المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنف اللفظي أشد وطئًا من العنف الجسدي


ورد الشام
19-01-2012, 06:11 AM
العنف اللفظي اشد وطئا من العنف الجسدي


بشرى شاكر
نشهد بعصرنا هذا تفشي جميع أنواع العنف، الجسدي والنفسي وخاصة ضد الأطراف الأضعف -إذا أمكننا القول- من المجتمع، فنراه يطال أكثر النساء والأطفال بنسب اكبر، إضافة إلى من لديهم عجز إعاقي أو اختلاف في الشكل أو البيئة...
اشهر أنواع العنف النفسي هو العنف اللفظي، عنف يبدو لأول وهلة على انه مجرد عبارات بذيئة ومشينة، -لا تلتصق بالشخص كما يقال- ، وإنما الخوف كل الخوف من العنف الجسدي الذي قد يهشم العظام...
هاذ المنطق خطأ مائة بالمائة فأثار العنف اللفظي اكبر بكثير من الألم الذي يحصل بعد عنف جسدي مرت عليه سنين أو اشهر، العنف اللفظي تبقى أثاره دائما ترافقنا. في تجربة لمجموعة من الأخصائيين النفسيين، طلب من مجموعة من الطلبة كتابة عنف حصل لهم ومازالوا يذكرون تجربته واتضح أن أداءهم الدراسي تراجع جدا كلمنا تذكروا ما وقع لهم، وحينما تمت المقارنة بينهم، لوحظ أن أداء الطلبة الذين تعرضوا لعنف لفظي تدنى بشكل اكبر من هؤلاء الذين تعرضوا لألام جسدية نتيجة تعنيف مادي...
العنف الجسدي قد يكون مؤلما إلى درجة كبيرة ولكن كدماته وأثاره تظهر للعيان وبالتالي يمكن إصلاح ما حصل من أذى سواء بشكل كلي أو جزئي، لكن العنف اللفظي يستمر لمدة أطول ويحتاج علاجا نفسيا اكبر لأنه للأسف لا يترك علامات تجعلنا نعلم أن هذا الشخص يعاني منه لأنه عادة لا يتحدث عنه، بيد أننا نشاهد قلقه وخوفه الدائمين أو ربما انزواءه وانطواءه ولكن في خضم كل ما نحياه من متغيرات حياتية، القليل منا فقط وللأسف من يستطيع أن يفهم أن من أمامنا يمكن أن يكون قد عانى من قبل من عنف نفسي ....
السب والشتم والتعيير، باتت أمور نراها كثيرا بين أوساط مجتمعاتنا في الشوارع وفي المدارس التي من المفروض أن تكون نبع التربية الحسنة وحتى في العائلة الواحدة...
العنف اللفظي غالبا ما يكون نتيجة الشعور بالعصبية وعدم إيجاد الشخص وسيلة للدفاع بها عن رأيه، فيريد إخراس الطرف الآخر بأية طريقة لذلك يصفه بصفات أو كلمات تدميه وتؤلمه وقد يكون بغية التحقير سواء بسبب عنصري كأن يسب الشخص ببلده أو لونه أو للاستعلاء، كأن يحس الشخص انه أفضل من غيره ويحب أن يشعر الأخر أنه اقل منه شأنا، أي تضخم الأنا "النرجسية" وغالبا من يحس بهذا الشعور الجارف لتحقير الآخر استعلاء عليه يكون هو نفسه لا يثق بقدراته على تبيان رأيه أو الوصول لأهدافه فيلجأ إلى طريقة تجعله يحس انه الأقوى.
إن الشعور بالخوف وبالنقص قد يؤدي بالإنسان إلى استعمال العنف اللفظي كوسيلة للشعور بالقوة تماما كمن يلجأ للمخدرات ليحس انه بات في عالم آخر أجمل وأرحب ، أو يدمن على المسكرات...
ومن أثار العنف النفسي على الذي يتلقاه خاصة إذا استمر ذلك لمدة طويلة ومن شخص أو أشخاص معينين، فقد يؤدي إلى إعاقة نموه العاطفي وثقته بالآخرين ويعطل طاقاته الإبداعية، فهو يشعر انه غير مرغوب فيه وأنه ناقص ولا يستطيع تحمل المسؤولية، إضافة إلى اضطراب النوم والأرق والوساوس والخوف وبعض أنواع الفوبيا، ولدى الأطفال غالبا ما يتحول إلى عنف مضاد وسلوك هجومي، أو انطوائية وخجل مستمر.
