منتديات مكتبتنا العربية

منتديات مكتبتنا العربية (http://www.almaktabah.net/vb/index.php)
-   مكتبة علوم اللغة العربية بصيغ أخرى (http://www.almaktabah.net/vb/forumdisplay.php?f=264)
-   -   دروس في اللسانيات الحديثة (http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=14352)

إبراهيم براهيمي 21-07-2009 08:43 PM

دروس في اللسانيات الحديثة
 



الدرس الاول

مبدأ التعميم
في نظرية النحو التوليدي التحويلي



يفهم من صفة التعميم في منهج المدرسة التوليدية أنّها لا تقصر الوصف والتفسير اللسانيين على لغة خاصّة، بل تجعل النظرية الواصفة المفسّرة معمّمَة على الظّاهرة اللغويّة البشريّة، في كافّة اللغات
وتدعى النظرية اللسانية الواصفة والمفسرة، للغة البشرية قاطبةً، بنظرية النحو الكلّيّ (Universal Grammar)
والقول بقواعد النحو الكلي هو قول بظاهرة التعميم أي تعميم مجموعة من المبادئ العامّة على سائر الأنحاء الخاصة، وهو قول بأن اللغات الخاصة التي توصف بتلك الأنحاء الخاصة، تحكمها قواعد عامة كلّيّة، هي قواعد النحو الكليّ، ولا بدّ من ظاهرة التّعميم (Generalization) في جسم النظرية حتى يصحّ نعتُها بأنها نظرية لسانسة عامّة أو كلّيّة تقوم على وجود ثوابت عميقة تحكم الظواهر اللغوية – أصواتها، وتراكيبها ، ومعجمها ، وصرفها ، ودلالاتها – وقواعد لغوية ترتد إليها الأجزاء والآحاد ،و لا بدّ لكي تتحقق صفة التعميم والكلّيّة في النظريّة من اطراح عوامل الاختلاف والتنوع في اللغات، التي هي عناصر محلية لا انتساب لها إلى المبادئ والقواعد الكلية ، وإنما هي محكومة بقواعد أخرى تؤول المختلفات وتفسرها بمتغيرات القاعدة الكلية الواحدة وتنوع أوجهها، وتسمى هذه المتغيّرات التي تفسر الخصوصيات بالوسائط أو الباراميترات (Parameters)
قواعد النحو الكلّيّ قواعد كلية مستقرة في مخزون المتكلمين قاطبة ،الذين لا يفزعون إلى هذه القواعد إلا لانتقاء ما يناسب لغاتهم ، ويوسّطون في الانتقاء وسائط لتثبيت القيم المناسبة ، تنتهي بالمستعمل اللغوي إلى تنزيل مبادئ النحو الكلي ومقاييسه على لغته الخاصة، فيتم الانتقال من الكليات إلى الجزئيات والأنواع


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انظر:
- من قضايا الأشباه والنّظائر بين اللغويات العربية والدّرس اللساني المعاصر، د. عبد الرحمن بودرع، نشر: حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، الرسالة:227، الحوليّة:25، مارس2005
- نظرية النحو الكلي والتراكيب اللغوية العربية دراسات تطبيقية، د. حسام البهنساوي، مكتبة الثقافة الدّينية، 1998
- Formal Parameters of Generative Grammar, I: Yearbook 1985 by Ger de Haan, Wim Zonneveld, Author(s) of Review: Thomas F. Shannon
********, Vol. 62, No. 4 (Dec., 1986)


http://loveberry.chu.la/line006.gif



الدرس الثاني ::


نظرية القوالب في المدرسة التوليدية التحويلية


القولبة أو القالبية نظرية يُفهَم منها معنى التعدد؛ ينصرف مفهوم القالبيّة أو القولبة إلى إفادة معنى التّعدّد في جسم النظريّة اللغوية، وقد جاءت المدرسة التوليدية التحويليّة بتصور جديد هو تصور التعدّد أو القولبة، فخالفت بهذا التّصوّر مبادئَ اللسانيات السابقة كالمدرسة البنيوية التي كانت تقوم على فكرة الثنائيات وليس التعدّد؛ كالثنائية بين الدّالّ والمدلول، والسمعي والذّهني، والمتكلّم والمستمع...
جاءت المدرسة التوليدية بمفهوم جديد هو التعدّد أو القولبة أو القالبية، و هذا اصطلاح غير مألوف في الأدبيات اللسانية:
القولبة (Modularity) مفهوم يتعلق بتعدد القوالب في جسم النظرية اللغوية، أي إن النظرية اللغوية التي تُعنى بوصف البنيات اللغوية وتفسيرها تقوم على تعدد الأنسقة أو تعدّد الأنظمة التي تنضوي تحت النظرية العامة. وهذا أمر جديد في التصوّر اللّساني . ويذهبُ النحو التوليدي إلى أن النظرية اللسانية العامة تخصص مجموعة من الأنحاء الممكنة لوصف اللغة، وهذه الأنحاء عبارة عن عدد من الأنساق الفرعية التي تتفاعل فيما بينها، فأما المكونات الفرعية للنحو فهي:
1- المعجم (lexicon)
2- التّركيب (Syntax)
3- المكوّن الصّواتي (Phonological Component)
4- المكوّن الدّلالي/المنطقي (Logical form)

وأما الأنساق الفرعية أو القوالب (Moduls) فهي:

1- نظرية العامل (Government theory)
2- نظرية الحالات الإعرابية (theory Case)
3- نظريّة العُقَد الفاصلة (theory bounding)
4- نظرية الربط الإحالي (theory binding)
5- نظرية المراقبة (theory Control)
فوصف ظاهرة لغوية ما يقتضي اللجوء إلى أنساق مختلفة من القواعد تضبطها مبادئ مختلفة وبسيطة، ولكنّ الواصف يحتاج إليها مجتمعةً. وقد دُعِيَ هذا الاتّجاه في تصوّر العلاقة بين مكوّنات النّظريّة اللغوية والطّريقة التي تعمل بها، بالقولبَة (Modularity)
وأريد أن أضيف–إلى مفهوم التعدّد التّعدّد في الملَكَة اللغوية، أي علاقة المَلَكة اللغوية ببقية الملكات الذهنية المتعدّدة، فالذهن مكون من مجموعة قوالب متفاعلة أثناء الإنجاز اللغوي ومن بينها:
- قالب النحو، وهو الجهاز الذي يصدر الجمل ويولّدها
- قالب التصورات والمفاهيم والاعتقادات التي يحملها الإنسان عن العالم
- القالب التداول الذي يضع الخطاب اللغوي في سياق المتكلم والمخاطب .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انظر في هذا المعنى:
N.CHOMSKY, Lectures On government and Binding, Dordrecht

اللسانيات واللغة العربية، نماذج تركيبية ودلالية، د.عبد القادر الفاسي الفهري، دار توبقال للنشر، البيضاء، ط.1، 1985، الجزء 1




http://loveberry.chu.la/line006.gif


الدرس الثالث::
قضايا اللسانيات التّداوليّة (Pragmatic Linguistics)



اشتغلت التداوليات بمجموعة من الإشكالات والقضايا التي تعدّ من صميم موضوعها، مثل: ماذا نفعل عندما نتكلم؟ ماذا نقول عندما نتكلم؟ من يتكلم؟ ومَن يُكلّم المتكلّمُ؟ ولماذا يتكلم على هذا النّحو؟ كيف يمكن أن يُخالِفَ كلامُنا مقاصِدَنا؟ ما هي أوجه الاستخدام الممكنة للغة؟...
أجابت التداوليات عن هذه الأسئلة بطريقة تتناسبُ والطابعَ المتجدد لهذا الحقل اللساني باعتباره حقلا يعيد النظر في المبادىء التي تتأسس عليها الأبحاث اللسانية السابقة، وهي:
- أولوية الاستعمال الوصفي والتمثيلي للغة.
- أولوية النسق والبنية على الاستعمال.
- أولوية القدرة على الإنجاز.
- أولوية اللسان على الكلام
Armengaud, Françoise, La pragmatique, Que-sais-je?,
PUF, 1985, p:7

من هذا المنطلق، يمكن القول إن التداوليات حقل لساني يهتم بالبعد الاستعمالي أو الإنجازي للكلام ويأخذ بعين الاعتبار المتكلم والسياق.

أما المعنى التّداولي أو المعنى البراغماتي :
فهو المعنى الذي يتعلّق بوظيفة الكلام، وهي الرّبط بين بنية اللسان الطّبيعيّ ووظيفتِه الأساس، هذه الوظيفة الأساس هي التّواصل داخل مجموعة لغويّة محدّدة، واللسانيات التداولية تدرس علاقات البنية اللغوية بالمتكلم والمُخاطَب. أي المعاني التي تدور في فَلَكِ الحوار ودائرة المُحادَثات أو التّواصُل الكلاميّ بين أطرافِ الكلام.
إنّ اللسانيات التّداولية تركّزعلى البعد العملي للمعنى أي معنى المحاورة بين أطراف الكلام.
وتعمل التداوليات بحكم كونها لسانيات ذات اهتمامات عمليّة براغماتيّة، على وصف فعل المحادثة وتفسيرها؛ مستخدمةً في ذلك مجموعة من المبادئ والمفاهيم الوصفية، كمبدإ التعاون ومبدإ الاحترام ، وغيرها من المبادئ التي تضبط سير المحادثات بين المتكلِّمين



ملاحظة: تم رفع هذه الدروس لتعميم الفائدة فقط مع عدم وجود صاحبها او الجهة التي قدمت بها


إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:02 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
معجم التعابير الاصطلاحية في العربية المعاصرة*
مدخل:

التعابير الاصطلاحية (Idioms) ظاهرة معجمية موجودة في كل اللغات الطبيعية ، وإن اختلفت درجة الوعي بهذه الظاهرة ، وتفاوتت درجات العناية بها: درسا وتحليلا وتوثيقا لها في معاجم تلك اللغات.

ويمكن تعريف التعبير الاصطلاحي بأنه : تجمع لفظي (أكثر من وحدة معجمية بسيطة) ، يقع في الاستعمال اللغوي باطراد، وله دلالة ثابتة لا تنتج من تجميع دلالات مفرداته المكونة له.

لذا فإن التعبير الاصطلاحي ، باعتباره ذا دلالة لا يمكن استنتاجها من خلال مفرداته ، يُعَدّ في العمل المعجمي الحديث وحدة معجمية. و يخصص له في المعجمات العامة مداخل فرعية ، كما تفرد له معظم اللغات الحية معاجم مستقلة ، يخصص له فيها المداخل الرئيسية.

واللغة العربية – التراثية والحديثة – تزخر بالتعابير الاصطلاحية ، وكان اهتمام المعجميين العرب بها بوصفها عبارات أو تراكيب تقع فيها الكلمة (المفردة) ، وظلت هذه النظرة التي ترى مركزية الوحدة المعجمية المفردة متحكمة في طريقة عرض التعابير الاصطلاحية في المعجم العام جمعا لمادتها، وإدراجا في بناء المعجم، وتحريرا وإخراجا طباعيا.

وفي العصر الحديث – ونتيجة للاحتكاك بالفكر اللغوي الغربي ، والصناعة المعجمية الغربية – برز اهتمام بالتعبير الاصطلاحي: تحديدا للمفهوم والمصطلح ، ثم بدأ الاهتمام بالتأليف فيه ، فظهر ثلاثة من معاجم التعابير الاصطلاحية، في الفترة الزمنية بين 1987 ، 2003

أهداف المعجم:

1. تغطية التعابيرالاصطلاحية الموجودة في العربية الحديثة.
2. المعالجة المعجمية الموسعة للتعابير الاصطلاحية.
3. خدمة الترجمة البشرية وبرامج الترجمة الآلية.

طبيعة المعجم / تصنيفه:

معجم مختص للتعابير الاصطلاحية في العربية الحديثة والمعاصرة ، أحادي اللغة ، مبني على مدوَّنة نصوص موسعة ( Corpus based )، يضم ما يقرب من 4000 تعبير اصطلاحي.

مادته:

بنيت مادة المعجم من خلال مدونة نصوص لغوية تمثل اللغة العربية الحديثة والمعاصرة في مجالات مختلفة : [ الأدب باختلاف أجناسه : ( روايات وقصص ومسرحيات عربية و مترجمة للناشئين والكبار) – فنون – علوم - رياضة – اجتماعيات – سياسة – اقتصاد- دوريات علمية ، ومجلات أدبية ونقدية، وسياسية ، وتربوية ، واجتماعية ، وثقافية فكرية، ونسائية ، تصدر في كل من مصر والكويت والإمارات والسعودية وسوريا ولبنان ولندن..إلخ ].

حجم المعجم:

يصل حجم المعجم إلى حوالي 500 صفحة .

بنية المعجم:

- البنية الكبرى:
قائمة مبنينة بالتعابيرالاصطلاحية في العربية الحديثة، كما أظهرتها مدونة النصوص.

- البنية الصغرى:
وتعرض فيها المعلومات الآتية لكل مدخل معجمي:
1. المدخل : التعبير وتنوعاته (Entry).
2. الشرح أو التعريف.
3. الأمثلة والاقتباسات من المدونة الحية (Corpus based).
4. المعلومات الصرفية (اشتقاقية وتصريفية).
5. المعلومات النحوية (تركيبية وإعرابية).
6. معلومات الاستعمال.
7. المعلومات التأثيلية ( Etymological information).
8. معلومات الهجاء.

الجديد في هذا المعجم:

* على المستوى التنظيري
1. تدقيق المفهوم ووضع معايير تحديد التعبير الاصطلاحي، وتحديد التنوعات الشكلية للتعبير الواحد.
2. بناء مدونة النصوص اللغوية وطرائق التحليل.

* على مستوى تقنيات الصناعة المعجمية
1. تقنيات جمع المادة:
- بالاعتماد – اعتمادا أساسيا – على مدونة نصوص طبيعية ، وعدم النقل عن المصادر المعجمية السابقة ، وإنما تنحصر الاستعانة بها في التوثيق.
- الاستعانة في الجمع اليدوي للمادة بمجموعة من الباحثين ، ( من طلبة الماجستير والدكتوراه).
2. تقنيات البناء:
- رُتِّبَت البنية الكبرى للمعجم حسب الترتيب الألفبائي لحروف التعبير كاملا ؛ باعتباره الوحدة المعجمية.
- تم الربط بين تنوعات التعبير الواحد عن طريق الإحالات المعترضة Cross references.
- حرصت الباحثة على إحكام بنية المعجم على المستوى الدلالي بالربط بين الحقول الدلالية، وتجلية العلاقات الدلالية بين التعابير.
3. تقنيات التحرير:
- توخي البساطة في شرح التعابير، وتنويع وسائل الشرح.
- تقديم معلومات موسعة نسبيا عن التعابير: تأثيلها واستعمالها.
4. تقنيات الإخراج الطباعي:
- تتميم ضبط متن المعجم ، عن طريق ضبط كل كلماته ضبطا كاملا بالشكل.
- محاولة ضبط البنية على مستوى الإخراج الطباعي ، بتنميط طرق التعامل مع الأشباه والنظائر.

المستهدَفون من المعجم / المستفيدون منه:

1. ابن اللغة.
2. متعلم اللغة من غير أبنائها.
3. برامج معالجة اللغات الطبيعية (قواعد البيانات المعجمية – برامج الترجمة الآلية).

مشكلات المحاولات السابقة:

1. عدم تحدد المفهوم في ذهن صانعي معظم هذه المعاجم تحددا كاملا؛ مما أدى إلى الخلط بين التعابير الاصطلاحية وظواهر لغوية أخرى: ( بقية التجمعات اللفظية مثل الوحدة المعجمية المركبة، والمصطلحات متعددة الكلمات...إلخ ).
2. ضعف الاستيعاب ؛ لاعتماد معظمها على تقليدية المقاربة.
3.فوضى تقنيات المعالجة.
4. الخلط بين التنوعات المختلفة للتعبير الواحد ، ومعاملتها في كثير من الأحوال باعتبارها تعابير مختلفة ، وهو ما يؤثر في تمثيل المعجم.
5. غياب الصياغة البنيوية للمعجم.
6. النقل والتقليد.

فريق العمل:

ـ قامت الباحثة بإعداد فريق عمل عدده 15 باحثا ، اشترك في الجمع اليدوي لمادة المعجم ، بعد تدريب أفراده على تمييز التعابير الاصطلاحية من خلال ورش العمل ، وتكليفهم برصد التعابير، وتحديد مواضعها في المدونة ، وكتابة الجمل التي وردت فيها هذه التعابير على نماذج خاصة مطبوعة أعدتها لهذا الغرض.

ـ واشتركت الباحثة مع أفراد هذا الفريق في جمع مادة المعجم يدويا على مدى أربع سنوات، ثم قامت بمراجعة المادة التي جمعها الباحثون ؛ لتدقيقها ، وحذف ما لا يندرج في إطار التعابير الاصطلاحية. واختيار الأمثلة التي توضح السياقات التي يستعمل فيها كل تعبير اصطلاحي ، ثم بدأت في تحرير مادة المعجم.

ـ وفي مراحل التدقيق أضافت ما يفيد في توضيح المعنى، بشرح الكلمات الصعبة أو الغامضة ، وتحديد خصوصية استعمال التعبير: إن كان مختصا بالأشخاص أو غيرهم ، أو مرتبطا بصيغ صرفية أو نحوية بعينها. كما رصدت معلومات الاستعمال ، والتأثيل ، والإحالات ... الخ.

ـ حين وجدت للتعبير أكثر من معنى رصدت كلا من هذه المعاني، وأتبعته بالأمثلة التي توضح السياق الذي يستعمل فيه.

ـ وحين وجدت الباحثة بالمدونة بعض التعابير الاصطلاحية المعاصرة من اللهجات العامية ، حرصت على تحديد مواضع هذه التعابير في المدونة، بالإشارة إلى صفحات الكتب والمطبوعات التي جمعت منها المادة.

والمعجم يعد إضافة للمعاجم العربية ، في مجال التعبير الاصطلاحي ، الذي يندر فيه المعاجم العربية ، التي تتبع التقنيات الحديثة للعمل المعجمي ، فضلا عن المعاجم التي ترصد مادتها من خلال مدونة حية.

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:04 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
حول صفات الاصوات اللغوية


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_13.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_14.jpg



http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_15.jpg





http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_16.jpg




http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_17.jpg




http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_18.jpg




http://http://i74.servimg.com/u/f74/...2/ouuoo_19.jpg





http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_20.jpg





http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_21.jpg





http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_22.jpg





http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo_23.jpg

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:13 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
مخارج الاصوات


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/uoooo_10.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/uoooo_11.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/uoooo_12.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/uoooo_13.jpg



http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/uoooo_14.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/uoooo_15.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/uoooo_16.jpg

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:18 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
نشأة اللغة الانسانية الأولى : أهم النظريات أو الفرضيات


اختلف الباحثون قديما وحديثا في موضوع نشأة اللغة الانسانية الأولى ، ومدى نجاعة دراسة مثل هذا الموضوع بين معارضين للبحث فيه الى درجة التحريم ، باعتباره موضوعا غير ظني لا يمكن التحقق من صحة وقائعه ، و بين مؤيدين بل ومصرين على مثل هذه البحوث اللغوية التي تنبع من التراث المعرفي الذي يصب في صميم الدراسات اللغوية و ما يتعلق بها .

ولكن عندما ظهر ما يسمى بالدراسات اللسانية الحديثة ( المدارس اللسانية ) كان هناك انفصال بين علمين توأمين أحدهما يسمى (فقه اللغة ) والثاني (علم اللغة ).

كما مر معنا سابقا ، وصار من السهل اخراج مثل هذا الموضوع من الأبحاث والدراسات التي تدخل تحت عنوان (علم اللغة ) و ادراجه في الدراسات التي تسمى ( فقه اللغة ).

لذلك أدرجنا هذا الموضوع ضمن مادة ( فقه اللغة) ، بغض النظر عما تتضمنه هذه المادة من موضوعات يمكن أن تدرج في ( علم اللغة ) متابعة للبحوث و الدراسات والأعمال العربية التي جاءت تحت عنوان (فقه اللغة ) و لكنها كانت أقرب الى فقه اللغة حسب المفاهيم والآراء الحديثة لهذا العلم .

و قد تعددت الآراء والفرضيات التي تفسر نشأة اللغة الانسانية الأولى ، من اعتماد المعقول والمنقول .

ومن أهم هذه النظريات ( الفرضيات ) ، النظريات الآتية :

1ـ نظرية الالهام و الوحي والتوقيف :

تذهب هذه النظرية الى أن الله الخالق أوحى الى الانسان الأول وأوقفه على أسماء الأشياء بعد أن علمه النطق . وقدذهب الى هذا الرأي في العصور القديمة الفيلسوف اليوناني هيراقليط ( ت : 480 ق . م ) ، و في العصور الحديثة طائفة من العلماء على رأسها لامي والفيلسوف دونالد . ومن علماء المسلمين في العصور الوسطى : أبو عثمان الجاحظ (ت 255 ه) و أبو الحسن الأشعري (ت 324 ه) ، و أحمد بن فارس (ت 395ه ) ، الذي يرى أن لغة العرب توقيفية .

ويبدو من قول ابن فارس أن اللغة العربية هي لغة آدم عليه السلام ، لأنه ذكر أن أول من كتب الكتاب العربي والسرياني و الكتب كلها آدم ـ عليه السلام ـ قبل موته ب300سنة . وقد ذكر السيوطي عن ابن عساكر في التاريخ عن ابن عباس ، أن آدم (عليه السلام ) كانت لغته في الجنة العربية .

قال عبد الملك بن حبيب : " كان اللسان الأول الذي نزل به آ دم من الجنة عربيا . إلا أن بعد العهد و طال صار سريانيا ، وكان يشاكل اللسان العربي الا أنه محرف .... وبقي اللسان في ولد أرفشذ بن سام الى أن وصل الى يشجب بن قحطان من ذريته وكان باليمن ، فنزل بنو اسماعيل ، فتعلم منهم بنو قحطان اللسان العربي .

ويرى علماء العبرانية وتابعهم كثير من مشاهير علماء النصرانية وغيرهم : أن اللغة العبرانية هي اللغة التي فتق الله بها لسان آدم ـ عليه السلام ـ في ولده شيث حتى انتهت الى ابراهيم عن طريق عابر بن سام ويستدلون على ذلك بعدد من الأسماء الواردة في حديث الخلق وما بعده الى الطوفان مثل آدم وعدن و فيشون وجيجون وغيرها أسماء عبرانية .

أدلة أصحاب التوقيف

يعتمد علماء الغرب المؤيدون لهذه النظرية على ما ورد بهذا الصدد في العهد القديم من الانجيل" و الله خلق من طين جميع حيوانات الحقول ، و جميع طيور السماء ، ثم دعا آدم ليرى كيف يسميها . وليحمل كل منها الاسم الذي يضعه له الانسان . فوضع آدم أسماء لجميع الحيوانات المستأنسة ، ولطيور السماء و دواب الحقول "

وهذا النص لايدل على شيء مما يقوله أصحاب هذه النظرية بل يكاد يكون دليلا على عكس النظرية .

ويرى الدكتور توفيق شاهين أن أبا عثمان الجاحظ ارتضى هذه النظرية حيث قرر أن الله سبحانه و تعالى أنطق نبيه اسماعيل بالعربية دون سابق تمهيد أو تعليم وأنه ـتعالىـ فطره على الفصاحة على غير النشوء والتمرين .

و يضيف القائلون بالتوقيف الى ذلك ثلاثة وجوه :

1 ـ أنه سبحانه وتعالى ذم قوما في اطلاقهم أسماء غير توقيفية في قوله تعالى :" ان هي الا أسماء سميتموها أنتم ..." وذلك يقتضي كون البواقي توقيفية

2 ـ قوله تعالى :" ومن آياته خلق السماوات والأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم " و الألسنة اللحمانية غير مرادة لعدم اختلافها . و لأن بدائع الصنع في غيرها أكثر . فالمراد هي اللغات

3 ـ وهو عقلي : فلو كانت اللغات اصطلاحية لاحتيج في التخاطب بوضعها الى اصطلاح آخر من لغة أو كتابة ، يعود اليه الكلام ،و يلزم اما الدور أو التسلسل في الأوضاع و هو محال فلا بد من الانتهاء الى التوقيف .

وبناء على كلام أهل التوقيف ، لا يجوز قلب اللغة مطلقا : فلا يجوز تسمية الثوب فرسا مثلا

وقدم ابن جني تفسيرا آخر هو أن الله تبارك وتعالى : علم آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات :العربية والسريانية و الفارسية والعبرانية و الرومية وغير ذلك من سائر اللغات . فكان هو و ولده يتكلمون بها ،ثم ان ولده تفرقوا في الدنيا وعلق كل منهم بلغة من تلك اللغات ، فغلبت عليه و اضمحل عنه ما سواها عهدهم بها

أما الخفاجي فيذهب الى أن التوقيف الالهي مستند الى لغة سابقة له يفهم بها المقصود بافتراض أن المواضعة تقدمت بين آدم والملائكة .


2ـ نظرية محاكاة أصوات الطبيعة :

تذهب الى أن أصل اللغة محاكاة أصوات الطبيعة ،كأصوات الحيوانات وأصوات مظاهر الطبيعة ، والتي تحدثها الأفعال عند وقوعها ، ثم تطورت الألفاظ الدالة على المحاكاة ، وارتقت بفعل ارتقاء العقلية الانسانية وتقدم الحضارة .

وذهب الى هذه النظرية " ابن جني" قديما ، و "ويتني " حديثا في القرن التاسع عشر.
وليست هذه النظرية من اختراع "ماكس ميلر " ، كما أشار بعضهم بل عرفها العلامة ابن جني . وذكر أنه نقله عمن سبقه ، مما يدل أنه كان مذهبا شائعا و مقررا حيث يقول : وذهب بعضهم الى أن أصل اللغات كلها ، انما هو الأصوات المسموعات كدوي البحر وحنين الرعد ، وخرير الماء ، و شحيح الحمار ونعيق الغراب ... ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد"

وقد كان ابن جني معجبا بهذه النظرية ،حيث أفرد لها بابا في كتاب الخصائص سماه
( باب في امساس الألفاظ أشباه المعاني ) ، قال فيه " و لو لم يتنبه على ذلك الا بما جاء عنهم من تسميتهم الأشياء بأصواتها ،كالخازبار لصوته ، و البط لصوته و نحو ذلك قولهم حاحيت ،و عاعيت ، هاهيت ، اذا قلت حاء ، عاء ، هاء ، وقولهم : بسملت ،هللت ، حوقلت . كل ذلك أشباهه انما يرجع اشتقاقه الى الأصوات و الأمر أوسع "

والواقع أن لهذا النظرية ما يؤيدها . فالطائر المسمى في الانجليزية CUOKOO الى جانب الهرة المسماة "مو " في المصرية القديمة

ويذهب بعض الباحثين الى أن هذه النظرية هي أقرب النظريات الى الصحة و الى
المعقول ، وأكثرها اتفاقا مع طبيعة الأمور وسنن النشوء .

ومن أهم أدلتها :

1 ـ أن المراحل التي تقررها بصدد اللغة الانسانية ، تتفق في كثير من وجوهها ، مع مراحل الارتقاء اللغوي عند الطفل :فقد ثبت أن الطفل في المرحلة السابقة لمرحلة الكلام ، يلجأ في تعبيره الارادي الى محاكاة أصوات الطبيعة ، فيحاكي الصوت قاصدا التعبير عن مصدره ، أو عن أمر يتصل به .
وثبت كذلك أنه في هذه المرحلة ـ و في بدأ مرحلة الكلام ـ يعتمد اعتمادا جوهريا في توضيح تعبيره الصوتي ، على الاشارات اليدوية والجسمية

نقد النظرية :

وجه الى هذه النظرية انتقاد أساسي، فهي من جهة تعجز عن تفسير مبدأ كيفية(حكاية الأصوات ) ، في آلاف الكلمات التي لا نرى الآن أية علاقة بين معناها وصوتها . فما العلاقة بين لفظ الكتاب و معناه ،مثلا ؟





3 ـ نظرية الاتفاق والمواضعة والاصطلاح

تقرر هذه النظرية أن اللغة ابتدعت و استحدثت بالتواضع ، و الاتفاق و ارتجلت ألفاظها ارتجالا . ومال كثير من العلماء والمفكرين الى هذه النظرية ،منهم : الفيلسوف اليوناني ديموكريط و أرسطو والمعتزلة .

وقال بها من المحدثين أيضا : آدم سميث الانجليزي .

وليس لهذه النظرية أي سند عقلي او نقلي أو تاريخي بل أن ما تقرره يتعارض مع النواميس العامة التي تسير عليها النظم الاجتماعية ، وعهدنا بهذه النظم ، أنها لا تخلق خلقا ، بل تتكون بالتدريج من تلقاء نفسها . اضافة الى ذلك فالتواضع على التسمية يتوقف في كثير من مظاهره على لغة صوتية يتفاهم بها المتواضعون فبأي لغة تواصل هؤلاء ؟
هذه النظريات هي أشهر النظريات و هناك نظريات أخرى نكتفي بذكرها دون تفصيل ومنها :

1 ـ نظرية الأصوات التعجبية العاطفية : نظرية pooh _ pooh

2 ـ نظرية الاستجابة الصوتية للحركة العضلية : نظرية yo _he –ho

3ـ نظرية جسبرسن الذي طالب بدراسة وافية للغة الطفل ، ولغات القبائل البدائية ، ودراسة تاريخية للتطور اللغوي . كل ذلك من أجل التوصل الى معرفة كيفية نشأة اللغة الانسانية الأولى وفق منهج علمي

4 ـ نظرية فندريس : الذي يرى أن اللغة كانت لدى الانسان الأولى انفعالية محضة
5ـ نظرية النشوء والتناسل : و ترى هذه النظرية أن اللغة نشأت بالطفرة و بشكل تلقائي ، فتفترض أن اللغة نشأت متكاملة في لحظة معينة ثم أعقبها التوالد والتكاثر.

نرى كما يرى عدد من الباحثين ، أنه لاتوجد نظرية واحدة يمكن أن تفسر نشأة اللغة الانسانية و أن ثلاث نظريات متكاملة يمكن أن تفسرذلك . فالله سبحانه وتعالى أهل الانسان وأعطاه القدرات الخاصة ، فألهمه لكي ينطق وينشئ اللغة .

بهذه القدرة استطاع الانسان الأول أن يضع كلماته وجمله الأولى ، بالاصغاء والملاحظة والتقليد ، لما يوجد حوله في الكون. ولما تقدم الانسان ، وارتقى في التفكير ، بدأ بوضع كلمات جديدة بالتواطؤ و الاصطلاح الذي ما زال مستمرا الى يومنا هذا ، بل الى قيام الساعة




إعداد الدكتور أحمد شامية

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:19 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
بين فقه اللغة وعلم اللغة


الفقه - في المعاجم العربية - هو الفهم وربما خص بعلم الشريعة والدين.

وقد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام قوله " من أراد الله به خيرا فقهه في الدين " ومن هنا يتبين لنا وجود مطابقة من الناحية اللغوية بين الفقه والعلم، وبهذا أخذ عدد من العلماء و الباحثين اللغويين فلم يفرقوا بين العلمين ، وإنما جعلوا ( فقه اللغة وعلم اللغة) مصطلحين لمفهوم واحد أو علم واحد .

ومن أبرز هؤلاء العلماء المعاصرين الأستاذ الدكتور صبحي الصالح ، الذي قال في كتابه( دراسات في علم اللغة ) : "من العسير تحديد الفروق الدقيقة بين علم اللغة وفقه اللغة لأن جل مباحثهما متداخل لدى طائفة من العلماء في الشرق والغرب ، قديما وحديثا ، و قد سمح هذا التداخل أحيانا ، بإطلاق كل من التسميتين على الأخرى ، حتى غدا العلماء يسردون البحوث اللغوية التي تسلك عادة في علم اللغة ، ثم يقولون : " وفقه اللغة يشمل البحوث السابقة ..." والحقيقة أن العرب ، لم يكونوا يعرفون هذه التسمية أو هذا المصطلح "فقه اللغة "، الا في أواخر القرن الرابع الهجري ، وربما كان أول من استعمل هذا المصطلح أحمد بن فارس ،المتوفى سنة395 ه ،عنوانا لمؤلفه (الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها).

ويلاحظ بعد ذلك استعمال هذا المصطلح عند عدد من العلماء مثل الثعالبي -ت429هـ - في كتابه (فقه اللغة وسر العربية). وان كان هذا الكتاب حسب رأي الباحثين المعاصرين ، لا يمثل في موضوعاته ما يمكن أن يسلك في فقه اللغة . بينما نجد بعض المؤلفات الأخرى التي لا تحمل مثل هذا العنوان ، و لكنها تشمل موضوعات هي أولى بأن تكون من مباحث فقه اللغة مثال ذلك كتاب ابن جني- ت 392هـ المعنون ب ( الخصائص ) .

