المبحث الثالث
مخارج الحروف واثرها بالبنية والظواهر الصوتية
وفيه مطلبان :-
المطلب الاول:- مخارج الحروف واثرها ببنية الكلمة العربية..
تتأثر الاصوات اللغوية بعضها ببعض في الكثير من الكلام , فقد يؤثر اصوات الكلمة الواحدة بعضها على البعض , وتختلف نسبة التأثر من صوت الى اخر(1) ويبدو ان السر في ذلك يعود الى تقارب المخارج او تباعدها , وهو امر فطن علماء العربية العربية القدامى له فقد استطاعوا معرفة الخصائص التركيبية او ما يسميه علم الصوت الحديث ( الخصائص الفونولوجية phonology) لبنية الكلمة العربية او بعبارة اخرى ما الذي يحدث عندما يوضع صوت مع صوت اخر في سياق معين؟ ارادوا استباط القوانين العامة التي تحكم علاقة هذه الاصوات بعضها ببعض في بنية الكلمة , وقد ادركوا بسبب استقرائهم للغة العربية ان لتقارب المخارج او تباعدها دورا مهما في تأثير الاصوات بعضها على البعض الاخر , فوجدوا ان تقارب المخارج او تباعدها من العلل المانعة لدخول فونيمين من مخرج واحد في بناء واحد , ويمكن ان يستشف ذلك من خلال النصوص الاتية:-
قال الخليل(2) : (( ... فلما ذلقت الحروف البته ومذل بهن اللسان وسهلت عليه في المنطق كثرت في ابنية الكلام فليس شيء من بناء الخماسي التام يعرى فيها او من بعضها , قال الخليل : فأن وردت عليك كلمة رباعية او خماسية معراة من حروف الذلق او الشفوية ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد او اثنان او فوق ذلك فأعلم ان تلك الكلمة محدثة مبتدعه ليست من كلام العرب ..... نحو الكشعثج والخضعثج والكشعطج واشباهن فهذه موّلدات لا تجوز في كلام العرب لان ليس فيهن شيء من حروف الذلق او الشفوية )) وقال في مكان اخر(3) : (( .... ومهما جاء من بناء اسم رباعي منبسط معرى من الحروف الذلق والشفوية فأنه لا يعرى من احدى حرفي الطلاقة او كليهما ومن السين والدال او احدهما , ولا يضرّ ما خالف من سائر الحروف الصتم فأذا ورد عليك شيء من ذلك فأنظر ما هو من تأليف العرب وما ليس من تأليفهم نحو : قعثج ونعثج ودعثج ..... فأما المؤلفه فعلى ما وصفت لك وهو نزر قليل ولو كان الهعخع من الحكاية لجاز في القياس تأليف العرب وان كانت الخاء بعـد العين لان الحكـاية
1- ينظر: الاصوات اللغوية : 145.
2- العين: 1/52.
3- العين: 1/54-55.
تحتمل من بناء التأليف ما لا يحتمل غيرها مما يرون من بيان المحكي ولكن لما كان الهعخع فيما ذكر بعضهم اسما خاصا ولم يكن بالمعروف عند اكثرهم وعند اهل البصرة والعلم منهم ردّ ولم يقبل )) ويبدو ان علة ما ذكره الخليل من عدم اجتماع هذه الفونيمات في كلمة واحدة عائد الى تقارب مخارجها , وهو امر وضحه ابن دريد فيما بعد حيث قال(1) : (( اعلم ان الحروف اذا تقاربت مخارجها كانت اثقل على اللسان منها اذا تباعدت لانك اذا استعملت اللسان في حروف الحلق دون حروف الفم ودون حروف الذلاقة كلفته جرسا واحدا وحركات مختلفه...... واذا تباعدت مخارج الحروف حسن وجه التأليف )).وقوله في موضع اخر(2) : (( اعلم انه لا يكاد يجئ في الكلام ثلاثة احرف من جنس واحد في كلمة واحدة لصعوبة ذلك عليهم واصعبها حروف الحلق , فأما حرفان فقد اجتمعا في كلمة مثل أخ بلا فاصله واجتمعا في مثل احد واهل وعهد ونخع )) وعلة ذلك عنده(3) : (( غير ان من شأنهم اذا ارادوا هذا ان يبدأوا بالاقوى من الحرفين ويؤخرون الالين )) وقال ايضا(4) : (( قال الخليل لولا بحة في الحاء لاشبهت العين فلذلك لم تأتلف في كلمة واحدة وكذلك الهاء ولكنهما يجتمعان في كلمتين لكل واحدة منهما معنى على حده نحو قولهم : حي وهل وكقول الاخر : هيهاؤه وحيهله .... قال الخليل سمعنا كلمة شنعاء : الهعخع فأنكرنا تأليفها وسئل اعرابي عن ناقته فقال تركتها ترعى الهعخع فسألنا الثقات من علمائهم فأنكروا ذلك وقالوا : نعرف الخعخع , فهذا اقرب الى التأليف )) وخلص ابن دريد الى القول(5) : (( اعلم ان احسن الابنيه عندهم ان يبنوا بأمتزاج الحروف المتباعدة الا ترى انك لا تجد بناء رباعيا مصمت الحروف الا مزاج له من حروف الذلاقه الا بناءا يجيئك بالسين وهو قليل جدا مثل عسجد وذلك ان السين لينه وجرسها من جوهر الغنه فلذلك جاءت في هذا البناء ..... فأما الخماسي مثل فرزدق وسفرجل وشمردل فأنك لست تجده واحده الا بحرف او حرفين من حروف الذلاقة من مخرج الشفتين او اسلة اللسان , فأن جاءك بناء يخالف ما رسمته لك مثل دعشق وضعثج وحضافج وصفعهج او مثل عمحش وشعفج فأنه ليس من كلام العرب فاردده فأن قوما يفعلون هذا الاسماء بالحروف المصمته ولا يمزجونها بحروف الذلاقة فلا تقبل ذلك .... فأما الثلاثي من الاسماء والثنائي فقد يجوز بالحروف المصمته بلا مزاج من حروف الذلاقة مثل خدع وهو حسن يفصل ما بين الخاء والعين بالدال فأن قبلت قبح فعلى هذا القياس فألف ما جاء منه وتدبر فأنه اكثر من ان يحصى .... ومما يدلك انهم لا يؤلفون الحروف المتقاربة المخارج انه ربما لزمهم ذلك من كلمتين او من حرف زائد فيحولون احد الحرفين حتى يصيروا الاقوى منهما مبتدأ على الكره منهم وربما فعلوا ذلك في البناء الاصلي )). ومن العلماء الذين عالجوا ذلك ابن سنان الخفاجي ولعله كان من اكثر العلماء دقة في التعبير حيث قال(6) : (( .... كل ذلك اعتمادا للخفة وتجنبا للثقل في النطق فأما القاف والكاف والجيم فلم تتجاور في كلامهم البته لم يأت عنهم : قج , ولا جق , ولا كج , ولا جك , ولا قك , ولا كق...... فأن الكلفه
1- جهرة اللغة: 1/46.
