز الدوري ( شيخ المؤرخين العرب )



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=62071

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:31 AM
تاريخ الدولة الصفوية في إيران


محمد سهيل طقوش



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=45800

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:33 AM
شيعة العراق



لاسحاق نقاش يتناول المكر والدهاء الفارسي في تشيع القبائل العربية




http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=4422

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:36 AM
لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث


المؤلف : د. علي الوردي


يتناول جانب كبير من الصراع العربي الفارسي خصوصا الجزء الاول



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=2627

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:37 AM
جهود علماء العراق في الرد على الشيعة بحث عن انتشار التشيع في العراق سلسلة مقالات هامة جدا



من موقع الراصد نت



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=61770

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:38 AM
أربعة قرون من العراق الحديث





http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=33563

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:43 AM
محركات السياسة الفارسية في منطقة الخليج العربي






http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8187

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:50 AM
بروتوكولات آيات قم والنجف حول اليمن





http://www.saaid.net/book/open.php?cat=89&book=5973

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:52 AM
بروتوكولات آيات قـُم حول الحرمين المقدسين



http://www.saaid.net/book/open.php?cat=83&book=151

غرناطة الأندلس
01-07-2011, 01:57 AM
قادة فتح بلاد فارس (إيران)


محمود شيت خطاب



نبذة عن الكتاب: - فهرس الكتاب:
المقدمة: إيران في عهد الساسانيين
قادة فتح بلاد فارس في عهد عمر بن الخطاب
قادة فتح الجبل
قادة فتح الأهواز
قادة فتح طبرستان
قادة فتح أذربيجان
قادة فتح خراسان
قادة فتح فارس
قادة فتح سجستان
قادة فتح كرمان ومكران
الخاتمة: الفاروق القائد


التحميل المباشر: الكتاب (http://www.archive.org/download/waq12873/12873.pdf) رابط بديل 1 (http://ia700202.us.archive.org/12/items/waq12873)

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 05:48 AM
بحث في مجلة المؤرخ العربي
الحركة الباطنية في شمال فارس وأثرها السياسي والمذهبي
عبد الأمير الشامي
السنة : 1978 م العددالتاسع



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=54441

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 05:58 AM
العلاقات العراقية الفارسية





http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=64031

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 06:06 AM
الفضل بن سهل وزير المأمون نموذج للتخريب الفارسي في السياسة العباسية





http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=64019

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 06:08 AM
الاستشراق وكتابة تاريخ بلاد الفرس



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=65442

أبو يوسف
02-07-2011, 06:11 AM
يعجز اللسان عن الشكر على الجهد الجبار والمقدر

نسأل الله أن يجزل لكم الأجر وأن يبارك لكم في النفس والوقت والصحة .

أحسنتم أحسن الله إليكم لكم كل التقدير والاحترام

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 01:50 PM
المجون في شعر بشار بن برد دوافعه وأبعاده ـــ د.أحمد علي محمّد(*)

المقدمة:

دواعي البحث ومشكلته ومنهجه:

كانت دوافع أغلب الدراسات الأدبية التي تناولت موضوع المجون في الشّعر العباسي خاصة تتركز حول أثر الظروف التاريخية التي أسهمت في نشوء تلك الظاهرة، فكانت النتيجة التي خلص إليها معظم تلك الدراسات لا تخرج عن حدود الأحكام العامة والتقييدات المنهجية التي يظهر بموجبها الشعراء وكأنّهم انتظموا في مدارس وهيئات منظمة وحملوا أفكاراً محددة ثم أشاعوها بصورة مقصودة، ومن هنا تسنى لكثير منهم الكلام على تيارات ومذاهب واتجاهات لها خصائصها الفكرية والفنية المميزة، والواقع أنّ هذا النهج المدرسي في دراسة الفن قائم على مغالطة واضحة، ذلك لأنّ الفن خارج عن التقييد، وبعيد عن التصنيف، لأنّه محكوم بالخصوصية، من أجل ذلك كان تلمس الحقائق الموضوعية في دراسة ظواهر الفن لا يأتي بما هو موصولٌ بطبيعته.

إنّ التصنيفات المنهجية لا تكترث في النتاجات الأدبية إلا بما هو متكرر أو ما يشكّل خطوطَ ظاهرةٍ عامة، لتكون هنالك نتائج وخصائص ومقومات مشتركة لهذه الفئة من الشعراء أو تلك، وهنا تكمن الخطورة التي يخضع بموجبها الشّعر إلى أفكار مصممة مسبقاً، فإصرار الباحثين على استخلاص القيم العامة والخصائص المشتركة يلغي مفهوم الخصوصية لكلّ شاعر بل لكلّ نصٍّ، لأنّ الشّعراء مختلفون فيما بينهم، واستجابتهم للأفكار متباينة. هذا أمر، وأمرٌ آخر أنّ الشعر العربي في كلّ تفصيلات تاريخه لم يكن منبعثاً عن اتجاهات فكرية، ولم يكن ملتزماً بالتعبير عنها بصورة قسرية إلا ما كان من شعر الفِرَقِ، وهذا ليس اتجاهاً عاماً في الشعر العربي على أية حال، أو أنّ شعر الفِرق لم يشكّل لدى القارئ العربي حضوراً دائماً في الذاكرة، وإنّما هو شعر تستدعيه الحوادث التاريخية والصراعات المختلفة التي كانت قائمة بين المذاهب والأحزاب، وقد أكد الزمّان أنّ الشّعر الجيد الذي عبر عن صموده الأزلي هو الشّعر الذي قيل بمعزل عن الظروف التي كانت تحيط به، وخارج إطار الأفكار التي كانت سائدة في حقبة من الحقب أيضاً، بدليل أننا نقرأ شعر المتنبي والبحتري وابن الرومي اليوم لما يمثله ذلك الشّعر من خصوصية، ومن هنا أصبح يلبي عندنا حاجة جمالية تشبع رغبتنا للتميز والإبداع.

لقد آثر أغلب من درس الشعر وَفْق تيارات فكرية اعتباره دليلاً على وجود تلك الأفكار وشيوعها وبيان آثارها في الواقع، بمعنى أنّ هذا النمط من الدراسات لم يُعْنَ بالظاهرة الأدبية، لأنّ المجون على سبيل المثال شكّل لديهم موضوعاً فكرياً، فكان الشعر حاملاً لذلك الموضوع، والأصل أن يُدرس المجون على اعتباره موضوعاً فنياً غير تابع للأفكار أو الأحداث، لأنّ الشّعر في الحقيقة لا يستطيع التعبير عن الأفكار الدقيقة كما يعبر عنها النثر، وإذا ما حدث مثل ذلك خرج الشّعر على طبيعته، بدليل أنّ الذين حاولوا تضمين الشّعر الأفكار والمعارف العلمية حولوه إلى قوالب جامدة دخلت في إطار الشعر التعليمي الذي يخلو من روح الفنّ، والحقّ أنّ الشّعر هو الذي يخلق الأفكار ويبتكر المعاني ويثير الانفعالات ومن ثَمَّ يحمل الناس على التأثر والتواصل والتمثل، يقول أبو تمام:

ولولا خلالٌ سنّها الشّعرُ ما دَرَى بُغَاةُ المعالي أين تُؤتى المكارمُ

ومن الدراسات التي بالغت في تصنيف الأسباب الموضوعية لظاهرة المجون دراسة هدارة الموسومة بـ "اتجاهات الشعر في القرن الهجري الثاني" حيث وضع الباحث يده على جملة من الأسباب التي جعلت من المجون تياراً فنياً جارفاً، وقد حدد أولاً الإطار الزّمني لهذه الظاهرة بالقرن الهجري الثاني ملغياً المحاولات الفنية السابقة في هذا الموضوع لأنّها لم تشكّل عنده تياراً فنياً له خصائصه ومقوماته المميزة، ثم حدد مفهوم المجون بقوله: "هو ارتكاب المآثم والدعوة إلى التحلل الأخلاقي، ومجانبة الآداب بدعوى الحرية الفكرية"([2">)، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الشعر عبر فواصل تاريخه كان ينطق بما يوافق الأخلاق والفضائل؟ ثم متى كان الجانب الأخلاقي أو حتى الموضوع الشعري معياراً لجودة الفنّ عامة والشّعر خاصةً؟ وهل موضوع الهجاء ـ وهو من أوسع أبواب الشعر العربي ـ بعيدٌ عن ارتكاب المآثم والتحلل الأخلاقي، وخصوصاً ذلك الهجاء الذي يعمد فيه الشعراء إلى القذف والفحش؟ ثم هل كان الغزل العربي أو حتّى المديح خالصاً لوجه الأخلاق؟

إذا كان المجون عند هدارة ما هو إلا التصريح بالمآثم والتحلل الأخلاقي ومجانبة الآداب، فإنّ باباً واسعاً في الشّعر العربي دخل في المجون، وعليه فإنّ الباحث لم يوفق فيما أرى بتحديد هذا المفهوم تحديداً موضوعياً، أو أنّه لم يستطع ضبطه بما يوافق مجالات استخدامه الحقيقة، فما اصطلح عليه بشعر المجون وإن كان متسعاً إلا أنه لا يخرج عن حدود العبث مع ما ينطوي عليه ذلك المفهوم من عوالق وملابسات، وتحت هذا الإطار يمكن أن ندرج مجون بشار ومجون أبي نواس. والعبث لم يكن منقطعاً عن الأسباب والدوافع الشخصية، من أجل ذلك كان مجون بشار يختلف عن مجون أبي نواس، لأنّ هنالك من الأسباب النفسية والاجتماعية والثقافية والطباع ما يجعل المجون نزوعاً فردياً يدل على سمات خاصة، إذ الناس في هذه الأمور مختلفون، فهم وإن تقاسموا صفة العبث إلا أنّ لكلّ فرد دوافعه، ثم إن مؤدى العبث بين الشعراء متباين، فعبث بشار لم يصل إلى درجة تعابث أبي نواس مثلاً، كما أنّ عبث أبي دلامة لم يصل إلى درجة عبث بشار، فهؤلاء جميعاً كانوا من المجان ولكن لكلّ نفر منهم أسبابه ودوافعه.

لقد وقف كلّ من د. طه حسين وفلهوزن وعبد الرحمن بدوي كما يصور هدارة([3">)، عند أسباب المجون، فزعم د. طه حسين أنّ التماجن في الشعر قد بدأ بتحول السلطة من الأمويين إلى العباسيين، ويرمي من وراء ذلك إلى أنّ العنصر الفارسي كان له الأثر البارز في نشوء هذه الظاهرة، ثم تبنّى هدارة هذا الرأي عندما لاحظ أنّ أغلب الشعراء المُجّان كانوا من الموالي، وهذا مؤداه إلى أمرين: الأول يشي بأنّ عهد بني أمية كأنّه عهد لم يُعَبّر فيه الشّعراء إلا عن الفضائل، وهذا غير صحيح على الإطلاق فصور النقائض التي شارك فيها كبار شعراء بني أمية كلّها في الهجاء القائم على التهتك وتتبع سوءات الشعراء والطعن في أنسابهم وتحقيرهم إلى الحدّ الذي تنتفي فيه إنسانيتهم، ثم إنّ شعر الفرزدق وما فيه من فحش هل يُصَنّف خارج دائرة المجون؟

وإذا أعدنا النظر في غزل الأمويين كغزل عمر بن أبي ربيعة ووضاح اليمن وغيرهما، فهل نجد في ذلك الغزل ما يخالف غزل بشار وأبي نواس؟ والأهم من ذلك هل كان الشعر الجاهلي بمنأى عن التعابث والمجون، فماذا بشأن خمريات الأعشى هل تخرج عن المجون؟ وهل نستطيع أن نعد شعر الأعشى ومجاهرته بشرب الخمرة وفتونه بها إلى الدرجة التي صرفته عن الدخول في الإسلام أقل من ظاهرة فنية؟

ما معنى الربط بين المجون وتحول السلطة من الأمويين إلى العباسيين إذن؟

والثاني يتصل بالحكم النقدي المعزول عن الموضوعية، فهل كان كلّ شعراء المجون من الموالي؟ ألم يكن أبو دلامة زند بن الجون والحسين بن الضحاك الخليع وغيرهما على رأس شعراء المجون في العصر العباسي؟

لقد تسنى للدكتور هدارة أن يقول: "إنّ المجون لم يكن دعوة ساذجة بريئة تدعو إلى الترف والتظرف الاجتماعي فحسب، وإنما هو نتيجة مؤثرات عميقة اجتماعية وفكرية ودينية"([4">).

من أجل ذلك جعل الشعوبية من دوافع المجون عند الشعراء الموالي على اعتبار الشعوبية كما قال: "كانت تهدف إلى تحطيم معنويات المسلمين ودس الأكاذيب والمفتريات في أصول دينهم حتى ينتقموا لأصولهم الفارسية"([5">)، فلما وصل في بحثه إلى ذكر بعض الشعراء العرب قال: "هنالك من شعراء المجون من لا صلة لهم بالشعوبية والذي دعاهم إلى ذلك عوامل اجتماعية وثقافية"([6">)، وهذه نتيجة محيرة تثير جملةً من التساؤلات أبرزها: كيف تجتمع أهداف الشعوبية التي تحضّ الشعراء الأعاجم على إشاعة الفساد والتحلل والإباحية لتخريب بنية المجتمع العربي من الداخل تمهيداً للقضاء على وحدته وتسريع انهياره، مع الأسباب الاجتماعية والثقافية النابعة من صميم المجتمع العربي والتي تدفع هي الأخرى الشعراء العرب إلى الفساد والتحلل والإباحية، ثم ما مؤدى ذلك؟ هل البنى الاجتماعية والثقافية في المجتمع العربي العباسي أسهمت هي الأخرى في مجون شعرائها لتهدم نفسها بنفسها أيضاً، أقول كيف اجتمعت أهداف الشعوبية مع العوامل الثقافية والاجتماعية في نشوء ظاهرة المجون إذا كانت بالفعل ذات أغراض سياسية؟

إنّ المجون عند هدارة مقدمةٌ وفاتحة وتمهيدٌ للزندقة، فإذا كان المجون قد انحصر بالتعبير عما يجانب الخلق القويم والدعوة إلى الإباحية، فإن الزندقة عنده تلامس الشعور الديني والعقيدة، فكلّ معنىً تردد في شعر العباسيين الذين ظهروا في القرن الثاني يشكك في سلامة العقيدة هو داخل في الزندقة والإلحاد، وعلى هذا الأساس عدّ الزندقة كالمجون محصورة في شعراء القرن الهجري الثاني، وهذا اعتبار خاطئ أيضاً لأنّ الزندقة المرادفة للإلحاد لا تتصل بزمن دون زمن، ولو أردنا تبيان ذلك لضاق المقام بنا.

لسنا في الواقع ننكر أثر الشعوبية في بث الفرقة بين طبقات المجتمع، ولسنا بصدد نفي تهمة الشعوبية عن الشعراء الموالي، فهذا أمر يثبته التاريخ، غير أننا ننكر بشدة أن تكون هناك أسبابٌ ودوافعُ واحدة لتعابث الشعراء ومجونهم، ومن ثمّ فإنّ إقرار نتائج عامة في هذا الموضوع يضر بالشعر موضوع الدراسة الأدبية، لأنّ ذلك في اعتقادي يدخل في باب دراسة تاريخ الأفكار ولا يدخل في دراسة الشعر لأنّ الشعر ينبغي أن ُدرس لذاته، غير تابع للتاريخ ولا الأفكار ولا العقائد، وعليه فإننا نريد دراسة ظاهرة المجون في شعر بشار في إطارها الخاص وأسبابها الشخصية المتصلة بالشاعر، ومن ثم تبيان أبعادها في شعره، والتساؤل بعد ذلك عن قيمتها الفنية والمكانة التي تشغلها في تاريخ بشار الشعري، في محاولة لفهم شخصيته وتقدير الفنّ الذي جاء به، مصورين مشكلة البحث بالتساؤل الآتي: إذا كان بشار بن برد ماجناً زنديقاً، وهو في مجونه وزندقته مدفوع إلى "تحطيم معنويات المسلمين ودس الأكاذيب في دينهم حتى ينتقم لأصوله الفارسية" ([7">) كما قال هدارة على اعتباره شاعراً شعوبياً ومولى، فكيف تقبّلَه القارئُ المسلم، وكيف تسنم المكانة السامقة في سماء الشعر العربي، ولماذا قدمه النقاد العرب المسلمون على سائر شعراء عصره، ولماذا لا يزال الدرس الأدبي يحفل به وبشعره كل هذا الاحتفال؟ وبمعنى آخر: ما أثر مجون بشار مع قبح ما يعنيه المجون في تقييم شخصيته وشعره؟ وهل كان الناس في العصور المنصرمة قد وضعوا مجونه جانباً حين حكموا على جودة شعره؟ أم أن الأحكام القاسية التي أطلقها النقد الحديث على بشار ومجونه فيها من العسف والظلم ما لم يره المتقدمون؟

أما المنهج الذي نريد من خلاله النظر إلى مجون بشار فقائم على عرض الأخبار التي ساقها الأدباء وعلى رأسهم الأصفهاني، المتصلة بمجونه وتحليلها ومناقشتها ومقابلتها بأشعاره المشهورة في هذا الباب. ومن ثم عرض آراء بعض المحدثين في مجون بشار وتحليلها ومحاورتها بغية الوصول إلى فهم واضح لدوافع وأبعاد قضية المجون في شعر بشار، وقد استقامت لنا خطة هذا البحث فجعلناه في ثلاث نقاط أساسية:

ـ ظواهر مجون بشار.

ـ دوافع مجونه النفسية والاجتماعية والفكرية.

ـ أبعاد المجون وأثره في تقييم شخصيته وشعره.

1. مجون بشار:

لقد علقت شبهةُ المجون والزندقة بشخصية بشار من جراء سلوكه قبل كلّ شيء، فهو بطبيعته متبرم بالناس مفطور على استعدائهم، إذ شحذ لسنه منذ الصغر بهجائهم، حتى لكأن موضوع الهجاء كان وسيلة لإثبات وجوده، ثم كان موضوع الغزل مجالاً آخر لتثبيت تلك التهمة على اعتبار الغزل كان أداته للتعبير عن اللذة والمتعة التي كان يميل إليها بطبيعته، فكان مجونه متردداً بين هجائه وغزله على نحو خاص حتّى قال يونس النحوي على نحو ما روى ابن سلام: "العجيب من الأزد يدعون هذا العبد ينسب بنسائهم ويهجو رجالهم يعني بشاراً"([8">).

هجاء بشار وشبهة المجون:

كان بشار ـ على نحو ما يذكر الأصفهاني ـ قد قال الشعر ولما يبلغ عشر سنين، فكأن أول عهده بالشعر يهجو الناس، "فإذا هجا قوماً جاؤوا إلى أبيه فشكوه فيضربه ضرباً شديداً، فكانت أمه تقول: كم تضرب هذا الصبي الضرير، أما ترحمه؟ فيقول: بلى والله إني لأرحمه، ولكنه يتعرض للناس فيشكونه إلي، فسمعه بشار فطمع فيه فقال: يا أبت إن هذا الذي يشكونه مني إليك هو قول الشعر، وإني إن ألممت عليه أغنيتك وسائر أهلي، فإن شكوني إليك فقل لهم أليس الله يقول: ليس على الأعمى حَرَجٌ فلما أعادوا شكواه قال لهم بُرد ما قاله بشار فانصرفوا وهم يقولون فقْه بُرد أغْيظ لنا من هجاء بشار"([9">).

وواضح أنّ بشاراً منذ صغره قد أدرك خطورة الهجاء، وأثره البالغ في الناس فشحذ لسانه بذمهم ليهابوه ويتجنبوا معرة لسانه، وفي الوقت نفسه جعل من الهجاء وسيلة للتكسب فروي عنه أنّه قال: دخلت على الهيثم بن معاوية وهو أمير البصرة فأنشدته:

إنّ السلام أيّها الأمير عليك والرحمة والسرور

فسمعته يقول: إن هذا الأعمى لا يدعنا أو يأخذ من دراهمنا شيئاً، فطمعت فيه فما برحت حتى انصرفت بجائزته"([10">). ولذلك كان الموسرون بالبصرة يسترضونه تجنباً لهجائه، وهو بطبعه لم يكن يحسن مصانعة الناس، ومن ثم لم يكن بارزاً في المدح كبروزه في الذم، وقوله في الخبر الآنف لأبيه: "أغنيك وسائر أهلي" عظيم الدلالة على ميله الشديد إلى الهجاء، وتكريسه هذا الموضوع للنيل من الخصوم ومن ثم حصوله غصباً على جوائزهم.

كل الهجاء سلاحاً ذا حدين، فهو من جهة أسلوب ناجع في رد ع الخصوم والنيل منهم انتقاماً وتشفياً، وبالفعل كان الناس في مختلف طبقاتهم ومراكزهم يخافون لسانه، لأنه فاحش القول وشعره سائر بين الناس، يتناقله المغنون وتنشده الجواري وتنوح به النائحات، كما كانت مجالس العلماء تحفل بأشعاره أشد ما يكون الاحتفال، إذ الأصمعي وهو من النقاد المتشددين كان يرى أن بشاراً خاتمة الشعراء، ولولا أنه متأخر عن زمن الفحول لكان قدّمه على كثير منهم، وهو من جهة أخرى السبب الذي أحدث جفوة بينه وبين الناس، بل كان هجاؤه باباً للقدح في عقيدته، وإبراز مجونه وزندقته، وليس ذلك فحسب بل كان الهجاء سبباً في مقتله كما سنرى.

إذن بشار من محترفي الهجاء، تصيد فيه سقطات الخصوم، وأمعن في تصوير مباذلهم، وقد تمرس في هذا الباب كما تروي الأخبار، إذ حمل في نفسه صور النقائض التي كانت تدور بين أعلام الشعر الأموي، ولهذا اختلف إلى المربد وعاين جولات الخصوم في التهاجي، وقد أحب أن يشارك في ذلك، فقال: "هجوت جريراً لم يجبني ولو أجابني لكنت اشعر الناس"([11">) إذ أراد أن يمتحن قدرته البيانية في الهجاء فكانت نفسه تنازعه إلى مقارعة جرير وغيره من كبار الشعراء.

وما إن تمكن من هذه الأداة الجارحة حتى انخرط في مهاجاة أعلام عصره، وكبار الشخصيات إذ نراه يتعرض للمفكرين والزهاد والنقاد والنحاة والشعراء، فكان هجاؤه لواصل بن عطاء قد أضفى على شخصه رنيناً هائلاً، وبالمقابل أشعر خصمه بإهانة بالغة، والخلاف بين الرجلين غامض إذ لم تفصل المصادر فيه، وكل ما هناك أن بشاراً كان في بادئ أمره من أصحاب الكلام، وكذلك كان واصل بن عطاء، فلما صار واصل إلى الاعتزال وصار بشار كمما يقول الأصفهاني إلى الرجعة، حدث اختلاف بين الرجلين من حيث المذهب الفكري، فانقلبت العلاقة بينهما من علاقة ود وإعجاب، إذ سجل الأصفهاني شعراً يمدح فيه بشار واصلاً ويشيد بخطبه وبلاغته، إلى علاقة عداء وخصومة، فهجاه هجاء موجعاً في قوله:

مالي أشايع غزّالاً لـه عنق كنِقْنِقِ الدَّوِّ إن ولّى وإن مثَلا

عُنقَ الزرافةِ ما بالي وبالُكمُ أتكفرون رجالاً أكفروا رجلا؟

فما كان من واصل إلا أن حرّض الناس عليه متهماً إياه بالزندقة والفجور، فكان يقول في مجالسه: "أما لهذا الأعمى الملحد المكنيّ بأبي مُعاذ من يقتله، أما والله لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية لدسَسْت له من يبعج بطنه في جوف داره"([12">).

وواضح أنّ الخصومة بين الرجلين حملت واصل بن عطاء على اتهام بشار بالزندقة، وكانا قبل ذلك على ود ومحبة، والسؤال هنا: هل كان بشار قبل مخالفته واصل بن عطاء ملتزماً بالمبادئ داعياً إلى المثل متقيداً بالأعراف، وهل كان تحوله إلى المجون بعد ما دب الخلاف بينه وبين واصل؟ في الحقيقة أنّ مجون بشار مرتبط بمحاولاته الأولى في النظم بدليل أنّه كان يهجو الناس منذ صغره ويتعرض لأنسابهم ويقدح في أعراضهم، غير أنّ واصلاً فيما يبدو لم يثره كل ذلك في بداية الأمر لأنّه كان على وفاق مع بشار، ولما اختلفا أخذ يبين عَواره ويتتبع سقطاته في أشعاره الماجنة ويدعو الناس إلى قتله والتخلص منه كما يبين الخبر الآنف.

________________________________________

* باحث من سورية.

([2">) اتجاهات الشعر في القرن الهجري الثاني، محمد مصطفى هدارة، ص:203.

([3">) حديث الأربعاء، طه حسين، 2/81، وتاريخ الإلحاد، عبد الرحمن بدوي.

([4">) اتجاهات الشعر، محمد مصطفى هدارة، ص230.

([5">) المرجع نفسه ص215.

([6">) المرجع السابق.

([7">) المرجع السابق، ص218.

([8">) الأغاني للأصفهاني: 3/149.

([9">) الأغاني للأصفهاني: 3/146.

([10">) المرجع نفسه.

([11">) نفسه 3/162.

([12">) نفسه.

لم يسلم العلماء والنحاة من هجاء بشار فقد عرّض بالأصمعي وسيبويه وغيرهما من الأعلام بسبب بعض ما أخذا عليه في اللغة أو النحو، فهو مثلاً يهجو سيبويه ويعيره بأمه الفارسية، وهنا نلتفت إلى ناحية مهمة تتصل بشعوبيته، وموقفه الباطن أو الظاهر من الصراع بين العرب والأعاجم، فقد قيل إنّ بشاراً شعوبي متعصب للعجم دون العرب، وهذا الأمر كما أظن ناجم عن مواقف شخصية أكثر من كونه موقفاً سياسياً أو فكرياً أو ثقافياً، فالمتأمل شخصية بشار يجد أنّه رجلٌ حاد الطباع متقلب المزاج سريع الاستجابة لما حوله شديد الانفعال، يمكن أن يثور لأقل الأسباب، فماذا يمكن أن نتوقع منه حين يكون في مجلس فيدخل أعرابي فينال منه ويزدريه، يقول الأصفهاني: "دخل أعرابي على مَجْزَأة بن ثور السدوسي وبشار عنده وعليه بزّة الشعراء، فقال الأعرابي: من الرجل؟ فقالوا: شاعر، فقال: أعرابي هو أم مولى؟ قالوا: بل مولى، فقال ما للموالي وللشعر؟ فغضب بشار وسكت هنيهة ثم قال: أتأذن لي يا أبا ثور؟ قال: فقل ما شئت يا أبا معاذ فقال":

خليلي لا أنام على اقتسار ولا آبى على مولى وجار

لقد رأى كثير من الدارسين في مثل هذا الشاهد ما يدل على شعوبية بشار، إذ عاب على العرب عاداتهم وسخر من أحوالهم، وبالمقابل افتخر بأصله الفارسي، والصحيح أن مثل هذا الشعر لا يخرج عن الإطار الذي قيل فيه والمناسبة المتصلة به، والدافع الذي حمل بشاراً على قوله، فلا يعدو كونه ردة فعل طبيعية من قبل شاعر كبير كبشار.

وما من أحد ينكر عصبية بشار لأصوله الفارسية، ومبالغته في الإشادة بنسبه، واعتزازه الشديد بقومه، ولكن هذا الأمر لا ينحل بالضرورة عن مسألة التحزب، أو العمل المنظم في إطار الشعوبية لبلوغ أهداف سياسية كما توهم بعض الدارسين، بل ينحل عن موقف شخصي، وكيف لا؟ وبشار قد بلغ ما بلغ من الشهرة وذيوع الصيت وعلو القدر، فليس أقل من أن يدافع عن ذاته ويرد كيد الخصوم بكل ما أوتي من قوة، لأنه في مثل هذه الظروف يدافع عن ذاته وشاعريته وتميزه، من أجل ذلك لم يكن متسامحاً حتى مع سيبويه وهو من أصل فارسي حين عاب عليه قوله:

تلاعب نينان البحور وربما لهوت بها في ظل مرؤومة زهر

فقال سيبويه لم أسمع بنون ونينان، فلما بلغ ذلك بشار بن برد قال في هجائه([1">):

أَسِبْوَيْهِ يا بن الفارسية ما الذي تحدثت عن شتمي وما كنت تنبذ

وهذا يدل على أنّ بشاراً لم يدخر وسعاً في اكتساح الخصم مهما كان، سواء أكان من العرب أو الفرس، وهذا أمر كما قلنا يتصل بطباعه ونفسيته ولم يكن بحال من الأحوال طوية أو فكرة خبيئة يحارب من أجلها لبلوغ هدف من الأهداف، لهذا كان الهجاء عنده ناجماً عن مواقف معينة ومرتبطاً بمناسبات محددة.

لقد كان هجاء بشار متلوناً بتلون المواقف التي عاشها، ومختلفاً باختلاف الشخصيات التي تناولها، وهو من ثم صورة واقعية لتفصيلات حياته الخاصة، وقد انحل في ذلك الهجاء نزوعه الفطري إلى هذا الغرض الفني الذي وجد فيه ذاته وعبر به عن وجوده، والواقع أن عاهته قد لعبت دوراً بارزاً في هذا الأمر، فكانت تدفعه إلى درء شر الخصوم بالذم والمهاجاة، من أجل ذلك انحط في هجائه ليتناول به صغار الشعراء أمثال حماد عجرد، وحماد أدنى طبقة منه كما يقول الجاحظ: "بشار في العيوق، وحماد في الحضيض"([2">)، وليس ذلك فحسب بل شهر الهجاء بوجه عامة الناس والسوقة، وهذا ما أذهبَ بشاشة شعره، وجعله هدفاً للخصوم ليوجهوا السهام إلى عقيدته أولاً، كالذي كان يصنعه حماد عجرد وقد دس عليه كثيراً من الأقوال، ونحله بعضاً من الأشعار ثم أشاعها في الناس ليبرزه فاسقاً ماجناً، ولعل أخطر تلك الأشعار التي حرفها قوله:

يا بن نهبى رأسي علي ثقيل واحتمال الرؤوس خطب جليل

ادع غيري إلى عبادة الاثنيـ ـن فإني بواحد مشغول

يا بن نهبى برئت منك إلى الله جهاراً وذاك مني قليل

وقال الأصفهاني: "فأشاع حماد هذه الأبيات لبشار، وجعل فيها مكان "فإني بواحد مشغول" فإني عن واحد مشغول" لتصح عليه الزندقة، فمازالت الأبيات تدور في أيدي الناس حتى انتهت إلى بشار فاضطرب منها وجزع، وقال أساء بذمي، والله ما قلت إلا "فإني بواحد مشغول" فغيرها حتى شهرت في الناس"([3">).

ولم يكن بشار قد اقتصر على هجاء العامة والدهماء من الناس، وإنما تجاسر على الكبراء والقادة والرؤساء، وهذا أسهم بدوره في تشنيع سيرته، فقد روي أنه هجا روح بن حاتم فحلف أن يقتله، غير أنّ بشاراً استجار بالمهدي فشفع له عند روح، ثم هجا العباس بن محمد، كما هجا غيره من الكبراء، وقد كان هجاؤه للخليفة المهدي فيه ختام حياته إذ قتله بتهمة الزندقة وتفصيل ذلك ما أورده الأصفهاني في قوله: "خرج بشار إلى المهدي ويعقوب بن داود وزيره فمدحه ومدح يعقوب فلم يحفل به ولم يعطه شيئاً، ومر يعقوب ببشار يريد منزله فصاح به بشار: "طال الثواء على رسوم المنزل" فقال يعقوب فإذا تشاء أبا معاذ فارحل، فغضب بشار وقال يهجوه:

بني أمية هبوا طال نومكم إنّ الخليفة يعقوب بن داود|

ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا خليفة الله بين الزق والعود

فلما طالت أيام بشار على باب يعقوب دخل عليه وكان من عادة بشار إذا أراد أن ينشد أو يتكلم أن يتفل عن يمينه وشماله ويصفق بإحدى يديه على الأخرى ففعل ذلك وأنشد:

يعقوب قد ورد العفاة عشية متعرضين لسيبك المنتاب

فسقيتهم وحسبتني كمونة نبتت لزارعها بغير شراب

مهلاً لديك فإنني ريحانة فاشمم بأنفك واسقها بذناب

طال الثواء علي تنظر حاجة شمطت لديك فمن لها بخضاب

تعطى الغزيرة درها فإذا أبت كانت ملامتها على الحلاب

يقول ليعقوب: أنت من المهدي بمنزلة الحالب من الناقة الغزيرة التي إذا لم يوصل إلى درها فليس ذلك من قبلها إنما هو من منع الحالب منها، وكذلك الخليفة ليس من قبله لسعة معروفة إنما هو من قبل السبب إليه، فلم يعطف ذلك يعقوب عليه وحرمه، فانصرف إلى البصرة مغضباً، فلما قدم المهدي البصرة أعطى عطايا كثيرة ووصل الشعراء، وذلك كله على يدي يعقوب فلم يعط بشاراً شيئاً من ذلك، فجاء بشار إلى حلقة يونس النحوي فقال: هل ههنا أحد يحتشم؟ قالوا له: لا. فأنشأ بيتاً يهجو فيه المهدي، فسعى به أهل الحلقة إلى يعقوب، فقال يونس للمهدي إن بشاراً زنديق وقامت عليه البينة عندي بذلك وقد هجا أمير المؤمنين فأمر ابن نهيك أن يضرب بشاراً ضرب التلف ويلقيه بالبطيحة"([4">).

ومن الملاحظ أن المهدي أمر بقتل بشار بسبب الهجاء لا بسبب الزندقة، فالزندقة كانت شبهة حاضرة لكل من يخرج على أمر الخليفة أو يهجوه، ولو تأملنا علاقة بشار بالمهدي لعلمنا أن الخليفة لم يستعده بسبب شعره قبل هذه الحادثة، فسوف نعرض صوراً لاحقة لعبث بشار مع المهدي وتطاولـه على القيم وتعرضه لكبار الشخصيات كما هو الشأن في قصته مع خال المهدي، غير أن هجاءه لابن داود ثم تعرضه للخليفة جعله يدفع حياته ثمناً لذلك التعابث، ومن الطريف أن يونس النحوي كما يذكر الخبر الآنف قد استشف زندقة بشار وبدت له البينة من خلال هجاء الخليفة ليس غير، مما يشي أن الرجل راح ضحية شعره، ثم كان هنالك من يريد التخلص منه فأوغر صدر الخليفة عليه ليقتله بتهمة الزندقة، وتروي المصادر متابعة للخبر السابق أن المهدي لما ضرب بشاراً "بعث إلى منزله من يفتشه وكان يتهم بالزندقة فَوُجِد في منزله طومار فيه بسم الله الرحمن الرحيم، إني أردت هجاء آل سليمان بن علي لبخلهم فذكرت قرابتهم من رسول الله  فأمسكت"([5">).

غزل بشار وشبهة المجون:

كان الغزل باباً آخر ثبتت من خلاله زندقة بشار، ذلك لأنه كان يميل إلى الغزل كميله إلى الهجاء، لا بل كان غزله في نظر الزهاد والمصلحين أشد خطراً على الناس من هجائه، لشيوع شعره وسرعة انتشاره وسهولة جريانه على الألسنة، إضافة لما كان ينطوي عليه من إباحية وفساد، فقيل ليس في البصرة غزل ولا غزلة إلا ويروي شعر بشار، من أجل ذلك كثر من هاجمه فقال سوار بن عبد الله ومالك بن دينار: "ما شيء أدعى لأهل هذه المدينة إلى الفسق من أشعار هذا الأعمى"([6">)، وكان واصل بن عطاء يقول: "إن من أخدع حبائل الشيطان وأغواها لَكلماتُ لهذا الأعمى الملحد"([7">)، والواقع أن هذه المخاطر التي تصورها المصلحون والمفكرون والزهاد في غزل بشار كانت في غاية المبالغة، وخصوصاً أنّ نفراً من النقاد لم يرَ في شعره كل هذا الفساد الذي أشير إليه، فقد قيل للمهدي حين منع بشاراً من ذكر النساء في شعره: "ما أحسب شعر هذا أبلغ في هذه المعاني من شعر كُثَيّر وجميل وعروة وقيس بن ذريح وتلك الطبقة"([8">) غير أنّ المهدي كما تقول المصادر كانت عنده غيرة على النساء فمنع بشاراً من التغزل بهن فقال: "ليس كلّ من يسمع تلك الأشعار يعرف المراد منها وبشار يقارب النساء حتى لا يخفى عليهن ما يقول وما يريد وأي حرة حصان تسمع قول بشار فلا يؤثر في قلبها، فكيف بالمرأة الغزلة والفتاة التي لا همّ لها إلا الرجال"([9">)

إنّ موقف المهدي من غزل بشار لا يستقيم على قاعدة واحدة، فهو وإن كان غيوراً على النساء، خائفاً من الفتنة التي يصنعها بشار في قلوبهن، إلا أنّه في مجالسه الخاصة كان يدعوه إلى إجازة ما يرتج عليه من أبيات في الغزل، كالذي رواه الأصفهاني في قوله: "نظر المهدي" إلى جارية تغتسل.... فأنشأ يقول: نظرت عيني لحيني، ثم ارتج عليه فقال من بالباب من الشعراء قالوا: بشار، فإذن له فقال أجز: نظرت عيني لحيني، فقال بشار:

نظرت عيني لحيني نظراً وافق شيني

سترت لما رأتني دونه بالراحتين

فقال له المهدي قبحك الله ويحك أكنت ثالثنا... فضحك وأمر له بجائزة"([10">).

وتأويل موقف المهدي المتباين من غزل بشار أنّه لما شاع وانتشر في الناس، أضحى ذلك باباً في إغواء النساء، ومجالاً للفساد والإباحية، وقد لاحظ أن غزله يختلف عن غزل المتقدمين لكونه مكشوفاً للناس، وليس ذلك فحسب بل بدا في غزله خبيراً بأحوال الحسان عارفاً طباعهن، مما جعل بعض العشاق يفتنون النساء بشعره، فروي أنّ رجلاً جاء إلى بشار فقال له: أنت بشار، قال: نعم، فقال: آليت أن أدفع لك مئتيّ دينار، وذلك أني عشقت امرأة، فجئت إلهيا فكلمتها فلم تلتفت إلي فهممت أن أتركها فذكرت قولك:

قاس الهموم تنل بها نجحا والليل إن وراءه صبحا

لا يؤيسنك من مخبأة قول تغلظه وإن جرحا

عسر النساء إلى مياسرة والصعب يمكن بعدما جمحا

وقيل.. لما سمع المهدي هذه الأبيات قال لبشار: "أتحض الناس على الفجور وتقذف المحصنات المخبآت، والله لئن قلت بعد هذا بيتاً واحداً في نسيب لآتين على روحك"([11">).

2 ـ دوافع المجون عند بشار:

يَصْدُرُ مجون بشار بن برد عن التعابث بصورة أساسية، وليس التعابث في حال من الأحوال تطاولاً مقصوداً على أعراف المجتمع وقيمه، أو انتفاضاً على واقع، أو موقفاً فكرياً هادفاً، وإنما هو ميل فطري، واتجاه ذاتي يخلو فيه الرجل إلى متعته ولذته ويتحلل من قيود كثيرة كانت مفروضة عليه، والمهم أن المجتمع قد قبل عبث بشار وغيره بصورة فن وشعر، ذلك لأن بشاراً في تعابثه قد لاذ بالفن الذي وفر له هامشاً للحرية الفردية، وكان في الوقت ذاته مضماراً لتخطيه القيم والمبادئ، وقد ركب أسلوب التعابث والتظرف، وكان هذا الأسلوب مقبولاً عند أشد الخلفاء غيرة وحياءً أعني الخليفة المهدي الذي قبل تعابث بشار في كثير من المواقف من باب التسلي والإضحاك، فقد روي أن يزيد بن منصور الحميري دخل على المهدي وبشار عنده ينشده شعراً فقال لبشار: ما صناعتك؟ فقال: أثقب اللؤلؤ فضحك المهدي ثم قال لبشار: ويلك أتتنادر على خالي، فقال: وما أصنع به يرى شيخاً أعمى ينشد الخليفة شعراً ويسأله عن صناعته([12">).

كان بشار إذن يميل إلى الدعابة والهزل والتظرف والعبث، وكان لعاهته أثر بالغ في ذلك، لأنه كما يقول دائماً، يريد التفوق على المبصرين، ولم يكن لديه وسيلة لبلوغ ذلك سوى العبث الذي عبر به عن وجوده، كما كان أسلوبه في الإبداع، من أجل ذلك أشار في غير موضع من أشعاره إلى أنه أجاد الوصف مع أنه كفيف، وقد ذكر ذلك على لسان إحدى النساء:

عجبت فطمة من نعتي لها هل يجيد النعت مكفوف البصر

ومرة أخرى يتكلم في شعره على عاهته مشيراً إلى أن تلك العاهة لم تلغ تفرده أو تقضِ على ذكائه وعبقريته:

عميت جنيناً والذكاء من العمى فجئت عجيب الظن للعلم موئلا

وكان أوجع الهجاء في نفس بشار ذاك الذي يطول شكله، أو يشير إلى عاهته، لهذا قيل إنه بكى لما شبهه حماد عجرد بقرد أعمى، فقيل له ما يبكيك من هذا الشعر؟ فقال: إنه يراني ولا أراه.

إن بشاراً كان يدرك أنه لم يستطع مبارزة المبصرين من الشعراء وغير الشعراء، لأنه كان يشعر أنه مكشوف لبصرهم، وهم مستورون عنه لا يستطيع أن يجسد معايبهم الخلقية على نحو ما كان خصومه يجسدون عاهته وشكله، لهذا ما كان يزعجه شيء في هجاء الشعراء مثلما يزعجه تصويرهم إياه بالقرد لأن هذا التصوير صادف إحساساً لديه بقبح المنظر وسوء الطباع. وهنا ترسخ في نفسه كره للناس وتبرم شديد بهم، ومن ثم تحول ذلك الإحساس إلى تطاول وتمرد وعبث، فبطريق التعابث أراد تجاوز قصوره، وبطريق ازدراء القيم أراد التعبير عن حريته المطوقة بالمحدود، وبطريق التهتك أراد أن يعوض ما حرمته الطبيعة من نعمة البصر، ولكن مع كل ذلك لم يكن بشار يسعى إلى العبث سعي القاصد الناقم، وإنما كان يبلغ ذلك بلوغ الساذج البسيط الذي لم يجد في نفسه الشخص القادر على التمام لعيب في نفسه وشكله، فمن هنا آثر ترك نفسه على سجيتها، فقطع الحياة عابثاً لا يقيم وزناً للحدود، وكان لأصحابه دور بارز في كل ذلك، ففي مسألة التعابث كان منقاداً أكثر من كونه قائداً، رُوِيَ أنّ رجلاً يقال له سعد بن القعقاع يشارك بشار في المجانة "فقال له وهو ينادمه: ويحك يا أبا معاذ قد نسبنا الناس إلى الزندقة فهل لك أن تحج بنا حجة تنفي ذلك عنا، قال: نِعْمَ ما رأيت، فاشتريا بعيراً ومحملاً وركباً فلما مرا بزرارة قال له: ويحك يا أبا معاذ ثلاثمئة فرسخ متى نقطعها مل بنا إلى زرارة نتنعم فيها فإذا أقبل الحاج عارضناهم بالقادسية وجززنا رؤوسنا فلم يشك الناس أن جئنا من الحج فقال له بشار: نِعمَ ما رأيت وإني أخاف أن تفضحنا، قال لا تخف فمالا إلى زرارة يشربان الخمر ويفسقان، فلما نزل الحاج بالقاسدية راجعين أخذا بعيراً ومحملاً وجزا رؤوسهما وأقبلا وتلقاهما الناس فقال سعد بن القعقاع:

ألم ترني وبشاراً حججنا وكان الحج من خير التجاره

خرجنا طالبي سفر بعيد فمال بنا الطريق إلى زراره

فآب الناس قد حجوا وبَرّوا وأُبنا موقرين من الخساره([13">)

ويكشف لنا هذا الخبر حقيقية عبث بشار، فهو في قرارة نفسه يريد أن يزيل عن نفسه صفة الزندقة التي نسبها الناس إليه، ولما عرض عليه ابن القعقاع الحج وافق وقال: نِعْمَ ما رأيت، ثم غرر به سعد فأقنعه أن الرحلة إلى الحج طويلة وليس بوسعهما بلوغ الغاية فعرض عليه ثانية أن يميلا إلى زرارة إلى أن يعود الحجاج ليعودا معهم وكأنهما قد أديا الفريضة، غير أن سعداً فضح الأمر في الشعر الذي قاله وكان بشار يخاف من ذلك وقد حدث. فبشار في هذه الحكاية منقاد على اعتباره كفيفاً يحتاج لمن يقوده ويذهب به، وقد برزت نيته الصادقة في إزالة التهمة عنه غير أن رفيق السوء هو الذي غرر به فكانت المسألة برمتها لا تخرج عن حدود التعابث والمجون، ولو كان بشار يضمر في نفسه سوء الاعتقاد لكان رفض فكرة الحج من أساسها.

3. أبعاد المجون وأثره في تقويم شعر بشار:

إن ما جاء به الباحثون من آراء حول مجون بشار لا يؤخذ بكليته، كما أنه لا يرد في جملته، وربما كانت تصوراتهم إزاء موضوع المجون بدوافعه السياسية والفكرية أو حتى العرقية منوطةً بالواقع التاريخي الذي عاش فيه بشار، غير أن ما يحتمل النظر في جملة الأسباب التي دعت بشاراً إلى التعابث والتمرد والتطاول على القيم هو أن الخلفاء كانوا يتهاونون في ردع المتماجنين من الشعراء، فالمهدي مع تشدده لم يزدجر بشاراً على عبثه ومجونه، وإنما أمر بقتله حين هجاه، فكان ظاهر تهمته رميه بالزندقة والإلحاد، وأما باطنها فهو الهجاء كما تجمع المصادر التي تكلمت على موت بشار، وليس ذلك فحسب بل إن عدداً من الخلفاء كانوا قد اتخذوا من الشعراء المجان ندماء ومسامرين بغرض التسلي، وكان بشار ينال الأعطيات الجزلة من جراء تماجنه، وبمعنى أن عين الرقيب كانت تغفل عن مجونه طالما أن ذلك المجون لا يشكل خطراً على ذوي السلطان، أو ينال من شخصياتهم.

ويبدو أن هذه المسألة كانت واضحة في أذهان نقاد الشعر القديم وعلى رأسهم الأصمعي والجاحظ، فالأصمعي كان من أوثق الرواة وأصدقهم وأغزرهم علماً، وأوسعهم معرفة بصناعة الشعراء، كما أنّ الجاحظ من أظهر النقاد الذين أمعنوا النظر في جماليات العربية، وقد حمله ذلك على تأليف أهم كتاب يبين مآثر اللغة وبيانها الساحر، وقد تعصب للعرب بفضل لغتهم، وهذان الرجلان كانا من أشد المناصرين لمذهب بشار في الشعر، وليس ذلك فحسب بل إن الأصمعي أوشك أن يختم الشعر به، كما أن الجاحظ جعله على رأس طبقة الشعراء المحدثين حين قال: "بشار من أصحاب الإبداع والاختراع"([14">)، ثم رفع ناقد مثل ابن رشيق من قدره فقدمه على سائر الشعراء: "أتى بشار بن برد وأصحابه فزادوا معاني ما مرت بخاطر جاهلي ولا مخضرم ولا إسلامي"([15">) كما أحصى النقاد معانيه المولدة والفريدة حتى فاق الشعراء جميعاً بما جاء به من خطرات الفؤاد وتجليات الوجدان وقد تناقلت الكتب من معانيه المولدة قوله:

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا

وهذا كله يثبت أن بشاراً قد تسنّم ذروة الشعر العربي زمناً، وقد أقر له الأقدمون بالتفوق والعبقرية، ولم يكن مجونه حائلاً دون الاعتراف بفضله، وقد كان الأصمعي وهو عربي شهد لبشار بالشاعرية، ولم يثنه عن الاعتراف بفضله ما كان يظهره بشار من عداء للعرب، وكذا الجاحظ المعتزلي لم يصده هجوم بشار على المعتزلة وواصل بن عطاء عن الإشادة بشعره.

ومؤدى ذلك أن النقاد القدامى لم ينظروا إلى مجون بشار بعيداً عن ظروفه الخاصة، إذ المجون عند بشار وغيره موضوع فني، والموضوع في الواقع يمثل مادة الشعر، والحكم النقدي لا يهتم بالمادة بمقدار اهتمامه بالصياغة وسبل تجويدها، ومن الطبيعي أن يرتقي بشار المكانة السامقة التي وضعه فيها النقاد، ذلك لأنه امتلك ناصية البيان وأجاد في صناعته إجادة لم تتوافر لكثير غيره من شعراء العربية.

كما أن شخصية بشار لم تكن مكروهة لإسهامه في المجون، لأن المجون كما قلنا موضوع فني، وكذا تعابثه كان مقبولاً في مجتمع لأن الفنان بنوازعه المميزة ومزاجه المتقلب وطباعه الحادة كان يمثل حضوراً دائماً في المجتمع لأن رصيده في الإبداع يفوق سلبياته، ولهذا حفل الدرس الأدبي في القديم ببشار وشعره بإبداعاته ومباذله ولم يكن المجون في حال من الأحوال يحجب النظر عن محاسن أشعاره، والأهم من ذلك أن مجون بشار وزندقته لم يَعْدما إشارات المنصفين إلى أنه متهم، وقد حاولنا فيما تقدم الوقوف عند بعض الشواهد والأخبار التي تلفت النظر إلى هذه الناحية، ظناً منا أن شاعراً كبيراً كبشار نال شهرة وحظوة في عصره لم يعدم منافساً أو عدواً يتقول عليه ويدس في أخبار ما يشوه صورته، والحق أن مجمل الأخبار التي عرضناها في هذا الباب تحمل على الظن أن بشاراً كان متهماً، وهو بطبيعة الحال ليس بريئاً تماماً من كل ما نسب إليه، غير أن صورة المجون التي رسمت له كانت مضخمة أوسع ما يكون التضخيم، ومن عجب أن الباحثين المحدثين قد أسهموا في تضخيم مجون بشار فإذا به يستحيل إلى تيار قوي تنعكس فيه أسباب وأهداف ونتائج هي في ظني أكبر من بشار ومن شعره، وما أعده جناية بحق بشار بن برد في الدراسات المحدثة التي تكلمت على مجونه أنها استبعدت تماماً كل إشارة يمكن أن تنصفه أو تبعد عنه صفة المجون والزندقة([16">).

المراجع:

1 ـ اتجاهات الشعر في القرن الثاني الهجري، محمد مصطفى هدارة، مصر، دار المعارف، 1963.

2 ـ الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية.

3 ـ حديث الأربعاء، طه حسين، مصر، دار المعارف.

4 ـ دراستان: من قتل بشار، والخير والشر في لزوميات المعري، محيي الدين صبحي، دمشق، وزارة الثقافة، 1981.

5 ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ابن رشيق القيرواني، تحقيق محمد قرقزان، بيروت، دار المعرفة، 1981.

________________________________________

([1">) نفسه: 3/167.

([2">) البيان والتبيين للجاحظ: 1/64.

([3">) الأغاني: 3/169.

([4">) نفسه: 3/187.

([5">) نفسه.

([6">) نفسه: 3/184.

([7">) نفسه.

([8">) نفسه.

([9">) نفسه.

([10">) نفسه.

([11">) نفسه 30/192.

([12">) نفسه.

([13">) نفسه: 3/179.

([14">) البيان والتبيين للجاحظ: 1/59.

([15">) العمدة لابن رشيق: 2/970.

([16">) هنالك دراسات قليلة أشارت إلى الظلم الذي لحق بشار بن برد منها دراسة لمحيي الدين صبحي (من قتل بشاراً).



awu-dam.org/trath/98/turath98-010.htm

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 02:58 PM
المكتبة السمعية للشيخ الدكتور طه حامد الدليمي فيها الكثير عن الشعوبية والصراع الفارسي العربي


http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=137

وخصوصا محاضرات



الغدر الفارسي بأهل البيت (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=722) الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي



حينما قاد العجم مسيرة التشيع (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=718) الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي




جذور التشيع الفارسي وآثاره (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=345) الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي





المؤامرة الفارسية على الكعبة (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=193) الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 03:09 PM
حلقات الشيخ طه حامد الدليمي في قناة صفا الفضائية


http://www.way2allah.com/images/khotab/n.gif
http://www.way2allah.com/images/khotab/n.gif 1
تحديات (http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=Series&id=3026)

2
في رحاب الفكر (http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=Series&id=2642)

3
ما وراء الحدث (http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=Series&id=2613)

4
شاهد من (http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=Series&id=2612)

5
في رحاب القرآن (http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=Series&id=2213)

6
الحقيقة (http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=Series&id=1799)

7
برنامج من القلب إلى القلب (http://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=Series&id=1436)

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 04:13 PM
والصراع العربي الفارسي من ايام الجاهلية وهذة قصيدة للشاعر لقيط بن يعمر يحذر فيها قومه العرب من الفرس واحقادهم
لَقيطِ بنِ يَعمُر
? - 249 ق. هـ / ? - 380 م
لقيط بن يَعمر بن خارجة الإيادي.
شاعرجاهلي فحل، من أهل الحيرة، كان يحسن الفارسية واتصل بكسرى سابور (ذي الأكتاف)، فكان من كتّابه والمطلعين على أسرار دولته ومن مقدمي مترجميه.
وهوصاحب القصيدة التي مطلعها (يا دار عمرة من محتلها الجرعا)، وهي من غررالشعر، بعث بها إلى قومه، بني إياد، ينذرهم بأن كسرى وجّه جيشاً لغزوهموسقطت القصيدة في يد من أوصلها إلى كسرى فسخط عليه وقطع لسانه ثم قتله.
قصيده : يا دار عمرة من محتلها الجرعا
يا دارَ عَمْرة َ من مُحتلِّها الجَرَعا *** هاجتَ لي الهمّ والأحزانَ والوجعا
وتلبسون ثياب الأمن ضاحية ً *** لا تجمعون، وهذا الليث قد جَمعَا
فهم سراع إليكم، بين ملتقطٍ *** شوكاً وآخر يجني الصاب والسّلعا
ألا تخافون قوماً لا أبا لكم *** أمسوا إليكم كأمثال الدّبا سُرُعا
وقد أظلّكم من شطر ثغركم *** هولُ له ظلم تغشاكم قطعا
فما أزال على شحط يؤرقني *** طيفٌ تعمَّدَ رحلي حيث ما وضعا
تامت فادي بذات الجزع خرعبة *** مرت تريد بذات العذبة البِيَعا
مالي أراكم نياماً في بلهنية ٍ *** وقد ترونَ شِهابَ الحرب قد سطعا
لو أن جمعهمُ راموا بهدّته *** شُمَّ الشَّماريخِ من ثهلانَ لانصدعا
أنتمْ فريقانِ هذا لا يقوم له *** هصرُ الليوثِ وهذا هالك صقعا
أبناء قوم تأووكم على حنقٍ *** لا يشعرون أضرَّ الله أم نفعا
إني بعيني ما أمّت حمولُهم *** بطنَ السَّلوطحِ، لا ينظرنَ مَنْ تَبعا
جرت لما بيننا حبل الشموس فلا *** يأساً مبيناً نرى منها، ولا طمعا
أحرار فارس أبناء الملوك لهم من *** الجموع جموعٌ تزدهي القلعا
فاشفوا غليلي برأيٍ منكمُ حَسَنٍ *** يُضحي فؤادي له ريّان قد نقعا
طوراً أراهم وطوراً لا أبينهم *** إذا تواضع خدر ساعة لمعا
في كل يومٍ يسنّون الحراب لكم *** لا يهجعونَ، إذا ما غافلٌ هجعا
خُرْزاً عيونُهم كأنَّ لحظَهم *** حريقُ نار ترى منه السّنا قِطعا
بل أيها الراكب المزجي على عجل *** نحو الجزيرة مرتاداً ومنتجعا
ولا تكونوا كمن قد باتَ مُكْتنِعا *** إذا يقال له: افرجْ غمَّة ً كَنَعا
صونوا جيادكم واجلوا سيوفكم *** وجددوا للقسيّ النَّبل والشّرعا
أبلغ إياداً، وخلّل في سراتهم *** إني أرى الرأي إن لم أعصَ قد نصعا
لا الحرثُ يشغَلُهم بل لا يرون لهم *** من دون بيضتِكم رِيّاً ولا شِبَعا
وأنتمُ تحرثونَ الأرضَ عن سَفَهٍ *** في كل معتملٍ تبغون مزدرعا
يا لهفَ نفسي إن كانت أموركم *** شتى َّ، وأُحْكِمَ أمر الناس فاجتمعا
اشروا تلادكم في حرز أنفسكم *** وحِرْز نسوتكم، لا تهلكوا هَلَعا
ولا يدعْ بعضُكم بعضاً لنائبة ٍ *** كما تركتم بأعلى بيشة َ النخعا
وتُلقحون حِيالَ الشّوْل آونة ً *** وتنتجون بدار القلعة ِ الرُّبعا
اذكوا العيون وراء السرحِ واحترسوا *** حتى ترى الخيل من تعدائهارُجُعا
فإن غُلبتم على ضنٍّ بداركم *** فقد لقيتم بأمرِ حازمٍ فَزَعا
لا تلهكم إبلُ ليست لكم إبلُ *** إن العدو بعظم منكم قَرَعا
هيهات لا مالَ من زرع ولا إبلٍ *** يُرجى لغابركم إن أنفكم جُدِعا
لا تثمروا المالَ للأعداء إنهم *** إن يظفروا يحتووكم والتّلاد معا
والله ما انفكت الأموال مذ أبدُ *** لأهلها أن أصيبوا مرة ً تبعا
يا قومُ إنَّ لكم من عزّ أوّلكم *** إرثاً، قد أشفقت أن يُودي فينقطعا
ومايَرُدُّ عليكم عزُّ أوّلكم *** أن ضاعَ آخره، أو ذلَّ فاتضعا
فلا تغرنكم دنياً ولا طمعُ *** لن تنعشوا بزماعٍ ذلك الطمعا
يا قومُ بيضتكم لا تفجعنَّ بها *** إني أخافُ عليها الأزلمَ الجذعا
يا قومُ لا تأمنوا إن كنتمُ غُيُراً *** على نسائكم كسرى وما جمعا
هو الجلاء الذي يجتثُّ أصلكم *** فمن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا
قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم *** ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا
فقلدوا أمركم لله دركم *** رحبَ الذراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مترفاً إن رخاءُ العيش ساعده *** ولا إذا عضَّ مكروهُ به خشعا
مُسهّدُ النوم تعنيه ثغوركم *** يروم منها إلى الأعداء مُطّلعا
ما انفك يحلب درَّ الدهر أشطره *** يكون مُتّبَعا طوراً ومُتبِعا
وليس يشغَله مالٌ يثمّرُهُ *** عنكم، ولا ولد يبغى له الرفعا
حتى استمرت على شزر مريرته *** مستحكمَ السنِ، لا قمحاً ولا ضرعا
كمالِك بن قنانٍ أو كصاحبه *** زيد القنا يوم لاقى الحارثين معا
إذّ عابه عائبُ يوماً فقال له: *** دمّث لجنبك قبل الليل مضطجعا
فساوروه فألفوه أخا علل *** في الحرب يحتبلُ الرئبالَ والسبعا
عبلَ الذراع أبياً ذا مزابنة ٍ *** في الحرب لا عاجزاً نكساً ولا ورعا
مستنجداً يتّحدَّى الناسَ كلّهمُ *** لو قارعَ الناسَ عن أحسابهم قَرَعا
هذا كتابي إليكم والنذير لكم *** لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا
لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل *** فاستيقظوا إن خيرَ العلم ما نفعا

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 04:45 PM
يوم ذي قار




يوم ذي قار هو يوم من أيام العرب في الجاهلية، وقع فيه القتال بين العرب والفرس في العراق وانتصر فيه العرب.

كان من أعظم أيام العرب وأبلغها في توهين أمر الأعاجم وهو يوم لبني شيبان من بكر بن وائل، وقبيلة عنزة بن ربيعه أبناء عمهم وهو أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم وخبره كالتالي :

ذُكر لكسرى النعمان بن المنذر عنده من بناته وأخواته وبنات عمه وأهله أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة.

وأرسل كسرى زيداً هذا إلى النعمان ومعه مرافق لهذه المهمة، فلما دخلا على النعمان قالا له: إن كسرى أراد لنفسه ولبعض أولاده نساء من العرب فأراد كرامتك وهذه هي الصفات التي يشترطها في الزوجات. فقال له النعمان: أما في مها السواد وعين فارس ما يبلغ به كسرى حاجته ؟ يا زيد سلّم على كسرى وقل له: إن النعمان لم يجد فيمن يعرفهن هذه الصفات وبلغه عذري. ووصل زيد إلى كسرى فأوغر صدره وقال له: إن النعمان يقول لك ستجد في بقر العراق من يكفينك.

وأقام كسرى على الحيرة ملكاً جديداً هو إياس بن قبيصة الطائي وكلفه أن يتصل بهانئ بن مسعود ويحضر ما عنده من نساء النعمان وسلاحه وعتاده، فلما تلقى هانئ خطاب كسرى رفض تسليم الأمانات، فخيره كسرى إما أن يعطي ما بيده أو أن يرحل عن دياره أو أن يحارب فاختار الحرب وبدأ يعد جيشاً من بكر بن وائل ومن بني شيبان ومن عجلجل ويشكر وعنزة بن أسد بن ربيعه والنمر بن قاسط وبني ذهل.

وفي أثناء ذلك جمع كسرى نخبة من قيادات الفرس ومن قبائل العرب التي كانت موالية له وخصوصاً قبيلة إياد ووجههم ليجتاحوا هانئاً ويحضروه صاغراً إلى كسرى.

فلما وصل جيش كسرى وحلفاؤهم من العرب أرسلت قبيلة إياد إلى هانئ: نحن قدمنا إلى قتالك مرغمين فهل نحضر إليك ونفرّ من جيش كسرى؟ فقال لهم: بل قاتلوا مع جنود كسرى واصمدوا إلينا أولاً ثم انهزموا في الصحراء وإذ ذاك ننقض على جيش كسرى ونمزقهم.

وقدم الجيش الفارسي وحلفاؤهم من إياد فوجدوا جيش هانئ قد اعتصم بصحراء لا ماء فيها ولا شجر وقد استقى هانئ لجيشه من الماء ما يكفيهم، فبدأ الفرس يموتون من العطش ثم انقضوا على جيش هانئ كالصواعق وبينما هم في جحيم المعركة انهزمت قبيلة إياد أمام هانئ وانقضت على الفرس الذين حولها فضربت فيهم ومزقتهم وقتل كل قيادات فارس الذين أرسلهم كسرى لإحضار هانئ حياً، فلما رجعت بعض فلول الفرس إلى كسرى إذا هم كالفئران الغارقة في الزيت.

وكانت ساحة ذي قار أرضاً يغطي الزفت والقطران كثيراً من أرضها فلما رآهم كسرى على ذلك الشكل قال لهم: أين هانئ ؟ وأين قياداتكم الذين لا يعرفون الفرار فسكتوا فصاح بهم فقالوا: لقد استقبلنا العرب في صحرائهم فتهنا فيها ومات جميع القادة وخانتنا قبيلة إياد حين رأوا بني جنسهم، فكاد كسرى يفقد عقله ولم يمضي عليه وقت قصير حتى مات حسرة فتولى مكانه ابنه شيرويه.

وقد حدث بعض من حضر يوم ذي قار أن قبائل بكر استصحبوا من خلفهم نساءهم وانقضوا على الجيش الفارسي فبرز أحد العلوج وطلب المبارزة فانقض عليه عربي من بني يشكر اسمه برد بن حارثة اليشكري فقتله، وكان هانئ قد نصب كميناً من وراء الجيش الفارسي فانقض الكمين على الملك الجديد الذي كان كسرى عينه خلفاً للنعمان بن المنذر، وفي أثناء ذلك أحس العرب روابط الأخوة التي تنتظمهم فانسحب من جيش فارس كثير من العرب الذين كانوا يعطون ولاءهم لفارس من قبائل تميم وقيس عيلان فانقضوا على الفرس الذين يلونهم بعد أن كانوا يدينون بالولاء لهم، وعرف العرب أنهم كانوا مخدوعين بملك رخيص كان كسرى يضحك به على بعض أذنابه منهم.

وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما بلغه انتصار قبائل بني وائل بن ربيعه بقيادة هانئ بن مسعود الشيباني الوائلي على عساكر الفرس قال : (هذا أول يوم انتصف فيه العرب من العجم ، وبي نصروا).

والحق أن انتصار العرب على العجم في ذي قار كان نواة لمعركة القادسية التي أعز الله فيها قبائل العرب بنور الإسلام ونبوة محمد عليه الصلاة والسلام.

أعشى قيس يصف يوم ذي قار:

إن الأعز أبانا كان قال لنا: أوصيكم بثلاث إنني تلف

الضيف أوصيكم بالضيف، إن له حقاً عليّ، فأعطيه وأعترف

والجار أوصيكم بالجار، إن له يوماً من الدهر يثنيه، فينصرف

وقاتلوا القوم ان القتل مكرمة إذا تلوى بكف المعصم العرف

وجند كسرى غداة الحنو صبحهم منا كتائب تزجي الموت فانصرفوا

لما التقينا كشفنا عن جماجمنا ليعلموا أننا بكر فينحرفوا

قالوا : البقيّة والهندي يحصدهم ولا بقيّة إلا النار ، فانكشفوا

جحاجح ، وبنو ملك غطارفة من الأعاجم ، في آذانها النطف

إذا أمالوا إلى النشاب أيديهم ملنا ببيض فظل الهام يختطف

وخيل بكر فما تنفك تطحنهم حتى تولوا ، وكاد اليوم ينتصف

لو أن كل معد كان شاركنا في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف


المصدر رابطة ادباء الشام

غرناطة الأندلس
02-07-2011, 04:50 PM
فتوحات العراق وفارس موقع قصة الاسلام



http://www.islamstory.com/%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3/

غرناطة الأندلس
03-07-2011, 12:24 AM
غربان الخراب في وادي الرافدين (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?article_no=174) الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي

غرناطة الأندلس
03-07-2011, 12:35 AM
لبحث الموسوم - قراءة تاريخية تحليلية مُقارنة موجزة بين احتلال إِمارة الأحواز العربية (( احتُلت إِمارة الأحواز بتحالفٍ إيراني بريطاني ... وصمت عربي مُطبق
وها هو العراق يُحتل ولكِنْ بقيادة الولايات المتحدة وبريطاني ... إلخ وبتوقيع قادة عدد من الأنظمة العربية رسمياً على وثيقةِ غزوهِ واحتلالهِ ... ثم تكشفُ وقائع الاحتلال الميدانية أنَّ الاحتلال استقر على تحالف أركان نظرية المؤامرة الأولى سيما إيران؟!))


http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/1.jpg
صورة للأمير الشهيد "خزعل بن جابر بن مرداو بن علي الكعبي" أمير الأحواز
1-المُقدمة:
مأساةَ شُعوب العرب في العصرِ الحديث والمعاصر، تكمنُ في أنَّ الكثير من أنظمتها التي بدأت بعد مُعاهدة سايكس- بيكو عام 1918 سيئة الصيت، كانت أكثرُ حُرصاً من الاستعمارين البريطاني والفرنسي في تنفيذِ بنُود تلك المعاهدة والمُحافظة عليها، وعلى ذاتِ منوالها وتأييداً لرؤيتنا هذه، كان التزامُ أهلُ الحلِ والعقد من الحُكامِ العرب ببنودِ الاتفاقيات التي وُقعت مع الكيانِ الصهيوني مثل كامب ديفيد، ووادي العربة، وخريطة الطريق بنسخها وأرقامها المُتسلسلة، وما لم يُعلن عنهُ من اتفاقيات مع دولٍ عربية أخرى، وبقيت في الخفاءِ، أكثرُ التزاماً ببنُودها من الكيانِ الصهيوني نفسه، ثم شُنت حرباً علنية على كُل مَنْ يسعى لتحرير فلسطين، أو تحرير العراق، أو تحرير إِمارة الأحواز العربية، وعلى كُل مَنْ يتحدث/يُنادي بالقومية العربية، ويتغنى بأمجاد العرب، فأصبحت تلك القومية، وهذه المقاومة، بمثابة جُرمٍ تُحاسب عليه قوانين تلك الدول تحت مُسمى "الإرهاب"..؟!

مثل ما ورد آنفاً دون الدخول بتفاصيلهِ كونَهُ يملءُ مُجلدات، كان ذا أثرٍ، جعلنا نحنُ العربَ نخجلُ من أنظمتِنا، التي لم تخجلُ هي من عمالتِها، إلى الحدِ الذي أصبحت مُهلهلة، وخاوية، ومُتقهقره، لا بل حكوماتٌ صورية ليس إلا ، فالحلُ والربط، والقرار الحاسم يأتي من سفارةِ الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني، وبريطانيا ثم أخيراً كانت المؤسسة الدينية الإيرانية القائمة على أراضي تلك الدول.

ولا أخفي على القارئ الكريم بأنني كنتُ أنوي أنْ أعدُ مقالاً عن اجتثاثِ الحرس الثوري الإيراني الإرهابي لقصر الأمير "خزعل الكعبي" المعروف بـ "قصر الفيلية"، ولمّا عدتُ إلى عدد من المصادر لكي أطلع على خلفيات ذلك القصر، لكي لا يأتي مقالي عقيماًُ، وجدتُ فيها ما أرقني ودفعني لأن أنتقل من كتابة مقال إلى كتابة بحث تاريخي تحليلي مُقارن موجز، ووفق المقولة التاريخية التي تقول: "التاريخ يُعيدُ نفسهُ"، حيث وجدتُ خلال قراءتي لتلك المصادر، العديد من نقاط التشابه والتلاقي من حيث كونها أسباباً أدت إلى احتلال إِمارة الأحواز العزيزة على قلوبنا، هي قريبة من ذات الأسباب التي أدت إلى احتلال وطني العزيز العراق، والجزر العربية الثلاث التابعة للأمارات العربية المُتحده.

2- لمحة جغرافية موجزة عن إِمارة الأحواز العربية:

http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/2.jpg
أودُ التنبيه بأني لم استخدم في بحثي الموجز هذا ذات المُصطلحات الإدارية التي أُطلقت على إِمارة الأحواز من قبل الحكومة الإيرانية المُحتلة، وإنما استخدمتُ التسمية العربية الإدارية الصحيحة التي كانت متداولة في زمن حُكم الأمير العربي "الشيخ خزعل الكعبي" وهي "إِمارة الأحواز" التي كانت ولا تزالُ تشملُ المُدن العربية الرئيسية والمُهمة، الآتية:

أ‌-مدينة الأحواز: تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة المحمرة، وهي عاصمة إِمارة الأحواز، يلفظها الفرس بـ: (الأهواز) لأنه ليس في كلامهم حرف يماثل حرف (الحاء) العربي فيلفظونه (هاء)، يقسمها نهر كارون الذي يمرُ فيها إلى ضفتين هما: الناصرية والأمنية، ويُلاحظ على الباحثين والكتاب العرب أنهم يكتبون الأحواز كما يكتبها الفرس بالهاء، وهذا ما لاحظناه أيضاً على كتاب وباحثي إِمارة الأحواز الذين يفترضُ بهم الانتباه لمثل هذا الخطأ الذي يجب اجتثاثهُ.

ب‌-مدينة وميناء المُحمرة: تقع عند مصب نهر كارون في شط العرب، تبعد عن مدينة الأحواز (120 كم)، أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ (خرمشهر).

ت‌-مدينة وميناء عـبادان: تقع على شط العرب جنوب المحمرة بحوالي (18 كم)، في جزيرة تحيط بها المياه من جميع جهاتها هي "جزيرة خضر"، وتسمى عـبادان أيضا بـ "جزيرة المحـرزي"، أما سبب تسميتها بـ(عـبادان)، فكان نسبة إلى القائد العربي "عباد بن الحصين"، أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ (آبادان).

ث‌- مدينة الحويزة: تقع على نهر الكرخة شمال غربي مدينةالمحمرة باتجاه محافظة ميسان (مدينة العمارة) العراقية، أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (دشت ميشان).

ج‌- مدينة تستر: وهي غوطة الأحوازالخصبة ذات المياه الوفيرة، أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ (شوشتر).

ح‌-مدينة السوس: وهي مدينة تاريخية حضارية يرجع تاريخها إلى خمسة آلاف سنة قـبل الميلاد وهي عاصمة الأحواز في العهود الأكادية، والعيلامية، والسومرية، والبابلية، والآشورية على التوالي، أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (الشوش).

خ‌-مدينة قـنطرة القلعة: تقع على نهر الدز، وأراضيها عبارة عن تلول متوازية، أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (دزفول/ديزفول/دسبول) .

د‌-مدينة الفلاحية: تسمى عربيا "الدورق" أيضا، تقع على نهر الجراحي،تُعدُ مركز أمراء إِمارة الأحواز قبل بناء مدينة المُحمرة، سكنها قبائل بنو كعب، أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (شادكان).

ذ‌-مدينة مسجد سليمان: تقع في أقصى شرق إِمارة الأحواز، وتتركز فيها آبار النفط.
ر‌-مدينة الخفاجية: أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (سوسنكرد).
ز‌-قرية الملا: تسمى عربيا "البسيتين" أيضا، أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: ( بستان).
س- مدينة الصالحية: أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (أندمشك/أنديمشك).
ش- مدينة الأحجار السبعة: أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (هفتكل).
ص- مدينة الحميدية: أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (فـرح آباد).
ض- مدينة العـميدية: أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: (اميدية) لخلو اللغة الفارسية منحرف العين وعد م تمكن الفـرس من تلفـظه.

ط- ميناء خور عبد الله: أبدل الفرس اسمها العربي إلى التسمية الفارسية بـ: ( بندر شابور- في عهد الشاهنشاهية العُنصري- ، أما في عهد نظام الملالي أهلُ النفاق، فقد أطلق عليه :"بندر خميني").

ظـ - موقع إِمارة الأحواز بالنسبة لخطوط الطول والعرض، وحدودها الجغرافية، ومساحتها الكلية، وإجراءات الاحتلال الإيراني بسرقة مساحاتها وضمها للمحافظات الإيرانية:

تقع إِمارة الأحواز العربية إلى الجنوب الشرقي من العراق، وهي محصورة بين خطي العرض 30 و33 درجة شمالا. وبين خطي الطول 48 و51 درجة شرقا، وبهذا يكاد يكون امتداد إقليمها من الشرق إلى الغرب مساويا تقريبا لامتداده من الشمال إلى الجنوب، حيث يبلغ طوله 420 كم، وعرضه 380 كم. بعد احتلال إيران لها سعت إلى تغيير كُل معالمها العربية دون استثناء، فكانت أنْ بدأت بتغيير أسمها من إِمارة الأحواز إلى تسمية "عربستان"، ومعناها في اللغة الفارسية «بلادُ العرب»، ثم عادوا وأطلقوا عليها اسم «خوزستان»، ومعناها بالفارسية أيضاً «بلاد القلاع والحصون».

يبلغ تعداد سكان إِمارة الأحواز ثمانية ملايين نسمة، وجميعهم من العرب الأقحاح كابر عن كابر. تبلغ مساحُتها ( 370.000 كم2 ) ثلاثمائةوسبعين ألف كيلومتر مربع، يحدُها من الغرب العراق، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي والجزيرة العربية، ومن الشمال والشرق والجنوب الشرقي جبال زاجروس والفاصل الطبيعي بين الاحواز وإيران .

ولايقتصر وجود السكان العرب في إيران على هذا الإقليم، فهناك عرب الهولة على الساحلالإيراني المُشاطئ للخليج العربي، حيث تربطهم صلات الدم بأشقائهم في المنطقة، لا سيما فيالإمارات العربية المتحدة، كما يُوجد العرب في أجزاء من أقاليم فارس وإيلام، وحتىخراسان بمحاذاة أفغانستان في منطقة عربخانة.

الحكومة الإيرانية شأنها شأن الكيان الصهيوني المُحتل لفلسطين العربية، دأب بكل ما يملك من وسائل إلى طمس ما يؤكد الهوية العربية للإِمارة الأحواز، بما فيها التظليل على المساحة الجغرافية الحقيقية للإِمارة، ولتحقيق هذه الغاية الفاشستية العنصرية، فقد اقتطعت الحكومة الإيرانية عام 1936 المئات من الكيلومترات من مساحة الإِمارة أعلاه وضمتها إلى المحافظات الإيرانية/الفارسية المجاورة لإمارة الأحواز، تحت مُبرر تحديث التنظيمات الإدارية، ومما يؤكد عدم صدق الحكومة الإيرانية في ادعائها هذا، أن تحديث تلك التنظيمات شملت فقط المدن العربية الواقعة ضمن إِمارة الأحواز دون غيرها من المحافظات الإيرانية الأخرى، وأدناه المساحات المُقتطعة من المساحة الكلية للإِمارة الأحواز:

(1) تم اقتطاع مساحة 11,000 إحدى عشر ألف كيلو متر مربع من الجزء الجنوبي لإمارة الأحواز وضمها لمحافظة فارس.
(2)تم اقتطاع مساحة 10,000 عشرة آلاف كيلومتر مربع من الجزء الشرقي لإمارة الأحواز وضمها لمحافظة أصفهان.
(3)تم اقتطاع مساحة 4,400 أربعة آلاف وأربعمائة كيلو متر مربع من الجزء الشمالي لإمارة وضمها لمحافظة لورستان.

وبذلك يكون مجموع مساحاتالأراضي المقتطعة من مساحة إِمارة الأحواز (25.400 كم2) خمسة وعشرين ألف وأربعمائةكيلومتر مربع، وبهذا تقلصت من مساحتها الكلية البالغة (370.000 كم2) ثلاثمائةوسبعين ألف كيلومتر مربع إلى (344.600 كم2) ثلاثمائة وأربع وأربعين ألف وستمائةكيلومتر مربع. ([1])

ويُمكن الجزم أنَّ إجراءات الاحتلال الإيراني أعلاه، هي على ذاتِ منوال إجراءات الكيان الصهيوني في تعامله مع المُدن والقرى الفلسطينية، التي كان ولا يزال يسعى بكُلِ الطرق إلى ضمها لما يُسمى بكيانهُ الصهيوني، وهو كذلك على ذات منوال قضمهِ للأراضي العراقية الحُدودية، منذُ الغزو والاحتلال الأمريكي عام 2003 ولغاية أنْ أصبح ذلك الغزو والاحتلال تحالُفاً لأركان نظرية المؤامرة الأولى التي سأتناولها في الفقرات القادمة إنْ شاء الله تعالى، فالاحتلال الإيراني احتلالُ غدرٍ وخيانه، لا يُمكن أنْ يؤمنُ جانبهُ، سيما وأن التاريخ لم يترك لنا حوادث مشهودٌ لها، تؤكد أنَّ حكومات إيران ومؤسستها الدينية، وامتداداتها الحوزوية قد ألتزمت/عملت بتعاليم وأركان الإسلام من حيث النظرية والتطبيق، سوى ما تتناولهُ وسائل الإعلام حصراً، وهو كذبٌ قائم على "التقية"، يُصاحبها تظليل إعلامي واسع.؟! وفي مفردةٍ واحدةٍ من آلاف من المُفردات التي تؤكد ما ذهبنا إليه أن آية الله العظمى "جنتي" في إحدى خطبه الجمعوية التي صادفت بالضبط بتاريخ 13/11/2009، التي تُعد خطبة الحكومة والمؤسسة الدينية الإيرانية الرسمية، يفتي بأن الاعتداء على إيران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية إذا حدث/وقع فالجهادُ على شعب إيران، وشعوب الإسلام يكون "فرض عين"، أي واجب على كُل مُسلمٍ ومُسلمة، في حين يتغاضى بشكل لا شرعي، ولا أخلاقي، عن الإفتاء بالجهاد ضد القوات الأمريكية الكافرة والمُحتلة للعراق، لا بل تتحالف معهُ الحكومة والمؤسسة الدينية الإيرانية علناً دون استحياء أو خجل أو خوفٍ من الله تعالى، الذي نهى جزماً، ويقيناً عن مثل ذلك التحالف، ويتغاضى ذاته عن التدخل الإيراني لذات الحكومة والمؤسسة الدينية في دعم التمرد الحوثي المذهبي، الطائفي الشعوبي ضد السلطة المركزية في العاصمة صنعاء/اليمن، وقد كتبنا مقالين تحليليين عن خطبة آية الله جنتي، حول ما يتعلق بعدم الإفتاء على الجهاد في العراق([2]) والتدخل الإيراني المُباشر باليمن([3]) جديرتين بالقراءة والتدبر، وكما مُشار في الهامش الختامي، الهامشين الرقم 2 و 3 .

وبالتالي فإن ذلك الاحتلال الإيراني لا يُمكن أنْ يُوثق بعهودهِ، ففضلاً عن ما ورد آنفاً، فإنه لا يخفي سعيَهُ الحثيث لإعادة أمجاد الإمبراطورية الساسانية، باحتلال الدول الإسلامية العربية المجاورة لهُ كمرحلةٍ أولى، ولذا جاء الرئيس الإيراني "محمد خاتمي" بمقترحهِ المُتمثل بـ: حوار الحضارات" الذي لاقى رواجاً كبيراً جداً حتى على مستوى الأمم المُتحده، كونه يُلبي رؤية وأهداف أركان نظرية المؤامرة الأولى حصراً، وبالذات إعادة أمجاد الدولة الفارسية، وفي حقيقة الأمر أن تلك الدعوة تُمثل المسلك الأكثرُ كارثيةً ودمويةً، لا بل إرهابيةً، كونها في المُحصلة النهائية ستؤدي إلى "تصارع الحضارات" وليس لـ: "حوار الحضارات"، حيث ستسعى كُل دولة من الدولة إلى إعادة أمجادِها الغابرة، على أراضي الدول التي كانت وقتئذٍ تابعةً لها، فهي دعوة باطل يُراد بها العودة لـ: "شريعة الغاب"، يؤيد ما ذهبنا إليه السعي المحموم للحكومة والمؤسسة الدينية الإيرانية، إلى امتلاك "السلاح النووي" الذي بهِ ستبدأ حتما، وهذا لا يختلف عليهِ العُقلاء، إلى "صراع الحضارات"، سيما وأن المنطقة الإقليمية في الخليج العربي، لا بل في الشرق الأوسط، تعيش في أسوأ حالاتها كون أنظمتها كما أشرنا في المادة 1- المقدمة، أعلاه ؟؟!!

3-شخصية الأمير الشهيد "خزعل الكعبي":
آخر أُمراء الأحواز هو الأمير الشهيد "خزعل بن جابر بن مرداو بن علي الكعبي ألعامري"، ولد سنة 1862م، أمُهُ نورة بنت طلال شيخ قبيلة الباوية. وهو الأمير الخامس الذي يتسلم إِمارة المحمرة، من فخذ البو كاسب ـ أي بنو كاسب ـ من قبيلة «بني كعب» بن عامر بن صعصعة من قيس عيلان العدنانية. لعبت قبيلة بني كعب دورا هاما متميزا في منطقة الأحواز في العصور المتأخرة، وأنجبت أُسراً حاكمة في تلك المنطقة توارثت الحكم وتركت لها بصمات واضحة في التاريخ والتراث.

نشأ "الشيخ خزعل" في المحمرة وتعلّم على أيدي بعض من الشيوخ , وتدرّب على الفروسية، فكان عوناً لأبيه وأخيه من بعده, وكان توليه الإِمارة على أثر اغتيال أخيه "الشيخ مزعل" سنة 1897م من قبل بعض أفراد حاشيته عندما كان يُريد النزول من قاربه متوجهاً لقصره المعروف باسم "قصر الفيلية" الواقع على شط العرب، وأدى حادث الاغتيال هذا إلى مقتل سبعة عشر رجلاً من حاشيته أيضاً، فتولى حُكم الإِمارة أخيه الأصغر الذي كان يُنافسهُ عليها وهو موضوع بحثنا "الشيخ خزعل" (1897 م - 1925 م)، علماً أن "الشيخ مزعل" قد حكم إِمارة الأحواز 16سته عشر عاماً.

هنا نتوقف قليلاً، مصادر التاريخ الأحوازي كانت تؤكد أن الأمير "خزعل" الشقيق الأصغر "للشيخ مزعل" كان يُنافسهُ على إِمارة الأحواز، لذا فإننا لا نستغرب إنْ كان "الشيخ خزعل" هو مَنْ كان وراء اغتيال شقيقهِ حاكم الأحواز "الشيخ مزعل"، ولا يفوتنا أنْ مقتل سبعة عشر من حماية الشيخ المُغتال يؤكد أنَّ تلك الحماية قد دافعت بشراسة لحد الاستماتة عن أميرها المرحوم "مزعل الكعبي"، بينما لا نجد مثل تلك الشراسه والاستماتة من قبل حماية "الشيخ خزعل"، لا بل حتى من أبناءهِ، بالدفاع عن أميرهم/والدهم "الشيخ خزعل" عندما أسرتّهُ مجموعة من الجنود الإيرانيين وهو بينهم في يخته الأميري، واقتادوه مع أخيه "عبد الحميد" أسرى إلى طهران..؟! وكما سنرى في الفقرات اللاحقة من هذا البحث.

تأتي أهمية أمارة "الشيخ خزعل" من أنها قد شهِدت أيام حُكمهِ أحداثاً غاية في الأهمية, فقد شهد تفجر النفط، وتبلور المصالح الأجنبية في منطقته, وشهد قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914, وعدّ موقع إمارته الاستراتيجي خطيرا إبانها, كما شهد انهيار الحكم القاجاري في إيران وقيام الحكم البهلوي/الشاهنشاهي بدله, ذلك الحكم الذي أطاح بحكمه.

كما أتسمت شخصيته بسمات عزّزت من أهميتها الجيوسياسية، وكذلك الاقتصادية، ويُمكن رسم صورة ذهنية واضح عن تلك السمات، مما ورد في شهاداتِ الشخصيات الإسلامية العربية، التي سبق وأنْ قابلَتهُ، ووثّقت/أرّخت ذلك اللقاء بالانطباع التي خرجت بهِِ، فهذا السيد عبد المسيح الانطاكي, كتب عنهُ، يقول " بشوش الثغر, طلقْ المحيا, ذو نظر جذاب, فصيح اللهجة, وديع يؤانس ضيوفه, شريف العواطف ذو سماحة وطلاقة, حليم عند القدرة, شفُوق على اللائذين, تقي ورع, مُسلم صادق بدينه، يصلي الأوقات الخمسة, بطل باسل عند اشتباك الحروب".

يصفه علي محمد عامر: " عالم، وهو النصير الأكبر للعلماء والشعراء, شاعر كبير له قصائد ومقطوعات من الشعر"، وقد وجده سليمان فيضي – معتمد الإِمارة – : " طيبا، كريما، ميالا إلى المرحِ والمزاح, ينظر إلى الحياة نظرة متفائل, وكان يعيش في قصره الفخم محاطا بكل مظاهر العز والسلطان.., وقد عُرفَ بالقوة والصلابة, وإطلاعه الواسع على شؤون الخليج العربي وإيران والعراق ونجد." ويُروى أن مفتي فلسطين "الحاج أمين الحسيني" زاره في المحمرة للحصول على هبة لترميم المسجد الأقصى، فأعطاه تسعة آلاف روبية.

ويُلاحظ على تلك الشهادات كيف أنَّ "الشيخ مزعل" قد جمع بين العلم، ونصرة العُلماء، وبين الشجاعه في الحرب، يُتوج ذلك قوة إيمانه باللهِ تعالى؟ ولكن على الطرف الآخر، ما أرقنني كباحث ومؤرخ، كيف خُدع "الشيخ خزعل" من قبل الإيرانيين وتم أسّرهُ وهو في يختهِ بهذه السهولة ودون أدنى مقاومة من قبل حمايتهِ وأبناءهِ..إلخ؟ ثم كيف يُقيم حفلة "راقصة" على ذلك اليخت وهو في شهر رمضان المُبارك، وتُشير مصادر التاريخ أنها قد جرت في السابع والعشرين من شهر رمضان، وهذا يعني أنَّ تلك الحفلة قد أقامها في ليلة القدر المُباركة والمُقدسة عن عموم المُسلمين دون استثناء؟! وهذا يؤكد ما ذهبنا إليهِ آنفاً عن غدر وخيانة حكومة إيران، لأن الإسلام قد جمع بين رأس ذلك الغدر والمُخطط لهً الجنرال "زاهدي" الذي طلب أنْ تكون لهُ تلك الحفلة بذات تلك الليلية المُباركة، فضلاً عن الشيخ أعلاه ومَنْ حضر تلك الحفلة التي ربما هي بمفهوم ذلك الوقت يُمكن وصفها بأنها "ماجنه" ولم يكُن توقيتها مُناسباً أو سديداً، وهذا ما سيرد تفاصيلُهُ في المادةِ (5) أدناه.

عُرفَ عن "الشيخ خزعل" علاقاته الوطيدة بأمراء، وشيوخ العرب، والمُتنفذين من الشخصيات المجاورين لإمارته، كما أنه حسّنَ صلاته مع بلاد فارس " فكسب احترام وحب أكابر رجالها, ونال بذلك أعظم أوسمتها وألقابها " وأستطاع أنْ يُحقق لأمارتهِ استقلالها النسبي الداخلي والخارجي, وهذا بلا شك أغاظ الحكومة المركزية في إيران، بذات الوقت الذي جعلَ المُستعمرين البريطانيين في حالٍ من القلقِ، كونهما لا يستسيغان أنْ تكونَ إِمارة/دولة عربية بمثلِ ذلك، وهذا ما أشار إليه "رضا شاه"، إذ كتبَ في مُذكراتهِ، عن "الشيخ خزعل"، أنهُ: " كان أميرا مستقلا داخل حدوده ... ليس لحكومة طهران أي سلطان عليه ... وقد مضت عليه أعوام دون أن يدفع أية ضريبة للدولة.. غير أنه كان أحياناً يرسل بعض الهدايا إلى شاه إيران شخصيا". ([4])

مثل تلك الشخصية ليس من المُستغرب أنْ تُرشح لعرش العراق، قبل أن يُقرر البريطانيون وضع تاج ذلك العرش على رأس الملك فيصل بن الشريف حُسين، كمُكافأةً لهُ على ما قدّمَهُ هو، ووالده الشريف حسين لهُم من خدمات غيّرت مسارات تاريخ العرب الحديث والمعاصر من سوءٍ لأسوء.؟!

سيما وأن "المستربيل" سكرتير الشؤون الشرقية في دار الاعتماد البريطانية في بغداد، قد نصح "الشيخ خزعل" بالكفِ عن الخوضِ فيموضوع الترشيح لعرش العراق، ليفسح المجال أمام "الأمير فيصل" لتبوئهِ، ومن جهة ثانية لم تكنبريطانيا ترغبُ بفوز "الشيخ خزعل"!لأن هذا معناه قيام وحدة طبيعية بين الأحواز والعراق، مما قد تترتب عليه حتماً مشاكل سياسية، واقتصادية، و..إلخ مُعقدة لبريطانيا، لذا فإن "الشيخ خزعل" قد شخّص بذكائهِأن الدبلوماسية الانكليزية غير مُتحمسة لترشيحه، فتنازل عن ذلك لصالح الأمير فيصل.

بوقت مُبكر جداً، وهو ذلك الشيخ الذي ثقّف نفسَهُ بنفسهِ، حيث لم يكن في حينِها خريجاً لأياً من مؤسسات الغرب العلمية، ولم يكُنْ يمتلك ناصية التحدُث، أو قراءة لُغات أجنبية عده، ولم يكُنْ يقرأ في يومه كذا صفحة من كتابٍ ما من كُتبِ عصرهِ ... إلخ، ولكنهُ فَهِمَ، وأستوعبَ، لا بل شخص بوقت مُبكر جداً أنَّ مفتاح بقائهِ، وديمومة إمارته يكمنُ بتوثيق علاقته وقتئذٍ بالبريطانيين، بمعنى آخر ووفق ما متداول في علم السياسة حالياً، أنه استوعب بفطرته مفهُوم "الموازنة الإقليمية وتأثيرها على مصالح الدول الكُبرى"، ويعدُ في هذا الميدان وفق رؤيتنا، أنه الشخص الثاني، الذي شخّص ذلك التوازن الإقليمي بعد "الوالي محمد علي باشا (1769-1849 م) " والي مصر الذي وجد أيضاً في بريطانيا، أنها مفتاح بقاءه في ولايتهِ، وتوسيعها، ولكنّهُ لم يجد فيها آذاناً صاغيةً لأهدافهِ، فألقى بنفسه في أحضان الاستعمار الفرنسي الذي خذلهُ، حيث أنصاع الفرنسيون في المُحصلةِ النهائية لبريطانيا ليتركوا "الوالي محمد علي باشا" تحت رحمة حلفٍ دولي قادته بريطانيا، واشتركت فيه فرنسا حليفة الوالي المذكور؟! ولا أودُ التوسع في الموضوع لكي لا أخرج عن ما أنا فيه من بحث.

http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/3.jpg
الشيخ خزعل أمير الأحواز والأوسمة تزين صدره
بمثل ما ورد آنفاً حقق الشيخ خزعل – الذي امتدت إمارته أكثر من ربع قرن- لنفسه مكانة دولية مرموقة, وقد حصل على أوسمة كثيرة من ملك بريطانيا, وسلطان تركيا, وشاه فارس, والبابا في روما وغيرهم, كان يحملُها على صدره إذا لبس ثوبه الرسمي، وهذا بدوره لم يكن يُرق لمن أشرنا إليهم آنفاً، فكان التحالف الاستعماري البريطاني الإيراني على الغدر بذلك الشيخ الجليل.؟!

4-الطموح السياسي المشرُوع للشيخ "خزعل الكعبي" في إِعلان استقلالهِ عن الحكومة الإيرانية، وتقديره السياسي المُبكر لمفهوم الموازنة الدولية في منطقة الخليج العربي:

وفق رُؤيتهِ وجد "الشيخ خزعل" أنه قد آن الأوان لكي يُهيأ مُستلزمات إعلان استقلاله للعالمِ الخارجي، ولكنّهُ لم يكُن ينوي أنْ يُعلن ذلك الاستقلال إلا بعد أنْ يأمنَ الشر المتوقع القادم من إيران؟ سيما وأنه كان قد قدّر بأن إيران ستكون حجرة عثرة فعلية في منع استقلال إمارته؟ وفعلاً أثبتت الأحداث اللاحقه صدق رؤيته هذه، وهذا ما سأتناوله بعد قليل. بذات الوقت الذي قدّر أيضاً بأن إعلانه لذلك الاستقلال سيكون محفوفاً بالمخاطر إنْ لم يوثق علاقته بالمستعمرين البريطانيين كما أشرنا آنفاً، فسعى لتقوية علاقاته بهم, فأصبحت فترة حكمه تُمثلُ تغيُراً جذريا في سياسة الأحواز مع الموظفين الإنجليز في الخليج العربي, حيث تناسى تلك المعارضة التي صرح بها أبوه، وأخوهُ منذ فتح نهر كارون للملاحة النهرية, ولقيت الشركة البريطانية (لنج) مساعدات قيمة من حكومته، وأخذت السفن البريطانية المارة في شط العرب، ومن أمام قصره، تُطلق لهُ مدافع التحية.

ثم كان ما كان يُسيل لُعابَ الاستعمار البريطاني، ويجعلهُ يغدرُ سراً، وعلناً بكُل القيم والمبادئ السماوية منها، والوضعية من أجل الوصول إليها، ألا هي منابع النفط التي عدها ذلك الاستعمار، ولا زال تحملُ من الثوابت الكثير، منها:

الثابت الأول: أنَّ العرب ليسوا جديرين بتلك الثروة.
الثابت الثاني: أن ديمومة تطور بريطانيا، وسطوتها كونياً يكمنُ في أنْ تضع يدها على تلك المنابع بأي وسيلةٍ كانت.

الثابت الثالث: لا يُمكن لبريطانيا أنْ تُحقق الثابتين أعلاه إلا بتنفيذ مبدئها القديم الجديد "فرق تسُد"، فكان تقسيم بلاد العرب لمشايخ وأمارات، نصّبت فيها، ولا تزال تُشارك في تنصيب مَنْ يتعهد بتنفيذ أجندتها.

الثابت الرابع: وهو يُمثل أقسى وأرذل الثوابت، أنَّ بريطانيا مَنْ دق إسفين وجود الكيان الصهيوني في المنطقة العربية، ووجدت فيه الوسيلة النموذجية في تشتيت وحدة العرب، بحيث يُصبح جمع كلمة أنظمة العرب على أمرٍ ما بمثابة المستحيل؟! وفعلاً تحقق هذا الأمر، بحيث أمست جُل الأنظمة العربية تتآمر في السر والعلن على نظيراتها من دول العرب، ووصل بالبعض، أنَّه لكي يبقى في الحُكم عليه استرضاء ذلك الكيان العنصري؟!

الثابت الخامس: أن بريطانيا وعلى ذات منوال الثابت الرابع دقت إسفين استعمار إيران لإمارة الأحواز العربية، وبذلك خلقت فجوة بين إيران والدول العربية، بالرغم من قناعة بريطانيا وإيران بأن الحُكام العرب لا يُحركون ساكناً، ولا يوقفون مُتحركاً، فضعفهم واضح المعالم، لا فائدة في تأسُدِهم أو تنمُرهم، فأنيابهم مكسورة، ولم يعد يخيفوا إلا شعوبهم المقهورة، فضلاً عن تآمر بعضُهم على البعض الآخر، ومما يؤيد هذه الرؤية، أنَّ بريطانيا عادت فكررت ذات الأمر مع إيران، بأن أطلقت يدها لاحتلال الجزر العربية الثلاثة (طُنب الكبرى، وطُنب الصغرى، وأبو موسى) ولم يكن تأثير تلك الأنظمة، إلا ذات تأثير تلك الأسود والنمور في صالات السيرك الهزلية، حيث تصول وتجول، والكُلُ يستخفُ بها؟! وعلى الطرف الآخر نُجزم بأنَّ دولاً عربية هي مَنْ أتفق مع بريطانيا على التضحية بالأحواز والجزر العربية.؟! ثم يتكررُ ذات المشهد أعلاه، ولكن الطرف الآخر هو الولايات المتحدة الأمريكية، التي أطلقت بدورها إيران في العراق، وتلك الأنظمة على ذات المنوال المُخجل.؟!

فكان، ومن المهم لي أن أتساءل: هل كان من حُسنِ الحظ؟ أم من سوءِ الحظ؟ أنْ يتفجر النفط في سنة 1908م في مدينة مسجد سُليمان – أحدى مدن إقليم الأحواز الشرقية على بعد 150 كم من رأس الخليج العربي– على عمق 1180 قدما, وأتضح أن تفجره قد تم في الأحواز قبل غيرها من الإمارات العربية على الخليج العربي.
إجابتي على التساؤل اعلاه، يقول: هُنا بدأ الخطرُ الفعلي يُهدد إِمارة "الشيخ خزعل"، وكان الخطر مزدوج، الأول: هو الاستعمار البريطاني وفق ما أشرنا إليه في الثوابت أعلاه، والثاني: إيران التي كانت ترفض أنْ يتمتع سُكان جارتها الأحواز العرب بثروتهم النفطية، سيما وأنه لم يُكتشف في الأراضي الإيرانية وقتئذٍ أي بئرٍ نفطي، لذا جاء نفط الأحواز بمثابة مُبرر كافٍ ليُسارع الشاه "رضا بهلوي" لاحتلال الأحواز، والاستحواذ على ثروتها النفطيه، ناهيك عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي على الخليج العربي.

لذا بدأ شاه إيران "رضا خان" التفكير بوضع الخطط، والمسالك التي تُمكنُه من القضاء على "الشيخ خزعل"، وهذا ما اعترف به "رضا شاه" في مذكراته، الذي قال بهذا الخصوص: (( من الضروري القضاء على أمير عربستان الذي استمر أعوام طويلة يعيش أميرامستقلا داخل حدود أمارته، ويُسانده الأجانب مساندة تامة في أعماله، وليس لحكومة طهرانأي سلطة عليه.؟!)).

المُستعمرين البريطانيين سارعوا بعد اكتشاف النفط في الأحواز إلى فتح باب المفاوضات مع "الشيخ خزعل" برغم من احتجاجات شاه إيران عليهم بعقد اتفاقية بشأن جزيرة عبادان العربية إحدى مُدن الأحواز، للبدء في أنشاء معمل لتكرير النفط فيها, فضلاُ عن مد خط أنابيب طوله 130 ميلا بين الحقول

ومرفأ النفط في عبادان، وبهذا الخصوص يذكر السير أر نولد ولسن، سكرتير الوفد المفاوض "للشيخ

http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/4.jpg
خزعل": إن لقاء قد تم بين الشيخ خزعل والسير برسي كوكس الوكيل البريطاني في بخارى والمتولي شؤون المناطق المحيطة بالخليج العربي، وبعد أربعة أيام من المفاوضات توصل الطــرفـان فــي 6 أيار/مايو 1909م لاتفاق يقضي بدفع 650 جُنيها سنويا "للشيخ خزعل" كإيجار لموقع معمل تكرير ومرور أنابيب النفط عبر أراضيه, إلى جانب تأييد استقلاله ضد ادعاء الحكومة المركزية، ووعد بمساعدة عسكرية بريطانية إذا ما تعرض لأي اعتداء.

4-اتفاق تحالف الغدر والخيانة البريطاني الإيراني على احتلال إِمارة الأحواز العربية والقضاء على أميرها "الشيخ خزعل الكعبي".؟!
في عام 1921 م أصبح "رضا خان" قائدا عاما للقواتالمسلحة الإيرانية، بعد أن أطاح بوزارة "ضياء الدين الطباطبائي"، ثم رئيسا للوزراء، وفيعام 1925 م نصّب نفسه ملكا/شاهنشاه على فارس، ثم قام بتأسيس حكومة مركزية قوية لم تشهدها إيران في تاريخها الحديث، وتأت قوة تلك الحكومة من قوة الجيش الذي شكلهُ بدعم ألماني وقتئذِ، حيث كان الشاه "رضا خان" مُعجباً بالتنقية الألمانية وقوتها، وبذلك استطاع السيطرة على البلاد، وإخضاع المناطق الحدودية التي كان يحكمها زعماء محليون يتوارثون السلطة ومنهم "الشيخ خزعل".

بذات الوقت الذي تمكن فيه "الشاه رضا خان" استثمار علاقاته الدولية لمصلحة إيران، سيما روسيا التي كانت تطمح من خلال إيران الوصول إلى ما يُعرف بـ "المياه الدافئة" المقصود بها مياه الخليج العربي، فضلاً عن وضع حد للتغلغل البريطاني في جنوب إيران الذي يُمثل إِمارة الأحواز العربية، الذي يُمثل

مانعاً وسداً أمام وصولها لمياه الخليج العربي، فوجدت في انقلاب الشاه رضا على وزارة الطبأطبائي بما يُحقق طموحها أعلاه، فسارعت عام 1921 إلى عقد معاهدة بينها وإيران، اعترفت فيها باستقلال بلاد فارس، وتنازلت عن كل ما لديها من المقاطعات الفارسية، كما تنازلت عن جميعالديون التي كانت لها على تلك البلاد فارس، وبهذا أرادت روسيا ان يبقى الجو صافيا لها لكييمكنها الوصول الى المياه الدافئة في الخليج العربي للقضاء على نفوذ بريطانياالاستعمارية ومصالحها البترولية والتجارية في المنطقة.

من جهتها وجدت بريطانيا أنَّ من الحكمة أن تتعامل مع النظام الشاهنشاهي الجديد بما يُحقق أهدافها هي أيضاً، سيما منع روسيا التي كانت تمثل "الشيوعية" آنئذٍ من الوصول للخليج العربي، وهنا تظهر قدرة وحنكة "رضا الشاه" في لعبته السياسية بين المصالح المتضادده بين روسيا وبريطانيا، فكان أن حقق مصالح جديدة لإيران على ذات منوال ما حققه من مصالح من روسيا، فكان شرط "رضا خان" من بريطانيا هو أنْ تتخلى عن حماية إِمارة الأحواز، وعن أميرها "الشيخ خزعل" فاستجابت له بريطانيا، وكانت هذه الاستجابة بمثابة بداية النهاية لحكم الشيخ خزعل لإِمارة الأحواز العربية.

http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/5.jpg
في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1923 قرر "رضا شاه" أن يمد نفوذه إلى الأحواز ومدنها العربية، فكانت مرحلتهُ الأولى أنْ فرض جمع الضرائب فيها لصالح حكومته المركزية، فجرت مفاوضات بين الطرفين أسفرت في النهاية إلى تسوية مع "الشيخ خزعل" تضمنت أن يدفع لتلك الحكومة كُلَ الضرائب في المستقبل، فضلاً عن نصفِ مليون تومان من الضرائبِ المُتأخرة، ثم كحسن نية دفع "الشيخ خزعل" مائة ألف تومان نقدا.

تزامن مع تلك المفاوضات أنْ قام "رضا شاه" بحملة عسكرية ضد إحدى القبائل العربية المجاورة لهُ، وأخضعها بالقوة، هذه العملية دقت ناقوس الخطر في ذهن "الشيخ خزعل"، وأثارت في نفسه المخاوف، سيما أنه عدّ نفسه، أنه سيكون المستهدف في حملة عسكرية أخرى للشاه رضا؟!

آلية الاحتلال الإيراني لإِمارة الأحواز العربية، والتأييد البريطاني لذلك الاحتلال، والتآمر العربي الخفي، يُدمي القلب، ويُحزن النفس، ويؤكد كيف أن الأنظمة العربية بتاريخها لا يُعتزُ به؟! فكان توافق المصالح الذي تمخض عن تولد تحلف استعماري مُشترك بريطاني إيراني، ثم تحييد ذلك التحالف للأمراء العرب وقتئذٍِ بعدم تقديم يد العون "للشيخ خزعل" الذي كان قد قدّم لهم العون، وشارك في الدفاع عن عروشهم الأميرية فخذلوه، ولم يكن شكل ذلك الخُذلان إلا بصمتٍ مُطبق ناجم عن ضعفٍ مُخزٍ، لا يقل من حيث مقدار خطورته عن خطر ذات الغدر الذي مارسه ذلك التحالف البريطاني الكافر والإيراني المُنافق.

كان حدس "الشيخ خزعل" صائباً عندما أحس أن الخطر يقترب منه بعد أن غزا "رضا خان" القبيلة العربية المجاوره له كما أشرنا، وبدون الدخول في تفاصيل الاحتلال البريطاني الإيراني للأحواز، نكتفي بالقول، أن ذلك الشاه أستخدم الغدر والخديعة في احتلال إِمارة الأحواز، ثم تزامن معهُ الاحتلال العسكري، وكان خطة الغدر والخديعه هذه تتمثل بإلقاء القبض على "الشيخ خزعل" كونه يُمثل رمز المُقاومة والقوة الأحوازية، فأسره يعني شل تلك المُقاومة برمتها، هذه الخطة المُحكمة "للشاه رضا" حققت له غايات عده، منها:

(1)التقليل من حجم الخسائر بين القوات العسكرية الإيرانية المُحتلة.
(2)تحقيق المفاجأة على قوات "الشيخ خزعل"، وشل قدرتها على القتال، وبالتالي تسهيل سيطرة القوات الإيرانية عليها وعلى المدن الأحوازية.
(3)تجنب مقاومة الشعب الأحوازي للقوات الإيرانية المُهاجمة، الأمر الذي يعرقل تقدم القوات المسلحة الإيرانية.
(4)عدم إعطاء الوقت الكافي للحكومات العربية وقتئذٍ من تقديم العون "للشيخ خزعل"، ومفاجئتها بأسرها لهُ.

وقد تمثّلت خطة الغدر الخديعة الإيرانية بأسر "الشيخ خزعل"، بأنْ أعلنت الحكومة الإيرانية عن رغبتها بحل الخلافات بينها و"الشيخ خزعل" تفاوضياً/دبلوماسياً، في حين أنها كانت قد انتهت من إعداد العده للاحتلال الإمارة احتلالاً عسكرياً، "الشيخ خزعل" بدورهِ رحب بخطوة الحكومة السلمية تلك، فوصل إلى مدينة المحمرة الجنرال الإيراني "زاهدي" الذي تمكن من تقمص شخصية الدبلوماسي الراغب في إيجاد حل سلمي، لخلق الاطمئنان لدى الشيخ خزعل" من طرف، ولكي لا تكتشف النوايا الإيرانية الغادرة بوقت مبكر من قبل الشيخ نفسه، فكان أنْ حاول أولاً الجنرال "زاهدي" أقناع "الشيخ خزعل" بالسفر معه إلى طهران، إلا أن الشيخ رفض ذلك بقوة، عندئذٍ طلب "زاهدي" من الشيخ خزعل" أن يُقيم لَهُ حفلة وداع لكي يعود إلى طهران، فاستجاب وبنيةٍ حسنه لذلك، سيما وأنه قد قدر بأن الخلافات بينهما قد انتهت، وما هذه الحفلة إلا دالة على ذلك، فأوعز الشيخ لأبنه "عبد الحميد" بالحضور من البصرة ليهيأ مُتطلبات الحفلة تلك، التي أقيمت في يخت "الشيخ خزعل" الخاص الراسي في شط العرب، مقابل قصره فيالفيلية، لكي لا يُشيع خبرها، ولم يدع لها سوى أبنائه عبد الحميد، وعبد الله، وعبد المجيد،وأحد أقربائه يدعى موسى الشيخ يوسف، وسكرتيره الخاص عبد الصمد، وذلك احتراما لليلةالسابع والعشرين من شهر رمضان التي أقيمت فيها الحفلة، وبعد أن عرضت بعض الرقصات،واستمعوا إلى جانب من الغناء، وحيث أرخى الليل سدوله، صعدت شلة من الجيش الإيراني التيكانت ترافق الجنرال "زاهدي" إلى اليخت، وعلى رأسهم المدعو "مصطفى خان" وقاموا بأسر"الشيخ خزعل" وابنه "عبد الحميد" وسيقوا من "قصر الفيلية" إلى مدينة المُحمرة، ومنها إلى مدينةالأحواز ليلا، ومنها أرسلوا إلى طهران، وفي حينها دخلت الجيوش الإيرانية أراضي إِمارة الأحواز،واحتلتها احتلالا عسكريا، وسيطرت على زمام الأمور في جميع أنحاء الإِمارة العربيةوكان ذلك في ليلة 19 على يوم 20 نيسان 1925. واحتجز في طهران عاصمة الغدروالخيانة لحين وفاته التي اختلفت الروايات في بيانها اختلافاً بسيطاً، فمنهم مَنْ أكد أن المخابرات الفارسية قد خنقتهُ بتاريخ في 26 آذار 1936 م ([5])، ومنهم منْ قال أن موته قد جاء بعد أسرٍ أستمر إحدى عشر عاماً، حيث تؤكد الحقائق التاريخية، أن الشيخ خزعل كان قد قضى اغتيالاً بالسم، أو الخنق.. ([6])

http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/6.jpg

وأودُ الإشارة إلى أنَّ هناك رواية أخرى لا تتفق مع الرواية أعلاه، تُفيد أن أربع فرق من جيش الإيراني المُسلح والمُدرب بقيادة "الجنرال زاهدي"، قد تقدمت باتجاه الإِمارة الأحوازية واحتلتها، فاستنجد "الشيخ خزعل" بأصدقائه البريطانيين، ولكن كان ما لم يكُن بالحسبان بالنسبة لهُ، أن أصدقائه البريطانيين الذين وعدوه باتفاق مسبق بينهما بحمايته من كل اعتداء خارجي، ينصحونهُ بعدم جدوى المقاومة، وهنا لم يبق أمامه من خيار، غير التسليم، ولكن من جهة أخرى لم يكن البريطانيين من اليسير عليهم أنْ يسمحوا بهزيمة كاملة للشيخ خزعل، لذلك حاولوا أن يكونوا الوسيط في هذا النزاع، وكلما أتجه رضا شاه بقواته نحو الجنوب أشتد احتجاج السفارة البريطانية، ولكن رضا شاه لم يستمع أبدا إلى تلك الاحتجاجات الصورية المُتفق عليها مُسبقاً بينهما.؟!

في ذلك الموقف الصعب، سيما بعد أنْ وجد "الشيخ خزعل" بأن الإنجليز أصدقاؤه قد خذلوه، فكّر في مخرج آخر تمثل في أنهُ أرسل برقية اعتذار لرضا شاه، ولكن الأخير في ظل النصر العسكري الذي حقّقه، وتحالفه مع البريطانيين أصر على تسليم "الشيخ خزعل" بلا قيد أو شرط، وفعلاً تم إلقاء القبض عليهِ، بداية عام 1924 ونفي إلى طهران، وهناك أمضى البقية الباقية من حياته في سجونها الإسلامية المُنافقه، وباستسلام "الشيخ خزعل" دخلت مدن الأحواز شركة البترول الأنجلو إيرانية لأول مرة في علاقة مباشرة مع الحكومة المركزية في طهران. وكان أول المهنئين لرضا شاه بما حل "بالشيخ خزعل" وأمارته هو السفير البريطاني في طهران.([7])

وهنا كم أتمنى على الأخوة الباحثين والكُتّاب، سيما المُؤرخين من أبناء عمُومتنا الأحوازيين، أنْ يُنقّوا تاريخ الأحداث الأحوازية المهمة من المُبالغة، والدس الإيراني، والتظليل الإعلامي..إلخ، والتعامل مع تلك الأحداث بشكلٍ دقيق، وواقعي، ووفق ما تقتضيه مسارات التوثيق التاريخي المعروفة، فمن غير الممكن أنْ يجري الترويج تاريخياً لروايتين عن كيفية احتلال إِمارة الأحواز، وكيفية القضاء على الأمير "الشيخ خزعل"، علماً أن الحدث لم يمضِ عليهِ سوى ما يُقارب (86) سنة، وهي فترة في حسابات التاريخ قريبه جداً وليست بعيدة، سيما وإن تساءلنا كيف جرى ويجري توثيق أحداث مهمة لفترة ما قبل الميلاد؟!

غدر الاستعمار البريطاني آنف الذكر جاء مُكافأة على الموقف الوفي والمخلص "للشيخ خزعل" في مساندتهم بحربهم ضد العثمانيين في الحرب العالمية الأولى عام 1914، حيث كان عوناً لهم في طرد الأتراك من البصرة، كما شارك في تأمين الحماية اللازمة للسفن البريطانية الموجودة في نهر كارون التي شاركت بالحملة البريطانية ضد العثمانيين، كما كان عوناً لهم بكافة مراحل الحرب وفق ما يقتضيه الموقع الجيوسياسي لإِمارة الأحواز.

كان الأمير "الشيخ خزعل" على علاقاتٍ جيدة بأشقائه العرب في السعودية والكويت والبصرة، ويرى البعض أنه كان يدعو منذ بداية القرن العشرين إلى تحالف عربي في المنطقة، الأمر الذي جعله يجتمع بكبار قادة العرب في الفترة التي لم تترسخ فيها بعد ظاهرة الدولة الوطنية، وعلى رأس مَنْ اجتمع بهم كان الملك عبد العزيز مؤسس المملكة العربية السعودية، والشيخ مبارك الصباح أمير الكويت.

http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/7.jpg
صورة قديمة تجمع بين الأمير "الشيخ خزعل الكعبي" والملك "عبد العزيز بن سعود"


http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/8.jpg
صورة تاريخية تجمع بين "الشيخ خزعل الكعبي" و "الشيخ مبارك الصباح"



5-اجتثاث الحرس الثوري الإيراني لقصر الأمير "الشيخ خزعل" المعروف بـ: "قصر الفيلية":
الحقد الإيراني على كل ما هو عربي في الأحواز ومدُنِها العربية اجتثتهُ، فالمعممين من الملالي يؤرقهم أنْ تبقى ملامح العروبة في تلك المدن، سيما وأنهم شهدوا فيما مضى مدى ضعف وهزالة الأنظمة العربية التي لا مكان لها في قاموس المؤسسة الدينية الإيرانية في طهران، فهم إن احتجوا لا يُسمعوا إلا أنفسهم، هذا إذا تجاوزنا احتمال أنَّ عدد من تلك الأنظمة العربية ربما حثت حكومة طهران على اجتثاث قصر الأمير "الشيخ خزعل" ليكون لها حظوة لدى تلك المؤسسة الدينية الإيرانية المُنافقة، فكان أنْ أجهز الحرس الثوري الإيراني على ما تبقى من قصر "الشيخ خزعل" المعروف بـ" قصر الفيلية" الواقع في مدينة المُحمرة على ضفاف شط العرب، الذي شيّدهُ المغدور بهِ "الشيخ خزعل" عام 1917، وقد عدّه عرب الأحواز من تراثهم القومي، حيث كان مُسجلاً كأثر تاريخي ضمن الآثار التاريخية في إيران برقم 2845.

ربما ضمير الاختصاص العلمي دفع السيد "حسن محسني" المتحدث باسم دائرة التراث في مدينة الأحواز إلى بيان مُقتطفات عن آلية ذلك التدمير قائلاً: "أن دائرة التراث الثقافي ستقدم شكوى ضد المؤسسة العسكرية التي أقدمت على تدمير قصر الشيخ خزعل، وتم إعلام أركان القوات المسلحة بذلك، ومَنْ يُرد أن يعرف أسباب تدمير هذا القصر عليه أن يراجع المؤسسة التي أقدمت على ذلك..؟!".

http://www.almansore.com/NewsPic/DrTharwat261110/9.jpg
صورة تاريخية لقصر "الشيخ خزعل" المعروف بـ "قصر الفيلية"
الواقع على شط العرب

ومن الجدير ذكره أنَّ بني كعب الذين شنوا حرباً من الأحواز على الكويت في سنة 1783 أصبحوا أصدقاء للكويت بعد 120 عاماً تقريباً، أي في فترة حكم "الشيخ خزعل الكعبي"، وقصر الأخير في الكويت هو دليل آخر يضاف إلى الوثائق والمراسلات القديمة التي تدل على هذه الصداقة بين حاكم الكويت وحاكم الأحواز، حيث يُلاصق قصر "الشيخ خزعل" في الكويت "قصر دسمان" الذي كان يعد قصر الحكم في هذه الإِمارة، وقد قام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي، بترميم قصر "الشيخ خزعل" بغية المحافظة على التراث المعماري الكويتي الأحوازي، باعتبار أن هذا المعلم يعكس جزءاً مهماً من تاريخ الكويت والأحواز.

النزعة العنصرية الإيرانية التي أثبتت مدى رذيلتها اللا شرعية واللا أخلاقية في ما يجري الآن في العراق، وأفغانستان، وباكستان ولبنان ... إلخ، حيث سبق للحرس الثوري، أو غيرهُ من المؤسسات الإيرانية العنصرية، أنْ هدمت قصر الشيخ عبد الحميد، وريث ونجل الأمير خزعل بن جابر الكعبي في مدينة الأحواز، وتحويلهِ إلى مرآبٍ للسيارات والحافلات، وكذلك قصر الأمير "الشيخ خزعل" في مدينة الحميدية شمالي الأحواز الذي سوّي بالتراب هو الآخر".([8])

6-قراءة تحليلية مُقارنة بين احتلال التحالف البريطاني الإيراني لإمارة الأحواز، واحتلال التحالف الكوني للعراق الذي انتهى بتحالف أمريكي إيراني بدعم عربي مباشر:

أشرتُ في المُقدمة أن السبب الجوهري الذي جعلني أنتقل من كتابة مقال إلى كتابة بحث تاريخي مُقارن موجز، هو أن بعضاً من ألأحداث التي كانت وراء الاحتلال القطرين العربيين إمارة الأحواز (1925) وجمهورية العراق (2003) مُتشابِه بالرغم من أن المسافة الزمنية بين الاحتلالين هي حوالي (78) عاماً، ويكمنُ هذا التشابه دون التوسع فيه لعدم الإطالة، ثم لتشعبهِ كثيراً، في:

(1) ابتُليت إِمارة الأحواز بكونها الإمارة العربية الأولى التي أُكتشف فيها النفط بغزارة وبمواصفاتٍ سال عليها لعاب الاستعمار البريطاني، بذات الوقت الذي أبتلى العراق بثروةٍ نفطية هائلة، عُدت كونياً الثالث تارةً، والخامس تارةً أخرى من حيث امتلاكه للاحتياطي النفطي الكوني، فسال لعاب الاستعمار الأمريكي على تلك الثروة، فإذن كان الاقتصاد هو الدافع الحقيقي لاحتلال كلا القطرين العربيين أعلاه، وربما من غير المناسب أن أقول "أبتلى"؟! على أساس أنَّ الدولة التي تمتلكُ كماً محدوداً وليس هائلاً من تلك الثروة النفطية يعيشُ شعبها في ترفٍ كبير، للأموال الهائلة التي سيجنيها من تصدير تلك الثروة، ولكن في حالة القطرين أعلاه كانت النتيجة على الضد بالضبط، وينطبق على شعبيهم المثل العربي القائل: "مثل الجمل مُحمل بالذهب ويأكل العاكول". ([9])

(2) لم يبخل كلا القطرين "الأحواز والعراق" في تلبية مُتطلبات الدولتين الاستعماريتين "بريطانيا وأمريكا" من حيث حصولهم على النفط بشروط مُميزة تجنباً لشرهم، فهذا "الشيخ خزعل" عقد اتفاقاً مع المُستعمر البريطاني وفق شروطه وكما أشرنا في المادة (4) أعلاه، ثم هذا هو العراق الذي لم يبخل على أمريكا بما تريدُه من نفطهِ، والنتيجة النهائية غدر كلا الاستعمارين بالأحواز والعراق، فكان الغدر البريطاني بالأحواز هو لصالح الاستعمار الإيراني، وكان غدر أمريكا بالعراق لصالح الكيان الصهيوني/إسرائيل، لتنكشف الحقائق لاحقاً أنَّ نظرية المؤامرة الأولى بأركانها التاريخية الثلاثة: الولايات المتحدة الأمريكية (الإنجيلية المُتطرفة) + التوراتية المُتطرفة (الكيان الصهيوني) + المذهبية الطائفية الشعوبية الإيرانية المُنافقه، المُتمثلة بـ: "الحكومة والمؤسسة الدينية الإيرانية وامتداداتها الحوزوية"، كانت وراء احتلال العراق، وعُدت إيران المُستفاد الأكبر من ذلك الاحتلال، سيما بعد أنْ أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني يدها في العراق وفق اتفاق جوهره: " الحرب على الإسلام والعروبة".

(3) الاستعمار الإيراني كان ينظرُ إلى إِمارة الأحواز أنها جزء من أراضيه، وتحققت رؤيتهُ هذه بمساعدة استعمارية بريطانية مُباشرة، ومؤامرة عربية واضحة. النظرة ذاتها كانت ولا تزالُ يُمارسها النظام الإيراني في حُقبهِ الزمنية المُختلفة تجاه العراق، حتى وإنْ لم يُعلن عنها صراحةً، إلى أنْ تحقق الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق بمساعدة مُباشرة من إيران على مستوى الحكومة والمؤسسة الدينية الإيرانية كما أشرنا في الفقرة الفرعية (2) أعلاه، سيما "دور الرذيلة" الذي مارسهُ ما يُسمى بـ: "المجلس الإسلامي الأعلى للثورة الإيرانية في العراق" الذي أسسهُ ورأسه آية الله العظمى خُميني، ثم انتقلت رئاستًهُ إلى آية الله العظمى محمد باقر الطبأطبائي المُلقب بالحكيم([10]) وبعد مقتله على أيدي الحرس الثوري الإيراني، انتقلت رئاسته لشقيقه "عبد العزيز الطبأطبائي"، وبعد وفاته بمرض عضال، انتقلت رئاسته وفق مبدأ الوراثة إلى ابنه "عمار الطبأطبائي"، ولا زال ذات "دور الرذيلة" يُمارسهُ المجلس في السعي للإلحاق العراق بإيران، علماً أنه حالياً قد قطع شوطاً مُتقدماً في تحقيق الاستعمار الاقتصادي الأمريكي الإيراني للعراق، عبر سلسلة من القروض الخرافية التي تُرهن ليس ثروة العراق بل شعب العراق لعقود قادمه؟! ولا أقول لقرونٍ قادمه؟!

(4)تميز الأمير "خزعل الكعبي" بعلاقة جيدة جداً مع الأمراء، والمشايخ العرب وقتئذٍ، وقد كانت لهُ مواقف وطنية يشهدُ لهُ التاريخ بها، سيما مع أمير الكويت الشيخ مبارك الصباح، وملك السعودية عبد العزيز آل سعود وغيرهم، ولكنهُ لم يجن من تلك المواقف أي فائدة بالذود عنه وهو يتعرض لمؤامرة التحالف البريطاني الإيراني، فبقي لسنوات عده أسيراً في طهران إلى أن مات كما أشرنا خنقاً أو بدس السم لهُ، كما أن أؤلئك العرب تخلوا عن دعم المقاومة الأحوازية الوطنية، لا بل ساهموا مع الاستعمار الإيراني في ملاحقتهم، و ... إلخ، ولا زال يعيش شعب الأحواز تحت قوانين وإجراءات إيرانية نازية وفاشيه، تفوق ما يتعرض له أخوتنا في فلسطين المحتله، بحيث عُد الاحتلال الصهيوني أخف وطأةً على عرب فلسطين من الاستعمار الإيراني الذي هو أشدُ وطأةَ على عرب الأحواز؟!

على الطرف الآخر من هذه المقارنه كان الشهيد "صدام حسين" الذي ذاد عن الكثير من دول العرب، وكانت الحرب الإيرانية-العراقية دليلاً على ذلك، ولكن كانت الكارثة الكبرى بدخوله الكويت التي وجد فيها أشقاؤنا العرب أن الفرصة قد حانت لجعل العراق كما أعلن حُكام/مشايخ الكويت بـ: "اللهم اجعل العراق حجراً على حجر"؟!، فكانت الفرصة القدرية التي استغلها قادة عدد من الدول العربية لكي يتضامنوا على مؤامرة تؤكد مستوى ذلهم، وخيانتهم، وغدرهم ليس بشعب العراق فقط، بل خانوا، وغدروا بشرع الله تعالى بتوقيعهم/تحالفهم رسمياً دون مسوغات مع الكفار على غزو واحتلال العراق، وهي معروفة بالاسم ويتفاخر رؤسائها بذلك، ويعدونه مكسباً عربياً لهم لا بد منهُ؟! في حين أن العراق كان قد أعلن موافقته على قرار الجامعة العربية بشأن انسحابه من الكويت، وكان الشاهد على ذلك الملك حُسين ملك الأردن الذي وثّق تلك المؤامرة بكتابٍ أصدره باسم "الكتاب الأبيض"، والشاهدُ الحي الآخر الرئيس الليبي "مُعمر القذافي" الذي أبت شهامته الإسلامية العربية، المُشاركة في غزو واحتلال العراق، وكيف نقلت لنا في حينها الفضائيات المختلفة، كيف مزّق الوثيقه المُعده سلفاً من قبل أعداء الله تعالى والعروبة، ووضعت أمام القادة العرب، ليتفاجىء عدد منهم بها، مع الطلب منهم توقيعها دون مناقشتها؟! وكيف زجر الرئيس "معمر" بشده، ذلك الرئيس عرّاب أمريكا والكيان الصهيوني في الوطن العربي، الذي قاد حملة غزو واحتلال العراق..؟!

وما ترتب على ذلك التوقيع من مُشاركة فعلية لتلك الدول في ذلك الغزو والاحتلال، فكانت الطائرات الأمريكية، والبريطانية، والصهيونية لمدة عقد ونصف تقريباً تقصف العراق من قواعد عربية معروفة في الكويت، والسعودية، وقطر، و ... إلخ، ثم كانت مشاركة "المارينز الخليجي" بشكل فعلي مع القوات الأمريكية وغيرها في ذلك الغزو، ثم كانت أراضيهم التي انطلقت منها جحافل القوات المحتلة الأمريكية والبريطانية و ... إلخ، ثم استمرارية الدعم اللوجستي لتلك القوات المحتلة لغاية التاريخ الذي نكتب فيه هذا البحث (تشرين الثاني 2010)، ولا نريد الإطالة لأن الموضوع يُكتب عنه مُجلدات، الذي أختمهُ بدعم أُمراء ومشايخ الكويت لمسارات الإرهاب والدموية في العراق تحقيقاً لسياستها آنفة الذكر، التي قطعت فيها مراحل مُتقدمة.؟! ثم استعداد/موافقة "عمرو موسى" بفتح مكتب للجامعة العربية في مُحافظة "أربيل" إحدى محافظات الحكم الذاتي العراقية، وبذلك يدقُ إسفين فصل محافظات الحُكم الذاتي (السُليمانية، وأربيل ودهوك) عن العراق؟! وكُل ذلك وما لم نذكرهُ الكثير الكثير لم يشفِ حقد، وغليل قادة أنظمة مَنْ وقع على وثيقة غزو واحتلال العراق؟!

(5)لم يستطع الشهيد "خزعل الكعبي" الصمود أمام التحالف البريطاني الإيراني، ووفق تقديرنا أن السبب يكمن في أمرين أساسيين: الأول: القدرة الهائلة للتحالف أعلاه على مُمارسة الرذيلة، بمعنى أن عهودهم، مواثيقهم..إلخ في حلٍ منها إنْ لم تكُنْ تتوافق مع مصالحهِم، فمفهوم الوفاء، والإخلاص، والأمانة ... إلخ لا مكان لها في قاموسهم، لا بل حتى في تفكيرهم، وهي مُستهجنه كُلياً علناً دون استحياء، أو خجل؟! الأمر الثاني: أنه لم يكُن يمتلك قوة/قدرة عسكرية تُمكنه من مواجهة قوات ذلك التحالف سيما القوة الإيرانية، الأمر الذي لم تلقى تلك القوة أي مقاومة تذكر.

في شأن العراق المُصيبةُ أكبرُ بمسافات هائلة، فالتحالف المُعادي عليهِ كوني، جيوشهم، ومعداتهم العسكرية، وتقنيتها، وأعدادها..إلخ لا تُبارى، ثم أن جميع الدول المجاورة للعراق اللهم أشهد عدا الجارة سورية العزيزة، كانت أراضيها، أو أجوائها، أو أراضيها وأجوائها في آن واحد مسرح انطلاق/تعاون مع القوات الغازية والمحتلة للعراق، حصار على العراق أمتد ما يزيد على عقدٍ ونصف من الزمن، تزامن معهُ غارات جوية مُنظمة وممُنهجه على إحيائه السكنية، ومؤسساته الصناعيه، و ... إلخ، حرباً إعلامية مُضللة لا هوادة فيها استمرت ذات الفترة أعلاه، اتهاماتٌ باطله لا أساس لها من الصحه، حربٌ نفسية مُخطط لها تجاه شعب العراق برمته، أبدع في كُل ذلك وأكثر حُكام ومشايخ الكويت؟! باختصار أصبح شعب العراق برمته داخل سجن تشرفُ عليهِ، وتتحكمُ بمقدراته الولايات المتحدة الأمريكية، ومَنْ معها من دول ذلك التحالف أذلهم الله تعالى في الدُنيا والآخرة؟ وليس من منطقِ حكمةٍ أوعقلٍ يسمحُ به ذلك التحالف لحل تلك العُقده المُختلقة على العراق جملةً وتفصيلاً، سيما بعد أنْ استخدمت الأمم المتحدة منبر اعتداء على العراق وليس منبر دفاع عن حق العراق، بأنهُ ليس كما يُشاع عنه؟! وهذا ما أنفرد به العراق كونياً. لذا أمام كل ذلك وغيره الأكثر تم تحييد ما يمتلكه العراق من أسلحة، التي عُدت أمام تقنية أسلحة ذلك التحالف مُتخلفة جداً؟!

(6) التحالف الإيراني البريطاني عدّ/شخّص أنَّ قتل/خطف/أسر الشيخ "خزعل الكعبي" أمير الأحواز بمثابة انتهاء للمعركة، وتحقيق النصر على القوة العسكرية الأحوازية، وهذا ما تم القيام به فعلاً من قبل الاستعمار الإيراني وبمشورة مؤكده من قبل الاستعمار البريطاني، لذا بعد أسر "الشيخ مزعل" دخلت الفرق العسكرية الإيرانية الأربع المهاجمة مدن الأحواز مُستعرضة، ولم تكن مُقاتلة لأنها لم تجد مقاومة فعلية بمعنى المقاومة؟!

في حالة العراق وفق رؤيتنا التحليلية ليس إلا، كان الأمر على شكل مراحل عده: الأولى منهُ: كانت على ذات خطة التحالف البريطاني الإيراني أعلاه، فقد سعى ذلك التحالف الكوني ضد العراق إلى السعي جاهداً لاغتيال الشهيد صدام حسين، ولم يفلح، ثم سعى عبر قادة دول عربية، إلى توجيه نداءات لهُ بخروجه من العراق، وأن دولهم مًُستعده لاستقبالهُ، وكم كانوا أصغر من "إبليس اللعين" في دعوتهم تلك، يسبقها لا بل يتزامن معها، ولا زالوا، اندفاعهم بمؤامرتهم على العراق، ولم يفلحوا في ذلك، فأُحبطت هذه المرحلة وفشلت.

المرحلة الثانية: الهجوم المباشر الشرس للطائرات القاصفة الإستراتيجية التي خُصصت لمقاتلة الاتحاد السوفيتي فيما إذا نشبت حرب معه من قبل ذات التحالف الكوني على العراق الذي كان يتزامن مع المرحلة الأولى، فضلاً عن الصواريخ التي كانت أعدادها الساقطة على بغداد خرافية، و ... إلخ.

المرحلة الثالثة: القصف الجوي الشرس مُستمر، اندفعت قوات التحالف الكوني من الأراضي الكويتية، والأراضي السعودية، ومن محافظات الحكم الذاتي العراقية أربيل ودهوك، ودخول قوات فيلق بدر الإيراني من إيران، و ... إلخ، ولاقت مقاومة شرسة قلبت خطط التحالف برمتها.

المرحلة الرابعة: تم تعديل خطط التحالف الكوني، وشخصوا أن احتلال العاصمة بغداد سيكون بمثابة تحقيق الانتصار على القوات العراقية المقاتلة في محافظة الناصرية والبصرة وغيرهما، وفعلاً جرت عمليات عسكرية كبرى على العاصمة بغداد فكان ما كان، والله تعالى، ثم التاريخ سيكشف لاحقاً كيف كان مَنْ وقع وشارك على/في غزو واحتلال العراق رأس حربةٍ في احتلال عاصمة الإسلام والعروبة بغداد؟! ثم قام بحرق مؤسسات الدولة العراقية، ونهبه ... إلخ، وليس لنا من خيار الآن سوى التوجه لله تعالى بنصر المقاومة العراقية، وتوحيد صفوفها، وجعل ضرباتها وفق قوله جلا جلاله: ]فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [.([11])

فإذن كان الاحتلال العراق نتيجة تحالف كوني أكبر بكثير من قدرات العراق، بالرغم من جنوح العراق بكل الطرق لحل ما أُشيع عنهُ/ما أُتهم بهِ بطرق سلمية، ولكن الاعتراض لم يكن أمريكيا، بل كان الاعتراض عربياً، قادته أنظمة دول ثلاث: نظام الكويت: وكُل الاحترام والتقدير لشعب الكويت + النظام السعودي: كُل الاحترام والتقدير لفقهاء المملكة وغيرهم ممن أصدر فتاوى بقتال الكُفار في العراق + نظام الحُكم في مصر أم الدنيا وفخر العرب: كُل الاحترام لشعب مصر، وسياسييها، ونُخبتها المثقفة..إلخ ممن عارض ولا زال احتلال العراق.؟!

(7) في حال "الشيخ خزعل الكعبي" لوى حُكام العرب وقتئذٍ رؤوسهم على ذات ما تفعل "النعامة"، وتركوا الأمير في حالٍ من الذل في سجون النفاق الإيرانية، ثم تخلوا كاملاً عن شعب الأحواز، والمقاومة الأحوازية، ووصلت ببعضهم إلى التوقيع على اتفاقيات رسمية بملاحقة نشطاء حقوق الإنسان الأحوازيين، وعناصر المقاومة الأحوازية الشُجعان، بحيث كان انقلاب الأنظمة العربية على شعب الأحواز على ذات مسارات انقلاب الإيرانيين على شعب الأحواز الذي لا يزال يعاني من ذلك الانقلاب العربي عليهِ.؟!

في العراق الموقف العربي السلبي بمثابة طامة عربية كبرى، لم تكتف الأنظمة العربية في توقيعها، وبالتالي مشاركتها في غزو واحتلال العراق، بل ساهمت بشكل فاعل في تمويل متطلبات الحرب المادية، وساهمت في تأسيس، ودعم فرق الإرهاب، والموت التي دفعت بها لبغداد ومحافظات العراق الأخرى لتحصد أرواح العراقيين، ثم كانت مواقفهم اللا شرعية واللا أخلاقية من المقاومة العراقية، حيث ساهموا مع أمريكا وإيران والكيان الصهيوني في مُحاصرتها وخنقها، بذات الوقت الذي أغلقوا حدودهم بوجه الهاربين العراقيين من جحيم الموت العراقي، مُستثنين من ذلك الموقف الشرعي والوطني والأخلاقي لسوريا التي فتحت أبوابها للعراقيين دون قيدٍ أو شرط، وهكذا كانت اليمن والأردن بشكل عام؟! وخير شاهد استشهد بهِ يتناسب مع مواقف اؤلئك الموقعين على تلك الوثيقة، قول إحدى الراقصات المصريات التي كانت على درجة عالية من الشجاعة، في إجابةٍ لها على سؤال اتهمت فيه بشرفها، فقالت: "أنا اشرف من مسؤول كويتي أعرفهُ، يرفض النوم يومياً، إلا بعد أنْ يتأكد بنفسه وعبر عملائهِ، من مقتل عشرة عراقيين..؟!"، هذا فضلاً عن الصمت المُطبق في إطلاق أمريكا والكيان الصهيوني يد إيران في العراق، متناسين أن طائفية، ومذهبية وشعوبية إيران الحاقدة تاريخياً ستقتلعهم من على عروشهم، والمسالة مسألة زمن ليس إلا؟! الموقف العربي مُخجل غير مُشرف، والحديث عنه يتطلب الكثير الكثير من "نشر غسيلهم الوسخ" الذي لا يخجلهم بقدر، ما يُزيدُ من نسبةِ "وساختهم" التي لا ينكرونها، بل يُبررونها بتفاخر، مع إصرار إبليسي على الاستمرار بممارسته ... ؟!

(8)في حال "الشيخ خزعل الكعبي" كان موضوع القطبين الدوليين قائماً، بالرغم من أنهما في حينها لم تكُنْ لصالحهِ، فروسيا استمالت "الشاه رضا" لصالحها بأنْ تنازلت لهُ عن الكثير كما أشرنا آنفاً، وكذلك كانت بريطانيا الند الأممي لروسيا، بأن قدّمت "الشيخ خزعل" قرابين على مائدة الشاه المُنافقه أسيراً يئنُ تحت ثقل الذل والهوان الذي هو فيهِ؟! ثم مشاركتها ومباركتها لاحتلاله إِمارة الأحواز؟!

في حال العراق كان السائد هو القطب الكوني الأوحد، ألا وهو الولايات المتحدة الأمريكية، التي جيشت الجيوش، واستخدمت مجلس الأمن لصالحها، وضربت القانون الدولي والشرعية الدولية عرض الحائط، ورفضت اعتراضات لجان التفتيش الدولية التي لم تصل لدلائل تؤكد على وجود ما أدعته أمريكا من أسلحةٍ نووية، وكيمياوية فيه؟! فكان لها ما تُريد؟! وبالرغم من ذلك الانفراد برزت أصوات أوربية رفضت/عارضت فيه علناً الحرب على العراق، ومنها مَنْ انسحب من التحالف بوقت مبكر، بعد أنْ وجد أن ما قيل عن العراق قبل احتلاله لم يكن صحيحاً؟! المهم أنه لم يلتزم مع أمريكا القطب الأوحد في تدمير الاحتلال للعراق، سوى ركني المؤامرة الأولى أعلاه، فضلاً عن الأنظمة العربية التي وقعت كما أشرنا على وثيقة احتلالهِ.

أختم بحثي المقارن الموجز هذا دون التوسع فيهِ، الذي أتمنى أنْ أكون موفقاً فيه، ولا بد لي من القول أنَّ التاريخ لم يُعلمنا أنَّ رجال الخيانة والغدر قد وفقوا في حياتهم، فكل ما فيهم قائماً على الظلم واستباحة الحق والعدل، وفي تدبرٍ مُنصف للقارئ مع نفسهِ في ما هي عليه الدول التي غدرت، وخانت العراق، فسيجدها في حالٍ من الغليان الشعبي، وتدهور اقتصادي مريع، وفساد ينخر في جسدها، وتشبث قسري بالسلطة، و ... إلخ، فضلاً عن الغضب الإلهي المُتمثل في مفردتين منهُ: أن تلك الدول تدفع "الجزية" وفق ما يطلبهُ منها الكافر من حيث الكم والوقت، وأنهم بلا إرادة، ولا قرار سياسي سوى ما يتعلق باضطهاد شعوبهم؟

ولكن هذا وغيره الأكثر ثم الأكثر أين سيكون موقعه/تأثيرُهُ بمن قال الله تعالى فيهم:

]صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ [.([12])
الدكتور ثروت اللهيبي
almostfa.7070@yahoo.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

[1] أنظر الموقع الإلكتروني: http://www.ahwaz-parliament.com، (http://www.ahwaz-parliament.com%d8%8c/) تاريخ الأحـواز، موجز تاريخي، أعـداد: سيد طاهـر آل سيد نعـمة عضو المجلس الوطني الأحوازي..

[2] أنظر شبكة المعلومات/الانترنيت: الدكتور ثروت اللهيبي، آية الله العظمى جنتي في خُطبتِهِ الجمعوية: ازدواجيةً لا إسلامية/لا شرعية..الجهاد ضد الاحتلال الأمريكي فيما لو حدث لإيران فرضُ عينْ.. وفي العراقِ تَحالفٌ ومُهادنةٌ إيرانية مع الاحتلال الأمريكي على استباحةِ الإسلامِ والمُسلمين...؟!

[3] أنظر شبكة المعلومات/الانترنيت: الدكتور ثروت اللهيبي، آية الله العظمى جنتي في خطبته الجمعوية: دعمٌ علني للتمرد الحوثي في اليمن والسعودية... ودعوةٌ للمذهبية الضيقة ؟!
[4] أنظر الموقع الإلكتروني: http://iraq.iraq.ir، (http://iraq.iraq.ir%d8%8c/) مَنْ هو الشيخ خزعل الكعبي.. لمحات تاريخية عن حياة الشيخ خزعل الكعبي.
[5] أنظر الموقع الإلكتروني: http://www.ahwaz-parliament.com، (http://www.ahwaz-parliament.com%d8%8c/) سيادة عـربستان عـبر التاريخ.
[6] أنظر الموقع الإلكتروني لصحيفة السياسة الكويتية، داود البصري، في ذكرى رحيل القائد العربي الشيخ خزعل الكعبي...نكبة الأحواز العربية سابقة على نكبة فلسطين بنحو ربع قرن،.23/03/2010
[7] أنظر الموقع الإلكتروني: http://iraq.iraq.ir، (http://iraq.iraq.ir%d8%8c/) مَنْ هو الشيخ خزعل الكعبي.. لمحات تاريخية عن حياة الشيخ خزعل الكعبي.
[8] أنظر الموقع الإلكتروني: www.alarabiya.net، (http://www.alarabiya.net%d8%8c/) دبي - سعود الزاهد، صراع بين الجيش ودائرة التراث أدى إلى ذلك، الحرس الثوري الإيراني يدمّر قصر آخر الأمراء العرب في الأهواز...قصر الفيلية على ضفاف شط العرب بالقرب من مدينة المحمرة، الاثنين 02 ذو الحجة 1431هـ - 08 نوفمبر 2010م.

[9] العاكول: نوع من النباتات البرية، الذي يتسم بكونه مالح فضلاً عن خشونته، وقليل جداً من الحيوانات تستطيع أكله، في حين ينفرد الجمل بأكلهِ.