ولعل أقرب المؤلفات الى مفهوم فقه اللغة كتاب المزهر للسيوطي - ت 211هـ - . في العصر الحديث وبعد أن تقدمت البحوث اللغوية لا سيما في الدراسات اللسانية العربية ومنذ أن ظهر العالم اللغوي السويسري ، فرديناند دي سوسير الذي دعا الى الفصل بين الدراسات اللغوية وفق منهج علمي موضوعي يتمثل في دراسة اللغة بذاتها و لذاتها و بين المنهج التاريخي - الزماني التطوري - .

هنا بدأ الفصل بين علمين مستقلين هما (فقه اللغة) أوالفيلولوجيا حسب المصطلح الغربي و( علم اللغة).

وتجلى ذلك في الدراسات اللغوية المعاصرة في اختلاف الآراء وظهور مصطلحات مختلفة للدراسات اللغوية ، اذ يرى بعضهم ألا فرق بين فقه اللغة و علم اللغة كما هو عند صبحي صالح و كذلك محمد المبارك .

بينما نجد تسميات أخرى مثل ( الفلسفة اللغوية ) عند جرجي زيدان
و(الألسنية ) عند مرمرجي الدومينيكي و( اللسانيات ) عند الدكتور عبد الرحمان الحاج صالح و (علم اللغة )عند محمود السعران و كثيرون .

لكن أشهر التسميات : فقه اللغة و علم اللغة ، أما مصطلح ( فيلولوجي ) الغربي الذي نترجمه الآن بفقه اللغة فيحتاج الى بعض التفصيل .

وتبين الدراسة التاريخية بين القرن الثامن عشر و القرن العشرين ، أن هذا المصطلح لم يكن واضحا، حيث استعملت مصطلحات أخرى من قبل وشملت بحوثا لغوية مختلفة مثل دراسة النحو والصرف والنصوص القديمة و يعتقد بعضهم أنه يشمل بحوث علم اللغة بالاضافة الى جميع الفنون اللغوية و الأدبية و تاريخ العلوم بشكل عام . ظل الأمر كذلك حتى ظهور ما يسمى
(اللسانيات)الحديثة عند دو سوسير و البنويين الغربيين .وتركت البحوث التاريخية والتطورية التي سميت بعد ذلك الفيلولوجيا . و لم تعد موضوعات مثل نشأة اللغات وغيرها تتدخل في نطاق ما يسمى بـ علم اللغة )

من هنا يمكن أن نوجز المراحل التي مرت بها الدراسات اللغوية الغربية بما يلي :

1- مرحلة ما يسمى بالقواعد ، و قد شيدها الإغريق ،و تابعها الفرنسيون
وهي تعتمد المنطق والمعيارية ، وترمي الى تقديم قواعد لتمييز الصيغ الصحيحة .

2- مرحلة فقه اللغة ونشأت في مدرسة الاسكندرية و تنصب الدراسة فيها على النصوص القديمة المكتوبة ، واللغة ليست موضوع الدراسة الوحيد وانما التاريخ والشرح والتفسيرو العادات ... وتهتم أساسا بالنقد ، وقد عبدت الطريق لما يسمى باللسانيات التاريخية .

3 ـ النحو المقارن ، و بدأت هذه الدراسات باكتشاف اللغة السنسكريتية (الهندية القديمة) و كانت في البداية - عند علماء الهندواوروبية - ذات منهج طبيعي ، عند ( بوب وماكس ميلر )
ثم تشكلت مدرسة جديدة تحمل اسم النحويين المولدين الألمان بحافز من كتاب الأمريكي ، ( ويتني ) الذي عنوانه ( حياة الإنسان )

4 - وفي الثلاثينيات من القرن العشرين ظهرت المدرسة البنيوية، التي لا تعتمد معايير خارجة عن اللغة ، فاللغة منظومة لا تعترف الا بنظامها الخاص و قد تم تطوير هذا الاتجاه في الولايات المتحدة الأمريكية.
وبعد ذلك تعددت الاتجاهات البنيوية في أمريكا وأوروبا حتى صار ما يعرف بالمدارس اللسانية الحديثة .


ولو رجعنا الآن الى التمييز بين فقه اللغة وعلم اللغة يمكن أن نذكر أن الفرق الرئيسي يتجلى فيما يلي:

1 - يعتمد علم اللغة المنهج الوصفي الآني للنصوص اللغوية .
بينما يعتمد فقه اللغة المنهج التاريخي التطوري المقارن \

2 - تنصب الدراسة في علم اللغة على النصوص الحية وخاصة الشفوية منها . في حين نجدها تهتم في فقه اللغة بالنصوص المكتوبة والقديمة بشكل خاص بالاضافة الى المخطوطات والنقوش.

3 - يهدف علم اللغة الى دراسة النظام اللغوي في البنية اللغوية .
بينما يهدف فقه اللغة بالاضافة الى دراسة اللغة بحد ذاتها الى الوصول الى معلومات تتعلق بالتاريخ والثقافة ، والعادات والتقاليد وغير ذلك مما يمكن استنباطه من النص اللغوي ، وهنا تتخذ اللغة باعتبارها وسيلة ، بينما هي حسب منهج علم اللغة غاية بحد ذاتها .



عن د . أحمد الشامية والأستاذة نبيلة

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:21 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
فقه اللغة تعريف وتوضيحات


أ ـ أهمية اللغة

قد لا تبدو أهمية اللغة ودراسة علومها – وهي تسلك في مجموعة العلوم الإنسانية -لاتبدو هذه الأهمية في مستواها الحقيقي عند مقارنتها بالعلوم الأخرى لاسيما العلوم الدقيقة والتكنولوجية ... وربما ينعكس ذلك على الاهتمام بدراسة اللغة مما يؤدي إلى عدم إعطائها القدرالكافي ، والمساحة الضرورية في وضع البرامج والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .

لكن لو حللنا المسألة بعمق وموضوعية لتبين لنا أن اللغة – أي لغة – هي عصب العلوم في جميع فروعها ، بل هي أداة الحياة والحضارة والتقدم .

حتى يمكن للمرء أن يقول أن الإنسان بتميزه عن غيره من المخلوقات قد كان له ذلك بفضل هذه النعمة ، حتى أنه قد يصدق القول ، الإنسان حيوان ذولغة بما للغة من الارتباط الوثيق بالتفكير وتأمين الاتصال ، ويمكن الرجوع في هذا إلى الكثير مما سجله الباحثون ورجال الفكر .

فاللغة هي الإنسان ، قال تعالى ( خلق الإنسان علمه البيان ) صدق الله العظيم . ففي هذه الآية نلاحظ هذه العلاقة بين خلق الإنسان وتعليمه البيان أي الكلام بلسان مبين مختلف عن وسائل الاتصال ، أو ما يسمى بلغة الطيور والحيوانات وغيرها ، فالمخلوق الوحيد الذي يمتلك مثل هذا اللسان وهذه الأداة هو الإنسان ، والإنسان وحده .

ولذا فكل مايتعلق بالإنسان وتفاعله مع هذا الكون يستند أصلا إلى اللغة ومن هنا كانت اللغة جديرة بالاهتمام والبحث والدراسة للاستفادة من مزاياها وإمكاناتها إلى أقصى حد .

والتفصيل في هذا الموضوع قد يطول ، ولكن يمكن أن أقول باختصار ، أن اللغة ، هي واحدة من الوسائل الحيوية الأربعة التي ما كان للإنسان أن يستمر في هذه الحياة بدونها ولكن على الترتيب في الأهمية ، بدءا بالهواء الذي لا يمكن العيش بدونه دقائق معدودة ولذلك وفرته العناية الإلهية بصورة غير محدودة ، بل هو الذي لا يسعى الإنسان إليه .

ويأتي بعد ذلك وفي المرتبة الثانية – الماء ـ إذ لا يستطيع الإنسان الصبرعلى فقدانه إلا لأيام معدودة ، ولذلك توفر في الحياة ولكن ببعض السعي والجهد من بحث أو سفر أو رحلة أو غيرذلك ، ثم يأتي في المرتبة الثالثة الغذاء وهو من الضرورات التي لابد منها لاستمرار الحياة ، ولكن يمكن الصبر على فقدانه لفترة أطول ، لذلك كانت الحكمة الإلهية توفره إنما بصورة أقل وتحتاج إلى فترة أطول من السعي والطلب .

وأخيرا تأتي اللغة و التي قد تعيش البشرية بدونها فترات طويلة نسبيا ولكن لولاها لما استطاعت أن تتقدم وتزهر وتبني وتعمر وبالتالي كانت عوامل الطبيعة قد عدت عليها فانقرض الإنسان ، وانقرضت الحياة ، إذ أننا لايمكن أن نتصور هذا التقدم العلمي الصاعد لوكان الإنسان دون لغة . ( انظر مقال : هل العربية ملكة اللغات ) مجلة المبرز ، العدد الأول – المدرسة العليا للأساتذة 1992 إن ما نسعى إليه في هذا الموضوع هو لفت الانتباه إلى أهمية اللغة والسعي إلى دراستها وتعلمها بطريقة منهجية لنتمكن أيضا من تعليمها إلى الأجيال ببذل أقل ما يمكن والوصول الىأفضل النتائج .


بين فقه اللغة وعلم اللغة

الفقه ـ في المعاجم العربية ـ هو الفهم وربما خص بعلم الشريعة والدين .

و قد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام قوله " من أراد الله به خيرا فقهه في الدين "
و من هنا يتبين لنا وجود مطابقة من الناحية اللغوية بين الفقه والعلم، و بهذا أخذ عدد من العلماء و الباحثين اللغويين فلم يفرقوا بين العلمين ، و انما جعلوا ( فقه اللغة وعلم اللغة) مصطلحين لمفهوم واحد أو علم واحد .

و من أبرز هؤلاء العلماء المعاصرين الأستاذ الدكتور صبحي الصالح ، الذي قال في كتابه( دراسات في علم اللغة ) : "من العسير تحديد الفروق الدقيقة بين علم اللغة فقه اللغة لأن جل مباحثهما متداخل لدى طائفة من العلماء في الشرق والغرب ، قديما وحديثا ، و قد سمح هذا التداخل أحيانا ، باطلاق كل من التسميتين على الأخرى ، حتى غدا العلماء يسردون البحوث اللغوية التي تسلك عادة في علم اللغة ، ثم يقولون : " وفقه اللغة يشمل البحوث السابقة ..."

و الحقيقة أن العرب ، لم يكونوا يعرفون هذه التسمية أو هذا المصطلح "فقه اللغة " ، الا في أواخر القرن الرابع الهجري ، و ربما كان أول من استعمل هذا المصطلح أحمد بن فارس ،المتوفى سنة395 ه ،عنوانا لمؤلفه(الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها).
و يلاحظ بعد ذلك استعمال هذا المصطلح عند عدد من العلماء مثل الثعالبي ـ ت429هـ ـ في كتابه ( فقه اللغة وسر العربية) . و ان كان هذا الكتاب ، حسب رأي الباحثين المعاصرين ، لا يمثل في موضوعاته ما يمكن أن يسلك في فقه اللغة . بينما نجد بعض المؤلفات الأخرى التي لا تحمل مثل هذا العنوان ، و لكنها تشمل موضوعات هي أولى بأن تكون من مباحث فقه اللغة مثال ذلك كتاب ابن جني ـ ت 392هـ المعنون بـ (الخصائص)

ولعل أقرب المؤلفات الى مفهوم فقه اللغة كتاب المزهر للسيوطي ـ ت 211هـ ـ
في العصر الحديث وبعد أن تقدمت البحوث اللغوية لا سيما في الدراسات اللسانية العربية ومنذ أن ظهر العالم اللغوي السويسري ، فرديناند دي سوسير الذي دعا الى الفصل بين الدراسات اللغوية وفق منهج علمي موضوعي يتمثل في دراسة اللغة بذاتها و لذاتها و بين المنهج التاريخي ـ الزماني التطوري ـ

هنا بدأ الفصل بين علمين مستقلين هما(فقه اللغة) أو الفيلولوجيا حسب المصطلح الغربي و( علم اللغة)

وتجلى ذلك في الدراسات اللغوية المعاصرة في اختلاف الآراء وظهورمصطلحات مختلفة للدراسات اللغوية ، اذ يرى بعضهم ألا فرق بين فقه اللغة و علم اللغة كما هو عند صبحي صالح و كذلك محمد المبارك

بينما نجد تسميات أخرى مثل ( الفلسفة اللغوية ) عند جرجي زيدان و (الألسنية ) عند مرمرجي الدومينيكي و ( اللسانيات ) عند الدكتور عبد الرحمان الحاج صالح و (علم اللغة )عند محمود السعران و كثيرون .

لكن أشهر التسميات : فقه اللغة و علم اللغة ، أما مصطلح ( فيلولوجي ) الغربي الذي نترجمه الآن بفقه اللغة فيحتاج الى بعض التفصيل .

و تبين الدراسة التاريخية بين القرن الثامن عشر و القرن العشرين ، أن هذا المصطلح لم يكن واضحا ، حيث استعملت مصطلحات أخرى من قبل وشملت بحوثا لغوية مختلفة مثل دراسة النحو والصرف و النصوص القديمة . و يعتقد بعضهم أنه يشمل بحوث علم اللغة بالاضافة الى جميع الفنون اللغوية و الأدبية و تاريخ العلوم بشكل عام .

ظل الأمر كذلك حتى ظهور ما يسمى( اللسانيات )الحديثة عند دو سوسير و البنويين الغربيين .وتركت البحوث التاريخية والتطورية التي سميت بعد ذلك الفيلولوجيا . و لم تعد موضوعات مثل نشأة اللغات وغيرها تتدخل في نطاق ما يسمى ب (علم اللغة ).

من هنا يمكن أن نوجز المراحل التي مرت بها الدراسات اللغوية الغربية بما يلي :

1ـ مرحلة ما يسمى بالقواعد ، و قد شيدها الاغريق ،و تابعها الفرنسيون و هي تعتمد المنطق والمعيارية ، وترمي الى تقديم قواعد لتمييز الصيغ الصحيحة .

2 ـ مرحلة فقه اللغة و نشأت في مدرسة الاسكندرية و تنصب الدراسة فيها على النصوص القديمة المكتوبة ، واللغة ليست موضوع الدراسة الوحيد و انما التاريخ والشرح والتفسير والعادات ... وتهتم أساسا بالنقد ، و قد عبدت الطريق لما يسمى باللسانيات التاريخية .

3 ـ النحو المقارن ، و بدأت هذه الدراسات باكتشاف اللغة السنسكريتية (الهندية القديمة) وكانت في البداية ـ عند علماء الهندواوروبية ـ ذات منهج طبيعي ،عند ( بوب وماكس ميلر )
ثم تشكلت مدرسة جديدة تحمل اسم النحويين المولدين الألمان بحافز من كتاب الأمريكي ، ( ويتني ) الذي عنوانه ( حياة الانسان )

4 ـ وفي الثلاثينيات من القرن العشرين ظهرت المدرسة البنوية ، التي لا تعتمد معايير خارجة عن اللغة ، فاللغة منظومة لا تعترف الا بنظامها الخاص و قد تم تطوير هذا الاتجاه في الولايات المتحدة الأمريكية
وبعد ذلك تعددت الاتجاهات البنوية في أمريكا وأوروبا حتى صار ما يعرف بالمدارس اللسانية الحديثة
ولو رجعنا الآن الى التمييز بين فقه اللغة وعلم اللغة يمكن أن نذكر أن الفرق الرئيسي يتجلى فيما يلي:

1 ـ يعتمد علم اللغة المنهج الوصفي الآني للنصوص اللغوية
بينما يعتمد فقه اللغة المنهج التاريخي التطوري المقارن

2 ـ تنصب الدراسة في علم اللغة على النصوص الحية وخاصة الشفوية منها .
في حين نجدها تهتم في فقه اللغة بالنصوص المكتوبة والقديمة بشكل خاص بالاضافة الى المخطوطات والنقوش

3 ـ يهدف علم اللغة الى دراسة النظام اللغوي في البنية اللغوية
بينما يهدف فقه اللغة بالاضافة الى دراسة اللغة بحد ذاتها الى الوصول الى معلومات تتعلق بالتاريخ والثقافة ، و العادات والتقاليد و غير ذلك مما يمكن استنباطه من النص اللغوي ، وهنا تتخذ اللغة باعتبارها وسيلة ، بينما هي حسب منهج علم اللغة غاية بحد ذاتها .





الدكتور أحمد شامية

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:22 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
فقه اللغة ، علم اللغة ، اللسانيات ، الألسنية (إعداد أ. د / أحمد شامية)


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo912.jpg



http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo913.jpg



http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo110.jpg


http://http://i74.servimg.com/u/f74/...2/ouuoo111.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo112.jpg



http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo113.jpg




http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo114.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouuoo115.jpg



















فقه اللغة ، علم اللغة ، اللسانيات ، الألسنية (إعداد أ. د / أحمد شامية

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:27 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
العربية وموقعها بين اللغات (السامية)


تعد اللغات في عالمنا اليوم بالآلاف ، ولكن اللغات الظاهرة المشهورة منها تعد على الأصابع ومنها لغتنا العربية التي يتكلم بها مئات الملايين ودونت بها- ولا تزال - الملايين من الكتب ، وهي لغة القرآن والإسلام فما أصلها و من أين جاءت أو تفرعت ؟.

كنا قد تحدثنا عن فرضيات نشأة اللغة الانسانية الأولى و بتجاوز بعض الآراء التي يرى أصحابها أن عددا من اللغات قد بدأ في النشوء في مرحلة زمنية واحدة في أماكن متعددة فان الرأي السائد أن اللغة الانسانية الأولى- بأية طريقة- نشأت- كانت واحدة ، ثم تفرعت وتعددت بتفرق الشعوب مع امتداد الزمان والمكان.

ولا يمكن البحث في المجهول لمعرفة كيف كانت اللغة و كيف تفرعت وما هي الجذور اللغوية الأولى .

ولكن في العصور الحديثة و بعد اكتشاف اللغة السنسكريتية (الهندية القديمة) ونظرا لما لوحظ من التشابه بينها وبين اللغات الأوروبية و خاصة الجرمانية فقد قسم العلماء اللغات الى أرومات أو مجموعات كبرى أهمها : المجموعة الهندو أوروبية ،و المجموعة السامية ثم المجموعة الحامية .
ولغتنا العربية تقع بين أهم لغات المجموعة السامية التي تنسب الى سام بن نوح و ذريته و منها الآكادية و العبرية ،و الآرامية، و هي تشكل مع اللغات اليمنية القديمة و اللغات الحبشية السامية شعبة لغوية واحدة يطلق عليها الشعبة السامية الجنوبية .

إننا لا نعلم الكثير عن طفولة العربية فأقدم ما وصلنا من آثار العربية الباقية لا يتجاوز 150سنة قبل الإسلام ، أو 200 سنة على أبعد تقدير. وقلنا (العربية الباقية ) لأنها ( أي العربية ) تقسم أيضا الى عربية بائدة وعربية باقية .
أنظر المشجر البياني المرفق

تفصيل :يطلق العلماء اليوم على الشعوب الآرامية والفينيقية والعبرية والعربية واليمنية والبابلية ـ الآشورية لقب الساميين وكان العالم الألماني ، شلوتزير أول من استخدم هذا اللقب في إطلاقه على تلك الشعوب وقد شاركه عالم ألماني آخر هو ايكهورن ، في أواخر القرن الثامن عشر بتسمية لغات هذه الشعوب "اللغات السامية " واللغة السامية هي اللغة التي تكلم بها نسل سام بن نوح - كما ذكرنا - وقد اختلف اللغويون في كيفية تفرع بعضها عن بعض، والظاهر أن اللغات السامية الرئيسية الحية الى الآن وهي السريانية والعبرانية والعربية، لم تشتق إحداها من الأخرى ، ولكنها فروع لأصل قد طوته يد الأيام وهي لغة قدماء الساميين ، الذين سكنوا بين النهرين . وقد دعاها علماء اللغة ، باللغة الآرامية نسبة الى آرام أحد أبناء سام ، وهي لغة سكان ما بين النهرين الذين تشتتوا و تبعثروا في جهات آسيا فتنوعت لغاتهم وسكن بعضهم سواحل سوريا , وتنوعت لغتهم وعرفت باللغة الفينيقية، ومنها اللغة العبرانية وسكن آخرون العراق العربي وحدث عن تنوع لغتهم اللغة الآشورية ومنها اللغة الكلدانية والسريانية ، وآخرون أقاموا بشبه جزيرة العرب وتنوعت لغتهم وتولد عنها اللغة العربية بفروعها ومنها لغة الحبشة وحمير وعدنان وقريش... ولمعرفة أصل اللغة العربية يجب التفصيل في شجرة اللغة السامية . فالسامية تنقسم الى شرقية وغربية .

1- الشرقية : هي اللغات البابلية ـ الآشورية ، أو كما يسميها المحدثون من فقهاء اللغة" أكادية" نسبة الى بلاد آكاد وكان الأقدمون يسمونها الاسفينية أو المسمارية ، لأن الناطقين بها أخذوا الخط المسماري عن الشعب السومري حين تدفقوا الى منطقته في القسم الجنوبي من بلاد العراق .

2 - الغربية : وهي تنقسم الى فرعين ، شمالية وجنوبية

2 - 1: الشمالية : وهي تضم الكنعانية والآرامية

2-1 -1 الكنعانية : هي لغة القبائل العربية التي نزحت- على الأرجح - من القسم الجنوبي الغربي من بلاد العرب واستوطنت في سوريا وفلسطين ... وهي تشتمل على مجموعة من اللهجات (الكنعانية القديمة المؤابية الفينيقية ، العبرية الأوغيريتية)

2- 1- 2 الآرامية : وقد فرضت هذه اللغة نفسها على جميع أخواتها الشرقية والشمالية حتى أصبحت لغة التخاطب في الشرق الأدنى واستقرت هذه اللغة في جميع بلاد العراق وسوريا وفلسطين وما جاورها . وقدر بعض فقهاء اللغة مساحة البلاد الناطقة بها بما يقرب 600 من ألف كلم 2.

2- 2 : الجنوبية : وتضم العربية الجنوبية والعربية الشمالية.

2ـ2ـ1 العربية الجنوبية: يطلق عليها العلماء اسم اليمنية القديمة أو القحطانية وهي تحوي عدة لهجات وهي : المعينية والسبئية والحضرمية والقتبانية والحبشية .

- المعينية : هي اللهجة المنسوبة الى المعينيين الذين أسسوا في بلاد العرب في القسم الجنوبي من اليمن ، مملكة قديمة يعود تكوينها الى حوالي القرن الثامن قبل الميلاد .

- السبئية : و هي اللهجة المنسوبة الى السبئيين الذين أقاموا مملكتهم على أنقاض المملكة المعينية.
ومن المعروف أن مدينة مأرب كانت عاصمة المملكة السبئية وظلت هذه اللهجة سائدة في بلاد اليمن لمدة طويلة .

- الحضرمية : وهي اللهجة المنسوبة الى حضرموت التي استمرت الى زمن غير قليل تنازع سبأ الحكم والسلطان لكن حضارة سبأ كانت أقوى منها فغلبتها وأزالتها .

- القتبانية : هي اللهجة المنسوبة الى قتبان وهي مملكة عظيمة ، أنشئت في المنطقة الساحلية الواقعة شمال عدن ، وكتب عليها أن تنقرض في أواخر القرن الثاني ق. م، وبهذا كانت السبئية أقوى اللهجات العربية الجنوبية .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:32 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
علم الأصوات (إعداد الأستاذ الدكتور أحمد شامية)

http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouu_ou10.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouu_ou11.jpg


http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouu_ou15.jpg



http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouu_ou16.jpg



http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/ouu_ou18.jpg

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:34 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
الخصاص المشتركة بين العربية والسامية
تابع العربية وموقعها من اللغات السامية


ظهرت اللغة العربية على ألسنة العرب الأولين وقبائلهم القديمة من أمثال عاد وثمود الذين يعيشون في جنوبي الجزيرة . والعربية البائدة تضم : الصفوية واللحيانية والثمودية . ولما اندثرت هذه القبائل القديمة المتحدثة بهذه اللهجات، كانت بقايا منها لا تزال تحمل لغة الآباء ، و تتحدث بها ، واذا صح أن نطلق على اللهجات التي تحدث بها القبائل العربية القديمة اسم العربية البائدة، لأنها قد بادت مع أهلها فإننا نسمي اللغة التي وصلتنا بالعربية الباقية لبقائها حتى اليوم .

اذا : فالعربي اليوم يستعمل اللغة العربية الباقية وهي لغة الحجاز وتميم ولهجات أخرى.
رغم هذا تبقى اللغة العربية هي احدى اللغات السامية وأرقاها مبنى ومعنى واشتقاقا وتركيبا .

واللغات على اختلاف أنواعها تنقسم الى مرتقية و غير مرتقية والى متصرفة وغير متصرفة .

واللغات تقسم الى ثلاث طوائف كبرى : الهندو أوروبية ، الطورانية، السامية عاشت العربية في شمالي الجزيرة ( نجد ، الحجاز ، تهامة ) واستطاعت في القرن السادس ميلادي أن تبسط نفوذها في الجزيرة كلها وتدخل اليمن وتسيطر عليه ، وتمحو ما بقي من لهجات وتحل محلها .


الخصائص المشتركة بين العربية والسامية :

من خلال ما تقدم فان العربية تتموقع ضمن العربية الشمالية الباقية ، يعني الحجازية والتميمية وبعض اللهجات الأخرى .
وما من شك فان هناك مجموعة من الخصائص تتعلق باللغتين السامية والعربية.
فأصول الكلمات فيها تتكون غالبا من ثلاثة أصوات ساكنة ثابتة في الاشتقاق نقوم فيها بتغيير الحركات التي يتوقف عليها نوع الدلالة ... ففي العربية قتل أصل يتضمن معنى القتل فبتغيير الحركات فيها نشتق عدة أفعال وأسماء ونعوت تبعا لنوع ذلك التغيير فمنه : قتل (بفتح كل الحروف) قتل (بضم القاف و كسر التاء) ، قتل ( بفتح القاف وتسكين التاء) .
وقد تمد هذه الحركات فيقال : قاتل (بكسر التاء ) قاتل (بفتح التاء)، قتيل ، قتال (صيغة مبالغة). وبالإضافة الى هذه الخصائص نجد أنهما ( أي العربية والسامية ) تهملان الأصوات الصائتة في الكتابة . هذا ما يخص ثلاثية الأصوات ، الا أن بعض العلماء المحدثين كالأب مرمرجي الدومينيكي في كتاب (هل العربية منطقية) ؟

والقائلين بثلاثية الأصول يردون الرباعي منها الى الثلاثي ، فدحرج مثلا الى دحر أودرج .
ومن خلال ما تقدم يمكن القول أن :

- العربية والسامية معربتان
- كلاهما ثلاثية الأصول
- يهملان الأصوات الصائتة في الكتابة

وأخيرا يمكن أن نلحق هذه المحاضرة ببعض الملاحظات وبعض النصوص التي تمثل لغة النقوش التي اكتشفت وتمت ترجمتها وربما تمثل مرحلة لغوية سبقت العربية الفصحى باتجاه الأصل السامي.

1 - أداة التعريف (ها) في عربية النقوش (بالخط المسند) - الصفوية اللحيانية ، الثمودية - وكذلك باللهجة النبطية بتيماء ، واستثناء جاءت عندهم في اللهجة الصفوية بعض الأسماء معرفة بـ (أل) مثل الأوس ، العبد، والاسم الموصول في تلك اللهجة (ذو) وهو الذي تستخدمه قبيلة (طيء) التي تنزل بالقرب من منازل الصفويين شمالي الجزيرة في جبلي أجأ وسلمى .
واسم الاشارة في اللهجة الصفوية هو (ذا) ويأتون به تاليا للمشار اليه كما هو في العامية المصرية (النهارده) ومن عاداتهم التي ذكرها (ليتمان ) : " مرق نبط جوذا " أي مرق البط هذا الوادي بمعنى مروا به أو عبروه (عن شوقي ضيف:مجمع اللغة العربية في خمسين عام 1984-ط /1)

2 ـ من الألفاظ التي ما زالت واضحة الاشتراك في أهم اللغات السامية (ثابر) من المثابرة وأصلها الثلاثي ثبر : عن المعجم الكبير الصادر عن مجمع اللغة العربية


ففي الآكادية
شبارو

في الأوجريتية
ثبر

في العربية
شابر


في السريانية تبر (بتسكين التاء ) بالقاهرة ط|1 | 1992 ج |3 | ص212
وفي الحبشية سبر


3 - اتفق كثير من مهرة الدارسين للغات على أنه قد ضاعت أصول كثير من كلمات العربية والعبرانية ، لكن توجد أصول هذه الكلمات في العربية فوجود الفروع في السريانية والعبرية ووجود الأصل في العربية يدل على أنهما أخذتا منها هذه الكلمات مما يؤكد أصل العربية و قربها من اللغة السامية الأم .(عن مجلة المجمع العلمي بدمشق رقم | 6 | 1926 | ج| 12)

نصوص من لغة النقوش ويظهر فيها التقارب بين العربية البائدة والعربية الباقية :

- نقش سبئي : بمقم براهمو عشتر، شرقون ولشمسهو والآل تهمو وباخيل ومقيمت خميس

ترجمته :
يمجد سيدتهم عشتروت المشرقة وآلهتهم الشموس و سائر الآلهة وبحول وقوة الجيش


- نقش النمارة على قبر امرئ القيس بن عمرو أحد ملوك الحيرة(228م) :
تي نفس مر القيس بر عمرو ملك العرب كله ذو أسرالتج و ملك الأسدين ونزارووجا

ترجمته :
هذه روح امرئ القيس بن عمرو ملك العرب كلهم الذي عقد التاج وملك الأسدين وجاء ...

- نقش نبطي : (صنعه كعب بن حارثه للقيض بنت عبد مناة مؤرخ سنة 262 أي 368 م وبعد تحليل هذا النقش والحاق الأصوات المدية أصبحت عبارته :
( ذين للقيض بنت عبد مناة )

أي :
هذا القبر للقيض بنت عبد مناة


4 - يستخلص من الدراسات و آراء بعض الباحثين أن العربية ، إما أنها أم السامية أو اللغات جميعها أو أنها هي السامية الأم أو أنها أقرب اللغات السامية إليها .



نص تطبيقي حول اللغة العربية واللغات السامية


ملاحظة : سنعتمد في هذا الدرس تحليل ثلاثة نصوص.

1- يقول ابن حزم الأندلسي (ت456هـ ) : "فمن تدبر العبرانية والعربية والسريانية أيقن أن اختلافها انما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم وأنها لغة واحدة في الأصل "

2 - ويقول في نص آخر: "الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا أن السريانية والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير ، واحدة تبدلت مساكن أهلها فحدث فيها جرش (جرس) ، كالذي يحدث من الأندلسي اذا رام نغمة أهل القيروان ومن القيرواني اذا رام نغمة الأندلسي ... وهكذا في كثير من البلاد فانه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبدلا لا يخفى على من تأمله" .

3 - أما أبوحيان الأندلسي (ت754هـ) فيقول : "وقد تكلمت على كيفية نسبة الحبش في كتابنا المترجم عن هذه اللغة المسمى بجلاء الغبش عن لسان الحبش وكثيرا مما تتوافق اللغتان ، لغة العرب ولغة الحبش في ألفاظ و في قواعد من التركيب نحوية كحروف المضارعة وتاء التأنيث وهمزة التعدية "

التحليل :
تتمحور النصوص كلها حول مفهوم القرابة بين اللغات : العربية ، العبرية السريانية الحبشية، والتي تعود كلها الى أصل واحد هي اللغة السامية ويظهر ذلك في قول ابن حزم في نهاية النص الأول :
"... وهي لغة واحدة في الأصل" .
مما يعني وجود علاقات تاريخية بين اللغات - السابقة الذكر-

ومن الدلائل التي يمكن أن نؤسس عليها تلك العلاقات نذكر :
1 - أوجه الشبه الموجود بين تلك اللغات انطلاقا من مختلف مستويات البنية اللسانية أو اللغوية (الصوتية ، الصرفية ، التركيبية ) ، مستدلين بقول أبي حيان ، في النص الثالث حين يقول :
يقول : "وكثيرا ما تتوافق اللغتان ..................همزة التعدية ".