الجو العائلي والمدرسي قد يكون سببا في تعلم الأطفال مثل هذه العادات السيئة، فإذا تعلم الطفل التواضع واحترام الغير منذ نشأته، مهما حصل معه لا يمكنه أن ينطق بكلمة بذيئة أو يعير أخر بشكله أو بلده أو فقره مثلا وإن هو كان يرى أبويه يشتمان بعضا ويشتمانه ليل نهار، فطبيعي أن يرى أن هذا السلوك هو السلوك الطبيعي وانه لا ضير أن يتعامل به مع الآخرين وخاصة إذا كان هو يعنف لفظيا من قبل والده أو مدرسه باستمرار، فإنصافا لنفسه وترجمة لعدوان الآخرين عليه، فهو
يبحث عن غيره ليصب عليه غضبه وغالبا ما يختار طفلا اضعف منه ليمارس عليه هذا النوع من الشذوذ... وقد يتحول عنفه اللفظي إلى عنف جسدي أيضا، فالذي يعتاد على العنف اللفظي والكلمات البذيئة، غالبا ما يجنح للعنف الجسدي فيما بعد، فكلما كبر حجم ما يصدر عنه من عنف لفظي وكلامي كلما نرى أن الذي يستعمل هذه الوسيلة يرافقها بحركات جسدية توحي بأنه مستعد لمهاجمة الآخر، قد لا يكون ذلك في حالة من يستعمل العنف اللفظي للسخرية والتقليل من الآخر ولكن غالبا ما يصدر عمن يعنف لفظيا الآخرين لأن ذلك يحدث معه ويتعرض له باستمرار...
المدرسة والجو العائلي السوي هو ما يبعد الطفل عن مثل هذه السلوكيات، فإن تجنب الآباء استخدام ألفاظ بذيئة ومشينة وسباب أمام أطفالهم بديهي أن يأخذوا عنهم هذه المكارم الأخلاقية لأنهم قدوتهم الأولى، وإن حصل وسمعوها من ابن لهم، وجب عليهم أن يفهموه أن ما يقوله خطأ وما صدر عنه عيب ولا يجب أن يتكرر وأن يبحثوا من أين جاء بمثل هذه الأشياء، فقد يكون رفيق له في الحي مصدر ما تعلمه وقد يكون أسلوب مدرس يشتم باستمرار في المدرسة...
التربية بالمدرسة وانضباط المربين ومعالجة المظاهر اللفظية التي يرونها من التلاميذ كل هذا يمكنه أن يبعدنا عن عنف لفظي قد يعلم فيمن يتلقاه طويلا وأكثر بكثير من تعنيف جسدي...
الابتعاد عن التعنيف اللفظي لدى الكبار أيضا يمكن أن نتدرب عليه بحيث ندرب أنفسنا على تجنب ردود الفعل المتسرعة وغير العقلانية وذلك بضبط النفس أكثر سواء في بيوتنا أو مع محيطنا الخارجي...
الكلمة السيئة واستعمال العنف اللفظي قد يدمر حياة شخص بأكملها و بالتالي يؤثر على مجتمع ككل، ولكن الكلمة الطيبة تبني بالتأكيد ولذلك حث عليها ديننا الكريم، فهي مسؤولية قبل كل شيء فقد قال سبحانه و تعالى " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء" وقال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام " إنّ الله يحب الرفق في الأمر كله"

أم ذر
04-03-2012, 02:07 PM
اشهر أنواع العنف النفسي هو العنف اللفظي، فأثار العنف اللفظي اكبر بكثير من الألم الذي يحصل بعد عنف جسدي مرت عليه سنين أو اشهر، العنف اللفظي تبقى أثاره دائما ترافقنا.


العنف الجسدي قد يكون مؤلما إلى درجة كبيرة ولكن كدماته وأثاره تظهر للعيان وبالتالي يمكن إصلاح ما حصل من أذى سواء بشكل كلي أو جزئي، لكن العنف اللفظي يستمر لمدة أطول ويحتاج علاجا نفسيا اكبر لأنه للأسف لا يترك علامات تجعلنا نعلم أن هذا الشخص يعاني منه لأنه عادة لا يتحدث عنه،






كلام حقيقي يعرف ويصف الألم النفسي الذي يعانيه الشخص بعد جرح العنف اللفظي
موضوع مهم شكراً جزاك الله خير الجزاء

أم يوسف 5
06-09-2013, 04:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الله يعطيك العافية
بارك الله فيكم