[10] تنويه مهم جداً: لا تنتمي عائلة آية الله العظمى العلامة "عبد المحسن الطبأطبائي" المُلقب بالحكيم بنسب إلى العروبة نهائياً، بل تتفاخر العائلة بنسبها الإيراني وهذا من حقها، ويكفي كدليلٍ وشاهد لا يُمكن نكرانه أو التملص منه، أن المرحوم العلامة "محسن" كان لحين وفاته يمهر/يختم فتاواهُ، وكتبهِ...إلخ باسم "محسن الطبأطبائي" وفي هذا تأكيد لنسبهم الإيراني، وهو والد كُل من آية الله العظمى "محمد باقر الطبأطبائي" رئيس المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق، الذي قتلته مخابرات الحرس الثوري بانفجار مروع في مدينة النجف المُحتله، حيث انتقلت الرئاسة وراثياً إلى شقيقه "عبد العزيز الحكيم" الذي لم يكن يملكُ تحصيلاً علمياً حوزوياً مُتقدماً، وقد مات بعد إصابته بالسرطان جراء دس مُخابرات الحرس الثوري له ما عجل بإصابته بذلك المرض العضال، فانتقلت رئاسة المجلس وفق مبدأ الوراثة إلى أبنه "عمار الطبأطبائي" الذي يتولى رئاسة المجلس حالياً، وقد كان العلامة "محسن الطباطبائي" يُلقب لسعة علمهِ بـ: "الحكيم"، فاستغل أبناءه ذلك اللقب للتغطية على حقيقة نسبها الإيراني والإدعاء بأنهم عائلة ذات نسبٍ عربي، لذا فإن على الباحثين والكتاب الانتباه إلى هذا الموضوع والكف عن كتابة أسماء المذكورين بلقبهم الـ:"الحكيم"، وإنما كتابته بحقيقة نسبهم الإيراني ألا وهو: "الطبأطبائي".

[11] الأنفال/17، تفسير الآية القرآنية كما وردت في تفسير الجلالين المُحمل على قرصٍ كمبيوتري: ((17 - (فلم تقتلوهم) ببدر بقوتكم (ولكن الله قتلهم) بنصره إياكم (وما رميت) يا محمد أعين القوم (إذ رميت) بالحصى لأن كفَّا من الحصى لا يملأ عيون الجيش الكثير برمية بشر (ولكن الله رمى) بإيصال ذلك إليهم فعل ذلك ليقهر الكافرين (وليبلي المؤمنين منه بلاءً) عطاءً (حسناً) هو الغنيمة (إن الله سميع) لأقوالهم (عليم) بأحوالهم..

[12] البقرة/18، تفسير الآية القرآنية كما وردت في تفسير الجلالين المُحمل على قرصٍ كمبيوتري: ((18 - هم (صمٌّ) عن الحق فلا يسمعونه سماع قبول (بكمٌ) خرسٌ عن الخير فلا يقولونه (عُمْيٌ) عن طريق الهدى فلا يرونه (فهم لا يرجعون) عن الضلالة..

غرناطة الأندلس
03-07-2011, 01:59 AM
المؤامرة على الأمة والإسلام حقيقة أم أوهام دراسة علمية تاريخية لمؤامرة التشيع الفارسي








http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?p=340242&posted=1#post340242

غرناطة الأندلس
09-07-2011, 01:27 PM
إستراتيجية الفتوحات الاسلامية -القادسية
تأليف: أحمد عادل كمال
طبعة:1989
من المعارك ما يضع بصماته على الأرض فتبقى آثارها على التاريخ ما بقي
كوكبنا لأنها لم تكن ذات أثر محدود يذوب مع الزمن.
وهذا الكتاب دراسة عسكرية لتلك المعركة الشهيرة, استطاع المؤلف ان يبين
عوامل النجاح للمسلمين وأسباب فشل الفرس, ويحدد زمان المعركة ومكانها
وتطوراتها ساعة بساعة..


http://www.4shared.com/file/CT4OPS0e/___-.html

غرناطة الأندلس
09-07-2011, 01:31 PM
مملكة الحظر دراسة في الفكر الديني

د.عثمان مصطفى الجبر
2009 م – 1430 ه
في 177 صفحة
طبع في الرياض

موقع مدينة الحظر:
تقع مدينة الحظر في وادي الثرثار على بعد 108 اكيال الى الجنوب الغربي من مدينة الموصل , وجدودها الطبيعية هي دجلة شرقا والفرات غربا وجبال سنجار شمالا مشارف المدائن جنوبا إلا أن نفوذها أمتد الى الخابور ونصيبين شمالا ...وحتى طور عابدين أو جبال طوروس التي تقع شمال سوريا ضمن الحدود التركية الحالية..

دراسة تاريخية :
سقطت مدينة نينوى عام 612 ق.م على يد الأخمينيين وزال حكم الآشوريين بعد حكم دام قرنيين, مما سمح بتدفق القبائل العربية الى جزيرة بادية العراق الشمالية من الغرب والجنوب الغربي وكانت تدفق القبائل سريعا وكبيرا لدرجة أن الأقاليم الشمالية من بلاد مابين النهرين باتت تعرف بعد سقوط نينوى بنحو قرن من الزمن باسم باعربايا نسبة الى العرب وكانت الحظر المركز الرئيسي لتلك الأقاليم
ويرى أغولا أن الحظر القديمة كانت موجودة منذ العهد الآشوري بل قبل ذلك بكثير
وقد أستعمل الحظريون الخط الآرامي لان الآرامية كانت اللغة الرسمية للدولة الفارسية

بحسب الرقم فإن بعض ألقاب الملوك كانت :
"ملك العرب المنتصرين" للملك سنطروق الأول بن نصرو السيد وكان قد شيد معبد اللات
أما الملك سنطروق الثاني بن عبد سميا فقد سمى نفسه ب "المظفر ملك البلاد العربية "

أما اول الملوك فهو الملك ولجش ولقب بنفسه ب "ملك العرب"
ثم يورد ذكرها بالمصادر العربية
ثم يورد الرقم الأثرية الدينية مشفوعا بالنص الأصلي مرسوما كما هو وترجمته الحالية
ونجد تشابها بالاسماء الحظرية الدينية مع معهود العربية مثل تسمية عبد شمس والكثير الكثير الآخر

نجحت في الدفاع عن نفسها ضد هجوم إمبراطورين رومانيين هما تراجان tragan الذي هاجمها عام 117 م وسبتموس سفيروس severious عام 198/ 199
قد ذكر المؤرخ الروماني ديو كاسيوس dio cassius في مجال كلامه عن حصار سبتيموس سفيروس للحظر أنها كانت دويلة عربية
وظلت الحظر مزدهرة قوية حتى سقوطها عام 240- 241 م على يد شابور الأول مللك الساسانيين , ويرى أغولا أنها سقطت على يد أردشير...

ملاحظة : الغريب ان أحدا لم يسمع عنها ولم تشتهر كأخواتها من الممالك العربية ما قبل الفتح الإسلامي كمملكة تدمر ومملكة البتراء ..
أعتقد أن الحفريات ستكشف الكثير الكثير من عظمة حضارتنا في الأيام القادمة


http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=74357

غرناطة الأندلس
09-07-2011, 01:37 PM
كتاب العراق بين سقوط الدولة العباسية وسقوط الدولة العثمانية



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=63876

غرناطة الأندلس
16-07-2011, 07:05 PM
ثلاث حروف في ثلاث اسماء عنوان خبيث لاحتلال الارض العربية وتشويه التعاليم الاسلامية


http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=78011

غرناطة الأندلس
16-07-2011, 07:28 PM
تاريخ غرر السير المعروف بكتاب غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم




http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=26283

غرناطة الأندلس
01-09-2011, 08:34 AM
الطريق الى المدائن - أحمد عادل كمال




http://www.4shared.com/file/8FcSBrjq/___-___.html




الطريق الى المدائن - أحمد عادل كمال.rar (http://www.4shared.com/file/8FcSBrjq/___-___.html)

غرناطة الأندلس
01-09-2011, 08:39 AM
إستراتيجية الفتوحات الاسلامية -القادسية
تأليف: أحمد عادل كمال
طبعة:1989
من المعارك ما يضع بصماته على الأرض فتبقى آثارها على التاريخ ما بقي
كوكبنا لأنها لم تكن ذات أثر محدود يذوب مع الزمن.
وهذا الكتاب دراسة عسكرية لتلك المعركة الشهيرة, استطاع المؤلف ان يبين
عوامل النجاح للمسلمين وأسباب فشل الفرس, ويحدد زمان المعركة ومكانها
وتطوراتها ساعة بساعة..

التحميل من هنـــــــــــــــــــا (http://www.mediafire.com/?l2b483o24i66xkz)

غرناطة الأندلس
01-09-2011, 08:42 AM
الدعوة العباسية: مبادئ و اساليب عطوان, حسين. تحميل الكتاب (http://bib-alex.net/files/aldawh-alabaseh-mbade-w-a-atw-ar_PTIFF.pdf)



الدعوة العباسية: تاريخ و تطور عطوان, حسين. تحميل الكتاب (http://bib-alex.net/files/aldawh-alabaseh-tarekh-w-ttwr-atw-ar_PTIFF.pdf)

غرناطة الأندلس
01-09-2011, 10:21 PM
http://www.saaid.net/book/images/paper.gif عروبة الأحواز خرافات حكام إيران (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8147)
موقع عربستان (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9%20%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D8 %B3%D8%AA%D8%A7%D9%86)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif عربستان قطر عربي أصيل (الأحواز ) - نسخة مصورة (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8146)
وزارة الأعلام (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8 %A3%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif التاريخ السياسي لإمارة عربستان العربية (الأحواز ) (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8145)
مصطفى عبدالقادر النجار (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89%20%D8%B9%D8%A8%D8 %AF%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%B1%20%D8%A7%D 9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif حكم الشيخ خزعل في الأحواز (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8144)
أنعام مهدي علي السلمان (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%A3%D9%86%D8%B9%D8%A7%D9%85%20%D9%85%D9%87%D8 %AF%D9%8A%20%D8%B9%D9%84%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B 3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif الأحواز في العهود الإسلامية الأولى - نسخة مصورة (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8143)
د.صالح أحمد العلي (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%AF.%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%20%D8%A3%D8%AD%D 9%85%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif الأحواز ثوراتها و تنظيماتها - نسخة مصورة (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8142)
علي نعمة الحلو (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%B9%D9%84%D9%8A%20%D9%86%D8%B9%D9%85%D8%A9%20 %D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%88)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif القضية الأحوازية (الأحواز ) (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8141)
د.عباس عساكرة (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%AF.%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3%20%D8%B9%D8%B3%D 8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif الأحواز قبائلها - أنسابها - أمراؤها - شيوخها - أعلامها (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8140)
جابر جليل المانع (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D8%B1%20%D8%AC%D9%84%D9%8A%D9 %84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%B9)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif الأحواز قبائلها و أسرها - نسخة مصورة (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8139)
علي نعمة الحلو (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%B9%D9%84%D9%8A%20%D9%86%D8%B9%D9%85%D8%A9%20 %D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%88)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif الأحواز عربستان في ادوارها التاريخية - نسخة مصورة (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8138)
علي نعمة الحلو (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%B9%D9%84%D9%8A%20%D9%86%D8%B9%D9%85%D8%A9%20 %D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%88)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif الأحواز ارض عربية سليبة (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8137)
د.إبراهيم خلف العبيدي (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%AF.%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%8 5%20%D8%AE%D9%84%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8% D9%8A%D8%AF%D9%8A)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif الأحواز الأرض العربية المحتلة (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=84&book=8136)
د.خالد المسالمة (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%AF.%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D 9%85%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A9)

http://www.saaid.net/book/images/paper.gif الأدب العربي في الأحواز من مطلع القرن الحادي عشر الهجري، إلى منتصف القرن الرابع عشر - نسخة مصورة (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=90&book=8135)
عبدالرحمن كريم اللامي (http://www.saaid.net/book/search.php?do=all&u=%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85 %D9%86%20%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D 9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A)

غرناطة الأندلس
01-09-2011, 10:32 PM
حلقات برنامج هنا الاهواز على قناة صفا



1 الأحواز بين الحركة الأحوازية ومسؤولية المواطن الأحوازي (4/7/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-44806.htm)
2 المشروع الإيراني في الأحواز (20/6/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-44209.htm)
3 دور الأحوازيين - الطوائف الدينية (2) (13/6/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-43980.htm)
4 دور الأحوازيين - الطوائف الدينية (6/6/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-43608.htm)
5 دور الأحوازيين تجاه الأحواز (30/5/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-43249.htm)
6 حق الأحوازيين في المياه (23/5/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-42965.htm)
7 الحقوق السياسية للأحوازيين (16/5/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-42650.htm)
8 حقوق الأحوازيين في ظل الاحتلال المجوسي (25/4/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-42322.htm)
9 حقوق الأحوازيين المفقودة (2/5/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-42054.htm)
10 المناضلون الأحواز (25/4/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-41647.htm)
11 هنا الأحواز (11/4/2011) (http://www.way2allah.com/khotab-item-41058.htm)

غرناطة الأندلس
13-10-2011, 12:54 PM
التاريخ الإسلامي و فكر القرن العشرين


د. فاروق عمر ( أستاذ التاريخ الاسلامي جامعة بغداد )

مكتبة النهضة بغداد 1985



http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?p=365981#post365981

غرناطة الأندلس
13-10-2011, 01:28 PM
المؤامرات.. حقائق أم نظريات




الرابط: http://www.4shared.com/document/YWEk..._________.html (http://www.4shared.com/document/YWEkM_cV/___________.html)

غرناطة الأندلس
13-10-2011, 01:45 PM
دور التاريخ في التوعيه القوميه (http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot3/gap.php?file=006369.pdf)



فاروق عمر فوزي

غرناطة الأندلس
13-10-2011, 01:47 PM
الاستشراق و التاريخ الاسلامي: القرون الاسلاميه الاولي: دراسه مقارنه بين وجهه النظر الاسلامي و وجهه النظر الاوروبيه (http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=008273.pdf)


فاروق عمر فوزي




الاستشراق و التاريخ الاسلامي...القرون الاسلامية الاولى (http://www.al-maktabeh.com/ar/open.php?cat=&book=198)

غرناطة الأندلس
13-10-2011, 11:57 PM
الثوره العباسيه (http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot3/gap.php?file=006993.pdf)



فاروق عمر

غرناطة الأندلس
04-11-2011, 11:18 PM
أعداء الأمة.. إيران والتشيع نموذجا إيران والتشيع نموذجا

عبد العزيز المحمود – كاتب عراقي

خاص بالراصد
مدخل:
في حرب الخليج الأولى وبعد دخول العراق الكويت ومجيء القوات الأمريكية للخليج العربي عام 1990، انقسم الشارع الإسلامي انقساما حادا حول الموقف السياسي من الوضع الجديد، وتبعه انقسام بشكل أقل بين النخب القومية والعلمانية والليبرالية، ولكن انقساما جديدا أخذ منحى آخر بعد عام 2003 بعد إسقاط النظام العراقي من قبل أمريكا وبريطانيا، وإحلال حكومة البعث العراقية بحكومة تحكمها الأحزاب الشيعية الدينية العراقية، والتي تملك قسطا من الولاء لإيران، ولم يكن تأثير الاحتلال على العراق فحسب، بل أدى الاحتلال إلى بروز عدة ظواهر جديدة طالت التيار الإسلامي والنخب القومية في الدول العربية والإسلامية بل طالت هذه المرة إيران نفسها.
فقد ظهر التشيع على السطح من خلال الفضائيات الشيعية([1])، وكشفت محاولات نشر التشيع والتغول الإيراني الواضحة في الدول العربية والإسلامية والأفريقية والآسيوية، وتبين قيام الأحزاب الدينية الشيعية في العراق بالتعاون مع المحتل الأمريكي من أجل تصفية السنة في العراق بالقتل والتهجير، ومحاولاتهم تغيير ديمغرافية العراق عامة، وبغداد بشكل خاص، مما أدى إلى ردة فعل عند عدد من الدول والنخب العربية والإسلامية ضد إيران والتشيع.
لكن حرب حزب الله مع إسرائيل سنة 2006 أوجدت مناخا مغايرا لمناخ سقوط العراق وربما ظهر نوع من التعاطف مع التشيع وإيران من جديد، ومن ثم جاء إعدام صدام حسين فأوجد حالة معاكسة، وهكذا أنتجت هذه التفاعلات والتغيرات والمواقف مناخات متغيرة وسريعة التقلب بناء على التفكير السطحي الساذج، كالجدل بين أبناء الأمة في المواقع الألكترونية، وفي الندوات الخاصة والعامة، فالعراقي يلوم الفلسطيني على علاقاته بإيران، وهي تساهم في قتل العراق والعراقي، والفلسطيني يرى أن العراقيين خُدعوا عندما نسوا العدو الأكبر: إسرائيل وأمريكا!
وآخر يقول: إن أمريكا خُدعت وغُرر بها عندما صنعت من إيران عدوا وهميا، وعراقيون يختلفون بينهم أيهما أشد عداء: أمريكا أم إيران؟ والنقاش حول حزب الله في حرب تموز سنة 2006، والنقاش حول حزب الله هل هو عدو أم بطل الأمة المقاوم؟ وهل إيران هي العدو أم التشيع؟ وهل العرب الشيعة مخلصون لأوطانهم وأنهم جزء من الأمة وأنهم لا يتبعون إيران؟!
ولا بد من دراسة علمية لفهم هذا التغاير في المواقف مع تغيرات الأحداث؟ وكيف نفرق بين الأعداء المتغيرين والأعداء الثابتين؟
هذا المقال يهدف لفهم بعض هذا التغاير والتذبذب في المواقف من أعداء الأمة.

أعداء الأمة الإسلامية بعد سقوط الخلافة العثمانية:
بعد سقوط الخلافة العثمانية سنة 1924م اضطربت الأمة العربية والإسلامية وأصبحت دويلات متفرقة تحت وصاية استعمارية؛ ولم تعد الأمة العربية ولا الإسلامية أمة واحدة بل دويلات متفرقة، محتلة من قبل الروس والانكليز والفرنسيين والإيطاليين والإسبان وغيرهم، وشرعت الدول العربية والإسلامية في مرحلة التخلص من ربقة الاستعمار([2])، وكان هذا منذ بداية القرن العشرين إلى بداية الستينيات من نفس القرن، وكان عدو الأمة يومها واضحا وهو الدول الاستعمارية المحتلة. ورغم أن الإسلاميين هم المشاركون الأوائل في حركات التحرير، إلا أن الدول العربية بعد التحرر دخلت في المشروع القومي العربي، وتبنّت أكثر الدول منهجاً علمانياً سواء كان منهجا اشتراكيا يساريا قوميا أو ليبراليا غربياً، وشهد العالم الإسلامي والعربي حركة نشطة ضد الإسلام وحضارته بنشر الماركسية أو الرأسمالية، بل ومحاربة الهوية الإسلامية نفسها.
أما في فلسطين بالذات فإن احتلالها بعد نكبة 1948م من قبل اليهود الصهاينة، ومن ثم حرب 1967م جعلت الكل من حكومات وتوجهات إسلامية وقومية تعتبر القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة العربية، وكان هذا شعار الستينيات والسبعينيات بل حتى الثمانينيات، وأصبح أعداء الأمة هم اليهود ومن يساندهم كأمريكا وبعض الدول الغربية؛ كفرنسا وبريطانيا.
في عام 1979 احتل الاتحاد السوفياتي أفغانستان([3])، وأصبح هناك حركة إسلامية جهادية دُعمت من بعض الدول العربية والإسلامية، وتحول جزء من بوصلة العداء إلى الروس- الاسم الحقيقي للاتحاد السوفياتي- كعدو جديد، إلا أن التيار القومي العربي رفض هذا العداء، وذلك بسبب علاقات التبعية للاتحاد السوفيتي؛ كما زاد العداء للروس بعد أحداث الشيشان عام 1991، ودعم الروس للصرب ضد مسلمي البوسنة والهرسك سنة 1992.
وفي عام 1979م أيضاً هناك حدث مهم؛ وهو سقوط شاه إيران وبداية حكومة آية الله خميني الشيعية الإمامية، وبعدها اندلاع الحرب العراقية الإيرانية بين سنتي 1980 - 1988، مما ولد وعياً جديدا عند فئة قليلة إسلامية وقومية عن بروز عدو جديد للأمة وهو إيران الشيعية وسُمي العراق يومها من أجل ذلك بالبوابة الشرقية للأمة العربية، ولكن هذا العدو لم يتنبه له جمهور الأمة.
لكن دخول العراق للكويت سنة 1990 جعل الأوراق تختلط من جديد، فسقط الفكر القومي وفكرة الوحدة العربية، وذهلت الأمة العربية وتفرقت وتمزقت على مستوى الفكر والسلوك، وحصل ما ذكرناه في مقدمة هذا المقال.
نستطيع تلخيص أعداء الأمة بما يلي:
1- الدول الاستعمارية مثل روسيا، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، وغيرها من دول أوروبا ممن استعمروا الأمة في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي وبدايات القرن العشرين.
2- اليهود الصهاينة.
3- أمريكا بسبب دعمها لإسرائيل.
3- الاتحاد السوفياتي (روسيا فيما بعد).
4- إيران.
5- أعداء محدودو التأثير؛ كأثيوبيا للصومال، والهند لكشمير وباكستان.

الفكر اليساري والشيوعي وانتشاره في الأمة:
بعد الثورة البلشفية في روسيا سنة 1919 ظهر الفكر الشيوعي الذي أسسه كارل ماركس، رداً على الفكر الرأسمالي والإمبريالية العالمية، كانت هذه الأفكار وليدة مشاكل وأزمات أوروبا، واستهوت عقول كثير من النخب والمثقفين من المنهزمين من أبناء العرب والمسلمين رغم اختلاف الظروف، ومع سقوط الدولة العثمانية المريضة سنة 1924م، وظهور حركات التحرر من الاستعمار قدمت الأحزاب الشيوعية نفسها على أنها حركات تحرر، وركبت موجة الفكر العروبي حتى لم يعد عروبيا بل قوميا نتيجة تزاوج اليسار بالعروبة.
لذلك ظهر حزب البعث والناصرية وغيرهما من الأحزاب غير الشيوعية لكنها تبنت الفكر اليساري كمنهج، وأصبح الفكر الاشتراكي اليساري هدفا لكل مثقف متنور!! حتى تأثر بعض الإسلاميين وبعض الحركات بجزء من هذا الفكر، ولأن الغرب وأمريكا يمثل العدو الأول للفكر اليساري والشيوعي، فقد عملت هذه الموجة على توجيه العداء كل العداء فقط نحو الغرب وأمريكا (الإمبريالية) مع إسرائيل المحتلة لفلسطين وبعض الأراضي العربية، واستثناء روسيا ومَن شايعها من التصنيف كعدو أبدي، وفي حالات كعدو ثانوي!!
ساعد على انتشار هذا التفكير حتى عند بعض الإسلاميين أن كثيرا من الدول العربية حكمها الفكر اليساري والشيوعي والذي تمثل بظهور دكتاتوريات ترفض أي فكر آخر وتضطهد الفكر الإسلامي والحركات الإسلامية والتي وصفتها بأنها حركات رجعية تابعة للفكر الرأسمالي (وفق التفسير الماركسي للدين).
هذا الفكر السائد آنذاك - وليومنا هذا - حالَ بين الأمة وبين معرفة أعدائها بشكل حقيقي، وأن الأمة لا تواجه عدوا واحدا، بل عدة أعداء متفرقين ومختلفين كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: "ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"، فهم أمم وليست أمة وأكلة وليس آكل واحد! وهكذا وقعنا في خطأ حصر العدو بجهة خارجية واحدة فقط، وخطأ التغاضي عن أعداء الداخل!!

حصوننا مهددة من الداخل:
داخل الأمة العربية والإسلامية - وفي كل أمة وليس أمتنا فحسب – توجد أفكار وجماعات وأقليات تساعد العدو على السيطرة على الأمة من داخلها وتُستغل من قبل الأعداء، وقد كانت هذه الأقليات والأفكار مدخلا للدول التي حاولت تقويض الدولة العثمانية في أيامها الأخيرة ونجحت في ذلك. إن موضوع الفرق الإسلامية كالشيعة والدروز والإسماعيلية، وموضوع القوميات والعرقيات (الإثنيات) من المواضيع التي يلعب بها الغرب وغيره لإضعاف الأمة.
ولمّا كان الشيعة الإثني عشرية (الإمامية) فرقة تملك في أدبياتها وأفكارها رغبة في حكم العالم بواسطة المهدي المنتظر، وعندها رغبة بالتبشير والانتشار مستخدمة كل الوسائل لذلك المشروعة منها وغير المشروعة، بخلاف بعض الأقليات والفرق المنغلقة التي لا تقبل التبشير والتوسع من خارجها مثل الدروز والإسماعيلية والبهرة، كان خطر الشيعة (الإمامية) أكبر وهو متجدد كلما سنحت لهم الفرصة.

إيران والتشيع:
وما ذكرناه ليس وليد القرون الأخيرة، بل هو شأن قديم؛ فإيران كانت دولة سنية قبل خمسة قرون، وقد حوّلها الصفويون التركمان إلى التشيع بالحديد والنار، وكذا منطقة جنوب العراق كانت سنية إلى ما قبل قرن ونصف، لذا فالتشيع الإمامي مرشحٌ دائماً ليكون خطرا داخليا في الأمة أكثر من غيره من الفرق، وتاريخ الشيعة قديما وحديثا يبين استعداد هذه الفرقة للتعاون مع أعداء الأمة الإسلامية والعربية، لضمان السيطرة عليها لمصلحتهم ومنفعتهم الخاصة.
فتعاون الفاطميين (وهم شيعة إسماعيلية) مع الصليبيين كان واضحا حتى أن صلاح الدين لم يستطع أن يحرر القدس إلا بعد أن قضى على الفاطميين في مصر، وكذا مساعدتهم في سقوط بغداد على يد التتر (من خلال خيانة الطوسي وابن العلقمي) سنة 656هـ، وكذا معاونتهم الصليبيين ضد السلاجقة في نهاية القرن الخامس الهجري.
وكانت إيران حتى قبل سيطرة التشيع عليها (الدولة الصفوية) من الدول التي ظهر فيها من يحمل حقدا لغياب حضارته الفارسية بعد فتح الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص بمعركة القادسية سنة 15هـ؛ لأن سقوط الدولة الساسانية لم يكن هينا وسهلا على أهلها، فقد بقي قسم من الفرس يحملون حنينا إلى الماضي وحقدا على العرب الفاتحين (لأنهم نظروا للعرب كشعب وليس لِما يحملونه من إسلام).
لذا تولدت في الدولة الأموية الحركة الشعوبية وظهرت بشكل جلي إبان الدولة العباسية الأولى، وعملت فكريا في أمة العرب والإسلام حقدا وتشويها ودسّا وتفريقا، لكن مع مرور الزمن ضعفت هذه الروح (الشعوبية) لكنها بقيت جمرا تحت الرماد، ومع ظهور الدولة الصفوية (907 هـ/ 1502م) اجتمع في إيران شر الشعوبية القومي مع شر التشيع، هذا المزيج أظهر مكنون التشيع الحقيقي وهو التشيع الصفوي الحاقد.
وهنا فُصلت إيران من جسد الأمة، فأصبحت خنجرا في شرق الأمة الإسلامية يقسمها جغرافياً، ويكيد لها، تعاونت إيران الجديدة المتشيعة مع الاستعمار البرتغالي ضد المسلمين العثمانيين، ومع الفرنسيين ومع الإنكليز ومع الروس، وفي بداية هذا القرن ضعف التوجه الشيعي ليظهر آل رضا بهلوي بتوجه علماني قومي يحمل حقدا قوميا على العرب، وكان بهلوي يخطط لانتشار امبراطوريته فسرق أرض الأحواز من العرب بالتعاون مع الإنكليز ليضمها لإيران.
وقد كانت وصية (رضا بهلوي) لابنه (الشاه محمد رضا) هي مطالبته بالهيمنة الإيرانية المباشرة على الضفة الشرقية العربية من الخليج العربي فقد ذكر رضا شاه في وصيته: (لقد حررت الشاطىء الشرقي للخليج من العرب وعليك أن تحرر الشاطىء الغربي)!!
وفي الهند تعاون الشيعة مع السيخ والهندوس والإنكليز ضد المسلمين، وتعاونوا مع إسرائيل والنصارى في لبنان ضد الفلسطينيين في الثمانينيات من القرن الفائت.
وأخيرا توّجوا هذا كله: بتعاون إيران الخمينية مع أمريكا ضد أفغانستان والعراق بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
هذا هو تاريخهم قديما وحديثا فهل هؤلاء إخوان في الداخل أم أعداء؟! الإجابة متروكة لكم.
نعم.. إن جبهتنا الداخلية مهددة من الداخل، وفيها مواطن للضعف تؤهل العدو لاختراقها، وهذا العدو الداخلي لم تحسب له النخب العربية والإسلامية أي حساب مع الأسف؛ لأنهم لم يطالعوا التاريخ بجدية، ونسوا قول الله تعالى: (قل سيروا في الأرض..) فلم نقرأ ولم نسبر تاريخنا وحضارتنا، والتاريخ يعيد نفسه؛ لأن الآخر لا يتعظ بالأول لذا هو يعيد نفسه، وقد غيب بعضنا – مع الأسف – مخاطر هؤلاء بجهل أو تجاهل أحيانا، مرة بدعوى وحدة الأمة الإسلامية! ومرة بحجة: أن شيعة اليوم غير شيعة الأمس! ومرة بأن النعرات الطائفية تخدم إسرائيل! ومرة بدعوى الوطنية والقومية ولمّ شمل الأمة! وهكذا استفحل خطر التشيع وهاهم اليوم يقتلوننا في العراق، وسوريا، والبحرين، وفي إيران (سنة وشيعة) بسبب جهل وسذاجة نخبنا!!

ما هي الأسباب وراء جهل الأمة بالتشيع والخطر الإيراني:
هذه الغفلة تجاه اعتبار إيران في خانة الأعداء مردّها – حسب وجهة نظر الباحث- إلى أربعة أشياء أساسية:
الأول: الخطر الإيراني لا يدركه إلا من عايشه وكابده وذاق بعضا من مرارته وويلاته، وأدرك شيئا من مخططاته ؛ مثل الدول المجاورة لإيران كالعراق ودول الخليج. ومع هذا لم يُتحسس للخطر إلايراني- بشكل جلي- إلا في السنين الأخيرة من القرن العشرين، أما في بداية القرن العشرين فقد استشعر بعض أصحاب التوجه القومي والعروبي هذا الخطر مركّزين على الجانب الشعوبي في إيران مهملين الدور الديني، وشاركهم في ذلك الإهمال غالب الإسلاميين في بداية القرن العشرين لأنهم اعتبروا الكلام على إيران يحمل نزعة قومية مرفوضة، والتكلم على التشيع فيه تفريق للأمة. لذا كان بعض القوميين هم الذين يركزون على الخطر الشعوبي لإيران.
الثاني: خلو كتابات المنظرين المصريين سواء كانوا علمانيين أو وطنيين أو إسلاميين من أي تحذير من الخطر الإيراني، ومعلوم أن مصر في بداية القرن العشرين كانت هي رائدة وقائدة الوطن العربي والإسلامي في كل المجالات؛ ولأن مصر بعيدة عن إيران والتشيع لم يكن هناك شعور أو تدقيق بهذا الخطر، والأدهى من ذلك هو أن حركة التقريب المخادعة بين السنة والشيعة ظهرت في مصر، وهذا ما زاد الطين بِلّة.
وعلى هذه الغفلة بهذا الخطر والانخداع بالتقريب بين السنة والشيعة سارت الدعوات الدينية السنية خلف الفكر المصري، والذي ساهم بشكل واضح في تغييب الخطر الشيعي والإيراني، فالفرد العراقي مثلا أو الخليجي من الإخوان أو حزب التحرير يقرأ أدبيات مصرية لا تحتوي شيئا عن التشيع، وكذا اليمني والسوري أو في المغرب العربي وغيرها، ولعلي أحمّل حركة الإخوان المسلمين مسؤولية المشاركة الفكرية في تجهيل الأمة بهذا الخطر؛ لأنّ أدبيات حركة الإخوان أصولها مصرية 100%.
وبسبب هذه الغفلة لا تجد في كتابات المصريين المحذرة من الأخطار الداخلية والخارجية للأمة ذكرا للتشيع أو إيران، لا من قريب ولا من بعيد؛ فهذه كتابات الكاتب الرائع محمد محمد حسين صاحب كتاب "حصوننا مهددة من الداخل" وبقية كتبه لا تشير إلى خطر التشيع، ولا كتابات المفكر الإسلامي أنور الجندي، ولا الشامي عبد الرحمن حبنّكة في "أجنحة المكر الثلاثة" وغيرها من كتب الفكر الإسلامي. والغريب أن مفكرى جماعة الإخوان المسلمين العراقيين مثل محمد أحمد الراشد (عبد المنعم صالح العلي) الذين يعايشون الخطر الشيعي غاب ذكر التشيع وإيران عن تنظيراتهم للأمة؟! فما بالك بغيرهم!
والسبب في رأيي هو المنهج الإخوانى المصري الذي جعل من التبشير، والعلمانية، والشيوعية خطراً داهما، وأغفل وتغافل عن خطر التشيع وإيران، برغم أن محمد رشيد رضا ومحب الدين الخطيب اللذين يُعدان من قدوات حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، حذّرا من التشيع بقوة كما حذرا من التنصير والعلمانية والصهيونية، فلماذا تم الاقتصار على بعض تحذيراتهما؟؟
الثالث: ربما كان عذر الجميع (دولا وحركات، إسلاميين وقوميين) أن الحركات الشيعية وإيران لم تبرز خطرها بشكل واضح إلا بعد ظهور ثورة خميني سنة 1979، وهذا مقبول نوعا ما، لكن ما بالهم لليوم حائرون، وقد فُضحت أفعال إيران بلبنان والعراق وسوريا؟
وما بالهم لم يتعظوا بما فعله حافظ أسد بالإخوان في أحداث حماة سنة 1980؟
ومن قبل ذلك اجتثاث السنة من الجيش والأماكن الحساسة بالدولة السورية منذ الستينيات والسبعينيات؟ وكذا التيار القومي البعثي وغيره لا يزال مدافعا منافحا عن النظام السوري الذي يستحي أي منتم للإنسانية أن يدافع عنه!
إن هذا الشعور المتأخر بالخطر الإيراني و الشيعي كان بسبب غباء وسذاجة أنظمتنا ونخبنا، فقد كانت الأحزاب الشيعية كحزب الدعوة وغيره في فترة السبعينيات والثمانينيات تعمل وتتحرك في الدول العربية بكل حرية، بل لقيت دعما من بعض الدول العربية، فهذه حكومة البعث الغبية في العراق دعمت الخميني لسنين لأنه كان ضد الشاه! والخميني أثناء وجوده في العراق دعم الشيعة في النجف وكربلاء، وخرجت آثاره في مدينة كركوك وتلعفر بعد ذلك، لكن حزب البعث لم يكترث لذلك ثم أصبح خميني أكبر أعداء العراق بعد سنة 1979م وهذا هو ضعف التصور القومي وقصر النظر.
وفي الكويت والبحرين والأردن كانت الأحزاب الشيعية تسرح وتمرح دون رقيب، وتؤسس للخلايا الشيعية، وتشكل دعائم اقتصادية لها وتستفيد لوجستياً وماليا من هذه الدول دون أن تتنبه لها هذه الدول، أما سوريا فقد كانت تدعم الخلايا الشيعية طوعا، لتشابه الأهداف بين النصيرية والإمامية. وحتى لو دققت في نشاطات الحوثيين لوجدتهم كانوا يؤسسون لوجودهم متنقلين بحرية في الدول العربية.
فهل كانت دولنا بأجهزتها الأمنية تعي ما يحصل في بلدانها؟ وهل في حركاتنا الإسلامية والقومية من أدرك الخطر الإيراني الشيعي مبكراً؟!
اليوم فقط عرفت كثير من الدول ما هو حجم الخطر الحقيقي الذي يتهدد البلاد والعباد من إيران وخلاياها.
الرابع: أن كثيرا من التوجهات الإسلامية والقومية والعروبية ترفض توصيف التشيع وإيران أعداء للأمة مهما كلّف الأمر بحجة أن إيران مستهدفة من الغرب، وأنها جزء من العالم الإسلامي، كما أن كثيراً من المفكرين في العالم الإسلامي وبعد سقوط الخلافة سواء كانوا إسلاميين أو غير ذلك تأثروا بفكرة التحليل الأوروبي للتاريخ، فقاموا بتحليل التاريخ الإسلامي وفق إسقاط أفكار علمانية حديثة على تاريخنا؛ ومثال ذلك أنهم جعلوا الصراع العثماني الصفوي صراعا سياسيا وليس دينيا، وأن العداء بين السنة والشيعة من الأخطاء التاريخية التي مزقت الأمة، لذلك بدأ هؤلاء بإسقاط شخصيات عظيمة في التاريخ كالصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وذموا الدولتين الأموية والعباسية، بل وصل التهور ببعضهم إلى اعتبارهم أن الدول الإسلامية وحضارتها ليست إسلامية، باستثناء الخلافة الراشدة.
والحديث بتلك الطريقة من التفكير والتحليل الخاطىء مهّد لقضية إعادة النظر بقضية التشيع المعاصر وأنه لا فرق بين السنة والشيعة، وأننا جميعا مُستهدفون.
ثم كان ظهور الصراع الإسلامي العلماني، بين السنة الإسلاميين والشيعة مع العلمانيين، وقبل ذلك الصراع بين الإلحاد (الشيوعي) والإيمان (السني أو الشيعي) كانت هذه الأمور قواسم مشتركة ساعدت على تغييب الخطر الشيعي والإيرانى.
ورغم أن الوضع بمرور الزمن تغير إلا أن أقسى امتحان مرّ به العالم الإسلامي هو بعد قيام الثورة الخمينية فقد فرح المغفلون من هذه الأمة بها، ولم يقتصر الفرح على الإسلاميين فحسب بل سرت العدوى للقوميين والثوريين واليساريين.
لقد غاب وعي الأمة وقتها عن تاريخها، وكأننا أمة من غير حضارة، أمة جديدة من غير جذور، أمة تريد تجريب المجرب، وليس لأحد استعداد - إسلاميا كان أم قوميا أم يساريا- أن يسأل نفسه: ما هو تاريخ هذه الطائفة؟ ما هي مواقفها؟ ما هي إيجابياتها وسلبياتها؟
إنها فرقة كانت موجودة منذ أربعة عشر قرنا وبقيت ليومنا، فلماذا نغيّب أبناء الأمة عن تاريخ هذه الفرقة (الشيعة) أو (النصيرية)؟ هذا السؤال يحتاج إلى شجاع ليجيب عليه، لأن تجهيل الأمة بأعدائها ومخططاتهم أمر مأساوي، تقشعر منه الجلود والأبدان، ويؤشر على أزمة مزمنة وعقول لم تفق بعد من سكرتها.
لعل هذه الأسباب الأربعة الأساسية لتغييب الأمة عن فهم إيران والشيعة.

تنوع أعداء الأمة:
أمتنا اليوم أمة ممزقة بل هي أمم، والأمة تمزقت قديما بعد العصر العباسي الأول، ولكن ليس كمثل هذا التمزق الذي يشبه مرحلة عصر ملوك الطوائف في الأندلس، لذلك تنوع عدونا، وهذا ليس شيئا عجباً أو جديدا، فقد ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفقٍ كما تداعى الأكلة على قصعتها).
فأعداؤنا كثر والأمم متداعية على هذه الأمة، فتوحيد العدو أمر غير صحيح ولا واقعي شرعا أو قدرا، وقد فطن لهذا مفكرو الغرب فهذا (أرنولد توينبي) في كتابه "الإسلام والغرب والمستقبل" يقول: (إن الوحدة الإسلامية نائمة، ولكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ). وصدق فينا قول الشاعر:
أنى اتجهت إلى الإســــلام في بلـــدٍ تجده كالطيـر مقصوصـاًجناحــاهُ

نتائج حاول هذا المقال أن يؤصل لها:
أولا: أن أعداء الأمة كثر ومتعددون، والتعامل معهم ليس على طريقة واحدة، فالفلسطيني يرى أن لا عدو أشد من اليهود ومن يساندها للبقاء كأمريكا ومن ثم أوروبا، فهؤلاء عنده هم العدو الحقيقي، وصدق؛ لذا فهو يتعاون مع العالم كله من أجل قضيته.
والعراقي بعد الاحتلال يرى أن أمريكا وإيران هما العدوان، وأن إسرائيل اليوم ليست عدوته الأولى، وأنه عند الإنسحاب الأمريكي سيحول عداءه تجاه إيران ومن يساندها من الأحزاب الشيعية الدينية. وأنه كعراقي غير معني إلا بمن يدمر بلده، والسوري يرى أن النظام البعثي الدموي الطائفي النصيري (العلوي) هو العدو الأول، وكذا الليبي لا يرى عدوه الأول حاليا إلا نظام القذافي([4])، واليمني كذلك.
لهذا نرى أن مصلحة كل شعب ورؤيته مقدمة على غيره وهذا صحيح غير متناقض شريطة أن يعذر كل شخص سلوك الآخر ولا يناقضه أو ينقده أو يخالفه أو ينصر عدوا لإخوانه في بلد آخر، رغم أني أقول هذا مؤقتا ومرحليا حتى تعي الأمة (ودون اختلاف) الأعداء الحقيقيين لها.
ثانيا: أن أولويات فهم ترتيب الأعداء أمر مطلوب وقديم، ففي هذه الآيات (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) وموقف الصحابة في نصرة أهل الكتاب على الوثنيين منذ العهد المكي دليل على وعي الأمة المبكر بمعرفة ترتيب الأعداء، ودليل على أن المواقف تتغير زمانا ومكانا، فالشيوعي الملحد أشد عداء لنا من الأمريكي الكتابي؟ هذا هو المفروض، فهل فعلنا هذا أم صالحنا الروس ورمينا أمريكا وأوربا بكل أنواع العداء؟ واليوم أدرك العالم الإسلامي مقدار حقارة موقف الشيوعيين الروس والصين وشافيز (فنزويلا) وكوبا (كاسترو) بمساندتهم للقذافي والأسد!! وكذا موقفهم من صربيا في محاربة مسلمي البوسنة والهرسك.
ثالثا: كرامة وحرمة المسلم عظيمة، ودم المسلم في الدين شيء كبير، لذا فإن من ساهم بقتل أي مسلم من عدو داخلي أو خارجي فهو مجرم أيا كان توصيفه، وكلما كثر القتل زادت العداوة، لقد قتل الفرنسيون في الجزائر أكثر من مليون مسلم خلال مائة عام، ولكن إيران والتشيع وأمريكا قتلوا مثل ذلك في سبعة أعوام فقط، قتل اليهود من الفلسطينيين 150 ألفاً منذ الاحتلال لأرض فلسطين وخلال 80 عاما، ولكن القذافي قتل خمسين ألفا خلال ثمانية شهور، وقتل النظام النصيري في سوريا أكثر من ثلاثين ألفاً في مجزرة حماة سنة 1982، ثم يتعاون إخوان الأردن وحماس مع دولة الممانعة سوريا ونفس النظام ضد إسرائيل التي لم تقتل مثلهم، والسؤال أننا مع الأسف لا نزال لا نحترم دماء المسلمين. تتعاون حماس مع إيران من أجل قضية فلسطين، والشعب الفلسطيني في العراق تقتله (ميليشيات جيش المهدي وبدر) وفي لبنان تقتله (منظمة أمل) وهي تتبع إيران؟
والروس قتلوا مئات الملايين من مسلمي جمهوريات الاتحاد السوفياتي، ولكنهم لم يتحولوا إلى عدو إلا بعد احتلالها لأفغانستان، وكم قتلوا في أفغانستان؟ إن أمريكا قتلت أقل مما قتله الروس، لكن ما تزال أمريكا هي الشيطان الأكبر وأما روسيا فلا وألف لا؟
وفي الختام مطلوب منا أن نعيد تقييم الأعداء من جديد بعد الربيع العربي.

[1] (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?selected_article_no=6133#_ftnref1)[1] - يقدر بعض الباحثين وجود أكثر من 35 فضائية تنشر التشيع.

[2] (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?selected_article_no=6133#_ftnref2)[2] - بعض الدول العربية وقع تحت الاستعمار في أواخر عهد الدولة العثمانية مثل الجزائر، وتونس، وليبيا.

[3] (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?selected_article_no=6133#_ftnref3)[3] - بالرغم من أن الروس يحتلون من الدول الإسلامية أضعاف سكان ومساحة فلسطين، إلا أن الوعي باحتلالهم وعدوانهم على الإسلام والمسلمين لا يزال ناقصاً جداً، ويكفي اليوم أن نعي لماذا تغيب مأساة الشيشان عن أجندة المسلمين والإسلاميين!

[4] (http://www.alqadisiyya3.com/main/articles.aspx?selected_article_no=6133#_ftnref4)[4]- أثناء كتابة المقال جاء خبر مقتل القذافي فلله الحمد والمنة.

غرناطة الأندلس
17-12-2011, 07:37 PM
سفراء جهنم ( الحقيقة وراء المرجعيات الشيعية المعاصرة ) (http://saaid.net/book/open.php?cat=89&book=9158)

غرناطة الأندلس
30-05-2012, 01:19 PM
تاريخ الفرس الاسطوري عند الطبري والفردوسي





http://www.4shared.com/office/KobMjkoH/_____.html

غرناطة الأندلس
07-06-2012, 12:29 AM
جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة - عبد العزيز بن صالح المحمود (http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=94600)

غرناطة الأندلس
27-06-2012, 03:34 AM
الفتوحات الإسلامية عبر العصور - عبدالعزيز إبراهيم العمري
(http://www.mediafire.com/?15fem318hu2ereu)


http://1.bp.blogspot.com/-EjvwVyCt2HE/TnS3sUEpTHI/AAAAAAAAEtA/7WShtY4ztm4/s400/17-09-2011%2B16-05-50.jpg (http://1.bp.blogspot.com/-EjvwVyCt2HE/TnS3sUEpTHI/AAAAAAAAEtA/7WShtY4ztm4/s1600/17-09-2011%2B16-05-50.jpg)
http://www.mediafire.com/?15fem318hu2ereu (http://www.mediafire.com/?15fem318hu2ereu)

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 03:02 PM
من الفردوسي إلى بادكوبه .. معا على طريق تحقير العرب ! (http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=56020:2012-06-29-02-01-58&catid=4:2009-05-11-20-54-04&Itemid=5)

علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي




الحقيقة التي لم تتغير منذ الفتح الإسلامي لبلاد فارس ولحد الآن هو إحتقار الفرس للعرب بشكل عام، والطامى الكبرى هي مقابل هذا الإحتقار الشديد هناك إعجاب مذهل وإحترام وحب شديد يصل أحيانا لمرتبة التقديس من قبل المحتَقرين لمن يحتقرهم. إنها نادرة شاذة عند بعض العرب من النادر أن تجدها عند بقية الشعوب التي لديها كرامة وكبرياء أو قليل من الحياء. من المعروف إن الشعوب لا تنسى بسهولة من يسيء إليها ويحتقرها أو كان في زمن ما سببا رئيسا لمصائبها. فذاكرة الشعوب حية وخالدة قد تغفو أوتُنوم أو تسكن بفعل عوامل عدة كالتحضر والمصالح وربما التسامح. لكنها تتوثب بروح مفترسة عندما تتعرض مجددا للإساءة وتُخرج ما في باطنها من ترسبات الماضي البعيد والقريب كالبركان الثائر.

لذلك هناك شعوب تبغض شعوب أخرى بفعل عوامل تأريخية فالشعب اليوناني مثلا له موقف سلبي من الاتراك والايطاليين منذ الغزو العثماني لليونان وعدم مساعدة روما لها. وشعوب المنظومة الإشتراكية السابقة تكره الروس وتعتبرها السبب الرئيس في تأخرها عن عجلة التقدم في اوربا الغربية. والشعب العربي يكره بريطانيا والصهاينة بسسب السياسة الإستعمارية والإستيطان والوعود الكاذبة، والشعب الاحوازي له موقف سلبي من الفرس بسبب حرمانه من أبسط حقوقه ومحاولات تفريسه ومسخ هويته العربية الأصيلة. والولايات المتحدة دولة تكرها كل شعوب العالم! وهناك المئات من الشواهد التي يمكن تعدادها، ونحن نتحدث هنا عن علاقات شعوب بشعوب وليس عن علاقات أنظمة بأنظمة.

وكراهية الفرس للعرب ذات بُعد شمولي وليست محدود، لكن هذا لا ينفي مساهمة بعض الفرس في تقديم خدمات جليلة في مختلف العلوم والمعارف للإسلام وليس للعرب تحديدا. لكن هذا القلة لاتشكل سدا مانعا إمام سيول الكراهية الجارفة ضد العرب والنظرة الدونية لهم. يذكر المفكر الإيراني والأستاذ في جامعة طهران صادق زيبا" أعتقد أن الكثير منا سواء كانوا متدينين أو علمانيين يكرهون العرب، للأسف الشديد الكثير منا كفرس عنصريون! ولو أمعنتم النظر في ثقافات الشعوب الأخرى تجاه سائر القوميات والشعوب والإثنيات وأخذتم بظاهرة النكات كمقياس، لوجدتم أننا أكثر إساءة للغير من خلال السخرية من الآخرين، فنحن نسيء من خلالها للترك واللور".

وللتأكيد من وصفنا لشمولية كراهية الفرس للعرب، يضيف زيبا" الكثير من المثقفين الإيرانيين يبغضون العرب، والكثير من المتدينين ينفرون منهم، إلا أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً وحدة بين المثقفين الإيرانيين" اذن الكراهية ليست من الجهلة والأميين بل من النخبة الواعية والمثقفة في المجتمع- هنا تكمن الخطورة فالخوف من الواعي المؤثر وليس الجاهل والمتخلف- والمثير في الأمر كراهية الصفوة من رجال الدين لنا مع إنهم يعيشون بيننا ويأكلون من خيراتنا ويشيدون القصور من أخماسنا ويسيطرون على مقدراتنا الروحية! هل هي تقية، ازدواجية، شعوبية، مؤامرة، حقد دفين؟ أختر الوصف الذي تراه مناسبا، وتذكر دور المراجع الفارسية في تدمير العراق ودول عربية أخرى سيأتيها الدور تباعا.

الكراهية بهذه الصورة الخطيرة لا يمكن تفسيرها سوى بسبب حرمانهم من عبادة النار التي يتشوقون كل الشوق لحرارة دفئها. وقد تغطت هذه الكراهية بجلباب المذهب وهو تشيع صفوي لايمت الى التشيع العربي بصلة، بل هو نقيضه تماما. وكل ما يقال عن محبة الفرس لآل البيت(ع) هو دجل في دجل. فقد أساءوا لهم جميعا من خلال المغالاة الكاذبة في حبهم ونسبوا اليهم الخوارق والمعجزات والسخافات وهم منها براء. يعزز زيبا رأينا بهذا الصدد بقوله" يبدو اننا كإيرانيين لم ننس بعد هزيمتنا التاريخية أمام العرب؟ فما تزال معركة القادسية ماثلة أمام عيوننا لم تبرحها بالرغم من مرور 1400 عام عليها! إننا نخفي في أعماقنا ضغينة وحقداً دفينين على العرب، كأنها نار تحت الرماد قد تتحول إلى لهيب كلما سنحت لها الفرصة". وفعلا فقد سنحت الفرصة لهم فمدوا سياط نارهم المجوسية إلى العراق وسوريا ولبنان وشرارها وشرها يندلع في السعودية والبحرين واليمن والكويت بل وصل الى أفريقيا في ظل غياب التعقل والتحسس بالمخاطر القادمة. فقوتهم من ضعفنا، وذكائهم من غبائنا، ومعرفتهم من جهلنا، وانتصارهم من غفلتنا، ونهضتهم من غفوتنا. لم نفهم التأريخ ولم نتحسب للمستقبل! والمصيبة إنه لا التأريخ ولا المستقبل يرحم المغفلين. ولا الأجيال القادمة تَعذر أجدادها على حماقاتهم وغبائهم.

أكثرية الفرس لا زالوا يعيشون بعقلية جدهم إسماعيل الصفوي في تعاملهم مع العرب. وهذا مثال بسيط نستعرض فيه وصف الفردوسي للعرب قبل (10) قرون تقريبا، مع مقارنة بما يردده احفاد كورش في الوقت الحاضر. لتذكير الغافلين العرب الذين يدافعون عن نظام الملالي بإبتذال وإنحطاط، عسى أن تنفع الذكرى!

فقد إحتج الفردوسي في الشاهنامة على ظلم السماء بسبب الفتح الإسلامي وتخليصهم من نار المجوسية" قد بلغ الأمر بالعربي من شرب لبن الإبل، وأكل الضباع اللطموح إلى تاج الكيانين.. فأف لك يا فلك السماء". ويصف مواطنه ناصر خسرو في السفرنامة العرب من بعده ب(6) قرون قائلا" العرب لصوص وجياع ومجرمون وجهلة وعراة"! وفي مكان آخر على لسان رستم مخاطبا سعد بن أبي وقاص: "على من تنشد الانتصار أيّها القائد العربي العار لجيش عار! من حليب النوق والسحالي جئتم الى هنا تطمحون لعرش كياني. أليس في وجوهكم بعض من الحياء"؟

المضحك المبكي في الأمر ان هذه الكتب المسيئة للعرب والمسلمين توزعها إيران في جميع معارض الكتب الإيرانية المشاركة في الدول العربية وبطبعات أنيقة واسعار زهيدة، والانكى منه أن هناك إقبال عربي شديد على شرائها؟ في حين اي كتاب ينال من القومية الفارسية في معارض الكتب العربية التي تقام في إيران يمنع عرضها وتصادر فورا! حتى لو كان الكتاب يبحث في جانب غير سياسي وتضمن مثلا "الخليج الفارسي" فتعد تلك جريمة كبرى! ونتحدث كعرب بلا حياء عن الكرامة والكبرياء والغيرة! فهل لمن لا غيرة له على عروبته ودينه يحق له ان يتصف بكونه عربي مسلم؟

لنترك الماضي جانبا ونستعرض بعض آراء الفرس المعاصرين بالعرب. منهم الشاعر(مصطفى بادكوبه) الذي أحيا أمسية شعرية هذا الشهر في المركز الثقافي/ مدينة همدان ونقلت الأمسية تلفازيا ووزعت عبر العديد من المواقع الايرانية ومنها(موقع بالاترين) وهو من أشهر المواقع الفرسية حيث يتصفحه الملايين. يخاطب الشاعر الذات الالهية المقدسة بقوله"خذني إلى أسفل السافلين أيها الاله العربي! شريطة أن لا اجد عربيا واحدا فيها. فأنا لست بحاجة لجنة الفردوس لأنني وليد الحب، فجنة حور العين والغلمان هدية منك للعرب فقط". ثم يستطر بقوله" ألم تقل أنت بأن الأعراب أشد كفرا ونفاقا؟ فلماذا يثني السفهاء إذن على العرب"؟ هذا الشاعر الزنديق على حد تعبير لسانه الفارسي الأعوج يصف الله رب العزة بالإله العربي! فهل لديهم إله فارسي؟

ثم يواصل عبثه وهذيانه بالتضرع لله" أتوسل إليك يا إلهي أن تنقذ بلادي من البلاء العربي". والحقيقة ان المناشدة لكي تصح وتنسجم مع الواقع يجب أن تكون بالصيغة التالية( نتوسل بك يارب العزة كعرب أن تنقذ بلادنا من بلاء الفرس وخبثهم وحقدهم على العرب والمسلمين). رحم الله الفاروق وبديع قوله" اللهم إجعل بيني وبين فارس جبل من نار"، لا فض فوك! أشد ما يدهشني فيك كيف فهمت نفسيتهم وحللت شخصيتهم بتلك الدقة.

يبدو ان الشاعر البليد الذي( باد كوبه وعقله) تناسى من حمقه وجود عرب أقحاح في الأحواز المحتلة مثلما تناسى إن الله ليس ربٌ العرب فقط! فإستدرك حماقته بما هو أحمق منها قائلا" إن هؤلاء - يقصد عرب الاحواز- خوزيين تعلموا اللغة العربية وهم يعرفون أنهم إيرانيون وليسوا عربا" وجوبه بعاصفة من التصفيق من قبل الحضور الحاقدين على العرب! بلا شك إن هذا الشاعر ليست له خلفية مطلقا عن تأريخ الأحواز ولا نضالهم الدؤوب للتحرر من أغلال الإستعمار الفارسي. أو هو من أبواق النظام الحاكم فينتفي حينئذ العجب.

هذه المرة لا نتطرق إلى أدباء وشعراء لا يعول كثيرا على حديثهم، بل إلى تصريحات مسؤولين رسميين! فقد أطلق مسؤولان رفيعا المستوى في وزارة الخارجية الإيرانية هما( محمد رضائي) و(مهدي صفري) - أي لهما صفة رسمية وهو يعبران عن رأي الحكومة كما يفترض- تصريحا حاقدا جاء فيه" العرب بدو، إنهم همج الصحراء. وحضارتهم حضارة طارئة إرتبطت باكتشاف النفط في دول عربية مثل قطر والبحرين. في حين إن حضارة الفرس تعود لآلاف السنين. ونحن نرفض بشدة أن يربطَ الفرس بالعرب".

الذي يحاججنا القول بأن الدبلوماسيين لايحملان صفة رسمية، ولا يعبران عن وجهة نظر الحكومة الإيرانية بل عن وجهة نظر شخصية. نجيبه صه يا جاهل! إنك لا تفهم شيئا في القانون الدولي والعلاقات الدولية! وإن كان الأمر على هذا النحو هل تسكت وزارة الخارجية الإيرانية إذا تجرأ مسئول في وزارة خارجية دولة عربية بالتعبير عن وجهة نظر مماثلة بشأن الفرس؟ أم ستقوم القيامة عليه؟ ولدينا عشرات الشواهد تؤكد كلامنا.

عود على بدأ.

لو قمنا بمقارنة سريعة بين الشاعرين الفردوسي وخلفه بادكوبه، فهل أختلفت نظرة الفرس القدامى عن الحاليين إلى العرب مع تباعد القرون، أم بقيت على حالها ثابته؟ وما رأي من يدافع عن الفرس وهم يصفونه بهذه المواصفات القبيحة" لصوص وجياع ومجرمون وجهلة وعراة"! فهل أحدى هذه الصفات أو كلها تنطبق عليه او على أجداده مثلا؟ بتصوري إن من يدافع عن النظام الفارسي المتعجرف هو فعلا ضمن تلك المواصفات. وإلا كيف يفسر لنا موقفه الدفاعي عمن يحتقره ويهينه وينعته بأسوأ النعوت؟ أن يُداس بالنعال فيقبل النعال ويضعه فوق رأسه!

لربما تنطبق عليه الصفات الأخرى التي أضافها الروائي الفارسي (صادق هدايت) الذي لم يقتنع بصفات أقرانه التي اسبغوها على العرب حيث وجدها قاصرة لا تعبير كفاية عن الحقد الذي يستعر في احشائه! فالعرب برأيه" شياطين، وقتلة، وغزاة، وقساة"! ولم يكتف بكل هذه الإهانات فحسب بل أضاف لها" ولغتهم بغيضة في صلبها". المقصود بالطبع لغة القرآن وأهل الجنة ولغة آل البيت الذين يتشدقون بحبهم. إنها لغة بغيضة من وجهة نظر هذا المعتوه الشعوبي، الذي يحن إلى دين أجداه المجوس. متجاهلا ما جاء في سورة الزخرف/3 (( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)). وفي سورة النحل/103 (( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين)). وأعتقد إن أفضل ردً على هذا الصفوي الحاقد، هو قول أبو منصورالثعالبي" من أحب الرسول أحب العرب. ومن أحب العرب أحب اللغة العربية". وإذا أستبدلنا مفردة الحب بنقيضها الكراهية ستكون الجملة(من كره الرسول كره العرب. ومن كره العرب كره لغتهم).

إنها كراهية سياسية خبيثة معجونة بالدين، ثعابين سامة تتخفى تحت العمامة تلدغ العرب والإسلام كلما سنحت لها الفرصة وتغافلوا عنها العرب. هل يعقل إن من يكره العرب كل هذا الكراهيه ويتآمر عليهم منذ الفتح الإسلامي لحد الآن يمكن أن يحب عربي حتى ولو كانوا من آل البيت؟ كما قيل "حدث العاقل بما لا يًعقل فإن صدق فلا عقل"! أليس آل البيت(ع) عرب أقحاح ومن يحبهم، يفترض به أن يحب قومهم العرب. ومن يحبهم يستوجب عليه محبة وإحترام العروبة، وإستذكار فضل من أهداه إلى نور الإيمان بالله ورسوله بعد ضلال مبين وكفر مجوسي لعين.

لكنها الشعوبية التي حزرها أجدادنا منذ قرون وحذرونا منها ولم نتخذ تدابير الحيطة والحذر اتجاهها! مفهوم الشعوبية يتلخص بمفردتين فقط (كراهية العرب). كما أشار الإمام القرطبي" الشعوبية هي حركة تبغض العرب وتفضل العجم". وأضاف الزمخشري في كتابه الشهير (أسس البلاغة) بأن الشعوبيين"هم الذين يصغرون شأن العرب ولا يرون لهم فضلا على غيرهم". لذلك يمكن أن نصف العربي الذي يدافع عن الفرس على حساب عروبته بأنه شعوبي أيضا لأنه يزيد من شأن الفرس ويصغر من شأن قومه العرب.

نأمل أن يستفيق العرب بشكل عام والعراقيون بشكل خاص - ممن يدافعون عن نظام الملالي- من سباتهم العميق. ويدركوا حقيقة موقف الفرس الصفويين تجاههم والخطط الفرسية للهيمنة على مقدراتهم السياسية والاقتصادية بحجة التشيع ونصرة المذهب. وأن يتحرروا من أغلال الصفويه ويرجعوا إلى أحضان عروبتهم. وإن أصر البعض على موقفهم الدفاعي من النظام الإيراني فمن المؤكد إنهم ضمن المواصفات التي ذكرها صادق هدايت. أما العملاء فهؤلاء قد وصلوا الى أعمق هوة في الإبتذال والإنحطاط، فغيرتهم على دينهم ووطنهم وشرفهم هشة كهشاشة قشرة البيضة لذلك حديثنا لا يعنيهم.


علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 04:40 PM
الدين في خدمة السياسة / زواج المتعة إحياء لطقوس فارسية قديمة (http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=41971:2011-08-06-19-14-35&catid=4:2009-05-11-20-54-04&Itemid=5)

علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي

" إتق الله وقل الحق, وإن كان فيه هلاكك".
الأمام علي(ع)
تنويه مهم
باديء ذي بدء! إن حديثنا في هذه المقال وتوابعه يخص المراجع الشعوبية والصفوية تحديدا، أما الشعوب الإيرانية المسلمة التي تشربت من منبع الاسلام العذب وتخلل زلاله في عروقها فأنتعشت وقويت، وأفرزت سموم المجوسية والزرادشية من بدنها، وساهمت في الحضارة الإسلامية وأخلصت للإسلام قلبا وقالبا، فهم إخواننا وظهيرنا والمقال لا يعنيهم مطلقا. وفي بحثنا هذا سنحاول قدر الإمكان تجنب الإستعانة بالمصادر غير الشيعية إلا إذ أقتضت الضرورة لكي لا يدخلنا البعض في دوامة نحن في غنى عنها. وسنستشهد بأمهات المصادر التي ذكرها الطبرسي بكتابه مستدرك الوسائل مثل الكافي وكذلك التهذيب والإستبصار والإرشاد وغيرها فالكافي برأيه" بين الكتب الأربعة كالشمس بين النجوم وإذا تأمل المنصف استغنى عن ملاحظة حال آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها". وهذا ما أكده عبد الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات بقوله" وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة، التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي : الكافي، والتهذيب، والإستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها". وهناك أحاديث كثيرة تجري على هذا النحو.
المقدمة
عندما نطلع على كتاب شهلا الحائري(Law of desire) وهي بنت مرجع إيراني كبير، نخرج بنتيجة خطيرة وهي (إن وراء كل بغي في إيران رجل دين معمم). لذلك عندما أهمل شاه إيران السابق هذه النوع من الزواج متحديا رجال الدين وضاربا الدعاوى التي تحله عرض الحائط، فأن ذلك يعكس فهمه العميق للمساويء والأضرار التي تنعكس على المجتمع ومثله العليا واخلاقياته.
من المعروف أن القانون المدني الإيراني منذ بداية تشريعه يعترف بزواج المتعة وقد تم تعديله بقانون عام 1985 وفق المواد(1057) و(1076) و( 1095 ) و( 1097 ) و( 1113). وما أن قامت الثورة الاسلامية حتى قام الآيات العظمى يإطلاق غريزتهم البوهيمية المكبوتة منذ حكم الشاه فروجوا لهذا النوع من الزواج لتحل مأساة جديدة على المجتمع الايراني. مما يجعلنا نقف مذهولين أمام حقيقة مثيرة للتساؤل: كيف تؤدي ثورة اسلامية الى ارتفاع مستوى البغاء وعدد اللقطاء وزيادة حالات الإغتصاب وانتشار الرذيلة بشكل واسع كما سنوضحه في الأجزاء القادمة؟ أليس العكس يفترض أن يتحقق حيث تشاع مباديء وقيم الإسلام بين أفراد المجتمع. سيما إن الآيات الشيطانية كانوا يزعمون إن نظام الشاه مفلس من الناحية الأخلاقية، ومفسد للقيم الإسلامية والعادات والتقاليد الإجتماعية.
ثم كيف نوفق بين إنتشار الرذيلة والزنا في إيران الإسلامية والقول المنسوب للإمام علي(رض) والإمام الصادق(ع) بأن" المتعة تنهي عن البغاء والفساد" وبهذه الحجة الكاذبة يحلونها؟ اليس الإسلام يبغي تهذيب النفس والمجتمع وإنهاء الممارسات غير الإخلاقية التي كانت الشعوب تنهتجها قبل سطوعه؟ إن كانت إيران إسلامية كما تدعي فكيف إنتشرت تلك الظواهر المسيئة ولاسيما في العتبات المقدسة؟ وهو أمر مخجل فعلا! وكيف ستكون المحصلة لو كانت الثورة الإيرانية علمانية وغير إسلامية؟ من يقف وراء إستفحال هذه الظواهر الخطيرة أرجال الدين فقط؟ أم رجال السياسة؟ أم كلاهما؟ ولماذا؟ هذا ما سنحاول ان نناقشه. نأمل التريث في الحكم لغاية الإنتهاء من الإطلاع على الأجزاء كافة.
الإصول التأريخية لزواج المتعة
من المؤسف أن البعض لايعرفوا الإصول التأريخية لزواج المتعة الذي يسمى(سيغية أو صيغة) بالفارسية. فهو لايرجع إلى العصرالإسلامي كما يظن البعض وإنما سبقه تأريخيا. وهناك من يرجعه إلى العهد الصفوي وهذا غير صحيح أيضا، بالرغم من زيادة نشاطه لتشجيع الشاهنشاهية الصفوية على ممارسته. على سبيل المثال نجد أن ناصر الدين شاه القاجار كان له ما يقارب(100) زوجة مؤقته. وكان منافسه رجل الدين(آقا نجفي) يتباهى بأن زوجاته اكثر من القاجارنفسه! إنه من مخلفات الديانة الزرادشتية وما قبلها. ويذكر لنا الكاتب (دي لوري) بأن " هذه الممارسة هي تقليد فارسي قديم وفقا للإسطورة المتداولة بين الفرس بأن رستم ملك الفرس عقد أول زواج مؤقت مع (تلمينية) إبنة الملك سامانغام وقد أنجبا طفلا سمياه زوهراب وهو الملك المعروف". ودعم المؤرخ (س ج بنيامين) هذا الرأي بكتابه الموسوم(بلاد فارس والفرس) حيث ذكر" كان للمسلمين الشيعة الحق في عقد زواج مؤقت مع المجوسيات مما يدل بشكل مؤكد بأن أصل هذا الزواج الديانة الزرادشتية وهو سابق للإسلام". ويتفق أيضا مع هذا الرأي الكاتب (كورزون) حيث يؤكد في كتابه(فارس.. البلاد والقضية) بأن" اصل زواج المتعة هو الدين الزرادشتي، وهو سابق للإسلام". ويضيف المؤرخ سورشيان في كتابه(تقاليد وقوانين الزواج في إيران القديمة) بأنه وفقا للديانة الزرادشتية" يحق للزوج ان يقدم زوجته أو إبنته الى أي رجل من قومه يطلبها كزوجة مؤقته لفترة محددة". ويؤكد المؤرخ بيرخانيان هذا المنحى أيضا في كتابه ( إيران المجتمع والقانون) بقوله" أن المرأة الفارسية حسب الديانة الزرادشتية يمكن أن تبقى زوجة دائمة لزوجها الأصلي وفي الوقت نفسه تصبح زوجة مؤقتة لرجل آخر والطفل الذي يولد من الزوج المؤقت ينسب الى الزوج الدائم".
ويشير الكاتب( Yanna Richard) في كتابه(L” ISLAM CHI”ITE) بأن زواج المتعة خرافة "أشبه بقصص ألف ليلة وليلة حيكت لإشباع رغبة الرجال الجنسية، وإنه ينحدر من أصل فارسي سابق للإسلام، ويبدو أنه لا يمارس حاليا إلا في إيران لاسيما في المزارات الدينية كأفضل محل لإصطياد الزبائن, حيث النساء يلبسن الشادور الأسود لتمييزهن والغرض منه حصولهن على المال". في حين يرجع الكاتب( Chardin) في كتابه( رحلات الفارس شاردان إلى بلاد فارس والشرق) الأمر إلى الظروف المناخية في إيران بقوله" إن سبب زواج المتعة عند الفرس هو الفسق في هذه البلاد الحارة، التي يغلي فيها الدم اكثر من غيرها". و يشير الشيخ أبو زهرة في كتابه(الديانات القديمة) بأن بعض الروايات ذكرت بأن "مزدك طلب من قباذ أن يبعث بامرأته لكي يتمتع بها المزدكيون". هذه الحقائق وغيرها جعلت الحائري تعترف على مضض بأنه فعلا" يوجد شكل من أشكال الزواج المؤقت في ايران ما قبل الاسلام". لكنه كما يبدو إعتراف خجول فهي لم تتطرق بشكل وافي ومفصل عن أصوله الزرادشتية فقد قفزت على هذه الحقيقة بقصد واضح.
أشكال أخرى من الزواج عند الفرس
كان للفرس أنواع أخرى من الزواج منها تبادل الزوجات (Polyandry )وزواج الضيزن وهو أن يتناوب الأبناء على زوجة أبيهم بعد موته فيكون أولادهم هم أخوانهم في نفس الوقت! وانتقل هذا الزواج الى العرب وسموه( زواج المقت) والطفل الذي يولد عنه يسمى (المقيت) وعلى العكس من الفرس فإن العرب كما يذكر محمد إبن السائب الكلبي" كانت تحرم في جاهليتها أشياء نزل القرآن بتحريمها‏. ‏فكانوا لا ينكحون الأمهات ولا البنات ولا الخالات ولا العمات‏.‏ وكان أقبح ما يصنعون أن يجمع الرجل بين الأختين أو يختلف على امرأة أبيه وكانوا يسمون ذلك الفعل الضيرن". وقد عيًر أوس بن حجر الكندي جماعة من بني قيس تناوبوا على زوجة أبيهم بقوله:
والفارسية فيهم غير منكرة *** فكلهم لأبيهم ضيزن سلف
وقد حرم القرآن الكريم زواج الضيزن " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن" كذلك " ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ". كما حرم الإسلام ما يسمى بزواج المبادلة وهو نقس الزاوج الذي دعمه(مزدك) الذي آمن بالمشاعية الجنسية والأموال(Sexual Communism ). ويذكر ويل ديورانت في قصة الحضارة "كان الآباء في بلاد فارس ينظمون شئون الزواج لمن يبلغ الحُلُم من أبنائهم. وكان مجال الاختيار لديهم واسعاً، حيث عرف عنهم بأن الأخ كان يتزوج أخته، والأب ابنته، والأم ولدها". ويذكر إبن حزم في كتابه الملل والنحل" والمجوس يعظمون الأنوار والنيران والمياه إلا أنهم يقرون بنبوة زرادشت ولهم شرائع يضيفونها إليه ومنهم المزدقية وهم أصحاب مزدك الموبذ وهم القائلون بالمساواة في المكاسب والنساء". وقد انتقل هذا النوع بدوره إلى العرب في العصر العباسي ومارسته فرق الخرمية والراوندية والقرامطة والخطابية والميمونية والمهاجرين الذين وصفهم إبن النديم في كتابه الفهرست " هؤلاء يقولون بالمعمودية والقرابين والهدايا ولهم أعياد ويذبحون في بيعهم البقر والغنم والخنازير ولا يمنعون نساءهم من أئمتهم ويقبحون الزنا". ولاشك إن الأسلام أمم العلاقة الجنسية بعد مشاعيتها ودجنها بعد إنفلاتها ونظمها بعد فوضاها وهذبها بعد تدنيسها في العصور التي سبقته.
يذكر الكاتب (Robertson Smith) في كتابه( القرابة والزواج في فجر التأريخ العربي) بأن الشريعة الاسلامية نقلت المرأة من وضعها السابق كسلعة معروضة للبيع الى وضع آخر بإعتبارها طرفا متعاقدا يحصل على حقه من المهر يدفعه الطرف الاخر( الرجل) مقابل السماح له بممارسة الجنس معها، وبذلك منحت صلاحية شرعية لم تكن تمتلكها سابقا. وقد حفظ الإسلام للمرأة مكانتها الإجتماعية. في حين زواج المتعة يعودة بالمرأة إلى الوراء كما ذكر العالم السويسري( Bachofen ) في كتابه الشهير( Mutterrecht)" بعد أن ناضلت بشجاعة وإصرار كي تكبح شهوات الرجل ورغباته الجنسية وتجبره على إحترامها ومراعاة مشاعرها وميولها".
ومن الجدير بالإشارة أن الزواج المؤقت لم يقتصر على الفرس فقط وإنما مارسه اليهود قديما، فاليهود حلوا ببلاد فارس منذ السبي البابلي، وازداد عددهم بشكل كبير في عهد الاشكانيين، وقد صاهروا ملوك الفرس فإمتزج الدمان اليهودي بالفارسي. ويشير المسعودي في (مروج الذهب) بأن دينارد زوجة بختنصر كانت يهودية وهي وراء عودة بني اسرائيل الى بيت المقدس." كما أنشأ اليهود مدرسة (إسورا) في مطلع القرن الثالث الميلادي، فأثروا وتأثروا بالديانة والثقافة الفارسية".
العرب وزواج المتعة
عرف العرب زواج المتعة في العصر الجاهلي. ويشير روبرتسون سميث في كتابه (الأنساب والزواج عند العرب القدامى) بأن" زواج المتعة عادة قديمة مارستها بعض القبائل العربية أيام الجاهلية". لكنه أغفل طريقة إنتقاله لبعض القبائل العربية كتميم التي إستمدتها من الفرس المجوس خلال التجارة والسفر, وأورد العلامة جواد علي في (مفصل تأريخ العرب) بأن" سادات تميم قد اعتنقوا المجوسية إذ تسربت إليهم من الفرس". وقد إستند المؤرخ الكبير (جواد علي) في تحليله على ما جاء في كتاب(المعارف) لإبن قتيبة بقوله " كانت المجوسية في تميم ومنهم زرارة بن عدس التميمي وإبنه حاجب بن زرارة وقد تزوج من إبنته. وكذلك الأقرع بن حابس وأبو سود جد وكيع بن حسان". ويضيف إبن الاثير في تأريخه بأن" لقيط بن زرارة تزوج إبنته( دختنوس) وسماها بهذا الإسم الفارسي، وقد قتل وهو ما يزال زوجا لها". لذلك قيل فيه:
يا ليت شعري عنك دختنوس إذا أتاها الخبر المرموس
أتحلـــــق الــقرون أو تـميس لا بل تميس إنها عروس
كما يذكر طاهر بن مطهر المعروف بالبلخي في كتابه(البدء والتأريخ) بأنه"كانت المزدكية والمجوسية في تميم". مثله مثل زواج الخطف لقد كان موجودا في بلاد فارس فحسب قوانين مانو( Manou) فأن هذا الزواج كان واحد من الطرق الثمانية لعقد القران الشرعي. وربما عرفه العرب عن طريق الفرس أيضا.
ويبدو أن هناك أيضا أصل توراتي لها، حيث يشير المؤرخان رافائيل باتييه في كتابه (العقل العربي) و(ر. بوميرية) في كتابه ( الزواج قديما وحاضرا ومستقبلا) بأن"الزواج المؤقت كان معروفا وسائدا بين اليهود في بابل خلال القرن الثالث الميلادي وكان الحكماء والحاخامات يمارسونه لاسيما عندما يرحلون ويسافرون إلى مدن أخرى" وربما إستمده اليهود من الفرس أو العكس.
البغاء المقدس
إن تشجيع أصحاب العمائم في طهران وقم ومشهد والنجف وكربلاء وجنوب لبنان على زواج المتعة وإيهام الناس بأنه فرض ديني يرضي الله ورسوله والأئمة ليس بظاهرة جديدة، فالتأريخ القديم يؤكد لنا بأن البغاء غالبا ما كان يغلف بالدين لغرض ترويجه والإيحاء لمن يمارسه بأنه سيكسب رضا الآلهة والمزيد من الحسنات. وكان يطلق على هذا النوع من المتعة "البغاء المقدس". حيث يذكر المؤرخ( Adward Westermarck) في موسوعته الشهيرة(History of Marriage ) بأن" البغاء المقدس كنوع من فساد الاخلاق كان يمارس تحت عباءة الدين، إنه تكفير عن الزواج من أجل إرضاء الآلهة". ويضيف" ان البغاء المقدس وإقامة علاقة جنسية مع رجل دين يبرر بأنه ذو مردود خير ويشكل عنصرا مهما من طقوس العبادة لدى الشعوب القديمة وتعتبر المرأة فيه ملهمة ومقدسة".
ففي إنشودة إرميا التي كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد ورد النص" تجلس النساء على قارعة الطريق في بابل يشعلنً نشارة بدلا البخور, وعندما يمر عابر سبيل يختار إحداهن لكي يضاجعها". ويشير الأدب المسماري بأن" البغاء المقدس كان يمارس في معابد بابل". ولم يقصر هذا الأمر على قوم ما. ففي قبرص مثلا يذكر لنا المؤرخ ( Herodotus ) بأن" القبارصة كانوا يرسلون بناتهم الى الشواطيء ليمارسن البغاء ويكسبن بعض النقود لتقديم القرابين إلى الألهة فينوس وكسب رضاها" وكان البغاء ينظم من قبل الكهنة. كما يجري حاليا في إيران حيث ينظمه ويعقده رجال الدين. في إسطورة(Mahabharata) الهندوسية يقول باندو" إن النساء لم يكن فيما مضى مرتبطات برابطة الزواج، بل كن يتمتعن كما يحلو لهن! جميع الأطفال كانوا يعرفون أمهاتهم ولكنهم لا يعرفون من هم آبائهم"!
وكذلك الأمرعند الأغريق، حيث يذكر (Frazer ) في موسوعته (New Account of East India and Persia ) بأن " البغاء الديني تمارسه بلا حدود فتاة غير متزوجة أو امرأة متزوجة ويرتبط بالهيكل وهو من بقايا المشاعية القديمة". ويؤيد ( اللورد أفبوري ) هذا الرأي بقوله " إن البغاء الديني هو من مخلفات مرحلة قديمة ترجع إلى الزواج المشاعي". والعالم( Hartland ) في كتابه الشهير( Ritual and Belief ) لكنه يستثني غير المتزوجات منه مؤكدا أن "طقوس البغاء كانت تقتصر على النساء غير المتزوجات". أما المؤرخ( جارفس ) فيذكر بأنه في مدينة بونابي" كانت بعض النساء العازبات ممن لا يحظين بزوج يمارسن البغاء. وكان ينظر لهنً كفاعلات خير في المجمتع". أي إنهن مأجورات كما سنوضحه لاحقا في أحاديث نسبت لآل البيت.
يشير المؤرخ رايفرز (Rivers) في كتابه( Sociology and Psychology) بأن" البشر كما هو دارج يمارسون ما يقومون به لأنهم وجدوا آبائهم على ذلك". نستنتج من هذه المقولات بأن ربط المتعة الجنسية والبغاء بالدين ليس بالأمر الجديد ولم يقصر على الفرس، فقد مارسوه كباقي الأقوام لكنهم أنفردوا عنهم بمحافظتهم على طقوسه والعمل على نشرها وألبسوها لباس الإسلام تجنيا بنسبها للرسول(ص) والأئمة الأطهار(ع) وهم منها براء.
وهذا ما سنسلط عليه الضوء في المبحث القادم بعون الله.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:05 PM
علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي

"إنما المتعة كانت رخصة في أول الإسلام نهىعنها رسول الله زمن خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية"
الأمام علي (رض)
" ليس لعمر أن يحرِّم ما أحلَّ الله، ولكنَّ عمر قد نهى عنها".
عمر بن الخطاب (رض)

حقيقة موقف الإسلام من زواج المتعة
أباح الإسلام الزواج المؤقت لفترة محدودة وتشير الروايات بأن النبي محمد(ص) قد حرمه يوم خيبر، فقد ذكر الصحابي (سبرة الجهني) الحديث الشريف" يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الأستمتاع، ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة, فمن كان عنده منهن شيء فَلْيُخَل سبيلها, ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً". في حين ذكر بعض الصحابة بأنها حرمت بعد فتح مكة. والصحيح إن الاسلام حرم جميع أنواع الزيجات الجاهلية التي لا تتم من خلال الخطبة والعقد والمهر كزواج الشغار( المقايضة) والرهط والخدن والخطف والضيز والمقت وغيرها. فعلام يستثني زواج المتعة طالما انه يخلو من الخطبة والمهر والعقد وبقية الشروط التي ثبتها الاسلام بوضوح؟ وقد جاء في الذكر الحكيم" وما فرطنا في الكتاب من شيء" سورة الانعام/38 فهل يعقل بعد هذا إن ندعي بأن القرآن قد فرط في زواج المتعة فلم يوفه حقه؟ من جهة ثانية هناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بالزواج ومتعلقاته من الخطبة حتى إنقضاء الزواج. وهناك عشرات الأجوبه من الرسول(ص) وأزاوجه على أسئلة إستفهم عنها المسلمون والمسلمات عن أمور تتعلق بالزواج! فلماذا لا توجد أحاديث وأجوبة مماثلة عن زواج المتعة إن كان بتلك الأهمية التي صورها لنا الأئمة كما نسب لهم العلماء؟
إن الغرض من تحريم زواج المتعة واضح ولا يحتاج إلى تأويل فهو لجعل الزواج حرمة من حرمات الله عزً وجل، ومسئولية شرعية للمحافظة على النظام الأسري بميثاق مقدس متكامل القواعد والاحكام يتضمن الوعد والعهد وإحقاق الحقوق للزوجة والأبناء حاضرا ومستقبلا ويضمن للمرأة مكانتها وكرامتها من مرحلة الخطبة لغاية إنقضاء الزواج سواء بالموت أوالطلاق من ثم يسري لما بعد الممات من خلال ضوابط الإرث. ويكفل الزواج الدائمي بناء مجتمع اسلامي متميز يستند على ركائزاخلاقية متينة وأسس شرعية واجتماعية مستديمة ومتواصلة تؤمن الإستقرار والطمأنينة والقدرة على بناء أسرة متماسكة تساهم في بناء وتطوير المجتمع. وماعدا ذلك فهو إلتفاف وتحايل على شرع الله والعودة إلى الجاهلية الأولى.
تحميل الخطاب مسئولية تحريم المتعة
العدو الثابت للفرس الشعوبيين منذ الفتح الإسلامي هو عمر بن الخطاب(رض) إنه عدو الماضي والحاضر والمستقبل. لذلك تنصب جهود علمائهم على تكرار طعنة أبو لؤلؤة لتجريحه وتشويه ملامح صورته الناصعة. مع إن الفاروق رفع اذاهم وعاملهم معاملة حسنة عندما فتح بلادهم فقد كتب حينها للولاة" إني أعلم ما عليه المجوس. عندهم شريعة يعملون بها، فعاملوهم معاملة أهل الكتاب". وقد أشار المؤرخ المشهور ارنولد توينبي في كتابه (مختصر دراسة التأريخ) بأن "عمر بن الخطاب ساوى بين معاملة المسلمين مع الذميين من اليهود والنصارى". ومن الطبيعي أن يتجاهل الفرس النص القرآني الصريح (سورة المؤمنون) الآيات (5 ـ 7)" والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فأنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فألئك هم العادون". والأحاديث النبوية الشريفة وأقوال الصحابة التي حرمت زواج المتعة. فقد روجوا حديثا إتهم فيه الفاروق بتحريم زواج المتعة
الحقيقة إن عمر بن الخطاب لم يحرم زواج المتعة كما يروج الجهلاء والدجالين فهو أدرى بحكم الله وشرع نبيه بأن لا يجوز له أن يحرم ما أحله الله ورسوله ولا يجرؤ هو أو غيره من الصحابة على تغيير شرع الله بما فيهم النبي محمد نفسه, إنها صلاحية منوطة بالذات الإلهية فقط ويطلق عليها(الناسخ والمنسوخ). وإنما تمسك الفاروق بتحريم هذه الزواج مستندا إلى الحديث النبوي الشريف السابق ذكره. فقد خطب في الناس بعد توليه الخلافة قائلا"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذِنَ لنا في المتعة ثلاثاً, ثم حرمها والله لا أعلم أحد يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة. إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد أن حرمها". ولم يأته اربعة شهود طوال خلافته وخلافة من بعده ليشهدوا بأن الرسول(ص) قد حللها بعد تحريمها! وهذا الأمر محير فعلا فلم يستطيع أن يفسر لنا علماء الإمامية القدامى منهم والمعاصرين: لماذا عجز كل الصحابة(رض) والمسلمون الأولون عن الإتيان بأربعة شهود ليثتبوا عدم تحريمها ويدحضوا أمر الفاروق؟ وقد عرفنا بعضهم معارضا قويا لسياسة عمر في مواقف كثيرة ومسائل أقل أهمية من زواج المتعة، فمال الخطاب للحق وإعترف بخطأه ليس للصحابة فحسب وإنما لأمرأة بسيطة جادلته وغلبته فإعترف بصحة رأيها أمام حشد من المسلمين، أخذ بقول المرأة دون أن يشعر بخجل أو وجل؟ أليس هو صاحب الإعتراف الشهير" لولا علي لهلك عمر". ويؤكد المجلسي كبير علماء الإمامية في كتابه بحار الأنوار هذا النهي ومصدر الحديث هو أبو عبد الله وليس معاوية" عن الفضل قال: سمعت أباعبدالله(ع) يقول: " بلغ عمر أنّ أهل العراق يزعمون أنَّ عمر حرّم المتعة فأرسل فلاناً ـ سمّاه ـ فقال: أخبرْهم أني لم أُحرمّها. وليس لعمر أن يحرِّم ما أحلَّ الله، ولكنَّ عمر قد نهى عنها". ويلاحظ من هذا الحديث إن الشكوى بشأن تحريم المتعة لم تأت إلا من أهل العراق فقط وليس بقية الأمصار. مما يؤكد بأن المسلمين في بقية الولايات لم يكن لديهم إدنى شك في التحريم! كما إن الخطاب أسرع بإرسال مندوبا عنه ليلبغهم بالنهي وليس التحريم. ولم يجادله العراقيون بأن لديهم أربعة شهود يشهدون بأن رسول الله (ص) أحلها بعد أن حرمها. لذلك إلتزموا بالنهي ولم يسمع عنهم مخالفة الأمر.
ويلاحظ إن نهي الفاروق- إذا إفترضنا جدلا نفي حديث الرسول(ص) حول تحريم زواج المتعة- ربما إستوجبته الظروف حينها ولكل مرحلة ظروفها الخاصة. على سبيل المثال: طلب الخطاب من (حذيفة بن اليمان) وقد تزوج امرأة يهودية من المدائن بأن يخلو سبيلها! فسأله حذيفة: أحرام يا أمير المؤمنين؟ فأجابه الفاروق: بل خشية على المسلمين بأن يقتدوا بك فيختاروا نساء من أهل الذمة ويتركوا المسلمات؟ علما أن الفتوحات الواسعة التي قام بها الفاروق نفت الحاجة إلى زواج المتعة بوفرة (ملك اليمين) بسبب كثرة الفتوحات. ومن الجدير بالإشارة إن المذاهب الإسلامية الأربعة والفرق الشيعية حرمت جميعها زواج المتعة بإستثناء الإمامية. بل أن الحنفية والشافعية ابطلوا صحة الزواج إن كانت النية منه المتعة فقط. ويرى الحنفية والمالكية بأن عقد الزواج إذا تضمن توقيت لمدة زمنية فإنه يعد باطلا ايضا. فقد سئل الإمام مالك:" أيبطل الزواج إذا قيل أتزوجك شهرا"؟ فأجاب" هذا النكاح باطل ويفسخ. إنها متعة حرمها رسول الله(ص)". بل أن الإمام الأوزاعي ذكر بأن الرجل إذا تزوج المرأة وفي نيته الطلاق فتلك تعتبر متعة وليس زواجا؟ الحديث هنا عن النوايا فكيف بالأفعال!
موقف إبن عباس وبقية الصحابة من زواج المتعة
من الغرائب المثيرة، إنه في الوقت الذي يعتمد فيه مراجع الامامية على روايات آل البيت في مذهبهم فإنهم هذه المرة تنصلوا من موقف الإمام علي(رض) وأخذوا برأي إبن عباس(رض)! بالرغم من أن الإمام علي جادل إبن عباس حول المتعة وقال له" إنك امرؤ تياه إنما المتعة كانت رخصة في أول الإسلام نهى عنها رسول الله زمن خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية". والإشكال المحير: إذا لم يكن للخطاب الحق في أن يحرم ما أحلً؟ فلماذ أعطي الحق لإبن عباس في أن يحلً ما حرم؟ ومن الجدير بالإشارة إن الأمامية لهم موقف متشدد مع إبن عباس بسبب مشاكله مع الإمام علي الذي إتهمه بنهب مال المسلمين! فقد نقل عن الزهري حديثه" سمعت الحارث يقول: إستعمل علي(ع ) عبد الله بن عباس على البصرة، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك علياً(ع) وكان مبلغه ألفي ألف درهم . فصعد علي(ع) المنبر حين بلغه ذلك فبكى فقال: هذا إبن عم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في علمه وقدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن من كان دونه؟ اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم".
كما جاء في عدد من الروايات إن الإمام علي سخر من أبن عباس ووصف عقله بالبلادة. منها ما جاء عن الحسن بن عباس بن حُرَيش عن أبي جعفر الثاني قال" ذكر أبوعبد اللّه( ع): بينما أبي جالس وعنده نفر إذ إستضحك حتى إغرورقت عيناه دموعاً ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ فقالوا: لا. قال زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا. فقلت له: هل رأيت الملائكة يا إبن عباس تخبرك بولائها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن؟ فقال: إن اللّه تبارك وتعالى يقول{ إنَّما المؤمنونَ إخْوَةٌ } وقد دخل في هذا جميع الأمة" فسخر الإمام علي من مقولته! من جهة ثانية نجد إن إبن عباس يكتب رساله خطيرة للإمام علي محملا أياه المسئولية عن سفك دماء مسلمين إثناء الفتنة الكبرى وما بعدها" فقد أكثرت يا عليّ، فواللّه لئن ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إليّ من ألقى اللّه بدم رجل مسلم". فأحرج بها الإمام علي ولم بردً على خطابه.
وجه الغرابة أيضا إن الإمامية بإباحة زواج المتعة أخذوا برأي من يبغضونهم أشد البغض كمعاوية بن أبي سفيان وأسماء بنت أبي بكر(أم عبد الله بن الزبير وأخت أم المؤمنين عائشه) وعدد من الصحابة معظمهم من بني أمية ممن أحلوا المتعة, وهذا ما سنفصله لاحقا. والأنكى منه إنهم نسبوا للإمام علي أحاديثا مختلقة بإباحتة المتعة فجعلوا منه شخصية قلقة متناقضة متذبذبة بلا رأي ثابت وهذا مخالف لما عرف عنه من حزم في الرأي وإصرار على الحق! إنها بربًي لجريمة بشعة بحق إمامنا الجليل. فقد ورد عن الإمام علي " حرم رسول الله نكاح المتعة ولحوم الحمرالأهلية يوم خيبر" وهذا الحديث مثبت في أبرز المصادر الشيعية كإستبصار الطوسي ووسائل الشيعة. إذن فلماذا لا يلام الإمام علي(ع) كملامة عمر طالما أنه نسب أيضا حديثا لرسول الله بتحريمها وذلك قبل أن يتولي عمر بن الخطاب الخلافة وينهي عنها. ولماذا التزم الإمام علي برأي عمر بالنهي عن المتعة طوال خلافته ولم يبيحها للمسلمين؟
هل إبن عباس متهم أم بريء من فتواه؟
يظن البعض أن إبن عباس أحل زواج المتعة بقراءة منفردة للآية الكريمة " فما إستمتعتم به منهن إلى أجل مسمى" دون أن يلتفت إلى ما جاء في سورة (المؤمنون)" والذين هم لفروجهم حافظون" ولكن فقيه الأمة لايمكن أن يغفل ذلك وهو الأدرى بأن المتمتعة ليست حافظة لفرجها؟ آخرون يدعون بأن إبن عباس أحل زواج المتعة عند الضرورة فقط شأنها شأن بقية المحرمات ومنهم إبن حمزة حيث ذكر" إنما في الحاجة الشديدة والضرورة". البعض الآخر يروي بأن إبن عباس تراجع عن فتواه في أواخر حياته لكن بعد خراب البصرة كما يقول المثل. فقد عاتبه سعيد بن جبير قائلا: ما صنعت بفتواك هذه؟ حتى قالوا فيها:
قد قلت للشيخ لمــــــا طال محبسه يا صاح هـل لك في فتيا إبن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكـــون مثواك حتى رجــعة الناس
فردً إبن عباس بألم وحسرة" إنا لله وإنا إليه راجعون. والله ما أفتيت بهذا ولا أردته ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير". إي تحلً المحرمات عند الضرورات. ومهما أختلفت الروايات التي معظمها ترجح تراجعه عن فتواه( بإستثناء الإمامية) فإنما ذلك لا يلغي مسئوليته الجسيمة عن تلك الخطيئة الكبرى وتحمله وزرها ووزر ما نجم عنها منذ صدور فتواه للوقت الحاضر. حيث أستخدمت كذريعة لممارسة الزنا المغلف بالدين. كما إن تبريره بأنه أحلها عند الضرورة تبريرا بلا قيمة ولا جدوى أومعنى له! فعند الضرورة يعلم كل المسلمين بأن الله عزً وجلً أحل كافة المحرمات شريطة لا (باغيا ولاعاديا) فعلام يفسر الماء بعد الجهد بالماء؟ المثير في الأمر أن إبن عباس إنفرد عن بقية الصحابة مع نفر قليل ـ تهربوا من مواجهة الفاروق ليشهدوا بإن الرسول(ص) أحل المتعة عندما طلب الخطاب أربعة شهود فقط! علما أن إبن عباس( أحل) وعمر( أنهى ) بقوله" وأنا انهي عنهما وأعاقب عليهما: متعتا الحج ومتعة النساء". وهناك فرق كبير بين النهي والتحريم.
حاول البعض أن يبررلأبن عباس إحلاله المتعة بأنه لم يكن يعرف بأن النبي محمد (ص) قد حرمها! ولكن أبن عباس نفسه يفني هذا الإدعاء بقوله" إني كنت لاسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي(ص)" قبل أن يفتي في مسألة ما! فلماذا لم يسأل ثلاثين من كبار الصحابة في موضوع المتعة قبل أن يفتي بحلها إن صحت فتواه؟ وإذا سأل فمن هم أولئك الثلاثين صحابيا الذين سألهم وأغفلهم التأريخ؟ وقد عجز عمر بن الخطاب في العثور على (4) منهم وليس ثلاثين صحابيا كي يتراجع عن قراره!
العلاقة بين إبن عباس والإمام علي
لازم إبن عباس الرسول(ص) أقل من ثلاث سنوات وكان آنذاك غلاما لا يعتد برأيه, لكنه روى عنه(1660) حديثا، لم يصح منها لمسلم سوى(9) أحاديث. وأخذ البخاري في صحيحه (120) حديثا منه. والمثير في مسأله تمسك إبن عباس بزواج المتعة دون بقية الصحابة كما أشار القرطبي بقوله" جزمت جماعة الأئمة بتفرد إبن عباس بإباحتها" إن الأمام علي خاطبه" إنك رجل تائه". ويبدو أن إبن عباس(رض) برأي الإمام علي شخصية إسلامية قلقة لذلك وصفه بالتائه مما يعقد المسألة أكثر. الدوامة الأخرى هي رواية عطاء بن يسار بأنه سمع عبد الله إبن عباس يقول" ما كانت المتعة إلا رحمة. رحم لله بها أمة محمد. فلولا نهيه(أي النبي) عنها ما أحتاج إلى الزنا أحد إلا شفى" وهذا يعني علمه بتحريمها من قبل النبي(ص) وليس كما أشارت بعض الروايات بأن عددا من الصحابة لم يبلغهم تحريمها من قبل النبي(ص)! ونتساءل هنا: هل من المعقول أن ينتقد إبن عباس النبي بهذه الصورة المجحفة؟
الأنكى منه إن ابن عباس(رض) أفتى بحرمة زواج المحلل ـ عندما يتزوج الرجل مطلقة وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول، أي نكاح فيه دلسة وإلتفاف على شرع الله ـ فقد ذكر" إن النكاح المباح هو الذي يحتاج فيه إلى إقامة حدود الله في المعاشرة ونكاح المحلل ليس من هذا"! وهو نفس ما ذكره الإمام علي(رض) بقوله" لا ترجع إليه إلا بنكاح رغبة غير دلسة ولا إستهزاء بكتاب الله"! ونتساءل هنا: لماذا لم يعترض علماء الإمامية على إبن عباس وقد حرم نكاح المباح في حين إعترضوا على الفاروق لأنه إنهى – لنفترض جدلا بأنه حرم زواج المتعة- وكلاهما تحريم؟ ثم كيف يحل إبن عباس زواج المتعة ويحرم نكاح المباح وكلاهما يفتقر لشروط زواج الدائم؟
الجانب الآخر في موضوع إبن عباس كما ورد في (مصنف عبد الرزاق)." قيل لإبن عمر بأن إبن عباس يقول بالمتعة فأجاب" ما أظنّ ابن عبّاس يقول هذا. قالوا: بلى والله إنّه ليقوله. قال: أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر، وإن كان عمر لينكّلهم عن هذا، وما أعلمه إلاّ السفاح". وفي رواية أخرى وردت في (مصنف إبن أبي ريشة) إنه: سئل إبن عمر عن المتعة فأجاب بحرمتها! فقيل له "ولكن إبن عباس يفتي بها! فأجاب: فهلاّ تزمزم(أي نطق بها) بها في زمن عمر؟ كما روى الترمذي في (الجامع الصحيح) عن ابن عبّاس قوله: إنّما كانت المتعة في أوّل الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنّه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له شيئه، حتى إذا نزلت الآية الكريمة" إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم" قال ابن عبّاس: فكلّ فرج سوى هذين حرام". لذلك يمكن الجزم بأن موقف أبن عباس ربما شوهته الروايات المتناقضة عن عمد، ولايمكن الركون إلى هكذا فتوى مطلقا.
سنتحدث في الجزء القادم عن موقف بقية الصحابة(رض) من زواج المتعة. ونود الإشارة بأن هذه المجموعة (الدين في خدمة السياسة/ زواج المتعة) تتكون من تسعة أجزاء. ويليها المجموعة الثانية (الدين في خدمة السياسة/ الإمام المهدي إسطورة قديمة) من تسعة أجزاء أيضا. والمجموعة الثالثة (الدين في خدمة السياسة/ المرجعية الفارسية بين تعظيم النار وتحقير من أطفأها) من عدة أجزاء إنتهينا من بعض أجزائها ونعكف على إكمال بقية الأجزاء... مستمدين العون من الله جلً جلاله وحده لا غيره.
ملاحظة أخيرة:
كل الأحاديث الواردة والتي سترد في بقية الأجزاء مثبته أسانيدها عندنا ولم نذكر رقم الصفحة وطبعة الكتاب خشية من الإطالة والتكرار، ويمكن الرجوع إليها بسهولة في المصادر المذكورة.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:14 PM
علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي

تباين آراء الصحابة بشأن زواج المتعة
تشير المصادر الإمامية بأن معظم الصحابة قد احلوا زواج المتعة! وفي ذلك إفتراء كبير عليهم. ومن أجل الوقوف على صحة هذا الأمر، سنحاول إلقاء نظرة موضوعية على هذه المسألة ونستعرض وجهات النظر المختلفة بشأنها، لنستشف من خلالها موقف الصحابة الحقيقي وليس الذي أدغم بهم عمدا. لكن قبل الخوض في هذا الميدان لابد من معرفة ما المقصود بالصحابي و من هم الصحابة؟ وماعددهم؟ ومن منهم أحل زواج المتعة ومن عارضها.
ما معنى الصحابي ومن هم الصحابة وما عددهم وموقفهم من زواج المتعة؟
يتفق اللغويون وعلماء الدين بأن الصحابة هم كل من صاحب النبي(ص) سواء بمجالسته أو هجرته أو زيارته أو غزواته أو الصلاة معه او الإستماع إليه والأخذ بحديثه ومشاركته في الجهاد بالمال والنفس. وتشير معظم المصادر التأريخية إلى كثرة عدد الصحابة وصعوبة إحصاءهم بشكل دقيق بسبب تفرقهم في الأمصار. فقد جاء في صحيح البخاري عن كعب بن مالك (رض) " َالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ". ويرى الحافظ أبو زرعة الرازي بأن عددهم(114000) صحابي وقد اتفق مع هذا العدد الشيخ السفارديني في كتابه (غذاء الألباب) والإمام السيوطي في (كتابه الخصائص الكبرى)، والخطيب البغدادي في كتابه (الجامع)، وإبن حجر في كتابه (الإصابة في تمييز الصحابة) والإمام السخاوي وآخرين. ويؤكد صحة ما ذهب له المؤرخون بهذا الصدد بعض المصادر الموثوقة مثل (زاد المعاد) بأنه خرج مع الرسول(ص) في غزوة تبوك" ثلاثون ألف مقاتل، ومعهم عشرة آلاف فرس ولم يتخلف في تلك الغزوة ممن يستطيع الجهاد إلا كعب بن مالك وصاحباه". وذكر الصحابي جابر بن عبد الله(رض) عن حج الرسول(ص)" نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ". وعلق جابر أيضا على الآية الكريمة/18 في سورة الفتح"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً" . بقوله" كنا ألفا وأربعمائة".
والآن سنأخذ من هؤلاء الصحابه فقط(100) ونترك المتبقي(113900) جانبا كي نعرف عدد الصحابة الذين أحلوا المتعة وما هي نسبتهم من مجموع الصحابة. الذين إتفقوا بأن الصحابي (جابر بن عبدالله) قد أحل المتعة هم ( إبن حزم و الزرقاني والشيخ المفيد) فقط. ومن إتفق على حلها من قبل الصحابي (إبن مسعود) هم( إبن حزم و الزرقاني والشيخ المفيد). ومن إتفق على حلها من قبل الصحابي (معاوية بن أبي سفيان) هم( إبن حزم و الزرقاني والشيخ المفيد). ومن إتفق بأن الصحابي (عمران بن الحصين الخزاعي) قد أحلها هم( القرطبي و الهاشمي البغدادي). ومن إتفق على حلها من قبل الصحابي ( أبو سعيد الخدري) هم ( إبن حزم و الزرقاني). ). ومن إتفق على حلها من قبل الصحابي (سلمة بن الأكوع) كان( إبن حزم والزرقاني و الشيخ المفيد والهاشمي البغدادي). ومن إتفق على حلها من قبل الصحابي (عمرو بن الحريث) هم (إبن حزم والزرقاني).
ومن تفرد على حلها من قبل صحابي واحد هو القرطبي فقد حصرها بـ (عمران بن الحصين). في حين حصرها الماوردي بـ (ابن عبّاس وابن أبي مليكة وابن جريح). وإنفرد الهاشمي البغدادي بإضافة الصحابي (خالد بن عبدالله الأنصاري)اليهم. وإنفرد إبن حزم في كتابه المحلى مع الزرقاني بإضافة(أسماء بنت أبي بكر). كما إنفرد إبن حزم بإضافة(معبد وسلمة ابناء أمية بن خلف). وإنفرد الشيخ المفيد بإضافة(يعلى بن اُميّة، وصفوان بن اُميّة).
نسبة الصحابة الذين أباحوا المتعة
من خلال هذا الإستعراض البسيط نجد ـ على سبيل الإفتراض بأن إبن عباس أبقى على فتواه ولم يتخل عنها ـ فأن جميع ما ذكرناه من الصحابة ولغاية خلافة أبي بكر لايشكلوا سوى أقل من 20% من مجموع المائة صحابي, علما انه لا يوجد من بين الخلفاء الراشدين من أباحها بحديث صريح! وقول الصحابي ابن مسعود وإبن عباس روايات منفردة ولا إجماع على صحتها كما لاحظنا. المثير أيضا أنه لا يوجد من كبار الصحابة من أيد زواج المتعه كطلحة بن عبيد والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة الجراح وسعيد بن زيد وسلمان الفارسي وابو ذر الغفاري وعمر بن العاص ومعاذ بن جبل وعبد الله بن الزبير وخالد بن الوليد وزيد بن ثابت. ولا يوجد من بينهم كذلك رواة الحديث النبوي(ابو هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة أم المسلمين وأنس بن مالك والإمام علي بن أبي طالب) ولا أيضا أي من المحيطين بالرسول(ص) كزوجاته أمهات المسلمين وبناته وأزواجهن وأحفاده الأمام الحسن والحسين.
كما نلاحظ إن من بين كبار الصحابة في زمن الخلافة الراشدة وهم( يضاف إلى الخلفاء الأربعة وأمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة)مثل ابو هريرة وعبد الله بن عمر وأبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص وانس بن مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص و سلمان الفارسي والزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله و عبد الرحمن بن عوف وأبو بكرة و عبادة بن الصامت و عبد الله بن الزبير. لم يكن بينهم من أجاز زواج المتعة سوى ( إبن عباس وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين ومعاوية بن أبي سفيان وأبو سعيد الخدري وإبن مسعود. وهم يشكلون نسبة ضئيلة من صحابة الإفتاء إذا صحت الروايات المنسوبة إليهم.
رفض رأي الإمام علي والأخذ برأي معاوية
المثير في هذا الموضوع أن الإمام علي رفض زوج المتعة كما لاحظنا في حين معاوية بن أبي سفيان أفتى بحوازها كما أشارت بعض المصادر! فإذا كان الإمام علي قد خشى الفاروق في حياته أو جامله بعدم التصريح بجوازها أو كانت تقية من قبل الإمام علي سبيل الأفتراض ليس إلا! فلماذا لم يحلها خلال خلافته و يعيد الحق إلى نصابه؟ وكيف تسنى له السكوت عن هذا الأمر وضرب شريعة الله ورسوله عرض الحائط؟ اليس الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ معاذ الله ان يكون الإمام علي بهذه الأوصاف. فلسانه في الحق أحدً من السيف وصلابته في الحزم أشد من الصخر، إنه الإمام علي وإسمه يكفي وزيادة، ولو صح الأمر بأن معاوية قد أفتى بها! فلماذا لم تمارس إذن خلال خلافته على الأقل في دمشق؟ حاول الشيخ محسن الأمين أن يحل اللغز بطريقة أمكانية أن يصلح العطار ما أفسده الدهر على أساس إن البعض قد يترك المباح كزواج المتعة ترفعا وتنزها!
مأزق الشيخ الطوسي
لو إستطلعنا هذه الباقة من النصوص المتناقضة من نفس المصادر سندور في حلقة مغلقة لا نجد لها مخرجا. يفسر لنا يوسف البحراني السبب الذي يقف وراء فوضى النصوص بقوله" فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لإمتزاج أخباره بأخبار التقيّة" الأمر الذي لا يقتصر على المتعة فحسب وإنما على العديد من أحكام الدين. يذكر الطوسي في كتابيه ( التهذيب) و(الاسبتصار) وكذلك الحر العاملي في (وسائل الشيعة) عن الإمام زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) قوله" حرّم رسول الله( ص) يوم خيبر لحوم الحُمُرِ الأهلية ونكاح المتعة" . ولصعوبة هضم هذا الحديث الذي يفني كافة الأحاديث المنسوبة لآل البيت بشأن جواز المتعة، وجد الطوسي منفذا صغيرا ليخرج منه وهو تخريج الحديث تحت باب التقية ولا يوجد مبرر واحد لأن يأخذ الإمام علي بالتقية! وقد إستخدمت التقية لتمرير الكثير من الأكاذيب، فكلما وجد علماء الامامية إشكالية أو معضلة يصعب حلها لجأوا إلى التقية! فهي ملاذ للمفترين قل أن تكون ملاذ للخائفين.
الأئمة (ع) ينهون عن المتعة !
يذكر المجلسي في البحار، وهو من أوثق المصادر حسب رأي فقهاء الشيعية بأنه" سئل الإمام الصادق عن المتعة فأجاب" ما تفعله عندنا إلا الفواجر". ويورد الكليني في كتابه الكافي بأنه" سئل الإمام موسى الكاظم عن المتعة فأجاب: وما أنت وذاك! فقد أغناك الله عنها" أي بالزواج الدائم. في حديث للمفضل بأنه سمع الإمام أبا عبد الله يقول " دعوا المتعة أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه". وجاء في مستدرك الوسائل بأن عبد لله بن سنان سأل أبا عبد الله عنها فأجابه" لا تدنس بها نفسك". وجاء في وسائل الشيعة وفروع الكافي عن عمّار: قال أبو عبد الله (ع) ليً ولسليمان بن خالد" قد حرّمت عليكما المتعة". وقال الامام المرتضى وهو من ابرز أئمة الزيدية" يحرم نكاح المتعة لنهي الرسول عنه. وقد تراجع إبن عباس عنه". كما ذكر(الشهيد الثاني) بعد نقل ما روي أنّ النبيّ(ص) نهى عن نكاح المتعة زمن خيبر ورواية الأكوع: أنّه(ع) رخّص ذلك عام أوطاس ثلاثة أيّام، ثمّ نهى عنه، ورواية الجهني: أنّه أذن في ذلك عام فتح مكّة، ثمّ نهى عنها، ورواية أحمد وأبي داوود: أنّ رسول الله(ص) نهى عنها حجّة الوداع".
الأئمة (ع) يجيزون المتعة !
مقابل هذه الأحاديث هناك أخرى تناقضها كليا ألصق معظمها بالإمام الصادق منها " كل نقطة من مياه الاغتسال بعد التمتع تتحول يوم القيامة الى سبعين ملاكا يشهدون لصالح من مارس زواج المتعة "! عجبي لملائكة يشهدون لصالح زواج المتعة ولا يشهدون لصالح الزواج الدائم! ومن طريف ماذكره الصدوق في كتابه(من لا يحضره الفقيه) والحر العاملي في(وسائل الشيعة) والمجلسي في(بحار الأنوار)إن الله قد غفر للمتمتعات ليلة الإسراء بالرسول(ص) حيث روي عن أبي جعفر قوله" إن (ص) لما أُسري به إلي السماء، قال(أي النبي):لحقني جبرائيل(ع) وقال ليً: يا محمد إن اللّه تبارك وتعالى يقول:أني قد غفرت للمتمتعين من أمتك". تصوروا! جبريل(ع) يلحق بالنبي(ص) ليلة الإسراء في مهمة ربانية عاجلة وخطيرة لا تخص الفرائض أو الدعوة الإسلامية أو الجهاد. وإنما تخص المتمتعات فقط! أي حظ هذا الذي طالهن ولم يطل المتزوجات ولا المؤمنات الطاهرات! كذلك جاء في الروضة ووسائل الشيعة"عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: أن الله رأف بكم فجعل المتعه عوضا لكم من الأشربه". لكن ماعلاقة المتعة بالأشربة؟ هل هناك مشروبات حرمها الله على عباده ماعدا الخمر والدم ليعوض بها عباده رأفة بهم؟ ثم هل المتعة بديل إلهي للخمر؟ ولماذا الخمر فقط عوض من قبل الله عزً وجلً ولم تعوض بقية المحرمات؟
ولتفنيد أكذوبة تلك الأحاديث المنسوبة لأل البيت رضوان الله عليهم نتحدى كافة شيوخهم وعلمائهم بقديمهم والمعاصرين أن يذكروا لنا إسم إمرأة واحدة تزوجها أي واحد من الأئمة إبتداءا من الإمام علي وإنتهاءا بالإمام العسكري وكذلك إسم أي من اولاد الأئمة ولد من زواج متعة؟ مع إستبعاد ما ذكره صاحب الوسائل من إن الإمام علي(رض) تمتع بإمرأة من عشيرة نهشل في الكوفة لأن إسمها لم يذكر كما إن الرواية لاسند لها ولا أصل تأريخي مثبت.
الإمام المفترى عليه
ورد في جامع البيان للطبري قول الإمام علي" لولا أنّ عمر نهى عن المتعة مازنى إلاّ شقيّ"! كما جاء في مصنّف عبدالرزّاق نقلا عن ابن جريج: " وأخبرني من أُصدّق أنّ عليّاً قال بالكوفة: لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطّاب ـ أو قال: من رأي ابن الخطّاب لأمرتُ بالمتعة، ثمّ مازنى إلاّ شقيّ".
وفي بحار المجلسي يصر الإمام علي على المتعة ولا يعذر من يستصعبها بل الأدهى إنه يتبرأ منه" من إستصعب هذه السنة (المتعة) ولم يتقبلها فهو ليس من شيعتي وأنا بريء منه" فأي إستبداد بالرأي هذا! في الوقت الذي سمح الله جلً جلاله للبشر بتناول ما حرمه عليهم في حالة الإضطرار وأعذرهم في ذلك, فإن حكم الأمام علي كان أشد من حكم الله ولا عذر فيه ـ معذرة أيها الإمام الفيلسوف فهذا ليس من بنات أفكارنا وإنما كلام من يدعون أتباعك وأحبابك ونحن براء منهم كبرائتك ممن لايقبل بالمتعة- ونقل الشيخ أخوند القزويني عن الإمام الصادق قوله" لا أحب الرجل المسلم الذي يغادر هذه الدنيا من دون ممارسة إحدى سنن النبي وإحدى هذه السنن متعة النساء". في هذا الحديث أصبح زواج المتعة سنة نبوية! إذن لا يهتم أو يأسف الإمام إن غادر المسلم دنياه دون صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد أو إلتزام بخصال الإسلام! فهذا الأمر لا يعني له الكثير! إن جل همًه أن لايغادر المسلم الدنيا دون أن يمارس المتعة!
الخليفة المأمون وزواج المتعة
من الجدير بالإشارة إنه طوال التأريخ الإسلامي لم يشذ عن قاعدة التحريم من الخلفاء سوى الخليفة المأمون لجذوره الفارسية من جهة أمه. فقد جاء في (فهرست إبن النديم) حول الزنادقة " قرأت بخط بعض أهل المذهب أن المأمون كان منهم" وكان من كبار الزنادقة أبو يحيى الرئيس وأبو علي سعيد وأبو علي رجا يزدانبخت(فارسي) الذي أحضره المأمون من الري و أنزله بناحية المحرم ووكل به خوفا عليه من الغوغاء. أحل المأمون زواج المتعة لفترة قليلة، وما لبث أن تراجع عنه بعد أن أفحمه يحي بن أكثم. والقصة أوردها ابن خلكان في تأريخه: بأن المأمون جلس يوما ومعه أبو العيناء ومحمد بن منصور ويحي بن أكثم، فقال المأمون مغتاظا من عمر الفاروق قائلا" من أنت يا أحول حتى تنهي ما فعله النبي(ص) وأبو بكر"! فأغتاظ يحي من حديثه وبان عليه ذلك. فسأله المأمون عن سبب غيضه فأجابه " هو ندائك بتحليل الزنا! فالمتعة زنا يا أمير المؤمنين". فرد عليه المأمون:" من أين جئت بذلك؟" فأجاب يحي من كتاب الله وحديث نبيه(ص) وإستشهد "بسورة المؤمنون/ الآيات (5 ـ 7)" المذكورة في إعلاه. ثم سأل يحي الخليفة المأمون: هل زوجة المتعة ملك يمين؟ وهل هي الزوجة التي عنى بها الله أي ترث وتورث ويلحق الولد بها ولها شرائطها؟ فأجاب المأمون:لا! فأضاف يحي بأن الزهري روى عن عبد الله والحسن أبناء محمد بن الحنفية عن أبيهما (محمد بن علي بن أبي طالب) قوله" أمرني رسول الله(ص) بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها". فسأل المأمون الحاضرين إن كان حديث الزهري موثوق وبإسناد صحيح؟ فأجابوه: نعم. فقال المأمون"استغفر الله! نادوا بتحريم المتعة".
الخلاصة:
إن الروايات المنسوبة للرسول(ص) وآل البيت هي أكاذيب نسبت بغرض تشويه صورتهم الجميلة في قوبنا. ومن فرط ذكائهم عليهم رضوان الله، إنهم توقعوا بأن بعض المغرضين والمندسين على الإسلام من الشعوبيين سينسبون لهم ما هم براء منه. لكن مع الأسف الشديد فإن البعض يترك الأحاديث الصحيحة المروية عنهم ويأخذ بالأحاديث المنسوبة إليهم. فقد ذكر الإمام جعفر الصادق برواية الكليني"رحم الله عبدا حببنا إلى الناس، ولم يبغضنا إليهم، أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما إستطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط عليها عشرا". بل أنه يوصم رضوان الله عليه وآله بعض الجهلة الذين يدعون بأنهم إتباعه بوصمة عار لا مثيل لها برواية أوردها الكليني" إن ممن ينتحل هذا الأمر (التشيع) ليكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه" صدقت إيها الإمام الجليل فقد ألهمك لله عزَ وجل بالحقيقة فجاءت على لسانك مثلما توقعته بالضبط.
في المبحث القادم سنناقش (زواج المتعة بين الدعارة الفقهية وفوضى النصوص).
علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:24 PM
علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي

" ومما عدً من ضروريات دين الإمامية استحلال المتعة، وحج التمتع، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية".
الشيخ المجلسي.
زواج المتعة بين الدعارة الفقهية وفوضى النصوص!
من يفتري على الله ورسوله يسهل عليه الإفتراء على آل البيت فقد ورد في وسائل الشيعة" سأل الباقر عن قوله تعالى : {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } فقال: إن رسول الله (ص) تزوج بالحرة متعة، فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمنه بالفاحشة. فقال: إنه ليً حلال، إنه نكاح بأجل فإكتميه . فلم تكتمنه. إنها إهانة مزدوجة للرسول ونسائه. فالرسول تزوج متعة دون أن نفهم السبب الذي يدعوه لذلك وقد أستثني من شرط الأربعة؟ ويصور لنا صاحب الوسائل إن سيدات بيت النبوة بلغت بهن الوقاحة- معاذ الله- ليتهمن الرسول بالفاحشة! كما إن الرسول(ص) يرجوهن بأن يكتمن الخبر! بمعنى إنه أعترف صريح بإرتكابه فاحشة- معذرة رسول لله هكذا يزعم السفهاء- أو حياءا من بقية نسائه أو المسلمين. كل هذه الألغاز لا معنى لها سوى تشويه صورة الرسول والإمام الباقر معا.
وهذا إفتراء آخر أشرك فيه هذه المرة الله ورسوله وجبرائيل. " قال جبريل: يا محمد الدرهم الذي يصرفه المؤمن في المتعة أفضل عند الله من ألف درهم أنفقت في غير المتعة. يا محمد في الجنة جماعة من الحور العين خلقها الله لأهل المتع. يا محمد إذا عقد المؤمن من المؤمنة عقد المتعة فلا يقوم من مكانه إلا وقد غفر الله له ويغفر للمؤمنة أيضا". إنه أمر خطير يحرضك على الزنا والسرقة والربا والإغتصاب والقتل وأرتكاب كل الكبائروبعدها تتزوج متعة فتغسل كل ذنوبك وذنوب المتمتعة معك! "فلا يقوم من مكانه إلا وقد غفر الله له ويغفر للمؤمنة أيضا". أي دين هذا!
أما الأنكى منه فقد ورد في (تفسير منهاج الصادقين) بأن "من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجذع".أي بعضو مقطوع! لكنه لم يقدم لنا صورة عن المرأة التي لاتتمع هل ستكون جذعة أيضا ويختفي جهازها التناسلي؟ بربكم هل يوجد أشد من هذا الإسفاف والإستهتار بدين الله؟ اليس الزنادقة أرحم منهم بالإسلام؟ هذه مثل بسيط حول المرأة الهندية /الهندوس لنقارنها بالمرأة المسلمة المتمتعة. فقد كان نظام الحريم ( purdah ) في الهند القديمة يعتبر النساء ملكا لأزواجهن وكانت الأبواب والشبابك تغلق عليهن، ويتفاخرن البعض منهنً بأن الشمس لم تشرق على وجوههن أبدا.
لم تقف جريمة تحريف كلام الأئمة عند هذا الحد فقد غالى فيها البعض بطريقة مقززة، يروي عباس القمي في كتابه منتهى الآمال عن الإمام المفترى عليه(الصادق) الحديث التالي" ليس منا من لا يؤمن برجعتنا ولا يقر بحل المتعة". ويضيف الأردستاني ماهو أبشع منها حيث نسب للإمام الصادق ـ غيره نسبوه للباقرـ " ان الذي يعقد زواج المتعة لإرضاء الله أو لإتباع تعاليم الدين الحنيف وسنة رسوله أو لعصيان أمر الذي حرم المتعة(أي الفاروق) ينال ثوابا عن كل كلمة تبادلها مع المرأة ويمنحه الله ثوابا عندما يمد يده الى المرأة وعندما يدخل عليها يغفر الله جميع ما تقدم من ذنوبه وعندما يغتسل تحل عليه رحمة الله ومغفرته مرات عدة على عدد الشعرات التي تبللت بمياه الاغتسال"! لنتوقف قليلا عند هذا الحديث الإيروتيكي الصريح وهو مغفرة الله عدد الشعرات التي بللت بمياه الإغتسال من الجنابة. ولكن إذا افترضنا أن الرجل ليس بأصلع أو ربما نظف جسمه من الشعر حتى لا يحرم من تلك الحسنات. مع نصحنا بأن يغتسل المتمتعان بماء البحر أو المحيط ليكتسبا على قدرماءهما حسنات! عجبي! لماذا لا يغفر الله بنفس عدد هذه الشعيرات لمن يغتسل من جنابة الزواج الدائم؟ اليس الزواج الدائم أفضل من زواج المتعة؟ ان كان الجواب نعم! فأن الحديث باطل. وإن كان الجواب لا! فعلام شرع الله الزواج الدائم ولكان إكتفى بزواج المتعة طالما أن مغفرته محصورة في الأخير؟ كما إن رواية عباس القمي في كتابه منتهى الآمال عن الإمام المفترى عليه(الصادق) القول" ليس منا من لا يؤمن برجعتنا ولا يقرً بحل المتعة". فهذه البراءة مزودجة وغريبة لإنها تجمع وتساوي بين الرجعة والمتعة! والأنكى منه أن عدم إقرارك بزواج المتعة– وليس تمعتك- فحسب يحرك من محبة آل البيت! يا ويلنا أية مصيبة ستحل بنا.
أسهل الطرق للوصول إلى درجة النبوة أو تجاوزها!!!
الطامة الكبرى أوردها الإمام الكاشاني في تفسيره( منهاج الصادقين) وكان الأحرى أن يسمية (منهاج الكاذبين أو المفترين للإمام شيخ الدجالين) فقد إفترى به حديثا غريبا نسبه للنبي محمد(ص) بقوله" من تمتع مرة واحدة، كانت درجته كدرجة الحسين عليه السلام. ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن عليه السلام. ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي ابن أبي طالب، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي". ولنستخدم المنطق الرياضي لتحليل هذه الإطروحة الفنطازية حسب الدرجات لكل منهم:
(الإمام الحسين=1 درجــة). (الإمام الحســن=2 درجتان).(الإمام علـــــي=3 درجـات). (النبـــــي(ص)=4 درجـات).هذه المتوالية العددية الغريبة تعني أن (الحسين + علي) = (1+3)= 4 درجات وهي تساوي درجة النبي محمد(ص). لكن (علي + الحسن) = (2 +3) = (محمد) +1 بمعنى إن درجتهما معا أعلى من درجة النبي (ص) بمقدار الربع. في حين( الحسن + الحسين+ علي) =6 درجات أي أعلى من درحة الرسول(ص) بمقدار النصف! إذ تمتع المسلم اربع مرات فهذا يعني إن درجته بدرجة النبوة. حسنا! وإذ تمتع خمس مرات أوعشرة هذا يعني إن درجته ستكون أعلى من النبوة؟ هل يرضي هذ الكلام مسلم؟ أي منطق يحكم هؤلاء الدجالين أليست هذه هي الزندقة بعينها؟
الملائكة من مهمة التسبيح لله إلى حراسة المتمتعين!
هذا الكاشاني لم يتوقف عند هذا المستوى الرقيع من الإنحطاط العقلي والإفلاس الأخلاقي، فقد أضاف كلاما إيروتيكيا لا يصدر عن أصحاب المجون بقوله" إذا إجتمع المتمتع والمتمتعة في مكان ما ينزل الله عليهما ملكا يحرسهما حتى يفترقا. وكلامهما يكون ذكرا وتسبيحا. وإذا قبل أحدهما الآخر كتب لهما بكل قبلة أجر الحج والعمرة, ويكتب في جماعهما بكل شهوة ولذة حسنة كالجبال الشامخات. وإذا أغتسلا ففي كل قطرة خلق الله ملكا يسبح له ويقدسه وثواب التسبيح والتقديس يكتب لهما حسنات ليوم القيامة". صورة جنسية مثيرة تذكرنا بكتاب (رجوع الشيخ إلى صباه).
إذن ينزل الله ملكا لا ينخدش حياءه وهو يراقب العملية الجنسية من البداية حتى النهاية بحجة حراسة المتمتعين ولا نعرف من ماذا يحرسهما؟ فهل هناك خطر ما يهددهما مثلا؟ وهل يمارساها في مكان عام مثلا؟ المهم يبقى هذه الملاك كضيف ثقيل الظل حتى الذروة المباركة. ومهما تفوها المتمعان بكلام جنسي وربما بذيء على إعتبار انه لاتوجد مراعاة لكرامة المرأة والأخلاق فهي ليست زوجته. فأن هذا الكلام يعتبر تسبيح وتقديس لله! أهكذا يحترم العباد خالقهم؟ ويقوم الملاك الحارس بتسجيل عدد القبلات واللمسات دون مراعاة لحرارتها ومدتها ومكانها في الجسد وإنما عددها فقط. وسبب هذا الحساب إن كل قبلة لها ثواب الحج والعمرة. وكلما زاد المتمتع من القبل الساخنة كلما زاد عدد مرات حجه وعمرته! فيا لحظه الوفير فقد ضمن الدنيا والأخرة بعملية جنسية واحدة!
ملاحظة أخيرة هي يمكن للمتمتع أن يحج بالعدد الذي يبغية دون الحاجة إلى شد الرحيل إلى بيت الله الحرام وتحمل مشقة السفر والجهد والنفقات والإلتزام بطقوس الحج والعمرة. لم ينضب بئر الحسنات عند العلامة بفن الإيروتيك الكاشاني. فهناك اللذة وما أدراك ما اللذة؟ لها ايضا حسناتها فهي الذروة وكلما تلذذ المتمتعان خلال الجماع كلما حصل على جيل شامخ من الحسنات. وإذا وصلا الذروة عدة مرات سيكون لهما سلسلة من الجبال تضاهي سلسلة جبال طوروس. ويستمر هطول الحسنات إلى أن يغتسلا وكل قطرة ماء وسخة من الجنابة تؤمن لهما التسبيح والتقديس إلى يوم القيامة. فشد حيلك أيها المسلم ولا نسى الفياغر فهي حبة مباركة بموجب هذه النظرية الجنسية! أي مهزلة هذه وضحك على ذقون الغافلين والجهلة؟ وما فرق الإسلام عن المذاهب الجنسية طالما يعمل بموجب هذه الأحكام؟
أبو عبد الله يحث الناس على التمتع بنساء أهله وقومه الهاشميات!!!
من المفروض أن يقتدي المجتهدون بآل البيت وصفاتهم الزكية واعمالهم الطيبة لا أن يشذوا عنها فهم الأصل. سيما إن المذهب الإمامي يؤمن بتقليد الأئمة والمراجع. لذلك من الأولى تقليد الأصل والفرع. لكن كما لاحظنا آل البيت لا يمارسون زواج المتعة. فلماذا يحرمون أنفسهم من تسبيح وتقديس الملائكة والحسنات التي لا تعد؟ الأنكى من هذا إنهم ينزعجون عندما يحرجهم السائلون في المتعة من نسائهم وأخواتهم وبناتهم. ففي مستدرك الوسائل يحدثنا (زرارة) بأنه" سأل عبد الله بن عمير الإمام الباقر في متعة النساء؟ فأجابه" أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه، فهي حلال إلى يوم القيامة". فسأله عبد الله بن عمير: أيسرك أن نسائك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك؟ يقول زرارة: فأعرض عنه أبو جعفر وعن مقالته حين ذكر نساءه وبنات عمه". عجبا لماذا الإعراض وحرمان نساءكم من هذا الأجر الكبير! أتنصحون الناس بالبر وتعرضون عنه! ثم لماذا يحرم آل البيت الهاشميات من المتعة؟ ألم يحرض الإمام أبو عبد الله الرجال للتمتع بهنً بقوله" تمتع بالهاشمية"! وهذا الحديث ورد في الوسائل (ج21 ص73) والتهذيب(ج7 ص270). فلماذا يخالف الأئمة إرادة جدهم أبو عبد الله ويحرمون نسائهم من هذه البركة؟ لماذا يمنعوهن من كسب الخير وإسباغه على الغير؟ فالخير هنا مزدوج أولا: كي يحصلن على" أجر الحج والعمرة وحسنات كالجبال الشامخات". وثانيا: كي يسبغن على المتمتعين بهنً كرامة في كل قطرة ماء من الجنابة" ملكا يسبح لهم ويقدسهم وثواب التسبيح والتقديس يكتب لهم كحسنات ليوم القيامة" ـ حاشاهن الطاهرات المطهرات من هذا الإفتراء الحقيرـ لكن هذا ما يذكره كبار مراجعهم وناقل الكفر كما قيل ليس بكافر.

زواج المتعة حلال على بنات الفقراء وحرام على بنات رجال الدين
هذا السلوك المنحرف مستمر لحد الأن فأن جربت وسألت مرجعا كبيرا عن التمتع بإبنته أو أخته أو قريبته لحصل لك ما لا يحمد عقباه! وقد بحث الكاتب الإيراني (د. علي نور زاده) هذه الظاهرة في مقاله المعنون" زواج المتعة حلال على بنات الفقراء وحرام على بنات رجال الدين" بصورة رائعة يمكن الرجوع إليه. هذا الرفض تجده عند المدافعين عن زواج المتعة أيضا فهم يحلونه لأنفسهم ويحرمونه على زوجاتهم وباهتم وأخواتهم! ولا يستغرب من قولنا زوجاتهم لأنه أجيز بأحاديث منها ما أورده صاحبا وسائل الشيعة والتهذيب" عن فضل مولى محمد بن راشد قال : قلت لأبي عبد الله : إني تزوجت امرأة متعة ، فوقع في نفسي أن لها زوجا ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا! فرد الإمام بعجب : لم فتَّشت". وآخر أورده الكليني" عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله إني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء و لا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر. قال: ليس عليك هذا، إنما عليك أن تصدِّقها في نفسها". من الطرائف الحديثة ما جاء في قول (حجة الإسلام محمدي) مستشار وزير العدل الإيراني بأن " زواج المتعة أفضل وسيلة لمنع الزنا. ولكنه عندما سئل فيما إذا يوافق على زواج احدى بناته زواج المتعة؟ إمتعض غاضبا قائلا" بالتأكيد! لا أوافق. إنه زواج غير مقبول ولا يجوز لبناتنا".
إن زواج المتعة كما تبين نظام سهل ومرن، ليس له مثيلا لا في عصور المشاعية الجنسية ولا في المذاهب الأباحية الحديثة. فيه نظام دقيق للبدائل فاتتها كل الأديان والمذاهب حتى الأباحية منها. فلا حاجة للمسلم أن يؤدي الفرائض وما حاجته لها طالما إن البديل الأسهل متوفر! إترك طقوس الصلاة والصيام والزكاة الحج والجهاد وأعمال البرً جانبا فهناك ما يغنيك عنها. وإلتزم بطقوس الإيروتيك ومبروك عليك سلاسل الجبال من الحسنات والتقديس والتسبيح الملائكي حتى دخولك الميمون جنات الخلد منتصرا مزهوا مباركا بقوة عضوك وعدد مرات وصولك الذروة! فقد قام بوظيفته الدينية والدنيوية على أكمل وجه! محققا المراد في الدنيا والآخرة.
المتعة أهي احياء لسنة نبوية أو سنة مجوسية؟
من المعروف إن القرآن الكريم فصل في الكثير من الأيات موضوع الزواج الدائم وطقوسه والمتعلق به من محرمات والطلاق والعدة والظهار واللعان والإرث وغيرها من المسائل. في حين لم نجد آية واحدة تشير إلى زواج المتعة عن قريب أو بعيد. فهل هناك تقصير في القرآن بهذا الجانب ـ معاذ الله ـ؟ إن كان الجواب كلا! فهذا يعني إن زواج المتعة ليس بأمر مهم لذلك أغفله القرآن وهنا تبطل كل الأحاديث السابقة. وإن كان الجواب نعم! فهذا شرك بالله ما بعده شرك.
من خلال هذا العرض البسيط لبعض النصوص المتضاربة والمتعارضة وبالديل الفطري وليس العلمي فقط نستشف بطلان هذا الزواج ونذهب لمسافة أبعد فنقول بأنه يفني موضوع العصمة من أساسها. فالعصمة لا تحيا في بيئة التناقض والتعارض والكذب ولإفتراء كما يفترض. والحقيقة أن وجود أحاديث تارة تحل وتارة تحرم زواج المتعة في نفس المصادرالرئيسية إنما الغرض منها التشويش على المسألة بحيث يضيع الحق في زحمة الباطل، وهذا ما يخدم المرجعية الدينية بإعتبارها المستفيد الأول من هذه الظاهرة إضافة إلى أحياء سنة مجوسية تذكرهم بمجدهم الغابر.
نخلص القول بأن إحياء هذه الطقوس ليس إحياءا لسنة نبوية كما يزعمون في أحاديثهم المختلقة. وإنما إحياء لطقوس قديمة لا تختلف في جوهرها عن أحياء النوروز والإلتزام بالتقويم المجوسي وتمجيد الأباطرة والملوك الفرس. ولأن هذه الممارسة تتعارض والقيم الإسلامية النبيلة لذلك تعمد مراجع الشعوبية تغليفها بجلد إسلامي سميك لكي تصبح مبررة ومقبولة عند عموم الناس. ولما أرادوا كبش فداء ينحرونه قربانا لطقسهم الشاذ لم يجدوا أفضل من عدوهم التأريخي اللدود عمر بن الخطاب(رض) الذي عصف بملكهم وحضارتهم المجوسية, فألصقوا به حديث التحريم.
من الجدير بالملاحظة أن جميع المراجع المروجين لفكرة زواج المتعة هم من الفرس كالكليني والمجلسي والكاشاني والقمي والأردستاني والأخوندي والجزائري والنوري وآخوند القزويني والاردبيلي والجواهري والحائري وحجة الله الأنواري والعشرات غيرهم كذلك ذيولهم العرب كالبحراني والعاملي والحلي. أما البقية فإنما حذو حذوهم وقلدوهم كالقرود دون تمحيص أو تدقيق للروايات وفرز الضعيف منها. ولعل هذا ما أرادت شهلا الحائري أن توصله لنا عندما خلصت القول بتعرض المجتمع الفارسي إلى تغيير أيديولوجي" توجد في إيران رؤيتان الأولى تسعى لإحياء الماضي الزرادشتي قبل الاسلام والثانية تسعى الى إحياء الماضي الإسلامي المجيد". ويبدو أن الرؤية الأولى هزمت الرؤية الثانية هزيمة ساحقة في عصر الثورة الإسلامية في إيران! فالماضي الزرادشتي له جذور قوية متوغلة العمق في أرضية الفكر الفارسي! لم يتمكن الإسلام بجلاله وعظمته من تجفيفها أو إستأصالها. وأخطر ما في المتعة ليس فقط إن رجال الدين يروجوا لها بل في إن القانون في إيران أمسى يحمي من يمارسها، أي أصبح لها مسوغ قانوني.
في المبحث القادم سنناقش بعون الله موضوع (المتشابه والمختلف بين الزواج الدائم وزواج المتعة والزنا).

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:31 PM
علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي

" يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمسة أشياء بخمسة أشياء. يستحلون الخمر بأسماء يسمونها بها. والسحت بالهدية، والقتل بالرهبة، والزنا بالنكاح، والربا بالبيع".
حديث نبوي شريف.