2 - يعود سبب الاختلاف بين هذه اللغات الى تفرق الناس الذين تكلموا السامية الأولى وانتشارهم في الأرض ، مما أنتج بعض التغيرات في خصائصها (أي السامية الأولى) على حسب مقام كل قوم وزمنه .

ويشبه ابن حزم هذا التغير الذي حدث بين السامية الأولى و مختلف اللغات التي انبثقت عنها بكيفية نشوء اللهجات العربية كلهجة مضر وربيعة عن العربية الفصحى ( الأولى) نتيجة هجرة العرب الى الأندلس في قوله في النص الثاني :
"والذي وقفنا عليه و علمناه يقينا ... تأمله " .

وبناء على هذا الواقع اللغوي المتمثل في اختلاف لهجات اللغة الواحدة يستنتج ابن حزم أن اللغات : العربية والعبرانية والسريانية ماهي الا لهجات انحدرت من أصل واحد .

من خلال هذه النصوص لعلمائنا العرب المتقدمين يتضح لنا معرفتهم باللغات المتشابهة والمختلفة، الى جانب التفاتهم الى بعض الحقائق اللغوية عن ميزات هذا التشابه الواضح بين اللغة العربية ولغات أخرى كالحبشية والسريانية ، في بعض الألفاظ والتراكيب مما يعني انحدارها من أصل واحد والتي يتصور البعض أنها اللغة السامية الأم ، في حين يتصور الآخرون أنها اللغة العربية .

ولقد انتبه بعض العلماء في الدراسات الحديثة الى وجود شبه بين اللغات السامية المتضمنة العربية: العبرية، الحبشية ... وهي تسمية أطلقها المستشرق الألماني "شلوتزر" بناء على تقسيم التوراة لشعوب الأرض الى أبناء سام وحام ويافث ، رغم اختلاف دلالته في البحث اللغوي عما جاء حول أبناء سام في التوراة ومن ثم شاع المصطلح أي اللغات السامية .

وقسم ماكس مولر لغات العالم الى ثلاث عائلات :

أ - الأسرة السامية الحامية ، وتتألف من :
1 - الأسرة السامية : أشهر لغاتها : العربية ، الآرامية ، السريانية ، العبرية ، الكنعانية الآكادية .
2 - الأسرة الحامية : أشهر لغاتها اللغة المصرية القديمة ، البربرية ...

ب - الأسرة الهندو أوروبية :
- من أشهر لغاتها القديمة : السنسكريتية ، اليونانية ، اللاتينية
- ومن أشهر لغاتها الحديثة : الألمانية ، الانجليزية ، الايطالية، الاسبانية

جـ - الأسرة الطورانية : تضم ما بقي من لغات أوروبا وآسيا مما لا يدخل في أسرة اللغات السامية الحامية ،أو الأسرة الهندية الأوروبية ، ومن أشهر لغاتها : الصينية واليابانية ، التركية والمغولية .

واذا نظرنا الى عائلة اللغات السامية والتي تنتمي اللغة العربية اليها ، نجد أن تصنيف لغات هذه العائلة ، يعود الى التشابه الموجود بينها من حيث مختلف مستويات البنية اللغوية وهي :

1 - من الناحية الصوتية : تحتوي اللغات السامية على أصوات حلقية :
- الحاء ، العين: وهي أصوات نجدها مثلا في العربية و العبرية والآرامية
- الطاء والصاد والقاف والظاء والضاد : حيث أجمع الباحثون في اللغات السامية على أن القاف والطاء والصاد شائعة في جميع اللغات السامية .

ومن هذا يتبين لنا أن أصوات اللغة السامية الأم هي :
الهمزة ، والهاء والحاء، الخاء، الطاء والعين والغين، والباء والفاء، الدال، الذال، التاء، الثاء، الجيم الكاف واللام والميم والنون، الراء، الواو، الياء، القاف، الصاد ، السين ، الشين ، الزاي .
وأثبتت الدراسة الصوتية المقارنة، أن اللغة العربية هي اللغة السامية الوحيدة التي تحتوي على هذه الأصوات كاملة .

2 - من الناحية الصرفية : تتضمن هذه اللغات في تصريف الأفعال صيغتين أساسيتين :
- احداهما تدل على تمام وقوع الحدث وانقضائه وانقطاعه، وهي صيغة الماضي .
- وتدل الثانية على استمرار الحدث وعدم تمامه ، وهي صيغة المضارع .

3 - من الناحية النحوية : فمن المميزات العامة للغات السامية وجود الجملة الاسمية التي تقوم على اسمين دون رابطة لفظية بينهما كالفعل المساعد في اللغات الهندية الأوروبية . ففي كل اللغات السامية أستطيع أن أقول : " الشجرة مزهرة " دون أن أضع بينهما كلمة " يكون " أو " هو" .
كما توجد فيها الجملة الفعلية ، ويكثر فيها وقوع الفعل في أول الجملة .
ويبدو أن اللغة السامية الأم كانت معربة ، واحتفظت العربية وحدها بهذه الظاهرة

4 - من الناحية المعجمية : تشترك اللغات السامية في استخدامها للكثير من الكلمات بدلالة واحدة - مع اتحاد النطق أو اختلافه اختلافا يسيرا - وهي : ذكر أنثى ، أب ، أم ، ملك عنب ، ثوم ، ركبة ، سماء ، أنف، قبر، شمس... وبناء على أوجه التشابه بين اللغات السامية رجح كثير من الباحثين أن اللغة العربية هي أقرب اللغات السامية شبها باللغة السامية الأم .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:35 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
النظرية الثنائية في اللغة


اذا كانت نظرية الأصل الثلاثي في العربية والسامية هي السائدة ،فان هناك من الباحثين اللغويين من يرى أن الأصل في العربية يعود الى الثنائية متأثرين بالنظرية التي تفسر نشأة اللغة الانسانية بمحاكاة أصوات الطبيعة .

حيث نشأت الألفاظ الأولى من صوتين متحرك وآخر ساكن أو ما يسمى بالمقطع الصوتي القصير المغلق ، ثم زيد فيها حرف أو أكثر في صدر الكلمة أو وسطها أو في آخرها.

وقد اهتم علماء اللغة العربية قديما وحديثا بهذه النظرية و تباينت آراؤهم بين مؤيد لها ومعارض ، نذكر منهم الأستاذ محمد المبارك الذي يعتقد بوجود الكثير من الألفاظ التي تشترك في حرفين دون الثالث ، وفي معنى عام يجمعها وينظم مفرداتها . وبذا يتم اكتشاف صلة جديدة بين المجموعات الثلاثية التي تشترك في حرفين من أصولها وفي فكرة كلية تجمعها ، وتتكون بذلك مجموعات ثنائية كبرى . ولتعليل هذه الصلة وضع محمد المبارك عدة احتمالات هي :

أ - يمكن القول أن الأصل في اللغة هو المجموعات الثلاثية فالمادة الأصلية في الحروف العربية تتكون من حروف ثلاث ، ولكن قد يعتري أحد هذه الحروف تبدل صوتي بتوالي الأزمان أو باختلاف القبائل والبيئات ، وبذلك تتكون هذه المجموعات الثنائية ويكون هذا الاشتراك بين المجموعات الثلاثية في حرفين دون ثالث ولكن هذا القول لا يمكن تعميمه.

ب - يرى عدد من الفقهاء قديما وحديثا أن الألفاظ العربية ترجع في منشئها التاريخي القديم إلى أصول ثنائية زيدت حرفا ثالثا في مراحل تطورها التاريخي، وقد جاء هذا الحرف الثالث منوعا للمعنى العام الذي تدل عليه الأصول الثنائية. ويتساءل الأستاذ المبارك عن موقع الحرف الثالث مضافا للحرفين ،والذي يأتي لتنويع المعنى العام وتخصيصه ثم يرد آخذا برأي أكثر الباحثين الذين يعتبرون أن الحرف الأخير هو الحرف المضاف . لكنه يعمد الى الأخذ بالأصل الثلاثي للغة ويعتبر الأصل الثنائي مرحلة تاريخية لم يعد البحث فيها مجديا الا ضمن هذا الاعتبار التاريخي.

أما الأمير مصطفى الشهابي فنجده يؤيد النظرية الثنائية قائلا:" المرجح أن العربية الأولى تكونت مثل غيرها من اللغات، من أصول قليلة ثنائية البناء أي مركبة من حرفين تحاكي الأصوات التي ينطق بها الإنسان البدائي على مقتضى غريزته ثم تعددت الكلم بإضافة حرف أو أكثر الى الأصل الثنائي ..."

أما الدكتور صبحي الصالح فقد تطرق الى الثنائية وعلاقتها بالمناسبة الطبيعية ، بين الثنائية التاريخية والثنائية المعجمية ، مشيرا الى أن الثنائية قد اتخذت في أذهان القائلين بها صورا مختلفة وأشكالا متنوعة فكانت الثنائية التاريخية ذات المقطع الواحد، والثنائية المعجمية ذات المقطع الواحد التي كرر مقطعها بكلا حرفيه فأصبحت رباعية بطريقة المضاعفة والتكرار.

1 ـ الثنائية التاريخية : تعود لدى أكثر القائلين بها الى تفسير نشأة اللغة الانسانية بمحاكاة أصوات الطبيعة ، كتقليد الإنسان أصوات الحيوان ، وأصوات مظاهر الطبيعة ، أو تعبيره عن انفعالاته الخاصة ،أو عن الأفعال التي تحدث عند وقوعها أصواتا معينة . فالكلم وضعت في أول أمرها على هجاء واحد، متحرك فساكن، محاكاة لأصوات الطبيعة ، ثم زيد فيها حرف أو أكثر في الصدر أو القلب ، أو الطرف - فتصرف المتكلمون بها تصرفا يختلف باختلاف البلاد و القبائل و البيئات ، فكان لكل زيادة أو حذف ، أو قلب أو ابدال أو صيغة أو غاية ، أو فكرة دون أختها ثم جاء الاستعمال فأقرها مع الزمن .

ومن علماء العرب من مال الى تقرير هذه الظاهرة اللغوية في نصوص واضحة، كابن جني الذي ينسب هذا الرأي الى بعض العلماء ، ثم يبدي إعجابه به وتقبله له فيقول : " وذهب بعضهم الى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات ، كدوي الريح وحنين الرعد ، وخرير الماء وشحيح الحمار ، ونعيق الغراب ،و صهيل الفرس ونزيب الظبي ، ونحو ذلك ، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد . وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل " ولتوضيح هذا الرأي وتقريره ، عمد ابن جني الى تخصيص باب آخر في كتابه الخصائص عنونه ب: (باب في امساس الألفاظ أشباه المعاني) بين فيه أن المناسبة الطبيعية بين اللفظ ومدلوله قد تنبه اليها علماء اللغة الأقدمين كالخليل وسيبويه فقال: " اعلم أن هذا موضع شريف لطيف ، وقد نبه عليه الخليل وسيبويه ، وتلقته الجماعة بالقبول له والاعتراف بصحته . قال الخليل : كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا فقالوا:
صر( بتشديد الراء) .
وتوهموا في صوت البازي قطعا فقالوا صرصر . وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان : أنها تأتي للاضطراب والحركة ، نحو النقزان والغليان ..."


2 ـ الثنائية المعجمية :
لكي يصح القول بالثنائية التاريخية في نشأة اللغة ، كان ينبغي لهذه الثنائية أن تلازم وحدة المقطع المؤلف من صوتين بسيطين فقط .
ويجب علينا عند الاستشهاد بهذه الظاهرة ذكر الكثير من المواد الثلاثية وبعض المواد الرباعية . لكننا نتساءل هنا عن ماهية الرابط المنطقي الذي يلمح بين تلك الصيغ المزيدة وبين أصولها الثنائية في نشأتها الأولى .

إن أصحاب هذا الرأي لا يعجزهم إيجاد ذلك الرابط ، مهما يكن بعيدا موغلا في التكلف ، فقد بدا لهم أن يتقصوا تلك الثنائية وهي تنقل من نطاق التاريخ الى بطون المعاجم ، فرأوها أجدر أن تسمى " ثنائية معجمية " وألفوا في كثير من المواد الثلاثية والرباعية أصولا ثنائية زيد عليها صوت أو أكثر
والتمسوا بين صورتها الأصلية المجردة وصورتها المتطورة المزيدة جامعا معنويا مشتركا، حتى اذا وجدوه اقتنعوا بأن زيادة المادة الصوتية ربما أوحت بفارق معنوي جديد ولكنها غالبا تحتفظ بجوهر المعنى الأصلي القديم .

وقد نبه الأب أنستاس ماري الكرملي الى معرفة حذاق اللغويين العرب المتقدمين لهذه الثنائية المعجمية مستشهدا بعمل الراغب الاصبهاني، حين بنى معجمه على اعتبار المضاعف هجاء واحدا، ولم يبال تكرار حرفه الأخير، فهو عنده من وضع الخيال ، أي اذا ذكر مادة (مد، يمد، مدا) ذكر بأنها مركبة من مادة (مد) أي ميم ودال ساكنة، ولا يعتبرها من الأصل الثلاثي (مدد) ، لهذا يورد (مد) قبل (مدح) .

ولم يكن الأب مرمرجي الدومينيكي أقل حماسة من الكرملي في الدفاع عن هذا المذهب إذ أورد بعض البراهين على سلامة هذه النظرية انطلاقا مما صاغه العلماء من الأفعال المضاعفة والمكررة مستخرجين عناصره الأولية من أسماء الأصوات، ودعاء الحيوانات وزجرها ، وبعض أسماء الأفعال، فهي جميعا ثنائية .

مثال ذلك :
أْف : بمعنى التكره
بخ: بمعنى استعظام الشيء
صه : للسكوت

من هذه الثنائيات صيغت أفعال : إما بتحريك الساكن وتشديده ، واما بتكرير الثنائي ذاته وتحريك الآخر ، فيقال صهصه من صه.

وكل حرف يزاد على الأصل الثنائي ، يجري على قانون التطور اللغوي تتويجا (في أول الكلمة)، أو إقحاما (في وسط الكلمة)، أو تذييلا (في آخر الكلمة ) ، مع بقاء الرابط المفهومي بين الثنائي والثلاثي و تستمر حتى مع الرباعي . إن الحرف الذي يزاد أي الثالث مثلا يكون ذا قيمة تعبيرية ذاتية ، موجه للمعنى الأصلي العام .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:36 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
العربية الباقية وأشهر لهجاتها

اللغة العربية الباقية هي التي ما نزال نستخدمها في الكتابة والتأليف والأدب وهي التي وصلتنا عن طريق الشعر الجاهلي والقرآن الكريم ، والسنة النبوية . والواقع أن الإسلام صادف - حين - ظهوره - لغة مثالية مصطفاة موحدة جديرة أن تكون أداة التعبير عند خاصة العرب لا عامتهم ، فزاد من شمول تلك الوحدة ،و قوى من أثرها بنزول قرآنه بلسان عربي مبين هو ذلك اللسان المثالي المصطفى.

وكان تحديه لخاصة العرب و بلغائهم أن يأتوا بمثله أو بآية من مثله، أدعى الى تثبيت تلك الوحدة اللغوية ، على حين دعا العامة الى تدبر آياته وفقهها وفهمها وأعانهم على ذلك بالتوسعة في القراءات ، ومراعاة اللهجات في أحرفه السبعة المشهورة .

والوحدة اللغوية التي صادفها الإسلام حين ظهوره ، وقواها قرآنه بعد نزوله لا تنفي ظاهرة تعدد اللهجات عمليا قبل الإسلام وبقاءها بعده بل من المؤكد أن عامة العرب لم يعودوا يتحدثون في أقاليمهم بتلك اللغة المثالية الموحدة وانما كانوا يعبرون بلهجاتهم الخاصة ، وتظهر على تعابيرهم صفات لهجاتهم وخصائص ألحانهم ، قال ابن هشام " كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض و كل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها و من هنا كثرت الروايات في بعض الأبيات . و يبدو أن اللغويين الأقدمين لم يعرضوا اللهجات العربية القديمة في العصور المختلفة عرضا مفصلا يوقفنا على الخصائص التعبيرية والصوتية لهذه اللهجات لأنهم شغلوا عن ذلك باللغة الأدبية الفصحى التي نزل بها القرآن الكريم و صيغت بها الآثار الأدبية في الجاهلية وصدر الإسلام ، وهم - بعدم توفرهم على دراسة هذا الموضوع دراسة دقيقة عميقة - كانوا يتخلصون من اختلاف اللهجات بالاعتراف بتساويها جميعا في جواز الاحتجاج بها بعد الاكتفاء بإشارات عابرة مبثوثة في كتب الرواية واللغة الى بعض تلك اللهجات فهذا ابن جني على عنايته بدقائق الدراسة اللغوية لا يتردد في " خصائصه " في عقد فصل خاص حول ما سماه اختلاف اللغات وكلها حجة و هو يقصد باللغات (اللهجات)العربية المختلفة وعلى جواز الاحتجاج بها جميعا ، ولو كانت خصائص بعضها أكثر شيوعا من خصائص بعضها الآخر فيقول : الا أن إنسانا لو استعملها لم يكن مخطئا لكلام العرب لكنه يكون مخطئا لأجود اللغتين ، فأما إن احتاج الى ذلك في شعر أو سجع فانه مقبول منه غير منعي عليه وكذلك أن يقول " على قياس من لغته كذا كذا ويقول : على مذهب من قال كذا كذا وكيف تصرفت الحال فالناطق على القياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ وإن كان غير ما جاء به خيرا منه " . و من يعترف بأن اللغات كلها حجة لا يتعذر عليه أن يتصور اجتماع لغتين فصاعدا في كلام الفصيح فحين قال الشاعر :

فظلت لدى البيت أخيلهو
و مطواي مشتاقان له أرقان


لم يكن عسيرا على ابن جني أن يرى في اثبات الواو في " أخيلهو " و تسكين الهاء في قوله " له" لغة جديدة انضمت الى لغة الشاعر الفصيح ، فليس اسكان الهاء في " له " عن حذف لحق بالكلمة لكن ذاك لغة .

- من الانحراف الشخصي الى العرف الاجتماعي :

ومثل هذا الفصيح الذي يجتمع في كلامه لغتان فصاعدا ينصح ابن جني بتأمل كلامه ، :" فان كانت اللفظتان في كلامه متساويتين في الآستعمال . كثرتهما واحدة فان أخلق الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على تينك اللفظتين لأن العرب قد تفعل ذلك للحاجة اليه في أوزان أشعارها و سعة تصرف أقوالها " .

وهكذا ينقل ابن جني تنوع الاستعمال من الفرد الى القبيلة أو قل من الانحراف الشخصي الى العرف الاجتماعي تهربا من الاعتراف بشذوذ الفرد ما دام فصيحا !!
وهذا التهرب واضح في دفاع ابن جني عن الفصيح حين تكون احدى اللفظتين أكثر في كلامه من صاحبتها ، فهو يرى حينئذ أن التي كانت أقل استعمالا " انما قلت في استعماله لضعفها في نفسه وشذوذها عن قياسه ، و ان كانت جميعا لغتين له ولقبيلته " ويستشهد على ذلك بحكاية أبي العباس عن عمارة قراءته " ولا الليل (بضم اللام ) سابق (بضم القاف ) النهار (بفتح الراء ) وأن أبا العباس قال له : ما أردت ؟ فقال : أردت سابق النهار (بضم القاف ) النهار (بفتح الراء ) ، فعجب أبو العباس لما لم يقرأه عمارة على ما أراده فقال له : فهلا قلته ؟ فقال عمارة : لو قلته لكان أوزن : أي أقوى !

- تساوي اللغتين الأقوى و الأضعف في كلام الفصحاء :

والنتيجة المنطقية لهذه المقدمات أن تتساوى اللغتان القوية والضعيفة في كلام الفصحاء ، فهم قد يتكلمون بما غيره عندهم أقوى منه وذلك لاستخفافهم الأضعف اذ لولا ذلك لكان الأقوى أحق و أحرى فلا ضير.

اذن أن يقول الشخص الواحد في المسمى الواحد :رغوته ( بضم الراء) اللبن ورغوته (بفتح الراء) ورغوته ( بكسر الراء ) و رغاوته ( بضم الراء ) و رغايته ( بضم الراء ) فكلما كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك أولى بأن تكون لغات لجماعات اجتمعت لانسان واحد من هنا وهناك .

وأطرف من ذلك كله أن يخلص ابن جني الى تداخل اللغات و تركبها فيهتم بضعف النظر و قلة الفهم كل من يفسر هذا التداخل بالشذوذ ، او ينسبه الى الوضع في أصل اللغة ولا يتردد في الاحتجاج لثبوت تركب اللغات بحكاية يرويها عن الأصمعي أ نه قال : اختلف رجلان في الصقر . فقال أحدهما " الصقر " بالصاد و قال الآخر " السقر " بالسين ، فتراضيا بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال : لا أقول كما قلتما ، انما هو " الزقر " ويعلق ابن جني على هذا بقوله " أفلا ترى الى كل واحد من الثلاثة ، كيف أفاد في هذه الحال الى لغته لغتين أخريين معها ؟ و هكذا تتداخل اللغات .

وابن فارس نظر الى هذا الموضوع أيضا من خلال المنظار نفسه فبعد أن ذكر صورا متباينة من اختلاف لغات العرب و صرح بأنها " كانت لقوم دون قوم " لم يرتب في تداولها على ألسنة العرب على ما كان في بعضها من اللغات الضعيفة " فانها لما انتشرت تعاورها كل فهل على أبي حيان من حرج بعد هذا اذا رأى أن كل ما كان لغة لقبيلة قيس عليه " ؟

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:38 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
خصائص اللهجات المتباينة و إقحامها على الفصحى


وعلى أساس تساوي جميع اللهجات العربية في جواز الاحتجاج بها ، لم تكن ثمة بواعث قوية تحمل القدامى على العناية باللهجات عناية خاصة ، فوقعوا في كثير من التناقض حين استنبطوا قواعدهم النحوية والصرفية من كل ما روي عن القبائل ، وأقحموا على الفصحى خصائص اللهجات المتباينة بوجوهها المتعددة ، " ولم يصدروا- كما قال سعيد الأفغاني - في تنسيق شواهدهم في خطة محكمة شاملة ، فأنت تجد في البحث من بحوثهم قواعد عدة . هذه تسند الى كلام رجل من قبيلة أسد. وتلك الى كلام رجل من تميم والثالثة الى كلمة لقرشي، و تجد على القاعدة تفريعا دعا إليه بيت لشاعر جاهلي و استثناء مبينا على شاهد واحد اضطر فيه الشاعر الى أن يركب الوعر حتى يستقيم له وزن البيت !!" .

ومنشأ هذا كله خلطهم بين اللغة الأدبية المثالية الموحدة التي هي لغة الخاصة وبين لهجات التخاطب العامة لدى القبائل الكثيرة المشهورة، على حين أن شرط اللغة هو الاطراد و التوحيد في الخصائص " وهو ما قاله ابن جني .

وتزداد الأمور تعقيدا بعد ذلك، فتدرس اللهجات في ضوء ما وضعه النحاة من القواعد والمقاييس ،ويحكم عليها- مع تنوع أصولها- من وجهة نظر واحدة هي مطابقتها أو مخالفتها لهاتيك القواعد ، كما فعل الهمذاني في كتابه "صفة جزيرة العرب ".



أشهر القبائل التي رويت لهجاتها : تميم ، طيء وهذيل :

الحق أن العرب ككل شعوب العالم كانوا قبل الإسلام وبعده منقسمين الى فئتين : فئة الخاصة التي كانت تتطلع الى صقل لغتها و تحسينها ، فتساموا في تعابيرها الى مستوى أرفع من مستوى التخاطب العادي .

وفئة العامة التي كانت تكتفي بحظ قليل من فصاحة القول وبلاغة التعبير وتمضي تبعا لتقاليدها الخاصة الى الاستقلال في صياغة جملها وتركيب مفرداتها و لحن أصواتها. و مما لا ريب فيه أن البيئة الحضرية في مكة والمدينة كانت بضرورة الحال تختلف لهجاتها عن لهجات البيئات البدوية المنعزلة التي لا تكاد تستقر على حال ، فمهما تكن اللغة العربية قد صقلت ، وتوحدت قبل الإسلام ، ومهما تكن وحدتها قد قويت وتمت بعد الإسلام لا يسعنا أن نتصورها إذ ذلك الا مؤلفة من وحدات لغوية مستقلة منعزلة متمثلة في قبائلها الكثيرة المتعددة على أن الكتب التي عرضت لتلك اللهجات كثيرا ما تغفل أسماء قبائل معينة تنسب إليها لهجة ما ، ومن خلال هذا العرض نستنتج أن أشهر القبائل التي تروى ، لها لهجات خاصة تختلف عن اللغة الأدبية المثالية اختلافا ذا بال هي : تميم و طيء و هذيل . وهي جميعا قبائل معروفة بالفصاحة ، بدوية ضاربة في أنحاء الصحراء .

ومع كثرة من ينتمي الى هذه القبائل من الشعراء يلاحظ أن أحدا من رجال الطبقة الأولى لم ينسب اليها من الجاهليين ، لا يروى عنهم الا النزر اليسير.
فمن التميميين أوس بن حجر ، وسلامة بن جندل وعلقمة بن عبدة ، وعدي بن زيد وعمرو بن الأهتم والبراق بن روحان و الأسود بن يعفر.
ومن الطائيين: حاتم الطائي ،و أبو زبيد الطائي ، واياس بن قبيصة .
ومن الهذليين: بو ذؤيب الهذلي ، وعامر بن حليس ، وخويلد بن خالد .

ومن اللهجات العربية الباقية مجموعتان رئيستان عظيمتان ، احداهما حجازية غربية ، أو كما تسمى أحيانا " قرشية " والأخرى "نجدية شرقية " أو كما تدعى أحيانا " تميمية " فهذه القسمة الثنائية الرئيسة للهجات العربية الباقية هي الحد الأدنى لتلك المجموعة الواسعة من الوحدات اللغوية المنعزلة المستقلة ، و ليستحيلن علينا بدون هذه القسمة أن نعلل تعليلا علميا صحيحا وجود تعلم و ونعلم بكسر حرف المضارعة الى جانب تعلم ونعلم بفتح حرف المضارعة .... وأمثال ذلك أكثر مما نتصور والخلاف حوله في أصلي لهجتي قريش وتميم أوسع نطاقا مما نقدر أو نستشعر. وسنرى أن لهجة قريش التي جعلتها العوامل السياسية و الدينية والاجتماعية و الاقتصادية اللغة العربية الفصحى المقصودة عند الاطلاق ، لم تكن في جميع الحالات أ قوى قياسا من لهجة تميم ، بل كثيرا ما تفوقها في بعض ذلك تميم ولكنها أي -القرشية- باعتراف من جميع القبائل وبطواعية واختيار من مختلف لهجاتها، كانت أغزرها مادة ، وأرقاها أسلوبا ، وأغناها ثروة وأقدرها على التعبير الجديد الدقيق الأنيق في أفانين القول المختلفة ،فقد ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وكشكشة ربيعة , كسكسة هوازن ، وتضجع قيس ، وعجرفية ضبة و تلتلة بهراء . ولقد أكد الفراء صفاء لغة قريش و أوضح أسرار ذلك الصفاء بقوله " كانت العرب تحضر الموسم في كل عام وتحج البيت في الجاهلية وقريش يسمعون لغات العرب، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به ، فصاروا أفصح العرب و خلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ ، لذلك اصطنعت قريش وحدها في الكتابة
والتأليف والشعر والخطابة ، فكان الشاعر من غير قريش يتحاشى خصائص لهجته ،ويتجنب صفاتها الخاصة في بناء الكلمة ، وإخراج الحروف وتركيب الجملة، ليتحدث إلى الناس بلغة ألفوها وتواضعوا عليها وأن أسهمت عوامل كثيرة في تهذيبها وصقلها . وفي كتب اللغة اشارات الى بعض المذموم من لهجات العرب من ذلك الكشكشة ، وهي في ربيعة ومضر يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شينا . فيقولون رأيتكش ، وبكش و عليكش ، فمنهم من يثبتها حالة الوقف فقط، وهو الأشهر ، ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا ، ومنهم من يجعلها مكان الكاف , يكسرها في الوصل و يسكنها في الوقف . فيقول : منش وعليش ، وفي ذلك أنشد قائلهم :

فعيناش عيناها ، وجيدش جيدها ولو نش ، الا أنها غير عاطل

ومن ذلك الفحفحة في لغة هذيل ، يجعلون الحاء عينا .
ومن ذلك الطمطمانية في لغة حمير كقولهم : طاب امهواء ، أي طاب الهواء .
ومن ذلك العجعجة في لغة قضاعة ، يجعلون الياء المشددة جيما يقولون في تميمي : تميمج .

وقال أبو عمرو بن العلاء قلت لرجل من بني حنظلة : ممن أنت ! قال فقميج فقلت . من أيهم ؟ قال مرج أراد فقيمي ومري . ولذلك اشتهر ابدال الياء جيما مطلقا في لغة فقيم حتى أنشد شاعرهم :

خالي عويف وأبو علج .. المطعمان اللحم بالعشج و بالغداة فلق البرنج

ومن ذلك شنشنة اليمن، تجعل الكاف شينا مطلقا كلبيش اللهم لبيش، أي لبيك
والخلخانية : أعراب عمان كقولهم : مشا الله كان أي ما شاء الله كان .
وعنعنة تميم : تقول في موضع أن : عن . أنشد ذو الرمة :

أعن ترسمت من خرقاء منزلة .

فلو أن شاعرا ضمن شعره شيئا من كشكشة ربيعة أو طمطمانية حمير أو عجعجة قضاعة ، وغدا ينشده في بعض أسواق العرب ، لغلبوه على أمره بالمكاء والتصدية ، ولصيروه أضحوكة من التهكم به والتندر عليه .
ولكي تتصور مثل هذا الموقف تخيل رجلا يكشكش الكافات في قول امرؤ القيس من معلقته :

أغرش مني أن حبتش قاتلي
وأنش مهما تأمري القلب بفعل


وتخيل رجلا آخر يطمطم لامات التعريف فيسأل الرسول العربي صلى الله عليه وسلم : هل من امبر امصيام في امسفر ؟ فيجيبه " ليس من امبر امصيام في امسفر" . ثم تخيل رجلا ثالثا يعجعج الياءات المسبوقة بالعينات فيقول ( الراعج خرج معج ) بدلا من ( الراعي خرج معي ) .

فلا غرو بعد هذا كله اذا نزل القرآن بلغة العرب المثالية وبارك توحدها وسما بها الى الذروة العليا من الكمال بعد أن كانت لهجة محدودة لاحدى قبائل العرب ، ولا عجب اذا اقتصر على تحدي خاصة العرب االقادرين على التعبير بتلك اللغة الموحدة . ثم لا غرابة أخيرا اذا تعددت وجوه قراءته تخفيفا على القبائل لمعضلة تباين اللهجات



نص تطبيقي حول اللهجات العربية :


قال ابن جني في باب اختلاف اللغات وكلها حجة : " اعلم أن سعة القياس يتيح لهم ذلك ، ولا تحظره عليهم ، ألا ترى أن لغة التميميين في ترك اعمال "ما"، يقبلها القياس و لغة الحجازيين في اعمالها كذلك، لأن لكل واحد من القومين ضربا من القياس يؤخذ به، ويخلد الى مثله ... هذا حكم اللغتين اذا كانتا في الاستعمال والقياس متدانيتين متراسلتين أو كالمتراسلتين ... حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة أو كسكسة هوازن، وتضجع قيس وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء، فأما عنعنة تميم فان تميم تقول في موضع أن عن ... وأما تلتلة بهراء فانهم يقولون تعلمون وتفعلون وتصنعون بكسر أوائل الحروف ... "
الخصائص ج 2


تحليل النص :

1- نلاحظ مما نقله لنا ابن جني أن من بين لغات العرب نجد لغة تميم ولغة أهل الحجاز وقريش وربيعة وهوازن وقيس ... فهي لغات لقبائل عربية معروفة عاشت في الجزيرة العربية في عهد الفصاحة اللغوية .

2- إن هذه اللغات هي استعمالات لغوية ( لهجات) تفرعت عن استعمالات لغوية أصلية ، مثلا : الأصل في الفعل المضارع المشتق من الفعل الماضي المجرد على وزن فعل (بكسر العين ) أن يكون الحرف الأول فيه مفتوحا ، مثلا: علم (بفتح أوله وكسر ثانيه ) ، يعلم (بفتح عين الفعل أي اللام ) . وهذا الاستعمال اللغوي الأصلي كان شائعا في لغة أهل الحجاز والدليل على أنه أصل ، أن فتح حروف المضارعة مستعمل في جميع الأفعال المضارعة فيما ماضيه فعل ( بكسر العين ) وفيما ماضيه غير فعل( بكسر العين ) .