2- المصدر السابق.
3- المصدر السابق.
4- جهرة اللغة: 1/47.
5- جهرة اللغة: 49-50
6- سر الفصاحة: 58-59.
في تأليف المتجاور ظاهرة يجدها الانسان من نفسه حال التلفظ ومن الحروف التي لم يتركب في كلامهم بعضها من بعض الصاد والسين والزاي , فليس في كلام العرب سص , ولا صس , ولا سز , ولا زس ,ولازص ، ولا صز , والعله في هذا كله واحدة )) والعلة عنده هي تقارب مخارج هذه الحروف , وهو ما اكده بقوله(1) : (( وقوع المهمل في هذه اللغة على ما قدمت لك في الاكثر من اطراح الابنيه التي يصعب النطق بها لضرب من تقارب في الحروف فلا يكاد يجيء في كلام العرب ثلاثة احرف من جنس واحد في كلمة واحدة لحزونه على السنتهم وثقله ..... وقد ذهب علي بن عيسى ايضا ان التنافر ان تتقارب الحروف في المخرج او تتباعد بعدا شديدا وحكى ذلك عن الخليل الفراهيدي , يقال انه اذا بعد البعد الشديد كان بمنزلة الطفر , واذا قرب القرب الشديد كان بمنزلة مشي المقيد لانه بمنزلة رفع اللسان ورده الى مكانه وكلاهما صعب على اللسان والسهوله من ذلك الاعتدال )) ثم يرّد ابن سنان الخفاجي على ذلك الرأي الذي يذهب ان التنافر يقع بسبب تباعد المخارج بالقول(2) : (( والذي اذهب انا اليه في هذا ما قدمت ذكره , ولا ارى التنافر في بعد ما بين مخارج الحروف وانما هو في القرب ويدل على صحة ذلك الاعتبار فأن هذه الكلمة ( الم ) غير متنافره وهي مع ذلك مبنيه من حروف متباعدة المخارج لان الهمزة من اقصى الحلق والميم من الشفتين واللام متوسطه بينهما وعلى مذهبه يجب ان يكون هذا التأليف متنافرا لانه على غاية ما يمكن من البعد وكذلك ( أم و أو ) لان الواو من ابعد الحروف من الهمزة وليس هذا المثلان مثل ( عح ولا سز ) لما يوجد فيهما من التنافر لقرب ما بين الحرفين في كل كلمة ومتى اعتبرت جميع الامثله لم تر للبعد الشديد وجها في التنافر على ما ذكره )) وقال الرضي معللا سبب استثقالهم للتضعيف بالقول(3) : (( اعلم انهم يستثقلون التضعيف غاية الاستثقال اذ على اللسان كلفه شديده في الرجوع الى المخرج بعد انتقاله عنه ولهذا الثقل لم يصوغوا من الاسماء والافعال رباعيا او خماسيا فيه حرفان اصليان متماثلان لثقـل البناءيـن وثـقـل اللسان )). وحـاول بعض علماء اللـغة المتأخرون توضيح هذه الفكرة , قال العيني ( ت855هـ )(4) : (( ... اعلم انه اذا اجتمع حرفان من جنس واحد او متقارب في المخرج يدغم الاول في الثاني لثقل المكرر وذلك لانه ثقل عليه التقاء المتجانسين لما فيه من العود الى حرف بعد النطق به وشبهه الخليل بوطي المقيد , فأن المقيد يمنع من توسع الخطوة فيصير كأنه يعيد قدمه الى موضعها الذي نقلها منه وذلك مما يشق على النفس وشبه بعضهم بوضع القدم ورفعها في حيز واحد , وبعضهم بأعادة الحديث مرتين فكل ذلك مستكره فلذلك صارت الحروف المتباعدة في المخرج احسن في التأليف مما تدانت مخارجه الا ترى ثقل قول الشاعر:
وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر .))
1- سر الفصاحة: 112.
2- سر الفصاحة: 113.
3- شرح الشافيه: 3/238-239.
4- شرح المراح: 143.
ويبدو مما ذكر , ان ما ذهب اليه العلماء القدامى يقع تحت طائل ما يسميه المحدثون ( نظرية السهولة )(1) , التي تنادي ان الانسان في نطقه لاصوات لغته يميل الى الاقتصاد في المجهود العضلي وتلمس اسهل السبل للوصول الى هدفه فهو يميل الى استبدال الصعب الشاق من اصوات لغته والذي يحتاج الى مجهود عضلي بالسهل اليسر(2) يقول الدكتور ابراهيم انيس(3) : (( وقد كان القدماء من مؤلفي اللغة العربية , يشيرون الى هذه النظرية في ثنايا كتبهم , اشارات مهمة غامضه , حين عزوا كثيرا من التطورات الصوتيه في اللغة العربية الى ما سموه ثقل الصوت وخفته ..... والكراهية توالى المتحركات في الكلمة الواحدة او توالي الاصوات المتماثله ثم رتبوا على كل هذا ظواهر لغوية مشروحه ومعروفه في كتب النحاة )).
المطلب الثاني:- مخارج الحروف واثرها على الظواهر الصوتية..
لم يكتف العلماء العرب بدراسة الخصائص التركيبية للبنيه العربية وتأثرها ( بقرب المخارج او بعدها ) وانما ذكروا بعض القوانين الصوتية والتي يسمها علم الصوت الحديث دراسة الصوت على مستوى التراكيب ( الفونولوجيا phonolgy) والتي وجدت بسبب تقارب المخارج , قال ابن سنان الخفاجي(4) : (( ..... ان التنافر ان تتقارب الحروف في المخارج او تتباعد بعدا شديدا .... والسهولة في ذلك في الاعتدال , ولذلك وقع في الكلام الادغام والابدال )) وقال في مكان اخر(5) : (( .... فأما الادغام والابدال فشاهدان ان التنافر في قرب الحروف .... لانهما لا يكادان يردان في الكلام الا فرارا من تقارب الحروف وهذا الذي يجب عندي اعتماده لان التتبع والتأمل قاضيان بصحته )) والاصوات اللغوية تختلف فيما بينها في المخارج والصفات فأذا التقى صوتان من مخرج واحد او من مخرجين متقاربين وكان احدهما مجهورا والاخر مهموسا مثلا حدث بينهما شدّ وجذب وحاول كل منهما جذب صاحبه اليه(6) , فيحدث نتيجة لذلك بعض الظواهر الصوتية ( كالابدال والادغام ) وقد اهتم علماء العربية القدامى بهما اهتماما كبيرا واولوهما عناية , فجاءوا من ذلك بزاد وفير , وعللوا حدثوهما بسبب تقارب المخارج ويمكن ان يستشف ذلك من خلال النصون الاتية:-
قال سيبويه(7) : (( والتضعيف ان يكون اخر الفعل حرفان من موضع واحد وذلك نحو: رددت, وددت ...... فأذا تحرك الحرف الاخر , فالعرب مجمعون على الادغام وذلك فيما زعم الخليل اولى به لانه لما كانا من موضع واحد ثقل عليهم ان يرفعوا السنتهم من موضع ثم يعيدوها من ذلك الموضع للحرف الاخر فلما ثقل عليهم ذلك ارادوا ان يرفعوا رفـعة واحـدة , وذلك قـولـهم :
1- ينظر: الاصوات اللغوية : 189.