الزنا وزواج المتعة توأمان متشابهان
يوم بعد يوم تشتد رياح الخطاب الصفوي التحريضي فتعصف بأسيجة عقول العديد من المسلمين وتتوغل بالعمق والإنتشار ناشرة أوبئة الرذيلة والإنحطاط الأخلاقي بينهم. وإن خفتً الرياح لسبب ما! نفخ رجال الدين فيها ثانية لتشتد وتؤثر في عقول الجهلة والسذج. هذه الخطابات كما يلاحظ تحاكي قلوب الناس ومشاعرهم ورغباتهم وليس عقولهم وهنا مكن الخطر. هناك العديد من الصفات المشتركة بين الزنا وزاوج المتعة لا يغفل عنها أحدا. وقد أدرجت في الجدول الملحق في إدناه.
من هي الزانية؟
ورد في الذكر الحكيم عدد من الآيات بشأن الزنا منها الآية 68 من سورة الفرقان" ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما". والاية 12 من سورة الممتحنة " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن". والآية32 من سورة الاسراء " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا". والآية 2 من سورة النور" الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذنكم بهما رأفة". والآية 3 من سورة النور" الزاني لا ينكح إلا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين".
وهناك بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن الزنا ونستشهد ببعض منها" إتقوا الله في النساء فأنتم أخذتموهن بأمان الله وإستحللتم فروجهن بكلمة الله". ومن المعروف إن زواج المتعة لا يستحل فيه الفرج بكلمة الله. وآخر ذكره ابن ماجة" لا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها". وسبق أن تحدثنا بأن المتمتعة تتواجد في أماكن محددة ولا سيما العتبات المقدسة عارضة بضاعتها للرجال. وهناك إشارات متفق عليها بين المتمتعين لينطلقا بعدها لعالم الفوضى الجنسية وحديثا آخر" لا نكاح إلا بولي". و" لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" وزواج المتعة لا يتطلب موافقة الولي ولا شاهدي عدل. وفي حديث آخر رواه ابن عباس عن النبي(ص)" البغايا اللاتي ينكحن انفسهن بغير بينة" وزواج المتعة بلا بينة. وحديث آخرأورده الترمذي والبيهقي وأبن ماجة" اعلنوا النكاح وأجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف". وزواج المتعة يجري سرا وليس فيه من مراسم الزواج الدائمي شيئا من الفرح. وبنفس المعنى أورد البيهقي في سننه نقلا عن الإمام علي(ع)" بأن الرسول وأصحابه مروا ببني زريق فسمعوا غناءا ولعبا, فسألوا عنه؟ فقيل لهم هو نكاح فقال الرسول" كمل دينه. هذا النكاح, لا السفاح ولا نكاح السر, حتى يسمع دف أو يرى دخان". فلا دفوف تسمع ولا دخان يرى في زواج المتعة.
ويعقب الإمام مالك على حديث الرسول(ص) " اعلنوا النكاح"بقوله " الكتم من أوصاف الزنا". ويزيد في المدونة الكبرى نقلا عن أبي بكر (رض) قوله" لا يجوز نكاح السر حتى يعلن به ويشهد عليه". وهو نفس ما أورده الدارقطني عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن الإمام علي قوله" لا نكاح إلا بإذن وليً. فمن نكح أو أنكح بغير إذن ولي فنكاحه باطل". وهذا سعيد بن المسيب يترحم بقوله" رحم الله عمرا لو لم ينه عن المتعة لإتخذها الناس دولسيا" بمعنى ذريعة لكي يمارس الناس الزنا . والطريف في هذا الموضوع ما جاء به حجة الاسلام انواري بأن " المتعة تشبه الدعارة مع فارق ان الله أباح الاولى وحرم الثانية"! وهنا يدخلنا الحجة في مشكل فلسفي كيف يتشابهان عند الله جلً جلاله فيحرم أحدهما ويحل الآخر؟
ربما يحاول البعض ان يتذاكى بأنه توجد في مراجع السنة من الصحاح والسنن أحاديث تحل زواج المتعة! وبرأينا إن بعض الأحاديث تحتاج إلى عملية غربلة مهما كانت ثقتنا بمن أوردها أو تواترها. فهم بشر والبشر خطائون والكمال لله وحده. فأي حديث لا يتوافق مع القرآن الكريم أو يناقضه لا نأخذ به مهما كان مصدره. أما تأويل البعض سور القرآن الكريم بما يخدم أغراض البعض فهذا الأمر ليس بجديد، ونستذكر وصية الإمام علي(ع) لمبعوثه إلى جماعة قائلا" لا تحاجهم بالقرآن فإن القرآن حمال أوجه". وسنعرج على هذا الموضوع بشكل منفصل بإذن الله.
الإمام علي يتفاكه مع الشيطان؟
الحديث في هذا الموضوع مثير للشجون ولكن للضرورة أحكام لذلك سنحاول ان نبين المسالك المنحرفة لتوجهات علماء الصفوية ونبدأها في كلام منسوب للإمام علي(ع) وهو منه براء وحاشاه أن يصل بفكره النير إلى هذا المستوى من الضلال المنسوب إليه. روى الصدوق عن الامام علي(ع) أنه قال " عدوت خلف ذلك اللعين (يقصد إبليس) حتى لحقته وصرعته إلى الأرض وجلست على صدره! ووضعت يدي على حلقه لأخنقه! فقال: لا تفعل يا أبا الحسن فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، والله يا علي أني لأحبك جداً وما أبغضك أحد إلاّ شاركت أباه في أمه فصار ولد زنا فضحكت وخلّيت سبيله". ورد الحديث في بحار الأنوار والأنوار النعمانية وعيون أخبار الرضا. ويزيدنا العياشي في تفسيره المسمى بالبرهان والأحرى تسميته(البهتان)" ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته فإن علم أن المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان أصبعه في دبر الغلام فكان مأبوناً وفي فرج الجارية فكانت فاجرة". وجاء في كافي الكليني ووسائل الشيعة للحر العاملي "عن أبي حمزة عن الباقر قال قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم - فقال لي الكف عنهم يا ابا حمزة أجمل .....ثم قال : والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ماخلا شيعتنا". أما الشيخ يوسف البحراني فله نظرة مادية بحته في أسباب الزنا حيث يرى في كتاب الحدائق" من جملة أسباب الزنا أكل الخمس وتواترة الأخبار بتحليل الخمس للشيعة لتطيب ولادتهم وفي بعضها ان الزنا وخبث الولادة إنما دخل على المخالفين من جهة الخمس- أي السنة-". ثم يقفزون فوق القرآن والسنة النبوية بأحاديث ما أنزل الله بها من سلطان فغير الشيعي مهما أدى من فرائض وأعمال برً فأن مصيره النار! أما الشيعي فمهما أرتكب من ذنوب وكبائر فمأواه الجنة! فهو ليس إبن زنا ولا مأبون كبقية الطوائف وشفيعه الأئمة يوم القايمة فلا خوف عليه. يكفي الشيعي مثلا البكاء على الحسين (ع)فمن بكى عليه" غفرالله ذنوبه ولو كانت بعدد قطرات البحار وحبات الرمال". كتبهم مليئة بهذه الترهات والبذاءات التي لا تجدها في أي مذهب وضعي بما فيها الإباحية والمشاعية والالحادية والفوضوية.
لماذا لا يعلن زواج المتعة؟
الإشهار في الزواج كما شهدنا في الأحاديث السابقة صفة رئيسة للزواج وكتمه من صفات الزنا برأي الأمام مالك. أو وزواجا باطلا كما نقل عن الإمام علي(ع). ولكن لعلماء الصفوية رأي آخر لا يقل شواذا عما قرأناه. في إجابة للدكتور (حجة الله انواري) على سؤل بشأن سبب تستر الرجال والنساء من إعلان زواج المتعة والتكتم عليه طالما هو شرعي وقانوني؟ أجاب:" نمارس المتعة سرا فهذا الشيء لا يعلن على الملأ لأنه فعل خير". ويبدو إن الحجة يتعامل مع المتعة كأنها صدقة يمنحها الناس للفقراء والأيتام وليس زواج بضوابط. ويضيف ببلاهة متهما الأمام الحسن بممارسة المتعة مع معظم النساء كأن الجنس هو الشاغل الوحيد لحفيد الرسول(ص) بقوله " معظم النساء أردن أن يكنً مع الامام الحسن لذلك عقد معهن زيجات متعة". عجبي إي إهانة للمرأة المسلمة بقوله معظم النساء! وهل شهوتهن تغلبت على إيمانهن واخلاقهن؟ سيما إن الحديث يخص المسلمات في صدر الإسلام. إن هذا الحجة وأمثاله يذكرونا بحديث النبي(ص)" الكهنة رسل الشيطان والنساء مصايده" وهذا بالضبط ما ينطبق على زواج المتعة. فالكهان يروجون له والمصيدة هي المرأة الجاهلة والساذجة والفقيرة اللواتي لايدركن مغبة المتاجرة باجسادهن! وهو ما يسمية الدكتور علي شريعتي بالإستحمار حيث يوضحه بطريقة رائعة" عندما يندلع حريق في بيت ويدعوك أحدهم إلى الصلاة بدلا من المساعدة في إطفائه. فإنها دعوة باطلة لأن الإنصراف عن الحريق في عمل آخر هو فعلا الإستحمار حتى وإن كان العمل مقدسا".
على أي حال يبقى القرآن الكريم هو الفيصل الحاسم في هذا الأمر فلو كان زواج المتعة قد أحله الله للمسلم فعلا! فإننا نتساءل: لماذا لم تفصل ضوابطه بصورة واضحة في القرآن الكريم؟ كشكله وطريقة إجرائه وحقوق الزوجين وموضوع الارث والخلع والطلاق وغيرها مما إشير اليه في الزواج الدائم؟ لماذا يترك سائبا هكذا بلا ضوابط ولا توضيحات طالما هو زواج بل أهم وأفضل وأكثر أجرا من الزوج الدائم؟
المتشابه والمختلف بين الزواج الدائم وزواج المتعة والزنا
في الزنا في المتعة في الزواج الشرط
لا لا نعم الشهود
لا لا نعم الاشهار والإعلان
لا لا نعم الخطبة والمهر
لا فهو أجر لا نعم المقدم والمؤخر
لا نعم نعم عقد زواج
نعم نعم لا الزواج من زانية
نعم نعم لا الزواج من المجوسية
لا لا نعم مصاحبة الزوجة في الترحال
لا لا نعم الطلاق
لا لا نعم التوارث للزوج والزوجة
لا لا نعم تثبيت وحفظ النسب
نعم نعم لا نكاح الدبر
نعم نعم لا شرط مدة النكاح
لا لا نعم الإستقرار وتكوين العائلة الأبناء
لا لا نعم تكون المرأة محصنة
لا نعم/45 يوما
أو حيضتان
نعم/3 أشهر
أو 3 حيضات
عدة المطلقة
لا لا نعم للمرأة في العدة النفقة
لا لا نعم/ 4 حد عدد الزوجات
نعم نعم لا/ إلا بعد ان ينكحها غيره عودة المطلقة لزوجها الاول
نعم نعم لا الزواج من المتزوجة
لا لا نعم اللعان والظهار
لا لا نعم حفظ الفروج
لا لا نعم موافقة وليً الأمر
لا لا نعم اعتراف الأب بولده
نعم نعم لا إعارة الفرج للأخ
وما يلي بعض الاحاديث التي تؤكد المعلومات الواردة في الجدول:
روى الطوسي في الإستبصار عن محمد عن ابي جعفر قال" قلت الرجل يحل لأخيه فرج جاريته؟ قال نعم لاباس به له ما احل له منها ". وجاء في الكافي " عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله إني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء و لا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر. قال: ليس عليك هذا إنما عليك أن تصدِّقها في نفسها". وفي مستدرك الوسائل" عن الحسن بن حريز قال: سألت أبا عبد الله في المرأة تزني (أي يتمتع بها) ؟ قال: أرأيت ذلك ( أي رأيتها تزني) ؟ قلت: لا ولكنها ترمى به . فقال: نعم تمتع بها على أنك تغادر وتغلق بابك". وفي مستدرك الوسائل كذلك " قال أبو عبد الله :لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها". وفي الوسائل" عن أبي عبد الله قال: وصاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير ولي ولا شهود". وفي الوسائل أيضا عن أبي عبد الله انه قال" لا بأس بأن تتمتع بالمجوسية". وفي الوسائل "عن معمر بن خلاد قال: سألت الرضا عن الرجل يتزوج المرأة متعة فيحملها من بلد إلى بلد ؟ قال يجوز النكاح الآخر ولا يجوز في هذا". وفي الكافي عن أبي جعفر قال عن المتمعة" المتمتعة لا تطلق ولا ترث". وفي الكافي قال أبو جعفر" عدة المتعة 45 يوما". وفي الوسائل عن أبي عبد الله قال: لا نفقة للمتمتعة ولا عدة عليها". وفي الكافي" عن أبي عبد الله قال: تزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات". وفي الوسائل عن أبي عبد الله قال" لا يلاعن المرأة التي يتمتع منها". كذلك "عن أبي عبد الله قال: لا يكون ظهار إلا على مثل موضع الطلاق". وذكر الطوسي في التهذيب" ليس في المتعة إشهاد ولا إعلان" . كذلك" عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعلت البينة في النكاح من أجل المواريث".
خلاصة الحديث:
إن الخصائص المشتركة بين زواج المتعة والزنا كثيرة، ولا مجال لمقارنة زواج المتعة بالزواج الدائم مطلقا. فزواج المتعة أقرب للزنا كما تبين من سياق الحديث.
الأجزاء الأربعة المتبقية خصصت لمناقشة موضوع إنتشار الرذيلة في دولة الفضيلة(إيران) والنتائج المترتبة على ترويج المتعة في إيران ... ومن الله التوفيق.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:33 PM
علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي


" إيران ليست دولة إسلامية ولا هي بجمهورية".
مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق
أين تكمن خطورة المتعة
أخطر ما في المتعة ليس فقط إن رجال الدين يروجون لها في طروحاتهم ويستقطبون بها الجهلة والحمقى من النساء والرجال فحسب، وإنما لأن القانون في إيران حاليا وربما في العراق لاحقا يشرعها ويحمي من يمارسها. بمعنى صار لها مسوغا قانونيا مضافا للمسوغ المذهبي الذي لم يكتف بإباحتها فقط وإنما فتح للبشر أبواب الجنة عن طريقها حصرا دون بقية الفرائض.
على سبيل المثال بدلا من أن يجاهد المسلم في سبيل الله ورسوله أو يجاهد لتحرير وطنه من الإحتلال يمكنه أن يحصل على نفس الثواب بل وأضعافه من خلال ممارسته المتعة. الأنكى منه إنهم لم يكتفوا بحل المتعة والحث على فعلها. وإنما لعنوا كل من لا يمارسها! فقد جاء في حديث منسوب للإمام الصادق" يلعن على من يجنب من زواج المتعة حتى تقوم الساعة". وكذلك قول منسوب للإمام علي أورده المجلسي" إن من إستصعب هذه السنة ولم يتقبلها فهو ليس من شيعتي وأنا بريء منه" ولكنه لم يمارسها فهل تبرأ من نفسه؟
سنترك الأخطاء النحوية والإملائية على جنب فليس هذا موضوعنا. وتصوروا لو إغتسل أحد المتمتعين بعشرين لتر من الماء وان كل لتر فيه ألف قطرة فإن الحاصل سيكون خلق(20000) ملكا يستغفرون له وللمتمتعة. وهؤلاء المساكين من الملائكة ليس لديهم الوقت ليستغفروا لأنفسهم أو يسبحوا لله كما هو معروف عن عمل الملائكة. كما إن واجبهم تجاه المتمتعين منوط بهم ليوم القيامة، فأي عبء يتحملون! من جهة ثانية إذا حسبنا عدد القطرات التي نجمت عن الإستمتاع وضربناها في سبعين ملك سيكون عدد الملائكة أضعاف أضعاف البشر! والويل كل الويل للعاجزين جنسيا والمعاقين جنسيا لسبب ما. فقد حرموا من هذا الأجر الكبير. ومهما أدوا من فرائض وحصلوا على حسنات فإنها لاتشفع لهم في المنافسة مع المتمتعين حتى لو إمتنعوا عن تأدية الفرائض أو أعمال البًر!
لنقرأ هذا النص الإيروتيكي المفرط جنسيا لحد الإبتذال ونتمعن فيه قليلا لنفهم منه مدى تحريضه على الفساد في بلانا العربية وإستنطاق ثقافة ممسوخة لتدمير المجتمعات الإسلامية سيما إن معظمها مبتلى بآفات الجهل والأمية والتكلس الطائفي. وكيف يكون أثره على النساء الجاهلات والأميات والمتحجرات الوعي، اللواتي يشكلن نسبة مهولة في مجتمعاتنا العربية. ينسب الكاشاني في تفسيره حديثا للرسول(ص) بأن جبرائيل(ع) ناداه " يا محمد! الدرهم الذي يصرفه المؤمن في المتعة أفضل عند الله من ألف درهم أنفق في غير المتعة". أي إنه أفضل من الزكاة وإطعام الأيتام والمساكين وأفضل من الحج وكل أعمال الخير الأخرى. الغريب إن الكاشاني يشرح لنا الأفضلية والأسبقية عند الله كما يراها هو وليس جلً جلاله! رغم أنه عزً وجل لم يتحدث عنها في كتابه الكريم!
الأمر الأغرب أورده المجلسي في (رسالة المتعة) ونسبه إلى الرسول(ص) بأنه قال"من تمتع من امرأة مؤمنة فكأنه زار الكعبة سبعين مرة". يا ويلتاه! إنه تحريض ليس على المرأة غير المسلمة أو الكافرة وإنما هذه المرة على المرأة المؤمنة ليفسقوها! فلم يشبعوا غريزتهم الجنسية من إفساد المرأة عموما فركضوا وراء المرأة المؤمنة! أما سبب المتعة وتخصيصه الرباني للشيعة فقط، دون غيرهم من سائر الخلق فهو تعويض من ربً العالمين لهم بسبب حرمانهم من الكحول فقد ورد في كتاب (من لا يحضره الفقيه) هذا الحديث" إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة". لكن هذا الإمام الجاهل تناسى بأن الخمر لم يحرم على الشيعة فقط لأنه لم يكن في زمن الرسول شيعة وسنة وغيرهم من الفرق الإسلامية. إنما حرمه على كل المسلمين ولم يخص فئة ما. كما إن الله يعوض عباده بالجنة وليس بالمتعة. هذه الأحاديث وغيرها أفضت في آخر المطاف إلى بزوغ ظاهرة الفساد الذي إستشرى في المجتمعات التي تمارس المتعة ولاسيما إيران منبع الشعوبية والبدع الهدامة.
إتنشار الرذيلة في دولة الفضيلة
لاشك أن كافة النواميس الربانية والوضعية أدركت النتائج المترتبة على سوء فهم الدين أو تحريف الآيات أو تأويل المعاني بما يتناسب والمصالح الذاتية الدنيوية ونبهت إلى العواقب التي تنجم عنها، ومع هذا فأن البعض من رجال الدين يستمرون في غييهم وفوضويتهم وعشوائيتهم لغاية شعوبية مكشوفة. وبدلا من مساهمتهم في بناء وتوعية الشخصية المسلمة، وتنقية النفوس من شوائب الملذات الدنيوية الزائلة للنهوض بالمسلم. بعد أن أحاطه الأعداء بأسوارعالية من الجهل والتخلف والعنف والإرهاب. وبدلا من أن يمسكوا بمعاول الإيمان لتدمير تلك الأسوار فإذا بهم يشمرون عن سواعدهم الذليلة لرفعها أضعاف! لا يظن أحدا بأن الرؤية عندهم مشوشة أو فيها لبوس أو سوء فهم مطلقا! نعم قد تكون الغشاوة عند أتباعهم لكن ليس عندهم. إنها خطة بعيدة المدى لتدمير الإسلام أو إلحاق الإذى به على أقل تقدير، وهذا ما يجري فعلا مع الأسف الشديد.
لنقرأ هذا الإعلان الذي نشرته( مؤسسة آستان قدس رضوي) في مدينة مشهد المقدسة "تعلن مؤسستنا عن نيتها تأسيس مركز للصيغة للأوقات القصيرة قرب مرقد إمام الرضا (ع) من أجل رفع الأجواء المعنوية في المجتمع و من أجل إيجاد أجواء روحانية وهادئة للإخوة الزوار الذين يزورون حرم الإمام الثامن وهم بعيدين عن زوجاتهم .لهذا تناشد المؤسسة الأخوات المؤمنات الباكرات اللواتي لا تتجاوز أعمارهن (21-35) بدعوتهن للمساعدة والانخراط في هذا العمل. علما إن مدة العقد عامين وتلزم المؤمنات بالتعهد بالتمتع(25) يوما في كل شهر. والفترة الزمنية لكل متعة تترواح ما بين(5- 10) أيام مع كل رجل". طبعا أستثنيت مدة الحيض(5) أيام من هذه الفترة وهي ليست راحة للمؤمنات من عناء الوطء. لنكمل المشوار مع التسعيرة التي أقرتها المؤسسة الدينية المقدسة ليس بصورة كيفية وإنما بعد الرجوع لكبار الآيات والحجج العظمى في مشهد. وربما إستعانت بتجارب دور الدعارة وخبرة المحترفات من الزانيات بإعتبارهن منافس شديد لمؤسسة آستان الرضوية. كما إن الأسعار معادلة بالدولار! ربما تستعين المؤسسة بالبنك المركزي الإيراني لملاحظة التغييرات التي تطرأ على الدولار وضرورة معادلتها بالتومان كي لا تظلم فروج المؤمنات جراء التقلبات في السوق النقدية وتأثيرها على سوق البغاء!
"المبلغ المرسوم لكل صيغة في الشرح التالي:
المتعة 5 ساعات = 50 ألف تومان(50 دولار)
المتعة يوم واحــد= 75 ألف تومان (75 دولار)
المتعة يومين فقط= 100 ألف تومان (100 دولار)
المتعة ثلاثة أيام = 150 ألف تومان (150 دولار)
المتعة من 4 - 10 أيام = 300 ألف تومان (300 دولار)
والحق إن المؤسسة منصفة بالعذراوات أو تلك النسوة اللواتي يمارسن المتعة لأول مرة فقد أختتمت المؤسسة بيانها بالقول" والأخوات الباكرات اللواتي يتمتعن لأول مرة سوف يقدم لهن مبلغ يساوي 150 ألف تومان(150 دولار) من اجل إزالة البكارة.
الغرض من هذه الدعوات الكثيرة هو حل المشاكل الجنسية عند المسلمين بناء على الإدعاء بأنه "لولا تحريم المتعة ما زنا إلا شقي"! وهذا أمر في غاية الحمق والسفاهة فهل مشاكل المسسلمين هي جنسية فقط؟ وكيف يقيم الغير بلادنا التي لا يشغلها غير الجنس كأنها لا تعاني من مشاكل سياسية وإقتصادية وتنموية وإجتماعية وإنما مجرد جنسية؟ ولنفترض جدلا إن لدينا مشاكل جنسية، شأننا شأن بقية الخلق، فهل حلها يكون أفضل عن طريق الزواج الدائم أم المتعة؟ مع هذا لنستمر مع هذه الدعاوى الرخيصة ونرى مدى صحة تبريرها. وسوف نعتمد المصادر الإيرانية فقط كي لا يكيل لنا البعض تهما نحن في غنى عنها!
هل حلت فعلا مشاكل المسلمين الجنسية عن طريق المتعة حقا؟
يدعي( حجة الاسلام بزدوجي) الذي يشغل منصبا رفيعا في وزارة التربية الايرانية وكذلك يدير إحدى دور النشر" لقد تفوقنا على السويديين من جهة توفير حلول لمشاكل الشباب الجنسية في الثانويات" يقصد من خلال زواج المتعة. مسكينة السويد تلك الدولة المتخلفة التي فاتها أن تستعين بخبرة حجج الإسلام في طهران لحل مشاكلها وأولها الجنسية وتقفز إلى مصاف الدول المتقدمة وترتقي سلم التطور العلمي والتقني! هذا الحجة يترك دول العالم المتخلفة جميعا ويقارن بلاده بالسويد! مع هذا لنسامحه في هذه النقطة ونسأله أن يفسر لنا ما ذكرته شهلا الحائري بهذا الصدد وهو" إن معظم الرجال المتمتعين كانوا متزوجين"! إذن هم ليسوا طلاب ثانويات أو عزاب بل متزوجون.
مؤسسات حكومية وأهلية للدعارة
بدلا من تحقيق الهدف المرجو من زواج المتعة بالحد من ظاهرة الزنا نرى أن الأمر إنعكس تماما فقد إتسعت الظاهرة لتزيد عن(300000) إمرأة إيرانية تمارس الزنا وهذه النسبة هي كما يشير بعض المسئولين لا تعكس حقيقة حجم الظاهرة فهي أضعاف أضعاف هذا الرقم. وصرح آخرون لصحيفة الحياة بأن النسبة إرتفعت إلى حوالي (63%). كما إن نسبة سن الإنحراف إنخفض من سن(27) إلى (20) عاما خلال السنوات القليلة الماضية من حكم الملالي.
فإذا إعتبرنا النسبة حوالي نصف مليون وقسمناها على عدد سكان إيران فإنها ستكون كارثة حقيقية! سيما أن الحملات لاتزال مستمرة لتشجيع فتح ما يسمى( بيوت الفضيلة). ونقلت جريدة(إعتماد) بيانا لآية الله(محمد موسوي بجنوردي) جاء فيه" إن من الملح قيام بيوت الفضيلة هذه بسبب الاوضاع الطارئة في البلاد". فهذا الآية البليد لا يرى في المتعة سنة نبوية كما جاء في الأحاديث المنسوبة للأئمة وإنما(من الملح) ثم ماذا يقصد بالأوضاع الطارئة؟ وهل كل بلد يعاني من أوضاع طارئة يجب معالجتها بالفساد؟
القضاء الإيراني المحافظ له نظرة مناقضة لآية الله الموسوي فقد وصف القضاء هذه المشاريع بأنها "تخالف القيم الأخلاقية والأسس العائلية في المجتمع الايراني. بل إنها تفتقر الى أية قيمة أخلاقية". وحذرالذين يتحدثون في مثل هذه الموضوعات" من تشويش الرأي العام". من جهة أخرى نشرت صحيفة (بهار الإيرانية) بالإعتماد نتائج إستطلاعات الرأي بأن" نسبة الإنتحار بين الإيرانيين ارتفعت إلى 109%. كما أن معدل إدمان الشباب على المخدرات يسير بوتائر تصاعدية خطيرة، فطهران وحدها تستهلك يومياً خمسة أطنان من المخدرات. كما إن سن اللواتي يمارسن الدعارة إنخفض من 25 إلى 17 عاماً".
إذن فشلت مشاريع بيوت الفضيلة وسياسة الدولة في أهدافها للحد من ظاهرة الزنا مما حدا بالنخبة الواعية والمثقفة من الشعب الإيراني الإحتجاج على هذه المشاريع التي رفعت مستوى الإنحطاط الأخلاقي, فقد جاء في بيان تحذيري لمنظمة( مناضلون من أجل القيم الاسلامية) وجهته للحكومة " لا تدفعوا الأمور في إتجاه محرج يخرج فيه الثوريون عن طورهم و يضطرهم لعمل ما يستحقه كل من يروج هذه المفاسد". وأضافت رئيسة المنظمة( منصور يان) بأن الحكومة الإيرانية " لاترغب بالإعتراف بوجود مثل هذه المشكلة، وتقول نحن دولة اسلامية، ليست لدينا دعارة، ولامدمني مخدرات! إن الخطوة الأولى للعلاج تتلخص بضرورة الأعتراف بوجود مشاكل أخلاقية لدينا".
كما أوردت صحيفة الوطن عن مسئولين إيرانيين بأنه نتيجة للأرشادات التي يصدرها الملالي نجمت ظاهرة خطيرة في المجتمع الإيراني، وهي ظاهرة الدعارة التي تحولت إلى مؤسسة كبيرة، وباتت علنية مستقطبة عددا ًهائلا من الفتيات سيما من الطبقات الفقيرة، بحيث إرتفع عدد القضايا المضبوطة لدى الشرطة يومياً من(10) حالات عام 2001 إلى(36) عام2010. وتعًبر النائبة البرلمانية(جميلة كاديفار)عن خيبتها في معالجة هذه الظاهرة بالقول" إن مبعث قلقنا الرئيسي يكمن في انتشار هذا الاتجاه بشكل خطير. ويسدل المسئولون الستار عن واقع سعة إنتشار الزنا في مجتمعنا". وترفع النائبة كاديفار هذا الستار بالقول" يوجد في طهران فقط حوالي( 84000)عاهرة من النساء والفتيات ويبلغ عدد بيوت الدعارة حوالي (250) بيتا مازالت تعمل. وتحولت تجارة الرقيق الأبيض من محلية إلى دولية. فآلاف الإيرانيات من النساء والصبايا يتم بيعهن كعبيد جنس خارج إيران".
للحديث بقية بعون الله.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:35 PM
علي الكاش .كاتب ومفكرعراقي


تنويه وتذكير
إن هذه السلسلة من المقالات وما يليها تتناول التشيع الصفوي فقط، ولا علاقة لها بالتشيع العلوي مطلقا، لأنه بكل بساطة يختلف معها في معظم الأصول والفروع. التشيع العلوي هو التشيع الإسلامي الصحيح المبني على فقه الأئمة الأطهار الذين أبعد الله جلَ جلالة عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وقاموا علماء الصفوية بتدنيس صورتهم من خلال دس ونسب الآلاف من الاحاديث الملفقة إليهم. ومهمة كل مسلم بغض النظر عن مذهبه أن يوضح الصورة وينظف سيرة أئمتنا الأطهار من ضباب الصفوية لتعود لامعة براقة تذهل الأبصار وتخصب الأفكار. مهمتنا أن ندافع عن آل البيت رضوان عليهم ونقف بوجه المدً الشعوبي الذي يتزاد يوما بعد يوم. ومن يظن إن مذهب الملالي في إيران هو مذهب التشيع الصحيح فإنه على ضلال مبين، لايفقه شيئا من مذهبه وهو بذلك يعيش عصر الجاهلية الأولى, وستكشف له الأيام مدى جهله. إن عدم التمييز بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي هو قمة الجهل والغباء. وننصح هؤلاء النفر بقراءة كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي للمعلم الشهيد د. علي شريعتي ليدركوا سعة الهوة بين الأثنين. ومن يظن إنه لا يوجد زواج متعة في العراق فإنه واهما أو غافلا أو جاهلا أو شعوبيا يضمر شرا للعراق. وسنتحدث عن موضوع زواج المتعة في العراق بعد الإنتهاء من هذه السلسلة بإذن الله.
عود على حديثنا...
لابد من وقفة صغيرة لإستذكار أهم الأسباب التي تجعل رجال الدين يتمسكون بزواج المتعة ونتجاهل الأسباب التافهة التي وردت في بعض النصوص والأحاديث التي تحرض على ممارسته. منها على سبيل المثال: لأن عمر بن الخطاب حرمها، أو لأن أي أمر يخالف اقوال وأفعال العامة هو مرغوب به كما جاء في أحاديث معروفة لكبار فقهاء الصفوية. أو إن أبناء كل الطوائف بغايا ماعدا الشيعة. وغيرها من الأحاديث المنسوبة للأئمة كذبا وزورا. وسنأخذ المبررات العملية وهي أولى بالمناقشة والبحث.
الحد من ظاهرة الزنا.
بالعودة إلى الأحصائيات الي أشرنا لها في الجزء السابق تبين أن الزنا قد تضاعف عدة أضعاف بعد الثورة الإسلامية. وأمسى ظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمع الإيراني ولم تتمكن الحكومة الإيرانية من وقف المد المتزايد لها يوما بعد يوم. وهذا دليل ينفي الزعم بأن زواج المتعة كفيل بمحاربة الزنا لأنه الزنا بعينه ولكن بنسخة متطورة. علما أنه يجوز زواج المتعة بالزانية كما جاء في كتاب الخميني تحرير الوسيلة" يجوز التمتع بالزانية على كراهية خصوصا لو كانت من العواهر والمشهورات بالزنا"! أما آية الله مطهري فإنه أعتبر زواج المتعة تجربة جنسية يختبر فيها الرجل توافقه الجنسي والنفسي مع المرأة بقوله" من حيث المبدأ ، بإمكان رجل وإمرأة يريدان عقد زواج دائم ، ولكن لم تتح لكل منهما الفرصة الكافية لمعرفة الآخر أن يعقدا زواج متعة لفترة محددة على سبيل التجربة ، فإذا وجد كل منهما أنه راض عن شريكه بنتيجة هذا العقد، يمكنهما عندئذ عقد زواج دائم، واذا لم يتفقا يفترقا". الخسارة بالطبع محصورة على المرأة فقط فالرجل ظفر بما يشتهي. وهذه الفتوى فيها منعطف حاد! حيث يمكن أن يبرر الشباب بها زواجهم من عشرات النساء بشكل وقتي ويتركوهن لحالهن بذريعة عدم التوافق الجنسي أو النفسي. والسيد الخوئي له رأي آخر يباين مطهري ففي جوابه على سؤال فيما إذا يجوز للمسلم أن يلتقي بالبنات بغير شهوة ليتكلم معهن ويتعرف عليهن ليفاتحهن بالمتعة؟ أجاب: نعم يجوز إذا لم يستلزم ارتكاب محرم من إثارة شهوة أو ما شاكل". وهذا كلام يناقض سابقه! لكن كلا الرأيين يناقضان ما ورد سورة الاحزاب/ آية 53 " وإذا سألتموهن متاع فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن".
الحمل الناجم عن زواج المتعة
وهذه ليست حالة نادرة، فهناك الآلاف من النساء يحملن من زواج المتعة ويرفض الرجال بالطبع الإعتراف بألأطفال وخاصة المتزوجين منهم زواج دائم. لذلك سيكون المتمتعة أمام ثلاثة طرق. أما أن تحتضن حملها وحيدة بلا زوج، هذا الأمر سيكلفها الكثير لأنها ستتوقف عن إبرام عقود جديدة من زواج المتعة فتتحمل الخسارة المادية. لأن بيوت العفة لا تتكفل باعالتها خلال الحمل والولادة. كما إن الطفل عندما يولد سيحتاج إلى الرعاية ويكون عائقا أمام عملها مستقبلا. أو الإجهاض كحل ثاني وهذا محرم من جهة وتترتب عليه مخاطر صحية ونفسية. أو ترك الطفل في الطرقات كلقيط وهو الحل الأخير. وكل من الحلول السابقة أكثر مرارة من غيره.
الإجهاض أحدى طرق الموت السريع في إيران
بلا شك إن إجهاض المتمتعة لجنينها له مردودات خطيرة على صحة الأم. ولنطلع على تقرير نشر باللغة الفارسية عن خطورته" كشف مركز طبي معني بتجارب النساء الإيرانيات مع الإجهاض، عن تزايدت حالات الأجهاض في المجتمع الإيراني مما أدى إلى وفاة آلاف الإيرانيات، بسبب عدم مراجعة المراكز الصحية الرسمية، المخصصة للإجهاض، لأسباب دينية أو قانونية أو اجتماعية" ويستطرد التقرير بالقول" تقدر حالات الإجهاض في إيران في العام الماضي (80000)حالة، إلا أن مختصين يذكرون أرقاما تفوق ذلك بكثير، ولا توجد إحصائيات رسمية في إيران لعدد حالات الإجهاض، إذ يسمح القانون بالإجهاض ضمن ظروف محددة وضوابط معينة". وأكدت مصادر أن هناك حالات إجهاض كثيرة، لا يسمح بها القانون الإيراني لكن تتم خارج القانون، لذلك تفاقمت الظاهرة بسبب صعوبة خضوعها لسيطرة ورقابة الحكومة الإيرانية.
من ناحية أخرى أشارت الصحافة الإيرانية إلى" حدوث ما بين20 - 35 حالة وفاة من بين كل مائة عملية إجهاض تجرى في الأماكن السرية، يضاف إليها عمليات إجهاض فاشلة تؤدي إلى أمراض وعوارض خطرة كالنزيف والالتهابات المزمنة". ولم تنفع دعوات بعض البرلمانيين إلى ضرورة إجراء تعديلات على قانون الإجهاض الساري المفعول حاليا. منها دعوة النائب( اميدوار رضائي) للبرلمان الايراني "على إجراء إصلاحات أساسية في موضوع الإجهاض، على غرار قانون سابق للبرلمان ذاته، سمح للمراكز الصحية بتزويد المدمنين على المخدرات بحقن سليمة، للحيلولة دون انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة وهو أهون الشرين" برأيه.
تفاقم مشكلة اللقطاء وإنتفاء الحلول
الأنكى من هذا
هو زيادة عدد اللقطاء نتيجة عدم إعراف المتمتعين بأبنائهم من الزواج الوقتي لعدم وجود ما يثبت نسب الاطفال اليهم في ضوء إنتقال المتمتعة من فراش لآخر. فقد صرح هاشمي رفسنجاني وهو من أبرز الدعاة لزواج المتعة في مجلة الشراع بأنه يوجد" في إيران ربع مليون لقيط بسبب زواج المتعة". ومن المؤسف إن رفسنجاني وبقية رجال الدين لم يتعظوا من هذه الخطايا رغم النتائج المؤلمة الناجمة عنها لأنهم من المستفيدين منها جنسيا وماليا. كا إنهم لم يأخذوا بنظر الإعتبار كيفية معالجة موضوع اللقطاء. فهل يصح زواج المتعة بعد ذلك إذا كانت إحدى مخلفاته ربع مليون لقيط؟
زيادة عدد المنتحرين وحالات الإغتصاب
نشرت(صحيفة بهار) الإيرانية نقلا عن إستطلاعات للرأي العام، بأن " نسبة الإنتحار بين الإيرانيين ارتفعت إلى 109% بعد الثورة الإسلامية. وأن سن اللواتي يمارسن الدعارة إنخفض من 25 إلى 17 عاما". وفي الآونة الأخيرة تناولت وسائل الإعلام الإيرانية العديد من حالات الإغتصاب في المجتمع. ومنها فضيحة الإغتصاب الجماعي التي جرت في مدينة(خميني شهر) ليلة 24 آيار عندما دعت عائلة أصدقاء لهم إلى حفل خاص في منزلهم في المدينة المذكورة. وكانوا 14 شخصا تجمعوا في حديقة المنزل المسورة للإحتفال بمناسبة عائلية خاصة. ثم هاجمهم أكثر(10) رجال مسلحين بالسكاكين والقامات فاحتجزوا الرجال في غرفة، وربطوا آخرين بالأشجار، وتم إغتصاب النساء جميعا بما فيهم إحداهن وكانت حاملاً. وبعد أسبوع من الجريمة البشعة تعرضت طالبة جامعية للاغتصاب على يد مجهولين في حرم جامعي يخضع لحراسة مشددة في المدينة المقدسة مشهد.
أخذت حالات الإغتصاب تشكل ظاهرة مفزعة للمنظمات المعنية بحقوق المرأة فطالبت الحكومة ببذل جهود جدية لمعالجة هذه الأوضاع. في ظل وجود بيوت دعارة تمكن الشباب من أرواء عطشهم الجنسي دون الإعتداء على الغير. ولكن هذه النداءات كانت أشبه بزوبعة في فنجان. الطامة اكبرى تجلت في الموقفين الديني والحكومي من عمليات الإغتصاب. أما الحكومي فيتمثل بتعليق مسؤول شرطة مدينة خميني شهر( الكولونيل حسين ياردوستي) الذي ألقى باللوم على العائلة المنكوبة ودافع عن المجرمين بتبرير دوافعهم بقوله" لو كنً ارتدين(أي النساء في الحفل العائلي) ملابس مناسبة، ولو لم يكن صوت الموسيقى مرتفعاً، لما جرت حالات الإغتصاب". حتى في البيوت لا يسمح القانون المتخلف للنساء بأن يلبسنً ما يودنً أو يسمعن الموسيقى! الأنكى منه إن هذا الأمعي ياردوستي" يفكر في اتخاذ إجراء قانوني ضد الضحايا بسبب سلوكهن الشائن". أما الموقف الديني فقد تبناه السيد( موسى السالمي) بخطبة الجمعة بقوله" المغتصبات لا يستحقن الرثاء، فقد جاءوا الى بلدتنا للإحتفال واستفزاز الآخرين (المغتصبين) من خلال الرقص والغناء" يلاحظ إنه لا يصف المغتصبين بالمجرمين. كما إنه يبرر الإغتصاب بعلة الغناء والرقص حتى داخل البيوت. وإذا جرى الأمر هكذا فأنه ليس للبيوت من حرمة. وأية فتاة تغني أو ترقص داخل البيت فإن هذا يعني إنها تستفز شهوة الآخرين وتحرضهم على إغتصابها! هذا هو منطق المعممين في الألفية الثالثة.
وهناك ملاحظة أخيرة جديرة بالإهتمام حيث يروج البعض بأن" الاعتداءات الجنسية التي إرتكبتها قوات الأمن في أعمال عنف ما بعد الانتخابات الإيرانية عام 2009 قد تكون ساهمت في منح شرعية لمثل هذه الأعمال لدى قطاعات معينة من السكان. فما تمارسه قوات النظام من إنتهاكات تمنح الحق للغير لممارستها!
ظاهرة المخدرات وإنتشار مرض الايدز
يسير معدل إدمان المخدرات في إيران بوتائر تصاعدية خطيرة، وأن العاصمة طهران فقط تستهلك يومياً (5) أطنان من المخدرات. وتشير الصحف الإيرانية الى أن مدينة قم المقدسة تحولت الى مرتع خصب لتجارة المخدرات أيضاً. وحاليا النجف وكربلاء يسيران على نفس خطى مدينة قم. فقد ذكر (د.علي سياري)وزير الصحة الإيراني قبل عشرة أعوام بأن عدد المصابين المسجلين رسمياً بفيروس الايدز في طهران أكثر من (15000) ألف شخص وأن هذا العدد يتضاعف سنوياً بستة أضعاف. أي عام2002 أصبح العدد حوالي(90000) مصابا ويستمر العد التصاعدي حتى العام الحالي. وتقدر منظمات أخرى بأن عدد المصابين عام 2001 كان بحدود (60-70) ألف شخص وليس كما روج وزير الصحة. لكن المهم في الأمر إن الوزير أرجع سبب انتشار الأيدز الى زواج المتعة قائلاً " إن إنتشار زواج المتعة جعل مكافحة هذا المرض صعباً، حيث يجيز القانون للرجال الزواج بأكثر من امرأة وبأوقات مختلفة مما يساعد على إنتشار الأمراض التناسلية ومنها الايدز". ويرجع البعض سبب تفاقم الايدز إلى عدة عوامل أولهما: إنتشار المخدرات بين الشباب. حيث تشير بعض المصادر الى أن عدد المدمنين الإيرانيين يقدر(4) مليون شخص. بينهم ربع مليون يتعاطونها عبر الوخز بالابر. ثانيهما: هو فوضى العلاقات الجنسية من خلال البغاء وزواج المتعة الذي تشجعه الحكومة ورجال الدين. ثالثهما: تردي الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية من خلال إنتشار الفقر(53%)، والبطالة(25%) والتضخم (35%). رابعهما: إنتشار الأمراض والأوبئة وتخلف الوعي والارشاد الصحي وإرتفاع نسبة الأميين وعدم سيطرة الحكومة على بيوت الدعارة. وتدعو الناشطة الإيرانية(د. مينو محزر) المختصة بمرض الأيدز إلى" ضرورة القيام بحملة توعية شاملة في المجتمع الإيراني لمكافحة الإيدز والقضاء على أسبابه وأهمها المخدرات وزواج المتعة".
توجه الشباب إلى زواج المتعة بدلا من الزواج الدائم
تشير الدراسات إلى أن التوجه إلى زواج المتعة أصبح أكثر من التوجه إلى الزواج الدائم، سيما وأن الرجل لايدفع مقدم ومؤخر للزوجة ولا نفقة ولا اية مسئولية، وإنما أجر محدد على مقدار متعته. وتذكر شهلا الحائري بأن الخميني" عقد مقارنة بين غزوات النبي والحرب بين ايران والعراق ليأمر بعدها الرجال بالزواج من أرامل شهداء الحرب زواجا دائما او مؤقتا". ولكن هل يجهل الخميني الآية 33 من سورة النور" وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله"؟ كذلك الحديث الشريف" يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".
يضيف رفسنجاني في كتابه الزواج المؤقت في الاسلام بأن جهود الحكومية الإيرانية" تضاعفت لتشجيع الزواج المؤقت خصوصا بعدما قتل مئات الألوف من الرجال في حرب العراق وايران". وهذا الأمر يثير الغرابة! فبدلا من معالجة آثار الحرب بصورة عقلانية من خلال التشجيع على الزواج الدائم وتقديم المنح والإعانات للشباب للزواج أو المتزوجين لحثهم على الزواج من الأرامل كما فعل العراق خلال الحرب مع إيران وبعدها. فإذا بهم يشجون على الزواج المؤقت؟
هل زواج المتعة كفيل حقا بتعويض النقص في الرجل أم الزواج الدائمي. ولنفرض إنه كذلك جدلا! كيف نفسر وجود(250000) لقيط عن زواج المتعة؟ هل هذا النوع من اللقطاء يحقق التوازن السكاني؟ لماذا لا يستعين النظام بتجارب الأمم التي سبقتنا في هذه المشكلة خلال الحروب التي خاضتها وفقدت ملايين الرجال؟ الغرض من زواج المتعة هو قضاء الشهوة وليس التناسل وهذا ما شهدناه في الوقائع السابقة.
زواج المتعة يعامل المرأة كسلعة رخيصة وكاسدة
"المرأة ليست مجرد زينة وتحفة أو مجرد لعبة جنسية". ويل ديورنت
هكذا يعزز الغرب من مكانة المرأة وهكذا نحط نحن المسلمين من مكانة المرأة وكرامتها رغم المنزلة العظيمة التي حباها بها الإسلام. زواج المتعة هو الفوضى الجنسية بعينها لأنه لايعني بالوضع الجنسي والنفسي للمرأة ومشاعرها ومدى رغبتها وإنسجامها مع المقابل. وإنما إنحصر على أشباع رغبة الرجل منها مقابل مبلغ من المال. فهو تشريع ذكوري ظالم و إجحاف بحق المرأة بشكل عام والمسلمة بشكل خاص. يذكر ديورنت بأن " أول مهمة يؤديها التشريع الأخلاقي لأي مجتمع هي تنظيم العلاقة الجنسية. وإن الصورة الأساسية لهذا التنظيم هو الزواج، لأن الغريزة الجنسية تخلق مشاكل قبل الزواج وبعده بل هي تهدد في كل لحظة بإحداث إضطراب في النظام الإجتماعي لإلحاحها وشدة إحتقارها للقانون وإنحرفها عن جادة الطبيعة". وإذا أنصف زواج المتعة الرجل خلال سفره الطويل وظمأه الجنسي أو بسبب الحروب ونقص الرجل كما إدعى الخميني ورافسنجاني ومن دار في فلكهما الاباحي. نسأل: أليس من الإنصاف أن يعطى الحق نفسه للمرأة خلال غياب زوجها عنها لسبب ما؟ ففي المجتمعات غير المتمدنة مثل إقليم(Peyn) أعطي الحق للمرأة بالتمتع في حال غياب زوجها عنها لمدة تزيد عن(20) يوما. القصد من مثلنا هذا إن زواج المتعة يمارس في المجتمعات الهمجية كذلك ولكن بطريقة أفضل من المجتمعات المتحضرة! لأنه يأخذ بنظر الإعتبار وضع المرأة الجنسي والنفسي والاجتماعي وليس رغبة الرجل فقط. فهدف زواج المتعة كما يحدثنا العلامة الحلي في شرائع الإسلام هو حصول الرجل على اللذة الجنسية وليس المرأة المتمتع بها لأن القاعدة العامة هي " مدى استفادة زوجها من فرجها". إن وجهة نظر علماء الصفوية بالمتعة لاتختلف عن نظرة زنوج انجولا الذين يبررون التمتع بالنساء لأنه " ليس بوسعهم الأكل دائما من نفس الصنف من الطعام".
للحديث بقية بعون الله.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:36 PM
علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي


" إن للشيعي أن يلاعب أمه اذا كانت أرمله ويداعبها بطريقة جنسيه بدون أن يطئها لكي لاتحتاج إلى المتعه وتهجر صغارها فللولد الكبير فقط حق لمسها ومغازلتها وأملاء فراغها العاطفي". المرجع الشيعي اية الله الشيرازي في كتاب (زينبيات/ العطف العائلي ص77).

سنحاول إلقاء الضوء على الجهات المستفيدة من ظاهرة زواج المتعة, فالزنا وزواج المتعة هما في الحقيقة وجهان مختلفان لعملة واحدة. من المعروف إن نظام الشاه على كثرة مفاسد حكمه لكن كان له موقفا واضحا إتجاه زواج المتعة فمنعه قانونا. وكانت تجري حالات محدودة جدا في الخفاء لكنها لاتشكل في حقيقة الأمر ظاهرة تستحق الإهتمام والإثارة. كما أن المجتمع الإيراني تميز آنذاك بإنفتاحه الحضاري والثقافي، إضافة إلى ضعف سلطة رجال الدين فلم تكن لديهم الجرأة لتوجيه الناس إليه أو المجاهرة به وتشجيعه، خشية من بطش السلطة من جهة وعدم قناعة الناس به وبهم من جهة أخرى.

لكن ما أن غاب القط الشاهنشاهي حتى خرجت الجرذان المعممة من جحورها لتطلق غرائزها وشهواتها المكبوتة دون رادع ديني وأخلاقي، ملوثة بذلك البيئة الإجتماعية الايرانية. فقد تكاتفت جهود رجال الدين بغض النظر عن تباين وجهات النظر للحث على زواج المتعة ليشكل ظاهرة إجتماعية خطيرة. ففي الرذائل غالبا ما تتوحد الإرادات المرجعية عن قصد أو تلقائيا سواء في هذا الأمر أو غيره! وهذا ما يمكن لمسه بوضوح في إيران والعراق، حيث الشاطين من تعظ.

لا شك إن إنفراد رجال الدين بإشباع شهواتهم المنفلتة سيوجه الإنظار إليهم فيكونوا موضع نقد وإزدراء من قبل الرأي العام. لذلك جاهدوا في سبيل إقناع الناس على ممارسته لأخفاء دورهم الرئيس كأول جهة مستفيدة منه. ونجح مسعاهم الإبليسي في ظل تخلف ثقافي مفجع وفقر مدقع في إيران منذ تسلم رجال الدين زمام السلطة. وهذا موقف طبيعي لأن إرتقاء مستوى الوعي والثقافة عند الشعوب من شأنه أن يقلل من هيمنة ونفوذ رجال الدين على مقاليد المجتمع كما هو الحال في الدول الأوربية التي سبقتنا بقرون وأزاحتهم كمعرقلات وأسلاك شائكة في طريق التنمية والتقدم. فرجل الدين شغله الأساسي الدين وليس السياسة وهذا الموضوع سنناقشه في وقت آخر.

الجهات المستفيدة من زواج المتعة

تشير الباحثة شهلا الحائري بأن الجهات المستفيدة من زواج المتعة "هم رجال الدين والسادة بشكل خاص فبعض النسوة ينذرن عندما تحقق حاجة ما لهًن، بأن يمتعن انفسهن عبر زواج المتعة. وهو ما يسمى بمتعة النذور وغالبا ما يكون ذلك مع أحد السادة. والعديد من رجال الدين هم في الحقيقة سادة كونهم يحظون بإحترام كبير في المجتمع". وتضيف عن إمام جمعة مدينة قم المقدسة بأنه أسس مدرسة دينية داخلية للبنات فيها (76) فتاة بأعمار مختلفة – ملاحظة: أن العمر الجائز للمتمتعة هو عشر سنوات كما وردت في كتب وسائل الشيعة وتهذيب الأحكام والأستبصار ومن لا يحضره الفقيه وهي من أمهات كتب الشيعة- عن محمد بن مسلم قال: سألت الأمام الصادق(ع): عن الجارية يتمتع بها الرجل؟ قال: نعم إلا أن تكون صَبِيَّة تُخدَع. قلت: وكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع قال: عشر سنين"- ثم شاعت الفضيحة بين الناس. فقد تبين إن السيد التقي الورع قد مارس الجنس مع(11) فتاة من طالبات العلم. الفضيحة بانت بعد أن قدمت زوجته شكوى ضده بسبب الغيرة وليس التقوى. والطريف في الأمر إن المحكمة لم تحاكم الأمام الزاني، لأن القانون يحميه فطالبته بعقد زواج متعة عليهن فقط نظرا لاستحالة إرغامه على الزواج منهن, ورجت نيافته أن يتخلى عن إمامة الجمعة! لكنه رفض بقوة تنفيذ ذلك، وأستمر في عمله كإمام يعظ الناس وهو الأحوج بالوعظ من غيره.

أما كيف يجرؤ الإمام الإيروتيكي على تحدي قرار المحكمة ويستمر في مهنته بكل صلافة. فالسبب يرجع لأن من يحاكمه هم على شاكلته، رجال دين غارقين في يم المتعة. وهذا ما أوضحته الحائري " يحاكم رجال الدين أمام محكمة خاصة! كي لا يفتضح أمرهم بين الناس". لقد أحاطوا أنفسهم بهالة كاريزماتية مقدسة يسترون رؤسهم بالعمائم، ويكشفون عوراتهم أمام النساء. وتضف بأنه "من أصل خمسمائة طالبة في مدينة قم عقدت أكثر من مائتين منهن زواج متعة مع الأساتذة من رجال الدين وطلاب العلم"!

هل المعلمون يدرسون الطالبات فنون الإيروتيك أم الدين؟ وهل الطلاب هم طلاب علم أم شهوة؟

الجهة المسفيدة أيضا من زواج المتعة هي الحكومة نفسها لإن إغراق الناس في الملذات يبعدهم عن دورهم الحقيقي في إدارة شئون الدولة. وعندما تسود الفوضى في المجتمع تقوى قبضة الحكومة، وعندما يسود الجهل والتخلف الثقافي تقوى قبضة رجال الدين. فالدولة تحكم من قبل رجل الدين ورجال الدين هم أول المستفيدين من هذه الظاهرة. إذن المسألة لا تتعدى تبادل منافع. ويلاحط إنه رغم تغير شكل الدولة من القبعة إلى العمامة، وكذلك الهياكل السياسية والإقتصادية والتنظيمية، وتغير الرموز السياسية والمسميات لكن مايزال التخلف الإجتماعي يعصف بالشعب الإيراني من خلال تقزيم دور مؤسسات المجتمع المدني وتدجين الفراغ السياسي لخدمة رجال الحكم وإقصاء النخب العلمية والكوادر المؤهلة للنهوض بمستقبل البلاد. علاوة على توسع دائرة الفساد والفوضى وإشاعة الدجل والشعوذة والخرافات بين أفراده على كافة المستويات إبتداءا من مرشد الثورة إلى أصغر إمام في قم. وهنا نورد طريفة جرت عام 2007 بطلتها وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية. حيث وجدت إن عنوان رواية غابرييا ماركيز( ذكريات مومساتي الحزينات) لا يلائم الذوق العام! فغيرته إلى عنوان آخر(ذكريات حبيبات أحزاني) فإنخفضت جراء ذلك نسبة مبيعات الكتاب لدرجة كبيرة! إنهم يحرمون الصغائر ويحلون الكبائر.

الأجهزة الأمنية في إيران مستفيدة من زواج المتعة. فهي معروفة بتفشي الفساد المالي والأخلاقي بين عناصرها، وقد نقل عملاء إيران هذه التجربة المرة إلى العراق حيث أصبح غنيا بأفسد الأجهزة الأمنية في العالم. فشرطة إيران على سبيل المثال تستفيد فائدة جمة من دور الدعارة أو(الفضيلة حسب تسمية الملالي) حيث تفرض الشرطة أتاوات على هذه الدور وتساعدها من خلال التغاضي عن إنتهاكاتها للقانون. إضافة إلى تمتع عناصرها بالباكرات والمستجدات بفن الهوى مجانا. ننقل هذه الصورة المؤلمة عن هذه الأوضاع المزرية في دولة الإسلام. في عام 2008 صرح ناطق رسمي بإسم الهيئة القضائية في إيران" بأن الجنرال رضا زارعي قائد شرطة طهران والمسئول عن مكافحة الرذيلة أودع السجن، بعد ضبطه متلبسا بجريمة الزنا مع (6) فتيات عاريات، خلال مداهمة الشرطة لأحد الأوكار السرية للدعارة. وقد أجبر على تقديم الاستقالة". تصورا! ليس مع غانية واحدة وإنما مع ست غانيات معا!

العتبات المقدسة هي الجهات الأفضل لممارسة الرذيلة

" مدينة مشهد هي المدينة الأكثر إنحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا". المؤرخ والرحالة المعروف كورزون.

إنه لأمر محزن يحزً في قلب كل مسلم له ذرة من الغيرة على الإسلام والنبي (ص) ويحب آل البيت(ع) حبا حقيقيا وليس كذبا ونفاقا ان يرى العتبات المقدسة محلات لممارسة الرذيلة. إن رضى البعض بالرذيلة وذلك عار فإنما الأكثر عارا هو أن تتم ممارستها قرب أضرحة آل البيت؟ ولكن من لا يخشى الله لا يمكن أن يخشى رسوله وأحفاده من آل البيت. ومن لا يحب آل البيت لا يستحي من إتخاذ عتباتهم المقدسة مكانا لممارسة الزنا! فقم ومشهد وكربلاء والنجف هي أفسد بقاع الأرض قاطبة. وهذه معادلة شاذة كيف يجتمع الإيمان كله مع الكفر كله تحت سقف واحد؟

ذكرت شهلا الحائري بأن" المزارات بشكل خاص تعتبر أفضل الأماكن لتحقيق اللقاءات الجنسية" ولكن أين وكيف تجد نساء المتعة؟ تدلنا الحائري بإنها" في داخل الأضرحة توجد نافذة تسمى نافذة الفولاذ وهي نافذة ضخمة من الفولاذ تشرف على ضريح الإمام الرضا. والنساء اللواتي يكثرن من ممارسة زواج المتعة يتسكعن في هذا المكان ويبلغن رغبتهن الى الحجاج المهتمين بواسطة إشارات متفق عليها. ويتلقين إشارات مماثلة من الرجال وأصبحت النافذة الفولاذية تلميحا لوجود نشاط جنسي محموم".

كما إعترف مساعد محافظ مدينة قم في إجتماع ضم كبار مسؤولي المحافظة بأن عدد بائعات الهوى في هذه المدينة المقدسة يزيد عن(20000) مومس. وهذا الرقم متواضع نسبيا أزاء الرقم الحقيقي الذي يزيد عنه أضعاف. كما ذكرت النائبة البرلمانية(جميلة كاديفار) بأنه " ورد في سجلات الشرطة، بأنه في يوم واحد أوقفت الشرطة (148)شخصا بينهم (44) امرأة في مدينة مشهد بتهمة الزنا في واحدة من أهم العتبات المقدسة". ويذكر الكاتب الإيراني(علي نور زادة) بأن زواج المتعة ينتشر بنسبة 5% بين الطبقة المثقفة واكثر من20% في المناطق التي فيها مدارس دينية بسبب ترويج رجال الدين لممارسته.

ونود الإشارة بأن قول شهلا الحائري بأن" قم معروفة كمدينة مشهورة لممارسة المتعة" يدخلنا في مأزق تأريخي جديد. فقم كمدينة مشهورة بالبغاء لايتناسب مع ماجاء في ذكرها في بطون كتب الامامية، سيما وأننا في زمن الظهور كما يدعي نجادي وبطانته. يحدثنا الكليني في الكافي بقوله" وفضائل كربلاء وقم ومن زارهما لا تقع تحت الحصر". ولانظن انه يقصد البغاء كفضيلة. كما ان المجلسي يذكر في البحار"أن أهل مدينة قم لا يحشرون كسائر الناس وإنما ينتقلون من حفرهم إلى الجنة مباشرة"! بل ويزيد في مدح قومه الفرس" خصص الله لهم باباً من أبواب الجنة الثمان"! لكن صاحب كتاب(أحسن الوديعة) يعترض على الباب الواحدة ويلح " بل لأهل قم ثلاثة أبواب من أبواب الجنة الثمانية". ولاشك ان هذه الاحاديث فيها فرج لقوم لوط, فقد كانوا أيضا فاسدين كأهل قم.

ردود فعل مضادة لزواج المتعة

من البديهي ليس كل رجال الدين في إيران يومنون بزواج المتعة فالكثير منهم يعتقد بأنه الزنا المقنع. وهناك ردة فعل شديدة مقابل تلك النزعة الجنسية الشيطانية. فبعض رجال الدين يرفضون تفشي الفساد بهذه الطريقة السمجة لكن المشكلة إن أصواتهم ليس لها صدى أمام مكبرات صوت كبار رجال الدين المروجين للمتعة.

حيث تشير الأخبار بأنه" عبر 197 من رجال الدين وعلماء الحوزة العلمية في قم عن قلقهم العميق أزاء اتساع ظاهرة الفساد الأخلاقي في عاصمة المؤسسة الدينية". وبعض رجال الدين يتركون الأسباب الرئيسية لتفشي الرذيلة ولكنهم يلهثون وراء الفرعيات. منهم على سبيل المثال آية الله كاظم صديقي الذي يحصر سبب إستفحال هذه الكارثة الأخلاقية كما سماها " بإرتداء النساء ملابس غير محتمشة. سيما اللواتي لايرتدين الحجاب فيقدن بذلك الشباب إلى الضلال، ويفسدن عفتهن وينشرن الزنا في المجتمع". لكن هذا الكلام هو في حقيقة الأمر تسطيح للمشكلة. أولا لأنه في عهد الشاه كان مستوى الرذيلة أقل في المجتمع الإيراني. وكانت نسبة النساء اللواتي يرتدين الحجاب أقل بكثير بل محدودة جدا.

لا يشير هذا الآية إلى أمر مهم وهو إن القانون نفسه يحمي هذه الظاهرة وهذا ما يؤكده رفسنجاني في كتابه الزواج المؤقت" تتضاعفت الجهود الحكومية لتشجيع الزواج المؤقت". كما إنه يغفل حقيقة تشجيع أقرانه من رجال الدين عليها. ولا يمكن حصر المشكلة بالحجاب والملابس المحتشمة فقط، فهي عامل ثانوي وليس رئيسي.

المقال الأخير سيكون حول بيوت الدعارة أو (العفة أو الفضيلة) كما يسميها النظام في إيران!

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:37 PM
علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي


أعزائي القراء الأقاضل:

عندما تسمع كلمة العفة أو الفضيلة. ما الذي يتبادر إلى ذهنك؟

وعندما تسمع بعبارة ( بيت الفضيلة) ماذا يدور في خلدك؟

وعندما تسمع كلمة (بيت البغاء) ما الذي تتوقع أن يجري فيه؟

وعندما أقول لك بأن جميع هذه المسميات ذات معنى واحد! كيف ستكون ردةً فعلك؟

هذا ما سنحاول أن نسلط عليه الضوء في مناقشة موضوع ما يسمى ببيوت الفضيلة الذي تشجع حكومة طهران على توسيع نطاقها.

ماهي دور العفة حسب مفهوم النظام الإيراني؟

بيوت العفة هي دور مرخصة من قبل الحكومة الإيرانية ومباركة من قبل المراجع الدينية، يتم بموجبها عقد زواج المتعة بين الرجل والمرأة لمدة تتراوح ما بين أقل من الساعة الواحدة( حسب قدرتك الجنسية ومطاولتك في العملية) ولغاية 99 سنة إن كنت لا تستحي من الله وأنت في أرذل العمر، هذا إذا أمد الله بأجلك ليس لعبادته وإنما لممارسة الجنس وللثانية فضل أكبر من الأولى كما تشير المصادر المعتمدة في الإمامية. ووثيقة المتعة التي تحصل عليها تسمح لك بالحجز في الفنادق لممارسة المتعة في حال تعذرك أخذ المتمتعة المصون إلى دارك! كأن تكون متزوجا مثلا. ويتطلب بيت الفضيلة أن يكون المتمتع خاليا من الأمراض السارية بشهادة طبية تؤكد سلامته. وأعفيت المرأة من هذا الشرط القاسي رغم إنها الحاضنة التي تنقل الأمراض الجنسية كالأيدز والزهري والسيلان. وأمر الشهادة ميسور لاتشغل بالك كثيرا فيه وسنناقشه لاحقا. وتخضع هذه البيوت المباركة لإشراف هيئة مباركة تضم(5) أشخاص هم: إمام مسجد (جابي الضريبة)وممثل عن مجلس البلدية وشرطي وتاجر وطبيب. أما محل التاجر من الإعراب فهو لأن العملية ذات طابع تجاري متكامل الأطراف حيث تشترى فيه أعراض النساء وتباع فيها ضمائر رجال الدين. والبائع(المرأة) والمشتري(الرجل) والسلعة(الفرج) والوسيط(التاجر) والمكافأة الرمزية من المشتري(الثمن) وأخيرا الضريبة(لإمام المسجد)!

النساء اللواتي يعرضن سلعهن الجسدية في متجر العفة، أشترط عليهن ان يكن من الأرامل أو النساء العاملات غير الراغبات في الزواج الدائم(لاحظ عاملات ولسن عاطلات عن العمل اي يملكنً مصدرا ثابتا للرزق). كذلك النساء الكاسدات من غير الجميلات! اللجنة بالطبع هي التي تحدد الصفات الجمالية من خلال كشف ومعاينة جسد المرأة وتقليبها من كل الجوانب للتأكد من خلوها من العيوب والتشوهات الجسدية. كما أشترط أن تكون المرأة مريضة أو معوقة! وهذا أمر محير لأنه يتنافى مع المطلب السابق من جهة! ثم كيف ستتمكن المريضة أو المعوقة من إشباع رغبة الرجل الجنسية من جهة أخرى؟ وهل هناك رجل يرغب بممارسة الجنس مع مريضة؟ سيما إن الشرط ينص على أن المرض والعوق لا يساعد المرأة على الزواج الدائم! الشرط الآخر أن تكون من الطالبات اللائي لا يقمن مع عوائلهن أو يسكن بعيدا عنهم. وهذا الأمر يخالف الشرط السابق بأن يكن عاملات! علاوة على إنه لم يحدد عمر الطالبة، ولا موافقة ولي الأمر، وفيما إذا كانت ثيبا أم باكرا! لوجود أحاديث مروية عن أهل البيت(ع) تسمح للفتاة بالتمتع إذا كانت في العاشرة من العمر دون الحاجة لأخذ موافقة ولي أمرها. وكذلك إن كانت ثيبا أم باكرا. ورد عن" زياد بن أبي الحلال قوله : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يُفْض إليها كراهية العيب على أهلها". كما جاء في تهذيب الأحكام وكذلك شرائع الأحكام لنجم الدين الحلي بأنه" يجوز التمتع بالبكر ولو من دون اذن وليها، ولو من غير شهود". وورد في الإستبصار للطوسي والكافي للكليني بأنه" يجوز التمتع بالبنت الصغيرة التي لم تبلغ الحلم على أن لا يقل عمرها عن عشر سنين". أما البكر فأمرها محير قليلا! في حديث عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابه "سئل أبي عبد الله (ع) في البكر يتزوجها الرجل متعة؟ فقال: لا بأس ما لم يفتضّها". كما ورد في رواية أخرى عن عبد الملك بن عمرو قال" سألت أبا عبد اللّه(ع) عن المتعة؟ فقال : إن أمرها شديد فاتقوا الأبكار". أما الحل فقد أوضحه شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الإستبصار بأنه" يجوز اللواطة بها بأن تأتي من مأخرتها"!

ولكن هناك تحايل على الشرع يساعد الرجال على قضاء الشهوة من النساء المتزوجات، بأن لا تسأل المتمتعة فيما إذا كانت متزوجة أم لا! فقد جاء في الكافي والإستبصار بأنه" لا داع لسؤال المرأة التي يتمتع بها إن كانت متزوجة أو عاهرة". اما سعر المتمتعة فيختلف من امرأة لأخرى حسب السن والجمال والجاذبية وفيما إذا كانت باكرا أم ثيبا ومواصفات أخرى معروفة عند الرجال! لكن في كل الأحوال يترواح سعر الجسد ما بين(30000 – 1000000) تومان. والليلة الوحدة تكلف الزبون ما بين(50-100) دولار. لكن هذا المبلغ ليس حصة المرأة فقط بل إن50% منه يخصص لدعم المرجعية الدينية والحوزات وبقية المراكز الشيعية. إي دين هذا الذي يرتزق مراجعه من فروج النساء ومني الرجال!

هل نجحت دور العفة في أهدافها؟

باديء ذي بدء لنطلع على الغرض من إنشائها من ثم نناقشها بصورة مفصلة. فقد كشفت صحيفة (ملت) الإيرانية الخبر التالي" نقلت مصادر إعلامية إيرانية عن قوى الأمن الداخلي قولها: إنها ستوسع نطاق ما يعرف في إيران بمراكز أو بيوت العفاف بهدف تقليص الاغتصابات وحل معضلة العلاقات الجنسية غير المشروعة. وأكد تقرير رسمي للحكومة أنها مقتنعة بضرورة إشاعة الزواج المؤقت أو ما يعرف بزواج المتعة، لحل هذه الأزمة، وأنها مستعدة لإيجاد مراكز خاصة في هذا المجال! فيما دعت الحكومة العديد من المكاتب ومواقع الإنترنت للمشاركة في مجال تعارف النساء والرجال والبحث عن زوج أو زوجة مؤقتة، كما نشر إعلاناً في موقع رسمي بشأن توفر إمكانية تقديم طلب للمراكز الدينية في قم ومشهد وطهران لتأمين البنات للرجال الراغبين في الزواج".

تجربة فاشلة كسابقاتها

بيوت الدعارة ليست بدعة جديدة وإنما ترجع إلى زمن الشاه. والمثير إنه بعد الثورة الإسلامية تم إغلاقها، لأنها كما أعلن في حينه تمثل بؤرا للفساد والرذيلة. كما إنها لا تتوافق مع معطيات الثورة الإسلامية وتوجهاتها الايديولوجية الجديدة. لكن هاشمي رفسنجاني أول من دعى لإعادتها وذلك عام1999 بحجة سد حاجة الشباب من الجنس، والتنفيس عن كبتهم الجنسي بعد إنتهاء ظروف الحرب مع العراق رغم إن المنطق يقتضي سد حاجة الشباب خلال فترة والحرب وليس بعد(11) عاما من إنتهائها. من الجدير بالإشارة إنه في عام 1997 أنشئت دور مماثلة سميت ب( مؤسسات رعاية شئون البنات الهاربات) لغرض العناية بالنساء ممن يتعرضن لسوء المعاملة من ذويهن بسبب تعاطيهم( كالآباء والأخوان والأزواج) الخمر والمخدرات. وكذلك النساء من ضحايا الإعتداءات الجنسية بما يعرف(زنا المحارم).

كانت فضائح هذه المؤسسات قد أزكمت أنوف المواطنين الشرفاء فقد تبين إن رجال الدين والمشرفين على هذه المؤسسات ورجال الأمن والقضاة كانوا يمارسون الجنس معهن ومن ثم عرضهن على زبائن آخرين مقابل المال أي(قوادة بطابع رسمي وديني). وأشار حجة الإسلام موسوي بأن" الفتيات كن يغادرن المؤسسة ليلاً - رغم التعليمات الواضحة التي لاتجيز ذلك- بحافلات تخص الحرس الثوري الإيراني" لقضاء حاجات الزبائن ويعودنً للمؤسسة قبل الفجر. وبفضل عدد من رجال الدين وبضغط جماهيري أغلقت تلك المؤسسات المشبوهة. مع أوامر مشددة من الرئيس السابق محمد خاتمي بعدم الإعلان عن أسماء رجال الدين المتورطين في الجرائم الجنسية فأطمرت الحقيقة! لكن بعض الناس يتداولون أسماء معينة مثل(حجة الإسلام حسين علي شاكري) و(حجة الإسلام قلي زاد).

إرتفاع نسبة الدعارة

تنتشر الدعارة في إيران كما تنتشر النار في الهشيم كما ذكرنا، وقد وصل لظاها الى محافظتي النجف وكربلاء في العراق. ويقدر عدد البغايا في إيران بما يزيد عن (30000) امرأة. وسبق أن شكى محافظ مدينة قم من انتشار الدعارة في المدينة المقدسة، موضحا بأن عدد البغايا في المدينة يزيد عن( (20000 امرأة حسب سجلات الشرطة، في حين يتجاوز الرقم الحقيقي ذلك بعدة أضعاف. ففي عام 2001 فقط ألقي القبض على ما يزيد عن (17000) امرأة تمارس الرذيلة تحت مسمى" زواج المتعة" وتشير المعلومات بأنه تم إلقاء القبض على أكثر من (10000) فتى وفتاة بسبب سلوكهم الذي لا يتوافق مع تعاليم الإسلام. في الوقت الذي يدعم فيه (آية الله محمد موسوي بجنوردي) مدير مركز أبحاث الامام الخميني عملية التوسع في فتح بيوت العفة كما نشرت(صحيفة إعتماد) بقوله" من الملح إنشاء بيوت الفضيلة هذه بسبب الاوضاع الطارئة في البلاد". وهذا أمر له مبرراته بإعتباره رجل دين! فهم أول المستفيدين من هذه البيوت جنسيا وماديا. لكن للمحافظين الإيرانيين رأي آخر فهم يعتبرون في هذه البيوت "مخالفة صريحة للقيم الاخلاقية والاسس العائلية في المجتمع الايراني".

ونشرت ( جريدة الوطن) خبرا مفاده" أن المراقبين لاحظوا ظاهرة خطيرة في المجتمع الإيراني، وهي ظاهرة إنتشار الدعارة التي تحولت إلى مؤسسة كبيرة، وباتت علنية وتستقطب عددا ًهائلا من الفتيات من الطبقات الفقيرة، بحيث ارتفع عدد القضايا المضبوطة يومياً من (10) عام 2001 إلى (36) في عام2004".

زيادة الجريمة

غالبا ما يصاحب هذه البيوت جرائم ومشاكل لا حصر لها، إذا أخذنا بنظر الإعتبار إنتشار ظاهرة تعاطي الخمور والمخدرات. علاوة على إنتشار الأمراض الجنسية وتوسع ظاهرة الإغتصاب والجرائم الجنسية وزيادة عدد اللقطاء وحالات الإجهاض وإنخفاض عمر الإنحراف وزيادة حالات الإنتحار. كما أن ردة بعض الشباب المحافظ قد تكون عنيفة مثلما حصل في قضية الشاب (سعيد هاني) الذي قتل (16) بغيا " بغية إرضاء الله وحماية الإسلام لأنهن عاهرات يفسدن أخلاق الأخريات" حسب زعمه. وعلق رئيس الشرطة على أقوال سعيد هاني بأن" الدعارة واقع مرير في إيران! وأنها تحتاج الى إرادة وطنية لمعالجتها".

مهزلة عقود الزواج

عقود زواج المتعة عقود صورية لا أهمية حقيقية لها، فهي غطاء لممارسة الجنس أكثر منه كغطاء قانوني. فقد شغلت الحكومة مكاتب العدول بفوضى قانونية لاداع لها، وقد أعرب رئيس دائرة الأحوال الشخصية (محمد ناظمي أردكاني) عن استيائه لتوجه كتّاب العدل إلى تلك المهنة الجديدة. وموضوع العقود من الناحية الفقهية يشوبه التشويش، فعلى سبيل المثال يعرف العلامة الحلي في كتابه ( شرائع الاسلام ) زواج المتعة بأنه " نوع من العقود يؤمن سيادة الرجل على فرج المرأة بدون أن يعطيه حق الملكية كما هو الحال في الزواج من الجارية". من ثم تنحرف بوصلته بدرجة180 بقوله" الزواج هو نوع من انواع الملكية" ويعيدنا مرة أخرى لنفس الزاوية الحرجة بأن "عقد الزواج لا يعني التملك". وإذا أعتبرنا زواج المتعة عقدا بين الرجل والمرأة فسنجد أنفسنا أمام معضلة فقهية حقيقية: هي كيف يكون فسخ العقد من حق الرجل فقط كيفما يريد وقتما يشاء. ولايحق للمرأة أن تفسخه إلا بالخلع؟ وهذا الأخير يستوجب أيضا موافقة الرجل أو المبارأة. ومن الناحية العملية يكشف لنا( الملا باك) حقيقة خطيرة بأن" بعض كتاب العدول - معظمهم من رجال الدين- يوقعون وثيقة زواج متعة وتترك فيها خانة أسماء الزوجين فارغة بدون إسم ويحتفظ البعض بمجموعة من هذه الوثائق في جيبه وكلما عقد زواج متعة مع امرأة يكتفي بتسجيل إسمه وإسم المرأة في الوثيقة". إنه تحايل واضح من قبل رجال الدين على التعليمات. لذلك قلنا من البداية إن عقد المتعة أمره سهل ولا تشغل بالك به! أما الشهادة الصحية فلا أساس لها من الصحة، فلا الرجال يعروضنها على النساء، ولا النساء يطلبنها من الرجال.

الخلاصة: لو وضعنا كل الأحاديث السابقة التي أحلت المتعة أو عارضتها جانبا بإعتبارها متناقضة تماما كما استعرضناها، وأخذنا الأمر بالعقل والمنطق فقط. نتساءل إيهما أفضل: الزواج الدائم أم المتعة؟ وهل من المفروض بالحكومات أن تشجع زواج المتعة أم الزواج الدائم؟ ولماذا يصر علماء الإمامية سيما الفرس منهم بأن المتعة حلال؟ إن كانت حلال فلماذا يحللونها لأنفسهم ويحرمون زوجاتهم واخواتهم وبناتهم من أجرها العظيم؟ لو كانت المتعة حلالا! لماذا لم يشير لها القرآن الكريم بوضوح ويفصل شأنها كما هو عليه الأمر في موضوع الزواج الدائم؟ لنفترض جدلا بأن زواج المتعة حلال وبنصوص صريحة وليس كما شهدنا من تشويش وضبابية! وإن من نتائجه مئات الآلاف من اللقطاء وإنتشار الأمراض الجنسية، والحط من مكانة المرأة وتشجيعها على الرذيلة! فهل يمكن قبول هذه النتائج؟ وهل تتناسب مع تعاليم الإسلام ومثله العليا؟


إذا ما يزال البعض مصرا على جواز المتعة فإننا نفهم من إصرارهم هذا بأنهم لا يعارضون أن يتمتع الآخرون بزوجاتهم أو أخواتهم أو بناتهم! وهل هناك تفسير آخر؟

سنتحدث في مقال مستقل عن زواج المتعة في العراق. حيث يبدو إن البعض ينكره أو يجهله أو يضمر الشر للعراق ولا يجاهر به.

إنتهت هذه السلسلة بعون الله، ونسأله جلً جلاله أن يعيننا في رفع الحيف الذي لحق بآل البيت الأطهار من لدن اعدائهم الصفويين. وسيكون لنا موعد مع سلسة أخرى بعنوان( المرجعية الفارسية بين تعظيم النار وتحقير من أطفأها).

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 05:57 PM
المرجعية الفارسية بين تعظيم النار وتحقير من أطفأها ! الجزء الأول (http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=53070:2012-04-22-13-37-27&catid=4:2009-05-11-20-54-04&Itemid=5)

علي الكاش .كاتب ومفكرعراقي




قال رسول الله( ص)" إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".

وقال المجلسي في البحار" وأن كل لفظة شيطان في القرآن المراد بها عمر بن الخطاب"


تمهيد ضروري

ربما يعتبر البعض عنوان المبحث إستفزازيا! لأنه يتعلق بدولة تجمعنا بها رابطة الدين والتأريخ المشترك رغم إنه دين يخالف جوهر الإسلام في الأصول والفروع، في العبادات والمعاملات وليس مذهب كما سيتبين! وتأريخ أكثر سوادا من الفحم مبني على التآمر والغدر والفتن والطعن! وربما تثار حفيظة البعض فيتهمنا بالتكفير وإثارة نقاط جانبية لانعنيها قطعا. فحديثنا يقتصر على التشيع الصفوي وليس التشيع العلوي ورحم الله شاعرنا الرصافي بقوله" إذا كان المقصود في التشيع هو محبة آل البيت كما يوهمون العوام فأني لا أعقد إن عربيا يجري بعروقه الدم العربي لا يحب النبي و آله"! تلك هي الحقيقة فكلنا شيعة إذا كان مقياس التشيع هو حب آل البيت.

ولكن قبل ان تصدر حكمك أخي القاريء الفاضل ارجو ان تمضي معي خطوة بخطوة وتتحملني لغاية نهاية المبحث. لتحكم بعدها بنفسك على هذه المسألة وأنت حرً في رأيك. وموقفك موضع أحترامي حتى لو كان الإختلاف بيننا 180 درجة. فلا حق لنا بفرض آرائنا عليك، ولا حق لك بفرض آرائك علينا وهذه قاعدة ثابتة في الجدل والمناظرة! فلكل منا قناعاته ومبرراته. وكما قيل بأن إختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، بل إن اختلاف الرأي يحيي الحقيقة وينضجها. فنحن لا نضع أفكارا ثابته أو مقدسة إنما هي رؤية موضوعية قد تصح أو تخطأ. وذات بعد نسبي وغير مطلق! وقد وجدنا أن إثارتها أفضل من السكوت عنها، لأن ذلك من شأنه أن يزيل اللبس عندي وغيري. ورحم الله امرءا نبه وأهدى إلي عيوبي.

لست بالطبع بصدد تكفير الشعب الإيراني ومعاذ الله أن أجرأ أو غيري على ذلك. لكن هناك نوع من الرؤية المشوشة نتيجة المواقف الرسمية الإيرانية والمراجع الدينية -أي الحديث عن الدين الرسمي والمرجعي المتناغم مع سياسة الدولة- فهي تثير الشكوك والشبهات حول حقيقة اسلامهم وتشيعهم! وتضعنا في دوامة معقدة فيما إذا النظام الحاكم والمراجع الدينية وهما أقوى سلطتان في البلد لديهم فعلا توجهات إسلامية حقيقية أم شعوبية؟ وكيف يمكن تبرير الإنحراف الخطير والسكوت المريب عن التوجهات المخالفة أو المشوهة للدين الإسلامي القويم والتشييع العربي النقي؟ أهي القناعة بالحضارة الفارسية والمعتقدات القديمة والتعصب لهما؟ أم هو التخلف الثقافي والتشويش المعرفي الذي يمارسه مراجع الدين بنفوذهم القوي والتسلطي؟ أم هي جبروت السلطة التي تقمع كل من يخالفها الرأي؟ بلاشك إن الأوضاع المزرية للأقليات القومية والأحزاب العلمانية الإيرانية المعارضة أبرز الدلائل على ذلك؟ إن النيه الصادقه لسبر أغوار هذه التوجهات ومدى توافقها مع الرؤية الإسلامية العامة وإدراك درجة إنحرافها عنه ومناقشتها بصراحة تامة دون أي نوع من المهادنه والمجاملة تترتب على حساب الحقيقة هي الهدف من وراء هذا المبحث المتواضع.

بلاشك إيران دولة كبيرة ولها ثقلها في المنطقة ويفضل أن تكون علاقتنا بها مبنية على حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية وإحترام السيادة والهوية الوطنية. ويمكن تطوير العلاقات السياسية والإقتصادية والثقافية معها على اساس المصالح المشتركة. ولكن ليس على أساس الدين أو المذهب. فقد أثبتت التجارب على مدى الحقب السابقة بأن الدين عامل تفريق وليس توفيق بينها وبين الدول العربية. وليس السبب في الدين نفسه. معاذ الله! ولكن الأختلاف هو في الرؤيا، فهي تنظر للإسلام من زاوية مختلفة كليا عن زاويتنا.

فالمذهب عند الفرس الصفويين يسمو على الدين نفسه ويتجاوز فرائضه وأركانه ومبادئه إلى نواحي احيانا مناقضة لها! وهذه حقيقة لايمكن إنكارها. فالدين عندنا تسامح وتواضع وعندهم تعصب وغطرسة. عندنا فرائض ثابتة وعندهم فرائض مطاطية. الدين عندنا قناعة ورضا وعندهم أطماع وتوسع. الدين عندنا إلتزام ووفاء وعندهم تآمر وغدر. الدين عندنا جمع وأخاء وعندهم تفرقة وعداء. الدين عندنا القرآن والسنة وعندهم علماء و مراجع. الدين عندنا وسيلة وغاية وعندهم وسيلة فقط.

فشتان بيننا وبينهم! بيننا مفترق طرق وليس طريقا واحدا. وكلما توغلنا فيه بعدت بيننا المسافة كذراعي فرجال. وهذه حقيقة مريرة لكنها مثبته تأريخيا. ويكذب كل من يزعم بوجود مساعي للتقارب أو تقريب وجهات النظر! وإن وجدت فمصيرها الفشل المحقق لأن هذا الأمر يتناقض مع رغبتهم ومطامحهم المعلنة فما بالك بالمخفية؟ والحقيقة إن حوار الأديان يبدو لنا أسهل بكثير من حوار المذاهب كما سيتبين فيما بعد. سنحاول مناقشة المسألة من عدة جوانب ونبدأها: ـ

الموقف من الفتح الإسلامي لبلاد فارس!

من الأمور التي تثير الدهشة هو موقف النظام الفارسي والمراجع الدينية الصفوية من الفتح الإسلامي للبلاد والقضاء على المجوسية وهي الدين السابق للأسلام! فمن الأقوال الشائعة "من علمني حرفا صرت له عبدا" ورغم أن المعنى الحرفي للمثل لا يبدو منطقيا لأن التعليم هو ألف باء المعرفة والغرض منه التحرر وليس الإستعباد، فعندما تعلمني حرفا يفترض أنك ترخي القيد كمحاولة لرفعه بشكل نهائي وليس بإضافة قيد جديد تقيدني به. لكن لنأخذ بالمعنى المجازي فهو أسلم.

من الطبيعي أن من يفتح ليً باب المساعدة فأنه يتفضل ليً بمعروف لا يمكن إغفاله أو تجاهله مطلقا. أما من يهديني إلى الحق فأنه كمن يمد يده لينقذني من الغرق، فيبعث الحياة مجددا في أوصالي فأكون مدينا له بحياتي. أما من يفتح لي باب السماء ويهديني إلى الصراط المستقيم فكأنه يفتح ليً بيده باب الجنة ويقول ليً تفضل أدخلها بسلام وأمان.

قريش من ثم مكة والمدينة والحجاز والبصرة والكوفة والشام وبغداد والبحرين ومصر وبلاد فارس واسبانيا وحدود الصين وبقية أرجاء المعمورة وكل من يدين بالإسلام يفترض بأنه مدين للرسول الكريم والخلفاء والصحابة والأمراء والقادة المسلمين الأوائل وسلفهم الذين نشروا الإسلام في الأرض قاطبة. إنهم سفراء الرسالة السماوية والوسيلة الفاعلة لهداية البشرية، حيث أوصلوا لهم رسالة الإسلام وفتحوا لهم آفاقه الواسعة الرحبة. ويفترض بتلك الشعوب ان تعبر عن تقديرها وإمتنانها لأولئك الأبطال الغرً الميامين الذين تحدوا الجبابرة والطغاة لنصرة الإسلام وتحملوا المشاق والأهوال لكي يوصلوه لمشارق الأرض ومغاربها كما ورد في الذكر الحكيم" إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك وإستغفره إنه كان توابا". أنهم الأمجاد الصناديد الذين تتشرف بهم الأمم التي تكرمت بالفتح الإسلامي المبين.

من المؤكد أن الشعوب الوثنية التي لم تعتنق النصرانية واليهودية( كالبوذية والكونفشيوسية والهندوسية والمجوسية والزرادشة والمانوية والشنتوية وغيرها من المجتمعات الجاهلية الغارقة في بحر السذاجة والكهانة وعبادة الأصنام والسحر والتعاويذ والجنس المبتذل) تكون أكثر إمتنانا من غيرها للفاتحين الأوائل لأنهم أنقذوهم من ظلالهم ووثنيتهم ليعبدوا الله ويتشرفوا بدين الإسلام الحنيف. فالقرآن الكريم هو دين هداية ومثل عليا وقيم ومبادئ سامية لتنظيم علاقة الناس بالرب وعلاقة الناس بالناس. ومن هناك كان أثره العميق في الشعوب التي أعتنقته. في الوقت الذي كانت فيه الزرداشتية تبيح زواج المحارم من الأم والأخت. والمانوية تبيح الرهبانية والزهد معتبرة البشر مصدر جميع الشرور وتخلص لحتمية إنقراضهم للتخلص من الشر.

الخليفة الراشد عمر بن الخطاب(رض) هو الذي أطفأ نار المجوس في بلاد فارس. وأحدث نقلة نوعية في تأريخهم. غير بوصلة عقيدتهم من الظلمات والشرك إلى النور والتوحيد. ورغم أن الحضارة الفارسية من الحضارات القديمة والكبيرة لكنها كانت متخلفة في جانبها الديني. إذن الخليفة الثاني هو صاحب الفضل الكبير في هدايتهم للإسلام ويفترض بالفرس أن يعتبروه رمزا خالدا في تأريخهم الإسلامي ويحتفوا به خير إحتفاء؟ لكن الوقائع تشير إلى خلاف ذلك! فهم يقدسون قاتله! ويكفروه ويلعنوه ويعادوه بطريقة لا يمكن أن يتصورها أو يتقبلها العقل سواء في تأريخهم الإسلامي القديم أو الحديث! فلماذا هذا التجني ونكران المعروف والإساءة المقصودة والتشويه المقزز؟ في حين أن الإمام علي (رض) والحسين(ع) لم يقدما لهم شيئا. ومع هذا فأن يقدسونهما أكثر من الرسول نفسه كما يظهر في كتبهم وطقوسهم؟ فكيف يفسر هذا التناقض؟

عمر أبن الخطاب(رض) بدلا من أن يحظى بلقب المحرر والفاتح والمنقذ والبطل أو الفاروق على أقل تقدير كلقب عرف به، فهو يسمى من قبل الفرس (الجبت والطاغوت) وقد ذكرالكليني والمجلسي والعياشي وغيرهم بأن مخالفي آل البيت من الصحابة والتابعين وسائر الأمة هم"الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والأنصاب والأزلام والأصنام والأوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير".

اللقب المشهورالثاني للفاروق (صنم قريش) يشاطره فيه أبو بكر(رض)! وهناك أوصاف أخرى يستخدمها كبار كتاب الفرس مثل محمد بن يعقوب الكليني والمجلسي ونعمة الله الجزائري وأبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه والتبريزي والحائري وغيرهم يمكن مراجعتها في عدة كتب. وتسمية صنمي قريش تترد في دعاء مشهور نقتطف منه " بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم إلعن صنمي قريش وطاغوتيهما وإفكيهما، وابنتيهما، اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك وقلبا دينك، وحرفا كتابك، وأحبا أعداءك، وجحدا آلاءك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك، وواليا أعداءك. وخربا بلادك، وأفسدا عبادك.. اللهم العنهما واتباعهما.. وأولياءهما. وأشياعهما، ومحبيهما، فقد خربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارث علمه ـ يقصد الإمام علي ـ وجحدا إمامته، وأشركا بربهما فعظم ذنبهما، وخلدهما في سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر"! يدعي المجلسي بأن هذا الدعاء من غوامض الأسرار, وكرائم الإذكار, وكان أمير المؤمنين(ع)يواظب عليه في ليله ونهاره وأوقات سحره! فأي إفتراء هذا؟ المصيبة إنهم لم يكتفوا بإهانة الشيخين الجليلين(رض) فحسب وإنما شملوا 90% من المسليمن في العالم بفشارهم ولعنهم الفاحش البذيء بقولهم " اللهم العنهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم والمائلين إليهم. والناهقين باحتجاجهم والمقتدين بكلامهم والمصدقين بأحكامهم. (تردد 4 مرات) اللهم عذبهم عذابا أليما، يستغيث منه أهل النار، آمين يا رب العالمين".

ثواب لعن الصحابة

جاء في (بصائر الدرجات و تفسيرالصافي ومرآة الأنوار والبرهان وتفسير نور) بأن المراد بقوله تعالى" وكان الكافر على ربه ظهيراً" أي كان عمر(رض) على علي(رض) ظهيراً. هكذا ينظر الفرس بحقد وكراهية لمن أنقذهم من الظلال وأرشدهم إلى طريق الهداية؟ ضاربين عرض الحائط قوله تعالى "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم". وكذلك الحديث النبوي الشريف "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً أو فضة ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه".!

ذكر شيخهم المجلسي في كتابه( الاعتقادات) ومما "يعد من ضروريات دين الإمامية استحلال المتعة، وحج التمتع، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية". ويزيد الخميني بثواب لعنهمم! أي أن الثواب ليس في العمل الصالح أو فعل الخير والإحسان وتأدية الفرائض والإبتعاد عن ما يغضب الله، بل لعن الخلفاء والصحابة! فأي هراء هذا؟ في بحار الأنوار يروي المجلسي بأن" أبا عبدالله جعفر الصادق قال في قوله تعالى ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)بأن خطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان" ثم وضحها بعد ذلك بقوله " المراد بفلان وفلان أبو بكر وعمر"! ويشير صاحب بحار (الظلمات) بأن" كل لفظة (شيطان) في القرآن المراد بها عمر بن الخطاب". وذكر الكليني في كتابه روضة الكافي بأن" الشيخين أبو بكر وعمر فارقا الدنيا ولم يتوبا، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".

الخليفة والصهر المأبون – معاذ الله-

لم تتوقف الإساءة عند هذا الحد! لنستمع إلى أدنى مراتب البذاءة والفحشاء والنذالة في وصف الفاروق من قبل كبار علمائهم. يذكر نعمة الله الجزائري في كتابه الظلمات النعمانية" بأن عمر بن الخطاب كان مصابا بداء في دبره لا يشفيه إلا ماء الرجال"! تصوروا!!! خليفة المسلمين مصاب بهذا الداء! فأي عار يلحق بالمسلمين الذين إرتضوا بهكذا خليفة! وكيف كان الإمام علي وبقية الصحابه يسمحون بإمامته للمسلمين ويصلون خلفه وينفذون أوامره؟ بل كيف يسمح الله تبارك إسمه بأن يتسلم راية الإسلام هكذا خليفة؟ ـ حاشاه الله وإنتقم من جميع المسيئين إليه ماتوا أو مازالوا على قيد الحياة ـ حتى ألد أعداء الإسلام من بقية الديانات والوثنيين والملحدين لم يجرؤا على الإساءة بمثل هذا المستوى الخسيس لإعدائهم! فمابالك بمن يدعي الإسلام والإسلام منه بريء.

أما الشيخ المحدث ياسر الحبيب فيقول أن " أبوبكر وعمر أسوء مخلوقات الله في هذا الكون. وأعدا أعداء الله"! وبلسان المأبونين ـ وربما بعضهن تعاف أنفسهن من هذا الهراءـ يضيف " لو لم يحرم عمر المتعه لما زنا مسلم". ولكن عمر حرم المتعه لسببين:ـ أولاًـ لأنه سمع رسول الله يقول: يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا إبن زنا. فأراد عمر أن يُكثر أبناء الزنا عداوه منه لعلي بن أبي طالب. فلذلك حرم المتعه. والسبب الثاني: إن عمر عندما يحرم المتعه. فإن الناس يتجهون الى اللواط وفي هذا منفعه شخصيه لعمر. لإنه كان يحب اللواط. أي أن يلاط به، وكان به داء في دبره، لا يُشفى إلا بماء الرجال". أليس هذا الخنزير البري أضل من أبي جهل وأبي لهب؟



الإمام علي يختار لإبنته زوجا مأبونا!

لكن من هو عمر بن الخطاب ليناله كل هذا الحقد والقدح؟ إنه زوج أم كلثوم وهي الأخت الحبيبة للحسين والحسين وأمها فاطمة رضوان الله عليهم جميعا؟ إذن كيف يهينون بكل صفاقة زوج أخت الحسين! ولو كان لدى عمر مثالب هل كان الأمام علي(رض) يزوجها من كريمته الغالية؟ وهل كان الحسن والحسين يوافقان على هذا الزواج أو إستمراره؟ وكيف يصفون الخليفة الراشد بأنه مأبون يحب اللواط وهو زوج أم كلثوم التي جدها الرسول(ص)؟ اليس تلك إهانة بالغة للرسول والأمام علي وفاطمة والحسن والحسين لفشلهم في أختيار زوج صالح لأم كلثوم؟ وهذا يعني إنهم أما هم غير معصومين بسبب سوء الإختيار وفيمن؟ في أقرب الناس إليهم! أو إنهم قبلوا بعيبه لأنه لا يعتبرونه عيبا!

هل يرضي أي من الناس ممن لهم ذرة من الشرف والغيرة بأن يزوج أبنته من مأبون إن لم يكن على شاكلته؟ فما بالك بالإمام علي؟ هل نسى الإمام بأن الله يريد أن يبعد عنهم الرجس أهل البيت ويطهرهم تطهيرا فإذا به يأتي بالرجس لعقر داره؟ هل كان يجهل تلك الصفة الذميمة عن عمر فزوجه إبنته؟ أن صح جهله فكيف نفسر الكلام المنسوب إليه" إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام"؟ وأن علم وسكت بسبب الخوف من حرمانه السقاية فأي سلوك شائن هذا؟ وكيف يرتضية ويبرره الإمام المفترى عليه؟ وإذا إكتشف هذه الصفة الذميمة عند عمر بن الخطاب- حاشاه- قبل أن يزوجه من إبنته فرضا! فلماذا لم يطلقها منه ويحفظ ما تبقى له من شرف مهان؟ لقد أهانوا ليس الخليفة الفاروق فحسب! بل الإمام علي نفسه إهانة من المهد إلى اللحد. من جهة ثانية أليست الإساءة للفاروق هي إساءة للنبي(ص) نفسه الذي أختار لوطيا ـ اللهم غفرانك ـ ليرافقة في درب الجهاد والدعوة للإسلام؟ كيف يسأل النبي الأعظم ربه بأن يهدي أما أبو جهل أو عمر بن الخطاب للإسلام؟ فأهدى لله جل جلاله عمر وترك أبي جهل في ظلاله؟ كيف قبل المسلمون بأن يتولى الخلافة لوطي! ألا بئس ما تدعون يا معشر الفجار وأراذل الكفار.

التأريخ يشهد خلاف ذلك فالإمام علي(رض) كان يحترم الفاروق وكرمه بتزويجه كريمته إعتزازا به وليس خوفا منه كما يشيع البعض! وهل يخاف الإمام علي إلا من ربه عزً وجلً؟ ورد عن عبد الله بن سلمة قال: سمعت علياً يقول: "خير الناس بعد رسول الله، أبو بكر. وخيّر الناس بعد أبي بكر عمر". وروى البخاري: عن محمد بن الحنفية(ع) قال" قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين". كما قال الإمام علي(رض) مترحما على الفاروق" ما خلفت أحدا أحب إليً أن القى الله بمثل عمله منك. وأيم الله. إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت كثيرا أسمع النبي يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر". هذا هو الأمام علي الحكيم الفيلسوف، وهذا هو منطقه السليم الرائع. وهذه هي شخصيته الحقيقية التي تشع كرما وحبا وتضحية وإيثارا وشموخا. فإنظروا كيف شوه الصفويون صورته الرائعة!

للحديث بقية بإذن الله.



علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 06:02 PM
المرجعية الفارسية بين تعظيم النار وتحقير من أطفأها! الجزء الثاني (http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=53325:2012-04-27-23-36-07&catid=4:2009-05-11-20-54-04&Itemid=5)

علي الكاش .كاتب ومفكر عراقيhttp://www.iwffo.org/images/stories/a/marjia1.gif



"سيكون في آخر الزمان قوم ينتحلون محبتنا والتشيع فينا، هم شرار عباد الله الذي يشتمون أبا بكر وعمر"
الإمام علي بن أبي طالب(رض)
من كتاب تأريخ دمشق.



الكرنفال السنوي بمقتل عمر(رض)

هل توقفت الإساءة إلى الفاتح الكبير والممهد للطريق القويم عند هذا الحد؟ لنشهد الفاجعة الأخرى! يحتفل الصفويون سنويا بذكرى مقتله على يد المجرم الذي يعدونه بطلا أبو لؤلؤة المجوسي بيوم أطلق عليه (يوم الغفران)! ويحدثنا (نقمة الله الجزائري) الذي يصفونه بـ(ثقة الإسلام) عن هذا الحفل الضلالي بأن نور سماوي كشف عن ثواب مقتل الإمام بروايه محمد بن جرير بن رستم فيذكر" حدثنا الفقيه الحسن ابن الحسن السامري أنه قال: كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب الإمام الحسن العسكري (ع) بمدينة قم، فقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية فسألناها عنه فقالت: هو مشغول وعياله فإنه يوم عيد. قلنا : سبحان الله الأعياد عندما أربعة: عيد الفطر وعيد النحر والغدير والجمعة . قالت: روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد(ع) إن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت وعنده مواليهم! قلنا: فاستأذني بالدخول عليه وعرفيه بمكاننا. قال: فخرج علينا وهو متزر بمئزر له متشح بكسائه يمسح وجهه فأنكرنا عليه ذلك. فقال: لا عليكم إنني كنت اغتسل للعيد فإن هذا اليوم هو التاسع من شهر ربيع الأول يوم العيد. فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له ثم قال لنا: قصدت مولاي أبا الحسين العسكري (ع) مع من إخواني في هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا عليه السلام قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد وكان بين يديه محمرة يحرق فيها العود( البخور) . قلنا: يا إبن رسول الله هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحا ؟ فقال: وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح". وهذه أبيات من قصيدة يتغنون بها يوم الغفران تصف أيام الفاروق بالكفر والظلم:

تبسم الدهر عن ثغر مــن الــــــــــدرر لما فتكن بنات الدهر فــي عمــــر

وأصبحت جهات الدهــر زاهــــــــــرة ترنو بناظرها في رونــق نضــــر

والعدل في الأرض أضحى وهو منتشر والظلم والكفـــر قد ولّى على الدبر



فرحة الزهرة

وهناك من يسمي يوم الغدر بالفاروق بـ( فرحة الزهراء/ الزهرة) وقد ألف أبو على الأصفهاني كتابا بعنوان(فرحة الزهراء) أشاد فيه بقاتل الفاروق وثواب زيارة ضريحه وفرحة الزهراء بمقتل الفاروق، سنتحدث عنه في الجزء القادم المتعلق بأبو لؤلؤة المجوسي. هكذا يتعامل الفرس مع الخليفة عمر بن الخطاب، بغدر وجحود ونكران جميل وهذه من صفاتهم المعروفة في علاقاتهم مع الغير ولاسيما دول الجوار. وفي الوقت الذي يحييون فيه ذكرى ملوكهم المجوس ويعظمونهم ويقيمون الإحتفلات المهيبة تكريما لهم معتبرين المجوسية أصل مجدهم و تراثهم المعرفي ورمزا رائعا لحضارتهم، فإنهم يعادون من مهد لهم طريق الإسلام وأنقذهم من الضلال في مفارقة عجيبة!

يلاحظ أن الهجومات على الخليفة الفاروق قد شنها المراجع الاوائل للمذهب الصفوي وهم محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي. وأبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي شيخ الطائفة وفقيه الأمة كما يسمونه مؤلف كتابي تهذيب الأحكام والاستبصار. والميرزا حسين النوري الطبرسي إمام أئمة الحديث والرجال ومن أعاظم علماء الشيعة، صاحب كتابي مستدرك الوسائل وفصل الخطاب في إثبات تحريف كلام ربً الأرباب. والعلامة محمد باقر المجلسي ويعتبرونه ثقة الإسلام وهو صاحب موسوعة بحار الأنوار, مرورا بإبن بابويه القمي صاحب كتابي من لا يحضره الفقيه و الخصال. ورجب البرسي مؤلف كتاب مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين وابن طاووس وإبن حمزة عماد الدين الطوسي وإنتهاءا بالآخوند الكلبايكاني والشيخ محمد بن محمد السبزواري. والعلامة السيد شهاب الدين أحمد بن عبد الله الحسيني الشيرازي مؤلف كتاب توضيح الدلائل. والشيخ محمد حسن الأصطهبناتي مؤلف كتاب نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين. المرجع العلامة الميرزا حسن الحائري مؤلف كتاب الدين بين السائل والمجيب. وأبو علي الأصفهاني والخميني صاحب تحرير الوسيلة وكشف الأسرار ـ ولو إبقى أسراره المخترعة من بنات أفكاره طي الكتمان لكان أفضل له وأشرف من كشفها لما فيها من دجل وإفتراء ـ وهناك غيرهم العديد من المراجع والكتاب. وآخر إ صدارات الفرس كتاب " فصل الخطاب في تاريخ قتل عمر إبن الخطاب " يحكم مؤلفه بأن عمر بن الخطاب أكبر صنم في تاريخ البشرية". وينزه كسرى الفرس وهو أول من شتم النبي محمد(ص) بعد أن مزق رسالته بقوله " فرق الله ملكه"!

القاسم المشترك بين المراجع الصفويين

القاسم المشترك بين هؤلاء العلماء والمراجع إنهم جميعهم من الفرس الصفويين وليسوا من الشيعة العرب! أما من تلاهم وتبعهم من محدثين عرب شعوبيين فأنهم أخذوا عن هؤلاء الفرس بلا تدقيق ولا تمحيص وقلدوهم كالقرود.

السؤال المهم:ـ هل يمكن لدولة مسلمة تتعامل بمثل هذه العدوانية والهمجية مع من كرمها وفتح لها باب الإسلام المجيد وتعامل مع شعوبها بعدل وإنصاف وحكمة؟ أليست تلك الأمة تحمل بين أحشائها جنين ضلالة يلد ويتوالد وينقل صفاته الوراثية المسخة إلى خلاياها السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية ويحدد هويتها الحضارية الحالية والقادمة؟ أليس يوم الغفران هو يوم الجحود والغدر بفضائل الفاروق؟ اليس الإحتفال بيوم الغفران هو تكريم للمجوسية التي نحرها الفاروق وأعاد الفرس الحياة إليها؟ كيف تمكن الفاروق من فهم نفسية الفرس قبل ألف وأربعمائة عام بقوله" وددت لو أن بيننا وبين فارس جبل من نار فلا يصلون إلينا ولا نصل إليهم" في حين ما يزال البعض بعد 14 قرنا من فتح بلاد فارس لم يفهوا بعد نفسية الفرس ودورهم الشعوبي الخطير في هدم الإسلام!

الإغتيال والغدر من شيم الفرس

الإغتيال من وسائل القتل القديمة عرفتها البشرية منذ فجر التأريخ وله عدة أشكال وأغراض منها سياسي أو إقتصادي أو ديني أو إجتماعي أو نفسي أوشخصي بهدف الثأر والإنتقام. الإغتيال رغم أنه عملية قتل لكنه وسيلة الضفعاء لأنه يتخذ جانب الغفلة والإستغفال مع المراقبة والترصد ونصب الفخ لإستدراج الضحية، ولا يتخذ وضع المجابهة المباشرة مع الخصم. لذلك فأنه غالبا ما يقترن بالمكيدة والغدر، وهي كما ذكرنا من صفات الفرس الصفويين.

عمر الفاروق الذي كان له شرف فتح بلاد فارس ودفعهم إلى خيمة الأسلام الوافرة الظل كوفيء على هذه المكرمة الخالدة بالإغتيال وهي فاتحة الجرائم في تأريخ الشعوبية. دافعها الأساس هو بقايا جذوة من نار المجوسية والمانوية والزرادشتية المتخفيه تحت رماد العقلية الفارسية وعدم فتح قلوبهم الصدأة أمام الإسلام ليضخ في أوردتهم مبادئه السامية فيتشربوا منها التسامح والأخاء والأمانة ومكارم الأخلاق, فقوة جذب المجوسية كانت أشد من قوة جذب الإسلام!‍ لذلك بقوا يكنون منتهى التقدير الإحترام بل ويقدسون الأباطرة والملوك والشاهنشاهات ويحتفلون بهم أعظم إحتفال لحد الوقت الحاضر. ومن أجل ذلك فأنهم إعتبروا عمر الفاروق هو المسئول الأول عن جريمة الإطاحة بحضاراتهم القديمة التي يتفاخرون بها وأن إحلال الحضارة الإسلامية محل تلك الحضارات الوثنية لا يعفيه من تلك الجريمة. مهما كان مرتبة وعظمة الإسلام الذي جلبه لهم فهي لا توازي برأيهم عظمة المجوسية والزرادشية. والغريب أن الكثير من الكتاب يخدمون الفرس بتجاهلهم الإشارة إلى أن قتلة عمرالفاروق والإمام علي والحسين رضي الله عنهم جميعا هم من أصول فارسية!

هل سيدخل ابن ملجم الجنة أسوة بمواطنه أبو لؤلؤة؟

الذي يعظم جريمة فهو بالمحصلة يعظم المجرم ومن هنا كان تعظيم أبو لؤلؤة المجوسي الذي يلقبونه(بابا شجاع الدين) ولا نعرف كيف تتلاقى الشجاعة مع القتل غيلة وغدرا وليس بمواجهة بين الخصمين! وقد أخترع الفرس العديد من الروايات المفبركة لتعظيم شأن المجرم ودونوها في كتبهم لتتداولها الأجيال ومنها ما يثير الغرابة فأحدى الروايات تشير بأن الإمام علي عرف المجرم والجريمة وبلغ بها الفاروق قبل حصولها ولكنه لم يمنعها! والأغرب أنه بارك المجرم وأقسم بدخوله الجنة رغم أنف الفاروق! كأنما مفتاح الجنة بيد الإمام وليس بيد الله سبحانه وتعالى! في حين تشير الروايات الفارسية بأن مفتاح الجنة بيد الأئمة! ورد في(بحار الأنوار) " قال رسول الله(ص): يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط". وورد في رجال الكشي "إن الإمام يستطيع أن يضمن الجنة لمن يشاء" ويزيد صاجب بحار الأنوار"أن علياً يدخل الجنة من يشاء ويدخل النار من يشاء"! وفي كتاب إرشاد القلوب للديلمي" قال أمير المؤمنين(ع) لعمر: سيقتلك أبو لؤلؤة توفيقا يدخل به والله الجنان على الرغم منك". عجبا كيف تنبأ الإمام علي(ع) بقاتل عمر الفارسي أبو لؤلؤة ولم يتمكن من معرفة قاتله الفارسي إبن ملجم؟ في حين يشيرعلمائهم كالكليني في أصول الكافي بأن" الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيار منهم". وإذا كان القتل غيلة وغدرا من مزايا الشجعان كما تجلى في وصف أبو لؤلؤة فهل سيدخل إبن ملجم الجنة أيضا أسوة بمواطنه أبو لؤلؤة طالما أن كلاهما من الفرس! وكلاهما قتل خليفة للمسلمين غدرا غيلة؟



عاش مجوسيا وقضى مجوسيا

أخترع الفرس روايات غريبة ما أنزل الله بها من سلطان بشأن بطلهم المزعوم(بابا شجاع الدين) فهو كما تشير معظم الروايات التأريخية بأنه عاش مجوسيا ومات مجوسيا. وكان مولى لمغيرة بن شعبة والي الكوفة وأسمه فيروز وهو من سبي نهاوند من أعمال فارس، توسط مولاه الخليفة الفاروق لكي يسمح له بدخول المدينة والعمل عنده. وكان الفاروق قد وجه ولاته الأمصار بأن لا يسمحوا للسبي البالغين بدخول المدن، ولكن بإصرار المغيرة وتوسله إستثناه كمعروف من الخليفة لأبي لؤلؤة، لذلك قال الفاروق بعد أن عرف قاتله " قاتله الله لقد أمرته معروفا". لم يتورع هذا المجرم بعد أن طعن الفاروق في المسجد أثناء الصلاة بالهجوم على كل من مر به في هروبه فطعن ثلاثة عشر مصليا مات منهم سبعة. وهذا يكشف الخلفيه المجوسية وشدة حقد فيروز على المسلمين. وفي الوقت الذي تدعي روايات فارسية منها رواية الميرزا عبد الله الافندي بأن " أبو لؤلؤة كان من كبار المسلمين والمجاهدين ومن أخلص أتباع الإمام علي" فأن ما يدحض الرواية أن فيروز كان عبدا سبيا للمغيرة وليس من كبار المسلمين ولم يعرف له جهادا. ولم يكن قريبا من الإمام علي. ولو كان الأمر كما صوره الميرزا لم تجاهله المؤرخون الأوئل ولم يشيروا لشخصه إلا بد قتله للفاروق؟ والزعم بأنه كان من أخلص أتباع الإمام علي فتلك والله إهانة لا تغتفرموجهة للإمام علي قبل غيره بأن يكون من شيعته مثل هذا الوغد الذي قتل ما عدا الخليفة سبع أنفس بريئة. والذي يؤكد مجوسية أبي لؤلؤة ان الخليفة بعد أن أعلمه أبن عباس بإسم قاتله، حمد الله بقوله" أحمد الله الذي لم يجعل قاتلي يحاججني عند الله بسجدة سجدها له قط. ما كانت العرب لتقتلني" برواية إبن شهاب. وفي رواية الكشميهني ورد" أحمد الله الذي لم يجعل منيتي على رجل يدعي الإسلام" وفي رواية مبارك بن فضالة "يحاجني بقول لا إله إلا لله". وفي لوم الفاروق للمغيره ذكر" أما أني كنت قد نهيتكم أن تحملوا إلينا من العلوج فعصيتموني". ويشير إبن تيمية بأن" أبي لؤلؤة كافر بإتفاق أهل الإسلام, كان مجوسيا من عباد النيران، قتل عمر بغضا بالإسلام وأهله، وحبا بالمجوس". وتشير الروايات بأن أبي لؤلؤة كان " إذا رأى أطفال السبايا المجوس في المدينة، يمسح على رؤوسهم ، ويبكي، قائلا : لقد أكل عمر كبدي ".

يذكر المؤرخون بأن فيروز بعد أن حوصر نحر نفسه بخنجره وتعرف على جثته المسلمون، لكن الفرس حوروا الرواية بوحي من مخيلهتم المريضة فإدعوا بأنه تمكن من الفرار وهرب إلى كاشان التي أمنت له الحماية حتى مماته. حيث يذكر صاحب كتاب فرحة زهراء أبو علي الإصفهاني بأن فيروز" فر هاربا إلى كاشان لاجئا إليها خوفا من الأعداء، ولأن أهالي كاشان يحبون آل البيت (ع) فقد عظموه وكرموه وحافظوا عليه من شر الأعداء حتى وفاته. ويقع مزاره خارج مدينة كاشان. وعمر في نظر أهالي كاشان مثل أبي بكر في نظر أهل سبزوار حقير ولا إعتبار له". لكن من هم الأعداء الذين يشير إليهم الأصفهاني؟ انهم بالطبع المسلمين الذين يثأروا لخليفتهم الذي طالته يد الغدر المجوسي؟

للحديث بقية بعون الله.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 06:04 PM
المرجعية الفارسية بين تعظيم النار وتحقير من أطفأها ! الجزء الثالث (http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=53509:2012-05-02-22-08-05&catid=4:2009-05-11-20-54-04&Itemid=5)

علي الكاش .كاتب ومفكر عراقيhttp://www.iwffo.org/images/stories/a/marjia1.gif




بسم الله الرحمن الرحيم
" وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"سورة آل عمران/ 104 .



مزار أبي لؤلؤة في مدينة كاشان

ولم يقف الفرس عند هذا الحد من التمادي في الكذب والتلفيق فقد أقاموا لأبي لؤلؤة مزارا في مدينة كاشان في حين لاتوجد رواية تؤكد نقل جثمانه إلى كاشان! ومن هو لكي يتم نقل جثمانه مئات الأميال و من يجرأ على نقل جثمانه؟ أنه عبد سبي وغد لا أصل له ولا قيمة. يسخر آية الله علي التسخيري من رواية نقله إلى كاشان بقوله" دفن أبو لؤلؤة في المدينة المنورة ولم تنقل جثته لإيران". ويضيف في رسالته لاتحاد العلماء. بأن" القبر يعود أصلا لأحد الدراويش وقد حوله العوام لقبر المجوسي أبي لؤلؤة". إذن هذا إعتراف صريح من آية الله العظمى بأن أبو لؤلؤة كان مجوسيا وليس مسلما. بل إنه يصفه بـ"المجرم" ولكن هل هذا حقا رأيه الثابت أم هي التقية وما أدراك بالتقية؟ كذب وخوف وتدليس ونفاق وفريه الله.

عندما نسمي أبو لؤلؤة بالمجرم والكافر فلأنه أولا: أغتال خليفة المسلمين" شهيد المحراب" وهو يصلي بالمسلمين. ثانيا: لأنه قتل سبعة مصليين أبرياء في جريمة اغتيال الخليفة. ثالثا: لأنه إنتحر ومعروف ماالذي يمثله الإنتحار في الإسلام. لذلك أخترع الفرس قصة هروبه المفبركة كي لا يصنف بأنه مات كافرا بإنتحاره. كما أخترعوا قصة موالاته للإمام علي لإضفاء نوع من القدسية على شخصه لذلك نقلوا عن الأمام علي - دون غيره لما له من مصداقية عند عموم الشيعة- وحشروا إسم فاطمة الزهراء(ع) في الموضوع على أساس أنه إنتقم لها؟ مجوسي ينتقم للزهراء! فأي عار لحق بزوجها وابنائها الذين تخاذلوا عن الثأر لها؟

ذكر الحسن بن يوسف بن المطهر الشهير بالحلي في كتابه منهاج الكرامة في معرفة الإمامة بأن" فاطمة الزهراء عندما وعظت أبا بكر في فدك، كتب لها كتابا ورده اليها. فخرجت من عنده فلقيها عمر فخرق الكتاب. فدعت عليه بما فعله أبولؤلؤة به"؟ رواية تافهة في التوقيت، ولا تفسر كيف عرف عمر بأمر الكتاب؟ وأين كان الكتاب وكيف أخذه عمر منها أعنوة أم هي قدمته له! وهل يجرأ عمر على تمزيق كتاب ختمه أبو بكر؟ كما أن الرواية توسم الأمام علي بالضعف والخوف ـ حاشا لله ـ وعدم تمكنه من حماية زوجته أوإعادة الحق لها؟ ولكن ان كان حق لها! فلماذا لم يعيد هذا الحق لزوجته فاطمة وورثتها أثناء خلافته؟

أليس من الغريب أن ينتقم للزهراء وغد فارسي مجوسي بدلا من أبيها وأخوانها؟ ولماذا عجزوا عنه أخوفا من الفاروق أم تقية؟ أم ماذا؟ ولماذا يحاول الفرس ان يشوهوا صورة الإمام علي بأنه ربما يقف وراء عملية الإغتيال الجبانة طالما إنها تخص عائلته والإنتقام للزهراء بإعتبار الوغد المجوسي هو من أدخل الفرحة إلى قلبها؟ هذا أبو علي الإصفهاني يذكر" رحمك الله تعالى يا أبا لؤلؤة فقد أدخلت البهجة على قلوب أولاد الزهراء المحزونة،هكذا يدافع عن الحريم المقدس لولاية أمير المؤمنين". وهذا أبو الحسن المرندي يذكر" لقد وصف أمير المؤمنين(ع) يوم فرحة الزهراء بأنه اليوم الذي أقر الله به عيون آل الرسول وأنه عيد الله" لنترك عيد الله جانبا! اليس من المخزي على الأمام أن تقر عيونه وعيون أبنائه بعجزه عن إعادة الحق لبيته. فينتقم له عبد مجوسي سبي؟

يلاحظ بأن المؤرخين الصفويين عندما توقفوا أمام شخصية عبد سبي مجوسي وجدوا أنه شخصية تافهة لم يتناولها أحدا قبلهم، وهذا ما يتناقض مع غرضهم! لذلك حاولوا ان يخلقوا فضائل أقل ما يقال عنها بأنه لو كان الحمق رجلا لكان صفويا بالتأكيد. فهذه الفضائل المخترعة جاءت كأحاديث منفردة بلا تواتر ولا قيمة لها. ذكرها مؤرخون فرس بعد قرونا عدة من حدوث الجريمة. كان من أبرزهم عباس القمي مؤلف الكنى والألقاب والحسين بن حمدان الخصيبي صاحب كتاب الهداية الكبرى. والشيخ علي التمازي مؤلف مستدرك سفينة البحار. والشيخ ابو الحسن المرندي مؤلف مجمع النورين. وأخذ عنهم هاشم البحراني في كتابه مستدرك سفينة البحار.

عيد بابا شجاع

إذن يوم مقتل الفاروق هو عيد الله كما سماه الإمام علي برواية أبو الحسن المرندي المفتري. وأول من إبتكر هذه البدعة هو (الأحوص) كما جاء في مختصر التحفة الإثنى عشرية. إنه عيد متفق عليه أكده مؤلف بحار الأنور" كان قتل عمر بن الخطاب في التاسع من ربيع الأول والناس يسمونه عيد بابا شجاع". ويضيف الجزائري " إن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد" . ويذكر محمد بن رستم بإسناد للحسن بن الحسن السامري قوله في يوم التاسع من ربيع الأول(مقتال الفاروق)" كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي، فقصدنا أحمد بن إسحاق البغدادي بمدينة قم، فقرعنا عليه الباب، وخرجت إلينا من داره صبية عراقية، فسألناها عنه فقالت:ـ هو مشغول وعياله فاليوم يوم عيد". وأضاف" روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري، عن أبيه علي بن محمد عليهما السلام أن هذا يوم عيد، وهو خيار الأعياد عند أهل البيت وعند مواليهم ". ويذكر إبن طاووس في كتابه الإقبال" بأن يوم التاسع من ربيع الأول وجدنا من العجم والإخوان يعظمون السرور فيه، ويذكرون أنه يوم هلاك من كان يهون من شأن جل جلاله ورسوله ويعاديه". إذن وجدها عند العجم دون ان يوضح لنا مايقصده بالإخوان!

زيارة ضريح هذا الوغد المجوسي مستحبة من قبل الصفويين ويذكر أبو علي الإصفهاني " والمأمول من شيعة أمير المؤمنين (ع) أن يزوروا صاحب ذلك المرقد المملوء بالصفاء في كاشان رحمة الله عليه" ويضيف العلامة القمني " وقد تحقق قتل عمر على يد المؤمن البطل أبي لؤلؤة (رضوان الله عليه) عندما طعن عمر عليه اللعـنة في بطنه فقطّع أمعاءه وصيّره إلى جهنم وبئس المصير، ولا أدل على جلالة قدره من مواظبة مراجعنا وعلمائنا على التشرف بزيارته في مرقده الطاهر بكاشان. وتراهم وسائر طلبة العلوم الدينية بكاشان في عيد فرحة الزهراء (صلوات الله عليها) في التاسع من ربيع الأول من كل عام، يقدّمون واجب الشكر لهذا البطل المغوار الشجاع الذي أدخل السرور على قلب رسول الله وآله الأطهار ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ بانتقامه من ألدّ أعدائهم وأكثرهم إجراما و طغيانا". كلام صريح فعلماء الصفوية يتشرفون بزيارة ضريح المقبور لعنه الله.

أدعية زيارة عظيمهم أبو لؤلؤة

يردد زوار ضريح الوغد المجوسي أدعية خاصة بالزيارة فيها إساءة كبيرة للإسلام وآل البيت يصفها مؤلف( عقد الدرر في بقر بطن عمر) بقوله " هي كليمات رائقة، ولفيظات شائقة، لما طلع الإقبال من مطالع الآمال، وهب نسيم الوصال بالاتصال بالغدو والآصال، بمقتل من لايؤمن بالله واليوم الآخر، عمر بن الخطاب الفاجر الذي فتن العباد، ونتج في الأرض الفساد، إلى يوم الحشر والتناد، ملأت اقداح الأفراح، بالرحيق راح الأرواح، ممزوجة بسحيق تحقيق السرور وبماء رفيق توفيق الحبور" ثم تبدأ الجنجلوتية كما يلي:" السلام عليك أيها العبد الصالح ورحمة الله وبركاته. السلام عليك أيها المبشَّر بالجنان رغم أنف اللعين. السلام عليك أيها المنتقم لسيدة نساء العالمين عليها السلام. السلام عليك يا مدخل السرور على قلوب المؤمنين. السلام عليك يا كاسر شوكة المنافقين. السلام عليك يا قاتل عابد الأوثان. السلام عليك أيها المنقول بالمعجز إلى كاشان.أتيتك زائرا، ولصنيعك شاكرا، فعلى يدك أهلك الله عدوَّه وعدوَّ الرسول (ص). وإستجاب دعاء فاطمة البتول (ع). وأقرَّ عين النبي والآل(ع)، وهدم بنيان الشرك والضلال، فصرت للشيعة مفخرا، وللبراءة مظهرا، فجزاك الله عن المؤمنين خير جزاء المحسنين. يا أبا لؤلؤة: أشهد أنك قد ملأت قلوب النواصب والمنافقين كمدا، وجعلت عيشهم نكدا، فرموك بتهَمٍ زائفة، وأقاويل واجفة " وَيَمْكُرونَ وَيَمْكُرُ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكِرينَ" فلعنة الله على الأوثان الأربعة والإناث الأربع، وعلى أتباعهم وأشياعهم وأوليائهم ومن رضي بفعالهم، ولعنة الله على بني أمية قاطبة،. ولعنة الله على أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد، وآخر تابع له على ذلك. والسلام عليك يا أبا لؤلؤة ورحمة الله وبركاته. اللهم ارحم غربته، وصِل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمةً يستغني بها عن رحمة من سواك، وألحقه بمن كان يتولاه". بعدها تقرأ سورة القدر(7) مراتٍ على هذا الكافر المجوسي وتهدى إلى روحه النجسة. يلاحظ في الدعاء الخبيث انه سبُ بني أمية قاطبة ومنهم أم المؤمين ام حبيبية وعثمان بن عفان وعمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس ورهط كبير من المؤمنين والصحابة!

الطريف ما يرد في نهاية الأدعية وهو ما اشار إليه أبن تيمية بقوله " ولهذا تجد الشيعة ينتصرون لأبي لؤلؤة الكافر المجوسي، ومنهم من يقول : اللهم أرض عن أبي لؤلؤة وإحشرني معه" وقد إستحسنه الشيخ ياسر الحبيب بقوله" لا مانع من قول اللهم إحشرني مع أبي لؤلؤة بعدما ثبت فضله وعلو منزلته بنص المعصوم عليه السلام، فلا تتردد واطمئن". والحقيقة أنه دعاء لا بد أن نردده بدورنا ونقول( اللهم أحشر كل من يزور ضريح أبو لؤلؤة ويقرأ هذا الدعاء معه في جهنم وبئس المصير.

ولأكمال المسرحية الصفوية فإنهم إستحبوا أن يدفن علمائهم بجوار ضريحه النتن. فقد نقل عن العلامة الشيرازي والقمني " إنك لو زرت مرقده الشريف لرأيت بعضا من علمائنا المجتهدين مدفونين إلى جواره، وذلك أنهم أوصوا بذلك قبل مماتهم حتى تشملهم شفاعته عند الله تعالى وعند الزهراء البتول أرواحنا فداها." وهذه الشفاعة تثير الكثير من اللغط والتشويش فمن المعروف إنها من إختصاص الخالق جلُ جلاله فقد جاء في سورة السجدة الآية/ 4 " ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون" وفي سورة الزمر الآية 43-44 " أن اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون* قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون". وفي سورة غافر الآية 18" ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع". لكن في الفكر الصفوي أقتصرت الشفاعة على الإئمة فقط دون غيرهم. فقد أورد السيد المرعشي في كتابه شرح أحقاق الحق عن الإمام علي قوله " أنا الشفيع المشفع في المحشر". وفي بحار الأنوار"أن الأئمة هم الشفاء الأكبر والدواء الأعظم لمن استشفى بهم ". وذكر إبن بابوية في الاعتقادات " إن الأئمة يحضرون عند موت الأبرار والفجار فينفعون المؤمنين ويسهلون عليهم ويتشددون على المنافقين والكفار". لكن المشكلة أن أبي لؤلؤة ليس من الأئمة ولا هو مسلم بل مجوسي؟ وهو مجرم يفتقر إلى الشفاعة لنفسه فكيف يشفع للآخرين؟ وإذا أخذنا جدلا بفرضية شفاعة الموتى؟ الا يعني هذا ان الشيخين الجليلين أبو بكر وعمر (رض)سيحظيان بشفاعة الرسول الكريم لأنهما يجاورانه في قبره؟ أم أن الشفاعة تقتصر على المجوسي أبو لؤلؤة؟

بعد قرون من إقامة هذا الضريح المزور وبعد أن فاحت رائحته النتنة الى أقصى بلاد المسلمين وأزكم أنوف العالمين. أشار العلامة آية الله علي التسخيري بأن آية الله الخامنئي وافق على غلق المزار. ولكن لا يوجد مصدر إيراني محايد يؤكد هذا الأمر! لكن صدور هكذا أمر من مرشد الثورة نفسه بشان غلقه تشكل دلالة واضحة على عظمة منزلته عندهم! علما أن الدكتور محمد علي آذرشب الأستاذ بجامعة طهران سبق أن أعلن في جلسة حوار الأديان في الدوحة بأنه "لا يمكن إزالة مزار أبو لؤلؤة من إيران، لأنه يعبر عن تيار ديني في إيران لسنا أوصياء عليه، و ليس من حق دعاة التقريب ولا من رسالتهم أن يطالبوا بإزالة هذا المزار"! تصوروا! هذا منطق أستاذ جامعي يلقن العلم للآخرين وليس مواطن بسيط ساذج فما بالك بالبسطاء والجهلاء؟

يشير الشيخ ياسر الحبيب بأن القبائل المحيطة بالضريح هي التي تتولى حراسته خشية من ألاعيب السياسيين. من المؤكد أن غلق المزار خطوة جيدة لكنها لا تعني الكثير طالما أنه المزار ما يزال باقيا تزينه الشعارات الفارسية " مرك بر أبوبكر. مرك بر عمر. مرك بر عثمان" بمعنى " الموت لأبي بكر. الموت لعمر. الموت لعثمان" وتتقدمه لوحة كتب عليها بالفارسية" اللعنة على الجبت والطاغوت". وكما يقال كل ما هو ممنوع مرغوب مما يقلل من شأن الإجراء. ولربما يكون الغلق بحد ذاته تقية والله أعلم! لعل هذا يفسر عدم وجود مصدر رسمي يؤكد غلق المزار. وإذا اخذنا الجانب الإيجابي بحسن نية نتوقف عند نقطة مهمة وهي: عندما يروج علماء الدين في خطبهم وأدعيتهم ومنشوراتهم لأبو لؤلؤة ويعظمون من شأنه، وتتهافت دور النشر لإصدار مؤلفات تصب في نفس القالب. فإن غلق المزار أو فتحه لا يعني الكثير. المهم هو إستئصال الأفكار والدعوات والمنشورات وعدم ترويجها أو السماح بنشرها وإلا ما الفائدة المرجوة؟

أنظر إلى موقع السيد السيستاني وكيف دون سيرة عمر الفاروق متحاشيا الإشارة إلى أسم قاتله الفارسي المجوسي أبو لؤلؤة؟ وكيف قتل؟ وأين؟ ولماذا؟ فقد ورد فيه" وفي اليوم السادس والعشرين سنة ثلاث وعشرين من الهجرة طُعن عمر بن الخطاب" ! هكذا طعن وبلا ألقاب ولا رضى من الله؟ في حين أنه أسهب في مقتل الإمام علي رغم ان الضحيتين خلفاء رسول الله ومن قتلهما فارسي. ولأنهم فرس فأن سماحته يتحاشى أن يسيء لمواطنيه وقوميته الفارسية حتى ولو كانوا من أعتى المجرمين وهذا أمر يدل على وفائه لقومه الفرس لذلك رفض سماحته الجنسية العراقية التي حاول فريق من السياسيين الدجالين منحه أياها. نسأل الله ان يرزق الفرس بمرجع عربي يعتز بعروبته مثلما يعتز السيستاني بفارسيته.

الخلاصة: نؤكد بأن شيعة العراق العرب أبعد ما يكونون عن هذه التوجهات الشعوبية وحتى المروجين لهذا الأمر فهم أما من أصول غير عربية- فرس أو تبعية فارسية- أو من عملاء النظام الإيراني وما أكثرهم في العراق الجديد! ونفس الأمر ينطبق على العلماء الشيعة العرب الذين يرفضون التوجهات الصفوية كالشيوخ الشرفاء والوطنيين منهم المرجع الفاضل حسين الصرخي والشيخ المؤيد والشيخ الخالصي والعشرات غيرهم ادام الله ظلالهم الوافرة. فهذا على سبيل المثال فضيلة الشيخ حسين الراضي عندما سئل عن أبي لؤلؤة أجاب: "الثابت تأريخياً أن أبا لؤلؤة مجوسياً. وليس له من الإسلام شيئاً والتشيع بريء منه". وهناك المئات من العلماء الشيعة الذين يتبعون هذا المنحى المعتدل ، نسأل الله عز وجًل أن يوفقهم لنصرة الإسلام وإعلاء شأنه. فهم الأمل والرجاء المتبقي لنا.

للحديث بقية بعون الله.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 06:05 PM
المرجعيه الفارسية وإهانة الذات الإلهية المقدسة .الجزء الرابع (http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=54228:2012-05-18-23-29-53&catid=6:2009-05-11-20-56-01&Itemid=7)

علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي




" إن الله صرف الأولياء في الأكوان وجعلهم يقولون للشيء كنً فيكون" من كتاب البرهان المؤيد للرفاعي بتحقيق عبد الله الحبشي.



إهانة الذات الإلهية المقدسة

نود ان نشير في البداية بأننا عندما نتحدث عن الفرس فالكلام يقتصر على النظم الحاكمة والمرجعيات الدينية الصفوية وليس القومية الفارسية. فالشعب في وادِ والزعامات السياسية والدينية في وادِ آخر. وأن كانت بعض الفئات من الشعب تلتف حول نظامها ومرجعيتها فإنما ذلك بسبب المصالح النفعية أو التعنت العنصري والمذهبي وربما بسبب الجهل والسذاجة والإنقياد إلى الشعوذة والدجل. وقبل أن يحكم القاريء على الموضوع الخطير الذي اقتحمنا أصعب بواباته مؤيدا أو معارضا فإن تهيئة ساحة فكرية للحوار والنقاش الجاد يمكن ان يساهم في إزالة الغموض عن الكثير من الأفكار الظلامية والخطايا من ثم الخروج بنتائج معقولة ومقبولة إذا ابتعدنا عن السفسطة والسجالات العقيمة والتعصب القومي والمذهبي. الغرض هو الوصول إلى الحقيقة ولاغيرها. مما يستوجب تحليل الأفكار المطروحة لمعرفة مدلولاتها الصحيحة. لاسيما عند مناقشة موضوع مهم كالغلو بإعتباره إحدى أنواع الإلحاد. حيث يتطلب الموضوع رؤية منهجية ناضجة وحسم قاطع وعدم فسح المجال لدخول المهادنة والمجاملة والمراوغة، رغم تأكيدنا بأننا لا نزعم ولاغيرنا بإمتلاك الحقيقة الكاملة.

عود على بدأ!

الثأر بين الأمم يختلف عن الثأر بين الأشخاص من ناحيتي الشكل والمضمون رغم ان الدافع الأساسي لهما هو الإنتقام سواء كان ذلك عن حق أو باطل. والثأر في الحالتين يحتاج إلى قوة وجرأة وخطة محكمة ووسائل فعالة ومنفذين أكفاء وأسلحة مناسبة سواء كانت تقليدية أو أسلحة فكرية. عامل الزمن مهم للقيام بالعمليات الثأرية وأفضله التروي والتأني لذلك قيل لرجل ثأر بعد عشرين سنة من خصمه"علامك تعجلت بثأرك"! هذا على مستوى الثأر الشخصي أو العشائري فما بالك بالثأر القومي أو الأممي أو الحضاري! لذلك من المصطلحات التي ظهرت جديدا في عالم السياسة ما يسمى( بصراع الحضارات) ورغم حداثة المفهوم لكنه في الحقيقة صراع قديم يرجع إلى فجر الحضارات البشرية. ينطبق على الحروب والغزوات منها الأغريقية والرومانية والفارسية والفتوحات الإسلامية والحروب الصليبية وحروب الدولة العثمانية. كما يدخل ما يسمى ب(التنافس الحضاري) كعنصر في هذا الصراع، لكنه لا يتخذ صفة الحروب السياسية والعسكرية وإنما صفة الحروب الإقتصادية أو العلمية أو الثقافية أوالتكنولوجية. لاشك إن التعصب القومي والديني من أهم أسباب الصراع الحضاري. فعندما تهزم وتنهار حضارة كبيرة أمام حضارة أقوى منها، فأمام الحضارة المهزومة الطرق التالية:ـ

أولهما: الإندماج في الحضارة الجديدة والتفاعل مع معطياتها بشكل إيجابي، وفي بوتقة الإنصهار يمكن ظهور عنصر حضاري جديد ربما يكون أقوى أو بمستوى الحضارة المنهارة فيعوضها عن خسارتها ويحقق لها مزايا أفضل وهذا ما طرحه ابن خلدون في مقدمته. وينطبق هذا الأمر على الفتوحات الإسلامية حيث أندمجت دول الفتوح مع القيم الإسلامية الجديدة فأغنتها وإغتنت منها.

ثانيهما: التقوقع داخل صدفة النرجسية ورفض الإنفتاح على مظاهر الحضارة الجديدة لأسباب مختلفة وهذا من شأنه ان يؤدي إلى حالة من الإنكسار الحضاري والجمود الاجتماعي والجزر الثقافي كما هو الأمر في الحضارة الأفريقية.

ثالثهما: إظهار التفاعل الصوري خشية على المصالح القومية وتبطين الحقد والضغينة والثأر لحين سنوح الفرصة المناسبة للإنتقام. كالحضارة الإغريقية التي أضمحلت تدرجيا وخضوع اليونان للفتح العثماني ما يقارب خمسة قرون وما زالت أوجه الصراع ماثلة لحد الآن.

رابعهما: الشروع بضرب أساسات الحضارة الجديدة في أقوى مرتكازاتها بطرق خفية وحيطة وحذر دون إثارة حفيظة الحضارة المنتصرة. وهذا الأسلوب يحتاج إلى فترة زمنية طويلة وقد اتبعته الحضارة الفارسية للإنتقام من الفاتحين الجدد أي حملة الحضارة الإسلامية. من بين جبهات القتال الفارسية على الحضارة الإسلامية كان جبهة الهجوم على الذات الألهية المقدسة جلً جلاله والملائكة والرسول(ص) وآل البيت رضوان الله عليهم. وقد أتخذ الهجوم على الذات الألهية عدة محاور من بينها:

الشرك بالله تعالى:

من المؤسف أن يكون الإمام علي(رض) وذريتة ضحايا للهجوم على الذات الإلهية فقد ارتهنهم الصفويون أيديولوجيا لتحقيق مآربهم الدفينة. والأنكى منه إن الصفويين رفعوا من درجة الإمام علي البشرية الفانية سواء في مراجعهم القديمة أو الحديثة إلى درجة الألوهية. فقد نسبوا له ولبقية الإئمة خوارق ومعجزات وصفات عظيمة لم يسبغ الله بعضها حتى على أنبيائه المصطفين. فعندما تقرأ هذ الكلام على سبيل المثال ماذا ستدور في خلدك؟

" أنا النون والقلم . أنا النور ومصباح الظلم. أنا النبأ العظيم.أنا الصراط المستقيم. أنا هيولى النجوم.أنا المحشر وساقي الكوثر. أنا مفرج الكربات. أنا مخاطب الأموات. أنا صاحب المعجزات. أنا كاشف الردى. أنا صفوة الصفا. أنا معارف العوارف. أنا قاتل الجن. أنا يعسوب الدين. أنا أولم الغليل و أشفي العليل. أنا كاشف الكرب. أنا واضع الشريعة. أنا مشكاة النور وبشارة البشر". سيخطر على بالك حتما إنه حديث للربً جلً جلاله يتحدث عن ذاته المقدسة بإعتبارما ذكر هي صفات مهيبة منوطة بالذات الإلهية فقط. وربما تظن إنها وردت في أحد الكتب السماوية الأخرى؟ لايمكن أن يدور في خلدك إنها حديث لأحد الأنبياء على سبيل المثال لأنها خارج إمكاناتهم وصفاتهم البشرية فلا الرحمن أسبغها عليهم ولاهم بدورهم إدعوها! ولكن ستستغرب عندما تسمع بأن هذه الكلام منسوب لإمام المتقين علي (رض) ألقاها على المنبر كما يدعي الصفويون. والغريب إننا لم نسمع في كتب التأريخ الموثوقة عن تلك الخطبة المفبركة ولامن يعترض عليها من الصحابة؟ المصادر الفارسية فقط أوردتها. وهذا الأمر له مسوغ طالما يدعوا " إأن الله خلط الأئمة بنفسه" حديث أورده الكليني في الكافي. وأن " الله أخذ ميثاق النبيين بولاية علي" كما جاء في في المعالم الزلفى للبحراني. بل يصل بعضهم إلى درجة منحطة من الإسفاف العقلي كما جاء في بحار الأنوار وبصائر الدرجات بالقول" أن أحد الملائكة رفض ولاية أمير المؤمنين فعوقب بكسر جناحه لكنه شفي بعد أن تمرغ بمهد الحسين"! كذلك "أن الملائكة ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على علي بن أبي طالب والاستغفار لشيعته" ولولا صلته بالنبي محمد ما كان لعلي وذريته من أهمية في تأريخ العرب. فبفضل النبي فقط برز إسمه وعظم شأنه ولولا زواجه من بنت رسول الله لما حفظ التأريخ إسمه بهذا الشكل.

فهل أكتفوا بهذا الطعن في الذات الإلهية؟ الجواب كلا! فهناك ماهو أدهى.

أقرأ المتاهة الثانية وهي الأنكى من الأولى لتتبين حجم التأثير الشعوبي في المرجعية التأريخية للنصوص الدينية. نسب للإمام المفترى عليه ـ برأيي هذا أفضل لقب للإمام علي(ع) فقد ظلم ظلما لا مثيل له وربما كان أهل الكوفة أرحم به من الصفويين. من البديهي هذا الشرك المبين بالذات الإلهية معاذ الله أن يخرج عن وليً حكيم عاش وعايش الرسول من بداية الدعوة الإسلامية حتى وفاته. نسبوا للإمام القول" أنا عندي مفاتيح الغيب لا يعلمها بعد رسول الله إلا أنا. أنا ولي الحساب. أنا صاحب الصراط والموقف. أنا قاسم الجنة والنار. أنا آدم الأول و نوح الأول. أنا آية الجبار ومورق الأشجار. أنا مونع الثمار ومفجر العيون ومجري الأنهار. أنا حجة الله في السماوات و الأرض أنا الراجفة والصاعقة والصيحة بالحق. أنا الساعة لمن كذب بها. أنا ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه. أنا الأسماء الحسنى التي أمر الله أن يدعى بها. أنا ذلك النور الذي اقتبس منه الهدى. أنا صاحب الصور. أنا مخرج من في القبور.أنا صاحب يوم النشور.أنا صاحب نوح و منجيه. أنا أقمت السماوات بأمر ربي. أنا صاحب إبراهيم. أنا سر الكليم. أنا الناظر في الملكوت. أنا أمر الحي الذي لا يموت. أنا ولي الحق على سائر الخلق. أنا الذي لا يبدل القول لدي وحساب الخلق إلي. أنا المفوض إلي أمر الخلائق. أنا خليفة الإله الخالق. أنا سر الله في بلاده وحجته على عباده. أنا أمر الله والروح. أنا محصي الخلائق وأن كثروا ومحاسبهم".

لا نظن ان هذا الكفر بحاجة إلى تعليق فالمسلم الجاهل وليس المتعمق في أصول الدين لا يستسيغ طعم هذا الشرك المرً. انه الكفر المقيت والهراء السخيف بأبشع صوره. ويمكن الرجوع إلى بعض الآيات الكريمة لدحضه. كقوله تعالى: (( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي)) في سورة الإسراء/ 85). وقوله تعالى ((هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) في سورة الحديد/3. وقوله تعالى(( قضي الأمر والى الله ترجع الامور)) في سورة البقرة/ 210. وقوله تعالى(( لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون)) في سورة النمل آية /65. وقوله تعالى(( أن اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون* قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون)) في سورة الزمر الآية/43-44. وهناك العديد من الآيات الكريمة التي تفند هذا الشرك المريب.

يرى الصفويون أن كل الكائنات الحية والمخلوقات والملائكة عليهم طاعة الأئمة وليس العكس ولم يستثنى من هذه القاعدة سوى الذات الإلهية! يحدثنا الطبري في كتاب دلائل النبوة"أن طاعة الأئمة مفروضة أيضاً على كل مخلوقات الله من الجن والأنس والطير والوحوش والأنبياء والملائكة" ويزيد المجلسي في البحار" لم يخلق الله آدم وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي ولا كلم الله موسى تكليما إلا بولاية علي ولا أقام الله عيسى آية للعالمين إلا بالخضوع لعلي ولا استاهل أحد النظر إلى الله إلا بالعبودية" ولم يوضح لنا لماذا علي دون غيره من شمل بهذا التخصيص الإلهي؟

وإيغالا بالإفتراء على الذات الإلهية يذكر العياشي في تفسيره المنحرف بأن " الأئمة هم أسماء الله الحسنى التي أمر الله عباده أن يدعوه بها". وهم حسب دعوى المجلسي في تجوال كل يوم جمعة يستصحبون معهم عرش الرحمن" الأئمة يذهبون إلى عرش الرحمن كل يوم جمعة ليطوفون به". وعلى العكس من الأنبياء بإستثناء كليم الله موسى ولمرة واحدة حصلت فأن لأئمة لا يتصلون بالرب من خلال الملائكة وإنما بشكل مباشر كما يحدثنا الزندني -أشل الله زنده- في شرحه بأن " العلم أحياناً يحدث للأئمة من الله مباشرة بلا واسطة". ويزيد الكليني بقوله بل إنهم" يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء".

المشركون والكفار في القرآن الكريم

المشركون كما هو معروف هم من أشركوا بالله تعالى بأن جعلوا له شريكا في الخلق وإدارة الكون ومنهم من يعبد الشيطان والأصنام والبشر والنبات والحيوان والجماد والنار والظلام, والكفار هم من جحدوا الإيمان بالله ورسله وكتبه. ويشترك الصنفان بصفة الخلود في النار، كما جاء في سورة البينة/6 (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة)) وسورة المائدة الآية/72 (( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار)). ويلاحظ إن مفهوم المشرك كما عرفه الطبطبائي في تفسير الميزان" من يعبد الأصنام وغيرهم". وفي كتاب تحرير الوسيلة عرف الخميني الكافر بأنه كل من" إنتحل غير الإسلام أو إنتحله و جحد مايعلم من الدين ضرورة بحيث يرجع جحوده الي انكار الرسالة، او تكذيب النبي صلي الله عليه و آله او تنقيص شريعته المطهرة، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل". لكننا من خلال إستعراض بعض النصوص سنجد إنهم لايلتزمون بهذه المعايير فالشرك والكفر لايراد منه التعرض والتجاوز على الذات الإلهية وأنبيائه وإنما يتعلقلق فقط بآل البيت رغم إن الإمام علي كان غلاما في بداية الدعوة الإسلامية ولم يتزوج أو ينجب أبناءا! فكيف تحل هذه الإشكالية؟

في البداية لنستعرض أهم ما ورد بهذا الزعم. يذكر الكليني في الكافي" إن المراد بالمشركين هم من أشركوا في ولاية علي". وجاء في تفاسير العياشي والصافي والبرهان بأن ما جاء في الآية الكريمة((ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)) أي يسلم لعلي ولا يشرك معه أحداً في الخلافة". وزاد القمي والعياشي والمجلسي بأن" الكفر والضلال يعني الكفر بإمامة علي" وفسروا ما جاء في الذكر الحكيم((غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) بأن المراد بهذه الآية الذين لايعرفون الإمام علي! وهذه الكلام يعني إن كافة المسلمين في فجر الإسلام وصدره هم من الكفار والضالين لأنهم لايعرفون بإمامة علي كأمر إلهي؟

هذه السفسطة نشهدها عند علماء الصفوية لحد لآن فهذا الخميني يذكر في كتابه كشف الأسرار بأن "ولاية أهل البيت(ع) شرط في قبول الاعمال عند الله سبحانه بل هي شرط في قبول الإيمان بالله والنبي". ويضيف مستهينا بربً العرش " إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناء شامخا للعبادة والعدالة والتدين ثم يقوم بهدمه بنفسه ويجلس يزيداً ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس"! هذه هي الحقيقة فالخميني كما يبدو من كلامه لايعبد الله جلً جلاله لأن أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية جلسوا فعلا في مواقع الإمارة! وماذكره الخميني ليس بجديد وإنما له أساس تأريخي ذكره الكثير من علماء الشعوبية ومنهم على سبيل المثال نعمة الله الجزائري بقوله" إنا لم نجتمع مع النواصب على إله ولا على نبي ولا على إمام. وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمدا رسول الله (ص) نبيه وخليفته بعده أبو بكر ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي . أن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا". فمن يا ترى ربً هؤلاء ومن نبيهم؟ إنها الحيرة فتارة يدعي الخميني في (مصباح الهداية) بأنه " لنا حالات مع الله نكون فيها هو نحن ونحن هو. إلا أنه هو هو ونحن نحن". ناسفا الآية الكريمة من سورة الشورى/11 ((ليس كمثله شيء)). وقد إنتقل وباء الصفوية إلى بعض علماء الدين العرب والمسلمين ممن لم يتوغل الإسلام في في قلوبهم الضاله ويزيل الشوائب العالقة فيه. ومنهم هذا البهلوان المدعو حسين الفهد الذي يقول بأن" العرش بعظمته وبجلاله وبفيوضاته كلها مكرمه من أبي عبدالله الحسين. لأن العرش مخلوق والكرسي مخلوق. وليس هناك مخلوق أشرف من آل البيت" عجبا لهذا اللغو اليس كل شيء في الوجود مخلوق.



لاتطلب الحاجة من الله وإنما من الأئمة!

يتشدد المسلمون بإلقول السديد" من إستعان بغير الله ذلً" فالخالق وحده الذي يستجيب لدعوات المخلوق. وقد جاء في الذكر الحكيم(( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لايَنْفَعُكَ وَلايَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ))يونس/106. كذلك (( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ()الشعراء/ 213. كذلك (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)) سورةالنمل/62. لكن علماء الصفوية يرفضون هذه القاعدة الإلهية! فالخميني يذكر بكتابه كشف الأسرار الذي كشف لنا عن فيه أسرار مجوسيته وشعوبيته بأن" طلب الحاجة من الحجر أو الصخر ليس شركاًً". وهذا مهرج صفوي آخر يدعي على الكوراني يرشد الناس إلى الضلال بقوله"جرب الطلب من الله مباشرة. والطلب من الله بواسطه آل البيت. وانظر أيهما أسرع؟ لا شك أن التوسل بآل البيت أسرع في ألإجابه"! أما شيخ الجكليته عبد الحميد المهاجر الشكرجي – وزع جكليت بعد خطبته على المصلين مدعيا بأنها تقضي حاجتهم. فإبتهل جمهوره المؤمن بالحلوى والواعي لمذاقها بالصياح: اللهم صلي على محمد وآل محمد- يذكر المهاجر" نادي ألآن يا علي! والله أنه يجاوبك. لأنك عندما تقول يا علي يعني يا الله". لاحاجة للتعلبق!



الربً عندهم شاعرا!

موقف القرآن الكريم من الشعر والشعراء واضح ليس فيه لبس وغموض فقد ورد في سورة الشعراء الآيات224-226 (( والشعراء يتبعهم الغاوون* ألم ترً أنهم في كل واد يهيمون* وأنهم يقولون مالا يفعلون)). لذلك ليس من المنطق أن ينسب الشعر إلى الأنبياء وحتى آل البيت رضوان الله عليهم لأنه سينطبق عليهم القول بأنهم يقولون ما لايفعلون وتلك مثلبة بحقهم لايمكن قبولها. حتى الشعر المنسوب للإمام علي فإنه لايتفق وحكمة وفلسفة وعبقرية الإمام علي فهو الأعرف بما ورد بحق الشعراء في القرآن الكريم. لكن الكارثة عند الصفويين إنهم نسبوا لربً العرش أشعارا ليست بحق ملائكته وأنبيائه ورسله وإنما مهداة للإمام علي- ابن عم نبيه-! هذا الزنديق المدعو محمد باقر الفالي يستشهد ببيتي شعر لله وجهها لأبي طالب(الذي رفض أن يسلم ومات كافرا) بمناسبة ولادة الإمام علي، تعالى الله عما يقوله السفهاء:

رزقتما بالولـــــــــد الزكيِ

والطاهر المنتجب المرضيِ

وإسمه من شامـخِ عــــــليِ

هناك الكثير من الهراء الذي يمكن الإستشهاد به مثلا" أن سبب إخراج آدم من الجنة لم يكن الأكل من الشجرة وإنما لأنه حسد النبي وعلياً والحسن والحسين وأنكر الولاية" هكذا وردت المهزلة في تفسير فرات. كذلك ما جاء في الكتب الثلاثة الكافي والخصال والمحاسن بأنه" ولو سجد الساجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه ذلك إلا بولاية أهل البيت" فهم يتحدثون بإسم الله كأنهم وكلائه! كذلك ما جاء في كتاب شرح المازنداني على الكافي بأنه" يجوز لمن سمع حديثاً عن واحد من الأئمة الاثني عشر أن يرويه عن أبيه عن جده إلى النبي بل يجوز له أن يقول مباشرة قال الله تعالى" اي كلام البشر أمسى ككلام القرآن.

نكتفي بهذ القدر ولنا عودة مع مهزلة العقل الشعوبي.



علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 06:08 PM
المرجعيه الفارسية :تقديس البشر وإهانة الذات الإلهية ! الجزء الخامس (http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=54456:2012-05-23-12-17-31&catid=4:2009-05-11-20-54-04&Itemid=5)

علي الكاش .كاتب ومفكر عراقيhttp://www.iwffo.org/images/stories/a/marjia1.gif


( ( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) سورةالبقرة/111

الغيب

يعرف علم الغيب إصطلاحا بأنه ماغاب عن الحواس، أي ما سُتر أو حُجب. ويقسم إلى غيب مطلق وهو ما أختص به جلً جلاله فقط، وغيب نسبي وهو ما أوحى به الله إلى الملائكة والرسل والأنبياء فقط. وهناك تصانيف أخرى كعلم الغيب الذاتي والمطلق، أوعلم الغيب اللدني والنسبي. ومهما تعددت التصانيف فإنها لا تخرج عن المعنى المذكور أولا. وهناك من يخلط بين علم الغيب بالفراسة أوالتنبؤ وتوارد الخواطر التي قد تصيب أحيانا أو تخطأ. من المؤكد إن معظمنا قد صادف هذه الحالات في حياته كأن يتوقع رؤية صديق أو زائر وفعلا يتحقق الأمر. أو يتوقع حدثا ما ويحدث فعلا. كما إن توارد الخواطر أمست أحدى مباحث علم الباراسيكولوجي. مهما كان مستوى التنبؤات فإن النسبة الأعظم تكون فاشلة، واحيانا تكون التنبؤات بملامح عامة وقبلة للتأويل بعدة واجهات كأن يذكر تهب رياح صفراء من الشرق أو الغرب وتفسير الرياح كرياح أو حرب أو فتنة او كارثة وهلم جرا. وهذا ما نلاحظه قديما في كتاب الملاحم والفتن لإبن طاووس وكذلك تنبؤات نوستراداموس والمنجمين الحاليين والعاملين في مجالي الفلك والروحانيات.

وقد ورد في القرآن الكريم بأن الغيب هو إختصاص رباني بحت، فالله جلٌ جلاله (عالم الغيب) وهذا الأمر مبين بوضوح في سورة التغابن/ 18 ((عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم)) وكذلك في سورة الحشر/22 ((هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم)). وجاء في سورة الأنعام/59 (( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ". وفي سورة النمل/ 65(( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)) كذلك في سور النجم /35. (( أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (). وفي سورة الجن/26(( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً)(. وفي سورة مريم/78(( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً)(. وهناك العديد من الآيات الكريمة حول الغيب تؤكد جميعها بأنه أختصاص رباني.

ومن يجادل بأن الرسول(ص) كان له علم الغيب! نقول هذا صحيح نسبيا ولكنه ليس من علم النبي نفسه، وإنما هو علم أوحى به الله لرسوله في مواقف وأمور محددة. وما عداه كذب وإفتراء. فقد فصل القرآن الكريم هذه المسألة بأنها كانت بوحي من الله عزً وجلً، كما ورد في سورة هود/49((تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين)(. كذلك في سورة الجن الآيات 26-28 (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا* إلا من أرتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا* ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربِهم و أحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا)). المسألة المهمة الأخرى إن علم الغيب إنما يوحي به الله تعالى لبعض الرسل والأنبياء حصرا وليس جميعهم. كما ورد في سورة الجن الآيات 26-28 ((عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا* إلا من أرتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا* ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم و أحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدد )). ولايوجد نص قرآني بأن علم الغيب منحه الله لبقية الملائكة والبشر. كما وضحت الصورة في سورة سبأ/14 ((فلما خرً تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)).

وهناك الكثير من الروايات التي تنفي علم الرسول بالغيب. منها حادثة تأبير النخيل فقد حدث أن أمر الرسول(ص) الناس في المدينة بعدم تأبير النخيل فلم تثمر. ولما راجعوه في الأمر، عاد وأمرهم بالتأبير قائلا " أنتم أعلم مني بشؤون دنياكم". وقبل موقعة بدر إتخذ النبي(ص) مكانا للقتال فسأله الحباب بن المنذر: أهو منزل انزلكه الله، أم هو الرأي والحرب والمكيدة" فنفى الرسول بأنه أوحي إليه وأجاب: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. عندها أشار الحباب إلى مكان أفضل من الذي أختاره الرسول، وفعلا كان إختيارا صائبا مما ساعد المسلمين على تحقيق النصر. وقد ورد في السيرة النبوية بأن الرسول(ص) استأجر دليلا خلال الهجرة ليرشده الطريق من مكة لمكرمة إلى المدينة المنورة. وهذه الوقائع وغيرها تنفي علم الرسول(ص) بالغيب وخزائن العلم جميعها. ونفس الشيء بالنسبة لبقية الرسل والأنبياء.

أنظر لهذه الآيات تجد إن الله تبارك إسمه نزع فيها شكوكا عن أنبيائه ورسله! ولو كان عندهم علم الغيب لم إنتابتهم الشكوك ولأطمئنوا لله ففي سورة طه الآية/ 115 (( لم نجد له عزما)). وفي سورة الإسراء/ 47 يخاطب الله النبي(( ولولا أن ثبتناك كدت أن تركن إليهم شيئا قليلا)). كذلك النبي ذو النون في سورة الأنبياء/ 87 (( إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه)). وفي سورة يونس/ 94 ((فإن كنت في شك مما أنزلانا إليك)). وفي سورة هود/ 12 ((فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك)). وفي سورة يوسف/ 110((حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)).

احاديث مختلقة

الأحاديث المنسوبة لآل البيت- رضوان الله عليهم- صنيعة شعوبية بإمتياز تكشف لنا بأنهم يعلمون علم الغيب! إي إنهم يشاركون الله سبحانه تعالى في واحدة من أهم صفاته! وعهدنا بهم رجال لا أنبياء ولافضل لهم على الاسلام سوى قرابتهم من النبي وهناك من خدم الإسلام أكثر منهم. بل حتى الأنبياء لم ينالوا هذه السمة الربوية إلا بعضهم وبما أوحى الله لهم به فقط كما قرأنا. وسنستعرض عدد من الأحاديث المنسوبة من قبل الشعوبيين للأئمة رضوان الله عليهم وهم منها براء. فقد جاء في الكافي حديثا منسوبا للإمام الرضا" نحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم البلايا، والمنايا، وأنساب العرب، ومولد الإسلام". وذكر رجب البريسي في كتابه( مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين) قولا نسبه للإمام علي "أنا عندي مفاتيح الغيب لا يعلمها بعد رسول الله إلا أنا". كما عنون الكليني في الكافي بابا بعنوان" إن الائمه يعلمون علم ما كان وما يكون وإنه لايخفى عليهم شيئ" أقسم فيه الإمام علي" وربً الكعبة ورب البنية (3) مرات، لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما". وتمادى الشعوبيون في كفرهم بأن الوحي يُعلم الأئمة بالغيب كما ذكر لنا الكليني" أن الوحي بإرادة الإمام فإذا أراد أن يعلم شيئاً من أمور الغيب علمه". وأحيانا لا يحتاجون لواسطه كما ذكر المازداني في شرحه" أن العلم أحياناً يحدث للأئمة من الله مباشرة بلا واسطة ". وهناك الكثير من الأحاديث المنسوبة للأئمة زورا وبهتانا، لكننا سنكتفي بهذا القدر.

الموقف الصريح للأئمة من هذا الإفتراء

لابد من معرفة الموقف الصريح للأئمة من هذا الزيف والإفتراء. فهؤلاء الأطهار أبعد ما يكونوا من معرفة الغيب، سيما إنهم أعرف من غيرهم بحدود الله فلا يمكن أن يتجاوزوها. فهذا فيلسوف الإسلام الإمام علي(ع) كما نقل لنا الطبرسي في كتابه الإحتجاج يتبرأ ممن يدعي هذه الدعوى الباطلة بقوله" أنا بريءٌ إلى الله وإلى رسولِه، ممّن يقول إنّا نعلم الغيب، ونشاركُه في مُلكِه، أو يُحِّلُنا محلاً سوى المحلَ الذي رضيه الله لنا". وهذا الشيخ المفيد في كتابه( أوائل المقالات) ينكر هذا الأمر جملة وتفصيلا بقوله إن" إطلاق القول عليهـم (الأئمة) بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بيّن الفساد لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد وهذا لا يكون إلا لله عز وجل". ويناقض المجلسي في البحار الأحاديث التي أوردها نفسه بشأن علم الأئمة بالغيب قائلا"اعلم أن الغلو في النبي والأئمة إنما يكون بالقول بألوهيتهم أو بكونهم شركاء لله تعالى في العبودية أو في الخلق والرزق، أو أن الله تعالى حلً فيهم أو إتحد بهم أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى". كما جاء في الكافي "عن سدير قال : كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضب ، فلما أخذ مجلسه قال : يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي؟".

الأئمة يعلمون موعد موتهم وبموتون حسب إختيارهم!

وهذه الأمر يثير الكثير من الشكوك والحيرة بل إنه ينسف كل تضحيات الائمة ومعاني إستشاهدهم الخالدة. فقد أفرد الكليني في الكافي بابا بعنوان(إن الائمه يعلمون متي يموتون وإنهم لا يموتون الا بإختيارهم). بمعنى أن نوم الإمام علي في فراش النبي محمد فداءا له، سيكون بموجب ذلك لا معنى له فلا هي بطولة ولا تضحية بالنفس لإنه كان يعلم مسبقا بإنه لايموت! فأين الشجاعة والفداء إذن في موقفه؟ وإستشهاد الإمام الحسين لا يعد إسشهادا لأنه عرف بأنه سيموت لذلك سيكون موته إنتحارا وليس شهادة! وهذا الأمر يتعارض مع القرآن الكريم (( ما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت)). وكذلك ما جاء في سورة البقرة/ 210((قضي الأمر والى الله ترجع الامور)). ومن المثير إن الإمام علي يقول في نهج البلاغة /147" ان لا علم لأحد بوقوع الموت".
الأئمة يعلمون علوم الله وملائكته

ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ما يؤكد بأن العلم المطلق عند الله وحدة بما في ذلك علم ما سيكون. ففي سورة الحجرات/18 (( إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون)) وفي سورة طه/110 ((وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (). ومن المعروف إن الرسول(ص) كان أميا لايعرف القراءة والكتابة وقد ورد في سورة الأنعام/50(( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ)). ولكن للأئمة- كما نسب لهم الشعوبيون- أحاديث مختلقة يعرفون فيها ما في خزائن الله من معارف! فقد ورد في بحار المجلسي" أن الإمام جعفر الصادق يعلم ما في السموات وما في الأرضين وما في الجنة وما في النار وما كان وما يكون". ويضيف المجلسي"وأنهم لا يحجب عنهم علم السماء والأرض", بل يصل إلى درجة من الغلو بقوله" الإمام من الأئمة يعلم ما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره بل ينظر في ملكوت السموات والأرض فلا يخفى عليه شيء ولا همهمة". وجاء في خطبة للإمام علي نقلها الكليني تنهي الجدل في هذا الموضوع "فإني لست في نفسي بفوق ما أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي، إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني"

الأئمة أيضا يحيون الموتى وليس الله فقط

إحياء الموتى واحدة من الصفات الربوية المطلقة إختص بها الخالق فقط وما منحت لرسول أو نبي أبدا فقد ورد في سورة البقرة/28((كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)). وفي سورة يونس/56((هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)). وفي سورة الحج/6 (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)). لكن الشعوبيين نسبوا أحاديثا للأئمة بأنهم يُحيون الموتى. فقد أورد المجلسي في البحار بأن" الإمام علي لو أقسم على الله بإحياء الأولين والآخرين لأحياهم الله". أي إنها مسألة خواطر! وجاء في كتب اعلام الورى وروضة الواعظين وإرشاد المفيد عن أبي عبد الله قوله" إذا قام القائم من آل محمد أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثمّ خمسمائة أخرى، حتى يفعل ذلك ست مرات". وجاء للموالي المجلسي في كتاب (حق اليقين) وكذلك بقية المصادر كالغيبة والكافي بأنه "اذا ظهرالمهدى فانه سيحيى عائشه أم المؤمنين ويقيم عليها الحد". وهناك روايات عديدة بهذا الشأن تثير الضحك احيانا لما فيها من سخافات وسفاهات إبتكرها الشعوبيون بلا حياء ولا خشية من الله ولا إحتراما لآل البيت.

من الطريف أن نذكر هذه الحادثة التي رواها الكليني والمجلسي بأن " شاباً من بني مخزوم أتى الإمام علي يريد منه أن يريه أخاه الميت فخرج معه إلى قبره فلما وصلوا، خرج ذلك المخزومي من قبره وهو يتكلم بلسان الفرس، فلما سأله الإمام علي عن سبب تغير لسانه من العربي إلى الفارسي ذكر أن هذه عقوبة من الله لأنه مات على سنة أبي بكر وعمر". لكن للإمام علي موقف مغاير تماما عما يروي السفهاء، فقد جاء في نهج البلاغة قوله عن الموتى " هم جيرة لا يجيبون داعياً، ولا يمنعون ضيماً، ولا يبالون مندبة". كذلك" لا في حسنة يزيدون ولا من سيئة يستعتبون". للحديث بقية بعون الله.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 06:12 PM
المرجعية الفارسية /6 الخديعة في المروق من الشريعة (http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=54792:2012-05-31-02-41-48&catid=6:2009-05-11-20-56-01&Itemid=7)

علي الكاش .كاتب ومفكر عراقي



من الأمور المثيرة للقلق عملية مزج الدين بالميثولوجيا بحيث يصبح كلاهما وجهان لعملة واحدة فتختلط المفاهيم وتتعثر القيم في متاهات معقدة, وفي الوقت الذي تزداد يه قوة الميثولوجيا سحرا من خلال عملية الدمج ويتعزز تأثيرها على الناس فإن قوة الدين تضعف ويفقد الكثير من جاذبيته. تشتد الخطورة وتتفاقم المصاعب عندما يدخل الموروث الشعبي كعنصر ثالث في تلك العلاقة، فيتم التعامل معه كنوع من العبادة وكنصوص شريعة معتبرة. بمرور الزمن ترتفع وتائر العلاقة بحيث بتلع الموروث الشعبي الدين نفسه ويركنه في خانة الأهمال والنسيان، من ثم ينسخه ويحل محله في ذاكرة الناس سيما الجهلة والسذج فيتوارثونه جيل بعد جيل ليصبح دينهم، ويختفي الخط الفاصل بين الحقيقة والوهم، والمعقول واللامعقول.

وقد بذل الفكر الشعوبي ومايزال جهودا كبيرة في سبيل زعزعة القيم الإسلامية من خلال إختراع نصوص كاذبة ألصقت بالأئمة، نصوص أقل ما توصف بأنها مفبركة بطريقة يجتمع فيها الخبث والذكاء سوية. ولاشك إن أخطر أنواع الخبث هو الصادر عن ذكاء وتخطيط مسبق. عَبدت تلك النصوص للشعوبيين الطريق لإكمال مسيرتهم الالعوجاء بيسر ونجاح، ويوم بعد آخر يتحقق لهم نصرا جديدا في ظل غياب دور المؤسسات الدينية الرصينة والحريصة على الإسلام وحفظ تعاليمه وصيانة نصوصة من صدأ الشعوبية. الشعوبية رغم خطورتها وتأثيرها التخريبي كأقوى اسلحة التدمير الشامل لبنية الإسلام وركائزة الرئيسة، نلاحظ مع الأسف عدم توفر تحصسنات فكرية متينة كافية لمواجهتها أو إبعاد شرورها، أو على الأقل التقليل من فعاليتها التدميرية.

في الوقت الذي تغرق فيه الدول العربية والإسلامية بفيضان من الكتب الشعوبية من خلال معارض الكتب التي تقيمها إيران(منبع الشعوبية) نجد ان الكتب المناهضة للفكر الشعوبي على عدد الأصابع بالرغم من تناولها من قبل كتاب قدامى كالجاحظ وهو أول من ألف كتاب عن الشعوبية والقرطبي وابن تيمية وغيرهم. كما إن الكتب التي نشرت في القرن الماضي مثل(الشعوبية) للدكتور عبد الرحمن الدوري و( الشعوبية حركة مضادة للإسلام والأمة العربية) للدكتور عبد الله سلوم السامرائي ولم يعاد طبع كتبهم مع الأسف الشديد . ولم يكمل المشوار بعدهم إلا ما ندر من الكتاب كحسين عطوان في كتابه( الزندقة والشعوبية). والكاتبة سميرة مختار الليثي في كتابها(الزندقة والشعوبية) والكاتبة زاهية قدورة في كتابها( الشعوبية وأثرها الإجتماعي والسياسي في الحياة الاسلامية) وانور الجندي في كتابه( الشعوبية في الأدب العربي) ومحمد إبراهيم الفيومي. في الوقت الذي تشتد فيه هجمات الشعوبيين على أمتنا يساعدهم في ذلك بعض الكتاب المأجورين الذين يدافعون عن الشعوبيين بضراوة كأنك بهم فرس وليسوا عرب! مثل الكاتبة السورية( يشار لايهن) في بحثها التافه(الشعوبية)، والدكتور الجريسي في كتابه( العصبية القبلية في الإسلام) وعدد غير قليل من الكتاب العرب المتفرسين.

وحبذا أن يُدَرس موضوع الشعوبية في المدارس والجامعات العربية ويَحظى بإهتمام أقسام الدراسات العليا ومراكز البحوث والدراسات سيما في دول الخليج العربي بإعتبار إن الشعوبية أصبح لها موطيء قدم فيها، ويتعزز يوم بعد آخر في ظل غفوة حكامها العميقة وشخيرهم العالي.

يخطأ من يظن ان الشعوبية حركة مناهظة للدين ويحصرها بعامل الدين فقط، لأنه بذلك يخدم الفكر الشعوبي نفسه من حيث يدري أو لايدري. الشعوبية حركة سياسية ذات أهداف استراتيجية توسعية بعيدة المدى، تبغي إعادة الامبراطورية الفارسية لأيام مجدها الغابر في زمن الملك( دارا بن هشتسبش) حيث ضمت تضم مصر وفلسطين وسوريا، وفينيقية وليديا وفريجية وأيونيا، وقبادوش، وقليقية وأرمينية وأشور وقفقاسية وبابل، وميديا والبلاد المعروفة حاليا باسم أفغانستان وبلوخستان، والقسم الممتد من الهند غرب نهر السند، وسيمديانا، وبلخ. يذكر وول ديورانت في موسوعة (قصة الحضارة) بأنه" لم يسجل التاريخ قبل هذه الإمبراطورية أن حكومة واحدة حكمت مثل هذه الرقعة الواسعة من البلاد". ومايزال هذا الحلم متجذرا في الفكر الشعوبي لحد الآن، وبالرغم من أخذهم بمبدأ التقيه في محاولة لإخفائه، لكنه ينزلق أحيانا على لسان بعض الشعوبيين أما غطرسة وعنجهية أو زلة لسان أو تعصب أعمى يصعب السيطرة عليه.

لذلك خطة الشعوبيين ذات طابع سياسي بحت، والجهة التنفيذية ذات طابع ديني/ مذهبي. والعناصر المستخدمة لتنفيذها هم آل البيت. العدو الظاهري هو عمر بن الخطاب(رض)وبعض الصحابة، والعدو الحقيقي هو الإسلام! يذكر د.علي شريعتي في كتابه (التشيع العلوي والتشيع الصفوي) بأن خطة الشعوبيين دُرست بدقة متناهية" لإظهار عمر بن الخطاب بمنزلة العدو رقم واحد لعلي بن أبي طالب، وذلك إنتقاما من دور عمر المعروف في فتح بلاد فارس وتقويض الدولة الساسانية". لذا ليس من المستغرب ان يرسم القائد الفارسي المهزوم( رستم )العرب صورة مشينة بشعره:

لقد أكل كبدي عمر علم الكلاب الآداب

انظروا الى تسمية العرب في شعره(الكلاب)! راجع مقدمة إبن خلدون/ص 133، ومع هذا فأن الكثير من تلك الكلاب ما تزال تدافع عن رستم وأحفاده!

ثم ما لبثت أن تطورت الخطة للنيل من الصحابة وزوجات الرسول من ثم الرسول نفسة وأخيرا الذات الإلهية..يزيد شريعتي" لغرض ترسيخ أهدافها –الصفوية بإعتبارها حاضنة الشعوبية- في ضمائر الناس وخلطها مع إيمانهم وعقائدهم قامت بسبغ طابع ديني على عناصر حركتها، وسحبها إلى داخل بيت النبوة إمعانا في التضليل لينتج بالأخير ما يسمى بحركة شعوبية شيعية". فعلا كان آل البيت القرابين التي نحرت في محراب الشعوبية ووزعت لحومها على جمهور الجهلة والمغفلين والمتعصبين مذهبيا، ممن جمدت عقولهم منذ اربعة عشرا قرنا ولحد الآن! وهذه بعض من مهازل الفكر الشعوبي.

الأئمة يقولون للشيء كنً فيكون!

قال المحقق النراقي في مستند الشيعة" إن الإنسان يرتفع بهما يرتفع حتى يعد بمنزلة الملائكة، بل بمنزلته تبارك وتعالى كما ورد في قوله تعالى ((عبدي أطعني تكن مثلي)). وزعم النبهاني في كتاب جامع كرامات الأولياء بأن" أحد الأولياء قال: تركت قولي للشيء كن فيكون تأدّباً مع الله" فأي أدب هذا؟ أهو أدب الشرك بالله؟ هذا الأمر ينافي ما ورد في سورة الشعراء/213 ((فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ)) وفي سورة الأنعام/17(( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير)). وفي سورة آل عمران/59 "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون".

نستنتج من هذا ان المستشرقين بالرغم من خباثة بعضهم لكن منهم من خدم الاسلام خدمة جليلة من خلال العثور على المخطوطات وتحقيقها ونشرها واكتشاف اللغات القديمة وفك الغازها. في حين ان الشعوبيين جميعهم خبثاء يضمرون الشر للإسلام، فهمم كالسوس يدخلون الإسلام لينخروا بنيانه. ومن المؤسف ان الشعوبية لاتقتصر على الفرس رغم دورهم القيادي فيها، فهناك عدد غير قليل من العرب إنضووا تحت راية كسرى وتعمل معاولهم على هدم اركان الإسلام.

للحديث بقية بعون الله.

دخول الجنة بأمر الأئمة

وهي من صفات الله عزً وجل فالجنة والنار أمرهما بيده وحده، وقد جاء في سورة الممتحنة/ 4 (( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنٌ لك وما أملك لك من الله من شيء)). وفي سورة الأعراف/188 يأمر الله نبيه أن يخاطب الناس بقوله (( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)). لكن الشعوبيين كالعادة أدخلوا الأئمة في هذه المسألة كشركاء لله تعالى. فقد ذكر المجلسي في البحار"أن علياً يدخل الجنة من يشاء ويدخل النار من يشاء". وفي تفسير الفرات للكوفي وبحار المجلسي" إن الديان يوم القيامة ليس الله وإنما علي بن أبي طالب". وفي رجال الكشي ورد" إن الإمام يستطيع أن يضمن الجنة لمن يشاء". وفي شرح(إحقاق الحق) للمرعشى ورد عن الإمام قوله"أنا الذي بيدي مفاتيح الجنان ومقاليد النيران". الأغرب منه ما ورد في كتاب علل الشرائع فقد نسب لأبي عبدالله (ع)" إذا كان يوم القيامة وضع منبرا يراه جميع الخلائق يقف عليه رجل يقوم ملك عن يمينه وملك عن يساره فينادي الذي عن يمينه يقول: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب صاحب الجنة يدخل الجنة من يشاء، وينادي الذي عن يساره يا معشر الخلائق هذا على بن أبي طالب صاحب النار يدخلها من يشاء" فإي كفر أشد من هذا.

الأئمة يشفعون كما يشفع الله

الشفاعة فيها إشكالية أخرى فقد ورد في القرآن الكريم بأن الشفاعة بيد الله. ففي سورة يونس/18 جاء ((وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)). وفي سوة يس/23 ورد توجيه رباني(( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ)). وفي سورة السجدة/ 4 (( ما لكم من دونه من وليٌْ ولا شفيع أفلا تتذكرون)). وزيادة في تحديد هذا الأمر بأنه لاتنفع شفاعة الغير كما ورد في سورة المدثر/ 48(( فما تنفعهم شفاعة الشافعين)). حتى الملائكة فإن شفاعتهم رهن بإرادة الخالق. كما ورد في سورة النجم/26 (( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى)). وقد حُرِم الظالمون من الشفاعة بقوله تعالى في سورة غافر/18 (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)). كذلك في سورة الزمر/43-44(( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون* قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون)). يلاحظ من هذه الآيات إن الشفاعة أقتصرت على الله وربما قَبلها جلً جلاله من الملائكة إن أذن لهم بذلك. ولاتوجد إشارة إلى قبول شفاعة الرسل والأنبياء فما بالك بالأوصياء؟

سنستعرض بعض النصوص التي تمنح الأئمة صلاحية ربً السموات فقد ورد في كتاب(مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين) لرجب البرسي النص الآتي منسوبا للإمام علي" أنا الشفيع المشفع في المحشر". وجاء في تفسير البرهان نص نسب هذه المرة لله عزً وجل" علي بن أبي طالب حجّتي على خلقي لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني" تعالى الله عن هذه الزندقة الخبيثة. لماذا نلوم المستشرقين عندما يطعنون بالإسلام ويوجد من المسلمين من يفوقهم طعنا وتجاوزا ليس على الإسلام فحسب وإنما الذات الإلهية؟

الخلق عبيد للأئمة وليس للخالق فقط.

توجد العديد من الآيات التي يستخدم فيا الباري عزً وجل كلمة عبيد إشارة إلى الخلق كقوله تعالى((مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ)). في حين نجد إن المجلسي يعتبر الناس عبيدا للأئمة بحديث مفبرك نسبه للإمام الرضا(ع) " الناس عبيد لنا في الطاعة، موالٍ لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب". لكن في الكافي نجد في خطبة للإمام علي(رض) يذكر إنه من عبيد الله بقوله" فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربِ لا رب غيره، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى. وأعطانا البصيرة بعد العمى".

الخلاصة: إن آل البيت رضوان الله عليهم فوق مستوى تلك الشبهات التي ألصقها الشعوبيون بهم ومعاذ الله أن يتفوه من طَهرهم الله تبارك تطهيرا بمثل هذه الزندقة. إنها أحاديث مختلقة يعبر رواتها عن بغضهم الشديد للإسلام ونخبته الصالحة وخصوصا آل البيت. لذا لابد أن نحذر من أولئك الذين يروجون أحاديث الأفك هذه. ويجب أن لاتنطلي علينا أكاذيب الرواة الرعاع بأنهم يحبون فعلا آل البيت الكرام! بل هم في في الحقيقة من ألدً أعدائهم. نعم قد يغالي البعض في حبه لمن يحب وهذا أمر يحصل ونشهده في حياتنا اليومية لكن أن تصل الأمور إلى درجة الكفر! فهذا ما لايقبله مسلم أو محب لآل البيت. وقد حذرنا الإمام الصادق " احذروا على شبابكم الغُلاةَ لا يُفْسِدُونَهُم، فإنَّ الغُلاةَ شرُّ خَلْقِ اللهِِ، يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللهِِ، وَيَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللهِِ، وَاللهِِ إنَّ الغلاةَ شَرٌّ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارى وَالمجُوسِ وَالذِينَ أشْرَكُوا".

.إن آل البيت رضوان الله عليهم هم سلف الرسول(ص) ومن لا يحبهم لا يحب الرسول ولا يحب الإسلام ولا يحب العرب. ومن يتجنى عليهم إنما يتجنى على جدهم الرسول. يكفينا أننا نذكرهم يوميا في صلاتنا الخمس، رحم الله الإمام الشافعي بقوله:

يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القـرآن أنزلـه

كفاكم من عظيم الشأن أنـكم مـن لم يصلِ عليكم لا صـلاة له

نستلهم من الأطهار قيم الإيثار والتضحية والعلم والرفعة وسمو الخلق. إنهم الوجه المشرق للإسلام والنبع الصافي للمعرفة. كواكب لامعة في سماء العطاء لانمل من رؤيتها ولاتتعب رقابنا من الرنو إلى ضيائها الباهر. فمن يقتدي بالأئمة إنما يقتدي بالرسول الأكرم والإسلام الصحيح. لذا فقد آن الأوان لتشذيب روايات التأريخ الضارة والممتدة بعيدا عن جذع الإسلام المتين. وننزع البراعم السامة التي غرسها الشعوبيون في شجرة الإسلام الأصيلة.

إنتهت هذه الحلقات بعون الله ولنا موعد من الشعوبية وأفكارها السامة في حلقات أخرى.

علي الكاش

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 08:23 PM
من برنامج احوازنا على قناة صفا

معاناة الأحوازيين (21/6/2012)أحوازنا (http://www.way2allah.com/khotab-item-62705.htm)

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 08:23 PM
الثورات في الأحواز (14/6/2012)أحوازنا (http://www.way2allah.com/khotab-item-62163.htm)

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 08:23 PM
مجزرة الحولة (7/6/2012)أحوازنا (http://www.way2allah.com/khotab-item-62345.htm)

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 08:31 PM
1

الأمن القومي العربي .. وقضية الأحواز (30/10/2011) جلسات أحوازية (http://www.way2allah.com/khotab-item-52392.htm)



http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
2

التعتيم الإعلامي الإيراني على قضية الأحواز (23/10/2011) جلسات أحوازية (http://www.way2allah.com/khotab-item-51986.htm)



http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
3

السيادة العربية في الأحواز (16/10/2011) جلسات أحوازية (http://www.way2allah.com/khotab-item-51793.htm)



http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
4

قضية اللاجئين الأحوازيين (9/10/2011) جلسات أحوازية (http://www.way2allah.com/khotab-item-51172.htm)



http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
5

التعريف بالقضية الأحوازية (2/10/2011) جلسات أحوازية (http://www.way2allah.com/khotab-item-50915.htm)



http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 08:39 PM
موقف الحوزة العلمية من قضية الأحواز (28/12/2011) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-55432.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm) (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 08:40 PM
إعدام الأحوازيين .. أسباب ونتائج (3/1/2012) هنا الأحواز (http://www.way2allah.com/khotab-item-55708.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm) (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 08:40 PM
هنا الأحواز (4/4/2011) (http://www.way2allah.com/khotab-item-60435.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm) (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)

غرناطة الأندلس
30-06-2012, 08:53 PM
من برنامج الخطر الايراني على قناة صفا


1 الفرق بين التشيع الصفوي والتشيع العلوي (2) (22/6/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-62707.htm) http://www.way2allah.com/images/new_1.gif
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
2 الفرق بين التشيع الصفوي والتشيع العلوي (18/6/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-62588.htm) http://www.way2allah.com/images/new_3.gif
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
3 الاحتلال الإيراني للبلدان السنية (15/6/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-62318.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
4 الإرهاب الشيعي في البحرين (1/6/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-61830.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
5 كيف نتصدى لإيران؟ (16/4/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-62019.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
6 ما الذي يدور حولنا؟ (9/4/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-62048.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
7 البحرين ..والخروج من الأزمة (1/4/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-61869.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
8 بين إرادة إيران وتردد الخليج (13/2/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-61285.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
9 الكويت والتراخي الأمني (6/2/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-60689.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
10 البحرين الجرح الغائر (3) (3/2/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-60712.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
11 البحرين الجرح الغائر (2) (23/1/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-57609.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
12 البحرين الجرح الغائر (1) (16/1/2012) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-57285.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
13 فيلق القدس (12/12/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-54413.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
14 الأحواز .. أبناء العمومة (28/11/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-54044.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
15 الطائفية (21/11/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-53933.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
16 شيعة الكويت (14/11/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-53572.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
17 السفارات الإيرانية .. وكر التجسس (24/10/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-51981.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
18 زيارة الشيعي علي سلمان لمصر .. لماذا؟ (17/10/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-51820.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
19 تصدير الثورة (10/10/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-51370.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
20 جريدة العار !! (3/10/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-50923.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
21 مخيم أشرف للاجئين بالعراق (26/9/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-50512.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
22 كيف نتصدى لإيران؟ (19/9/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-50099.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
23 الطائفية (15/8/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-48344.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
24 ماذا تريد إيران؟ (8/8/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-46953.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)
25 التغلغل الإعلامي الإيراني في المنطقة (1/8/2011) الخطر الإيراني (http://www.way2allah.com/khotab-item-45689.htm)
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)

غرناطة الأندلس
01-07-2012, 12:37 PM
للدكتور رامي جورج توما -الحرب الايرانية العراقية:الأســـبـــاب ـ الــحــقــائـــق ـ الــوقــائـــع
E.mail: ramigeorgetoma@gmail.com (ramigeorgetoma@gmail.com)

د.رامـــي جـــورج تـــــومـــا

أن حـقـيـقــة الـصــراع و الـنـزاع بــيــن أيــران و الــعــراق هـو فـي الأصـل صـراع بـيـن الـفـرس و الـعــرب مـنـذ عـام 606 قبل الـمـيلاد و لازال مـسـتـمـرآ رغــم الـتـغـيـرات الـتـي حـدثـت تـأريـخـيـآ و جــغــرافـيـآ.
فقد اتسمت العلاقات العراقية – الايرانية بـالـشـد و الجذب وغلب عليها التوتر والعداء في مراحل عديدة ابتداءاً من العهد العثماني حينما كان العراق تحت السيطرة العثمانية ، لكن الملفت في تلك العلاقة ومن خلال الاتفاقيات والمعاهدات المعقودة بين الطرفينأنها فـي غـالـبـيـتـهــا قد عــقــدت لتحقيق مكاسب سياسية كما انها لم تستطيع حل مشكلة المتعاقدين.
بل إن الخلاف في تفسيرها وتطبيقها أحياناً كان اعقد من النزاعات التي سبقت عقدها ، لذا ان الفريقين وظفوا كل الحجج والحيل القانونية الممكنة من أجل كسب مايمكن كسبه من الغنائم السياسية بحسب مايلائم تفسير كل طرف من الاطراف لتلك المعاهدات والاتفاقيات.
ويمكن القول إن مشكلة الحدود العراقية- الايرانية ظلت مشكلة سياسية قبل كل شيء، على الرغم من انها استندت في الكثير من جوانبها الى القانون ومع ذلك فأن اهمية المعاهدات والاتفاقيات التي عقدت بين الطرفين خلال المراحل التاريخية المختلفة لحل تلك الخلافات والمشاكل بينهما ،تأتي من كونها تمثل اساساً تاريخياُ لاتفاقية الجزائر لعام1975 .
مـمـا لاشـك فـيـه و بـعــد مــرور اكـثـر مـن ثــلاثــة عـــقــود ، مـن الـســهــولــة بـمـكـان و مـن خـلال الـوثـائــق بـتـعــددهـا و مـن مـصــادر مـخـتـلـفــة ، الـجـزم مـع الـيـقـيـن الـمـطـلـق اســتـهـداف الـعــراق قـيـادة و شــعــباً و ثــرواتٍ و مـنــجــزاتٍ وطـنــيـةً نـقــلــت الــعــراق تـحـديــدآ بــعــد قــرار الــتـامــيــم الـخـالـد عام 1972 و اقـرار قـانـون الــحـكـم الــذاتــي لـلا كــراد فـي الــعـراق الــذي عــزز الأسـتــقــرار و الــشــروع فــي اسـتـثــمار الـثـروات الــوطـنـيــة ، الـبــشــريـــة و الـمـالـــيــة فــي تـنــفـــيــذ الــخــطــط الـخـمــسـيـة و الـعــشــريـــة و بــعــيــدة المدى بــخــطــى حــثــيــثــة و هــمــة عــالــيــة نـقــلــت الــعــراق الــى اوائـل الــدول الـنـامـيــة فـي الـعـالــم الــثــالــث تـوجـت بـتـصـدر الــعــراق مــجـالــي الــتــربـيــة و الـتــعـلـيــم بـعـد مــحــو الأمــيــة كـلــيـأ فـي العــراق و كــذلــك عـلـى صــعــيــد الـخـدمــات الــطــبــيــة و الــصـحــيـة ، وعلــيـه تــم مـنـح الــعــراق و مـن خــلال الــرئــيــس الــعـــراقــــي الراحل صـــدام حـــســيـــن شــهــادتـيــن فــخــريـــة مــن قــبــل الأمــم الــمــتــحـــدة مـن خـلال مــنـظــمــة الـيـونـيـســكـــو و مــنـظــمــة الــيـونـيــســف تــبــاعــآفـي الـثـمـانـيـنـات مـن الــقــرن الــعــشــريـــن.
فـي مـقالـة هل دمرت امريكا العراق لصالح ايران، يقول
الـدكــتــور فـرانـسـيـسـكــو جـيـل وايــت مـن جـامـعـة بـنـسـلـفـانـيـا Francisco Gil - White ، لدينا في عام 1979 ثلاثة احداث :


خلق ورعاية تطرف اسلامي في افغانستان
تسليح السعودية ذات الحكم الاسلامي المتشدد
مجيء الخميني وحكومة اسلامية الى ايران

واذا كان الفعلان الأولان برعاية امريكية ، هل يمكن أن نستنتج ان الخميني كان ايضا عميلا امريكيا؟
جاءت ثورة الخميني التي شارك كارتر في تصميمها ، وساهم جنراله( هويزر) في تنفيذها عندما نجح في تحييد الجيش .. جاءت هذه الثورة فافتتن بها معظم الاسلاميين ، وظنوا أنها ستعيد لهم عهد الخلفاء الراشدين وبطولات خالد وصلاح الدين، بــيـنـما كـان الـهدف الرئـيـسي هو تصدير الثورة (تحت مسمى ولاية الفقيه) و الاستعداد للانقضاض على العراق و الخليج العربـي وتـحـريـر الــقــدس مـن الأحــتـلال الـصـهـيــونــي عــبـر كـربلاء و بــغــداد فـي حـرب مـقـدســة من خلال مـفـتـاح الـجـنـة الذي وزع علـى افراد الـجـيـش الأيـرانـي و حــرس خـمـيـنـي كـمـا فـعـل البابا أربان الثاني Pope Urban II في الحملة الصليبية الأولى ( 1095 - 1099 م ) حيـث كـانـت إشـارة الــصـلـيــب لـلـمـقـاتـلـيـن لـتـحـريـر بـيـت الـمـقــدس مـن الـمــســلـمـيـن
ان الـمـخزون الـكـبـيـر مـن الأحـداث و الـوقـائـع و الأمـثـال فـي الـتـآمـر وكـبـت الظـغـيـنــة و الـحـقــد ضـد الــعــرب و الــمـسـلـمـيـن فـي بـطـون الـكـتـب الـمـعـتـمـدة تــعـكــس حـقـيـقـة خـصـال الـفـرس تـحـديــدأ بــعـد دخـولـهـم فــي الأسـلام بـعـد واقــعــة الـقـادســيــة الأولـــى عام 23 هـجـريـة بـقـيـادة الـصـحـابـي ســعــد بــن وقـاص و خـيـر مـايــمـكـن الأســتـشــهــاد بـه قـول الـخـلـيـفــة الـراشـدي الــثــانــي عــمـر بـن الـخـطــاب (رض) :
`يــالــيــت بـيـنـنـا و بـيــنـكـم جــبــل مـن نــار`
بـيـنـمـا قـال الـخـلـيـفــة(رض) مـقــولـتـه الـشــهـيـرة عــن الـعــراق :
`الـعــراق جــمـجـة الــعــرب و كـنــز الـرجـال و مــداد الأمــصــار و رمــح الــلـــــه فــي الأرض ، فــأطــمــنــوا فـأن رمـــح الــلــــه لـن يــنــكــســر`
لـقـد تـجـسـد الـمـكـر و الـدهـاء الـفـارســي عـلـى ارض الـواقـع بــصـورة عــمـلـيـة مـنـذ أن وطـأت اقـدام الـخـمـيـنـي مـطـار طـهـران الـدولـي مـن طـائـرة ايرباص الـفـرنـسـيـة مـن خـلال تـصـريـحـاته الـحـاقـدة عام 1979 ضـد الــعــراق شـعـبـآ و قيـادة سـيـاسـيـة والـتـهـديـد بأسـقـاط الـنـظام الـوطـني فـي الـعـراق بـالـرغـم مـن اسـتـضـافـة الـعـراق أرضآ و شـعـبـآ و قـيـادة للـخـمـيـنـي قـرابــة ثــلاثــة عـشــر عــامــآحـيـث كـان مـحـكـومـآ عـلـيـه بالأعـدام فـي عـهـد شـاه ايـران مـحـمـد رضـا بـهــلـوي.
أن اســتـهــداف ، اغــتــيــال و تــهــجــيــر الـعـلـمــاء و الأطــبــاء و الـطـيـاريــيـن و الـبـاحــثـيـيـن و الـمــهــنـدسـيــن و ضـبــاط الـجـيـــش الــعــراقــي الـبـاســل تم وبدون أدنى شك بتأثير الحقد الفارسي الأسود بعد خسارة إيران لحربها مع العراق... هو هدف خبيث تسعى من ورائه إيران وغير إيران لتفريغ العراق من طاقاته الخلاقة والبناءة .
جرى تلميع صورة الخميني وتسهيل عودته من فرنسا واستلامه السلطة بداية عام 1979م وبذلك انتهى عهد الشاه، ومع استلام الخميني القيادة في إيران بدأت رائحة وشرارة الحرب تفوح وتشتعل شيئاً فشيئاً، واليكم أهم الأدلة والحقائق التي تثبت أن القيادة الإيرانية تتحمل كامل المسؤولية في دق طبول الحرب واندلاعها واستمرارها لمدة ثماني سنوات وان القيادة العراقية لم تكن تريد الحرب مع إيران مطلقاً بل خاضتها مضطرة للدفاع عن العراق:
¨المعاهدات والاتفاقيات خلال المراحل التاريخية المختلفة:
· معاهدة اماسية عام 1555
· معاهدة فرهاد باشا عام 1590
· معاهدة سراو عام 1618
· معاهدة زهاب عام 1639
· معاهدة كردن عام 1723
· معاهدة ارضروم الاولى عام 1823
· معاهدة ارضوم الثانية عام 1847


تضمنت معاهدة ارضوم الثانية عام 1847بين الدولة القاجارية في إيران والدولة العثمانية:

· تنازل الدولة العثمانية عن مدينة المحمرة وجزيرة الخضر ومرسى المحمرة وميناءها
· تخلي ايران عن ادعاءاتها بالسليمانية
· اعتبرت الضفة اليسرى لشط العرب الخط الذي يشكل الحدود بين الامبراطوريتين ، على أن يكون تابعاً باكمله للدولة العثمانية.
· السماح للسفن الايرانية بحرية الملاحة في شط العرب
· تعهد الطرفان بتأليف لجنة فنية مشتركة لتخطيط الحدود وفقاً لاحكام المادة الثانية من المعاهدة ذاتها
· اكدت كون شط العرب يدخل بكاملة ضمن السيادة العثمانية،وان سيادة ايران على المحمرة وميناءها لاتشمل شط العرب بأي شكل من الاشكال
رغم ان المعاهدة تضمنت تعهد البلدين بتأليف لجنة مشتركة لتخطيط الحدود ، واستمرت المباحثات بين الطرفين بصورة متقطعة الى أن جرى التوقيع على اتفاق جديد عرف بأسم بروتوكول طهران لعام 1911.
عرفت تلك المحاضر باسم محاضر جلسات لجنة تحديد الحدود التركية- الفارسية لسنة1914، وبذلك اصبحت الحدود المذكورة نهائية ومعترف بها من قبل الطرفين وقد استمر هذا الاعتراف حتى بعد ان تفككت الدولة العثمانية اثر الحرب العالمية الاولى وخضوع العراق للاحتلال البريطاني
ان الحكومة الايرانية كانت من الدهاء بحيث أثارت مشكلة الحدود من جديد بعد حصول العراق على الاستقلال الشكلي ودخولة عصبة الامم عام 1932 ورفضت دخول العراق عصبة الامم قبل تسوية الخلاف على شط العرب في حين رفع العراق شكوى ضد ايران الى عصبة الامم التي اوصى مجلسها بحل النزاع عن طريق
المفاوضات المباشرة وكانت النتيجة:
¨معاهدة 1937 التي دخلت مع البروتوكول الملحق بها حيز التنفيذ بعد سنة واحدة من عقدها،تضمنت:
· الاعتراف بشرعية بروتوكول القسطنطينية لعام 1913 و جلسات لجنة تحديد الحدود لسنة 1914
· حصول ايران على شريط بطول (75.7كم)تقريباً امام عبادان والسماح لها باستخدام الانهر والاستفادة منها
· ان يكون شط العرب مفتوحاً لمرور السفن الحربية او السفن الاخرى المستخدمة في مصالح حكومية غير تجارية
· اقرت ايران من الناحية الشكلية كون شط العرب يمثل مياهاً عراقية،على الرغم من التنازلات التي قدمها العراق في تلك المعاهدة
· حاولت ايران ان تثبت الفقرة(ج) من المادة الرابعة من المعاهدة،أن اتباع خط الحدود في الشط، مرة المياه المنخفضة وتارة الثالوك او وسط النهرلاتعارض مع حق استفادة أي من الطرفين بأي وجة من الوجوه في الشط كله


اهم ماتم تحقيقه بالنسبة لايران الطامحة للحصول على حظوظ متساوية في شط العرب مع العراق، وهو الهاجس الذي كان سباً في اثارة المشاكل بين الطرفين، انها حصلت من خلال معاهدة عام 1937 على اربعة عشر كيلو متراً تقريباً،تشترك في السيادة عليها مع العراق،سبعة منها مقابل ميناء المحمرة يكون خط الحدود فيها منتصف مجرى المياه،والاخرى مقابل ميناء عبادان يكون الثالوك هو خط الحدود فيها

· ان تلك المكاسب لم تلغ كون شط العرب موضوع تحت السيادة العراقية من مصبه حتى نقطة تكونه، باستثناء الاربعة عشر الكيلو متراً المشار اليها،من دون تغيير الوضع القانوني لشط العرب الذي يقوم على اساسين:
· الاول سيادة العراق على الشط وهو الاصل،والثاني بعض القيود التي اوردتها معاهدات الحدود على تلك السيادة
· اما الامر الثاني الذي تحقق عبر تلك المعاهدة،هو اعتراف ايران لاول مره بخط الحدود القديم الذي جرى تثبيته بموجب معاهدة ارضروم الثانية لعام 1847وبروتوكول الاستانة لعام 1913ومحاضر جلسات لجنة الحدود لعام 1914دون المساس بسيادة العراق على شط العرب ،بعد أن كانت ترفض الاعتراف بخط الحدود وفق تلك المعاهدات والبروتوكولات
· رغم ذلك فأن معاهدة 1937 لم تضع حداً نهاياً للتوتر في علاقات البلدين بخصوص مشاكل الحدود بينهما،فالهدوء الذي ساد علاقات البلدين في اعقاب عقد تلك المعاهدة لم يدم طويلاً،إذ سرعان ماأطلت الخلافات برأسها من جديد مع سقوط النظام الملكي وقيام الحكم الجمهوري في العراق .


بعد انسحاب العراق من حلف بغداد في أعقاب ثورة 1958 مارس نظام الشاه في إيران نشاطاً تخريبياً واسعاً ضد الجمهورية العراقية مدعوما من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا.

· وفي هذا السياق فسخت ايران في 19 أبريل 1969 معاهدة الحدود الإيرانية العراقية 1937 من طرف واحد ورسمت ايران من جانب واحد حدوداً على شط العرب. المعاهدة المذكورة تنص على ان الحدود بين إيران والعراق في المنطقة تمتد أساسا على الضفة الإيرانية لشط العرب وأن العراق يسيطر على كامل مجرى النهر الملاحي، ماعدا بعض الأماكن المعينة. وأعلن العراق أن فسخ المعاهدة من قبل إيران خرق صارخ للقانون الدولي.


وبعد أسبوع دخلت سفينة تحمل العلم الإيراني المياه العراقية دون ان تدفع الرسوم المقررة. وبعد ذلك نشر كلا البلدين قواتهما على امتداد شط العرب.

¨اتفاق الجزائر:
بعد ظهر يوم الخميس المصادف للسادس من اذار عام 1975 اعلن الرئيس هواري بومدين في نهاية اجتماعات قمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك)ان العراق وايران قد توصلا الى اتفاق بشأن حل الخلافات التي كانت قائمة بينهما،وتلا على المؤتمرين البيان المشترك الذي وقعه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي صدام حسين وشاه ايران ،تضمن البيان نقاطاً رئيسية هي:
· اجراء تخطيط نهائي للحدود البرية بين البلدين بناءاً على بروتوكول القسطنطينية لسنة 1913 ومحاضر لجنة تحديد الحدود لسنة 1914
· تحديد الحدود النهرية حسب خط الثالوك
· بناءاً على هذا سيعيد الطرفان الامن والثقة المتبادلة على طول حدودهما المشتركة وذلك من اجل وضع الحد النهائي لكل التسللات، وعلى أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية من أي طرف ضد الطرف الآخر
· كما اتفق الطرفان على اعتبار هذه الترتيبات المشار اليهما اعلاه كعناصر لا تتجزأ لحل شامل،ومن ثم فان أي مساس بأحدى مقوماتها يتنافى بطبيعة الحال مع روح اتفاق الجزائر.
¨نظراً لرغبة الأمريكان التخلص من الشاه بسبب (توقيعه معاهدة الجزائر مع العراق ولـتأجيج الفتنة مع العراق ولأسباب أخرى) تم تحريك الشارع الإيراني ضد الشاه الذي كان متعطشاَ للخلاص منه وإقناع الشاه بضرورة الخروج من إيران حتى يهدأ الوضع
هناك حقائق كثيرة قد يجهلها الــكــثــيــر عن الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت لمدة ثمان سنوات (1980- 1988م)
و شائعات مـلـيــئـــة بالأكاذيب والأحقادوهــي جزء من الحملة الإعلامية لتشويه وشيطنة النظام العراقي الــوطـنــي
والرئيس الـشــهـيـد صدام حسين حتى بعد اغتياله... تقول أن الـعــراق فـي عـهـد الـرئــيــس الـعــراقـي الـشــهـيـد صـدام حـسـيـن وبـعـد تـنـصـيـبـه رئـيـسـآ لـلـجـمـهـوريــة الـعــراقــيــةفـي تــمــوز 1979 بــعـد أسـتــقـالــة الـرئـيــس الــراحــل أحــمــد حــسـن الـبـكــر لأسـبـاب صـحـيـة، هو الذي بــدأ الحرب وان إيران كانت تدافع عن نفسهاكما روج الفرس وأبواقهم، في داخل العراق وخارجه ... أن صدام هو الذي أدخل العراق حروبًا متتابعة أولها مع الجارة [ المسلمة ] إيران مع أن الحقيقة هي على العكس من ذلككـلـيـآ مـن خـلال الـوقـائــع ادنــاه:
¨أن أي صراع أو قتال عندما يندلع بين طرفين(مهما كان الطرفان دولتين أو قبيلتين أو شخصين أو غيره) فأنه وبناءاً على منطق الحرب والقتال يكون الطرف الأكثر إمكانيات وقوة هو الذي يسعى للقتال والحرب وليس العكس حـيـث
كـانـت ايــران تـتـفــوق دون ادنــى شـك و تمتلك إمكانيات اكثر بكثير من العراق مـن خـلال الـمـعـطـيـات الـرســمـيــة الـمـعــلـنــة أبـان تــلـك الــفـتــرة و منـها:


عدد سكان إيران 39 مليون نسمة والعراق 13 مليون نسمة أي أن سكان إيران ثلاثة أضعاف سكان العراق
مساحة إيران تزيد على مساحة العراق بأكثر من ثلاثة أضعاف ونصف
طول الحدود التي تبلغ 1300كم وافتقاد العراق للعمق الإستراتيجي لمدنه يجعل عدد كبير من مدن العراق والمهمة (مثل البصرة والعمارة وديالى وأربيل وخانقين وغيرها) تحت مرمى المدفعية الإيرانية ومنها العاصمة بغداد والتي تبعد 120 كم عن الحدود مع إيران تحت مرمى الصواريخ الإيرانية القصيرة المدى والتي لا تتجاوز 150 كم التي تمتلكها إيران والعراق في بداية الحرب.
امـــتــلاك إيران عمقاً استراتيجياً كبيرا بسبب سعة مساحتها فلذلك معظم مدنها المهمة مثل عاصمتها طهران واصفهان وشيراز وقم وغيرها بعيدة عن المدفعية والصواريخ العراقية
اعــتــمــاد العراق على 85 % من اقتصاده على تصدير النفط الذي يتم تصدير معظمه عن طريق (مينائي البكر والعميق في الخليج العربي) والباقي عن طريق وتركيا وسوريا التي أوقفت تصديره في السنة الثانية للحرب لوقوفها في الحرب إلى جانب إيران، وبما أن الساحل الشرقي من الخليج العربي كله لإيران والعراق لا يملك إلا ما طوله 30 كم من السواحل فقط في شمال الخليج فأنه بذلك مهدد بأن تقوم إيران بمنع العراق من تصدير نفطه عن طريق الخليج العربي وهذا ما قامت به إيران منذ اليوم الأول لبدء الرد العراقي في 22/9/1980
اعــتــقــاد القيادة الإيرانية (متوهمة) بأن الشيعة العرب في العراق الذين تقارب نسبتهم 40 % من الشعب العراقي آنذاك سيقف معها في الحرب باعتبارهم ينتمون لنفس المذهب وما حصل هو العكس.

ان القيادة العراقية لم تكن تريد الحرب مع إيران مطلقاً بل خاضتها مضطرة للدفاع عن العراق:


في 12/2/1979 وجهت الحكومة العراقية مذكرة رسمية أعربت فيها عن اعتزاز العراق في النصر الذي حققته الشعوب الإيرانية بعد نضالها الطويل وأبدت رغبتها في إقامة الصلات الأخوية وتوطيد علاقات التعاون مع الشعوب الإيرانية.
في5/4/1979م أرسل نائب الرئيس العراقي صدام حسين رسالة تهنئة للزعيم الإيراني الخميني بنجاح الثورة وتسلمه السلطة معرباً عن أمله بأن تكون مكسباً للامة العربية والإسلاميةومتمنياً بأن تكون العلاقات بين الشعبين العراقي والإيراني مبنية على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والجيرة الحسنة بما يطور العلاقة بين البلدين والشعبين
قال السيد موسى الموسوي (مستشار الخميني آنذاك) المتواجد في لندن بأن الخميني قال له بعد قراءة الرسالة بأن صدام خائف لان هناك نسبة كبيرة من الشعب العراقي سيؤيده حالما ينادي بإسقاط النظام العراقي باعتباره عاش في العراق ثلاثة عشر سنه، ورد الخميني برسالة جواب لنائب الرئيس العراقي الـشــهـيـد صـدام حـسـيـن تتضمن تهديداً ووعيداً وختمها بجملة ،والسلام على من اتبع الهدى، وهي جملة معروف أنها تقال لغير المسلمين



في الاجتماع الوزاري لمكتب التنسيق الدائم لدول عدم الانحياز الذي انعقد في كولومبو/سريلانكا عام 1979، قدم العراق اقتراحا لتضمين البيان الختامي نصا" يرحب بانسحاب إيران من حلف السنتو". وكذلك قدم العراق ترحيبا رسميا في انضمام إيران إلى حركة عدم الانحياز.
على هامش مؤتمر قمة هافانا لدول عدم الانحياز، وبناء على طلب الجانب العراقي، عقد الرئيس صدام حسين لقائين مع وزير الخارجية الإيراني إبراهيم يزدي أكد فيهما رغبة العراق في إقامة علاقات التعاون وحسن الجوار.
اثر تولي أبو الحسن بني صدر مهام منصب رئيس الجمهورية الإيرانية، قام السفير العراقي بتكليف مباشر من رئاسة الجمهورية في زيارته يوم 20/2/1980 لنقل تهاني القيادة العراقية
في19/4/1980 نشرت صحيفة جمهوري إسلامي تصريحا للخميني جاء فيه " إن واجب العراقيين والشعب العراقي الإطاحة بهذا الحزب البعثي".
في 22/4/1980 أعلن الخميني في خطاب جماهيري حاشد (إن إيران قادرة على احتلال بغداد في ساعات) ثم استدار ليخاطب الجيش العراقي بقوله (اتركوا الثكنات وانفروا ضد الموقف المخزي لنظام بغداد وتخلصوا من صدام كما تخلّصنا من الشاه العميل).
في 25/4/1980صرح أبو الحسن بني صدر (رئيس الجمهورية) (نحن لا نستطيع منع جيشنا إذا رغب بالتوجه نحو بغداد)، وفي اليوم ذاته صرح صادق قطب زاده (وزير الخارجية) في الكويت: (إن الجزر التي تسمّونها إماراتية هي إيرانية تاريخياً، بل إن العراق نفسه هو فارسي في الأساس)



اعـلان الــخــمــيــنـيوجوب تصدير الثورة، ووجوب تحرير العتبات المقدسة قبل الحرب ... عــبـر كـربلاء و النجف الأشرف و بــغــداد ؟



احتلال المخافر الحدودية الـعــراقـــيـــة
الأسـتـخـفــاف و عــدم الأكــتــراث بــالـمـذكـرات الـرسـمـيـة الـعــراقـــيـــة الـى حــكـام طــهــران حــول ســلـوكــهـــم مــع الــعـــراق ، حــيــث فــسـرت مـن بــاب الــضــعــف
تــكـلـيــف و تحريض عــمـلاؤهــم داخــل الــعـــراق و ما يسمى حزب الدعوة لإشعال نار الفتنة الطائفية وللقيام بتفجيرات داخل المدن والعاصمة بغداد و تــنـفـيـذ الـعـمـلـيـات الأجــرامــيـة ضــد الــشــعــب الــعــراقــي و مــؤسـسات الــدولــة الــعــراقــيــة وكــوادر و مـسـؤولــي الــدولــة الــعــراقـــيـــة.

· تــعــرض الـقـنـصــلـيـة الــعــراقــيــة فـي الــمــحــمــرة الــى اربــعــة اعـتــداءات و أحـتــلال فــي 11 و 26 تـشـريــن الأول و كــذلــك 1 و 7 تــشـريــن الـثـانـي فـي 1979 تـبـاعـآ خـلافــآ لأصـول الـتـعـامـل الـدبـلـومـاســـي و طـرد مــوظـفـيـهـا بـعــد الأعــتــداء الــرابـــع، عـلـمـآ ان الـقــنـصـلــيــة هــي جـزء مــن الــسـيــادة الــوطــنــيــة لايــجــوز دخــولــهــا عــنـــوة


في9/4/1980م صرح صادق قطب زادة بان حكومته قد قررت إسقاط النظام العراقي، وان الحكومة الإيرانية لا تتمسك باتفاقية الجزائر.
بدأت القيادة الإيرانية بحملة إعلامية واسعة وكبيره من خلال وسائل الأعلام المختلفة بالترويج لما يسمى بتصدير الثورة الإسلامية للأقطار المجاورة خاصة العراق ودول الخليج لزعزعة وإسقاط أنظمتها (التي كانت تصفهم القيادة الإيرانية بالأنظمة الكافرة والعميلة للغرب) لإقامة أنظمة موالية لها، كما رددت من خلال خطابها الإعلامي في أنه أي اتفاقية وقعها الشاه لا تعبر عن طموح الشعب الإيراني وتطلعاته تعتبر لاغية وخصت بالذكر اتفاقية الجزائر الموقعة مع العراق ودعت الإذاعة الإيرانية بالتحريض على إسقاط الحكومة العراقية.
قيام القيادة الإيرانية باستدعاء فلول الجيب الكردي العميل من منافيهم وتقديم الدعم العسكري والمادي لهم ومساعدتهم على إعادة أنشطتهم التخريبية في شمال العراق بشكل منافي لأحكام اتفاقية الجزائر
وقيام المتظاهرين الإيرانيين في مهاجمة مبنى السفارة العراقية والقنصليات العراقية في إيران وكوادرها وإحراق سجلاتها ومستنداتها.



تفجيرات في الجامعة المستنصرية فـي الأول مـن نــيـســان 1980وجـرح كـل مـن الأسـتــاذ طـارق عــزيــز نـائـب رئـيـس الــوزراء (فك الله أسره) و الأســتـاذ بــدر الــديــن مــدثـــر عــضـو الــقـيـادة الــقــومـيــة لـحـزب الـبــعـــث الــعــربـــي الأشـــتـــراكــــــــي وسـقــوط ضـحـايـا مـن طـالـبـات و طـلاب الـجـامــعــة
اسـتــهـداف لــمـواكــب الـتــشـيـيـع ؛ جـنـائـز و مـشـيـعـيـن فــي الـخـامـس مـن نــيـســان 1980 لـضــحـايــا طـلـبـة و طـالـبـات الــجـامـعــة الــمـسـتـنـصــريــة حـيـث ذهـــب ضـحـيـة الأعــتــداء عــدد مـن الـطـلــبــة و الـمـواطـنـيـيـن.



تــعـرض الأهــداف الــمــدنــيــة الــعــراقــيــة داخـل الأراضــي العــراقـيــة الـى 244 قــصــف و اعــتــداء مـن قــبـل الـجـانــب الأيــرانــي لـلـفــتــرة مـن حــزيــران 1979 الـى ايــلـول 1980قـبـل الــحــرب



قــيـام الـطـائـرات الـعـسـكــريــة الأيــرانــيـــة بـأخـتـراق الأجــواء الــعــراقــيــة بالإغارة على عدد من المنشآت العراقية حـيـث بــلـغــت 249 خــرقآ لـلـفـتـرة مـن شــبـاط 1979 الـى ايــلــول 1980 قــبـل الـحـرب حيث تم إسقاط إحدى الطائرات وأسر قائدها المدعو (حسن لشكري) الذي احتفظت به القيادة العراقية إلى نهاية التسعينات على أنه دليل إثبات على بدء الحرب من قبل الجانب الإيراني

· قـيـام الـجـانـب الأيـــرانــي بـأطلاق الـنـار عـلـى طـائــرات مــدنــيــة عـراقـيــة قـبـل الـحـرب ثــلاث مــرات


قـامـت الـطـائـرات الـعـسـكــريــة الأيـــرانــيــة بـأخـتـراق الأجــواء الــعـراقــيــة و تـم إجـبـار طـائــرة عـراقــيــة مــدنــيــة بـالـهــبـوط فــي الأراضــي الأيــرانــيـــة
قـصـف الـمـنـشــآت الـبـتـرولــيــة و الأقــتـصــاديــــةســبـع مــرات مــن قــبــل الـجـانـب الأيـــرانــي لـلـفــتـرة مـن كـانـون الـثـانــي 1980 لــغـايــة أيــلــول 1980
رغـم الأعــتـداءات و الـخـروقـات الأيــرانــيــة، بــلـغـت عــدد الـمــذكــرات الأصـولــيـة الـرســمــيــة المـســجــلـة فــيــهـا الأعــتـداءاتالـمـرســلــة الـى حــكــومـة أيــران 293 مــذكــرة خــطــيــة وفــق الـطـريـق الأصـولــي لـلـتـعـاون الـدولــيبـيـن الـبـلـديــن



خـلال الـفـتـرة بــيـن 4.9 ـ 22.9 1980 قـام الـجـانـب الأيــرانــي بـالـعــدوان عـلـى الـمـدن الـحــدوديــة حـيـث شـمـل كـل مـن مــصـفــى الــونـــد ، حـقــول الــبـتـرول فـي خانـقـيـن ،مـنـدلــي ، زربــاطــيـــة، الـمـنـشـآت الــبــتـرولــيــة فــي الـبـصــرة و مــديــنـــة الــبــصــرة و كـذلــك تـم اغــلاق شــط الــعـــرب قـــبــل .22.9.1980
قــيـام الـجـانـب الأيــرانــي بـأســتــخــدام الــطــيــران فـي ضــرب الــجـيــش الــعـــراقــيداخـل الأراضــي الــعــراقــيـــــةو فـي الأشــتـبـاك مـع الــدوريــات الـحــدوديـــة مـن ســلاح الــطــيــران الــعــراقــي



قامت الحكومة العراقية بتوجيه دعوة رسمية إلى رئيس الحكومة الإيرانية مهدي بازركان لزيارة العراق والتباحث في ملفات العلاقات بين البلدين، وإيجاد سبل تطويرها، إلا أن الجانب الإيراني لم يرد على الدعوة.



بدأت القيادة الإيرانية واستمراراً لحملتها الإعلامية الواسعة ومنذ يوم4/9/1980م بالتحرش بالسفن في الخليج العربي وشط العرب وفرض رفع العلم الإيراني فوق السفن العراقية
تأكدت القيادة العراقية من عزم وإصرار القيادة الإيرانية في إلحاق الضرر بالعراق وإشعال الفتنة الطائفية فيه والتصميم على إسقاط القيادة العراقية قولاً وعملاً
خرج الرئيس صدام حسين على شاشة التلفزيون يوم 22/9/1980م معلقاً على اتفاقية الجزائر وقال أنها لاغية لان الإيرانيين خرقوا الاتفاقية في أهم بنودها وهو بند عدم التدخل بالشؤون الداخلية لكلا الطرفين
لإفهام القيادة الإيرانية بقدرة العراق على الرد بكل قوة، قامت القيادة العراقية مضطرة بالرد في نفس اليوم 22/9/1980م بقيام عشرات الطائرات العراقية بقصف معظم المطارات الإيرانية بوقت واحد رافقه دخول الجيش العراقي بعمق 10 كم داخل أراضى إيران على طول الجبهة بهدف أبعاد المدفعية الإيرانية عن المدن والقصبات الحدودية.
في10/11/1980 أكد الرئيس صدام حسين" أنه في الوقت الذي يكون فيه المسؤولون الإيرانيون في وضع يمكنهم من أن يعترفوا بحقوقنا سوف ننسحب من أراضيهم ونحن نحترم الطريق الذي اختاروه وعليهم أن يحترموا الطريق الذي اخترناه في الحياة".
في خطاب للرئيس صدام حسين في الذكرى الستين لتأسيس الجيش العراقي في 6/1/1981 أكد "أن العراق مستعد أتم الاستعداد للانسحاب من الأراضي الإيرانية، وإقامة علاقات طبيعية مع إيران تقوم على أساس احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
في الخطاب الذي ألقاه الرئيس صدام حسين في الجلسة المغلقة لمؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد في الطائف في كانون الثاني 1981، أكد مواقف العراق السابقة من إنهاء الحرب، وجدد بان "العراق على أتم الاستعداد لإعادة الأراضي الإيرانية التي احتلت في الحرب".
رفض إيران مبادرة قدمها مؤتمر كولمبو الإسلامي المنعقد في 1981، حيث اتخذ المؤتمرون قرارا بضرورة وقف إطلاق النار واللجوء للصلح.
في 29/9/1980 عقد السفير الإيراني في موسكو حينذاك "محمد المقرين" مؤتمرا إعلاميا نشرت وقائعه العديد من الصحف الأجنبية بما فيها صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر يوم 1/10/1980 أعلن فيه، إن إجراء مفاوضات مع العراق يخضع لشروط أساسية منها :

.1سقوط النظام العراقي وإنهائه
.2 دفع تعويضات إلى إيران بسبب أن العراق هو الذي بدء الحرب!
.3 إجراء استفتاء في كردستان العراقية لتقرير مصيرها


لدى استقباله الوفود النسوية المشاركة في مؤتمر الاتحاد النسائي العربي في 5/11/1981 أكد الرئيس صدام حسين حب العراق للسلام واستعداد القيادة العراقية "لإيقاف القتال وإقامة علاقات حسن الجوار".
تم إفشال المؤتمر الإسلامي الذي عقد في الطائف عام 1981م الذي سعى لوقف الحرب بسب مقاطعة الجانب الإيراني له وعدم حضورهم لجلساته.
أعلنت القيادة العراقية إنها على استعداد تام بوقف العمليات العسكرية في عام 1982 عندما اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان.
في16/2/1983 أعلن الرئيس صدام حسين "أننا مستعدون للتفاوض في أي وقت يراه الخميني، ومستعد للالتقاء به في أي مكان يشاء حتى ولو كان المكان في طهران "تبعا لماأوردته صحيفة الأهرام في عددها الصادر يوم 17/2/1983
مبادرة قدمها المؤتمر الإسلامي الشعبي الأول عام 1983 حيث اتخذ المؤتمرين قرارا بتأليف لجنة لإصلاح البين وفقا لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، إلا إن إيران رفضت استقبال اللجنة.
خلال جلسات مؤتمر قمة دول عدم الانحياز المنعقد في نيودلهي عام 1983 قدم العراق اقتراحا لتشكيل لجنة دولية للتحكيم تتولى مهمة تحديد مسؤولية الطرف البادئ بالحرب، وتحديد الجانب المسؤول عن استمرارها. وقد جدد العراق تلك الدعوة في مؤتمر القمة الإسلامي الرابع في الدار البيضاء بالمغرب سنة 1984.
شكل المؤتمر الإسلامي (لجنة المساعي الحميدة) وشكلت منظمة دول عدم الانحياز (لجنة النوايا الحسنة) بهدف وقف الحرب وحل المشكلة بالطرق السلمية ولكن رفض القيادة الإيرانية افشل مهمة هاتين اللجنتين.
شعوراً من القيادة العراقية بالمسؤولية لوقف نزيف الحرب فقد وافقت على كل قرارات مجلس الأمن الدولي من أول قرار صدر في اليوم الخامس من بدء الحرب العسكرية وهي القرار رقم 479 بتاريخ 28/9/1980 الذي دعا فيه إيران والعراق إلى الوقف الفوري لاستخدام القوة وحل خلافاتهما بالوسائل السلمية، والقرارات اللاحقة الصادرة من مجلس الأمن وهي : القرار 514 في 12/7/1982، والقرار522 بتاريخ 4/10/1982 والقرار رقم 552 بتاريخ 1/6/1984 والقرار رقم 582 بتاريخ 24/2/1986 والقرار رقم 588 بتاريخ 8/10/1986 والقرار الأخير رقم 598 بتاريخ 20/7/1987، بينما رفضت القيادة الإيرانية كل قرارات مجلس الأمن.
وافقت القيادة العراقية على كل المبادرات والنداءات الدولية، بينما رفضت القيادة الإيرانية كل المبادرات الدولية ووضعت شروطاً تعجيزية لوقف إطلاق النار وهي إسقاط النظام العراقي الذي تصفه بالكافر والعميل للغرب وإحلال نظام يحكم العراق على غرار النظام في إيران ومحاكمة صدام والقيادة العراقية باعتبارهم هم المعتدين ودفع التعويضات، حتى أن أمين المنظمة الدولية ديكويلار ومن خلال شاشة التلفزيون كان دائماً ينصح إيران بقبول وقف النار وإنهاء الحرب.
اهتماماً من الرئيس صدام حسين وشعوراً منه بالمسؤولية الإنسانية والأخلاقية باعتباره رئيس الدولة فقد وجه عدة رسائل للقيادة الإيرانية وللشعوب الإيرانية خلال سنوات الحرب لتذكيرهم وتبصيرهم بمآسي وخطورة استمرار الحرب ونزيف الدم والدمار اليومي الذي هو ليس من مصلحة البلدين والشعبين ورغبة العراق بالسلام وناشد فيه القيادة الإيرانية التوقف عن الاستمرار في الحرب.
تأكيداً على تمسك القيادة العراقية بالحل السلمي فقد قامت بالمبادرة بإيقاف الحرب من طرف واحد في المناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك والأعياد وعاشوراء وغيرها بهدف إتاحة الفرصة المناسبة للقيادة الإيرانية لوقف الحرب.

كانت القيادة العراقية واضحة مع شعبها والشعوب الإيرانية والعالم في السر والعلن في أقوالها وأفعالها، بينما كانت القيادة الإيرانية تتعامل بوجهين فهي تصف أمريكا بالشيطان الأكبرلكسب تأييد الشعوب الإيرانية والعربية والإسلامية بينما كانت هناك علاقات بالسر مع أمريكا وإسرائيل وتتزود بالأسلحة وقطع الغيار الأمريكية فيما سمي بفضيحة إيران غيت أو إيران كونترا عام 1986م (لان معظم أسلحة إيران ومنذ زمن الشاه هي أمريكية) وقد أحرج الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وقتها، ومما يعزز هذا التعاون قيام الطائرات إلاسرائيلية بقصف مفاعل تموز النووي العراقي عام 1981م


بتاريخ 18/7/1981م أسقطت وسائل الدفاع السوفيتية طائرة أرجنتينية معبأة بشحنة من السلاح الإسرائيلي متجهة إلى إيران، كما اعترف شارون(وزير الدفاع الإسرائيلي) في 3/6/1982م بأن إسرائيل كانت تمد إيران بالسلاح بهدف إضعاف العراق، وقد اعترف بذلك الحسن بني صدر رئيس إيران وقال بأن الخميني كان يعلم بذلك وقال له سنتعاون مع الشيطان لإسقاط النظام العراقي، كما كانت القيادة الإيرانية تصف بعث العراق بالكافر وتتحالف مع بعث سوريا.



في السنة الثانية للحرب 1982م واستجابة لدعوات بعض الدول والمنظمات العربية والدولية بهدف إقناع القيادة الإيرانية بالحل السلمي ولإثبات حسن نية القيادة العراقية وتمسكها بالحل السلمي انسحبت القوات العراقية من جميع الأراضي الإيرانية إلى داخل حدودها ما قبل يوم 22/9/1980حسب اتفاقية الجزائر، رغم ما يمثله ذلك من خطورة على المدن والقصبات العراقية الحدودية بسبب وقوعها تحت مرمى نيران المدفعية الإيرانية.
بدل أن ترد القيادة الإيرانية على مبادرة العراق الحسنة بالمثل، قامت القوات الإيرانية وبكل حقد ووحشية بقصف المدن والقرى الحدودية بالمدفعية بشكل يومي لأنها أصبحت قريبة من مرمى المدفعية الإيرانية، كما بدأت تقوم بهجمات بأعداد كبيرة بما سمي بالموجات البشرية بهدف خرق الحدود العراقية واحتلال أجزاء منه خاصة المناطق الجنوبية في البصرة والعمارة، واستمرت بقصف المدن والهجوم بالموجات البشرية حتى استطاعت احتلال شبه جزيرة الفاو على الخليج العربي عام 1986 وأطلقت عليها اسم الفاطمية وأقامت عليها دوري بكرة القدم بهدف ضمها للأراضي الإيرانية.
قال الخميني " نحن على استعداد لإرسال جميع أبنائنا لمحاربة الخونة بل وللحرب حتى آخر جندي لنا".
أكد هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني "إن طهران لن تنظر في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع العراق ما لم تتم الإطاحة بالحكومة البعثية"
استمرت القوات الإيرانية بقصف المدن والقصبات العراقية بالمدفعية وبكل وحشية وبشكل يومي منذ انسحاب العراق من الأراضي الإيرانية،كما قامت القوات الإيرانية في عام 1987م بقصف العاصمة بغداد وغيرها لأول مرة بصواريخ سكود (المتوفرة لدى إيران والعراق ومدها 150 كم) التي هي الأكثر تدميراً من المدفعية والتي سميت في حينها (حرب المدن) والتي بدأتها بالفعل القيادة الإيرانية لان المدن العراقية معظمها ومنها العاصمة بغداد (التي تبعد 120 كم عن الحدود الإيرانية) تقع ضمن مدى المدفعية والصواريخ الإيرانية.
وكان ضمن ما شمله القصف الوحشي مدرسة بلاط الشهداء في بغداد التي راح ضحيتها عشرات الأطفال، ولان القيادة العراقية لا تستطيع الرد بالمثل بسبب بعد معظم المدن الإيرانية ومنها طهران (التي تبعد 600 كم عن الحدود واصفهان وشيراز وغيرها) عن مرمى صواريخ سكود اكتفت بالرد من خلال القصف بالطائرات (رغم خطورته على الطيارين) التي احتفظ بها العراق واستنفذتها إيران خلال الأشهر الأولى للحرب من خلال إسقاطها من قبل القوات العراقية، وحذرت القيادة العراقية إيران من جريمة قصف المدن وتدميرها وقدمت عدة مذكرات بذلك للأمم المتحدة والجامعة العربية وإنها سترد على تلك الاعتداءات في الوقت المناسب.
استطاعت القوات العراقية وفي الأشهر الأولى من عام 1988م من تطوير صواريخ سكود بزيادة مداها إلى صواريخ الحسين 300 كم والعباس 600 كم وغيرها، وقامت القوات العراقية بمفاجئة الإيرانيين بالرد العنيف بعد الصبر حيث دكت الصواريخ العراقية معظم المدن الإيرانية ومنها العاصمة طهران والتي سقط عليها لوحدها 160 صاروخ مما جعل سكانها البالغ عددهم اكثر من 8 ملايين آنذاك أن يتركوها إلى الضواحي والجبال وبدأت معنويات الإيرانيين تنخفض وتصل إلى حالة الإحباط.
في نفس الوقت أكملت القوات العراقية تجهيزاتها للقيام بتحرير الأراضي والمدن العراقية التي احتلتها القوات الإيرانية، فقامت بتحرير شبه جزيرة الفاو بتاريخ 16/4/1988م خلال 36 ساعة وبعدها تحرير الشلامجة ونهر جاسم وجزيرة أم الرصاص والقرى والقصبات الأخرى حتى أن القوات الإيرانية من شدة تدني معنوياتها وإحباطها هربت من قرية حلبجه التي كانت مسيطرة عليها.
دخلت القوات العراقية مرة ثانية إلى داخل الأراضي الإيرانية بعمق 10 كم على طول الحدود مع إيران وكان بإمكانها أن تدخل اكثر (بسبب إحباط القوات الإيرانية وتدني معنوياتها وهروبها من ساحة القتال) وهو كان رأي معظم القادة العراقيين في أن تستمر القوات العراقية حتى إسقاط نظام الحكم في إيران إلا أن الرئيس صدام حسينأمر بإيقاف تقدم القوات العراقية داخل العمق الإيراني وقال نحن أصلاً لم نرغب في الحرب وإنما اضطررنا لها ولا نريد لها أن تستمر يوماً واحداً وإسقاط النظام الإيراني مسؤولية شعوب إيران.
بعد تمكن العراقيين من تطوير صواريخهم وقصف معظم المدن الإيرانية بما فيها طهران وتمكنهم من تحرير جميع أراضيهم من القوات الإيرانية بل ودخول القوات العراقية داخل العمق الإيراني إلى ما كانت عليه قبل انسحابها منها عام 1982م أصاب القيادة الإيرانية الإحباط واليأس فقررت مضطرة وقف الحرب وقبول قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 598 الصادر في 1988م والتوقف عن إطلاق النار على الأراضي العراقية، وأعلنت القيادة العراقية قبولها بذلك بشرط أن يكون للعراق الحق في إطلاق آخر قذيفة وأن لا ترد إيران عليها وخلافه ستستمر الحرب ورضخت القيادة الإيرانية لهذا الشرط (وكان هدف القيادة العراقية من هذا هو إيضاح للشعبين العراقي والإيراني والعالم بأن إيران هي التي بدأت الحرب والعراق هو الذي أنهاها وهو الذي انتصر فيها، وقد قال حينها الخميني (الذي كان مصراً على الحرب حتى إسقاط القيادة العراقية) بأنه يتجرع السم لقبوله وقف الحرب مع العراق! بينما عمت الفرحة الشعب العراقي والقيادة العراقية لقبول إيران وقف إطلاق الناروتوقف الحرب.
قامت القيادة العراقية بعد توقف إطلاق النار مباشرة بإطلاق جميع الأسرى الإيرانيين ما عدا الطيار الذي أسقطت طائرته بتاريخ 4/9/1980م للاحتفاظ به كدليل إثبات على أن الجانب الإيراني هو الذي بدأ الحرب العسكرية، بينما أطلقت القيادة الإيرانية عددا من الأسرى العراقيين بما يساوي فقط عدد الأسرى الإيرانيين الذين أطلقهم العراق واحتفظت بباقي الأسرى لديها (حيث كان عدد الأسرى العراقيين في إيران ما يقارب 65 ألف أسير بينما عدد الأسرى الإيرانيين في العراق ما يقارب 30 ألف أسير) وذلك مخالف لقرار مجلس الأمن 598 الذي ينص أحد بنوده بإطلاق جميع الأسرى لدى الطرفين فوراً، وبدأت تماطل في إطلاق الأسرى العراقيين المتبقين لديها واعتبرتهم ورقة للمفاوضة.
أرسل الرئيس صدام بعد توقف إطلاق النار ووفاة الخميني رسالة الى القيادة الايرانية يسمي فيها الزعيم خامنئي الأخ الأكبر ويأمل منه أن يتم البدء بصفحة جديدة بين الشعبين الجاريين المسلمين مبنية على روح التسامح الإسلامي، وبنفس الوقت تم سحب القوات العراقية من جميع الأراضي الإيرانية إلى ما قبل 22/9/1980م.
سمحت السلطات العراقية بقيام الزوار الإيرانيين بزيارة العتبات المقدسة في كربلاء والنجف وغيرها.
بادرت القيادة العراقية بإرسال طائرات خاصة لمساعدة منكوبي الزلزال الكبير الذي وقع شمال إيران عام 1989م.
قامت القيادة الإيرانية بسلسلة من الاعتداءات بعد توقف إطلاق النار في 8/8/1988م بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 وبعد انسحاب العراق من الأراضي الإيرانية وأثناء العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991م بالوقوف مع من تصفه بالشيطان الأكبر (أمريكا) بإدخال عدد من حراس الثورة وقوات مسلحة معارضة داخل العراق مستغلة انسحاب القوات العراقية من الكويت مثيرة حوادث القتل والتخريب التي سادت عمليات الغوغاء بداية 1991، وكذلك استغلالها فترة الحصار الظالم على العراق في القيام بسلسلة من اعتداءات على المدن والقرى العراقية وقصف قواعد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة داخل الأراضي العراقية بالصواريخ والإغارة عليها بالطائرات ودعم المخربين للقيام بتفجيرات في بغداد والمدن الأخرى، ودعم المتمردين الأكراد.
امتنعت القيادة الإيرانية من إعادة الطائرات العراقية التي أرسلت أمانةً إلى إيران وبموافقتها أثناء العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991م بعد انتهاء العدوان وتوقف الحرب.
وأخيراً وليس أخراً تعاونت القيادة الإيرانية مع من تصفه بالشيطان الأكبر مرة أخرى (القوات الأمريكية) والقوات البريطانية في غزو العراق وإسقاط الحكومة والقيادة العراقية في 9/4/2003م حسب تصريح الرئيس الإيراني خاتمي الذي قال لولا تعاون إيران لما استطاعت القوات الأمريكية والبريطانية احتلال العراق
كما قامت القوات الإيرانية من إدخال عناصر الحرس الثوري والمعارضين في العراق وإثارة الفوضى والقتل والطائفية والتدمير وقتل العلماء والمهندسين والأطباء وكذلك الاعتراف بالحكومة العميلة في العراق والتعاون معهم (الذين معظم أعضائها هم أصلاً كانوا في إيران ومدعومين منها).

ان أحلام الخميني لم تكن بغداد ولا النجف فحسب ... إنما كانت جميع الدول العربية ... فأين أحداث الحرم والتي ذهب ضحيتها بالمئات ؟ وأين جريمة نفق المعيصم والتي قتل فيها أكثر من 400 نفس مسلمة ؟ وأين جريمة تفجير موكب أمير الكويت و جرائم التفجير التي هزت الكويت في الثمانينات ؟
مـاذا عــن الأحــداث التي هزت البحرين و مـاذا عــن الأحــداث في شرق السعودية في تفجيرات الخبر وغيرها ؟ وأين ذهبت الجزر الإماراتية الثلاث التي استولت عليها إيران مع أن التاريخ يشهد لها أنها لم تكن إلا إماراتية ؟وكلها عن طريق نظرية تصدير الثورة الخمينية؟
و يـبـقــى تـسـابـق الـقـيـادات الأيــرانـيــة مـن خلال اعــتــرافـهـم بـالـتـعـــاون الإيراني الأمريكي الوثيق ضد الإسلام والمسلمين و بالخيانة لاسقاط كابول وبغداد خـيـر دلـيـل عـلـى حـقــدهــم الـدفــيــن عــلــى الــعـــرب و الــمـسـلـمـيـــن فـي قــولــهــم:
`لولا أيران لم تسقط كابل وبغداد`
هل كانت الحكمة أن يترك الرئيس صدام جيوش الخميني تجتاح العراق وتنتقل إلى الكويت والجزيرة والخليج والشام حتى تعانق إسرائيل ليكتمل الحلم التوراتي من الفرات إلى النيل؟
المـصــادر:


Reagan and the 'Iran-Contra' affair

http://news.bbc.co.uk/2/hi/americas/269619.stm (http://news.bbc.co.uk/2/hi/americas/269619.stm)


Ronald Reagan Testimony: Iran-Contra Affair/Trial (1990)

http://www.youtube.com/watch?v=oE59QO7f60g&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=oE59QO7f60g&feature=related)


Israeli Arms Sales to Iran

http://www.washington-report.org/component/content/article/94/685-israeli-arms-sales-to-iran.html (http://www.washington-report.org/component/content/article/94/685-israeli-arms-sales-to-iran.html)


Colonel North affair with Iran

http://www.youtube.com/results?search_query=colonel+north+affair+with+Ira n&aq=f (http://www.youtube.com/results?search_query=colonel+north+affair+with+Ira n&aq=f)


United Nations Security Council Resolution 598

http://en.wikisource.org/wiki/United_Nations_Security_Council_Resolution_598 (http://en.wikisource.org/wiki/United_Nations_Security_Council_Resolution_598)


The Destruction of Iraq: Why?

Tom Wetzel
http://www.uncanny.net/~wsa/iraq1.htm (http://www.uncanny.net/%7Ewsa/iraq1.htm)


Iran-Contra Affair

Prof. Dr. Francisco Gil-White
http://www.associatepublisher.com/e/i/ir/iran-contra_affair.htm


U.S. Conspiracy to Initiate the War Against Iraq

Brian Becker
http://deoxy.org/wc/wc-consp.htm (http://deoxy.org/wc/wc-consp.htm)


A - List of killed Iraqi academics

http://www.brusselstribunal.org/academicsList.htm
http://www.brusselstribunal.org/pdf/AcademicsDossier.pdf


الحرب العراقية الإيرانية

محمد عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع المصري
http://www.4shared.com/document/l7EDpceI/__________.html (http://www.4shared.com/document/l7EDpceI/__________.html)


المخطط الامريكي لضرب العراق….سلسله وثائق امريكيه

محمد الانصاري
http://www.albasrah.net/pages/mod.php?mod=art&lapage=../ar_articles_2006/0406/ansri_200406.htm (http://www.albasrah.net/pages/mod.php?mod=art&lapage=../ar_articles_2006/0406/ansri_200406.htm)


الثورة البائسة

الدكتور موسى الموسوي
http://www.albasrah.net/ar_articles_2010/1010/raawi9_131010.htm (http://www.albasrah.net/ar_articles_2010/1010/raawi9_131010.htm)


هل دمرت امريكا العراق لصالح ايران

Prof. Dr. Francisco Gil-White
http://www.nadyelfikr.com/showthread.php?tid=38900
· ماذا قال الشهيد صدام حسين المجيد

http://www.youtube.com/watch?v=eyAo4WCHubQ (http://www.youtube.com/watch?v=eyAo4WCHubQ)


مخطط فرض الحصار على العراق وتدمير أسلحته

الدكتور محمد مهدي صالح
http://www.al-moharer.net/moh236/archive99-236.htm (http://www.al-moharer.net/moh236/archive99-236.htm)
· وجاء دور المجوس الأبعاد التاريخية والعقائدية والسياسية للثورة الإيرانية

الدكتور عبد الله محمد الغريب

http://www.saaid.net/book/open.php?book=1009&cat=89 (http://www.saaid.net/book/open.php?book=1009&cat=89)



كيف كشفت صفقات السلاح الاسرائيلي لايران ومن كشفها؟

http://4flying.com/showthread.php?t=29677 (http://4flying.com/showthread.php?t=29677)


معاهدة أرضروم الثانية

http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D8%A3%D8%B1% D8%B6%D8%B1%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D 9%86%D9%8A%D8%A9 (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D8%A3%D8%B1% D8%B6%D8%B1%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D 9%86%D9%8A%D8%A9)


بداية العدوان الإيراني / ج 1

الرئيس صدام حسين
http://www.youtube.com/watch?v=9afrAwMPGNc&playnext=1&list=PL2823B8F18D425649 (http://www.youtube.com/watch?v=9afrAwMPGNc&playnext=1&list=PL2823B8F18D425649)


بداية العدوان الإيراني / ج 2

الرئيس صدام حسين
http://www.youtube.com/watch?v=DepEioYymNY&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=DepEioYymNY&feature=related)


بداية العدوان الإيراني / ج 3

الرئيس صدام حسين
http://www.youtube.com/watch?v=92S72i9JHuI (http://www.youtube.com/watch?v=92S72i9JHuI)


أضواء على المخططات الأمريكية في المنطقة: البترول وأقتصاد المقامرة المشروع الأمبراطوري الأمريكي

الدكتور عبدالحي زلوم
http://www.alkhaleej.ae/portal/14f56411-5150-474e-917c-8648ad182e57.aspx (http://www.alkhaleej.ae/portal/14f56411-5150-474e-917c-8648ad182e57.aspx)


أسماء 250 عالم وأكاديمي عراقي تمت تصفيته بعد الاحتلال الأمريكي

http://www.al-moharer.net/moh239/iraqis_names239.htm (http://www.al-moharer.net/moh239/iraqis_names239.htm)


الدستور الإيراني والتدخل في شؤون الدول

الدكتور فكري سليم
http://www.youtube.com/watch?v=czbJAzHom0M&feature=related


ماذا تعرف عن الحرب العراقية الايرانية( حقائق مهمة(

المُحارب العماني
http://www.oman0.net/forum/showthread.php?t=56568 (http://www.oman0.net/forum/showthread.php?t=56568)


حقائق وأسباب الحرب العراقية الإيرانية

هشام عبدالعزيز
http://articles.abolkhaseb.net/ar_articles_2008/0708/hisham_060708.htm


اتفاقية الجزائر

الحلقة الثانية - علاء عبد الخالق
http://www.gilgamish.org/viewarticle.php?id=studies-20090916-21432 (http://www.gilgamish.org/viewarticle.php?id=studies-20090916-21432)


اتفاقية الجزائر

الحلقة السادسة - علاء عبد الخالق
http://www.gilgamish.org/viewarticle.php?id=studies-20091002-21740 (http://www.gilgamish.org/viewarticle.php?id=studies-20091002-21740)


ايران و الحقد الفارسي على العرب والمسلمين

http://www.youtube.com/watch?v=8RPW_jofi3Q&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=8RPW_jofi3Q&feature=related)


الحرب الإيرانية العراقية ج 1

الدكتور فكري سليم
http://www.youtube.com/watch?v=hHa_yVeajEM&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=hHa_yVeajEM&feature=related)


الحرب الإيرانية العراقية ج 2

الدكتور فكري سليم
http://www.youtube.com/watch?v=SFat44arX88&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=SFat44arX88&feature=related)


الحرب الإيرانية العراقية ج 3

الدكتور فكري سليم
http://www.youtube.com/watch?v=LBue6E6Jdvk&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=LBue6E6Jdvk&feature=related)


الحرب الإيرنية العراقية ج 4

الدكتور فكري سليم
http://www.youtube.com/watch?v=TUiL_6NmDyg&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=TUiL_6NmDyg&feature=related)


الحرب الإيرانية العراقية ج 5

الدكتور فكري سليم
http://www.youtube.com/watch?v=QkAJeuebeRE&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=QkAJeuebeRE&feature=related)


عضو سابق في الحرس الثوري الايراني يتحدث بصراحة

http://www.youtube.com/watch?v=BIZvjephG64&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=BIZvjephG64&feature=related)


حقيقة الفكر الايراني ضد العرب والمسلمين

http://www.youtube.com/watch?v=eY5XasFAF2Q&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=eY5XasFAF2Q&feature=related)
http://www.youtube.com/watch?v=rVfjxhAbaM4&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=rVfjxhAbaM4&feature=related)


جرائم شيعة ايران في الحرم المكي 1406 و 1407 هـ

http://www.youtube.com/watch?v=H96zOtPGxMo&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=H96zOtPGxMo&feature=related)


انكشاف دول الخليج

http://www.youtube.com/watch?v=mSamGfbK5Ws&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=mSamGfbK5Ws&feature=related)


شيعة ايران ومحاولة تفجير الحرم المكي على الحجاج سنة 1986م

http://www.youtube.com/watch?v=miU-2WSTypo&feature=related


حـجـاج ايـران و احــداث مــكـة الــمـكــرمـــة عــام1987 http://www.youtube.com/watch?v=S2qh-Q09Tk4&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=S2qh-Q09Tk4&feature=related)



حرب الخليج الاولى الدفاع المقدس

http://www.youtube.com/watch?v=c535FKllGZQ&feature=related


الخطر الإيراني على دول الخليج العربي

الدكتور عبدالله النفيسي
http://www.youtube.com/watch?v=H54YmgRo6M4&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=H54YmgRo6M4&feature=related)


التعاون الإيراني الأمريكي الوثيق ضد الإسلام والمسلمين

http://www.youtube.com/watch?v=C99SYQXbhbo (http://www.youtube.com/watch?v=C99SYQXbhbo)
http://www.youtube.com/watch?v=jVktZBZxofw (http://www.youtube.com/watch?v=jVktZBZxofw)
http://www.youtube.com/watch?v=C99SYQXbhbo (http://www.youtube.com/watch?v=C99SYQXbhbo)
http://www.youtube.com/watch?v=ncd8bxFhS44&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=ncd8bxFhS44&feature=related)

غرناطة الأندلس
03-07-2012, 01:41 AM
الرد على كتاب "مؤتمر علماء بغداد" (http://alhashmibilal.blogspot.com/2012/04/blog-post_29.html)



http://4.bp.blogspot.com/-5YL3NRHwocI/T5znDDoyJAI/AAAAAAAAALQ/PfSK3R83euk/s400/images.jpg (http://4.bp.blogspot.com/-5YL3NRHwocI/T5znDDoyJAI/AAAAAAAAALQ/PfSK3R83euk/s1600/images.jpg)

الفرق بين "التشيع الفارسي" و "التشيع العربي" ، أن الأول عبارة عن حركة سياسية تخفت برداء الدين ، أتخذت من التشيع وسيلة للتوسع والنفوذ ، وقد تطورت هذه الحركة وتوسعت بشكل كبير بعد قيام الدولة الصفوية عام 1501م ، وأصبح لها فقهاً مشوهاً وفلسفة عقائدية منحرفة متجددة تخدم المصالح الفارسية ، إما "التشيع العربي" فهو مذهب عقائدي أعترف به رسمياً من قبل الطوائف الأسلامية في "مؤتمر علماء النجف" الذي عقد في النجف عام (1743م) برعاية "نادر شاه أفشار"، والمؤتمر عبارة عن مناظرة للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، نتائجها موثقة وأسماء رجال الدين المشاركين فيه معروفة ومدونة ، ومن أبرزهم "السيد عبد الله بن الحسين السويدي العباسي" (متوفى سنة 1760م) ، وقد كان المؤتمر ضربة قاضية تلقاها فقهاء التشيع الفارسي ، ظلت تؤلمهم عقود طويلة حتى قرروا أن يعدلوا الموازين بقضية مماثلة يصنعها فقهائهم ، فجاءوا بكتاب "مؤتمر علماء بغداد" نسبوه لشخص يحمل أسم "شبل الدولة مقاتل بن عطية الحجازي"!! ، يتحدث هذا الكتاب عن مناظرة يدعى أنها حدثت في بغداد أيام الحكم السلجوقي ، بين رجال دين شيعة يتزعمهم "السيد العلوي"، وآخرين من السنة يتزعمهم "الشيخ العباسي"، وكان الداعي لهذه المناظرة هو الحاكم السلجوقي "جلال الدولة ملكشاه" ، الذي أصدر أوامره إلى وزيره الحكيم "نظام مُلك" بالإعداد للمناظرة لبيان الحق من الباطل ، وتم ذلك بالفعل وأنتهت المناظرة لصالح "العلوي" بعد أن عجز "العباسي" عن الرد والمواجهة ، وكانت النتيجة أن دخل الملك السلجوقي ووزيره "نظام مُلك" وقادة الجيش وكبار موظفي الدولة إلى المذهب الشيعي ، ثم ألتحق بهم جموعاً كبيرة من الناس ، فأثار ذلك غضب أهل السنة الذين أنتقموا من الملك السلجوقي ووزيره بقتلهم!!




قبل أن ندخل في صلب الموضوع أود التطرق لجملة وردت في إعلان صدور النسخة الثالة من هذا الكتاب ، والذي تبنت ما تسمى بـ "لجنة سيد الشهداء" طباعته ونشره ، جاء فيها .. "أن لجنة سيد الشهداء أخذت على عاتقها تحديد ما هي أهم الكتب التي يحتاجها الظرف الحالي في العراق"!!، والعبد لله يسأل .. هل الظرف الحالي في العراق يتحمل مثل هذه الكتب التي تزيد من الحريق الطائفي؟!، أم أن هذه اللجنة تريد سكب الزيت على النار خدمة للمصالح الإيرانية!!، والعجيب بالأمر أنهم يتهمون "صدام حسين" (رحمه الله) بإحداث فراغ ثقافي نتيجة لمنع طباعة ونشر مثل هذه الكتب التي تهدد المجتمع الأسلامي ، فلو كان نظام "صدام حسين" طائفي وغايته تفريق المسلمين لسمح بطباعة ونشر وثائق ووقائع "مؤتمر علماء النجف" ، وغيرها الكثير من الكتب والمنشورات الآخرى التي كان لها أن تهدم ركائز التشيع الفارسي ، لكن "صدام حسين" (رحمه الله) لم يكن ليؤجج الفتن كما هو حال أتباع الولي الفقيه ، الذين يروجون للفكر الإيراني وينشرون مطبوعات ألفها فقهاء التشيع الفارسي مثل كتاب "مؤتمر علماء بغداد".




بالعودة للموضوع .. قرأت كتاب "مؤتمر علماء بغداد" أول مرة في نهاية التسعينات ، الملفت للنظر هو عدم وجود مصادر آخرى تذكر تلك المناظرة المزعومة نهائياً ، في تلك الفترة جمعتني الصدفة مع أحد رجال الدين في النجف ، وهو باحث تاريخي متخصص في علم الأنساب ، سألته عن الكتاب ومصادره فكان جوابه غير معقول ، فقد قال .. أن أحد الأشخاص كان في زيارة إلى "باكستان" ، ودخل إلى مكتبة للمطالعة فوجد هذا الكتاب ، وهو نسخة واحدة وقديمة ، فعرض على أصحاب المكتبة ما يطلبوه من مال لشراء الكتاب لكنهم رفضوا ، مما أضطر إلى نسخه كتابةً ، وهذا هو مصدر الكتاب!!، كما أكد آخرون هذه الرواية مع أختلاف المكان ، فالبعض ذكر "الهند" وليس "باكستان" ، ومن جانبي أقول "حدث العاقل بما لايعقل فأن صدق فلا عقل له"، لو إن كل شخص يأتي بقصاصات ورق تسرد أحداث تاريخية يدعي انه نسخها من كتاب لم يراه أحد من قبل أو يسمع به ، ويؤخذ بكلامه ، فأن بمقدورنا اليوم أن نغير التاريخ لصالحنا بكل بساطة!!، وهذا هو الأفلاس بعينه!!.




الجدير بالأهتمام في هذا الكتاب هو الملك السلجوقي "أبو الفتح ملكشاهبنألب أرسلان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%84%D8%A8_%D8%A3%D8%B1%D8%B3%D9%84%D8%A7% D9%86)" المعروف بـ "جلال الدولة ملكشاه" ، وهو ثالث الملوك السلاجقة ، الذي حكم بالفترة ( 1072 – 1092) ، فقد أظهر الكتاب جهل الملك بالمذهب الشيعي تماماً ، وكأنه يسمع به أول مرة ، إلى الدرجة التي صدم فيها عندما قيل له أن الشيعة لايعترفون بخلافة الصحابة الثلاث (رضي الله عنهم)!!، وظل طيلة المناظرة يسأل وزيره "نظام مُلك" عن الشيعة وعقيدتهم!!، أنه أمر مضحك ، يدل على أستهانة الجهة التي ألفت مسرحية "مؤتمر علماء بغداد" بعقول الأتباع المعروف عنهم السذاجة والجهل بالتاريخ ، فمن غير المنطقي أن لايعرف الملك المعتقدات التي يؤمن بها الرعية ، ويكون جاهل بالمذاهب الأسلامية وهو يحكم بالشريعة ، مع العلم أنه يحب مجالسة العلماء ووزيره مهتم بنشر العلوم الدينية (حسب ما تذكره الكتب التاريخية) ، فهل يعقل هذا!!، بالإضافة إلى أن الملك "سلجوقي" ، وهذه المهزلة الكبرى ، لأن "السلاجقة" هم من من طردوا "البويهيين" من بغداد عام 1055م!!.




لنوضح الصورة أكثر .. دخل "البويهيون" إلى بغداد عام 945م ، وسيطروا على الحكم وإدارة شؤون الدولة حتى أنهم خلعوا الخليفة العباسي "المستكفي بالله" من الحكم وقتلوه بعد إن عذبوه أشد العذاب ، ونصبوا "المطيع لله" خلفاً له ، والتاريخ يذكر لنا كيف تأذى الخلفاء العباسيون بسببهم ، و"البويهيون" شيعة فرس أشاعوا الطائفية في بغداد وعزلوا المناطق السنية ببناء جدران حولها وقتلوا على الهوية الطائفية ، وتحت ظلهم ظهرت "الشعوبية" التي همشت العرب وحقرتهم ، وقد اندلعت الكثير من الثورات ضدهم نتيجة الظلم والطائفية والشعوبية التي مارسوها ، فأستنجد الخليفة العباسي "القائم بأمر الله" بـ "السلاجقة" عام 1055م فطردوا البويهيين خارج بغداد ، بأختصار .. النفوذ "البويهي" دام 110 سنوات قلبوا فيها بغداد رأساً على عقب بحكم طائفي شعوبي ، نستذكره اليوم بمرارة بعد 957 سنة ، فهل من المنطقي والمعقول أن يسأل "جلال الدولة ملكشاه السلجوقي" بعد 17 عام على رحيلهم عن الشيعة والتشيع وأصول عقيدتهم؟!، والغريب أنه من السلاجقة الذين طردوهم!!، قد يقول البعض إن الملك السلجوقي كان يسأل عن التشيع العربي وليس الفارسي!!، سنقول لهم .. أقرءوا كتاب "مؤتمر علماء بغداد" لتجدوا أن الحوار مبني على عقيدة التشيع الفارسي وليس العربي ، فالتشيع العربي لايطعن في الصحابة ويكفرهم ، ولا يعتبر الفتوحات الأسلامية أساءة للأسلام ، وإنما هذه عقيدة الفرس.




وزيادة في كشف كذبة هذه المناظرة المزعومة ، سأل الملك السلجوقي عن عدد الشيعة في العالم الأسلامي فأجاب الوزير "نظام مُلك" بانهم يشكلون نصف المسلمين!!، من المفروض إن هذا الكلام قيل قبل 950 سنة!!، أي قبل أن تتشيع كامل إيران ، لأن الإيرانيون فرض عليهم التشيع عام 1501م على يد عدو الله "أسماعيل الصفوي" ، الذي طور مفاهيم التشيع الفارسي ليلبسه حلة جديدة ويصبح تشيعاً صفوياً ، المهم .. حسب الكتاب المزعوم أن الشيعة يشكلون نصف المسلمين ، فمن المنطقي أن يكونوا اليوم هم الأغلبية في المجتمع الأسلامي ، خصوصاً أن إيران تشيعت ، اليوم تمارس حملة لنشر التشيع في المجتمعات الفقيرة مستخدمة المال والنساء (المتعة) لإغواء الرجال ، لكننا نعلم أن كل الشيعة بمن فيهم الشيعة العرب لايشكلون سوى 20% من عدد المسلمين!!، فكيف يفسر هذا التناقض والهفوة التي وقع فيها مخترع الرواية المكذوبة؟!.




من جانب آخر .. ليس لنا مع التشيع العربي أي خلاف ، وإنما هناك أختلاف فقهي كما يوجد بين المذاهب الأربعة أختلافات فقهية ، وهذا ما تثبته نتائج "مؤتمر علماء النجف" السالف الذكر ، لكن مع التشيع الفارسي أو الصفوي لدينا خلاف كبير ، بل هو تصادم عقائدي أكثر منه خلاف ، والتقريب مستحيل كما يستحيل تقارب القطب الموجب من القطب السالب ، وهذا يعني أننا نمتلك من الحجج والبراهين ما نواجه به التشيع الفارسي ، ومع هذا فقد أظهر الكتاب المهزلة أن المناظر المشار له بأسم "العباسي" بالضعف والحيرة وعجزه عن الرد وأختيار الأسئلة!!، فلو كان فلماً تجارياً رخيصاً يتكلم عن مبارة بكرة القدم بين فريق محترف وآخر أشبال ، لحسب المؤلف حساب المشاهدين وأحترم عقولهم وجعل الأشبال يسجلون هدفاً واحداً ولو بضربة جزاء ، لكن الجهة التي ألفت الكتاب لم تأخذ بنظر الأعتبار عقول القراء ، لأن المقصود بهذا الكتاب هم السذج من أتباعهم الذين يعتقدون إن التطبير والزحف واللطم عبادة ، لكنني أجزم لو أن الفنان الشعبي "شعبولة" يناظر "السيستاني" لحاجج بطريقة أفضل وأخرسه ، لكنهم تعمدوا أظهار ضعف حجة المخالف لهم ، والطامة الكبرى أن المناظر "العلوي" في الرواية المزعومة يدعي أن ما يحاجج به مذكور في كتب أهل السنة ، ويؤيد ذلك الوزير "نظام مُلك" ويعترف بها "العباسي" بخجل ، مع العلم أن كتب أهل السنة لاتحمل مثل تلك الأباطيل التي أستدل بها "العلوي"!!، وهنا نقف عند حقيقة منطقية .. لو فرضنا صحة هذه المناظرة ، فأن "العلوي" كان يكذب ، فما أستدل به وأدعى أنه مذكور بكتب أهل السنة ليس موجوداً!!، ومن الطبيعي أن تكون هذه الكذبة مكشوفة أمام المخالفين لهم ، لكن أتباعهم سيصدقون دون أن يتأكدوا ، وهذا هو المقصود ، أقناع أتباعهم!!.




العجيب في الأمر أن الوزير "نظام مُلك" كان يؤيد ما يقوله "العلوي" بكل صغيرة وكبيرة ، ويؤكد للملك السلجوقي أن ما يقوله "العلوي" صحيح ولا شك فيه ، كما أنه حذر الملك منذ البداية أن هذه المناظر قد تؤدي إلى أنتصار التشيع!!، السؤال الذي يطرح نفسه .. مادام "نظام مُلك" يعلم أن الحق مع الشيعة وأن الحقيقة في فقهمهم ، فلماذا لم يتشيع من قبل حدوث المناظرة؟!، وكيف يفسر المعتقدون بمسرحية "مؤتمر علماء بغداد" أن الوزير "نظام مُلك" كان من الدعاة لنشر المذهب السني ، وقد أسس المدارس "النظامية" التي كانت تدرس الفقه الديني على المذهب الشافعي ، وواحدة من تلك المدارس موجودة في خرسان!!.




الجدير بالأهتمام أن المناظرة المزعومة لم تكن فقهية وأنما تاريخية وهذا يبين حقيقة أن التشيع الفارسي حركة سياسية وليس مذهباً فقهياً ، والمقصود بهذا الكتاب هم أتباع التشيع الفارسي ، فمثل هذه المناظرات المفبركة تزيد ثقتهم بما يعتقدون به ، بمعنى أدق أنهم يخدعون أتباعهم ، كما أن التشابه الكبير بين "مؤتمر علماء النجف" و "مؤتمر علماء بغداد" (الأسماء والأحداث) يدل على أن الغاية من وراء نشر هذا الكتاب هو تمويه الحقيقة ، وتشتيت فكر أتباعهم مابين المؤتمر الحقيقي والمفبرك ، وفي الختام أقول .. لطالما تلاعب الفرس بالحقائق وحرفوها ، ليصنعوا تاريخ على مقاسهم يخدم أجندتهم ، مثل "كسر ضلع الزهرة" ، لكن الذنب لايتحمله الفرس وحدهم وإنما الذنب الأكبر يتحمله كل من يأخذ بكلامهم ويصدقه ، فلو لم يجد الفرس من يسمعهم لما تجرءوا على الحديث مجدداً.




بلال الهاشمي
باحث في الشؤون الإيرانية والتاريخ الصفوي

غرناطة الأندلس
03-07-2012, 02:20 AM
الأحواز الفردوس العربي المسروق (http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=95936)

غرناطة الأندلس
03-07-2012, 02:58 AM
هذه حقيقة الفرس ،،، أعدام أسيرين عراقيين من قبل كلاب الخميني









http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=uIWT2j6QgjQ

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 04:28 PM
جهود علماء العراق
في الردّ على الشيعة
مع مقدمة مختصرة في تاريخ تشيع العشائر العراقية

عبد العزيز بن صالح المحمود

( القسم الأول )
مقدمة مختصرة في تاريخ تشيع العشائر العراقية


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين[1] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn1).
مقدمة :
فهذا هو القسم الأول من بحث مختصر حول جهود علماء العراق في الرد على الشيعة في الفترة الممتدة من نشوء الدولة الصفوية في إيران وحتى سقوط الدولة العثمانية، حاولت فيها أن أوضح جهود علماء العراق في مقارعة التشيع كدين وفرقة منحرفة.
وما ذكرناه من جهود هو ما تمكنا من الوصول إليه، وإلا فهناك جهود لا تزال حبيسة المخطوطات في بطون المكتبات العامة والخاصة لا يعلم عنها شيء.
وهذه الجهود ليست مقصورة على مذهب أو جماعة من أهل السنة كلا بل هي عامة لكل أهل السنة بمختلف مذاهبهم الفقهية أو مناهجهم العقائدية، فتكوين العراق السُني المذهبي في تلك الأيام هو :
*حنفي المذهب ( وهو المذهب الغالب في العراق بين العرب والتركمان).
*الشافعي ( وهو مذهب بعض العرب السُنة والأكراد )[2] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn2).
*المالكية ( وهذا مذهب بعض أهالي سنة جنوب العراق إلى أن اختفى وتبدل بالمذهب الحنفي ولا يزال بعض كبار السن من أهل السنة في الجنوب العراقي يقولون نحن موالج باللهجة العامية العراقية بتبديل الكاف جيما؛ أي موالك )، وليس هذا غريبا فالمالكية كانوا بالعراق لغاية القرن السادس للهجرة ثم انحسر وجودهم وبقي قسم منهم على شواطئ الخليج والإمارات المتحدة أهلها أكثرهم مالكية.
*وقليل من أهل الجنوب حنابلة في قصبة الزبير في محافظة البصرة .
أما العقائد السُنية في العراق في يومها: فهي الماتريدية والأشعرية، وقليل من السلفية من بقايا أهل الحديث،و ازداد عددهم مع تأثر العراقيين بحركة محمد بن عبد الوهاب في بلاد نجد.
والطرق الصوفية المعروفة في العراق هي القادرية والنقشبندية والرفاعية، وكانت غالبة على العراقيين في ذلك الوقت.
كل هؤلاء ـ بكل مذاهبهم وعقائدهم وطرقهم ـ ساهم في رد التتشيع والدعاية ضده. وثمّة جهد غير منظور، ألا وهو التدريس والدعوة وثقافة مقاومة التشيع ومقارعته واعتبار مواجهته جهاداً .
ولقد كان لأهالي بغداد خصوصا والعراق عموماً وقفات شجاعة في مواجهة الغزو الصفوي الشيعي، فقد نقل المحقق عماد عبد السلام رؤوف في تحقيقه لكتاب (زبدة الآثار الجلية في الحوادث الأرضية) لداود جلبي في هامش (ص62-63) وصفا لأهالي بغداد ومقاومتهم الجيش الصفوي الذي أرسله الشاه عباس لاحتلال بغداد وقتل سُنتها وذلك سنة 1032م بعد حصار أكل الناس فيه لحوم الحيوانات والآدميين: (...يصف المؤرخ محيي الدين العباسي قاضي تكريت المعاصر للأحداث كفاح أهل بغداد في تلك الأيام العصيبة فيقول: (أن أهل بغداد قاموا بأعمال عظيمة قلما أمة قامت بها، بأن حاربوا الشاه وقتلوا منه كثيراً .... وقد شحنوا أبواب السور بكثرتهم وصعدوا الأبراج يرمون من مزاغلها العدو بالنشاب وليس من يعينهم ويدير حركاتهم، ومع هذا قاموا بحرب دامية استظهروا بها على العجم ، وفتحوا باب السور الوسطانية وخرجوا عليهم بالسيوف والخناجر وصارت ملحمة في الباب وعلى قناطر الباب ، دامت ثلث النهار حتى ملئ الخندق بأشلاء العجم ، ولما تراجع عسكر العجم من أطراف المدينة وقوي ساعدهم أوصدت الباب العالي ودام القتال إلى الليل ثم رجع العجم إلى مضاربه وخيامه ، وتركوا قتلاهم وجرحاهم في الخنادق لا يحصون ، ولما كان الغد أخذ أهل بغداد يقوون أخوانهم في الأبواب ويشحنونها بالمقاتلة، والنساء ينقلن إليهم الطعام و يزغردن فرحاً وتشجيعاً وكل هذا والمدينة خالية من الجند ..) نقلا من مخطوط نشر قسم منه في جريدة العراق 27 حزيران 1930 م ) ا.هـ ([3] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn3)).
وما كان الناس في يومها ليدافعوا لولا ثقافة سُنية أصيلة غرست فيهم ترفض التشيع ، ولولا ثقافة أودعها فيهم أهل العلم والدعاة .
ولما رفض الأكراد السُنة قبول التشيع وفضلوا النفي على التشيع، حدث هذا في زمن الشاه عباس الصفوي فشرد (15000) عائلة كردية إلى خراسان ، كما ذكره محمد أمين زكي في كتابه (خلاصة تاريخ الكرد وكردستان) ( 207 ،208 ، 211).
والدارس لأحوال العراق يجد هذه الجهود والأعمال متذبذبة بحكم الوضع السياسي فتارة تنشط وتارة تفتر. ومرد ذلك الوعي بحقيقة التشيع وخطره سواء عند العرب والتركمان والأكراد هو جهود علمائه ودعاته في هذا المجال، ولهذا وقف أهل العراق مع كل وال أو حاكم أو خليفة يخلّصهم من التشيع وأهله.
ولأهمية هذا الوعي في وقاية بلادنا ومجتمعاتنا من أخطار التشيع القادمة أذكر قصة ذكرها لي أحد الأخوة الباحثين الأفاضل حول سفر أحد فضلاء بغداد بعد دخول الصفويين بها إلى استانبول عاصمة الدولة العثمانية واحتياله لدخول قصر السلطان والأذان فيه بـ "حي على خير العمل" (أذان الشيعة) فأمر الخليفة العثماني بإحضاره وسأله عن سبب صنيعه هذا؟ فأجابه قائلا: هذا الأذان سيصل لقصرك وسيشيع في بلدك هذا إن لم تنقذ بغداد من الصفويين؛ فهبّ السلطان لنجدة بغداد و تحريرها و تمّ له ذلك.
وهكذا يفعل فضلاء العراق اليوم يؤذنون في كل عواصم الدول العربية؛ في الأردن ومصر والسعودية ودول الخليج والسودان واليمن وغيرها من بلاد الله ، منذرين شعوبها وحكامها علّها تلامس أسماعهم مثلما لامست صرخة تلك المرأة أذن المعتصم أوعلها تفعل ما فعله أذان العراقي الذي أذن في بلاط الخليفة العثماني ، فيهبوا جميعاً بكل الوسائل والحيل والفرص كي ينقذوا اليوم سُنة العراق بل العراق أجمعه، فلا يحفظ العراق إلا سُنته،وأهل السُنة أحن على الشيعة من أنفسهم،وليذكر الشيعة أيام حكم السُنة خير لهم أم أيام حكمهم بعد الاحتلال (عهد الجعفري والمالكي )!!؟؟.
وأرجو من المولى عزّ وجل أن لا يصدق في العرب والمسلمين قول الشاعر عمر أبو ريشة رحمه الله:

ربّ وا معتصماه انطلقت ...... ملء أفواه الصبايا اليتـم
لامست أسماعهملكنّهـا...... ...لم تلامس نخوة المعتصم
ولعل في ذلك تحفيزا وإيقاظاً لنفر من أهل جلدتي من السُنة ، سواء كانوا من أهل بلدي العراق الجريح ، أو من بلد من بلدان العالم الإسلامي يحمل عقيدة أهل السُنة والجماعة، أو شريك في الدم والعرق تدفعه عروبته لشيء من الغيرة، ويدفعه قول الشاعر يوم رأى الشعوبية تعمل عملها في أيام حضارتنا الأولى (نهاية الدولة الأموية ) فقال يصف الشعوبيين الفرس :
يدينون ديناً ما سمعت بـه عن الرسول ولا جاءت به الكتبُ
فمن يكن سائلاً عنأصل دينـ ـهم فإنّ دينهم أن تُقتـل العربُ

والله ولي التوفيق
نبذة عن العراق وشيعته وتشيّع قسم من أهله وعشائره
أعتقد أنه من المهم بداية أن ألقي بعض الضوء على تاريخ الشيعة بالعراق وأسباب تشيع بعض العشائر في الجنوب ، لتتضح للقارئ قيمة هذه الجهود العراقية في الرد على الشيعة ، فهي ليست جهود مبعثها الفراغ وحب النزاع أو الترف الفكري،ولكنها جهود دافعها التصدي للعدوان والطغيان الشيعي الصفوي .
فمن المعروف للباحثين في الشأن العراقي أنّ بلاد العراق هو منشأ التشيّع الأول، ومدينة الكوفة- التي بناها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه- كانت ملاذا للشيعة الأوائل[4] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn4)، وفي العراق قبور من يقدسهم الشيعة ويعتبرونهم – حسب زعمهم – أئمة معصومين ؛ حيث قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مدينة النجف، وفيه استشهد الحسين على أرض كربلاء، ومعه أخوه العباس وجميع شهداء معركة كربلاء، وفي بغداد قبر موسى الكاظم وحفيده محمد الجواد، وفي سامراء قبر علي الهادي وولده الحسن العسكري رضي الله عنهم أجمعين، وفي العراق أيضاً خرافة الشيعة ومحل غيبة المهدي المنتظر وغير ذلك كثير من القبور الصحيحة والمفتراة.
فالعراق بلد مقدس عند الشيعة، ورغم كلّ ذلك لم يكن العراق في يوم من الأيام بلدا شيعيا، لا شعباً ولا حكومة، بل كان العراق سُنيا منذ عهد الأمويين ثم العباسيين ثم إبان حكم المغول وبروز دولة اللإلخانيين ثم دولة الجلائريين ثم دول التركمان (الآق قونيلو، والقرة قونيلو ) ثم من بعدهم العثمانيين.
فعلى مرّ هذه الحقب والعراق[5] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn5) بشماله وجنوبه وشرقه وغربه بلد سُني حاكما ومحكوما، ويؤيد ذلك أن كل الرحالة والمؤرخين العرب والأجانب عندما مرّوا بالعراق أو بغداد ووصفوهما فإن كل هؤلاء ذكروا معالمه الأثرية سواء كانت المساجد أو المقابر أو التكايا أو الزوايا الصوفية أو دور العلم أو المدارس والربط والقصور كلها تدل على أصالة الوجود السُني، وأنه هو الأصل في كل تاريخ العراق وحضارته.
فقد مرّ بالعراق ابن بطوطة، والرحالة الإيطالي ماركو بولو، ومن ثم حمد الله الفارسي المتوفى سنة (740 هـ/1339م ) ومن ثم التركي نصوح السلاحي المطراقي الذي رافق السلطان سليمان القانوني في فتحه بغداد (944 هـ/1536م) ورسم صورة لمدينة بغداد، والرحالة الفرنسي جزبز تافرنيه (1632-1652م)،ومصطفى بن كمال الدين محمد الصديقي الدمشقي (1162هـ/1749م) والدانماركي كرستين ينبور (1766م) ،وصموئيل إيف (1779م) وكي لسترانج، وفيلكس جونس وكولينكوود (1853- 1854م) ثم رشيد خواجة (1908م) كل هؤلاء الشهود الرحالة والجغرافيين شاهدوا العراق ووصفوه ورسموا خرائط للعراق ولبغداد ، ولا تكاد تجد بغداد أو العراق إلا بلدا سنيا إلا يسيرا أو قليلا من المواطن الشيعية هنا وهناك .
نعم في العراق شيعة في بؤر ومناطق متفرقة؛ فالشيعة كانوا أول الأمر في الكوفة وهناك كان مركز التشيّع العلمي ثم ضعفت الكوفة، و تحول مركز العلم الشيعي من الكوفة إلى مدينة النجف – كان هذا في القرن الرابع الهجري – وبرزت بعد ذلك الحلّة المزيدية، وأصبحت الحلة ومن ثم النجف مراكز التشيع في العراق ؛ بها مدارسهم وعلماؤهم [6] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn6)، و في العهد العثماني برزت مدينة كربلاء بعد أن كانت قرية صغيرة ، ولا ننسى أن في غرب بغداد وفي الكرخ [7] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn7) كانت هناك محلات للشيعة في زمن الدولة العباسية.كما كان في بغداد قبر موسى الكاظم وحفيده وجامع براثا، وبقية بغداد كلها سني بجانبيه الرصافة والكرخ.
وكذا العراق فكلّه بلد سُني سواء في عاصمته بغداد وفي جنوبه البصرة وفي شماله الموصل أو ولاية شهرزور([8] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn8)) . واستمر هذا الحال في كل العهود التي تلت سقوط بغداد :
ففي عهد الإليخانيين (656-738هـ / 1258-1338م) وهم المغول وبعد أن خربوا بغداد وقتلوا أهلها:
- جاء إلى بغداد من سكنها من العشائر من حولها وأصبحت بغداد أكثر سنية فقد اندثرت حتى مدينة الكرخ الشيعية .
- ثم من بعدهم جاء الجلايريون (738- 795 هـ ) (1338- 1392 م ) .
- ثم حكم تيمورلنك المغولي (795- 808 هـ ) (1392-1411م ).
- ثم حكم الجلائريون[9] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn9)( 808-874 هـ) (1411-1469م )
- ثم حكم التركمان الآق قوينلو والقرة قوينلو (874-914 هـ ) (1469-1508م )
في كل هذه الفترات كان الحكم سنيا[10] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn10) بحتا لمدينة بغداد والعراق.
- ثم احتل الصفويون بغداد وجزءا من العراق سنة (914- 930هـ /1508 - 1523 م) ونصروا الشيعة وقتلوا السنة ، لكن بغداد والعراق بقيا بلدا سنيا .
- ثم طرد أمير كردي هو (ذو الفقار) الصفويين واحتل بغداد (930-936هـ /1523-1529م).
- وعاد الشاه طهماسب الصفوي واحتل بغداد (936- 941هـ /1529-1534م ).
- لكن العثمانيين الأتراك السُنة أنقذوا بغداد في يوم 24 جمادى الآخرة سنة (941هـ /1534م )[11] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn11)وعاد العراق سُنيا من جديد كما كان دائما .
- ثم في سنة (1030 هـ/1621 م) احتلت بغداد وبعض العراق من قبل الصفويين الذين بقوا إلى سنة ( 1048هـ /1633م) بيد أن العثمانيين السُنة أنقذوا بغداد والعراق من جديد بتاريخ 18 شعبان وظل العثمانيون إلى سقوط العراق بيد الأنكليز سنة 1917م.لذلك يقول كل المؤرخين الفتح العثماني بينما يقولوا الغزو الصفوي .

محاولات الشيعة لحكم العراق:
وقد حاول الشيعة قديما حكم البلاد إبان سيطرة البويهيون[12] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn12) على الحكم العباسي ( 320-447 هـ) إلا أنه ومع نصرة البويهيين للتشيع بقي العراق وأهله سُنة، وبقي حكام العراق هم العباسيين السُنة وإن كان حكمهم شكليا للبلاد، ولم يكن بوسع البويهيين إعلان التشيع؛ لأن أهل العراق السُنة يومها كانوا سيرفضون هذا الخيار، فعلماء العراق ومدارسهم كلها سُنية ولا تعرف في بغداد أي مدرسة شيعية.
وكانت مساعي الشيعة مستمرة لنصرة مذهبهم فتأسست دولة المشعشعين في بلاد الأحواز([13] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn13)) بين سنتي (840-914 هـ) وقد حاولت نشر التشيّع في الجنوب فنجحت في ذلك في مناطق البطائح (الأهوار) وهي الآن في محافظة ميسان ومركزها العمارة ([14] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn14)) ؛ وسبب ذلك يعود إلى أن أهل هذه المناطق غير تابعين لسلطة الدولة، ويثورون على كل حاكم، ويعيشون معيشة متخلفة بعيدة عن الحضارة والمدنية، وحياتهم قائمة على تربية الجاموس وصيد الأسماك والتنقل بين الأهوار، ومساكنهم من قصب[15] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn15)؛ لذا لم تستقر عندهم حضارة ولا مدارس علم ولا مساجد، وكان تشيعهم مردّه عدم وجود محصّن لهم ثقافي أو حضاري يحميهم .
وكان هَمُ المشعشعين الغزو والسطو على البلاد، فناسب أهل البطائح عقلية المشعشعين وأفعالهم لذلك كان هذا أحد أسباب قبولهم للتشيع ؛ فهذا مؤسسهم محمد بن فلاح عندما ظهر سنة 840 هـ في الكوفة وأدعى المهدية وكان قد خلط التصوف المنحرف بالتشيع، وادّعى ألهوية علي، فأفتى شيخه الشيعي أحمد بن فهد الحلي (ت:841هـ ) بقتله، فهرب إلى الأهوار وحماه سكان الأهوار المعدان (المعادي) والتفوا حوله،وهم أول جماعة حمته وكون معهم دولته، والعشائر المتأثرة به وقتها هم: بنو سلامة والسودان وبنو أسد وبنو طي وبنو حطيط ،وهؤلاء تأثروا بتشيعه الغالي وشرعوا بالإغارة على المدن السُنية كمدينة واسط ( قبل أن تندرس ) ومدينة جصّان[16] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn16) فقاتله أهلها السُنة وذلك في سنة 844 هـ وبعد مرور عام سيطر على مدينة الحويزة وانضم إليه من القبائل العربية: عبادة وبنو ليث وبنو سعد ، وهذا يعني أن بواكير انتشار التشيع في الجنوب بدأت من محمد بن فلاح المشعشعي[17] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn17).
وكذا كان لبروز الدولة الصفوية [18] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn18)في بلاد إيران على يد الشاه إسماعيل الصفوي دور آخر في نشر التشيع في العراق، بعد أن شيّع أهالي إيران السُنة عنوة ثم غزا العراق واحتل بغداد وقتل كثيرا من أهل السنة، وحاول تشييع العراق كله ولم يفلح، إلا أن التشيع أخذ بالازدياد في جنوب العراق لعدة أسباب فصلناها في بحثنا (تاريخ تشيّع العشائر العراقية) يسر الله نشره.

ونستطيع تلخيص بعض هذه الأسباب الرئيسة لتشيّع الجنوب والوسط :
الجنوب والوسط عبارة عن قبائل غير مستقرة ، ثائرة باستمرار على الدولة المركزية في بغداد، وأصول هذه القبائل بدوية قادمة من جزيرة العرب إما لطلب الماء والكلأ ، وإما هربا من عدو قوي أو دم و ثأر، أو فرارا من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه بعد أن جرى القتال بينهم وبينه .
عدم الاستقرار هذا أدى إلى انعدام الحضارة فيه ؛ فلا مدن رئيسية فيه ؛ فالسائر في تلك الأيام من مدينة بغداد إلى البصرة بمحاذاة نهر دجلة لا يلاحظ وجود أي مدينة هناك سوى واسط وهي مدينة انتهت في القرن التاسع للهجرة، أما إذا سرت مع الفرات فلا توجد سوى مدينتي الحلة والنجف (وهما مدن شيعية منذ القدم) ثم تأتي بعد ذلك مدن وقرى صغيرة إلى أن تصل للبصرة.
ولا تكاد ترى في كتب التراجم والتاريخ أي مؤلّف أو عالم أو أديب سُني ينتمي لتلك المناطق ، فهي مناطق مهملة حضاريا وغير منتجة لأي جهد مبدع أو حتى جهد عادي ، فلا تتوفر فيها مدارس للعلم و ليس فيها إلا القليل من المساجد ، ولا زالت هذه المناطق إلى عهد قريب تعيش في جهل مبين، ومبادئ الدين وأصوله مغيبة عن معظمهم. هذه النقطة كانت مرتكز دعوة الشيعة في الجنوب وبعض الوسط .
والحقيقة إن التشيع لم يدخل للجنوب بعد تكوين الدولة الصفوية بل بقي الجنوب سنيا و في القرن الحادي عشر وبعد استقرار التشيع في إيران وشعور علماء الشيعة في لبنان والبحرين و العراق (النجف والحلة) أن ثمّة دولة شيعية (الصفوية ) تدعوهم لدعم التشيع، وذهاب عدد من العلماء للشاه الصفوي وتأليفهم كتبا عديدة له، يومها بدأ التخطيط لتشييع جنوب العراق لقلة العلماء السُنة بينهم وندرتهم باستخدام عدة وسائل منها :
* مجالس التعزية الحسينية في شهري محرم وصفر؛ وهي عبارة عن قصائد حزينة تحكي مقتل الحسين رضي الله عنه وتحمّل أعداءه السُنة (على حد تعبير الشيعة) دمه إلى يوم القيامة، ويجري فيها البكاء واللطم، وقد كانت عشائر الجنوب تؤثر عليها النظرة المقدسة لآل البيت ومن ينتسب لهم ، فقد كان للأحداث الدامية الأليمة التي مرت بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما الأثر البالغ في انحياز العديد من القبائل العربية في العراق إلى آل بيت النبي الكريم والتعاطف معهم ، بل والقتال وبذل الدماء لنصرتهم رضي الله عنهم هذا قديما وبقيت جذوره موجودة فيهم[19] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn19).
* المواكب الحسينية، وهي مسيرات يتم فيها ضرب الظهور واللطم وجرح الرؤوس بالطبر (آلة حادة مثل السكين، لكنها أكبر) وتستخدم فيها أصوات الطبول والبوق مع قصائد حزينة .
هذان الأمران أحدثتهما الدولة الصفوية واستخدمتهما في العراق والهند لنشر التشيع، علما أن في بداية الأمر لم يكن العربي يقبل هذه الأفعال وإنما ينظر لها ويشاهدها دون أن يمارسها أما من يقوم بها فهم الفرس والهنود والأذريون القادمين للزيارة وإحياء ذكرى مقتل الحسين في عاشوراء، ومع مرور الزمن أصبح أهالي الجنوب والوسط من العشائر العربية هم من يفعل ذلك .
* زيارة المراقد المقدسة عند الشيعة وترتيب أجور على هذه الزيارة ، وقد زخرف الصفويون مقامات وأضرحة الأئمة الشيعة بالذهب والزخارف كي تسلب لب هؤلاء الأعراب .
* استخدام الفرس زواج المتعة بجلب نساء من إيران لممارسة المتعة بين قبائل وعشائر العراق الجنوبية والوسطى العربية، التي تأبى هذا الفعل مع نسائهم العربيات لأنه عار، بينما يرتضيه شيخ العشيرة أو الوجيه مع نساء من غير العرب يهبن أنفسهن بدراهم معدودة أو مجانا ؛ فهي دعارة حلال أو شرعية (كما يسميها بعض الشيعة ).
* انتقال مركز التشيع من إيران إلى العراق في كربلاء والنجف ، فحين قضى الأفغان على الدولة الصفوية واستولوا على إيران وأرادوا إعادتها كما كانت دولة سنية سنة 1722 م، هربت مئات العوائل الفارسية للعراق وممن هرب كبار علماء الفرس الشيعة وذلك خلال الفترة ما بين (1722-1763 م) و.
*محاولات بعض حكام إيران تطبيق ونشر التشيع أثناء إحتلاله بعض المناطق العراقية فعندما احتل كريم خان زند الإيراني الشيعي مدينة البصرة سنة 1766م طبق الصلاة على الطريقة الشيعية ونشر خطب الجمعة، وسك عملات عليها أسماء الأئمة الأثني عشر، وزامن هذا ضعف العثمانيين وصعود دور المماليك في العراق سنة 1747م والذي شهد فيه العراق فوضى عارمة استغلها الشيعة العجم مع الفرس ودخلوا العراق بشكل كبير .
* الأعمال الخيرية لدولة أوذه الشيعية في شمال الهند (1720 - 1856م) حيث حوَّل حكام أوذة ووزراؤها ووجهاؤها أكثر من مليون روبيّة للأغراض الخيرية والمشاريع الاقتصادية والوظائف الدينية، فساهمت كثيراً في دعم المجتهدين الفرس في النجف وكربلاء، الذين كانت لهم صلة بدولة أوذة، وابتداءً من تشرين أول سنة 1852م أصبحت تبرعات أوذة الخيرية تدفع عن طريق الوكيل السياسي البريطاني في العراق، الذي منحت له سلطة قانونية للإشراف على إنفاق المال، وكان يقوم باختيار المجتهدين الشيعة الذين يتولون التصرف والتقسيم لهذه الأموال ، منهم خمسة هنود، معادلة للهيمنة الإيرانية.
وبحلول عام 1908م أشيع أن القسم الأعظم في هذه الأموال يدفع للمجتهدين الإيرانيين ؛ لأن البريطانيين يفكرون بالاستيلاء على إيران ويحتاجون لمساعدة علماءهم لتسهيل هذا الاحتلال [20] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn20)[21] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn21). . حتى عبّرت الدولة العثمانية عن ذلك بقولها " الدفعات السرية للأماكن المقدسة من السلطات الهندية البريطانية"
* مجيء كم كبير من تجار الفرس الشيعة واستقرارهم في المدن المقدسة الشيعية ككربلاء والنجف وفي بغداد في محلة الكاظمية ومدينة سامراء .
* تطوير النظام العشائري الذي تحول من بداوة إلى استقرار في الريف، والذي أدى إلى تقليص سلطة الشيوخ (شيوخ القبائل) وظهور سلطات جديدة مثل:
- السراكيل الذين كان دورهم كمراقبي عمل وكانوا وسطاء بين مالك الأرض والفلاحين وكانت وظيفتهم بالدرجة الأولى تنحصر في إبقاء الأرض مزروعة ليتسنى تحصيل الفوائد للملاك.
- فئة أخرى يطلق عليها اسم السادة (جمع سيد)[22] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn22) ينتشرون في المناطق العشائرية، لهم منزلة دينية مرموقة كون أن نسبهم يرجع إلى أسرة النبي الكريم على حسب قولهم. وقد تعزز موقعهم عندما عملوا كأولياء، وكان بعضهم يدعي امتلاك قوى خارقة لعلاج الأمراض، وكان لدعائهم وزن معنوي عند سكان الأهوار، وقد حظي هؤلاء بقدسية عند رجال العشائر الذين كانوا يقسمون الأيمان بأسمائهم، وكانت منزلتهم العليا تتجلى في حقيقة إنّ دية السيد القتيل هي ضعف دية الشخص الاعتيادي.
وكان السادة يمنحون موافقتهم ومباركتهم في الأعراس والختان ومراسيم الجنازة ، وهم الوحيدون الذين يقرؤون ويكتبون حينذاك وكانوا بمثابة همزة وصل لأهل العشائر مع العالم الخارجي.
كما أعطيت للأشراف (السادة) في الجنوب (قبل التشيع) منزلة تعززت بسبب عقدة عشائر الجنوب تجاه قضية مقتل الحسين، هذا الأمر الذي بقي متأصلاً فيهم، ولا يقدم على الأشراف سواهم حيث كان الشريف يُفضّل في ترؤس الحلف المبرم بين القبائل المتعددة كما هو معروف في (حلف المنتفق أو المنتفج) .
- كما كانت هناك فئة ثالثة تدعى بـ (المؤامنة) أو (العالم) وهؤلاء ليسوا بالضرورة من آل البيت ولهم منزلة أدنى من السيد، تدخل في الهيكل التشكيلي للمجتمع العشائري، وكانوا يُرسلون عادة من قبل الحوزة العلمية في النجف، وهم من خريجي المعاهد الفقهية ومفوضون في تسوية أمور الزواج والطلاق والميراث، وكانوا يقيمون المراسيم الدينية ويقودون المواكب الحسينية ، و يعتقد أنهم من ادخلوا زواج المتعة إلى الجنوب العراقي ، وبذلك أتيحت الفرصة لشيوخ العشائر الاقتران بعدد من الزيجات ولو كانت مؤقتة.
* وقد هاجر العديد من أسر الأشراف السُنية من الحرمين وغيرها إلى بلاد الرافدين كأسرة أبي طبيخ التي هاجرت من الإحساء بحدود 1214 ﻫ ، وأسرة السعدون من الحجاز قبل أربعة قرون، و(البو محمد) من الحجاز سنة 1213 ﻫ ، والسادة العذارية - نسبة إلى زيد بن علي بن أبي طالب - من المدينة النبوية ، وكذا آل زوين قبل عدة قرون، وكما سبق ذكره فإن التشيع أعطى هذه الفئة ميزات لا تعطى للسيد السني؛ وإذا ما نزل شريف من الأشراف أو السيد بما هو المصطلح عليه في العراق فله المكانة العالية وينظر له بقدسية كبيرة، وإذا كان متواضع الحال أو معدماً منحه شيخ القبيلة أرضاً خصبة، ويوثق تلك المنحة بصك شرعي كما فعل شيخ الخزاعل لأسرة آل أبي طبيخ بحدود عام 1214 ﻫ .
وكذلك ما فعلته قبيلة (العنافجة) إحدى فروع قبيلة آل كثير مع السيد أحمد الجابري الذي هاجر من العمارة على أثر خلاف بينه وبين والده، حيث أنزلوه منزل إجلال وإكرام وأعطوه أرضاً مزروعة.
لأن القبائل المتواجدة في وسط وجنوب العراق يعتبرون أن للسادة حقاً في أملاكهم الخاصة وكذا في وارداتهم السنوية فيقدمون ذلك مع الطاعة. يقول عبد الجبار فارس (شاهد عيان) : " ويندر أن نجد قرية خلت منهم أو عشيرة لا يحط معها بعضهم، وهم أينما حلوا كانوا من المقربين عند الشيوخ ولهذا صاروا يقطعونهم قسماً من أراضيهم ويخصصونها ملكاً لهم ... " .
بل نجد (التجمع القبلي) المكون من قبائل شتى يسمى أحياناً باسم الأسرة التي تنتمي إلى الرسول وحلت بينهم كـ(آل سيد نعمة)، حتى بلغ الأمر بأمير المحمرة ( من مقاطعة الأحواز - خوزستان - عربستان) خزعل بن جابر الكعبي العامري ( ت 1355 ﻫ / 1936 م ) قوله المشهور لما طلب منه أحد أفراد أسرة السيد هاشم النزاري أن يسمح له بقتله وذلك لتحريضه القبائل ضد خزعل: " لو أعطيت ملك الدنيا لما رضيت أن ألاقي ربي ويداي ملطخة بدم علوي " .
وبناء على هذا التصور وهذه القدسية والهالة التي تحيط بأي أسرة علوية تنتسب إلى رسول الله. ونظراً لما يتمتع به السيد وسط القبيلة من مميزات ومكانة المذكور بعضها آنفاً، أكثر الادعاء بالسيادة ، وقل من هو مقطوع بنسبه كما يقول العزاوي.
ولكثرة السادة وازدياد نفوذهم تنبه فريق من الناس لتلك الظاهرة وأخذوا يتساءلون عنهم مما اضطر مدعي السيادة أحياناً إلى تغيير محلات سكنهم لتفادي تدقيق رجال العشائر تدقيقاً شاملاً في موقعهم. وحاول رؤوساء بعض العشائر لتعزيز مكانتهم وهيمنتهم على عشائرهم وقبائلهم تزويج بناتهم لبعض السادة [23] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn23).
* ولقد كان رد فعل القبائل والعشائر العربية وخاصة في منطقة الفرات الأوسط التي تتكون من (كربلاء، الحلة، الديوانية) - والنجف تعتبر أحد أقضية لواء كربلاء - على هجمات الوهابيين (أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب) لأكثر من مرة منها ودخولهم كربلاء عام 1801 م، أن حفز علماء الشيعة وعلماء النجف بالذات إلى تكثيف عملية تشيُّع قبائل العراق، وواكب ذلك سياسة العثمانيين الملحة في توطين العشائر التي بدأت في عام 1831 م. فتواكب العاملان على بناء جيش من أبناء القبائل لحماية المدينتين من الخطر الوهابي القائم كما سموه[24] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn24) .
وأخذ علماء الشيعة يعمقون قوة ربط أبناء القبائل بحب المدينتين (كربلاء والنجف) وتنظيم الزيارات المستمرة على مدار العام. إما أن يكون تاريخ ولادة النبي أو وفاة إمام أو زيارة أحد الأئمة وهذه أهمها: ( يزار قبر الحسين رضي الله عنه يوم عاشوراء ، وفي العشرين من صفر ، وفي غرة رجب ومنتصفه ، وفي منتصف شعبان ، وأول أيام عيد الفطر ، ويوم عرفة ، وأول أيام عيد الأضحى . كما يزار قبر الإمام علي رضي الله عنه في ذكرى المولد النبوي في الـ17 من ربيع الأول ، وفي الـ17 من رجب ( ذكرى الإسراء والمعراج ) ، وفي الـ18 من ذي الحجة ) [25] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn25).
* فسّر بعض المحللين للمجتمع العراقي دوافع اعتناق بعض الأفراد للتشيع طوعاً هو تهربهم من تبعات قانون التجنيد العثماني الذي كان يعرف بـ (السفربر) الذي كان المجند حينذاك إذا شارك في حملة عسكرية نادراً جداً ما يعود إلى أهله، وتخلصا من تداعياته لجأ عدد كبير من العراقيين إلى القنصليات الإيرانية واكتسبوا جنسيتها وتشيعوا هرباً من التجنيد العثماني.
* يذكر الكاتب علاء الدين المدرس في كتابه (ثقافة الوسط) ص370، أنه في منتصف القرن التاسع عشر اتفقت انكلترا وإيران (في عهد القاجاريين)على ضرورة وضع خطة محكمة لنشر التشيع بين العشائر العربية الجنوبية والخليج، وتتعهد الحكومة الإنكليزية بتسهيل مهمة الوافدين الإيرانيين والحصول على موافقة والي بغداد والباب العالي، ويتعهد الجانب الإيراني بالمقابل بإرسال رجال دين وأموال كافية لتنفيذ المهمة، وغرض الخطة هو زعزعة قبضة والي بغداد على جنوب العراق والخليج وتسهيل وتأمين طريق شركة الهند البريطانية من خلال السيطرة على الطريق البحري بين الشام وبغداد والبصرة والبحرين ورأس الخيمة ومسقط وموانئ إيران الجنوبية والهند.
وهذا الأمر يؤكده ما يلي :
- إن سياسة الاستعمار البريطاني واعتماده على مبدأ (فرق تسد) جعل بريطانيا تعتمد في استعمارها للعراق على كم كبير من التقارير التي كتبها فريق من السواح منذ أكثر من خمسة قرون وكانوا يتلقون الدعم المادي وغيره من عدة مؤسسات منها: الجمعية الملكية الجغرافية ، شركة الهند الشرقية ، المتحف الوطني ، مصلحة الاستخبارات العسكرية .
ومن أشهر هذه الرحلات الخاصة بالعراق وأقدمها رحلة الهولندي د. ليونهارت راوسلف عام (1573م) ، وجاكسون الذي زار العراق سنة 1767م وهو من موظفي ( شركة الهند الشرقية ) ، ورحلة كلوديوس جيمس ريج ( 1787 - 1820م ) وما دوّنه عن العشائر الكردية والعربية وعن اليزيدية يعتبر على جانب كبير من النفاسة [26]. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn26) ورحلة جيمس بيلي فريزر( 1783 - 1856م ) الذي كان كثير الاهتمام بوصف الحالة الاجتماعية ولاسيّما في ذكر عادات وطباع العشائر العربية والكردية التي مر بها [27] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn27) . ورحلة الليدي دراور التي وصفت في رحلتها النجف والكوفة وكربلاء والكاظمَية وسامراء وبغداد والموصل والبصرة ، والمرأة ، والعشائر ، واليهود ، واليزيدية ، والصابئة ، والأهوار ، والعادات والتقاليد [28] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn28) ، وتسيكر الذي زار منطقة الأهوار ودرس أحوالها الاجتماعية والاقتصادية[29] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn29).وقبائل بدو الفرات عام 1878م لـ(اللّيدي آن بلنت) [30] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn30)، وهنري ليارد زار بدو دجلة والفرات عام 1841م وعاش بين الجبور فترة من الزمن [31] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn31) . ومذكرات عن القبائل العربية البدوية للميجر ف.ل ايدي عام 1919م ، ومذكرات عن عشائر وشيوخ عانه ومنطقة البو كمال ومذكرة عن مدينة عانه للكابتن سي. سي. مايللز عام 1919م ، ومذكرات عن عشائر وشيوخ الشطرة للكابتن س. أس. أف. بركلي عام 1919م [32] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn32) ... حتى أن بعض المسؤولين المعتمدين كان يطلب من العارفين بأصول العرب وقبائلهم أن يكتب له ما يعرفه عنهم لدرجة أن كلوديس جيمز ريتش (ريك) المقيم البريطاني بالبصرة وفي بغداد عام 1808م ، كان داود باشا والي بغداد يعتقد بأنه متآمر مع الأكراد والإيرانيين [33] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn33)
وهكذا مع قلة الوازع الديني وقلة العلماء سرى التشيّع في الجنوب، وحصل هذا بالتحديد في القرن الحادي عشر والثاني عشر للهجرة، أي بعد سنة 1750 م تقريبا، وأصبح التشيع سمة غالبة على الجنوب العراقي وجزءا من وسطه.

و من الملاحظ أنه بحلول القرن العشرين كانت العشائر المستقرة ما زالت منقسمة على أسس طائفية، فعشائر المنتفك قد تشيعت، بينما بقيت عشائر الشحيم والسعدون على أصلها السُني، أما عشائر الفراعنة والزوابع وتميم فقد تفرقت بين شيعية وسنية، أما عشائر الجبور في حوض الفرات فقد تشيعت، بينما عشائر جبور دجلة احتفظت بمذهبها السني وهكذا
والسؤال المهم كيف أثر التشيع على عرب الجنوب فيما يتعلق بمحبتهم للعراق وروحهم الوطنية؟
وجوابه : إن قيادة عرب الجنوب – مع الأسف – هي بيد علماء الدين الشيعة، وهؤلاء أصبحت السيطرة عليهم سهلة من قبل المستعمر فإنّ الإنكليز و بناء على تلك المعلومات والتقارير والرحلات السابقة استطاعوا معرفة أغلب ما يتعلق بالقبائل وشيوخهم وتفرعاتهم ومدى ولائهم للدولة العثمانية وتسلحهم بل وحتى نوع السلاح ومصدره، وتمكن الإنكليز شيئاً فشيئاً باستخدام الترغيب بالأموال والأراضي والمناصب الإدارية، والترهيب بالحرمان والسجن والإبعاد عن البلد.
وفي نهاية المطاف تم لهم السيطرة على البلاد والتمكن في نهاية سنة 1917م ، من تأسيس قوات عسكرية قوامها أفراد العشائر سموها ( شَبَانة ) وتذكر (المس بيل) في مذكراتها سنة 1919م أن ما يقرب من ( 400 شيخ ورئيس ) من العشائر الفراتية في الحلة والهندية والناصرية والديوانية قد نظموا عرائض ومضابط يطلبون فيها استمرار الإدارة البريطانية المحتلة[34] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn34) . وهكذا انخرط الكثير من رؤساء القبائل والعشائر ذات الأصول الرفيعة في خدمة المستعمر .
كذلك تمكنوا من الهيمنة على كثير من شيوخ النجف وكربلاء ووجهائهم ، فقد تمكن السيد هادي الرُّفيعي - وهو سادن الروضة العَلَوية - من تنظيم مذكرة تحمل تواقيع 21 شخصية من وجهاء المدينة وتجارها يطلبون الحكم البريطاني المباشر[35] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn35) .
ومع هؤلاء ستة من المجتهدين في النجف كانوا على استعداد لتأييد إدارة بريطانيا حتى يتمكن أهل البلد من الحكم بأنفسهم ، وإذا ما بحثنا عن هؤلاء نجدهم : ثلاثة هنود كانوا رعايا بريطانيين: السيد (هاشم) الهندي النجفي ، ( محمود ) الهندي النجفي ، ومحمد مهدي الكشميري ، ومجتهد واحد من أصل فارسي هو جعفر بحر العلوم ، وحسن بن صاحب الجواهري (يحمل الجنسية الإيرانية )، وعلي بن محمد رضا كاشف الغطاء ، وكان على صلة وثيقة بكاظم اليزدي الإيراني أكبر المجتهدين علماً وصاحب النفوذ الكبير بين العشائر العربية الشيعية [36] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn36) .
لذلك فإن الوجود الشيعي العربي في العراق أصبح مرتبطا بسبب ولاء القبيلة لرجال الدين إما بإيران أو بأي مستعمر دخيل ، حصل هذا سابقا ويحصل اليوم بتعاونهم مرة مع الأمريكان ومرة مع إيران ، وأصبح التشيع خطرا على البلاد والعباد ، وضعف الولاء للقبيلة والوطن والعروبة وثمة نظرية لابد أن يدركها أهل الجنوب بوعي تام وهي :
كلما ضعف التدين الشيعي في الجنوب قوي ولاء القبيلة والعشيرة للوطن والعروبة .
وكلما قوي التدين الشيعي في الجنوب ضعف ولاء العشيرة للوطن ؛ لأن بوصلة التشيع تحولت منذ نشأة الدولة الصفوية إلى إيران ، وإيران تعمل لخدمة بلدها في تقوية آصرة الشيعة بهم باستخدام المرجعية ، أي تستخدم المذهب في خدمة إيران .
ومهما حاول بعض المخلصين من أبناء الجنوب التمرد على سلطان علماء الدين لم يفلحوا لأن التشيع قام على تقديس رجل الدين الشيعي المستخدم من قبل إيران .
وفتوى العالم عند الشيعة مقدسة حتى يقول المثل العراقي الشهير (ذبها براس عالم واطلع منها سالم ) ومعنى (ذبها ) أي إرميها أو علقها .
وأي مستعمر يغزو البلاد ينتظر الشيعة في الجنوب فتوى العالم ، وهذا بدوره مرتبط بالحوزة في إيران- إلا ما ندر- لذا فإن شيعة العراق لن يستقلوا بقرارهم ، ومهما حاول البعض تفسير غير ذلك سيتعب ؛ لأن قرار الفرد في الجنوب صودر لحساب رجل الدين الشيعي .
وحتى لو أفتى العالم بالقتال والجهاد فهو قرار لمصلحة إيران.
بينما لا تجد هذا عند السُنة ، فهم أحرار في قراراتهم حتى لو أفتى عالم لهم بغير ما أرادوا، فالسُنة وحدهم هم من يحمي العراق ووحدته وأصالته وهويته، وهم أصلح لكل العراق من غيرهم ، وأصلح حتى للشيعة في بقاء أرض العراق مستقرة وقراره مستقل .
انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني بإذن الله




[1] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref1) - هذا البحث ثلاث أجزاء :
الجزء الأول: مقدمة مختصرة في تاريخ تشيع العشائر العراقية .
الجزء الثاني : جهود العلماء في الفترة الواقعة بين ظهور الدولة الصفوية ولغاية سقوط العراق بيد الأنكليز .
الجزء الثالث : جهود علماء ودعاة العراق منذ سقوط العراق لغاية يومنا هذا .
[2] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref2) - بعض الباحثين يعكس الأمر ويقول إن المذهب في العراق السائد قبل العثمانيين هو الشافعي وإنما أزداد انتشار المذهب الحنفي بعد مجيء الدولة العثمانية ، وتحتاج المسألة الى تحرير.
([3])- هذا كان بالأمس واليوم بعد أن تمكنت أمريكا من احتلال العراق وتمكنت إيران من السيطرة على قطاعات كثيرة من البلاد ،مكّنت للشيعة كي يحتلوا بغداد وقف كل سُنة بغداد والعراق ينافحون ويذودون عن عراقهم السني واستطاعوا حماية بغداد من السيطرة الإيرانية الشيعية ، مستخدمين كل الوسائل السلاح والرأي ، لدفع هذا الاحتلال وقد نجحوا في إرجاع جزء منها ، وإن شاء الله تعود بغداد مدينة لأهل السنة كما كانت في جميع العصور ، وفي هذا عبرة لأربع أصناف من أهل السنة :
الأولى: لبعض أهل السنة والذي مكث خارج البلاد ولا يفقه المخطط التي تريده إيران؛ ألا وهو تغيير هوية العراق .
الثاني: من يقارع الأمريكان من أهل السنة ويتعاون مع إيران ويقتل بعض أهل السنة بحجج كثيرة، وهؤلاء نفر ابتلي بهم أهل العراق، كما ابتلي علي بن أبي طالب بأهل النهروان .
الثالث: وهم السنة العرب الذين لا هم لهم إلا مشاكل أوطانهم وتركوا سُنة العراق وراءهم ظهريا ، ولم يعرفوا أن خطر التشيّع قادم على الجميع ، وأن العراق بوابتهم الشرقية فإذا انكسرت اندلق التشيع على الجميع .
الرابع : ممن لم يفقهوا خطر التشيع من العرب بل طبلوا وزمروا لإيران وحزب الله سواء كانوا تيارات قومية أو إسلامية أو شيوعية .
[4] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref4) - مع العلم أن التشيع في بداية نشوءه لم يكن كالتشيع اليوم .
[5] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref5) - حاول اليهود اليوم أن يشيعوا أن ليس هناك بلد اسمه العراق وإنما هذا الكيان وجد سنة 1921م عند تولد الحكومة العراقية الحديثة وهذه مغالطة لبداية تقسيم العراق ، يعزف على وترها بعض القيادات الشيعية الدينية والقيادات الكردية.
[6] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref6) - برز في بغداد في القرن الرابع للهجرة الى القرن الخامس وبعد تولي البويهيين للحكم مجموعة من العلماء الشيعة المهمين كالكليني والطوسي والرضي والمرتضى، وقد عاش الشيعة بين كنف أهل السنة شعبا وحكومة آمنين ومارسوا أفكارهم بكل حرية ( وبدون تقية ) ولم يُضطهدوا بل كان الرضي والمرتضى لهم نقابة الطالبيين في بغداد ولهم قربة من الوالي وصلوا مع أهل السنة في مساجدهم، وهذا يعطي للقاريء فكرة عن السني عندما يحكم والشيعي عندما يحكم !! انظر مقال للكاتب الإيراني الشيعي جعفر سبحاني بعنوان: المراكز الثقافية الشيعية.
[7] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref7) - ليست محلة الكرخ الشيعية هي التي في جانب الكرخ حاليا، بل هي محلة قريبة من مدينة المنصور في جانب الكرخ اليوم وقد انقرض الشيعة هناك وأصبح الكرخ كله منطقة سنية إلا قليلا، حرر ذلك الباحث الشيعي المؤرخ مصطفى جواد في كتابه (دليل خارطة بغداد المفصّل في خطط بغداد قديما وحديثا ).
[8] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref8) - هي مدينة السليمانية حاليا وأهلها أكراد سنة منذ تأسيسها إلى يومنا هذا . مع العلم أن العراق كان يقسم إلى خمس إيالات أو ولايات هي : بغداد ، الموصل ، البصرة ، شهرزور ،الإحساء ، هذا في زمن سليمان القانوني و بقي هكذا إلى سقوطه بيد الإنكليز فأصبح العراق بين أربع أو ثلاثة ولايات : بغداد والبصرة ثابتتان والموصل وشهرزور متغيرتان .
[9] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref9) - يذكر بعض الباحثين أن لبعض الحكام الجلائريين ميولاً للتشيع ، وهو كذلك عند عدد من حكام المغول، وكان أول من تأثر منهم بالتشيع (أولجايتو محمد خربندة أو خدا بندة ) الذي حكم العراق وإيران خلال الفترة (703- 716هـ). وقد تأثر خدا بندة هذا بابن مطهر الحلي الذي رد عليه ابن تيمية في (منهاج السنة )، والفيروز أبادي في(القضاب المشهر في الرد على ابن المطهر )(تحت الطبع بتحقيقي في دار البخاري بمصر)
[10] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref10) - من حكام دولة القرة قونيلو الذي تأثر بالتشيع آسبان (اسبند ) بن قره يوسف والذي حكم بغداد من (836-848هـ). ولكنه في الوقت نفسه حارب المشعشعين.
[11] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref11) - ينبغي لأهل السنة اليوم أن يحيوا ذكرى هذا اليوم وأن تكتب فيه المقالات، وأن يعيدوا لذاكرة العراقيين ذكرى يوم الإنقاذ ، حتى و يتجدد الأمل لإنقاذ بغداد من مخالب الصفويين الجدد .
[12] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref12) - هم شيعة زيدية جارودية ؛ أي زيدية متعصبة .
[13] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref13) -الأحواز جنوب شرقي العراق هي اليوم تابعة لإيران .
[14] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref14) - يرجح الكاتب العراقي علي الوردي (كاتب شيعي) في كتابه البديع (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) طبعة الوراق ( 173 -175 ) أن سكان الأهوار هم خليط من بقايا الأمم القديمة التي كانت بالعراق مع قبائل عربية مثل : البو محمد ، والبو نصر ، وبنو اسد ، وبنو خيقان ، وعشيرة الفرطوس وهؤلاء كلهم يسمّون معدان بلهجة العراقيين ويسمونهم أهل الفرات الأوسط ( الشروق وبالهجة العراقية الشروك) والحقيقة أن أهل الجنوب يحتقرون أهل الأهوار بسبب أصولهم، وبسبب تريبتهم للجاموس وصيدهم الأسماك فهذه أعمال في نظر أهالي الجنوب معيبة ، وكذا بسبب غدرهم.
وقد أشار لهذه الدراسات عدة كتاب منهم المستشرق ولفرد ثيسغر في كتابه (المعدان أو سكان الأهوار) ترجمة باقر الدجيلي (ص 15- 16 )، وشاكر سليم في كتابه ( الجبايش ) ( 1/26- 137 -138 ) (2/562-565) وكاتب مجهول عراقي اسمه ( أ . س. ح ) ( آل فتلة كما عرفتهم ) (ص113) ويرجح الوردي أن مؤلف الكتاب هو الكاتب الشيعي جعفر الخليلي.
[15] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref15) - ويسمون المعدان .
[16] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref16) - هي مدينة ما تزال موجودة في العراق على الحدود مع إيران تابعة لمحافظة واسط أهلها اليوم شيعة اقحاح.
[17] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref17) - انظر العراق بين احتلالين ( 3/109-213 ) ، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية (10/191-205 ).
[18] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref18) - كتبنا رسالة في هذه الدولة وتأثيرها وبيان خطرها بعنوان (عودة الصفويين ) نشرتها مجلة الراصد الألكترونية لأول مرة، ثم نشرتها مجلة القبلة الصادرة عن جمعية الكتاب والسنة في الأردن، ثم اشتهرت على المواقع الألكترونية، ونشرت في الأردن كرسالة ووزعت مجانا الآف النسخ منها، واليوم تنشر في مصر.
[19] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref19) - مقال قيم بعنوان (لمحات في دراسة قبائل العراق ) للأستاذ الدكتور أبي محمد الهاشمي.
[20] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref20) - دليل الخليج ، للوريمر (4/1963)
[21] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref21) - المصدر السابق (4/2048،2075،2081 )
[22] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref22) - ويسمون في البلاد الأخرى (الشرفاء) انظر كتاب (مسيرة الى قبائل الأحواز ) ص 118، لمحات اجتماعية لعلي الوردي (ج5/ق1/ص115 )
[23] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref23) - مقال (لمحات في دراسة القبائل العراقية )
[24] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref24) - انظر (دوحة الوزراء )رسول كركولي ،ص212،(ماضي النجف وحاضرها ) جعفر محبوبة (كاتب شيعي )(1/324-226)
[25] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref25) - انظر (عامان في الفرات الأوسط ) ص58.
[26] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref26) - الذخائر الشرقية ، كوركيس عواد ، (1/496).
[27] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref27) - المصدر السابق(1/498).
[28] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref28) - مصدر السابق (1/503).
[29] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref29) -مصدر السابق (1/504).، ورحلته طبعت في لندن سنة 1823م.
[30] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref30) - طبعت في مطبعة الملاح في سوريا سنة 1991م.
[31] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref31) - المصدر السابق ص24.
[32] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref32) -تقرير لدائرة الاستخبارات البريطانية عن العشائر العراقية ، ترجمة الدكتور عبد الجليل الطاهر .،ص4.
[33] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref33) - دليل الخليج (4/1953).
[34] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref34) - مقدمة التقرير السري لدئرة الاستخبارات ، ص10 ، وانظر لمعرفة حقيقة ثورة العشرين ( الحقائق الناصعة ) للفريق مزهر الفرعون (78).
[35] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref35) - لمحات اجتماعية (5/1/72)
[36] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref36) - شيعة العراق ، إسحاق النقاش، ص115.

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 04:30 PM
جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة 2




جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة
( القسم الثاني )
عبد العزيز بن صالح المحمود

تمهيد :
تحدثنا في الحلقة الأولى من هذا البحث عن تاريخ تشييع بعض مناطق وعشائر الجنوب والوسط في العراق، وأسبابه بصورة مختصرة، لأننا سنفرد لهذا المبحث كتابا مستقلا يسر الله نشره.

وفي هذا القسم الثاني سنتناول المواضيع التالية :
1- أسباب إهمال هذا التراث وعدم ذيوع وانتشار هذه الجهود .
2-عرض لمؤتمر النجف الذي عقد برعاية حاكم إيران آنذاك نادر شاه، وما نتج عنه من نتائج إيجابية للعراق، إلا أن يد العجم الغادرة لم ترد لهذا المؤتمر النجاح، فقامت بإغتيال نادر شاه وأجهضت جهودا قيمة، ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
3- جهود جل علماء العراق في الفترة من بداية نشوء الدولة الصفوية وحتى تكوين الدولة العراقية الوطنية الحديثة سنة 1921م، ذاكرين أسماءهم ومؤلفاتهم والإشارة لكونها مطبوعة أو مخطوطة.

لماذا أهمل هذا التراث :
سؤال يطرح نفسه، لماذا ظلّ هذا التراث مغيباً وحبيساً عن الأمة ليومنا هذا ؟
وللجواب عن هذا السؤال أقول: أن هناك عدة أسباب ظهرت بعد انهيار الدولة العثمانية حالت دون ظهور هذا التراث أذكر منها:
- أن أكثر الدول العربية وشعوبها خضعت لاستعمار؛ إما انكليزي أو فرنسي أو إسباني أو إيطالي، وأصبح أكبر همها التخلّص من الاستعمار والتغاضي عن أي مؤثر داخلي والاشتغال بالعدو الخارجي .
- ظهور الحركات القومية والوطنية واستبدالها العاطفة الدينية بشعار الوطنية .
- أن الدولة العثمانية في آخر عهدها تبنّت سلوكيات ظالمة منحرفة بعيدة عن الإسلام مما أدى إلى نفور المسلمين منها، واستبدالها بمبادئ جديدة مثل الحرية والإخاء والمساواة والاشتراكية والقومية العربية والقومية الفارسية والطورانية (أي القومية التركية) والقيم الوطنية وغير ذلك .
- ظهور الثورة البلشفية في روسيا وانتشار الفكر الشيوعي والاشتراكية مما أدى إلى صرف الأنظار عن أهل الدين، فالتيار الذي يمثل الدين آنذاك لم يستطع مقاومة هذا المد الجارف، فهم يعيشون في واد والحضارة تسير في واد آخر، فالتصوف بخرافاته كان هو الدين السائد في المجتمع السُني، والدين أصبح عبارة عن مجموعة من البدع والسلوكيات المنحرفة ومبادئ ومفاهيم غير صحيحة، وأصحاب الإصلاح الإسلامي محارَبون، حتى أن المرء المتدين كان يسمى رجعيا حسب المفاهيم الجديدة ؛ بزعم أنه يريد الرجوع بالأمة الى الوراء .
- بعد سقوط الدولة العثمانية انتهت آخر دولة دينية إسلامية واستبدلت قوانين الدول العربية والإسلامية بقوانين تحمل مبدأ العلمانية و تفصل الدين عن الدولة .
لهذه الأسباب المذكورة وغيرها أصبح همّ أهل الدين سواء في العراق وفي بقية العالمين العربي والإسلامي مقاومة الإلحاد الشيوعي والتحرر من القيم الغربية ومحاولة إصلاح الدين مما علق به، ومحاولة إرجاع المجتمع لقيمه الإسلامية؛ لذلك أهمل موضوع التشيع وخطره، وأصبح شاغل المثقف والمفكر والعالم المسلم الملتزم بدينه الرقي بأمته، وظهرت فكرة توحيد الأمة بكل أطيافها السني والشيعي تحت مسمى الوطنية أو القومية للنهوض بالأمة من جديد، فقرر كثير من العلماء والمفكرين والمؤرخين والشعراء وغيرهم تجاوز الصراع السُني الشيعي في الكتابة والتأليف، وغض الطرف عن هذه المؤلفات التراثية الرائعة؛ لأنها تمثل عندهم عهداً مضى واندثر.
وثمة أمر مهم آخر وهو: إنّ مصر كانت رائدة العمل الإسلامي الثقافي في وقتها، وغالب ما كتب لعلاج أزمة الأمة الإسلامية كان مصبوغاً بصبغة مصرية وهي مشكلة الاحتلال الأجنبي بداية ومن ثم الصراع مع السلطة الشيوعية والعلمانية بعد زوال الاحتلال، ومعلوم أن مصر لم تعان من المشكلة الشيعية؛ لذا لم تدخل مفردة التشيع ضمن الكتب التي عالجت المخاطر الداخلية و الخارجية على الأمة مثل كتاب (حصوننا مهددة من الداخل) أو ضمن الدراسات التي تناولت الغزو الفكري ككتابات أنور الجندي رحمه الله أو سيد قطب ومحمد قطب ومحمد الغزالي وغيرهم، وكل العالم الإسلامي اليوم تبع لهذه الرؤية المصرية، فكتاب (أجنحة المكر الثلاثة) لعبد الرحمن حبنكة الميداني، رغم أنه كتب من مفكر شامي يعايش المشكلة العلوية والشيعية والدرزية لكنه قلد الفكر المصري في المعالجة؛ لذا لم يتناول التشيع كخطر؛ فضعف الإحساس بالخطر الشيعي أو انعدم أحيانا .
وهناك سبب آخر عند العراقيين خاصة ألا وهو : إنّ أهل العراق ومفكريهم لم يعتنوا كثيرا بطبع تراثهم بسبب أنظمة الحكم الدكتاتورية التي تسلطت على غالب تاريخ العراق المعاصر، فهذه آثار الألوسي الجد المفسر، والحفيد محمود شكري، وعمه نعمان لم يكتب لها النشر والذيوع ، وهذا الإهمال بل قل العقوق سببه أهل العراق أنفسهم وهو قصور منهم ، وما نشر من تراثهم ففي الخارج في مصر والسعودية ولبنان، بل إن حركة النشر للمؤلف والعالم العراقي لم تلاق تشجيعا محليا وغلب عليها الضعف لأسباب كثيرة ليس هذا محلها، كما إن بعض التوجهات الإسلامية لاسيما أصحاب المنهج الترضوي - كما يسميه صديقنا الدكتور طه الدليمي - رفض نشر هذه المؤلفات.
ولا يفوتنا ذكر مسألة مهمة ألا وهي قلة الوعي الإسلامي، والخوف من غدر الشيعة والمخابرات الإيرانية([1] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn1)) كما فعلت بالشهيد - بإذن الله - إحسان إلهي ظهير؛ لذلك فثمة جمع لا بأس به من العراقيين يكتب اليوم بأسماء مستعارة، والله المستعان .

مؤتمر النجف :
بعد ضعف الدولة الصفوية ومحاولة الأفغان والعثمانيين السيطرة على أراضيها التي آلت للسقوط والتمزق، قتل آخر شاه صفوي (شاه حسين) فحاول ابنه الثار له، وكان (نادر شاه) أشهر قواده، فجعله وزيرا له، وبدأ يحقق به بعض الإنتصارات حتى منح لقب (طهماسب قلي) أي عبد طهماسب ([2] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn2)).
أصبح نادر شاه في وضع قوي، وبدأ يستعيد أمجاد الدولة الصفوية من جديد وحاول غزو الهند وبلاد تركستان وبلاد الداغستان والأفغان، وبعد موت طهماسب ألغى نادر شاه الدولة الصفوية وكان بداية لحكم جديد افتتحه هو. ثم حاول السيطرة على بغداد وحاصرها حتى جاع أهل بغداد وأكلوا الحمير والقطط والكلاب ومكث ثمانية شهور ولم يوفق لدخولها، ولكن ملكه تعاظم حتى كان في ملكه من السنة والشيعة، ولم يكن نادر شاه شيعي النزعة وإنما أراد أن يستقر ملكه الذي توسع ولقب نادر شاه (شاهنشاه ) وطالب الدولة العثمانية بالاعتراف به وبالمذهب الشيعي كمذهب خامس، وأن يحظى مذهب الشيعة بكرسي للتدريس عند الكعبة أسوة بالمذاهب الأربعة.
عاد نادر شاه وحاصر بغداد سنة (1156هـ ) بسبعين الف محارب، وحاصر البصرة وشهرزور (السليمانية) وكركوك وأربيل والموصل، وزار ضاحية من ضواحي بغداد وهي مرقد موسى الكاظم والمسماة اليوم بـ (الكاظمية) وصالح والي بغداد ولم يدخلها ، ولكنه عبر النهر وزار قبر أبي حنيفة النعمان في منطقة الأعظمية، ثم قفل متوجها نحو النجف لزيارة قبر علي رضي الله عنه، وعندها أراد نادر شاه عقد مؤتمر لمصالحة علماء الشيعة والسنة الخاضعين لملكه من أهل إيران وأفغانستان وتركستان وأوزبكستان وكانوا حوالي 70 عالما أحضرهم معه، وطلب من والي بغداد أن يرشح له عالما لكي يناظر علماء العجم الشيعة والوصول لحالة من التوافق الديني بين الجميع.
رشح والي بغداد لهذه المهمة عالم العراق آنذاك أبا البركات عبد الله بن الحسين بن مرعي بن ناصر الدين السويدي، وهو في وقته من أجلّ علماء العراق وينتمي لأسرة علم وفضل وهي من الأسر النوادر في العلم كأسرة الألوسي.
تهيب السويدي لهذه المهمة خوفا من أن لا يوفق لعناد الشيعة ومكابرتهم، أو أن يبطش به الشاه نادر، لكن والي بغداد أصر عليه.
خرج العلامة السويدي الى النجف مارا بمدينة الحلة (وكانت تحت سيطرة نادر شاه) والتقى بأهل السنة من سكانها وأخبروه بمن حضر مع الشاه من الشيعة وأن الشاه مهتم لهذا الأمر، وقفل سائرا الى مدينة النجف حيث يعسكر الشاه، فاستعجل الشاه مجيء السويدي فأرسل باستقباله، حتى ظن السويدي أن شرا سيحصل له، ولكنه ألهم الشجاعة، وتوكل على رب العزة لنصرة دينه، واستقبله حاشية الملك ووزراؤه ، ودخل ورحب به نادر شاه، وشرح له أنه يريد إيقاف التكفير بين السنة والشيعة الخاضعين تحت سلطانه وأنه يريد مناظرة بينه وبين علماء الشيعة، والالتزام بوقف التكفير، وطلب منه بأن يخبره عن أي شيء يجعل الشيعة يكفرون السنة كي يتولى السلطان بنفسه منعه.
وفي اليوم الأول للمناظرة خضع علماء الشيعة للسويدي، حيث أمرهم بالتوقف عن سب الصحابة والخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين، وذم المتعة، واشترط على السنة أن يكفوا عن تكفير الشيعة إذا توقفوا عن السب، فوافق السنة.
شكر نادر شاه فعل السويدي، وفي اليوم الثاني أمر العلماء المجتمعين بكتابة محضر المؤتمر وأن يوقع العلماء السنة والشيعة عليه، وفعلوا، ووضعت نسخة منه داخل قبر علي بن أبي طالب الخليفة الرابع الراشد رضي الله عنه وعن أولاده، ونسخة أرسلت مع السويدي إلى والي بغداد .
وتوعد نادر شاه الشيعة في بلده إن عادوا للسب بقتلهم وسبي أولادهم؛ لأن إيران قبل مجيء الصفويين وأول حكامهم المجرم إسماعيل شاه، لم يكن بها سب للصحابة، فإنه واولاده وأحفاده هم من أوجد السب في إيران وساندهم علماء الشيعة القادمون من لبنان (مثل الكركي) وعلماء النجف والبحرين.
وفي اليوم الثالث ذهبوا الى الكوفة لحضور صلاة الجمعة مشتركين، وكان الخطيب شيعيا وهو نصر الحائري الكربلائي، الذي ترضّى على الصحابة والخلفاء الراشدين ودعا للخليفة العثماني وكذا لنادر شاه ولكن بدعاء اقل، وكانت الصلاة بعضها بالعربي والبعض بالفارسي، وجرت مناقشة بين مفتي الشيعة الإيراني، والسويدي حول المذهب الجعفري.
ويعتبر هذا المؤتمر أكبر جهد قام به علماء العراق، رغم أنه لم يأت أكله، فقد قتل الصفويون نادر شاه بعد ثلاثة اشهر من تاريخ هذا المؤتمر، وعاد حكام إيران لنشر التشيع في الجنوب العراقي الجاهل ونشر الكتب السيئة، فقد اشترت إيران وقتها مطبعة حجرية في سنة 1883م ونشرت كتب التشيع وارسلتها للعراق، وتحول الصراع من عسكري الى فكري مذهبي.
ولنا كلمة حول مؤتمر النجف ومدى تأثير التشيع الايراني على التشيع في العراق:
فإن علماء العراق الشيعة لم يكن لهم وجود فعّال، فقد سرد الناشرون لهذا المؤتمر أسماء العلماء من السنة والشيعة ولم يذكروا علماء العراق الشيعة، إلا خطيبهم، وهذا يعني أن شؤون الشيعة دائما كانت بيد الإيرانيين، فعندما أمر ملك إيران نادر شاه بوقف سب الصحابة توقف، لكنهم في المقابل لم يمتثلوا للعثمانيين بوقف السب!!
ليست هذه الحادثة الأولى التي يخضع شيعة العراق فيها لإيران، فقد ذكر الباحث العراقي الشيعي المنصف الدكتور علي الوردي([3] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn3)) أنه في سنة 1870 م زار ملك إيران، الشاه ناصر الدين القاجاري، النجف زمن حاكم العراق مدحت باشا، وعندما سمع الأذان بدون (أشهد أن عليا ولي الله) أمر بإعادة الآذان وذكر هذه الفقرة، ومن يومها دخل هذا الأذان للعراق وأصبح من مقدسات الشيعة، يدافعون وينافحون عنه كأنه دين، وقد كان أسلافهم من علماء الشيعة يبدعون واحيانا يلعنون من يفعل ذلك؛ لأنه من بدع فرقة المفوضة الشيعية؛ الذين يدّعون أن الله فوض الخلق لعلي وعلي ساعد الله على خلق الكون فمن أجل ذلك كفرهم الشيعة، فهذه الطائفة المنحرفة هي من أوجد هذه الشهادة الثالثة.
وأهم من ذلك كله ما يفعله الشيعة اليوم من اللطم وضرب السلاسل السوطة (الجنازير أو الجنزيل) على الظهور، وضرب الرؤوس بالقامات والسيوف وإسالة الدماء، وهذا لم تعرفه شيعة العراق لغاية سنة 1831م حتى صدره لنا شيعي إيراني يدعى باقر بن الشيخ أسد الله الدزفولي (من مدينة دزفول أو دسبول الإيرانية) وكان يسكن مدينة الكاظم، وكان العرب الشيعة لا يعملون شيئا من هذا بل يفعله الفرس والتركمان وشيعة القفقاس والأذربيجانيون المقيمون في مدينة كربلاء والنجف، فقد ذكر أن التسوط بالسلاسل دخل النجف سنة 1919م وان الحاكم البريطاني في النجف هو أول من أدخل ذلك، لأنه كان حاكما على مدينة كرمنشاه الإيرانية، أما كربلاء فقد دخلها سنة 1899م ، وقبل ذلك لم يكن العرب العراقيون يمارسونه بل كانوا يقفون مشاهدين فقط؛ لأن العربي يعبر عن حزنه ومشاعره باللطم والعويل ونشر الشعر، أما تعذيب الجسد وإسالة الدماء فهذه ثقافة دخيلة على العرب.
وكذا تمثيل الشبيه (وهو تمثيل قصة مقتل الحسين) وكان زمن إدخاله لمدينة الكاظم ببغداد هو أواخر القرن الثامن عشر، وكان العثمانيون يشجعون أحيانا على ذلك فقد سمح والي بغداد علي رضا سنة 1831م بإقامة هذه الطقوس وكان بعض الجنود العثمانيين يشاركون في الشبيه (التشابيه باللهجة العراقية) في مدينة النجف، في حين كان الوالي مدحت باشا وعلامة العراق أحمد شاكر يعارضان هذه التصرفات غير الحضارية([4] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn4)) .
أما الأشعار الحسينية وترانيم العزاء ونغمة الأذان فقد أسست على الطريقة الفارسية بينما عرب العشائر لهم أشعارهم وقصائدهم، فاين ألحانهم من الحداء وغيره في ذلك؟ والجواب واضح فهذه عادات مستوردة تلقفها أهالي الجنوب الجهلة والإمّعات من الفرس، وأستخدم التشيع كأداة لتمرير العادات الصفوية للعراق.
فليفقه شيعة العراق أن هذه الأفعال ليست دينا فضلاعن أن تكون دينا لآل البيت، وسيبقى شيعة العراق رهينة بيد إيران شاءوا أم أبوا، وستبقى إيران حكومة ومفكرين يستخدمون التشيع لتحقيق مكاسب سياسية طامعة.

جهود علماء العراق في الرد على التشيع:
سنسرد جهود العلماء التي وصلت إلينا حسب التاريخ والى قيام الدولة العراقية الحديثة:

1 - الشيخ علي بن أحمد الهيتي رحمه الله
من علماء مدينة هيت وهي بلدة مشهورة على الفرات وتقع حاليا ضمن محافظة الأنبار وله كتاب (مختصر القاموس المحيط للفيروزآبادي ) ومنه نسخة بدار الكتب المصرية برقم ( 614 لغة ) .
وله مؤلف قيّم اسمه (السيف الباتر لأرقاب الرافضة الكوافر) وله عدة نسخ خطية وحقق كرسالة علمية من قبل الأخ محمد موسى حجازي السيوطي في المملكة العربية السعودية في الجامعة الإسلامية، ولم تنشر، وسأنشرها قريبا بالتعاون مع دار البخاري على نسخ خطية عراقية ومصرية وغيرها بإذن الله تعالى، ويعد هذا المؤلف أقدم مؤلف عراقي وصل إلينا في نقد الشيعة .
وهذا المؤلف أراد به الهيتي أن يبين للسلطان العثماني أن ضرر التشيع وقتال الدولة الصفوية أمر لابد منه شرعا ونقل علي الهيتي عن علماء ما وراء النهر ، وعلماء الروم ، وعلماء كردستان الفتوى بوجوب قتالهم. ثم قال: ( حتى أني رأيت منقولاً عنهم: أن من قتل رافضيًا فكأنما قتل وغزا سبعين كافرًا من أهل الحرب لأن ضررهم أكثر من الكافر) ثم قال: ( فلا شك أنه يجب قتلهم ، ويحل أكل أموالهم ، وسبي نسائهم وأولادهم ، فإن رأيي وعلمي أدى إلى ذلك ، وأقطع بجوازه ، بل بوجوبه ، وكل من يتوقف في ذلك من أهل زماننا فلا شك في جهله ، وعميان بصيرته بل لا شك في كفره ، لأن الرضى بالكفر كفر ، وهؤلاء الطائفة الملعونة ما أحبهم قلب فيه إيمان كما قال الله تعالى:( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادّ الله ورسوله ) [ المجادلة : 22 ] .
وتوفي الهيتي سنة 1029 هـ وقيل 1020 لكنه يصح؛ لأنّ سنة تأليف الرسالة تم بعد خمس سنوات كما في (إيضاح المكنون) لإسماعيل باشا البغدادي.

2- زين العابدين بن يوسف بن محمد بن زين العابدين بن طاهر بن صدر الدين بن محمد بن إسماعيل الكوراني الشافعي
مفتي بغداد ومن علماء الأكراد ولا يعلم عن ترجمته الشيء الكثير إلا أن هذه العائلة أنجبت علماء كثرا ، له كتاب (حاشية على حاشية اللاري على شرح الهداية) وهي ضمن مخطوطات جامعة صلاح الدين في السليمانية في 80 صفحة كما أشار إلى ذلك المحدث حمدي السلفي حفظه الله في مقدمة تحقيق كتاب المترجم (اليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة) وله تفسير (( سورة الإخلاص )) : وقد بيّن فيه أنه استوفى فيه الرد على غلاة الرافضة والقرامطة، ذكره في اليمانيات ولا ندري عنه شيء.
وقصة كتاب اليمانيات أنه في سنة 1066 هـ وردت رسالة إلى العراق من بعض الشيعة كتبوا فيه اعتقادهم وزعموا أنه اعتقاد جمهور الشيعة في بلادهم، فجاء الرد والبيان من هذا العالم الكردي الغيور.
والكتاب نشر لأول مرة سنة 1997م بتحقيق المحدث حمدي السلفي حفظه الله ونفع به أهل السنة ضمن مجموعة (رسائل في الرد على الرافضة) ، ثم حققه الدكتور المرابط ولد المجتبى الجكني كرسالة ماجستير نالت درجة الامتياز سنة 1415هـ في الجامعة الإسلامية في السعودية. وسأطبعه بإذن الله في مكتبة البخاري بمصر بإذن الله .
أما عن وفاته فلا نعلم إلا أنه كان حياً سنة 1066هـ

3- الشيخ عبد الله بن احمد بن حسن بن احمد الزيزي الربتكي الموصلي
ولد سنة 1060 هـ وطلب العلم على يد جملة من علماء الأكراد ورحل في طلب العلم وذهب إلى مكة المكرمة حاجا سنة 1146 والتقى بالعلماء في طريقه وفي الحجاز، وعاد سنة 1147 هـ إلى الموصل وتفرغ للتدريس والتأليف.
سافر إلى القسطنطينية واجتمع بعلمائها وأدبائها ولقي تكريما لما رأوا من علمه وأدبه وتتلمذ على يده نفر يسير. وله رسالة (في بيان كفر الرافضة وأنّ دارهم دار حرب) نشرها وحققها الشيخ المحدث الكردي حمدي عبد المجيد السلفي حفظه الله على ثلاث نسخ في مجموعة (رسائل في الرد على الرافضة ) سنة 1997، وستنشر بتحقيقي قريبا في دار البخاري في مصر بإذن الله .
وسنة الوفاة هي 1159 هـ.

4 - أبو البركات عبد الله بن الحسين بن مرعي بن ناصر الدين السويدي([5] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn5))
ولد سنة 1104 هـ ( 1693 م) في كرخ بغداد ،وأصله من مدينة الدور شمال بغداد ويرجع نسبه إلى الخليفة المتوكل. توفي والده ولم يبلغ السابعة فتولاه خاله فدرس عليه اللغة والفقه ودرس على بعض المشايخ أيضا مثل محمد الرحبي مفتي الشافعية وآلي أفندي الرومي وسلطان الجبوري وخلق كثير، تولى التدريس في مسجد الإمام أبي حنيفة في الأعظمية وفي الحضرة القادرية وفي المدرسة المرجانية، زار حلب ودمشق في رحله الحج سنة 1157هـ (1745م) واستفاد أهلها منه كالشيخ محمد إبراهيم الطرابلسي مفتي حلب ونقيبها وغيرهم له مؤلفات كثيرة ويعتبر من أعيان العراق.
له رسالة في(نقض عقائد الشيعة) يوجد منها نسخة في مكتبة أوقاف بغداد تقع في 130 ورقة (1/13785/ مجاميع) نسختها، وكانت لدي رغبة بتحقيقها إلا أن الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي أخبرني في المدينة النبوية أن هذه الرسالة ملخصة من كتاب البرزنجي (نوافض الروافض ) ولم أتحقق من الأمر .
وله بحوث في هذا الباب ضمن كتابه "النفحة المسكية في الرحلة المكية " منها رسالة في الرد على الشيعة بمسألة غسل الرجلين توجد نسخة في أوقاف بغداد في 5 ورقات (14/3797 مجاميع) .
أما جهده الأكبر في هذا المجال فهو في المناظرة المشهورة في النجف والتي جرت بدعوة من نادر شاه حاكم إيران آنذاك بعد أن اتسع الخلاف بين السُنة والشيعة، فجرت مناظرة بين علماء الشيعة وأهل السنة عند القبر المزعوم([6] لعلي رضي الله عنه، وكان الحكم للشيخ أبي البركات السويدي رحمه الله فنصر أهل السنة والجماعة ورُفع السب واللعن والطعن في الصحابة، وأقر أئمة الشيعة بكثير مما أنكروه وأحدثوه وهدى الله به جما غفيرا من الشيعة إلى طريق الحق والصواب . (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn6))
وقد طبع الكتاب باسم (الحجج القطعية لإتفاق الفرق الإسلامية) وطبع بمطبعة السعادة بالقاهرة سنة 1333 هـ وأعيد طبعه باسم (مؤتمر النجف) على يد الفاضل محب الدين الخطيب، وطبع بعد ذلك أكثر من طبعة .
وحاول بعض الشيعة التنقص من هذا الإمام الغيور وربط أمره بالسلطة العثمانية تارة وبدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب تارة أخرى ومنهم المدعو رسول محمد رسول في كتابه "الوهابيون والعراق" والذي ملأه طعنا وثلبا بأئمة الُسنة في العراق ، وقد رد عليه الدكتور وليد خالص ولكن ليس من وجهة نظر شرعية بل تاريخية، وهناك جوانب كثيرة لم يتطرق لها لأنه محصور بالفكرة العامة السائدة في هذا الوقت: وهي أن الشيعة إخوة في العقيدة والوطن وان كل من حاربهم فكريا أو عسكريا فهو معتد أثيم وينعت بشتى الأوصاف (إرهابي، وهابي، ناصبي، أموي، مبغض، آل البيت) .
وكانت وفاة السويدي سنة 1174 هـ .

5- -حسين بن علي بن عبد الله بن فارس العشاري البغدادي
(نسبة إلى عشارة بلدة على الخابور) كان فقيها أصوليا وشاعرا، ولد في بغداد سنة 1150 هـ (1710م) ودرس على عبد الرحمن السويدي وبرع في العلوم وغلب عليه الفقه حتى لقب بالشافعي الصغير أو الشافعي الثاني. تصدر التدريس في مسجد أبي حنيفة في الأعظمية وفي الحضرة القادرية وفي المدرسة المرجانية، ولما استلم الوزير عبد الله بن سليمان ولاية البصرة وبغداد اسند إليه التدريس في البصرة وأرسله إليها.
اشتهر بشعره ومدائحه النبوية وفي مدح الصحب والآل رضوان الله عليهم أجمعين وله رسالة (( الأبحاث الرفيعة في الرد على الشيعة ))عندي نسخة منه ، حققتها وستنشر في دار البخاري بمصر .
وله ديوان شعر طبع بتحقيق وليد الأعظمي و عماد عبد السلام رؤوف سنة1977 في مطبعة الأمة ببغداد.
توفي في بغداد سنة 1195 هـ ( 1781م) .

6- عبد الرحمن بن عبد الله السويدي
ولد في بغداد سنة 1134 هـ ودرس على والده وفصيح الدين الهندي، تصدر للتدريس وله مصنفات منها (حديقة الزوراء في سيرة الوزراء (تاريخ بغداد)، تاريخ حوادث بغداد والبصرة ) وقد ظهر حسه المدافع عن السنة والفاضح لهجمات العجم الشيعة على البلاد وتنكيلهم بالعباد في تلك الفترة في هذين الكتابين، وهذه سيرة كل مؤرخ سُني غيور على بيضة أهل السنة ودولتهم.
توفي سنة 1200 هـ.

7- ياسين خير الله الخطيب العمري
لد في الموصل سنة 1157 هـ (1744م) وهو من أعيانها وأدبائها وشعرائها. في مؤلفاته يميل إلى الصوفية وينكر من يخالفهم في سلوكهم، ومن آثاره:
- منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء .
- غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر .
- الدر المكنون في المآثر الماضية من القرون (منه نسخة بدار الكتب الوطنية بباريس) .
- زبدة الآثار الجلية في الحوادث الأصلية، انتخب زبدته الأستاذ الكبير داود الجلبي والأصل للعمري، طبع بتحقيق د عماد عبد السلام رؤوف .
وأود هنا نقل مقطع صغير يبين حميته على أهل السنة: ".....وقتل من أهل بغداد ما يزيد على أربعين ألف نفس، وملك الشاه عباس بغداد، ورفع السيف عن أهلها، وجمع كتب أهل السُنة والقاها في دجلة حتى قيل أنها صارت جسرا يمشون عليها، وأمر اللعين بهدم مرقد الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله، وهدم مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني،..وهربت العمرية من الموصل خوفا من الرافضة، وممن هرب جدنا الشيخ موسى الخطيب العمري..) .
توفي العمري بعد سنة 1232 هـ (1816م) .

8- عثمان بن سند الوائلي البصري المالكي
أصله من نجد، ولد سنة 1180 هـ في جزيرة فيلكه بالكويت ثم انتقلت عائلته إلى الإحساء فنشأ فيها واستفاد من أئمتها مثل الشيخ عبد الله البيتوشي الكردي (ستأتي ترجمته) ومحمد بن عبد الله بن فيروز الإحسائي وغيرهما. وفي سنة 1204 هـ رحل إلى البصرة وأخذ عن علمائها ومنهم المحدث علي السويدي .
وله تاريخ مشهور "مطالع السعود بطيب أخبار مولانا داود" (يعني داود باشا والي بغداد) واختصره أمين الحلواني وقد تكلم فيه عن تلك الفترة وعن هجمات العجم الروافض على بغداد والبصرة وهو تاريخ مفيد حوى أخبارا وأشعارا وفوائد كثيرة، وفيه ذكر بعض تاريخ تشيع العشائر العراقية، أما الأصل فقد طبع بتحقيق البحاثة عماد عبد السلام رؤوف و سهيلة القيسي .
وأما المختصر فقد طبع بالهند سنة 1304 بعناية المختصر وأعاد تحقيقه الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله ونشره في المطبعة السلفية سنة 1371 وعندي نسخه منه بخط العلامة نعمان الآلوسي .
وله منظومة في الرد على دعبل الخزاعي سماها (الصارب القرضاب في نحر من سب الأصحاب) أو (الصارم القرضاب في الرد على من سب أكارم الأصحاب )عندي نسخة منها، وهي قصيدة في 1600 بيت شعر، وقد أُبلغت أن أحد الفضلاء المصريين يعمل على تحقيقها ونشرها.
توفي في بغداد سنة 1242 هـ ودفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي ببغداد .

9- محدث العراق علي بن محمد بن سعيد بن عبد الله السويدي
حفيد أبي البركات، أخذ عن والده الشاعر محمد سعيد، وعن عمه عبد الرحمن وتصدر للتدريس، له كتاب في (الرد على الإمامية) لم نطلع عليه، وكتاب (العقد الثمين في بيان مسائل الدين) في العقائد، نصر فيه الكثير من عقائد السلف ودافع عن شيخ الإسلام ابن تيمية، والكتاب مطبوع في مصر سنة 1830م.
مات سنة 1237هـ.

10- أبو الفوز محمد أمين بن محدث العراق علي بن محمد بن سعيد بن عبد الله السويدي
ولد في بغداد سنة 1200 هـ (1786م) من مؤلفاته المشهورة "سبائك الذهب في معرفة انساب العرب" وهو مطبوع ، وله كتاب (الصارم الحديد في عنق سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد) وهو مؤلف ضخم جليل في الرد على الرافضة، حقق كرسالتين علميتين في الجامعة الإسلامية في السعودية: واحدة بتحقيق فهد بن ضويان بن عوض السحيمي سنة 1414هـ ، والأخرى بتحقيق جازي بن بخيت بن بدر الكلبي الجهني سنة 1415هـ .
وله أيضا ((السهم الصائب في الرد على الإمامية )) لم نطلع عليه .
ترجم له علي الآلوسي مفتتحا به كتابه (الدر المنتثر في رجال القرن الثاني والثالث عشر) .
توفي أثناء عودته من الحج في مدينة بريدة، التي تقع حاليا في ضمن المنطقة الشمالية في السعودية سنة 1246هـ (1830م).

11- أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله بن محمود الحسيني الآلوسي
ولد في بغداد سنة 1217 هـ وتربى في ظل أسرة علمية معروفة، وترجمته مبثوثة في العديد من الكتب وقد خُصصت لذلك كتب، فهو علامة العراق على الإطلاق، اشتهر بتفسيره الراقي (روح المعاني) وتصدر للإفتاء والتدريس، وقد كتب الدكتور عبد الله البخاري سفرا في جهوده في الرد على الرافضة من خلال سيرته وآثاره التي وصلت إلينا وأولها التفسير القيم روح المعاني، وله أيضا في هذا المجال:
* (رسالة الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهوية) نشرها وحققها الأستاذ المحدث العراقي الكردي حمدي عبد المجيد السلفي سنة 1997م ، ثم حققها الدكتور عبد الله بن بو شعيب البخاري .
* (نهج السلامة إلى مباحث الإمامة )) نشره و حققه الدكتور العراقي مجيد خلف .
*(النفحات القدسية في رد الإمامية) حققته على ثلاث نسخ خطية، وسينشر في دار البخاري بمصر بإذن الله .
توفي سنة 1270 في بغداد .
ومما يجدر الإشارة إليه إن الشيعة حاولوا نبش قبر هذا الإمام الفذ في شهر أغسطس 2006م إلا أن أهل السُنة تصدوا لهم وأجبروهم على الفرار تاركين خلفهم السلاح والمعاول .

12- أبو الهدى عيسى صفاء الدين البندنيجي القادري النقشبندي البغدادي
ولد في بغداد سنة 1203هـ ( 1788م) وأصله من مدينة مندلي (بندنيج )عالم صوفي من علماء العراق أخذ العلم على علماء العراق وسافر للشام والمدينة ثم عاد وجلس للتدريس وله عدة تلاميذ معروفين منهم نعمان الألوسي وعبد السلام الشواف وغيرهم، وله علاقة قوية بأبي الثناء الألوسي، من أشهر مؤلفاته في الرد على الشيعة هي: (الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللآهورية) وهو نفس السؤال الذي ورد على أبي الثناء ورد على أهل لاهور، وموضوعه سبّ الصحابة وحكمه. والكتاب حققته وسيطبع ان شاء الله في دار البخاري بمصر.
توفي سنة 1283 هـ ( 1866م).

13- الشاعر عبد الغفار عبد الواحد الأخرس
ولد في الموصل سنة 1220 هجرية وترعرع في بغداد. قرأ كتاب سيبوية على أبي الثناء الألوسي المفسر. سمي بالأخرس لثقل في لسانه فذهب إلى الهند للعلاج لكنه لم يرق له، وفي سنة 1290 هـ ذهب إلى البصرة قاصدا الحج فحبسه المرض فقفل عائدا إلى بغداد وتوفي في السنة التالية 1291 هـ في البصرة ودفن في مقبرة الحسن البصري .
نشر ديوانه سنة 1963م بتحقيق أحمد الفاروقي، ثم أعاد الشاعر وليد الأعظمي نشره وتحقيقه من جديد.
ومن شعره الرائع :
كتموا نفاقا دينهم ومخافة فلو استطيع ظهوره لاستظهروا
لا خير في دين يتاقون الورى عنه من الإسلام أو يتستروا
ليس التقى هذه التقية إنما هذا النفاق وما سواه المنكر
هم حرفوا كلم النبي وخالفوا هم بدلوا الأحكام منه وغيروا
لو لم يكن سب الصحابة دينهم لتهودوا من دينهم وتنصروا

وقال مادحا الوزير نجيب باشا الذي جرد حملة لتأديب كثير من السراق والمجرمين الذين يلوذون بمرقد الحسين بكربلاء فانذرهم واقتحم المرقد وفعل فيهم الأفاعيل وأرجع الهدوء لمدينة كربلاء :
لقد خفقت في النحر ألوية النصر وكان انمحاق الرفض في ذلك النحر
محى الرفض صمصام الوزير كما محى دجى الليل في أضوائه مطلع الفجر
وكر البلا في كربلاء فأصبحت مواقف للبلوى ووقفا على الضر

14- فصيح الدين إبراهيم بن صبغة الله بن أسعد الحيدري
وهو أحد علماء العراق المعروفين، فقيه شافعي أشعري العقيدة ، يعود أصله إلى العائلة الصفوية ولكن عائلته هربت وبقيت على أصلها السني، ولد سنة 1235 هـ ونشأ في بغداد وتتلمذ على علمائها وتتلمذ على يده الكثير. له مؤلفات جمة ذكرتها في مقدمة تحقيقي لرسالته الرائعة (النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة) الذي نشرته في دار البخاري بمصر على نسخته الخطية الوحيدة في مكتبة أوقاف بغداد، وقد سبقني لنشره الشيخ حمدي السلفي في المجموع المذكور.
وأشهر مؤلف عرف به (عنوان المجد في أخبار بصرة وبغداد ونجد) وهو وثيقة نادرة في تاريخ تشيع العشائر العراقية، وقد طبع مرارا ولكنه يحتاج إلى تحقيق .
توفى سنة 1299 هـ.

15- داود بن سليمان بن جرجيس العاني النقشبندي الخالدي
ولد في بغداد سنة 1226 هـ وقيل 1231 هـ كان يدرس في مدرسة محمد أفندي الطبقجلي في محلة العاقولية وغالب تدريسه في النحو والفقه والحديث، وكان يعظ الناس في شهر رمضان في جامع الوزير على ضفاف دجلة.
له (رسالة في الرد على البهاء العاملي في مسألة غسل الرجلين ومسحهما) منها نسخة في مكتبة أوقاف بغداد وتقع في 25 ورقة (17/3797/مجاميع) وقد حققها الدكتور الفاضل مجيد خلف وهي منشورة بتحقيقه على موقعه الالكتروني، وقد جمعتها هي ورسالة احمد بن حيدر المارواني القادمة الذكر في رسالة واحدة لأنشرها في دار البخاري بمصر. وله تأليفات وكتابات وشعر .
توفي في سنة 1299 هـ ودفن في مسجد الست نفيسة في كرخ بغداد جوار الشيخ موسى الجبوري، من متصوفة بغداد .

16- نعمان خير الدين الآلوسي
هو النجل الثالث لأبي الثناء، صاحب التفسير ولد سنة 1252 هـ وتتلمذ على مشايخ أجلاء. نشر آثار والده وآثار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وابن رجب وغيرهم، وتصدر للتدريس في المدرسة المرجانية وأنشأ مكتبة أوقفها لتلك المدرسة (المكتبة النعمانية) .
توفي في محرم سنة 1317 ودفن في مدرسته بجانب مرقد مرجان ومن أعماله في هذا المجال :
*كتاب ((صادق الفجرين في جواب البحرين)) وهو رد على سؤال من البحرين حول الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما .
*رسالة في الدروز والبهائية في 3 ورقات .
ومؤلفاته الأخرى كلها في نصرة عقيدة أهل السنة.
ومن العجب أن محمد الكثيري وهو متشيع من المغرب ألف كتابا في الطعن في الدين سماه (السلفية بين الإمامية وأهل السنة) وذكر من ضمن الكتب التي "حاربت منهج ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب" كتاب جلاء العينين والأجوبة النعمانية على الأسئلة الهندية و لم يدر هذا الجاهل المسكين أن هذه المؤلفات شهب حارقة لإفك الشيعة المارقة.

17- عبد الله بن محمد البيتوشي
ويسمونه سيبويه الثاني من علماء الأكراد، ويعد في علماء الأحساء والبصرة تتلمذ عليه واختص به العلامة عثمان بن سند البصري كما تقدم في ترجمته. من مؤلفاته المبشرات في شرح منظومة المكفرات نشرها الشيخ المحدث حمدي السلفي بدار النوادر سنة 2006 .
قال مؤرخ العراق الأستاذ عباس العزاوي رحمه الله ([7]( (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn7)[8] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn8)). وهذا الكتاب نشر مؤخرا بدار غراس للنشر في الكويت سنة 2007 .): إن كثيرا من علمائنا الأفاضل ألفوا في كشف حقيقة التشيع بعد شيخ الإسلام ابن تيمية .... ومن الكتب في هذا الباب (حديقة السرائر وشرحها) لعبد الله البيتوشي

18- أحمد بن حيدر بن محمد المارواني الكردي ([9] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn9))
جده محمد هو أول من وصل كردستان من هذه العائلة التي يرجع أصلها إلى الصفويين إلا أنهم سنة، أخذ عن والده ورحل إلى دمشق وبقي مدة ثم رجع إلى بلاده فأقام في مدرسة والده و علّم وأفاد حتى ذاع صيته في العراق وإيران وتركيا وسوريا .
سافر إلى الحج والتقى في سفره العالم الهندي عبد الحكيم السيالكتي وتعارفا وتباحثا وتصادقا، وبعد رجوعه إلى كردستان أرسل له نسخة من كتابه المحاكمات (تعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية) وأرسل له السيالكتي بنسخة من (المطول في علم البلاغة) بخط مؤلفه مسعود التفتازاني كما ذكر ذلك إبراهيم فصيح الحيدري وهو أحد أحفاده .
له (رسالة نبذة من الأفكار وزبدة من الأنظار في رد مذهب الإمامية في غسل الرجلين في الوضوء) نشرها المحدث الجليل حمدي السلفي ضمن مجموعه المبارك المذكور سابقا سنة 1997م، وهذه المعلومات من مقدمة تحقيقه للرسالة المذكورة، وسنعيد نشرها هي ورسالة داود النقشبندي السابقة ونجمعها في رسالة واحدة في دار البخاري بمصر.

19 - الشيخ حاوي رسول أفندي الكركوكلي نجل منلا يعقوب الماهوني
أصله من كركوك، هاجر إلى بغداد سنة 1220 هـ ، كتب تاريخه المشهور (دوحة الوزراء) بالتركية ونقله إلى العربية موسى كاظم نورس، وهذا التاريخ يتناول فترة غارات الإيرانيين الشيعة على العراق وأهمها وأبرزها في فترة الوالي داود باشا والي بغداد، وشأنه بذلك شأن عثمان بن سند البصري وعبد الرحمن السويدي وياسين بن خير الله العمري.
توفي الكركوكلي سنة 1824 م .

20- أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمود بن عبد الله بن محمد الألوسي
ولد في بغداد سنة 1273 هـ (1856م) أخذ عن والده وعن عمه نعمان خير الدين الألوسي واستمر في طلب العلم حتى ذاع صيته ونال رتبة رئيس المدرسين، وتولى إنشاء القسم العربي في جريدة الزوراء أول جريدة تصدر بالعراق ،وكان اهتمامه بالعلوم الأدبية واللغوية والدينية ، وألف العديد من الكتب والرسائل القيمة ونال ببعضها جوائز عالمية .
ترجم له تلميذه البار العلامة محمد بهجة الأثري في كتابه (أعلام العراق) والذي جمع فيه سير العلماء الألوسيين ومآثرهم ،وكذلك مقدمة الدكتور عبد الله البخاري لتحقيق كتاب (صب العذاب على من سب الأصحاب) للألوسي حيث خصص مبحثا للحديث عن جهود الألوسي في الرد على الشيعة ص ( 88-94).
ومن أشهر آثاره في هذا الشأن تأليفا:
* رجوم الشياطين أشار إليه في كتابه الآخر صب العذاب ، ولا نعلم عنه شيئاً.
*صب العذاب على من سب الأصحاب ويسمى أيضا (غياهب الجهالات) .
وله اختصار وتهذيب وترجمة :
*المنحة الإلهية تلخيص ترجمة التحفة الاثني عشرية فالأصل لشاه عبد العزيز الدهلوي (من علماء الهند) بالفارسية نقله إلى العربية الشيخ غلام محمد بن محيي الدين الأسلمي (من علماء الهند) واختصره الإمام الألوسي ، ونشر مرارا منها ما نشره محب الدين الخطيب ، وفي النية نشره محققاً .
*السيوف المشرقة مختصر الصواعق المحرقة :فالأصل للشيخ نصر الله الحسيني الصديقي (من علماء الهند) ولعل الله ييسر لنا تحقيقه ونشره.
*سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين لشاه عبد العزيز الدهلوي ألفه بالفارسية ونقله إلى العربية وأضاف عليه الألوسي وقد نشرناه في مجلة الحكمة، ثم سينشر في دار البخاري بمصر بتحقيقنا .
* مقال في الرد على صاحب الحصون المنيعة العاملي، نشر في مجلة المنار .
* وله مناظرات مع علماء الرافضة ذكر بعضها في كتابه (المسك الأذفر) ومما يؤثر عن أبي المعالي غيرته على السنة والعقيدة وتغيظ الشيعة منه في القديم و الحديث ، فقد راسل الدولة العثمانية مرارا لغرض وضع مخطط لعودة الجنوب العراقي للتسنن لكن الدولة العثمانية سقطت .
توفي العلامة الالوسي سنة 1343 هـ (1924م) ودفن في بغداد .

وبعد فهذا ما وقفت عليه من جهود علماء العراق في الرد على الشيعة، وهناك بالتأكيد جهود أخرى لم نقف عليها وأيضاً هناك الكثير من أهل العلم الذين لم يتركوا لنا مؤلفات في هذا الباب لكن كانت لهم جهود تعليمية ودعوية حصنوا بها المجتمع البغدادي والعراقي من التشيع وفتنه .
ومن هذه المساهمات ما قام به العلامة محمد سعيد النقشبندي من منع تشيع مدينة سامراء وإيقاف المد الشيعي وبناء المدرسة العلمية السنية في سامراء وإسناد أمرها إليه وهو من كبار متصوفة العراق .
وبعد ان اوجزنا جانبا من جهود واعمال ائمة اهل العراق من جميع المذاهب والطرق في محاربة هذا الطاعون الذي يهدد العقيدة والدولة والثقافة الاسلامية ،كان لابد من الاشارة انه لا نستطيع الإلمام بجميع العلماء الذي ساهموا في هذا المجال فهناك من اسهم بشكل فعال لكن ثمة ظروف حالت دون شهرته وذيوع صيته لأن هم مواجهة التشيع كان يحمله جل الائمة والدعاة وقد أورثوه لمن بعدهم فكانت في نهاية القرن العشرين نقلية نوعية في هذا الشأن فقد ترك ما يزيد على ربع مليون شيعي مذهب الضلالة لينعموا بنور الحق والسنة الغراء على يد دعاة وائمة حاربهم السلطان وزجهم في السجون ومنعهم ابسط حقوقهم وهذا ما سنتاوله في الجزء الثالث من هذا البحث، والله الموفق لكل خير .






[1] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref1) - هذا بعد مجيء الخميني للحكم عام 1979م .
[2] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref2) - يلاحظ القارئ كيف تضفي العقلية الصفوية صفات الذل والهوان كألقاب للفخر، وهذه اللوثة تحولت لأسماء العجم فشرعوا بتسمية أسماء معبدة لغير الله: عبد الحسين، وعبد الرسول، وعبد علي، عبد الحسن، وغيرها. وهذه الأسماء لم تكن معروفة في العالم الإسلامي حتى عند الشيعة إلا بعد ظهور الدولة الصفوية.
[3] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref3) - في كتابه البديع، لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث (2/259).
[4] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref4) - انظر (النجف الشرقي)( 220-223 ، 239-240) لطالب علي الشرقي، (عاشوراء في النجف وكربلاء) ، مقال في مجلة لغة العرب لكاظم الدجيلي(العدد 67 سنة 1923م ).
[5] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref5) هو أول من عرف بهذا اللقب من عائلة السويدي ويذكر حميد المطبعي في مقال له في جريدة المؤتمر عدد (1288) انه عرف بتوقيع رسائله وخطاباته باسم خاله سويد ثم مد سويد الى سويدي كإيقاع محبب لدى العامة فحل اللقب الجديد محل القديم (آل مرعي ) وراح الناس ينادونهم بآل السويدي .
[6] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref6) - أقول المزعزم لأن أهل التحقيق والمؤرخين يذكرون أن هذا قبرالمغيرة بن شعبة وليس قبر علي رضي الله عنه .
[7] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref7) - في رسالة كتبها إلى محب الدين الخطيب عندما علم انه يقوم على العناية بمختصر التحفة الاثني عشرية لمحمود شكري الألوسي.
[8] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref8) - مقدمة مختصر التحفة الاثني عشرية ص 14-16.
[9] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref9) - لايعلم سنة ولادته لكن رسالته منسوخة بتاريخ 1066 هجرية .

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 04:33 PM
جهود علماء العراق في الرد على الشيعة-3-وضع الشيعة في أوائل القرن الحالي




جهود علماء العراق في الرد على الشيعة
عبدالعزيز بن صالح المحمود
(القسم الثالث) (http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=235068)

وضع الشيعة في أوائل القرن الحالي
قبل الشروع في ذكر المرحلة الجديدة من تاريخ العراق، وهي مرحلة تكوين النظام الملكي بعد الاحتلال الإنكليزي للعراق ، لابد من التطرق الى مواضيع حساسة في وضع الشيعة والتشيع في العراق ؛ ولأن الموضوع يحتاج إلى توضيح بشكل واضح وجلي، رأينا أن نفصل وضع الشيعة في نهاية الدولة العثمانية وأثناء احتلال الإنكليز للعراق لغاية بدايات تكوين الحكومة العراقية سنة 1921م .
لماذا فشلت الدولة العثمانية في إيقاف المد الشيعي في جنوب العراق
ذكرنا في القسم الثاني من هذه الدراسة بعض الأسباب التي أدت إلى تشيع جنوب العراق، وأن العراق كان بلدا سنيا سوى مناطق يسيرة في النجف والحلة وكربلاء ومناطق متفرقة من بغداد، ولنا بحث مفصّل في ذلك نسأل الله أن ييسر نشره، ولعل من أسباب فشل العثمانيين في إيقاف حركة التشيع في الجنوب هو سياسة حكم المماليك للعراق التي اتسمت بالتراخي مع الشيعة، فقد أبدى الماليك عدم اهتمام بما يجري في جنوب العراق من عملية تبشير بالتشيع، بيد أنهم في نفس الوقت كانوا يمنعون إقامة المراسم الحسينية كإجراء وقائي فحسب.
واستمر هذا الحال إلى نهاية حكمهم سنة 1831م زمن حكم داود باشا([1] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn1))، وكردة فعل من العثمانيين تجاه حكم المماليك وتنكيلا بسمعة المماليك عمد أول والٍ عثماني بعد داود باشا وهو علي رضا اللاز (1831-1842م) على غض الطرف عن المجالس الحسينية، بل حضر بنفسه بعض هذه المجالس، وهناك من يعلل أن هذا السماح كان لتهدئة الشيعة في العراق خوفا من تعاطفهم مع نفوذ محمد علي باشا في مصر والذي شرع بالتحرك نحو الشام والعراق([2] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn2)).
هذا التسامح أدى لشيوع مجالس التعزية الحسينية ، والتي تعتبر أكبر وسيلة دعاية لنشر التشيع وحماية هويته وتوسيع الهوة بينهم وبين السنة([3] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn3))، هذه المواكب التي تضخم ما جرى للحسين وحادثة استشهاده ، تكون فرصة مثالية لترويج عقائد مغالية تحت غطاء العاطفة الجارفة والتي تمنع العقل من التأمل في ما يقدم له من أفكار وعقائد..
كما شكلت مراسيم وأعمال عاشوراء الوسيلة الوحيدة لمواجهة المد الوهابي([4] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn4))، وأنها الوسيلة الأنجع لنشر التشيع بين العشائر، ولقد حذر علماء الشيعة من أي نقد لهذه الطقوس أو إقامتها في البيوت([5] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn5))، لأن غاية هذه الطقوس العلنية هي حفظ كيان التشيع وإدامة التكاتف وجمع الشيعة حوله، وإلا اختفى التشيع ، وقد قرر أهمية هذه الطقوس جمع كبير من علماء الشيعة، رادين بعنف عن أي محاولة من علماء الشيعة أنفسهم في محاربة هذه الظاهرة أو تلطيفها([6] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn6)).
ومن المؤسف ذكره أن سياسة السلطان عبد الحميد (1876-1909م) التي دعا فيها إلى الوحدة الإسلامية قد دعمت ومكنت للتبشير الشيعي وقد نقده على ذلك عدد من علماء السنة([7] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn7)).
في نفس الوقت غاب أي جهد للدولة العثمانية في محاربة التشيع في القرن التاسع عشر، والأدهى من ذلك هو تشيع عدد من الجنود والشرطة الأتراك.
ولم تظهر أي حلول جدية لمعالجة وتدارك هذا الخطر سوى معالجات بسيطة لا توازي حجم المشكلة والخطر الكامن فيها، من هذه المعالجات الجزئية تكثيف التربية السنية وزيادة التوعية الدينية في أوساط القبائل الجنوبية.
فقد كشف العلامة محمد رشيد رضا سنة 1900م في مجلة "المنار" عن نية الدولة العثمانية إرسال بعض العلماء إلى مناطق البصرة والمنتفق وكربلاء لتثقيف القبائل، بيد أن المشروع لم يفلح لقلة عدد المبعوثين (خمسة علماء) وقلة مخصصاتهم المالية كما أن المسؤولين المحليين لم يدعموهم.
وتكرر هذا الأمر سنة 1907م بدعوة من أحمد محمد شاكر الآلوسي لإرسال علماء موثوق بهم لتعليم قبائل الجنوب، كما اقترح فتح مدارس متنقلة تتألف من علماء يتنقلون بين القبائل لغرس الإسلام بين القبائل المتشيعة([8] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn8)).
أقام العثمانيون مدرستين - سنة 1898م - في سامراء لتعليم المسلمين في الجنوب وتحصينهم من شبهات علماء الشيعة وخاصة من جهود مدرسة الشيرازي الشيعي بسامراء، وعهد بذلك لشيخ من شيوخ الطريقة النقشبندية هو الشيخ محمد بن سعيد النقشبندي، وفعلا هجر الشيعة سامراء للنجف بعد وفاة الشيرازي.كما عين العثمانيون سادناً للمراقد الشيعية([9] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn9)).
هذا من جانب أما من جانب آخر فحين فقدت الدولة العثمانية أراض كثيرة في اوربا كالبوسنة والهرسك وبلغاريا وضمت جزيرة كريت لليونان، أحس السلطان عبد الحميد بحاجته للوحدة مع إيران ضد روسيا مما مهد للتقارب الشيعي السني، ولحاجة السلطان عبد الحميد لتعبئة الشيعة ضد الحكم الغربي قام بتقديم عطايا كثيرة لمدن العتبات في العراق، وشكلت هذه الخطوة غير المدروسة مكسباً صافياً للشيعة في الجنوب العراقي، فقد مكنت هذه الدعوة للوحدة الشيعة أكثر في نشر التشيّع في بدايات القرن العشرين ، ولقد أعطى العثمانيون الشيعة أكثر مما أخذوا منهم([10] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn10)).
وننبه هنا على أمر: أنه برغم تزايد عدد المتشيعين بين القبائل الجنوبية وقليل من القبائل الوسطى إلا أن نسبة الشيعة لم تزد على 40% على أكبر تقدير حسب تقدير أحد المسؤولين العثمانيين (سليم درنجيل )، وأن زيادة عدد الشيعة كان في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر([11] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn11)).
إن أكبر نسبة وصل إليها عدد الشيعة هو بين سنة 1919-1932م، حيث وصل إلى ما بين 53-56 % من سكان العراق، ورغم أن هذا الإحصاء لم يحصي بدقة أهل الأنبار وقبائل شمر في الموصل لأنهم بدو رحل، والأكراد لأنهم في الجبال ومع كل هذا فإن ادعاء الزيادة السكانية وأنهم أكثرية إنما حصلت في بداية القرن العشرين، فأين ما يدعون من أنهم أكثرية مظلومة منذ قرون!!
وعلى هامش هذا أقول: من المتفق عليه لدى الباحثين أن مدينة بغداد مدينة سنية بحتة لغاية ما بعد الحرب العالمية الأولى وزادت نسبة الشيعة فيها إلى 20% من سكانها، بسبب هجرة شيعة لواء العمارة إلى بغداد، حيث هاجر 67% منهم إلى بغداد بينما هاجر 25% منهم إلى البصرة، وهذه الحقائق تذكرها الكتب المعتمدة حتى من الشيعة أنفسهم، ومع هذا فعندما يحسب الشيعة اليوم نسبتهم يعدون شيعة العمارة على التعداد القديم قبل هجرتهم وشيعة بغداد على التعداد الجديد بعد هجرة شيعة العمارة إليها، إنها خدعة الأرقام والإحصاءات([12] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn12))!!
التشيع بين سنة (1908 -1918م)
لا بد من دراسة وضع التشيع في العراق في هذه المرحلة؛ ذلك أن هذه المرحلة تمثل للشيعة الشيء الكثير بسبب تغيرات وتبدلات السياسة العالمية وبدء مرحلة أفول قوى عالمية وظهور قوى أخرى، فالدولة العثمانية كانت آنذاك آيلة للتفكك والانهيار وكذا روسيا القيصرية، بينما كان نجم انكلترا وفرنسا وأمريكا في صعود. هذا على المستوى العالمي أما على الصعيد الشيعي فقد بزغ نجم الأصوليين – بعد معركتهم مع الإخباريين - وبدأت تظهر بواكير مركزية شيعية ، وبرز دور العالم والمجتهد الشيعي أكثر فأكثر.
لم يكن لدى المفكرين الشيعة حتى ذلك الوقت أي طرح معاصر للسياسة ولا للفكر وقد تأثر بعضهم بأفكارعلماء ومفكرين سنة مثل : رفاعة الطهطاوي (1801-1873م) وجمال الدين الأفغاني ( 1838-1897م ) ومحمد عبده( 1849-1905م) ومحمد رشيد رضا (1865-1935م) ونقلت أفكار هؤلاء للشيعة بالتدريج وأصبح هناك من يتبنى هذه الأفكار للخروج من الفكر الشيعي المنغلق.
نعم الفكر الشيعي متحجرومنغلق بعكس ما يشاع ، وسأضرب لذلك مثالا واحدا؛ فكرة وعقيدة المهدي المنتظر وأنه ولد واختفى في مدينة سامراء العراقية شمال مدينة بغداد لخوفهم عليه، ثم لحل مشكلة الإمامة عند الشيعة وبقائهم بدون إمام اصطنعوا فكرة نواب المهدي، ثم قرروا أنه لا جمعة ولا جهاد ولا سلطان ولا حكومة حتى يظهر المهدي، وبمرور الزمن أحسوا بضرورة تكوين دولة ولكنهم سبق أن قرروا ما يعارض ذلك فاجتمعوا واجتهد علماؤهم وتفننوا في البحث والتنقيب للخروج من عنق الزجاجة فقالوا: بالنيابة العامة للفقيه، ونظرية المرجعية الدينية،ثم الولاية العامة، وولاية الفقيه، وسبب هذا انقسامهم فمرجع يرفض وآخر يوافق وأصبحوا إخباريين وأصوليين .
نعم إنها مهزلة العقل البشري وضلال ما بعده ضلال، يقررون مبدأ فاسدا ومن ثم يجتهدون للخروج منه، ثم يدعون أنهم أتباع أهل البيت، بل والله إنهم أتباع كل ناعق كما وصفهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
مراجع الشيعة الإيرانيين
ولما بزغ نجم الأصوليين – بعد معركتهم مع الإخباريين - وبدأت تظهر بواكير المركزية الشيعية وضخّم دور العالم والمجتهد الشيعي سيطر عدد محدود من المجتهدين على زمام أمور الشيعة، وأحيط هؤلاء بدعاية كبيرة وتعاظمت شخوصهم في الوسط الشيعي، وكان تركّز وتواجد هؤلاء في مدينة النجف وأغلب مموليهم هم من التجار الإيرانيين، وكان لهؤلاء التجار سلطة ضغط وتأثير على كبار المجتهدين خاصة في شؤون السياسة الإيرانية...
لذلك دفع هؤلاء التجار علماء الدين الشيعة للعب دور في العمل السياسي في إيران كما ظهر هذا جليا في سنة 1891-1892م عندما قاد المرجع الشيعي محمد حسن الشيرازي حركة الجماهير ضد امتياز التنباك، وهي في الحقيقة معركة بين إيران وإنكلترا.هذه المشاركة السياسية بقيت محصورة في مجتهدى شيعة إيران ولم تمتد لمجتهدى شيعة العراق([13] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn13)).
المشروطية في إيران وتطور الفكر السياسي عند المراجع
لقد كان للثورة الدستورية داخل الدولة العثمانية والتي قادتها حركة (تركيا الفتاة) دافعا للشيعة لإعادة صياغة منهج سياسي أو لنقل نظرية سياسية جديدة متأثرين بأفكار المصلحين السُنة الذين مرّ ذكرهم، وقد انطلقت فكرة التوجه للمشاركة السياسية بصورة مباشرة عند الشيعة منذ أوائلالقرن العشرين على أثر اندلاع الحركة الدستورية في إيران، والمسماة أيضاً (المشروطية) (أي أن يحكم الملك حكما دستوريا مشروطا بالبرلمان) علىأيدي رواد الإصلاح الديني عند الشيعة، مثل آية الله العظمى الأخوند ملاكاظم الخراساني (ت1911م)، وآية الله العظمى الشيخ النائيني (1860-1936م )والعلامة السيد هبة الدين الشهرستاني، والمرجع السيد محسن الأمين العاملي وغيرهم،أملاً في تشكيل حكوماتهم عبر صناديق الانتخاب. مقابل مجموعة من المراجع عارضت التوجهاتالدستورية، وهي تضم جمعاً من علماء الدين على رأسهم المرجع الديني آية الله العظمى السيدكاظم اليزدي (ت :1919 م) وتسمى" المستبدة " أي القبول بالملك حاكما مطلقا دون التدخل بشؤونه كما تريد المشروطية.
كان كل المشروطيين والمستبدّين يحاول إقناع جمهور الشيعة برأيه،وبطبيعة الحال كانت العامة تلتف حول المستبدة؛ لأن الإقناع بالتغيير أو التجديد له متطلباته الثقافية والحضارية. أما المحافظة على السائد فلا تكلف غير تقوية الوازع الديني للشخص، لذا تجد أن أغلب أتباعالمشروطية كانوا من المتنورين من أدباء وشعراء ومتمردين على الاستبداد.
إضافة إلىمن ذكرت أسماؤهم انضم الشعراء الشيعة أمثال صالح الجعفري والشاعر علي الشرقي وغيرهملمؤيدي المشروطية.
ويعدّ كتاب "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" للنائيني، أول كتاب في الفقه السياسي الشيعي يعالجمسائل الحكم والدولة بخلفية سياسية وأرضية فقهية قوية ونظرة جديدة تختلف عن الطرح التقليدي للشيعة، فهو يؤسس لقيامحكومة إسلامية شرعية تعتمد القانون أو الدستور أساساً لعملها، فيؤصل لمبانيها ويرىمشروعيتها من خلال استدلالاتها الفقهية.
ويرى النائيني أن النظام السياسي البرلمانيالذي يعتمد على آراء الشعب، والمشابه للنظام البرلماني الغربي، هو أفضل نظام حكميمكن تعقله. وأن قبوله بصلاحيات السلطان غير المشرعة في نظام ملكي دستوري هو تضحيةمن أجل تحقيق الأمل الإسلامي في تحقيق العدالة والمساواة،
يختلف النائيني عن الآخرين الشيعة في تناوله لقضايا الفقهالسياسي الإسلامي خصوصاً قضية بناء الدولة، التي ركب بنائها على شرعية مشاركة رعاياالدولة في نظامهم السياسيعن علماء السنة فضلا عن علماء الشيعة.
فجاءتأطروحة النائيني لتتحدث عن أهمية مشاركة الناس في بناء الدولة، واختيارالسلطة وتقيّد الحاكم بدستور يكتبه الأعضاء المنتخبون، بمعنى "ولاية الأمة علىنفسها"، وهي النظرية التي طرحها وطورها محمد مهدي شمس الدين الرئيس السابق للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، فيما بعد في مقابل نظرية ولايةالفقيه.
يتحدث النائينيفي كتابه "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" عن بناء الهيكل الدستوري للنظام السياسيللدولة الدستورية في أطروحته، منطلقاً من تحكيم العقل الإنساني القاضي بأهمية وجودالدولة الناظمة للاجتماع الإنساني، كما جاء في مقدمة رسالته حيث ينطلق النائيني من العقل الإنساني بصورة عامة وليس من المذهب (ولذلك وفق في فكرته فالمذهب بأفكاره المتحجرة مقيد لكل مفكر)، وهو في بعض تفكيره يشابه ابن خلدون عند السنة، ولا يركز على البعد الديني حين يقرر أهمية وجودالدولة لدى كل الشعوب والأمم فيقول: "ثمة مسلمة توافق عليها جميع الأمم، وأقرها جميععقلاء العالم، مفادها أن استقامة النظام العام، وانتظام حياة البشر، مرهون بوجودالدولة ذات السلطة القادرة على فرض النظام". والغريب أنه يستشهد بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعلماء السنة وأحكامهم الفقهية([14] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn14)).
وهذا ملاحظ حتى في أدبيات حزب الدعوة التأسيسية فأكثر مفرداته الثورية من كتابات سيد قطب وأبي الأعلى المودودي ومالك بن نبي وغيرهم. والحقيقة إن النائيني كتب ذلك كمقدمة لتأسيس دستور إيراني ، وقد نُشر الكتاب في النجف سنة 1909م. وقد صاغ للشيعة نظرية سياسية حاول فيها قلب نظام شاه إيران- مظفر الدين شاه - والذي أصبح فاسقا غير ملتزم بالدين كثير اللهو والمجون ، بينما تمسك به بعض المجتهدين به الشيعة للضرورة.
أجبر مظفر على عقد مجلس ملّي -أي وطني - للمراقبة، وأخذت لجنة منبثقة بمراقبة القوانين والتأكد من عدم مخالفتها للمذهب الشيعي، وكانت ثمة تركيبة خاصة بين المجتهدين الشيعة والبازار (التجار والأثرياء) في تنظيم كيان الحكم بما يتناسب مع مصلحة الطرفين.
فالبازار هو الداعم الرئيسي للمجتهدين ومدارسهم، وهم الذين كانوا يدرسون ويسكنون في النجف، وغالب علماء الشيعة والمراجع في العراق هم على هذه الشاكلة فهم ليسوا عراقيين، وإن كانوا عراقيين فإنّ مصير الشيعة ككيان مرتبط بإيران منذ قيام الدولة الصفوية وحتى يومنا هذا([15] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn15)).
الإرهاصات والمقدمات التي سبقت ثورة العشرين
كان العراق وقتها تحكمه الدولة العثمانية، وكانت الظروف متشابهة بين إيران والدولة العثمانية فكلاهما تعرض لمشكلة الدستور، وكلاهما كان يواجه حركات تغير حضاري، وكانت تجربة سيطرة رجال الدين المجتهدين الشيعة داخل إيران يراد نقلها وتطبيقها في العراق، حيث العراق وإيران كلاهما ضمن الاحتلال البريطاني.
بالإضافة إلى أن الدولة العثمانية تعرضت لهزة دستورية سنة 1908م وأصبحت أجواء العراق يسودها حديث الحرية في كل شيء؛ في التعليم والنشر والتنظيم السياسي وغيرها، وبدأ كثير من شيعة العراق ينخرطون في العمل السياسي بعد أن فتحت بعض المدارس العلمانية([16] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn16)) في المناطق الشيعية كمدينة الكاظم داخل مدينة بغداد وفي مدن النجف والحلة، وكان يدرس في هذه المدارس اللغة الفرنسية والرياضيات.
وقد دعمت هذه المدارس من قبل تجار من الشيعة وبعض المجتهدين، كما فكت عزلة المدن الشيعية العراقية ودخلت المجلات الأدبية والدينية والجرائد وغيرها من العالم الإسلامي إلى المدن المقدسة عند الشيعة.
كما أن النجف أصدرت عدة مجلات بالفارسية والعربية، وكان الطرح الديني الجديد مغايراً للطرح الشيعي المغلق ومشابها ومقلدا للمجلات السُنية، التي تجد فيها الدفاع عن الإسلام من شبهات المستشرقين وربط آيات الإعجاز العلمي وغيرها من الموضوعات، ووصلت بعض المجلات الشيعية إلى مصر ولبنان، وكانت هذه المجلات الداخلة والخارجة هي جسور تقريب بين السُنة والشيعة([17] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn17)). (وهي محطات فات من أرخ لمسألة التقريب ذكرها).
إن الثورة الدستورية في إيران ( 1905-1911م ) وحركة تركيا الفتاة تركت بصماتها على المذهب الشيعي فأصبح كثير من الشيعة العراقيين يفكر كمعارضة للحكم العثماني القائم في بغداد، وبدأ الخطاب الشيعي السياسي يتجاوز حدود الشيعة إلى السُنة، محاولا التاثير عليهم لا الى التشيع بل على اعتبار مراجع الشيعة معارضة تقود العراق ؛ ولذلك ظهرت دعوات لتوحد السنة والشيعة ولكنها بقيادة شيعية، بمعنى آخر قيادة المراجع الإيرانيين ، وكان الطرح الشيعي آنذاك هو المواجهة بين المدنية الأوربية والإسلام بالعموم، وبين الحضارة الإسلامية والغرب، وبين أفكار الإسلام وأفكار الإلحاد، رغم ان عددا من رجالات الشيعة رفض هذا التوجه و هذا الفكر الجديد، لكن تحدي أوربا للعالم الإسلامي وبداية نهاية الدولة العثمانية – الرجل المريض – أيقظ الجميع لمواجهته.
بدا هذا واضحا عندما بدأت روسيا القيصرية بالتوغل في إيران وبالتحديد في شمالها لتأمين مصالحها الاقتصادية، وكان ثمة تعاون بريطاني روسي للسيطرة الاقتصادية على إيران. لمّعت حينها صورة المجتهدين الشيعة على أنهم قادة للمعارضة السياسية داخل ايران، لهذا بدأت بواكير ظهور قوة شيعية في ايران تحاول سحب شيعة العراق لدعم المشكلة الإيرانية ، ومع الزيادة العددية للسكان الشيعة في جنوب العراق مهد كل ذلك لظهور شبه دولة في العراق فيها مجتهد يأمر وينهى ويقترح حتى وصل الأمر إلى ان المجتهدين خاطبوا القنصل البريطاني والروسي والفرنسي حول شؤون العراق، بل حتى شؤون إيران دون الرجوع لوالي بغداد العثماني، وكانوا أحيانا يعلنون التعبئة المحلية في المدن الشيعية كما حصل سنة 1905م([18] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn18)).
بل وصل الأمر في سنة 1909م إلى أن يجتمع نجل محمد كاظم الخراساني مع القنصل البريطاني ليوصل رسالة من خلال القنصل لروسيا مفادها أن الشيعة سيعلنون الجهاد ضدها إذا لم تنسحب من إيران، وفي العام القابل أرسل إلى القنصل الروسي تهديدا مباشرا([19] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn19)).
مع اقتراب الحرب العالمية الأولى ازدادت المخاوف الدولة العثمانية وشرعت بتشجيع علماء الشيعة بالتوحد مع السنة لإيجاد معارضة في إيران والعراق تمكن السنة والشيعة من مقاومة الأوربيين، كان الشيعة في الحقيقة يشعرون بخوف شديد من أن يُحتلوا من قبل الأوربيين في إيران والعراق ويضيع كيانهم في ايران وهو الكيان الأم لكل الشيعة في العالم والذي أسس منذ الدولة الصفوية؛ وأيضاً لأن أكبر وجود للشيعة هو في هذين البلدين.
ومع بواكير الحرب العالمية الأولى وشروع أوربا باقتسام تركة الرجل المريض شكّل المراجع الشيعة جيشا كبيرا من جنوب العراق لمواجهة أي غزو، ودخلت القوات البريطانية العراق سنة 1914م ولم تفعل المقاومة شيئا حتى سنة 1918م حين اكتمل احتلال العراق على يد الإنكليز، وانتهى حكم الدولة العثمانية في العراق وغيره إلى الأبد([20] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn20)).
أصبح العراق محتلا من قبل البريطانيين وزال عنه حكم السُنة الاتراك والذي كان فيه جمع من علماء السنة العراقيين مثل محمود شكري الالوسي، محمد درويش الالولسي، عبد الرحمن النقيب، أمجد الزهاوي، عبد الوهاب النائب ، قاسم القيسي، عثمان الديوه وجي، محمد سعيد النقشبندبي، نجم الدين الواعظ وغيرهم، وكان هذا الوضع هو ما ينتظره الشيعة فراغ سياسي، ولكون إيران محتلة أيضاً من بريطانيا ومراجع والشيعة قد جهزوا أنفسهم منذ فترة للعمل السياسي ولقيادة العراقيين سنة وشيعة، لذلك سعت المراجع الشيعية لمعارضة الاحتلال والظهور بروح الوطنية من أجل غاية عظمى؛ ألا وهي قيام دولة شيعية في العراق، حيث للشيعة نفوذ المراجع تقودهم نحو هدف الدولة الشيعية ، وظهر للجميع (السنة والشيعة) قوة المجتهد الشيعي وصلاحياته في تعبئة أصحابه في الجنوب والوسط .أما السنة فقد فقدوا مرجعيتهم بانهيار الدولة العثمانية([21] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn21)).
شيعة العراق بعد الاحتلال البريطاني
أربع قوى كانت تتصارع على حكم العراق بعد زوال الحكم العثماني من العراق وهي:
السنة: وقد تغيرت بوصلة الأحداث عندهم فقد فقدوا الدولة العثمانية المرجع الرسمي لهم، وفرح بعضهم لأن حال الدولة العثمانية لا يسر فهي دولة ظالمة ضعيفة غير متحضرة كسائر الأمم ، تفرض على الشعوب العربية اللغة التركية، ومتعلقة بالدين شكليا.
الشيعة: تخلصوا من الدولة العثمانية السنية واستطاعوا الاقتراب من حلم دولة شيعية في العراق يقودها المراجع الشيعية، كما أنهم يريدون إبعاد الإنكليز ليصفو لهم العراق وإيران لذلك كان الإنكليز معوقين لحلمهم، وقد توافقت أحلام بعضهم وطموحاتهم مع طموح عوائل أشراف مكة والذين وعدهم الإنكليز بدولة عربية بدل الحكم العثماني، وكان المرشح لذلك الأخوان عبد الله وفيصل أبناء الشريف حسين صاحب الثورة العربية الكبرى. هذه الأحلام شجعت الشيعة بالتوافق مع حلم الأشراف ليكونوا دولة سنية الظاهر شيعية المضمون، إذ اتفقوا مع عبد الله بن الحسين أن يعين ملكا بدستور يضعه مجتهدو الشيعة. وهكذا يضمنون عدم انقلاب الملك السني عليهم.
الأشراف: وقد مر الحديث عن هدفهم وقد فقدوا أملهم بوعود الإنكليز لذلك أرادوا جهة معينة للتحالف معها للتخلص من الإنكليز في العراق فوجدوا الشيعة خير معين لهم.
الإنكليز: وهؤلاء محتلون حلمهم السيطرة على العراق وإيران وقد تعارضت مصالحهم مع الشيعة؛ لأن كليهما يريد العراق له، وأحسوا أنهم لا يستطيعون البقاء في العراق إلى الأبد، ولابد من السيطرة على العراق وإيران. وأن الشيعة تقووا بإعلان الرئيس الأمريكي ولسن حول منح الشعوب حق تقرير المصير، وهذا ما جعل الشيعة يراسلون الرئيس الأمريكي لإحراج الإنكليز.
طالب الشريف حسين بالعراق سنة 1917م باعتباره دولة عربية وهو موعود بدولة عربية موحدة بدل الدولة العثمانية، وعضّده بذلك الشيعة للتخلص من الإنكليز ، والحصول على وضع يجعلهم قريبين من قيادة البلد الأم إيران.
والعراق الذي كان منذ أيام الفتح الإسلامي بيد أهل السنة والجماعة وحان الوقت لتحقيق الحلم الشيعي بقيادة العراق أرض المقدسات الشيعية، وكان العثمانيون المنهزمون في العراق يؤيدون الشيعة ضد بريطانيا للثورة عليهم كما مرّ علّهم يعرقلون الاحتلال الانكليزي للعراق وغيره.
كما ذكر كان الشيعة يراسلون الشرفاء للاتفاق على تكوين دولة عربية مع المجتهدين (مصالح مشتركة بنوايا مختلفة).
أدرك الإنكليز من خلال التتبع لمراسلات الشريف حسين وبعض علماء الشيعة مراد الشيعة من هذه المراسلات وأنها مقدمة لسيطرة شيعية على العراق وإيران وهذا يعارض مصالحهم بالسيطرة على البلدين([22] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn22)). عمل البريطانيين بالتفكير بوسيلة للخروج من هذا المازق، زكان لاعلان الرئيس الامريكي ولسن عن مبادئ تقري المصير حق من حقوق الشعوب فكان اقتراح الاستفتاء للخروج من ترضي التوجهات العالمية الجديدة لذلك قامت بريطانيا بعد احتلال العراق بإجراء استفتاء لشعب العراق على ثلاث أشياء:
- هل تؤيد إقامة دولة عربية واحدة تحت الوصاية البريطانية، تمتد من حدود ولاية الموصل الشمالية إلى الخليج؟
- في هذه الحالة هل ترى أن زعيما عربيا (أميرا) ينبغي أن ينصب على رأس هذه الدولة الجديدة؟
- في هذه الحالة من تفضّل أن يكون الأمير؟
وحدث جراء هذا الاستفتاء اضطراب كبير في العراق، أظهر أن بين العراقيين تناقضات واسعة وأنهم غير متفقين في الرأي:
* فأثرياء الشيعة وشيوخ عشائرها حبذوا حكم العراق من بريطانيا مباشرة. كما شاطرهم هذا الرأي كثير من السنة خوفا من توافق شيعي مع (الأشراف) مما قد يسمح بتشيع العراق أجمعه بخدعة قذرة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب.
ودافع آخر للأثرياء الشيعة الا وهو تحسين أوضاعهم المالية بعد الاحتلال. بل وحتى بعض رجال الدين الشيعة أرسلوا برقيات يطلبون بقاء الإنكليز مثل هادي الرفيعي وهو سادن الروضة العلوية في النجف، كما أيد ذلك ستة من المراجع الكبار وهم:
ثلاثة هنود؛ السيد هاشم الهندي النجفي، ومحمود الهندي النجفي، ومحمد مهدي الكشميري، وواحد من أصل فارسي هو جعفر بحر العلوم، واثنان من العرب هما حسن بن صاحب الجواهري (عربي لكنه يحمل الجنسية الإيرانية) وعلي بن محمد كاشف الغطاء عميد عائلة كاشف الغطاء، فدعوا لبقاء الإنكليز إلى أن تستقر البلاد بعد حين. والحقيقة إن لهؤلاء المراجع الستة صلات قديمة سرية مع الإنكليز؛ فقد كان الإنكليز يوزعون عليهم أوقاف أودة الخيرية الهندية([23] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn23)).
بل حدد بعض المراجع في مدينة الكاظمية بعد توقيع 40 من وجهاء التجار الشيعة على اختيار شخصية برسي كوكس لحكم العراق والذي كان وزيرا ممثلا لبريطانيا في إيران.
وفي كربلاء عبر رؤساء عشائر ووجهاء في المدينة عن عدم تأييدهم لرأي محمد تقي الشيرازي([24] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn24)).
* الشيرازي المجتهد الأكبر للشيعة كان له رأي مغاير بصورة كلية وأيده على ذلك جمع من المراجع و المجتهدين الشيعة في النجف وكربلاء ووجهاء وتجار وشيوخ عشائر، فقد أعلن عن رغبته بأن يكون العراق تحت حكم ملك عربي، ويقصدون بذلك ملك أو أمير من الأشراف، وكانت جرت مراسلات سرية بين الأشراف والمرجعيات الشيعية كما ذكرنا([25] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn25)).
استاء الإنكليز من موقف هؤلاء المراجع في اختيار أحد الأشراف (من أنجال الشريف حسين) حاكماً للعراق سيما وأنهم يدركون نية المجتهدين الشيعة السيطرة على العراق بواسطة مجلس وطني يخضع له الملك.
وأحس الإنكليز أن الأشراف الذين وعدهم الإنكليز بحكم عربي ولم يوفوا بوعودهم اتفقوا مع مجتهدي الشيعة للتخلص من الإنكليز فرفضوا كل هذه المقترحات، مما حدا بالشيرازي ليصدر فتوى تحريم حاكم للعراق غير مسلم، وكانت هذه الفتوى الذكية التي استثارت عواطف السُنة للتعاطف معها وتأييدها مقدمة لثورة العشرين لاعبا بذلك على الوتر الديني (لا حبا بالحسين ولكن حبا بالهريسة)([26] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn26))، كما يقول أهل العراق في المثل العامي الدارج.
بيد أن الاستفتاء كشف أن مصالح الشعب العراقي مختلفة بين الشيعة أنفسهم والسنة أنفسهم، ولابد من ملاحظة أن جل مجتهدي الشيعة في العراق هم من جنسية فارسية([27] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn27)). كما أن الشيرازي كان له نفوذ على الشيعة والسنة بقدر كبير، هؤلاء بالمرجعية والسنة بالتصريحات الوطنية والدينية العامة.
وأن مصالح الأشراف ومجتهدي الشيعة اتفقت في هذه المرحلة على اختيار ملك عربي مسلم مقيد بمجلس دستوري وإن كان كل فريق له طموحاته ويريد استغلال الآخر للوصول لمآربه، فعملا معا لإزاحة النفوذ البريطاني. وكان وجود الأشراف مطمئنا للسنة بشكل خادع؛ لأن الحاكم القادم سيكون سنيا من نسل آل البيت .
ويبقى هنا سؤال ملح لماذا لم يرشح الشيعة ملكاً منهم؟
ندع الجواب للشيخ مهدي بن محمد الخالصي الذي يقول: أن جده الشيخ مهدي الخالصي طرح على السيد علي بن الميرزا محمد حسن الشيرازي في مجلس خاص فكرة أن يكون ملكا على العراق، ولكنه رفض ذلك بشدة([28] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn28)). ويقول السيد محمد الشيرازي: إن الميرزا محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين اقترح على شيوخ القبائل العربية الشيعية في الفرات الأوسط فكرة انتخاب أحدهم ملكا على العراق ولكنهم اختلفوا ورفضوا هذه الفكرة([29] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn29)).
وفي الحقيقة لم يكن أحد من رؤساء القبائل مؤهلا للملك، فيما عدا شيخ المحمرة خزعل الذي كان يطمح لتولي ملك العراق وعمل من أجل ذلك خلال الثورة العراقية الكبرى عام 1920، ولكنه لم يحض بشعبية كبيرة في العراق ولا بموافقة من الانجليز. لذا كان اختيار الشيعة الملك من الأشراف سببه الفراغ والنزاع الشيعي([30] الكلي والإجهاز على أهل السنة كما عملوا اليوم وحاولوا تشييع بغداد وطرد أهل السنة. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn30)) وكان جعل الملك من الأشراف يعتبر سلما أوليا للتخلص من الإنكليز ومن ثم من الأشراف أنفسهم. وهي طريقة لخداع السنة بملك منهم وحكم حقيقي من قبل الشيعة لحين التمكن
لعب الشيعة دورا كبيرا في حضور الشريف فيصل- السني المذهب- إلى العراق وتنصيبه ملكا، ومن العوامل الأساسية والمباشرة الذي دفعت الشريف حسين إلى إرسال ابنه الملك فيصل إلى العراق ليكون ملكا هو برقية بعث بها الشيخ مهدي الخالصي – الشيعي العربي - إلى الشريف حسين يتعهد له بأن الشيعة سيبايعونه ملكا عليهم، ونجح الخالصي في إقناع الشريف حسين رغم مخاوفه الشديدة على ابنه أن يلاقي المصير الذي لاقاه الحسين بن علي رضي الله عنه على يد شيعته، وكان محقا في مخاوفه فبعد ثمانية وثلاثين عاما، لقي حفيده وأسرته نهاية بشعة في العراق على يد ثورة 1958م. إن مساندة رجال الدين الشيعة لفيصل جعلته يتساءل لماذا يسانده الشيعة إلى هذا الحد؟، حتى جرى بينه وبين الشيخ عبد الواحد الحاج سكر - احد كبار المشايخ وقادة ثورة العشرين - لقاء، فقال له: كيف جاز لك وأنت الشيخ الشيعي المتدين أن تطالب بعرش العراق لرجل سني؟ فأجابه عبد الواحد بعاطفية لا تخلوا من تملق قائلا "إنك في أعماق قلبك شيعي"([31] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn31)).
وهذا دأب الشيعة دائما عندما يُحكمون من قبل غيرهم يتآمرون مع كل أحد ضد حكامهم ، ولقد كانت لهم علاقات استرتيجية مع الانكليز ابان الحكم العثماني ، فإذا تمكنوا من الحصول على هدفهم بإقامة الدولة الشيعية أظهروا الوطنية، وهذا ما فعلوه بالعراق اليوم ؛ تآمروا على العراق مع كل المخابرات العالمية وأدخلوا الأمريكان للعراق فلما تهيأت لهم الظروف عبر تغلغلهم في([32] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn32)) الدولة وتسهيل تسلل إيران لمفاصل العراق، طالبوا برحيل المحتل ليكون الأمر لهم خالصاً ويبيدوا أهل السنة.
وهذا ما سبق أن حصل في لبنان فقد اشتركوا بذبح الفلسطينيين، ونثروا الورد لدخول إسرائيل إلى الجنوب، وعندما خرج الفلسطينيون وصفى الجو لهم وأصبح لهم نفوذ تنافسهم عليه إسرائيل ادعوا الوطنية وتحرير الأرض.
ثورة العشرين([33] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn33))
لم يتفق الباحثون على أهداف ثورة العشرين الحقيقية ، وعن الدوافع الحقيقية وراء التحركات لجميع الشرائح والفصائل المساهمة بها، ولا ينكر أحد أن عامة المشاركين هم أناس بسطاء وفلاحون كان هدفهم ساميا؛ ألا وهو التخلص من الإنكليز كمحتل بغيض سواء كان الثوار سُنة أو شيعة، فالشعور الفطري لكل البشر فضلا عن المسلمين لا يتقبل المحتل. وبالرغم من أن العراقيين سنة وشيعة تحملوا ظلم واستبداد العثمانيين وسياسة التتريك الظالمة وإهمال العثمانيين لأمم الإسلام حتى كانت أمم العرب والمسلمين أمم متخلفة([34] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn34))، إلا أن هذا لا يحمل العامة على قبول المحتل.
كما لا يختلف باحث محلي أو عالمي أن للشيعة دورا كبيرا ومهما في إذكاء هذه الثورة سيما مراجعهم في وقتها ؛ مثل المرزا محمد تقي الشيرازي والذي تولى المرجعية بعد وفاة كاظم اليزدي في 29 نيسان 1919م([35])، وساعده ابنه محمد رضا وهما من خطط للثورة ورسم برنامجها، وكانت البوصلة المحركة لهما هي مخاطر نفوذ بريطانيا في إيران فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمجتهدي الشيعة في كربلاء والنجف كانت تدار من إيران، كما أن هناك رغبة لقيام دولة شيعية. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn35)
بريطانيا وإيران وتأثير ذلك على العراق
تعاظم الوجود البريطاني في إيران حتى أحس المراجع الثلاثة الكبار(الشيرازي – الأصفهاني – إسماعيل الصدر) بالقلق من مستقبل التشيع وحاضنته إيران فهي البلد الوحيد الذي تشيع منذ قيام الدولة الصفوية إلى يومنا كما أنه يهدد كيانهم كمراجع ويزعزع مكانتهم ونفوذهم على التشيع، وبوصلة التشيع كلها تدور مع إيران سلبا وإيجابا([36] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn36)).
ونتيجة للنفوذ البريطاني المتزايد خاصة على الصعيد الاقتصادي، ففي عام 1919م نشرت تفاصيل اتفاقية الإنكلو– إيرانية المقترحة، إذ وعد البريطانيون منح إيران قرضا بمليون جنيه إسترليني، مقابل منح إيران بريطانيا حق احتكار تزويد السلاح لإيران.
في العراق كان البريطانيون يدركون مكمن قوة المراجع، ولذلك سعوا بالفعل للسيطرة على مصادر تمويل المراجع (من داخل أيران)، وكان كم كبير من السادة في العراق (منتمون بنسبهم لآل البيت) يعتاشون على أعطيات العشائر العراقية، ولا أدري أي دين هذا الذي يكون دعاته مرتزقة باسم الدين؟!
فأحس هؤلاء المراجع والسادة أن النفوذ البريطاني يشكل خطرا على تواجدهم وأن محاولة بريطانيا لتمدين العشائر وتحضرهم سيؤدي بموارد المراجع للنفاد.
اجتمعت عندها مصلحة السادة (المنتمين لآل البيت) العرب (المرتزقة) والمجتهدين الإيرانيين (مصلحة إيران) ضد مصالح الإنكليز فحرضوا على الثورة من أجل بقاء مكانتهم كما هي ([37] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn37)). فكتب هؤلاء الثلاثة رسالة إلى رئيس الوزراء يحثونه على عدم توقيع اتفاقية مع بريطانيا، مما يظهر حجم تأثير مراجع الشيعة داخل إيران فدبروا نقل المشكلة للعراق، عبر تحريض الناس ضد الوجود البريطاني في العراق.
وظف هؤلاء الدين ضد بريطانيا باعتبارها مسيحية وباعتبارها مستعمرة، وحركوا عواطف الشيعة لحماية المراقد – مع أن البريطانيين لم يقتربوا من المراقد – كما وظفوا دخول بريطانيا والاوربيين لفلسطين وغيرها من بلدان العرب([38] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn38)).
وثمة هدف وحلم كبير كان يراود الشيعة في العراق وهو استغلال الفراغ الناجم عن نهاية الدولة العثمانية، لظهور دولة شيعية دينية في العراق، وفعلا تم عقد مؤتمر في النجف للعديد من شيوخ العشائر وعلماء الشيعة لتحقيق إنشاء (حكومة دينية تقوم على احد المبادئ الأساسية للمذهب الشيعي) على غرار ما نادي به المجتهدون المؤيدون للدستورية خلال الثورة الإيرانية. فكيف بعد ذلك يدعي المتحذلقون من أمثال حسن العلوي وغيره أن الشيعة كانوا لا يريدون قيام دولة شيعية([39] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn39))؟!
وثمة حركة أخرى نشأت داخل الشيعة تساند الأشراف سواء عبد الله بن الحسين أو فيصل بن الحسين وهذه الحركة لا تنبع من دافع ديني بل غايتها استقلال العراق العربي فحسب؛ أي هي حركة عروبية.
مشروعان للشيعة في وقت واحد
لكن مشروع الأشراف كان هدفه أوسع من الطائفية فالأشراف سُنة ولابد من أن يكسبوا العراقيين جميعا فدعوا إلى الوحدة بين السنة والشيعة من أجل استقلال العراق لا من أجل دولة شيعية و كان (أنصار الأشراف من الشيعة) جلهم من أدباء وعروبيين ونشاطهم كان في بغداد والنجف وكربلاء، ولعل حداثة عهد العشائر بالتشيع أبقى بقايا العروبة الحقة في جذورهم.
وكانت لهجة العروبة أعلى من الصوت الإسلامي عند جماعة الأشراف، وكان الشعراء والخطباء هم من يروّج لهؤلاء، مستغلين المناسبات الدينية كرمضان والمولد النبوي أو العزاء الحسيني، والتهب العراق بأسره ضد بريطانيا، ولم تستطع بريطانيا إيقاف الهيجان الجماهيري في العراق، وبدأ الهيجان ينتشر من مكان لآخر في مناطق السنة والشيعة كالنار في الهشيم. وكانت كل الأمور في البداية هي مظاهرات سلمية لتحقيق مطالب قيام حكومة جديدة بقيادة ملك عربي.
ولم يكتف الشيرازي بذلك بل سعى لتحريض العشائر للثورة ولكن الاستجابة له كانت ضعيفة سيما العشائر الكبيرة التي أحست أن مصالحها المعيشية ستضرب بسبب الثورة، لذلك حثوا الإنكليز على إخماد الثورة، بيد أن شيوخ العشائر الكبيرة استغلوا ضعف الإنكليز الذين سلبوا كثيرا من سلطاتهم عند احتلالهم للعراق فانضموا للثورة نكاية بالإنكليز واندلعت الشرارة الأولى في 30 حزيران وانتشرت لكن مهندس الثورة الشيرازي مات بعد شهرين، فتلاه شيخ الشريعة الأصفهاني الساكن في النجف وأصبحت الثورة تدار من النجف ولكن بعد ثلاثة شهور استطاع الإنكليز إيقاف الثورة بذكاء بالفصل بين مطالب فيصل والشيعة .
نتائج الثورة
- قرر الإنكليز تتويج فيصل ملكا على العراق ولكن بعيدا عن الشيعة، ورضي فيصل بهذا فقد حقق هدفه، وفشل مخطط المراجع لطرد الإنكليز وتولي أمر العراق بيدهم من النجف، قال مسؤول بريطاني معلقاً على ذلك: (إن للأجيال اللاحقة من ساسة العراق أن يقدروا الجميل الذي يدينون به للبريطانيين في إنقاذهم من النجف)([40] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn40)).
لقد كان هدف الشيعة هو السيطرة على الحكم في العراق بواسطة المرجعية، ولكنهم بلطف الله فشلوا في ذلك، ولو حاولت أن تتخيل الشيعة وهم يسيطرون على مقاليد الحكم في العراق آنذاك ماذا كانت ستكون أحوال اليوم في المنطقة!
إذاً لكان همهم وهدفهم تشيع كل العراق بكل الوسائل ، بالتهجير والقتل والذبح ، كما فعلوا عندما سلمهم الأمريكان الحكومة بعد السقوط بقيادة علاوى والجعفري، ماذا فعلا بالبلاد والعباد!؟ هذه هي حقيقة الشيعة إذا تمكنوا، لا يستطيعون العيش مع الآخرين، وها هي إيران بها أكثر من 20-35% سنة فأين هم ؟ وأين حقوقهم؟
فالحمد لله الذي حمى العراق وأهله وحمى الشيعة العرب من كيد المراجع الذين اتخذوا من ثورة زعموا أنها للعراق ولكنها في الحقيقة لمصالحهم.
لم يكن هدف الإنكليز إقصاء الشيعة كشعب بل إقصاء المراجع الدينية فهم أصل البلاء ومن لم يصدق ما أقول فلينظر ماذا فعلوا بالعراق اليوم، وقفوا حجر عثرة أمام استقلالهم، وأحاطوا حتى العشائر الشيعية بعصابات فيلق بدر ومياشيات جيش المهدي حتى تكتمل السيطرة لهم ؟؟؟!
وأقولها صريحا لشيعة وعشائر العراق :أما يستحي رؤساء العشائر الشيعية أن يتبعوا رجلا مثل مقتدى! فهل انبهروا بعلمه أم بحنكته السياسية؟ أم أن الدين وراثة فهو يمثل مرجعية أبيه،إذا لماذا استنكروا على معاوية استخلافه الحسين وعلام ثار الحسين إذاً!!! فهل هذا مسوغ لأن يتّبع أمثال مقتدى ، ويتبعه أكابر العشائر الشيعية في الجنوب والوسط.إنها سلطة الدين الشيعي إذا حكمت حولت أعزة أهلها أذلة.
- اختار الإنكليز عبد الرحمن النقيب كرئيس للوزراء تحت حكم المندوب السامي بعد أن عرضوا ذلك على المجتهد اليزدي[41] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn41) فرفض([42] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn42))!
وعندما توج فيصل ملكا للعراق كان عليه أن يشكل وزارة وكان هوى فيصل مع الشيعة. فطلب من الشيخ عبد الواحد سكر الذهاب للنجف لحث المراجع والعلماء الشيعة على تولي تشكيل الوزارة الجديدة للتخلص من نفوذ النقيب، والذي له نفوذ عند الانكليز. إلا أن العلماء قابلوا دعوة الملك وعبد الواحد سكر بالاستهجان والرفض، إلى الحد الذي أحرج الحاج سكر نفسه، ولم يعد الحاج إلى الملك بل بعث له رسالة مجاملة يبلغه فيها رفض أو إعتذار العلماء عن المشاركة في الحكم، لإنهم يريدون تكوين حكومة عراقية لينسقوا دورهم الجديد بعيدا عن سيطرة الإنتداب. بناءً على اعتقادهم أن أمر العراق لا يسير إلا بهم فأستغلوا ذلك وحرموا على الشيعة التوظف أو دخول الدولة ولسان حال المراجع: هذا أو الطوفان ومثلهم كمثل قول الشاعر:
إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر
بيد أن الخسارة كانت على الشيعة، فلم يتوقف جهد المراجع عند حد رفض المشاركة أو المساهمة في تشكيل الوزارة، بل تعدت جهودهم إلى حد أنهم حرموا التعامل مع البنوك والمصارف العامة والمحاكم الشرعية، باعتبار أنها دولة غير إسلامية، وأن أموالها التي تقدمها كرواتب هي أموال محرمة لأنها بالأصل من ضرائب غير شرعية خاصة تلك التي تستوفى كضرائب من أماكن اللهو، والمكوس على الخمر.
كما حرموا الدخول في مدارس الدولة، وهي المفتاح للعمل في مؤسساتها المختلفة، بأعتبار أنها تعلم العلوم الغير شرعية التي يمكن أن تؤثر على إيمان الطفل وتبعده عن دينه.
وظلت بعض هذه التحريمات قائمة وسارية المفعول إلى نهايات الخمسينات وأواسط الستينات من القرن المنصرم، بعد أن خرج الأمر عن طوع المراجع وتوجه الشباب من الشيعة نحو الوظائف الحكومية غير آبهين بتلك الفتاوى، فتم تجاوز تحريم الراتب بحيلة شرعية باعتبار أن هذه الأموال مجهولة المالك، بما يعني جواز استلام الراتب الشهري.
ويبدو أن بعض المراجع لا يريد أن يمرر هذه الفرصة بدون الاستفادة منها بالمطالبة بتطهير هذه الأموال أو الرواتب المستلمة من الحكومة، عبر تقديم الحقوق الشرعية منها للمراجع!!
وأعتقد أن اعتماد رجال الدين والمراجع على الهبات العامة من أنصارهم ومؤيديهم لم يكن هو العامل الوحيد الذي يقف وراء محاولة عزل الشيعة عن دولتهم، بل هوية المراجع الشيعية التي كانت في الغالب تنحدر من أصول ايرانية، وهي إما أنها تعكس سياسة عامة متفقا عليها لاستلاب شيعة العراق من هويتهم العربية، أو أنها تعود إلى عامل سيكولوجي خاص يعود لحالة الشعور بالغربة من قبل المرجع في بيئة بعيدة عن بيئته(إيران)، فيمضي لا شعورياً وراء عملية العزل هذه في إندفاعة لا شعورية للامتزاج بما حوله تخلصاً من مشاعر الغربة هذه. وبما يحقق لهم السيطرة على أبناء الطائفة، والاستقواء بهم على الحكومة([43] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn43)).
أحسّ فيصل بالحرج سيما بعد أن سحب العلماء تأييدهم له من الملك فقام الشيخ الخالصي بعد سنة من مبايعة الملك بشرط العمل على تعزيز الاستقلال، بسحب البيعة منه علنا ومعارضته بقوة. وقام العلماء بتحريم الدخول في مدارس الدولة ووظائفها وجيشها، وأصدر الشيخ الخالصي في عام 1921 فتوى حرم فيها قبول أي منصب حكومي معتبرا ذلك عملا من أعمال التعاون مع الكفار.
يقول السيد محمد الشيرازي: "نادى العلماء أول دخول الإنكليز في العراق بأن الوظيفة الحكومية المفسدة غير شرعية، وذلك لما رأوا الوظيفة خدمة للأجنبي المستعمر، ولو كانت الحكومة متسترة باسم (الإسلامية العربية) فإنهم رأوا خطوط المستعمر من تحت الستار، ولذا قالوا: كل وظيفة مفسدة معناها تقوية الاستعمار وعملائه"([44] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn44)).
وأصر الوطنيون الشيعة وليس المراجع على تشكيل الأحزاب والسماح لها للعمل بحرية قبل عقد المجلس والتوقيع على الاتفاقية، ولكن الحكومة كانت تفضل - بوحي من السير برسي كوكس - إجراء الانتخابات دون أحزاب ليسهل التلاعب بها ، وعندما شكل محمد جعفر أبو التمن (شيعي) الحزب الوطني ، ومحمد أمين الجرجفجي حزب النهضة، وأخذا يقاومان الانتداب، قام كوكس باعتقالهما مع مجموعة من السياسيين وسفرهم إلى جزيرة هنجام في الخليج ليقيم الإنتخابات بحرية ودون معارضة([45] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn45)).
اتضح أن الانتخابات ستزور وأن الهدف منها هو تمرير المعاهدة الاستعمارية بأية صورة وضد إرادة الشعب، ولذلك أصدر الشيخ مهدي الخالصي وعلماء النجف وكربلاء بتاريخ 8 تشرين الثاني 1922 البيان التالي:" لقد أقيمت الإنتخابات بأساليب غير مرغوب فيها بقوة السلاح البريطاني بعد فرض الحظر بالقوة على الحزبين السياسيين اللذين كانا يعبران عن مطاليب الأمة (الحزب الوطني وحزب النهضة) وإبعاد الزعماء الوطنيين ... إن المساهمة في الانتخابات أو أية عملية تماثلها مما قد يعرض ازدهار العراق في المستقبل للخطر فحكمه حرام بموجب الشرع الإسلامي والقرار الإجماعي للمسلمين"([46] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn46) ).
وأكد العلماء الكبار الثلاثة الأصفهاني والخالصي والنائيني موقفهم في بيان آخر:" نعم قد صدر منا تحريم الإنتخاب في الوقت الحاضر لما هو غير خفي على كل باد وحاضر، فمن دخل فيه أو ساعد عليه فهو كمن حارب الله ورسوله وأولياءه"([47] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn47) ).
وهنا شعر المَلك فيصل بالخوف من وجود مراجع الدين الذين يشكلون قيادة شعبية روحية قوية منافسة له، ولم يستطع أن يمرر اتفاقية الإنتداب إلا بعد أن ضرب المراجع، وخصوصا الشيخ مهدي الخالصي، وسفرهم إلى خارج العراق.
وبما أن الكثير من مراجع الشيعة كان ينتمي إلى أصول فارسية فقد سهل على الحكومة العراقية التي رفعت راية القومية العربية أن تعزلهم عن المجتمع العراقي وتمنعهم من التدخل في الشؤون السياسية العراقية، ولم يسمح لإثنين من كبار المراجع وهما الشيخ محمد حسين النائيني والسيد أبو الحسن الاصفهاني بالعودة إلى العراق إلا بعد أن أخذ منهما تعهدا بعدم التدخل في السياسة([48] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn48)).
الدولة العراقية الجديدة والشيعة
بتكوين الدولة العراقية الجديدة ظهرت أحوال جديدة، فالعراق اليوم له حدود واضحة مع إيران، وأهله سيما السنة قد أدركوا حجم المؤامرة الإيرانية للسيطرة على العراق، ومع أن الفكر الديني كان هو الأضعف والغلبة هي للفكر العروبي ومن ثم القومي إلا أن الشعور السني قاوم التشيع لأنه يمثل مدخل للأطماع الفارسية في البلد مستخدمة المرجعية والمذهب لخدمة أغراضها.
فالعراقيون السنة والشيعة أصبح حاديهم الوحدة العربية، وفهم العراقيون السنة سيما الساسة دور وخطر المرجعية على العراق في بلد، فهموا ما فهمه الجيل بعد ذلك، فعمدت على احتواء المجتهدين، وكلهم إيرانيون تحركاتهم مرتبطة بمصالح إيران، وليس لهم أي دافع تجاه العراق، ومنع أي مجتهد شيعي من ممارسة السياسة علنا، وثمة أزمة ظهرت من داخل المرجعية ألا وهي اختلاف الشيعة على مرجعية موحدة بعد وفاة شيخ الشريعة الأصفهاني سنة 1920م.
وكان قبل ذلك ظهر صراع بين العشائر العربية الجنوبية وبعض المراجع الشيعية الإيرانية، وهذا ما عزز قوة علاقات بعض العشائر العربية بفيصل كونه مخلصا لبعضهم أكثر من المرجعيات الفارسية وفي نفس الوقت استغلالا لحالة العداء بين آل السعود والأشراف فكلاهما أصبح عدو لآل سعود (الوهابية كما يسمونهم) الأشراف لهم عداء سياسي والشيعة عداء فكري ديني.
والحقيقة أن الملك فيصل كان يعمل بذكاء للتخلص من سلطة المراجع، بل إنه حث المسؤولين الإيرانيين على التقليل من نفوذ المراجع داخل إيران نفسها، وكان فيصل يريد تكريم الشيعة العراقيين كمواطنين.
لكن المراجع تربصوا بفيصل ليوقعوا به فأستغلوا المعاهدة بين بريطانيا والعراق لتحديد شكل العلاقة بينهما بعد الوضع الجديد وذلك سنة 1922م، وكان من المفروض أن تصادق الجمعية الدستورية والتي من المزمع تأسيسها سنة 1923م على المعاهدة، وجرت المناقشات في ظل ثلاثة ظروف :
- تركيا كانت تحاول دعوة العرب لطلب حكم ذاتي تابع للسلطة التركية (وليست العثمانية).
- الغارات التي قامت بها قوات الإخوان الوهابية – قبائل قبلت الدعوة الوهابية لكنهم خالفوا الملك عبد العزيز ورفضوا سياسته ثم خرجوا عليه - على المناطق الجنوبية للعشائر الشيعية، هذه الغارات اسفرت عن مئات القتلى ، وشعر أهل الجنوب بالقلق لأن هذه الهجمات قد تكون مقدمة لهجمات مستمرة ، عندها استغلت المرجعية ذلك وأشاعت أن هذه الهجمات بتحريض من بريطانيا لإضعاف العراق، وادعوا أن الحكومة العراقية عاجزة على حماية البلد.
وقد كان للإخوان رغبة باستمرار الغارات لنشر الدعوة، لكن عبد العزيز رفض ذلك بسبب إدراكه أن الوضع اختلف عن الفترة السابقة وأن المنطقة حددت لها حدودها وثمة قوى كبرى خارجية مهيمنة على المنطقة، سلوك هؤلاء يشبه سلوك القاعدة اليوم لذا حاربهم الملك عبد العزيز وافتى علماء المملكة بعقابهم وقتالهم.
- استغل موسم عاشوراء من قبل المراجع الكبار الثلاثة أبو الحسن الأصفهاني، وحسين النائيني، ومهدي الخالصي، فعقدوا مؤتمرا ظاهره الدفاع عن الجنوب من هجمات الإخوان ورد الهجمات داخل المملكة، ولكن كشفت دوافعه الحقيقية وهي تشكيل قوة جديدة شيعية من المراجع لضرب الحكومة ومعاهدتها الجديدة، وطلبوا من علماء السنة والملك فيصل حضور المؤتمر. بيد أن فيصل لم يلبي دعوتهم ومثل السنة بوفد غير رفيع المستوى. كما رفض كبار شيوخ عشائر الشيعة الكبيرة موافقة المجتهدين([49] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn49)).
وفشلت المحاولة الشيعية الجديدة بواسطة المراجع الثلاثة لتجنيد جيش يستعملونه لمآربهم ومؤمراتهم.
وشنوا دعاية على الملك فيصل واتهامه بأنه عميل للإنكليز لأنه رفض المجيء لمؤتمرهم، ولما أحس المراجع أن مؤمرتهم كشفت وخافوا من قيام الملك والإنكليز بصناعة مراجع بديلة عنهم وإضعاف نفوذهم، شنوا حربا استباقية ضد أي انتخابات للجمعية الدستورية فاصدر المراجع فتوى بمقاطعة الانتخابات وأنها غير شرعية، بل كفروا من يعصي فتوى المرجع، وأما الخالصي فقال: (قد حكمنا بحرمة الانتخابات والمشارك فيها معاد لله ورسوله وأئمة المسلمين ولا يدفن في مقابر المسلمين) فهل بقي تكفير بعد هذا !! ثم يدعي الشيعة أنهم ليسوا تكفيريين!! وأما الأصفهاني فقال أن المشارك تحرم عليه زوجته ويمنع من دخول الحمامات العامة وينبذه سائر المسلمين.
و يصدق في هؤلاء المراجع قول الله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ}، وأشاع الشيعة أن سجلات الإنتخابات ستستعمل للتجنيد حتى ينفرون السنة من المشاركة في الانتخابات.
وبسبب قلة مقاعد العشائر في المجلس استغلت هذه الفتاوى لتهديد الملك بعدم مشاركتهم بالإنتخابات حتى تزاد حصصهم من المقاعد، وكان العشائر يرون أن المدن ستكتسحهم.
حرض المجتهدون على الثورة من جديد على فيصل وحكومته، وكان الوضع متأزم بين بريطانيا وتركيا وثمة تحشيد للقوات على الحدود لضم الموصل لتركيا، وقبض على مراسلات من شيعة كربلاء لمصطفى كمال أتاتورك تدعوه لاحتلال العراق، وعلقت فتاوى في مرقد الكاظم تدعو العراقيين بعدم مقاومة الأتراك إذا دخلوا العراق، وكذا في مساجد النجف.
انسحبت القوات التركية من الحدود مما أضعف موقف المراجع، ففكروا بإصدار فتوى بإسقاط الملك فيصل وخلعه، وتحدى الخالصي وأبناؤه فيصل شخصيا وخلع بيعته لفيصل، وهرب بعض أولاد الخالصي لإيران وشنوا من هناك حملة شعواء على حكومة فيصل واتهموه بالخيانة وشجعتهم طهران على ذلك كالعادة([50] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn50)).
منذ ذلك اليوم وبتاريخ 9 حزيران سنة 1923م صدر قانون الهجرة والجنسية الذي يجيز إبعاد غير العراقي الذي يمارس نشاطا عدوانيا على العراق والحكومة([51] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn51)).
استمر الخالصي واولاده بتعليق منشورات ضد الحكومة والملك، وكان الخالصي وأولاده عربا لكنهم تجنسوا بالجنسية الإيرانية حتى لا يجندوا في الدولة العثمانية.
فتم إبعاد كل المراجع الكبار الفرس وكانوا تسعة، مع الخالصي وأولاده وممن أبعد الأصفهاني والنائيني فذهبوا إلى قم في إيران، والتحق الخالصي بهم بعد أن أبعد إلى عدن فاستغل الحج وذهب لإيران([52] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn52))، وتملقا من الخالصي لدولة لإيران خالف علماء الشيعة وأمر باعطاء الخمس للدولة الإيرانية وليس للمراجع مما سبب له خلاف شديد مع بقية المراجع، وأدعى أن إيران يجب أن تكون قوية وأن الخمس يعطى للقوات المسلحة الإيرانية، وأمر بجمع أموال الأضرحة في العراق في الكاظم وغيره ودفعها لإيران([53] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn53)).
أتهم الشيخ الخالصي بأنه أصبح عميل لدولة إيران من قبل المرجعين الأصفهاني والمرجع النائيني - وهم من أصول فارسية- ففاوضوا الحكومة العراقية للعودة إلى النجف بدون الخالصي، وكان سبب طلبهم هذا:
- خوفهم على مركز النجف من الضياع، والتي كشفتها مراسلات بعض المراجع العرب معهم.
- ظهور مشاكل بينهم و بين مرجع قم عبد الكريم الحائري والذي كان يخطط لضرب مجتهدي النجف ودعم مرجعية إيران في قم([54] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn54)).
- وجود أملاك وعقارات وأموال طائلة لهم في العراق فإذا استمر غيابهم ضاعت، سيما وأن الإنفاق عليهم ضعف في العراق.
فسمح لهم بالعودة إلى العراق في سنة 1924م، ومات الخالصي هالكا في إيران بالسكتة الدماغية.
واستقر العراق في فترة غياب هؤلاء من أصحاب النفوذ الإيراني وارتاح السنة والشيعة من شر علماء السوء.
وتقارب عامة الشيعة مع الحكومة في هذه الفترة وقدم وفد كبير من الشيعة لملاقاة فيصل للاعتذار منه عن أعمال المراجع بحق العراق وفيصل.
أصبحت العشائر الشيعية أكثر وعيا لمصالحها من توجيهات المراجع وتحسنت العلاقات بين الحكومة والعشائر.
وظهرت منافسة شديدة بين المراجع الفرس والعرب داخل كربلاء والنجف وذلك سنة 1925م، حتى انقسمت المرجعية إلى قسمين واحدة بقيادة الأصفهاني والنائيني، وبين المعسكر العربي بقيادة أحمد كاشف الغطاء. حتى تجرأ رجل دين شيعي وهو صالح الحلي أشهر خطيب للمواكب الحسينية بالطلب من الأصفهاني المرجع أن يدفع أموال الخمس إلى حسينية في مدينة العمارة العراقية لكن الأصفهاني رفض، وتهجم أحدهم على الآخر علنا وفي الخطب وجرى صراع سنتعرض له في الحلقة القادمة من تاريخ شيعة العراق([55] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn55)).





(1) "مطالع السعود" لابن سند (169)
(2) "العراق بين احتلالين" (7/293)، "لمحات اجتماعية" (2/110-111).
(3) العامة حسب تعبير الشيعة.
4 - على حد تعبير بعض من يعادي هذه الحركة.
5 - كان هذا مقترحا من بعض المراجع.
6 - "رسالة التنزيه لأعمال الشبيه" لمحسن الأمين (مواضع متفرقة)، "الأنوار الحسينية" لعبد الرضا كاشف الغطاء (1-14-30-36-38 )، "النقد النزيه لرسالة التنزيه" لعبد الحسين الحلي (11-12-15-35-126-136 )، "الآيات البينات في قمع البدع والضلالات" لمحمد حسين كاشف الغطاء(5-6-9-10-19-20 ) .
7 - "مجلة المنار" سنة 1908م عدد (11)، "مطالع السعود" (169).
8 - "العراق بين احتلالين" (7/293) ، "لمحات اجتماعية" (2/110-111).
9 - "تاريخ علماء سامراء" ليونس السامرائي (2/180-183)، تاريخ علماء بغداد ليونس السامرائي (210-211).
10 - شيعة العراق لإسحاق النقاش (ص106)
11 - المصدر السابق (ص69).
12 - المصدر السابق(ص173)
13 - شيعة العراق" (ص409).
14 - قال للمفكر الشيعي غانم جواد بعنوان: "الإنتخابات عند التيار الشيعي في الإسلام السياسي"... مع بعض التصرف والإضافة.
15 - تطور الفكر السياسي الشيعي" لأحمد الكاتب (ص407)
16 - "الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية" لعلي البزركان (44-48)، "تاريخ الحلة" ليوسف كركوش الحلي (1/160).
17 - "شعراء الغري أو النجفيات" لعلي الخاقاني (10/85)، "تاريخ الحركة الإسلامية في العراق" لعبد الحليم الرهيمي (ص119)، "تاريخ الصحافة العراقية"، عبدلبرزاق الحسني (30-32-65).
18 - شيعة العراق" لإسحاق النقاش (ص 107).
19 - نفس المصدر (ص108).
20 - تاريخ الحركة الإسلامية في العراق" لعبد الحليم الرهيمي (ص151).
21 - وقبل أن أغادر هذه النقطة أعتب على كل من بحث في حركة وتاريخ التشيع، لماذا لم يشر كاتب إسلامي واحد إلى هذه الحقائق لمعرفة حقيقة السلوك الشيعي، وانه برزت محاولات للتقريب بين السنة والشيعة على المستوى السياسي ولم يسلط عليها الضوء من قبل من كل من كتب في مسالة التقريب، وهي محاولات لو نجحت لكان لها نتائج خطيرة، وهي أخطر بكثير من الدعوات الدينية للتقريب، فهذه المحاولات جرت باسم الوحدة الوطنية ومصلحة البلاد، ونتيجة هذا الإهمال لهذا الطرح خدعت أجيال كثيرة معاصرة بنفس الأسلوب، والمطلوب من الدراسات الدينية أن توسع مداركها في دراسة التاريخ السياسي والاجتماعي للدول الإسلامية لمعرفة حقيقة كثير من الأحداث والوقائع، لعل أكثر الأجيال لا يعرف أن من قادة باكستان شيعة! أو أن في قادة العراق السياسيين الآن من هو في الأصل شخصية شيعية دينية! أو كيف تسلق النصيرية لقيادة الجيش السوري في غفلة من الجميع، كل ذلك أحد أسبابه طريقة الطرح القاصرة لأهل الدين لقضاياهم بمعزل عن الحركة السياسية للبلدان الإسلامية والعربية. كما لم يذكر أحد أنه كانت هناك عدة محاولات معاصرة لقيام دولة شيعية سبقت ثورة الخميني. في حين أعترف بذلك أحمد الكاتب في كتابه "تجربة الثورة الإسلامية في العراق 1920- 1980" والمطبوع في إيران سنة 1980م. هذه الأحداث لم تدرّس لأي جيل لأخذ العظة والعبرة منها، ولذلك تتكرر كل مرة نفس الأخطاء ولا يستفاد منها للمستقبل، ومثال لذلك: الانتفاضة الشيعية في جنوب العراق بعد انسحاب العراق من الكويت (1991م) وظهور شعور شيعي باقتراب سقوط الحكومة، قام الشيعة في الجنوب بالانتفاضة للسيطرة على الحكم، وهو نفس ما فعله الشيعة بعد دخول الإنكليز وسقوط الدولة العثمانية، فلو قرأ العراقي ذو النهج الإسلامي أو القومي حقيقة التحركات السياسية الشيعية لما تكرر الخطأ نفسه ولكن لكون الجماعات السنية الإسلامية التي تدرس التشيع لا تدرسه إلا من خلال الأخطاء العقدية – وهو أمر ضروري ومهم ولكنه لا يكفي -، ولا تهتم بتوعية الجيل من مكر أهل التشيع في السياسة، والتشيع السياسي أخطر من التشيع العقدي وهو السلم إليه، والتشيع ظهر أول ما ظهر سياسيا وانتهى دينيا. وسنتكلم عن حقيقة ثورة العشرين وكيف أنها ثورة شيعية لإقامة دولة تحكم من قبل مجتهدي الشيعة، وكيف خدعوا العراقيين وصوروها على أنها ثورة للتخلص من الاحتلال، واليوم يخدع فصيل مقاتل كامل فيسمّى نفسه (كتائب ثورة العشرين) وهي ثورة لا يفخر بها أهل السنة البتة رغم أن كثير من أهل السنة شارك بها بدوافع ونوايا مختلفة= =وسيرى أهل السنة لطف الله بهم وكيف حفظهم الله سبحانه بوعي بعض أهل العلم الوعاة والذين سبروا وخبروا أحوال الأمم.
22 - الضبط كما يحصل اليوم عندما أحس الشيعة بخطورة وجود أمريكا التي احتلت العراق بالقرب من دولتهم إيران عملوا بشتى الوسائل للتخلص من النفوذ الأمريكي لا كرها بالاستعمار بل سعيا وراء حماية إيران ومذهبها وما حققوه من مكاسب في العراق. وليفهم أهل السنة ذلك، ولتفهم هذا هيئة علماء المسلمين التي فشلت في تمثيل أهل السنة ووقعت بأخطاء عميقة، وليفهم المتطرفون السنة (القاعدة) كيف أن تعاونهم مع الشيعة وإيران ضد أمريكا إنما يصب هذا في مصلحة إيران والشيعة لا في مصلحة العراق وأهل السنة، وأن من مصلحة إيران اليوم ذهاب أمريكا من المنطقة لا حبا بطرد المستعمر فهي من ساعده ولكن لتترك المنطقة فريسة لها خالصة فلا منافس لها بعد ذهاب صدام حسين، وقبل تشكل إجماع سني قادر على صد أطماع وعدوان إيران وأعوانها من شيعة العراق.
23 - الكاتب الشيعي حسن الأسدي في كتابه "ثورة النجف" (ص223) وصف هؤلاء المراجع "أن هؤلاء عمائم عملاء لشدة ولاءهم للإنكليز".
24 - "لمحات اجتماعية" لعلي الوردي ( 105 )، "شيعة العراق" لإسحاق النقاش (ص115)
25 - "كربلاء في التاريخ" لعبد لبرزاق الوهاب (48-51).
26 – أكلة يعملها الشيعة يوم عاشوراء وهذا مثل عامي لمن فعل شيئا لغاية أخرى.
27 -وسيمر ذكرهم بالتفصيل في الحلقة القادمة.
28 - الإمام محمد الخالصي لهاشم الدباغ (ص137)، وكذا حوار للإذاعة الإيرانية مع الشيخ محمد مهدي الخالصي (الحفيد).
29 - إلى حكومة ألف مليون مسلم للشيرازي (ص22).
30 - لشيعة خلافاتهم عميقة جدا فيما بينهم ولهم قدرة على الاختلاف فكريا وماليا (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى).
31 - من كتاب "العقدة والعقيدة" لسيف الخياط.
32 - لم يهتم الباحثون السنة ممن عايش ثورة العشرين بهذه الثورة عندما كتبوا مذكراتهم او الفوا متبا ، وانما اهتم بها الشيعة لأن أولئك فهموا المغزى الحقيقي للثورة ، بينما كتب عن الثورة الشيعة لأنها ثورتهم وغرضهم كان واضحا فيها ، غابت هذه المعاني عند المتأخرين وبعد ثورة 1958 كثر الاهتمام بالثورة لأن غرضها الحقيقي نسي. وقد أغاض حسن العلوي ذلك في كتابه المشبوه "الشيعة والدولة القومية" فأتهم كل السنة بأنهم كانوا مع الانكليز ضد الثورة وهو وزبانيته الشيعة كانوا وطنيين، مخطأ من فكر يوما أن للثعلب ديناً.
33 - هي ثورة قامت بها عشائر الفرات الأوسط ضد الوجود الانكليزي وامتدت حتى شملت العراق كله وتكبد الانكليز خسائر جمة كما تكبد العراقيين خسائر أكثر، استمرت عدة أشهر ولم تنجح ، كان ذلك سنة 1920م.
34 - ولقد أدرك صاحب هذا المقال العراقيين لغاية الستينات وهم يمشون في الشوارع حفاة ويتبولون في الطرقات، والأمراض تفتك بهم ، وهذا الأمر في جميع البلدان العربية الإسلامية كدول الخليج أو اليمن أو إيران .
35 - هذا المرجع كان متهما بتواطئه مع الانكليز كما اعترف الشيعة أنفسهم، انظر "الشيعة والدولة القومية" (ص98).
36 - محات اجتماعية (5/110-111).
37 - حنا بطاطو
38 - "تجربة الثورة الإسلامية في العراق" لأحمد الكاتب (12-20-21-24).
39 – "شيعة العراق" لإسحاق النقاش (121).
40 - شيعة العراق" (ص127).
41 - أنه كان المرجع المفضل لدى الإنكليز بإعتراف الشيعة، وهذه حقيقة لم يستطع حسن علوي إخفاءها.
42 - "المرجعية الشيعية والسياسة في العراق"، 2004.
43 - نظر مقال: "الشيعة والحكم في الدولة العراقية الحديثة" للدكتور موسى الحسيني.
44 - حمد الشيرازي، "إلى حكم الاسلام" ( ص313).
45 - خالد التميمي، محمد جعفر أبو التمن، (ص163).
46 - خالد التميمي، محمد جعفر أبو التمن ، (ص 188).
47 - حسين الشامي، "المرجعية الدينية"، (ص102).
48 - نظر مقال: الشيعة والمرجعية في العراق.
49 - لمحات اجتماعية" (6/140-149).
50 -مذكرات في صميم االأحداث" 1917-1958 لمحمد مهدي كبة (26-27).
51 - "لمحات اجتماعية" ( 6/218).
52 - "نفس المصدر" (6/221- 233).
53 - نفس المرجع (6/249).
54 - شيعة العراق" (ص156).
55 -"هكذا عرفتهم" لجعفر الخليلي (1/108-111) (2/145 -149) .
ملاحظة مهمة: هذه المعلومات أخذت من مراجع عربية شيعية ومراجع أجنبية وهي كثيرة جدا يصعب ذكرها.

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 04:35 PM
جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة
عبد العزيز بن صالح المحمود
القسم الرابع
الشيعة وتأسيس الدولة العراقية الحديثة

ملخص ما سبق:
في القسم الأول تناول الكاتب تاريخ تشييع بعض مناطق وعشائر الجنوب والوسط في العراق، وأسبابه.
وفي القسم الثاني تناول ثلاث مسائل:
- سبب إهمال هذا التراث في الرد على الشيعة وعدم ذيوعه وانتشاره.
-عرض لمؤتمر النجف الذي عقد برعاية حاكم إيران آنذاك نادر شاه، ونتائجه الإيجابية للعراق، إلا أن يد العجم الغادرة لم ترد لهذا المؤتمر النجاح، فقامت بإغتيال نادر شاه، وأجهضت جهودا قيمة، ولله الأمر من قبل ومن بعد .
- جهود جل علماء العراق في الفترة من بداية نشوء الدولة الصفوية وحتى تكوين الدولة العراقية الوطنية الحديثة سنة 1921م، ذاكراً أسماءهم ومؤلفاتهم والإشارة لكونها مطبوعة أو مخطوطة.
وفي القسم الثالث تطرق الكاتب إلى وضع الشيعة والتشيع في العراق في نهاية الدولة العثمانية وأثناء احتلال الإنكليز للعراق لغاية بدايات تكوين الحكومة العراقية سنة 1921م .
وفي هذه الحلقة يواصل الكاتب استعراض أوضاع شيعة العراق في مرحلة بداية الدولة الحديثة وجهود الحكومة الملكية في العراق تجاه الممارسات والقوى الطائفية الشيعية.

القسم الرابع
أحوال الشيعة في بداية تأسيس الحكومة العراقية وموقف السُنة منهم:
ذكرنا سابقا أن ثمة صراعاً برز بين العلماء والمراجع الشيعة أنفسهم الإيرانيين والعرب، مارس فيه كل فريق منهم تشويه الآخر، واستطاع مراجع الشيعة العرب كسب تأييد رؤساء العشائر العربية، حين تضررت مصالح العشائر الريفية في نفس المرحلة نتيجة للضريبة الحكومية الجديدة على بعض المحاصيل الزراعية، فطلبوا من المراجع الوقوف معهم لتخفيف حجم الضريبة، فأيدهم المراجع العرب ورفض المراجع الإيرانيون وغير العرب ذلك بحجة أن العشائر لم تقف معهم في محنتهم عند إبعادهم إلى إيران.
توثقت العلاقة بين المراجع العرب والعشائر لا سيما المرجع أحمد كاشف الغطاء، وأصبحت له منزلة عالية عند القبائل والعشائر، إلا أن وفاته سنة 1926م قلبت الأمور ضد العشائر العربية وعادت السيطرة الإيرانية وغير العربية من جديد([1] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn1)) .
لعبت حكومة الملك فيصل الأول دورا ذكيا في تقوية المراجع العرب، فدعمت المرجع العربي الشيعي محمد حسين كاشف الغطاء (ت: 1954م) ومحمد علي بحر العلوم (ت: 1936م) وكان كاشف الغطاء مرشحا للوصول إلى زعامة المرجعية الشيعية، ومحاطاً بعناية الملك فيصل حتى بعثه ممثلا للعراق في مؤتمر القدس سنة 1931م، وعين بحر العلوم عينا من أعيان الحكومة، وقويت الصلات بين الحكومة ومراجع العرب الشيعة (([2] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn2).
كانت الحكومة العراقية تشعر بخطر المجتهدين الإيرانيين وغير العرب على العراق عامة وشيعة العراق خاصة؛ لذلك قامت بإبعاد المراجع الإيرانيين وغير العرب([3] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn3)) الذين شكلوا مصدر قلق لاستقرار العراق بسبب تعلقهم ببلدهم الأصلي إيران وارتباطهم بمصالح إيران لا العراق.
من جهة أخرى سعت الحكومة العراقية بعد ذلك للحد من نفوذ مجتهدي الشيعة العرب بين عشائر الجنوب بوسائل سلمية ونافعة لعموم المجتمع الشيعي والعراقي نذكر منها:
1 ـ إدخال التعليم المدني المعاصر، وليس الديني الذي كان هو التعليم الوحيد في مناطق الجنوب، مما رفع حالة الجهل والقبول بالخرافة والبدع. وارتبط العمل في أجهزة ودوائر الدولة العراقية بالتعليم غير الديني حيث كان لابد من سلوك التعليم المدني للوصول للوظيفة، وكان العمل في أجهزة الدولة هدفا لكل العراقيين.
وساعد تثقيف وتعليم أهالي الجنوب على تقليل سلطة (السادة) ورجال الدين الشيعة (الموامنة) الذين كان لهم دور في تشيع الجنوب وفي بقاء التشيع قوة اجتماعية بين العشائر. وأصبحت الدولة ودوائرها الرسمية هي البديل عن هؤلاء في عقود الزواج وفي حل المشاكل العشائرية، وهو الدور الذي كان يضطلع به السادة والموامنة .
2 ـ إقامة علاقة قوية بين شيوخ العشائر والدولة كحافز اقتصادي، إذ أصبح أكثر شيوخ العشائر ملاكا لأراض زراعية واسعة في الجنوب، مقابل ذلك كان شيخ العشيرة هو من يحفظ الأمن والاستقرار في منطقته مع منحه صلاحيات واسعة في منطقته .
3 ـ إعطاء بعض رؤساء العشائر سلطة سياسية سواء في الحكومة أو في البرلمان، كما أن الأشراف (السادة) في العراق لم تكن لهم في العراق قدرة اقتصادية أو سياسية ، فأصبحت طبقة شيوخ العشائر هي الداعم الاقتصادي والسياسي للأشراف ([4] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn4)) .
وهذا الجهد الملكي في تحجيم التشيع في العراق لم يُنتبه له أغلب الباحثين، فجهود مقاومة التشيع لم تكن محصورة عند أهل الدين والعلماء والدعاة والمفكرين السُنة، بل كانت هناك جهود أعم من ذلك وأشمل لمقاومة التشيع وخطر المجتهدين الإيرانيين وغير العرب، الذين استخدموا التشيع لخدمة دولة إيران، وأرادوا تسخير كل طاقات العراق لمصلحة إيران، كما يفعل اليوم.
وهذه السياسة الملكية تجاه العشائر الجنوبية كانت أنجح بكثير من السياسة التي طبقها العثمانيون والقائمة على نظرية التفريق بين العشائر، فقد تقوت العشائر الجنوبية ولكن قوتها كانت داعما للدولة وليس أداة هدم لها، في حين أن سياسة العثمانيين تشبه سياسة شاه إيران المتمثلة في ضرب القبائل وشيوخها بعضهم ببعض وتحطيمهم (فرق تسد).
وخلاصة جهود الدولة في المرحلة الأولى تتلخص في أمرين :
1- منع سيطرة المراجع غير العراقيين وغير العرب على الشيعة، ولعل سبب هذا الاتجاه هو الفرق بين سلوك كل منهما فالمرجع العراقي أو العربي لا يحمل حقد الشعوبية التي تنظر إلى العرب نظرة دونية، كما أن العادات العربية تمنعه أحيانا من بعض السلوكيات المشينة التي يأباها العربي مثل زواج المتعة وغيره، إضافة لبعض المثل العربية؛ مثل النخوة والشهامة والكرم والتي هي صفات عربية أصيلة، إذا في المعادلة أو المشكلة الشيعية عنصران ديني وعرقي (قومي) ومن لم يفهمها لا يفهم كثيرا من السلوكيات الإيرانية، فمحرك العنصر الإيراني هو قومي وديني (التشيع) فمن نجا من الأول بقي فيه الثاني، ومن نجا من الثاني بقي فيه الأول.
2- محاولة إبعاد سيطرة المراجع العرب على العشائر واعطاء دور للعشيرة في السيطرة على الجنوب .
ونتج عن هذه السياسة ضعف نسبي في نفوذ رجال الدين الشيعة، وصعود نفوذ رجال العشيرة، وأصبح التشيع وانتشاره محدودا إن لم يتوقف في العراق بعد تشكيل الحكومة العراقية سنة 1921م.
وهذا التحول الاقتصادي والسياسي لشيوخ العشائر حوّل بوصلتهم نحو العاصمة بغداد وليس إلى كربلاء والنجف اللتين كان يدار فيهما كل شيء للعشائر، ومع توقف الزيارات الخارجية وتقليل مجيء الإيرانيين قلّ وضعف نفوذ مدينتي النجف وكربلاء. بل إن انتماء رؤساء العشائر للأحزاب السياسية في وقتها كحزب الاتحاد الدستوري وغيره قرّب رؤساء العشائر ببغداد والنخب السياسية، وأبعدهم عن رجال الدين الشيعة بشكل ملحوظ.
هذا من جانب، ومن جانب آخر مهم لم تعد هناك رغبة قوية لدى شيوخ العشائر بتكوين قوى مسلحة، وأصبح التنافس السياسي للوصول للسلطة هو الهدف الأول لهم، مما أضعف فكرة القيام بثورة أخرى يستغلها مراجع الشيعة سواء كانوا عربا أم إيرانيين .
كما عملت الحكومة بشكل ذكي على تشكيل قوة السراكيل (الموظف المراقب لشؤون العمل الزراعي) وهي طبقة من الناس تدير بشكل مباشر شؤون العشيرة الزراعية، وقوة لحفظ الأمن بدل شيخ العشيرة؛ الذي أصبح موجودا في بغداد لمتابعة التعاملات السياسية والاقتصادية، لذا تولدت قوة جديدة، وهي أيضا بديل عن قوة مراجع الشيعة .
وقوة السراكيل كانت موجودة في عهد العثمانيين ولكنها كانت قوة موظف همّه جمع الضرائب، أما في العهد الملكي فتغيّرت وأصبحت قوة فاعلة على الأرض.
النجف وكربلاء
هاتان المدينتان ليستا مدنا مقدسة عند الشيعة فحسب، بل هما مدينتا المؤامرات الشيعية على العراق، وفيهما تحاك كل المشاكل لمنع استقرار البلد حتى يكون العراق بلدا شيعيا، وإليهما يدخل الإيرانيون وغير العرب للعراق بحجة الزيارة وتعقد المؤامرات، ومنهما انطلقت المعارضة العراقية بعد سنة 1980م ومن يومها تشكلت بؤر شيعية ساعدت على احتلال العراق وقيادته أسوأ قيادة في تاريخه.
وحتى يظل الحال على ما هو عليه من سيطرة المراجع على زمام الجنوب، فإن الأمر يحتاج إلى بقاء هذه المدن بؤرة اقتصادية مالية قوية لجذب كل رؤساء وشيوخ العشائر إليها. لذلك فبقاء هذه المدن قوية هو ضعف للعراق ، وضعف هذه المدن هو استقرار للعراق، وهذه قاعدة مهمة لمن أراد أن يفهم وضع العراق.
كانت هذه المدن تستمد قوتها الاقتصادية من الزيارات الدينية الشيعية من جميع أنحاء العالم، وهذا يتحول بدوره إلى قوة اقتصادية للمراجع، وكلما أصبح النفوذ المالي للمراجع أقوى، أصبحت قدرتهم على تحريك الشارع الشيعي أكبر .
لقد كانت هذه المدن بؤرة لتواجد الإيرانيين في العراق، ففي إحصاء سنة 1919م كان عدد الإيرانيين في كربلاء 80 ألف إيراني، وهذا يعني أنهم يشكلون 75% من سكان المدينة. أي أن مدينة عراقية ثلاثة ارباع سكانها ليسوا منها، بل ليسوا عراقيين!!
وليس هذا فحسب بل كان كل من يريد التهرب من الخدمة العسكرية ينكر جنسيته العراقية ويعد إيرانياً!!
لقد كان في كربلاء عدد كبير من المدارس الإيرانية والموظفين الإيرانيين العاملين في القنصلية الإيرانية لإدارة شؤون رعاياها من قبل الإيرانيين وغير العرب، كما وجد عدد من التجار. وبعد كل ذلك كان يوجد كم كبير من المخبرين ورجال المخابرات الإيرانية. كما أن تواجد الإيرانيين والشيعة غير العرب في النجف أقل من كربلاء، وكذلك في مدينة الكاظمية وفي مدينة سامراء .
تولدت لدى الحكومة العراقية الملكية رغبة قوية بتحجيم الوجود الفارسي أو الأصح الوجود غير العربي في هذه المدن، لذا أصدرت الحكومة سلسلة من القرارات في سنة 1924م لحصر حملة الجنسية العراقية، فقد خُيّر حملة الجنسية الإيرانية سواء كانوا من أصل إيراني، أو عراقي حملوا الجنسية الإيرانية بغرض التهرب من الخدمة العسكرية إبان الحكم العثماني، خيّر كل هؤلاء بين أن يصبحوا رعايا عراقيين بتخليهم عن الجنسية الإيرانية ، أو اعتبارهم إيرانيين ، و التعامل معهم كمقيمين وليسوا كعراقيين.
وكان ثمة قانون آخر وهو منع تشغيل من يحمل جنسية غير عراقية في دوائر الدولة، سيما ممن لا يجيدون التكلم باللغة العربية و كان هذا سنة 1927م.
كما أن تطورا آخر حصل سنة 1935م بقانون منع مزاولة العمل في العراق لغير العراقيين، وشمل هذا عشرات المهن التي كان الإيرانيون يزاولونها في العراق([5] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn5)).
كانت هذه القرارت تهدف إلى تحجيم التواجد الإيراني الذي شكل مصدر ازعاج وقلق للعراق. كما نتج عن هذه القوانين كسر احتكار وسيطرة الإيرانيين على سوق العمل في كثير من مجالات العمل داخل العراق واستبدالهم بطبقة عاملة عربية عراقية.
وشملت القوانين أيضا رعاية الأضرحة في النجف وكربلاء، ففي سنة 1948م صدر قانون بمنع سيطرة الإيرانيين وغير العرب عليها وأنيطت أمورها لوزارة الأوقاف. كما سيطرت الحكومة على الأموال الموجودة في الأضرحة والتي كانت عصب قوة المراجع الشيعة.
كل هذه القوانين والإجراءات تمت ليس بهدف سيطرة السنة على الشيعة – كما يدعي الشيعة اليوم – بل لمنع النفوذ الإيراني، ومنع سيطرة العمائم الإيرانية والموجهة من داخل إيران لضرب استقرار العراق؛ وهذه الخلفية التاريخية تفسر لنا بوضح تام السبب الذي يجعل الساسة العراقيين الشيعة يركزون على تعزيز مكانة رجل الدين، وعلى تعظيم كربلاء والنجف، وحرصهم اليوم على إقامة مطار قربهما، وتفعيل جباية الخمس وزيارة المراقد ، ذلك أنها تشكل طرقا مختلفة لعودة الهيمنة الإيرانية والشيعية على العراق.
ونستطيع القول: أنه كلما انتعشت هذه المدن (كربلاء والنجف) اقتصاديا، كثرت المؤامرات على العراق، وكلما بقيت هذه المدن بحجمها الطبيعي استقر العراق أكثر وأكثر .
كما يعطينا هذا تفسيرا لهذا الزخم الإعلامي لتضخيم هذه المدن؛ فهي توصف بالمقدسة، كما توصف النجف بالأشرف دائما على لسان كل مسؤول ، وتوجه لها الإنظار في كل مناسبة دينية عند الشيعة، وهذا كله مدروس لإعطاء هذه المدن دورا متميزا غرضه ما ذكرنا آنفا .
لقد اربكت هذه الإجراءات والقوانين التي سنّتها الحكومة العراقية كثيرا من مجتهدي الشيعة، الذين أحسوا مبكرا بأن سياسة الحكومة آنذاك خطر على وجودهم، مما جعلهم يشكون لوزير الخارجية الإيراني فيروز عندما زار العراق سنة 1920م[6] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn6) من أن وضعهم في العراق قلق، وأن مستقبل التشيع العراقي في خطر، كما ازداد قلق المراجع بسبب خشيتهم من تأثير هذه الإجراءات الحكومية على مواردهم المالية في العراق (وهي ضخمة)، مما يعرض موقعهم الديني والإجتماعي المرموق بين شيعة العراق للزوال.
لقد شكّل تأسيس الدولة العراقية مشكلة للمراجع وتقييدا لنفوذهم في العراق لذا وقفوا ضده وحاربوه بكل السبل. وعندها بدأت إيران بإيجاد بديل عن النجف وكربلاء داخل بلادها وكان هذا أوان ظهور مدينة قم كمركز ديني جديد للشيعة في عشرينيات القرن المنصرم، لتكون تحت سيطرتها التامة.
كان هناك دافع آخر (اقتصادي) لدى الحكومة الإيرانية لتهيئة بديل عن كربلاء و النجف، وهو إيقاف الهبات المالية (الخمس) وغيرها من الذهاب للعراق، وتحويلها إلى قم([7] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn7))، وبذلك تضاربت مصالح علماء الشيعة في العراق وإيران بعد اختلاف المركزين (قم – النجف وكربلاء).

إيران والحكومة العراقية الجديدة:
تعد قوة العراق - سواء كانت اقتصادية أو سياسية- أمراً مزعجاً لإيران دائما؛ لأنها تعيق تحقيق حلم إيران بالسيطرة على العراق أو إضعافه على الأقل، ولتحقيق هذا تستخدم إيران ورقة التشيع، فلو ترك شيعة العراق لوحدهم – وهيهات – لهان الخطب وكان الأمر أيسر، لكن بين العراق وإيران تاريخ مر، يجب أن يعرفه كل دارس لتاريخ وواقع العراق اليوم:

* فعندما تشكلت الحكومة العراقية الملكية سنة 1921م رفضت إيران الإعتراف بها، سيما وأنها فشلت في ثورة العشرين (الثورة الشيعية التي كان هدفها تحويل العراق لبلد شيعي كما سبق توضيحه).

* وفي عام 1924م ربطت إيران إعترافها بالعراق بثلاثة أمور:
1- اعفاء مواطنيها من الخدمة العسكرية (لأن العراق فرض عليهم الخدمة إذا بقوا فيه).
2- أن يتولى القنصل الإيراني إدارة شؤون الإيرانيين في العراق وأملاكهم.
3- أن يحاكم المتهمون الإيرانيون بقضايا جنائية أومدنية أمام محاكم خاصة، وليس أمام المحاكم العراقية.

وجراء الضغط الدولي على إيران للإعتراف بدولة العراق، قلّلت إيران من شروطها، وذلك سنة 1928م، بعد أن كانت رفضت الاعتراف بالعراق كدولة، لأن هدفها- كما ذكرنا - هو إضعاف العراق وحكومته بعد أن شعرت بأن سيطرة المراجع بدأت تتقلص شيئا فشيئا.
وكردة فعل، حاولت إيران أن تزعزع العراق اقتصاديا من خلال تحريض القوى الاقتصادية والدينية الدائرة في الفلك الإيراني داخل العراق على مغادرة العراق مع سحب رؤوس أموالها الضخمة، لا سيما بعد ظهور قانون الجنسية الجديد الذي حجّم دور الإيرانيين، فتناقصت نسبة الإيرانيين في كربلاء حتى وصلت سنة 1957م إلى 12% ([8] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn8)).

الشيعة وتأسيس الجيش العراقي:
بسبب أوضاع المنطقة الشمالية غير المستقرة، ومحاولات تركيا فصل الموصل عن العراق، وظهور مطالب الاكراد بالانفصال وتكوين دولة مستقلة، وبسبب الجنوب العراقي غير المستقر لأكثر من 500 سنة مضت، وتدخلات المراجع الشيعة في شؤون العراق، كل هذه الأمور وغيرها دعت الحكومة العراقية إلى تشكيل جيش من الشعب العراقي لحفظ الأمن والاستقرار، والعمل على الاستقلال التام ([9] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn9))، فقد أعلن عن تشكيل الجيش العراقي بتاريخ 6 كانون الثاني سنة 1921م وكان أول فوج تشكل هو فوج موسى الكاظم كنوع من تودد الحكومة الجديدة للشيعة بعد ثورة العشرين، ومن الطبيعي أن تكون نواة الجيش من بقايا العسكر والضباط العثمانيين وغالبيتهم من السنة سواء كانوا عربا أو أتراكا.
والذي لا يصدق أن الشيعة ليس لهم انتماء لأوطانهم – وأقصد المراجع ومن يسايرهم – فليتابع معي موقف الشيعة من الجيش في بداية تكوين الحكومة العراقية وهذا الموقف تداوله كل الشيعة (المراجع العرب وغيرهم والمثقفين) :
* تحجج الشيعة في الجنوب بأنه لا داعي لتأسيس الجيش، وأن ما ينفق على الجيش الأفضل إنفاقه على اعمار الجنوب، وأن من الممكن الدفاع عن البلاد بدون جيش على حد تعبير بعض الكتاب الشيعة في الصحف([10]. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn10))
* كما وقف الشيعة منتقدين للتجنيد الالزامي متوافقين مع رغبة بريطانيا ؛ إذ أنّ المندوب السامي البريطاني ابدى معارضته للتجنيد الإلزامي كذلك، بل إن طه الهاشمي([11]( (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn11)[12] وطلب الشيعة من مراجع النجف السعي لوقف قانون التجنيد الإلزامي، وتم عقد مؤتمر في سنة 1924م لمحاربة هذا القانون؛ و الدافع من وراء هذه المعارضة هو إن الشيعة (المراجع ومن سار في ركبهم) يريدون بقاء البلاد غير مستقرة ليتسنى لهم الثورة متى شاءوا من غير قوة تردعهم ( (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn12)[13]، كما أن طبيعة شيوخ العشائر الجنوبية تميل الى عدم الطاعة، والتمرد على كل سلطة لتبقى السلطة لشيخ العشيرة فقط . هذه الأمور ساعدت على رفض هذا القانون. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn13)))) اتهم البريطانيين بأنهم كانوا وراء الشيعة لمنع التجنيد الالزامي، وهذا أمر معروف لدى الباحثين في الشان العراقي
إن روح التمرد هذه وعدم الإنضباط رغبة شيعية بحتة، ومصداقا لما أقول انظر اليوم ماذا يفعل جيش المهدي بالعراق، حتى وصل به الحال أنه يحارب حكومته الشيعية، لأنه يريد أن تبقى الأمور غير مستقرة دائما .
وهناك أمر آخر وهو أن العصيان على قانون التجنيد الإلزامي اتخذ عند الشيعة ذريعة لمساومة الحكومة على مطالب أكثر كما عبر عن ذلك أكثر من سياسي شيعي ([14] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn14)).
فقدت الثقة بين السنة والشيعة بسبب المواقف الشيعية من الدولة والجيش، وأصبح أهل السنة لا يثقون بأي حاكم شيعي بسبب تبعيته للإيرانيين من جانب، وبسبب رغبة الشيعة في العيش كمعارضين أو أن يكون الحكم لهم وحدهم، ومن يتمعن فيما جرى للعراق عندما حكمه الشيعة بعد الاحتلال الأمريكي في 9/4/2003 و ما يفعله الشيعة اليوم في البحرين ولبنان يدرك صدق ما أقول.
هذا الشعور تجاه الشيعة لم يكن عند المتدينين السنة فحسب بل عمّ جميع الوطنيين من التيار القومي والعلماني، مما يوضح أن ظاهرة الشيعة وعدم صلاحيتهم لحكم أي بلد هي ظاهرة أدركها كل العراقيين السنة ولكنها ومع مرور الزمن غابت عن ذهنية الفرد العراقي فوقع في شرك الوحدة الوطنية الزائفة وتناسى العقلية الشيعية، حتى سقط العراق بيد الأمريكان وظهر للجميع حقيقة مقاصد الشيعة .

وضع الشيعة في عام 1927م ومحاولة تقسيم العراق:
على إثر الازمات بين الشيعة والحكومة اجتمع في سنة 1927م كبار الساسة الشيعة والمجتهدون في النجف للإستعانة بالبريطانيين وبالذات المندوب السامي البريطاني هنري دوبس لتغيير الحكومة، أو المطالبة بتقسيم البلاد وتشكيل حكومة شيعية في مناطق الجنوب منفصلة عن العراق، إلا أن عوام الشيعة في الجنوب رفضوا مقترح الانفصال؛ لأنهم عشائر حديثة عهد بالتشيع ولا يزال هناك ثمة رابط بينهم وبين أقربائهم السنة، إضافة لروح العروبة وحب العراق كوطن لهم منذ مئات السنين.
تصاعدت اعتراضات وقلاقل الشيعة في مناطق عدة كما تصاعدت مطالبهم بتمثيل أكبر في الحكومة، بيد أن عددا لا بأس به من ساسة الشيعة مثل جعفر أبو التمن فضح توجهات المراجع وقال: إن المراجع هم مَن منع الشيعة بفتاوى من الدخول في الحكومة فلما قامت الحكومة واستقرت طالبوا بمطالب، وكذلك لما قامت الحكومة ادّعوا أن الإنكليز وراء الحكومة فلما ضاقت عليهم الأمور استعانوا بالانكليز ضد حكومتهم العراقية!!
إضافة لذلك لم تكن عند الشيعة قيادة سياسية موحدة وكان بعض الشيعة يرفض قيادة المجتهدين، لما سببوه من مشاكل للشيعة بسبب فتاواهم ، وكانت رؤية بعض الشيعة سلوك مسلك البرلمان باعتباره الطريق الصحيح للحصول على الحقوق([15] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn15)).
إن محاولات تقسيم العراق اليوم من قبل عبد العزيز الحكيم وابنه ليست وحيدة أو جديدة أو وليدة، بل إن الشيعة منذ عشرينيات القرن الماضي وهم يسعون لهذا! لذلك لا يثق أي عراقي شريف (من أي اتجاه كان) بالتوجهات الدينية الشيعية، والعتب كل العتب على المؤرخين العراقيين الذين لم يوضحوا لشعبهم في العراق ولا خارجه الطموحات الحقيقة للمراجع الشيعة، منذ محاولات التهديد بالإنفصال سنة 1927م، وهي خير دليل على ما نقول.

ثورة 1935م الشيعية :
أعلن استقلال العراق في عصبة الأمم سنة 1932م وقد نظر الشيعة بتوجس لهذا الإستقلال؛ لأنهم احسوا بقرب انتهاء النفوذ البريطاني على العراق والذي كانوا يعولون عليه لنيل مطالبهم كما هو حالهم اليوم، يسبون الشيطان الأكبر ومن ثم يتحالفون معه!!
فبكل وقاحة ودون حياء كتب شيعة من العراق ولبنان في عدة مجلات باسماء مجهولة منها مجلة العرفان البيروتية مطالبات بحماية الشيعة؛ منها مقال بعنوان (الشيعة في بلادهم) بتوقيع (عربي) ومقال (اضطهاد الشيعة في العراق) بدون توقيع، وكتب ابن الرافدين مقال (الشيعة في العراق) كل هذه المقالات باسماء غير معروفة، تحرض وتخوف من استقلال العراق قبل صدور الإستقلال ([16] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn16)) وتشكلت لجنة شيعية تحت اسم (اللجنة التنفيذية لشيعة العراق) ورفعت مطالبها للهيئات الأجنبية في العراق، ونشرت في مجلة العرفان البيروتية العدد 23 سنة 1932م، واثيرت اضطرابات تبين استعدادهم للعنف من اجل تحقيق ما يصبون اليه، ووصفوا الحكومة العراقية بإنها حكومة احتلال .
وبعملية خبيثة من بريطانيا لإثارة المزيد من البلابل، صدرت نتائج الإحصاء العراقي الذي يدّعي أن الشيعة أكثرية ([17]، وزاد الوضع سوءا بوفاة الملك فيصل الأول سنة 1933م، وكانت الحكومة العراقية مضطربة، فقد اقدمت في سنة 1934م على أعمال غير مدروسة، منها قيام حكومة علي جودت الأيوبي بحل البرلمان، فقامت بعض الإضطرابات استغلتها احزاب وشخصيات سنية وشيعية، منهم التاجر الشيعي المعروف عبد الواحد سكر. ونتيجة لهذه الأوضاع وسوء التصرف سقطت حكومة الأيوبي ثم تلتها حكومة المدفعي وسقطت أيضا ، ثم شكل الملك غازي بن فيصل حكومة ياسين الهاشمي ( (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn17)[18]. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn18)))
ازدادت المعارضات الشيعية في البلد مع دخول سنة 1935م، وكان التجار والسياسيون الشيعة يتسابقون في تمثيل المكون الشيعي لنيل مكاسب ذاتية، وكانت الهوسات (رقصات الحرب في الجنوب العراقي) منتشرة في الجنوب، وهي ارهاصات ابتداء الحرب والإستعداد لها، وكان بعض السنة العرب- مع الأسف - يؤيدون هياج الشيعة لإسقاط الحكومة للحصول على مكاسب خاصة، بيد أن هذا التهيج للشيعة فتح شرا على البلاد وثورة عارمة ندموا عليها فيما بعد.
ومرة أخرى زجّ التجار الشيعة بورقة المرجعية لتوجيه الشيعة، فاجتمع عبد الواحد سكر بمجتهدي الشيعة العرب (محمد كاشف الغطاء وعبد الكريم الجزائري وجواد الجواهري) وجرت مشاورات واجتماعات بين التجار والمرجعيات لتقديم مطالبات والضغط على الدولة، بل على رأس الدولة الملك غازي، وهذا الأمر لم يحظ بقبول كل الشيعة سيما الذين بقوا في البرلمان؛ لأن هذا الأمر منح التاجر الثري عبد الواحد سكر صفة تمثيل الشيعة، لذلك لم يقفوا معه، لكنهم خافوا أن يفقدوا مكانتهم بين الشيعة بسبب عدم وقوفهم مع سكر، فتوجهوا إلى كاشف الغطاء مبدين استعدادهم للإستقالة من البرلمان ما لم تتحقق مطالب الشيعة، والذين تقدموا بها هم مجموعة من المحامين الشيعة المعروفين في بغداد.
كانت مطالب الشيعة مطالب دينية للطائفة، مثل أن يدرس الفقه الجعفري في الجامعات، وقيام محاكم شرعية وفق مذهب الشيعة وغيرها من المطالب التي تخص جنوب العراق، وأيد هذه المطالب الجانب البريطاني الذي كان منزعجا من استقلال العراق، وفي نفس الوقت خائفا من النفوذ الأمريكي المتصاعد([19] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn19)) .
هذه المطالب أيدها التجار الشيعة المعادون لسكر؛ لذا رفض سكر هذه المطالب لأنها تثير فتنة طائفية، بيد أن المطالب قدمت من قبل كاشف الغطاء لرئيس الوزراء ياسين الهاشمي، ثم من أجل الضغط بشدة على الحكومة أصدر كاشف الغطاء فتوى تحرم على الشيعة المشاركة بأي حزب سياسي، بيد أن الهاشمي رفض هذه المطالب[20] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn20) ووعد كثيرا من رؤساء العشائر في الجنوب بتمثيل أكبر في البرلمان، كما عطلت الحكومة أحزابا مهمة _ تحوي سنة وشيعة _ من العمل لأنها لعبت دورا في زعزعة الأمن من أجل غايات سياسية تضر بالبلاد، بيد أن التجار الشيعة اعتبروا أن هذه الإجراءات دلالة على ضعف الدولة فأصروا على مطالبهم .
وبسبب إعتقال الشرطة لعالم شيعي يدعى أحمد أسد الله حرض العشائر على الثورة والتمرد في منطقة الرميثة في الجنوب العراقي، ثارت عشائر المنطقة ضد الحكومة عسكريا منها، عشيرة بني ازيرج والبو حسن والظوالم، وقاموا بفصل سكك الحديد ([21] لذا قصفتهم الطائرات العراقية وتفاقم الوضع، مما جعل المجتهدين الشيعة الأربعة يدعون الحكومة للتفاوض، لكن الحكومة رفضت، لأن المجتهدين والتجار الشيعة يلعبون بمصير شيعة الجنوب فيصطنعون المشاكل ثم إذا احسوا بالضعف طلبوا المفاوضات، وقامت الحكومة بنفي المحامين الشيعة في بغداد ، الذين كان لهم دور تحريضي خبيث في توسيع دائرة التمرد. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn21))،
توسعت الثورة في مناطق المنتفق ([22] في الجنوب العراقي وقطعت سكة الحديد بين الناصرية والبصرة واحتلت مدن عراقية في الجنوب وامتدت الثورة، وكادت تصل إلى مدينة الحلة لولا عزل القوات الحكومية لها وخشيت الحكومة من تفاقم الوضع فعملت بذكاء ( (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn22)[23] على شق الصف الشيعي، ففاوضت بعضهم وحاربت البعض الآخر، وشارك في المفاوضات شخصيات شيعية معروفة مثل صالح جبر ومحسن شلاش، وهي شخصيات شيعية استلمت مناصب وزارية ( (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn23)[24]، وكان الهاشمي مصرا على تلبية مطالب الشيعة ولكن ليس على يد المراجع؛ لأنه يدرك دور المرجعية التخريبي والذي يقف دائما ممهدا لتدمير العراق وأهله مستغلا المذهب لذلك. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn24))))
هدأت الأوضاع وكشفت الثورة أن ثمة مصالح بين الشيعة انفسهم لإستغلال الجنوب الشيعي باسم التشيع؛ فمرة يستغله المراجع، ومرة التجار، ومرة يستغلونه لإسقاط الحكومة، وهكذا لعب قادة وساسة وعلماء الشيعة بالعراق بلعبة المطالب الشيعية ليحولوا الجنوب العراق إلى منطقة غير مستقرة ومتخلفة وفقيرة دونا عن مناطق العراق الأخرى، وهذا كله بسبب غياب القائد الشيعي المخلص لأبناء الجنوب، ونفس الاتجاه: المرجعية ترتع بأموال الخُمس بينما الفقراء في جنوب العراق يتضورون جوعا وفقرا وحرمانا، لذلك شعر بعض عقلاء الشيعة بهذه الحركات ورفضوا هذه الثورات، ومن هؤلاء التاجر والسياسي جعفر أبو التمن، والأديب محمد رضا الشبيبي واعتبروا هذه الحركات دعوات طائفية مخلة بالمواطنة، وأن المطالب الشيعية لها طرق غير الثورة.
إنّ حِرص المراجع الشيعة العرب على موقع الممثل والمؤثر السياسي، جعل من اتباعهم ورقة يلعبون بها فيهيجون الجماهير ويوردونهم المهالك حتى يبقوا هم دائما في سدة الحكم والقيادة، وهذا ما يفسر اليوم كثرة مطالبة آل الحكيم وجميع الأحزاب الشيعية بدور المرجعية وأهميتها حتى وضعوا لها فقرة خاصة في الدستور العراقي الجديد .
وانتقد كثير من الشيعة كاشف الغطاء، الذي استخدم الثورة والعنف المسلح، مستغلا رؤساء العشائر لذلك.
وفهمت الحكومة لعبة المراجع، وبذكاء يحسب لها، استطاعت فصل دور المراجع عن شيوخ العشائر، عبر منح عشائر الجنوب صلاحيات اقطاعية ومالية كبيرة، واصبحت هوية الجنوب عشائرية غير خاضعة لسلطة المرجعيات، وبهذا أراحت العراق من مشاكل امتدت أكثر من 40 عاما([25] ، وهدأ الجنوب، وازدادت نسبة التعليم وأصبح الصراع بين الشيعة والسنة يأخذ طابعا مدنيا لا عسكريا. ولم يرجع نفوذ المراجع إلى الجنوب إلا في منتصف السبيعينيات. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn25))

الفترة بين سنة 1935 – 1958 م:
في هذه المرحلة ازداد عدد الشيعة المتعلمين، وتقلد بعض الشخصيات الشيعية وزارات حساسة مثل وزارة المعارف التي تقلدها عبد الكريم الأزري ومحمد فاضل الجمالي، وهما من الشيعة العلمانيين، وظل هذا المنصب حكرا على الشيعة منذ سنة 1931م ولغاية 1943م .
أدى انتشار التعليم الحديث في أوساط الشيعة إلى الحد من سيطرة العمائم السوداء والخضراء والبيضاء على عقول الشيعة وأصبح لدى الشيعة فئة مثقفة دخلت في كل الأحزاب الشيوعية والعلمانية والعروبية وتخلصت من دياجير الخرافة والظلمات الشيعية لأن هذه الأحزاب تتبع الفكر المادي العقلاني بعكس التيار الشيعي المغرق بالخرافة والأسطورة، وإن لم يكن هذا التخلص كليا إلا أن التحول كان كفيلا بخلط الشيعة مع السنة العراقيين ودمجهم، بخلاف ما كان يريده مراجع الشيعة من عزلهم عن شركائهم في الوطن بحجة مغايرة المذهب.
واتخذ صراع الشيعة مع السنة شكلا من الرقي بعيداً عن وسائل الهمجية والثورة، التي يتبعها المراجع سواء كانوا إيرانيين أم عربا([26] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn26)).
وحين استقل العراق، ابقت فيه بريطانيا قواعد عسكرية لها، وكانت بريطانيا تضع العراق تحت المراقبة وتتدخل في سياسته، وقد حاول الملك غازي التخلص من ذلك الوضع لكنه لم يتمكن، فقتل بمؤامرة سنة 1939م ووضع ابنه فيصل الثاني ملكا على البلاد، ولأنه كان صغيرا وضع خاله عبد الإله وصيا عليه، وكان عبد الإله هو حاكم البلاد الفعلي وكان عميلا انكليزيا صرفا، لذلك قام نفر من الضباط والساسة السنة بمحاولة انقلاب عسكري، سمي بثورة مارس سنة 1941م بقيادة رشيد عالي الكيلاني ومجموعة من الضباط الأحرار السنة كصلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد وغيرهما، وحاول السنة إشراك الشيعة معهم بالثورة ضد بريطانيا والتخلص من الوصي عبد الإله وتشكيل حركة وطنية شاملة، فعرضوا على (محمد الصدر) وهو شخصية شيعية سياسية معروفة تولي الوصاية على الملك، لكنه رفض بحجة أنه كان صديقا لعبد الإله، وكان مجلس الأمة جاهزا لقرار عزل عبد الإله، وهكذا وقف الشيعة مرة أخرى ضد المصلحة الوطنية.
فرح الشيعة بفشل ثورة مارس وهروب رشيد عالي الكيلاني، لأن الكيلاني كان قاسيا عليهم عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة الهاشمي، فهو أعرف الناس بالشيعة ومكائدهم، ولذلك نقده الشاعر الشيعي عبد الحسين الأزري بقصيدته المعروفة ([27]. (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn27))
عاد البريطانيون بعد انتهاء الثورة إلى السيطرة على العراق، وتم اعدام بعض قادة الثورة الذين لم يتمكنوا من الهرب، واستغل الشيعة هذا الوضع فطلبوا من البريطانيين زيادة مشاركتهم في الحكومة والبرلمان، فاجتمع محمد الصدر رئيس مجلس الأعيان مع( سي جي ادموندس) المستشار البريطاني لوزارة الداخلية العراقية، لتبليغه باستياء الشيعة في الجنوب وقال عن السنة يومها: (ليس في عروقهم حب حقيقي للعراق) ([28] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn28)) واشتكى للبريطانيين من السنة وتكلم عن الوطنية !! أقول : سبحان الله! يصطاد الشيعة دائما في الماء العكر ، وعند كل جرح يصيب الأمة كما فعلوا إبان الحصار (1990 -2003م) وإبان دخول المحتل، فبينما يريد العراقيون السنة خروج البريطانيين من بلادهم يشتكي الشيعي للبريطاني من السنة!

والسؤال المطروح : هل للشيعة وطن يحبونه ؟ كلا والله بل هم لا يحبون إلا أنفسهم وطائفتهم، ولولا التقية لخرجت أحقادهم للعيان كما فعلوا في حكومتي الجعفري والمالكي في الوقت الحاضر.
حصل الشيعة على مكاسب إضافية في الدولة العراقية، فقد عين الشيعي صالح جبر رئيسا للوزراء سنة 1947م بعد أن كان وزيرا للداخلية في سنة 1941م بيد أن صالح جبر كان من حزب نوري سعيد السني، وكان جبر شديد العمالة للأنكليز- ويعرف ذلك كل العراقيين - وبدأ جبر يكثر من الخبراء البريطانيين في الدولة العراقية وحاول عقد معاهدة مع البريطانيين، إلا أن مظاهرات صاخبة خرجت في بغداد تصرخ (يسقط الرافضي) كناية عن حكم صالح جبر وذلك سنة 1948م وأدت المظاهرات إلى استقالة جبر، فقام الشيعة بثورة لصالح جبر وليس لصالح الوطن([29] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn29)) ،بيد أن جبر سقط ، ثم حاول أن ينشئ كيانا سياسيا مستقلا عن نوري سعيد يحظى بتأييد النواب الشيعة سيما نواب مناطق الفرات الأوسط، واستطاع جبر اسقاط حكومة نوري سعيد، وقامت حكومة توفيق السويدي التي عين فيها صالح جبر وزيرا للداخلية، وحصل الشيعة على وزارات الداخلية والمالية والإقتصاد، وخططوا للسيطرة على وزارة المعارف، وبدأت مؤامرات وحملات شيعية لإبعاد السنة من الحكومة، وكان طائفية صالح جبر واضحة فعمل علانية للسيطرة الشيعية على العراق بواسطة تعيين الشيعة في المناصب العليا في الدولة، وازداد التوتر العام بين السنة والشيعة خلال السنتين 1950 – 1951م وبلعبة سياسية ذكية من نوري سعيد أقيمت انتخابات جديدة سنة 1953م وشعر جبر بأن البساط سحب منه فقرر مقاطعة الإنتخابات وخسر أتباعه، وفاز نوري سعيد وشجب الشيعة تصرف جبر لأنه أفقدهم الشيء الكثير، ومات جبر كمدا من ذكاء نوري سعيد سنة 1957م.

الشيعة والحزب الشيوعي:
ظهر الحزب الشيوعي في العراق في أواخر العشرينيات من هذا القرن، إلا أن مرحلة الأربعينيات والخمسينيات شهدت قمة نشاط الشيوعية، وكان أكثر من ينتمي لهذا الحزب هم الشيعة، ولعل السبب وراء هذا الإنتماء هو:
أن الشيوعية والشيعة كلاهما نظام متمرد على الواقع المجتمعي.
وكلاهما يؤمن بالدم والثورة.
وكلاهما ينطلق من عقدة اضطهاد.
وكانت الشيوعية تقاوم المد القومي وتحاربه لأنها فكرة أممية، والشيعة يعادون العروبة من وجهة نظر شعوبية.
وكان السنة هم من يدافع عن العروبة ويريدون التوحد ضمن كيان عربي في حين وقف الشيوعيون والشيعة بوجه أي انتماء عربي.
وفي نفس الوقت شعر المراجع الشيعة المجتهدون في إيران والعراق بقلق تجاه انتشار الشيوعية في اوساط الشيعة في البلدين، لذلك تشجع المجتهدون لمحاربة الشيوعية ، وكان المجتهدون في العراق يوصون الحكومة العراقية بتتبع خطى الشاه رضا بهلوى في محاربة الشيوعية .
أصبح هناك رغبة شيعية وإيرانية وبريطانية في محاربة الشيوعية في الخمسينيات، و تعززت الرغبة في عودة المدارس الدينية للعراق لمواجهة المد الشيوعي، فتعززت سلطة النجف وكربلاء من جديد، وقام المجتهدون ببث الأفكار الشيعية مثل زيارة الأضرحة، وسُمح لمهدي الخالصي بالعودة للعراق لتشجيع هذا الدور، ولأن الشيوعية أصبحت خطرا بالنسبة للكيان الغربي الرأسمالي، شجعت بريطانيا كل الجماعات الدينية في الشرق (سنية أو شيعية) للوقوف أمام التمدد الشيوعي .
وأصبح للشيعة موقفان، فمن ينتمي للحزب الشيوعي دوافعه مختلفة عمن يحارب الشيوعية، وكلاهما ينطلق من منطلق يختلف عن الآخر .
هذه هي خلاصة التحركات الشيعية في العراق منذ سنة 1920 م، سنة تأسيس الدولة العراقية الحديثة وتكوين الملكية العراقية إلى ظهور الجمهورية العراقية سنة 1958م.

ولا يسعني في نهاية هذا القسم إلا أن أذكر كلمة لعلامة العراق محمود شكري الألوسي وردت في مجلة المنار بحق وضع العراق وشيعته، إذ يقول:
"ومن العجب أنّ الرافضي – محسن الأمين العاملي - ادّعى أنّ فرقته أطوع الناس للحكومة مع أن سيفها لم يزل على رقابهم، ولم يمض يوم من الإيام إلا والحرب معهم قائمة على ساقها، فكم ألجأوا الحكومة الى خسائر ونفوس، وجميع القبائل الذين ترفضوا – تشيعوا – هم أعدى الناس لدولة الإسلام.
وفي هذا الإسبوع ورد تلغراف يخبر عن هجوم جمع منهم على شطرة المنتفق([30] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn30))، وقتلهم جمعا من الضباط وعددا كثيرا من الأفراد .
وحروبهم في العمارة شهيرة، وكذلك قبائل الديوانية، والنجف، والسماوة، وكربلاء، ولم يزالوا قائمين على ساق الحرب مع الحكومة، واختلال العراق دائما إنما هو من الأرفاض – الشيعة - فقد تهرّى أديمهم من سمّ ضلالهم، ولم يزالوا يفرحون بنكبات المسلمين حتى أنهم اتخذوا يوم انتصار الروس على المسلمين عيدا سعيدا، وأهل إيران زينوا بلادهم يومئذ فرحا وسرورا .
ولو بسطنا القول في هذا الباب وذكرنا حروبهم ومخازيهم لاستوجب إفراد مجلد كبير، والمنكر لذلك كالمنكر للشمس رأد الضحى" ا.هـ

خلاصة هذا القسم (القسم الرابع) ونتائجه:
هذا جزء من تاريخ شيعة العراق مليء بالمؤامرات والثورات، مرورا بثورة العشرين، وبأول محاولة للإنفصال سنة 1927م وبثورة سنة 1935م، وبمحاولات صالح جبر السياسية، والدور السيء الذي لعبته المرجعية الإيرانية، وكذلك المرجعية العربية، وقد مرّ بنا موقفهم من تأسيس الجيش العراقي، ومن استقلال العراق، وكيف ارهقوا العراق ومنعوا استقراره، قبل قيام الدولة العراقية الحديثة كما تجلى ذلك أيام الدولة العثمانية، وبعد قيام دولة العراق سنة 1921م .
ولقد سمعنا مرارا مطالب الشيعة في العراق بحقوقهم كشيعة، سمعنا هذا من قبل المراجع والمتدينين، والعلمانيين وعامة الشيعة وأريد تسليط الضوء على هذه المطالب:
* يطالب الشيعة بحقوق دينية كشيعة، والسؤال ماهي حقوق الشيعة كدين أو كمذهب ؟
يريد الشيعة من السنة اعتبارهم مذهبا كبقية مذاهب السنة، ولكنهم في نفس الوقت ينفصلون كليا في عبادتهم، فمساجدهم مستقلة عن مساجد السنة، وهم لا يقفون خلف السنة، وصلاة الجماعة شبه منعدمة عندهم، وصلاة الجمعة ظلت متوقفة إلا عند جماعة الخالصي، فأي وحدة يريدون وهم في واد، والمسلمون السنة في واد آخر، وكل أتباع المذاهب المنتشرة في أرجاء المعمورة سواء كانت زيدية أو إباضية يصلون مع أهل السنة في مساجد واحدة، إلا الشيعة الإمامية فهم يريدون أن ينفصلوا عن السنة ثم يطالبون بالوحدة معهم، ومازال الشيعة في العراق لهم مساجدهم وحسينياتهم ولم تحاسبهم حكومة العراق السنية على ذلك، ولقد ادركنا الجنوب العراقي وفيه مناطق كاملة لا يوجد فيها أي مسجد شيعي، فإذا سعى السنة لبناء مسجد في تلك المناطق هبت العمائم لبناء حسينيات خوفا من انتشار التسنن!
ثم ثبت بمرور الوقت أن الحسينيات ومساجد الشيعة هي أوكار مستغلة لتهييج الشيعة ضد استقرار وأمن العراق، وقد ذكرنا آنفا كلام علامة العراق الألوسي الذي يبين كيف أنهك شيعة العراق بلاد العراق، وكيف أن مساجدهم إنما تخرج كل حاقد معمم.
*كما أن من مطالب الشيعة الغراء! ترسيخ وحماية المراسم الحسينية من لطم وضرب بالقامات والسلاسل، وشتم الصحابة وقراءة الأغاني واللطميات في رثاء الحسين رضي الله عنه في شهر محرم، ولقد اهتم الشيعة بهذا الجانب أكثر من الصلاة والصوم والزكاة بكثير، بل أن الشيعي يتعلم الزيارة وآدابها وأقوالها أكثر مما يتعلم الصلاة. ولعلّي لا أبالغ إذا قلت أن نسبة المصلين بين أهل الجنوب متدنية جدا، بينما كل الشيعة يعرفون الزيارة وهي عندهم أهم بكثير من العبادات والعقيدة.
إذاً فقضية اللطميات هي من كبرى مطالب الشيعة في العراق. وعلى حكومة العراق أن تحتفل وتعطل في العام أكثر من شهرين لوفاة ومولد كل إمام، كما على الدولة العراقية أن تدخل حالة الإستنفار والطوارئ للمنع والحد من أي نشاط معاد للزوار الشيعة حتى لا تثور فتنة ؟!

* كما يطالب الشيعة بانشاء محاكم شرعية وفق المذهب الجعفري ! وهذا أمره يسير جدا ، وقد عمل به من زمن البعثيين .
* كما يطالب الشيعة بتمثيل سياسي أكبر، وأقول لقد ثبت لكل العراقيين أن الشيعة لا يمكن الركون لهم في قيادة البلاد، ففي مرحلة من تاريخ العراق حرّكتهم مراجعهم الدينية الإيرانية لمصالح إيران، وفي مرحلة أخرى حركتهم أحقادهم للإنفصال من العراق([31] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftn31))، وتعاونوا من كل مستعمر ضد بلدانهم، فكيف يُطمأن لهم بعدُ ذلك، فها هو أمثلهم طريقة حسن نصر الله زعيم حزب الله يحطم بلده لبنان من أجل هدف إيراني.
وهاهم شيعة العراق أودوا بالعراق الى الهاوية لأنهم أرادوا الحكم، فقد ثبت لكل عاقل أن هم الوطنية يحمله السُنة، وهمّ تحطيم البلاد يحمله الشيعة .
والشيعة من أبعد الناس عن الحس الوطني والعروبي القومي، فميلهم لإيران واضح وولاؤهم في العراق ولبنان والبحرين والكويت هو لإيران فقط .
وهذا الحكم هو الغالب سيما لمن تديّن منهم، أما العلمانيون والشيوعيون والمثقفون فبعضهم لم يتأثر بالتشيع فأبقت فيه فطرته وثقافته غير الشيعية بعضا من النبل والوطنية وحب البلاد وصيانتها، وهذا قليل قليل، والنادر لا يقاس عليه. والله من وراء القصد.

أما الجهود الفردية والفكرية فسنتطرق لها في القسم الخامس بإذن الله ، والحمد لله رب العالمين .


الملحق:
خرافة أكثرية الشيعة في العراق
الكثير من المواقع الرسمية الغربية والعربية المختصة بالتوزيع السكاني والجغرافي في العالم تشير إلى أن السنة هم الأكثرية في العراق، وليسوا الأقلية ،مثل :
* موسوعة (Wikipedia)، التي ورد فيها إن السنة العرب يشكلون (35 %) من سكان العراق. ومع الأكراد السنة فيكونون أكثر من الشيعة !
* أما موقع وزارة الخارجية الأمريكية، ووكالة المخابرات الأمريكية وموسوعة (frontier world) فإنها تجمع على أن نسبة السنة العرب في العراق تتراوح بين ( 32 % - 37 % )، كما يشير قاموس الشرق الأوسط الخاص بدول الشرق الأوسط ، إلى إن نسبة العرب السنة تتراوح مابين ( 32 % - 37 % ) من سكان العراق.
* كما نشرت وكالة (قدس برس) للأنباء ثلاثة إحصائيات وصفتها بأنها عالية الدقة والحياد في تقرير لها بتاريخ ( 28 / 1 / 2004 م ) .
الأولى: إحصائية المنظمة الإنسانية الدولية ( هيوما نيتارين كورد ينيو فور ) التي وضعت أصلاً لتوجيه العمل الإنساني في العراق في ظل الحصار الدولي الذي كان مفروضاً عليه من (1990) حتى (2003) ، تظهر الإحصائية إن عدد أبناء السنة العرب يزيد على الشيعة في العراق بـ ( 950 , 819 ) ألف نسمة .
الثانية: تستند إلى البطاقة التموينية لعام ( 2003 م) وإحصائيات وزارتي التجارة والتخطيط في عهد النظام السابق، وإلى إحصاء سلطة الحكم الذاتي لإقليم كردستان العراق في الشمال، إذ تؤكد الإحصائية أن عدد السنة هو ( 377 , 922 ,15 ) مليون نسمة ، وذلك بنسبة ( 58 % ) من أجمالي سكان السنة من العرب والأكراد ، أي أن السنة العرب يشكلون ( 40 % ) من سكان العراق ، والأكراد يشكلون (18 % ) في حين عدد الشيعة هو ( 347 , 946 , 10 ) ملايين نسمة وذلك بنسبة ( 40 % ) بينما يشكل غير المسلمين ( 2 % ) .
الثالثة: إحصائية أعدت بالاستناد إلى معطيات التقرير السنوي للجهاز المركزي للإحصاء العراقي بنسخة دائرة الرقابة الصحية التابعة لوزارة الصحة العراقية .
وكذلك استندت إلى دراسة الأكاديمي العراقي ( د . سليمان الظفيري) ، حتى توصلت الإحصائية الثالثة إلى أن نسبة السنة العرب والأكراد من مجموع سكان العراق المسلمين تبلغ ( 53 % ) في حين تبلغ نسبة الشيعة ( 47 % ) .
هذا وإن كتاب ( مختصر جغرافية العراق) المطبوع سنة (1922 م) يؤكد أغلبية السنة ، وأنهم يمثلون نسبة ( 48,8 %) .
كما هو واضح في دراسة الكاتب الانكليزي (البرت منتشاشفيلي) في كتابه (العراق في سنوات الانتداب البريطاني) والذي ذكر أن أغلبية سكان العراق هم من السنة التي تمثل نسبة (52 %) .
وفي دراسة للدكتور (طه الدليمي) تعتمد على مقاربة عددية لإحصاء رسمي جرى عام (1996 م) وعلى عدد الحصص التموينية التي كانت توزع على جميع سكان العراق قبل الاحتلال ، توصل بعد إحصاء دقيق لجميع محافظات العراق إلى أن عدد أهل السنة هو (11) مليون، وعدد الشيعة هو (9) ملايين ، أي أن عدد أهل السنة يزيد على عدد الشيعة في العراق بمقدار مليونين ، هذا يعني أن نسبة أهل السنة في العراق هي بين (52 % - 54 %) ، ونسبة الشيعة في العراق هي بين (42 % - 45 %) ، ونسبة الأقليات في العراق بين (3% - 4%) وعلى هذا فإن نسبة أهل السنة في العراق تبلغ (53 %) ونسبة الشيعة في العراق تبلغ (43 %) ونسبة الأقليات (4%).
وهذا ما كشفته الانتخابات البرلمانية حسب الأرقام والنسب المعلنة في انتخابات عام 2005 كما نشرته مجلة (الحوار، العدد 32 / آذار / 2005 م) بقلم (أحمد المشهداني) .
وقد قامت مؤسسة (الرائد) الإعلامية في بغداد بإعداد فريق عمل خاص لإعداد إحصائية محايدة تكون أقرب ما يكون للواقع والحقيقة، فتوصلت إلى أن مجموع الشيعة هو (396 , 478 , 11) مليونا، أي أن نسبتهم ( 41 %) وإن مجموع أهل السنة هو ( 593 , 182 , 15) مليون نسمة ، أي أن نسبتهم (56 %) وأن مجموع غير المسلمين هو (178 , 814) ألف نسمة ، فيكون نسبتهم في العراق هو (3%).
هذه كلها صورة لأعداد أبناء الطائفتين ونسبتهما، من بين الشعب العراقي بالاعتماد على إحصاءات ومؤشرات عديدة، فإن هذه الإحصاءات اقتربت من الحقيقة إلى حد كبير وتساهم في إزالة ما استقر في ذهن الكثير من الناس داخل العراق وخارجة. وتقريبهم إلى الحق والواقع والحقيقة والدقة ، بعيداً عن المبالغات والتهويل والافتراء، وتهزم دعاة الفتنة والطائفية .


مستند هذه الخرافة:
بعد أن تبين لنا أكذوبة الأقلية السُنّية والأكثرية الشيعية بقي أن نعرف ومن وجهة نظر موضوعية: هل استندت هذه الأكذوبة على دراسة أو إحصائية معتبرة، الجواب بالتأكيد: لا ! .. وبعد البحث والتمحيص بما يصلح أن يكون مستنداً لها نجد أن هناك مصدرين غير معتبرين يمكن أن يُحتج بهما وقد خالفا الكثير من الدراسات والإحصائيات السابقة واللاحقة لهما:

الأول: مشروع تعداد متعجل قامت به قوات الاحتلال البريطاني عقب احتلاها للعراق سنة 1917م ذُكر فيه أن الشيعة يشكلون أغلبية سكان العراق وبأنهم يمثلون 55% من سكانه بينما العرب السُنّة يمثلون 19% والكرد 18% والطوائف الأخرى بنسبة%8 .

الثاني: دراسة لرجل يهودي يُدعى "حنا بطاطو" في كتابه " العراق الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية" وبطاطو كان أحد أساتذة الجامعة الأمريكية في بيروت ما بين (1963 - 1967) حيث زعم أن الشيعة أغلبية كبيرة في العراق .. ولم يعطِ أي دليل على هذا الزعم وكان استقراؤه غير علمي خالف فيه الكثير من الخبراء الاجتماعيين العراقيين والعرب وحتى الأجانب، بل خالف الدلائل والأبحاث والإحصائيات التي جرت في العراق والتي تشير إلى عكس النتيجة التي ذكرها.

وبنظرة موضوعية يسيرة يمكن إسقاط هذين المصدرين من الاعتداد إذا علمنا أن المصدر الأول خالفه إحصاء نفوس العراق سنة 1920م والذي اُجري في ظل حكومة الاحتلال البريطاني نفسه ونشر في كتاب "مختصر جغرافية العراق" المطبوع سنة 1922م والذي يؤكد أغلبية السُنّة وأنهم يمثلون نسبة (48.8%)، كما يناقضه أيضاً ما جاء في دراسة الكاتب الانكليزي "البرت منتشاشفيلي" في كتابه "العراق في سنوات الانتداب البريطاني" والذي ذكر أن التركيب الطائفي لسكان العراق بأغلبية سُنّية تمثل (52%) وهذا إذا استبعدنا النية المبيتة في سياسة الاحتلال البريطاني بتضخيم الأقليات وإعطائها ثقلاً وحجماً أكبر ضمن سياسة (فرق تسد) المعتمدة لديهم.

أما المصدر الثاني فمع مخالفته ما ذكرنا والإحصائيات اللاحقة التي سنذكرها فهو لم يعتمد على أية وثيقة تثبت زعمه وإنما اعتمد الاستقراء وما يسمعه في مقابلاته الشخصية (عن مجلة الرائد العراقية /العدد 21).




[1] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref1) - شيعة العراق لإسحاق النقاش (159).
[2] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref2) - الفوائد الرجالية لمحمد مهدي بحر العلوم (1/160).
[3] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref3) - ثمة قضية مهمة لابد من أن توضح لكل باحث في الشأن الشيعي وهي:
أن علماء الشيعة في إيران منذ ظهور الدولة الصفوية ولغاية حكومة الشاه محمد رضا بهلوي ارتبطوا مع حكامهم سياسيا واقتصاديا ومصيريا، وأصبحت إيران كدولة تعتبر الفكر الشيعي أحد أدواتها، والعكس كذلك أُعتبرت الدولة الإيرانية إحدى أدوات الفكر الشيعي. وهذا الأمر مضى عليه أربعة قرون حتى غدا عرفا بين الجهتين. وفي بداية القرن العشرين نشأ تحالف بين مراجع إيران وحكامها كان الغرض منه مواجهة المد الشيوعي داخل إيران والذي أخذ بالانتشار والزيادة على يد حزب تودة الشيوعي الإيراني المعروف، وفي المقابل كانت الحكومة توفر الحرية لرجال الدين الشيعة فتضمن سكوتهم عن كثير من المعاهدات والتحالفاتِ مع الأجنبي دون أي اعتراض.
هذا الوضع كان مختلفا بالعراق فكانت صلاحية المراجع الشيعية محدودة التصرف:
إذ العراق – سيما الجنوب - حديث عهد بالتشيع أولا .
ولم تتولد علاقات قوية بين الحكومة والمراجع ثانيا .
كما أن العراق لم يصبح بلدا شيعيا في كل تاريخه ثالثا .

[4] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref4) - هذه النقاط اخذت من مصادر عدة منها: كتاب حنا بطاطو، وكتب علي الوردي ، وشيعة العراق، وغيرها من الوثائق البريطانية .
[5] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref5) - هذا أخذناه من قوانين الدولة العراقية.
[6] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref6) - كما جاء في وثائق المخابرات الإنكليزية في وقتها.
[7] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref7) - وهذا يذكرنا بسلوك الحاكم الصفوي المعروف الشاه عباس عندما منع الحج على الإيرانيين حتى لا تعطى ضريبة للدولة العثمانية، انظركتاب (عودة الصفويين) لراقم هذه السطور.
[8] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref8) - احصاء سنة 1957م.
[9] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref9) - من ابجديات الدول أن تكون لها جيوش، ورغم أن الانكليز كانت لهم رغبة بتشكيل الجيش العراقي لتخفيض نفقات قواتهم المتواجدة في العراق، فإن ذلك لا يعيب فكرة تكوين الجيش العراقي، أقول ذلك لأن كاتبا مشبوه المقاصد والنوايا وظيفته نشر وتوظيف الطائفية - حسن العلوي - كتب في كتابه المسموم (الشيعة والدولة القومية) (ص176) : أن الجيش العراقي أسس لضرب شيعة الفرات الأوسط، ثم ادّعى بعد ذلك أن الجيش توسع ليضرب الأكراد في الشمال.
هذا الجيش الذي شهد له القاصي والداني بوطنيته ودفاعه عن قضايا الأمة، هذا الجيش سر قوة العراق والذي طالما حلمت اسرائيل بالتخلص منه، والذي ما ان احتلت امريكا العراق حتى أمرت بحله في 23/5/2003 بأمر وبتواطؤ من الشيعة، على يد بول بريمر الحاكم المدني للعراق.
[10] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref10) -جريدة النهضة 1090 في 2/10/1927م ، وثائق المجلس التاسيسي (ص162).
[11] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref11) - طه الهاشمي ( 1888 - 1961), عسكري وسياسي ومتخصص بالجغرافيا البشرية في العهد الملكي في العراق. تولى عددا من المناصب والمهام منها منصب رئيس الوزراء لمدة شهرين فقط من 1 شباط 1941 إلى 1 نيسان 1941 ثم خبيرا في وزارة المعارف حيث الف عدداً من الكتب المنهجية لمدارس الثانوية العامة . عين طه الهاشمي رئيسا للوزراء من قبل الوصي على العرش عبد الإله بن علي بن حسين بعد اقصاء حكومة رشيد عالي الكيلاني ذي التوجهات المناهضة للهيمنة البريطانية على سياسة العراق. انتهت ولاية طه الهاشمي عندما هرب عبد الاله خوفا من ان يغتال باوامر من رشيد عالي الكيلاني
[12] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref12) - "المجتمع والدولة في المشرق العربي" لغسان سلامة، مركز الدراسات الوحدة العربية ، وتاريخ الوزارات العراقية لعبد الرزاق الحسني (2/104).
[13] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref13) - بالضبط كحال العراق اليوم .
[14] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref14) - الافكار السياسية للأحزاب العراقية في عهد الانتداب لحسين جميل (27) ، تاريخ الوزارات (2/100)
[15] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref15) -الافكار السياسية (29) ، شيعة العراق لاسحاق النقاش ( 216-217) نقلا عن تقارير دوائر المخابرات البريطانية .
[16] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref16) - مجلة العرفان اللبنانية الأعداد ( 20،21،22) لسنة 1930-1931
[17] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref17) - لم يكن الشيعة في يوما ما أكثرية في العراق ولتفصيل هذا الموضوع انظر الملحق في آخر المقال.
[18] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref18) - ياسين الهاشمي، توفي سنة 1937 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1937) أحد السياسيين في العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) ابان العهد الملكي حيث شغل منصب رئاسة الوزراء مرتين. كان ضابطا في الجيش العثماني قبل الانتداب البريطاني على العراق. شغل منصب رئيس الوزراء لمدة 10 أشهر واصبح عبد المحسن السعدون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B3% D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%AF%D9%88%D9%86) رئيسا للوزراء من بعده. شغل مناصب حكومية مختلفة لمدة عشر سنوات حتى اصبح رئيسا للوزراء للمرة الثانية عام 1935 . اشتهر ياسين الهاشمي بكونه أول رئيس وزاء عراقي يتم الاطاحة به عن طريق انقلاب عسكري حيث قام بكر صدقي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%B5%D8%AF%D9%82%D9%8A) بانقلابه الشهير عام 1936 . نتيجة لهذا الانقلاب هرب الهاشمي إلى سوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7) ومكث في دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) إلى ان وافاه الاجل بعد شهرين من هروبه.

[19] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref19) - تاريخ الوزارات (4/ 84- 86 ).
[20] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref20) - كان الهاشمي ذا نظر بعيد ، فالحكومة إذا استجابت للشيعة فإنهم سيطمعون بمطالب أكثر إضافة إلى أنها كانت تخطط لإزاحة المرجعيات من واجهة القرار في العراق، وإذا استجابت لتدريس الفقه الجعفري فمعناه جلب المرجعيات الى الجامعات العراقية علنا .
[21] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref21) - هذا هو تاريخ الشيعة في العراق: زعزعة الاستقرار في كل زمان ومكان وجدوا فيه بدءا من : ثورة العشرين، وثورة 1927م، وثورة 1935م، وانتفاضة 1991م ، أوضاع العراق عند الحكم الشيعي منذ الإحتلال لساعة كتابة هذه المقال ، فكلما وجدوا فرصة ثاروا وخربوا ونهبوا وسرقوا، كما يفعل الصدريون وجيش المهدي اليوم في الجنوب العراقي.
[22] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref22) - تلفظ باللهجة العراقية المنتفج ، بالجيم الفارسية.
[23] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref23) - أقول بذكاء لأن كل عمل يقلل من الثورات وعدم الإستقرار هو لصالح العراق بأكمله وهو نوع من استيعاب الشعوب وخير من المواجهات الدامية.
[24] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref24) - تفاصيل هذه الأحداث متوفرة في المراجع العراقية والأجنبية.
[25] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref25) - ذلك أن سلطة المراجع بدأت تعود للشيعة في العراق للمرجعيات عندما ظهرت الأحزاب الدينية مرة أخرى.
[26] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref26) - فكلاهما ينهل من ثوروية الفكر الشيعي الرافضة لكل فكر ودين سوى دينها ، وأنها ما أن تتمكن حتى تسلك مسلك اجتثاث الآخرين كما فعلوا في إيران وحاولوا فعله اليوم في العراق ويحاولون في الكويت والبحرين واليمن ولبنان ، إن عدم الإستقرار مطلب لكل الشيعة المتدينين كي يتسنى لهم الوصول الى مآربهم الدموية، ومن يراجع أوصاف مهدي الشيعة وما يفعله إذا حل بالبلاد قتلا وسفكا ودمارا وحرقا فإنه سيفهم حقيقة دموية الفكر الشيعي، وصدق صديقنا الدكتور طه الدليمي عندما قال إن الشيعة ينطلقون من عقدة وليس من عقيدة تشبه عقدة اليهود بالإضطهاد والتظلم .
[27] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref27) - الشيعة والدولة القومية لحسن العلوي (193).
[28] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref28) -شيعة العراق (229 ).
[29] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref29) - كل الوطنيين العراقيين كانوا يقاومون من يتواطأ مع المستعمر سواء كانوا سنة أم شيعة ، فقد كانت التظاهرات شعارها سواء من السني والشيعي ):نوري سعيد – سني – القندرة وصالح جبر – الشيعي – قيطانه ) وهذا دلالة على ان الشارع ينظر بمنظار غير طائفي. لكن شيعة الجنوب اعتبروا إخراج جبر لا بسبب مواقفه المشينة، بل اعتبروه ضربا للشيعة، رغم أن المظاهرات كانت تدين السني نوري سعيد!
[30] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref30) - من المدن التابعة اليوم لمحافظة واسط .
[31] (http://alrased.net/editor/editor/fckblank.html#_ftnref31) - هذا في سنة 1927م ، وأعيدت الكرة اليوم .

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 04:40 PM
جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة 5





جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة
عبد العزيز بن صالح المحمود

القسم الخامس
جهود المفكرين والدعاة والعلماء في مواجهة التشيع في الحقبة من تشكيل الدولة العراقية إلى تشكيل الجمهورية العراقية
(1921- 1958م).

ملخص ما سبق:
* في القسم الأول تناول الكاتب تاريخ تشييع بعض مناطق وعشائر الجنوب والوسط في العراق، وأسبابه.
* وفي القسم الثاني تناول ثلاث مسائل:
- سبب إهمال هذا التراث، في الرد على الشيعة وعدم ذيوعه وانتشاره.
-عرض لمؤتمر النجف الذي عقد برعاية حاكم إيران آنذاك نادر شاه، ونتائجه الإيجابية للعراق، إلا أن يد العجم الغادرة لم ترد لهذا المؤتمر النجاح، فقامت باغتيال نادر شاه وأجهضت جهودا قيمة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
- جهود جل علماء العراق في الفترة من بداية نشوء الدولة الصفوية وحتى تكوين الدولة العراقية الوطنية الحديثة سنة 1921م، ذاكراً أسماءهم ومؤلفاتهم والإشارة لكونها مطبوعة كانت أم مخطوطة.
* وفي القسم الثالث تناول الكاتب وضع الشيعة والتشيع في العراق في نهاية الدولة العثمانية وأثناء احتلال الإنكليز للعراق حتى بدايات تكوين الحكومة العراقية سنة 1921م.
* وفي القسم الرابع استعرض أوضاع شيعة العراق في بداية الدولة الحديثة (1921م) وجهود الحكومة الملكية تجاه القوى والممارسات الطائفية الشيعية حتى تكوين الجمهورية (1958م).

وفي هذه الحلقة يتناول الكاتب جهود شخصيات عديدة في مقاومة التشيع من تيارات مختلفة، من الاتجاه القومي أو الوطني أو دعاة إسلاميين أو علماء أو أدباء أو غير ذلك، بين سنتي (1921- 1958م).

مقدمة في الفكر السائد في هذه المرحلة:
كما سبق وأن ذكرنا في القسم الأول فإنّ ثَمّة تغيرا طرأ في تفكير شعوب الدول الإسلامية والعربية بعد سقوط الخلافة العثمانية، فقد تغيّر المشهد السياسي للمنطقة، وخضعت أغلب الدول العربية للاستعمار الانكليزي أو الفرنسي أو الإسباني أو الإيطالي، مما حدا بمثقفي هذه الشعوب للتفكير في طريقة للتخلص من الاستعمار ونيل التحرر.
كما كان لانحراف قادة الدولة العثمانية في آخر عهدها - وخاصة بعد استيلاء حركة الإتحاد والترقي على مقاليد الدولة العثمانية- وسلوكياتهم الظالمة والمنحرفة والبعيدة عن الإسلام دور في نفور المسلمين منها، كما كان لاستبدال القيم الإسلامية بمبادئ جديدة مثل الحرية والإخاء والاشتراكية والقومية الطورانية (أي القومية التركية) والقيم الوطنية دور مهم في عزوف المسلمين عنها.
وأصبح التفكير الديني ممزوجا بقيم جديدة تبحث عن الحرية في التفكير والرأي، متخذة النموذج الغربي مثلا يُحتذى به.
كما ساهم ظهور الثورة البلشفية في روسيا وانتشار الفكر الشيوعي والاشتراكي إلى صرف الأنظار عن الدين وأهله، بسبب عموم الجهل بين صفوف المتدينين لهيمنة التصوف بخرافاته على المجتمع الإسلامي، حتى أصبح الدين عبارة عن مجموعة من البدع والسلوكيات المنحرفة، أما العلماء والمصلحون الحقيقيون فقد كانوا محارَبين ويُرمون بالوهابية من قبل الصوفية، وبالرجعيين من قبل التقدميين اليساريين!!
كما ظهرت في الدول العربية والإسلامية حركات القومية والوطنية التي استبدلت العاطفة الدينية بشعار الوطنية.
وضَعف التأثير الديني تدريجيا على الناس والشعوب، مع وجود تقصير من جانب العلماء والدعاة، كل هذه الأمور وغيرها ساعدت في إيجاد مناخ للتفكير الجديد ولم تعد زعامة الأمة بيد العلماء، بل بيد طبقة من المتعلمين والمثقفين العلمانيين – غالباً- كما اصطلح عليه فيما بعد؛ لذلك سنتطرق في هذه الحلقة لذكر شخصيات غير دينية من المفكرين السُنة فهموا المشكلة الشيعية في العراق وعانوا منها كمعوّق حقيقي في سبيل نهوض هذا البلد.

نبذة عن طبيعة الجنوب العراقي:
جنوب العراق ووسطه منطقة عربية قلقة، لم تستقر لفترة تجاوزت خمسة قرون، ومن الصعب خضوعها لأحد، وهي منطقة زراعية خصبة، غزيرة المياه وتحوي موارد جمّة للعيش، وكل متطلبات العيش متوفرة فيها، ومع كل ذلك فهي لا تزال بعيدة عن الاستقرار، بل العجيب أنها تخلو من المدن الكبيرة، فجنوب العراق ووسطه لم تعرف فيه سوى مدينة بغداد والبصرة والحلة والنجف، وفي القرن التاسع الهجري ظهرت مدينة واسط واندثرت بعد ذلك. لقد كانت هذه المنطقة مطمعا لعشائر نجد كلما قلت فيها مصادر العيش من ماء وكلأ، أو تولدت فيها حروب قبلية، لذلك اضطر البعض منها للجوء إلى سهول الجنوب والوسط الخصبة، لذلك تعود أصول كثير من عشائر الجنوب إلى الجزيرة العربية.
وعدم الاستقرار هذا أدى إلى انتشار الجهل والتخلف في سائر نواحيه؛ حيث السائد في هذه المناطق انعدام المدارس والحضارة وحتى المساجد، وغياب التدين والبعد عن القيم الحضارية والدينية، ولكن يصاحب ذلك نزعة البداوة القائمة على متناقضات البدو المعروفة من النخوة والشجاعة وإغاثة المستجير مع الغزو والاعتداء والنهب والقتل!!
هذا حال هذه القبائل والعشائر التي استقرت في جو بعيد عن الحضارة والتمدن مما جعلها تُسقط مواصفاتها السابقة على البيئة الجديدة؛ فهي ترفض أي خضوع لأي سلطة، وشعارها الرفض والفوضى، مع عدم توفر أي مقوم للإصلاح، فعندما تحرك الشيعة للتبشير بالتشيع لم يكن لانتساب هذه العشائر لأهل السُنة إلا الاسم، وعندما جاب الرحالة اللبناني محمد كامل الرافعي العراقَ وكتب تقريرا رائعا عن التشيع فيه وفي جنوبه، وذكر تفاصيل دعوة علماء الشيعة للأعراب إلى التشيع وكيف أنهم استغلوا نكاح المتعة؛ كون شيوخ القبائل لهم رغبة للاستمتاع بعدد غير محدود من النساء، علّق صاحب مجلة المنار([1] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn1)) العلامة محمد رشيد رضا على مقال الرافعي قائلا: "... إن تعليم الأعراب الجاهلين مذهب الشيعة في العبادات والحلال والحرام خير من بقائهم على جهلهم المعهود)([2] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn2)). وحصر رشيد رضا نقده للرافعي في مسألة توجيه علماء الشيعة الأعراب للتنفير من الدولة العثمانية وتحبيبهم بالدولة الإيرانية.
لقد ظن رشيد رضا أن التشيع سيقوم برفع جهل أعراب جنوب العراق بدينهم، ولكن هذا الجهل استمر مع تشيّعهم، الذي كان عبارة عن بكاء على الحسين وقتلى آل البيت رضوان الله عليهم، وزيارة قبور الأئمة وتقديسهم، والحلف بهم والتسمية بأسماء معبدة لغير الله، أمّا تعلم أركان الدين من صلاة وصوم فأمر مفقود في جنوب العراق؛ لذا لم تنتشر في مناطق الجنوب المساجد، وكاتب هذا البحث جال جنوب العراق كله تقريبا وكنّا نسير أحيانا مئات الكيلومترات ولا نجد مسجدا.
وفي المقابل تنتشر الحسينيات التي تروج اللطميات والحقد على الصحابة! وفي بعض مناطق الجنوب تؤجر غرف لراغبي زواج المتعة، وتخلو هذه الحسينيات من العبادات فلا جماعة ولا جمعة ولا صيام ولا زكاة، لأن التشيع دين هدفه يدور حول حب وتقديس آل البيت وشتم أعداء آل البيت، والصحابة، هذا هو التشيع الذي رسمه المبشرون الشيعة لعرب الجنوب!
وقد أشار لذلك عالم العراق ابن سند البصري في كتابه مطالع السعود قائلا: ".... إن الشيعة عندنا لهم دعاة وخطباء يدورون على قبائل العربان ويعظونهم ويدسون عليهم دسائس الرفض، والأعراب عوام مغفلون لا يعرفون الدين ولا العقائد؛ فلهذا ضلّ منهم خلق كثير وتمذهبوا بسب الصحابة"([3]. (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn3))
هذا التخلف الشيعي في الجنوب أدركه فيصل الأول أول ملك عراقي عندما قال: "... وهذه الحكومة- أي الحكومة الملكية – تحكم قسما كرديا أكثريته جاهلة، وأكثرية شيعية جاهلة" ([4] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn4)).
أما كامل الجادرجي([5] السياسي العراقي المعروف فقال: "..إن الإنكليز لم يجدوا عند احتلالهم العراق بين الشيعة من المتعلمين من يصلح لإدارة الشؤون المحلية وتمشية الإدارة ومعاونة الحكام السياسيين". (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn5))
وقال أيضا : " ... إن المشكلة التي جابهت فيصل هي إنعدام العناصر الكفؤة من بين الشيعة التي يمكن أن تتولى المناصب الحكومية بالنظر لابتعاد الشيعة عن جهاز الدولة في العهد العثماني وبعدهم عن التعليم الحديث اللازم لإدارة جهاز الحكم"([6] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn6)).
بينما تكلم رئيس الوزراء ناجي شوكت([7] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn7)): "... وأخال أن ما تقوله الأكثرية الجاهلة من الشيعة حول عدم مشاركتها في الحكم غير صحيح"([8]. (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn8))
ويقول الكولونيل ويلسن وكيل المندوب السامي البريطاني سنة 1920م واصفا العراقيين في مناطق الفرات الأوسط :(فلاحون جهال )[9] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn9)
هذه النصوص تعطينا انطباعا حول أمور عدة:
1- أن الشيعة في الجنوب جهلة غير متعلمين وليسوا أهلا للحكم أو لقيادة البلد إداريا.
2- أن دعوى إبعاد الشيعة عن الدولة والحكم مفتعلة، والحقيقة أن الشيعة لم يملكوا طاقات تؤهلهم لذلك وهذا ما يبرر اختيارهم لملك هاشمي لحكم البلاد وليس لرجل من الجنوب.
3- إن الجنوب كما ذكرنا ظلّ متخلفا لغاية الأربعينيات من القرن العشرين، وظل تطوره العلمي والثقافي بطيئا لغاية يومنا هذا، ولعلّ لذلك أسبابا منها: أن عُشر الشيعة في الجنوب هم من الشروق والمعدان([10] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn10)) وهؤلاء متخلفون همج وقد عرفهم أهالي مدينة بغداد فقد هاجروا في زمن صالح جبر رئيس الوزراء الشيعي في الأربعينيات إلى ضواحي بغداد وسكنوا في بيوت طينية وعشش الصفيح، وأسكنهم عبد الكريم قاسم سنة 1958م في مدينة الثورة التي سمّيت مدينة صدام ثم مدينة الصدر، ورغم مرور أكثر من 60 عاما على تواجدهم في بغداد إلا أنهم ما زالوا مصدر تهديد لها، وما زالوا رمزا للتخلف والوساخة والبعد عن كل ما هو راق أو حضاري، بل لا أبالغ إذا قلت أن 90% من مجرمي ولصوص بغداد هم من هذه المدينة.
عودة لتخلف الجنوب ، فمن أسباب ذلك الدين الشيعي؛ فإن المراجع الشيعة لهم رغبة ببقاء الجنوب متخلفا ليسهل انقياده لأن تنوّر عقول الناس يبعدهم عن التشيع وخرافاته، ويحررهم من الانقياد خلف العمائم، ويخلصهم من عادات الثأر وكل ما هو رديء من بقايا البداوة.
وقد ذكر كاتب شيعي([11] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn11)) إحصائية عن نسب التعليم في العراق سنة 1933م ومن هذه الإحصائية نعلم قلة رغبة أهالي الجنوب في التعليم:

الموصل 30.5 ( طالب عن كل ألف من السكان)
بغداد 27
البصرة 25
العمارة 9
الناصرية 6
الرمادي 10
الكوت 6
الديوانية 8

هذا هو وضع الشيعة في جنوب العراق لذلك كثر فيهم التشيّع وسيطر عليهم المراجع، الذين هيجوا فيهم روح التمرد والثورة على كل ما يمت للحكومة في بغداد بصلة وكانوا دائما سببا في عدم استقرار العراق وليومنا هذا.
وقد سبق أن ذكرنا أن الشيوعية انتعشت في الجنوب العراقي لأنها تعدّ متنفسا للتظلم الشيعي وهي فكرة تتمرد على الواقع، كما يشعر الشيعي أن الشيوعية هي من ستخرجه من عالمه المتخلف، كما أن الفكر الشيعي المتخلف والمليء بالخرافة والميثولوجيا مهزوم أمام الفكر المادي الشيوعي.

جهود التيار القومي في معالجة التشيّع في هذه المرحلة:
لقد عولجت مشكلة التشيع([12] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn12)) ليس من قبل التيار الديني فحسب - كما يتصور البعض - بل من قبل كل العراقيين السُنة بكل أطيافهم، وكان العراقيون السُنة على وعي تام بالمخطط الشيعي، وهذا ناتج عن جهود العلماء كالآلوسي والحيدري والسويدي وغيرهم في تبيين الخطر الشيعي كفكر وكسلوك في تهديم وزعزعة البلاد.
كان الفكر القومي هو السائد في البلدان العربية والإسلامية في هذه المرحلة وهو فكر مستورد من أوربا واتخذه العرب كردة فعل لسياسة التتريك العثمانية وغير ذلك من الأسباب.
كانت فكرة العروبة في البداية تمتزج مع الإسلام ولا تتعارض معه، ومع مرور الزمن سيطر القومي اليساري، والقومي الاشتراكي وكل هذه الأفكار بعيدة عن الدين مما ولد الصراع بين القومية والإسلام فيما بعد.
والفكر القومي العروبي في البداية هو الذي تولى نقد التشيع كفكر قومي فارسي (الشعوبية) يحاول أن يستغل التشيع كستار للوصول إلى ما يريد ؛ لذا ركزت الدراسات القومية على فكرة الشعوبية أي ركزت على البعد القومي في الفكر الشيعي، وهذا النقد لم يكن في العراق فحسب بل في مصر ولبنان وسوريا أيضا، وقد سيطرت هذه الظاهرة على حقبة زمنية ليست بالقصيرة، فقد بدأت منذ سقوط الدولة العثمانية إلى الثمانينات من القرن الماضي؛ أي إلى بروز ظاهرة الصحوة الإسلامية وتراجع الفكر القومي، وكانت المؤلفات الناقدة لهذه الظاهرة تتجنب ذكر التشيّع كفكر ديني بل تسبدله بكلمة الشعوبية في الغالب، وقد تبنى هذا الفكر كل القوميين حتى الشيعة منهم تأثروا بهذه الفكرة، وعدّ هذا إنجازا للقوميين أو العروبيين يشكرون عليه؛ لأنّ نقد الشعوبية أبعد كثيرا من الجماهير الشيعية عن التشيّع الإيراني، ورفض كل أفكار المجتهدين والمراجع، لذلك أصبحت كلمة (عجمي) أي إيراني تهمة يتهم بها المتشيعون.
كان النقد مركزا على الشعوبية وعلى تمجيد العروبة، وأن العرب هم روح الإسلام، بينما كان الفكر الشيعي يركز عن التشيع بعيدا عن الدول العربية، وكان موضوع الوحدة العربية (الهدف القومي) يقلق الشيعة فيهربون منه بفكرة الجامعة الإسلامية؛ لأنهم يريدون دمج إيران مع كتلة العالم الإسلامي كما أراد جمال الدين الأفغاني، وقد بقيت هذه الخصال في الشيعة إلى يومنا هذا، فعندما حكموا العراق بعد سقوطه بيد الأميركان عام 2003، أرادوا إبعاده عن البلدان العربية وتقريبه من إيران، فالفكر الإيراني مسيطر على الحركة الشيعية منذ ظهور الدولة الصفوية إلى يومنا هذا؛ لذلك من ينقد التشيّع كفكر ديني سيقع في مشاكل لا يعرف حلّها، ومن ينظر للتشيع كحركة شعوبية قومية فحسب يخطئ، بل لا بدّ للدارسين للتشيع أن يدرسوا الظاهرتين معاً، ولقد أهمل كتاب إسلاميون كثر - زمن الصحوة الإسلامية - البعد القومي في دراساتهم فوقعوا في خطأ في فهم التشيّع وعلاقته بإيران كقومية وما زالوا يقعون بنفس الأمر بسبب عدم اكتمال عناصر التحليل.
ساطع الحصري([13] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn13)) تأثر بفكرة القومية، وعمل على أن يكون التعليم علمانياً بعيداً عن الدين، وقد تولى وزارة المعارف في سوريا وواجه من قبل الإسلاميين نقداً شديداً وكذا في العراق، ولكن فكره القومي العروبي جعله يواجه التشيع كحركة شعوبية، وبثّ وروّج لهذه الفكرة داخل مناهج التعليم، كما حاول إلغاء المدارس الدينية الشيعية واستبدالها بالمدارس الحديثة التي لا تحمل وجهة دينية؛ لذلك كان عمله في مناطق السُنة هدماً وضرراً؛ لأنه أبعد الناس عن الدين وتعلمه، وأهل السُنة هم الإسلام الحق، أما عمله في المناطق الشيعية فكان نافعا؛ لأنه قلل من دور المدارس الدينية الشيعية التي تروج للطائفية والخرافة.
وساطع كان سيفا على التشيّع ومراقبا دقيقا، فقد زار مرّة مدرسة في كربلاء مفتشا فشاهد أحد المدرسين يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: إن النبي لم يفتخر بقومه بل افتخر بأهله. يريد هذا المدرس أن النبي كان يذكر آل البيت ولا يفتخر بقريش أو العرب، وهي عقلية شيعية شعوبية ([14] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn14)).
وأصبح الحصري سيفا مسلطا على الشخصيات المنحدرة من أصول إيرانية، وكان يعرفهم جيداً ويشخصهم، وهذه من حسناته ، بينما أغفل الكثير من المحللين الإسلاميين وغيرهم ممن جاءوا بعده هذا الحس فاختلط الحابل بالنابل، ودخلت الشخصيات الإيرانية الأصل ومن ذوي الأهواء الشيعية في إصدار القرار ورسم الخطط للعراق بسبب عدم التمايز، وهذه منقبة لساطع الحصري يقتضيها الإنصاف والعدل.
ومن الشخصيات التي واجهت التشيع كامل الجادرجي([15] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn15))وهو شخصية وطنية([16] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn16)) دعا إلى الديمقراطية وشارك في ثورة العشرين وكان يرى أن الديمقراطية هي السبيل الوحيد لحل مشكلة الطائفية، والجادرجي شخّص مبكرا مشكلة الشيعة وأن الطائفية هي هدف رسمه الشيعة مع الإنكليز فيقول في مذكراته: "... بدأت المشكلة تظهر في الواقع بعدما تكونت الحكومة الأهلية تحت الانتداب الإنكليزي، فقد ظهرت الحاجة آنذاك ماسة بصورة جلية إلى إيجاد إداريين وقضاة ووزراء من الشيعة. وقد أدخل الانكليز في روع الشيعة أن اعتبارهم أقلية أمر يخالف الحقيقة. وذلك فإنّ من حق أبنائها أن يشاركوا مشاركة فعلية في جميع نواحي الإدارة"([17] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn17)) .
هكذا عبر الجادرجي وبدقة (أدخل الانكليز في روع الشيعة) إذن الانكليز وراء تلك الأفكار الهدامة ووافقت هوى شيعيا، وقد عبر الجادرجي عن مراده بعد صفحة من ذلك فقال "إنّ تشجيع الانكليز للشيعة قد كان يجري بمختلف الأشكال، ومن أمثلة ذلك تحريض الشيعة على جعل الطائفية مثلهم الأعلى"([18] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn18)).
وهذا هو جزء من طرف المشكلة العراقية في الطائفية ظهر جليا منذ دخول الانكليز للبلاد ، فالطائفية هي محاولات شيعية بحتة سيما من رجال الدين، أما العشائر فهم من أبعد الناس عن الطائفية، يقول الجادرجي في ذلك: (كانت ولا تزال فكرة الطائفية منعدمة بين أفراد العشائر، فهم لا يهتمون بهذه الناحية إلا بأداء واجباتهم الدينية، حسب معتقداتهم من دون أن يخلطوا ذلك بالقضايا الاجتماعية والسياسية. كما أن أكثرية طبقات الشعب الفقيرة مهتمة بكسب عيشها كذلك الطبقات البورجوازية الصغيرة المنهمكة بالكسب لا تهتم بهذه الناحية إلا إذا كان دعاة الطائفية من الانتهازيين قد اقنعوا بعض أفرادها بإمكانية الانتقال من وضعهم المهين في الأعمال الحرة إلى المناصب الحكومية عن طريق المقدرة والكفاءة أو بالطرق الديمقراطية المألوفة) ....( هذه الطبقة – فئة طالبي الوظائف الحكومية من الشيعة – التي خلقتها الظروف الطائفية كانت بطبيعة الحال تتمسك بالطائفية وتدافع عنها أكثر من غيرها )[19] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn19).
والانكليز لم يقنعوا الشيعة بذلك فحسب بل اقنعوا الملك فيصل الأول وغيره بأنّ الشيعة أكثرية وانه لابدّ من أن ينالوا حقوقهم، وأن يعين في الدولة عدد منهم، وفيصل الأول سعى كثيرا للشيعة وله علاقة قديمة في ذلك، فهم من اتفق معه قبل ثورة العشرين، وقد واجه مشكلة قلة الكوادر الشيعية النافعة للحكم والقضاء والإدارة فالشيعة كانوا في زمن الحكم العثماني بعيدين كل البعد عن التدريس اللازم لإدارة الدولة، لذلك حاول فيصل تعويض الشيعة وبشكل سريع ففتح مدارس عالية مثل مدرسة الحقوق([20] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn20)) وسمح لأكبر عدد من الشيعة في الدخول لتلافي النقص عند الشيعة ([21] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn21)) بيد أن مشكلة عدم كفاءة هؤلاء ظهرت واضحة عندما بدأ فيصل يعيّن بعضهم في البلاط بواسطة شيعي كان يتسلم رتبة وزير البلاط هو رستم حيدر، يقول الجادرجي: "إن هذا التدبير مع انه كان ضروريا في بادئ الأمر أثار طبقة الموظفين السنيين من بقايا العهد العثماني بدعوى أن الانكليز والبلاط بتأثير وزير البلاط الشيعي رستم حيدر صاروا يغمرون جهاز الدولة بموظفين غير أكفاء لأسباب طائفية صرفة"([22] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn22)). ويؤيده قوله توفيق السويدي (... ومن أسباب ضعف فيصل اعتقاده بصحة بعض الأقوال أن الجعفريين مغموطو الحقوق، وإذا فرض أنه موجود فإنه لم يوفق لمعالجته بالطرق المعقولة، إذ كان يريد الطفرة ليوصل العناصر الجعفرية إلى الحكم بدون اشتراط الكفاءة، وقد كان عمله مناقضا لمبادئه التي بشر بها فى احترام القانون والعدل المتكافئ بين الرعية، وقد أقدم على تنفيذ نظريته فلم تزد من شأنه بل زادت في النقمة عليه) ([23] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn23)).
إن شهادات كلية الحقوق السريعة هذه تم رُفض قبولها من قبل المسؤولين، لكن البلاط الملكي ضغط على ساطع الحصري لتوثيقها، يقول السويدي: ( إن البلاط استدعى ساطع الحصري مدير المعارف العام وطلب إليه أن يصادق على تعادل شهادات هؤلاء الجعفرية مع الدراسة الثانوية، فصادق عليها مرغما، وأتت إلي الوثائق فقبلتها كشهادات معادلة للثانوية وأمري إلى الله ...)[24] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn24).
لقد استشعر السُنة الوطنيون والقوميون - مع بعدهم عن الإسلام- أنه يراد إقحام الشيعة في الحكم لا على أساس الكفاءة بل على أسس طائفية([25] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn25)) ، مثلما فعلوا عند احتلال العراق سنة 2003م قسموا الحكم على أساس طائفي وخلقوا المشكلة ثم بدأ الصراع، وتبين للوطنيين السنة وغيرهم أن الانكليز هم من أوجد المشكلة وأنه لابدّ لكل طائفة من نصيب وإن كانوا غير أكفياء .
وأحس الغيارى من الوطنيين بهذه اللعبة؛ مثل كامل الجادرجي وتوفيق السويدي وطه الهاشمي وغيرهم من أن العراق يسير نحو تمايز غير مقبول لا يقوم على أساس المواطنة ولا على أساس الكفاءة بل على أساس العرق والطائفة .
ثم لا ننسى قضية مهمة وهي أن انحياز الفرد الشيعي الروحي الواضح تجاه إيران أشعر كثيرا من الوطنيين العراقيين أن بوصلة الشيعة وهمهم الأول والأخير متعلّق بدولة إيران، وأن هدفهم هو خدمة الطائفة لا خدمة الوطن، وهذه المشكلة قديمة حديثة، فاليوم يمارس حزب الله نفس الدور؛ يُهدم لبنان من أجل إيران، وتهدم البحرين من أجل إيران، وتتوتر اليمن من أجل إيران، وقد أدرك العراقيون الوطنيون مبكرا هذه الآفة وحاولوا منع وقوعها .
استمر الشيعة بزرع الفكر الطائفي في عقول العشائر العراقية دون أن يعلموا لماذا، واستخدم ذلك الانحياز الطائفي حتى من أصحاب الفكر الشيوعي في خطابهم، وهم أصحاب فكر أممي يقوم على أسس لا تنتمي للعرق والعشيرة والوطن، فأغلب الشيوعيين في العراق كانوا من الشيعة، ونشرت مجلة الغـد([26] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn26)) تحليلا أعده بعض الشيعة الشيوعيين يقرر أن الدولة العراقية كانت سنية طائفية منذ الدولة العثمانية وأن ثورة العشرين قاومها الإنكليز لأنها ثورة شيعية وأن الانكليز أسسوا دولة طائفية، وأن نظامنا البعثي اليوم طائفي وشرع بتحليل مساؤئ الحكم الطائفي.

العلماء الذين ساهموا في مواجهة التشيع في هذه الحقبة:
ساهمت عدة شخصيات في مواجهة التشيع منهم علماء ودعاة ومفكرون وأدباء وأكثر هؤلاء ولد إبان حكم الدولة العثمانية ونهل من أفكار العلماء أمثال الألوسي والحيدري والشواف والسويدي وغيرهم ومواقفهم جميعهم واضحة تجاه التشيع، و لولا تساهل الدولة العثمانية وتقديم مصالح الدولة على الموقف العقدي لكانت مشكلة التشيع في العراق أقل بكثير مما هي عليه اليوم.
1 - الشيخ عبد الكريم الصاعقة وهو عالم جليل قدير لم يعرف له العراقيون حقه لعدة أسباب، وتأثير هذا الشيخ في التشيع ليس تأثيرا مباشرا فإنه لم يؤلف في ذلك مؤلفا بل كان يغرس التعريف بالشيعة في عقول ونفوس أتباعه وتلامذته ، وهو مؤسس الدعوة السلفية في العراق وطلبة علم الحديث في العراق عيال عليه .
هو العلامة المحدث عبد الكريم بن عباس الأزجي الشيخلي الحسني المعروف بأبي الصاعقة (شيخ السلفية في العراق) ولد في بغداد في محلة باب الأزج المعروفة اليوم بـباب الشيخ([27] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn27)) سنة 1867 م/ 1285هـ. نشأ في كتاتيب بغداد، وأحب علوم الحديث والأثر منذ صغره والتزم في بداية حياته مجلس العلامة نعمان الألوسي وقد أجازه بعلوم الحديث، وبعد وفاته تتلمذ على يد الشيخ شاكر الألوسي وبعدها على يد محمود شكري الألوسي ولازمه فترة طويلة ودرس عليه العربية وأصول الفقه والحديث وله إجازة في الحديث من محدث الهند يوسف بن إسماعيل الخانفوري عندما أقام في بغداد في جامع عبد القادر الكيلاني فدرس عليه البخاري ومسلم والسنن والموطأ ومسند الإمام احمد وأجازه بالرواية .
هرب الشيخ من بعض الولاة العثمانيين ذاهبا إلى بلاد نجد وهناك التقى بعلمائها. ومن علماء نجد والحجاز الذين أخذ منهم: سليمان بن سحمان، وعبد الطيف آل الشيخ، ومحمد بن بليهد، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ عليهم رحمه الله تعالى، ثم رجع الشيخ إلى بغداد واصدر جريدته الصاعقة في 8/5/1911 ولم يصدر منها إلا أعداد قليلة أغلقت بعدها من قبل الدولة العثمانية.
وقد أوقف مكتبته مع مبلغ من المال لشراء كتب الحديث لجامع الدهان في الأعظمية – وقد رأيتها – هناك في الثمانينات - وعينت لجنة للإشراف عليها مؤلفه من الشيخ نوري وعدنان الصالحي وحمدي عبد الجليل كما ذكر الصاعقة رحمه الله في وصيته ([28] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn28)) وقد أوصى الصاعقة الشيخ عدنان بأن يحرق كتب المنطق لأنها كتب ضلال.
رحل الشيخ إلى الهند والتقى بالعلامة زين الفرقدين حسين بن محسن الأنصاري السبيعي. وكان الشيخ رحمه الله شديد الغيرة على السنة آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وله مواقف وقصص كثيرة تروى في هذا الباب وفي كل مكان (حلب، مكة، بغداد) كما تميز بغلظته على المبتدعة والشيعة والمعتدين على السنة و الراغبين عنها إلى غيرها من كلام الفقهاء.
درّس الشيخ بجامع الحيدرخانة تفسير الخازن وصحيح البخاري، وتنقّل في عدة مساجد في بغداد فعيّن في جامع المهدية قرب منطقة الفضل عام 1921 وبعدها انتقل إلى مسجد عثمان أفندي في شارع المتنبي (سوق السراي) ودرس الكتب الستة والموطأ ومسند العشرة من مسند الإمام احمد وكان لا يرتضي من كتب المصطلح غير كتابي معرفة علوم الحديث لأبي عبد الله الحاكم، والكفاية لأبي بكر الخطيب البغدادي .
وينقل عنه بعض أهل محلته أنه كان لا يدرس أحدا شيئا حتى يدرسه كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب .
وفي حوالي عام 1923مهرب الشيخ متسللاً إلى نجد([29]الاتحاديين لأنه كان عدواً لدوداً لسياسة التتريك وبقي هناك قرابةالعامينوالتقى هناك بالمحدث عمر بن حمدان التونسي المكي والمحدث شعيب بن عبد الرحمن المغربي المكي وعبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، ورفض عرضاً مغرياً لأمير الكويت عندما جاء إلى العراق لقضاء الصيف في بيته الخاص فيمحلة نجيب باشا بالأعظمية في حدود عام (1952م). (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn29)) ثم الحجاز أيام
ومن تلامذة الشيخ المقربين: الشيخ نوري احمد القاسم التميمي الشهرباني أبو محمد وكذلك أبو عذراء الشيخ عبد الرزاق عبد الجبار البياتي واحمد حمدي عبد الجليل والشيخ محمد تقي الدين الهلالي المغربي الداعية الجوال الذي استقر في العراق فترة من الزمن (بالتحديد في الأعظمية في جامع الدهان الذي كان موئلا للسلفية في العراق وفيها نشأ الجيل الأول).
وممن تأثر بالشيخ واستفاد منه وتتلمذ على يده: الشيخ عدنان عبد المجيد أمين الصالحي (قلعة صالح في العمارة وستأتي ترجمته) والشيخ المحدث صبحي البدري السامرائي (لزمه قبيل مرضه) ويعد خليفته بالرواية وإجازة الطلبة وستأتي ترجمته.
ومنهم أيضا: الشيخ عبد الخالق عثمان مؤسس جماعة جند الرحمن بالبصرة وقد قتله الشيعة ورموه من شقته، والشيخ محمد سعيد العزاوي المعروف "بالجركجي([30] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn30))" الذي كان يحفظ من الحديث الشيء الكثير ويجيد تدريس البخاري رغم أنه لم يتعلم القراءة والكتابة، والشيخ عبد الحميد نادر أحد مشايخ السلفية من الجيل الثاني ، وسيأتي الكلام عنهم.
وكان يتردد على الشيخ الصاعقة مفتي العراق العلامة قاسم القيسي ويسأله عن بعض المسائل الحديثية، والشيخ المحدث شاكر البدري الذي كان يفتخر بان الصاعقة يحضر الجمع في مسجده وكذلك العلامة نعمان الاعظمي.
وقد أفتى الشيخ عبد الكريم الصاعقة لأهل بغداد بحرمة الصلاة في جامع عبد القادر الكيلاني، وجامع معروف الكرخيوجامع موسى الكاظم وغيرها، لأنها قبور للمسلمين بنيت عليها المساجد واتخذها الناس محطة يدعى فيها الأموات من دون الله .
هيبة الشيخ وجلالته وصلابته على الشيعة والمبتدعة فرضت نفسها على العلماء والتلاميذ فالكل يخطب وده ويعرف قدره ويحفظ منزلته وقد تأثر بالشيخ خلق كثير، لذلك كان شيخ السلفية في العراق وشعلتها في زمن قلّ فيه من يصدع بالحق ويجهر به فكان قدوة لمن بعده فله الفضل بعد الله تعالى في تثبيت العقيدة والمنهج السني الصحيح في العراق، وفي التحذير من التشيع وغرس ذلك في نفوس تلامذته .
توفي العلامة الصاعقة يوم 7/12/1959م وصُلي عليه في جامع الدهان في الأعظمية وحضر جنازته خلق كثير من أهل السنة رحمه الله رحمة واسعة.

2-العلامة محمد بهجة الاثري (تلميذ الآلوسي البار) :
ولد الشيخ محمد بهجة الاثريفي بغداد سنة 1322 هـ / 1904م ونشأ وترعرع على أرضها وبين علمائها، وبرع عالما لغويا وأديبا شاعرا ومنافحا عن الدين والعقيدة الصحيحة والتراث الإسلامي. تسلم مناصب عديدة واعتنى كثيرا بكتب شيخه الآلوسي واشرف على تحقيقها وتنقيحها وإخراجها بأحسن صورة وقد كتب كتابين في سيرة شيخه الآلوسي هما: "أعلام العراق" وهو تراجم للعلماء الآلوسيين وخص أبا المعالي بالقسم الأكبر منه، وكتاب "محمود شكري الآلوسي سيرته وآراؤه اللغوية" .
وانقل من كلامه رحمه الله ما يدل على نهجه السلفي ودفاعه عن عقيدة الأمة النقية حيث يقول متحدثا عن الحياة الدينية في عصر الآلوسي:(وكان اظهر هذه المذاهب ثلاثة التصوف والتشيع والدعوة السنية السلفية، وقد كانت الدولة العثمانية تؤيد التصوف جملة في مختلف طرائقه من رفاعية ونقشبندية ومولوية وغيرها وتمكن له وتحرص على تشجيع أربابه وإكثار عددهم كما رأينا وتناهض التشيع والحركة السنية السلفية معا إذ كانت تنظر إلى القوى التي خلفهما نظرة ارتياب عظيم وحذر شديد سياسة لا ديانة ...... وأما الدعوة السنية السلفية التي هي المظهر الصحيح للعقائد السنية قبل أن تغشاها التحريفات والبدع فقد كانت خلفها قوة عربية في أواسط جزيرة العرب بدأ ظهورها في أواخر الربع الأول من هذه المئة الرابعة عشر هجرية وهي تحاول استعادة سلطان سياسي كبير ذاهب وكان قد أوجد هذا السلطان محمد بن عبد الوهاب وآل سعود في المئة الثانية عشرة فهز جوانب الدولة العثمانية هزا كاد يفقدها زعامة العالم الإسلامي فاستعدت عليه "محمد علي" مؤسس الأسرة الخديوية الألبانية بمصر فسارع إلى نجدتها ونهد بجيوشه إلى جزيرة العرب وحارب العرب بأسلحة جديدة فتاكة من أسلحة الغرب لم يألفوها فغلبهم وأزال سلطانهم وأخمد اليقظة العربية الإسلامية المتحررة في عقر دارها حينا طويلا من الدهر.
لذلك ما كادت تنجم ناجمتها ثانية في هذه المئة الرابعة عشرة الهجرية حتى عاود الأتراك الخوف الشديد من استفحالها فبادروا بحربين لإفسادها والقضاء عليها: القتال والدعاية وقد قامت حرب الدعاية على تأليف الكتب والرسائل في تشويه صورة الإصلاح الديني الذي تتبناه وحشّد لها أبو الهدى الصيادي الرفاعي أعوانه وصانعه حتى مثل جميل صدقي الزهاوي فكتب رسالته الفجر الصادق فلما زال العهد العثماني كتب في مقدمة رباعياته أنه ألف هذه الرسالة سياسة لا تدينا أو ما هذا معناه.
وقد قوبلت هذه الكتب والرسائل بردود كثيرة من علماء نجد والعراق والشام ومصر والهند أوحت إليهم بها الدراسات العلمية الحرة، لا السياسات العابثة بالعقول فكانت هذه الحركة وما نتج عنها من آثار قيمة من اكبر المظاهر العقلية التي ظهرت في عصر النهضة زعزت الناس عن المألوف من الخرافات والبدع ووجهت الناس إلى منابع الإسلام الصحيح :كتاب الله وسنة الرسول وهدي السلف الصالح ولذلك نُعتت بـ" السلفية" وفاقا لطبيعتها وبـ "الوهابية" على سبيل التنفير)[31] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn31).
وقال في ترجمته لأبي الثناء الآلوسي الإمام البحر صاحب روح المعاني: (ونصر مذهب السلف (يعني في تفسيره الرائع) الأسلم بل الأعلم الأحكم) [32] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn32).
وقال في ترجمة نجله أبي البركات نعمان خير الدين الآلوسي: "جريء في مجاهدة البدع، بذل جهودا كبيرة في سبيل تجديد الإسلام وتنقيته من الشوائب التي أضيفت إليه ولقي في ذلك الألاقي من الحشوية والمتشبهين بالعلماء وانتصب لقراع المبشرين من دعاة النصرانية وصد حملاتهم على الإسلام وكان عظيم التوفيق في ردوده عليهم وتفنيده لأضاليلهم، فهو بحق قائد الحركة الإصلاحية بالعراق وحامي الإسلام في الشرق الإسلامي في هذه الحقبة من الزمن" ([33] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn33)).
ويقول الأثري في وصفه لصراع الآلوسي مع الصوفية المسيطرة على الحكم العثماني :
"وهذا التجهم الذي أظهره الآلوسي لشيوخ الطرق الصوفية في عصره لما كانوا يظهرون من ورع ويبطنون من طمع كان بداية ثورته على فساد الحياة الدينية التي يمثلها هؤلاء الشيوخ، والباب الذي أدى به بعد قليل من الزمن إلى رفض التصوف مذاهبه وطرقه جملة والوقوف إلى جانب رجال الإصلاح الإسلامي كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعلماء نجد ومحدثي الهند السلفيين وصدرهم الإمام السيد حسن صديق خان ملك بهوبال لمؤازرة الحركة السلفية السنية الإصلاحية الداعية إلى ظواهر الكتاب والسنة وفتح باب الاجتهاد وتطهير عقائد الناس من البدع والخرافات التي بثها العابثون في الدين في شجاعة وقوة ومضاء غير آبه للسلطان ومستشاره الديني وحزبه الصوفي الغالب على أمر البلاد مع ما يرى من حرب الدولة العثمانية لهذه الدعوة الإصلاحية وما يعلم من تعريض نفسه بذلك لغضب السلطان وبطشه .
وشرح هذه المنظومة (يقصد الأسرار الإلهية في شرح القصيدة الرفاعية) شرحا نفيسا امتزجت فيه اللغة بالأدب كما التقت فيه نزعتا التصوف والسلفية واقترنت نقوله عن ابن حجر المكي وأمثاله بنقوله عن إمامي الإصلاح الإسلامي تقي الدين بن تيمية وشمس الدين ابن القيم
ولما أراد أبو الهدى (مستشار السلطان الديني) طبع الكتاب عمد إلى مواضع منه فأضاف إليه أساطير خرافية سخيفة من أساطير المشعبذين العابثين بعقول الجماهير الأمية ونعت المؤلف في تسميته بصدر الكتاب بـ"الرفاعي الخرقة" ثم كتب إليه يشكره على هذا الشرح ويبشره بطبعه ويذكر انه جعل جائزته له الطريقة الرفاعية وأرسل إليه طائفة من كتب هذه النحلة الصوفية ودعاه لرفع لوائها في العراق.
وما هو المتوقع من كل من ينصر دعوة التوحيد إلا سيوفا تقرع أدمغة الشيعة وتكشف عوار طريقتهم وتهين مذهبهم وشركهم وافكهم، وانقل بعضا من كلام الأثري في هذا المجال وهو المقصود في بحثنا :
قال في ترجمة عثمان بن سند في أول مختصر مطالع السعود: (وهو كتاب (الصارم القرضاب) في نحو ألفى بيت أو أكثر من الشعر الجزل الرائع، ناقض به (دعبلاً الخزاعي الشاعر العباسي الهجاء، وكان (دعبل) من شعراء الرافضة، فكال له الصاع صاعين فيالدفاع عن حياض سادات المسلمين) أهـ.
وحين ذكر من مؤلفات أبي الثناء "الأجوبة العراقية عن الأسئلة اللاهورية" و "نهج السلامة إلى مباحث الإمامية" و" النفحات القدسية في رد الإمامية" قال:
(وهو في هذه الكتب الثلاثة ينافح عن مذهب أهل السنة والجماعة ويذب عن حياض سلف الأمة الذين قام على جهادهم الإسلام وقد بلغ فيها الذروة في بسطة العلم ومعرفة أصول المذاهب الإسلامية وقوة الاستدلال وروعة المنطق) [34] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn34).
وقال أيضا عن نهج السلامة: (ردٌ على الشيعة بليغ كتب منه وهو مريض نحو عشرين كراسة فعاجلته المنية قبل أن يتمه، والأجوبة العراقية ذب عن أصحاب النبي البررة) [35] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn35).
كما انه نشر لأستاذه الآلوسي كتاب "الرد على حصون العاملي الرافضي" وهو كتاب ألفه محسن الأمين العاملي بعنوان "الحصون المنيعه في الرد على ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة" وذلك في مجلة المنار.
كما أن الأستاذ الأثري من أعلام العروبة وقادتها في العراق ويحمل بشدة على الشعوبية في كتابه "ذرائع العصبيات العنصرية في إثارة الحروب وحملات نادر شاه على العراق" وكتابه الذي لم يتمه" الشعوبية والعرب أو نقض كتاب المثالب لابن الكلبي" .
وقد تعمد الشيعة في كتبهم وإعلامهم إغفال ذكر هذا العَلَم الكبير، كيف لا وهو من تلاميذ قاصم ظهورهم ومنكس ألويتهم وفاضح خبثهم ومكرهم وحقدهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
وقد حفظ أهل العلم والأدب لهذا الأستاذ البحاثة الكبير قدره ولله الحمد وحتى الشيعة الذين لم تدنس صدورهم بسخائم المذهب الخرافي وكانوا ابعد ما يكون عن دينهم اثبتوا لهذا العالم مكانته وذكروا من بعد وفاته فضائله ومساهماته في نهضة العراق الأدبية والعلمية([36] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn36))، ونشير إلى أن علامتّنا (1904-1996) قد عاصر في شبابه أحداثا عصيبة عاشها العراق تزامنت مع الاحتلال الانكليزي وبعدها اليهودي لفلسطين، فحال تفاعل الأثري معها بشكل كبير عن تدوينه لأحوال العراق والشعوبية وصرفت جزءا من جهوده عن ذلك.

3-المؤرخ الكبير عباس غالب العزاوي :
ولد سنة 1307 هـ من أشهر مؤلفاته تاريخ العراق بين إحتلالين (المغولي/656هـ 1258م إلى الانكليزي 1917م) وكذلك كتابه عشائر العراق، وهو فريد في بابه وكل من كتب بعده عيال عليه، وكتب في تواريخ الفرق مثل فرقة الكاكائية وله أيضا كتاب في تاريخ التشيع (مخطوط) .
تميز العزاوي في كتاباته بنهجه الوطني البعيد كل البعد عن أصله السني رغم انه تلميذ أبي المعالي الآلوسي الذي تكاد الشيعة تتميز من الغيظ كلما سمعوا باسمه، ومع ذلك لم يستطع الابتعاد عن ذكر مخازيهم لاسيما انه كتب في فترة شحت فيه المصادر التي تتناولها (العهد الصفوي).
ولا ننسى أيضا ثناءه على دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وهو شأن كثير من أعلام العراق في القرن العشرين كمحمد بهجة الأثري واللواء الركن محمود شيت خطاب رحمهما الله تعالى حيث يقول في كتابه "ذكرى أبي الثناء الآلوسي": (أما الدولة العثمانية فإنها حاذرت من تأثيره على بلاد العرب خارج نجد ، فأغرت العلماء في الرد عليه، والطعن في أهله، فاختلقوا عليهم ما شاؤا، ونبزوا مذهبهم بما أرادوا، وهذا لم يمنع الكثير من العلماء أن يناصروه ويؤيدوه في الخفاء)[37] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn37).
ومن يطلع على ما أرسله العزاوي إلى الأستاذ محب الدين الخطيب عندما علم انه يقوم على خدمة مختصر التحفة الاثني عشرية للالوسي:(إن كثيرا من علمائنا الأفاضل ألفوا في كشف حقيقة التشيع بعد شيخ الإسلام ابن تيمية واذكر منهم الآن القاضي فضل بن رزوبهان فإنه ألف في الرد على منهاج الكرامة لابن مطهر الحلي الذي هدمه شيخ الإسلام ابن تيمية بكتابه الشهير منهاج السنة النبوية، ومنهم ميرزا مخدوم مؤلف النواقض ....) يتبين له حقيقة موقفه من التشيع.

4-الأستاذ محمود المـلاح ([38] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn38))
هو الأستاذ الكبير والشاعر القدير محمود بن عبد الله بن يونس الملاح ولد في الموصل سنة 1309هـ (1891م) في منطقة (باب لكش) ودرس في المدرسة العثمانية وأجاد اللغة التركية ثم انتقل إلى مدرسة العراكدة إحدى المدارس الإسلامية ودرس على يد الشيخ عبد الله النعمة (من أعلام السلفية في الموصل) الذي ترك تأثيره الواضح عليه هو وغيره من العلماء مثل الشيخ عثمان الديوه جي وأحمد الديوه جي والذين كانوا يوصفون في زمانهم "بالإصلاحيين" ويعد الملاح من المساهمين الفاعلين في نهضة العراق الأدبية والثقافية ومن أهم مؤلفاته :
مبضع الجراح في تشريح شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد/ ط النجف (1376هـ،1957م).
الوجيز على الوجيز.
الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد.
الأمير سعود قائد الحج الأكبر.
الآراء الصريحة لبناء قومية صحيحة.
البابية والبهائية .
النحلة الأحمدية .
تحذير المسلمين من المتلاعبين بالدين.
تاريخنا القومي بين السلب والإيجاب .
حقيقة إخوان الصفا.
الرزية في القصيدة الأرزية.
حجة الخالصي .
التحديث بالنعمة في ترجمة الأستاذ العلامة عبد الله جرجيس النعمة، وقد طبع في بغداد سنة 1985م .
ديوان شعر كبير، وغيرها من الكتب والأبحاث التي ظلت حبيسة خزائن المخطوطات.
وكان الملاح رحمه الله كاتبا متميزا في العديد من المجلات العراقية والعربية مثل مجلة لغة العرب لصاحبها انستاس ماري الكرملي ومجلة المجمع العربي بدمشق وقد تسلم العديد من المناصب في الدولة. أما سبب عدم ذيوع اسمه وانتشار صيته بين العامة (في حين أن أهل التخصص والبحث والاطلاع على دراية تامة بفضله وجهده وأثره الواضح) فيعود كما يرى الأستاذ احمد النعيمي للانتقائية والطائفية التي تميز بها العراق في إبراز أعلامه والله المستعان.
وكان الملاح من أكثر الناقدين بشكل علني للتشيع والرافضين الوحدة والتقارب معهم إلا بشروط منها ترك سب الصحابة وإعادة الشيعة النظر في مؤلفاتهم، وكان سيفا على التشيع ندر وجوده).
توفي الملاّح بعد عمر قضاه في خدمة الإسلام والعروبة - ولا نزكي على الله أحداً- ليلة الأربعاء 19/3/1969 في بغداد عن عمر 81 سنة وقد شيع جثمانه إلى الموصل ودفن في مقبرة أسرته.

5 العلامة محمــد تقي الدين الهـلالي المغربي:
العالم والداعية الجوال ولد سنة 1311 هـ في سجلماسة في المغرب، حفظ القرآن الكريم في صغره واتهم في بلده بالوهابية!! فهاجر إلى مصر والتقى بالشيخ محمد رشيد رضا ثم حج في ذلك العام وسافر إلى الهند وألقى بعض الدروس في مدرسة "علي جان" من مدارس أهل الحديث في دلهي والتقى بالشيخ الأحوذي شارح جامع الترمذي، ثم سافر إلى العراق ليمكث فيه 3 سنوات التقى فيها بالآلوسي وتزوج وأنجب، وغادر العراق إلى الحجاز سنة 1345 هـ، ليعود مرة أخرى إلى بغداد بعد جولة دعوية ليدرس في جامعة بغداد /كلية الأميرة عالية وبعد قيام الحكم الجمهوري وسيطرة الشيوعية غادر العراق.
كانت حياة الشيخ مليئة بالدعوة إلى التوحيد ونبذ البدع والضلالات والحث على التمسك بالكتاب والسنة حيث أنشئت جمعية الإرشاد الإسلامية في بغداد برعايته، وممن رد عليهم: الشيعة، والتقى بهم وناظرهم وكشف عوارهم ونشر بعض ذلك في مجلة المنار وظهر ذلك واضحا في تلامذته .

6-محدث بغداد الشيخ صبحي جاسم حميد البدري الحسيني السامرائي أبو عبد الرحمن
ولد في بغداد سنة 1936م درس التجويد والتوحيد والتفسير ولزم شيخه الصاعقة في مسجد المهدية في الفضل رحمه الله وتأثر به كثيرا. يقول أحد تلامذته : لعل الصفة البارزة للشيخ كونه شديد الغضب لله، ما أن يسمع كلمة طاعنٍ حتى يصيركأنه منذر حرب، وكنا نتجنب أن نذكر الرافضة في الدرس لأنهم ما ذكروا إلا وضاع الدرسبالرد على الرافضة من الشيخ بفورة من غضب.
وقد جمع الشيخ مكتبة فريدة من المخطوطات والمطبوعات في مجال الحديث والتفسير والفقه وعلم الكلام وقد استفاد منها كل أهل الحديث في العراق وكافة الأقطار الإسلامية وكل مخطوط نفيس نادر أو يكاد يفقد فإنك تجده في مكتبه الشيخ حفظه الله.
درس الشيخ العديد من الكتب وجلس في مساجد بغداد كرخها ورصافتها فدرس في الأصفية والمرادية وفي جامع 12 ربيع الأول في الرصافة وفي جامع محمود البنية وجامع برهان الدين ملا حمادي في الكرخ، وتتلمذ على يديه بعض ممن لم يتم ما بدأه مع شيخه الصاعقة كالشيخ عبد الحميد نادر، وكاتب هذا المقال وكثير ممن لا نريد ذكر اسمه وهم اليوم أحياء.
نشر الشيخ جملة من كتب الحديث بتحقيقه وله من الأبحاث والمحاضرات التي ألقاها في بلدان العالم الإسلامي ما تشهد له بتقدمه في هذا الفن. يقول العلامة ابن باز رحمه الله فيه: انه من بقايا أهل الحديث في العراق، ولا زال الشيخ حيا متعنا الله بعمره .
والشيخ مطلع على كثير من أسرار الشيعة في العراق ، وقد قام على تثقيف العراقيين بحقيقة التشيع سيما الصفوي.

7-كمال الدين بن عبد المحسن الطائي معتمد جمعية الآداب الإسلامية:
من أبناء منطقة الفضل السنية ([39] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn39)) وهو من اشد المتيقظين لخطر الشيعة وخبثهم، يقول الأستاذ كاظم المشايخي رحمه الله :
تهجم النائب الشيعي عبد الرزاق الظاهر على مدير الأوقاف العامة وغمز علماء السنة، فثارت ثائرتهم وقدموا مذكرة احتجاج فأرسل النائب عبد الرزاق الظاهر رسالة إلى الشيخ أمجد الزهاوي (مفتي بغداد) يعتذر ويدعي أنه لم يقصد بكلامه الإساءة إلى احد كما انه لم يقصد التهجم على احد، فقال الشيخ امجد: لقد اعتذر ولم يبق موجبا للكلام لكن الشيخ كمال الدين الطائي لم يقبل هذا الاعتذار، لعلمه بتقية الشيعة! ([40] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftn40)).
للأسف لقد ارتضى الكثير من أهل السنة في العراق لملمة الأمور منهجا في التعامل مع الشيعة وخاصة بعض من انتسب إلى الإخوان المسلمين وهذه سيرتهم في سائر البلدان، والعجب انه وبعد مقتل ما يزيد عن نصف مليون سني عراقي لم يتغير خطابهم ولهجتهم ليضعوا أنفسهم في موقفين محرجين: الأول مخالفتهم لكلمة الأمة وعلماء الملة في حق الإمامية (دون بينة أو دليل أو علة) والآخر أنهم تخلوا عن أبناء السنة ولم يراعوا حرمة الدماء المسفوكة ولا البلاد المسلوبة ويتحدثون عن وحدة وطنية أو إسلامية والهلال الشيعي الذي صار بدرا !!

8- الشيخ عدنان بن عبد المجيد بن الأمين بن المصطفى الطائي الزبيري البغدادي:
ولد في قضاء الزبير سنة 1933م ونشأ في قلعة صالح بالعمارة جنوب العراق. تعرف في بداية طلبه للعلم بالشيخ عبد المجيد البصري الذي أوصاه بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، تخرج من كلية الشريعة عام 1957 وانضم لجماعة الإخوان المسلمين/ سكن محلة الفضل حيث إقامة الشيخ الصاعقة إمام مسجد المهدية فقرأ عليه التجريد الصريح (مختصر صحيح البخاري) للزبيدي.
دعا رؤوس جماعة الإخوان مثل الشيخ محمد محمود الصواف إلى المنهج السلفي وفهم العقيدة والقضاء على البدع فقال له الصواف خذ أنت مجموعة من الطلاب والتزمهم بالتعليم فدرسهم فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني .
وبعد وصول الشيخ الهلالي إلى بغداد لزمه ودرس عليه في مسجد الدهان وبعض المحاضرات في كلية التربية ببغداد .
عين مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدرسة قلعة صالح وهناك نشر التوحيد وألقى دروساً في التوحيد في حسينيات الرافضة في العمارة (محافظة ميسان جنوب العراق) ودعاهم إلى التوحيد والعمل الصالح والكف عن سب الصحابة.
ودرس في العقيدة كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والواسطية لشيخ الإسلام .
توفي الشيخ يوم 15/1/2003 بعد صلاة الفجر وصلي عليه في جامع حسن البارح ودفن في مقبرة الكرخ في أبو غريب .
خلف الشيخ من بعده جيلا من الدعاة المتجولين الذين انتشروا في القرى والأرياف والبلدات النائية وهذا هو حال دعاة السلفية متفرقين هنا وهناك، يدعون من ابتعد عن طريق الدين من أبناء جلدتهم إلى الالتزام، وعلى الجانب الأخر هبوا في كافة نواحي العراق يعرفون الشيعة بدعوة التوحيد وقد هدى الله بهم خلقا كثيرا وجما غفيرا وذلك في مناطق شرق القناة في بغداد والصويرة (جنوب شرق بغداد) والمسيب والمحمودية والحلة وقرى ديالى والكوت (محافظة واسط) بل حتى في الناصرية والعمارة مثل الشيخ الصالحي إلى أن بلغت دعوتهم إلى أم قصر والفاو والفضل لله وحده .

9-المفكر الإسلامي محمد احمد الراشد :
هذا هو اسمه المستعار وصرّح باسمه الحقيقي (عبد المنعم صالح العلي) عندما رجع إلى بغداد سنة 2003. ولد سنة 1938م وهو احد ابرز مفكري الإخوان المسلمين في العراق والعالم الإسلامي، تتلمذ في الحديث على يد الشيخ عبد الكريم الصاعقة وكذلك على يد الهلالي وامجد الزهاوي ومحمد القزلجي ومحمد العسافي.
له العشرات من الكتب في فقه الدعوة وتزكية النفس ومن كتاباته في هذا المجال الدفاع عن أبي هريرة وهو سفر ضخم جليل سطر فيه المؤلف روائع وأبدع في الذب عن راوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه. ويشرف الراشد حاليا على مجلة الرائد والتي تكتب المقالات العلمية في فهم السياسة الشيعية الخبيثة وترصد جرائمهم وتحللها وتوعي الشارع العربي والإسلامي بالخطر الصفوي، والراشد من الإخوان القلائل في العالم الإسلامي الذين عرفوا التشيع معرفة حقة، ومن القلائل الذين جمعوا بين معرفته بعلوم الحديث والدعوة (اقصد من الإخوان المسلمين) وله وعي جيد في معرفة خطر التشيع، أبقى الله الشيخ ذخرا لخدمة أهل السنة في العراق.
هذه هي أهم الشخصيات وإلا فإن جهودا عظيمة بذلت في إيقاف التشيع ومن ثم بإرجاع الشيعة إلى المذهب الحق والإسلام كما سنفصله في الحلقة القادمة بإذن الله، وعن ظهور الأحزاب الإسلامية السنية والشيعية والمرحلة الجديدة.
















[1] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref1)- سنة 1326هـ في أول المجلد 16.
[2] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref2) - انظر لهذا الإنصاف العلمي حيث أن التعبد لله ولو على طريقة الشيعة خير من الجهل، خاصة أن العقائد الغالية لم تكن تنشر بين هذه القبائل آنذاك.
[3] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref3)- ابن سند البصري (مطالع السعود) اختصار أمين الحلواني (ص169 -170 ).
[4] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref4)- تاريخ الوزارات لعبد الرزاق الحسني (3/318 ).
[5] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref5)- ستأتي ترجمته قريباً.
[6] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref6)- من أوراق كامل الجادرجي (64).
[7] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref7)- أحد السياسيين العراقيين أثناء العهد الملكي في العراق. ولد في عام 1891 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1891) وشغل منصب رئيس الوزراء من أيلول 1932 إلى آذار 1933. أثناء الحرب العالمية الثانية كان ناجي شوكت يشغل منصب وزير العدل في حكومة رشيد عالي الكيلاني الذي أرسله في 3 تموز 1940 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1940) في مهمة سرية إلى تركيا ليلتقي السفير الألماني هناك حيث كان في نية الكيلاني توفير الدعم لألمانيا الهتلرية إذا وصلت الحرب أراضي العراق مقابل تعهد ألمانيا في حالة انتصارها باستقلال العراق (http://www.mredy.com/). وصلت أخبار هذه اللقاءات السرية إلى المخابرات البريطانية مما أدى إلى نزول أعداد كبيرة من الجنود الأنكليز إلى البصرة لإسناد العرش العراقي الذي كانت له ميول بريطانية.
[8] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref8)- مذكرات ناجي شوكت (634)
[9] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref9)- الثورة العراقية للسير آرنولد ويلسن ، ترجمة جعفر الخياط (85).
[10] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref10)- اما المعدان فهم من يمتهن تريبة الجاموس ويعيش في الأهوار وهؤلاء أقوام متخلفون، اختلف في اصولهم فالبعض يقول انهم هنود وبعضهم يقول انهم قبائل عربية تمعدنت وربت الجاموس (البقر الأسود) الذي ينتج مادة القشطة (في اللهجة العراقية قيمر) وهؤلاء وجدوا قديما، ولهم شيوخ لعشائرهم وعاداتهم لا يفتخر بها عربيا، فمثلا نساؤهم يعملن ورجالهم همهم حمل السلاح والتزوج من أكثر من زوجة، ويشكلون عصابات لقطع الطرق والإغتيالات، وهم متخلفون جدا وبعيدون كل البعد عن العلم والثقافة، وقد وقفوا تاريخيا مع المشعشعين وساهموا في الغزو وتدمير قرى الجنوب، أما أماكن تواجدهم ففي محافظة ميسان والناصرية حيث توجد الأهوار (البطائح).
أما الشروق (الشروك) الذين يطلق عليهم عرب الجنوب، فيعيشون في شرق العراق في مدينة العمارة وهؤلاء أيضا يشك في أصولهم فبعضهم يقول أنهم من هجرة بلوشية للعراق وآخرون يقولون أنهم سكان العراق القدامى قبل هجرات العرب إليها، وآخرون يقولون أنهم قبائل عربية تأثرت بسلوك المعدان فأصبحت صفاتهم رديئة كاللصوصية والتشتت والغدر وقلة الوفاء، وقد ازدراهم شيعة الجنوب أنفسهم في منطقة الفرات واعتبروا أن من يقطن نهر دجلة جنوب مدينة الكوت هم الشروك. وقد كتب في ذلك عدة كتاب عراقيين قديما منهم: شاكر مصطفى سليم في كتابه (الجبايش)، ومحمد باقر الجلالي (موجز تاريخ عشائر العمارة)، وعبد الجبار فارس (عامان في الفرات الأوسط) وجعفر الخليلي (آل فتلة كما عرفتهم) وولفر ثيسيغر في كتابه (المعدان أو سكان الأهوار) ترجمة باقر الدجيلي ، إضافة لكتابات د.علي الوردي.
[11] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref11)- تاريخ في ذكريات لعبد الكريم الأزري (ص30- 31 ) والأزري هو الأذري من أذربيجان (الشيعة)؛ لأنهم يلفظون الذال زاء.
[12] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref12)- ونحن نكتب هذه السطور برزت مشكلة حزب الله الأخيرة في لبنان والتي احتل فيها مدينة بيروت، ولا أريد التعريج كثيرا على الأحداث ولكن لابد من التعليق على ردة فعل أهل السُنة في كل العالم الإسلامي، لقد كانت مواقفهم تنم عن قلة وعي بحقيقة التشيع، وعن غياب كامل في فهم هذه الفئة، حتى رأينا الجماعات القومية والشيوعية (اليسارية) والدينية (الإخوانية والتحريرية) وقفت لمساندة الشيعة على اخوانهم السنة بحجة مقاومة أمريكا، ولا أقول إلا كما قال صاحب يس (ياليت قومي يعلمون)، نعم مضحك مبك هذا الوضع عندما يقف نفر من أهل السنة مع الشيعة، ولا يفهمون ما وراء العقلية الشيعية وكيف تفكر، ومع كل ما فعلوه في العراق وما يفعلونه في البحرين واليمن وفي سوريا، حتى غدا المعروف منكرا والمنكر معروفا.
سبحان الله ! الشيعة في القرن العشرين يريدون تحرير فلسطين! وهم على مدى تاريخهم خنجر في صدر وظهر الأمة، بيد أن العتب ليس على العلمانيين والقوميين واليساريين فهؤلاء غيبوا الدين من حساباتهم ومن أفكارهم، لكن العتب على الجماعات الإسلامية، والتاريخ يسألهم، هل وقف الشيعة يوما مع الأمة في محنها؟ وكم مرة وقفوا مع عدوها؟
وهذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا، والتاريخ يعيد نفسه، ولا جديد تحت الشمس كما قيل.
ولعل خدعة ثنائية الاختيار هي سبب سوء التحليل لدى هذه الجماعات ، فإما أن تكون معي أو ضدي، إما أن تكون مع أمريكا أو ضدها إما أن تكون مع إسرائيل أو ضدها !هذا هو المنطق السائد وترسخه آلة إعلامية كبيرة بدءا بقناة الجزيرة وصحيفة السبيل الناطقة باسم الإخوان في الأردن ومرورا بتحليلات سلفية بسيطة من قبل محمد الأحمري وغيره من مشايخ السعودية السلفيين – مع الأسف – لا انطلاقا من قواعد الإسلام التي تستحضر فيها العقيدة والتاريخ والسياسة في آن واحد ويستوعبها وينطلق منها لمصلحة الأمة، بل انطلاقا من خدعة التحليل الثنائي، التي لا تترك مساحة للتفكير إلا ما بين الأسود والأبيض ، وكأن الله لم يخلق ألوانا غير هذين اللونين .
الغريب أن الشيعة الذين يدافعون عنهم بحجة مقاومة أمريكا لا يتحرجون من التعاون مع أمريكا حين تتقاطع مصالحهما معاً !! والأعجب أنهم يبقون هم تيار الممانعة والصمود !!
إن ذاكرة الأمة ضعيفة لأنها غُيبت عن الوعي، وهذا ليس بمستبعد في ظل حكم العلمانيين واليساريين والليبراليين ، ولكن ما بال ذاكرة المسلمين !
فهل نسي الفلسطينيون مذابح أمل فيهم وما زال شهودها أحياء !
أم نسي السوريون مذابح حماة من قبل العائلة النصيرية !
أم نسي أهل لبنان مؤامرات أمل وحزب الله مع النظام العلوي وإيران للسيطرة على لبنان وتشييع بلاد الشام!
أم نسيت حماس والجهاد الفلسطيني كل جرائم الشيعة في العراق وما فُعل بأخوانهم الفلسطينيين في العراق ولا أقول بالعراقيين لأننا أصبحنا نتكلم بمنطق وطني مع الأسف!
ولعل هذا يُبرر ليس بفقدان الذاكرة ، بل بنعمة النسيان ! ولا حول ولا قوة إلا بالله .

[13] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref13)- هو ساطع بن محمد هلال بن مصطفى الحصري " أبو خلدون"، ولد في صنعاء من والدينحلبيين في 1297هـ الموافق 1880م، تعلم في إسطنبول زمن الدولة العثمانية، فتترك ثمتعرب! وبقي ضعيفًا في العربية! لما انفصلت سوريا عن الحكم العثماني دعته حكومةالملك فيصل بن الحسين "القومية" ليُعين وزيرًا للمعارف، ولما احتل الفرنسيونسوريا سافر إلى بغداد ليعمل مديرًا لدار الآثار، ورئيسًا لكلية الحقوق، ثم أجبرعلى مغادرة العراق سنة 1941م فعاد إلى سوريا مستشارًا في وزارة المعارف. ثم عهدتإليه جامعة الدول العربية إنشاء معهد الدراسات وإدارته. ألف أكثر من خمسين كتابًا؛ معظمها في التنظير لفكرة القومية العربية؛ حتى سمي "فيلسوفها"، وقد صدرتمجموعة أعماله الكاملة في 3 مجلدات عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت عام 1985م . توفي الحصري في القاهرة عام 1968م .
[14] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref14)- مذكرات ساطع الحصري (1/324).
[15] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref15)- ولد كامل رفعت الجادرجي في بغداد عام 1897 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارسها، ثم دخل كلية الحقوق وتخرج منها، ساهم في ثورة العشرين مع والده، فألقي القبض عليه ونفيإلى اسطنبول وفيها انتمى إلى الكلية الطبية، وبسبب ظروف خاصة فقد ترك الكلية وعادإلى بغداد، وعين سكرتيراً لمحافظ بغداد، ثم صار معاوناً لوزير المالية عام 1926وانتخب نائباً في مجلس النواب عام 1927 وكان أحد المعارضين لسياسةالحكومة.
تعتبر الفترة من سنة 1930 ولغاية 1936 من أهم الفترات التيتمثل القفزة النوعية في فكره السياسي حيث ساهم بتأسيس حزب الإخاء الوطني بقيادةياسين الهاشمي وأصبح عضواً في لجنته التنفيذية ورئيساً لتحرير صحيفته (الإخاءالوطني) وقد استقال من هذا الحزب عام 1936 بسبب شكوكه في إخلاص الهاشمي للمبادئالتي كان يعلن عنها وعدم التزامه بالقومية والديمقراطية مما دفع الجادرجي للانتماءإلى الحزب الوطني بزعامة جعفر أبو التمن، وبعد فترة ترك العمل فيه وانتمى إلى جماعةالأهالي؛ وهي جماعة سياسية وطنية ديمقراطية تضم العديد من الشخصيات الوطنيةالمعارضة، فبرز من خلالها كأنشط معارض لحكومة نوري السعيد فألقي القبض عليه وحوكموسجن ثم أطلق سراحه.
وبسبب رفضه لسياسة الحكومة وحسه الوطني وغليان الثورة فيه تكتل مع تشكيلات سرية للقيام بانقلاب عسكري بقيادة بكر صدقي عام 1936 فتولىوزارة الاقتصاد، وبالرغم من قصر المدة فقد قام بالعديد من الإنجازات أهمها تقديممذكرة يطلب فيها إعادة النظر في اتفاقيات النفط، كما ركز على حقوق العمال وتحديدساعات العمل ولكنه اختلف مع قائد الانقلاب بسبب عدم وفائه بوعده لتحقيق مطامحالسياسيين ومطالبهم.
استقال الجادرجي من الوزارة ورحل إلى قبرص، وبعد مقتل بكر صدقي عاد إلىبغداد، وجمع الديمقراطيين وأسس الحزب الوطني الديمقراطي، وفي عام 1946 اصدر صحيفةاسماها (الأهالي) وقد انضم إليه خيرة المثقفين والوطنيين وقام حزبه بنشاطات كثيرةمنها أنه شارك في مقاومة المعاهدة العراقية البريطانية، كما وضع النواة الأولىلنقابة الصحفيين وترأسها حتى سنة 1950، وفي عام 1948 جهر بأنشطة منظماتهالديمقراطية ودعا إلى الثورة على حكومة نوري السعيد فألقي القبض عليه وأودع السجنللفترة من 1956-1958 حتى قيام الثورة بقيادة عبد الكريم قاسم فقدأطلق سراحه ومارس نشاطه السياسي وانطلق الصوت الهادر من جديد وأصدر جريدة الأهاليالناطقة باسم الحزب الوطني الديمقراطي ودعا إلى إقامة الجبهة الوطنية ولكن القدر لميمهله فقد تعرض إلى نوبة قلبية توفي بسببها في عام 1968 ببغداد ودفن فيها ومن أهممؤلفاته (في التوجيه الوطني بعد الوثبة)، وبعد وفاته صدر له كتاب (مذكرات كاملالجادرجي، من أوراق كامل الجادرجي)، وقد كتب محمد عويد الدليمي، " كامل الجادرجي ودوره في السياسة العراقية، 1898 -1968" (بغداد، مطبعة الأديب، 1997 ) وهذه الدراسة هي، في الأصل، أطروحة دكتوراه.

[16] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref16) - و مما لا يفوتنا ذكره أنّ فكرة المواطنة والوطنية كانت من الأفكار السائدة في تلك الحقبة من التاريخ أن الرابطة الوطنية هي الأقوى من غيرها، والتفريق على أساس العرق والدين أصبح أقل تأثيرا في العراقيين، وهذا الأمر برز بصورة جلية بعد سقوط الخلافة العثمانية.
وتقوم فكرة المواطنة على أساس جعل كل المواطنين في البلد الواحد سواسية، وأنّ من يقدم أكثر هو الوطني الجيد ، وأصبح التكلم على الانتماء الديني عيبا ؛ لذلك استفاد أغلب الشيعة من هذه الظاهرة في تمرير مآربهم مستخدمين التقية بغلاف الوطنية، وتأذى السُنة لأنهم سكتوا عن طائفية الشيعة، التي يتعلمها الشيعي في بيته مع أكله وشربه ونظام تعليمه الخاص (الديني) إلا من شاء الله ، وتوقف عدد كبير من المؤلفين والمثقفين عن الكتابة عن التشيع بسبب هذا المعيار الجديد، وفقدت وطمست وثائق كثيرة بسبب المعيار الوطني، ويدلل على ذلك أن الكتل الشيعية سواء كانت متدينة أو علمانية كلها سعت في فترة الثمانينات والتسيعينيات من القرن الماضي إلى تشكيل كيانات شيعية وتحت رعاية إيرانية وسورية، والتحالف مع الأجنبي بذرائع كاذبة منها:
مظلومية الشيعة.
أن الشيعة أكثرية مظلومة .
أن السنة أقلية مسيطرة على الحكم .
وذلك بعد السقوط وإيجاد مجلس الحكم الطائفي والعرقي وتنحية السنة عن سدة الحكم .

[17] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref17)- من أوراق كامل الجادرجي (64).
[18] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref18)- المصدر نفسه (65).
[19] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref19)- المصدر نفسه (ص 65)
[20] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref20)- بعض الباحثين يقول أنه لم يفتح الحقوق وإنما زج بالشيعة في هذه المدرسة .
[21] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref21)- نفس المصدر (65)
[22] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref22)- نفس المصدر (65)
[23] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref23)- كتاب وجوه عراقية .
[24] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref24)- مذكراتي لتوفيق السويدي (77)
[25] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref25)- أثبتت الأيام صدق حدس سُنة العراق نحو الشيعة ، لقد حاول كثير من الكتّاب ذوي الأصول الإيرانية مثل الأمريكي نصر فالي (والي) وغيره والكتاب اليهود مثل حنا بطاطو وإسحاق النقاش أن يبينوا للعالم في كتاباتهم أن شيعة العراق غير مرتبطين بشيعة إيران، وفشلت هذه النظرية أمام أول اختبار واقعي بعد سقوط العراق ، واليوم شيعة العراق بيد إيران سواء علمانيوهم (أحمد الجلبي ، حسن علوي ....) أم متدينوهم.

[26]- العدد 20 سنة 1978 .
[27] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref27)- هوالشيخ عبد القادر الكيلاني .
[28] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref28) منقولة عن احد مشايخ السلفية في العراق وقد نشرت في ملتقى أهل الحديث:
http://www.ahlalhdeeth.cc/vb/
[29] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref29) وقد قاتل مع الملك عبد العزيز آل سعود في كثير من معاركه .
[30] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref30)- الجرك هو الكعك والجركجي هو صانع الكعك باللهجة العراقية .
[31] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref31) الالوسي سيرته ودراساته اللغوية ص(19-21) /منشورات مركز الوثائق والمخطوطات سنة 1995 .
[32] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref32) االمصدر السابق ص33 .
[33] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref33) المصدر السابق الالوسي سيرته ص 42.
[34] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref34) الآلوسي سيرته وآراؤه اللغوية ص 34 .
[35] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref35) أعلام العراق ص 30،المطبعة السلفية سنة 1345هـ.
[36] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref36) انظر مثلا كتاب المجمع العلمي العراقي في تكريمه والمطبوع سنة 1994 ويقع في 500 صفحة وكذلك كتاب الصحفي حميد المطبعي "العلامة محمد بهجة الأثري" ضمن سلسلة "موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين" طبع في بغداد سنة 1988 / دار الشؤون الثقافية .
[37] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref37) - ص 37.
[38] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref38) ترجمته في كتاب "شخصيات موصلية" للدكتور إبراهيم خليل العلاف ولم نطلع عليها وإنما استفدنا من ترجمته المكتوبة من قبل الأخ احمد النعيمي احد الباحثين في بغداد ومن بحث بعنوان "أركان العقيدة دراسة في شعر الملاّح " لإسماعيل المشهداني.
[39] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref39) هذه المحلة من أقوى مناطق السنة المتبقية في الرصافة والتي تعرضت لأشرس الغارات والحصارات الشيعية وذاق أهلها من النكال والعذاب ما لم يسمع بمثله في أخبار الحروب والكوارث، وأهلها أصحاب غيرة على السُنة ويبغضون الشيعة ويسمونهم العجم، ولم تزل ليومنا هذا عصية عليهم، والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين .
[40] (http://alrased.net/__editor/editor/fckblank.html#_ftnref40) الشيخ أمجد محمد سعيد الزهاوي عالم العالم الإسلامي /كاظم المشايخي /ص 206 /ط 2 /2003 م.

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 04:42 PM
جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة6




جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة
عبد العزيز بن صالح المحمود

القسم السادس
جهود المفكرين والدعاة والعلماء في مواجهة التشيّع
في نهاية الخمسينات وفترة تشكيل الجمهورية العراقية (1958م)

ملخص ما سبق:
* في القسم الأول تناول الكاتب تاريخ تشييع بعض مناطق وعشائر الجنوب والوسط في العراق، و أسبابه.
* وفي القسم الثاني تناول ثلاث مسائل:
- سبب إهمال هذا التراث في الرد على الشيعة وعدم ذيوعه وانتشاره.
-عرض لمؤتمر النجف الذي عقد برعاية حاكم إيران آنذاك نادر شاه، ونتائجه الإيجابية للعراق، إلا أن يد العجم الغادرة لم ترد لهذا المؤتمر النجاح، فقامت باغتيال نادر شاه وأجهضت جهودا قيمة، ولله الأمر من قبل ومن بعد .
- جهود جل علماء العراق في الفترة من بداية نشوء الدولة الصفوية وحتى تكوين الدولة العراقية الوطنية الحديثة سنة 1921م، ذاكراً أسماءهم ومؤلفاتهم والإشارة لكونها مطبوعة كانت أم مخطوطة.
* وفي القسم الثالث تناول وضع الشيعة والتشيع في العراق في نهاية الدولة العثمانية وأثناء احتلال الإنكليز للعراق حتى بدايات تكوين الحكومة العراقية سنة 1921م.
* وفي القسم الرابع استعرض الكاتب أوضاع شيعة العراق في مرحلة بداية الدولة الحديثة (1921م) وجهود الحكومة الملكية في العراق تجاه القوى والممارسات الطائفية الشيعية حتى تكوين الجمهورية العراقية (1958م).
* وفي القسم الخامس تناولنا جهود كل الأشخاص في مقاومة التشيع سواء كانوا مفكرين من الاتجاه القومي أو الوطني أو دعاة إسلاميين أو علماء أو أدباء أو غير ذلك بين سنتي (1921- 1958م).

وفي هذه الحلقة نتناول حدثا مهما في خمسينيات القرن العشرين وهو تشكيل الأحزاب الدينية السنية والشيعية ثم أحداث انقلاب عام 1958م وتحول العراق من الحكم الملكي الى الحكم الجمهوري.


تشكيل الأحزاب السُنية الدينية في العراق:
تعتبر سنة 1940 م هي بداية انتشار أفكار حركة الإخوان المسلمين في العراق، وقد نجحت الحركة بالحصول على إذن رسمي في سنة 1946م - بعد عدة محاولات - عندما سمحت الحكومة بتأسيس الأحزاب.
الأحزاب في العراق آنذاك كانت أربعة أنواع :
1- أحزاب قومية مثل حزب الإستقلال، وحزب الأحرار، و منتسبو هذه الأحزاب من السنة والشيعة ولها مؤسساتها الإعلامية كالصحف وغيرها .
2- أحزاب الديمقراطية مثل الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الشعب[1] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn1) .
3- أحزاب الشيوعية مثل الحزب الشيوعي، ولكنها لم تمنح موافقات رسمية للعمل [2] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn2).
4- أحزاب إسلامية سنية ظهرت في البداية على شكل جمعيات ثقافية وخيرية مثل جمعية الآداب، وجمعية إنقاذ فلسطين، وجمعية التربية الإسلامية، وجمعية الشبان المسلمين، وجمعية الهداية الإسلامية. ورغم أن هذه الجمعيات كان هدفها دينيا يعنى بالدفاع عن الإسلام ونشره، وبناء المساجد، والعمل الخيري، لكن عملها لم يكن يخلو من الجهد السياسي لبعض قضايا الأمة (طبعا تستثنى جمعية إنقاذ فلسطين من ذلك فإن همها كان القضية الفلسطينية فحسب)[3] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn3).
بداية حركة الإخوان المسلمين في العراق:
هذه الجمعيات هي بواكير تكوين الأحزاب الدينية في العراق، ويعتبر العلامة الشيخ أمجد الزهاوي، والداعية المعروف محمد محمود الصواف رحمهما الله أبرز شخصيات هذه المرحلة، وكانت معاهدة بورتسموث (وهي معاهدة عقدها صالح جبر رئيس الوزراء الشيعي مع البريطانيين)، وقضية فلسطين تشكلان محور العمل السياسي للأحزاب الدينية، وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين التي شاركت الشارع العراقي في تنظيم المظاهرات والاعتراضات الشعبية ضد تقسيم فلسطين أو جعل مصير العراق بيد الإنكليز.
كانت بواكير ظهور حركة الإخوان في مدينة الموصل في شمال العراق بسبب انتماء الصواف لهذه المدينة، وبسبب جو الموصل الديني ثم انتشرت في داخل الوسط الطلابي ببغداد، وفي البصرة وفي شمال العراق.
وفي سنة 1949م قرر مجموعة من العلماء والدعاة تأسيس (جمعية الأخوة الإسلامية) منهم العلامة أمجد الزهاوي ومعه الداعية الصواف وتقي الدين الهلالي ومحمد طه فياض وغيرهم بصورة رسمية، ثم انتشرت فروع وشعب الجمعية في أنحاء العراق فوصلت الموصل والبصرة والرمادي وسامراء وتكريت وراوة وعانة وبيجي وتكريت وكركوك واربيل وحلبجة والمقدادية وسنجار، وفي مناطق أخرى اضافة لشُعب نسائية.
كان الهدف من هذا الحزب (الجمعية) هو نفس أهداف حركة الإخوان في كل بلد، إضافة إلى التركيز على محاربة المد الشيوعي المتزايد في العراق وفي العالم العربي والإسلامي، وبهذا التركيز ولطبيعة حركة الإخوان التجميعية، نسيت قضية التشيع من حسابات هذه الحركة رغم سنيّتها، بل إن الحركة لقيت ترحيب بعض مراجع الشيعة كمحمد مهدي الخالصي والزنجاني، اللذين كانا يكتبان في المجلة التابعة للجمعية (لواء الاخوة). والغريب أنه عندما زار الزهاوي كربلاء في مهرجان مولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه سنة 1959م نشرت المجلة خبرا يقول: (لقاء تاريخي بين شيخي الإسلام الحكيم والزهاوي)[4] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn4) سبحان الله أضحى علماء الشيعة عند الإخوان شيوخاً للإسلام!!
كذلك انتسب عدد من شباب الشيعة للجمعية[5] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn5) .
كما كان الشيعة والإخوان يتبادلون التعازي والأفراح معا، وكانت يجمعهم هم محاربة المد الشيوعي، كما رحبت الجمعية سنة 1959م بإنشاء كلية الفقه في النجف، ويبدو أن التساهل في حركة الإخوان مرده إلى طبيعة فكر الإخوان نفسه بصورة عامة في العراق وغيره، وإلى سلوك علماء ودعاة الإخوان في العراق بصورة خاصة، نخص بالذكر الصواف والعلامة أمجد الزهاوي وسنفصل ذلك قريبا.
تشكيل الأحزاب الشيعية الدينية في العراق :
يعتبر حزب الدعوة الحزب الشيعي الأول في العراق وفي المنطقة، وقد تأسس الحزب في مرحلة الخمسينات من القرن المنصرم، وثمة خلاف كبير في تحديد تأريخ تأسيسه، يقول الكاتب الشيعي محمد باقر الحسيني في مقاله القيم (حيرة الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) - حصر المهمة)[6] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn6) :
[ ... محنة التأسيس: لم أجد روايات قلقلة في تأسيس حزب ما كالروايات المذكورة في تشكيل وتأسيس حزب الدعوة، فقد قال العسكري إن التفكير بدأ عام 1946 وهو تفكير محض ولم تبدأ معه أية خطوة تنظيمية، وذكر السيد مهدي الحكيم في مذكراته إن التفكير بدأ عام 1951 أو عام 1952 في رمضان عندما تقرر أن يلقي السيد مهدي الحكيم كلمة في برنامج رمضان المبارك.
ويعود السيد مهدي ويقول أيضا: (نستطيع القول أن حزب الدعوة تشكل قبيل أو بعيد ثورة تموز 1958م[7] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn7) ويقول السيد طالب الرفاعي إن التاريخ الحقيقي لحزب الدعوة هو تموز 1959 م[8] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn8) ويضيف السيد طالب الرفاعي في نفس المصدر: (إن المظاهرة الكبيرة التي سيرها الشيوعيونلتشييع الشيخ محمد الشبيبي في النجف ثم (الردات) ذات المضامين الفكريةالشيوعية في مواكب الأربعين دقت ناقوس الخطر وحسمت الأمر بالنسبة للإسلاميين فقرروا تشكيل الحزب بأقرب وقت وهكذا كان)[9] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn9).
وأنت لا تستطيع إلا احترام الرواية الرسمية لحزب الدعوة القائلة بتأسيس الحزب عام 1957 بالرغم من عدم صحتها كما هو مبين آنفا، لأنها تحاول إبعاد حزب الدعوة عن التأثيرات الخارجية الداعية للتأسيس وتأثير السيد محسن الحكيم. ويعم القلق هذا في تحديد المكان، ويزيد الغموض لو أردنا معرفة حضور المؤتمر التأسيسي فضلا عن البيان الصادر، واصابت حالة النسيان كل المؤسسين، فقد ذكر السيد مرتضى العسكري في أحد مقابلاته أنه جلس مع السيد محمد باقر الحكيم ولم يتذكر أحدنا أكثر من اثنينأو ثلاثة أفراد[10] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn10)، كما إن اسم الحزب لم يكن مثبتا ، وقد اختير بعد ذلك اسم له هو اسم مأخوذ من كتاب لحسن البنا (مذكرات الدعوة والداعية) ويقول آخر إن الاسم مأخوذ من الآية القرآنية (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) [ النحل : 125] .
لقد حاولت الروايات التي تذكر أن الحزب تأسس قبل ثورة تموز 1958 تشتيت الأنتباه عن الهدف الحقيقي لتأسيس حزب الدعوة وهو مكافحة الأفكار الهدامة ووقف المد الشيوعي الإلحادي، وضد عبد الكريم قاسم الذي قرب الشيوعيين] ا.هـ
وكثير من مؤسسي حزب الدعوة الشيعي كان منتميا لحزب التحرير الإسلامي فرع العراق والذي وفد من الأردن سنة 1954م وانتمى له عدد من الإخوان المسلمين وقسم من الشيعة، وتشير مصادر الحزب إلى أن القيادات الأولى للتنظيم كعبد الهادي السبيتي (الذي كان منتميا لحزب التحرير)، والشيخ عارف البصري (كان منتميا لحزب التحرير أيضا)، و طالب الرفاعي العضو السابق في تنظيم الاخوان كل هؤلاء كانوا قد تأثروا بأفكار أهل السُنة كأفكار سيد قطب ومحمد الغزالي وأبي الأعلى المودودي وغيرهم قبل تشكيل حزب الدعوة، ونشأ حزب الدعوة لمواجهة المد الشيوعي الذي تنامى بين الشيعة وسرى بين شبابهم سريان النار في الهشيم، ولم يكن هذا في العراق فحسب بل في إيران حيث يعد حزب تودة الشيوعي من أقوى الأحزاب الشيوعية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يدحض نظرية إسحاق النقاش اليهودي في كتابه "شيعة العراق"[11] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn11) الذي اعتبر أن دخول الشيعة للحزب الشيوعي نوع من التنفيس نتيجة الكبت المتولد عند الشيعة لعدم حصولهم على مكانة سياسية كونهم شيعة، والسؤال إذن ما بالهم في إيران يتدفقون للدخول في الحزب الشيوعي، وإيران جلها شيعة ويحكمها شيعة؟؟
إن ضعف الفكر الشيعي الخرافي في العراق وإيران عن مقاومة ومجابهة الفكر المادي الشيوعي هو التفسير الصحيح لظاهرة قبول الجماهير الشيعية للشيوعية، ولقد كان خوف الإنكليز من المد الشيوعي في المنطقة وخوف شاه إيران وخوف مجتهدي الشيعة في العراق وإيران على التشيع نفسه والخوف الإسلامي العام من الفكر الشيوعي من الدوافع المهمة في تشجيع نشوء أحزاب إسلامية تستطيع جذب الشباب وتجنيدهم لمقاومة المد الشيوعي، وهو أمر مرحب به عند الحكومات والعلماء السنة والشيعة، سيما بعد ثورة 1958م التي برز فيها عبد الكريم قاسم وحوله مجموعة من الشيوعيين يمارسون أعمالا يرفضها المجتمع العراقي حتى تمت لهم السيطرة على الإذاعة والتلفزيون والصحافة وكل التجمعات الطلابية وأصبح الحزب الشيوعي يملأ الشارع بمؤيدين له عند أي حاجة لذلك، ثم تمددت سيطرتهم على بقية دوائر الدولة حتى أحاط عبد الكريم نفسه بالشيوعيين من كل مكان.
كل هذه الأمور خلقت رعبا داخل المؤسسة الدينية الشيعية اضطرها للتعاون المباشر مع المنظمات السنية وعلماء السنة لمواجهة هذا المد الخطر وإصدار الفتاوى المشتركة بتحريم الشيوعية، ولعل ظهور قانون الأحوال الشخصية سنة 1959م والذي ساوى المراة مع الرجل في الميراث كان مؤشرا على غلبة وسيطرة الفكر الشيوعي على الدولة العراقية مما رفع وتيرة الخوف والقلق الحقيقي لدى كل من السنة والشيعة معا حول مستقبل البلاد.
لقد كان الخطر الشيوعي هو الدافع الرئيس الذي وحّد السنة والشيعة في فترة من الزمن، كما كان للفكر الإخواني المتساهل ومنهجية العلامة الزهاوي والداعية الصواف الدور الدافع للتعاون السني الشيعي، الأمر الذي هون من خطر التشيّع في العراق وكان هذا انحرافا عن مسيرة الإسلام في العراق في مواجهة الإنحراف الشيعي ، وأكرر كلمة (مسيرة الإسلام) لأن أهل السُنّة في الأرض هم الإسلام الحقيقي وهم أصحاب حضارة الإسلام بقرونها الأربعة عشر وفي ظلّ حضارتهم نشأت كل الفرق الإسلامية وعاشت دون اضطهاد، بينما الشيعة وهم فرقة إسلامية منحرفة لم تنشئ حضارة إسلامية بل كانت على العكس عنصرا يشارك في هدم الحضارة الإسلامية، ولم يستطع التشيع أن يعيش أهل السنة في كنفه أو أن يمارسوا دينهم، بل كانوا مضطهدين محرومين من أبسط الحقوق.
وهذا فرق واضح بين سعة الإسلام (السنة) وضيق الفرق (الشيعة وغيرهم) لذلك من المعروف شعبيا في العراق أن السُني لا يفرق، ويعتبر الكل مسلمين بينما يرضع الشيعي التفرقة والتمايز منذ نشأته الأولى ويترعرع الشيعي على كراهة السُني وعلى الطائفية وعلى التقية .
إن فترة الخمسينات في القرن المنصرم تعتبر فترة نشأة الإحزاب الدينية السُنية والشيعية في العراق، وهي فترة شهر العسل بين السُنة والشيعة وظهور مصطلح الوحدة الإسلامية، وهو مصطلح خادع انجر خلفه جمع من أهل السُنة وخُدعوا به وقد واجهه في هذه الفترة جمع من المفكرين والعلماء المسلمين من أمثال كمال الدين الطائي (سبق الترجمة له في القسم الخامس) ومحمود الملاح (سبق الترجمة له كذلك) وعلي البصري صاحب دار البصري ومحمد طه فياض صاحب جريدة السجل التي اشتهرت بنشر محاورات الملاح مع الشيعة بصورة عامة والخالصي بصورة خاصة، وقد ساهم المذكورون سيما الملاح في مواجهة خداع فكرة التقريب وفضح التشيّع منذ نهاية الأربعينيات والخمسينيات، فنشر كتبا ومقالات في الجرائد والمجلات وفي الكتب تفضح كل طرق التشيّع لخداع أهل السُنة وكان الملاح واعياً سابقا لعصره.
وفي المقابل كان حزب التحرير وحركة الإخوان وبعض العلماء كالشيخ الفاضل أمجد الزهاوي لا يدركون خطر التشيّع، بل ساهموا في تغييب أجيال كاملة عن حقيقة التشيّع والتي أدركها الرعيل الأول ومن بعده إلى بداية القرن العشرين، وأدركها ساسة العراق سواء كانوا من أصحاب التوجه القومي أو العروبي أو العلماني، بينما ساهم كل من: الشيوعيين والبعثيين في رفض التفرقة والتميز بين السُنة والشيعة بحجة البوتقة الوطنية والقومية، والدارس بدقة يلاحظ أن كبار مؤسسي حزب البعث منذ سنة 1953م هم من الشيعة مثل :
فؤاد الركابي (أمين السر).
شمس الدين الكاظمي .
محمد سعيد الأسود.
ومن ثم :
جاسم محمد العباسي .
تحسين معلة ..
واستمر الأمر إلى سنة 1955م ودخل مع المذكورين سابقا :
فاهم الصحاف .
عبد الله الركابي.
إلى سنة 1957م كل هؤلاء كانوا شيعة وكان الشيعة لغاية سنة 1963م يشكلون 54% من حزب البعث[12] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn12).
ونفس الحال في الحزب الشيوعي.
وكان الطرح الثقافي لحزب البعث والحزب الشيوعي يساهم في محو التفريق بين السُنة والشيعة وأصبح جمهور السُنة لا يعرف شيئا عن حقيقة الشيعة لأنه يرى زملاءه في الأحزاب العلمانية من الشيعة لا يفهمون معاني التشيع بل كل ما يشعره الشيعي أن أصول انتمائه للشيعة، وذاب المجتمع شيعة وسُنة بعضه ببعض في انصهار خادع كشفت زيفه الأيام وبمجرد ظهور فرصة سانحة عاد معظم الجمهور الشيعي لحقيقة التشيع وهاجت من بين أكوام الرماد وميض جمر التشيع، ولم تبق سوى نخب تعد على أصابع اليد هي من لا تحمل النزعة الشيعية الإنفصالية .
كان هذا دافعا آخر وعاملا جديدا في تغييب وتذويب الفروق بين السُنة والشيعة وهو مزج وهمي لا يستند إلى أصول صحيحة، سرعان ما ينكشف أمام أول محنة.
كما كان للحركات الإسلامية السُنية كحزب الإخوان وحزب التحرير دور إضافي في تجهيل المجتمع السُني عن حقيقة الفكر الشيعي المنحرف والإنفصالى.

شخصية العلامة الشيخ أمجد الزهاوي رحمه الله:
ولد الشيخ العلامة أمجد الزهاوي في أسرة علمية منحدرة من مدينة السليمانية (شهرزور) الكردية فجده هو محمد بن الملا أحمد، أحد العلماء الأكراد ومفتي بغداد (ولد سنة 1218هـ وتوفى سنة 1308هـ /1890م)، ووالده هو محمد سعيد الزهاوي مفتي بغداد وأحد العلماء الكبار (ولد سنة 1268هـ ووفاته سنة 1921م).
أما الشيخ أمجد، فوُلد سنة 1300هـ/1883م في بغداد في جو علمي وكان نابغة ذكيا، كرّمه السلطان عبد الحميد في صغره، ودرس المحاماة، ومات رحمه الله سنة 1387هـ/1967م في بغداد، وكان من كبار علماء العراق بلا منازع وله حضور وتمثيل للعراق في المحافل الدولية.
والشيخ الزهاوي عرف بتبحره بعلوم الحنفية إضافة للشافعية (لأنه كردي والأكراد كلهم شافعية) وكان صاحب عبادة لا يجامل أحدا لا العامة ولا الملوك، وكان يحمل هم الإسلام بشكل يفوق علماء زمانه (كقضية فلسطين واستعمار الجزائر والقضية المغربية) وللشيخ يد طولى في تثبيت الإسلام في العراق كما كان له الدور المتميز في بناء المساجد في الأقضية والنواحي النائية سيما في الجنوب، وحاول فتح جمعيات ومدارس دينية، كما واجه العلمانية والتبشير في العراق، وكان يراسل ويناصح الرؤساء والحكام والمسؤولين، ودعم حركة الإخوان المسلمين عند وجودها في العراق ودعم الشيخ محمد محمود الصواف بصورة خاصة.
وبسبب سيطرة همّ الإسلام العام على الشيخ ومواجهة الإلحاد والشيوعية كان من رأي الشيخ إقامة العلاقات مع علماء الشيعة لمواجهة الدعوات الإلحادية، لذا قام بتبادل الزيارة مع علماء الشيعة، كما تعرف على شخصية إيرانية تتزعم حركة شيعية معروفة تسمى (فدائيان إسلام) وهو نواب صفوي([13] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn13)) وكان نواب ذا شخصية قوية سيما في المحافل الدولية فيشارك في مؤتمرات قضية فلسطين، وقد كرم الشيخ الزهاوي نواب صفوي عندما زار بغداد وأقام له احتفالا، وكان موقف الشيخ ضد إثارة قضية السنة والشيعة، كما أقام علاقات متميزة مع مرجع الشيعة محسن الحكيم وطلب من نعمان السامرائي مؤسس الحزب الإسلامي (1960م) التعاون معه.
وكان الزهاوي يرى أن المجتمع العراقي شرع بالانحراف عن الإسلام بالكلية من قبل السنة والشيعة، لذا فإن فتح مسألة التشيع لا معنى لها في الوقت الحاضر .
والشيخ العلامة أمجد الزهاوي عالم رباني يؤثر بشكل واضح في غيره لأنه يمتلك مواصفات علمية وشخصية قلما تجتمع في غيره من ورع وعلم وهمة وبذل نصح للصغير والكبير وتواضع وعبادة، وهي مواصفات نادرة في زمانه فضلا عن زماننا، ومختصر القول كان للشيخ شخصية قوية جذبت الكثير من أهل العراق من السُنة والشيعة، تأثر بها كثير من الدعاة سيما من ينتمي للإخوان المسلمين، ومما تابعوه عليه موقفه المتساهل من التشيع، لكن إذا أمكن أن يعذر الشيخ لبعض الظروف فلا مجال لأن يعذر من بعده وهم قد رأوا بأعينهم كذب دعوى الوحدة والممارسات الطائفية الشيعية، ولا أدري كيف تغيب حقيقة التشيع عن المسلم العراقي وهو يعيش بين كنف الشيعة ويعرفهم عن كثب، ولئن عُذر بعض الدعاة المسلمين في غير العراق ممن لم يعرفوا شيئا عن التشيع فلا يعذر أهل العراق.
الحلف الهاشمي 1958م والوحدة بين مصر وسوريا:
لله في خلقه حكم وعظات، ومن حكمه سبحانه ما جرى في العراق والأردن فكلاهما كان تحت حكم العائلة الهاشمية:
فالعراق يحكمه: الملك فيصل بن غازي بن فيصل بن الشريف حسين.
بينما يحكم الأردن ابن عمه: الملك الحسين بن طلال بن عبد الله بن الشريف حسين.
وفي سنة 1958 اتفق العراق والأردن على إقامة تحالف هاشمي يتحد فيه البلدان وشاءت الأقدار أن لا يتم هذا التحالف فكان لطف الله بأهل الأردن ولو حصل هذا لتسرب الشيعة سيما شيعة الجنوب إلى الأردن البلد الذي لطف الله به وبقي خاليا من التشيع، أحببت ذكر هذه اللطيفة الإلهية ليعلم لطف الله في أقداره.
ونفس الشيء يقال في الوحدة بين مصر وسوريا والتي كان العراق مدعوا للدخول بها ولو دخل العراق لدخل شيعته في تلك البلدان وانتشر التشيع بشكل أكبر وحصل من الخلطة الاجتماعية والحياتية ما لا تحمد عاقبته على تلك البلاد السنية (مصر والشام) والتي يجهل غالب أهلها ليومنا هذا خطر التشيع فكان هذا من ألطاف الله بعباده وصدق الله سبحانه حين يقول: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)[ البقرة :217]

العراق بعد ثورة 1958م :
تحول العراق بعد ثورة 14 تموز إلى جمهورية وتم القضاء على الحكم الملكي، وقامت الثورة على يد مجموعة من الضباط من بينهم عبد الكريم قاسم هذا الرجل الذي لعب دورا مؤثراً في تاريخ العراق الحديث.
ولد عبد الكريم سنة 1914 من أب سُني وأم شيعية، وتوفى والده مبكرا فربته أمه وأثرت في شخصيته، فقد كان شيعي الهوى وأوصى قبل مماته بأن يتكفّل بدفنه المرجع الشيعي محسن الحكيم[14] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn14)، لذلك فإن شعبية عبد الكريم كانت عند الشيعة في الدرجة الأولى وكان حبهم له عالي المستوى، وقد خرج شيعة مدينة الثورة في مظاهرات ليلة إعدامه مرددين (كريّم[15] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn15) حي ميت أريده) ولولا أن الدبابات سدت الجسور المؤدية لهذه المدينة لحصل ما لا يُحمد عقباه، وأخفيت جثة عبد الكريم لأنّ الشيعة أرادوا أن يتخذوا من قبره مزارا، ولأنه قدّم لشيعة الجنوب سيما أهالي العمارة[16] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn16) سكنا واستقرارا في مدينة بغداد بعد أن جلبهم رئيس الوزراء الشيعي صالح جبر سنة 1948 كما ذكرنا سالفا، واسكنوا في أطراف مدينة بغداد جهة الرصافة في بيوت غير رسمية مبنية من القصب والطين وكانوا همجا لا يفقهون شيئا ولا يهتدون سبيلا ولا يعرفون مهنة ولا يملكون ثقافة، يسميهم أهل الجنوب (الفرات الأوسط) الشروك [17] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn17) .
وهؤلاء بنى لهم عبد الكريم قاسم مدينة سماها الثورة[18] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn18) وأسكنهم فيها وكلهم شيعة من أكثر العراقيين جهلا وتخلفا وحبا للجريمة وبيعا للعرض، فهم لا يمتلكون عادات العشائر العربية.
وقد سكن راقم هذه السطور بجوارهم قرابة 25 سنة وهم يمتلكون عادات غريبة أقرب ما تكون لعادات النّور[19] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn19) وهم للإنصاف أرقى من النّور، وهؤلاء منذ أن وجدوا في مدينة بغداد تغيّرت ديمغرافية العاصمة العراقية وأصبحت نسبة الشيعة فيها عالية بعد أن كانت أقل من 20 % ولكنها لم تتجاوز النصف حتى مع وجود الشروك، بيد أن ثمة سلوكيات منحرفة دخلت المدينة بعد أن كان الفرد البغدادي متميزا في عاداته ومجالسه وأخلاقه، فهؤلاء جلهم من أتباع عبد الكريم قاسم والشيوعية.
نعم عارض عبدَ الكريم بعضُ علماء الشيعة كالخالصي لأنه نصر الشيوعية والإلحاد، وحين تزايدت معارضة المراجع الشيعة لعبد الكريم انشطر الشيعة إلى فريقين، فريق يؤيد عبد الكريم لأنه قدم خدمات للشيعة ولأن الشيعة كانوا يرون في ثورة تموز المنقذ لهم، وفريق ضده ، ينظر للأمور من وجه نظر دينية، كما كان لمحاربة عبد الكريم للإقطاع وإصدار قانون الإصلاح الزراعي أثر سيئ تجاه شيوخ العشائر مما جعلهم يصطفون ضد عبد الكريم ، ولعل تمويل شيوخ العشائر للمراجع سبب آخر وراء هذا الاصطفاف.
وثمة قضية أخرى برزت وهي محاربة عبد الكريم للتيارات العروبية والقومية ومواجهته للوحدة بين العراق وسوريا ومصر، الأمر الذي ولّد تجاهه أعداء جددا مثل التيارات القومية كالناصريين وحزب البعث والتي كان تنتشر بين السُنة لذلك تولد تزاوج بين الحركات القومية والبعثية والعروبية مع الإسلاميين في مواجهة المد الشيوعي وعبد الكريم قاسم ورغم أن الخالصي شارك هؤلاء إلا أن معارضة قاسم كانت ذات طبيعة سنية قومية ومؤيدوه هم من الشيعة والشيوعيين، ويعتبر هذا تصنيفا عاما للطائفية في العراق بعد ثورة تموز.
وبرز عالم شيعي آخر في مواجهة الشيوعية هو محمد باقر الصدر والذي شرع القوميون والبعثيون بنشر مقالاته في جرائدهم، وصدرت فتاوى من قبل السُنة والشيعة في تحريم الانتماء للشيوعية سيما بعد أن نفذ الشيوعيون مجموعة من الجرائم التي يندى لها الجبين منها جرائم الموصل وكركوك وفي بعض المحافظات السُنية، ولم تكن هذه الجرائم لتنفذ في كربلاء والنجف أو الناصرية أو الديوانية، بمعنى آخر كان للنفس الشيعي الشعبي وليس الديني علاقة بهذه التعبئة ضد السنة ونفذت ضد السنة وفي مناطق سُنية بحتة.
شنّ الحزب الشيوعي حملة شعواء ضد التيار الديني بعد صدور هذه الفتاوى ووسمهم مرة بالرجعية ومرة بأفيون الشعوب ورسمت عدة كاريكتيرات في الجرائد والمجلات استهزاء بالعلماء[20] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn20).
واعتبر كثير من الكتاب الشيعة العلمانيين فترة عبد الكريم قاسم (1958-1963م) فترة تخلص الشيعة من الاضطهاد[21] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn21). ولا زال الشيعة ليومنا هذا يتغزلون ويمدحون أيام عبد الكريم، ورغم أن جرائم الشيوعية من أبشع جرائم تاريخ العراق إلا أنهم اليوم يحاولون الهروب منها والتركيز على جرائم حزب البعث فقط، ووراء ذلك نفس طائفي خبيث فصدام من أصول سنية بينما عبد الكريم والشيوعية هم ممن يحسب على الشيعة، ولا يحاول البعض أن يقول أن عبد الكريم سُني الأصل صحيح أنه من أب سني إلا أن تربيته كانت شيعية بامتياز، وهذا ما ذكره عبد العزيز القصاب السياسي العراقي المعروف ورئيس مجلس النواب إلى خطأ كبير عندما اختارت الثورة عبد الكريم مخاطبا الشيعة : من أين أتيتم أيها الشيعة بهذا الرجل البغيض ؟ فرد عليه عبد الهادي الجلبي (والد أحمد الجلبي الشيعي المعروف): أنت تعلم أن عبد الكريم قاسم ليس شيعيا ولكنه ترباة- تربية - شيعة [22] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn22) .
انتهت فترة عبد الكريم قاسم بثورة عام 1963م في يوم 8 شباط والمصادف 14 رمضان وتخلص العراق من رجل بغيض وحقبة بغيضة تمكّن فيها الشيوعية ورعاع الشيعة وكلاهما يحمل في جعبته قسطا من الحقد الطائفي والطبقي ويعيش على فكرة المظلومية والانتقام والثأر.
لقد كانت قيادة الثورة الجديدة سُنية وقومية تم التخلص فيها من التيار الشيعي الشعوبي والشيوعي، وكان القائد الجديد عبد السلام عارف رجلا متدينا منح التيارات الدينية حرية جيدة ولم يقتصر على التيارات السنية فقد منح التيار الديني الشيعي حرية جيدة، وقد استغل البعثيون الذين شاركوا في الثورة الفرصة فانتقموا من الشيوعيين شر انتقام فأقاموا مجازر دموية في الفترة بين 8 شباط 1963 إلى الفترة 18 تشرين الثاني من نفس السنة حتى أزاحهم عبد السلام من الحكم وخلص العراق من شرهم وجرائمهم، فارتاح العراق ونمى التيار الديني السُني والشيعي بكل حرية كما نمى التيار القومي وعمل البعثيون بصورة سرية بينما كبت الحزب الشيوعي.

ظهور الدعوة السلفية :
والشيء الجديد في هذه المرحلة هو بروز التيار السلفي كحركة في أواسط الستينيات بشكل جلي وهو تيار كان له وجوده كأفراد متأثرين ببعض كبار الدعاة والعلماء مثل محمد تقي الدين الهلالي المغربي والذي كان له دور عام في الدعوة الإسلامية[23] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn23) ودور خاص في تكوين الدعوة السلفية في بغداد، كما كان للعلامة المعمر عبد الكريم الشيخلي الملقب بأبي الصاعقة (مرت ترجمته في القسم الخامس) دور أكبر فالسند العلمي لكل السلفيين في العراق يعود لهذا العالم الجليل وتلميذه الشيخ صبحي جاسم البدري (مرت ترجمته) والحاج نوري قاسم التميمي الشهرباني وعدنان الأمين الطائي (مرت ترجمته) والأخ عبد الحميد نادر وإبراهيم المشهداني (أبو مصعب) وفي الموصل الشيخ عبد الله النعمة[24] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn24)، وعبد الرزاق وصبحي الكرخي وعبد الرزاق البريد (أبو عذراء) وأبو علي صبحي الكرخي، ومحمد أحمد الضامن وأحمد الإبراهيمي، وصبري الكركوكلي ومحمد سعيد العزاوي (الجركجي) وعبد الحميد الأعظمي (أبو معاذ) البائع المتجول والداعية.
كل هؤلاء أخذنا منهم وجالسناهم وكانوا هم وغيرهم الرعيل الأول للدعوة السلفية في الستينيات في العراق والتي استمرت وتطورت على ما سنذكره بإذن الله، ولم تكن هذه الدعوة تسمى السلفية بل كانوا يسمون أحيانا بالموحدين، وكان عدد لا بأس به من الإخوان في العراق سيما إخوان مدينة بغداد والبصرة هم على معتقد سلفي كالدكتور عبد الكريم زيدان والأستاذ عبد المنعم صالح العلي (المعروف بمحمد أحمد الراشد) أما إخوان الموصل والرمادي (الأنبار حاليا) فكانوا صوفية المسلك أشاعرة المعتقد بعيدين كل البعد عن أصول الدعوة السلفية وعندهم تعصب مذهبي واضح للشافعية، ولهم عداء واضح للدعوة السلفية، خلافا لإخوان بغداد فهم ألين وأقرب، وقد انشق عدد من الإخوان عن الحزب وتحولوا للدعوة السلفية.
كان أثر الدعوة السلفية عظيما - رغم أنها كانت لا تزال عبارة عن جهود أفراد متفرقين هنا وهناك- ومتفرقا بين المثقفين والطلاب وكان منهم من يخرج للدعوة في القرى والأرياف، وكانت الدعوة تركز على تعليم أصول الدين من التوحيد والمعتقد الصحيح والبعد عن كل دخيل على الدين كالبدع والخرافات؛ لذا أقبل عدد لا بأس به من العراقيين على هذه الدعوة في الوقت الذي كان فيه جل علماء العراق والخطباء والوعاظ بعيدين كل البعد عن هذه الدعوة، لذا حوربت الدعوة بشراسة، ولكنها نجحت في الانتشار وسط الطبقات المتعلمة وبين المثقفين.
وبدأت ظاهرة جديدة في تاريخ العراق ألا وهي الهجرة العكسية وتأثر عدد من الطلاب والمثقفين الشيعة وتحولهم بل ورجوعهم إلى دائرة الإسلام السُني بكل قناعة، وتحولهم فيما بعد إلى دعاة كبار للدعوة السلفية وبدأت عوائل بأكملها تتحول بفضل الله أولا ثم بفضل جهود فردية غير مدعومة نهائيا من أي جهة كانت[25] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn25)، لقد شهد العراق قبل قرنين تحول الجنوب من التسنن إلى التشيع وشهدت سنين الستينيات وما بعدها عودة إلى الأصول والجذور.
كانت هذه الجهود المقارعة للتشيع بالحجة والبرهان والإقناع في مناخ حر فعجز التشيع في إقناع أتباعه بأحقية المذهب، لأن التشيع لا يروج إلا في أوساط الخرافة والدجل، البعيدة كل البعد عن الإقناع العقلي، ولو بذل الإخوان المسلمون في الستينيات جهودا أكثر في هذا الاتجاه لكان للعراق شأن آخر.

جهود حركة الإخوان في مقارعة التشيع :
رغم أن حركة الإخوان تساهلت مع التشيع في العراق، إلا أن العراقي يحس بخطر التشيع فطريا، وللإخوان في الستينيات – خاصة إخوان بغداد وديالى والبصرة ومناطق الوسط والجنوب[26] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn26)- دور في مقارعة التشيع فقد كتب عبد المنعم صالح العلي كتابيه الشهيرين (دفاع عن أبي هريرة) و(مناقب أبي هريرة) ردا على الحملة التي قام بها المستشرقون والشيعة للهجوم على الصحابي الجليل أبي هريرة.
كما أردفه وليد الأعظمي[27] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn27) – شاعر الإخوان- وجمع من شعراء الإخوان بقصائد في شأن هذا الصحابي الجليل، كما حدثني بعض قيادات الإخوان شخصيا في الستينيات أنه قبيل ثورة البعثيين سنة 1968م كان للإخوان خطة لجلب المئات من أئمة المساجد من مصر[28] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn28) لتعيينهم في جنوب العراق لتوعية الناس هناك، كما كانت هناك خطة لبناء مساجد في قرى ونواحي المناطق الجنوبية والوسطى، وكان العلامة أمجد الزهاوي يفتتح هذه المساجد ويشجع على المزيد منها هناك ، كما لا ننسى ما ذكرناه سالفا من أن إخوان بغداد كانوا يحملون معتقدا سليما ويعرفون دور البدع والفرق المنحرفة- بالأخص التشيع - في تخريب الدين والبلاد، وقد ساهم عدد من الإخوان في دعوة الشيعة إلى السنة سيما في مناطق الوسط والجنوب، كما كان هناك بعض المتأثرين بالعلماء الذين عرفوا خطر التشيع مثل الشيخ عبد الكريم أبو الصاعقة وتقي الدين الهلالي وغيرهما فقد جالسهم بعض الإخوان والتحريريين سيما في منطقة الأعظمية وتأثروا بهم، وقد أدركت كثيرا منهم يفقه خطر التشيع بينما نفر آخر منهم يؤاخي حزب الدعوة ويعتبره حزبا إسلاميا سيما من ينتمي لحزب التحرير.
وتبقى هناك شخصيات إخوانية عليها علامات استفهام كبيرة منهم الدكتور طه جابر العلواني والذي حدثني بعض قيادات الإخوان أنه طرد من الإخوان لأنه تردد على إيران في الستينيات، والرجل مشبوه في كل سلوكياته وكتاباته، فهو من مؤسسي معهد الفكر العالمي، وما أدراك ما معهد الفكر العالمي وما هي أهدافه الخبيثة، ويعيش اليوم في أمريكا، وله مدح عجيب لعلماء الشيعة كما في مقدمة كتاب (أمجد الزهاوي ) طبعة معهد الفكر العالمي،لا طبعة العراق.

الحكومات في مرحلة الستينيات:
توالت على العراق في الستينيات عدة حكومات بعد تحول العراق إلى جمهورية سنة 1958م، منها حكومة عبد الكريم قاسم والتي استمرت إلى سنة 1963م، وانقلب عليها عبد السلام عارف مع البعثيين في 8 شباط 1963م، ثم تخلص عبد السلام من البعثيين في 18 تشرين الثاني من نفس السنة، وحكم عبد السلام وكان رجلا سنيا دينيا قوميا أو الأصح عروبيا، أعطى لحركة الإخوان فرصة تاريخية للعمل والانتشار لم تستغل جيدا، وفي نفس الوقت لم يحارب أصحاب التوجه الشيعي، وكان عهدا ساكنا مستقرا بعيدا عن الفتن والمشاكل والقتل والاعتقال، إلا أن الأمور لم تدم طويلا فقد مات عبد السلام بسقوط طيارته سنة 1966م ، وقيل أنه اغتيال وقيل قضاء وقدر.
وأنيطت الرئاسة بأخيه العسكري عبد الرحمن عارف وكان رجلا مسالما بعيدا عن الفتن والمشاكل إلى قيام انقلاب حزب البعث وتسلمه الحكم سنة 1968م في 17 تموز فتغيّرت الأمور، وكان للإخوان قوة وشعبية داخل الجيش وكان باستطاعتهم إحداث تغيير لصالح حركة الإخوان وبعض العروبيين بدلا من البعثيين ولكن تقاعسهم وعدم ثقتهم بأنفسهم ورفض بعض القيادات هذا العمل جعل بعض القيادات تتعاون مع صالح سرية (متأثر بحزب التحرير) والعقيد المعروف محمد فرج الجاسم ومجموعة من العسكر وغيرهم محاولين أن يعملوا انقلابا ولكنه فشل وهرب بعضهم وأعدم آخرون واعتقل جمع من الإخوان وجمّد التنظيم في أوائل السبعينيات، وتوقفت حركة الإخوان لسنين سنذكرها في القسم السابع بإذن الله .
وأهم ما يميز هذه المرحلة التي ذكرناها هو النشاط الشيعي والنشاط السني والإخواني وبداية الحركة السلفية وتحولات أفراد بل وعوائل من التشيع إلى التسنن.




[1] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref1)- التطورات السياسية في العراق 1941-1953م، لجعفر عباس حميدي (207).

[2] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref2)- الحزب الشيوعي لحنا بطاطو (103-148).

[3] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref3)- جمعية الأخوة الاسلامية في العراق 1949- 1954م، لإيمان عبد الحميد محمد الدباغ (42- 45).

[4] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref4)- مجلة لواء الإسلام ، السنة 1/ العدد 2/سنة 1959م..

[5] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref5)- من سجل ذكرياتي للصواف (147).

[6] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref6)- انظر موقع www.kitabat.com/i32514.htm (http://www.kitabat.com/i32514.htm) - 72k.

[7] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref7)-مذكرات مهدي الحكيم ( ص 19) .

[8] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref8)-مقابلة مع السيد طالب الرفاعي بتاريخ 11/5/1999.

[9] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref9)- مقابلة مع السيد طالب الرفاعي بتاريخ 11/5/1999.

[10] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref10)-الصادق العهد ص 48.

[11] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref11)- شيعة العراق (238)

[12] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref12)- المجتمع والدولة في المشرق العربي لغسان سلامة (92).

[13] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref13) - نواب صفوى من الشيعة الغلاة، قام باغتيال عدد من الرموز الشيعية بسبب تسننها وتركها للتشيع.

[14] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref14)-الشيعة والدولة القومية لحسن علوي(211).

[15] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref15)- تصغير كريم باللهجة العراقية العامية.

[16] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref16)- هي اليوم تسمى محافظة ميسان .

[17] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref17)- وقد مر التعريف بهم .

[18] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref18)- ثم سماها صدام حسين مدينة صدام ثم سميت اليوم مدينة الصدر نسبة لوالد مقتدى محمد صادق الصدر.

[19] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref19)- يسمون باللهجة العراقية (الكاولية).

[20] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref20)- تاريخ الحركة الإسلامية في العراق لعامر الحلو (43)

[21] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref21)- من هؤلاء حسن علوي في كتابه (الشيعة والدولة القومية)(217).

[22] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref22)- نقلا عن حسن علوي في (الشيعة والدولة القومية) (183-184).

[23] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref23)- ساعد الإخوان في جمعية الأخوة الإسلامية ثم أبعد لسلفيته ، انظر كتاب( جمعية الأخوة الإسلامية في العراق ) لإيمان عبد الحميد محمد الدباغ (ص 160).

[24] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref24)- ترجم له تلميذه محمود الملاح في كتاب (التحديث بالنعمة في سيرة شيخنا العلامة عبد الله النعمة).

[25] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref25)- ذكرت ذلك لأن الشيعة والصوفية ومتعصبة المذاهب يركزون على قضية وهمية سيما في العراق وهي أن الدعوة السلفية مدعومة من السعودية وهذا ما لم يحصل في العراق الى يومنا هذا بل هي سمعة صنعها الأعداء فحسب.

[26] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref26)- لأن إخوان الموصل وشمال العراق والرمادي لا علاقة لهم بموضوع التشيع مع الأسف وكأنهم ليسوا عراقيين ، وهذا واقع مر حتى أن أحد الإخوة من الموصل لم يعرف خطر التشيع إلا في أوربا .

[27] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref27)- لوليد الأعظمي كذلك مؤلفات في كشف التوجهات الشعوبية وتشويه التاريخ الإسلامي لكنه كتبها في الثمانينات من القرن المنصرم .

[28] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref28)- من أسباب ضعف الدين في العراق عدم وجود مؤسسة لتخريج أئمة وخطباء وانعدام المدارس الدينية أو الجامعات مثل الأزهر أو مشيخات ؛ لذلك بقي العراق ضعيفا في دينه بسبب قلة الموجهين .

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 04:46 PM
جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة7




جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة

عبد العزيز بن صالح المحمود
القسم السابع (والأخير)
منذ ثورة 17 تموز/ يوليو 1968م (حكم حزب البعث) وحتى احتلال العراق سنة 2003م
خاص بالراصد

ملخص ما سبق:
* في القسم الأول تناول الكاتب تاريخ تشييع بعض مناطق وعشائر الجنوب والوسط في العراق، وأسبابه.
* وفي القسم الثاني تناول ثلاث مسائل:
ـ سبب إهمال هذا التراث في الرد على الشيعة وعدم ذيوعه وانتشاره.
ـ عرض لمؤتمر النجف الذي عقد في عام 1156هـ (1748م)، برعاية حاكم إيران آنذاك نادر شاه، ونتائجه الإيجابية للعراق، إلا أن يد العجم الغادرة لم ترد لهذا المؤتمر النجاح، فقامت باغتيال نادر شاه وأجهضت جهودا قيمة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ـ جهود جل علماء العراق في الفترة منذ بداية نشوء الدولة الصفوية وحتى تكوين الدولة العراقية الوطنية الحديثة سنة 1921م ذاكراً أسماءهم ومؤلفاتهم والإشارة لكونها مطبوعة كانت أم مخطوطة أو مفقودة.
* وفي القسم الثالث تناول الكاتب إلى وضع الشيعة والتشيع في العراق في أواخر فترة الدولة العثمانية وأثناء احتلال الإنكليز للعراق حتى بدايات تكوين الدولة العراقية سنة 1921م.
* وفي القسم الرابع استعرض الكاتب أوضاع شيعة العراق في مرحلة بداية الدولة الحديثة (1921م) وجهود الحكومة الملكية في العراق تجاه القوى والممارسات الطائفية الشيعية حتى تكوين الجمهورية العراقية (1958م).
* وفي القسم الخامس تناول جهود كل الأشخاص في مقاومة التشيع سواء كانوا مفكرين من الاتجاه القومي أو الوطني أو دعاة إسلاميين أو علماء أو أدباء أو غير ذلك بين سنتي (1921- 1958م).
* وفي القسم السادس تناول أحداثا مهمة في الخمسينيات والتي شهدت تشكيل الأحزاب الدينية السنية والشيعية وبواكير ظهور الدعوة السلفية، ثم أحداث انقلاب عام 1958م وتحول العراق من الحكم الملكي إلى الجمهوري، وتعاقب ثلاث حكومات عليه: حكومة عبد الكريم قاسم، وحكومة عبد السلام عارف، وحكومة عبد الرحمن عارف إلى قيام ثورة حزب البعث 1968م.
* وفي هذه الحلقة السابعة والأخيرة يتناولالمرحلة الممتدة من بداية حكم حزب البعث سنة 1968م حتى احتلال العراق سنة 2003م، مع نبذة عن حزب الدعوة الشيعي.

العراق في ظل حكم البعث من سنة 1968 لغاية 1973:
استطاع حزب البعث العربي الإشتراكي القيام بانقلاب، والإطاحة بحكومة عبد الرحمن محمد عارف، بمساعدة مجموعة غير بعثية، وكان الانقلاب بقيادة الضابط البعثي أحمد حسن البكر، وهذه ليست المحاولة الأولى للبعثيين للمجيء للسلطة فقد سبق للبعث من قبل الاشتراك مع تيار عبد السلام محمد عارف، وهو تيار عروبي إسلامي، للإطاحة بحكومة عبد الكريم قاسم سنة 1963م.
جاء حزب البعث إلى الحكم مع لفيف من القوميين والوطنيين الذين كانوا يَعدون الناس بعدم الإنفراد بالسلطة، بَيْد أن هذه الوعود لم تدم سوى 13 يوما، ومن ثم جاءت ثورة سميت الثورة التصحيحية في 30 تموز 1968م، وسيطر حزب البعث على كل مفاصل السلطة الرئيسية، وعين شخصية شيعية بعثية مجرمة هي ناظم كزار مديرا للأمن[1] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn1)، فشرع بتصفية خصوم حزب البعث من قوميين وعروبيين غير بعثيين كالناصريين، ومن شيوعيين وإسلاميين سنة (جماعة الإخوان وحزب التحرير) أو إسلاميين شيعة بكل أصنافهم وأكراد وتركمان، وكانت التصفية تأخذ أشكالا وأصنافا؛ من تعذيب وقتل وسجن واغتيال وتلفيق تهم تسهيل الهروب من البلاد، وأصابت التصفيات والبطش شتى طبقات المجتمع العراقي ولكن نصيب السياسيين كان هو الأوفر.
دخلت البلاد في دوامات تصفية وإرهاب، وكان ناظم كزار أول شخص يمنح رتبة عسكرية من لاشيء (رتبة لواء) وكانت هذه سابقة في الجيش العراقي لم تعهد من قبل، وكان الهدف هو سيطرة البعث على دوائر الأمن، ولم يكن حزب البعث طائفيا أبدا – كما صورته المعارضة الشيعية - بل كان يؤمن بحزبه فحسب.
وكانت علاقة حزب البعث سيئة بكل التيارات والحركات الإسلامية المنظمة وغير المنظمة السنية أو الشيعية، ولذلك تقلصت نشاطات التيارات الدينية بشكل عام.
وفي المرحلة من 1968م حتى أواخر السبعينيات لم يكن هناك نشاط ملموس في مقاومة التشيع بسبب القبضة الأمنية لحزب البعث على العراق والتي كانت موكلة لشخصية شيعية بعثية مجرمة في بداية الأمر (1968-1973م) هي ناظم كزار مدير الأمن؛ لأن لحزب البعث نظرة سلبية تجاه الكيانات الدينية، فهو ينظر لها ككيانات رجعية غير قادرة على حكم البلاد والعباد وهي تشبه إلى حد ما نظرة الشيوعيين إلا أنها لا تحمل فكرة الإلحاد.
وعلاقة حزب البعث بالتيارات الدينية (السنية أو الشيعية) يمكن إجمالها بما يلي:
*في الفترة المحصورة بين نشوب الثورة ولغاية سنة 1970م كان مجيء الحزب صدمة لكل التيارات الدينية سواء لحركة الإخوان أو حزب التحرير أو حزب الدعوة أو بقية الأحزاب الشيعية الصغيرة[2] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn2)، وفي البداية حاول الحزب أن يخدع حركة الإخوان فعيّن عبد الكريم زيدان المرشد العام للإخوان في العراق وزيرا للأوقاف في قائمة ثورة 17 تموز، ولكنه رفعه بعد 13 يوما ثم نحي بعد ذلك، وكانت بداية حزب البعث شرسة فقد تم فيها قتل أحد علماء العراق، بعد اعتقاله وهو الشيخ عبد العزيز البدري.
والشيخ البدري كان له صله بالحزب الإسلامي وحزب التحرير مع سلفية في منهجه، وقد أثار قتله ضجة في الأوساط الدينية السنية، كما حاولت مجموعة من الإخوان، والقوميين الإسلاميين والتحريرين منهم صالح سرية[3] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn3) وعبد الغني الراوي (إسلامي عروبي) والعقيد محمد فرج الجاسم وجماعة من العسكريين الإخوان، القيام بانقلاب في سنة 1970م لكنه فشل، فهرب بعضهم وأعدم آخرون، وحزب الإخوان كان قد انقسم تجاه الثورة قسمين: بعضهم كعبد الكريم زيدان ومجموعة معه رفضوا القيام بمحاولة انقلاب ضد البعثيين بحجة عدم وجود القدرة والكفاءة لحكم العراق، في حين تعاون العسكر مع بعض الوطنيين والقوميين للقيام بالانقلاب المذكور سابقا.
واشتدت الاعتقالات داخل جماعة الإخوان، فأصدر المرشد العام قرارا بحل الجماعة إلى إشعار آخر، ووُضع بعض منهم تحت الإقامة الجبرية (عبد الكريم زيدان) وهرب آخرون، وبقي كادر الحزب مجمدا عن العمل الحزبي ويمارس نشاطه بصورة فردية في المساجد.
*أما حزب التحرير فقد جمد عمله كذلك لأن الاعتقالات طالت بعض أفراده القلائل في العراق.
*أما النشاط الشيعي فكان بشكل رئيسي محصورا بحزب الدعوة مع وجود بعض الأحزاب الشيعية تنشط في مراكز الشيعة كالنجف وكربلاء، والكاظمية في بغداد، وكان فكر حزب الدعوة الأنشط من بين الأحزاب الشيعية واستطاع أن يكوّن خلايا عديدة تعمل لبلورة نشاط شيعي سياسي ديني في العراق، وتشكيل معارضة شيعية دينية، وقد نشط الشيعة في الستينيات وبداية السبعينيات وأسسوا مكتبات شيعية، وخلايا للشباب، واستقطبوا الطبقة الوسطى من طلبة العلم من الحوزة وليس العلماء الكبار، واستغل الحزب الممارسات الشيعية أيام عاشوراء من مقتل الحسين وأربعينيته وركضة طويريج[4] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn4)وفرحة الزهرة[5] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn5) وغيرها من الطقوس، التي تستغل لتجميع الشباب وتأجيج الشيعة لمعارضة الحكومة، وقد فهم حزب البعث هذا الأمر، لذلك راقب هذه الطقوس بدقة وحاول منعها أحيانا وقام باعتقالات في صفوف حزب الدعوة، وصلت ذروتها سنة 1974م كما سنذكر.

والجهد الذي يمكن رصده في هذه المرحلة هو ما قامت به الدعوة السلفية الفتية من نشر للتوحيد في الأرياف وشملت الدعوة السنة والشيعة على السواء، وقد تقبل الكثير دعوة التوحيد وبدأت عوائل شيعية كاملة تتحول إلى التسنن، وتعود لمبادئ الإسلام من التوحيد والسنة الصحيحة، ولم يكن التحول نتيجة مناقشات ومناظرات بل بسبب فطرة كثير من الشيعة واستجابتهم الجيدة لاسيما وأن الدعوة السلفية كانت تنتقد كل البدع على حد سواء، سواء كانت من أصول شيعية أو سنية.
وكانت الحركة السلفية[6] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn6) آنذاك حديثة التكوين، وكانت تعمل بصورة فردية وتقتصر على الجانب الدعوي لذا لم تكن مكشوفة ومعروفة للأجهزة الأمنية.

العراق من سنة 1973 ولغاية سنة 1979م:
كانت الصحوة الإسلامية قد بدأت بالظهور في كل العالم؛ في مصر وسورية والأردن، وبدأ دور المملكة العربية السعودية الإسلامي بالظهور، وساعدها على ذلك تصاعد مواجهة المد الشيوعي و بداية عصر الرخاء المالي في العالم العربي. وانعكاس هذا على العراق كان واضحا، فقد نشطت الدعوة الإسلامية فيها وأصبحت الخارطة الدينية السنية تقاد من قبل التوجهات الآتية:
حركة الإخوان التي رغم أنه قد تم حلها وتجميد قيادتها، أو مغادرة بعضهم البلاد إلا أن القواعد اتجهت للتثقيف الذاتي واهتمت بالمحافظة على أفرادها والقيام ببعض الأعمال الخيرية كبناء المساجد وغيرها.
وحزب التحرير فتقلص دوره كذلك بعد مقتل الشيخ عبد العزيز البدري.
أما الحركة السلفية فظهرت فيها شخصيات بارزة منها المهندس رعد عبد العزيز أبو بكر، وسعدون القاضي، وقاسم العاني رحمه الله ومحمود المشهداني وقاسم الكبيسي رحمه الله وشهاب محمد أمين وإبراهيم المشهداني وغيرهم، وهؤلاء بلوروا كيان الدعوة السلفية في العراق فيما بعد، وقد عمل هذا الكيان وغيره من السلفيين الذين رفضوا العمل المنظم كعبد الحميد نادر وبقايا تلاميذ الشيخ عبد الكريم الصاعقة في العراق على نشر دعوتهم وعلى تحويل عائلات شيعية كاملة إلى الإسلام الحق (السني) في شتى المحافظات حتى في جنوب العراق، وكان لجهل الدولة بهذا الكيان وعمله دور في نجاحه وبقائه، إذ أن الدولة كان جل تركيزها في الجانب السُني على حركتي الإخوان والتحرير المحظورتين.

وفي هذه المرحلة بدأت الدعوة السلفية تسير باتجاهين:
الأول: تأسيس عمل دعوي منظم لكن ليس حزبيا، سمي فيما بعد بجماعة التوحيد[7] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn7).
الثاني: عمل دعوي رفض العمل الجماعي وبقي يعمل بشكل فردي من خلال الجمعيات الموجودة وممن تبنى هذا العمل: عبد الحميد نادر وبقايا تلامذة الشيخ عبد الكريم الصاعقة كالشيخ عدنان والشيخ نوري وغيرهما[8] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn8)، والمحدث صبحي السامرائي في جمعية الآداب الشرعية لنشر الدعوة السلفية.
ولا يفوتنا ذكر مساهمة الشيخ حمدي السلفي المحقق المعروف في إدخال الدعوة السلفية للأكراد في شمال العراق وكان على علاقة جيدة بالدعوة السلفية في بقية أنحاء العراق .
• وفي الفترة الواقعة بين سنة 1970 الى سنة 1979محصلت عدة أمور على الساحة والمجتمع العراقيحيث كان حزب البعث يحاول تثبيت نفسه بالقوة داخل المجتمع والدولة العراقية وكان التوجه الديني داخل المجتمع العراقي و المجتمعات العربية في تراجع، أما التيار القومي العلماني بكل أنواعه وكذلك التيار الشيوعي واليساري ففي نمو وازدهار، وتراجع المجتمع كثيرا عن دينه سواء كان ذلك عند السنة أوالشيعة، وكانت التيارات الدينية تحاول إرجاع المجتمع إلى فطرته والى الدين وتصحيح الصورة التي شوهت الدين سواء من قبل حامليه أو أعدائه.
أما التيار الشيعي فكان يواجه بطش أجهزة الأمن بقيادة الشيعي البعثي ناظم كزار، الذي كان همه الأول ليس الإسلاميين بل التيار الشيوعي، والكردي القومي، والقومي من غير حزب البعث، وكذلك التيار الإسلامي كان له نصيب من البطش، لكن دون نصيب الآخرين.
وحدثت عدة تغيرات داخل حزب البعث منها محاولة ناظم كزار الانقلاب من خلال اغتيال رئيس الجمهورية ووزيري الدفاع والداخلية لكن المحاولة فشلت ولم يقتل فيها سوى وزير الدفاع حمادي شهاب، وجرح فيها وزير الداخلية سعدون غيدان وحاول كزار الهرب إلى إيران ولكن ألقي القبض عليه عند الحدود الإيرانية وتم إعدامه هو ومجموعته، وبدأ نجم صدام حسين بالظهور أكثر.
أما إيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي فقد عادت العراق ودعمت حزب الدعوة وأهم من ذلك كله دعمها لأكراد العراق حتى أنهكت الدولة العراقية بعد حرب دامت أكثر من 40 سنة اضطرت العراق لأن يعقد اتفاقية الجزائر مع الشاه سنة 1975م لإيقاف دعمه للأكراد مقابل حصوله على جزء من شط العرب.
ومما لا يفوتنا ذكره أن حزب البعث قام بإعدام مجموعة من قيادات حزب الدعوة منهم عارف البصري في سنة 1974م ، وكانت هذه نكسة من نكسات الحزب، الذي سلك من بعدها طريقا آخر غير المواجهة لبناء خلاياه وكانت وتيرة تطوره سريعة.
ونشط حزب الدعوة رغم حدوث انقسامات داخلية، وكوّن خلايا في جنوب البلاد ووسطها والقليل منها في الشمال وأنشأ كذلك خلايا نسائية، كما جند الشيعة بعض الشباب وشرعوا بتكوين خلايا عسكرية مدربة.

وضع حزب الدعوة من عام 1979 الى قيام الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980:
في سنة 1979م حدث شيء غيّر وجه العراق، فقد تنازل الرئيس أحمد حسن البكر بالرئاسة إلى نائبه صدام حسين، وتغيرت أمور كثيرة داخل تركيبة حزب البعث، وفي ذلك العام حدثت تغيرات ما زلنا نعيش تأثيراتها منها الثورة الإيرانية ومجيء حكم شيعي ديني داخل إيران بقيادة خميني.
وخميني كان منفيا من إيران في زمن الشاه الى تركيا ثم الى العراق سنة 1965م وبقي خاملا غير متفاعل مع العراق حتى مع مجيء البعثيين وحاول حزب البعث في منتصف السبعينيات التعاون مع الخميني لضرب حكومة شاه إيران التي كانت العدو الأول للعراق آنذاك، وذكر برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين أنه كان على علاقة متميزة بخميني ودعاه لكي يلقي برنامجا بالفارسية ضد نظام الشاه[9] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn9).
وكان صدام حسين نفسه عندما بدأ يظهر نجمه في سنة 1973م داخل حكومة حزب البعث يتبنى تقديم دعم مادي ومعنوي للخميني واصدر له صحيفة (15 خرداد) التي خصصت للهجوم على شاه إيران، وبينما كان الحزب يعدم عناصر حزب الدعوة كان يسمح للخميني في بيته بالنجف باستقبال كل الشخصيات الإيرانية المعارضة مثل أبي الحسن بني صدر وصادق قطب زادة وموسى الصدر[10] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn10). وكانت أجهزة الأمن العراقية تقدم الحماية للخميني وابنه، كما كانت تقدم له كل وسائل الإتصال بكل النشاطات داخل إيران حتى التدريب العسكري والسلاح [11] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn11).
ولذلك فرح حزب البعث بثورة الخميني سنة 1979، وأرسل صدام برقية تهنئة "بإنتصار الثورة الإيرانية المجيدة على نظام الشاه" لمهدي بازركان رئيس الوزراء الإيراني/ وكان ذلك بالطبع قبل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980.
هذ الفعل والسلوك من تيار حزب البعث القومي لنا معه وقفة، فالحزب أهمل الدين بل وحاربه ومجّد المد القومي وجعله المقياس الأول والأخير لمعرفة الأمور، وكان عداء الحزب للشاه قد دفعه لتقوية ودعم الخط الديني الشيعي الإيراني دون أي حساب لما ستؤول إليه الأمور لضعف الحسابات الدينية والتركيز على فكرة الشعوبية، لأنها الفكرة الوحيدة في عقل القوميين تجاه الفرس، وبالمقابل نعاني في أيامنا هذه إهمالا للبعد القومي والشعوبية عند الإيرانيين من قبل التيار الديني وأهل العلم عندما يتناولون القضية الشيعية.
و الحقيقة أن إيران تحمل في طيات مشروعها توجها مذهبيا طائفيا مع توجه قومي.
عودة لموقف حزب البعث من ثورة خميني، ففرح الحزب لم يستمر ولم يدم، فقد تحركت إيران لتصدير ثورتها الإسلامية (الشيعية) الى الدول الإسلامية وكانت البداية في العراق، وتحول حزب الدعوة وأشكاله من التنظيمات الشيعية إلى أداة لتصدير الثورة، وظهر هذا الحزب بصورته الحقيقية ؛ وقام بتفجيرات ضد الآمنين وفي مناطق الزحام واغتيالات للبعثيين[12] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn12) و توزيع منشورات وتظاهرات وإثارة بلبلة وقلاقل تمهيدا لثورة شيعية تشابه الثورة في إيران، وكان حزب الدعوة نشطا في تنظيمه وخلاياه التي كانت مرتبة بشكل دقيق من الصعب كشفها جميعا، وكانت المطابع ببغداد تطبع العشرات بل المئات من الكتب التي تربي جيلا شيعيا ثوريا[13] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn13)، وحان وقت الحصاد، ووصل الحال أن أرسل الخميني رسالة الى أحد كبار المفكرين الشيعة (محمد باقر الصدر) يدعوه فيها للبقاء في العراق وعدم المجيء لإيران، وتعجب الصدر من الرسالة لأنه لم يكن يفكر بمغادرة العراق، والغريب أن رسالة خميني أذيعت في القسم العربي بإذاعة طهران بتاريخ 19/5/ 1979م كبرقية مرسلة من الخميني حجزتها الحكومة العراقية، وحاول الصدر أن يتصل بخميني أو مساعديه ليفهم الأمر فلم يوفق[14] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn14) وبقي هذا اللغز محيرا حتى عند قيادات حزب الدعوة.
قرر الصدر في بداية الأمر المواجهة مع السلطة، وكان يتوقع انتفاضه تشبه انتفاضة الشيعة سنة 1914م.
وتوجهت الوفود الشيعية للنجف على مدى تسعة أيام متواصلة، والأجهزة الأمنية تراقب الوضع بقلق، وأمرت بعد تفاقم الوضع باعتقال الصدر، الذي كان قبل اعتقاله قد أمر حزب الدعوة بالقيام بمظاهرات كبيرة في العراق، وفعلا تم اعتقاله بتاريخ 12/6/1979م ونقل الى مديرية الأمن في بغداد للتحقيق معه بشأن برقية الخميني وقدوم الوفود للبيعة وسبب إرساله وفدا للخميني للتحريض ضد الحكومة العراقية، ومع ذلك رأت الحكومة إطلاق سراحه لتخفيف الإحتقان الشيعي.
واعتبر الصدر أن الإفراج عنه ضعفا من الحكومة فأصدر بيانه المعروف والذي طالب الحكومة بإطلاق الحريات وعودة الشعائر الحسينية وعدم إجبار الناس على الانتماء لحزب البعث. وضيق الخناق على الصدر فأمر بالقيام بمظاهرات أملا منه بقيام ثورة في العراق كثورة إيران فقررت الحكومة اعتقاله هو وأخته وتم إعدامه سنة 1980م في شهر نيسان وقامت الحكومة بمطاردة أتباع المرجعية وحزب الدعوة.
ومن الجدير بالذكر أن حزب الدعوة كان قد أعد ـ وبمساعدة إيران ـ خططا متنوعة للقيام بمحاولات انقلاب لكنها لم تفلح، وكان قرار القيادة الجديدة لحزب الدعوة بعد إعدام الصدر، طلب الدعم العسكري من إيران؛ إما بإدخال السلاح للعراق، وإما بالتدخل المباشر بإسناد عسكري مع غطاء إعلامي وسياسي إقليمي، وتم الاتفاق على ذلك مع إبراهيم يزدي وزير خارجية إيران آنذاك، وكان مسرح الاتفاقات سوريا وطهران مرورا بالدول العربية الخليجية.
رحبت إيران بالفكرة وأناطت لسفيرها في العراق محمود دعائي التنفيذ، وفعلا تم الإتفاق على دفعة مالية أولى (مليون دولار) على أن تصرف في خدمة الأعمال العسكرية والدعوية، بيد أن السفير لم يفعل ذلك وادعى أن لا علم له بهذه الصفقة، وأصبح حزب الدعوة في موقف لا يحسد عليه.
لكن لماذا فعلت إيران ذلك؟! الأمر لا يزال فيه غموض حتى عند قيادات حزب الدعوة[15] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn15).
تعرض نظام الدولة للاهتزاز بفعل توجهات حزب الدعوة الخطيرة فقد ملئت بغداد والمحافظات بشعارات على الجدران وعمليات مسلحة ضد الكادر الحزبي (حزب البعث) ومنشورات[16] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn16) .
كان رئيس الدولة آنذاك هو أحمد حسن البكر وقد انقسمت قيادة حزب البعث، ولكن القيادة تحولت لصدام حسين لأسباب يطول ذكرها.
وأصدر صدام في 13/8/1979م قرارا بالعفو عن جميع المسجونين السياسيين والموقوفين في مديرية الأمن العام لبيان حسن نيته تجاه الشعب عامة وحزب الدعوة خاصة وشمل العفو الآلاف.
أجرى حزب الدعوة تقييما لما جرى لكوادره ومقدار الخسائر الحاصلة فوجد أن الاعتقالات شملت الكادر الثانوي أما القيادات المهمة فلا تزال في مأمن وأن الحزب لا يزال قويا في الساحة العراقية[17] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn17).
تابع "الدعوة" نشاطه من جديد بواسطة الكتابة على الجدران ومهاجمة حزب البعث واستمر وضع الهياج الذي شرحناه في إعدام الصدر، وجهز "البعث" خططا مُحكمة لمعرفة شبكات الدعوة السرية واعتقلت كوادر قيادية في الحزب دون ضجة وكانت الحكومة تخفي أسماء المعتقلين لزيادة حيرة أتباع الحزب، فقررت قيادة الدعوة المواجهة المسلحة وقررت الدولة مواجهة الهجمة بقسوة وبدأت الحكومة بالإعدام العلني لكوادر الحزب بمحاكم سريعة واعتقلت آلاف مؤلفة من شيعة الدعوة وهوجمت كل مراكز الحزب من مكتبات وغيرها، ومنعت عشرات المؤلفات الشيعية الحركية.
أصبح حزب الدعوة مهزوما، ولم يبق له إلا القيام بانقلاب عسكري إلا أن القيادي عبد الأمير المنصوري صاحب المخطط اعتقل، وكشف تنظيم الدعوة برمته نتيجة لاعترافات هذا القيادي وعرفت أسماء عشرات الضباط المنتمين لحزب الدعوة.
كان صدام شخصيا مهتما بالأمر ويتابعه بدقة، وكان هدفه القضاء على حزب الدعوة، حاضنة الشيعة[18] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn18)، ونجح في ذلك، لكن المهمة لم تكن سهلة على الدولة كما يتصور كثير من العراقيين؛ لأن حزب الدعوة كان قوة منظمة مدعومة روحيا من المرجعية الشيعية في النجف بدءا من محسن الحكيم إلى محمد باقر الصدر.

التنظيم العسكري لحزب الدعوة:
كان الاهتمام بالتنظيم العسكري قد ازداد عند حزب الدعوة بعد عام 1975م رغم رقابة الاستخبارات العسكرية العراقية داخل الجيش وساعد على ذلك الفكر الشيعي الباطني واستعمال التقية، وأخطر ما حصل هو انخراط عدد لا بأس به من عناصر الحزب داخل القوة الجوية والدفاع الجوي وقد استطاعت استخدام الوسائل الحديثة في الاتصالات والتي لا يمتلكها سوى هذا القسم في الجيش.
وازداد الأمر خطورة بعد ثورة خميني عام 1979م مما شجع عبد الأمير المنصوري للتخطيط لمحاولة انقلاب فشلت والقي القبض عليه، كما استطاعت الاستخبارات في كركوك كشف خلايا داخل القوة الجوية.
وكانت هناك تعليمات بتدمير كل ممتلكات الجيش واغتيال القادة العسكريين، وهذا العمل يجب أن يفضح دائما لأن تدمير الجيش العراقي وتحطيم قادته هدف خسيس.
والسؤال: لمصلحة من هذا العمل؟ لمصلحة من يحطم الجيش العراقي؟
لقد كان هناك مخطط لتدمير سرب طائرات جاثم في قاعدة الإمام علي في الناصرية من (طراز 21، 23 ميك) كما كان هناك سرب طائرات مع قاذفة من طراز (تي يو 22) توبوليف مع مفارز هليوكوبتر، وبلغ حجم الطائرات المراد حرقها 45 طائرة إلا أن تريث قيادة حزب الدعوة وكشف الحقائق حالا دون ذلك، وهذه المعلومات لم تؤخذ من كتاب محايد أو مكتوب من قبل حزب البعث بل من كتابات ووثائق حزب الدعوة التي نشرها الحزب نفسه[19] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn19).
كل هذا كان قبل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية. ونتساءل: لماذا يعتبر الحزب تخريبه للدولة العراقية وجيشها نضالا، والجيش العراقي منذ نشأته ولغاية سنة 1979م لم يقم بقمع الشيعة!
لماذا تكتم هذه الحقائق من قبل من يتعاون مع حزب الدعوة كالإخوان المسلمين وحزب التحرير. لقد كان الحزب يعمل على تخريب البلاد كي يستلمها هو دونا عن غيره، ثم بعد ذلك يعتبر عمليات الإعدام التي نفذت بحق أتباعه من الجرائم .
ولا أدري ماذا يسمي الناس تدمير ممتلكات الدولة؟ وكم حجم الوطنية التي يتمتع بها هذا الحزب؟
لقد اعترف حزب الدعوة بمحاولة اغتيال صدام حسين عدة مرات وقد اعترف بذلك حزب البعث أيضا، ففي سنة 1981م وبعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، قرر مجموعة من أتباع حزب الدعوة عمل انقلاب بالترتيب مع عدد كبير من المنتمين لحزب الدعوة في صفوف الجيش وكان هناك تنسيق مع الحكومة الإيرانية التي قررت إسناد هذا الانقلاب بالتنسيق مع مهدي عبد مهدي بحيث تقدم إيران دعما جويا تشغل من خلاله الجيش العراقي بينما تقوم قوات الدعوة بالزحف على بغداد من جهة محافظة ديالى بيد أن المحاولة كشفت وتم اعتقال عدد كبير من كوادر الحزب في الجيش وقررت الحكومة الهجوم على منطقة جيزان الجول بحملة عسكرية قوامها 20 الف عسكري مسندة بالطائرات المروحية.

بعد اندلاع الحرب في 22/9/1980م شارك كوادر حزب الدعوة بصد هجوم الجيش العراقي وكانت إيران تستغل من الناحية الإعلامية هذا الوجود العراقي وقتاله معها، وتنشر أن حربها هي لتحرير العراق والدليل وجود عدد من العراقيين (حزب الدعوة) بالقتال الى جانب الجيش الإيراني.
كما شارك بعض هؤلاء بأعمال التجسس لحساب إيران داخل العراق سواء داخل صفوف الجيش في جبهات القتال أو في المدن الحدودية . وانتهى أمر هذا المعسكر سنة 1983م بعد أن قررت إيران إغلاقه.
ومن أجل المواجهات العسكرية أسس حزب الدعوة في سنة 1979م تنظيما عسكريا سماه (الحركة الإسلامية في العراق) ونتيجة للضربات التي كان يتعرض لها الحزب على يد الحكومة العراقية فقد حاول أن يعيد النظر بقيادته ويعيد ترتيب التنظيم.
تدخل إيران الخمينية في حزب الدعوة
حزب الدعوة منذ تأسيسه لم يكن مرتبطا بشكل قوي بفكر الثورة الخمينية، ففكر محمد باقر الصدر يختلف عن أفكار آيات الله سواء في النجف أو إيران، وخلاصة فكره تمثل بالتأثر بأفكار السنة الثوريين مثل أفكار سيد قطب وأبي الأعلى المودوي وبعض أفكار حزب التحرير، وإسقاط هذه الأفكار على أفكار الشيعية، وقد كتب في بواكير حياته عن الحكم وأنه لابد أن يكون شورى متأثرا في ذلك بفكر النائيني وغيره الموافق لفكرة اقامة الدولة بغيبة المهدي[20] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn20).
وكان الصدر يرى أن العمل الدعوي لا معنى له بدون دولة، وكان ثوري الفكر يدعو للإنقلاب والتخلص من الحكومات الحالية، ويرى التحشيد لمواجهة الحكومات لحين إسقاطها. بيد أن فكر الصدر بدأ يتراجع شيئا فشئيا خوفا من مراجع الشيعة غير العرب، لاسيما وأنه كان يرى التعاون مع الجماعات السنية كجماعة الإخوان والتحرير، خلافا لكثير من التوجهات المرجعية.
كما أن حزب الدعوة لم يكن ارتباط قوي ماليا وسياسيا ودينيا بإيران، وقد تجاوز كثيرا من أزماته لأن مرجعية محسن الحكيم لغاية سنة 1970م شكلت داعما للصدر وللدعوة. ورغم أن الصدر والدعوة وقفا مع ثورة إيران والخميني بتصريحات قوية بعد قيام الثورة، إلا أن إيران كانت تفكر بالسيطرة بشكل كلي على الحزب وإبعاد كل العناصر التي تعارض ذلك.
وتعاون حزب الدعوة مع إيران حتى قاتل منتسبو الحزب معها في حربها ضد العراق، إلا أن إيران لم يكفها هذا فنسقت مع محمد باقر الحكيم أحد مؤسسي حزب الدعوة لتشكيل فصيل داخل إيران يتبع لها، سمي "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق"، كما أقحمت شخصيات ذات ولاء إيراني مثل محمد مهدي الآصفي وكاظم الحائري في حين كان يقف في المقابل علي الكوراني ومحمد هادي السبيتي .
وكانت إيران تريد حزب يتبنى فكرة ولاية الفقيه، وحزب الدعوة لم يكن كذلك، وكانت تريد أن يكون الحزب تابعا لها في كل شيء وهذا ما رفضه "الدعوة" وفي نفس الوقت نشأت منظمة أمل في لبنان، التي تشبه في علاقاتها مع إيران "الدعوة" لذا حاربت إيران أمل لتنشئ حزب الله التابع لها قلبا وقالبا بينما حزب الدعوة ومنظمة أمل ليستا كذلك.
عودة الى حزب الدعوة وما تلقاه من ضربات مزقت تنظيمه بيد أنه لم ينته وعاد لترتيب صفوفه وربط نفسه بقيادات غادرت الى خارج البلاد وفق الخارطة التالية :
- البصرة ارتبطت بالكويت .
- النجف بإيران .
- الموصل بلبنان .
- الحلة (بابل) بالإمارات .
- الجامعة (بالأردن) .[21] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn21)
كانت إيران تسلك طرقا من أجل سيطرة أتباعها على الحزب بعدة وسائل منها: إعادة الإنتخابات داخل صفوف الحزب بغية إبعاد العناصر غير المرتبطة بإيران.
وفي سنة 1981م اقترح الحزب تشكيل وفد لزيارة خميني بغية التخفيف من حدة الصراع وفعلا تم هذا وتبين أن ثمة سوء علاقة نشبت بين إيران ومحمد باقر الصدر قبل إعدامه سببها شخصية إيرانية هي مهدي الهاشمي المسؤول في الحكومة الإيرانية عن حركات التحرر، والذي كان لا يثق بالصدر ولا بالحركات السياسية العراقية (الشيعية) وشيئا فشيئا حرم "الدعوة" من الدعم الإيراني الحقيقي.
وفي عام 1981م اعتقل أكبر شخصية قيادية في حزب الدعوة وهو المهندس محمد هادي السبيتي والذي كان يقطن في الأردن فقد القت السلطات الأردنية القبض عليه وسلمته الى العراق بعد محاولات ووساطات لمنع تسليمه[22] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn22).
وضعف "الدعوة" شيئا فشيئا وطورد أتباعه إبان الحرب العراقية الإيرانية واستطاع حزب البعث أن يحطم هذا الحزب الذي لو بقي لكان قادرا على تشكيل حكومة شيعية في العراق على غرار الثورة الإسلامية في إيران ولشكّل تاريخا جديدا للعراق وللمنطقة لأن "الدعوة" حزب ثوري انقلابي ولكانت أحداث اليوم في العراق جرت منذ الثمانينات من قتل وذبح، فنحن لا ننسى أن الذين حكموا العراق من الشيعة هم قيادات حزب الدعوة (إبراهيم الجعفري وجواد المالكي) وخط مقتدى الصدر هو الأقرب للدعوة إذ أن مرشدهم كاظم الحائري من قيادات الدعوة. وقد لطف الله بالعراق واستعمل حزب البعث ليبطش بحزب الدعوة ويستعمله الله لهذه الأمة التي ربما لو كان غيره لما نجح بالقضاء على هذا الحزب الطائفي الذي أثر بالحركات السنية كالإخوان والتحرير وكانت تتعاطف معه، وتعتبره حزبا إسلاميا.

الجماعات السنية الدينية بين 1979- 1990م:
في عام 1979م ألقي القبض على عناصر الجماعة السلفية المنظمة في الموصل وتوبع الأمر في بغداد والبصرة وكانت أجيال العاملين في حقل الدعوة السلفية بين جيل الأربعينيات والخمسينيات، واحتارت الدولة في تصنيفهم؛ فهي جماعة لا يوجد لها توجهات انقلابية وليس لها طموح بتكوين دولة ولا هي جماعة صوفية ولا هم من حزب التحرير ولا جماعة الإخوان المسلمين، بل هم حالة جديدة غير معروفة عند الأمن العراقي، لذا أسمتهم الحكومة (جماعة الموحدين) لاهتمامهم بالتوحيد والعقيدة ومؤلفات محمد بن عبد الوهاب لذا صدرت عليهم أحكام بالسجن تتراوح بين سنة وخمس سنوات بتهمة إنشاء جمعية غير مرخصة. وسبب تخفيف الحكم عليهم هو ما كان حزب الدعوة يفعله في ذات الوقت من قتل وتخريب وأعمال عنف فاعتبرت هذا الجماعة السنية جماعة مسالمة خرجت على القوانين في العمل، وكان بين السلفيين عسكريون (سعدون القاضي، محمود المشهداني)، ففصلوا من الجيش وسجنوا في سجن أبو غريب المعروف.
وفي داخلالسجن انقسم أتباع التيار السلفي حسب توجهاتهم ونفسياتهم إلى:
- جماعة نائب الأمير رعد عبد العزيز (أبو بكر البغدادي) التي تهتم بالعلم وترى أن ما فعل كان فيه أخطاء غير قليلة، و لا ترى هذه المجموعة المواجهة والثورية.
- جماعة أمير الجماعة إبراهيم المشهداني (أبو مصعب) وتبعه محمود المشهداني وسعدون القاضي وهم جماعة تتميز بالضعف العلمي والتهور والثورية.
وكان لأفراد الجماعة ممن بقوا خارج السجن علاقات قوية بالمئات من الشباب من جيل الستينات، وقد أثر هذا الانقسام على من بالخارج.
وأثناء وجود أتباع الجماعة السلفية في السجن بداية الثمانينات برزت مجموعات سلفية أخرى غير منظمة وليس لها صلة بمجموعات السجن، إضافة للمؤيدين لجماعة الموحدين في السجن، وقامت هذه المجموعات بأعمال دعوية في المساجد وسافرت إلى القرى ودعت وعلمت فيها، مستغلة انشغال الحكومة بحزب الدعوة كخطر أساسي، والمجتمع العراقي كان في وضع استثنائي فقد أصبح جل الشباب في الجيش العراقي، وأصبحت المهام المدنية يقوم بها المصريون القادمون من مصر كعمالة وكانت أعدادهم بالملايين.
وكان من أهم نتائج هذه الجهود الدعوية كثرة تسنن الشيعة على يد الدعوة السلفية كأفراد وعوائل، وأصبح هناك جيل كامل من دعاة السلفية من أصول شيعية، يقدر عددهم بربع مليون شيعي تسنن وأصبح كم كبير منهم دعاة في حين كان تعداد العراق قرابة 15-17 مليون نسمة.
وحينئذ توجهت الدعوة السلفية إلى عقر دار الشيعة في جنوب العراق؛ في الناصرية والديوانية والعمارة والبصرة وبابل[23] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn23)، وحتى النجف وكربلاء، وتسنن كثير من أفراد الشيعة ومن أبرز من قام بهذا الدور في الجنوب الشيخ خليل الحياني في الناصرية. وكانت الحكومة تغض الطرف عن التحركات السلفية لأنها لا تعارض توجهات الحكومة في مواجهة إيران بل تؤيدها.
واستمر الوضع هكذا إلى أواسط الثمانينات حيث خرج جميع أفراد التنظيم السلفي من السجن بعد انتهاء مدة محكوميتهم، وشرعوا بتنشيط التنسيق بهدوء مع المجاميع التابعة لهم والتي لم تزج بالسجن، وأكثر هؤلاء كانوا من جيل أوائل الستينيات أو نهاية الخمسينيات وباشروا بالعمل وكان من هؤلاء محمد حسين الجبوري وفائز (من جيل الخمسينات).
ثم شرعوا بإقامة علاقات مع بقية السلفيين في الساحة لتتكون ساحة سلفية قوية انتشرت بالعراق بسرعة وبقوة، وساهمت في تسنن كم كبير من الشيعة في جميع المحافظات، وكان التيار الصوفي يتراجع نتيجة لضربات التيار السلفي له وكان تيار الإخوان يتراجع كذلك في المساجد، إذ تحول كثير من الإخوان للتيار السلفي، كما تبنى كثير من الإخوان الطرح السلفي لأنه هو المقبول في الساحة السنية، ومن أشهر أصحاب هذا التوجه الشيخ سامي رشيد الجنابي وإياد عدنان الحمداني.
بدأ التيار السلفي بطباعة الكتب السلفية محلياً بعد أن كانت تستورد من الخارج وبقلة، وممّن قام بتأليف المؤلفات السلفية عجاج الكروي رحمه الله والذي قتل في الحرب العراقية الإيرانية، وعبد الباسط حسين من الموصل، وظهر بعض المحققين كإياد عبد اللطيف القيسي ومرشد الحيالي وأحمد عدنان الحمداني ومحمود عمران وغيرهم.
فطبعت كتب لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وطبع كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ووزع مجانا وظهرت مكتبة إحياء التراث لصاحبها صلاح السامرائي (خليط بين السلفية والإخوان) مع الشيخ خليل الحياني.
وأصبح هناك نشاط سلفي محلي قوي، إلا أن هذا التوسع أدى إلى عدة انقسامات أثرت فيما بعد على الدعوة:
- الانقسام الأول الذي ذكرناه سالفا والذي حصل في السجن بين الأمير ونائبه (إبراهيم المشهداني ورعد عبد العزيز) واستمر هذا الانقسام حتى بعد الخروج من السجن .
- كما ظهر انقسام أخطر بزعامة فائز، ليكوّن جماعة سلفية مرتبطة به تحمل خليطاً من الأفكار السلفية وفكر حزب التحرير، وتأثرت هذه المجموعة بشخصية فائز وفكره الخاص الذي هو عبارة عن شذوذات ونقد للدعاة والعلماء أدخلت الساحة السلفية في صراعات، وكانت مجموعة فائز تكبر وتنتشر لأنه اعتمد طريقةً تشبه طريقة جماعة التبليغ في الدعوة والانتشار، ونتج عن انتشارهم أمران:
- انتشار الدعوة في أماكن متعددة في البلاد .
- انقسام حاد داخل الصف السلفي .
وكان فائز يهاجم جماعة الإخوان بقسوة وشدة مما أدى إلى تعاون بعض السلفيين والإخوان وخط الشيخ
سامي على إيقاف تمدد مجموعة فائز .
في نفس الوقت كانت الحكومة تراقب عن كثب تحركات فائز؛ لأنه كان يواجه الشيعة مواجهات عملية مما كثر حوله الأعداء واستمر فائز إلى سنة 1990م، حيث ألقي القبض عليه وبعد ثلاثة شهور تم إعدامه هو وأربعة من رفاقه في شهر تشرين الثاني، وتم تحطيم مجموعة فائز كلها.
أما جماعة الإخوان المسلمين فاستمرت بتجميد حزبها لكن مجموعة من جيل الخمسينات والستينات حاولت بالتنسيق مع إخوان الأردن إعادة التنظيم لكن القيادة رفضت وأصر هؤلاء وعملوا منذ سنة 1981م الى سنة 1987م في هذا التنظيم الذي كان بقيادة الدكتور عبد المجيد السامرائي وعصام الراوي رحمه الله، وعلاء مكي وفاضل السامرائي وغيرهم، ولكن القي القبض عليهم وحكم عليهم بأحكام بالمؤبد وما دونه، ثم أطلق سراحهم في سنة 1990م بعفو، وكان أصحاب هذا التوجه متأثرين بأفكار الداعية المعروف محمد أحمد الراشد لذا فإن توجهاتهم كانت تحوي كثيرا من المفاهيم السلفية.
أما التيارات الشيعية فكانت أقرب للموت والسبات، وتعرضت الى تحطيم ونقد شديد في العراق والعالم الإسلامي، لذا آثرت شريحة كبيرة من الشيعة عدم التدين (الشيعي) أو التحول الى التسنن (السلفية).


الموقف من الحرب العراقية الإيرانية:
بعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980 وعسكرة الشعب العراقي، انقسمت الجماعات الدينية السنية تجاه الحرب كالتالي:
- التيار السلفي أيّد الحرب، لأنها محاربة للفكر الشيعي وإيقاف زحف ثورة الخميني، ورغم بساطة الدعوة السلفية في ذلك الوقت إلا أن المفردات العقدية ومناهج السلفيين أهّلتهم لأخذ موقف تجاه الحرب.
- الإخوان المسلمون وقفوا موقف الرافض للحرب لأنهم اعتبروها قتالا بين مسلم ومسلم، ولأنه كان لهم موقف سابق مؤيد للثورة الإيرانية تبعا لبقية جماعات الإخوان في العالم الإسلامي، وهنا ثمة قضية مهمة في فكر الإخوان: أن فكرة الصراع هي بين العلمانية والإسلام، لذا فإنهم يضعون الشيعة في الطرف الإسلامي وكذا ثورة الخميني، بينما يقف حزب البعث في الطرف العلماني، وبهذه البساطة في فهم الصراع ضاعت الأجيال الإسلامية.
- حزب التحرير كان رافضاً للحرب بسبب موقفه المؤيد لثورة خميني والشيعة، واعتبار أن الخميني والشيعة جزء من المنظومة الإسلامية، بينما حزب البعث معروف بإشتراكيته ومعاداته للإسلام.
- الجماعات الصوفية كان رأيها متبايناً من الحرب وتأثيرها على الجماهير ضعيف غير مؤثر.

سياسة حكومة البعث في حرب الفكر الخميني:
تبنت حكومة البعث بهذه المرحلة جهوداً فكرية لتحطيم الفكر الشيعي والتوجهات الإيرانية، وضرب الفكر الثوري لدعم المعركة مع إيران، فعقدت الندوات الفكرية والدينية التي استضافت مفكرين ودعاة وعلماء من جميع العالم الإسلامي لمواجهة فكر الخميني بالتصريح، والتشيع بالتلميح، لأن العراق لم يرد معاداة الشيعة العراقيين، بل اعتمدت حكومة البعث نظرية التشيع العربي والصفوي، لأنها تتناسب مع الفكر القومي (البعثي) و تصلح للخطاب مع الجزء الشيعي من الشعب العراقي، وكان طرحا ذكيا وازن الأمور دون ضجة داخل المجتمع العراقي (الخليط من السنة والشيعة) وصدرت في هذه الفترة عدة مؤلفات بعدة مناهج:
- منهج علمي يتناول خطر التشيع مع تفصيل التشيع إلى فارسي وعربي أو إلى صفوي وعربي، مثل كتاب (التشيعبين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي) لمحمد البنداري، كما قام البنداري بترجمة كتاب (كشف الأسرار) للخميني، وكتاب محمد منظور إسلامي (الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام)، وكتابات وليد الأعظمي[24] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn24)السيف اليماني وألف جمع من أساتذة الجامعات كتاب (نهج خميني في ميزان الفكر الإسلامي). (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%81_%D8 %A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) في نحر الأصفهاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%81%D9%87%D8%A7%D9%86%D 9%8A) صاحب كتاب الأغاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA% D8%A7%D9%86%D9%8A)). (
- ومنهج ثانٍ يتبنى كتبا كانت تطبع وتتناول مخاطر الفارسية على العروبة والإسلام وتركز على جانب الشعوبية والجانب القومي، مع مدح توجهات حزب البعث العربية، ونقد للخميني باعتباره دجالا وأن الثورة الخمينية تتستر بالدين لأغراض سياسية، وهذا توجه غير سليم إسلاميا مثل كتاب (دماء على نهر الكرخا) لحسن السوداني (قيل أنه حسن علوي)، وكتب فاضل البراك (المدارس اليهودية والإيرانية في العراق) و(تحالفات الأضداد) وغيرها وكانت بعض هذه المؤلفات تطبع داخل العراق وبعضها خارجه.
- ونوع ثالث: نشر وتحقيق كتب تاريخية تتناول إيران والتشيع بصورة غير مباشرة مثل (ذرائع العصبيات العنصرية في إثارة الحروب وحملات نادر شاه على العراق) لمؤلف مجهول، بتحقيق العلامة محمد بهجة الأثري، وكتاب (حوادث بغداد والبصرة للسيد عبدالرحمن بن عبدالله السويدي) تحقيق المحقق العراقي المعروف عماد عبد السلام رؤوف.
كما نشرت دراسات تاريخية جادة حول الفرق للكاتب عبد الله سلوم السامرائي:[25](، وللمؤرخ العراقي فاروق عمر كتابات ودراسات دقيقة لفضح التوجه الشعوبي. (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn25) (الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية) و(القاديانية والاستعمار الإنجليزي
كما لا ننسى الدور الرائع للدكتور بشار معروف في هذا المضمار، كما دخل للعراق كم كبير من مؤلفات إحسان إلهي ظهير، وبعض الكتب التي تتناول التشيع وإيران .
ما بعد مرحلة غزو العراق للكويت:
بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت سنة 1990، قامت حكومة البعث بالتركيز على التيار السلفي الذي نشط في البلاد سيما جماعة فائز، وكان غزو العراق للكويت هو نهاية شهر العسل بين العراق وبين دول الخليج مما ساعد على توجيه بوصلة العداء إلى دول الخليج، وهذا بدوره أدى إلى ضرب التوجه السلفي، فاعتقل عناصر جماعة فائز في شهر آب/ أغسطس 1990، وتم استدعاء آلاف الدعاة السلفيين والطلب منهم بالتوقيع على تعهد بعدم العمل بالفكر الوهابي، وكانت هذه المرة الأولى الذي يظهر هذا الاسم في الساحة وعند أجهزة الأمن، وكان للتيار الصوفي ولبعض تيارات الإخوان وبعض القادمين من الخارج من السورين القاطنين في السعودية (سيما عداب الحمش) وكذا الشيعة دور في تشويه سمعة السلفية والوهابية عند أجهزة الأمن، ورافق ذلك حملة قوية في أجهزة الإعلام لمهاجمة السعودية وآل سعود وحكام الخليج ودعوة محمد بن عبد الوهاب.
وهاجمت أجهزة الأمن آنذاك التيار السلفي بقسوة، بل أنيطت محاكمة عناصر جماعة فائز، لضباط شيعة وتم إعدامهم بوقت قياسي (3 أشهر).
كانت الدعوات السلفية في العراق ترفض دخول العراق للكويت بينما أيدت جماعة الإخوان هذا الفعل تبعا لإخوان الأردن، بينما اعتبر محمد أحمد الراشد، القاطن في الإمارات وقتها، أن هذا غباء وأنه عمل سيحطم المنطقة (كما في مجلة العين الخاصة به).
وأيدت الجماعات الصوفية صداما والذي كان نائبه عزت الدوري يسيطر عليها ويشارك الصوفية بضرب التيار السلفي، وانتعش التيار الشيعي داخل الدولة لذلك أخذ يساهم بتشويه صورة التيار السلفي .
ورغم موقف حكومة البعث القاسي من السلفيين الذين كانوا يعتبرون دخول صدام للكويت جريمة، إلا أن هذا لم يمنع توجه مجموعة من الشباب السلفي للتطوع لمحاربة القوات الأمريكية عقب انسحاب صدام من الكويت ومحاولة القوات الأمريكية عمل إنزال داخل العراق لاجتياح بغداد وإسقاط النظام، ولكن الحكومة منعتهم ولم يتم ذهاب المتطوعين إلى الناصرية لمواجهة القوات الأمريكية.
واستغل شيعة الجنوب هزيمة صدام في غزو الكويت، فقاموا في شهر آذار/ مارس 1991م بانتفاضة في الجنوب في البصرة وميسان والقادسية والمثنى وذي قار وكربلاء والنجف وبابل، وكان حزب الدعوة والمجلس الأعلى وغيرهما من الحركات الشيعية المحرك الرئيسي لهذه الانتفاضة بيد أن المجلس الأعلى وبضغط خليجي سحب نفسه منها، وشهدت هذه المناطق عمليات قتل وتخريب استمرت قرابة الشهر حتى كادت هذه المناطق تسقط بشكل شبه كلي بيد الشيعة، الذين حاولوا استمالة القوات الأمريكية لصفهم، بل طلبت قيادات شيعية من الأمريكان إسقاط صدام، وعقدت مؤتمرا في بيروت لهذا الغرض، لكن السعودية وبعض دول الخليج والدول العربية تدخلت لوقف إسقاط صدام حتى لا تتمكن التيارات الشيعية الدينية من السيطرة على البلد الأمر الذي يعني سيطرة إيران على العراق بعد هزيمتها المرة من الجيش العراقي سنة 1988م.
توقف الزحف الأمريكي وشرعت الحكومة العراقية باستعادة عافيتها لمواجهة هذه الانتفاضة الشعبانية (نسبة لشهر شعبان) الشرسة وكان يرافقها هيجان كردي في الشمال، وفعلا تم القضاء على هذه الانتفاضة وأعدم آلاف المشاركين فيها، وذهب أفراد الشيعة ضحايا لأطماع وتخطيط قيادات شيعية فاسدة تبحث عن السلطة والحكم، كما سبق أن غرر حزب الدعوة من قبل بآلاف الشيعة بثورة غير مدروسة ليكونوا قرابين للسلطة.
وهكذا نجحت الحكومة بالتصدي للتمدد الشيعي مرة أخرى.

مرحلة ما بعد الحصار:
وضع الشيعة: بسبب فرض الحصار على العراق، هاجر كثير من الشعب العراقي للخارج. وبدأت تتشكل معارضة عراقية شيعية كردية مع أفراد من السنة خارج العراق تحلم بإسقاط النظام على يد الأمريكان. وكان تواجد المعارضة في إيران وسوريا ولبنان وبعض دول الخليج (السعودية، الكويت، الإمارات) وبريطانيا وبعض الدول الأوربية وأمريكا. ومن هناك بدأ الشيعة بعمل مدروس شارك به جمهرة من العلمانيين والمتدينين الشيعة والأكراد لبلورة عدة أفكار وبثها في الدول الغربية لتكوين قناعة لتغيير الواقع العراقي منها:
- أن الشيعة أكثرية في العراق وأن السنة لا يشكلون سوى 20% من سكان العراق.
- أن هذه الأكثرية (الشيعية) ظُلمت على مدى سبعين عاما منذ تشكل الدولة العراقية، ولابد أن تأخذ دورها من جديد.
- أن الحكومة البعثية هي حكومة طائفية (سنية) أقصت الشيعة.
- أن شيعة العراق ليس لهم علاقة بإيران.
هذه المزاعم استخدمت من قبل المعارضة بكثافة وبثت في وسائل الإعلام وألفت فيها كتب وتقارير، وساعد على تثبيتها بعض السنة الأغبياء مثل بعض ساسة دول الخليج بغية التخلص من صدام (نظرة ضيقة وقتية) فقامت بدعم المعارضة الشيعية وأصبحت أراضيهم مسرحا للمعارضة وقدمت لهم التسهيلات المالية واللوجستية وغيرها.
كان العلمانيون الشيعة والعامة متأثرون بفكرة أنهم مظلومون في العراق، وأنهم أكثرية مهمشة وهي الأفكار التي كثـفت المعارضة بثها، فشرعوا بالعمل ضد الدولة والتغاضي في المحافظات الجنوبية عن النشاطات الشيعية المشبوهة.
و في هذه المرحلة أيضاً، نشطت الدعوات الشيعية مستغلة الحصار، وبدأت بنشر كتب دعائية للتشيع في أوساط السنة وأصبح هناك صراع شعبي واضح بين السنة والشيعة المتدينين. وكانت المواجهات بين الشيعة والدعوة السلفية سلمية وعلمية تأخذ جانب المناظرات والمحاججة، وكان همّ الشيعة في هذه المرحلة نشر الشبهات في الشارع، والسنة يحاولون إزالة الشبهات ويردون عليها، ولم يكن للحكومة أي دور يذكر في محاربة التشيع سوى متابعة التوجهات الإيرانية المباشرة.
وانتشرت في السوق العراقي الكتب المسمومة مثل كتب التيجاني السماوي وغيره وبدأت بعض الكتب الشيعية تنتشر بطريقة التصوير (الاستنساخ) وكانت الدعوة السلفية هي من يجاهد لمقارعة المد الشيعي الذي بدأ يزداد يوما بعد يوم، وبدأ التخطيط لتدريس آلاف الشباب في الحوزة ودفع تكاليف دراستهم ومصاريف عائلاتهم، وكانت أموال الخمس تتدفق من الخليج ومن شيعة أوربا وأمريكا لهذا الهدف، بينما غرق سنة الخليج في سباتهم رغم أن هذه المعلومات وصلت للعلماء وبُيّن لجمع منهم أن وضع العراق لا يسر، وأن الشيعة لهم رغبة في السيطرة الفكرية على العراق وانه لابد من دعم مالي قوي للدعاة السنة لاسيما السلفيين، وان أوضاع الحصار تعد مكسبا للشيعة وليس للسنة.
ومع اشتداد الحصار والحاجة المادية بدأت إيران بالتدخل في العراق بعد استعادة عافيتها من الحرب العراقية الإيرانية، وحاول حزب الدعوة والمجلس الأعلى التخطيط لعمليات اغتيالات فنجحوا بإصابة عدي ابن صدام حسين.
وكان للعامل الاقتصادي بسبب الحصار دور في تسهيل اختراق العراق من قبل الأحزاب المعارضة ومن قبل إيران ومن قبل مخابرات الدول الغربية، وأضافت الحكومة العراقية إلى أخطائها خطأ جديدا حيث قامت بالسماح للإيرانيين بزيارة العتبات المقدسة عند الشيعة، في محاولة لفك الحصار على العراق مما سهل دخول وخروج المخابرات الإيرانية (الإطلاعات) وغيرهم لدراسة وضع العراق، كما كان لمنطقة الأهوار دور فاعل في إتعاب الحكومة العراقية لأنها مأوى للهاربين ومأوى للتدخل الإيراني العسكري غير المباشر؛ لذا سعت الدولة لتجفيف الأهوار لضمان السيطرة عليها.
وبدخول عام 1997م بدأت مرحلة جديدة فقد شرع الشيعة بعملية اغتيالات لبعض الدعاة السنة سيما في الجنوب والوسط، وممن اغتيل الشيخ نوري حامد الدليمي، شقيق الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي، في منطقة (المحمودية) جنوب بغداد، وغيره كثير، إضافة إلى محاولات اغتيال لبعض أئمة المساجد المعروفين بمقارعتهم للتشيع.

وضع الدعوة السلفية: رغم الحصار استمرت الدعوة السلفية بالنشاط والدعوة، وفي أوائل التسعينيات ازدادت الضربات الأمنية على الدعوة السلفية فاعتقل العشرات، وأعدم الداعية المعروف محمود سعيدة والداعية تلعة الجنابي، وحبس الداعية المعروف فتحي عبد الله الموصلي، والشيخ المحدث عبد المجيد السلفي وغيرهم كثير، وغادر البلد آخرون منهم: رعد عبد العزيز (الداعية المعروف) وإياد عبد اللطيف (الداعية والمحقق) ليدعموا الحركة السلفية من الخارج لأن الأوضاع الاقتصادية أثرت في الدعاة وأصبحت الإغاثة ودعم للدعاة هما الأصل، وكان من بواكير هذا الدعم تأسيس مجلة الحكمة سنة 1993م بالتعاون مع وليد الحسين الزبيري (سعودي من أصل عراقي) ومجموعة من الأساتذة كالدكتور عمر الأشقر من الأردن، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق من الكويت، لتكون مجلة الحكمة مؤسسة لتكوين فكر سلفي معتدل بعيدا عن الصراعات التي برزت بين التيارات السلفية في السعودية والأردن والكويت بعيد حرب الخليج، وغاية أخرى هي التعريف بالدعوة السلفية العراقية ورموزها من خلال نشر كتاباتهم وأبحاثهم.
وعانى الدعاة السلفيون في الداخل من كثرة الاعتقالات، إلا أن دعوتهم زحفت نحو أماكن لم يضعف فيها التدين، فبنيت المساجد وأعد الدعاة وعقدت المناظرات بين السنة والشيعة، وكسبت الدعوة أعدادا جديدة من الشيعة للتسنن وظهر عدد من الكتاب السلفيين المتخصصين بمواجهة التشيع كأبي مريم الأعظمي الذي ألف أقوى رد على كتاب المراجعات (الحجج البينات) وكتب جمع من الشباب ردودا مختصرة على كتب التيجاني السماوي (ثم اهتديت وغيرها) لكنها لم تنتشر خارج العراق، وشرع الشيعة بمواجهة السنة بشبهات كثيرة نجح الشباب السلفي بردها ومواجهتها.
وكان لكاتب هذه المقالات دور في محاولة نشر المخطوطات التي تواجه التشيع، إلا أنه لم يوفق إلاّ في العام الماضي ونشرت في مصر.
والأمر الثاني أن الإغاثة لم تكن تدخل العراق إلا لبعض الجماعات السلفية المحدودة بمعونة بعض الفضلاء من أصول عراقية في الخليج. ورفضت دول الخليج أن تساعد العراق خلال حصاره بل رفضت الحكومة السعودية أي إعانة للعراق من قبل الجمعيات السعودية، ولم تنجح إلا محاولات الإغاثة التي قام بها بعض الفضلاء من العراقيين في المهجر في أوربا وأمريكا، وبدعم الدعاة السلفيين تحسن وضع المقارعة للتشيع، بيد أن المساعدات لم تشمل جميع التيار السلفي وهذا يدل على سعة التيار في العراق.
ونجح الشيعة بتشويه صورة الدعوة السلفية وساعدهم على ذلك التيارات الصوفية بالاستعانة بعزة الدوري الذي كان يبغض التيار السلفي كما ساعدهم أيضاً رغبة جماعة الإخوان بالتخلص من وجود التيار السلفي المنافس لهم في المساجد، كما ساعدهم على ذلك أيضاً أخطاء أفراد التيار السلفي السلوكية كالتشدد والغلظة في مسائل الهدي الظاهر ومسائل جزئية وثانوية فقهية ركز عليها أكثر مما ينبغي.

الجهود المبذولة لمواجهة التشيع في هذه الفترة :
في فترة الحصار برز عدد من الشباب ممن كان لهم جهود قيمة في وقف زحف التشيع بل تسنن عدد لا بأس به من الشيعة مثل:
- الداعية الدكتور طه حامد الدليمي، الذي وقف للتشيع بالمرصاد وأنشأ موقع القادسية الإلكتروني في الرد على الشيعة، وألف عددا كبيرا من الكتب ، كما ألقى محاضرات قيمة في سبل مواجهة التشيع ودحضه.
- الأخ عبد الملك عبد الرحمن الشافعي صاحب كتاب (الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء؟) الذي طبع في مصر هو ومجموعة مؤلفات قيمة أخرى له، وهو من أصول شيعية.
- الأخ علاء الدين البصير وهو طالب علم من أصول شيعية كانت له جهود قيمة في دراسة التشيع ونقده، وألف فيما بعد عدة مؤلفات طبعت في مصر.
- الأخ محمد عودة، الذي قتلته قوات بدر سنة 2004م.
- الأخ ناصح عبد الرحمن أمين، الذي قتل على يد فيلق بدر وهو مؤلف كتاب (إسراء معالإمام الثاني عشر) المطبوع في دار الرضوان بمصر .
وهناك العديد من الأبحاث والردود على التشيع لمجموعة كبيرة من الشباب والدعاة ممن لم تتح ظروف العراقي نشرها، وقسم نشر بأسماء مستعارة، وكذلك جهود راقم هذه المقالات وأغلب هؤلاء يكتبون بأسماء مستعارة خوفا من رصد الشيعة لهم من خلال الحكومة سابقا.
وكان لجهود الشيخ صبحي السامرائي في تعريف الشباب بحقيقة التشيع دورا لا ينسى، كما لا ننسى جهود الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي في أواخر التسعينات في التحذير من التشيع في مناطق شمال العراق.
كما كان لحركة الإخوان في أواخر التسعينات جهود من خلال دعم مجموعة من الشباب لمواجهة التشيع وهو وإن كان جهدا محدودا ولكنه تطور مهم في دعوة الإخوان.
كما أن ثمة عددا كبيرا من الدعاة لم يتجهوا للتأليف رغم سعة علمهم بالتشيع ولكنهم آثروا التدريس والنقد ونشر الفكر السني ودحض الشبهات والتشكيك بالفكر الشيعي وزعزعته.
وبرزت ظاهرة جديدة عند بعض الكتاب من أصول إخوانية كعلاء الدين المدرس وغيره للتقريب بين الشيعة والسنة بشكل مغاير للتقريب المصري، ولتقريب الهوة بين السنة والشيعة بشكل نظري، وهذا الفكر لقي قبولا ورفضا في آن واحد وألفت فيه كتب عديدة، وأعيد نشرها بعد الاحتلال، وهذه المؤلفات لا تخلو من بحوث قيمة، وكانت تركز على نقد التشيع الصفوي فقط.

دخول التطرف للعراق وعلاقته بقضية التشيع :
لم يكن التيار السلفي متطرفا، ولم يظهر التطرف في العراق إلا في أواخر الثمانينات، على يد مهندس انتمى للسلفية وهو كبير السن، وبدأ يقرر أشياء خطيرة في التكفير وأنه لا يوجد بلد إسلامي إلا السعودية، وأن الملك فهد هو أمير المسلمين الوحيد. وحاول هذا المهندس أن يفتي بأن صلاة الجمعة ليست واجبة في العراق. واستمر هذا التيار رغم قلة أتباعه بيد أنه أثر على وحدة الصف السلفي وزاده فرقة.
كما لا يفوتني أن أذكر بأن بعض العراقيين كان قد سافر إلى أفغانستان في نهاية الثمانينات منهم سلفيون ومنهم إخوان مسلمون، فقد ذهب الشيخ سامي رشيد الجنابي وإياد عدنان الحمداني وكلاهما من سلفيي الإخوان المسلمين، وذهب محمد حسين الجبوري وغيره من الشباب السلفي، وقد عاد بعضهم في أوائل التسعينات وبقي آخرون خارج البلاد .
بيد أن التطرف لم ينتشر في العراق إلا بعد سنة 1997م، عقب ظهور مشكلة الاختلاف في مفهوم الإيمان، ومسألة تكفير الحكام، وغير ذلك، وكانت مسألة نظرية بحتة ظهرت في السعودية والأردن، ورد عليها في السعودية وغيرها. وانقسم السلفية تجاهها إلى سلفي مرجئ وسلفي تكفيري حسب الرأي المقابل، وألفت فيها كتب وردود. وشغلت هذه القضية الدعوة السلفية فترة من الزمن وتسربت هذه الفكرة إلى العراق محدثة نفس الانقسام ومضعفة التيار السلفي الذي كان يواجه التشيع صفا واحد في حين استهلكته هذه المعارك الجانبية، وانعكست هذه القضية تجاه مفهوم التشيع نفسه، هل الشيعة كفار أم لا؟ وهل هم كفار أصليون أم مرتدون؟ ومن منهم غير كافر؟ إلى غير ذلك من الأفكار التي انعكست على سلوك الجماعات سيما بعد سقوط بغداد سنة 2003 ودخول هؤلاء في صراع مسلح مع الأمريكان ومع الشيعة.
وقد ذكرت هذه التفاصيل عن الدعوة السلفية لأنها الدعوة التي واجهت التشيع وأي انقسام داخلها كان يؤدي إلى ضعف الجهود في مقاومة خطط التشيع، وأن الأفكار الخطرة تعطي نتائج خطرة.
وكان في سنة 1999م أن سافر إلى الأردن بعض المجموعات السلفية وهناك حصلوا على مجموعة مؤلفات للجماعات المصرية المسلحة المتطرفة مثل (إعداد العدة) وغيرها والتي كانت تطبع في دار البيارق في الأردن، اضافة لكتب أبي محمد المقدسي وأبي بصير وأبي قتادة الفلسطيني وغيرهم، وقاموا بنشر هذه الكتب في العراق بالطباعة والتصوير.
وانتشر هذا الفكر في جميع المحافظات العراقية، وأصبحت البيئة مهيأة لوجود تنظيم القاعدة في المستقبل. وهذا الفكر كانت له رغبة بمواجهة التشيع عسكريا إلا أن قوة السلطة حالت دون ذلك، وتم على يد هؤلاء تفجير مجموعة من الأضرحة في الموصل ثم تفجير محل خمور، مما دعا الحكومة لاعتقال أعضاء منهم والحكم عليهم بالمؤبد.
ومما لا يفوتنا ذكره أن للسلطة العراقية معرفة دقيقة سيما من خلال أجهزتها الأمنية لتكوينات الحوزة وجهود التشيع الخفية، كشف ذلك من خلال الوثائق التي ظهرت بعد الاحتلال، ولم تستفد عمليا منها في مواجهة التشيع إلا قليلا.

تفاقم الوضع بين 1998-2003م:
كان الجيل الإسلامي في العراق يعاني من شدة مواجهة الحكومة له بدعوى الوهابية خاصة من قبل التيار الصوفي مستعينة بنائب رئيس الجمهورية عزة الدوري الذي شدد على ضرب التيار السلفي ورفع شعار أن التشيع أقل خطرا من الدعوة الوهابية ودفعه نفاقا بعض المتصوفة.
وكان لوقوف بعض الجماعات الإسلامية مع الحكومة دور سيئ في تفاقم الوضع وكانت الحكومة دائما تعتقل عشرات بل مئات الدعاة مما اضطر الكثير منهم للسفر خارج القطر هربا.
كان وضع الشيعة في العراق يزداد سوءا فقد أبرز المرجع الشيعي محمد صادق الصدر (والد مقتدى) كمرجع عربي دعمته الحكومة، فكثر تابعوه وأصبح ظاهرة مخيفة، فقد قام بإقامة صلاة الجمعة للشيعة وبدأ الشيعة يتجمعون حوله، وأزعج وجوده إيران كذلك لأنه من أصول عربية، واغتيل هو وأولاده في شباط/ فبراير سنة 1999م ولا يعلم هل قتلته إيران أم الحكومة العراقية لكبر حجم اتباعه!!
بيد أن الوضع الشيعي أصبح خطرا فقد ظهرت تنظيمات شيعية خفية تساهلت الحكومة معها، أو الأصح أن الحكومة أصبحت أضعف من أن تواجهها خاصة في المناطق الجنوبية، فقد تساهل رجال الأمن الشيعة مع قيام بني جلدتهم باغتيالات، والاعتداء على السنة وعلى المسؤولين الحكوميين وعلى ضرب الدعاة، فقد اغتيل في هذه المرحلة الداعية المعروف محمد اسكندر[26] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftn26)وغيره.
كما كان هناك تنظيم دقيق داخل الشيعة مستعد لسقوط الحكومة؛ ففي السنين الأخيرة قبل سقوط العراق وردت أخبار من أن الشيعة يقومون بعمل قوائم لأهل السنة في المناطق الشيعية وفي المناطق الجنوبية، وقد ظهر بعد السقوط أثر هذه القوائم في عمليات التهجير والاغتيال.
كما امتلأ الشارع بالكتب الشيعية القادمة من إيران ولبنان وغيرهما، وكانت أموال الخمس ـ كما أسلفنا ـ تتدفق على العراق من الخليج، كما كان لخطأ الحكومة العراقية بتسهيل دخول الزوار الإيرانيين بوفرة بحجة تحسين السياحة الدينية، دور في دخول عدد غفير من عناصر المخابرات الإيرانية الذين خططوا لأشياء كثيرة.
وكان العراق يسهل أيضا للشيعة الخليجين الدخول للعراق من طريق الأردن بمنحهم بطاقات خاصة للدخول حتى لا يظهر الختم العراقي على الجواز الخليجي، طمعا بتحريك العجلة الاقتصادية، لكنهم أهملوا ما يُدخل مع هؤلاء من أموال تصب في دعم الشيعة.
أما السنة سيما الدعاة فلم يكن لهم دعم إلا النزر اليسير وكثرت الدعوات لعلماء الخليج عامة والسعودية لنجدة دعاة العراق، خاصة أن وضع العراق ينذر بسوء، وأن أي انهيار للحكومة سينتج عنه سيطرة الشيعة، ولكن لا حياة لمن تنادي وهذا يعبر عن مدى غباء الحكومات الخليجية التي لم تفكر إلا بإسقاط صدام ولم تفكر بالخطر الشيعي وتحسب حسابه، وهو ما عرفت حقيقته بعد السقوط، ولات حين مندم.
وكل المخاطر التي برزت بعد السقوط لم تكن صدفة بل خطط له من قبل، من قبل التنظيمات الشيعية والمخابرات الإيرانية، ولم يقف لهذه المخططات الإجرامية إلا الشباب المسلم والسلفي بالدرجة الأولى، ولم يكن معين لهم إلا الله بعد أن تقاعست دور الجوار السنية عن البحث عنهم ونصرتهم فضلاً عن التعرف بهم أصلا!! وكان الدعاة هم من حمل هذا الهم ولم يحمله من العلماء ولا المفكرين إلا من رحم الله.
ولعلي بعد هذه الحلقات السبع أكون قد فتحت الباب لغيري كي يكتبوا عن هذه الجهود القيمة للعلماء والدعاة والمفكرين ولغيرهم لمقاومة التشيع الذي ظهر خطره جليا بعد الاحتلال الأمريكي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين،،






[1] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref1)- مصطلح الأمن في العراق يختلف عن كثير من الدول فينما يطلق الأمن على رجال الشرطة يطلق على الأمن في العراق على المخابرات.
[2] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref2)- أول ما تأسس في العراق من الأحزاب الشيعية حزب الدعوة ثم حدثت فيه انقسامات كان أولها انقسام تنظيم بغداد سنة 1960 فقد انشقت لجنة الكرادة (ضاحية من ضواحي بغداد ذات أكثرية شيعية وسمي التنظيم الجديد (جند الإمام) بقيادة سامي العسكري، ولا زال هذا التنظيم موجودا ليومنا هذا.
[3] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref3)- من أصل فلسطيني، عاش في العراق وانتمى لحركة الإخوان وهرب بعد المحاولة الإنقلابية في العراق إلى سوريا ثم الى الأردن وانتمى لحزب التحرير وتوجه لمصر وقام بمحاولة انقلاب عسكري على الرئيس المصري أنور السادات فأعدم.
[4] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref4)- مدينة قريبة من كربلاء يقوم الشيعة بالمشي والركض إليها من كربلاء لنيل أجر معين حسب طقوس الشيعة.
[5] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref5)- يوم استشهاد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب، والزهرة هي فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها.
[6] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref6)- لم يكن اسم السلفية معروفا في العراق آنذاك ولا الوهابية على المستوى الحكومي والشعبي.
[7] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref7)- هذه التسمية أطلقتها الحكومة على الجماعة بعد اعتقال أفرادها سنة 1979م ، وسنتكلم بتفصيل أكثر عنها.
[8] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref8)- مرت ترجمة أكثرهم في القسم السادس.
[9] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref9)- مقال لعلي نوري زادة, جريدة الشرق الأوسط 24/9/2005م
[10] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref10)- إيران بين التاج والعمامة لأحمد مهابة (ص224)، كتاب الحرية ، القاهرة.
[11] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref11)- الطائفية والسياسة في العالم العربي لفرهاد ابراهيم (ص271) مكتبة مدبولي.
[12] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref12)- طبعا ثورية حزب الدعوة كحال الحركات الإسلامية المتأثرة بالفكر اليساري تبرر قتل المدنيين والأبرياء مقابل قتل من يستحق القتل بنظرهم.
[13] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref13)- أي لم تكن تركز على الجانب الطائفي بل على ثورية الفكر الإسلامي وضرورة رجوع الحكم للإسلام، وضرورة القيام بإنقلاب في المجتمع المسلم.
[14] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref14)- سنوات الجمر لعلي المؤمن (165) ، حزب الدعوة الاسلامية حقائق ووثائق ، صلاح الخرسان (276).
[15] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref15)- حزب الدعوة الاسلامية ،صلاح الخرسان (298-300).
[16] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref16)- الشهيد الصدر سنوات المحنة وايام الحصار ، محمد رضا النعماني (289)
[17] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref17)- حزب الدعوة للخرسان (305).
[18] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref18)- العراق الواقع وآفاق المستقبل لوليد الحلي (26).
[19] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref19)- حزب الدعوة الاسلامية للخرسان (327-330).
[20] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref20)- مذكرات محمد مهدي الحكيم (37).
[21] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref21)- الشهيد الصدر سنوات المحنة وايام الحصار لمحمد رضا النعماني (317).
[22] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref22)- سنوات الجمر لعلي المؤمن (233).
[23] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref23) - مع ملاحظة أنثلث سكان البصرة سنة و20% من سكان بابل سنة .
[24] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref24) - وليد الأعظمي من جماعة الإخوان وكان عنده حس عروبي إسلامي وبغض للتوجه الشعوبي.
[25] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref25) - كان بعثيا وترك حزب البعث وتوجه لدراسات فرق الغلو .
[26] (http://alrased.net/__manage/_editor/editor/fckblank.html#_ftnref26) - شيعي تحول إلى تسنن واخذ يدعو داخل الوسط الشيعي.

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 06:52 PM
طائفية التيار العلماني الشيعي في العراق (1)

عبد الحميد الكاتب – كاتب عراقي

خاص بالراصد
تمهيد:
خلال قرون طويلة لم يتمكن التشيع (بعقائده الصِّدامية وأطماعه السياسية) من التعايش مع محيطه الإسلامي، فهو حركة ناقمة ومتمردة بطبيعتها، تبقى في حال انكفاء وانطواء وتقية تترقب الظرف المناسب للتحرك والتوسع والتمدد على حساب الآخرين.
فالاعتقاد الديني الذي يستبطن مطامع سياسية هو وحده الذي يرسم الطريق والسلوك للفرد الشيعي، وبدون وجود تمسك بالمذهب يدفع للسعي نحو الحكم أو المشاركة السياسية يبقى الشيعي أمام خيارين: العودة إلى محيطه الإسلامي والكف عن المشاكسة والعصيان، أو البقاء في حالة فراغ ديني وسياسي تنتظر من يشغلها إما من الجانب الشيعي أو السني.
إن المفهوم السياسي لدى الشيعي يُبنى على أساس ديني وهو أحقية مذهب آل البيت بالحكم وردّ الحق المغتصب، فلا يؤمن الشيعة بالمشاركة والتوافق والتعددية والديمقراطية لأنها تتعارض مع روح التشيع السياسي المقترن بالعقيدة الإمامية، ولعل هذا ما يمنع الشيعة من القبول بمشاركة سياسية تتناسب مع حجمهم في العالم الاسلامي، والبلدان السنية.
فالمطالبة بـ"الحقوق والحريات الدينية" والإنصاف وإلغاء التمييز الطائفي تنقلب إلى استبداد وحكم دكتاتوري حين وصولهم للسلطة، وهذا الأمر تفرضه العقيدة التي توجه سلوك المجتمعات فضلا عن الحركات السياسية الشيعية.
فثورة الخميني التي دعت إلى نهضة وصحوة إسلامية ضد الاستكبار العالمي وشارك فيها مختلف التوجهات الإيرانية، تحولت إلى حكم شيعي دكتاتوري يقمع كل مخالفيه ويعمل على تصدير مشروعه السياسي والديني إلى البلدان المجاورة.
وفي لبنان يتحول سلاح المقاومة الشيعية ليهدد الشركاء اللبنانيين لا سيما السنة، وليفرض الإرادة السياسية لشيعة لبنان عليهم، ومؤخراً تمّ توجيهه صوب الشعب السوري الثائر على دكتاتورية النظام العلوي، فهو في الحقيقة سلاح مذهبي وليس وطنياً.
والمعارضة الشيعية لنظام صدام حسين والتي طالبت بحقوق الشيعة وتمثيل عادل وصيغة سياسية وطنية توافقية مع السنة والأكراد، انقلبت إلى حكومات ومليشيات تشن حروب تطهير مذهبي وتشييع ممنهج وتهجير منظم ليستقر أمرها على دكتاتورية شيعية يرأسها نوري المالكي.
إن هذا السلوك السياسي العدائي والتوسعي يتفق مع سياسات الدول والحكومات التي نهضت بأمر التشيع في السابق (البويهية، العبيدية الفاطمية، الصفوية الإمامية)، فالعامل المشترك الذي يجمعها هو عداء المحيط الاسلامي والصدام العنيف معه والتآمر مع القوى الخارجية ضده.
ولذلك حينما تجنح القيادة السياسية الشيعية إلى شيء من التهدئة وموادعة الطرف السني فإنها تواجه بالرفض والمعارضة من قبل جمهورها ورعيتها، فنادر شاه الأفشاري آخر الحكام الأقوياء في دولة الصفويين، أهلكته مساعيه في التقريب بين السنة والشيعة، فتم اغتياله عام (1747م).
وكل زعماء المذهب المفضلين في الوسط الشعبي الشيعي هم الأشد في غلوهم الديني والسياسي ضد السنة (الخميني، التيار الصدري، المجلس الأعلى، حزب الدعوة) فلا توجد أحزاب وتيارات وسطية أو معتدلة تحظى بشعبية عند أبناء المذهب، فزمام السياسة الشيعية اليوم بيد إيران وحلفائها "الشيعة العرب" في المنطقة، أما من يوصفون بالاعتدال والاتزان فلم يفلحوا في اختطاف بعض المناصرين من بين الجماهير المتجحفلة وراء ايران ومشروعها، ولم يجدوا سوى الفضائيات السنية ومنابر الإعلام العربي للترويج لأسطورة الفصل بين "التشيع الفارسي الصفوي الخميني" ، و"التشيع العلوي العربي الوطني".
الكل يتحدث عن اختطاف الطائفة والتحدث باسم المذهب من قبل "أحزاب وأنظمة" لا تمثل المذهب وإنما تمثل أجندتها السياسية وتستغل عواطف الشيعة، وهذا "الدفاع" يتم استدعاؤه حينما تشب نار التطرف الشيعي بين الحين والآخر، وقتها يصل المرء إلى حيرة لا مثيل لها فهو يرى نشاطاً طائفياً مممنهجاً يعبث بأمن الشعوب ومستقبل البلدان لكنه لا يستدل على المحرك لهذا النشاط والقائم عليه فالعوام بريئون، ورجال الدين كذلك، لتكون النتيجة: أن بضعة أشخاص في الأحزاب السياسية هم من يشرف على رسم المشهد الطائفي بصورته البشعة!!
هذا هو التدليس والتلبيس الذي نجح الشيعة في تسويقه، ليبرئوا المذهب من تبعة الحرائق والحروب التي يوقدها هنا وهناك.
لم يتمكن الشيعة في العراق من التعايش مع الأنظمة "العلمانية السنية" (1921 – 2003م) لأنهم يعتبرونها امتداداً للحكم الاسلامي وبقايا العثمانيين، فالصراع عندهم صراع هويات وعصبيات دينية، وليس أجندات سياسية، ولذلك حينما ثاروا على النظام العراقي السابق في آذار/ مارس 1991 طالبوا بحاكم جعفري المذهب، ولم يطالبوا بحقوق وحريات سياسية وخدمات معيشية فلم يكن المطلوب دولة مدنية ديمقراطية، وإنما حكومة جعفرية!!.
وكذلك ميلهم لعبد الكريم قاسم إنما جاء بسبب سعيه لزياده نفوذهم في بغداد وقمعه الحركات الإسلامية القومية في الموصل وبغداد، مع أن سياسات قاسم لم تُوصف بالطائفية لكنها بنظر الشيعة كذلك ما دامت تضر بمصالح السنة.
بعد هذا كله لا بد من التسليم بأن لدى الشيعة قناعة بأن أمر المذهب لا ينهض إلا بعُصبة دينية متشددة متطرفة في سياساتها وسلوكها، فلا يصلح لأمر المذهب شيعي علماني يتناقض فكره مع اعتقادات الشيعة وطقوسهم التي تتصادم مع مبادئ الفكر، كما لا ينفع لقيادة الجماهير مراجع دينية تدعو للتخلص من ثقافة الثأر والمظلومية ورفض سب الصحابة وولاية الفقيه وعقيدة المهدي المنتظر وطقوس العزاء والنياحة، وهي مفردات خطاب من يوصفون بالإصلاح والتجديد أمثال (محمد حسين فضل الله، علي الأمين).
أدرك العلمانيون الشيعة في العراق مطالب جمهورهم، فكفروا بمبادئهم وأفكارهم واتحدوا مع الأحزاب الدينية من أجل القضاء على دولة البعث "السنية" بنظرهم، فتفوقوا بفعلهم هذا على كل الحوزات والمراجع التي ألِفت السكوت والانكفاء أو ما يسمونه "الانتظار السلبي" للمهدي (صاحب الزمان)، فالعلمانيون الشيعة أفقه بمذهبهم من رجال الدين لأنهم خبروا السياسة ونظروا في حاجة الناس ومتطلبات الواقع وتفاعلوا معه بإيجابية، أما مبادئ العلمانية فلا تصلح للبقاء والاستمرار في المجتمع الشيعي لأنها تجرده من هويته وتجبره على القبول بالحكم السني.

مجمل أفكار العلمانيين الشيعة:
في البداية نلخص الأفكار التي يُروج لها التيار العلماني بمختلف توجهاته في مرافعاتهم الدفاعية عن مذهبهم وبني قومهم:
1- يجمع العلمانيون على أن الأنظمة العلمانية التي حكمت العراق منذ تأسيس الدولة الحديثة وحتى الاحتلال (1921-2003) هي أنظمة سنية طائفية في سياساتها ضد الشيعة والأكراد.
2- يرى تيار واسع منهم أن الاحتلال الأمريكي كان الحل الوحيد للخلاص من دكتاتورية الحكم السابق فهم يرون فيه بداية عهد جديد للشيعة، ولا يمثل مرحلة سوداء في تاريخ العراق الحديث.
3- وبناء على النقطة المتقدمة فإن المقاومة العراقية عند كثير منهم ما هي إلا محاولة سنية لاستعادة الحكم السني القومي ومواصلة اضطهاد الشيعة، ولذلك عمدوا للخلط بين أجندة المقاومة وأجندة تنظيم القاعدة، ونجحوا إعلاميا في ربط المقاومة ببقايا نظام البعث من جهة وبالقاعدة (الأصولية والإرهاب) من جهة أخرى.
4- يُسلّم أكثر العلمانيين لأكذوبة الأكثرية الشيعية في العراق.
5- التيار العلماني الذي يتظاهر بمناهضة الاحتلال يرفض الهوية السنية للمقاومة ويدّعي وجود مقاومة شيعية، فالمقاومة عنده وطنية اشترك فيها الجميع، لأن الهوية السنية للمقاومة تهمة لها!
7- يتهم العلمانيون الشيعة السنة بأنهم احتضنوا القاعدة – اضطراراً- للرد على هجمات المليشيات الشيعية.
6- لا يعترف "الشيعة" المناهضون للاحتلال بأن الحرب الإيرانية ضد العرب السنة طائفية وإنما هي سياسية وموجهة ضد الجميع (الشيعة والكرد والسنة).
8- لا يُحمّل العلمانيون لا سيما مناهضو الاحتلال المليشيات الصدرية (جيش المهدي) مسؤولية الحرب الأهلية، وإنما يتهمون عناصر دخيلة على الخط الصدري والتيار الوطني الشيعي.
9- يعتقد العلمانيون أن الطرف السني (القاعدة) هو من بدأ الحرب الطائفية، وأن الشيعة أُجبروا على خوض غمارها كرد فعل على الهجمات الانتحارية والقتل على الهوية من جانب السنة.
10- الفصل بين الوطنية والسنية: فالوطنية في المفهوم العلماني الشيعي أن يتجرد السني من هويته الدينية، ولذلك رأوا أن هوية المقاومة الإسلامية السنية تهمة! ولا بد من القول بأن المقاومة كانت وطنية، أما ميل أكثر الشارع الشيعي مع المرجعية الدينية فلا حرج فيه لأن تهمة الطائفية ترتبط بالهوية السنية دون الشيعية، فلا تعارض بين الوطنية والشيعية! ولكي يحافظ السني على هويته لا بد أن ينتخب علمانياً شيعياً (أياد علاوي) أما الشيعي الذي ينتخب حزباً مدعوماً من مرجعية علي السيستاني فلا ضير في ذلك لأن هذا لا يعد سلوكاً طائفياً، إذ لو اعتبروا انحياز الشارع للأحزاب الدينية (الائتلاف الوطني "الائتلاف العراقي الموحد سابقا") سلوكاً طائفياً فهذا يعني أن المجتمع الشيعي طائفي بامتياز.
بل إن الرموز الدينية الشيعية (الصدر والسيستاني) أصبحت عند العلمانيين ثابتاً لا بد من وجوده في المشهد السياسي فهي صمام أمان يحفظ البلاد من الفتن، بل إنهم يرون في المرجعية الدينية الرشد والحكمة والمظلة الجامعة لكل العراقيين دون تمييز أو استثناء وبهذا يروج العلمانيون لنموذج إيراني يكون للصوت الديني الشيعي فيه حرمة مصانة ورأي مطاع!
11- لا يعترف العلمانيون بخطر المشروع الإيراني على العراق وإنما يرون فيه تحدياً طارئاً يرتبط وجوده مع الاحتلال الأمريكي، فكل من ينادي بضرورة مواجهة الاحتلال الإيراني يعتبرونه مهدداً للوحدة الوطنية ومنفذاً لأجندة أمريكية تهدف لتوجيه بوصلة العداء نحو إيران، وهذه الحساسية من الرفض السني لإيران وسياساتها تؤكد أن إيران تعتمد في مشروعها داخل العراق على الشارع الشعبي الذي ينصاع بدوره لأوامر المرجعية والأحزاب السياسية، وهو طعن واضح في الولاء الوطني لشيعة العراق، وهو ما يحاول التيار العلماني درءه عن أبناء مذهبه.
وهناك من يستسلم لواقع الوجود الإيراني في العراق، لكنه يدّعي أن العرب الشيعة وأبناء العشائر من أشد المقاومين له في محافظات الجنوب! وهناك تيار ثالث يرى أن النفوذ الإيراني في العراق حماية لأمنها الإقليمي ودفاعاً من مصالحها بوجه التهديدات الأمريكية، ومنهم الدكتور كاظم الموسوي أحد أبرز رموز اليسار العراقي والممثل الرسمي لحركة اليسار للتغيير الديمقراطي العراقي حيث يقول: "إيران دولة جارة لنا لا نستطيع أن نلغيها جغرافيا، وقد وضعها الاحتلال الأمريكي ضمن دول محور الشر وحسب تخطيط الإدارة الأميركية فإنها تستهدف إيران بعد العراق لذلك تحاول إيران التواجد بالجنوب العراقي ضمن صفوف الشيعة للدفاع عن مصالحها وحدودها الجغرافية وتسعى لاحتلال منافذ لها ومواضع أقدام لإيقاف الغزو الأمريكي لبلادها"([1]).
12- يجنح بعض العلمانيين إلى اتهام الأميركيين بتجنيد فرق موت من الخارج ليحملها مسؤولية العنف الطائفي ويبرئ شيعة العراق ومليشيات الصدر (جيش المهدي) من عمليات القتل والتهجير الطائفي.
13- يرى العلمانيون لاسيما الناقمون على الحكم الديني الشيعي، أن دور الأحزاب السنية وعلى رأسها الحزب الإسلامي العراقي مساوٍ لدور الأحزاب والمليشيات الشيعية، بل يدّعون أن للحزب الإسلامي مليشيا خاضت في أوحال الطائفية كباقي مليشيات الأحزاب (بدر وجيش المهدي)، فلا يحملون الوزر الأعظم لإيران ومليشياتها وحلفائها الشيعة وإنما يجعلون السنة شريكاً أساسيا في تأزيم الأوضاع وتعقيد الحلول.

نماذج لمواقف شخصيات علمانية شيعية:
وسنأخذ عدة نماذج لشخصيات شيعية علمانية مارست السياسة وحقّقت مكاسب للمذهب وأتباعه، ومنهم من أخذ يحسّن صورة التشيع بعد أن تشوهت بفعل حملات الحقد والتطهير الديني التي قاموا بها عقب احتلال العراق عام 2003.
تختلف توجهات النماذج العلمانية فمنهم من هو "ليبرالي" ومنهم من هو "قومي مناهض للاحتلال"، ومنهم من هو "مثقف يدعو للهوية العراقية الوطنية"، وكل هؤلاء ينطلق من نظرته الخاصة للدفاع عن الشيعة والمذهب وتبرئتهم من تهم (الطائفية، الخيانة وموالاة الأجنبي، الطعن بولائهم الوطني والعربي).
1- أحمد الجلبي: من أهم رموز المعارضة الشيعية لنظام صدام، ورئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي، وله الدور الأكبر – مع اللوبي الشيعي - في تعبئة وتحريض الأميركان ضد النظام العراقي السابق بحجة (اضطهاد الأكثرية الشيعية، حيازة أسلحة دمار شامل).
- شكل مليشيا مسلحة نشطت في مجال اغتيال الكفاءات العلمية والأكاديميين والبعثيين وضباط الجيش السابق فضلا عن سرقة الآثار ونفائس المخطوطات من دور التراث والمتاحف لا سيما عام 2003.
- يعتبر الجلبي مهندس مشروع "اجتثاث البعث" وهو غطاء لمخطط لاجتثاث "العرب السنة" من دوائر الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، فهو يستهدف صغار الموظفين والعاملين فضلاً عن كبار المسؤولين والقياديين في الجيش والمخابرات السابقة، وأصبح سيفاً مصلتاً على السياسيين السنة لا سيما قبل انتخابات آذار/ مارس 2010.
وقانون اجتثاث البعث أصدره الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر مع جملة قرارات حققت للشيعة التفرد بحكم البلاد والانتقام من أبناء السنة كـ ( قرار حل الجيش وقوى الأمن الداخلي) وقرار (دمج المليشيات في الأجهزة الأمنية)، وقد أعدت هذه القرارات بتناغم رغبة الشيعة ومتطرفي الإدارة الأمريكية في عهد بوش الثاني، يقول السفير والمعارض العراقي ماجد أحمد السامرائي: "في أحد أيام أواخر عام 2002 وقبيل مؤتمر لندن قمنا أنا والزميل السفير ستار الدوري بزيارة أحمد الجلبي في مكتبه حيث كان رئيساً للمؤتمر الوطني العراقي وسألناه عما سمعناه عن وجود قانون لاجتثاث البعثيين بعد تغيير النظام، وما سيؤدي هذا الإجراء من نتائج سياسية سلبية واسعة لا تخدم مبادئ التسامح والوحدة الوطنية العراقية... أجابنا الجلبي بالحرف الواحد ومدّ يده على الرف مبرزاً قائمة بأسماء على صفحة واحدة قائلاً "إن المجتثين لن يتجاوزوا الأربعة عشر شخصاً من الدائرة الخاصة بصدام حسين". ولكن الواقع أصبح غير ذلك مثلما هو معروف بعد أن وجدت أحزاب الدعوة والمجلس الأعلى وفيما بعد الأكراد الفرصة التاريخية للانتقام بعد أن حوله بريمر إلى قانون قال لهم عنه إنه شبيه بـ"اجتثاث النازية".
إن نتائج حملة الاجتثاث قد تركت آثارها الحزينة على آلاف العوائل البريئة، وخلّف هذا القانون وتطبيقاته سيولاً من الكراهية والحقد والثأر([2]).
- أسس ما عرف بـ "البيت الشيعي" عام 2005 بمباركة المرجعية الدينية، وقد استجاب له كل الأعضاء الشيعة في مجلس الحكم حتى الحزب الشيوعي! كما يقول الجلبي في مقابلته مع صحيفة الحياة اللندنية.
- شغل عدة مناصب منها: نائب رئيس الوزراء في حكومة إبراهيم الجعفري، لكن منصبه الأهم هو رئاسة هيئة اجتثاث البعث والتي أصبحت لاحقاً "هيئة المساءلة والعدالة"، وبقي في هذا المنصب لغاية حزيران/ يونيو 2011، ولا بد من الإشارة إلى أن البعثيين الشيعة تمكنوا من العودة إلى مناصب قيادية في الدولة الجديدة (اللواء قاسم عطا الموسوي الناطق باسم عمليات بغداد، والفريق محمد العسكري الناطق باسم وزارة الدفاع، والفريق علي غيدان قائد القوات البرية، والفريق عبود قنبر قائد عمليات بغداد، وشيروان الوائلي وزير الأمن الوطني السابق) والعشرات من السياسيين والإعلاميين.
- له علاقات وطيدة بالتيار الصدري وذراعه المسلح جيش المهدي، وبمعظم المليشيات الإيرانية الأخرى التي تُطلق الولايات المتحدة عليها اسم "المجموعات الخاصة"، وقد كشف الأميركيان شيئاً من العلاقة بين الجلبي ومليشيات إيران بعد اعتقال علي فيصل اللامي المدير التنفيذي في هيئة المساءلة والعدالة، حيث اتهم الجنرال راي أوديرنو الجلبي واللامي بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني وقال أوديرنو في حديثه في "معهد الدراسات الحربية" في واشنطن، إن "لدى إيران تأثيرا واضحا» على علي اللامي وأحمد الجلبي"، مضيفا "لدينا معلومات مباشرة تفيد ذلك".
- يرى الجلبي أن الاقتتال الطائفي في العراق هو خطة الزرقاوي وأن الشيعة صبروا كثيراً وينقل عن علي السيستاني قوله (لا أريد أن ينتقم أحد حتى لو قتلوني واكتشفتم أن من فعل ذلك هو من السنّة) ثم يردف الجلبي قائلا (لكن الكيل طفح بعد تفجير المقام في سامراء) وكأنه بذلك يبرر ما فعلته مليشيا الصدر من قتل وتهجير وتطهير ديني في بغداد والجنوب، بل يقول في لقاء مع فضائية الفيحاء الشيعية بتاريخ 23/3/2009: (لو لم يكن هناك جيش المهدي ليتصدى للتكفيريين لما بقي شيعي من العراقيين عام 2006 و2007)!!
- أعَد قافلة إغاثة إلى شيعة البحرين المتجمعين في دوار اللؤلؤة عام 2011 أطلق عليها اسم "المختار" لكن الدولة منعت إبحارها.
2- كنعان مكية: مهندس معماري وأحد أصدقاء أحمد الجلبي وشريكه في السعي للإجهاز على دولة السنة في العراق كما يعتبرونها، وهو من أشهر محرضي الإدارة الأمريكية على غزو العراق، وهو مقرب من إسرائيل ومؤسساتها في أمريكا (مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأوسط) وقد زارها 4 مرات ومنح شهادة دكتوراه شرفية من الجامعة العبرية، كما أنه صاحب المقولة الشهيرة لبوش بأن العراقيين سيرحبون بالقوات الأمريكية وسيستقبلونهم بالزهور استقبال المحررين! لكنه انسحب مما قاله معتذراً وقال (تمنيت لو أنني لم أقل ما قلته) (حوار مع صحيفة الشرق الأوسط 18/3/2010).
(نُشرت خطته للإحاطة بنظام صدام والتي أعدها "في اطار عمله كموظف مقيم في وزارة الخارجية الأميركية، في "بروسبكت" في عدد تشرين الثاني (نوفمبر) 2002، وهي مجلة شهرية بريطانية ليبرالية، أوصى مكيّة في خطته بإسقاط النظام عسكرياً وإلزام الولايات المتحدة بالديمقراطية وبناء الدولة العراقية الجديدة وبالنظام الفدرالي)([3]).
يقول "مكية" إن (حزب البعث ظل ينتهك الفكرة الوحيدة التي يمكن أن تحمل التنوع الاجتماعي الواسع للعراق سوية: فكرة العراق.. وقد طرحت النزعة الطائفية المعادية للشيعة على نطاق واسع بعد انتفاضة 1991، فالدولة التي بناها البعث في العراق حتى حرب الخليج عام 1991 كانت أسوأ من طائفية) لكنه عاد بعد الاحتلال للقول بأن (فكرة العراق ككيان تعددي ومرن كانت على طرفي نقيض مع الإحساس الشيعي بالتأهيل السياسي الناجم عن معاناتهم السابقة) ويضيف أيضاً (ما عجزنا أنا وزملائي عن إدراكه قبل 2003 هو مدى قوة النزعات الفئوية القائمة على الهوية القومية والمذهبية كأساس كتعريف الجزء في الصيغة الاتحادية ونتيجة هذه النزعات إضعاف فكرة العراق السياسية).
أما المقاومة العراقية فيرى مكية أنها محاولة "مدعومة عربيا" للانقلاب على التجربة الديمقراطية الناجحة (انتخابات 2005) ويصف الانتخابات التي فاز بها الشيعة بأنها (الثورة العراقية الثانية ضد البربرية بعد الثورة التي جرت من خلال انتفاضة 1991)([4]).
- بعد سقوط النظام العراقي، قام "مكية" بالاستيلاء على آلاف الوثائق التابعة للدولة بالإضافة إلى تلك التي حصلت عليها المعارضة بعد محاولة التمرد الفاشلة التي قام بها الشيعة في الجنوب في آذار/ مارس 1991، وأنشأ مؤسسة الذاكرة العراقية والتي تهتم بتوثيق وتدوين الانتهاكات التي تعرض لها الشيعة في عهد البعث "السني" خلال الفترة 1968-2003، ولا شك بأن جمع كمية هائلة من الوثائق لا يقدر عليه سوى عصابة منظمة وهو ما تكفلت به مليشيا الجلبي التي استولت على معظم الوثائق في أجهزة المخابرات والأمن والجيش ومقرات حزب البعث في العهد السابق.
ولا تكتفي المؤسسة بجمع الوثائق التي تثبت بها اضطهاد النظام البعثي للشيعة، وإنما تعتمد أيضاً طريقة التاريخ الشفهي المصور لتجمع شهادات الشيعة المتضررين في العهد السابق، ومن المضحك أن أحد المشرفين على المؤسسة (مصطفى الكاظمي) يقول إن مشروع المؤسسة جاء (من أجل صناعة هوية وطنية عراقية تعتمد على الاعتراف بالذنب ومبدأ التسامح وإعطاء الفرصة إلى آلاف الضحايا أن هناك من يستمع ويتعرف بقضيتهم وامتصاص نزعة الانتقام من داخل هؤلاء الناس) (الشرق الأوسط 23/6/2008).
ومن الواضح الترابط الوثيق بين مشروع "الذاكرة العراقية" أو الأصح تسميته (تاريخ المأساة الشيعية) ومشروع اجتثاث البعث.



[1] - حوار مع مجلة الوطن العربي (13/8/2008) العدد (1641).

[2] - مقال: المالكي والأخطار الثمانية (ميدل إيست أونلاين 7 -1-2011).

[3] - مقال: (معلومات مضللة عن العراق) للمفكر إدوارد سعيد (الحياة اللندنية 3/12/2002).

-[4] مقاله: (إلى أين يتجه العراق؟) و(الإجهاز على الدولة في العراق) كنعان مكية (الشرق الأوسط 7/2/2005، 29/1/2006).

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 06:55 PM
طائفية التيار العلماني الشيعي في العراق (2)

عبد الحميد الكاتب – كاتب عراقي
خاص بالراصد
في الحلقة الماضية استعرضنا حقيقة الرؤية الشيعية الدينية ودافعيتها التي تشكل جوهر السياسة الشيعية الإقصائية، واستعرضنا مجمل الأفكار التي تبنتها الشخصيات الشيعية العلمانية في مواقفها السياسية والتي صبت في خدمة التشيع والقوى الشيعية الدينية السياسية وإيران.
وذكرنا على وجه التفصيل مواقف أحمد الجلبي وكنعان مكية، وفي هذه الحلقة نواصل استعراض مواقف عدد من الشخصيات الشيعية العلمانية والتي تصب في صالح المشروع الشيعي الديني السياسي والنظام الإيراني.
3-حسن العلوي: وهو كاتب صحفي وبعثي سابق مقرب من صدام حسين حينما كان نائبا للرئيس أحمد حسن البكر، يمكن تسميته بمثقف الطائفة الذي غذى الحقد والحنق والنقمة على الحكم البعثي باعتباره حكماً سنياً، وكتابه "الشيعة والدولة القومية" من أسوأ الكتب الطائفية المعززة لثقافة الحقد والانتقام والتي أسست لدولة "الإرهاب والدكتاتورية والفساد" بعد الاحتلال الأمريكي.
يحاول العلوي الظهور بمظهر العلماني الوطني والحيادي الموضوعي في تناوله للأحداث السياسية والتاريخية، لكن من يتتبع كتاباته وتصريحاته يُدرك جيداً أنه لا يمزج السم بالعسل وإنما يُقدم السم صِرفاً.
وجد العلوي - كبقية رفاقه في المعارضة الشيعية - في النظام الشيعي الحاكم في سوريا ملاذاً آمناً بعد هربه من العراق، ومجرد الإقامة في سوريا تشهد على طائفية المعارضة لأن دوافع هربها ومعارضتها لم تكن لعقيدة البعث وعلمانيته وبطشه، وإنما لسياسته المحاربة للنشاط الديني الشيعي والأحزاب الموالية لإيران، فإن البعث السوري لم يكن أقل بطشاً وقمعاً أو أقل غلواً في العلمانية، فالبعث العراقي سني والبعث السوري شيعي: هذه هي نظرة الشيعة لحزب البعث.
لم يكن العلوي يعتقد أن ثقافة (الثأر والانتقام) التي كان يؤسس لها ستؤدي بالعراق الى إلحال المأساوية التي وصل لها، لذلك عمد إلى تحسين صورة أبناء مذهبه بعد المذابح التي قاموا بها من خلال كتابه (شيعة العراق وشيعة السلطة) ليقول بأن شيعة العراق كانوا ضحية للأحزاب الدينية شأنهم شأن بقية مكونات طوائف المجتمع.
ترشح العلوي للانتخابات البرلمانية في مارس/ آذار 2010 تحت قائمة كتلة العراقية، لكن طائفيته منعته من المواصلة مع السنة فانشق عن القائمة مؤسساً قائمة "العراقية البيضاء" التي أصبحت عوناً للمالكي على خصومه السنة.
4-ليث كبة: هو من المعارضين الشيعة المقربين من الإدارة الأمريكية، كان يدعو لإنصاف الأكثرية الشيعية المضطهدة وإعادة حقوقها المسلوبة لكن في إطار ديمقراطي مدني تعددي حيث كتب: "النتيجة التي نصل إليها هي ضرورة فتح الحوار والبحث عن المشاكل السياسية والاجتماعية والدينية التي تحيط بشيعة العراق.. والعمل على ما هو ممكن لرفع الظلم السياسي عنهم ضمن إطار الوطن والمجتمع المدني المتحضر الذي يسمح بحرية الرأي والعقيدة والذي يكفل الحقوق المدنية والسياسية ويقيم مفهومه على أساس المواطنة والدستور.
وقد يجادل البعض من الشيعة بأن الإسلام قد كفل هذه الحقوق وأن الحل الإسلامي هو الأمثل، وهذا صحيح من الناحية النظرية ونتمنى حصوله إلا أن الخيار المطروح أمامنا اليوم بسيط وواضح، لو خيّر الشيعة بين حكم استبدادي، تلبس باسم الدين، كما جرى على مر التاريخ وبين حكم مدني يكفل الحقوق المدنية والدينية والسياسية ولا يفرق، دستورياً وعملياً، بين الشيعة وغيرهم، لكان الخيار واضحاً"([1]).
لكن "كبة" لم يعلم أن الولايات المتحدة كانت عازمة على إنشاء دولة شيعية دينية على أنقاض الدولة السنية، ولذلك لما تحقق حلم الشيعة بحكم العراق تبخرت شعارات المدنية والديمقراطية والمواطنة وأصبح ليث كبة ناطقاً باسم حكومة إبراهيم الجعفري التي بدأت مشروع اجتثاث السنة من خلال فرق الموت التابعة لوزارة الداخلية برئاسة المتطرف بيان جبر الزبيدي (باقر صولاغ).
5- رشيد الخيون: صحفي عراقي من مدينة الناصرية جنوب العراق، أُعدم أخوه بتهمة الانتساب لحزب الدعوة، وهو يدعو لفصل الدين عن الحكم والسياسة ويؤكد أن العلمانية هي الخيار الأمثل لسياسة البلدان لاسيما في ظل التعدد الثقافي والتنوع المذهبي والعرقي.
كبقية العلمانيين الشيعة يرى الخيون أن الأنظمة العراقية السابقة كانت طائفية ضد الشيعة، لاسيما في عهدي البكر وصدام حسين([2]).
ويرى الخيون أن الاحتلال الأمريكي خير من ظلم البعثيين الطائفيين فيقول "يُتهم الجلبي بأنه من أقنع الأميركيين بـ (كذبة) أسلحة الدمار الشامل العراقية، وهذه لا تُعد كذبة بالنسبة لملايين العراقيين الضحايا، وربَّما يمتدح عليها الجلبي. فمَنْ ذاق جور (البعث) لا يرى بها سوى كذبة بيضاء"([3]).
بل كتب معلقاً على مقتل الزرقاوي: " كان سقوط الزرقاوي خطوة هامة أكدت أن العراق ما يزال بحاجة إلى تعاون أمني وعسكري، وما الأصوات التي أرادت الخروج الفوري للقوات الأجنيبة إلا جهلاً بواقع الحال أو لغاية تحويل بغداد إلى إمارة يحكمها أبو مصعب الزرقاوي"([4])، وهذا التحذير نظير الأصوات المرتفعة من متطرفي الشيعة التي كانت تخوف من تحول بغداد إلى إمارة تكفيرية أو أفغانية في حال سيطرة القاعدة!!.
أما المقاومة العراقية فهي عند الخيون "أكذوبة" و"الجماعات السنية" مليشيات طائفية تستدعي بالضرورة وجود مليشيات شيعية وكأن السلاح الموجه ضد الأميركيين يستهدف الشيعة حيث يقول "أحوال العراق لا تتحمل اعترافاً بمقاومة مسلحة بها هويتها الطائفية وستعطي المبرر الأشد لتكثير المليشيات" بل لا فرق عنده بينها وبين القاعدة([5]).
أما الحرب الطائفية فيرى أن الزرقاوي أشعلها ودفع الشيعة للدفاع عن أنفسهم حيث يقول "ويغلب على الظَّن أن جماعة (القاعدة)، وأيامها كانت بيانات أبي مصعب الزرقاوي شديدة لخلق حرب طائفية، لذا تمكنت من جر جيش المهدي وإبعاده عن التقارب مع الكيانات السُنّية، ومن ساعتها تحول الخطاب وتبدل السُّلوك"([6])، ويُرجع الفضل في لجم الفتنة إلى مرجعية علي السيستاني حيث يقول (كان لعباءته الفضل في صد الفتنة الكبرى)([7]).
ويرى الخيون أن جماعات المقاومة التي يسميها "حواضن الإرهاب" كـ (الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين) كالمليشيات الشيعية فهو يساوي بينهم، لكنه مع ذلك يرى أن (التيار الصدري الذي يعد جيش المهدي ذراعه يضم عقلاء يحاولون درء الفتنة والتأثير الإيجابي في الأحداث)([8])، بل ويتأمل خيرا من التيار الصدري فيقول: (يمكن لـ"الصَّدري"، وهو تيار شبيبة وبينه من الواعدين بأدوار مهمة، المساهمة الفعالة في بناء الدَّولة، وفي رُقي مجتمعها، سوى تمسك باسم وطبائع الصدر الأول، باقر الصدر أو طبائع الصدر الثاني، صادق الصدر، فإنهما، في كل الأحوال، كانا يمتلكان عفة أخلاقية، وبعيدان عن التورط في خراب الدولة، والفساد بمالها، وأحسب أنهما حريصان على حرية النَّاس، وعدم كراهتم على شيء)([9]).
ولا يجد الخيون حرجاً من المساواة بين حزب الدعوة الحاكم، والمجلس الأعلى صاحب المليشيا المسلحة والدعم الإيراني مع الحزب الإسلامي الذي لا يملك سوى بعض النفوذ في الجماهير السنية([10])، والأكثر من هذا هو حين يقارن بين المالكي الحاكم الدكتاتوري المدعوم دولياً وإقليميا، وبين طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية منزوع الصلاحيات والملاحَق بتهمة الإرهاب.
6- فاضل الربيعي: كاتب يساري يختلف عن النماذج السابقة بمعارضته للاحتلال الامريكي، ولا يمكن مقارنته بسابقيه من الطائفيين، لكنه مع ما يُظهره من حياد ووطنية لم يتمكن من التخلص من العصبية الدينية التي تلغي الحقائق الجلية إرضاء للأهواء الطائفية، فهو يرفض الاعتراف بالدور الإيراني في العراق كخطر مستقل ومنفصل عن الاحتلال الأمريكي، بل يرى أن الأمريكيين هم من جاءوا بالإيرانيين، فشرّهم مقترن بزوال الاحتلال وهذا المنطق الأعوج يسود في أوساط المناهضين للاحتلال من الشيعة والسنة، ويهدف إلى تبرئه المذهب وشيعة العراق من حرائق الفساد والاستبداد والإرهاب، فحينما يرتبط الإيراني بالأمريكي فهذا يعني أن السبة واللعنة ستلحق الأميركيين دون غيرهم فالإيرانيون ليسوا سوى أدوات يستخدمها المحتل لضرب أعدائه ومعارضيه، وأن دافع القتل والتطهير ليس طائفياً مذهبياً وإنما هو سياسي مادي تحكمه المصالح والمنافع المجردة عن أي بعد معنوي ديني، وهو نقيض الحقيقة وتشويه لها وإخفاء للمجرم وصرف الأبصار عنه.
فليس غريبا أن يتهم الربيعي المقاومة السنية بتخريب المشروع الوطني، وذلك بسبب طرحها موضوع مواجهة الاحتلال الإيراني كأولوية مقدمة على قتال المحتل الأمريكي (لأن هذا يعني أن نقبل بالاحتلال الأمريكي كحماة في مواجهة خطر هو الأصل من اختراع الأمريكيين، من الذي أدخل الإيرانيين إلى العراق؟ الأمريكان هم الذين سمحوا وغذوا النفوذ الإيراني بما في ذلك تحالفه مع الأحزاب الطائفية التي جاءت على ظهور الدبابات. هم مسؤولون عن خلق هذا الوحش لذلك لا ينبغي لهم أن يخدعوا العراقيين بأن الصراع هو مع هذا الوحش وليس مع الذين جاؤوا بهم)([11]).
إن الاستغراق في رد الحقائق الواضحة البازغة يتطلب اختراع جملة من الأكاذيب تشغل الفراغ الكبير الذي أحدثه نزع الحقائق من مكانها وإفراغ التاريخ من الحوادث والوقائع الثابتة، لكنها ستشغل حيزاً مادياً غير متجانس مع سياقه التاريخي والمنطقي التي تنطق بخيانة الشيعة للدين والوطن والشعب.
كتب فاضل الربيعي معلقاً على ما تضمنته وثائق ويكيليكس من إثباتات إضافية وشهادات أمريكية على طائفية الحكومة ومليشيات الأحزاب: (إن رسم إطار طائفي للجريمة، هو ما يجب أن يثير شبهتنا.. لقد نشأت داخل العراق بفعل هذا التلاعب بالحقائق، ثقافة شعبية رائجة وتتغذى من كراهية لا حدود لها للنفوذ الإيراني وللمليشيات، تقول من بين ما تقول، إن الأسر والعائلات العراقية، لا تشعر بالخوف على مصيرها أو مصير أحد أفرادها، حين تقوم القوات الأميركية بحملات دهم واعتقال، ولكنها تشعر بالذعر، وينتابها اليأس، حين تتعرض لحملات دهم واعتقال مماثلة تقوم بها القوات الحكومية (أو المليشيات). ليس هذا الذعر ناجما عن بطش وقسوة مجرمي المليشيات أو وحشية القوات الحكومية، وهما أمران لا يجادل فيهما أحد، بل ناجم عن إنشاء منهجي ومنظّم لصورة (العدو الطائفي) المحلي، المرتبط (بالعدو الإقليمي الطائفي). وهذا ما كرّسته وثائق ويكيليكس بدهاء).
اعتمد الإيرانيون نظرية المؤامرة قديماً وحديثاً في تبرير أعمالهم وتسويق مشروعهم، حيث تحفل مصادر التراث الشيعي بما يؤكد اشتراك الأمة في مؤامرة على البيت العلوي الشريف، حيث رفض الصحابة بيعة علي وقتلوا فاطمة وسكتوا عن قتل الحسين، واضطهد العباسيون والأمويون من قبلهم رموز العلويين فيما كان علماء الأمة الإسلامية وأعلامها يتخذون الموقف السلبي "التأييد الصامت لعمل الحاكم" وهذا هو ما تلخصه عشرات البيانات الصادرة عن مراجع الدين والهيئات والأحزاب الشيعية، فكل اعتداء على الشيعة في العراق يحمل وزره القاعدة والعباسيون والأمويون !!!
أما حديثاً فقد أُدخل الأميركيون في زمرة المتآمرين على الشيعة ومذهبهم، وهنا يشير الكاتب إلى دور أمريكي مفترض في تصوير إيران كعدو طائفي، وهذا ادعاء لا يقوى الكاتب على الإتيان بنصف دليل لإثباته، لأن هذا أمر لا يتدخل فيه أحد، فحينما يجمع العوام والخواص والمسلحون والسياسيون "السنة" على شدة العداء الطائفي التي تجاوزت بكثير حدود البطش الأمريكي فلا أحد يستطيع إنكار هذا الإجماع، ولن يستطيع أحد إجبار الآخر أو إقناعه بعدواة طرف ما لم يُبد هذا الطرف عداء صريحاً واضحاً، لأن هذه أمور تُدرك ببديهة العقول فلا يحتاج الناس من يدلهم إلى بزوغ القمر ليلا وشروق الشمس نهاراً، أو من يعينهم على التمييز بين الماء والنار!.
ولما كان هذا التلاعب والزيغ عن الحقائق الجلية لا يمر إلا بالكذب عمد الكاتب إلى القول «في فبراير/ شباط 2005 كشف كاتب أميركي مغمور يدعى درايفوس في مقالة ممتازة تحمل عنوانا مثيرا Our Monsters In Iraq (وحوشنا في العراق) وقائع مذهلة عن فضيحة لم يتوقف العالم قط عند فصولها، لقد أدخل الأميركيون إلى العراق ما يزيد عن عشرين ألف عراقي تم تدريبهم في معسكرات خاصة ببودابست ووارسو، وتلقوا خلالها دروسا مكثفة في فنون الإجرام الفتاك والأكثر وحشية، وأن هؤلاء توزعوا على وزارتي الدفاع والداخلية. الذين عملوا تحت غطاء وزارة الدفاع كانوا جميعا من أهل السنة، وكانت مهامهم القيام بأعمال إجرامية في مناطق الشيعة. أما الذين عملوا تحت غطاء الداخلية فكانوا من الشيعة، وكان واجبهم اليومي القيام بأعمال إجرامية في مناطق أهل السنة؟»([12]).
لا اختلاف بين العراقيين على أن الذين تغلغلوا في صفوف الجيش (الدفاع) أو قوات الحرس الوطني والشرطة وغيرها من تشكيلات وزارة الداخلية الأخرى هم مليشيات الأحزاب الشيعية المعروفة، والأسئلة المشروعة لمواجهة هذا الكذب المفضوح، من أين جنّد الأميركيون هذا الجيش من المرتزقة العراقيين"، وكيف تغلغلوا وتوزعوا على الوزارتين، وما هو موقف الأحزاب الشيعية الحاكمة من مجيء عناصر مدربة في الخارج لا ترتبط بها وتسيطر على الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولماذا لم يتحدث أحد عن هذا العمل الخطير كما تحدثوا عن جرائم الشركات الأمنية "بلاك ووتر" وغيرها، وما هو مصدر هذه المعلومة.. هل أصبحت الأحداث الكبرى تُستقى من المصادر المغمورة، أم أصبحت هذه المصادر هي المنقذ لتمرير الأفكار المشبوهة المضللة.
وما هي فِرق وزارة الدفاع التي كانت تستهدف الشيعة، ولماذا لم يتحدث بذلك السياسيون ورجال الدين لا سيما وهم أحرص الناس على اتهام أي طرف سني في استهدافهم.
غاية الربيعي في مقاله السابق تبرئه جيش المهدي وإيران وزعماء المذهب وتخندق الشارع الشيعي خلف التيار الصدري والأحزاب المذهبية في حربهم ضد السنة، لتنصب اللعنة على الأميركيين وحدهم!
7-غسان العطية: معارض سابق ومدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، وأحد المؤيدين للغزو الأمريكي حيث كتب مقالا في صحيفة الحياة قبل الحرب بشهرين قال فيه: (نرى في المواجهة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضد النظام العراقي فرصة، ليس لإزالة أسلحة الدمار الشامل فحسب، بل لإعادة بناء عراق تلعب فيه الولايات المتحدة دور العامل المساعد (Catalyst) في تكريس الممارسات الديموقراطية التي لا يمكن أن تستقيم من دون حمايتها من التدخلات الخارجية، فالفراغ السياسي الذي سيعقب سقوط النظام الحالي يجب أن لا يترك للتنافس الإقليمي بما يحول العراق إلى ساحة صراع جديدة.
كما أن الولايات المتحدة بالتعاون مع دول أوروبا هم الأقدر على المساهمة في إعادة بناء الاقتصاد العراقي بما يسهل عملية التحول الديموقراطي بل يدفع بها.
إن عملية بناء العراق سياسياً واقتصادياً (Nation Building) تحتاج إلى وقت، الأمر الذي يفترض أن يحكم العلاقة بين العراق والولايات المتحدة تحالف استراتيجي أشبه بتحالف كوريا الجنوبية أو تركيا مع الولايات المتحدة.
فقياساً إلى تجربة التحالف العراقي - البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، نجد أن الأخيرة كانت عاملاً أساسياً في استقرار العراق الذي استطاع بدعم من بريطانيا ترسيم حدوده مع تركيا وإيران والسعودية (والبعض يقول لصالح العراق)، واستطاع أن يتمتع بسلام وإنماء اقتصادي وحسن جوار طالما نتحسر عليه.
كما أن تحالف العراق مع أميركا سيوفر له غطاء عسكرياً يغنيه لا عن أسلحة الدمار الشامل فحسب، بل عن نفقات عسكرية باهظة هو أحوج إليها في بناء البلاد، إضافة الى أهمية مثل هذا التحالف لخلاص العراق من الوصاية الدولية المتمثلة بالعقوبات وغيرها من قرارات أفقدت العراق استقلاله. إن هذه ليست دعوة لانتداب أميركي جديد على العراق، فالتاريخ لا يعيد نفسه بهذه الصيغة، وإنما دعوة لعلاقة تنقذ العراق من نفسه ومن الآخرين من خلال التعاون مع أقوى ديمقراطية في العالم.
وبالمقابل فإن خير ما يقدمه عراق الغد للمنطقة هو في تحوله من عنصر عدم استقرار إلى نموذج للاعتدال والانفتاح السياسي، إضافة إلى مساهمته في خلق نظام اقتصادي إقليمي جديد يكرس التعاون.
إن محاربة التطرف والأصولية لا تتم بالقمع، بل بتقديم البديل المقبول، وفي إمكان عراق الغد بالتعاون مع الغرب وبالذات الولايات المتحدة، أن يصبح مثل هذه القدوة بما يملكه من مصادر بشرية واقتصادية. كما أن مثل هذا المناخ الاقتصادي والسياسي سيكون الأقدر على المساعدة في حل الكثير من بؤر الصراع في الشرق الاوسط، وأهمها قضية فلسطين، التي عجز "الوضع الراهن" عن حلها)([13]).
كما يعزف العطية على وتر الأكثرية الشيعية المضطهدة في وجه السنة المعارضين للغزو: (يتعاظم شعور المرارة لدى معظم العراقيين عندما يأخذ البعض من العرب والمسلمين عليهم تعاونهم مع الولايات المتحدة للخلاص من هذا الكابوس بحجة أن الأخيرة منحازة لإسرائيل، وكأن في استمرار معاناة العراقيين وحرمانهم من الحرية خلاص للفلسطينيين.. ومن أجل الحفاظ على الوضع الراهن عراقياً وإقليمياً يستخدم البعض الورقة الطائفية باسم الخوف على "سنّة" العراق من الخطر الشيعي.. ويذهب آخر إلى اختصار الحالة العراقية بمجرد مطالبات لأقليات "شيعية" و"كردية" لا تستحق الاهتمام ما دام الحكم في يد عرب العراق (السنة)، ناسياً أو متناسياً أن الرقمين (الشيعة والاكراد) يشكلان أكثر من ثلثي سكان العراق)([14]).
وكتب العطية مقترحات في الوضع الدستوري لعراق ما بعد صدام ومن بينها ما يتعلق بالقوات المسلحة (القبول في الكليات العسكرية والشرطة المركزية يجب أن يعتمد التوزع العادل بين المناطق الجهوية (ويقصد بها أقاليم الشيعة والسنة والأكراد) و(يعاد تشكل الجيش على أساس المشاركة المتكافئة من المناطق الجهوية)([15])، وكأنه بذلك يشكو من طائفية الجيش والأمن في عهد صدام!
ويحمّل العطية الأحزاب السنية والشيعية على حد سواء مسؤولية الاحتراب الطائفي فيقول: (ما حصل عندنا أن تحولت المليشيات إلى مؤسسات الدولة فإذا بقوات بدر تسيطر على وزارة الداخلية والبيشمركة الحزبية تحولت إلى قوات شرطة وأمن للأحزاب الحاكمة وليس للمواطنين،.. وهذا ما لجأت إليه معظم الأحزاب الإسلامية العربية السنية الأمر الذي أدخلنا بحرب طائفية مريرة )([16]).
8- شيعة "القائمة العراقية": من المعلوم أن ائتلاف العراقية الذي نجح بالفوز في الانتخابات الأخيرة (آذار/ مارس 2010) ظل يعاني من عدم التجانس المذهبي، ولذلك سرعان ما انسحب منه حسن العلوي مشكلاً كتلة (العراقية البيضاء).
وبعد أزمة مذكرة اعتقال طارق الهاشمي واتهامه بالإرهاب، انسحبت حركة الوفاق الوطني في النجف من القائمة العراقية والحركة التي يرأسها أياد علاوي وانضمت إلى مجموعة أخرى من المنشقين عن حركة الوفاق في محافظة ذي قار "بسبب الإقصاء والتهميش تجاه المحافظات الجنوبية والتوجه الطائفي لدى قادة القائمة وفقدان التوازن في التعامل مع قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي"، كما أعلن النائب إسكندر وتوت عن انسحابه من «العراقية» بالتزامن مع انشقاق أعضاء عن القائمة في محافظات بابل والبصرة وذي قار والديوانية احتجاجاً على ما اعتبروه «تهميشاً وإقصاءً لأعضاء في المدن الجنوبية وبروز ميول مذهبية)([17]).
9- شيعة "حزب البعث": أعلنت تنظيمات الجنوب والفرات الأوسط في حزب البعث العراقي المنحل، فك ارتباطها بأعضاء قيادة قطر العراق في الداخل والخارج احتجاجا على تعيين قيادة أصلية للحزب من "السنة" واحتياطية من "الشيعة"، معتبرة ذلك من "مخلفات الاحتلال وتكريسا للنهج الطائفي"([18]).
بعد هذه الجولة مع النماذج العلمانية لشيعة العراق نقف عند مسألة يجمعون عليها وهي اتهام الأنظمة العلمانية السنية بالطائفية (1921-2003) فإذا كان العلماني السني عنصرياً متحيزاً لمذهبه في سلوكه ضد الشيعة، فكيف الحال بالمتدين والمحافظ السني!؟
إن هذا السلوك الطائفي للعلمانيين الشيعة يعني أنهم لا يتقبلون أي نموذج سني إسلامياً كان أو غيره، لأن مجرد القبول بالتنازل والتعايش مع السني يعني بالضرورة الانخلاع من المذهب والتبرؤ منه، والذوبان في إطار سني يلغي الهوية الشيعية ولا يبقي لها أثراً.
إن عدم وعي العلمانيين السنة بهذه الحقيقة تدفعهم للانخداع بنظرائهم الشيعة، مستدلين على صدق تمسكهم بالعلمانية بسلامة سلوكهم وخطابهم في أيام الحكم السابق، وذاك عهد أُجبر الشيعة فيه على التقيّة السياسية والحديث بلسان سني عروبي قومي، فلما زال الخوف من بطش النظام أسفروا عن وجههم الآخر وتحركت الحمية المذهبية عندهم.



[1] - من مقال (الشيعة في العالم) صحيفة النور العدد (2) تموز 1991م.

-[2] انظر مقاله: (مزارات العراق بين تمادي الاتباع ودم الدولة اللامعقول) الشرق الأوسط (8/9/2005) ومقاله الآخر: (العراق غبن عتيق جمع بين الشيعة والكرد) (22/6/2005).

[3] - الجلبي والحرب على المالكي (الاتحاد) (28/10/2010).

[4] - مقال (الحزانى على مقتل الزرقاوي) الشرق الأوسط (9/6/2006).

[5] - انظر مقال (التوافق العراقية.. يد في الحكومة وأخرى في المقاومة) الشرق الأوسط (24/5/2006).

-[6] مقال (العراق لئلا يعود جيش المهدي) (الاتحاد الإماراتية 4/8/2010).

-[7] مقال (لدحر الطائفية.. سعوديون انتصروا للسيستاني) (الاتحاد الإماراتية 27/1/2010).

-[8] مقال (العراق.. ألا يُرخي حل المليشيات حواضن الارهاب؟) (الشرق الاوسط 19 /7/2006).

-[9] مقال (العراق لئلا يعود جيش المهدي) (الاتحاد الإماراتية 4/8/2010).

[10] - مقال (هل بمقدور الأحزاب الدينية تجاوز الطائفية) (الشرق الأوسط 26/4/2010).

[11] - حوار مع صحيفة السبيل الأردنية (8/1/2008).

[12] - من مقال (ويكيليكس.. دمنا الذي وزعوه بين القبائل) – الجزيرة نت (11/11/2010).

[13] - من مقال (تحرير الانسان العراقي وليس مجرد إزالة أسلحة الدمار الشامل)(28/1/2003).

[14] - المقال السابق.

[15] - مقترحات في الوضع الدستوري لعراق ما بعد صدام (مجلة الملف العراقي، عدد 90) حزيران/ يونيو 1999.


[16] - مقابلة مع صحيفة هاولاتي الكردية (17/12/2008).

[17] - صحيفة الحياة اللندنية (3/1/2012) .

[18] - وكالة السومرية نيوز (3/1/2012).

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 07:28 PM
ولاء الشيعة لإيران

حقائق مغمورة وأوهام منثورة (1)


عبد العزيز بن صالح المحمود – باحث عراقي
خاص بالراصد
مناصرة القوى الشيعية المختلفة للثورة السورية واصطفافها خلف نظام بشار الأسد([1]) أعاد من جديد استحضار تصريحات بعض القادة سنة 2003 عقب احتلال الأمريكان للعراق وسيطرة الشيعة عليه، وتكرار تمرد الحوثيين في اليمن وتصاعد مشاكل شيعة البحرين، من وجود لوبي شيعي يريد أن يشكل هلالا شيعياً في المنطقة، وتعرض بعض القادة يومها لهذه الظاهرة وصرحوا: أن ولاء الشيعة لإيران وليس لأوطانهم، وقد لاقت هذه الفكرة نقداً من جانب، ومناصرة من جانب آخر، وقام كثير من الشيعة برفض الفكرة وشاركهم بعض أصحاب التوجهات الإسلامية والقومية واليسارية في هذا الرفض للفكرة.
ولمناقشة هذه الفكرة سنذكر في هذه الحلقة بعض الحقائق عن هذه الفكرة، والمقالة التالية ستكون للإجابة عن الاعتراضات التي تثار من قبل الشيعة وحلفائهم.
مقدمة
ارتبط التشيّع بإيران([2]) منذ خمسة قرون، وبالتحديد منذ نشوء الدولة الصفوية سنة (1501 - 1736م)، ومنذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا أصبح الشيعة في العالم الإسلامي والعربي تبعاً لإيران سياسياً ومذهبياً، ولقد توالى على حكم إيران خلال خمسة قرون عدة دول شيعية؛ فمن بعد الدولة الصفوية جاءت الدولة الأفشارية (1736- 1796م) بقيادة نادر شاه، فالدولة القاجارية (1794 - 1925م)، ثم الدولة البهلوية (1925-1979م)، ودولة الخميني 1979م ليومنا هذا (جمهورية إيران الإسلامية).
كلّ هذه الدول كانت تعتبر نفسها دولا شيعية (دينيا)، وراعية للمذهب الشيعي في كل العالم، ورغم أن الدولة البهلوية (الأب والابن) تبنّت العلمانية إلا أنها لم تتخل عن كونها راعية للمذهب الشيعي لما يجلب ذلك من المكاسب لإيران، ومن ذلك إرسال الشاه المخلوع موسى الصدر للبنان قبل ثورة الخميني بربع قَرن.
هذا من جانب إيران، وعلى الجانب الآخر (الشيعة في بقية البلدان)؛ كالعراق ولبنان وشرق السعودية والبحرين وغيرها فالسؤال الذي ما زال محل الجدل هو: هل انفصل هؤلاء الشيعة عن إيران على الصعيد المذهبي أو السياسي؟
تعالوا بنا نستعرض بعض الحقائق المغمورة في تاريخ شيعة العراق:
* في العراق يمكنني كعراقي أن أجزم أن شيعة العراق تبعاً لشيعة إيران، وإن أنكروا ذلك ألف مرة، فأكثر من 140 سنة مرّت على شيعة بلادي وهم يؤذنون في حسينياتهم ومساجدهم حسبما أراد لهم والي إيران وشاهها في وقته، عندما زار شاه إيران القاجاري ناصر الدين العراق سنة 1870م وقت أن كان مدحت باشا حاكما على العراق، فزار النجف ولم يسمع في الأذان الشيعي "أشهدُ أنَّ علياً وليَّ الله" عندها أمر بإعادة الأذان وذكر الشهادة الثالثة، ومنذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا يؤذن الشيعة حسب أوامر شاه إيران، بل أصبح من مقدسات الشيعة، التي يدافعون وينافحون عنها كأنه دين أنزل بنص غير قابل للتغيير([3]).
فلا أدري هل تبعية الشيعة لمراجعهم وعلمائهم أم لحكام لإيران؟ أم أن المراجع يغيّرون الدين حسب مُراد الحاكم الإيراني؟ وهل يتجرأ شيعي اليوم أن يمحو هذه العبارة؟
* ونسأل العراقيين الشيعة، لماذا تسمون مذهبكم بالمذهب الجعفري، فعندما تراجِع كتب الشيعة منذ أكثر من ألف سنة لن تجد هذه التسمية، والسؤال من أسمى التشيع بالمذهب الجعفري؟
والجواب: هو الحاكم الإيراني نادر شاه قلي سنة 1743م عندما طلب من الدولة العثمانية الاعتراف بالتشيع كمذهب خامس وسمّاه المذهب الجعفري. ولم تأتِ هذه التسمية من عالم أو مرجعية بل من حاكم سياسي، وإن كان غير ذلك فليذكر لنا الشيعة مصدراً يدل على أن الفقه الشيعي كان اسمه المذهب الجعفري، قبل نادر شاه الحاكم الأفشاري!!
* وليت الأمر مُتعلق بالحكّام الإيرانيين والمراجع العجم، فالشيعي العراقي أصبح يأخذ شعائره وطقوسه من عوام الشيعة الإيرانيين؛ فما يفعله الشيعة اليوم من لطمٍ وضربٍ بالسلاسل المسوطة على الظهور (الجنازير أو الجنزيل أو الزنجيل باللهجة العراقية)([4])، وضربِ الرؤوس بالقامات (الحربات) والسيوف وإسالة الدماء، كلّه غريب مستورد من إيران وغيرها، ولم تعرفه شيعة العراق لغاية سنة 1831م عندما صدَّره لشعبنا العراقي شيعي عامي إيراني يُدعى باقر بن الشيخ أسد الله الدزفولي (نسبة لمدينة دزفول أو دسبول الإيرانية) الذي كان يسكن مدينة الكاظمية في بغداد، وكان العرب الشيعة العراقيون لا يفعلون شيئاً من هذه الطقوس، بل يفعله الفرس والتركمان وشيعة القفقاس والأذربيجانيون (الأذريون أو الأزريون) المقيمون في مدينتي كربلاء والنجف، فقد ذُكر أن التسوّط بالسلاسل دخل النجف سنة 1919م، وأن الحاكم البريطاني في النجف ساعد على إدخال ذلك؛ لأنه كان حاكماً على مدينة كرمنشاه الإيرانية، أما كربلاء فقد دخلتها هذه الطقوس سنة 1899م، وقبل ذلك لم يكن العرب العراقيون يمارسون ضرب الظهور بالزنجيل، بل كان العرب والقبائل والعشائر يقفون مشاهدين ومتفرجين فقط لما يفعله القادمون من خارج البلاد لإحياء ذكرى عاشوراء؛ لأن العربي بطبيعته يأنف طرق تعذيب النفس، ويعبر عن حزنه ومشاعره ربما باللطم والعويل ونشر الشعر، أما تعذيب الجسد وإسالة الدماء فهذه ثقافة دخيلة على العشائر العربية العراقية.
* وكذلك تمثيل الشبيه (التشابيه باللهجة العراقية وهو تمثيل قصة مقتل الحسين) كان زمن إدخاله لمدينة الكاظم ببغداد أواخر القرن الثامن عشر، وكان العثمانيون- مع الأسف- يشجعون أحيانا على ذلك، فقد سمح والي بغداد العثماني علي رضا اللاز- وهو بكتاشي([5]) - (1831 - 1842م) بإقامة هذه الطقوس، وكان بعض الجنود العثمانيين يشاركون في الشبيه في مدينة النجف بأمر منه([6])، في حين كان الوالي مدحت باشا وعلامة العراق أحمد شاكر بن محمود الآلوسي يعارضان هذه التصرفات غير الحضارية([7]).
* في العشرينات من القرن الماضي ومع بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة، صدرت فتوى من قبل المراجع الشيعة بإسقاط الملك فيصل وخلعه، وتحدى الخالصي وأبناؤه فيصل شخصياً وخلعوا بيعته، وسبب بذلك هو ومراجع الشيعة بلبلة في العراق، فطلبته حكومة فيصل فهرب وبعض أولاده لإيران وشنوا من هناك حملة شعواء على حكومة فيصل، واتهموه بالخيانة وشجعتهم طهران على ذلك كالعادة([8]).
وعندما أحست حكومة فيصل أن المراجع الإيرانيين يتحكمون بالشيعة صدر قانون الهجرة والجنسية بتاريخ 9 حزيران سنة 1923م والذي يجيز إبعاد غير العراقيين الذين يمارسون نشاطا عدوانيا على العراق والحكومة([9])، أخذ الغرور والعناد المراجع (مراجع الشيعة الإيرانيين والخالصي وأولاده) فاستمروا بتعليق منشورات ضد الحكومة والملك- مع العلم أن الخالصي وأولاده عرب لكنهم تجنّسوا بالجنسية الإيرانية حتى لا يجنّدوا في الدولة العثمانية- عندها تمَّ إبعاد كلّ المراجع الكبار الفرس وكانوا تسعة، مع الخالصي وأولاده، وممن أبعد: الأصفهاني، والنائيني فذهبوا إلى مدينة قم في إيران، والتحق الخالصي بهما بعد أن أُبعد إلى عدن (اليمن) فاستغل موسم الحج وذهب لإيران([10])، وتماهيا من الخالصي مع دولة إيران خالف علماء الشيعة (حتى العجم) وأمر بإعطاء الخُمس للدولة الإيرانية وليس للمراجع الشيعة، مما سبب له خلافاً شديداً مع بقية المراجع، وتذرّع بأنّ إيران يجب أن تكون قوية، وأن الخُمس يجب أن يُعطى للقوات المسلحة الإيرانية، وأمر بجمع أموال الأضرحة في العراق في الكاظم وغيره ودفعها لإيران([11]).
هذا هو الخالصي العربي الوطني العروبي وأولاده! يفضّلون الملك الشاه القاجاري الإيراني على ملك العراق العربي؟ ويعطون أموال شيعة العراق لا لفقراء العراق- وما أكثرهم- بل تعطى للحاكم الإيراني، وهكذا اليوم الشيعة وعلماؤهم في العراق يفضلون إيران أياً كان رئيسها أو ملكها على أي شيء عراقي؟ فلماذا هذا الولاء والحب!؟
* أما مرجع الشيعة محسن الحكيم الطباطبائي (ت 1970م) والذي مكث 25 عاما في المرجعية، فمعروف بتبعيته للشاه محمد رضا بهلوي، وعلاقته مع السافاك (جهاز المخابرات الإيراني)، حتى قال عن الشاه: "إن نظام الشاه هو المدافع الوحيد عن شيعة العالم وهو حصنهم الحصين والوحيد"، ولم يكن الحكيم وحده بل آل الحكيم كلهم هكذا([12])، ولا يفوتنا هنا القول بأن تأسيس حزب الدعوة في العراق عام 1959م كان بمباركة ودعم نظام الشاه. وشاه إيران كان يفاخر برعايته للتشيع في العالم كله، كما أن الشاه حاول استيعاب المرجعية في النجف فأطلق عليها لقب (المرجع الأعلى).
* بل إن الشاه الإيراني كان يستغل العلماء الشيعة العراقيين لمصالحه فقد بعث في السبعينيات وبالتحديد سنة 1973 طالب الحسيني الرفاعي([13]) إلى مصر، فأنشأ جمعية باسم "آل البيت" وبدأ ينشر التشيّع بين فقراء المصريين عبر موظفي سفارة الشاه([14])، وصار المذهب الشيعي طريق الكثيرين من المصريين إلى العمل في الوظائف الحكومية في إيران، وفي المؤسسات الإيرانية في مصر، فتشيّع- لأسباب مصلحية مالية- عدد لا بأس به من المصريين خلال ست سنوات قضاها الرفاعي في مصر.
* وقد حاولت إيران أن تسيطر على العراق من خلال "الشيعة العرب"، وكل المحاولات لفصل شيعة العراق عن إيران باءت بالفشل، فقد حاول الرئيس العراقي صدام حسين أن يجعل المرجعية الشيعية في العراق بقيادة محمد صادق الصدر - والد مقتدى- كونه عربياً، ودعمه من أجل ذلك، لكن إيران بيدها أزمّة الأمور ففرضت الخوئي كمرجع أول، ثم عبد الأعلى السبزواري، ثم علي السيستاني، وكلّهم فرضتهم إيران على الشيعة ومرجعياتهم في العراق والمنطقة.
* أما الأشعار في الشعائر الحسينية وترانيم العزاء ونغمة الأذان ليومنا هذا فهي مؤسسة على الطريقة والألحان الفارسية (الروزخون)([15])، بينما نعلم أن عرب العشائر العراقية والأهوار لهم ثقافتهم وأشعارهم وقصائدهم بألحان أهل الجنوب المعروفة، فلماذا لا يرفع الأذان إلا بلحن إيراني؟ ولماذا رسوم مقتل الحسين وصور الأئمة كلها من تراث الدولة الصفوية؟
والجواب واضح: فهذه عادات مستوردة تلقفها أهالي الجنوب يوم أن تشيعوا من الإيرانيين كنوع من التبعية، واستُخدمت من قبل التشيع الإيراني كأداة لتمرير العادات والثقافة الصفوية الإيرانية للعراق، ولترسيخ الشعور بالتبع للإيرانيين.
فليفقه شيعة العراق أن هذه الأفعال ليست ديناً أصلا، وإلا لورثت من أجدادهم في النجف وكربلاء والحلة وهي مدن التشيع فيها قديم منذ أكثر من ألف سنة، فلماذا جاء تراث التشيع من إيران، نعم ليست من الدين، وأهل البيت النبوي منها براء.
* وبحكم مخالطتنا لأبناء الشيعة في الجنوب والوسط منذ الستينات كنّا نلاحظ بوضوح أن الشيعة ذوي الأصول الإيرانية يضعون صور شاه إيران في منازلهم، وصورة زوجته فرح ديبا ويتغزلون بجمالها، رغم أن هؤلاء أكثرهم ولد في العراق أو جاء للعراق وهو صغير السن.
* ولا زلت أذكر أنه في نهاية السبعينيات وقبيل سقوط الشاه كانت هناك إذاعة إيرانية تَبث بالعربية كنوع من الغزو الناعم الإيراني تُسمع في أنحاء العراق، وكان أكثر المتفاعلين معها أبناء الجنوب الشيعة في طلب الأغاني الإيرانية بشكل ملفت للنظر، فما هذا الشعور بالتبعية وما تفسيره!
وسيبقى شيعة العراق- ومع الأسف- رهينة بيد إيران رضوا بذلك أم أبوا، وستبقى إيران حكومة ومفكرين يستخدمون التشيّع لتحقيق مكاسب سياسية طامعة لصالح إيران!([16]).
أما في غير العراق فهناك بعض الحقائق المغمورة عن التشيع وتبعيته لإيران نذكر غيضا من فيض:
* تاريخيا لاقت الدولة العثمانية مع ظهور إسماعيل شاه الصفوي مؤسس الدولة الصفوية في إيران مشاكل جمّة من الشيعة الأتراك، فقد أعلن الشيعة والعلويون في الدولة العثمانية ولاءهم له وأصبحوا يشكلون طابوراً خامساً له داخل بلاد الأناضول، ومن أشهر هؤلاء الشيعي حسن خليفة والذي ظهر في مدينة أنطاليا ولقب نفسه (شاه قلي) أي عبد الشاه (إسماعيل الصفوي)، وبدأ يدعو للبيعة للشاه إسماعيل حتى تبعه عشرون ألف رجل من شيعة الأناضول، ثم هاجم القوافل والمدن السُنية واحتلها وأقام مذابح عظيمة لكن الله سلّم وقضى على هذه الثورة بعد أن دامت سنتين (915-917هـ)([17]).
* ووالد شاه إيران رضا خان بهلوي أوصى ابنه شاه إيران محمد رضا بهلوي في عبارة مشهورة: "لقد تمَّ احتلال الضفة الشرقية للخليج وما عليك إلا أن تستكمل الأمر مع الضفة الغربية له"([18])، والاحتلال المقصود هو تحويل أهلها من عرب سنة إلى عرب شيعة إلى فرس، والتضييق على السنة ومنع بناء المساجد، والشروع بإسكان الشيعة في ضفة الخليج الأخرى.
أما مخطط السيطرة على دول الخليج في الضفة الغربية، فبدأ بتعاون الإيرانيين مع الإنكليز بذلك، ثم بإقامة علاقات اقتصادية مع شيوخ الخليج، حتى امتلأ الخليج إيرانيين وشيعة، وأصبح كبار التجار شيعة: كالبهبهاني، الكاظمي، المزيدي، سليمان حاجي حيدر، لاري وأولاده، فريدوني، قبازرد، بوشهري، دشتي وغيرهم، كما أن ضعف الخليجيين المهني سهل لدخول العمالة الإيرانية([19])، التي يشجعها التجار الإيرانيون والشيعة الكبار لإقامة محلات ومهن تجارية صغيرة، فاحتكروا بعض المهن كالبقالة والمخابز وتجارة العقارات وتجارة السجاد وغيرها، كما أن تجار السلاح في الخليج إيرانيون، وقد استطاعوا بناء أحياء شيعية مستقلة لهم، كما كشفت تنظيمات إيرانية السرية وظهر هذا واضحا فترة الستينات، كل ذلك بتنسيق مع الشاه وأجهزته الأمنية([20]).
* ومحمد رضا بهلوي شاه إيران هو من أرسل موسى الصدر وأسس منظمة أمل اللبنانية والمجلس الشيعي الأعلى. وموسى الصدر الإيراني الأصل أخذ الجنسية اللبنانية بتوصية من الشاه لرئيس لبنان بعد أسابيع من دخوله لبنان، ودعمه شاه إيران ماليا ومعنويا لإيقاظ الدور الشيعي في لبنان([21]).
* وقدّم الشاه ملايين الدولارات لمؤسسات التشيّع في السودان عن طريق جعفر النميري. ويعود أصل تشيّع بعض السودانيين والمصريين إلى تلك الفترة([22]).
* واليوم في لبنان "أعلنوها صراحة بلا أي مداراة أنهم يتبعون ولاية الفقيه، ويستمدّون أوامرهم وقراراتهم مباشرة من كرسي المرجعية في قم، ويصفهم المتحدث بلسانهم والمعبر عن آمالهم (حسن نصر الله) بأنهم ذراع إيران في المنطقة، وشيعة جبل عاملة على وجه الأخص أشد أنصار المرجعية الإيرانية، لذلك فهم عقبة مستمرة في وجه أي إصلاحات داخلية وترتيبات حكومية لا تأتي وفق رغباتهم، وعطلوا تشكيل الحكومة اللبنانية عدة أشهر من أجل تحقيق مكاسب طائفية لأقصى حد ممكن، حتى أن بعض النواب الشيعة في البرلمان اللبناني وهو (أيوب حميد) يهاجم حكومته لاشتراكها في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في ليبيا فيقول بما لا يدع مجالا للشك في ولاءات شيعة لبنان لإيران: كيف يمكن للعرب أن يوافقوا على احتضان النظام الليبي للقمة العربية ودوره في التآمر على إيران وسوريا معروف للجميع"([23]).
ولاء الشيعة لإيران حقيقة يصرح بها الباحثون الإيرانيون:
حامد رضا داغاني، مدير "مركز الخليج والشرق الأوسط" التابع لوزارة الخارجية الإيرانية يعتبر أن "قوة إيران الناعمة" في العراق، أي علاقاتها الوثيقة مع الشيعة في العراق مثل آية الله السيستاني ورجال الدين الشيعة العراقيين الذين درسوا في قُم، كان أكبر عامل في تحقيق إيران مطامعها في العراق والمنطقة([24]).
وتقدّم دراسة الباحث الإيراني (كيهان بارزيجار( في مركز البحوث الاستراتيجية بطهران تصوّراً واضحاً لدور العامل الشيعي في السياسة الخارجية الإيرانية، والتي تهدف لـ:
* خلق جيل جديد من النخب العراقية الصديقة لإيران، ليست لديها أي خلفيات أو مشاعر عدائية تجاه إيران، أي نخب عراقية موالية بالكامل لإيران.
* إقامة تحالف إيراني عراقي يكون محوراً ومنطلقا لتشكيل ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في منطقة الخليج.
ومن هذا المنطلق، فان دور إيران في المنطقة سوف يعتمد على درجة علاقاتها الاستراتيجية مع حلفائها السياسيين من الشيعة في المنطقة، وعلى دعمها لدور هذه القوى الشيعية في داخل بلادها، وبناء "معسكرات سياسية".
ويقول في الدراسة: إن مخاوف دول المنطقة من "هلال شيعي" مبني على بعض الحقائق، أهمها: أن التحالف الإيراني مع القوى الشيعية سوف يخل بموازين القوى السياسية في دول المنطقة، ويهدد السيطرة السنية على مقاليد السلطة والحكم في هذه الدول([25]).
هذه هي رؤية المحللين الإيرانيين لتبعية الشيعة لإيران، فهل علم ذلك السُنة القوميون من أمثال البعثيين الذي صدّعوا رؤوسنا بالوطنية والقومية، وهل فهمت ذلك الحركات الإسلامية السُنية كالإخوان، والتحريريين، وهيئة علماء المسلمين في العراق([26])، حبذا لو عرفوا الحق ولم يكابروا، حتى يدعوا الشعارات الفارغة "إخوان سنة وشيعة هذا الشعب مانبيعه"([27])، فقد باعه الشيعة إلى المحتل وانتهى الأمر.


[1] - أثناء كتابة هذا المقال ظهرت فضيحة الرسائل المسربة للرئيس السوري، وظهر أمر جديد يؤيد ما نقوله في هذا المقال؛ فقد ظهر أن جميع من يحيط بالرئيس السوري هم علويون (نصيريون) وإيرانيون، وأن هناك دوراً إيرانياً ملموساً في توجيه الرئيس السوري، ومن هذه الشخصيات: هديل العلي (علوية)، ولونا الشبل (علوية)، وحسين الإيراني، شخص يعمل في الإعلام الإيراني في سورية (يشك أنه حسين مرتضى رئيس قناة العالم)، شهرزاد ابنة بشار الجعفري (سني وزوجته إيرانية). هذا هو المحيط الذي يعيشه الرئيس السوري بعد اندلاع الثورة السورية ويساهم معه في صنع القرار بشكل مباشر، ومن اللافت للنظر أنه لا يوجد ضمن هذه المراسلات المسرّبة اتصالات مع أي شخصيات كبيرة في الدولة، أو من حزب البعث الحاكم! فنبارك لحزب البعث العربي الاشتراكي على عروبته! وعلى هذا الرئيس العربي!


[2] - إيران كانت تسمّى "فارس" وشاه إيران رضا خان بهلوي حوّل اسمها سنة 1935م إلى "إيران".

[3] - علي الوردي "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث" (2/259)، علماً أنّ علماء الشيعة كانوا يبدّعون وأحيانا يلعنون من يفعل ذلك؛ لأن هذه العبارة من بدع فرقة المفوضة الشيعية؛ الذين يدّعون أنّ الله فوّض الخلق لعليٍّ، وعلي ساعد الله على خلق الكون، فمن أجل ذلك كفّرهم الشيعة، فهذه الطائفة المنحرفة هي من أوجد هذه الشهادة الثالثة.

[4] - كلمة فارسية، انظر "معجم المصطلحات والألفاظ الأجنبية في اللغة العامية العراقية" د. مجيد محمد.

[5] - طريقة صوفية تجمع بين التشيع والتصوف كانت منتشرة بين العثمانيين. وقد تفشت بين أتباعها الماسونية.

[6] - يعلل بعض الكتاب سبب ذلك أن علي رضا أراد منع تعاطف الشيعة العراقيين مع نفوذ محمد علي باشا في مصر والذي شرع بالتحرك نحو الشام والعراق، انظر: "العراق بين احتلالين" للمؤرخ عباس العزاوي (7/293)، و"لمحات اجتماعية" لعلي الوردي (2/110-111).

[7] - انظر "النجف الشرقي" (220-223، 239-240) لطالب علي الشرقي، "عاشوراء في النجف وكربلاء "، مقال في مجلة لغة العرب لكاظم الدجيلي (العدد 67 سنة 1923م).

[8] - "مذكرات في صميم الأحداث 1917-1958" لمحمد مهدي كبة (26-27).

[9] - "لمحات اجتماعية" لعلي الوردي (6/218).

[10] - المصدر السابق ( 6/ 221-233).

[11] - المصدر السابق ( 6/ 249).

[12] - انظر مقال "عادل رؤوف ظاهرة ثقافية وفكرية مميزة وفريدة" رعد الجبوري، مجلة صدانا الإلكترونية، 2009م.

[13] - من علماء شيعة العراق وهو الذي صلى على الشاه عند موته.

[14] - انظر: الشيعة في مصر: قمع أمني وحقوق مصادرة واتهامات بلا أدلّة ، قناة CNN l ،2007 ، تقرير مركز ابن خلدون للأقليات لسنة 1999, ص 183.

[15] - لفظة فارسية معناها (قارئ الروضة). فالقراءة أصلها فارسي.

[16] - جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة (القسم الثاني)، عبد العزيز بن صالح المحمود، مقال في مجلة الراصد العدد السادس والخمسون، صفر 1329هـ.

[17] - الحروب العثمانية الفارسية وأثرها في انحسار المد الإسلامي عن أوربا، الدكتور محمد عبد اللطيف هريدي، رابطة الجامعات الإسلامية، 47-48.

[18] - لأن أهلها هم عرب الهولة (أصلها الحولة؛ لأنهم تحولوا من جزيرة العرب إلى هذه المناطق) وهم عرب سنة شوافع، وكانوا تبعا لعربستان (الأحواز).

[19] - فقد بدأ دخول العمالة الإيرانية إلى الكويت كعمال في شركات البترول سنة 1945م، كما في كتاب "من تاريخ الكويت" سيف مرزوق الشملان، القاهرة، 1959م.

[20] - وجاء دور المجوس، 324 وما بعدها.

[21] - مقال "لهذه الأسباب خططت إيران لاغتيال السفير السعودي عادل الجبير" علي البلوي، صحيفة الاقتصادية، 12/10/2011.

[22] - نقل هذه المعلومات موقع شيعي "جمعية الإمام الهادي في السويد" من مقال بعنوان "الشيخ القرضاوي والشاه الإيراني" بقلم: عبد الحميد عباس دشتي . http://www.alhadi.se/arabic/viewtopic.php?f=9&t=1143

[23] - مقال "حصان طروادة الإيراني" شريف عبد العزيز، موقع مفكرة الإسلام،
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2010/05/04/99462.html

[24] - مقال في موقع البصرة، بقلم السيد زهرة، بعنوان "إيران والعرب و"العامل الشيعي" ، انظر: http://www.albasrah.net/ar_articles_2009/0209/zahra_210209.htm

[25] - انظر الدراسة في موقع :
http://www.csr.ir/departments.aspx?lng=en&abtid=07&&depid=74&semid=1421 (http://www.csr.ir/departments.aspx?lng=en&abtid=07&&depid=74&semid=1421)

[26] - هيئة علماء المسلمين هي امتداد لفكر إخواني ثوري قديم، وأهم شخصيتين في الهيئة هما: الشيخ د. حارث الضاري ونجله د. مثنى وكانا منتميين لحركة الإخوان، ويسيران بالهيئة وفق فكر إخواني يساندهم في ذلك د. عبد الكريم زيدان (مرشد الإخوان في العراق سابقا)، يعتمدون فكرة الوحدة الإسلامية والأمة الواحدة بين السنة والشيعة، ويختلفون عن الحزب الإسلامي وإخوان العراق في الدخول في العملية السياسية، وفي بعض الأفكار الثورية، وإلا فالموقف تجاه التشيع وإيران متشابه مع موقف إخوان مصر وحماس.

[27] - هذا الشعار رفعه بعض الإسلاميين السنة أول دخول الأمريكان للعراق. ورفع كذلك في البحرين من قبل الشيعة، والغريب أن الشيعة رفضوا شرعيا هذا الشعار، وانظر موقع منتديات راية البراءة الشيعي، شعار إخوان سنة وشيعة باطل بنص كلام الرسول، http://www.kmo-world.com/showthread.php?t=1545 (http://www.kmo-world.com/showthread.php?t=1545)

ونقول بالمثل الشعبي : رضينا بالهمّ وما رضى الهمّ بينا.

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 07:42 PM
ولاء الشيعة لإيران 2

حقائق مغمورة وأوهام منثورة

عبد العزيز بن صالح المحمود – باحث عراقي
خاص بالراصد
ذكرنا في الحلقة السابقة سلوكيات عملية في عدة دول تؤكد فكرة ولاء الشيعة لإيران، وفي هذه الحلقة سنذكر ما ذكره بعض الكتاب والنخب السنية والشيعية لتفنيد هذا الرأي وجوابنا عليهم.
الحجة الأولى: يستند كثير من المثقفين في نفي ولاء الشيعة لإيران وإثبات وطنيتهم على مساهمة شيعة العراق في مقاومة الاحتلال البريطاني للعراق عام 1914، حيث كان العراق يرزح تحت السيطرة العثمانية التي مارست سياسة متعسفة (على حد تعبير الشيعة) ضد شيعة العراق، ولكن مراجع الشيعة في العراق أعلنوا الجهاد ضد القوات الغازية، وحرّضوا القبائل والعشائر وجمعوا الأموال والسلاح للقتال جنباً إلى جنب مع الدولة العثمانية التركية السُنية التي اضطهدتهم طيلة قرون، مغلبين الحس الوطني العراقي والحماسة الدينية الإسلامية على الانتماء للمذهب والطائفة، بينما توارى شيوخ السلطنة ـ الذين طالما أغدقت عليهم السلطات التركية الأموال والامتيازات ـ عن الأنظار!
وأيضاً يستندون على مساهمة شيعة العراق في ثورة سنة 1920م من أجل إجبار البريطانيين على الخروج من العراق، وأن فتاوى مراجع الشيعة للجهاد ضد المحتل أشعلت شرارة الثورة، وأنهم دفعوا ثمن مواقفهم الوطنية غالياً، إذ قرر الإنكليز، وهم أصحاب القرار الفعلي في السياسة العراقية في تلك الحقبة، حرمان الشيعة من الحكم وإقصاءهم عن مواقع المسؤولية في الدولة العراقية الحديثة، رغم أنهم يشكلون الأغلبية السكانية في العراق.
والجواب على هذه المزاعم يحتاج لدقة تاريخية ليفهم الجميع حقائق تاريخ تكوين الدولة العراقية الحديثة:
أولا: إن كون الشيعة يشكلون أغلبية في العراق خطأ، فهذه الدولة العثمانية تغادر العراق وتذكر أن الشيعة نسبتهم 40% من العراقيين والسنة 60% حسب تقدير أحد المسؤولين العثمانيين في تسعينيات القرن التاسع عشر (سليم درنجيل)([1]) في كتابه (the struggle against shiism).
ومما يؤكد هذه الحقيقة أن الرحالة والمؤرخ البحراني النبهاني([2])، سنة 1913م عدّ السنة 1,200,000 وعدد الشيعة 1,000,000.
لذلك أقول إن الشيعة لغاية احتلال العراق من قبل الإنكليز لم يشكلوا أكثرية كما يدّعون، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها إلا من قبيل المكابرة.
ثانيا: ما هي حقيقة ثورة العشرين؟ لم يتفق الباحثون الذي كتبوا عن ثورة العشرين من العراقيين وغيرهم على أهداف ثورة العشرين الحقيقية، وعن الدوافع الكامنة وراء تحركات الشرائح والفصائل المساهمة بها، ولا يُنكر أحدٌ أنّ عامة المشاركين هم أناسٌ بُسطاء وفلاحون كان هدفهم فطرياً وساميا؛ ألا وهو التخلّص من البريطانيين كمحتل بغيض سواء كان الثوار سُنة أو شيعة، فالشعور الفطري لكل البشر فضلا عن المسلمين لا يتقبل المُحتل([3]).
كما لا يختلف باحث محلي أو عالمي أنه كان للشيعة دور كبير ومهم في إذكاء هذه الثورة سيما مراجعهم في وقتها؛ مثل المرزا محمد تقي الشيرازي.
لكن البحث هو في سبب وحقيقة مشاركة الشيعة ومراجعهم في هذه الثورة، إذ يرى حنا بطاطو([4])، الذي طالما احتج به الشيعة على أنهم أغلبية في العراق، أن الوجود البريطاني في إيران تعاظم بعد الحرب العالمية الأولى واتسع نفوذه، حيث أناطت بريطانيا الرئاسة بسياسي إيراني اسمه «وفوق الدولة» في ظل حكم الأسرة القاجارية، ووقّع "وفوق الدولة" اتفاقية مع بريطانيا تقضي بإدارة الشؤون العسكرية والمالية تحت إشراف مستشارين بريطانيين، الأمر الذي سيضر بمصالح البازار (القوى الاقتصادية في إيران من تجار وغيرهم) والآيات، ولذلك وقف آيات الله في إيران ضد هذه المعاهدة وضغطوا على الملك القاجاري لرفض الضغوط الإنجليزية، فتصاعد الخلاف وأصبح هناك تيار إيراني منفتح على الإنكليز علماني الهوية، وتيار ديني تحالف مع البازار ينافح لعدم نجاح التيار الآخر، هذه الأحداث هي التي مهدت لظهور والد الشاه كناصرٍ للتيار العلماني محاربٍ للتيار الديني([5]).
أحسَّ المراجع الثلاثة الكبار (الشيرازي – الأصفهاني – إسماعيل الصدر) بالقلق من مُستقبل التشيّع وحاضنته إيران، إذ منذ قيام الدولة الصفوية إلى يومناهذا، وإيران البلد الوحيد في العالم الإسلامي الذي تشيع([6])، كما أنه يهدد كيانهم كمراجع ويزعزع مكانتهم ونفوذهم على التشيع. وبوصلة التشيع كلها تدور مع إيران سلبا وإيجابا([7])، وكذلك أحسّ البازار الإيراني الذي يمتلك علاقة قوية مع التيار الديني الشيعي داخل إيران أن نفوذه بدأ يضمحل بوجود الإنكليز.
كان البريطانيون في العراق يدركون مكمن قوة المراجع وتأثيرهم على جمهور الشيعة، ولذلك سعوا بالفعل للسيطرة على مصادر تمويل المراجع (من داخل إيران)، وكان كثير من مراجع وسادة الشيعة في العراق يعتاشون على أعطيات العشائر العراقية، فأحسَّ هؤلاء المراجع والسادة([8]) أن النفوذ البريطاني يشكل خطراً على تواجدهم، وأن محاولة بريطانيا لتمدين العشائر وتحضرها سيؤدي لوجود وعْي شعبي يفقدهم هذا المورد، وأن مواردهم آيلة للنفاد، والسبب المباشر وجود الإنكليز.
وعندها تعارضت مصلحة السادة العرب المرتزقة والمجتهدين الإيرانيين مع مصالح الإنكليز، ولذلك كتب المراجع الثلاثة الكبار (الشيرازي – الأصفهاني – إسماعيل الصدر) رسالة إلى رئيس الوزراء الإيراني يحثونه على عدم توقيع اتفاقية مع بريطانيا، وعندما لم يستجب لهم دبروا نقل المشكلة للعراق، عبر تحريض الناس ضد الوجود البريطاني هناك من أجل بقاء مكانتهم كما كانت في إيران والعراق([9])، ووظّف هؤلاء فكرة أن الدين ضد بريطانيا باعتبارها مَسيحية كافرة وباعتبارها مستعمِرة، وحركوا عواطف الشيعة لحماية المراقد – مع أن البريطانيين لم يقتربوا من المراقد، وهُم أذكى من أن يقتربوا من المراقد –.
ورافق هذه الثورة محاولة لتحقيق هدف وحلم كبير طالما راود الشيعة في العراق وهو استغلال الفراغ الناجم عن ضعف الدولة العثمانية، بقيام دولة شيعية دينية في العراق، ولا يظن أحد أن هذا من نسج خيالي أو افتراض غير موجود، فقد تم عقد مؤتمر في النجف للعديد من شيوخ العشائر وعلماء الشيعة لتحقيق إنشاء (حكومة دينية تقوم على المبادئ الأساسية للمذهب الشيعي) على غرار ما نادى به المجتهدون المؤيدون للدستورية خلال الثورة الإيرانية. يقول الشيخ مهدي بن محمد الخالصي: إن جده الشيخ مهدي الخالصي طرح على السيد علي بن الميرزا محمد حسن الشيرازي في مجلس خاص فكرة أن يكون ملكا على العراق، ولكنه رفض ذلك بشدة([10]).
ويذكر السيد محمد الشيرازي أن الميرزا محمد تقي الشيرازي أحد قادة ثورة العشرين اقترح على شيوخ القبائل العربية الشيعية في الفرات الأوسط فكرة انتخاب أحدهم ملكا على العراق، ولكنهم اختلفوا ورفضوا هذه الفكرة ([11]).
فكيف بعد ذلك يدّعي المتحذلقون الشيعة من أمثال الكاتب (الحرباء) حسن العلوي([12]) وغيره: أن الشيعة كانوا لا يريدون قيام دولة شيعية([13]).
هذه هي خلاصة حقيقة ثورة العشرين؛ البحث عن مصالح شيعية إيرانية!
الحجة الثانية: ومن الشواهد الأخرى على وطنية الشيعة في العراق كما يسوقها البعض؛ ظهور رجال شيعة كثر كانوا يشاركون العراقيين وطنيتهم، سواء كان ذلك في الأحزاب الوطنية أو العلمانية أو الليبرالية وغير ذلك.
والجواب: إن هذا صحيح 100% ولكن كل هؤلاء ليس لهم صلة حقيقية بالتشيع إلا انتماء النسب والطائفة، بينما انتماؤهم الحقيقي كان للأحزاب ذات النمط القومي أو العروبي أو الشمولي؛ كالشيوعية، ومصداق هذه الفكرة أن الشيعي كلما ابتعد عن دينه ورجال دينه كان أقرب إلى الفطرة السوية والسلوك الصحيح مبتعدا عن عُقد التشيع مثل: المظلومية، والحقد، والثأر والبحث عنه في سراديب التاريخ، وكلما اقترب من دينه ازداد طائفية وحقدا وإقصاء للغير؛ وسيطرت على منطلقاته العُقد النفسية والتاريخية الشيعية، كما أن الارتباط أصبح لازما للشيعة بإيران.
الحجة الثالثة: ومن الأمثلة التي يطرحها الشيعة لتفنيد فكرة ولائهم لإيران، مشاركة الشيعة العراقيين في الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988م): حيث يقول أصحاب هذا التوجه إن شيعة العراق حاربوا مع الجيش العراقي ضد إيران بوازع الوطنية العراقية، ويقولون: إنّ معظم الجنود (وليس الضباط) الذين قاتلوا في الحرب العراقية الإيرانية كانوا شيعة والضباط كانوا سنة!
والجواب: إن شيعة العراق خاصة في المناطق الجنوبية (التي يسكنها الشيعة) خلال تكوين الدولة العراقية من عام 1921 إلى سنة 1980 ذاب كثير منهم في بوتقة الأحزاب القومية والشمولية (الشيوعية) بسبب توجهات التعليم في العراق ذي الصبغة العروبية القومية، فلقد كان التعليم المدني هو التعليم الوحيد في مناطق الجنوب، والذي ساهم في رفع حالة الجهل والقبول بالخرافة والبدع في مناطق الجنوب والتي بقيت مناطق عشائرية يسودها التخلف وعدم الاستقرار لأكثر من أربعة قرون. وارتبط العمل في أجهزة ودوائر الدولة العراقية بالتعليم غير الديني، حيث كان لابد من سلوك التعليم المدني للوصول للوظيفة، وكان العمل في أجهزة الدولة هدفا لكل العراقيين.
لقد ساعد تثقيف وتعليم أهالي الجنوب على تقليل سلطة (السادة) ورجال الدين الشيعة (الموامنة)([14]) الذين كان لهم دور في تشيع الجنوب، وفي بقاء التشيع قوة اجتماعية بين العشائر. وأصبحت الدولة ودوائرها الرسمية هي البديل عن هؤلاء في عقود الزواج وفي حل المشاكل العشائرية، وهو الدور الذي كان يضطلع به السادة والموامنة.
ومنذ منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين تغيرت الأمور، فأصبح الشيعة بسبب حصولهم على ثقافة وتعليم جيدين من قبل الحكومة منخرطين في أحزاب: علمانية وليبرالية وشيوعية وقومية ويحملون أفكارا غير شيعية.
أما كون الشيعة من الجنود ومن ذوي الرُّتب المتدنية وليسوا ضباطا وأصحاب رتب عليا في الجيش العراقي، فهذا بسبب دخولهم للجيش وهم لا يحملون شهادات إعدادية، وهذا سيجعلهم في قانون الجيش في المراتب الدنيا مثل: جندي، عريف، نائب ضابط، لا كما يحلو للكتّاب الشيعة أن يبرروا ذلك بأن غالبية الشعب من الشيعة. بل لأن الشيعة كانوا فئة متخلفة كما قال الملك فيصل في وصفهم.
أما الضباط فمَن تعلم منهم والتحق بالجيش سنياً كان أو شيعياً فقد أصبح ضابطاً، فموازين الجيش آنذاك هي معايير وظيفية وليست طائفية، وفعلا فإنّ الجيش العراقي في السبيعينيات والثمانينيات أصبح ممتلئا بضباط شيعة، وكان من الطبيعي أن ينخرط الشيعة في عقيدة الجيش العراقي والتي على رأسها الدفاع عن العراق كوطن وليس عن المذهب، مع ملاحظة ضعف التوجه الديني الشيعي في ذلك الوقت.
وهناك سبب آخر ألا وهو أن القيادة العراقية في حزب البعث كانت في السبيعينيات والثمانينيات من أصول سنية (رغم أنهم علمانيون لا يؤمنون بالانتماء الديني) لكن الجذور الأصلية للإنسان تبقى تؤثر به من حيث لا يشعر وترجعه إلى هويته الحقيقية، فلا يحمل السُني مهما حمل من أفكار عُقد مظلومية ولا عقداً تاريخية ولا ثأرية ولا تبعية للغير ولا مرجعية.
لكن ومع ظهور ثورة خميني وفكره ثم الحرب العراقية الإيرانية لثماني سنوات توسعت دائرة المفهوم السُني عند القيادة العراقية ومواجهة تحديات أجبرتهم على فهم الحقائق نوعا ما، وبدأت تدرك بعض الحقائق التي كانت كحركة علمانية لا تدركها؛ مثل حقائق عن التشيع وإيران ولكن التوجه القومي سحب حزب البعث دائما نحو تفسير الصراع نحو الصراع الشعوبي العربي أو الفارسي العربي أكثر من السُني الشيعي. ومن المؤسف أن البعثيين استمروا ليومنا هذا على نفس المفاهيم.
وكذلك فإن سلوك خميني وسلوك الأحزاب الدينية الشيعية كحزب الدعوة والمجلس الأعلى في الاصطفاف مع إيران ضد بلادهم، كان عاملا دفع بالدولة للثقة أكثر بالعنصر السني الذي لا يحمل أي تبعية لفكر خارجي يعمل لهدم العراق كوطن.
لكن هل كان هذا الموقف الشيعي وطنيا عراقيا خالصاً دون مشاكل؟
وللجواب نقول: كلا وألف كلا، فقد هرب قسم كبير من الشيعة العراقيين لإيران بعد قيام دولة الخميني وأنشأوا هناك "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" بقيادة محمد باقر الحكيم، وشاركوا في الحرب ضد بلدهم، وشاركوا في تعذيب الأسرى العراقيين([15]). وخيانات حزب الدعوة وإعطاء المعلومات العسكرية لإيران شيء عايشناه، وكثير ممن نعرفهم من حزب الدعوة كان يصرّح لنا بفخر بموقفه الخياني.
الحجة الرابعة: يحتج البعض بمحاربة حسن نصر الله لإسرائيل سنة 2006م. وأن حزب الله أخرج الشيعة من هامش التاريخ إلى الخندق الأمامي للأمة..
والجواب: إنه نتيجة لحالة الهزيمة التي تعيشها أمة العرب والإسلام مع الاحتلال الإسرائيلي، أصبح أي حاكم عربي أو فصيل مقاتل يساهم في حرب إسرائيل يغدو بطلا في عيون العرب والمسلمين، فهذا صدام حسين يصبح بطلا عربيا بسبب إطلاقه صواريخ على إسرائيل سنة 1991، وهو ما تكرر مع تصريحات أردوغان في وجه بيريز في منتدى دافوس، بل حتى الشيوعي شافيز رئيس فنزويلا مجّد العرب تصريحاتِه ضد إسرائيل.
وهكذا هو حال حزب الله فهل لأنه حارب إسرائيل عليَّ أن أغير كل المعادلة والنظرة تجاه تاريخ طويل للشيعة في الخيانة عبر التاريخ القديم والحديث، إن ولاء حزب الله لإيران هو ما يصرح به قادة الحزب كما في كتاب نائب حسن نصر الله، الشيخ نعيم قاسم "حزب الله، المنهج التجربة المستقبل"، ونصر الله نفسه أليس يفتخر أن يكون فردا في ولاية الفقيه وهي منظومة إيرانية، وما يقوم به حزب الله ليس مقاومة، وإنما حربا بالوكالة لصالح إيران كما كشف ذلك موقفه من المقاومة العراقية ضد أمريكا والتي تجاهلها بالكلية وموقفه المشين الجديد بدعم بشار الأسد ضد ثورة الشعب السوري.
وإيران أيضا تصرح بتبعية الحزب لها فهذا حسين شريعتمداري([16]) يقول: "إن حزب الله لا يقاتل من أجل السجناء، ولا من أجل مزارع شبعا، أو حتى القضايا العربية أياً كانت في أي وقت وإنما من أجل إيران في صراعها الحدودي لمنع الولايات المتحدة من إقامة شرق أوسط أمريكي"([17]).
كلمة لا بد أن تقال:
لا ينكر أحد أن هناك ثلة من الشيعة المثقفين وقليل من العمائم لا تحمل فكرا حاقدا ضد السنة وعندهم روح وطنية، هذا موجود فعلا، لكن السؤال: كم حجم هؤلاء في المجتمعات الشيعية سواء كانوا في العراق أو لبنان أو البحرين أو غيرها من التجمعات الشيعية؟ وهل العبرة بالقلة أم بالكثرة والغالبية؟
والجواب:
تتفق الدراسات أن غالبية الشيعة بنسبة أكثر من 80- 85% ينتمون للتيار الديني أو يميلون لهم حقيقة أو نفاقا وخوفاً، وهؤلاء لا يوادون السنة أبداً، ويتبقى بين 10- 15 % للتيار العلماني بين الشيعة، ولا ندري كم هي نسبة الشيعة الذين يصطفون مع السنة بينهم؟
ومصداق ما نقوله هو انتخابات 2005، وانتخابات 2010م في العراق فغالبية الشيعة اصطفت خلف التيارات الدينية الشيعية، أما القائمة العراقية بقيادة الشيعي العلماني إياد علاوي التي كانت تمثل التوجه الوطني (السني والشيعي) فلم تحظَ من دعم الشيعة إلا بالنسبة المذكورة، وحتى هذه القائمة الوطنية قام النواب الشيعة فيها (10 نواب) بالانسحاب منها وتشكيل قائمة خاصة بهم عرفت باسم "القائمة البيضاء" مما يؤكد نظريتنا في أن غالب الشيعة وعمومهم لا يستطيعون التخلص من العقدة الشيعية وسلوك مسلك الأقلية.
إن العبرة بالغالب، والنادر لا عبرة فيه، فما هي فائدة الخالصي والصخري والحسني على فرض أنهم يمثلون تيارات شيعية وطنية إذا كان وجودهم لا يمثل شيئا في العراق أو لهم وجود لا تأثير له إلا في القليل النادر.
في الختام: إن الشيعة عموماً يتحركون بشكل متناغم مع السياسة الإيرانية، ويستجيبون لأهداف هذه السياسة أكثر مِن استجابتهم لسياسات ومصالح الدول التي يسكنون فيها، رغم أنه من الممكن أن تسيطر إيران على مناطقهم وتذيقهم الأمرّين كما هو حادث لشيعة الأحواز، الذين بدأوا ينقلبوا على إيران، حيث أصبح بعض شيعة الجنوب يجاهرون برفض السياسة الإيرانية بسبب اعتدائها على مصالحهم.
وعلى السنة أن لا يعوّلوا كثيرا على فرضية عدم ولاء شيعة العراق لإيران فالفكر الصفوي أصبح متغلغلا عند الشيعة حتى لو نُسفت إيران من الخريطة فالتشيع بفكره الحالي هو شر وإيران شر آخر، فإذا ذهبت إيران بقي شر التشيع، وأحلاهما مر.





[1] - شيعة العراق، للكاتب اليهودي الأمريكي إسحاق النقاش ص 69.

[2] - كتابه "التحفة النبهانية" ص 196.

[3] - إلا ما كان من شيعة العراق سنة 2003 يوم أن تخلوا عن مكافحة المحتل مراجع ونخباً.

[4] - انظر كتابه "شيعة العراق: الدور السياسي وعملية الاندماج في المجتمع".

[5] - مقال "إيران 30 عاما على الثورة ـ الحلقة (2): الآباء الروحيون لـ «روح الله».. ومعركة الإرادات بين الشاه والحوزة" لمنال لطفي، جريدة الشرق الأوسط، العدد 11033، في 11شباط/ فبراير 2009.

[6] - من المؤسف أن الدولة العثمانية كانت قد أبرمت معاهدة مع ملوك إيران القاجاريين، سميت بمعاهدة (أرض روم) عام 1847م والتي منحت الشاه الإيراني مسؤولية رعاية الشيعة في العالم وكذلك مسؤولية عتباتهم المقدسة في مدينتي النجف وكربلاء، فكان هذا مما زاد من الترابط بين المرجعية الشيعية والحكومات الإيرانية المتعاقبة.

[7] - "لمحات اجتماعية" لعلي الوري ( 5/110 -111).

[8] - مصطلح شيعي يقابله الشريف في المصطلحات السنية؛ وهو من ينتمي نسبه لآل البيت.

-[9] وهذا ما جرى بعد الاحتلال الأمريكي سنة 2003 فعندما أراد الشيعة الحصول على دعم أمريكا ضد نظام صدام جلبوها واستدعوها للعراق وعاونتهم إيران، فلما تمكنوا من السيطرة على العراق طلبوا مغادرة الأمريكان للعراق، وكذلك طلبوا الفيدرالية في القانون في بداية الاحتلال، وعندما تمكنوا من السيطرة على العراق حرموا السنة من تطبيق قانون الفيدرالية، ومع الأسف يظل مجموعة من السنة لاسيما الوطنيون منهم يكررون الأخطاء ذاتها، وهو نوع من الهبل والخبل السياسي السني دون النظر لمصلحة البلاد ومصلحتهم. نفس الأمر حصل في ثورة العشرين فعندما رأوا أن مصالح بريطانيا ضد مصالحهم حاربوها، وعندما رأوا أن مصالح بريطانيا معهم تعاونوا معها. ونحن السنة نهرف بما لا نعرف، لا في مصالحنا ولا مصالح البلاد، ولو كان ساسة العراق السنة في بداية تأسيس العراق الحديث سنة 1921م على عقلية ساسة اليوم لما تأسست الدولة العراقية الحديثة.

[10] - حوار للإذاعة الإيرانية مع الشيخ محمد مهدي الخالصي (الحفيد) بتاريخ 21 كانون الثاني/ يناير 1989، نقلا عن كتاب "الإمام الخالصي "( 137) لهاشم الدباغ.

[11] - الشيرازي إلى حكومة ألف مليون مسلم ( ص 22) ، محمد الشيرازي.

[12] - الاسم الحقيقي لهذا الكاتب الشعوبي صاحب الأصول الهندية هو: حسن عليوي هندش، وقد ضحك على العراقيين السنة ومن ثم على السعوديين ليحصل على ملايين الريالات السعودية مكافأة على كتابه "عمر والتشيع".

[13] - "شيعة العراق" لإسحاق النقاش (ص 121).

[14] - مصطلح مأخوذ من كلمة (مؤمن) وهو يطلق على رجل الدين الشيعي الذي لا ينتمي إلى أهل البيت نسبا.

[15] - وثائق تعذيب الأسرى العراقيين ومن يشرف عليها من العراقيين الشيعة شيء يندى له الجبين وعار في جبين شيعة العراق عندما عذبوا العراقيين سنة وشيعة، فقد كان الأسرى العراقيون تحت إشراف مرتضى شريعتي والجيش الإيراني ثم تحولوا إلى محمد باقر الحكيم ليعين صدر الدين القبانجي، الذي لم يعرف الرحمة فى حياته ويسمى بـ (علي كيمياوي) للشبه الكبير بينهما في القتل، وقد أرغم الأسرى تحت التعذيب والقتل على التوبة والتكفير بالاشتراك في لواء بدر الذي أسسه الحكيم بإشراف وتدريب ورعاية أجهزة المخابرات الإيرانية.
وكان العراقيون السنة يرغمون على سماع محاضرات لتغيير مذهبهم ومن هؤلاء العراقيين المدعو علي البدري (عم سامى البدري) الذي يدعي تحوله من المذهب السني إلى المذهب الشيعي. وكان الأسرى يجبرون على التحاقهم في القتال ضد إخوانهم العراقيين إرضاء لجبروت الولي الفقيه وإشباعا لرغبة السياسيين العراقيين. وكان الإيرانيون يستخفّون بهؤلاء لدرجة رميهم في فتح الألغام لأن دماءهم رخيصة، وأكثر رخصا منهم هي الدماء العراقية البريئة التي أجبروها على عمليات كثيرة كان مصيرها الهلاك في الحرب بين العراق وإيران.

[16] - حسين شريعتمداري من المقربين جداً إلى المرشد العام علي خامنئي، وهو صاحب التصريح الشهير بأن البحرين جزء من الأراضي الإيرانية, وأنها انفصلت عن إيران إثر تسوية غير قانونية بين الشاه وبريطانيا وأمريكا.

[17] - في جريدة كيهان في مقالة بعنوان (هذه حربنا).

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 09:30 PM
كيف تحولت ايران من المذهب السني المذهب الشيعي




المقدمة
بلاد فارس .. دولة في الشرق الأوسط يحدها من الشرق باكستان وأفغانستان ومن الشمال تركمانستان وبحر قزوين وأرمينيا وأذربيجان ومن الغرب تركيا والعراق ومن الجنوب الخليج العربي وخليج عمان.
بلاد فارس ... البلاد العريقة في مجوسيتها ، وتقاليدها العتيقة ! بدأت علاقة الإسلام بها منذ أن بَعث النبي صلى الله عليه وسلم برسالته إلى ملكها كسرى يدعوه فيها إلى الإسلام ، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتحديداً في أواخر خلافة الصديق أبي بكر رضي الله عنه بدأ الفتح الإسلامي للبلاد الفارسية ، وكان ذلك سنة 13 هـ.
واستمرت الفتوحات في عهد الفاروق عمر ، وذي النورين عثمان رضي الله عنهما ، وكان مقتل يزدجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين في عام 31 هـ إيذاناً بطي صفحة ملوك المجوس الساسانيين ، وبدء عهدٍ جديد تصبح فيه البلاد الفارسية جزءاً من الدولة الإسلامية ، وتكون الرابطة الإيمانية هي الجامعة للفرس مع سائر إخوانهم المسلمين.
لقد أعجب الفرس بما في الإسلام من عدل ومساواة ، ولأن الإسلام هو دين الفِطَر السليمة والعقول المستقيمة ؛ فقد دخلوا فيه أفواجاً عن حب واقتناع ، وهو الأمر الذي أغاظ الحاقدين من مجوس فارس ، والذين لم يكونوا ينظرون إلى العرب المســـلمين إلا على أنهم غزاة أطـاحوا بملكهم ومرغوا مجدهم في التراب .
فظلت إيران قرابة تسعة قرون تتبع مذهب أهل السنة والجماعة، فكانت الصبغة السنية واضحة في جميع ألوان النشاط البشري لأهلها، وهو ما مكّن هذا القُطر من المساهمة في بناء صرح الحضارة الإسلامية بواسطة علمائها، أمثال: البخاري، ومسلم، وسيبويه، والفراهيدي، والبيروني، وغيرهم .

أول من أدخل التشيع الى إيران
تعتبر الدولة الصفوية الدولة المؤسسة للتشيع في ايران وأول من حارب المذهب السني فلقدكان اسماعيل الصفوي (892-930هـ ) أحد أحفاد صفي الدين تزعمة الفرقة الصوفية .
ثم ما لبث أن أعلن انه سليل الإمام السابع موسى كاظم, وتمكن في عام (906هـ =1500م) من تأسيس أول دولة شيعية إمامية تقوم بصفة رسمية ، وتبسط نفوذها على سائر الأراضي الفارسية.
وفي وجود الدولة الصفوية اخذ التشيع يسير نحو التشدد والمغالاة بعد ان فتحت الدولة الصفوية ابوابها للعلماء الشيعة وسكت العملة النقدية باسم اهل البيت وفتحت المدارس لهم .
ولئن كان القرن الرابع الهجري قد شهد تحول الشيعة الإمامية من عقائد التشبيه والتجسيم إلى العقيدة الإعتزالية ، فإن القرن العاشر الهجري قد شهد تحولاً آخر خطيراً في الفكر الشيعي الإمامي نحو التصوف الإلحادي القائم على عقيدة وحدة الوجود وما يتبعها من مفاهيم إلحادية مضللة ! .
وبهذا يتضح أن دعوى الشيعة الاثني عشرية أنهم يستمدون مذهبهم من أهل البيت ، إنما هو دجل فكري لا ينطلي إلا على السذج !
وبذلك قامت ولأول مرة في البلاد الفارسية دولة رافضية هدفها الأول استئـصال الوجـود السني في إيران ، وتعميم مذهب الإثني عشرية على جميع سكان بلاد فـارس ، وهـذه هي فحوى إعلان إسماعيل الصفوي في عام (907هـ =1501م) المذهب الإثني عشري مذهباً رسمياً للدولة الصفوية.
وتحقيقاً لما أعلنه ، فقد بدأ بقيادة الحملات العـسكرية المتوالية على مختلف الأقاليم الإيرانية ، وقد (( تمكن خلال اثني عشر عاماً من السيطرة على سائر أنحاء إيران ، وغير مذهب الإيرانيين المسلمين من المذهب السني إلي المذهب الشيعي بالإقناع تارة ، وبالضغط والإكراه تارة أخرى . وبعد أن استتب للشيعة الصفوية الأمر في إيران بدءوا يفكرون في غزو العراق للسيطرة على الأماكن الشيعية المقدسة في هذه البلاد , مما زاد من خشية العثمانيين منهم ؛ لأن استيلاءهم على العراق يهدد الدولة العثمانية من الشرق ومن الجنوب ))

اسباب اعلان الدولة الصفوية لإيران عاصمة للتشيع
تروي كتب التاريخ ان اعلان الدولة الصفوية تبني المذهب الشيعي بشكل علني واكره الناس على التعبد به وقتل كل من يخالف المذهب الشيعي له اسبابه ولعل من اهمها :-
- الوجود العثماني السني العسكري المتنامي في وقتها .
- أن تكون إيران الصفوية مختلفة عن الدولة العثماني ذات القوة العسكرية .
- تبني مشروع ايرا الصفوي يكون على أساس قومي فارسي تستعيد فيه مكانة الإمبراطورية الفارسية القديمة، متخذة من العقيدة الدينية الشيعية وسيلة لذلك .
- الصراع الطويل مع الإمبراطورية العثمانية والحروب العديدة التي دارت بينهما جعل إسماعيل الأول أكثر إصرارا على خلق هوية مختلفة وخشيتهم من تكوين طابور خامس من السنة الذين سيتعاونون مع العثمانيين

كيف فرضت الدولة الصوفية مذهب التشيع ؟
بدأ اسماعيل الصفوي الاول توحيد البلاد وتحويل السكان من المذهب السني إلى المذهب الشيعي والذي كان يتم أحيانا بطرق وحشية ومنها :
- فرض المذهب الشيعي الدين الرسمي للدولة وإجبار الناس على تغيير مذهبهم .
- فتح المدارس النظامية لتدريس المذهب الشيعي .
- سك العملة النقدية باسم اهل البيت .
- تدمير ما تبقى من مساجد اهل السنة .
- اصدار الدولة الصفوية اوامرها للخطباء بسب ابو بكر وعمر وعثمان على المنابر في كل جمعة .
- مصادرت جميع الممتلكات والاراضي السنية .
- استباحة دم أهل السنة وأن تدمر وتدنس المقابر والمساجد السنية .
- نشر التشيع بحد السيف ويقتل المخالف .

كيف نجحت الدولة الصفوية بنشر التشيع ؟

- استخدام القوة المفرطة بحق من لا يتبنى المذهب الشيعي وقتله وصلبه في الاسواق ويذكر انه بعد دخول إسماعيل الصفوي مدينة تبريز، أصر على أن كل من يخالف التشيع ويرفضه، فإن مصيره القتل، حتى ذُكِر له أن عدد سكان تبريز السُّنَّة لا تقل نسبتهم عن الثلثين (65%) فقال: إن من يقول حرفًا واحدًا، فإنه سيسحب سيفه ولن يترُك أحدًا يعيش. وقد رُوي أن عددَ مَنْ قُتِلوا في مذبحة تبريز أكثر من عشرين ألف شخص، ومورس ضد السكان السنَّة أبشع أنواع القتل والتنكيل، حيث قُطِّعت أوصال الرجال والنساء والأطفال ومُثِّل بالجثث.

- استخدام الدعاية المؤثرة ، ومن ذلك : أنه كانت ترافق إسماعيل الصفوي في حملاته العسكرية على أهل السنة فرق من الصوفية ، يغنون ويمدحون أهل البيت ، ويرغبون الناس في الدخول في مذهب الرافضة.
- شيوع الجهل بين عوام أهل السنة.
- عمد الصفويون إلى ربط التشيع بالموروث الحضاري والقومي للشعب الفارسي ؛ مما سهل له الاستجابة في نفوس الكثيرين.
- الذي يتأمل في تأريخ الدولة الصفوية يرى وكأنها في سباق مع الزمن لفرض التشيع على بلاد فارس ، مستغلة ذلك الظرف التاريخي البئيس للعالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة العباسية ، والتي كان للروافض دور كبير في إسقاطها ، من خلال الدور الذي قام به ابن العلقمي والطوسي.


حال علماء اهل السنة في وقتها

كما اسلفنا فالدولة الصفوية كانت تعتبر المذهب السني مخالفة لمنهج النبي واهل البيت فعمدت الى طمس هويته ومعالمة ودرس كل ما يمت الى المذهب السني بصلة , فخيرت الدولة الصفوية علماء اهل السنة في وقتها بين اتباع المذهب الشيعي او النفي والقتل



مستحدثات العصر الصفوي التي اصبحت مسلمات عند الشيعة

1- السب المقترن بالاضطهاد الطائفي، فقد اتخذ من سب الخلفاء الراشدين الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، وأمر بأن يعلن السب في الشوارع والأسواق وعلى المنابر . والسب موجود عند الشيعة قديماً وفي مؤلفاتهم، ولكنه لم يعلن بصورته البشعة وعلى المنابر إلا في العهد الصفوي.
2- تنظيم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه سنوياً، وإظهار التطبير (ضرب الرؤوس حتى التدمية بآلة حادة وسكين كبير تسمى الطبر)، وضروب الظهور بالزناجيل (وهو الجنزير) حتى الاحمرار، واللطم على الوجوه والصدور، ولبس الأسود منذ بداية شهر محرم، وتبدأ هذه الفعاليات منذ الأول من محرم إلى اليوم العاشر منه يوم (عاشوراء)، وهو يوم مقتل الحسين، ويمنع الزواج شهر المحرم، وهذا الأمر كان قد استحدث بشكل خفيف في الفترة البويهية، ولكن الشاه إسماعيل طوره بهذا الشكل مع الأشعار البكائية التي تؤثر في النفوس كدعاية للتشيّع. ومنذ سنة (907-930هـ) ليومنا هذا والشيعة في إيران والعراق ولبنان وباكستان يعتبرون هذا من صلب دينهم، وإذا ما أراد حاكم أو مسؤول منعه قالوا: هذا يعادي التشييع. وهم يعلمون أولاً أن الشاه إسماعيل هو أول من أوجد هذه البدع لنشر التشيع. ويذكر الدكتور علي الوردي – وهو شيعي -: أن الشاه إسماعيل اقتبس هذه المراسيل من النصارى حيث كانوا يقومون بطقوس دينية عن مصاب المسيح والحواريين، لذلك كان يدعو النصارى لحضور مواكب التعزية .
3- وضع الشهادة الثالثة في الأذان: (أشهد أن علياً ولي الله)، وهذه البدعة وضعتها فرقة شيعية في القرن الرابع للهجرة، ذكرهم عالم شيعي هو ابن بابويه القمي ولعنهم، وكذا حاربها أشهر علمائهم وهو الشيخ الصدوق في كتابه "من لا يحضره الفقيه". ولكن الشاه إسماعيل الصفوي أمر به ورفضه في وقته علماء الشيعة. ولم تدخل هذه البدعة في العراق حتى سنة (1870م)، أدخلها ناصر الدين شاه عندما زار النجف في زمن الوالي العثماني مدحت باشا ، ومنذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا أصبح هذا الأذان من مسلمات الشيعة في إيران والعراق ولبنان وجميع تواجد الشيعة في العالم، وسكت علماءهم وهم يعلمون حق العلم أن الأوائل لعنوا فاعليه وإنما فعله المفوضة الغلاة، وهكذا أصبحت أفكار الشيعة الغلاة المرفوضة هي شعائر مسلم بها في عهد الشاه إسماعيل وأصبحت من مسلمات المذهب، وسكت على ذلك جميع المراجع الدينية، وجاءت الثورة الإسلامية في إيران فأحيت كل ما فعله الصفوييون.

4- السجود على التربة الحسينية وهي قطعة من الطين يسجد عليها الشيعة بدل الأرض تسمى "التربة الحسينية"، وأصبحت يومنا هذا جزءاً من دين الشيعة وما هي إلا طريقة لتميز الشيعة عن غيرهم، وأوجدها الشاه إسماعيل فأصبحت من المسلمات الدينية.
5- ضرورة الدفن في النجف، فقد كان يؤتى بالجثث متعفنة من إيران لبعد الطريق وصعوبة التنقل من أجل الدفن في النجف، واشتغل لذلك تجار إيرانيين لنقل الجثث بعد تجفيفها ومثل بالإنسان الشيعي ميتاً كي يوصل إلى مقبرة النجف بعد استحداث هذه البدعة، وإلى يومنا هذا سرت هذه البدعة حتى أصبحت من بدهيات شيعة العراق الدفن بالنجف.
6- تغيير اتجاه القبلة في مساجد إيران باعتبارأن قبلة أهل السنة خاطئة، ومن ثم أصبح الشيعة وإلى يومنا هذا يصلون منحرفين عن القبلة الأصلية لأهل السنة.
7- أجاز علماءه السجود للإنسان وهذه ابتدعها الشاه إسماعيل للقزلباشية، فقد كان يسجد له، واليوم يكرم السادة والعلماء بشكل مغال فيه، وأما السجود فقد انتشر بين شيعة البهرة "الإسماعيلية"، ولكن كل الشيعة يسجدون للقبور ولو بخلاف القبلة.
8- إجراء مرتبات ضخمة لعلماء الدين الشيعة ومنحهم إقطاعات وقرى زراعية وأوقاف خاصة، كي يستطيعوا أن يفتوا للسلطان ما يشاء.
وهكذا برزت فكرة جمع المال للعلماء وعلماء الحوزة كلهم من أغنى الناس، فمؤسسة الخوئي في لندن تملك الملايين من الدولارات وقيل أكثر، وهذا الخميني عندما كان بالعراق كانت ثروته هائلة جداً، حتى إنه عندما رحل من العراق إلى فرنسا للإقامة حول مبالغ طائلة، واليوم يمتلك الحكيم "عبد العزيز" ومقتدى وغيرهم الملايين، وهذه بدعة "صفوية" أشار لها شاعر الشيعة أحمد الصافي النجفي عندما أحس بثراء علماء الدين الشيعة فقال:
عجبت لقوم شحذهم باسم دينهـم *** وكيف يسوغ الشحذ للرجل الشهم
لئن كان تحصيل العلوم مسوِّغــاً *** لذاك فإن الجهل خير مـــن العلم
لئن أوجب الله الزكــاة فلم تكن *** لتعطى بذل بل لتؤخذ بالـــرغم
أتانا بها أبناء سـاسـان حــرفة *** ولم تكن في أبناء يعـــرب من قدم
وهكذا استطاع الشاه إسماعيل جعل إثراء العلماء ديناً بعد أن كنا نقرأ عن زهد علي رضي الله عنه وآل البيت، فاليوم أصبح أغنى الناس السادة .

غرناطة الأندلس
05-07-2012, 09:42 PM
المرجعية الشيعية في العراق ...أدوار ومواقف

.
موسوعة الرشيد (http://www.alrashead.net/) /خاص
د.علي الغالب (sdb.2003@yahoo.com)

لم تكن المرجعية الدينية بعيدة عن متغيرات الواقع العراقي وأحداثه كما أن هذه الأحداث لم تكن بعيدة عن المرجعية وتوليد آثار وضغوط على سلوكها ودورها الديني وعليه فقد تأثرت هذه المؤسسة بهذا الواقع وتعاطت مع الوقائع والأحداث التي مرت به.
ويمكن القول أنه مع بداية القرن العشرين بدأ علماء الشيعة يشعرون مدى حاجتهم إلى العديد من التصورات والأفكار التي تؤمن تعاملهم مع مشاكل العصر التي بدأت تواجه المجتمعات الإسلامية وخاصة دول الجوار وحفزت النقاشات والسجالات حول طبيعة هذه الأحداث والتعامل معها.
وعلى هذا فإن تعاطي فقهاء الدين في العراق مع الثورة الدستورية المشروطة في إيران واستثمار أدوارهم الدينية للتأثير على الشاه وإقناعه بتشكيل مجلس للشورى (عبر فتوى المرجع كاظم الخراساني) كل ذلك اعتبره البعض المظهر الأساسي لنشوء الوعي السياسي الشيعي وانعكاس تأثيره علة الواقع العراقي ولا سيما المدن الشيعية وعلى الرغم من حجم التأثير الذي تركته هذه الحركة وما ترتب عليها من استدراج علماء الدين الشيعة في العراق للمشاركة في الأحداث التي جرت في إيران إلا أن ذلك لا يعد كافياً كتحديد لبداية تبلور الوعي السياسي الشيعي.
سيما وأن المنطلق الأساسي لبروز هذا لاوعي وتجليه والإسهام التاريخي لرجال الدين فقد تمثل بدخول دول الحلفاء للعراق باعتباره من توابع الدولة العثمانية وقد استنفر هذا الحدث الوعي العراقي ودفع به إلى القيام بأدوار متعددة حينما قام شيعة العراق إلى جانب إخوانهم السنة في التصدي لهذا الاحتلال وقد تجلت أدوارهم بالآتي:
(1) إصدار فتاوى توافقاً مع فتاوى شيخ الإسلام في الدولة العثمانية تدعو للمقاومة والجهاد ومقاومة الاحتلال وتأييد العثمانيين في الحرب.
(2) قيامهم بتعبئة سكان المدينة والعشائر وحثهم على الجهاد ومن ثم تعظم تطوع المجاهدين وقايدتهم إلى الحرب ومشاركتهم العملية في القتال. ودخولهم في معارك عديدة أبرزها معركة الشعبية التي شاركت فيها فصائل من المجاهدين والعلماء فضلاً عن مشاركة وحدات من الجيش العثماني.
وعلى الرغم من تمظهر الوحدة والتآزر بين أبناء القبائل العراقية والجيش العثماني إلا أن هذا التوحد لم يستمر طويلاً وانتهى إلى خلاف ما ابتدأ به سيما بعد أن غيرت المراكز الدينية التي اشتركت في الحرب إلى جانب الدولة العثمانية باسم الجهاد الديني ضد دولة مسيحية فقد اختلف موقفها بعد خسارة الأتراك معركة الشعيبة حتى أن أعمال عنف قامت ضد الأتراك في النجف في نسيان 1915 وحذت كربلاء حذو النجف في حزيران 1915 وطردت الموظفين الأتراك منها(24).
على أن انفراط عقد الوحدة بين الدولة العثمانية وبين العشائر الشيعية جدد من جديد ذلك الأثر التاريخي الراكد في الوعي الشيعي من خلال طبيعة ونمط العلاقة ع الدولة العثمانية وهو نمط حددته بشكل طبيعة العلاقة مع الدولة الصفوية ومن ثم فإن هذا التآزر والتوحد لم يستمر طويلاً ليبرز من جديد مظهر الخلاف الطائفي.
لقد مثل اندحار العثمانيين في العراق ودخول قوات الحلفاء تجدد للمشروع الشيعي بقصد استثمار هذه المرحلة وبناء دولة مستقلة وعلى هذا فقد كان الوعي الشيعي حاضراً في صناعة الواقع العراقي وصياغة مستقلة حتى تجلى بظهور العديد من الندوات التي أخذت على عاتقها تنمية الوعي الشيعي وإعداد المطالب الشيعية بقصد تنفيذها ومن أبرز هذه الندوات ندوة الشيخ جواد الجزائري ومحمد عبد الكريم الجزائري وندوة آل شبيب ويديرها الشيخان محمد رضا ومحمد باقي الشبيبي(25)والتي أثمرت فيما بعد عن نتيجتين أساسيتين:
(1) تأسيس جمعية إسلامية سرية باسم جمعية النهضة الإسلامية وذلك في تشرين الثاني 1917.
(2) قدوم الشيخ محمد تقي الشيرازي من سامراء إلى النجف بهدف الإعداد لزعامة الشيخ الشيرازي بعد أن تبين أن موقف المرجع الأعلى السيد كاظم اليزيدي غير مؤيد للسياسة والعمل السياسي.
وقد أخذت هذه الجمعية على عاتقها القيام بدور دعوي وتحريضي ضد الاحتلال على أنه سرعان ما دبت الفرقة بين أعضاء الجمعية بين تبارين أساسين :
الأول: كان يحبذ انتظار انسحاب العثمانيين بهدف الإعداد للقيام بالثورة وبقصد توظيف الثورة لصالحهم في حال نجاحها.
الثاني: التعجيل في أحد انطلاق الثورة وإذا كان الاتجاه الأول هو الغالب على أن هذا الاتجاه قد عرف الازدياد بعد نشر التصريح الانكليزي الفرنسي حول مصير الولايات المتحدة العربية المنسلخة من الدولة العثمانية في الثامن من تشرين الثاني 1918 وإجراء الاستفتاء حول شكل الحكم وطبيعته الشخصية التي سوف يناط إليها مهام الحكم والواقع أن المؤسسة الدينية اختلفت فيما بينهما إزاء الخيار المطلوب فهناك من أيد وسوغ الحكم البريطاني المباشر وهناك من طالب بحكومة إسلامية.
وإذا كان الاتجاه الأول هو المعوم والأكثر واقعية فإن هذا الأمر قد دفع المرجعية للتدخل وتحسم هذا الأمر مصدرة فتوى لا تجيز انتخاب واختيار غير المسلم للإمارة والسلطنة على المسلمين وقد دعمت هذه الفتوى أيما دعم خاصة بعد أن تولى الشيرازي مهام المرجعية العليا في النجف كبديل عن السيد كاظم اليزدي الذي أثر الانعزال عن المجال السياسي وقيّد نفسه في المجال الإفتائي وهو الأمر الذي قدم خدمة كبيرة لبريطانيا(26).
لقد مثل وصول الشيرازي حل إشكالية الانقسام والتجزئة في التوجه الشيعي عندما وحد نظرتها عموماً، وبدأ يزاول نشاطاً سياسياً عندما فتح قنوات الاتصال مع الشخصيات العربية طالباً منها دعم تطلعات العراقيين في الاستقلال وبناء دولة عربية مستقلة وملك مسلم مقيد بمجلس وطني على أن المماطلة الانكليزية للاستجابة للمطالبة الشيعية مثلت أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع ثورة العشرين .
وإن كان من المشكوك فيه بأن المجتهدون والعلماء هم الذين خططوا للقيام بالثورة أو التخطيط لها فقد كانوا يفضلون العمل السياسي وهذا فيما بعد بأن المجتهد الشيرازي لم يعط موافقته وتأييده للثورة بعد وقوع الضغوط عليه من الوطنيين المتشددين بزعامة نجله الأكبر وفي الوقت الذي أصدر منه فتواه في جواز استخدام القوة خاصة بعد بروز ملامح المشروع البريطاني في العراق وصعوبة تشكيل الدولة الشيعية التي كان المجتهدين يخططون لقيامها كانت الثورة المسلحة قد بدأت أصلاً في حزيران1920(27).
وبقدر ما حققت الثورة نتائج كبيرة بقدر ما مثلت ضربة لسلطة رجال الدين الذين لم يشاركوا إلا نتيجة الضغط الشعبي.
ولقد تعددت الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة العشرين.
العوامل الخارجية:
(1) الثورة العربية في الحجاز عام 1916.
(2) ثورة مصر عام 1919.
(3) طموح العراقيين في تأسيس حكومة وطنية كما في سوريا.
(4) الثورة الروسية عام 1917.
العوامل الداخلية:
(1) سوء الإدارة المحتلة الحكم البريطاني المباشر للعراق.
(2)موقف علماء الدين من الاستعمار البريطاني وعدم جواز شرعية القبول بحكم أجنبي كافر على العرب المسلمين.
(3) تنبيه رجال القبائل وتناسي خلافاتهم العشائرية من أجل وحدة الصف.
(4) سياسة الإرهاب التي اعتمدتها الحكومة البريطانية ضد أبناء الشعب العراقي(28).
ولقد تحددت طبيعة الثورة المسلحة عسكرياً باعتبارات عدة سيما وإن العمليات العسكرية كانت في الغالب عفوية ومحلية وغير منسقة استراتيجياً إضافة إلى ثمة المعدات والمؤن عند العشائر وبالشكل الذي لم تعن على تحقيق نتائج مادية كبيرة ورغم ذلك فقد أسفرت الثورة عن نتائج كبيرة على صعيد الواقع العراقي ومستقبله كما أثبتت عمق الوحدة الوطنية وأكدت أن المنطلق الأساسي كان وطنياً حميمياً.
لقد أسفرت المرحلة القادمة نتائج مهمة على صعيد الواقع العراقي سيما بعد أن بدأت الحكومة البريطانية بإيجاد حكومة عربية وبقيادة أحد القادة بولائه للإمبراطورية البريطانية وعلى هذا كشفت الأيام القادمة الدخول في مرحلة جديدة تدور في قوامها حول طبيعة الحكم في العراق والشخصية التي سوف تتولى الحكم وكان اختيار فيصل حلاً مناسباً للإنكليز وكانت البواعث عديدة (29) .
باعتباره الشخصية التي تحوز على رضاهم وتستطيع أن تحقق أهدافهم وتكون أمينة على مصالحهم على أن هذا الاختيار لم يحض بذات القبول من قبل رجال الدين الذين نظروا إليه نظرة شك وارتياب وبأنه لا يمثل أغلبية السكان كما تضمن ذلك والدعوة إلى انتخاب حكومة منتخبة من قبل الشعب(30) .
وعلى هذا فلم يجد هذا الاختيار إلا الرفض قبل رجال الدين بلغ حداً إلى ترشيح أخر لقيادة العراق وهو شيخ المحمرة والذي على الرغم مكن أنه من المؤيدين للسياسة البريطانية إلا أنه من الإيرانيين(31).
عكست مسألة الاختيار هذه انقساماً داخل البيت الشيعي فالاتجاه الأول بقيادة الأصفهاني والنائيني كان يعارض هذا الاختيار بينما ذهب تيار آخر إلى تأييده هو التيار الذي يقوده مقتدى الصدر ومهدي الخالصي وإن كان الأخير قد ربط هذا الاختيار والبيعة له بشروط معقدة وربما يمكن القول بأن هذا الاختلاف قد عكس آثاراً جانبية فيما بعد على الجبهة الشيعية أدت إلى تضعضع الجبهة الداخلية ويسّرت فيما جهود الحكومة في اختيار فيصل، هذا الاختيار الذي كان معارضاً لأحلام زعماء الشيعة الدينية في إقامة دولة إسلامية وعلى الأخص شيعية.
فبواعث بريطانيا في اختيار فيصل كانت عديدة منها:
(1) تعزيز سمعة بريطانيا العظمى.
(2) كونه مقبولاً دينياً لدى كافة الطوائف الإسلامية على السواء.
(3) تعوده على الأساليب البريطانية في الإدارة.
(4) عداؤه الطائفي.
(5) ودعم الاستقرار في الشرق الأوسط(32) .
وباختيار فيصل غدت الأحلام الشيعية في خبر كان. وكان يمكن أن تكون مصدراً لظهور حركة سياسية جديدة بيد أن المطامع الدينية ليست كافية لخلق حركة سياسية إضافة إلى الحاجة إلى مناخ سياسي متأزم يستطيع فيه المجتهدون والعلماء الشيعة أن يوفروا زعامة عقائدية وأدبية معاً وإزاء ذلك فقد مثل خط المعارضة الأساس الذي سيميز موقف رجال الدين من المرحلة القادمة ساء إزاء المعاهدة العراقية البريطانية أو إزاء انتخابات المجلس التأسيسي.
ليعرف هذا الخط تصاعداً كبيراً بلغ أعلى درجاته بإصدار الفتاوى بمقاطعة الانتخابات ورد الحكومة بإبعاد بعض القيادات الدينية إلى إيران إلا أن التوحد في موقف علماء الدين قد انحزم بقبول بعض المراجع (من المراجع الإيرانيين) التعهد الخطي بالتخلي عن العمل بالسياسة وهو الذي تمارسه أثار خلافاً حاداً بينهم وأدى إلى نتائج كبيرة انعكست على طبيعة الدور السياسي الذي يمكن أن تمارسه المرجعية في العراق وأسفر عن نتائج عديدة منها:
(1) أسست لغياب قاس للمرجعية التي سميت فيما بعد مرجعية عليا هاربة عن الميدان والسياسة والمجتمع وحتى الإرشاد والاقتصاد كزعامة روحية.
(2) أسست تلك الأحداث إلى شكل القائد الأصل إذ ينبغي أن يكون وفق تلك المواصفات وإلا عـُدّ مارقاً أو خارجاً من الدولة والكيان معاً.
(3) أسست لنمط معين العلامة بين الفقيه والسلطة وهو نمط خط وعي ينطوي على حيز محدد من الصلاحيات التي لا تتجاوز قضايا إدارية المدارس الدينية والتجنيد والتسفير.
(4) مثلت ضربة قاصمة مادية ونفسية لما تبقى من أشكال العمل المعارض في الساحة العراقية.
(5) بات المرجع اللا عربي الذي لا يتدخل في السياسة هو المطلوب من قبل الحكومة لأنه استطاع أن يوجد الحل لها فيما المرجع العربي الذي يؤمن بالسياسة هو المستهدف من قبل الحكومة.(33).
لقد حاولت المرجعية فيما بعد أن تعيد لنفسها دورها وتأثيرها في المجال السياسي عندما أصدر بعض رجال الدين فتوى بعدم جواز محاربة المسلم للأتراك إذا ما هاجموا العراق وهي محاولة أريد منها إضعاف موقف الحكومة إلا أنه ضاع في ظل مساعي الحكومة حركتها الدؤوبة عندما استطاعت أن تعقد توافقاً مع شيوخ العشائر وبالشكل الذي أدى إلى تفكيك قوى المعارضة (العشائر+المؤسسة الدينية) عبر ضرب بنيتها الاجتماعية وجذب الركائز الأساسية التي يستند إليها العلماء(34).
كما مثل ذلك فرصة ذهبية تيسرت فيما بعد توجيه ضربة قوية إلى القيادة الدينية(35).
من جهة ثانية التطور الذي عرفته أجهزة الدولة ومؤسساتها المستندة إلى قاعدة اجتماعية سياسية تشمل أغلبها من النخب السياسية الحديثة والمتغربة أو من نخب أخرى تقليدية لكنها تكيفت مع التحديث المتغرب وقدمت نفسها على أنها قائدة الفكر والمجتمع والتي راحت تمارس نشاطها في إطار المؤسسات الحديثة والتي تشكلت منها الدولة المحلية المنتدبة. كل ذلك أضعف الدور السياسي للمؤسسة الدينية وجعلها تبتعد عن ميدان السياسة وصراعاتها إلى الاقتصار بالعمل الإفتائي والديني.
كما إن انقسام هذه المؤسسة وخضوعها لمطالب الحكومة قد انعكس على نظرة الجماهير لهذا الدور وخلق إدراكاً عاماً لدى أبناء الشعب بأن المؤسسة غير جديرة على مطاولة السلطة ، وهذا أدى إلى ترسخ الاعتقاد بان مزاولة العمل السياسي من قبل رجال الدين إنما هو مركب غريب لا يتواءم مع طبيعة الدين ومضمونه وجوهريته وهو الطور الذي شمل عمل المرجعية في المرحلة القادمة وعلى هذا بقيت إستراتيجية الانعزال هي المفصل لدى رجال الدين والتي لن تتغير مع بروز الأحزاب السياسية في الخمسينات والتي حفز المرجعية للعب الدور السياسي من جديد وهو ما تجسد بعد ثورة تموز 1958.
المرجعية الدينية بعد ثورة تموز 1958 أي تأخير على أنصار الحزب الشيوعي من الشيعة سجل مسار المرجعية الدينية الشيعية في العراق سلوكاً هادئاً ومستقراً على امتداد مرحلة ما بعد الدولة العراقية ورغم الرؤية التي اتخذها رجال الدين بالابتعاد عن السياسة فإن ذلك لم يمنح قيادات شيعية من تولي مهام عديدة أثناء الحكم الملكي الذي طالما وهم بالحكم السني.
وبسقوط الملكية على أثر ثورة تموز وتمكن الجيش من إسقاط السلطة فقد عاودت المرجعية الآمال والتطلعات لدور أكثر تأثير في الإطار العراقي موظفة الخطاب الوطني الذي أعلنت الثورة عنه بغية الانفتاح على الواقع العراقي واحتوائه سواء من خلال شخوص الثورة وقادتها والمؤسسات التي تشكلت فيما بعد على أنه مع ذلك لم تبرز المرجعية وجهتها ورأيها حول ما يجري في العراق ونظرتها إلى الثورة سواء بالتأييد أو المعارضة .
وهو الأمر الذي لم يجعل إلا فيما بعد على أن المتغير الأهم الذي واجه المرجعية في تلك الفترة هو نمو التيار الشيوعي والإعداد لمواجهته وتحدي الطروحات والحركات العلمانية وعرض الإسلام الشيعي كبديل سيما وإن هذه الأفكار وجدت أرضاً خصبة لدى إطار الجسد الشيعي حتى أن اغلب قيادة وأعضاء الحزب الشيوعي كانوا ينتمون إلى الشيعة (36) على الرغم من صدور الفتاوى من رجال الدين الشيعة حول حرمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي إلا أنها لم تجد صدى يذكر ولم يكن.
لقد أسفرت هذه المواجهة عن ظهور نسقين أساسيين من الخطاب الشيعي الأول هو الخطاب المرجعي التقليدي والثاني الخطاب الحزبي المولود من الرحم المرجعي وبالنسبة للخطاب الأول فقد بدا بأن موقف المرجعية متأخراً كثيراً عن التغييرات والتحولات السياسية والاجتماعية كما أظهر ذلك رجال الدين كسولين ومتخاذلين ومتواكلين بعيداً عن معايشة الواقع وتحسس الآلام أبناءه وعلى النحو الذي أضعف كثيراً ذلك الارتباط بين جماهير الشيعة ودور علمائهم وبالشكل الذي أفقدهم أهميتهم السياسية ومستوى الأداء والتبشير الديني الذي يقومون به وبالشكل الذي أدى إلى إهمالهم بناء المؤسسات الدينية والمساجد.
وقصر مستوى النفوذ والتأثير على المناطق الريفية فقط وإضافة إلى التحدي العلماني الذي كان أحد العوامل الحاسمة وراء بروز العديد من الحركات الشيعية محاولة صياغة أفكار والقيام بأدوار سياسية لتقوم كإطار ديني وسياسي كبديل عن الطور المرجعي على أثر ابتعاد رجال الدين عن الأمور والمسائل التي تشغل بال الشعب خاصة تلك المتعلقة بالأمور السياسية هذا من جانب ومن جانب آخر ولربما مبعث ذلك كون أغلب العلماء في تلك الفترة كانوا ذوي أصول إيرانية ولذلك كانوا مهتمين بالدرجة الأولى بإيران(37) .
وهكذا أظهرت إلى الوجود أحزاب إسلامية تحمل الطرح الإسلامي الشيعي وكرد على تغيب المرجعية عن القيام بأدوارها والرغبة في صيانة المجتمع العراقي ومواجهة تلك الأفكار والتيارات وعلى هذا الأساس مثل ولادة حزب الدعوة الإسلامية مرحلة مهمة في تاريخ الواقع السياسي الشيعي على الصعيد الفكري من خلال صياغة برنامج وأيديولوجية سياسية وفق الثوابت الشيعية وعلى طبيعة في إطار الجبهة السياسية الشيعية ذلك لأن المرجعية كانت تعد نفسها هيئة أساسية وربما من الأسباب الأخرى هو مراعاة رأي المحافظين والذين ارتأوا في تنصيب الحكيم كمرجع للشيعة حيث يعده أنصاره مجدداً(38).
لقد ترك التصور حول عقدة الثنائية بين الحزبية والمرجعية أثراً على واقع الأداء الشيعي العام في العراق فالإطار الحزبي بشكل عام بقي غير مستقر وبحاجة إلى شرعنة من قبل رجال الدين وعلى الرغم من انتماء الصدر كرجل دين بلغ مرتبة المجتهدين إلا أن ذلك لم يفعل حاجة الحزب إلى الدعم المرجعي ولقد حظي الحزب بهذا الدعم انطلاقاً من أن أغلب مؤسسين الحزب من آل الحكيم وهو الأمر الذي أضفى إلى أفعال الحزب إطاراً شرعياً ودينياً إلا أن هذه الثنائية بقيت عائقاً قائماً خصوصاً في ظل مرجع مثل الحكيم عمد إلى تحديث المؤسسات الدينية بإنشاء المساجد والمراكز الدينية .
لقد كان للحكيم وجهة نظر خاصة في إطار العلاقة مع السلطة فقد كان يعتقد أن المرجعية لا تقوى على مواجهة الدولة وفي ظل الوجود الشيوعي في تلك الفترة على أنه يجب أن لا تغفل حرك السلطة إزاء المرجعية فقد كان عبد الكريم قاسم متقبلاً للحكيم بصدر رحب وطبقاً للاعتبارات السياسية والمذهبية فإنه لم يكن هناك سبب يجعل الشيعة يعارضون نظام قاسم في الحكم ومع ذلك فإن المرجعية لم تستثمر هذا التلافي وهذا الرضا من قبل السلطة بل بقيت عاجزة وبعيدة عن هموم الشارع وإدارة الصراع السياسي مع الحزب الشيوعي الذي وجد أنصاراً عديدين من الشيعة سيما وأن الراضي هو السكرتير العام كان من أصل شيعي(39).
على أن التوليفة الفكرية التي أدت إلى ذلك الامتداد في إطار الوسط الشيعي هو المساواة بين الشيوعية والشيعة. حفز ذلك المرجعية من خلال الانفتاح على الشارع الشيعي ومحاولة استيعابه واحتوائه ومواجهة التيار العلماني آنذاك، مثل هذا الحزب امتداداً لحركات إسلامية في بلدان العالم الإسلامي سبقته في مجال التنظير والتأسيس كما انعكس هذا الأمر إلى النمط القيادي له الذين كانوا بعضهم أعضاء في هذه التيارات وعلى هذا فقد كانوا مجزين بالكفاءة التنظيمية ولذا فقد استطاعوا خلال فترة قليلة من جمع العديد من الأتباع كما أخذوا على أنفسهم أن يقوموا بدور الطليعة المناضلة وأرادوا أن يمثلوا المؤسسات الشيعية الموجودة بروح جديدة لا تعرف التواكل والإعداد لقيام دولة إسلامية طالما إن وجود مثل هذه الدولة هو الضمانة لتبيان تعاليم الإسلام ولتطبيق أحكام الدعوة(40)*.
لقد أدرك هذا الحزب أن نمو الأحزاب العلمانية مبعثه عجز المؤسسة الدينية وتواكلها وعجزها عن قيادة المجتمع على أن هذا الانتقاد الموجه للمؤسسة الدينية لم يمنع من إدراك عمق تأثيرها والدور الذي يمكن أن تقوم به باعتبارها تتمتع بالشريعة الدينية وإذا ما توافر لها الوعي والإدراك لمتغيرات الواقع وعلى هذا فقد حاول حزب الدعوة استقطاب عدد من رجال المؤسسة ليكونوا ضمن قيادة الحزب وقد وجدت ضالتها في شخص السيد محمد باقر الصدر الذي جمع بين الأعلمية الدينية والعقلية العلمية الرصينة في الوقت الذي كان فيه فهوم الحزبية محل أخذ ورد داخل الرؤية الشيعية نفسها المتجسدة في المرجعية الدينية التي اتخذت موقفاً ثنائياً تراوح بين الرفض والقبول فيما بعد .
وكان سبب الرفض هو ضرورة أن تكون القيادة مقلدة من قبل الجماهير بمعنى أنها قد بلغت مصاف المرجع ويحتمل أن السبب الأساسي وراء الرفض في البداية هو أن يؤدي وجود الحزب السياسي إلى حدوث ثنائية على أن عدم القبول الشيعي والرضا من أداء ثورة تموز كان أحد العوامل الحاسمة التي أضعفت السلطة وكذلك الحزب الشيوعي ويسرت لقيام انقلاب رمضان فيما بعد لقد مثل هذا الانقلاب بداية مرحلة جديدة على صعيد تعاطي رجال الدين مع الواقع العراقي خصوصاً بعد وصول التيارات القومية والعروبة وانحسار سلطة الشيعة وهو أمر حددته إنما غلب قيادات الانقلاب كانت سيئة وقد ادعى عبد السلام عارف هذه الإشكالية فسعى إلى التقرب منهم لا سيما من المرجعية الدينية التي اقترنت زعامتها بالمرجع محسن الحكيم منذ عام 1961 .
لقد حاولت السلطة كسر حاجز الخوف والشكوك بينها وبين المرجعية فتمثلت هذه المساعي في تقريب السلطة من عائلة الخالصي واستطاعت أن تحرز نجاحات عديدة في هذا المجال على أن هذا النجاح لم كين كاملاً، فحوزة النجف لا زالت غير راضية عن أداء السلطة ونظرتها للشيعة وهذا التقرب كان يمكن استثماره بشكل كبيير لولا ضعف المرجعية وعدم قراءتها الواقع السياسي واستبعاد الرؤية السياسية فغاب عنها التكتيك والإستراتيجية في علاقتها مع السلطة.
ففي الوقت الذي أقامت فيه السلطة جسراً تواصلياً مع بعض رجال الحوزة خصوصاً عائلة البغدادي والخالصي عدا الحكيم المعروف بعلاقته الشهيرة مع الشاه، لقد خشيت حوزة النجف من هذا التقارب ولذا سعت إلى إفساده بكل الطرق مدعية أن حكم عبد السلام كان طائفياً مع أن هذه الشعارات كانت تعد وتصاغ داخل أروقة السفارتين الشاهية والبريطانية(41)، كما أنها تصدر أي السذج والجاهلين عبر العمائم المتعاونة مع هذين الإخطبوطين.
وعلى هذه فقد وقفت حوزة النجف بالضد من إجراءات عبد السلام عارف خاصة فيما يتعلق بقرار تأميم التجارة والصناعة 1964 والذي اعتبرته بأنه يؤدي إلى استبعاد الشيعة من الاقتصاد(42) وقانون الجنسية العراقية الذي أقر بأن رئيس الدولة لا بد أن يكون من أبوين عراقيين يحملون الجنسية العثمانية عام 1900 والذي اعتبره الشيعة بأنه استبعاد لم عن أهم منصب في الدولة سيما وإن الكثير منهم كان يحمل الجنسية الفارسية وأضاف إلى هذا الموقف المتأزم إصدار قانون الجنسية الجديد 1964 عندما منح لوزير الداخلية حق الجنسية من حاملها إذا ما أظهر عدم الولاء للجمهورية العراقية وإخضاع الأوقاف الشيعية لسيطرة الدولة هذه الإجراءات اعتبرتها حوزة النجف بأنها إجراءات تحمل نفس طائفية وتهدف إلى إقصاء الشيعة واستبعادهم.
ولذا فقد أزمت الحوزة الوضع مع السلطة بشكل أكثر سيما عندما اعتبرت الحرب ضد الأكراد محرم دينياً عن طريق إصدار فتوى بذلك، لقد ضيعت المرجعية فرصاً كبيرة لبناء علاقة طيبة مع السلطة وكان دافع ذلك هو ضغوط الخارج التي كانت لا تميل إلى علاقة مع السلطة وخاصة حوزة النجف في مقابل بعض حوزة بغداد التي حالت التحالف مع السلطة .
والتعامل معها وتبنت مشروعاً تقريبياً كان من شأنه أن يقوي نمط العلاقة بين الطرفين لكل مسار هذه العلاقة سرعان ما اصطدم بنعت أسرة الحكيم المرتبطة بالشاه وعلى هذا فقد ارتضت الحوزة الارتباط بنظام خارجي وعدته أمراً طبيعياً في مقابل أن التنسيق مع السلطة والتعامل معها مثلت تهمة سعت إلى التهرب منها(43)* وعلى هذا فإن ضياع هذه الفرصة كان دافعه وف هذه الأسرة من اقتحام الواقع السياسي خشية من التهم والتشهير وأما حرصاً على وحدة المؤسسة الدينية عندما بلغ البعثيون السلطة عام 1968 .
لم يكن للشيعة أدنى تأثير لا في المعارضة أو حتى التأثير في مسار العملية السياسية مقارنة بالأكراد الذين كانت وتائر تأثيرهم تزداد يوم بعد يوم بفعل الدعم من قبل بعض القوى الإقليمية وحتى الدولية (إيران،أميركا، إسرائيل)** وكتكتيك سياسي عملت الحكومة الجديدة على مد جسور العلاقة مع القيادات الدينية الشيعية بجس النبض وإيجاد نوع من التقارب معها، بيد أن هذه الخطوة تعرقلت بفعل الانقسام داخل البيت الشيعي ذاته بين من يؤيد هذه العلاقة وبين من يرفضها لكن رغبة الحكومة كانت شديدة في تلك الفترة.
لأن من شأن هذه العلاقة أن تؤمن الجبهة الداخلية هو أمر تحتاجه كل حكومة حديثة العهد علاوة على توظيف العلاقة الوثيقة التي تجمع المرجعية بقيادة الحكيم مع شاه إيران في تحقيق المشكلة الكردية خاصة في ظل الدعم الذي كان يلقيه الأكراد من قبل الشاه ، على أن سياسة الانفتاح التي اتخذها البعثيون لم تلق آذاناً صاغية لدى المرجعية الدينية وبالشكل الذي أدى في النهاية إلى دخول هذه العلاقة مرحلة الصراع والمواجهة سيما بعد أن اتخذ حزب البعث إجراءات صارمة ضد مؤسسات المرجعية الشيعية سواء بإغلاق أو إخضاع الأوقاف الشيعية إلى سيطرة الحكومة ، هذه الإجراءات جعلت المرجعية تفكر جدياً في اتخاذ موقف صارم ضدها، فعملت أولاً على توحيد صفوفها ولتدعو ثانياً إلى عقد مؤتمر في خريف 1969 يصدر مجموعة من التوصيات لعل من أهمها:
(1) العراق بلد مسلم وعلى هذا الأساس ينبغي على القوانين أن تضع في اعتبارها أسس التشريع الإسلامي.
(2) محاكمة مرتكبين الفضائح والاعتقالات واعتداءات الحكومة المسلحة ضد الشعب.
(3) الأماكن الشيعية المقدسة ملك لجميع المسلمين والحكومة، وأية حكومة غير مسموح لها بمنع الزائرين من زيارة هذه المقدسات.
(4) مدن النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء مراكز للمدارس العلمية والدينية ويجب أن تظل مفتوحة أمام جميع الطلاب بغض النظر عن جنسيتهم(44).
وكتعبير عن قمة الصراع والمواجهة فقد اتخذت المرجعية قراراً بالذهاب إلى بغداد وهي محاولة أريد منها نوع من إظهار القوة أمام السلطة وليس من المستغرب وفق هذا المنحى من الصراع لم يكن من المستغرب أن تحاول السلطة إثارة الإشكالات أمام المرجعية وربما فكرت المرجعية بمحاولة خلق المشاكل والعقبات أمام الحكومة: فالحكومة اعتقدت أن المرجعية الدينية لا زالت ترفض الحوار ولا زالت تثير المشاكل كما أن علاقاتها مع الشاه تخلق العديد من علامات الاستفهام، بينما اعتقدت المرجعية أولاً بأن حكم البعث هو قبل كل شيء حكماً سنياً يعد امتداداًَ للحكومات السنية السابقة .
ومن شأن هذا الحكم وفق وجهة نظرها أن يقوم على استبعاد الشيعة من السلطة وربما فكرت المرجعية أو بعض أبنائها في محاولة تغيير نظام الحكم ولذا جاءت حركة السلطة سريعة عندما اتهمت مهدي الحكيم النجل الأكبر للمرجع محسن الحكيم بالتجسس وأحست السلطة بأنها في مواجهة خصم عنيد وفي طريقه نحو زيادة العنف والمواجهة على أن وفاة السيد الحكيم كانت بمثابة ضربة قوية للمرجعية فمن ناحية فقد فقدت مرجع قوي كان قادراً على إدارة الصراع مع السلطة استطاع تحريك الشارع الشيعي وأوجد قدراً من الحركة فيه، ومن ناحية ثانية فإن المرجع الجديد أبو القاسم الخوئي يختلف اختلافاً عميقاً عن الأول وكان أقرب إلى رجال الدين الذين لا يشهدون العمل السياسي ولا يحبون العمل مع السلطة وقد مثل ذلك تراجعاً في النسق القيادي الشيعي باعتباره ارتداد إلى القيادة التقليدية.
بدأت المرجعية مع قدوم المرجع الجديد على تغير جديد في الطرح والفكرة فالمرجع الجديد عرف كأحد رجال الدين المعروفين إلى أن الانتقاد الذي وجه إليه هو قلة الوعي السياسي ورؤيته الفكرية التي تميل إلى الابتعاد عن السياسة وشؤونها وهذا الأمر ولد رد فعل قوي لدى مقلدي المرجع السابق الذين اعتقدوا بان البقاء على هذا المسار سيعطّل جهود الشيعة ويحجمهم ويعيدهم من جديد إلى نقطة البداية سيما وأن أتبع المرجع السابق قد شعروا بأن الفترة الماضية قد نجحت في تثبيت بعض حقوق الشيعة السياسية واستطاعت أن تحقق نوع من التقارب بين الشيعة والسلطة ولا سيما في عهد عبد السلام عارف وأخيه عبد الرحمن عارف.
فبروز المرجعية الجديدة بتصورها هذا شخص أزمة كبيرة داخل الساحة الشيعية قوامها عدم قدرة المرجعية على احتواء الساحة الشيعية التي بدأت تميل إلى المطالبة بالحقوق السياسية والمشاركة في السلطة وهذا ما خلق فجوة بين المرجعية والجماهير الشيعية أدت فيما بعد ألى بروز مرجعيات شابه قادرة على التعاطي مع رغبات الجماهير وإيصال صوتها إلى السلطة والتأسيس لتفكير جدي بإصلاح المرجعية وهو ما تمثل ذلك بدعوة السيد محمد باقر الصدر ومن خلال اطروحته المرجعية الموضوعية التي بموجبها تتحول المرجعية من إطار فرداني مرتبط بشخصية الفقيه إلى مؤسسة متكاملة.
بلغت المعارضة الشيعية أوجهاً عندما أصبحت بقيادة محمد باقر الصدر الذي رغم خروجه عن قيادة حزب الدعوة إلا أنه بقي بشكل أو بآخر يشرف على خط الحزب ورغم إصداره فتوى عدم الانتماء إلى حزب سياسي(45).
إلا أن واقع هذه الفتوى ودوافعها هو دافع سياسي صدر تقية في إطار المواجهة مع السلطة ولذا فقد ظل الصدر يدير الحزب الذي اتبع في تلك الفترة منهجية تقوم على إعداد القواعد والكوادر الحزبية بقصد احتواء الساحة الشيعية وتنظيمها وقد تبدى ذلك في توظيف الشعائر والطقوس الدينية إضافة إلى بروز الأثر الذي تمارسه القيادات الدينية غير العراقية.
وهو الأمر الذي دفع السلطة كرد فعل على ذلك باتخاذ إجراء احترازي يمنع أفواج الزائرين إلى كربلاء هذا من جهة ومن جهة ثانية ضرورة إبعاد القيادات الدينية غير العراقية والتخلص منهم وخاصة في تلك الفترة الخميني (46).
لقد وجهت الثورة الإيرانية دفعة قوية للقوى الإسلامية الشيعية، فالأثر النفسي الذي ولدتنه التجربة والشعور ببناء أول نموذج شيعي جاء للعراق أدى بهذه القوى إلى تصعيد لمطالبها وفي نفس الوقت ولدت لديها الرغبة في تغيير نظام الحكم في العراق بصورة مقاربة للثورة الإيرانية واعتماداً على الجارة إيران ويمكن القول بن الصدر حمل في وعيه هذا التصور ولذا فقد نزع إلى تأييد إيران بصورة مطلقة كما عمل على الاعتراف بالخميني كمرجع ديني على العراقيين الشيعة وهذا التحرك كان بلا شك مرصوداًَ من قبل السلطة التي اعتبرته نتيجة ذلك العدو الأول لها، وربما كان الصدر مدركاً أن تبينه المسار الإيراني سوف لن يجعل إيران تخلى عنه بعد أن تبنى العلاقة الوثيقة معها وزيادة خط مواجهته مع السلطة والتي توجهت بإصدار فتوى تحريم الانتماء إلى حزب البعث (47).
والتي أدت فيما بعد إلى تلك النهاية المأساوية له خصوصاً بعد ورود الرسالة الشهيرة من قبل الخميني والتي تدعوه بضرورة البقاء في العراق(48)*.
التزمت المؤسسة الدينية بعد مقتل الصدر الثاني الرؤية التي تقول إن عملية التغيير في العراق لن تمر إلا بمساندة خارجية ودعم وإسناد دولي، لأنها تعتقد أن منطلقات التغيير لم تكن متواترة داخل الواقع العراقي علاوة على أن هذا الواقع كان منقسماً في إطاره بين مراجع متعددة كما أن التيار الإيراني كان ذو علاقة متأزمة مع قطاعات واسعة من الشيعة بعدما وجهت إلى إيران اتهامات بمسؤوليتها عن اغتيال الصدر أو حتى محاربته وشن حملة التشويه الإعلامي والفكري عليه، وعلى هذا فقد كان واقع المرجعية منقسماً بين تيار إيراني مدعوم مالياً من قبل إيران وتيار عربي شيعي لم يستفيق بعد من هول الضربة التي وجهت إليه وهي اغتيال الصدر.
وعلى هذا أدرك التيار الإيراني بأن الصراع مع السلطة لن يكون في صالحها لا سيما الجبهة الداخلية الضعيفة الواهنة وعلى هذا مثلت حرب الكويت فرصة مهمة للمرجعية حاولت توظيفها واستثمارها إلى أبعد حد، ومبعث ذلك سببان:
(1) فشل المعارضة الشيعية العراقية في إقامة جهة فاعلة تضم كافة الأطياف العراقية.
(2) الاعتراف بتعددية أركان المعارضة الشيعية وتجاوز الطرح الإيراني القائم على تسيّد المجل لا على الذي يمثل وفق رواية المعارضة الجهد التي تمثل طهران سياسياً وفكرياً وفشل المجلس في تنشيط دوائر المعارضة داخل العراق وفي الاتجاه الذي تريده طهران إضافة إلى ضعف التنسيق مع القوى العراقية الأخرى وحتى مع الموقف الإيراني والدولي الأمر الذي انعكس على ا داء القوى الشيعية الساعية للتغيير فالتجاذبات والتباينات السياسية بين الأطراف كانت واسعة حول رؤيتها لعراق ما بعد صدام خاصة فيما يتعلق بالمسائل الجوهرية كمستقبل النظام السياسي في العراق وحل المسألة الكردية وموقف المعارضة من القوى الأجنبية.
وعلى هذا فقد مثلت أحداث 1991 فرصة مواتية لأضعاف النظام السياسي وتغييره. ولذا فقد تدخلت المرجعية بكل قواها في هذه المواجهة سواء من خلال الفتوى أو على صعيد مستوى الدعم المالي الذي كان يأتي عن طريق إيران وبقيادة المجلس الأعلى الذي أدخل قوات ومليشيات عن طريق الجنوب سرعان ما انتشرت في المناطق الشيعية إلا أن العمل لم يسفر عن شيء فمن جهة لم تكن هناك قيادة مركزية موحدة والأوامر كانت تأتي من إيران فحسب كما أن النظام السياسي لم يكن ضعيفاً إلى هذا المستوى بل بقيت العديد من الوحدات العسكرية بكامل قدراتها وإمكانياتها العسكرية وعلى هذا لم تكن الانتفاضة بحسب الشيعة قادرة على تغيير النظام السياسي بقدر ما خلقت الفوضى وخربت مؤسسات الدولة.
هذا من جانب ومن جانب آخر لم تستطع هذه الانتفاضة أن تتجاوز البعد الطائفي وإشراك الأطياف الاخرى بل تجسد فيها البعد الطائفي ولم يفلح إنكار المراجع وحتى الحكومة الإيرانية والذي طالما وصم بأنه يعرض النموذج الشيعي وهكذا شخصت المرحلة السابقة المأزق الذي وقع فيه التيار الإيراني عندما بدت إيران والتيارات المرتبطة بها ( المجلس الأعلى، حزب الدعوة، والعديد من التنظيمات الأخرى مسؤولة عن فشل حركة التمرد، شخصت فشل هذه الحركات في احتواء الشارع الشيعي لتخلق أكثر من تساؤل أمام الجماهير الشيعية حول صدقية هذه الحركات وطبيعة علاقتها بإيران وصدقية الأخيرة معها(49).
مثل ظهور الصدر الثاني مرحلة جديدة في صيرورة العمل الإسلامي والذي استطاع بكفاءته الخاصة احتواء عجز المؤسسة الدينية من خلال أطروحة المرجعية الناطقة المقابلة للمرجعية الصامتة واستيعاب الشارع الشيعي لكن هذا النجاح جوبه بمعارضة كبيرة من داخل الحوزة لا سيما من قبل فقيه آخر لينتهي هذا الصراع في داخل أروقة الحوزة العلمية التي شهدت صراعاً بين خطين أساسين الأول الخط العراقي المعبر عن آمال وتطلعات الشارع العراقي وبين الخط المرتبط فكرياً وروحياً على السلطة مع أن المعطيات المادية تؤشر ضلوع قوى شيعية في عملية الاغتيال .
مثلت عملية الاغتيال فرصة ذهبية لعودة الخط الإيراني من جديد لتعود القيادة من جديد للمرجع الآخر وهو الأمر الذي أدى إلى فراغ داخل الساحة الشيعية فلا المرجعية مارست دور القيادة ولا هي سمعت لأي شكل من أشكال القيادة لرموز آخرين مارستها، وصناعة النموذج الإسلامي الشيعي العراقي .
وعلى هذا شهدت الفترة المقبلة سعي الخط الإيراني إلى محاولة تشويه النظام العراقي عبر تأجيج الرأي العام العالمي وتعظيم مخاوفه من خطر النظام البعثي في العراق واتهامه بحيازة الأسلحة الذرية ولقد لقي هذا الطرح قبولاً لدى الطرف الأميركي لينتهي هذا التنسيق بين الطرفين في رعايا أميركا للأطراف العراقية بقصد الإطاحة بالنظام البعثي الذي اعتبرته بعد 11 أيلول العدو الرئيس لها لينتهي هذا الصراع في النهاية في شن الحرب الأخيرة على العراق وسقوط نظام صدام حسين عام 2003.

غرناطة الأندلس
06-07-2012, 04:57 PM
كيف ننصر إخواننا في الأحواز؟ (28/6/2012)أحوازنا (http://www.way2allah.com/khotab-item-63163.htm) http://www.way2allah.com/images/new_1.gif
http://www.way2allah.com/images/channels/11.png (http://www.way2allah.com/channel-11-154.htm)

غرناطة الأندلس
07-07-2012, 01:32 PM
تسمية الخليج قراءة فى الأصول - يعقوب يوسف إبراهيم
(http://www.mediafire.com/?o9qdml65msn9ot2)


http://2.bp.blogspot.com/-fTWR7TEssAE/TgjGV-9kv5I/AAAAAAAAEKg/OXmEW3jbnRM/s400/27-06-2011%2B19-00-31.jpg (http://2.bp.blogspot.com/-fTWR7TEssAE/TgjGV-9kv5I/AAAAAAAAEKg/OXmEW3jbnRM/s1600/27-06-2011%2B19-00-31.jpg)
http://3.bp.blogspot.com/-BBKJpZBKSic/TgjGMfoPavI/AAAAAAAAEKY/FW0OG7_8tCQ/s400/27-06-2011%2B19-00-57.jpg (http://3.bp.blogspot.com/-BBKJpZBKSic/TgjGMfoPavI/AAAAAAAAEKY/FW0OG7_8tCQ/s1600/27-06-2011%2B19-00-57.jpg)
http://www.mediafire.com/?o9qdml65msn9ot2 (http://www.mediafire.com/?o9qdml65msn9ot2)

غرناطة الأندلس
15-07-2012, 01:36 AM
هل تعاني إيران عقدة تفوق الحضارة العربية؟










جمال محمد اسماعيل









كتبت المستشرقة الألمانية الراحلة أنّا - ماري شيمّل في تسعينات القرن الماضي مقالاً في جريدة «فرانكفورتر ألغماينه» تناولت فيه الخلفيات النفسية التي ما زالت تتحكم بتصرفات الأوروبيين وسعيهم الدائم لإظهار تفوقهم العلمي والتكنولوجي تجاه العرب في عصرنا الحديث. وكان المقال بعنوان: كابوسنا العربي Unser arabisches Trauma.

وعلى رغم كل الحملات ضد العرب والحضارة العربية في الغرب، حافظ بعض الباحثين والكتاب الغربيين على موضوعيتهم العلمية في دراساتهم عن تاريخ الحضارة والشعوب العربية. فالغرب لا ينكر أن الأبجدية هي من ابتكار العقل الفينيقي العربي، وانتقلت إليه عبر اليونان. وقد وجد الباحثان الألمانيان غارينغ ونيماير أن جميع الأبجديات من أوروبا غرباً إلى حدود الصين شرقاً مشتقة من الأبجدية الفينيقية الكنعانية التي تم اختراعها في الساحل اللبناني - السوري.

لقد انتقلت الكتابة إلى الفرس بدايةً عن طريق الآراميين الذين نشروا الحرف باتجاه الشرق وصولاً إلى الهند. وتشير الباحثة الإيرانية ليلى برات زادة إلى أن الإيرانيين القدماء أخذوا الأحرف الآرامية وأضافوا إليها حروف العلة (الحركات)، وأصبحت الأبجدية التي يستعملونها تُعرف بالحرف الفهلوي.

على صعيد نشأة العلوم (الرياضيات، والعلوم الطبيعية وغيرها) يرى الباحث الفرنسي أندريه بيشو في كتابه «ولادة العلوم» أن مهد العلوم وتطورها هو بلاد ما بين النهرين، وخصوصاً في ظل الحضارة البابلية التي كانت قد بدأت حوالى 3700 ق م. فقد اهتم نبوخذ نصر الثاني الذي دام حكمه من 605 إلى 562 قبل الميلاد، بالعمران والبناء والعلوم على اختلاف أنواعها وإقامة دولة العدل استناداً إلى شريعة حمورابي التي سبقت عصره بحوالى ألف سنة. وازدهرت بابل العاصمة، وامتدت الامبراطورية الكلدانية من الهند شرقاً وحتى مصر غرباً، وشملت المنطقة المحيطة بالخليج العربي الذي سمي في ذلك الوقت بالبحر الكلداني. وخلف نبوخذ نصر بعد وفاته ملوك ضعفاء فتمكّن كورش الإخميني الفارسي من القضاء على الدولة البابلية الثانية سنة 539 ق م حينما احتل مدينة بابل واتخذها عاصمة لمملكته. وهنا يطرح السؤال نفسه، لماذا اتخذ كورش مدينة بابل عاصمةً له، بدل المدن الفارسية؟ لقد كانت بابل تتفوق على سائر المدن بالعلوم والعمران، وبالحضارة عموماً، في ذلك الزمن.

وبعد الاستيلاء على بابل عمل كورش، وهو مؤسس الإمبراطورية الفارسية، على إعادة اليهود إلى فلسطين بعد السبي البابلي على يد نبوخذ نصر. وقد وصف الرئيس أحمدي نجاد الملك كورش بـ «ملك ملوك العالم»، وذلك في عام 2010 أثناء احتفال إعادة كتابة «وصايا» كورش!

وانتهت الامبراطورية الاخمينية بانتصار الاسكندر المقدوني عليها عام 331 ق م، ومرت على الشرق عهود وعصور فعاد الفرس الساسانيون وسيطروا على العراق من القرن الثالث الميلادي حتى مجيء الإسلام.

وبعد انتصار العرب على الفرس في معركة القادسية (ثم معركة نهاوند) ودخول الفرس في الإسلام، «أخذ الإيرانيون المسلمون عن العرب الخط العربي والتذهيب بعد استجابتهم للحضارة العظيمة التي أنشأها العباسيون في بغداد». لقد استطاع العرب المسلمون الانتصار على القوتين العظميين في ذلك الزمن، الفرس والبيزنطيين، وذلك في أقل من 50 سنة وحكموا نصف الكرة الأرضية تقريباً من حدود الصين شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، وأنتجوا العلم والمعرفة في بغداد والمشرق وفي إسبانيا والمغرب. ومن اللافت أن الشعوب التي كانت ترتبط بالعرب ثقافياً - لغوياً وقومياً، أي ما يُعرف بالشعوب السامية، كالبابليين والكنعانيين والآراميين وغيرهم، اندمجت بسرعة بالحضارة العربية، وصارت تحمل مشعلها.

لقد انتشرت العلوم العربية في أوروبا وبقي البعض منها يحمل الاسم العربي، مثل الجبر والكيمياء وغيرها. وانتشرت اللغة العربية أيضاً في الجامعات الأوروبية من القرن السادس عشر وحتى نهايات القرن التاسع عشر. وأصبحت اللغة العربية فخراً وامتيازاً في أوروبا في ذلك الحين.

وقد أتاحت الحضارة العربية المجال لأفراد من غير العرب أن يعملوا ويُبدعوا في العلم والثقافة، والأمر لم يكن متوافراً لهم في حضاراتهم وثقافاتهم الأصلية. ونبغ البعض منهم وأصبحوا علماء عرباً كباراً. ومن أشهر هؤلاء العلماء الطبيب ابن سينا الذي ولد بالقرب من بخارى في أوزبكستان الحالية. والجدير ذكره أن الحضارات الكبرى عموماً تحتضن أيضاً علماء من أصول أخرى. فالحضارة اليونانية مثلاً كان فيها فلاسفة وعلماء كبار من أصول غير يونانية وأشهرهم زينون، مؤسس الفلسفة الرواقية.

أسطوانة كورش

ولما استولى كورش على بابل تهيّ