والاستعمال المتفرع عن هذا الأصل (1) هو كسر أوائل الأفعال المضارعة ويظهر في آخر هذا النص المدروس : " وأما تلتلة بهراء فانهم يقولون ... الحروف".

ونعني بالاستعمال المتفرع الأخذ من الأصل وهو تنوع لهجي قريب منه ، مثلا نجد تعلم ونعلم بكسر حرف المضارعة الى جانب نعلم بفتح عين المضارعة .

3 - إن الاختلافات في االلهجات العربية لا تغير المعنى، فاذا قيل : تعلم
(بفتح حرف المضارعة) أو قيل تعلم( بكسرحرف المضارعة، فالمعنى واحد. والخلاصة أن ما كان يسميه النحاة العرب الأولون مثل : الخليل بن أحمد وسيبويه وأبي علي الفارسي وابن جني، بلغات العرب ماهو الا اختلافات لهجية وتنوع في أداء بعض العناصر اللغوية وهو لا يغير المعنى. وأن لغات العرب أي اللهجات ليست سوى وجوه وكيفيات من الأداء اللغوي الفصيح تميزت بها قبيلة أو بعض الأفراد عن غيرهم .

ولهجات العرب كلها فصيحة يستشهد بها ويحتج بها في استخلاص و استنباط قواعد اللغة .

(1) الأصل والفرع مفهومان رياضيان و قد بني النحو العربي كله عليهما ، وميز النحاة العرب : الأصول عن الفروع فحددوا الأصل على أنه العنصر الثابت المستمر الذي لا يتغير والفرع هو الأصل مع الزيادة ، ويظهر التنوع في أداء اللهجات أما :

- في مستوى الحروف :
وذلك مثل عنعنة تميم : الذين كانو يقلبون الهمزة في بعض كلامهم عينا فينطقون مثلا (عن) عوض( أن) .وهذا النطق موجود الى يومنا .

- في مستوى الصيغ :
كجمع فعلة ( المعتلة والساكنة العين ) على فعلات (بفتح العين ) في لغة هذيل ، فقالوا في جوزة و بيضة : جوزات وبيضات .
بينما كره أكثر العرب أن يحركوا العين هنا ، لأن الواو والياء اذا حركتا
وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين . وأما هذيل فتعتبر الفتحة عارضة ، لأنها لا تأتي في جميع المواضع وجميع الحالات .

في مستوى التراكيب :
كإعمال الحجازيين لـ "ما" النافية ، وقد شبهوها ب" ليس" فقالوا : ما عبد الله أخاك ، وما زيد منطلقا . بينما بنو تميم لا يعملونها.

نستنتج مما ذكر أنه ليس بين لهجات العرب اختلافات شديدة تمنع التفاهم بين القبائل

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:40 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
الدراسات اللغوية العربية النشأة والمراحل


- 1 - أسباب قيام الدراسات اللغوية العربية
-2 - المراحل : أ - مرحلة تمهيدية
ب - جمع المعطيات اللغوية
جـ- الوصف والتحليل واستنباط القواعد
د - الدراسة المتخصصة ( المدارس النحوية )
هـ - الدراسة الوظيفية (عبد القاهر الجرجاني )


لم يكن العرب أول من درسوا لغتهم بهدف وضع القواعد لصيانة الألسنة من الخطأ واللحن . فقد سبق الى ذلك شعوب كثيرة منها الهنود والعبرانيون والاغريق وغيرهم . وكانت الكتب المقدسة والديانات والمعتقدات الدينية دائما هي العامل الأساسي في انطلاق تلك الدراسات ، وهذا ماكان بالنسبة للدراسات اللغوية العربية بالاضافة الى أسباب وعوامل أخرى .

- أسباب نشأة الدراسات اللغوية العربية:

يتفق معظم الدارسين على أن العرب في الجاهلية كانوا يتكلمون لغتهم بالسليقة ولم يكونوا بحاجة الى قواعد لغوية ،مع وجود بعض الاستثناءات التي لم تكن تشكل خطرا على اللغة علما أن الخطأ واللحن والانحراف اللغوي كان من العيوب التي قد لا تغتفر .
فقد جاء الاسلام ونزل القرآن الكريم في المستوى الأعلى من البلاغة والفصاحة(بلسان عربي مبين) أي باللغة المشتركة أو ما يسمى الآن بالفصحى ، التي يرى بعضهم أنها لهجة قريش التي كان لها من العوامل والظروف ما جعلها اللهجة الأرقى التي تبناها العرب وجعلوها لغتهم الرسمية التي يتعاملون بها على الصعيد الرسمي والمناسبات الأدبية والمواسم. وقد كان ما جاءنا من الشعر الجاهلي كله بهذه اللغة المشتركة مع اشارات الى بعض اللهجات العربية الخاصة التي ظهرت أيضا باللغات العربية المسموح بها (الجائزة ) .

هذا وقد ظل الأمر كذلك بعد مجيء الإسلام ، اذ أن السليقة لم تزل قاسما مشتركا بين العرب الذين دخلوا تحت راية هذا الدين ، وتوحدوا تحت لوائه وعزز القرآن وحدتهم اللغوية ، ولم تكن الدروس اللغوية الا ملاحظات عابرة تصحح بها بعض الأخطاء ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة الملازمين يتلون القرآن الكريم كما أنزل فيتبعهم في ذلك المسلمون حفظا وتلاوة . لكن الأمر لم يبق على هذه الحال لأن الاسلام جاء وبأمر من الله الى الناس كافة ، وكان لا بد أن ينطلق العرب المسلمون بهذه الأمانة لتبليغها للناس خارج حدود الجزيرة العربية . وقد أيدهم الله بالنصر وفتح على الاسلام والمسلمين ، فدخلت الأمم والشعوب في هذا الدين ، الذي كانت اللغة العربية لغته الرسمية ولغة دستوره(القرآن الكريم) .

وكان لا بد للمسلمين غير العرب من تعلم هذه اللغة أو الالمام بها ، لا سيما أن بعض شعائر الاسلام لا بد أن تؤدى باللغة العربية ، وأن تلاوة القرآن عبادة يتقرب بها المسلم الى ربه.

زيادة عن العلاقات الاجتماعية التي جعلت المسلمين على اختلاف أجناسهم امة واحدة يختلطون ويتعاملون .فلا بد من لسان يساعدهم على تمتين الروابط بينهم ، وقد كان اللسان العربي - بلا شك - هو المثل الأعلى وكان العرب المسلمون هم القدوة . ولكن أ من السهل محاكاة العرب ومجاراتهم في لغتهم لكل من دخل الاسلام ؟ وهل يمكن للعرب ألا يتأثروا بلغات تلك الأمم ورطاناتها ؟

بدأت السليقة تضعف وبدأت آثار الاختلاط تظهر سلبا على العربية ، وبدأ اللحن يتفشى ليس على ألسنة غير العرب فحسب ، بل وعلى ألسنة العرب أنفسهم ، حتى الخاصة منهم . ووصل الأمر- كما تذكر بعض الروايات الى تلاوة القرآن الكريم وعلى لسان بعض المقرئين ،مما أدى الى الاستنكار ورفع القضية الى الخليفة لتدارك الأمر .
وهكذا كانت الفتوحات الاسلامية وتوسع الحدود عاملا وسببا في شيوع اللحن وكان شيوع اللحن من الأسباب التي دفعت الى نشأة الدراسات اللغوية العربية. ولا شك أن العامل الديني كان العامل المركزي ، فالخوف على لغة القرآن - وليس على القرآن نفسه كما يذكر على بعض الألسنة - دفع الغيورين للقيام بعمل يصون الألسنة من الزلل والانحراف .

ولذا يمكن أن نسجل العوامل والأسباب كما يلي :

1- العامل الديني : للمحافظة على فهم القرآن وحسن تلاوته و استخراج الأحكام الشرعية .
ويرتبط بهذا العامل أسباب الخوف من فساد الألسنة بسبب :
أ- توسع الحدود بعد الفتوحات الاسلامية و نتج عنه :
ب - الاختلاط وتأثر العربية بغيرها من اللغات ( الألسن )
2 - هناك من يرى بوجود عامل آخر ، هو العامل القومي ويتمثل في حب العرب للغتهم و غيرتهم عليها .
3 - عامل فكري حضاري ، وهو ارتقاء التفكير عند العرب بسبب حضارية الدين الاسلامي و دعوته الى العلم بالاضافة الى الاحتكاك الفكري بالأمم الأخرى .
4 - وقد نضيف عامل الظروف العامة من حب خدمة الدين وهو بمثابة الجهاد وربما بعض الفراغ لخلو الحياة من بعض التعقيدات المعاصرة .

وهكذا تضافرت كل هذه العوامل وغيرها لقيام مشروع دراسة العربية ووضع قواعدها وقد مر ذلك بمراحل يمكن ايجازها فيما يلي :


1- المرحلة التمهيدية : وكانت مرتبطة بالقرآن الكريم لضبط تلاوته ضبطا نحويا صحيحا ، لأن الخطأالنحوي قد يغير من مدلول الآيات حتى يصل بذلك الى المحظور ، مثال ذلك ما ورد من قراءة بعض القراء " ان الله بريء من المشركين ورسوله " بكسر لام رسوله بدلا من رفعها .

ويعد أبو الأسود الدؤلي المتوفى( 69 هـ) علم هذه المرحلة ، بل يقال:إنه أول من وضع علم النحو ، وكان ذلك عندما قام بضبط المصحف الشريف بوضع ما يسمى بنقاط الاعراب على أواخر الكلم لبيان وظيفتها النحوية ، حيث أتى بكاتب من بني عبد القيس وقال له: نظر الى شفتي وأنا أقرأ فان فتحت شفتي فضع نقطة فوق الحرف ، وان كسرت فضع نقطة تحت الحرف ،وان ضممت فضع نقطة بجانب الحرف وان أتبعت ذلك غنة (ويريد بذلك التنوين) فضع نقطتين بدل النقطة ، وهكذا عمل معه من بداية المصحف حتى نهايته ويقال إن نقاط الاعراب هذه التي تدل على الحركات ظلت حتى جاء الخليل فاستبدل بها حركات الاعراب الحالية : الفتحة والضمة والكسرة (1).

الدراسة الوصفية التحليلية الشاملة :
المرحلة الأولى : وتتمثل في جمع المعطيات اللغوية ، فبالاضافة الى القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة والشعر العربي ، كانت هناك اللغة والألفاظ التي يستعملها العرب أو الأعراب الذين يعتقد أن لغتهم لم تزل صحيحة لبعدهم عن أماكن الاختلاط وتحصنهم في قلب الصحراء ، لذلك فقد حددت الأماكن2)) والقبائل التي يمكن الأخذ عنها والاطمئنان الى لغتها مثل قيس وتميم و أسد و بعض كنانة وهذيل وبعض الطائيين .

فقد ارتحل علماء اللغة الى قلب الصحراء يستمعون الى الأعراب ويسجلون لغتهم بطريقة السؤال المباشر وغير المباشر .
وربما انعكست هذه الرحلات اللغوية فيما بعد فصار الموردون من الأعراب يفدون الى الحواضر ويقدمون بضاعتهم من اللغة والألفاظ الى المهتمين .
وهكذا تشكلت لدى العلماء ثروة هائلة من المعطيات اللغوية الصالحة للدراسة.

المرحلة الثانية : وهي مرحلة التصنيف والتبويب ، فقد كانت المعطيات اللغوية قد جمعت في كثير من الأحيان بطريقة عشوائية ، فتم جمعها وتنظيمها في مجموعات (رسائل) حسب الموضوعات فكانت كتب مثل: كتاب الابل ، وكتاب الخيل ، والنبات وغير ذلك ... ثم كان فيما بعد جمع عام للألفاظ العربية ( المعاجم العامة ) كمعجم الخليل .
وقبل دراسة المعطيات اللغوية تم تصنيفها بطريقة أخرى ، يمكن أن تسمى شكلية أو نحوية ، فكانت قوائم للأفعال ، وأخرى للأسماء ، وثالثة للحروف .

(1)أنظر المشجر المرفق الذي يبين أهم علماء العربية الأوائل .
(2)أنظر في آخر المحاضرة ملحقا يبين أهم القبائل التي أخذت عنها اللغة

المرحلة الثالثة : مرحلة الاستقراء والمقارنة واستنباط القواعد العامة للغة من خلال دراسة هذه المعطيات التي تمثل الطريقة التي كان عليها العرب في كلامهم ، من حيث الرفع والنصب والجر والوقف ، وكل ما يتعلق بالنحو بالمعنى العام .
ولا بد من الاشارة هنا الى أن الدراسة في هذه المرحلة كانت عامة و في كل الجوانب ، وكان تصنيف تلك المعطيات النحوية حسب البيئة اللغوية ، وليس حسب الزمن مثلا عندما جمعوا الأفعال الماضية جمعوا كل الأفعال المفتوحة الآخر .
وكانت القواعد المستخلصة أشبه بعلم اللغة العام ، ففيها النحو والصرف والبلاغة وغير ذلك .

المرحلة الرابعة : كل علم يبدأ عاما شاملا ثم يتجه نحو التخصيص ، وهذا ما كان بالنسبة للدراسات اللغوية العربية . فقد ازداد التعمق في الدراسات النحوية ، وحدث الخلاف في وجهات النظر ، نظرا لاختلاف اللهجات العربية ، ولشدة المنافسة بين العلماء ، فظهر ما يسمى بالمدارس النحوية

(1) وكان على رأسها مدرسة البصرة، التي تميزت بالاصرار على الاعتماد على ما جاء على ألسنة عرب الصحراء دون الحواضر وعدم الأخذ بالشواذ من الشواهد الفردية ، ثم انشقت عنها مدرسة الكوفة واختلفت عنها في المنهج فقبلت الشاذ وقاست عليه ،كما اعتدت بكل كلام العرب ، سواء كان من بدو الصحراء أو من الحواضر .

المرحلة الخامسة : في نهاية القرن الخامس الهجري اتخذت الدراسة اللغوية العربية منهجا جديدا وهو منهج الدراسة الوظيفية للغة ، وكان ذلك على يد الامام عبد القاهر الجرجاني الذي أعاد للدراسة اللغوية العربية روحها ، وأكد على ربط النحو بالبلاغة ، لأن للغة وظيفة أساسية هي الاتصال .

(1) سنقدم محاضرة خاصة حول المدارس النحوية .

القبائل التي أخذت عنها العربية هي :قيس ، تميم ، أسد ،هذيل ، بعض كنانة ، بعض الطائيين .
و لم يؤخذ من لخم وجذام لمجاورتهم القبط ن ولا من قضاعة وغسان و اياد لمجاورتهم أهل الشام و أكثرهم نصارى يقرؤون بالعبرانية.
(الفارابي في كتابه الألفاظ والحروف. عن المزهر ج/ 1 ص 211 - 212)
أما ترتيب القبائل حسب نصيبها من الألفاظ القرآنية فهو كما يلي :
قريش ، هذيل ، كنانة ، حمير ، جرهم ، تميم ، قيس عيلان ، أهل عمان وأزدشنوءة ، خثعم ، طيء ، مذحج وغسان ، بنو حنيفة ، حضرموت ، أشعر ، أغار ، خزاعة ، بنو عامر ، لخم ، كندة ، سبأ ، أهل اليمامة ، مزينة ، ثقيف ، العمالة ، سعد العشيرة .
( مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ج/ 68 سنة 1991 ص 155)
- مشجر يبين أهم علماء الدراسات اللغوية العربية حتى القرن الرابع الهجري -



http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/sans_t75.jpg

http://i74.servimg.com/u/f74/12/64/51/72/sans_t76.jpg


نص تطبيقي حول نشأة الدراسات اللغوية العربية :


يقول شوقي ضيف : " فالأصل في كل علم أن تبدأ فيه نظرات متناثرة هنا وهناك ، ثم يتاح له من يصوغ هذه النظرات صياغة علمية تقوم على اتخاذ القواعد وما يطوى فيها من أقيسة وعلل ... ومعروف أنه لكي يصاغ علم صياغة دقيقة لا بد له من اطراد قواعده ، وأن تقوم على الاستقراء الدقيق ... وأما من حيث الاستقراء، فقد اشترطوا صحة المادة التي يشتقون منها قواعدهم ، ومن أجل ذلك رحلوا الى أعماق نجد ، وبوادي الحجاز وتهامة يجمعون تلك المادة من ينابيعها الصافية التي لم تفسدها الحضارة ، وبعبارة أخرى رحلوا الى القبائل المتبدية المحتفظة بملكة اللغة وسليقتها الصحيحة . وهي قبائل تميم وقيس وأسد وطيء وهذيل وبعض عشائر كنانة ... وأضافوا الى هذا الينبوع الأساسي ينبوعا بدويا زحف الى بلدتهم من بوادي نجد ، وهو نفر من الأعراب الكاتبين ، قدم الى البصرة واحترف تعليم شبابها الفصحى السليمة وأشعارها وأخبار أهلها ...
وكان القرآن الكريم وقراءاته مددا لا ينضب لقواعدهم ... وكانوا لا يحتجون بالحديث النبوي ولا يتخذونه إماما لشواهدهم وأمثلتهم لأنه لروي بالمعنى إذ لم يكتب ولم يدون الا في المائة الثانية للهجرة، ودخلت في روايته كثرة من الأعاجم " .


المدارس النحوية
التحليل :

يتحدث شوقي ضيف عن أهم المبادئ التي اعتمدها علماؤنا الأوائل - ابتداء من القرن الأول للهجرة - لتأسيس علوم اللغة العربية من نحو وصرف
و بلاغة ... إضافة الى أهم المصادر التي اعتمدوا عليها لجمع المادة اللغوية والتي تمثل الكلام العربي الفصيح.

أ- المبادئ :
- الفصاحة : إذ بقول : "... اشترطوا لصحة ... كنانة ".
فهو هنا يحدد لنا القبائل العربية التي أخذت عنها اللغة ،ويعود سبب هذا الانتقاء الى تصنيف القبائل العربية الى قبائل فصيحة يعتد بلغتها وقبائل غير فصيحة ، والقبائل الفصيحة تحمل في لغتها :صفاء المتن ، والبداوة ، نتيجة عدم مخالطتهم للأعاجم فهم عرب نشئوا وعاشوا في زمن الفصاحة العربية فبقوا على سليقتهم و تجافت ألسنتهم عن مخالفة الكلام الفصيح ويظهر ذلك في قول صاحب النص: "... رحلوا الى أعماق نجد ... وأخبار أهلها" .

عاش هؤلاء العرب الفصحاء في شبه الجزيرة العربية ، في قبائل حددها صاحب النص بقبائل نجد ، بوادي الحجاز ، تهامة ، تميم ، قيس ، أسد ، طيء ، هذيل ، بعض عشائر كنانة .

واستطاع أهل تلك البوادي أن يحافظوا على سلامة لغتهم وبيانها بفضل انعزالهم عن البيئات التي تحول فيها اللسان العربي .

وتحدد الفترة الزمنية للفصاحة اللغوية ابتداء من العصر الجاهلي الى القرن الرابع الهجري أي من زمن امرئ القيس الى زمن ابن جني .
الا أن الفترة الزمنية للفصاحة اللغوية انتهت بالنسبة للحواضر أي المدن بنهاية القرن الثاني للهجرة وبالنسبة للبوادي بنهاية القرن الرابع للهجرة

ب - المصادر :
1- القرآن الكريم : يقول عنه صاحب النص أنه :"مدد لا ينضب لقواعدهم "
فالقرآن الكريم كان أول مصدر اتجه إليه العلماء عند جمع اللغة لما فيه من مفردات و استعمالات كانت أصح مصدر لعلماء اللغة .

2 - سماع الأعراب في البادية : "وأضافوا الى هذا الينبوع الأساسي ... من الأعراب الذين وثقهم علماء البصرة " .
فالأعراب من أهم مصادر جمع اللغة، فكثيرا ما كان علماء اللغة يرحلون الى البادية ويمضون فيها الأعوام بين الأعراب ممن سلمت لغتهم فكانوا يسمعون هؤلاء جميعا: رجالا ونساء وغلمانا ويصغون لأحاديثهم في كل شأن من شؤونهم و يدونون ما يسمعون منهم .

أهم المدارس النحوية في الدراسات اللغوية العربية :
تميزت مرحلة الدراسة النحوية المتخصصة بظهور ما يسمى بالمدارس النحوية وأهمها :
- المدرسة البصرية
- المدرسة الكوفية
- المدرسة البغدادية

وهناك مدارس أخرى مثل :
- المدرسة المصرية
- المدرسة الأندلسية

أوائل النحاة :
بدأت نشأة علم النحو بالبصرة على يد آبي الدؤلي(ت 19 هـ ) وتوالت
طبقات النحويين البصريين طبقة بعد طبقة وبعد نشأة النحو ظهرت طبقات من النحويين ومن أهم هده الطبقات :(1)

الطبقة الأولى : أعلامها :
- نصر بن عاصم
- عبد الرحمن بن هرمز ت 117 هـ
- عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ت 117 هـ
- عنبسة الفيل
- يحي بن يعمر الليثي ت 129 هـ

الطبقة الثانية : أعلامها :
- عيسى بن عمر الثقفي ت 149 هـ
- أبو عمرو بن العلاء ت 154 هـ

الطبقة الثالثة : من أعلامها :
- الخليل بن أحمد ت 174 هـ أ170 هـ
- يونس بن حبيب ت 182 هـ

الطبقة الرابعة : من أعلامها :
- سيبويه وهو إمامها ت 180 هـ
- اليزيدي ت 202 هـ
- النضر بن شميل المازني ت 204 هـ
- قطرب ت 206 هـ

عن أخبار النحويين البصريين للقاضي أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ص5

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:43 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
مدرسة البصرة النحوية


ميزاتها :
تعد هده المدرسة واصفة النحو ابتداء ، وإن أول نحوي بصري حقيقي هو ابن أبي إسحاق الحضرمي مند(ت 117 هـ )وهو من القراء.

وجميع نحاة البصرة الدين خلفوه ينتمتون إلى القراء من هؤلاء تلميذه عيسى بن عمر وأبو عمر بن العلاء، وتلميذا عيسى، الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب .
ونجد سيبويه أكثر من التعرض للقراءات وكان ما كان بينهم من خلافات في الأعراب هو الذي أضزم لرعية في نفوس قراءة البصرة كي يضعوا والنحو وقواعده وأصوله .

وتميز نحاة البصرة بجعل القواعد مطردة عامة مما جعلهم يطرحون أستاذ، ولا يعربون عليه إلا القليل النادر. وأيضا اشتراطهم في الاستواء صحة المادة التي يشتقون منها قواعدهم،فكانوا يجمعون من البوادي من أعماق نجد وبوادي الحجاز وتهامة ومن القبائل المحتفظة بملكة اللغة وسليقتها الصحيحة مما لم تفسد الحضارة لسانها وكانوا لا يحتجون بالحديث النبوي لاحتمال روايته بالمعنى من الأعاجم ، وتابعهم في هدا نحاة الكوفة .

وتوسعوا من حيث القياس والتعليل إد طلبوا لكل قاعدة علة، بحيث يصبح ما يخرج عليها شادات ولقياس على القاعدة ما لم يسمع عن العرب فتصير القاعدة المعيار المحكم لسديد .

وعلى هده الأسس شادك البصرة صرح النحو ورفعت أركانه . بينما كانت الكوفة مشغولة عن دلك كله بقراءات الذكر الحكيم حتى منتصف القرن الثاني للهجرة، وكذلك رواية الشعر والأخبار.

قال ابن النديم: "إنما قدمنا البصريين لأن علم العربية عنهم أخد " دلك لأن عقل البصرة كان أدق وأعمق من عقل الكوفة وكان أكثر استعدادا لوضع العلوم لسبقها إلى الاتصال بالثقافات الأجنبية وبالفكر اليوناني فذلك أن البصرة عنيت بعلم الكلام بينما الكوفة عنيت بالفقه .

ويعد ابن أبي إسحاق أول النحاة البصريين ويتبعه في هذه الأولية جيل من تلاميذه في مقدمتهم عيسى بن عمر، وأبو عمر بن العلاء، ويونس بن حبيب ويوجد من معاصريهم من كان دو علم بالنحو لكن لم ترو لهم كتب النحو أرأهم النحوية بما كان يغلب عليهم الفنون الأخرى كالحديث واللغة مثل: حمد بن سلمة ابن دينار والأخفش الأكبر .

ويعد ابن أبي إسحاق أستاذ المدرسة البصرية ت 117 هـ

قال ابن سلام ت 234 هـ : "كان أول من يعج النحو ومد لقياس وشرح العلل
وكان ابن أبي إسحاق كثير التعرض للفرزدق لما كان يورده في أشعاره من بعض الشواد النحوية، حتى كانت مراجعته المستمرة للفرزدق تغضبه فهجاه بقصيدة يقول في تضاعيفها هدا البيت:فلو كان عبد الله مولى

ولما سمعه ابن أبي إسحاق قال له : أخطأت إنما هو مولى موال .
وكان شديد التمسك بالقياس النحوي حتى إنه ليخالف جمهور القراء في بعض قراءتهم تمسكا بالقياس النحوي .

وتتابع على نحوه تلاميده في مراجعة الشعراء وتخطئتهم بل وصل بهم الحد إلى تخطئة الشعراء الجاهليين .

عيسى بن عمر الثقفي ت 149 هـ : وهو الذي مكن للنحو وقواعده التي اعتمدها تلميذه الخليل، ومن تلاه من البصريين سواء في محاضراته واملاءاته أو في مصنفاته فترك جهودا نحوية للخليل كي يتم صرح النحو ويشده.

أبو عمرو بن العلاء ت 154 هـ: عني بإقراء الناس القرآن في المسجد وهو أحد السبعة المشهورين لكن نقلت عنه آراء نحوية لدا كان من النحاة المبكرين لكنه لم يكن نحويا بالمعنى الدقيق و إنما كان لغويا وراويا ثقة من رواة الشعر القديم و أكثر من السماع عن العرب .
يونس بن حبيب ت 182 هـ :و كانت ليونس مذاهب و أقيسه تفردها أخد عنه أبو عبيدة وسيبويه غير أن النحاة الدين يوضعون بحق في تطور النحو هم:

ابن أبي اسحاق ،عيسى بن عمر وخليل بن أحمد وسيبويه .
الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري 175 هـ : هو المؤسس أخذ عن عيسى بن عمر وأبي عمروبن العلاء .
قال فيه بن المقفع إن عقله أكثر من علمه " من دلك وضعه لعروض الشعر ورفعه لصرح النحو ورسمه المنهج الذي ألف عليه معجم العين، أول معجم في العربية مرتبا كل دلك حسب مخارج الحروف بادئا بحرف العين .

الخليل لم يترك في علم النحو كتابا جامعا بل له كتابات فرعية منها رسالة في معنى الحروف " وجملة ألآت الإعراب و "العوامل"

قال الزبيدي عن الخليل : استنبط من علل النحو مالم يستنبط أحد ومالم يسبقه إلى مثلا سابق " أن الخليل وتلميذه سيبويه هما اللذان فتحا باب التمارين غير العملية وعمم النحاة دلك فيما بعد واتسعوا فيه إظهارا لمهارتهم.
وقد يكون بعض دلك لمحاولة تدريب ناشئة لنحاة على الدقة في التطبيق . والخليل يعد بحق واضح النحو العربي في صورته المركبة، وهو الذي أعطى النحو صيغته النهائية .

ويعد سيبويه – سواء من حيث عوامله ومعمولاته الظاهرة والمقدرة أو من حيث ، مما يجري فيه من شواهد ومن علل وأقيسة ونص على العبارات المهملة وأخرى الشاذة ، ومادمه في علم الصرف من اشتقاقات الكلمة وأبنيتها وتصريفاتها وما يدخلها من قلب وإعلال وغير دلك .
سيبويه ت 185 هـ : (على الأرجح) هو من قرى شيراز تلقى فيها دروسه الأولى ثم انتقل إلى البصرة ولقبه يدل على أصله الفارسي ، واختص بالأخذ عن الخليل أكثر من غيره ، له مؤلف اسمه "الكتاب" ألفه بعد وفاة الخليل .
قال أبو الطيب " سيبويه أعلم الناس بالنحو بعد الخليل وألف كتابه الذي سماه الناس قرآن النحو " قال المبرد: " لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه ". وهو أول كتاب جامع في قواعد النحو والصرف جعله في قسمين كبيرين:

القسم الأول خاص بالنحو ومباحثه .
القسم الثاني في المباحث الصرفية .

فسيبويه رسم أصول العربية وصاغ لها قوانينها الأعربية والصرفية.

ومن أبرز نحاة البصرة أو مدرسة البصرية : الأخفش الفارسي الأصل والمعروف بالأوسط تلميذ سيبويه الراوي كتابه .
قطرب البصري: لزم سيبويه ويقال أن سيبويه هو الذي سماه قطرب "ماأنت الا قطرب ليل "لما كان يتردد إليه مبكرا.
أبو عمر الجرمي : لم يلق سيبويه غير أته لزم الأخفش .
ومن نحاة البصرة كذلك المازني الذي لزم الأخفش وأخذ عنه كتاب سيبويه، والمبرد امام نحاة البصرة في عصره لزم أبا عمر الجرمي لقبه المازني بالمبرد ( بالكسر ) لحسن تتبعه في العلل. والكوفيون يقولون المبرد بالفتح عنتا له وسوء قصد .

وفي الأخير انتهت رياسة النحو البصري بعد المبرد إلى الزجاج وأبي بكر بن السراج ، ولزم المبرد وحسن رأيه فيه حتى كان من يردأن يقرأ عليه يأمره بأن يعرض على الزجاج ما يريد قراءته .
وبن السراح : أخد من تلاميذ المبرد ثم أخد عن الزجاج .
والسيرافي : أخد عن ابن السراج النحو .
وبالسيرافي تنتهي مدرسة البصرة وتصل إلى غايتها في تأصيل القواعد ، وهي التي شادت بناء النحو الشاهق، ومنها أخدت مدرسة الكوفة ثم المدرسة البغدادية والأندلسية والمصرية .

ومضت كل مدرسة تحاول أن تدخل على هدا البناء من الإضافات ما يتيح لها أن تكون ذات منهج جديد .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:43 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
المدرسة البغدادية


وأما البغداديون فقد أخذوا عن البصريين والكوفيين، ومادة الدرس عند هؤلاء إنما هي النحو البصري المتمثل في كتاب سيبويه ، وكل ما في الآمر آنهم خلطوا أقوال هؤلاء وهؤلاء وانتخبوا من هؤلاء وهؤلاء، ويسر لهم هدا أن بغداد كانت مقصد البصريين والكوفيين لأنها عاصمة الخلافة الإسلامية وموطن الأعمال واكتساب الرزق .

فليس المذهب البغدادي إذن إلا مذهبا انتخابيا فيه الخصائص المنهجية للمدرستين جميعا، على نحو ما فعل ابن مالك في محاولته الجمع بين المذهبين وانتهاجه منهجا وسطا بينهما "فإن مذهب البصريين إتباع التأويلات البعيدة التي خالفها الظاهر

وهكذا كان البغداديون في موضع يمكنهم من الانتفاع بعلم البصريين وعلم الكوفيين في وقت معا، ويكفي في دلك أن نشير إلى ما أورده الزبيدي في طبقات النحويين واللغويين عندما ترجم لأحمد بن يحي ثعلب إد يقول "أبو علي الدينوري زوج ابنته يخرج من منزله وهو جالس على باب داره فيتخطى أصحابه ويمضي ومعه محبرته ودفتره فيقرأ كتاب سيبويه على محمد بن يزيد المبرد فيعاتبه على دلك أحمد بن يحي ويقول "إذا رآك الناس تمضي إلي هذا الرجل وتقرأ عليه يقولون ماذا ؟ فلم يكن يلتفت إلى قوله "

- وبدخول بعض هده المصطلحات في الاستعمال النحوي المعاصر من خلال البغداديين والمتأخرين من أصحاب الشروح أصبح طلاب النحو لا يفرقون بين البصري والكوفي من المصطلحات .

ومن الواضح أن الخلاف حول المسائل لا ينهض مبررا لدعوى وجود مدرستين نحويتين ، لأن البصريين يختلفون حول المسائل تأويلا وتخريجا، ولكن الأصول واحدة ، ومن ثم يكون مجرد الخلاف في المسائل بين البصريين والكوفيين أبعد ما يكون عن الدلالة على اختلاف المدرستين .