2- ينظر: الاصوات اللغوية: 189, والاصوات اللغوية / د. عبد القادر: 265-266.
3- الاصوات اللغوية: 189-190.
4- سر الفصاحة: 112.
5- سر الفصاحة: 113.
6- ينظر: التطور النحوي:29, والبحث الصوتي عند العرب: 70.
7- الكتاب: 3/530.
ردّي .... وحمرّ وحمارّ )) وفي ذلك اشار الى ثقل الحرفين في النطق اذا كانا من مخرج واحد , لذلك هم مجمعون على الادغام. وقال في موضع اخر(1) : (( اعلم ان التضعيف يثقل على السنتهم وان اختلاف الحروف اخف عليهم من ان يكون من موضع واحد وذلك لانه يثقل عليهم ان يستعملوا السنتهم من موضع واحد ثم يعودوا له فلما صار ذلك تعبا عليهم ان يدركوا في موضع واحد ولا يكون مهله كرهوه وادغموا لتكون رفعه واحدة وكان اخف على السنتهم مما ذكرت لك)). وقال معللا سبب ادغام لام اللتعريف في غيرها من الحروف(2) : (( وعلة ادغام لام التعريف في هذه الحروف ان مخرجها من مخارج هذه الحروف في الفم فلما سكنت ولزمها السكون اشبهت اجتماع المثلين .... )) وقال ايضا(3) : (( والحروف المتقاربة مخارجها اذا ادغمت فأن حالها حال الحرفين الذي هما سواء في حسن الادغام ..... والاظهار كلما تباعدت المخارج ازداد حسنا )).وقال عن ادغام الحاء في العين من قوله تعالى (( فمن زحزح عن النار ))(4) وعن ادغام الجيم في السين من قوله تعالى (( اخرج شطأه ))(5) (6) : (( ... لان الحاء اقرب الى الفم ولا تدغم في الادخل من الحلق وجهه ان القارئ راعى التقارب في المخرج ..... الادغام والبيان حستان لانهما من مخرج واحد وهما من حروف وسط اللسان )) وقال عن ابدال الصاد زايا في كلمة ( مصدر )(7) : (( فجعلوا الاول تابعا للاخر فضارعوا به اشبه الحروف بالدال من موضعه وهي الزاي , لانها مجهورة غير مطبقة ولم يبدلوها زايا خالصه كراهية الاجحاف بها للاطباق )) وعلل سبب هذا الابدال بالقول(8) : (( وانما دعاهم ان يقربوها ويبدلوها ان يكون عملهم من وجه واحد وليستعملوا السنتهم في ضرب واحد اذ لم يصلوا الى الادغام ولم يجسروا على ابدال الدال صادا لانها ليست بزيادة كالتاء في أفتعل )).وقال الفرّاء متحدثا عن ادغام لام هل(9) : (( وكذلك فافعل بجميع الادغام , فما ثقل على اللسان اظهاره فأدغم وما سهل لك فيه الاظهار فأظهر ولا تدغم )) وقال الاخفش الاوسط ( ت215هـ ) في قوله تعالى (( فادّارأتم ))(10) (11)
( وانما (هي فتدارأتم ) ولكن التاء تدغم في الدال لان مخرجها من مخرجها فلما ادغمت فيها حولت فجعلت دالا مثلها )) وقال ابو العباس المبرد ( ت285هـ )(12) : (( لكنك ادغمت لثقل الحرفين اذا فصلت بينهما لان اللسان يزايل الحرف الى موضع الحركة ثم يعود اليه )).وقد حد ابن السراج ( ت306هـ )الادغام بقوله(13): ((وصلك حرفا ساكنا بحرف مثله من مواضعه من غير حركة تفصل بينهما ولا وقف فيصيران بتداخلهما كحرف واحد ترفع اللســان عنـهـما رفعــة واحـدة ويشتد الحرف))وناقش ابن دريد
1- الكتاب: 4/417.
2- الكتاب: 4/240.
3- الكتاب: 4/445 – 446.
4- ال عمران: 182.
5- الفتح: 29.
6- الكتاب: 4/451 – 452.
7- الكتاب: 4/477 – 478.
8- المصدر السابق.
9- معاني القرأن / للغراء: 2/354.
10- سورة البقرة: 72.
11- معاني القرأن: 1/106, وينظر: الدرس الصوتي عند الاخفش الاوسط: 115.
12- المقتضب: 1/344.
13- الاصوات: 3/405.
هذه القضية ( تقارب مخارج الحروف واثرها على الابدال والادغام ) ودقق فيها غاية التدقيق , حيث قال(1) : (( اعلم ان الحروف اذا تقاربت مخارجها كانت اثقل على اللسان منها اذا تباعدت .... الا ترى انك لو الفت بين الهمزة والهاء والحاء فأمكن لو وجدت الهمزة تتحول هاء في بعض اللغات لقربها منها نحو قولهم : ( أم والله ) : ( هم والله ) وكما قالوا : في أراق : ( هراق الماء ) ولوجدت الحاء في بعض الالسنة تتحول هاء .....)) وقال في مكان اخر عن ابدال الحاء هاء(2) : (( .... اما الهمزة منهن فمن مخرج اقصى الاصوات , والهاء تليها وهي من موضع النفس والحاء ارفع وهي اقرب حرف يليها الا ترى انها في كلام كثير من الناس مغلوط بها حتى تصير الهاء حاء والحاء هاء , قال رؤية : لله در الغانيات المّده
روى المزه اراد المزح ومن روى المدّه اراد المدح , وقال النعمان بن المنذر لرجل ذكر عنده رجلا اردت كيما تذيمه فمدهته , اراد تعيبه فمدحته .... والعين تتلو الحاء في المدرج والارتفاع فلذلك قال قوم من العرب : معهم يريدون محهم واذا ادغم محّم )).وقال عن الابدال الحاصل في حروف الصفير ( س ص ز)(3) : (( .... فأما ما فعلوه في بناء واحد وقوه واحده فمثل السين عند القاف والطاء يبدلونها صادا , لان السين اذا اجتمعت في كلمة مع الطاء او مع القاف او مع الحاء فأنت مخير ان شئت جعلتها صادا وان شئت جعلتها سينا وليس هذا في كل الكلام قالوا : سراط و صراط , وسقر وصقر , وسبخه وصبخه , وسويق وصويق , ولم يقولوا الصوق بدل السوق , الا ان يونس بن حبيب ذكر انه سمع من العرب الصوق بالصاد , والغين اذا اجتمعت مع السين في كلمة فربما جعلوا السين صادا , والصاد سينا قالوا : سوّغته وصوغته , وقالوا : اصغ الله عليه النعمة واسبغها , ولم يقولوا : سبغت الثوب بمعنى صبغت )).وظل هذا الموضوع مدار بحث عند علماء العربية , يخوضون الغمار فيه عندما يتحدثون عن مجاورة الاصوات بعضها لبعض , من غير زياده فيه , سوى تعليله بـ ( تقارب المخارج او تباعدها ) . قال ابن خـالديه ( ت370هـ ) فـي كلمـة ( الشيطـان )(4) : (( فــان قيل لك لم شددت الشين فقل ادغمت فيها اللام , واللام تدغم في اربعة عشر حرفا في التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون )) ثم يعلل ابن خالدية ذلك فيقول(5) : (( وانما صارت اللام تدغم في اربعة عشر حرفا وهي نصف حروف المعجم لانها اوسع الحروف مخرجا , وهي تخرج من حافة اللسان الى منتهى طرف اللسان وفويق الضاحك والناب والرباعية والثنية فلما اتسعت في الفم وقربت من الحروف ادغمت فيها , فاعرف ذلك ان شاء الله تعالى )). وقـــال فـي موضع اخر عن كلمة ( الرحمن الرحيم)(6) : (( وشددت الراء
1- جهرة اللغة: 1/46.
2- جهرة اللغة: 1/43 – 44.
3- جهرة اللغة: 1/50.
4- اعراب ثلاثين سورة: 16- 17.
5- المصدر السابق.
6- اعراب ثلاثين سورة: 23.
فيها لانك قلبت من اللام راء وادغمت الراء في الراء فأن سأل سائل فقال : انما ادغمت اللام في الراء لقرب المخرجين فهل يجوز ادغام الراء في اللام نحو ( استغفر لهم )(1) , فقل لا )) وعلل سبب منع الادغام فيه , فقال(2) : (( وذلك ان سيبويه وغيره من البصريين لا يجيزون ادغام الراء في اللام نحو : اختر ليطه , لان الراء حرف فيه تكرير فكأنه اذا ادغمه فقد ادغم حرفا مشددا نحو ( مسّ سقر )(3) , ( واحلّ لكم ما وراء ذلكم )(4) وادغام المشدد فيما بعده خطأ باجماع فأما ما رواه اليزيدي عن ابي عمرو ( استغفر لهم ) و ( اصطبر لعبادته )(5) , ونحو ذلك , فكان ابن مجاهد يضعفه لردائته في العربية , ولان الرواية الصحيحة عن ابي عمرو الاظهار , لانه رأس البصريين فلم يك ليجتمع اهل البصرة على شيء وسيدهم على ضده وكان الفراء يجيز ادغام الراء في اللام كما يجيز ادغام اللام في الراء )).
على ان ابا عمرو ابن العلاء ( ت145هـ ) ما انفك يكرر عبارته(6) : (( الادغام كلام العرب الذي يجري على السنتهم ولا يحسون غيره )) , ويرى بعض المحدثين ان الذي يبرر ادغام اللام في غيرها من الاصوات , ان اللام من اكثر الاصوات الساكنة شيوعا في اللغة العربية لان نسبة شيوعها حوالي ( 127 ) مرة في كل الف من الاصوات الساكنة, وان الاصوات التي يشيع تداولها في الاستعمال تكون اكثر تعرضا للتطور اللغوي من غيـرهـا(7) . وعـنـد الـوقـوف عنـد ابـن جـني نــراه يـسـم الادغـــام بالتقريب حيث قال(8) : (( الادغام المألوف المعتاد انما هو تقريب صوت من صوت , وهي في الكلام على ضربين , احدهما ان يلتقي المثلان على الاحكام التي يكون عنها الادغام فيدغم الاول في الاخر , والاخر ان يلتقي المتقاربان على الاحكام التي يسوغ معها الادغام )). واغلب الظن ان ( الاحكام ) في نص ابن جني هي تقارب المخارج والصفات وقد فصل القول علماء التجويد في هذه القضية وتفاوتت عباراتهم عن ذلك على هذا النحو : قال مكي ( ت443هـ )(9) : (( اعلم ان اصل الادغام انما هو في الحرفين المثلين وعله ذلك اراده التخفيف لان اللسان اذ لفظ بالحرف من مخرجه ثم عاد مرة اخرى الى المخرج بعينه ليلفظ بحرف اخر مثله اصعب ذلك , وشبهه اللغويون بمشي المقيد لانه يرفع رجلا ثم يعيدها الى موضعها او قريب منه وشبهه بعضهم بأعادة الحديث مرتين وذلك ثقيل على السامع )) , فعللا عدم ادغام حروف الحلق في حروف ( الفم والشفة ).وقال في موضع اخر(10) :معللا عدم ادغام حروف الحلق في حروف الفم والشفة((.. فيجب ان تعلم ان حروف الحلق لا يدغمن في حروف الفم ولا في حروف الشفتين , وقد يدغم بعض حروف الحلق في بعض لتقارب المخارج)), وقــال ايضا(11)
(وتعلم ان حروف الفم لا تدغم فـي حـروف الحلق ولا في
1- سورة التوبة: 80.
2- اعراب ثلاثين سورة: 23.
3- سورة القمر: 48.
4- .
5- .
6- النشر: 1/275.
7- ينظر: الاصوات اللغوية: 263.
8- الخصائص: 2/141-142
9- الكشف: 1/134.
10- الكشف: 1/140.
11- المصدر السابق.
حروف الشفتين ولكن يدغم بعضها في بعض وفيها يقع اكثر الادغام خلا الياء فلا تدغم في غيرها ولا يدغم غيرها فيها, وتعلم ان حروف الشفتين لا تدغم في حروف الحلق ولا في حروف الفم )) وعلل لذلك فقال(1) : (( لبعد ما بينهن في المخرج ويدغن بعضها في بعض خلا الواو فلا تدغم في غيرها ولا غيرها فيها خلا للنون الساكنة والتنوين يدغمان في الياء والواو وكذلك الميم لا تدغم في الياء )) كذلك يذكر مكي علة اخرى توجب الادغام اطلق عليها مصطلح ( قوة الحرف وضعفه ) تفاضل الاصوات جعلها مرادفه للتقارب في المخارج , فالادغام عنده لا يحدث الا بسببهما , وقال موضحا هذه الفكرة(2) : (( وجعل – جل ذكره – منها القوي في مخرجه والضعيف كما جعل في مخلوقاته وجعل فيها المشبه لغيره من الحروف والبعيد الشبه من غيره كما فعل في مخلوقاته )) ثم شرّع بعد ذلك ببيان صفات الحرف القوي والضعيف , حيث قال(3) : (( اعلم ان الضعف في الحروف يكون بالهمس والرخاوة فأذا اجتمعا في الحرف كان اضعف له .... واعلم ان القوة في الحرف تكون بالجهر والشدة وبالاطباق والتفخيم وبالتكرير والاستعلاء وبالصفير والاستطالة وبالغنه والتفشي .... فبهذه الصفات يقوى الحرف وبعدها يضعف وكلما تكررت فيه الصفة القوية كان اقوى للحرف وكذلك اذا تكررت الصفه الضعيفة كان اضعف ... فعلى هذا من الضعف والقوة يبين حسن الادغام وقبحه)) ثم فصل القول في ذكر انواع الادغام الواقع في كلام العرب(4) وهو امر لسنا بصدد ذكره .وقد ردد ابو عمرو الداني عبارات الاقدمين حين تناول هذا الموضوع قال(5) : (( اعلم ان اصل الادغام انما هو حروف الفم واللسان لكثرتها في الكلام وقرب تناولها ويضعف في حروف الحلق وحروف الشفتين لقلتها وبعد تناولها ..... وكلما تقاربت المخارج وتدانت كان الادغام اقوى وماتكافأ في المنزلة من المتقاربين فأدغامه جائز لانه لا يعرض له ما يمنعه من الادغام ... )) وقال ايضا(6) : (( قال الداني : وادغام الجيم في التاء قبيح لتباعد ما بينهما في المخرج الا ان ذلك جائز لكونهما من مخرج الشين , والشين لتفشيها لمخرج التاء فأجرى لها حكمها وادغمت في التاء لذلك )) , وقوله في مكان اخر(7) : (( .... لان حقيقة باب الادغام الصحيح ان لا يبقى فيه من الحرف المدغم اثر اذا كان لفظه ينقلب الى لفظ المدغم فيه فصير مخرجه من مخرجه )) وقال ابن عصفور ( ت669هـ ) معللا ابدال التاء دالا في صيغة أفتعل من الافعال المبدوءه بالزاي وعلة اختيار الدال عنده دون سواها من الحروف كونها من مخرج التاء(8) : (( والسبب في ذلك ان الزاي مجهورة والتاء مهموسة , والتاء شديده والزاي رخوة فتباعد ما بين الزاي والتاء فقربوا احد الحرفين من الاخر ليقرب النطق بهما فأبدلوا الدال من التاء لانها اخت التاء في المخرج والشدة واخت الزاي في الجهر)) وعرّف الرضي الادغام بقوله(9)
( الادغام وصل
1- الكشف: 1/140.
2- الرعاية: 40.
3- الكشف: 1/137- 138.
4- ينظر: الكشف : 1/135 وما بعدها.
5- نقلا عن الدراسات الصوتية: 459 – 460.
6- النشر : 1/290.
7- نقلا عن الدراسات الصوتية: 441 – 442.
8- الممتع في التصريف: 1/356.
9- شرح الشافية: 3/235.
حرف ساكن بحرف مثله متحرك بلا سكتة على الاول بحيث يعتمد بها على المخرج اعتماده واحده قوية )) وقال في ادغام المتقاربين(1) : (( .... انه لا يمكن ادغام المتقاربين الا بعد جعلهما متماثلين , لان الادغام اخراج الحرفين من مخرج واحد دفعه واحدة باعتماد تام ولا يمكن اخراج المتقاربين من مخرج واحد , لان لكل حرف مخرجا على حده )) , وعلل الابدال في كلمة ( يصدر ) ابدال الصاد زايا , بتناسب الاصوات قال(2) : (( ... فتناسبت الاصوات , لان الزاي من مخرج الصاد واختها في الصفير , وهي تناسب الــدّال فــــي الجـهـر وعــدم الاطبــاق )). وقــــال العـيـنـي فـــي ابــــدال الواو تاء(3) : (( التاء ابدلت من الواو نحو : تخمة واخت لقرب المخرجين )) , وقال ايضا(4) : (( .... فلما ثقل عليهم تكرار المثلين والمتقاربين حاولوا الخفة بأن يدغموا احدهما في الاخر حتى يرتفع اللسان عن مخرج هذين اللفظين ارتفاعه واحدة ليخفف في اللفظ , وقوله ( نحو مدّ ) اشارة الى اجتماع الحرفين المتجانسين وذلك لان اصله مدد فأدغمت الدال في الدال فصار مدّ .... وللادغام معنيان لغوي : وهو ادخال الشيء في الشيء يقال : ادغمت الثياب في الوعاء اذا ادخلتها فيه , واصطلاحي وهو ما ذكره المصنف وقيل : الادغام اسكان الحرف الاول وادراجه في الحرف الثاني , وقال ابن الحاجب : الادغام ان تأتي بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد من غير فصل ثم المدغم والمدغم فيه حرفان في اللفظ وحرف واحد في الكتابة لان الحرف المدرج لا يظهر فيها )) وقال ايضا في مكان اخر(5) : (( الدال ابدلت من التاء نحو فرد واجدمعوا لقرب مخرجيهما .... )) وعلة الابدال عنده بسبب قرب المخارج وهو امر كرره كثيرا , قال(6) : (( الميم ابدلت من الواو نحو فم , لاتحاد مخرجيهما , ومن اللام نحو قوله (صلى الله عليه وسلم ) ( ليس من اصبر امصيام في امسفر ) .... ومن الباء : نحو مازلت راتما لاتحاد مخرجيهما , والصاد ابدلت من السين نحو : اصبغ لقرب مخرجيهما )). وعنى ابن الجزري في تقسيم الادغام بسبب تقلرب الحروف في المخارج الى(7) :-
أ- المثلان : وقال عنهما(8) : (( ان يتفقا مخرجا وصفه كالياء في الياء والتاء في التاء وسائر المثلين )).
ب- المتجانسان : وقال عنهما(9) : (( التجانس ان يتفقا مخرجا ويختلفا صفة كالدال في التاء , والثاء في الظاء, والثاء في الذال )).
ج- المتقاربان : وقال عنهما(10) : (( والتقارب ان يتقاربا مخرجا او صفة او مخرجا وصفة )).
1- المصدر السابق.
2- شرح الشافية: 3/231 – 232.
3- شرح المراح: 250.
4- شرح المراح: 144.
5- شرح المراح: 246.
6- شرح المراح: 250.
7- ينظر: النشر: 1/278.
8- المصدر السابق.
9- المصدر السابق.
10- المصدر السابق.
على ان ابا بكر احمد بن محمد الملقب ببن الجزري ايضا ( ت829هـ ) قد ذكر ذلك التقسيم من قبل حيث قال(1) : (( اعلم ان الحرفين اذا التقيا اما ان يكونا مثلين او جنسين او متقاربين , فالمثلان ما اتفقا مخرجا وصفة , كالياء في الياء , والتاء في التاء , والجيم في الجيم , واللام في اللام , والمتجانسان ما اتفقا مخرجا واختلفا صفة , كالدال والطاء , والثاء , والذال , وكاللام , والراء عند الفراء ومن تابعه , والمتقاربان ما تقاربا في المخرج والصفة , كالدال والسين , والتاء والثاء , والضاد والسين )) , ويبدو ان هذا التقسيم كان مرضيا عند بعض المحدثين حتى قال عنه(2) : (( وتقسيم الاصوات العربية الى متماثلة ومتجانسة ومتقاربة وتقسيم الادغام على وفق ذلك امر يدل على ادراك لخصائص الاصوات )), ويستمر في كلامه حتى ينتهي الى القول(3) : (( ولا شك في ان الادغام يتوقف على مقدار القرب والبعد بين الاصوات , فكلما تدانت حسن الادغام ... )), ولم يختلف الدرس الصوتي الحديث مع القدامى في تعليل سبب وقوع الادغام والابدال )) بـ ( التقارب بالمخارج والصفات ) , يقول الدكتور عبد الصبور شاهين في ذلك(4) : (( غير ان الذي نود ان نؤكده هنا ولا نمل من تأكيده ابدا حتى يصبح من المفاهيم البديهية لدى الدارسين , هو ضرورة وجود علاقة صوتية بين الصوتين المتجاورين ليتم التأثير ابدالا او مماثلة )) ثم وضح بعد ذلك العلاقة الصوتية فقال(5) : (( هذه العلاقة ترجع الى اعتبارين اساسيين : الاول تقارب المخرج او اتحاده , والثاني كون الصوتين من مجموعة واحدة من الصوامت او الحركات فلا يمكن ان يؤثر صوت في اخر بعيد عنه مخرجا ... )), ولكن المحدثين اختلفوا مع القدامى في التسمية , اذ استخدم بعض المحدثين من دارسي الاصوات العربية مصطلح ( المماثلة ) وهذه الكلمة اقرب ما تكون مرادفه لكلمة ( الادغام ) ويمكن ان يستشف ذلك من خلال النصوص الاتية: قال الدكتور احمد مختار عمر في تعريف المماثلة(6): (( تحول الفونيمات المتخالفة الى متماثلة اما تماثلا جزئيا او كليا )) , وعرفها الدكتور عبد الصبور شاهين فقال(7) : (( واما في حالة التجانس او التقارب فأن احد الصوتين يؤثر في الاخر ويمنحه شيئا من خصائصه , او كل خصائصه , وذلك هو ما يعرف في صورتيه – بظاهــرة المـماثلة )) وينقل الدكتور عبد القادر ان المماثلة(8) : (( ظاهرة بارزة في العربية الفصحى تتخذ صورا شتى وهي تدور على السنة المتكلمين ,,,, ان مجاورة الاصوات لبعضها هو السر الكامن وراء هذه العدوى التأثيرية .... والهدف الصوتي وراء هذا التأثير هو تحقيق نوع من التشابه او التماثل , بغية التقارب في الصفة والمخرج واقتصادا في الجهد العضلي )), وعرفها الدكتور غانم قدوري فقال(9) : (( هي ان ينحو صوتان متجاوران او اكثر نحو التماثل او التقارب في المخرج والصفات )). وقــد وسـم بعـض المـحـدثين الادغــام بـثلاثة
1- نقلا عن الدراسات الصوتية: 396.
2- الدراسات الصوتية: 398.
3- المصدر السابق.
4- المنهج الصوتي للبنية العربية: 210.
5- المنهج الصوتي للبنية العربية: 210- 211.
6- دراسة الصوت اللغوي: 378.
7- المنهج الصوتي للبنية العربية: 208.
8- الاصوات اللغوية: د. عبد القادر : 278.
9- المدخل الى علم اصوات العربية: 215.
مصطلحات هي: ( مقبل , مدبر , متبادل ) وفقا لتأثير الاصوات المتجاورة بعضها ببعض(1) وفي مقابل ذلك استخدم الدكتور ابراهيم انيس مصطلح (التأثير الرجعي والتقدمي ) حيث قال(2) : (( والمحدثون من علماء الاصوات اللغوية قرروا انه قد يتجاور صوتان لغويان ويتأثر الاول منهما بالثاني واصطلحوا على تسمية هذا النوع من التأثير بالرجعي regrossire واحيانا يتأثر الصوت الثاني بالاول وسموا هذا بالتأثير التقدمي progressire )). على حين اطلق عليها بعضهم مصطلح ( مماثلة تقدمية ومماثلة رجعية )(3) , وقد حاول الدكتور عبد الصبور شاهين التفريق بين الادغام والمماثلة , فالادغام عنده ينحصر في الحرفين المتماثلين , قال(6) : (( ... انهم يجعلون الادغام الذي يجري في الجانب الصرفي من الكلمة خاصا بحالة تجاور صوتين متماثلين , فأن كان تجاورهما مباشرا , بمعنى انه لا توجد حركة فاصلة بينهما – حدث الادغام وان كان تجاورهما غير مباشر او وجود حركة فاصلة جرى حذف الحركة ودغم اولهما في ثانيهما )) اما المماثلة فتنحصر عنده في الحرفين المتجانسين والمتقاربين, قال(7) : (( اما في حالة التجانس او التقارب فأن احد الصوتين يؤثر في الاخر ويمنحه شيئا من خصائصه او كل خصائصه , وذلك ما يعرف في صورتيه بظاهرة المماثلة )).
1- التطور النحوي: 29.
2- الاصوات اللغوية: 146.
3- دراسة الصوت اللغوي: 325.
4- المنهج الصوتي للبنية العربية: 205.
5- المنهج الصوتي للبنية العربية: 208.
الخــاتـــــمة
تتناول هذه الدراسة موضوعا مهما من موضوعات الدرس الصوتي هو (( مخارج الحروف في الدرس الصوتي العربي )) ولقد تم اختيارها للبحث بسبب أهميتها في الدراسات اللغوية العربية, ولقد خلصت من دراستها إلى طائفة من النتائج يمكن إجمالها بالاتي:-
1- خلصت الدراسة إلى أن الاختلاف في استعمال مصطلح المخرج ومرادفاته عند الخليل وسيبويه يرجع إلى اختلاف منهجية كل منهما في كتابه.
2- أثبتت الدراسة أن الخليل الفراهيدي هو رائد الدراسة الصوتية العربية فله الفضل في ابتكار واستعمال مصطلحات ( الحيز , المخرج , المبدأ , المدرج , الموضع ) وبقيت مصطلحاته هذه في كل عصور اللغة عمادا للذين جاءوا بعده يرددونها بنصها او الحوم حولها من غير زيادة ولم يخرج عليه في ذلك سوى ابن دريد وابن سينا.
3- للخليل وسيبويه وابن جني وغيرهم من الرعيل الاول الريادة في تحديد مخرج الحروف نظريا , وعمليا عند السكاكي الذي وضع اول رسم توضيحي لجهاز النطق عند الانسان وهو امر لم تعرفه الدراسة الصوتية المعاصرة الا حديثا.
4- كشفت الدراسة ان المحدثين من دارسي الاصوات العربية لم يبتعدوا كثيرا عن القدامى في استعمال ( مصطلح المخرج) وكان المصطلح الوحيد عندهم.
5- حددت الدراسة ان العلاقة بين مصطلحي ( الحيز والمخرج ) علاقة العام بالخاص.
6- رجحت الدراسة الى ان الاختلاف في عدد مخارج الحروف عند القدامى يرجع الى الملاحظة الذاتية والتذوق الشخصي والى التقارب والتداخل بين هذه المخارج.
7- اشارت الدراسة الى ان سيبويه قد بلغ من الدقة في تحديد عدد مخارج الحروف مما اشاد به القدامى والمحدثين على حد سواء.
8- اظهرت الدراسة ان العلماء العرب القدامى قد فطنوا الى ان الصوت اللغوي نتاج عاملين هما ( النفس والعارض )
9- اشارت الدراسة ان ( اللام ) من اوسع الحروف مخرجا الامر الذي سوغ ان تدغم في نصف حروف المعجم بسبب قرب مخرجها من مخارجها , وسميت هذه الحروف فيما بعد ( بالحروف الشمسية ) بسبب من ذلك.
10- اوضحت الدراسة ان اهم خلاف بين القدامى والمحدثين يكمن في اهمال القدامى لدور الوترين الصوتيين والحنجرة.
11- ان مجال الاتفاق بين القدامى والمحدثين في ترتيب مخارج الحروف اوسع من مجال الخلاف , على الرغم من ان القدامى قد اختاروا ( الترتيب التصاعدي ) فبدأوا من الحلق وانتهوا بالشفتين , على حين اثر المحدثون استخدام ( الترتيب غير التصاعدي ) فبدأوا بالشفتين وانتهوا بالحلق.
12- كشفت الدراسة ان تقارب المخارج من العلل المانعة لدخول فونيمين من مخرج واحد في بناء واحد , ومثال ذلك ( سز , زس , سص , جك , قج , كق , عح .... الخ ) .
13- اثبتت الدراسة ان وقوع المهمل في اللغة العربية يعود الى التقارب في مخارج الحروف.
14- واخيرا اوضحت الدراسة ان وقوع ( الابدال والادغام ) في اللغة يرجع الى التخلص من تقارب الحروف في المخارج.
مصادر البحث
1. ارتشاف الضرب من لسان العرب , لابي حيان الاندلسي اثير الدين محمد بن يوسف ( ت 745هـ ) , تحقيق الدكتور: مصطفى النحاس , ط1 , 1409هـ - 1989م.
2. اسباب حدوث الحروف , لابن سينا , ابي علي الحسين بن عبد الله ( ت 428هـ ) , نشر ولاديمير اخوليدياني , تلفس: متسناريا 1699م.
3. اصوات العربية بين التحول والثبات , الدكتور حسام سعيد النعيمي , مطبعة دار الكتب للطباعة والنشر 1989م.
4. اصوات اللغة , الدكتور عبد الرحمن ايوب , مطبعة دار التأليف , القاهرة , ط1 , 1963م.
5. الاصوات اللغوية , الدكتور ابراهيم انيس , مكتبة الانجلو المصرية , ط5 , 1975م.
6. الاصوات اللغوية , الدكتور عبد القادر عبد الجليل , دار صفاء للنشر والتوزيع , ط1 , 1418هـ- 1998م.
7. الاصول في النحو , لابن السراج , ابي بكر محمد بن سهل ( ت316هـ) , تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي , مؤسسة الرسالة , بيرون ط2, 1407هـ- 1987م.
8. انباه الرواة على انباء النحاة , جمال الدين القفطي ( ت646هـ ) , تحقيق محمد ابي الفضل , دار الكتب المصرية , 1955م.
9. الايضاح في شرح المفصل , لابي عمرو عثمان بن عمر المعروف بأبن الحاجب ( ت646هـ ) , تحقيق الدكتور موسى بناي العليلي , مطبعة العاني , بغداد , 1983.
10. البحث الصوتي عند العرب , الدكتور خليل ابراهيم العطية , دار الحرية للطباعة , بغداد , 1403 – 1983م
11. التحديد في الاتقان والتجويد , لابي عمرو عثمان بن سعيد الداني , تحقيق الدكتور غانم قدوري حمد , مكتبة الخلود , بغداد , 1988م.
12. التشكيل الصوتي في اللغة العربية , الدكتور سلمان العاني , ترجمة الدكتور ياسر الملاح , جده 1983م.
13. التطور النحوي للغة العربية , برجستراسر , ترجمة الدكتور رمضان عبد التواب , مكتبة الخانجي بمصر والرفاعي بالرياض , مطبعة المجد , 1402هـ - 1982م.
14. التفكير الصوتي عند ابن سنان الخفاجي , جاسم خلف مرص , مجلة واسط للعلوم الانسانية , مج3 , ع4 , ربيع الثاني 1428هـ - ايار 2007م.
15. التفكير الصوتي عند الخليل , الدكتور حلمي خليل , دار المعرفة الجامعية الاسكندرية , ط1 , 1988م.
16. التمهيد في علم التجويد , لشمس الدين ابي الخير بن الجزري ( ت833هـ ) , تحقيق الدكتور غانم قدوري حمد , مؤسسة الرسالة , بيروت , ط1 , 1407هـ - 1986م.
17. جمهرة اللغة , ابو بكر محمد بن الحسن المعروف بابن دريد الازدي ( ت321هـ ) , تحقيق الدكتور رمزي منير بعلبكي , دار العلم للملايين .
18. الخصائص , لابي الفتح عثمان بن جني (ت392هـ) تحقيق محمد علي النجار , دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد , ط4 , 1990م .
19. الدراسات الصوتية عند علماء التجويد , الدكتور غانم قدوري حمد , وزارة الاوقاف – العراق , مطبعة الخلود , ط1 , 1406هـ - 1986م.
20. الدراسات اللغوية عند علماء العرب الى نهاية القرن الثالث , الدكتور محمد حسين ال ياسين , منشورات دار مكتبة الحياة , بيروت – لبنان , ط1 , 1400هـ - 1980م.
21. الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني , الدكتور حسام سعيد النعيمي , دار الطليعة للطباعة والنشر , بيروت , 1980م.
22. دراسة السمع والكلام , الدكتور سعد مصلوح , عالم الفكر القاهرة , 1400هـ - 1980م.
23. دراسة الصوت اللغوي , الدكتور احمد مختار عمر , عالم الكتب مطابع سجل العرب , مصر , ط1 , 1396هـ - 1976م.
24. الدرس الصوتي عند الاخفش الاوسط , جاسم خلف مرص , رسالة ماجستير , كلية التربية , الجامعة المستنصرية , 1998.
25. دروس في علم اصوات العربية , جان كانتنيو , ترجمة صالح القرمادي , مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية , الجامعة التونسية , 1966م.
26. دقائق التصريف , القاسم بن محمد بن سعيد المؤدب ( من علماء القرن الرابع الهجري ) , تحقيق الدكتور احمد ناجي الكبيسي والدكتور حاتم صالح الضامن والدكتور حسين تورال , مطبعة المجمع العلمي العراقي, 1407هـ - 1987م.
27. الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية في علم التجويد , زكريا بن محمد الانصاري ( ت926هـ ) تحقيق الدكتور نسيب نشاوي , مطابع الف باء الاديب , دمشق.
28. الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة , ابو محمد مكي بن ابي طالب القيسي ( ت437هـ ) , تحقيق الدكتور احمد حسن فرحان , دار المعارف للطباعة , دمشق , 1393هـ.
29. اسس علم اللغة , ماريوباي , نرجمة الدكتور احمد مختار عمر , جامعة طرابلس , ليبيا , 1973م.
30. سر صناعة الاعراب , ابو الفتح عثمان بن جني ( ت392هـ ) , تحقيق مصطفى السقا واخرين , مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده , مصر , ط1 , 1954م.
31. سر الفصاحة , ابو محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي ( ت466هـ ) شرح وتصحيح : عبد المتعال الصعيدي , مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح واولاده , الازهر , 1373هـ - 1953م.
32. شرح شافية ابن الحاجب , رضي الدين محمد بن الحسن الاسترابادي ( ت686هـ ) تحقيق : محمد نور الحسن واخرين , دار الكتب العلمية بيروت , 1395هـ - 1975م.
33. شرح المراح في التصريف , بدر الدين محمود بن احمد العيني( ت855هـ ) , تحقيق : الدكتور عبد الستار جواد , مطبعة الرشيد – بغداد .
34. شرح مفصل الزمخشري , ابو البقاء موفق الدين بن يعيش ( ت643هـ ) المطبعة المنيرية – مصر .
35. الصوتيات , برتيل مالمبرج , ترجمة الدكتور محمد حلمي هليل , عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية للنشر , مصر , 1994م.
36. علم الاصوات , برتيل مالمبرج , تعريب ودراسة الدكتور عبد الصبور شاهين , مكتبة الشباب , القاهرة , 1985م.
37. علم الاصوات , الدكتور كمال محمد بشر , دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع , القاهرة.
38. علم الاصوات العام , اصوات اللغة العربية , الدكتور بسام بركه , مركز الانماء القومي , لبنان , 1988م.
39. علم الاصوات عند سيبويه وعندنا , المستشرق الالماني أ.شاده ( محاضره القاها في قاعة الجمعية الجغرافية الملكية ) نشرت في صحيفة الجامعة المصرية – السنه الثانية , 1931 , ع / 5- 6 .
40. علم اللغة المقدمة للقارئ العربي , الدكتور محمود السعران , دار المعارف بمصر , 1962م.
41. العين , الخليل بن احمد الفراهيدي ( ت175هـ ) , تحقيق الدكتور مهدي المخزومي والدكتور ابراهيم السامرائي , وزارة الثقافة والاعلام العراق , دار الرشيد للنشر , 1980م.
42. فقه اللغة , الدكتور علي عبد الواحد وافي , مطبعة لجنة البيان العربي , ط4 , 1375هـ - 1956م.
43. الكتاب , سيبويه ابو بشر عمرو بن عثمان ( ت180هـ ) بولاق , ط1 , 1317هـ , وطبعة عبد السلام هارون , 1395هـ - 1975م.
44. كتاب اعراب ثلاثين سورة من القرأن الكريم , ابن خالدية , الحسين بن احمد ( ت370هـ ) , دار التربية للطباعة والتوزيع , بغداد .
45. كتاب الجمل , ابو القاسم عبد الرحمن بن اسحاق الزجاجي ( ت337هـ ) تحقيق : ابن ابي شنب , باريس , ط1 , 1376هـ - 1957م.
46. الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها , لابي محمد مكي بن ابي طالب القيسي( ت437هـ ) تحقيق محيي الدين رمضان , مؤسسة الرسالة , بيروت , ط2 , 1401هـ - 1981م.
47. لطائف الاشارات لفنون القراءات , ابو بكر احمد بن محمد القشطلاني ( ت923هـ ) تحقيق الدكتور عبد الصبور شاهين , لجنة احياء التراث الاسلامي , القاهرة , 1392هـ - 1972م.
48. اللغة العربية معناها ومبناها , الدكتور تمام حسان , الهيئة المصرية العامة للكتاب , 1973م.
49. متن الجزرية في معرفة تجويد الايات القرأنية , لابن الجزري ( ت833هـ ) مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح واوالاده بالازهر , مصر , 1375هـ - 1956م.
50. مخارج الحروف وصفاتها , ابن الطحان ابو الاصبغ السماتي الاشبيلي ( ت560هـ ) تحقيق الدكتور محمد يعقوب تركستان , ط1 , 1404هـ - 1984م.
51. المدخل الى علم اصوات العربية , الدكتور غانم قدوري حمد , منشورات المجمع العلمي , 1423هـ - 2002م.
52. المدخل الى علم اللغة , الدكتور رمضان عبد التواب , مصر , 1985م.
53. مرشد القارئ الى تحقيق معالم المقارئ , تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن , مؤسسة الرسالة ودار البشير , 1419هـ - 1999م.
54. مفتاح العلوم , لابي يعقوب يوسف بن ابي بكر محمد بن علي السكاكي ( ت626هـ ) ظبطه وشرحه : نعيم زرزور , دار الكتب العلمية , ط1 , 1403هـ - 1983م.
55. معاني القرأن , لابي زكريا يحيى بن زياد الفراء ( ت207هـ ) تحقيق محمد علي النجار , الهيأة المصرية العامة للكتاب , القاهرة.
56. معاني القرأن , ابو الحسن سعيد بن مسعده الاخفش ( ت215هـ ) تحقيق الدكتور فائز فارس , المطبعة العصرية , الكويت 1981م.
57. المقتضب , ابو العباس محمد بن يزيد المبرد ( ت285هـ ) تحقيق محمد عبد الخالق عضيمه , لجنة احياء التراث الاسلامي , مصر .
58. المقرب , لابن عصفور علي بن مؤمن ( ت669هـ ) تحقيق احمد عبد الستار الجواري , وعبد الله الجبوري , مطبعة العاني , بغداد , 1971م.
59. الممتع في التصريف , لابن عصفور علي بن مؤمن ( ت669هـ ) تحقيق الدكتور فخر الدين قباوه , الدار العربية للكتاب , طرابلس , ط5 , 1983م.
60. المنح الفكرية على متن الجزرية , للملا علي بن سلطان القارئ ( ت1014هـ ) المطبعة الميمنية , مصر , 1322هـ.
61. مناهج البحث في اللغة , الدكتور تمام حسان , دار الثقافة , المغرب , 1985م.
62. المنهج الصوتي للبنية العربية , رؤية جديده للصرف العربي , الدكتور عبد الصبور شاهين , مؤسسة الرسالة بيروت , 1400هـ - 1980م.
63. النشر في القراءات العشر , شمس الدين ابو الخير محمد بن الجزري ( ت833هـ ) تحقيق : محمد علي الضباع , دار الكتب العلمية , بيروت.
64. همع الهوامع في جمع الجوامع , جلال الدين السيوطي ( ت911هـ ) , تحقيق الدكتور عبد العال سالم مكرم , دار البحوث العلمية , الكويت , 1400هـ - 1980م.
65. الوجيز في فقه اللغة , محمد الانطاكي , مكتبة الشهباء , حلب , 1969م.