وقد كانت عناية كتب الخلاف تنصب في العادة على مسائل الخلاف دون الخلاف حول مسائل الأصول ولكنها جاءت دون قصد(1)

وأبرز من ينسب إلى المدرسة البغدادية من العلماء : أبو على الفارسي ت 337 هـ وابن جني 392 هـ
(1) يمكن الرجوع إلى كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري


نص تطبيقي حول المدارس النحوية :

يقول شوقي ضيف : وينبغي أن يستقر في الأذهان أن المدرسة الكوفية لا تباين المدرسة البصرية في الأركان العامة للنحو ، فقد بنت نحوها على ما أحكمته البصرة من تلك الأركان التي ظلت الى اليوم راسخة في النحو العربي ، غير أنها مع اعتمادها لتلك الأركان استطاعت أن تشق لنفسها مذهبا نحويا جديدا له طوابعه وله أسسه ..
وإذن فمن الخطأ أن يرى معاصر الكسائي أو الفراء يتأثر بالنحو البصري فيظن أنهما ليسا كوفيين وأنهما مقدمة المذهب البغدادي أو المدرسة البغدادية فان هذا التأثر عندهما وعند جميع أئمة الكوفة شيء طبيعي ومعروف أن الكسائي تتلمذ للخليل بن أحمد وأنه قرأ كتاب سيبويه على الأخفش ، وقد رحل الفراء الى البصرة وتتلمذ على يونس بن حبيب و أكب على كتاب سيبويه يقرؤه و يدرسه كما أكب عليه جميع أئمة الكوفة من بعده . ومعنى ذلك أن الصلة بين المدرسة الكوفية والمدرسة البصرية في النحو ظلت قائمة على مدار الزمن ، وأن من الطبيعي أن نجد دائما عند نحاة الكوفة تأثرات مختلفة بالمذهب البصري ، ولكنهم مع ذلك استطاعوا أن يتبينوا شخصياتهم إزاءه وأن ينفذوا أي مذهب مستقل بهم ، له طوابعه وخصائصه التي تفرده عن المذهب البصري إفرادا متميزا "

عن المدارس النحوية
التحليل :

يتحدث صاحب النص عن أهم المدارس النحوية التي أسست النحو العربي وهي :
المدرسة البصرية والمدرسة الكوفية . وكلاهما مدرستان ظهرتا في العراق لأن العراق كانت موطنا للنشاط العلمي ، وفيها نشأت العلوم العربية .
ويحدد لنا شوقي ضيف أهم أعلام المدرستين . فمن علماء البصرة يذكر :
الخليل بن أحمد ( ت175هـ ) ، سيبويه ( ت183هـ ) ، يونس بن حبيب (ت182هـ ) الأخفش (ت215هـ ) .

ومن علماء المدرسة الكوفية يذكر لنا : الكسائي(ت189 هـ)، الفراء (20 هـ )

ويقر شوقي ضيف أن المدرسة الكوفية ما هي الا امتداد للمدرسة البصرية ، حيث يقول في بداية النص : "إن المدرسة الكوفية ... راسخة في النحو" . ويستدل على ذلك بسرده لأسماء العلماء الكوفيين الذين تتلمذوا على علماء البصرة إضافة إلى بقاء العلاقة بين المدرستين على امتداد الزمن حيث يقول: "ومعنى ذلك أن الصلة بين المدرسة الكوفية والمدرسة البصرية في النحو ظلت قائمة على مدار الزمن".
لكنه لا يعدم وجود بعض الخلافات بين المدرستين في آخر النص ، ويذكر أنه أمر طبيعي ناتج عن استقلالية علماء المدرسة الكوفية بآراء وأفكار نتيجة اختلاف في منهج البحث .

إذ نجد أن البصريين مثلا يقفون عند الشواهد الموثوق بصحتها، الكثيرة النظائر (الأمثلة التي يقاس عليها) ، وكانوا يؤولون ما خالف القواعد ، ويحكمون عليه بأنه شاذ أو مصنوع .

وإذا رأوا لغتين ( لهجتين ) احداهما تسير على القياس والأخرى لا تسير عليه فضلوا التي تسير على القياس وضعفوا من قيمة غيرها .
في حين رأى علماء المدرسة الكوفية ضرورة احترام كل ما جاء عن العرب وأجازوا للناس أن يستعملوا استعمالهم ، حتى لو كان شاذا لا ينطبق على القواعد العامة ، بل إنهم يجعلون هذا الشاذ أساسا لوضع قاعدة عامة

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:44 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
مدرسة الكوفة


كانت الكوفة على خلاف البصرة مشغولة بالفقه ووضع أصوله وفتاواه وبالقراءات وروايتها رواية دقيقة مما جعلها تحظى بمذهب فقهي هو مذهب أبي حنيفة وبثلاثة من القراء السبعة الدين شاعت قراءاتهم في العالم العربي وهم :
عاصم وحمزة والكسائي، وعنيت إلى جانب دلك عناية واسعة برواية الأشعار القديمة .
وعادة تدكر كتب التراجم أولية للنحو الكوفي مجسدة في أبي جعفر الرواسي ومعاد الهراء .

أما الرواسي فيقول مترجموه إنه أخد النحو عن عيسى بن عمر وأبي عمرو بن العلاء، وعاد إلى الكوفة فتتلمد عليه الكساتي ، وألف لتلاميذه كتابا في النحو أسماه
"الفيصل"وكان يزعم أن كل مافي كتاب سيبويه من قوله.

ومن المؤكد أنه لم يدل في النحو بآراء ذات قيمة ، بدليل أن اسمه لم يدر في كتب النحو التالية لعصره ، وفيه يقول أبو حاتم : كان بالكوفة نحوي يقال له أبو جعفر الرواسي وهو مطروح العلم ليس بشيء "
وكان يعاصره معاد الهراء(ت 19 هـ)أخد النحو و الصرف من البصرة ثم عاد إلى الكوفة وجلس للتعليم وأخذ عنه الفراء .
وجعله السيوطي واضع علم الصرف. لكن يقال كتاب سيبويه زاخر به . ولعل علم الهراء بالصرف مثل علم الرؤاسي بالنحو، كان علما محدودا لا غناء فيه ولاشيء يميزه عن علم البصرة .

وإن يبدأ النحو الكوفي بدءا حقيقا بالكسائي وتلميذه الفراء فهما اللذان رسما صورة لهدا النحو ووضعا أسسه وأصوله و أعداه بحذقهما وفطنتهما.
لتكون له خواصه التي يستقل بها عن النحو البصري مرتبين لمقدماته ومدققين في قواعده ومتخذين له الأسباب التي ترفع بنيانه .

وقد شكل النحو الكوفي مدرسة مستقلة :
وبإجماع القدماء أن نحو الكوفيين يشكل مذهبا مستقلا ، لدا نجد ابن الأنبا ري في كتابه الضخم – الإنصاف في مسائل الخلاف- يعرض فيه الخلاف بين المدرستين في إحدى وعشرين ومائة مسألة استقلال مدرسة الكوفة عن البصرة . وإذا أردنا أن نبحث بين البصريين عن موجه للكسائي والفراء في إنشاء المذهب الكوفي ظهر أمامنا الأخفش والأوسط الذي روى عنه الكسائي- إمام الكوفة الأول – كتاب سيبويه الذي فتح له وللفراء أبوب الخلاف مع سيبويه والخليل ، وبدلك أعدهما للخلاف عليها وتنمية هدا الخلاف بحيث نفدا إلى مذهبهما النحوي الجديد .
ونجد أيضا أن الأخفش هو الذي ألهم الكوفيين المتأخرين الاعتداد بالقراءات الشاذة للذكر الحكيم، مما يجعله بحق الموجه الحقيقي للكوفيين في إحداث مدرستهم، من حيث أخدهم بالقراءات الشاذة، والاعتماد على الشواذ مخالفة لسيبويه وأستاذه الخليل . ثم إن الفراء يقوم في الكوفة مقام سيبويه في البصرة ،فهو الذي أعطى المدرسة الكوفية تشكلها النهائي،إلا بعض إضافات زادها الكوفيون بعده وفي مقدمتهم ثعلب

أما عن طابع المدرسة وميزاتها فأهمها ثلاثة طوابع :
- طابع الاتساع في الرواية وطابع لاتساع في القياس- بحيث يقاس على الشاذ – ثم طابع المخالفة في بعض المصطلحات النحوية وما يتصل بها من العوامل .
-إن الصلة بين المدرسة الكوفية والمدرسة البصرية في النحو ظلت قائمة على مدار الزمن ، ومن الطبيعي أن نجد عند نحاة الكوفة تأثرات مختلفة بالمذهب البصري لما نجده من تتلمذ الكسائي للخليل بن أحمد،وقراءته كتاب سيبويه على الأخفش ورحلة الفراء إلى البصرة، وتتلمذه على يونس بن حبيب وأنه أكب على كتاب سيبويه كجميع أئمة الكوفة ،غير أنهم استطاعوا أن يتبينوا شخصياتهم إزاءه.وأن ينفذوا إلى مذهب مستقل بهم له طوابعه وخصائصه التي تفرده عن المذهب البصري إفرادا متميزا واضحا .

أهم خصائص مد رسة الكوفة :
- الاتساع في الرواية والقياس : وهي من ميزات المدرسة الكوفية، أي اتساعها في رواية الأشعار وعبارات اللغة عن جميع العرب بدويهم وحضريهم، بينما تشددت المدرسة البصرية في الأخذ إلا عن الفصحاء، وهم سكان البوادي، لكن الكوفيين وفي مقدمتهم إمامهم الكسائي لا يكتفون بما يأخذون عن فصحاء الأعراب ، وقد حمل البصريون على الكوفيين حملات شعواء حينما وجدوهم يتسعون في الرواية .

وكان لهذا التمييز بين المدرستين بدءا لخلاف واسع بينهما ، مما جعل بعض البصريين يفخر على الكوفيين بقوله : نحن نأخذ عن حرشة (أكلة) الضباب وأكلة اليرابيع (أي البدو الخلص) وأنتم تأخذونها عن أكلة الشواريز (اللبن الرائب المصفى) وباعة الكواسيخ ( أي عرب المدن) أما اتساعهم في القياس وضبط القواعد النحوية على خلاف البصريين فإن البصريين اشترطوا في الشواهد المستمد منها القياس أن تكون جارية على ألسنة العرب الفصحاء وأن تكون كثيرة ، فكان ضبطهم للقواعد دقيقا مما جعلهم يرفضون ماشذ على قواعدهم ومقايسيهم بل وصفوه بالغلط وللحن أي شاد على القياس فلا يلتفت إليه .

- أما الكوفيون فإنهم اعتدوا بأقوال و أشعار المتحضرين من العرب كما اعتدوا بالأقوال والأشعار الشاذة مما خرج على قواعد البصريين وذلك ما جعل القواعد عندهم تختلف وتتضارب ، حتى قال في ذلك القدماء :" لو سمع الكوفيون بيتا واحدا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلا وبوبوا عليه ".

- و بهذا التمايز بين المدرستين نستطيع أن نفهم السر في أن نحو المدرسة البصرية هو الذي ظل مسيطرا على المدارس النحوية التالية ، لأن قواعدهم قواعد مظردة مع الفصحى ، ذلك لأن قواعد العلوم بصفة عامة ينبغي أن يرفع عنها كل ما يعترضها من اضطراب .

- فتوسع مدرسة الكوفة في الرواية و القياس جعل البصرة أصح قياسا منها لطلبها العموم و الاطراد في قواعدها و لتثبتها في الرواية و أخذها عن الفصحاء الذين تخلصت عربيتهم من شوائب التحضر .
بل إن توسع الكوفيين في القياس ما نجده من استخدامهم القياس أحيانا من دون استناد إلى أي سماع .

3 – مصطلحات مدرسة الكوفة :
حاول الكوفيون جاهدين تمييز نحوهم بمصطلحات تغاير مصطلحات البصريين و النفوذ إلى آراء خاصة في بعض العوامل والمعمولات من ذلك مصطلح " الخلاف " وهو عامل معنوي يجعلونه علة النصب في الظرف، إذا وقع خبرا مثل " محمد أمامك" أما البصريون فيجعلون الظرف متعلق بمحذوف خبر .

- واصطلاح" الصرف " الذي هو علة نصب المفعول معه بينما جمهور البصريين يذهب إلى أنه منصوب بالفعل الذي قبله وغير ذلك من المصطلحات غير أن مصطلحات البصريين في الغالب هي التي كتب لها البقاء، و عم بين العلماء و الناس لدقتها المنطقية.
-
والحق أن هذه المصطلحات أو على الأقل أكثرها أريد بها مجرد الخلاف على مدرسة البصرة حتى أننا نجد عملهم في تمييز الحركات مخالفا تماما للبصريين . فالبصريون جعلوا الرفع و النصب و الجر و الجزم للمعرب، والضم و الفتح و الكسر و السكون للمبني فلجأ الكوفيون إلى قلبها و عكسها، غير أن النحاة تلقوا ذلك بالرفض .

وعلى هذه الشاكلة كان الكوفيون يحاولون النفوذ إلى آراء جديدة في العوامل والمعمولات حتى يفترق نحوهم على الأقل بعض الافتراق من نحو البصرة وقد استطاعوا بفضل أئمتهم أن يكونوا لهم مدرسة نحوية مستقلة ترقى حقا إلى منزلة المدرسة البصرية ،و لكنها على كل حال مدرسة بينة المعالم واضحة القسمات و الملامح .

أبرز نحاة مدرسة الكوفة :

1/ الكسائي :
فارسي الأصل ولد سنة 119 ﻫ .
و قيل لقب بالكسائي لأنه كان يلبس في مجالس القراء كساء أسود ثمينا
ويقال: لأنه أحرم في كساء . و أخذ النحو عن أبي جعفر الرؤاسي ومن كتابه(الفيصل) ثم عاد إلى الكوفة و أخذ من الخليل بن أحمد ،و عكف عليه
وهو أحد القراء المشهورين، و قراء ته إحدى القراءات السبع المتواترة .
ومن تآليفه في النحو كتاب مختصر النحو، وكتاب الحدود في النحو و كتاب ما تلحن فيه العوام . توفي سنة 189 ﻫ مع الفقيه محمد بن الحسن الشيباني
وحزن عليهما الرشيد حزنا شديدا و قال : " دفنا الفقه و النحو بالري "
ويعد الكسائي إمام مدرسة الكوفة وواضع رسومها ومناهجها ، و لعل الدافع الذي جعل الكسائي أن يفسح في العربية للغات الشاذة أنه من الفراء للذكر الحكيم وكانت تجري في قراءاته حروف تشذ على قواعد النحو فخشي أن يظن بهذه الحروف أنها غير جائزة مع أنها مروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجميعها صحيح مما جعله يتوسع في قواعد النحو أنها و الصرف حتى تشله .
فالكسائي كان يتوسع أحيانا في القياس، وأنه كان يدلي أحيانا بأحكام دون شواهد تسندها من اللغة، و مما جرى في الندرة على ألسنة بعض العرب ،
والحاصل أن الكسائي إمام مدرسة الكوفة للأسس التي و ضعها ،لها وهي أسس تقوم على الاتساع في القياس والرواية و النفوذ إلى أحكام وآراء لم تقع في خاطر البصريين سواء سندتها الشواهد أم لا ، مع كل ما يمكن من مخالفتهم في توجيه الأعراب في الصيغ و العبارات .

وأشهر تلاميذه أبو عبيد القاسم بن سلام .
وتذكر له كتب النحو نقله عن بعض العرب من ينصب ﺑ " إن " المبتدأ
و الخبر ، كقول بعضهم :

إذا اسود جنح الليل فلتأت و لتكن
خطاك خفافا إن حراسنا أسدا


غير أن الجمهور يتأولون البيت على الحال وأن الخبر محذوف .

الفراء:
فارسي الأصل ولد بالكوفة سنة 144 ﻫ. أكثر الأخذ عن أبي جعفر الرؤاسي ثم رحل إلى البصرة وتتلمذ على يونس بن حبيب، وكان جامعا للعلوم. قال عنه أحدهم: "جلست إليه ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا وفاتشته عن النحو فوجدته نسيجا وحده وعن الفقه فوجدته رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم، وبالنجوم ماهرا، وبالطب خبيرا وبأيام العرب وأخبارها وأشعارها حاذقا " ولما اشتهر الكسائي رحل إليه إلى بغداد ولزمه وتصدر للتدريس وأستاذه الكسائي على قيد الحياة وله تصانيف كثيرة مثل ، كتاب لغات القرآن والمصادر في القرآن، وكتاب معاني القرآن وقد وضع الفراء النحو الكوفي ومصطلحاته بشكله النهائي وكنا رأينا الكسائي يرسم منهج النحو الكوفي على أسس ثلاثة هي الاتساع في الرواية للأشعار والأقوال والقراءات الشاذة والاتساع في القياس بحيث يعتد في قواعد النحو بالشاذ والقليل والنادر، والاتساع في مخالفة البصريين بآراء لا تسندها الشواهد اللغوية .
ثم مضى الفراء على إثر أستاذه يتسع بهذه الجوانب
وكان عقل القراء أدق وأخصب من عقل الكسائي قادرا على الاستنباط والتحليل وتخريج القواعد والأقيسة مما جعله يقوم على الخلاف مع نحاة البصرة في كثير من الأصول ووضع مصطلحات جديدة .

وكان الفراء ليفرق بين ألقاب الإعراب والبناء ، وعنده المصدر مشتق من الفعل خلافا للبصريين، مع أن المصدر هو الأصل ، والفعل مشتق منه ، وأن الأصل في الأفعال الاعراب كالأسماء. وأيضا قسم الأفعال إلى ماض ومضارع ودائم (اسم الفاعل) أما فعل الآمر عنده فمقتطع من المضارع المجزوم بلام الأمر.

وأكثر الفراء من التبديل والتغيير في المصطلحات النحوية التي وضعها الخليل وسيبويه، مستعينا بعقله المتفلسف الخصب حتى استطاع أن يكون مدرسة مستقلة في النحو للكوفة ولكن ليس استقلالا كاملا لاعتمادها على الأمس التي وضعتها البصرة، ولكنها محاولة للتمييز والتفرد .وقد كان دلك على يد "الفراء من خلال آرائه ومصطلحاته التي تخالف البصريين وسيبويه وقد يخالف أستاذه الكسائي وهو إنما يريد أن يشكل النحو الكوفي في صيغته النهائية .


ثعلب :
ولد سنة 200 هـ فأخذ النحو عن تلامذة الفراء وأخذ منهم كتب الفراء له مؤلفات كثيرة قي النحو واللغة، وصلنا منها كتاب(المجالس) وكتاب (الفصيح) وقواعد الشعر .

وآراؤه مطابقة لآراء القراء والكسائي وما نهجاه لمدرستهما من أصول ومصطلحات، ولم يكن مثل الفراء والكسائي عقلا ورأيا، لكن له قيمة كبيرة في تاريخ النحو الكوفي، فقد كان في معرفة آراء إماميه الكسائي والفراء ما ليس عند غيره، وليس معنى هدا أنه لم يكن يعدو آراء الفراء والكسائي، بل كان يجتهد أحيانا ، فقد ذهب إلى أن " عسى" حرف وليست فعلا ، وأن الاسم مشتق من الوسم خلافا للبصريين، من أن الاسم مشتق من السمو .
وربما اختار بعض آراء البصريين وآثرها على بعض آراء مدرسته .
أما عن تلاميذه فلم تكن لهم آراء في كتب النحو، وكأنما كانوا امتدادا لمباحث ثعلب اللغوية، وكان أنبه تلاميذه في المباحث النحوية أبو بكر بن الأنبا ري، وله آراء مختلفة تدور في كتب النحو .
لعل آخر النحاة الدين استظهروا آراء المدرسة الكوفية في مصنفاتهم ابن آجروم الصنهاجي المغربي صاحب المتن المشهور بالآجرومية.
وفيه فراءه يذهب إلى أن السكون في فعل الأمر سكون جزم لا سكون بناء كما يذهب إليه الكوفيون ونحو دلك من المسائل .

وقد بقيت آراء المدرسة الكوفية حية نابضة في كتب النحاة المتأخرين (1)
(1) عن كتاب المدارس النحوية لشوقي ضيف .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:46 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
خصائص العربية الاعراب

كما أن للغة الإنسانية خصائص مشتركة تشترك فيها الألسنة على اختلافها وتنوعها فإن لكل لسان (لغة) خاص بكل أمة خصائص تنفرد بها وتتميز عن غيرها ، وربما تنفرد اللغة بهده الخصائص أو بواحدة منها وإنما تكون فيها أظهر من غيرها من دلك ما تمتاز به العربية (اللسان العربي) من خصائص ذكرها الباحثون وفصلوا فيها في مؤلفاتهم وأبحاثهم ومن أبرزها :
- الاعراب
- الاشتقاق
- الترادف
- المشترك اللفظي
- التضاد


الإعراب


ربما كان الإعراب من أبرز خصائص العربية ، ومعنى الإعراب :
في اللغة : البيان و الإفصاح .

أما في الاصطلاح فهو : إما الحالات الإعرابية التي تبين وظيفة الكلمة داخل التركيب (الرفع و النصب و الجر و الجزم ) أو هو علامات الإعراب نفسها (الضمة و الفتحة و الكسرة و السكون) وما ينوب عنها.وسيأتي تفصيل ذلك .

حكاية الإعراب
وجود الإعراب في الساميات :
إن النظر في اللغات السامية يؤكد أن الإعراب كان موجودا في هذه الفصيلة اللغوية (الفصيلة السامية) إلا أنه فقد من معظمها على العصور وقد بقيت منه بقايا في بعض فروعها .

يقول المستشرق برجستراسر " إن الإعراب السامي الأصل تشترك فيه اللغة الأكادية ، وفي بعضه اللغة الحبشية ونجد أثارا منه في غيرها " فالأكادية كالعربية تستخدم علامات الإعراب .

- فالمفرد يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة .
- والمثنى تقع في آخره ألف ونون في حالة الرفع وفي حالتي النصب
والجر، وينتهي في البابلية بياء ونون، و في الآشورية بحركة إمالة متطورة عن الياء المفتوح ما قبلها و النون ...

- وفي العبرية بقايا إعرابية تظهر في مواضع منها المفعول به، ويبدو أن علامة النصب في العبرية القديمة كانت (الفتحة الطويلة) التي نشأت عنها هاء متطرفة تذكر في أواخر الكلمات وتشبه الألف اللينة ، ويظهر ذلك واضحا في الاسم المنصوب بنزع الخافض وفي أواخر الظروف المنصوبة مثل "Laila " بمعنى " ليل"ATTA" بمعنى (حتى) وكذلك في المصدر الذي يناظر المفعول المطلق في العربية. إلا أنه وفق القواعد العبرية تأتي بعد (الفتحة الطويلة) ميم زائدة (ما يسمونه التمييم ويقابله التنوين في العربية) ونلمح آثارا في العبرية ترشد إلى أن الضمة والكسرة كانتا علامتين إعرابيتين فيها .

وجوده في العربية :
أما العربية فيكاد بجمع العلماء على أن الإعراب ظاهرة لغوية اتسمت بها من قديم الزمان ومنذ نشأتها .

ويقول المستشرق يوهان فك : " إن العربية الفصحى قد احتفظت في ظاهرة التصرف الإعرابي بسمة من أقدم السمات اللغوية التي فقدتها جميع اللغات السامية باستثناء البابلية القديمة قبل عصر نموها وازدهارها الأدبي " .

ويقول الدكتور السامرائي: " وقد احتفظت اللغة العربية الفصيحة بظاهرة الإعراب، وهي من صفات العربية الموغلة في القدم " .
وبعض الباحثين اللغويين كانوا يخضعون البحث اللغوي منذ زمن غير قصير للنظرية القائلة بأن اللغات تمر بحالات ثلاث على التتابع :

1- حالة العزل
2- حالة الإلصاق
3- حالة الإعراب (التصرف) .

وكان من المسلم به أن كل لغة من اللغات المعروفة كانت على إحدى هذه الحالات الثلاث وفقا لمرحلة التطور التي عرفناها فيها .

ونقل ابن جني رأيا عن أبي الحسن أجاز فيه أن تكون الكلمات المبنية قد كانت قديما معربة فلما كثرت تميزت وأجاز مع ذلك أنهم ابتدأوا بناءها لأنهم علموا أنه لابد من كثرة استعمالها .

والنظرة التطورية إلى اللغة لا تقبل بحال أن نعد ظاهرة الإعراب في العربية وجدت هكذا دفعة واحدة . فالطبيعي أن لإعراب لم يصل إلى هذه الدرجة الدقيقة المنظمة في العربية إلا على مراحل ودرجات ولابد أنه كان بسيطا كما هو الحال عند أخواتها .
ولعل كثيرا من الألفاظ التي تعربها العربية الآن كانت في وقت ما مبنية ثابتة أواخرها على حركة واحدة أو على سكون؛ أقصد أن الإعراب لم يكن مطردا على أواخر الألفاظ المعربة وعلى النحو الذي نراه الآن.

ولا بأس أن نورد هنا مقطعا من نقش النمارة حيث تظهر آثار الإعراب :
" تي نفس مر القيس بر عمرو ملك العرب كله ذو أسرالتج …. وملك الأسدين ...".

ويرى بعض الباحثين المحدثين كالدكتور إبراهيم أنيس أن الإعراب كان من خصائص اللغة النموذجية ، فظاهرة الإعراب لم تكن ظاهرة سليقة في متناول العرب جميعا، كما يقول النحاة ، بل كانت صفة من صفات اللغة النموذجية الأدبية ، ولم تكن من معالم الكلام العربي في أحاديث الناس وخطابهم .ويوافقه الأستاذ عبد المجيد عابدين بعض الموافقة حين يقول : " إن العربي كان إذا عاد إلى بيئته أو بيته عاد إلى لهجته الدارجة ؛ هذه اللهجات الدارجة لم تكن في أغلب الظن معربة إعراب لغة قريش ، وكان الإعراب في هذه اللهجات بسيطا ، وهي تذكرنا على كل حال باللهجات العربية الحديثة " .

وكان الدكتور أنيس قد ادعى أن النحاة العرب قد اخترعوا قواعد الإعراب على نظام النحو في اللغات الأخرى كاليونانية مثلا ففيها يفرق بين حالات الأسماء التي تسمى "Cases" ويرمز لها في نهاية الأسماء برموز معينة ، وكأنما قد عز على النحاة ألا يكون في العربية أيضا مثل هذه الـ "Cases " فحين وافقت الحركة ما استنبطوه من أصول إعرابية قالوا عنها : أنها حركة إعراب وفي غير ذلك سموها حركة أتى بها للتخلص من التقاء الساكنين . ومن هذا يتلخص أن الدكتور أنيس ومن تابعه يدعون أن الإعراب لم يكن في لهجات التخاطب عند العرب القدماء، وأن بعضه اخترع لطرد القواعد وانسجامها .

ومن الردود على هؤلاء وخاصة الذين يرون في ظاهرة اللهجات العامية اليوم دليلا على خلوالعربية أصلا من الإعراب :

1- ما ذكره الدكتور عبد الواحد وافي حيث قال : إن اللهجات العامية الحديثة خضعت لقوانين التطور في مفرداتها وأوزانها ودلالاتها ، فبعدت بعدا كبيرا عن أصلها فلا تقوم دليلا، وقد خضعت لقانون التطور الصوتي وهو ضعف الأصوات الأخيرة في الكلمة و انقراضها ، وهو قانون عام خضعت له جميع اللغات الإنسانية في تطورها. وفي اللهجات العامية الحديثة بقايا من الإعراب مثل: ( أبوك وأخوك ) في عامية مصر.
وفي معظم لهجات العراق تثبت النون في الأفعال الخمسة مثل :
يمشون – تمشون – تمشين .

2 - روى بعض الباحثين أن آثار الإعراب بالحركات لا تزال باقية في لهجات بعض القبائل الحجازية في العصر الحاضر، ويستفاد ذلك من كثير من كتب التاريخ ، ففي كتب أبي الفدا أن العربية بقيت في بعض لهجات المحادثة حتى أواخر العصور الوسطى .
ونضيف إلى هذا أن الزبيدي في تاج العروس (مادة عكد) ذكر أن قرية قرب جبل عكادا كانت لا تزال فصيحة حتى عصره، وقد توفى الزبيدي سنة 1305 هـ.

3 - صعوبة قواعد الإعراب لا تدل على اختراعها ، فاليونانية و اللاتينية مع صعوبة الإعراب فيهما كالعربية لا تزال تستعمل حتى الآن في المحادثة وخلق القواعد خلقا لا يتصوره العقل، إذ اللغة هي التي تفرض نفسها ، ولم يكن هناك صلة بين علماء النحو العربي و الإغريق حتى يقتبسوا منهم لأنهم لم يكونوا يعرفون اليونانية مع أن قواعد العربية تختلف اختلافا جوهريا عن اللغة اليونانية .

4 - كان علماء البصرة والكوفة يأخذون في وضع القواعد من لغة المحادثة عند القبائل العربية متحرين الدقة في ذلك، وليس من المعقول أن يتواطأ جميع العلماء مع علماء النحو مع هذا الاختلاف و الاختراع .

5 - اكتشفت نقوش في شمال الحجاز تدل دلالة قاطعة على وجود الإعراب في العربية البائدة نفسها .

6 - أوزان الشعر العربي تقوم على الموسيقى ولابد لها من الإعراب .

7 - تواتر القرآن و السنة بالإعراب دليل قاطع على وصول الكلمات إلينا معربة، وكذلك رسم المصحف العثماني مع تجرده من الإعجام والشكل وذلك أن المصحف يرمز إلى كثير من علامات الإعراب بالحروف (المؤمنون، رسولا ، شهيدا … )

ولاشك أن المصحف العثماني قد دون في عصر سابق بأمد غير قصير لعهد علماء البصرة و الكوفة .

وقد أثبت المستشرق " يوهان فك " :" أن الإعراب من سمات العربية القديمة. فأشعار البادية من قبل العهد الإسلامي، ومن بعده ترينا علامة الإعراب مطردة كاملة السلطان . كما أن الحقيقة الثابتة أن النحويين اللغويين الإسلاميين كانوا حتى القرن الرابع الهجري و العاشر الميلادي على الأقل يختلفون إلى عرب البادية لدرس لغتهم تدل على أن التصرف الإعرابي كان بالغا أشده لذلك العهد، بل لا تزال حتى اليوم نجد في بعض البقايا الجامدة من لهجات العرب البداة ظواهر الإعراب، كما يستدل أيضا بالقرآن الكريم وإعرابه إذ أنه أقدم أثر من أثار النثر الأدبي ".
ودقة الإعراب وتنوعه ليست مانعا من التخاطب بلغة معربة، ولهذا نظائر في تاريخ اللغات الأوروبية كالألمانية التي لا تزال لغة تخاطب بين الألمان .

- لمَ دخل الإعراب الكلام ؟
كما هو معروف عند علماء اللغة إن اللغة العربية من خصائصها أنها معربة فهي تعتمد بالدرجة الأولى على الإعراب الذي يحدد الوظائف النحوية للمفردات ضمن التركيب .ومعنى الإعراب –أصلا– هو الإظهار والتوضيح فلو قال قائل: ( زار محمد سعيد ) بتسكين آخر الاسمين لا يستطيع المخاطب أوالسامع أن يفهم مَنْ منَ الرجلين قام بالزيارة، ومن الذي تلقى الزيارة لكن الإعراب يرفع هذا اللبس ويعطي القدرة على التحرك و التقديم و التأخير فنقولزار محمد سعيدا ، أو (زار سعيدا محمد) ، فتميز علامة الإعراب (الضمة) ، أو ما ينوب عنها في حالات خاصة ( كالتثنية و الجمع … ) تميز الفاعل وتميز (الفتحة) ، أوما ينوب عنها المفعول مع أن تغيير مواقع الكلمات في العربية يتم بموجب قواعد خاصة مثل : تقديم المفعول على الفاعل أو الفعل و الفاعل.

فالإعراب إذن بغض النظر عن حده ومفهومه الاصطلاحي إذا كان لفظيا أو معنويا هو وسيلة لتحديد الوظائف النحوية التي عليها يتوقف الفهم والتواصل.

إننا نعرب لنبين المعنى الوظيفي برفع أو نصب أوجر، ونشير إلى ذلك بعلامة صوتية هي الحركة الإعرابية، التي ترتبط بذلك المعنى النحوي، وتدل عليه فكما أن معاني الألفاظ (المعجمية) قائمة في الذهن يدل عليها بألفاظ صوتية، وكذلك معاني النحو يدل عليها بعلامات صوتية هي علامات الإعراب وذلك حتما شأن المتكلم أولا ، فالمعنى القائم في ذهن من قال : (زار سعيدا محمد) يدل عليه، ويجعل (سعيد) منصوبا ويجعل (محمد) مرفوعا وإن قدم وآخر. وإذا كانت الوظائف النحوية كثيرة ومتنوعة كما هو معروف في أبواب النحو، وعلامات الإعراب لا تعدو أن تكون ( الفتحة
والضمة والكسرة) بالإضافة إلى السكون، فقد أدى ذلك إلى استعمال علامة واحدة لأكثر من حالة إعرابية، وإلى حصر الحالات الإعرابية في الفاعلية وعلامتها الرفع والمفعولة وعلامتها النصب، والإضافة وعلامتها الجر، ثم حمل الحالات الأخرى على هذه الحالات الثلاث، وحمل المبتدأ على الفاعل على أساس أن الرفع علامة الإسناد، ثم حمل الخبر على المبتدأ، وحملت كل المفاعيل بالإضافة إلى الحال والتمييز والمستثنى على المفعول به، وحمل المجرور بالحرف على المضاف إليه ، بل إن هناك من جعل الحالات اثنتين الرفع علامة الإسناد والجر علامة الإضافة .

أما النصب أو الفتح فهو علامة تميزه عن الرفع أو هو علامة ما لا علامة له أي أن العرب عندما لا يكون للاسم ( وهو الأصل في الإعراب والفعل المضارع يقاس عليه) علامة إسناد، ولا علامة إضافة فإنه يحرك بالفتح، لأن الفتحة أخف من غيرها؛ كما أن السكون علامة سلبية في اللهجات العامية، أو عندما يخشى اللحن فيلجأ إلى التسكين ( فإذا خشيت اللحن فسكن) و(السكون عكاز الأعمى) ، وقد يدرج حسب هذا الرأي ما يسمى بالنصب لنزع الخافض أي عندما سقط الجار فسقطت حركته ، وصار الاسم دون حركة حُرك بالفتحة على أساس أنها علامة عدم الحركة وإن كان
- في المعنى المنطقي - عدم الحركة هو السكون .

إن تمييز المعاني النحوية لا يتوقف على الإعراب الذي تدل عليه علامات محدودة بصورة مطلقة ، ولكن مع هذا فالإعراب نظام من أنظمة متعددة ضمن النظام العام للغة ، يجعلها قادرة على تأدية وظائفها وأهمها الاتصال والتفاهم ، بل يكون الإعراب في كثير من الأحيان هو النظام الوحيد للفهم و البيان ؛ وذلك في مثل قولهم : (ما أحسن زيد) حيث يفرق الإعراب بعلاماته بين الخبر في حالة النفي (مَا أَحْسَنَ زَيْدٌ) ، و الاستفهام (مَا أحْسَنُ زَيْدٍ ؟) و التعجب (ما أحسنَ زيدا) دون أن يهمل طبعا عوامل السياق و النبر و التنغيم في المشاركة في بيان المعنى وعمل النظام اللغوي .

ملاحظة :
ينصح بالرجوع إلى كتاب (ظاهرة الإعراب ..) لأحمد سليمان ياقوت، وكتاب (فقه اللغة ) لعلي عبد الواحد وافي .

نص للتطبيق و التمرين
حول الإعراب في العربية
"إن اختلاط المستويين الصوتي و النحوي له مظاهر كثيرة تبدو في حركات الإعراب ؛ فتحريك أول الساكنين بالكسر حتى لا يلتقي مع الساكن الثاني كما في " لم يكن الذين كفروا " ، وكذلك حذف حرف العلة في " لم يستطع " مظهران من مظاهر التقاء المستويين الصوتي و النحوي، ويبدو هذا الالتقاء أيضا في حركة الاتباع في قولهم المشهور : ( جُحرُ ضبٍ خربٍ ) ، فلقد كان حق ( الباء ) الأخيرة الرفع، إلا أن اتباعها حركة الباء التي قبلها صوتيا جعلها تأخذ حركتها الإعرابية نفسها " .
عن كتاب ظاهرة الإعراب في النحو العربي وتطبيقها في القرآن الكريم لأحمد سليمان ياقوت. ص 74

1- حلل هذا النص تحليلا لغويا وبين :

أ - القضية اللغوية المركزية التي يتمحور حولها .
ب - المسائل اللغوية الفرعية التي يشير إليها النص .
هـ - علق على النص مبينا ماهية الإعراب وعلاقته بالنحو و الأصوات .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:47 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
خصائص العربية .. النحت

النحت


-النحت : لغة: النشر والقشر ونحته ينحته نحتا أي براه، ونحت الجبل إذا حفره .
- واصطلاحا : انتزاع من كلمتين أو أكثر كلمة جديدة تدل على معنى، وتكون هذه الكلمة اسما كالبسملة ، وهي منحوتة من قولنا :

" بسم الله الرحمن الرحيم " .
فعلا ، " مثل " حمدلَ " من قول الحمد لله " .
حرفا " إنما " في " إن – ما "
مختلطة " عما " من " عن – ما " .

- شروطه :

1 - توافق الحروف عند تأليفها في الكلمة المنحوتة.
2 - تنزيل الكلمة المنحوتة على أحكام العربية.
3 - إخضاعها لما تخضع له أوزان العربية.

- أنواعه : النحت ثلاثة أنواع :

1 - النحت النسبي وهو أن تنسب شيئا أو اسما أو فعلا إلى اسمين.
مثل : (عبشمي) من عبد شمس ، و(مرقسي) من امرئ القيس .
(عبقسي) من عبد قيس و(عبدري) عن عبد الدار.
وقد قال الشاعر العربي قديما :


وتضحك مني شيخة عبشمية
كأن لم تر قبلي أسيرا يمانيا


وهذه الخمسة مسموعة ، واشتق منها : تعبشم الرجل ، و تعبقس إذا أنتسب إلى عبد شمس ، و إلى عبد قيس بحلف أو جوار أو ولاء .

2 - النحت الفعلي ما ينحت من الجملة دلالة على منطوقها أو تحديدا لمضمونها .
أ - ما ينحت دلالة على منطوق الجملة مثاله :
بسمل، إذا قال بسم الله .
حسبل – حسبي الله .

ب - ما ينحت تحديدا لمضمونها، ومن أمثلة ذلك :
بزمخ ، فهو من " بزح و " زمخ " إذا تكبر.
وقد ينقسم اللغويون إلى ثلاثة فرقاء باعتباره وعدم اعتباره :

1 - فريق يؤكد أن النحت يدخل فيه معنى الاشتقاق ، وهو توليد فرع من أصل .
أصل
فرع

بسم الله
بسملة
.

2 - فريق ينفي فيقول : النحت غريب عن نظام الاشتقاق فلا يعد قسما منه.

3 - فريق يتوسط ويرى أنه من قبيل الاشتقاق وإن لم يكن بالفعل، وذلك أن أكثر المنادين به كابن فارس لم يحشروه في أبواب الاشتقاق؛ إلا أنهم رأوا فيه رغم ذلك أنه ضرب من التوسيع في المعاني .

يوصى بالرجوع إلى :
- دراسات في فقه اللغة لصبحي الصالح .
- فقه اللغة وخصائص العربية لمحمد المبارك .
- كشاف اصطلاحات الفنون للتها نوي .
- بالإضافة إلى لسان العرب لابن منظور .

نص تطبيقي حول النحت
يقول عبد القادر مصطفى المغربي ـ وهو من علماء اللغة المحدثين - في كتابه الاشتقاق والتعريب ، معرفا النحت : "أن تعمد الى كلمتين أو جملة فتنزع من مجموع حروف كلماتها كلمة تدل على ما كانت تدل عليه الجملة نفسها .و لما كان هذا النزع يشبه النحت من الحجارة والخشب سمي نحتا

ويقول ابن فارس (في القرن 4ه ) في كتابه فقه اللغة وسنن العرب في كلامها في باب النحت : " العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة وهو جنس من الاختصار وذلك رجل عبشمي منسوب الى اسمين : الأول عبد والثاني شمس ".

التحليل :
يبرز لنا هذان النصان اهتمام اللغويين قديما وحديثا بالنحت، واعتبارهم أنه وسيلة من وسائل الاشتقاق حتى أنه سمي بالاشتقاق الكبار لأنه يسمح بالحصول على كلمات جديدة ، كل كلمة هي اختصار لمجموع كلمات .

وقد رد العلماء النحت الى أربعة أقسام هي :

1 - النحت الفعلي : وهو نحت فعل من جملة ليدل هذا الفعل المنحوت على ما تدل عليه الجملة، مثال ذلك : " بسمل" من بسم الله الرحمن الرحيم ، اذ أخذنا " الباء" و "السين" و"الميم" من كلمة : بسم و" اللام " من اسم الجلالة الله .

2 - النحت الاسمي : و هو نحت اسم من جملة فنختزل منها ذلك الاسم مثل الحمدلة ، المنحوتة من الحمد لله

3- النحت النسبي : وهو أن نستخرج اسما منسوبا الذي تكون في آخره ياء النسبة، وتنحت من اسمي شخصين أو مدينتين اسما واحدا تنسب اليهما مثل :

- طبرخزي : نسبة الى طبرستان وخوارزم .
- شفعنتي : نسبة الى الامامين ـ رحمهما الله ـ الشافعي و أبو حنيفة

4 - النحت الوصفي : وهو أن تنزع صفة أو وصفا من كلمتين فتدل الكلمة المنحوتة على معنى صفة الكلمتين أو بأشد من معناهما مثل الصلد: الشديد الحافر وهو وصف للناقة منحوت من الصفة التي هي الصلد بمعنى الصلب والصدم بمعنى الضرب والدفع.

تباينت آراء العلماء حول النحت ، اذ نجد منهم من اعتبر النحت نوعا من أنواع الاشتقاق وبذلك جعله وسيلة لتوليد الكلمات، خاصة في مجال المصطلحات العلمية ولنأخذ على سبيل المثال مصطلحين في علم الحيوان وضعا عن طريق النحت وهما :
- غمجناحيات من غمد و جناح
- البطجليات من بطن ورجل
- قبتاريخي من قبل وتاريخ

في حين رفض علماء آخرون استغلالها كوسيلة لتوليد المصطلحات وحجتهم في ذلك: - أن ما يوضع من مصطلحات منحوتة لا يخضع الى قواعد معينة، اذ تعتمد على أذواق واضعيها فقط .

- غرابة بعض المنحوتات، اذ يصعب علينا إيجاد علاقة بين الكلمة المنحوتة والأصل الذي نحتت منه - ثقلها .

تمرين
كتب ، جبل ، هديل ، حيعلة ، جلب ، ملك ، جليل ، مكتوب ، محركيار ، كتم ، كاتب ، هدير ، لكم ، أكتب ، كلم .

المطلوب : ميز بين هذه الكلمات حسب نوع الاشتقاق



الاشتقاق الصغير
الاشتقاق الكبير

كتب
جبل

كاتب
جلب

مكتوب
ملك

أكتب
لكم
كلم


الاشتقاق الابدالي
الاشتقاق الكبار (النحت)

هديل
محركيار

هدير
حيعلة

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:48 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
خصائص العربية .. الاشتقاق السبت نوفمبر 08, 2008 7:44 pm

الاشتقاق

أولا - تعريف الاشتقاق
- لغة: الاشتقاق من الشق وهو أخذ الشيء من الشيء أو أخذ شقه ؛ أي نصفه، و اشتقاق الكلام الأخذ فيه يمينا وشمالا ، و اشتقاق الحرف من الحرف أخذه منه . ويقال شقق الكلام إذا أخرجه أحسن مخرج .
- اصطلاحا : له تعاريف متعددة لا تبتعد كثيرا عن المعنى اللغوي ونورد بعضها :

1 - اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه حروف ذلك الأصل.
2 - أخذ كلمة من أخرى بتغيير ما ، مع التناسب في المعنى.
3 - نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا، ومغايرته في الصيغة.

ثانيا : شروط الاشتقاق :
إن علماء النحو و الصرف وضعوا شروطا لصحة الاشتقاق نذكر منها:

1 - لابد في المشتق اسما كان أو فعلا من أن يكون له أصل ، فإن المشتق فرع مأخوذ من لفظ آخر، كما رأينا في التعاريف ولو كان أصلا في الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقا ، ولكن ما هو هذا الأصل المشتق منه ؟ أهو المصدر أم الفعل ، أم شيء آخر. في ذلك خلاف بين العلماء .

2- لا بد أن يناسب المشتق الأصل في الحروف من حيث عددها وترتيبها ، والمعتبر المناسبة في جميع الحروف الأصلية، فإن الاستباق من السبق مثلا يناسب الاستعجال من العجل في حروفه الزائدة و المعنى وليس مشتقا منه بل من السبق .

3- يجب أن يوافق المشتق الأصل في المعنى إما مع زيادة " كالضرب " فإنه للحدث المخصوص والضارب فإنه لذات ما له ذلك الحدث ، وإما بدون زيادة كاشتقاق الضرب من ضرب على مذهب الكوفيين .

ثالثا : الأصل في الاشتقاق
اختلف البصريون و الكوفيون في أصل الاشتقاق، فذهب البصريون إلى أن أصله هو المصدر في حين يرى الكوفيون أن الفعل أصل الاشتقاق. واحتج كل فريق بجملة من الأدلة :

أ - حجج البصريين :

1 - إن المصدر إنما سمي كذلك لصدور الفعل عنه .

2 - إن المصدر يدل على شيء واحد وهو الحدث ، أما الفعل فيدل بصيغته على شيئين الحدث و الزمان المحصل، وكما أن الواحد أصل الاثنين فكذلك المصدر أصل الفعل.

3 - إن المصدر يدل على زمان مطلق أما الفعل فيدل على زمان معين وكما أن المطلق أصل للمقيد ، فكذلك المصدر أصل للفعل .

4 - إن المصدر اسم والاسم يقوم بنفسه ويستغنى عن الفعل لكن الفعل لا يقوم بنفسه بل يفتقر إلى الاسم ولا يستغني بنفسه، وما لا يفتقر إلى غيره أولى بأن يكون أصلا مما لا يقوم بنفسه .

5 - إن المصدر مثال واحد نحو : الضرب" و "القتل" و الفعل له أمثلة مختلفة

ب - حجج الكوفيين :
1 - إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل نحو : ضربت ضربا ، ورتبة المؤكد (بفتح الكاف) قبل رتبة المؤكد (بكسر الكاف).

2 - إن هناك أفعالا لا مصادر لها وهي : نعم ، بئس ، حبذا ، عسى ، ليس ... فلو كان المصدر أصلا لما خلا من هذه الأفعال لاستحالة وجود الفرع من غير أصل .

3 - إن الفعل يعمل في المصدر نحو : ضربت ضربا ، وبما أن رتبة العامل قبل رتبة المعمول وجب أن يكون المصدر فرعا عن الفعل .

4 - إن المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله مثل: ذهب ذهابا ، رمى رميا .
و الراجح أن أصل الاشتقاق ليس واحدا بل الصحيح أن العرب اشتقت من الأسماء والأفعال و الحروف لكن بدرجات متفاوتة، فأكثر ما اشتق منه الأفعال ثم الأسماء ثم الحروف، وهذا ما يراه عدد من الباحثين المحدثين.

رابعا : فوائد الاشتقاق وأغراضه
إن الاشتقاق يكتسب أهمية بالغة في اللغة العربية ، بل ذهب بعضهم إلى وجوب تقدم تعلمه على علم النحو؛ أي علم التصريف ، وهو نوع من أنواع الاشتقاق بل هو أهمها وأكثرها ورودا . وفي ذلك يقول ابن جني:"فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة، ألا ترى أنك إذا قلت : قام بكر، ورأيت بكرًا، ومررت ببكرٍ فإنك إنما خالفت بين حركات حروف الإعراب لاختلاف العامل ولم تعرض لباقي لكلمة وإذا كان كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف؛ لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة، إلا أن هذا الضرب من العلم لما كان عويصا صعبا بدئ قبله بمعرفة النحو ثم جيء به بعد ليكون الارتياض في النحو موطئا للدخول فيه، ومعينا على معرفة أغراضه ومعانيه وعلى تصرف الحال".

وللاشتقاق فوائد كثيرة منها :

1 - إنه وسع كلام العرب فتمكن الشعراء من التسلط على قوافيهم ، كما تمكن الخطباء من التوسع في خطبهم ، فكثر عندهم السجع . ولولاه لما وجد في الكلام صفة لموصوف ولا فعل لفاعل .

2 - تمكن النحويون والصرفيون من معرفة الزائد من الأصل ومعرفة المجرد من المزيد.

3 - ساعد في تحديد أصالة الكلم، وكان سبيلا إلى معرفة الأصيل من الدخيل؛ لأن الكلمة الدخيلة لا نجد لها أصلا من ناحية اللفظ، ولا من ناحية الدلالة، فالصراط والفردوس" وغيرهما من الألفاظ المعربة لا نجد لها أصلا في لعربية؛ إذ لا توجد مادة "صراط"، ولا مادة " فردوس " فوجود سلسلة من المشتقات ينبئ بأصالة الكلمة في العربية .

أنواع الاشتقاق
أ -الاشتقاق الأصغر ( الصغير ) أو العام : هو نزع لفظ من آخر أصل له بشرط اشتراكهما في المعنى والأحرف الأصول وترتيبها، كاشتقاقك اسم الفاعل (ضارب) واسم المفعول (مضروب) و الفعل (تضارب) وغيرها من المصدر (الضرب) على رأي البصريين أو من الفعل ( ضَرَبَ) على رأي الكوفيين .
وهذا النوع من الاشتقاق هو أكثر أنواع الاشتقاق ورودا في العربية، وأكثرها أهمية، وإذا أطلقت كلمة (الاشتقاق) فإنها تنصرف إليه ، ولا تنصرف إلى غيره إلا بتقييد .
وقد تناوله الصرفيون و اللغويون على حد سواء ، إلا أن علماء الصرف يتناولونه بالبحث من حيث هيئات الكلمات وصورها في الاشتقاق

أما علماء اللغة فيبحثون فيه من جهة أخرى؛ أي من حيث اشتراك الكلمتين في الحروف وفي المناسبة بينهما في المعنى دون التفات إلى حركات
و سكون . هذا وقد تباينت أراء العلماء في حجم الدائرة التي يشملها الاشتقاق من الكلم :

أ - فبعضهم قال : الكلم بعضه مشتق وبعضه غير مشتق. فقال الدكتور صبحي الصالح: أما الرأي العلمي الجدير بأن ننتصر له فهو ما ذهب إليه المؤلفون في الاشتقاق ( يقصد قطرب والأصمعي وأبا الحسن الأخفش وابن دريد والزجاج والرماني وابن خالويه ) من أن بعض الكلم مشتق وبعضه غير مشتق .

ب- وقالت طائفة أخرى من متأخري أهل اللغة: الكلم كله مشتق، ونسب هذا إلى الزجاج.

جـ - وطائفة قليلة من الباحثين القدامى قالوا : الكلم كله أصل و ليس منه شيء اشتق من غيره .

ب - الاشتقاق الكبير، أو القلب اللغوي ، أو المكاني
1 - تعريفه :
هو نوع من أنواع الاشتقاق ولع به ابن جني، ولنتركه يبين لنا معناه بنفسه : "وأما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدا تجتمع التراكيب الستة ، وما يتصرف من كل واحد منها عليه ، وإن تباعد شيء من ذلك رد بلطف الصنعة و التأويل إليه، كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد" .

وقد انفرد ابن جني بتسمية هذا الاشتقاق بالأكبر.
2 - مثاله : أورد ابن جني بعض الشواهد على هذا النوع نختار واحدا منها:
قال ابن جني " ج ب ر" أين وقعت للقوة و الشدة
- منها : جبرت العظم و الفقير إذا قريتهما وشددت منهما .
- و الجبر: الملك لقوته وتقويته لغيره .
- ومنها : رجل مجرب إذا جرسته الأمور ونجدته، فقويت منته واشتدت شكيمته.
- ومنها : الجراب لأنه يحفظ ما فيه .
- ومنها : الأبجر و البجرة وهو القوي السرة.
- ومنه: البرج لقوته في نفسه وقوة ما يليه به.
- ومنها: رجبت الرجل إذا عظمته وقريت أمره.
- ومنه : رَجَبٌ لتعظيمهم إياه عن القتال فيه .
- وإذا كرمت النخلة على أهلها فمالت دعموها بالرجبة وهو شيء تسند إليه لتقوى به .
- و الراجبة أحد فصوص الأصابع وهي مقوية لها .

- ولعل ابن جني وجد صعوبة بل استحالة في تعميم فكرته على الألفاظ الرباعية الأصولية أو ما يلحق بها فقصر أمثلته على الأصول الثلاثية .

- وفكرة التقاليب تعود إلى الخليل الذي حاول بعبقريته الفذة حصر كل المستعمل من كلمات اللغة العربية معتمدا على تقليب اللفظ إلى كل الاحتمالات الممكنة ومبينا المستعمل من هذه التقاليب من غير المستعمل .

وعلى نهج الخليل سار ابن دريد وغيره- وعلى أساس فكرة التقاليب هذه رتب معجمه (العين) لكن الخليل لم ير أن التقاليب الستة للكلمة الثلاثية تدخل في باب اشتقاق واحد وترجع إلى أصل واحد يجمعها بسبب اشتراكها في الحروف الثلاثة مهما يكن موقعها وترتيبها.

في ترتيب معاجمهم، ويظهر أن أستاذ ابن جني أبا علي الفارسي قد استهوته هذه الفكرة، كما يذكر ابن جني نفسه، وتعسف ابن جني واضح كل الوضوح في المذهب الذي ذهبه وحتى في الأمثلة التي استشهد بها ( ) إذ كيف يستطيع المرء أن يجد صلة بين القول و القلو وهو حمار الوحش ، أم كيف يجدها في اللوقة(الزبدة ) واللقوة (العقاب) ؟

- وقد شعر ابن جني نفسه بهذا التكلف حينما تحدث عنه بشيء من الضعف وعدم الجزم . وقد وقف الباحثون إزاء هذا النوع الذي تحمس له ابن جني ثلاثة مواقف بين مؤيد ومنكر وواقف موقف وسط .

- فقد أيده الزجاج وأنكره السيوطي قائلا : " وهذا مما ابتدعه الإمام أبو الفتح ابن جني، وكان شيخه أبو علي الفارسي يأنس به يسيرا ، وليس معتمدا في اللغة، ولا يصح أن يستنبط به اشتقاق في لغة العرب ، وإنما جعله أبو الفتح بيانا لقوة ساعده ورد المختلفات إلى قدر مشترك .

- أما الذي وقف موقفا وسطا فهو صبحي الصالح لكونه تحفظ على بعض الأمثلة التي ذكرها ابن جني في هذا الباب، وانتهى في بعض الأحيان إلى التعمق لكنه مع تحفظه رأى بأن الاشتقاق الكبير لم يعرف اللغويون العرب أعظم منه .

جـ - الاشتقاق الأكبر أو الإبدال اللغوي
- تعريفه : هو ما اتحدت فيه أكثر الحروف مع التناسب في الباقي مثل نهق ونعق .

ويتميز الإبدال اللغوي ( الاشتقاق الأكبر) عن الإبدال الصرفي الذي يقع لضرورة صوتية، فالإبدال الصرفي هو إبدال صوت من كلمة بصوت آخر، يقع عادة بين الأصوات المتقاربة في الحيز والمخرج كإبدال الواو ألفا في صام وأصلها من صوم ، والتاء طاء في اصطلح و أصلها اصطلح واختلف النحاة في عدد حروفه .

أما الإبدال اللغوي فهو أوسع من حيث الحروف حيث أنه يشمل حروفا غير موجودة في الأول، واختلفوا في القدر، فمنهم من قال: يشمل جميع حروف الهجاء ، وضيق مجاله آخرون بأن تكون الحروف متعاقبة متقاربة المخرج .

- أراء العلماء فيه :

- اعتبره بعضهم نوعا خاصا من أنواع الاشتقاق كابن جني و السيوطي .
- في حين ذهب آخرون إلى إنكاره، فقال بعضهم : إن الإبدال يتنافى وطبيعة الاشتقاق، واعتبروه ليس إلا ظاهرة صوتية تقوم على استبدال بعض الحروف ببعضها لأسباب :
- الخطأ في السمع .
- التطور الصوتي في الحرف المبدل .
- التصحيف الناتج عن قلة الاعجام قديما .
ومن أمثلة الاشتقاق الأكبر : صهل – زأر – سعل . فهذه الأفعال الثلاثة كل منها يدل على صوت، الأول صوت الحصان، و الثاني صوت الأسد، و الثالث صوت الإنسان.
وبالمقارنة بين كل وما يقابله نلاحظ أن (ص . ز . س ) أحرف صفيرية و(الهاء ،والهمزة ، والعين ) أحرف حلقية، واللام المشتركة في فعلين أخت الراء في الفعل الثالث (زأر) فهي انحرافية .

نص تطبيقي حول الاشتقاق :
يقول ابن جني :"هذا موضع لم يسمه أحد من أصحابنا ، غير أن أبا علي كان يستعين به ويخلد اليه ، مع اعواز الاشتقاق الأصغر ، لكنه مع هذا لم يسمه . وانما كان يعتاده عند الضرورة ، ويستودع اليه ويتعلل به ، وانما هذا التقليب لنا نحن ، وستراه ، فتعلم أنه لقب مستحسن

وذلك أن الاشتقاق عندي على ضربين ، كبير وصغير ، فالصغير ما في أيدي الناس وكتبهم كأن تأخذ أصلا من الأصول فتتقراه ، فتجمع بين معانيه وان اختلفت صيغه ومبانيه ، وذلك كتركيب ( س ل م) فانك تأخذ منه معنى السلامة في تصرفه ، نحو سلم، يسلم، سالم سلمان ، سلمى، السلامة والسليم أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة، وعلى ذلك بقية الباب اذا تأولته ...
أما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدا تجتمع التراكيب الستة و ما يتصرف من كل واحد منها عليه ، وان تباعد شيء من ذلك (عنه) رد بلطف الصنعة والتأويل اليه كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد ، وقد كنا قدمنا ذكر طرف من هذا الضرب من الاشتقاق في أول هذا الكتاب ، عند ذكرنا أصل الكلام والقول وما يجيء من تقليب تراكيبهما نحو : (ق س و)، (ق و س) ،(و ق س) ، (و س ق) ، (س و ق) وأهمل (س ق و) وجميع ذلك الى القوة والاجتماع منها القسوة وهي شدة القلب واجتماعه ، ومنها القوس لشدتها واجتماع طرفيها ، ومنها الوقس لابتداء الجرب و ذلك لأنه يجمع الجلد ويقحله ، ومنه الوسق للحمل ذلك لاجتماعه وشدته ..."
الخصائص ج 2

التحليل :
يتحدث ابن جني في نصه عن ظاهرة لغوية تحدث نتيجة التصاريف المتنوعة للكلمة وتقليباتها المختلفة و هي تعتبر احدى خصائص اللغة العربية وعاملا هاما
- ان لم نقل أساسيا ـ من عوامل زيادة الثروة الافرادية في هذه اللغة ونعني بها: الاشتقاق .

فذكر لنا أنواعه : الصغير والكبير معرفا كل واحد منهما ومبتدئا بالصغير الذي حدده انطلاقا من أربعة عناصر أساسية تدخل في تكوينه ، وهي :

- الحروف الأصلية : المثال الذي قدمه ، الجذر( س ل م )
- ترتيب هذه الحروف : لأن تغيير ترتيب الحروف يؤدي الى تغيير الجذر.
- المعنى الأصلي للجذر : وهو معنى السلامة .
- الاختلاف في الصيغة : فصيغة سليم هي فعيل ، وصيغة السلامة الفعالة وصيغة سلمى فعلى ...
وهي العناصر التي اعتمد عليها معظم علماء اللغة العربية في تحديدهم للاشتقاق الصغيرفقالوا أنه :" أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية و هيئة تركيب لها ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة "

ونستخلص وجود علاقة في هذا النوع من الاشتقاق بين المشتق والمشتق منه أو بين الكلمة الأصلية والكلمة المشتقة، وتناسبا بينهما في اللفظ والمعنى.
من المعلوم أن أصل المشتقات هو المصدر- وهو رأي علماء المدرسة البصرية - وأن المشتقات هي الفعل الماضي ، الفعل المضارع ، فعل الأمر ، اسم الفاعل ، اسم المفعول ، الصفة المشبهة باسم الفاعل ، اسم التفضيل، صيغ المبالغة ، اسم المكان ، اسم الزمان ، اسم الآلة .

ولقد ضبط النحاة في هذا النوع من الاشتقاق مقاييس دقيقة للحصول على المشتقات المختلفة التي تتولد وتتفرع من الأصل المشتق منه و ذلك بالتقيد بمجموع العناصر التي ذكرت سالفا.

- أما النوع الثاني للاشتقاق ، المسمى الاشتقاق الكبير وهي تسمية يذكر ابن جني أنه أول من وضعها ، لكن الفكرة كانت معروفة عند شيوخه ، وأول من ابتدعها الخليل بن أحمد الفراهيدي حين عمد الى حصر الكلمات في اللغة العربية . يعتمد في الاشتقاق الكبير على :
- تقليب الأصول الثلاثية و هي عملية تنتج ست تقاليب والمثال الذي قدمه هو ( ق س و)، ( ق و س ) ، ( و ق س ) ، ( و س ق ) ، ( س ق و ) ، ( س و ق )
- التمييز بين المهمل والمستعمل من هذه الأصول ، حيث أهمل ابن جني الجذر ( س ق و)

- اشتراك كل التقاليب مع ما يشتق من كل تقليب ، بالاشتقاق الصغير، في المعنى العام . وذكر لنا ابن جني المعنى العام الذي تشترك فيه تقاليب
( ق س و) وهو القوة والاجتماع .

في الأخير نقول أن الاشتقاق الصغير وسيلة لغوية هامة لوضع الكلمات في اللغة العربية واثراء القاموس اللغوي العربي خاصة بالمصطلحات العلمية العربية للتعبير عن المفاهيم العلمية في مختلف العلوم والفنون و التي تفد الينا يوميا بالآلاف من الدول المتطورة و بلغاتها. خاصة اذا علمنا أن عدد الجذور في اللغة العربية يصل الى ستة آلاف جذر ، اضافة الى عدد الصيغ التي تملكها للفعل الواحد ، حيث تنص كتب اللغة أن فعلا واحدا يمكن أن يحمل عدة صيغ وهي فعل ، أفعل ، فاعل ، استفعل ، افعل (بتشديد اللام ) افعال ( بتشديد اللام ) ، افعوعل ، افعول ( بتشديد الواو ) ، انفعل ، افتعل ، تفعل ، تفاعل ، فعلل ، تفعلل . ويمكن أن نشتق من كل صيغة عدة صيغ أخرى . في حين يبقى الاشتقاق الكبير وسيلة هامة لاحصاء الكلمات في اللغة العربية وتوجد أنواع أخرى من الاشتقاق، منها: الاشتقاق الكبار (النحت) - سنفرد له درسا خاصا - والاشتقاق الابدالي .

- الاشتقاق الابدالي: وهو أن يتفق المشتق والمشتق منه في بعض الحروف ويختلفان في بعضها لكن يشترط في الحرفين الذين يختلفان فيه أن يكونا من مخرج واحد في الجهاز الصوتي ـ وهو شرط لم يأخذ به كل العلماء ـ مثل : نعق الغراب ونهق الحمار اذ يختلفان في حرفي العين والغين
ويدلان على معنى متقارب .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:48 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
خصائص العربية .. الاشتقاق

الاشتقاق

أولا - تعريف الاشتقاق
- لغة: الاشتقاق من الشق وهو أخذ الشيء من الشيء أو أخذ شقه ؛ أي نصفه، و اشتقاق الكلام الأخذ فيه يمينا وشمالا ، و اشتقاق الحرف من الحرف أخذه منه . ويقال شقق الكلام إذا أخرجه أحسن مخرج .
- اصطلاحا : له تعاريف متعددة لا تبتعد كثيرا عن المعنى اللغوي ونورد بعضها :

1 - اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه حروف ذلك الأصل.
2 - أخذ كلمة من أخرى بتغيير ما ، مع التناسب في المعنى.
3 - نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا، ومغايرته في الصيغة.

ثانيا : شروط الاشتقاق :
إن علماء النحو و الصرف وضعوا شروطا لصحة الاشتقاق نذكر منها:

1 - لابد في المشتق اسما كان أو فعلا من أن يكون له أصل ، فإن المشتق فرع مأخوذ من لفظ آخر، كما رأينا في التعاريف ولو كان أصلا في الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقا ، ولكن ما هو هذا الأصل المشتق منه ؟ أهو المصدر أم الفعل ، أم شيء آخر. في ذلك خلاف بين العلماء .

2- لا بد أن يناسب المشتق الأصل في الحروف من حيث عددها وترتيبها ، والمعتبر المناسبة في جميع الحروف الأصلية، فإن الاستباق من السبق مثلا يناسب الاستعجال من العجل في حروفه الزائدة و المعنى وليس مشتقا منه بل من السبق .

3- يجب أن يوافق المشتق الأصل في المعنى إما مع زيادة " كالضرب " فإنه للحدث المخصوص والضارب فإنه لذات ما له ذلك الحدث ، وإما بدون زيادة كاشتقاق الضرب من ضرب على مذهب الكوفيين .

ثالثا : الأصل في الاشتقاق
اختلف البصريون و الكوفيون في أصل الاشتقاق، فذهب البصريون إلى أن أصله هو المصدر في حين يرى الكوفيون أن الفعل أصل الاشتقاق. واحتج كل فريق بجملة من الأدلة :

أ - حجج البصريين :

1 - إن المصدر إنما سمي كذلك لصدور الفعل عنه .

2 - إن المصدر يدل على شيء واحد وهو الحدث ، أما الفعل فيدل بصيغته على شيئين الحدث و الزمان المحصل، وكما أن الواحد أصل الاثنين فكذلك المصدر أصل الفعل.

3 - إن المصدر يدل على زمان مطلق أما الفعل فيدل على زمان معين وكما أن المطلق أصل للمقيد ، فكذلك المصدر أصل للفعل .

4 - إن المصدر اسم والاسم يقوم بنفسه ويستغنى عن الفعل لكن الفعل لا يقوم بنفسه بل يفتقر إلى الاسم ولا يستغني بنفسه، وما لا يفتقر إلى غيره أولى بأن يكون أصلا مما لا يقوم بنفسه .

5 - إن المصدر مثال واحد نحو : الضرب" و "القتل" و الفعل له أمثلة مختلفة

ب - حجج الكوفيين :
1 - إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل نحو : ضربت ضربا ، ورتبة المؤكد (بفتح الكاف) قبل رتبة المؤكد (بكسر الكاف).

2 - إن هناك أفعالا لا مصادر لها وهي : نعم ، بئس ، حبذا ، عسى ، ليس ... فلو كان المصدر أصلا لما خلا من هذه الأفعال لاستحالة وجود الفرع من غير أصل .

3 - إن الفعل يعمل في المصدر نحو : ضربت ضربا ، وبما أن رتبة العامل قبل رتبة المعمول وجب أن يكون المصدر فرعا عن الفعل .

4 - إن المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله مثل: ذهب ذهابا ، رمى رميا .
و الراجح أن أصل الاشتقاق ليس واحدا بل الصحيح أن العرب اشتقت من الأسماء والأفعال و الحروف لكن بدرجات متفاوتة، فأكثر ما اشتق منه الأفعال ثم الأسماء ثم الحروف، وهذا ما يراه عدد من الباحثين المحدثين.

رابعا : فوائد الاشتقاق وأغراضه
إن الاشتقاق يكتسب أهمية بالغة في اللغة العربية ، بل ذهب بعضهم إلى وجوب تقدم تعلمه على علم النحو؛ أي علم التصريف ، وهو نوع من أنواع الاشتقاق بل هو أهمها وأكثرها ورودا . وفي ذلك يقول ابن جني:"فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة، ألا ترى أنك إذا قلت : قام بكر، ورأيت بكرًا، ومررت ببكرٍ فإنك إنما خالفت بين حركات حروف الإعراب لاختلاف العامل ولم تعرض لباقي لكلمة وإذا كان كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف؛ لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة، إلا أن هذا الضرب من العلم لما كان عويصا صعبا بدئ قبله بمعرفة النحو ثم جيء به بعد ليكون الارتياض في النحو موطئا للدخول فيه، ومعينا على معرفة أغراضه ومعانيه وعلى تصرف الحال".

وللاشتقاق فوائد كثيرة منها :

1 - إنه وسع كلام العرب فتمكن الشعراء من التسلط على قوافيهم ، كما تمكن الخطباء من التوسع في خطبهم ، فكثر عندهم السجع . ولولاه لما وجد في الكلام صفة لموصوف ولا فعل لفاعل .

2 - تمكن النحويون والصرفيون من معرفة الزائد من الأصل ومعرفة المجرد من المزيد.

3 - ساعد في تحديد أصالة الكلم، وكان سبيلا إلى معرفة الأصيل من الدخيل؛ لأن الكلمة الدخيلة لا نجد لها أصلا من ناحية اللفظ، ولا من ناحية الدلالة، فالصراط والفردوس" وغيرهما من الألفاظ المعربة لا نجد لها أصلا في لعربية؛ إذ لا توجد مادة "صراط"، ولا مادة " فردوس " فوجود سلسلة من المشتقات ينبئ بأصالة الكلمة في العربية .

أنواع الاشتقاق
أ -الاشتقاق الأصغر ( الصغير ) أو العام : هو نزع لفظ من آخر أصل له بشرط اشتراكهما في المعنى والأحرف الأصول وترتيبها، كاشتقاقك اسم الفاعل (ضارب) واسم المفعول (مضروب) و الفعل (تضارب) وغيرها من المصدر (الضرب) على رأي البصريين أو من الفعل ( ضَرَبَ) على رأي الكوفيين .
وهذا النوع من الاشتقاق هو أكثر أنواع الاشتقاق ورودا في العربية، وأكثرها أهمية، وإذا أطلقت كلمة (الاشتقاق) فإنها تنصرف إليه ، ولا تنصرف إلى غيره إلا بتقييد .
وقد تناوله الصرفيون و اللغويون على حد سواء ، إلا أن علماء الصرف يتناولونه بالبحث من حيث هيئات الكلمات وصورها في الاشتقاق

أما علماء اللغة فيبحثون فيه من جهة أخرى؛ أي من حيث اشتراك الكلمتين في الحروف وفي المناسبة بينهما في المعنى دون التفات إلى حركات
و سكون . هذا وقد تباينت أراء العلماء في حجم الدائرة التي يشملها الاشتقاق من الكلم :

أ - فبعضهم قال : الكلم بعضه مشتق وبعضه غير مشتق. فقال الدكتور صبحي الصالح: أما الرأي العلمي الجدير بأن ننتصر له فهو ما ذهب إليه المؤلفون في الاشتقاق ( يقصد قطرب والأصمعي وأبا الحسن الأخفش وابن دريد والزجاج والرماني وابن خالويه ) من أن بعض الكلم مشتق وبعضه غير مشتق .

ب- وقالت طائفة أخرى من متأخري أهل اللغة: الكلم كله مشتق، ونسب هذا إلى الزجاج.

جـ - وطائفة قليلة من الباحثين القدامى قالوا : الكلم كله أصل و ليس منه شيء اشتق من غيره .

ب - الاشتقاق الكبير، أو القلب اللغوي ، أو المكاني
1 - تعريفه :
هو نوع من أنواع الاشتقاق ولع به ابن جني، ولنتركه يبين لنا معناه بنفسه : "وأما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدا تجتمع التراكيب الستة ، وما يتصرف من كل واحد منها عليه ، وإن تباعد شيء من ذلك رد بلطف الصنعة و التأويل إليه، كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد" .

وقد انفرد ابن جني بتسمية هذا الاشتقاق بالأكبر.
2 - مثاله : أورد ابن جني بعض الشواهد على هذا النوع نختار واحدا منها:
قال ابن جني " ج ب ر" أين وقعت للقوة و الشدة
- منها : جبرت العظم و الفقير إذا قريتهما وشددت منهما .
- و الجبر: الملك لقوته وتقويته لغيره .
- ومنها : رجل مجرب إذا جرسته الأمور ونجدته، فقويت منته واشتدت شكيمته.
- ومنها : الجراب لأنه يحفظ ما فيه .
- ومنها : الأبجر و البجرة وهو القوي السرة.
- ومنه: البرج لقوته في نفسه وقوة ما يليه به.
- ومنها: رجبت الرجل إذا عظمته وقريت أمره.
- ومنه : رَجَبٌ لتعظيمهم إياه عن القتال فيه .
- وإذا كرمت النخلة على أهلها فمالت دعموها بالرجبة وهو شيء تسند إليه لتقوى به .
- و الراجبة أحد فصوص الأصابع وهي مقوية لها .

- ولعل ابن جني وجد صعوبة بل استحالة في تعميم فكرته على الألفاظ الرباعية الأصولية أو ما يلحق بها فقصر أمثلته على الأصول الثلاثية .

- وفكرة التقاليب تعود إلى الخليل الذي حاول بعبقريته الفذة حصر كل المستعمل من كلمات اللغة العربية معتمدا على تقليب اللفظ إلى كل الاحتمالات الممكنة ومبينا المستعمل من هذه التقاليب من غير المستعمل .

وعلى نهج الخليل سار ابن دريد وغيره- وعلى أساس فكرة التقاليب هذه رتب معجمه (العين) لكن الخليل لم ير أن التقاليب الستة للكلمة الثلاثية تدخل في باب اشتقاق واحد وترجع إلى أصل واحد يجمعها بسبب اشتراكها في الحروف الثلاثة مهما يكن موقعها وترتيبها.

في ترتيب معاجمهم، ويظهر أن أستاذ ابن جني أبا علي الفارسي قد استهوته هذه الفكرة، كما يذكر ابن جني نفسه، وتعسف ابن جني واضح كل الوضوح في المذهب الذي ذهبه وحتى في الأمثلة التي استشهد بها ( ) إذ كيف يستطيع المرء أن يجد صلة بين القول و القلو وهو حمار الوحش ، أم كيف يجدها في اللوقة(الزبدة ) واللقوة (العقاب) ؟

- وقد شعر ابن جني نفسه بهذا التكلف حينما تحدث عنه بشيء من الضعف وعدم الجزم . وقد وقف الباحثون إزاء هذا النوع الذي تحمس له ابن جني ثلاثة مواقف بين مؤيد ومنكر وواقف موقف وسط .

- فقد أيده الزجاج وأنكره السيوطي قائلا : " وهذا مما ابتدعه الإمام أبو الفتح ابن جني، وكان شيخه أبو علي الفارسي يأنس به يسيرا ، وليس معتمدا في اللغة، ولا يصح أن يستنبط به اشتقاق في لغة العرب ، وإنما جعله أبو الفتح بيانا لقوة ساعده ورد المختلفات إلى قدر مشترك .

- أما الذي وقف موقفا وسطا فهو صبحي الصالح لكونه تحفظ على بعض الأمثلة التي ذكرها ابن جني في هذا الباب، وانتهى في بعض الأحيان إلى التعمق لكنه مع تحفظه رأى بأن الاشتقاق الكبير لم يعرف اللغويون العرب أعظم منه .

جـ - الاشتقاق الأكبر أو الإبدال اللغوي
- تعريفه : هو ما اتحدت فيه أكثر الحروف مع التناسب في الباقي مثل نهق ونعق .

ويتميز الإبدال اللغوي ( الاشتقاق الأكبر) عن الإبدال الصرفي الذي يقع لضرورة صوتية، فالإبدال الصرفي هو إبدال صوت من كلمة بصوت آخر، يقع عادة بين الأصوات المتقاربة في الحيز والمخرج كإبدال الواو ألفا في صام وأصلها من صوم ، والتاء طاء في اصطلح و أصلها اصطلح واختلف النحاة في عدد حروفه .

أما الإبدال اللغوي فهو أوسع من حيث الحروف حيث أنه يشمل حروفا غير موجودة في الأول، واختلفوا في القدر، فمنهم من قال: يشمل جميع حروف الهجاء ، وضيق مجاله آخرون بأن تكون الحروف متعاقبة متقاربة المخرج .

- أراء العلماء فيه :

- اعتبره بعضهم نوعا خاصا من أنواع الاشتقاق كابن جني و السيوطي .
- في حين ذهب آخرون إلى إنكاره، فقال بعضهم : إن الإبدال يتنافى وطبيعة الاشتقاق، واعتبروه ليس إلا ظاهرة صوتية تقوم على استبدال بعض الحروف ببعضها لأسباب :
- الخطأ في السمع .
- التطور الصوتي في الحرف المبدل .
- التصحيف الناتج عن قلة الاعجام قديما .
ومن أمثلة الاشتقاق الأكبر : صهل – زأر – سعل . فهذه الأفعال الثلاثة كل منها يدل على صوت، الأول صوت الحصان، و الثاني صوت الأسد، و الثالث صوت الإنسان.
وبالمقارنة بين كل وما يقابله نلاحظ أن (ص . ز . س ) أحرف صفيرية و(الهاء ،والهمزة ، والعين ) أحرف حلقية، واللام المشتركة في فعلين أخت الراء في الفعل الثالث (زأر) فهي انحرافية .

نص تطبيقي حول الاشتقاق :
يقول ابن جني :"هذا موضع لم يسمه أحد من أصحابنا ، غير أن أبا علي كان يستعين به ويخلد اليه ، مع اعواز الاشتقاق الأصغر ، لكنه مع هذا لم يسمه . وانما كان يعتاده عند الضرورة ، ويستودع اليه ويتعلل به ، وانما هذا التقليب لنا نحن ، وستراه ، فتعلم أنه لقب مستحسن

وذلك أن الاشتقاق عندي على ضربين ، كبير وصغير ، فالصغير ما في أيدي الناس وكتبهم كأن تأخذ أصلا من الأصول فتتقراه ، فتجمع بين معانيه وان اختلفت صيغه ومبانيه ، وذلك كتركيب ( س ل م) فانك تأخذ منه معنى السلامة في تصرفه ، نحو سلم، يسلم، سالم سلمان ، سلمى، السلامة والسليم أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة، وعلى ذلك بقية الباب اذا تأولته ...
أما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدا تجتمع التراكيب الستة و ما يتصرف من كل واحد منها عليه ، وان تباعد شيء من ذلك (عنه) رد بلطف الصنعة والتأويل اليه كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد ، وقد كنا قدمنا ذكر طرف من هذا الضرب من الاشتقاق في أول هذا الكتاب ، عند ذكرنا أصل الكلام والقول وما يجيء من تقليب تراكيبهما نحو : (ق س و)، (ق و س) ،(و ق س) ، (و س ق) ، (س و ق) وأهمل (س ق و) وجميع ذلك الى القوة والاجتماع منها القسوة وهي شدة القلب واجتماعه ، ومنها القوس لشدتها واجتماع طرفيها ، ومنها الوقس لابتداء الجرب و ذلك لأنه يجمع الجلد ويقحله ، ومنه الوسق للحمل ذلك لاجتماعه وشدته ..."
الخصائص ج 2

التحليل :
يتحدث ابن جني في نصه عن ظاهرة لغوية تحدث نتيجة التصاريف المتنوعة للكلمة وتقليباتها المختلفة و هي تعتبر احدى خصائص اللغة العربية وعاملا هاما
- ان لم نقل أساسيا ـ من عوامل زيادة الثروة الافرادية في هذه اللغة ونعني بها: الاشتقاق .

فذكر لنا أنواعه : الصغير والكبير معرفا كل واحد منهما ومبتدئا بالصغير الذي حدده انطلاقا من أربعة عناصر أساسية تدخل في تكوينه ، وهي :

- الحروف الأصلية : المثال الذي قدمه ، الجذر( س ل م )
- ترتيب هذه الحروف : لأن تغيير ترتيب الحروف يؤدي الى تغيير الجذر.
- المعنى الأصلي للجذر : وهو معنى السلامة .
- الاختلاف في الصيغة : فصيغة سليم هي فعيل ، وصيغة السلامة الفعالة وصيغة سلمى فعلى ...
وهي العناصر التي اعتمد عليها معظم علماء اللغة العربية في تحديدهم للاشتقاق الصغيرفقالوا أنه :" أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية و هيئة تركيب لها ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة "

ونستخلص وجود علاقة في هذا النوع من الاشتقاق بين المشتق والمشتق منه أو بين الكلمة الأصلية والكلمة المشتقة، وتناسبا بينهما في اللفظ والمعنى.
من المعلوم أن أصل المشتقات هو المصدر- وهو رأي علماء المدرسة البصرية - وأن المشتقات هي الفعل الماضي ، الفعل المضارع ، فعل الأمر ، اسم الفاعل ، اسم المفعول ، الصفة المشبهة باسم الفاعل ، اسم التفضيل، صيغ المبالغة ، اسم المكان ، اسم الزمان ، اسم الآلة .

ولقد ضبط النحاة في هذا النوع من الاشتقاق مقاييس دقيقة للحصول على المشتقات المختلفة التي تتولد وتتفرع من الأصل المشتق منه و ذلك بالتقيد بمجموع العناصر التي ذكرت سالفا.

- أما النوع الثاني للاشتقاق ، المسمى الاشتقاق الكبير وهي تسمية يذكر ابن جني أنه أول من وضعها ، لكن الفكرة كانت معروفة عند شيوخه ، وأول من ابتدعها الخليل بن أحمد الفراهيدي حين عمد الى حصر الكلمات في اللغة العربية . يعتمد في الاشتقاق الكبير على :
- تقليب الأصول الثلاثية و هي عملية تنتج ست تقاليب والمثال الذي قدمه هو ( ق س و)، ( ق و س ) ، ( و ق س ) ، ( و س ق ) ، ( س ق و ) ، ( س و ق )
- التمييز بين المهمل والمستعمل من هذه الأصول ، حيث أهمل ابن جني الجذر ( س ق و)

- اشتراك كل التقاليب مع ما يشتق من كل تقليب ، بالاشتقاق الصغير، في المعنى العام . وذكر لنا ابن جني المعنى العام الذي تشترك فيه تقاليب
( ق س و) وهو القوة والاجتماع .

في الأخير نقول أن الاشتقاق الصغير وسيلة لغوية هامة لوضع الكلمات في اللغة العربية واثراء القاموس اللغوي العربي خاصة بالمصطلحات العلمية العربية للتعبير عن المفاهيم العلمية في مختلف العلوم والفنون و التي تفد الينا يوميا بالآلاف من الدول المتطورة و بلغاتها. خاصة اذا علمنا أن عدد الجذور في اللغة العربية يصل الى ستة آلاف جذر ، اضافة الى عدد الصيغ التي تملكها للفعل الواحد ، حيث تنص كتب اللغة أن فعلا واحدا يمكن أن يحمل عدة صيغ وهي فعل ، أفعل ، فاعل ، استفعل ، افعل (بتشديد اللام ) افعال ( بتشديد اللام ) ، افعوعل ، افعول ( بتشديد الواو ) ، انفعل ، افتعل ، تفعل ، تفاعل ، فعلل ، تفعلل . ويمكن أن نشتق من كل صيغة عدة صيغ أخرى . في حين يبقى الاشتقاق الكبير وسيلة هامة لاحصاء الكلمات في اللغة العربية وتوجد أنواع أخرى من الاشتقاق، منها: الاشتقاق الكبار (النحت) - سنفرد له درسا خاصا - والاشتقاق الابدالي .

- الاشتقاق الابدالي: وهو أن يتفق المشتق والمشتق منه في بعض الحروف ويختلفان في بعضها لكن يشترط في الحرفين الذين يختلفان فيه أن يكونا من مخرج واحد في الجهاز الصوتي ـ وهو شرط لم يأخذ به كل العلماء ـ مثل : نعق الغراب ونهق الحمار اذ يختلفان في حرفي العين والغين
ويدلان على معنى متقارب .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:49 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
خصائص العربية .. الترادف

الترادف لغة هو التتابع ، وهو مصدر ترادف الذي يدل على الحدث دون الدلالة على الزمان وهذا المصدر مادته ردف الذي يدخل ضمن دلالتها الدلالة على التبعية والخلافة ومن ذلك الردف الراكب خلف الراكب التابع .
- رَدَفَه ورَدف له رَدْفًا تبعه وركب خلفه وصار له .
- وكل ما تبع شيئا فهو ردْفُه .
- ترادفت الكلمات تشابهت في المعنى .

وأما اصطلاحا فالمترادف هو ما اختلف لفظه واتفق معناه أو هو إطلاق عدة كلمات على مدلول واحد كالأسد و السبع و الليث التي تعني مسمى واحدا .
الترادف عبارة عن الاتحاد في المفهوم ويطلق على معنيين الاتحاد في الصدق والاتحاد في المفهوم فمن نظر إلى الأول فرق بينهما ومن نظر إلى الثاني لم يفرق بينهما ...
- وهو أيضا كما عرفه الإمام الرازي : الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد .

* موقف الباحثين من ظاهرة الترادف في العربية
لقد ظهر الخلاف بين القدامى كما ظهر بين المحدثين العرب و الغربيين حول ظاهرة الترادف بين معترف بوجودها ومنكر لذلك .
ولقد تعرض كثير من الدارسين لهذه الظاهرة من وجهة نظر القدامى ولكن قليل منهم من تناولها من وجهة النظر اللغوية الحديثة ، ورأينا أن نتعرض أولا إلى موقف القدامى من هذه الظاهرة ثم نتعرض بعدها بالتفصيل لموقف المحدثين منها .

* موقف القدامى من الترادف
اختلف اللغويون العرب القدامى اختلاف واسعا في إثبات هذه الظاهرة أو إنكار وجودها في اللغة العربية حيث كانت هذه الظاهرة إحدى القضايا التي تناولها الباحثون و اللغويون القدامى فضلا عن كونها من الإشكالات التي قضت مضجع المختصين في اللغة العربية وفقهائها وهذا حين ظهر من أنكر وجود هذه الظاهرة في أواخر القرن الثالث الهجري وحاول أن يجد فرقا دقيقا بالكلمات التي يظن أن معناها واحد و اشتد الجدل وبلغ الخلاف أقصاه في القرن الرابع الهجري حول هذا الموضوع بين مغال في إنكار هذه الظاهرة ومبالغ في إثباتها وسوف نتناول بعض أراء اللغويين القدامى بغية الوصول إلى حقيقة هذه الظاهرة ومحاولة إزالة ما يعتريها من غموض وإبهام والتباس. وذلك من خلال الرجوع إلى كتب الباحثين اللغويين وتقصي أراء الباحثين القدماء واستعراض أدلتهم حول ظاهرة الترادف.


* الفريق الأول :
يثبت الترادف ويغالي في إثباته ويتوسع فيه ومن هؤلاء ابن خالويه (ت 370 هـ) ويظهر رأيه من خلال تلك الرواية التي تذكر الخلاف الذي وقع بينه وبين أبي علي الفارسي حول أسماء السيف. تعد هذه الرواية من أشهر الروايات حول الخلاف في ظاهرة الترادف في العربية ، حيث يروى أن أبا علي الفارسي قال " كنت بمجلس سيف الدولة بحلب وبحضرة جماعة من أهل اللغة ومنهم ابن خالويه فقال ابن خالويه: أحفظ للسيف خمسين اسما فتبسم أبو علي الفارسي وقال : ما أحفظ له إلا اسما واحدا وهو السيف . قال ابن خالويه : فأين المهند و الصارم وكذا وكذا ، فقال أبو علي هذه صفات . تدل هذه الحادثة أن ابن خالويه يثبت الترادف وأبو علي الفارسي ينكره.

ولقد ألف ابن خالويه كتابين في الترادف أحدهما في أسماء الأسد و الثاني في أسماء الحية. ومن الذين أثبتوا الترادف أيضا مجد الدين الفيروزبادي صاحب القاموس المحيط الذي ألف كتابا في الترادف أسماه الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف " . ومن هذا الفريق أيضا ابن جني حيث عبر عن ذلك في باب في استعمال الحروف بعضها مكان بعض واستدل على ذلك بوقوع الترادف فقال " وجدت في اللغة من هذا الفن شيئا كثيرا لا يكاد يحاط به "
وفيه موضع يشهد على من أنكر أن يكون في اللغة لفظتان بمعنى واحد من تكلف لذلك أن يوجد فرقا بين قعد وجلس وبين ذراع وساعد .

* الفريق الثاني :
وهو الذي ينكر الترادف ويرفضه رفضا تاما، ومن هؤلاء أبو علي الفارسي وذلك لما كان بمجلس سيف الدولة وكان بحضرة ابن خالويه عندما رد عليه كما ذكر آنفا .

وكذلك أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي وأبو العباس أحمد بن يحي ثعلب وأبو محمد عبد الله بن جعفر درستويه .
قال ابن درستويه : كذلك ذهب ابن فارس مذهب معلمه ثعلب فأنكر وقوع الترادف قائلا : " ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة نحو السيف و المهند والحسام. و الذي نقوله في هذا أن الاسم واحد هو السيف وما بعده من الألقاب صفات ( ) ومن المنكرين أيضا للترادف أبو هلال العسكري ( ) ( توفى سنة 395 هـ ) حيث قال: " فأما في لغة واحدة فمحال أن يختلف اللفظ و المعنى واحد، كما ظن كثير من النحويين واللغويين ، وهو يقول أيضا : " الشاهد على أن اختلاف العبارات والأسماء يوجب اختلاف المعاني أن الاسم كلمة تدل على المعنى دلالة الإشارة، وإذا أشير إلى الشيء مرة واحدة فإن معرفة الإشارة إليه ثانية وثالثة غير مفيدة، ويؤيد ذلك ثعلب الذي يرى أن ما يظن من المترادفات هو من المتباينات كما يرى ابن فارس أن كل صفة من الصفات لها معنى خاص فالأفعال (مضى ، ذهب ، انطلق ، ليست بمعنى واحد " .

- ورغم أن أبا هلال العسكري كان من هذا الفريق الرافض للترادف المبالغ في رفضه في كتابه الفروق غير أنه في كتابين آخرين له نسي هذا المبدأ فذكر الألفاظ المترادفة بلا اعتراض عليها أو محاولة التفريق بينها وأول هذين الكتابين " التلخيص في معرفة أسماء الأشياء، وثاني الكتابين " المعجم في بقية الأشياء"

ويمكن القول: إن اللغويين القدامى فريقان تجاه الترادف :

الأول : يثبت وجوده ويحتج له بأن ألفاظ اللغة تفسر بعضها بعضا ومن ذلك أن أهل اللغة مجمعون على أنهم إذا أرادوا أن يفسروا اللب قالوا هو العقل .

الثاني : ينكر الترادف ويثبت الفروق ،وعلى نحوه كان يفعل أبو هلال العسكري وابن فارس ويرى الدكتور أحمد مختار عمر أن " مثبتي الترادف كانوا فريقين " الأول وسع في مفهومه ولم يقيد حدوثه بأي قيد ، والثاني كان يقيد حدوث الترادف ويضع له شروطا تحد من كثرة وقوعه وقد قصر الرازي الترادف على ما يتطابق فيه المعنيان دون أدنى تفاوت .

ويبدو أن كل من الفريقين أسرف فيما ذهب إليه فالأول أسرف في إثبات الظاهرة والثاني أسرف في البحث عن الفروق الدلالية بين الألفاظ .

أما الباحثون المحدثون فيمكن إيجاز مواقفهم فيما يلي :

أولا : المثبتون للترادف من العرب المحدثين :
يجمع المحدثون من علماء اللغات على إمكان وقوع الترادف في أي لغة من لغات البشر بل إن الواقع المشاهد أن كل لغة تشمل على بعض تلك الكلمات المترادفة، ولكنهم يشترطون شروطا معينة لابد من تحققها حتى يمكن أن يقال أن بين الكلمتين ترادف وهذه الشروط هي :

1- الاتفاق في المعنى بين الكلمتين اتفاقا تاما، على الأقل في ذهن الكثرة الغالبة لأفراد البيئة الواحدة … فإذا تبين لنا بدليل قوي أن العربي كان حقا يفهم من كلمة(جلس) شيئا لا يستفيده من كلمة(قعد) قلنا حينئذ ليس بينهما ترادف .

2- الاتحاد في البيئة اللغوية أي أن تكون الكلمتان تنتميان إلى لهجة واحدة ومجموعة منسجمة من اللهجات وبذلك يجب ألا نلتمس الترادف من لهجات العرب المتباينة فالترادف بمعناه الدقيق هو أن يكون للرجل الواحد في البيئة الواحدة الحرية في استعمال كلمتين أو أكثر في معنى واحد يختار هذه حينا ويختار تلك حينا آخر، وفي كلتا الحالتين لا يكاد يشعر بفرق بينهما إلا بمقدار ما يسمح به مجال القول .
ولم يتفطن المغالون في الترادف إلى مثل هذا الشرط بل اعتبروا كل اللهجات وحدة متماسكة وعدوا كل الجزيرة العربية بيئة واحدة ولكنا نعتبر اللغة النموذجية الأدبية بيئة واحدة ونعتبر كل لهجة أو مجموعة منسجمة من اللهجات بيئة واحدة

3- الاتحاد في العصر فالمحدثون حين ينظرون إلى المترادفات ينظرون إليها في عهد خاص وزمن معين وهي تلك النظرة التي يعبرون عنها بالنظرة الوصفية لا تلك النظرة التاريخية التي تتبع الكلمات المستعملة في عصور مختلفة ثم تتخذ منها مترادفات .
فإذا طبقت هذه الشروط على اللغة العربية اتضح لنا أن الترادف لا يكاد يوجد في اللهجات العربية القديمة؛ إنما يمكن أن يلتمس في اللغة النموذجية الأدبية .

أما المنكرون للترادف من المحدثين العرب فمنهم الدكتور السيد خليل والدكتور محمود فهمي حجازي وله رأي معتدل حيث يقول : يندر أن تكون هناك كلمات تتفق في ظلال معانيها اتفاقا كاملا ومن الممكن أن تتقارب الدلالات لا أكثر ولا أقل …

وأما المحدثون الغربيون فقد عرفوا الترادف بأنه الحالة التي يكون فيها لصيغتين أو أكثر المعنى نفسه ، ومن أول المنكرين للترادف من الغربيين أرسطو " ويبدو ذلك من النص الذي نقله الدكتور إبراهيم سلامة من كتاب الخطابة لأرسطو حيث يقول : وكذلك الكلمة يمكن مقارنتها بالكلمة الأخرى ويختلف معنى كل منهما .

ومن الذين أنكروا وجود الترادف من علماء اللغة الغربيين المحدثين "بلومفيلد" حيث يقول ليس هناك ترادف حقيقي .

وبعد النظر في هذه المواقف و الآراء المختلفة لدى الباحثين القدامى والمحدثين العرب والغربيين نرى أنه من التعسف الشديد إنكار وجود الترادف في العربية وإيجاد معنى لكل اسم من أسماء الأسد أو السيف وغيرها مختلف عن غيره في بعض الصفات أو التفاصيل. فالترادف ظاهرة لغوية طبيعية في كل لغة نشأت من عدة لهجات متباينة في المفردات والدلالة، وليس من الطبيعي أن تسمي كل القبائل العربية الشيء الواحد باسم واحد وعليه نرى أن الترادف واقع في اللغة العربية الفصحى التي كانت مشتركة بين قبائل العرب في الجاهلية، وكان من الطبيعي أن نقع على بعض الكلمات في القرآن الكريم لنزوله بهذه اللغة المشتركة .

ولا بأس أن نذكر أو نُذكر أخيرا بأن هناك رأيا ظل سائدا قديما وحديثا وهو أن لا ترادف في العربية وأن هناك فروقا بين المعاني للألفاظ التي تبدو مترادفة ذكرها العلماء في مؤلفاتهم وأوردوا لها أمثلة؛ من ذلك ما جاء في كتاب فقه اللغة للثعالبي ، فهو يرى أن هزال الرجل على مراحل فالرجل هزيل ثم أعجف ثم ضامر ثم ناحل .
وقد يدل على درجات لحالات نفسية متفاوتة، فالهلع أشد من الفزع، والبث أشد من الحزن، والنصب أشد من التعب و الحسرة أشد من الندامة .

كما أورد أبو هلال العسكري في كتابه الفروق في اللغة أمثلة كثيرة ومتنوعة لهذه الفروق نذكر منها قوله :

- الفرق بين الصفة والنعت أن النعت لما يتغير من الصفات، و الصفة لما يتغير ولا يتغير.
- و الفرق بين اللذة والشهوة أن الشهوة توقان النفس إلى ما يلذ و اللذة، ما تاقت إليه النفس .
- الفرق بين الغضب والغيظ والسخط والاشتياط أن الغضب يكون على الآخرين وليس على النفس، والغيظ يكون من النفس، والسخط هو الغضب من الكبير على الصغير وليس العكس، أما الاشتياط فهو تلك الخفة التي تلحق الإنسان عند الغضب .
- الفرق بين القد و القط أن القد الشق طولا والقط هو الشق عرضا.
- الفرق بين البخل و الشح أن الشح هو بإضافة الحرص على البخل أي البخيل يبخل على الآخرين أما الشحيح فهو يبخل على الآخرين وعلى نفسه .
- الفرق بين السرعة و العجلة أن السرعة التقدم فيما ينبغي وهي محمودة ونقيضها الإبطاء وهو مذموم، والعجلة التقدم فيما لا ينبغي ونقيضها الأناة. والأناة محمودة ( في التأني السلامة و في العجلة الندامة )
- الفرق بين الفوز و النجاة أن النجاة هي الخلاص من المكروه ، والفوز هو الخلاص من المكروه و الوصول إلى المحبوب .

أهم أسباب الترادف حسب رأي الباحثين1

- انتقال كثير من مفردات اللهجات العربية إلى لهجة قريش بفعل طول الاحتكاك بينهما وكان بين هذه المفردات كثير من الألفاظ التي لم تكن قريش بحاجة إليها لوجود نظائرها في لغتها مما أدى إلى نشوء الترادف في الأوصاف والأسماء والصيغ .

2 - أخذ واضعي المعجمات عن لهجات قبائل متعددة كانت مختلفة في بعض مظاهر المفردات، فكان من جراء ذلك أن اشتملت المعجمات على مفردات غير مستخدمة في لغة قريش ويوجد لمعظمها مترادفات في متن هذه اللغة .

3- تدوين واضعي المعجمات كلمات كثيرة كانت مهجورة في الاستعمال ومستبدلاتها (مفردات أخرى) .

4- عدم تمييز واضعي المعجمات بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي فكثير من المترادفات لم توضع في الأصل لمعانيها بل كانت تستخدم في هذه المعاني استخداما مجازيا .

5- انتقال كثير من نعوت المسمى الواحد من معنى النعت إلى معنى الاسم الذي تصفه فالمهند و الحسام و اليماني من أسماء السيف يدل كل منها على وصف خاص للسيف مغاير لما يدل عليه الآخر .

6 - إن كثيرا من المترادفات ليس في الحقيقة كذلك ؛ بل يدل كل منها على حالة خاصة من المدلول تختلف بعض الاختلاف عن الحالة التي يدل عليها غيره فقد يعبر كل منها عن حالة خاصة للنظر تختلف عن الحالات التي تدل عليها الألفاظ الأخرى ، ف (رمق) تدل على النظر بمجامع العين "ولحظ" على النظر من جانب الأذن و "حَدَجه " معناه رماه ببصره مع حدة "وشفن" يدل على نظر المتعجب الكاره "ورنا " يفيد إدامة النظر في سكون وهلم جرا ...

7- انتقال كثير من الألفاظ السامية و المولدة و الموضوعة و المشكوك في عربيتها إلى العربية وكان لكثير من هذه الألفاظ نظائر في متن العربية .

8 - كثرة التصحيف في الكتب العربية القديمة وبخاصة عند ما كان الخط العربي مجردا من الإعجام و الشكل

9 -تعدد الواضع أو توسع دائرة التعبير وتكثير وسائله، وهو المسمى عند أهل البيان بالافتنان أو تسهيل مجال النظم و النثر وأنواع البديع، فإنه قد يصلح أحد اللفظين المترادفين للقافية أو الوزن أو السجع دون الآخر وقد يحصل التحسين والتقابل والمطابقة ونحو ذلك بهذا دون الآخر .

10 - استخدام دلالات متعددة للمدلول الواحد على سبيل المجاز .

11 - أصل الحدث، أي الفعل الذي يقع من محدث ما يقع من غيره فيرمز للأول باسم غير الثاني فالهمس مثلا من الإنسان و الهيس صوت أخفاف الإبل و الهسمسة عام في كل شيء. وقد يكون الحدث واحد في الحالات المختلفة فالخرير صوت الماء الجاري أما إذا كان تحت ورق فهو قسيب فإذا دخل في مضيق فهو فقيق، فإذا تردد في جرة فهو بقبقة . وهناك أسباب أخرى يمكن الاطلاع عليها بالعودة إلى المراجع المختلفة .


نص تطبيقي حول الترادف

قال ابن فارس (ت 395هـ) : "ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة نحو : السيف، والمهند ، والحسام . والذي نقوله في هذا أن الاسم الواحد، وهو السيف وما بعده من الألقاب و مذهبنا أن كل صفة منها فمعناها غير معنى الأخرى ، وقد خالف في ذلك قوم فزعموا أنها و ان اختلفت ألفاظها فانها ترجع الى معنى واحد ، وذلك مثل قولنا سيف وعضب وحسام ، وقال آخرون ليس منها اسم ولا صفة الا ومعناه غير معنى الآخر ، قالوا وكذلك الأفعال نحو مضى وذهب و انطلق وقعد وجلس و رقد ونام وهجع ...

واحتج أصحاب المقالة الأولى بأنه لو كان لكل لفظة معنى غير الآخر ، لما أمكن أن يعبر عن شيء بغير عبارته وذلك أنا نقول في " لا ريب فيه " لا شك فيه ، فلو كان الريب غير الشك لكانت العبارة عن معنى الريب بالشك خطأ ، فلما عبر عن هذا بهذا علم أن المعنى واحد .........ونحن نقول ان في " قعد" معنى ليس في " جلس " ، ألا ترى أنا نقول : قام ثم قعد ، ثم نقول : كان مضطجعا فجلس - فيكون القعود عن قيام و الجلوس عن حالة هي دون الجلوس لأن الجلوس مرتفع ، فالجلوس ارتفاع عما دونه وعلى هذا يجري الباب كله ، وأما قولهم أن المعنيين لواختلفا لما جاز أن يعبر عن الشيء بالشيء ، فانا نقول انما عبر عنه عن طريق المشاكلة ، ولسنا نقول ان اللفظين مختلفان فيلزمنا ما قالوه ، وانما في كل واحدة منهما معنى ليس في الأخرى ... وأما قولهم أن المعنيين لو اختلفا لما جاز أن يعبر عن الشيء بالشيء، فانا نقول أنه عبر عنه عن طريق المشاكلة ، ولسنا نقول أن اللفظين مختلفان فيلزمنا ماقالوه ، وانما في كل واحدة منهما معنى ليس في الأخرى"

التحليل :
يتحدث ابن فارس في هذا النص عن أحد مظاهر الثروة الافرادية وهي الترادف
الذي عرفه قائلا: " ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة " .
وهو ذات التعريف الذي قدمه علماء اللغة للترادف : ما اختلف لفظه واتفق معناه أو إطلاق عدة كلمات على مدلول واحد .
مثل السيف الذي نعبر عنه بعدة تسميات هي : المهند ، الحسام ...

ويظهر في النص الاختلاف الذي ساد بين العلماء بخصوص هذه الظاهرة وانقسامهم الى ثلاثة أقسام :

- القسم الأول: يثبته اثباتا تاما في اللغة ويقدم لنا ابن فارس حجتهم في قوله" وقد خالف في ذلك قوم ... حسام "
" واحتج أصحاب المقالة الأولى ... علم أن المعنى واحد" .
فهذه الفئة من العلماء ترى أن الترادف خاصية من خصائص اللغة ، وميزة من ميزاتها ، ويعللون وجوده بأن يكون من واضعين أو أكثر ، وبعد مدة يشتهر ما وضع، ثم يلتبس وضع أحدهما بوضع الآخر ويمكن أن تنتقل الى اللغة مفردات استعملتها قبائل أخرى مع تناسي الفروق الدقيقة الموجود بينها

- القسم الثاني: لا يثبته العلماء في كل الحالات ولا ينفونه أيضا و هو مذهب ابن فارس فهو يرى ضرورة التمييز بين الأسماء والصفات في المترادفات و نستشهد بما ذكره في النص : "والذي نقوله في هذا أن الاسم واحد وهو السيف ،وما بعده من الألقاب صفات ... الأخرى"
فكلمة " السيف " هنا وحدها تدل على معنى السيف أما باقي الكلمات فهي تدل على صفاته .
ثم يرد على من يرفض وقوع الترادف بين الكلمات قائلا : وأما قولهم :"وأما ... ليس في الأخرى " .

- القسم الثالث : تنفي وجوده في اللغة ،كأسماء مترادفة أو حتى كصفات
ويظهر في النص " وقال آخرون ، ليس منها اسم ولا صفة الا ومعناه غير معنى الآخر" وإذا أردنا مناقشة هذا النص نرى أن الترادف واقع في اللغة بشكل أو بآخر نتيجة إطلاق الألفاظ بدل بعضها ، واختلاف اللغات والمناطق، أضف الى هذا أننا لا ندقق في توظيف الألفاظ كما هي ، ولنأخذ الكلمتين المذكورتين: جلس وقعد ، فنحن نعرف أن الفرق بينهما قائم لكننا نستعمل اللفظتين لشخص واقف يؤدي نفس العملية وهي عملية الجلوس وهذا بالنسبة للمختصين وأما العوام فلا تفرق ولا تشعر بذلك بتاتا. وهذا ما جعلنا نقول إن الترادف حاصل في كلامنا ولا يمكن الاستغناء عنه .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:50 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
خصائص العربية .. المشترك اللفظي
المشترك اللفظي


- في التعريف : هو اتحاد اللفظ وتعدد المعنى؛ أي أن لفظا واحدا يدل على معنيين أو أكثر على السواء في لغة واحدة، أو هو ما اتحدت صورته واختلف معناه .

هذه الظاهرة لا تقتصر على لغة العرب بل هي ظاهرة عامة في كل اللغات تقريبا ، وقد توسع بعضهم فيها في لغة العرب مثل: سيبويه والأصمعي والخليل . غير أن كثيرا من العلماء اعتبروا ذلك مما تطورت فيه المعاني عن طريق المجاز و الكناية ، ويكمن بالتتبع الرجوع إلى المعنى الأصلي الذي لبس كل يوم معنى جديدا.

وكان على رأس المنكين للاشتراك اللفظي (ابن درستويه)، بينما اعتدل بعضهم مثل أبي علي الفارسي الذي لم ينكر المشترك ، ولكنه لم يبالغ فيه ولم يسلم بكل صوره ، وهو يرى أن الكثير من المشترك هو من قبيل تداخل اللغات، أو أن تكون لفظة وضعت لمعنى ثم استعيرت لغيره.

ويرى العالم لروا (Le Rou) أننا حين نقول أن لإحدى الكلمات أكثر من معنى في وقت واحد إنما نكون ضحايا الانخداع إلى حد غير قليل، إذ لا يطغى على الشعور من المعاني المختلفة التي تدل عليها إحدى الكلمات إلا المعنى الذي يعنيه السياق في النص .

وقد قال أبو العباس (ثعلب) عن ابن الأعرابي : " كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد في كل واحد منهما معنى ليس في صاحبه، ربما عرفنا فأخبرنا به ، وربما غمض علينا . فكلمة الليث للأسد، ونوع من العنكبوت، واللسن البليغ . و السياق هو الذي يعين إحدى هذه المعاني المشتركة " .

مثال: قال الشاعر :

يا ويح قلبي من دواعي الهوى
إذا رحل الجيران عند الغروب

أتبعتهم طرفـي وقد أزمعـوا
ودمع عـيني كـفيض الغروب

كــــانوا وفيهم طفلة حرة
تفتر عن مثل أقاحـي الغروب


فالغروب الأولى غروب الشمس، و الثانية جمع غرب وهو الدلو الممتلئ
والثالثة جمع غرب وهو الوهاد المنخفضة .

إن إطلاق سمة واحدة أو لفظة واحدة على عدة معان لا يكون إلا مصادفة حين يسمى الشيء باسم معين في لغة ما ، ويسمى شيء آخر بالاسم نفسه في لغة أخرى، ثم يكون هناك تداخل بين اللغتين فيستخدم اللفظ للمعنيين معا وذلك قليل نادر . أما إذا كان في لغة واحدة فالأمرلا يعدو التشابه و المجاز. ومثالنا على ذلك كلمة العين ، فعين الماء تشبه العين الباصرة في رقتها وصفائها ، وأما إطلاقها على الجاسوس فهو من قبيل العلاقة بين الجزء والكل. وتطلق العين أيضا على السحاب وعلى الذات وعلى النقد ... وحتى حرف العين فإنه يشبه العين بالرسم .
ومن المشترك ( الخال) للشامة على الخد ( له خال على صفحات خد ) وأخ الأم . ومن ذلك أيضا: الصدى للعطش، ورجوع الصوت ، وذكر البوم وجسم الرجل بعد موته .
الغرْب الجمع غروب ، البعْد .

الغرب : ضد الشرق
والغرب : الفرس الكثير الجري.
والغرب : عرق في العنق.
والغرب : أول كل شيء ، و النشاط و الجدة .
" وإني أخاف عليك غَرْبَ الشباب " .
والغرب : الدلو الكبيرة .
و من المشترك كذلك : الشوى : القوائم ، وجلدة الرأس ، وإخطاء المقتل
( رماه فأشواه ) .
والشوى : رذال المال ، ومن المشترك الظليم : ذكرا لنعام (والجمع ظلمان ) والظليم : التراب المستخرج من حفر حفرة في الأرض.

- موقف الباحثين من وقوع الاشتراك .

العلماء بالنسبة للاشتراك بين مثبت ومنكر، والأصح أنه ثابت في العربية، وقيل أن ما يظن أنه من الاشتراك هو ليس كذلك .
فمن المقرين بوجود الاشتراك ابن خالويه الذي قال إن (العين) تنقسم ثلاثين قسما ، وذكر منها : " العين " خيار كل شيء؛ أي أحسنه .
أما الذين ينكرون الاشتراك فيقف على رأسهم ( ابن درستويه ) ، وكان هناك المعتدلون مثل أبي علي الفارسي الذي لا ينكر الاشتراك ، ولكنه لا يغالي فيه كما ذكرنا من قبل. هناك حالات تختلف فيها صيغ جمع التكسير للتفريق بين معنيين متقاربين ، ومن أمثلة ذلك :

1- بيت: تجمع على أبيات وبيوت ، وقد خصصت (أبيات) جمعا لبيت الشعر و(البيوت) جمعا لبيت المسكن.

2- الشاهد: هو الذي يطلع على الشيء وجمعه أشهاد وشهود، وقد ورد الجمعان في القرآن الكريم ، ولكن العرف اللغوي لا يستعمل إلا الشهود ، وخاصة في القضايا و المنازعات .

3 - العباد: والعبيد بتخصيص العباد لله دون العبيد ، والأصل الاستعمالان فقد ورد في القرآن الكريم : " و الصالحين من عبادكم وأبنائكم " .

4 - الفضل: الأصل أن تجمع على فضول وهو القياس، ولكنها كثيرا ما تجمع على أفضال لأن العرف اللغوي جعل الفضول للشيء الذي لا خير فيه، وجاء من ذلك المعنى (الفضولي) .

ملاحظة :
يستحسن الرجوع إلى دراسات في قه اللغة لصبحي الصالح .

- أهم أسباب وقوع المشترك اللفظي :
1 - اختلاف اللهجات العربية باختلاف القبائل وتداخلها، وعند جمع هذه اللهجات ضمت المعاني إلى بعضها دون أن يقال إن هذا اللفظ للقبيلة كذا والآخر لغيرها .

2 - التطور الصوتي جعل أحيانا لفظا يتفق مع لفظ آخر في النطق ولكنهما يختلفان في المعنى .

3 - الاستعمال المجازي الذي ربما يكون دون قصد ومن عدة أفراد دون اتفاق بينهم، ثم يتحول هذا المجاز مع مر الأيام إلى حقيقة ويغيب المجاز عن الأذهان .

- أقسام المشترك :
قسم المحدثون المشترك إلى أربعة أقسام :

1 - وجود معنى مركزي للفظ له عدة معان فرعية .
2 - تعدد المعنى نتيجة لاستعمال اللفظ في مواقف مختلفة .
3 - دلالة الكلمة الواحدة على أكثر من معنى نتيجة لتطور في جانب المعنى.
4 -وجود كلمتين بدل كل منهما على معنى ، وقد اتحدت صورة الكلمتين نتيجة لتطور جانب النطق .

- من المراجع التي ينصح بالرجوع إليها :
- فقه اللغة علي عبد الواحد وافي .
- دراسات في فقه اللغة صبحي الصالح .
- في اللغة . أحمد شامية.


نص تطبيقي حول المشترك اللفظي :
1- يقول ابن فارس : ويسمى الشيئان المختلفان بالاسمين المختلفين ، وذلك أكثر الكلام كرجل وفرس ، وتسمى الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد نحو " عين الماء " و"عين المال " و "عين السحاب " .

2- ويقول ابن درستويه( ت347ه) : " فلو جاز وضع لفظ واحد للدلالة على معنيين مختلفين ، أحدهما ضد الآخر ، لما كان ذلك ابانة بل تعمية وتغطية ، ولكن قد يجيء الشيىء النادر من هذه العلل ..............فيتوهم من لا يعرف العلل أنهما لمعنيين مختلفين ، وان اتفق اللفظان ، وانما يجيء ذلك في لغتين متباينتين (يقصد لهجتين) أو لحذف واختصار وقع في الكلام حتى اشتبه اللفظان وخفي سبب ذلك على السامع " .

التحليل :

يتحدث العالمان عن ظاهرة هامة تمثل احدى مظاهر الثروة الافرادية وهي الاشتراك اللفظي . وحدده ابن فارس قائلا " تسمي الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد نحو عين الماء، عين المال ، عين السحاب "
وهو عند ابن درستويه : "وضع لفظ واحد للدلالة على معنيين مختلفين ..."
ويشير ابن درستويه الى أسباب وقوع الاشتراك اللفظي وهي :

- اختلاف اللهجات، ويظهر في قوله:« فيتوهم من لا يعرف العلل ...في لغتين متباينتين"
- عدم ادراك الفروق الدلالية بين الكلمات : في قوله : "... أو لحذف واختصار وقع في الكلام حتى اشتبه اللفظان وخفي سبب ذلك على السامع "

من هذا يمكننا تلخيص أسباب وقوع الاشتراك اللفظي

أسباب الاشتراك اللفظي : * أسباب خارجية

* أسباب داخلية
تغير في النطق (قلب/ ابدال)
تغير في المعنى (مقصود/ غير مقصود)


- الأسباب الخارجية :

تتحقق حين تستعمل الكلمة بدلالتين مختلفتين في بيئتين مختلفتين ، بحيث اذا نظرنا الى الكلمة في بيئتها أو في اللهجة التي تستعمل فيها لم يكن هناك اشتراك لفظي لكن اذا نظرنا اليها داخل الثروة اللفظية للغة حدث الاشتراك مثال ذلك كلمة "الألفت "تطلق في قبيلة تميم على الأعسر ، أما عند قبيلة قيس فتطلق على الأحمق .

- التغير في طريقة النطق : سواء عن طريق الابدال أو القلب ، مثال ذلك :
الاشتراك بين الفعلين (خاط ) من الخياطة والفعل ( خطا ) من الخطو ولكن بقلب خطا الى خاط .
اطلاق كلمة ( الفروة ) على جلد الرأس وعلى الغنى ، وأصل الكلمة بالمعنى الثاني هو ( الثروة ) قلبت الثاء فاء .

- التغير في المعنى : فبعضه يتم عن قصد والآخر يتم تلقائيا أي غير مقصود، فالأول يتم أكثر في المصطلحات العلمية مثلما حدث في القرون الثلاثة الهجرة لبعض المصطلحات الفقهية .

أما التغير الثاني ، فقد يحدث لسبب ما، أن تكتسب كلمة ما دلالة جديدة وتبقى دلالتها الأولى مستعملة، فيحدث الاشتراك بين الدلالتين .
مثل كلمة ( العين) : تدل على العين الباصرة، وتستعمل بمعنى عين الماء أو الجاسوس .

إبراهيم براهيمي 24-07-2009 01:51 PM

رد: دروس في اللسانيات الحديثة
 
خصائص العربية .. التضاد

التضاد
التضاد في اصطلاح اللغويين
يقصد به الكلمات التي تؤدي معنيين متضادين بلفظ واحد . ككلمة "الجون" تطلق على الأسود والأبيض و"الجلل" تطلق على الحقير و العظيم وهكذا .

وفي اصطلاح الأصوليين :

هو نوع من المشترك فمفهوما اللفظ المشترك إما أن يتباينا بأن لا يمكن اجتماعهما في الصدق على شيء واحد كالحيض والطهر فإنهما لمدلول واحد هو القرء ولا يجوز اجتماعهما في زمن واحد ولا يتواصلا فإنما يكون أحدهما جزءا من الأخر كالممكن العام للخاص أو صفة كالأسود لدى السواد فيمن سمي به وقد قال قطرب في حديثه عن تقسيمات الألفاظ قد يتفق اللفظ ويختلف المعنى، فيكون اللفظ الواحد على معنيين فصاعدا وذلك مثل "الأمة .. الدين … والأمة الرجل وحده … والأمة : القامة قامة الرجل …" فالمتضاد عنده هو مشترك لفظي لكن الاختلاف فيه يصل إلى درجة التضاد ولعل أدق تعريف هو قول أبي الطيب اللغوي : "وضد كل شيء ما نفاه، نحو "البياض والسواد، وليس كل ما خالف الشيء ضدا له" وهو بهذا يشير إلى الفرق بين المشترك والمتضاد فالمتضاد نوع من المشترك وأخص منه، لدلالته على معنيين متقابلين ليس إلا ويرتبط معه ارتباط العام بالخاص .


موقف العلماء من وجود التضاد :

1 - فريق ينكر وجوده :
كما اختلف العلماء حول وقوع المشترك والترادف اختلفوا أيضا حول وقوع التضاد وأسباب وقوعه، فرأى بعضهم أن التضاد ليس إلا نوعا من الاشتراك اللفظي ومن أبرز المنكرين للتضاد على الإطلاق ابن درستويه، فهو يرفض وجود هذه الظاهرة حيث قال : "النوء السقوط أيضا وأنه من الأضداد وهو الارتفاع بمشقة وثقل، وقد أوضحنا الحجة عليهم في ذلك في كتابنا في إبطال الأضداد .

وإنكار ابن درستويه للمتضاد كإنكاره للمشترك حيث يرى فيه تغطية وتعمية للدلالة، ويرى أنه إذا اعترى اللفظة الواحدة معنيان مختلفان، لم يعرف المخاطب أيهما أراد المخاطب وانتصر السيوطي لهذا المذهب في صدر الفصل الذي عقده في كتابه المزهر فقال : هو نوع من المشترك وأنكره بعضهم مثل ابن سيده فقال كان أحد شيوخنا ينكر الأضداد وكان ثعلب يقول " ليس في كلام العرب ضد لأنه لو كان فيه ضد لكان الكلام محالا " كما انتصر الجواليقي لهذا الرأي وسنده إلى المحققين من علماء العربية، ثم عرض لكثير من الكلمات التي قيل إنها من الأضداد وبين عدم التضاد فيها ومن العلماء من عد الأضداد نقصا في كلام العرب وفي لغتهم، وقد رد عليه ابن الأنباري في كتابه عن الأضداد قال : " كلام العرب يصحح بعضه بعضا ويربط أوله بآخره ولا يعرف معنى الخطاب منه إلا باستيفائه واستكمال جميع حروفه فجاز وقوع اللفظة على المعنيين المتضادين لأنه يتقدمهما ويأتي بعدهما ما يدل على خصوصية أحد المعنيين دون الآخر، ولا يراد بها في حال التكلم والإخبار إلا المعنى الواحد و الجدير بالذكر أن ابن درستويه وثعلب إنما إنكارهما يتحدد في نشوء التضاد في أصل الوضع أما ظهوره فيما بعد فإنما هو لعوامل معينة .

الفريق الثاني : يقرّ بوجود التضاد
وهم أغلب علماء العربية نذكر منهم: الخليل بن أحمد وأبا عمرو الشيباني وقطرب وأبا عبيدة والأخفش الأوسط وأبا زيد الأنصاري والأصمعي وأبا عبيد القاسم بن سلام، وابن الأعرابي وعبد الله التوزي وابن السكيت وأبا حاتم السجستاني وغيرهم، وقد خص كثير منهم هذه الظاهرة بتأليف مستقل كقطرب و الأصمعي وابن السكيت وابن الأنباري وقد أقر علماء العربية بقلة هذه الألفاظ المتضادة . قال ابن الأنباري: وهذا الضرب من الألفاظ هو القليل الظريف في كلام العرب" وقد رد السيوطي على المنكرين بأجوبة منها:

1- أن كلام العرب يصحح بعضه بعضا ويرتبط أوله بآخره ولا يعرف معنى الخطاب منه إلا باستيفائه واستكمال جميع حروفه .

أسباب ظاهرة التضاد :

يرى الباحثون أن لظاهرة التضاد أسبابا منها:
1- التفاؤل و التشاؤم : وهما من الحالات النفسية التي تسيطر أحيانا على سلوك بعض الناس فقد يتشاءم بذكر كلمة وقد يتفاءل بذكر أخرى و اللغة تعكس ذلك كله مما يفسر لنا بعض كلمات الأضداد مثال ذلك كلمة المفازة وأصل معناها المعجمي النجاة من الهلاك ، واشتقاق الكلمة من الجذر(ف و ز) يؤكد ذلك . أما إطلاقها كاسم على الصحراء وهي في الحقيقة تدل على الهلاك والموت ، فمن قبيل التفاؤل ومثل ذلك أيضا كلمة السليم فإنها تطلق على اللديغ أو المريض من باب التفاؤل ومن هنا قد يحدث الضد .

2 - التهكم والسخرية : قال ابن الأنباري : " ومما يشبه الأضداد أيضا قولهم للعاقل : يا عاقل و للجاهل يا عاقل إذا استهزؤوا به " فالاستهزاء هنا أدى إلى تغير الدلالة إلى الضدية وهو أمر أيده المحدثون

3 - الخوف من الحسد : وذلك مثل أن يطلق العربي القديم على الفرس الجميلة اسم شوهاء أو حين يطلق على المرأة العاقلة بلهاء أو على السيف المصقول الخشيب وكل ذلك اتقاء للحسد و الخوف من الشر .

4 - ومن الأسباب أيضا : اختلاف اللهجات وتداخلها ، فللاختلاف اللهجي دور كبير في نشوء كثير من الظواهر اللغوية خاصة بعد تداخلها نتيجة رواية اللغة وجمعها من قبائل عربية متعددة ومختلفة في ظواهرها النطقية واستعمالاتها الدلالية، ومن أمثلة ذلك قول أبي زيد : السدفة في لغة تميم : الظلمة، وفي لغة قيس: الضوء، وقول ابن السكيت الساجد : المنحني وفي لغة طيء: المنتصب والسامد : الحزين عند طيء و اللاهي عند اليمن .
قال ابن الأنباري : " إذا وقع الحرف على معنيين متضادين فمحال أن يكون العربي أوقعه عليهما بمساواة منه بينهما ولكن أحد المعنيين لحي من العرب و المعنى الآخر لحي غيره، ثم سمع بعضهم لغة بعض ، فأخذ هؤلاء عن هؤلاء وهؤلاء عن هؤلاء " .

ثانيا : التغير الصوتي
وهو من العوامل اللغوية التي تؤدي إلى وقوع التضاد حيث يؤدي تغير بعض أصوات الكلمات إلى خلق كلمات ترتبط فيما بينها بعلاقة التضاد مثل الفعل ضاع الذي يدل على الاختفاء و الظهور معا ، و الأصل فيه الجذر (ض ي ع ) وأما دلالة الظهور فهي من الجذر (ض و ع) ثم تطور الفعلان إلى صورة واحدة هي (ضاع) ويدل على هذا الفرق صورة المضارع إذ هي بمعنى الفقد تكون (يضيع) وبمعنى الظهور (يضوع) وبالمثل : جبذ وجذب حصل لها قلب مكاني . ثالثا : دلالة الصيغة الصرفية .
حيث تحتمل الصيغة الصرفية أحيانا أكثر من دلالة مثال ذلك : صيغة فعيل التي تأتي بمعنى فاعل مثل : سميع عليم ، قدير ، أو بمعنى مفعول مثل : دهين بمعنى مدهون ، كحيل بمعنى مكحول ، جريح بمعنى مجروح .
ومن هنا قالوا بالتضاد في الغريم بمعنى الدائن والمدين والقنيص بمعنى القانص والمقنوص .

رابعا : الاستعمال المجازي
ويراد به الاتساع في استعمال دلالة الألفاظ الحقيقية و الانتقال منها إلى معان مجازية لعلاقة ما تربط بين المعنيين وقد يصل هذا الاتساع إلى درجة الضدية، ولما كثر استعمال هذه الألفاظ بمعانيها الجديدة وتنوسي الأصل عدت من الأضداد .
قال أبو علي الفارسي: " أن تكون لفظة تستعمل بمعنى ثم تستعار لشيء فتكثر وتغلب فتصير بمنزلة الأصل " ومن هذا الاتساع كما جاء في كتب الأضداد : كأس : هو الإناء الذي يشرب فيه ، و الكأس ما فيه من الشراب .

خامسا : دلالة اللفظ على العموم
كأن يكون المعنى الأصلي للكلمة يدل على العموم ثم يتخصص هذا المعنى مثل كلمة : الطرب وأصل معناها الخفة تصيب الرجل لشدة الفرح وشدة الجزع، فقد جاء من تخصص الدلالة على الحزن مثل ذلك : المأتم معناها الأصلي النساء يجتمعن في الحزن والفرح على السواء، ثم خصصت الدلالة باجتماعهن في الحزن فحدث الضد .

ونشير أخيرا إلى :

أولا : نماذج من كتب الأضداد في التراث اللغوي العربي :
1- كتاب الأضداد لقطرب (ت 206هـ )
2- كتاب الأضداد للأصمعي (ت 213 وفيها خلاف )
3 - كتاب الأضداد لابن السكيت (ت 243 وفيها خلاف )
4- كتاب الأضداد للسجستاني (ت 255 هـ )
5- كتاب الأضداد لابن الأنباري (ت 327 )
6- كتاب الأضداد لأبي الطيب اللغوي (ت 351 هـ )

ثانيا : نماذج من الأضداد

السامد للحزين و اللاهي ، الصارخ للمستغيث و المغيث ، الصريم لليل
و النهار ، الجبر للملك و العبد ، جدا سأل وأعطى ، المفرح للمسرور
والمثقل بالديون ،السدفة للظلمة و النور، الجلل للعظيم و اليسير، القانع للراضي و السائل .

نص تطبيقي حول التضاد

قال ابن الأنباري في كتاب الأضداد : " كلام العرب يصحح بعضه بعضا ويربط أوله بآخره ، ولا يعرف معنى الخطاب منه الا باستفائه و استكمال جميع حروفه، فجاز وقوع اللفظة على المعنيين المتضادين لأنه يتقدمهما ويأتي بعدهما ما يدل على خصوصية المعنيين دون الآخر ، ولا يراد بها في حال التكلم والاخبار الا معنى واحدا ، فمن ذلك قول الشاعر :
كل شيء ما خلا الموت جلل
والفتى يسعى ويلهيه الأمل


فدل ما تقدم قبل " جلل" و تأخره بعده على أن معناه ؛ كل شيء ماخلا الموت يسير، ولا يتوهم ذو عقل وتمييز أن الجلل هنا معناه العظيم .
- التحليل : يتحدث ابن الأنباري في هذا النص عن مظهر آخر من مظاهر الثروة الافرادية وهي التضاد ، ويعرفه قائلا : "... فجاز وقوع اللفظة على المعنيين المتضادين ..." .

يظهر من هذا التعريف اتفاق التضاد والاشتراك اللفظي في دلالة لفظة واحدة على عدة معاني، لكن يشترط أن تكون المعاني متضادة في التضاد ومنه أخذ المصطلح ويقدم لنا ابن الأنباري مثالا وهو كلمة : جلل التي تدل على : العظيم كما تدل على ضدها أي اليسير.
وقد حاول هنا أن يرسي قواعد في طريقة فهم وإدراك طبيعة العلاقات الدلالية بين الكلمات، إذ أنه احتكم في الفصل بين معنى ومعنى الى السياق واستعمال المتكلمين للغة ، لأن اللغة لا تفهم ولا تستخدم الا في السياق .
ويرجع الكثير من علماء اللغة التضاد الى أسباب عديدة منها :

- عوامل التطور اللغوي من مجاز وتوليد
- التداخل اللهجي
- اختلاط المواقف الاجتماعية والنفسية للانسان تفسر جانبا من وقوع التضاد في الكلمات ، فقد يأتي على الإنسان حين من الدهر، يختلط في نفسه الفرح والحزن الأمل واليأس، وكلها أضداد تجتمع في نفس واحدة، حتى يصبح من العسير على المرء وضع حدود فاصلة أو محددة بين كل معنى ومعنى آخر، ويتبين ذلك في المثال الذي قدمه ابن الأنباري في كلمة " جلل".


الساعة الآن »02:39 PM.

 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd