روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > قسم الرسائل الجامعية وأخبارها > قسم الرسائل والبحوث الجامعية المنشورة > رسائل في الأدب العربي
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-04-2010, 07:49 PM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,781
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي مدخل إلى الأسلوبية

مدخل إلى الأسلوبية

بقلم السيد/ قليل يوسف *





نبتغي أن نصنع من هذا المدخل النظري نبراسا نهتدي بنوره في مقاربتنا الأسلوبية للنصوص الأدبية، وأن نقدم للطلبة والباحثين وكل قارئ لهذا البحث حصيلة مركَّزة عن المنهج الأسلوبي وكل التيارات والمناهج التي انصهرت معه لتكوين رؤية نقدية، وكذا الإحاطة بالمصطلحات النقدية المستعملة فيه مثل الأسلوبية، البنية، وخصوصا الانزياح الذي هو جوهر الدراسة الأسلوبية.
انتقل الأسلوب في النقد الحديث من كونه يعني الطريق أو الفن أو المذهب أو الوجه ، ومن كونه عاما مميعا يختص بالموضة والفن والسياسة وتدبير الحياة اليومية ، إلى علم ومنهج نقدي قائم بذاته يتكفل برصد الملامح المميزة للخطاب الأدبي. ويُعرّف الأسلوب في الاصطلاح الأدبي النقدي عادة بأنه: "طريقة يستعملها الكاتب في التعبير عن موقفه، والإبانة عن شخصيته الأدبية المتميزة عن سواها، لا سيما في اختيار المفردات، وصياغة العبارات، والتشابيه والإيقاع" .واتخذ اسما خاصا به هو: "الأسلوبية".
ويرجع الفضل الأول في ظهور الأسلوبية إلى العالم اللغوي السويسري فرديناند دي سوسير (1913-1857)Ferdinand De Saussure الذي أظهر علم اللسانيات حيث يعزى إليه التفريق بين اللغة والكلام من خلال معادلته الشهيرة:"اللسان في نظرنا هو اللغة ناقص الكلام" ، حيث أوضح أن اللسان:"نتاج اجتماعي لملكة اللغة، فهو مجموعة من الأعراف الضرورية التي يستخدمها المجتمع لمزاولة هذه الملكة عند الأفراد" ، وأن اللسان:"ما هو إلا راسب من عمليات عديدة للكلام عبر الزمن، أما الكلام فانه تطبيق أو استعمال للوسائل والأدوات الصوتية، والتركيبية والمعجمية، التي يوفرها اللسان" .
لكن الفضل الأكبر ناله تلميذه شارل بالّي (1947-1865) Charles Bally وهو:"باحث لساني كان مختصا في السنسكريتية واليونانية، ولما استوعب المفاهيم التي جاء بها دي سوسير وتمثلها عكف على دراسة الأسلوب فأرسى قواعد الأسلوبية المعاصرة ابتداء من سنة 1902" .
لقد أحدثت معادلة دي سوسير المفرِّقة بين اللغة والكلام ثورة في ميدان النقد الأدبي الحديث، باعتبار أن اللغة تمثل الثابت والكلام يمثل المتحول، بمعنى أن اللغة المعيارية ذات القواعد النحوية والصرفية الثابتة التي أوجدها علماء النحو، لا لشيء سوى أن يتقيد بها الجميع ويتكلمون بحسب تلك القواعد، سرعان ما يتجاهلها المتكلم ويحيد عنها من خلال الانحراف والانزياح والعدول عنها، ومع كثرة هذه الانزياحات والانحرافات تتحدد احتمالات عديدة وممكنة للكلام، ويصير المتكلم في وضع مريح يسمح له بنحت اللغة على حسب ما يريد التعبير عنه، مما خلق نوعا من الحساسية تجاه النظام والمعيار النحوي تجلت في قول الشاعر:
ولست بنحويٍّ يلوك لسانه --- ولكن سليقيٌّ أقول فأُعربُ
وهذه الحساسية وضَّحها بشكل أفضل عبد السلام المسدي حينما اعتبر أن:"النحو مجال للقيود والأسلوبية مجال للحريات" .
ومن هنا يعمد المتكلم إلى أن يختار من اللغة معجما خاصا يوظفه حسب غاياته التعبيرية، ويركِّبه في شكل جديد وفريد، ينزاح عن المألوف ويقدمه للقارئ في أبهى حلة فينفرد بأسلوبه الخاص.
ومن هنا تظهر عناصر ثلاث (الاختيار، التركيب، الانزياح) في تكوين العمل الفني والأدبي، وهي نفسها مقولات الأسلوبية الهامة في رصد الإبداع الأدبي وتتبع التميز فيه، وأن مقاربة أي نص أسلوبيا لا بد أن تطرق هذه العناصر الثلاث. ومن هنا تولدت الخصومة بين الباحثين من أنصار البلاغة، والمنادين بتجاوزها وتأسيس نحو مستقل عنها، حيث وصف جوليان غريماس A. J. Greimas وجوزيف كورتيس J. Courtés الأسلوبية بأنها:"مجال بحثي يندرج ضمن التقليد البلاغي،لم تفلح في تنظيم نفسها في علم مستقل" ، بينما وسم كل من تزفيتان تودوروف T. Todorov وأوسوالد دوكرو(ولد عام 1930) Oswald Ducrot الأسلوبية أنها:"الوريث المباشر جدا للبلاغة" .
وفي المقابل نجد ثلة ثارت على البلاغة إلى حد وصفها بالعجوز ، واعتبر ميكائيل ريفاتير Michael Riffaterre أن البلاغة المعيارية من عراقيل الأسلوبية .
ولعل هذا الخلاف ناتج من الحقيقة العملية التي أثبتت أن الأسلوبية حينما تحاول الإحاطة بالانحرافات الموجودة في النص الأدبي فهي تقارنها بالبلاغة المعيارية، ومن هنا أضحى حضور البلاغة في المقاربة الأسلوبية للنصوص دائما ومستمرا، وأمسى المرجع الأساسي في إثبات الانزياح الأسلوبي.
والأسلوبية كمنهج نقدي يصنفها جون دوبوا Jean Dubois على أنها:"فرع من فروع علم اللسان" ، وهذا ما يؤكده ميشال أريفي Michel arrivéبقوله:"الأسلوبية وصف للنص الأدبي حسب طرائق مستقاة من اللسانيات" ، وهو إثبات لدور اللسانيات في بلورة مفهوم الأسلوبية، حيث يقول الهادي الجطلاوي:"الأسلوبية موضوعها النظر في الإنتاج الأدبي وهو حدث لغوي لساني" ، الأمر الذي دفع بـ:رومان ياكبسون (1896-1982) Roman Jacobsonفي إحدى محاضراته الشهيرة إلى أن نادى :"بتوثيق العلاقة بين اللسانيات والأدب عموما" ، وتلاه عبد السلام المسدي أيضا حين:"نادى بمد الجسور بين النقد وعلم اللسان عن طريق علم الأسلوب" ، ومعترفا في الوقت ذاته أنه:" من الحقائق التي غدت مقررة في عصرنا أن المعرفة الإنسانية مدينة للسانيات بفضل كثير، سواء في مناهج بحثها أو في تقدير حصيلتها العلمية" ، وكذلك جون لويس كابانيس Jean-Louis Cabanes الذي:"حاول الدفاع عن قوة العلاقة بين علم اللسان والنقد الأدبي، من خلال بيان مظاهر التأثير اللساني (دروس سوسير، مبادئ الشكلانيين الروس، ...)في النقد" .
وترتبط الأسلوبية مع المدارس النقدية الأخرى ومنها الشعرية (أو ما يصطلح عليها بالإنشائية)، هذه الأخيرة التي يصنفها جون دوبوا أيضا على أنها:"جزء لا يتجزأ من اللسانيات، وهي العلم الشامل الذي يبحث في البنيات اللسانية " ، أما جون كوهين Jean Cohenفيقول:"دل مصطلح الشعر على كل موضوع خارج عن الأدب، أي كل ما من شأنه إثارة الإحساس، فاستخدمت في الفنون الأخرى:شعر الموسيقى، شعر الرسم، والأشياء الموجودة في الطبيعة" . فالشعرية هي ذلك الأثر الذي يلي إنتاج العمل الأدبي وتبقى بصماته باقية بعد ذلك، وهذا ما يقرره تودوروف بقوله:"ليس العمل الأدبي في حد ذاته هو موضوع الشعريات، إذ ما تستنطقه هو خصائص هذا الخطاب النوعي الذي هو الخطاب الأدبي" ، فالأثر أو توليد الإحساس في المتلقي أو كما خلص إلى ذلك كمال أبو ديب:"مسافة التوتر هي منبع الشعرية" ، ويَستخلص مفهوم الشعرية من شبكة العلاقات، القائمة في النّص، إذ يقول:"الشعرية خصيصة علائقية، أي أنها تجسد في النص لشبكة من العلاقات، التي تنمو بين مكونات أولية، سمتها الأساسية أن كلا منها يمكن أن يقع في سياق آخر دون أن يكون شعريا، لكنه في السياق التي تنشأ فيه هذه العلاقات، وفي حركته المتواشجة مع مكونات أخرى، لها السمة الأساسية ذاتها، يتحول إلى فاعلية خلق شعرية ومؤشر على وجودها" .
ومن هنا يستعين الكاتب أو الشاعر بمعجم خاص يُطَعِّمُه بالنحو المناسب لخلق لغة شعرية، حيث يساهم النحو في صياغة المعجم بطريقة خاصة تخرجه عن الكلام العادي، مثلما يوضِّح ذلك محمد عبد المطلب بقوله:"الشعرية منوطة بالمعجم من ناحية، والنحو من ناحية أخرى، حيث تكون السيطرة لخط النحو على خط المعجم، لتشكيله حسب مقولاته المحفوظة، بما يخرجه عن المألوف، أي: ينقل الصياغة من منطقة الحياد التعبيريّ إلى منطقة الأدبية " ، وهذا في حد ذاته مفهوم الانزياح حيث تتحول لغة الأدب من لغة الاستعمال اليومي إلى لغة شعرية تبعث بالإحساس والتوتر، كما يقول خليل الموسى:"الانزياح هو وسيلة الشاعر إلى خلق لغة شعرية داخل لغة النثر، ووظيفة خلق الإيحاء" .
ويعود فضل كبير إلى ياكبسون الذي:"بدأ الاهتمام بالشعريات معه ونظريته اللسانية التواصلية التي اهتدى فيها إلى مفهوم الرسالة، وما يمكن أن تولده من دلالات كالوظيفة الشعرية التي تكون فيها الرسالة غاية في ذاتها، لأنها العمل الفني المعني بالدراسة" ، والشعريات:"هي بخلاف تأويل الأعمال النوعية لا تسعى إلى تسمية المعنى، بل إلى معرفة القوانين العامة التي تنظم ولادة كل علم، ولكنها بخلاف هذه العلوم التي هي علم النفس، وعلم الاجتماع (..)تبحث عن هذه القوانين داخل الأدب ذاته، فالشعريات إذن مقاربة للأعمال مجردة وباطنية في الآن نفسه" ، وهي:"الكليات النظرية عن الأدب نابعة من الأدب نفسه إلى تأسيس مساره، فهي تناول تجريدي للأدب مثلما هي تحليل داخل له" .
ولأهمية اللغة ودورها في بعث هذا التوتر والإحساس من خلال انزياحها المقصود يرى الهادي الجطلاوي أن موضوع الأسلوبية:"هو النظر في الإنتاج الأدبي، وهو حدث لغوي لساني، أما منهجها في النفاذ إلى أسلوب النص فهو منهج لغوي يروم الوقوف على الخصائص اللغوية فيه وعلى العلاقة الرابطة بين هيكله اللغوي ووظيفته الشعرية" ، وتؤكد يمنى العيد ذلك بقولها:"لم يعد بإمكاننا اليوم أن نعالج المسألة الشعرية بمعزل عن المسألة اللغوية، ليس لأن الشعر نص مادته اللغة، بل لأن ما قدَّمته العلوم اللسانية الحديثة من مفاهيم تخص اللغة ترك أثره العميق والمباشر أحيانا على مفهوم الشعر" .
وهنا تبرز مسألة التداخل بين الأسلوبية والشعرية، وهو ما بيَّنه أحد الباحثين بقوله:"للأسلوبية علاقة بالشعرية، بحيث تشمل هذه الأخيرة الأسلوبية بوصفها مجالا من مجالاتها البارزة" ، لكن جون لويس كابانيس يبين ذلك بطريقته الخاصة، حيث يؤكد أن التداخل بين الشعريات والأسلوبيات راجع إلى اهتمامها-في الفترات الأخيرة- بالأسلوب، ومفهوم الانحراف، وفكرة الجنس، فهو على الرغم من انه حاول أن يفرق بين أسلوبيات شارل بالي التي كانت تهتم بالتعبير عن العواطف في اللسان دون الاعتناء بالآثار الأدبية، وأسلوبيات ليو سبيتزر (1887-1960) Léo Spitzer التي عمدت إلى دراسة أسلوب الكاتب، ونظرت إلى الأسلوب على انه انحراف نسبة القاعدة التي يكونها اللسان المعاصر، فتطورت الأسلوبيات حتى وجدت نفسها معنية بالأسلوب، ومفهوم الانحراف، والجنس الأدبي، والخطاب، فتقاطعت مع الشعريات التي كانت تقوم على دراسة هذه الموضوعات خصوصا ذلك المسمى بالأسلوب الشعري الرمزي، والأسلوب النثري، كما فعله جون كوهين" .
لكنه يعود ويحاول وضع الفرق بينهما في قوله:"الدرس اللساني يفرق بين الشعريات والأسلوبيات من حيث حدودهما العلمية وطبيعتهما، ذلك أن الاتجاه الشعري يظل مسوسا بمنظار منهجي لا يبحث عن الصفة المميزة للأسلوب، ولا يدرس الخصائص المميزة للعلامات إلا داخل منظومة الأثر، لأن الأعمال من مشمولات الأسلوبيات، وذلك هو الفرق بينهما" .
وتقر الأسلوبية بدور القارئ أو المتلقي، حيث يرى ميكائيل ريفاتير أن:"كل بنية نصية تثير رد فعل لدى القارئ تشكل موضوعا للأسلوب" ، كما اقترح فرانسوا راستيي François Rastier:"نظرية للقراءة عمدتها القارئ" ، وذلك إقرار بأهمية القارئ حين تلقيه للعمل الأدبي ودعوة صريحة لإشراكه في شرح وتفسير النص الأدبي، وهنا تبرز مسألة التأثير وتأثر الأعمال الأدبية بالنظرية التواصلية التي طرحها رامان سلدان الذي:"أبرز دور الرسالة، ودور القارئ الذي يفكك شفرة الرسالة في بناء الفعل التواصلي وإدراك الدلالات المختلفة" .
وأسهم نعوم تشومسكي (ولد عام 1928)Noam Chomsky من خلال نظريته التحويلية التي تُقَّدِم:"أداة للتحليل الأسلوبي يفسر العلاقة بين الإبداع عند الأديب والإبداع الذهني عند المتلقي" ، والحديث عن الإبداع عند المتلقي الذي يتواصل بالإبداع عند الأديب يطرح أهمية تزود المتلقي بالثقافة المطلوبة وإحاطته بالمجال الذي هو بصدد قراءته، كما يرى مصطفى ناصف أن:"النص الأدبي الرفيع لا يمكن أن يتفتح أمامنا دون ثقافة واسعة في المجال العقلي والروحي الذي ينتمي إليه هذا النص" بمعنى أن هناك:"ظواهر أساسية في تركيب اللغة أو المعنى تحتاج إلى تنوير من خلال الربط بين الشعر واللغة والفلسفة والدين" ، وهنا يتأكد دور القراءة الواعية في تشكيل رؤية جديدة تتكشف لدى القارئ مع كل نص يقرأه، ومع تعدد القراءات يكتسب القارئ مجموعة من الطاقات التحليلية التي كانت غائبة عنه قبل ذلك في شتى مجالات إبداع الفكر البشري، مثلما يقول ليونارد بلومفيلد (1887-1949) Leonard Bloomfield:"لكي يتسنى لنا تحديد دلالة صيغة لغوية معينة تحديدا علميا دقيقا، لا بد لنا من معرفة علمية حقيقية بكل ما يشكل عالم المتكلم" ، وإذا كان هذا منطبقا على شتى أنواع الأدب، فإن الضرورة تقتضي ذلك خاصة في الشعر الذي يحفل بكثير من الإنزياحات ويطلق العنان للخيال والرمز، مما يحتِّم على القارئ الإبحار مع الشاعر والإمساك بالدلالة وإن تعددت أوجه التناص، ولعل هذا ما دفع هنري بير إلى أن يقول:"الحقيقة أظهرت لهاوي الشعر وللذي يقرأه لنفسه وينعم به دون الغوص فيه على تلميح مخفي أو رسالة فلسفية، أن الشعر الجيّد للقارئ الجيّد" أو كما قال ملارميه في مقابلة أجراها معه جول هوريه عام 1891:"على الشعر دائما أن يحمل لغزا، وهو هذا هدف الأدب. أعتقد أن الشعر موجود للنخبة، في مجتمع يعرف ما الأبهة" ، هذه النخبة لا بد أن تكون المتلقي المتمكن والحصيف الذي يستطيع فك الألغاز وبالتالي الإحاطة بالدلالة.
يقول شكري عزيز الماضي:"يرى البنيويون بأن القارئ ليس ذاتا، إنه مجموعة من المواصفات التي تشكلت من خلال قراءاته السابقة، وبالتالي فإن قراءاته للنص وردّ فعله إزاءه تتحدد بتلك القراءات، وبما أن هناك قراء عديدين فإن هناك قراءات متعددة للنص الواحد" ، وهذا يعني أن قراءة جديدة تفيدنا بجانب من جوانب النص النابضة بالحياة، والتعدد في القراءة بقدر ما يستجلي إضاءات مختلفة حول النص، فهو يثري النص وقارئه معا، وكثرة القراءات بقدر ما تبيِّن لنا أهمية النص المقروء، فهي تطلعنا على الزوايا الممكنة والمحتملة التي يمكن النظر من خلالها إلى هذا النص، وبالتالي إمكانية القراءة والتأويل الذي يفرضه الانزياح في بنية النص الأدبي، وتحاول الأسلوبية الإمساك به.
والأسلوبية تهتم بالسياق للإحاطة بالدلالة، فالسياق وحده:"هو الذي يوضح لنا ما إذا كانت الكلمة ينبغي أن تؤخذ على أنها تعبير موضوعي صرف، أو أنها قصد بها أساسا التعبير عن العواطف، والانفعالات وإلى إثارة هذه العواطف والانفعالات، ويتضح هذا بخاصة في مجموعة معينة من الكلمات نحو:حرية، عدل، التي قد تشحن في كثير من الأحيان بمضامين عاطفية" ، أو كما يقول بلومفيلد:"إن دلالة صيغة لغوية ما إنما هي المقام الذي يفصح فيه المتكلم عن هذه الدلالة والرد اللغوي أو السلوكي الذي يصدر عن المخاطب" ، وهذا ما يوضحه أكثر أندري مارتيني (1908-1999) André Martinet بقوله:"خارج السياق لا تتوفر الكلمة على معنى" ، وأعطى بول جون أنطوان مييي (1866-1936) Paul Jules Antoine Meilletوجها إحصائيا للسياق حينما أكَّد أنه:"لا يتحدد معنى الكلمة إلا من خلال معدل استخداماتها" ، لهذا كان أشهر شعار لدى لودفيغ فيتغنشتاين (1889-1951) Ludwig Wittgenstein :"المعنى هو الاستعمال" ، وهو الشعار الذي تلقَّفه عبد السلام المسدي حينما وسم الأسلوب بالعبارة التالية:"الأسلوب هو الاستعمال ذاته، فكأن اللغة مجموعة شحنات معزولة. فالأسلوب هو إدخال بعضها في تفاعل مع البعض الآخر كما لو كان ذلك في مخبر كيماوي" ، فالكلمة لوحدها معزولة لا نستطيع الجزم بمدلولها، وتبقى الدلالة المعجمية لها مفتوحة على كل التأويلات، أما حين استخدامها في الجملة والنص فيمكن استبعاد بعض الدلالات والاقتراب من دلالات ممكنة أخرى، أو حصرها في دلالة واحدة لا غير.
وبناء على ما سبق يمكن أن نستخلص اتجاهات الأسلوبية ومقولاتها ومستويات التحليل فيها، وبالتالي الاستعانة بذلك في تحليلنا للنصوص الأدبية، وهي كما يلي:
1- الاتجاهات: وهي على تعددها فإنه يمكن حصرها في اتجاهين اثنين هما:
أ- أسلوبية التعبير:
أسلوبية التعبير أو الأسلوبية الوصفية تعنى بمعالجة تعبير اللغة بوصفه ترجمان أفكارنا. ويعد شارل بالّي رائدها بدون منازع ولا مدافع. وهو يحدد الأسلوبية بأنها: "دراسة أحداث التعبير اللغوي المنظم لمحتواه العاطفي، أي دراسة تعبير اللغة عن أحداث الحساسية، وفعل أحداث اللغة على الحساسية" . فهذه الأسلوبية – كما يؤكد بيير غيرو P.Guiraud -: "تعبيرية بحتة، ولا تعني إلا الإيصال المألوف والعفوي، وتستبعد كل اهتمام جمالي أو أدبي" . ومن أشياع هذا الاتجاه المتأثرين بمنهاج بالي ومفهومه للأسلوبية نلفي جول ماروزو (J. Marouzeau)، ومارسيل كروسو (M. Cressot).
ب- أسلوبية الفرد:
أسلوبية الفرد أو الأسلوبية التكوينية ظهرت على يد النمساوي ليو سبيتزر Léo Spitzer، كرد فعل على أسلوبية بالي، وبتأثير مباشر من أستاذه الألماني كارل فوسلير (1872-1949). ويرى سبيتزر أن الفرد مستعمِلَ اللغة غير ملزم بالتقيد بقواعد اللغة المتعارف عليها، بل بإمكانه أن يتملص منها، ويبدع تركيبا لغويا جديدا يميزه عن غيره، ويكون بمثابة أسلوب خاص به وحده. وتكمن مهمة الناقد الأسلوبي في دراسة تلك الخواص اللغوية المتفردة الدالة على شخصية الكاتب. ويبدو أن سبيتزر قد تأثر في رأيه هذا بآخرين سبقوه إلى توكيد صلة الأسلوب بصاحبه. بحيث يروى أن ( أفلاطون) قال: "كما تكون طباع الشخص يكون أسلوبه". واعتبر (سينيك) الأسلوب صورة الروح. وكان الكونت بوفون(1707-1788) Buffon قد ألقى في المجمع العلمي الفرنسي عام 1753 محاضرة نفيسة بعنوان "مقالات في الأسلوب"، مما جاء فيها: "الأسلوب هو الرجل عينه"؛ بمعنى أنه صورة لصاحبه، تبرز مزاجه وطريقته في التفكير ورؤيته إلى العالم. وبعبارة المسدي، فهو "فلسفة الذات في الوجود" . وقد أثَّر بوفون بنظريته هذه في كل الذين جاؤوا من بعده من نقاد الأدب ومنظّري الأسلوب (بول كلودال، شوبنهاور، فلوبير، ماكس جاكوب...). إن الأسلوب الفردي – كما يقول فريديريك دولوفر F. Deloffre - "حقيقة بما أنه يتسنى لمن كان له بعض الخبرة أن يميز عشرين بيتا من الشعر إن كانت لـ:راسين (Racine) أم لـ: كورناي (Corneille)، وأن يميز صفحة من النثر إن كانت لـ:بلزاك (Balzac) أم لـ:ستاندال (Stendhal)" . ويجرنا الإقرار بحقيقة الأسلوب الفردي إلى القول باختلاف الأساليب من كاتب إلى آخر. وقيل كذلك:" إن هنالك إلى جانب الأساليب الخاصة بواحد من أئمة الفن أسلوبا عاما مطلقا يصلح لكل زمان ومكان، وهذا الأسلوب العام هو الطريقة الكلية التي تعبر عن كيفية تأثير العقل في الطبيعة" .
وإلى جانب هاتين الأسلوبيتين يتحدث بعضهم عن أسلوبيات أخر، كالأسلوبية البنيوية التي وضع أسسها فرديناند دي سوسير. ومن أعلامها ريفاتير الذي يؤمن بوجود بنية في النص، وبوجوب البحث فيها. ويضيف إلى ذلك أهمية "المتلقي" في تحديد الأسلوب والأسلوبية. فهو يزعم أن هذه الأخيرة " تدرس في الملفوظ اللساني تلك العناصر التي تستعمل لإلزام المرسل إليه أو متلقي الشفرة ومفسرها بطريقة تفكير مرسل هذه الشفرة. بمعنى أنها تدرس فعل التواصل لا كإنتاج صرف لمتسلسلة لفظية، بل كأثر شخصية المتحاور وكانتباه المرسل إليه. باختصار، فهي تدرس الإيراد اللساني عندما يتعلق الأمر بنقل شحنة قوية من المعلومة" . ويرى أيضا أن كل بنية نصية تثير رد فعل لدى القارئ تشكل موضوعا للأسلوب. وكلما كان هذا الرد واعيا، كان الإحساس أقوى بميزة هذا الموضوع . واهتم ريفاتير كثيرا "بالسياق الأسلوبي"، وعرّفه على أنه نسق لغوي يقطعه عنصر غير متوقع ، أي مضاد للسياق، وغير متنبأ به، بحيث عقد له فصلا خاصا في كتابه الشهير(محاولات في الأسلوبية البنيوية)، وقسمه إلى "سياق أصغر" و"سياق أكبر". ونجد في هذا التيار كذلك ياكبسون، وإن كان جيرو يصنفه ضمن أسلوبية أخرى مستقلة، سماها" الأسلوبية الوظيفية".
وبالرغم من اختلاف الدارسين حول جدوى استخدام تقنية الإحصاء في دراسة الأسلوب بين معارض لها (غريماس مثلا) ومؤيد (مولر مثلا)، وكما وسم اولمان الطرق الإحصائية بافتقارها للحساسية الكافية لالتقاط الخبايا الدقيقة للنص، وعدم احتفالها بالسياق، وتقديمها الكم على الكيف، وحشدها لعناصر متباينة على صعيد واحد بناء على تشابه سطحي بينهما ، وذهاب تشومسكي إلى أن:"المصطلحات العلمية الفخمة والإحصاءات المؤثِّرة التي يكسو بها السلوكيون دراساتهم ما هي إلا لون من ألوان الخداع والتمويه يخفون به عجزهم عن تفسير الحقيقة البسيطة التي تقول أن اللغة ليست نمطا من العادات، وأنها تختلف جوهريا عن طرق الاتصال عند الحيوان" . إلا أن الفرنسي جيرو استطاع أن يؤسس لاتجاه أسلوبي بمؤازرة بعض رفاقه، وسمي "بالأسلوبية الإحصائية"، التي تتخذ من الأسلوب واقعة قابلة للقياس الكمي.
2- المقولات: وتتحدد مقولات الأسلوبية في ثلاثة عناصر: الاختيار-التركيب-الانزياح.
أ-الاختيار:
إن لغة النص الأدبي هي لغة مميزة، وهذا التميز يبين لنا أن الكاتب أو الشاعر قد اختار من المعجم اللغوي الضخم مجموعة من الكلمات حتى يستطيع تكوين رسالته وإحداث الأثر المرجو منها وبالتالي التواصل مع المتلقي، فلغة النص الإبداعي الأدبي هي لغة مختارة بعناية ودقة، ولهذا أجمع الباحثون على أن الكتابة أو النظم قوامها اختيار المعجم الخاص لإحداث الأثر الفني، ومن ذلك ما قاله جوزيف شريم:"إن الكتابة إجمالا والكتابة الشعرية خاصة هي نوع من =الاختيار=، يقوم به الشاعر على مستوى كل بيت من أبيات قصيدته" ، وأثبت تشومسكي ذلك بقوله:"الجُمل تولد عن طريق سلسلة من الاختيارات للكلمات داخل الجملة" ، وهو صاحب النحو التوليدي (أو التحويلي)، والذي يسمح بتوليد جملة من البدائل الأسلوبية والكلمات حتى تمكن الكاتب أو الشاعر من فرصة إيجاد خيارات واسعة في استعمال اللغة، وهذا أيضا ما كرره رجاء عيد بقوله:"كانت قناعة البنيويين أن المتكلم ينتقي خطابه على حسب اختياره من تلك الطاقة المختزنة في الذاكرة:اللغة، وفيها يكون انتقاءه لما يناسبه، وعليه فالأسلوب هو دراسة تلك الاختلافات، وتحليل أنماط التباينات" .
ب-التركيب:
إن تركيب النص الإبداعي خاصة حين ثورته على النمط النحوي المعتاد الذي يحترم قانون النحو، وتكوينه لتركيب جديد غير مألوف لدى المتلقي هو الذي يبعث الدهشة والتوتر، ومن هنا كانت الأسلوبية متتبعة له محاولة طرح السؤال "لماذا؟"، والإجابة عن هذا السؤال والتوصل إلى فهم التركيب الطارئ لهو بحق السبيل إلى فهم العمل الأدبي والوقوف على فنيته وإبداعيته، فـ:جون كوهين يرى بأنه:"لا يتحقق الشعر إلا بقدر تأمل اللغة وإعادة خلقها مع كل خطوة. وهذا يفترض تكسير الهياكل الثابتة للغة وقواعد النحو" ، لأن:"لكل أديب طريقة خاصة في استخدام الكلمة وتركيب الجملة من حيث النحو البلاغي...يجب أن ندرك أن التركيب=التشكيل=اللغوي هو المادة الحقيقية المشكلة لفن الأدب، لهذا ينبغي بذل جهد كبير في التعرف على كيفية استخدام الأديب للغة" ، خاصة إذا علمنا أن واحدا من الشعراء الكبار وهو ملارميه:"عرَّف نفسه بالعبارة العجيبة=أنا مركِّب=" ، وقد اعتنى قدماء علماء العرب بفكرة أهمية التركيب فهذا عبد القاهر الجرجاني يقول:"الكلام لا يستقيم ولا تحصل منافعه التي هي الدلالات على المقاصد إلا بمراعاة أحكام النحو فيه من الإعراب والترتيب الخاص" ، الأمر الذي دفع بـ:مصطفى ناصف إلى التصريح بأنه( عبد القاهر):"حرّض الباحثين على أن يعيدوا قراءة الشعر العربي في ضوء فكرة تنظيم الكلمات" . ولا سبيل إذن من أجل الوقوف على أدبية الأدب إلا النظر في كيفية تشكيله وهندسته.
ج-الانزياح:
يشرح لنا انكفست الانزياح (أو الانحراف) بقوله:" سنستعمل مصطلح انحراف لنقصد به الخلاف بين النص والمعيار النحوي العام للغة، ولهذا فالانحراف يعني عدم النحوية وعدم القبول" ، ويحدد بول فاليري الأسلوب بأنه انحراف عن قاعدة أو معيار ما، أي انحراف عن قانون النحو، وبيّن مصطفى ناصف أن:"الاستعارة انحراف عن الأسلوب الواضح الدقيق" . فالانحراف إذن هو الخروج عن المألوف المعتاد في الكلام العادي بين الأفراد في المجتمع، والاتجاه نحو صيغة كلامية تبعث الإيحاء وتحث على التأويل، وبالتالي خلق التوتر والاستغراق في حالة التأثر ومحاولة الشرح، أو كما يسميه بعض الباحثين بـ:"مواطن الخروج على المستوى العام الذي عليه الاستعمال العادي للغة" .
ولإضاءة مفهومه للانحراف عن السياق يورد ريفاتير مصطلحين هامين وهما: الارتداد والتناص، ويعني بالأول تلك الوقائع الأسلوبية التي سبق للقارئ اكتشاف قيمها ثم لا تلبث أن تعدّل معانيها بأخرى بناء على ما يكتشفه القارئ وهو ماض في قراءته، كما يعني بالتناص ذلك الأثر الذي ينشأ عن تراكم عدد من المسالك الأسلوبية لتحدث قوة تعبيرية لافتة، والتي يعدها مثالا للوعي البالغ باستعمال اللغة .
وهنا يطرح برنرد شبلنرن بعض الأسئلة الوجيهة مثل: على أي مستوى لغوي ينبغي أن تكون الانحرافات ممكنة؟ كيف يتحدد مستوى المعيار الذي ينحرف عنه النص؟ أي: عن أي شيء بدقة ينحرف النص؟
لا بد أنها أسئلة مهمة خاصة إذا أدرجنا الفعل التواصلي بين الأديب والمتلقي، فالأديب يهدف من رسالته إلى ملاقاة القارئ وإشراكه معه في الشرح والتحليل، فماذا يحدث إذا تعمق الانزياح كثيرا وأدى إلى غموض الرسالة؟، وهذا ممكن لأن القارئ قد لا يكون قادرا على فك الشفرة والإمساك بالدلالة، وهذا الإشكال يطرحه أحد الباحثين بقوله أن:"الانزياح يؤدي إلى غموض الرسالة، وإضعاف بنيتها، وهذا يعني أنه كلما عمد الشاعر إلى تعميق الانزياح ازداد انفصاله عن الجمهور" ، وقد حدث مثل هذا من قبل فـ:"الشاعر الانجليزي=كيتس= يوم كتب إلى أخيه رسالة في 18 شباط 1819، لام السذج الذين يأخذون الكلمة بمعناها الحرفي دون بعد في خلفياتها" ، ولعل هذا ما يسميه أتباع فيتغنشتاين:"التشنجات العقلية التي تنشأ عن المتاهات التي تخلقها اللغة" ، فالإنزياحات العميقة تخلق متاهات للعقل، وتجعله يسير في دوامة حلزونية لا متناهية تعيق فهمه للنص الأدبي.
إن:"الانزياح هو وسيلة الشاعر إلى خلق لغة شعرية داخل لغة النثر، ووظيفة خلق الإيحاء" ، لكن يبقى السؤال جوهريا: إلى أي حد يمكن أن يستمر الانزياح؟، وهل وظيفة خلق الإيحاء مبرر كاف لمراوغة القارئ والابتعاد عن شريحة كبيرة من القراء، ما دام أن هدف الأدب حسب البعض هو تبليغ الرسالة وبناء فعل التواصل؟ إنه سؤال نضعه هنا على أمل الإجابة عليه في المستقبل.
وتتخذ الأسلوبية من الخطاب الأدبي عامة مادة وغاية لها. يقول الباحث اللبناني بسّام بركة: "إن الأسلوبية تحليل لخطاب من نوع خاص، فهي وإن كانت تعتمد على قاعدة نظرية (لسانية أو سيميائية أو براغماتية)، فإنها أولا وأخيرا تطبيق يمارس على مادة هي الخطاب الأدبي" . وهي لا تقف عند حدود سطح النسج الأدبي، بل إنها" لا تلبث بعد ذلك أن تختلط بالنص ذاته عبر عمليات التفسير وشرح الوظيفة الجمالية للأسلوب لتجاوز السطح اللغوي ومحاولة تعمق دينامية الكتابة الإبداعية في تولدها من جانب وقيامها بوظائفها الجمالية من جانب آخر" .
3- المستويات:
تتحدد مستويات التحليل الأسلوبي من خلال التعريف الذي وضعه دي سوسير للكلام:"الكلام تطبيق أو استعمال للوسائل والأدوات الصوتية، والتركيبية والمعجمية، التي يوفرها اللسان" فيما يلي:
أ- الصوت (أو الإيقاع): يرى أحد الباحثين أن الإيقاع:"هو تنظيم لأصوات اللغة بحيث تتوالى في نمط زمني محدد، ولا شك أن هذا التنظيم يشمل في إطاره خصائص هذه الأصوات كافة...فإن الصوائت التي هي أطول الأصوات في اللغة العربية، هي أكثرها جهرا وأقواها إسماعا، وأما التنغيم فهو نتاج توالي نغمات الأصوات الناتجة عن درجاتها" ، كما أن النبر هو:"ارتفاع في علو الصوت ينتج عن شدة ضغط الهواء المندفع من الرئتين، يطبع المقطع الذي يحمله ببروز أكثر وضوحا عن غيره من المقاطع المحيطة" .
ويعطي رجاء عيد لعلم الصوتيات أهمية بالغة في دراسة الأسلوب حيث يرى أن:" ...هناك بعض أنواع من الأدب لها إمكانية صوتية قوية، فالدراما والشعر يكتبان بكلمات مسموعة، والسمات اللغوية الخاصة التي تعرضها لا يمكن توضيحها إلا بألفاظ صوتية مصقولة، ولا بد أن يكون هذا اللفظ الصوتي قادرا على إلقاء الضوء على مثل هذه المظاهر كالجناس والسجع والقافية، واستخدام الكلمات التي تدل ألفاظها على معانيها والوزن والإيقاعات النغمية ومعرفة الطريقة التي تتباين فيها الحروف اللينة، وتتجمع الحروف الساكنة طبقا للموقع التي ترد فيه وكيفية النطق بها، فالحروف الساكنة تتجمع، والأماكن تتبدل في الوحدات الصوتية في تركيب المقاطع المتتالية، وكلها تمتزج وتتطابق لكي تعطي التأثير الشامل في النهاية" .
وعليه فما على الباحث الأسلوبي إلا دراسة الوزن والنبر والتنغيم والوقوف للإحاطة بما يحمله المقطع الشعري من مشاعر وعواطف وأحاسيس الشاعر والتي تتجسد في إيقاع الحرف والكلمة والعبارة، بالإضافة إلى البحر والقافية.
ب-التركيب: وهو عنصر مهم في بحث الخصائص الأسلوبية كدراسة طول الجملة وقصرها وعناصرها مثل المبتدأ والخبر، الفعل والفاعل، الصفة والموصوف وكذا ترتيبها، ودراسة الروابط مثل الواو، والفاء، وما، والتقديم والتأخير، والتذكير والتأنيث والتصريف، وبحث البنية العميقة للتركيب باستخدام النحو التوليدي لـ: تشومسكي في رصد الطاقة الكامنة في اللغة، ومعرفة التحويلات أو الصياغات الجديدة التي تتولد، والتي تعد أساسا من الأسس التي تكوِّن الأسلوب .
ج- الدلالة: يهتم علم الدلالة بـ:" الجانب المعجمي، وما تدل عليه الكلمات، مع تتبع لمستجدات المعنى الذي يلحق بتلك الدلالات، أو ما يدفع – بسبب التطور- إلى أن يتبدل ما تشير إليه تلك الكلمات أو سواها. ومن الممكن متابعة "الدلالة" من خلال النظام اللغوي الذي يتميز بخصائصه النحوية والصرفية، والتي تشكل لهذا النظام بنيته الخاصة به...وهذه البنية تتشكل منها ما يعرف بالحقول الدلالية، والتي تضم مجموعات تشكل مفهوما مشتركا، أو دلالة تدخل في نطاق واحد" .
وعليه فإن الباحث في الدلالة عليه أن يبحث في تلك العلاقة التي تربط الدال بمدلوله في النص من خلال السياق، وبالتالي فهم وتحديد الدلالة السياقية إن كانت دلالة مباشرة أو تحمل دلالات إيحائية أو تأويلية أخرى( الحقل الدلالي).

* باحث جامعي.جامعة سيدي بلعباس-الجزائر

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2010, 08:07 PM   #2
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,781
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

هذه بعض المراجع التي وجدتها هامة ،مع تعدد المراجع والطبعات،وهذا ما توفر لدي.فأرجو أن تفيدوا منها.

1. الأسلوبية والأسلوب، د. عبد السلام المسدّي/ دار سعاد الصباح - الكويت الطبعة الرابعة 1993م

الأسلوبية والبيان العربي، د. محمد عبد المنعم خفاجي، د. محمد فرهود، د. عبد العزيز شرف/ الدار المصرية اللبنانية الطبعة الأولى 1412هـ
علم الأسلوب_مفاهيم وتطبيقات، د. محمد الكواز/ من منشورات جامعة السابع من أبريل- ليبيا الطبعة الأولى 1426هـ.
الأسلوب بين عبدالقاهر و جون كيري -دراسة مقارنة- ، د. شوقي الزهرة/ مكتبة الآداب.
الأسلوبية في النقد العربي الحديث-دراسة في تحليل الخطاب، د. فرحان الحربي/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1424هـ.
مدخل إلى علم الأسلوب، شكري عيّاد / دار العلوم - الرياض 1402هـ.
دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث، د. أحمد درويش/ دار غريب- القاهرة
الأسلوبية و نظرية النص، د. إبراهيم خليل/ المؤسسة العربية للدراسات و النشر-بيروت الطبعة الأولى 1997م
الأسلوبية وتحليل الخطاب، د. منذر عيّاشي/ مركز الإنماء الحضاري-سوريا الطبعة الأولى 2002م
الأسلوبية ، بيير جيرو. ترجمة: د. منذر عياشي/ مركز الإنماء الحضاري-سوريا الطبعة الثانية 1994م
علم الأسلوب: مبادئه وإجراءاته، د. صلاح فضل/ دار الشروق- القاهرة الطبعة الأولى 1998م
البلاغة والأسلوبية (مقدمات عامة) ، يوسف أبو العدوس/ الأهلية للنشر و التوزيع-عمّان الطبعة الأولى 1999م.
13 الأسلوبية وثلاثية الدوائر البلاغية، د. عبد القادر عبد الجليل/ دار صفاء - عمّان ط1 2002م.
14 مقالات في الترجمة و الأسلوبية، أ. د. حسن غزالة/ دار العلم للملايين-بيروت ط1 2004م.
15 في النقد والنقد الألسني، د. إبراهيم خليل/ أمانة عمّان الكبرى- عمّان الطبعة الأولى 2002م.
16 الأسلوب، أ. أحمد الشايب/ مكتبة النهضة المصرية-القاهرة الطبعة الثامنة 1412هـ.
17 جذور الأسلوبية من الزوايا إلى الدوائر، د. شوقي الزهرة / مكتبة الآداب- القاهرة د. ط د.ت
18 في النقد اللساني، د. سعد مصلوح / عالم الكتب-القاهرة الطبعة الأولى 1424هـ.
19 في البلاغة العربية والأسلوبيات اللسانية، د. سعد مصلوح/ مجلس النشر العلمي -جامعة الكويت-الكويت 2003م.
20 مفاتيح الألسنية، جورج مونان/ منشورات الجديد -تونس د.ط د.ت
21 الأسلوبية ، جورج مولينيه، ت د. بسام بركة/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر-بيروت الطبعة الأولى 1420هـ.
22 اللسانيات والدلالة، د. منذر عياشي/ مركز الإنماء الحضاري-سوريا الطبعة الأولى 1996م.
23-الدكتور نورالدين السد .الأسلوبية وتحليل الخطاب .جزآن طبع دار هومة1997 الجزائر

24. شعر أمل دنقل دراسة أسلوبية ، د. فتحي أبو مراد/ عالم الكتب الحديثة الطبعة الأولى 2003م.
25. البنى الأسلوبية في النص الشعري، د. راشد الحسيني / دار الحكمة-لندن الطبعة الأولى 2004م.
26. البنى الأسلوبية، دراسة في (أنشودة المطر) للسياب/د. حسن ناظم / المركز الثقافي العربي- المغرب الطبعة الأولى 2002م
27. ظواهر أسلوبية في شعر بدوي الجبل، عصام شرتح/ اتحاد الكتاب العرب
28. صور من التحليل الأسلوبي، د. أحمد قدور/ دار الرفاعي الطبعة الأولى 2005م.
29. ظواهر أسلوبية في شعر ممدوح عدوان، د. محمد سليمان/ دار اليازوري –الأردن الطبعة الأولى 2007م.
30. الأسلوبية: الرؤية والتطبيق، أ.د. ي,وسف أبو العدوس/ دار المسيرة الطبعة الأولى 2007م.
31. خصائص الأسلوب في الشوقيات، د. محمد الطرابلسي / المجلس الأعلى للثقافة-تونس د. ط 1996م.
32. ظواهر أسلوبية في الشعر الحديث في اليمن، د. أحمد قاسم الزمر/ وزارة الثقافة اليمنية الطبعة الأولى 1425هـ.
33. الغزل في شعر بشار بن برد-دراسة أسلوبية،د. عبد الباسط محمود / دار طيبة –القاهرة د.ط 2005 م.
34. البنيات الأسلوبية في لغة الشعر الحديث، د. مصطفى السعدني / منشأة المعارف- الإسكندرية د. ط د. ت
-35-"ظواهر أسلوبية فى شعر صلاح عبدالصبور" للدكتور:علاء عبدالهادى، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس

* 36-المنهج الأسلوبي في النقد الأدبي في مصر
التطور - النظرية - التطبيق
رسالة دكتوراة : مديحة جابر السايح
مطبوعة
37- جماليات الأسلوب للدكتور فايز الداية
38- فن الأسلوب دراسة وتطبيق لحميد آدم ثويني
39-جماليات الأسلوب والتلقي لموسى ربابعة
40- في الأسلوب والأسلوبية لمحمد اللويمي .
41- دراسات أسلوبية في النص القرآني لقايز القرعان
42- التقديم والتأخير ومباحث التراكيب بين البلاغة والأسلوبية لمختار عطية
43- الأسلوب دراسة لغوية إحصائية لسعد مصلوح.
44- الخطاب النفسي في القرآن الكريم دراسة دلالية أسلوبية لـكريم الخالدي
45- الأسلوب والأسلوبية لعدنان النحوي.
البلاغة والأسلوبية (مقدمات عامة) ، يوسف أبو العدوس/ الأهلية للنشر و التوزيع-عمّان الطبعة الأولى 1999م
كتب موجودة على الشبكة.

46- ظواهر أسلوبية في شعر بدوي الجبل ـــ عصام شرتح - دراسة ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق -
(http://www.awu-dam.org/book/05/study...ok05-sd001.htm)

47- مقومات عمود الشعر الأسلوبية في النظرية والتطبيق ـــ د.رحمن غركَان - دراسة ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - (http://www.awu-dam.org/book/04/study...ok04-sd001.htm).

48- النَصُّ والأسْلوُبيَّة بين النظرية والتطبيق - عدنان بن ذريل - دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000 (http://www.awu-dam.org/book/00/study...ok00-sd001.htm).
49 - الأسلوبية:مدخل نظري و دراسة تطبيقية د. فتح الله سليمان/ مكتبة الآداب-القاهرة 1425هـ.

50- الأسلوبية الصوتية. محمد الضالع. دار غريب-القاهرة ط1 2002م.

51- الأسلوبية –مفاهيمها و تجلّياتها. موسى ربابعة. دار الكندي- الأردن الطيعة الأولى 2003م.

52- البلاغة والأسلوبية. محمد عبد المطلب. الشركة المصرية العالمية (لونجمان)-القاهرة الطبعة الأولى 1994م.

53- دليل الدراسات الأسلوبية. جوزيف ميشال شريم. المؤسسة الجامعية للدراسات-بيروت الطبعة الأولى 1404هـ.

54- في النص الأدبي: دراسات أسلوبية إحصائية. سعد مصلوح. عالم الكتب-القاهرة الطبعة الثالثة 1422هـ.
55- الأسلوب بين اللغة والنص، للدكتور عز الدين الذهبي.
56- الإعجاز الأسلوبي والنحو ، د.عز الدين الذهبي.
57-قراءات أسلوبية في الشعر الحديث:د. محمد عبد المطلب،الهيئة المصرية العامة للكتاب،1995

58-بناء الأسلوب في شعر الحداثة: د. محمد عبد المطلب ، دار المعارف ،مصر،الطبعة الثانية،1995

59-تحاليل أسلوبية: محمد الهادي الطرابلسي،دار الجنوب للنشر_ تونس، 1992م

60- الأسلوبية منهجا نقديا: د. محمد عزام،منشورات وزارة الثقافة- دمشق، 1989

61-شعر عمر بن الفارض دراسة أسلوبية: رمضان صادق،الهيئة المصرية العامة للكتاب،1998

62-أساليب الشعرية المعاصرة: د. صلاح فضل، دار قباء- القاهرة، 1998م

63-أسلوبية الخطاب الشعري عند الشريف الرضي: محمود أحمد الطويل، سلسلة كتابات نقدية، الهيئة المصرية العامة للكتاب،2006

64-شعر مفدي زكرياء دراسة أسلوبية:الباحث: محمد عمر حافظ، رسالة ماجستير، كلية دار العلوم - جامعة الفيوم- مصر،2007

65-شعر حسن فتح الباب دراسة أسلوبية: الباحث:إيهاب محمد،كلية دار العلوم بالفيوم -مصر

66-شعر محمد محمد الشهاوي دراسة أسلوبية: الباحث: هاني علي سعيد، كلية دار العلوم بالفيوم، مصر-2008
67-الأول:التوقيع والتطويع_عندما يتحوّل الكلام نشيد كيان_ الطبعة الأولى_2006_دار محمد علي الحامّي_ تونس
68-والثاني:البنى والرؤى_مضايق الكلام وأوساعه_الطبعة الأولى_2006_دارمحمد علي الحامّي_تونس
69- الأسلوب بين اللغة و النص / المطبعة الوراقة الوطنية / مراكش - المغرب 2005

70-الاعجاز الأسلوبي و النحو / المطبعة الوراقة الوطنية / مراكش - المغرب 2005

71-الأسلوب في شعر بشار / المطبعة الوراقة الوطنية / مراكش - المغرب 2006
72- التفكير الأسلوبي، د. سامي عبابنة. عالم الكتب الحديث/ الأردن.

73- أسلوبية الرواية، د. إدريس قصوري. عالم الكتب الحديث / الأردن.

74- الأسلوبية الشعرية، د. عشتار داود . دار مجدلاوي/ الأردن.

75- اللسانيات و تحليل النصوص، د. رابح بوحوش. عالم الكتب الحديث/ الأردن.

منقول للفائدة

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2010, 10:34 PM   #3
نزيف القلب
عضو مميز
 
الصورة الرمزية نزيف القلب
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 113
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

نزيف القلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2010, 11:39 PM   #4
عصام محمود
وفقه الله
 
الصورة الرمزية عصام محمود
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 3,503
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

موضوع طيب ونشكركم على المشاركات الطيبة والروابط المفيدة

__________________
إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه=فكل رداءٍ يرتديه جميل
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها=فليس إلى حسن الثناء سبيل
تعيرنا أنا قليلٌ عديدنا=فقلت لها إن الكرام قليل
وما ضرنا أنا قليلٌ وجارنا=عزيزٌ وجار الأكثرين ذليل
يقرب حب الموت آجالنا لنا=وتكرهه آجالهم فتطول
عصام محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2010, 01:29 AM   #5
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,413
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

شـــكـ بارك المولى فيك ـــراً جــــزيـــــلاً

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2010, 12:10 AM   #6
ابن الشام
عضو مميز
 
الصورة الرمزية ابن الشام
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 287
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

شكرا دمت بخيرسبق وقرأت المقال في منتدى المربد

ابن الشام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-06-2010, 12:50 PM   #7
الألسني الجبوري
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية الألسني الجبوري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 553
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

باااااااااااااااااارك الله فيك

__________________
زكاة العلم نشــــــره .
ما تصدَّق الإنسان بصدقة أفضل من نشر العلم
الألسني الجبوري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-10-2010, 03:39 PM   #8
سعداني س
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 3
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

السلام عليكم
وودت مشاركة القراء والأعضاء الكرام في هذا المجال (ألاسلوبية)، ببحث كنت قد قمت به منذ سنتين تقريبا، أملا في محاولة الإثراء، والله من وراء القصد.

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين
مقدمة
انشغل الإنسان منذ القدم،بطرق التواصل ،وكان كلما زاد تطوره الفكري،عبر التاريخ ازدادت وسائل هذا التواصل،وقد شغل المفكرين والدارسين دراسة أسمى نوع من وسائل التعبير ألا وهي الكلام،كان مكتوبا أو منطوقا.
ومن هناك ظهرت مستويات التفاوت في القدرة على استعمال نفس الثروة،ـ الثروة اللغوية ـ فليس لجميع الناس نفس التأثير ،ولا نفس الطريقة أثناء الكلام.كما أن الكلام نفسه من خلال الاستعمال الفردي ليس واحدا.
صار أكيدا أن التفاوت بين الناس في التعبير، لا يتعلق بكمية الثروة اللغوية,بل في كيفية استعمالها,لهذا ظهرت علوم البلاغة قديما ،وعلم الأسلوب حديثا ليبحث في كيفية خلق الكلام.ومن هنا كان ارتباط كلا العلمين بنفس الموضوع وهو اللغة ، لنفس الهدف الأساسي ،وهو اكتشاف موضع الجمالية،فكان لكل علم إجراءاته،التي يتقصى بها هدفه.
هذا وينظر الكثير من الدارسين اليوم أن الأسلوبية الحديثة ما هي إلا امتداد للبلاغة القديمة التي يُزعم أنها قد ماتت أو على الأقل قد جمدت.وتجدر الإشارة هنا إلى التنبيه لأمر مهم ،ذاك أن البلاغة الغربية تختلف كثيرا عن البلاغة العربية ، سواء من حيث المنشئ ، أو نوعية الدرس ذاته.
ونحن في هذا العرض المتواضع نحاول ،دراسة العلاقة بين البلاغة والأسلوبية.متتبعين أثناء الدرس خطة تعتمد على عرض البلاغة الغربية والعربية كل واحدة حسب ظروف نشأتها ونوعية درسها،رابطين ذلك بالأسلوبية،ثم تناولنا الأسلوبية في نشأتها وتفرع مناهجها وإجراءاتها في تناولها للموضوعات.وأقمنا مقابلة بين إجراءات البلاغة من جهة والأسلوبية من جهة أخرى.ولخصنا ما رآه الباحثون في جدول مقارن بين العلمين.
من أهم المراجع التي اعتمدناها في تناول البحث كان كتاب "البلاغة والأسلوبية"لـ هنريش بليث.ونفس العنوان لمحمد عبد المطلب.و"الأسلوب والأسلوبية"لـ"عبد السلام المسدي" وغيرها ، ولعل ما أشكل علينا أثناء إعداد هذا العرض هو كيفية تناول العلمين تناولا متوازيا ،وهو ما دفعنا لتناوله بالطريقة التي أسلفنا.كما لا يفوتني أن أذكر أن عرض قضية النظم عند الجرجاني ،قد استفدتها من مذكرتي التي أعددتها للتخرج بشهادة الليسانس .
هذا وعلى الله الاعتماد والتوكل.

















مخطـــــــــــط البحث

الفصل الأول : البلاغة جذور الأسلوبية .
- تعريف البلاغة
- تاريخها
- البلاغة الغربية ، والبلاغة العربية وعلومها
الفصل الثاني : الأسلوبية تستقي من البلاغة .
- مفهوم الأسلوبية
- اتجاهاتها ( التعبيرية ،النفسية ، البنيوية )وربطها بالبلاغة
الفصل الثالث : الإجراءات الأسلوبية والبلاغية .
- الانزياح
- التركيب
- الاختيار
- عمليتا التركيب والاختيار






الفصل الأول :البلاغـة جذور الأسلوبية.
تعريف البلاغة :
"نحن بإزاء دلالتين لهذا المصطلح ؛ إحداهما القدرة الخاصة على التعبير،حيث يصوغ الشاعر أو الناثر كلامه مشتملا على قيم وعناصر فنية،يسمو بها على مستوى الكلام الجاري بين العامة والناس؛ويبلغ بها التأثير..وهذه الدلالة يمنك أن نسميها (الدلالة الوصفية) للكلمة وهي الدلالة المعنية حين يصف إنسان شخصا آخر ببلاغة القول وفصاحة اللسان.الدلالة الأخرى ويمكن أن نسميها (دلالة معيارية) وهي أكثر شيوعا من الأولى في مجال الدراسة والمقصود بها المباحث التي تدرس الأصول والقواعد المتعلقة بفن الكلمة على المستوى الجمالي.وهي بهذا وثيقة الاتصال بالنقد الأدبي" .
يمكن إن يكون هذا التصور للبلاغة من وجهة نظر باحث عربي،لهذا لننظر إلى إجابة هنريش عندما تساءل ما البلاغة؟ لنتعرف على البلاغة الغربية.
قال:"البلاغة فن.والفن يعني الصنعة.إن نتاج هذه الصنعة أمر مدبر أي انه لا يرجع إلى الطبيعة وصدفها،بل هو نتاج العقلانية المنهجية الإنسانية ، وبعبارة أخرى البلاغة:منهج يمس خاصية ملازمة للإنسان وهي الكلام.وبوصفها منهجا فإنها تتميز بمجموعة من القواعد؛هذه القواعد ليست مرصوفة بطريقة تعسفية،بل قد ربط بينها من زوايا نظر قائمة على أساس منطقي.وتكون هذه القواعد في مجموعها،بناء معقدا يتكون هيكله من التبعية والمشابهة والتحديد.نستخلص من ذلك أن للبلاغة طبيعة نسقيه."
من خلال ما سبق يمكن أن نلاحظ ميلي:
• قد تكون البلاغة وصفا لطريقة شخص ما في الكلام.
• قد تكون مجموعة من القواعد المتعلقة بجمال الكلمة.
• هي ذات صلة بالنقد الأدبي.
• البلاغة صنعة أي أنها فن.
• البلاغة منهج ذو طبيعة نسقيه.
تاريخ البلاغة:
إن البحث في تاريخ البلاغة ،يدفعنا حتما إلى دراستها من منطلقين اثنين وهما:
1. البلاغة الغربية.
2. البلاغة العربية.
ذلك لأن الاختلاف بينهما جدير بأن يحدث خلافا في نوع درسيهما.كما أشار إلى ذلك الأستاذ"محمد العمري" في ترجمته لكتاب هنريش بليث.
أ‌- البلاغة الغربية.
يعود تاريخ ظهور هذه البلاغة إلى القرن 5ق م،وذلك لبعض الأحداث تمثلت في النزعات القضائية بسبب مصادرة أملاك الصقليين لصالح المرتزقة ، وبعد الإطاحة بالطغاة ،حدثت نزاعات حول الأراضي ، ولم تكن هناك وسيلة للإثبات غير " الحجاج " بالفصاحة ، والبلاغة للإقناع . لقد ظهرت الحاجة إلى تعليم الناس كيف يدافعون عن أنفسهم ، كيف يستميلون الحكام فظهر أول تأليف نعرفه في البلاغة على يد"كوراكس"، ونتج عن هذه الأحداث نوعان من جنس الخطابة:
1. خطابة سياسية.
2. خطابة قضائية
يعد هذان النوعان منشأ الجانب الإقناعي من الخطابة ، والذي سيتحول في العصر الحديث إلى ما يعرف بـ " التداولية " ثم عزي نشوء جنس ثالث: إلى انتقال بعض الموضوعات الشعرية إلى مجال النثر، مثل المراثي، على يد الخطيب السفسطائي الشهير جورجياس، وكان قد وفد إلى أثينا عام 427 ق.م. "وخلال هذا العبور من الشعر إلى النثر اختفى الوزن العروضي والموسيقي فأراد جورجياس تعويضهما بسنن محايث (مناسب) للنثر (رغم كونه مستعاراً من الشعر) هو: الجناس. وتناظر الجمل وتقوية المقابلات عن طريق تجانس الحركات وحروف المد والاستعارات وجناس الحروف".وهكذا ظهر الجنس الثالث:
3. خطابة احتفالية
هذا الجنس الثالث من الخطابة هو الذي سيتحول بعد قرون إلى "الأسلوبية الحديثة" ويمكن لهذا المخطط أن يلخص ما ذكرناه.









ب‌- البلاغة العربية.
"من المصادر المتميزة في نشأة البلاغة العربية ، مصدر عظيم الخطر، لم يتهيأ مثله لبلاغة اليونان ، وكان له دوره الفعال في تشكيل مسار البحث البلاغي عندهم ، وهو القرآن الكريم."
هذا كان كما هو معلوم بعد ظهور الفرق ،التي أخذت تشكك في إعجاز القرآن ،مما دفع النحاة واللغويين والبلاغيين ،لإظهار أوجه الإعجاز ،إما للرد على الطاعنين،أو لإبراز فصاحة القرآن ، وإعجازه.
والسؤال الذي طرحه المتكلمون والبلاغيون،هو كيف يتفوق النص القرآني على النص الشعري ، والنثري العربي؟ وهو السؤال نفسه الذي تطرحه الأسلوبية اليوم عند تناولها نصا معينا.
علوم البلاغة العربية
تتناول البلاغة العربية المواضيع الأدبية من خلال ثلاثة علوم ، أو أقسام تتكون منها وهي:
1) علم المعاني: وهو علم تعرف به أحوال اللفظ العربي ، التي بواسطتها يطابق هذا اللفظ ما يقتضيه الحال، وينحصر في ثمانية أبواب هي:
 أحوال الإسناد الخبري
 أحوال المسند إليه
 أحوال المسند
 أحوال متعلقات الفعل
 القصر
 الإنشاء
 الفصل والوصل
 الإيجاز والإطناب والمساواة.
يمكن أن نلاحظ أن هذا القسم من البلاغة ؛ يجعل في حسبانه وضع المتلقي،خاصة في بابي الخبر والإنشاء.
2) علم البيان: " وهو علم يعرف به لإيراد المعنى الواحد ، وإبرازه في صور مختلفة،وتراكيب متفاوتة ، زيادة ونقصانا في وضوح الدلالة عليه ، ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه."
ومن أهم مباحث علم البيان " المجاز " وهو الذي يمكن أن يكون مقابلا للانزياح في علم الأسلوب.
3) علم البديع: " هو علم تعرف به وجوه تحسين الكلام، وهي وجوه تزيد القول حسنا ، وطلاوة وتقبلا ، وذلك بعد رعاية مطابقة الكلام لما يقتضيه الحال، ووضوح الدلالة على المراد لفظا ومعنى،وأول من وضع هذا العلم هو" عبد الله بن المعتز العباسي تـ 274هـ".
أحصى القزويني في التلخيص 39 محسنا بديعا،منها 32 من المحسنات المعنوية ، و سبعة منها محسنات لفظية ، وهذا مما وسم البلاغة بالتعقيد والمعيارية لاحقا.
البلاغة بين الوصفية والمعيارية.
كثيرا ما تطرح قضية الوصفية، والمعيارية ،عند تحدثنا عن البلاغة والأسلوبية ، على أن البلاغة معيارية ، والأسلوبية وصفية.
لكن كان يجب علينا ونحن نقرأ هذه الآراء ، أن ننتبه إلى شيء مهم جدا ، ذلك أن أغلب قراءاتنا للأسلوبية ، هي قراءات لنصوص غربية ، أو عربية مترجمة عن الغربية ، وفي سياق حديثهم عن البلاغة لا يقصدون البلاغة العربية،بل الغربية.
جاء في كتاب هنريش الذي سبق ذكره في سؤال طرحه ما البلاغة؟ ما يلي : " نستخلص من ذلك أن للبلاغة طبيعة نسقية ، ومع أن هذا النسق بقي عبر 2500سنة من عمره غير كامل ، وتعرض لتغيرات متوالية فإن وظيفته الأولى بقيت مع ذلك واحدة ، وهي إنتاج نصوص حسب قواعد فن معين." فكان تعليق محمد العمري "هذا الرأي قابل للنقاش حين يتعلق الأمر بالبلاغة العربية التي انصرف جانب منها لوصف النصوص المنجزة ."
إن الدرس البلاغي العربي الأول عند نشوئه كان وصفيا ، و هو في ذلك يدرس مباحث عميقة في النص القرآني ثم في غيره ، " والذي لا شك فيه أن معظم هذه المباحث قام على أساس وصفي من دراسة النّماذج الأدبية الراقية للشعراء ، والناثرين ، وقبل هؤلاء وأولئك دراسة النّموذج القرآني باعتباره المثل الأعلى في الأداء الفني الذي يبلغ مرتبة الإعجاز ."
وهذه الفقرة لـ"عبد القاهر الجرجاني" نظرته في كيفية تناول النصوص ." لا يكفي أن تنصب لها قياسا ما ، وأن تصفها وصفا مجملا ، وتقول فيها قولا مرسلا ؛بل لا تكون من معرفتها في شيء حتى تفصل القول وتحصل ، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم ، وتعدها واحدة واحدة ، وتسميها شيئا شيئا ، وتكون معرفتك معرفة الصانع الحاذق الذي يعلم كل خيط من الإبرسيم الذي في الديباج ، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطع , وكل آجرة من الآجر الذي في البناء البديع " .
من خلال هذه الفقرة ، يتضح تماما الطريقة الوصفية العميقة ، التي يفرضها الجرجاني على الدارس للنص ، حيث لا تعدو أن تكون البنيوية إلا جزءا منها ، بل قد وصل إلى آخر ما توصل إليه حديثا ، وهو عملية الإحصاء ، وذلك في قوله "، وتعدها واحدة واحدة ".
الفصل الثاني :الأسلوبية تستقي من البلاغية.
مفهوم الأسلوبية :
لعل هذا العنوان "مفهوم الأسلوب يدرج خطأ ، أو تقليدا للعادة في طرح المواضيع ؛ ذلك أن تحديد المفهوم ، يعني تحديد الموضوع ، والظاهر أن الموضوع لم يجد تحديدا شافيا ليومنا هذا ، في معنى الأسلوب والأسلوبية ، يقول نور الدين السد: " يحاول البحث اتخاذ موقف من الجدل الذي لا يزال قائما بين الباحثين ، والنقاد العرب في تحديد ماهية الأسلوب التي يعدها بعض الباحثين متجذرة الوجود في العربية ، ويعدها بعضهم وافدة من الغرب ، وهي محدثة النشوء ، ويراها بعض الباحثين علما ، ويظنها بعضهم منهجا لدراسة الظاهرة الأدبية ، ومنهم من يعتبرها حقلا معرفيا عاديا ." ويمكن الملاحظة في تقرير "نور الدين السد " في بداية حديثه كلمة (يحاول).
من جهة أخرى ، بعدما أعطى "فيلي ساندرس" أكثر من عشرين تعريفا للأسلوب ،حسب الرؤى والمذاهب والمدارس ، يخرج بأنه لم يجد التعريف الشامل المرضي لطبيعة الأسلوب فيقول : " ...ولهذا نشير إلى ثلاثة أنواع مميزة من محاولات التعريف التي ذكرت وهي":
أ‌- تعاريف تتضمن ملاحظة لافتة ، وتجذب لأول مرة وهلة إلا أنها تسقط أمام التفاصيل التطبيقية والتجريبية .
ب‌- تعاريف تسعى من منظور منهجي إلى فهم الأسلوب بدقة قدر الإمكان ، إلا أنها تتعرض بالضرورة لانتقادات الاتجاهات الأخرى ، حين يطلب منها أن تكون صالحة صلاحية عامة.
ت‌- تعاريف تطمح إلى تقديم وصف شامل للظاهرة بكل الأشكال التي تظهر فيها ، إلا أن الأمر في أغلب الأحيان يظل محصورا في الصياغات العامة ، غير الملزمة ، فتبقى قليلة التأثير.
• ويمكن إن نلاحظ من التعاريف المنتمية إلى النوع الأول ما يلي :
- الأسلوب هو الشخص نفسه "le style est l'homme même" . (بوفون )
- الأسلوب بالنسبة إلى الكاتب تماما كاللون إلى الرسام إنه مسألة خيال لا مسألة تقانة. (مارسيل بروست).
• ومن التعاريف المنتمية للنوع الثاني ما يلي :
يقول بالي : "فالأسلوبية إذن تدرس الصيغ التعبيرية في لغة الأثر ـ النص ـ استنادا إلى مضمونها المؤثر ، أي أنها تدرسها بالنظر إلى الإعراب عن الإحساس بواسطة اللغة وبالنظر إلى تأثير اللغة بالإحساس ."
• أما ما يمكن أن نسبته إلى النوع الثالث من التعاريف ، ما يلي :
- الأسلوب هو مجموع ما في الكلام من بدائل اختيارية ، تأتي على شكل احتمالات ترادفية ، يرتبط استعمالها بمعايير اجتماعية محددة لعرض واقعة أو حدث لغويا . ( ميشيل ج )
- الأسلوب هو الاستعمال اللغوي الحقيقي في مجال محدد من مجالات الفعالية البشرية بطريقة تتغير مع الزمن فترتبط هذه الطريقة بظرف وظيفي تعبيري ، بحيث تكون مجموع الوسائل المعجمية ، والنحوية والصوتية ، التي تنتقى حسب الغرض وتنظم حسب المعيار . ( أليس رايزل ).
- الأسلوب هو شكل من أشكال استعمال بدائل لغوية مناسبة ومحددة استعمالا مؤثرا لإغراض تعبيرية محددة ، انه شكل من الاستعمال الموحد نسبيا المتميز مقارنة بالنصوص الأخرى كل مرة (سوفينسكي ).
اتجاهات الأسلوبية:
أخذت الأسلوبية في مسار تطورها ، عدة اتجاهات وذلك حسب زاوية النظر التي ركزت عليها كل مدرسة أثناء تناولها لموضوع النقد الأدبي في ظل الإجراءات الأسلوبية .
وقد ارتأينا أن نعتمد تقسيم الأستاذ " نور الدين السد " لأننا اقتنعنا بأن تناول هذه الاتجاهات بنسبتها إلى رقع مكانية ـ كما فعل صلاح فضل ـ لا يعبر عن الحقيقة ، فقد ينتسب ألمان أو غيرهم إلى المدرسة الفرنسية بل قد يساهمون في إثراء النظرية ، والعكس صحيح.
"لقد حظيت الأسلوبية بجهود معتبرة،في الدراسات النقدية العربية ، وكان إهتمام النقاد بتصنيف الاتجاهات الأسلوبية كبيرا ، فأقاموا في أغلب كتاباتهم عن الأسلوبية فصلا أو مباحث خاصة تحدد خصائص الإتجهات الأسلوبية." ومن أشهر هذه الاتجاهات ما يلي:
1) الأسلوبية التعبيرية .( stylistique de l'expression).
تنسب هذه الأسلوبية إلى الألسني السويسري ، شارل بالي(1865-1947م).وهو أحد تلامذة دو سوسير .وتعرف أيضا بالأسلوبية الوصفية ، ويجعلها بعض النقاد ؛ مدرسة فرنسية، حيث ركزت هذه الأسلوبية على الطابع العاطفي.
"لقد بين ( بالي) إحساس المتكلم باللغة ، واللغة علاقة تأثير وتأثر فللبعد العاطفي حضور عند التفكير في نظام اللغة ، ومن هنا كان بالي يلح على ضرورة العلاقة بين الضوابط الاجتماعية والنوازع النفسية في نظام اللغة ، فالأسلوبية ليست بلاغة وليست نقدا وإنما مهمتها البحث في علاقة التفكير بالتعبير، وإبراز الجهد الذي يبذله المتكلم ليوفق بين رغبته في القول، وما يستطيع قوله."
ويمكن أن يلاحظ في هذا الاتجاه ما يلي:
- الذي جعل بالي لا يعتبر الأسلوبية بلاغة ولا حتى نقدا ؛هو إعراضه عن دراسة اللغة الأدبية ، أي لغة النصوص الأدبية وتركيزه على اللغة اليومية الدائرة في مخاطبات الناس ومعاملاتهم العادية.
- يعتبر بالي كل فعل لغوي فعلا مركبا من متطلبات عقلية مدفوعة بدوافع عاطفية ،لذلك يعتبر الإنسان كائن عاطفي قبل كل شيء.
- جعل بالي اللغة هي مادة التحليل الأسلوبي وليس الكلام ،بتركيزه على الاستعمالات الأدائية المتداولة ،لا على الأدبية ؛ لأن تلك الاستعمالات تخرج عفوية ، لكن اللغة الأدبية كلام مبيت من قبل صاحبه.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن البلاغة أيضا كانت تهدف ، لإرسال الشحنات العاطفية ، قصد التأثير يقول د/صلاح فضل : " إن توجه البلاغة نحو ابتغاء أسلوب جيد لم يكن سوى احد أهدافها الكثيرة ؛ هذه الأهداف التي تركز في مجملها في الوصول إلى القواعد والنماذج التي يستطيع بها المتكلم ، أو الخطيب أن يؤثر في جمهوره ويحركه بحججه المقنعة...بهدف تحريك السامع عاطفيا لتبني موقف الخطيب ."
وهنا يمكن أن يكون الاشتراك الحتمي بين أسلوبية بالي ، والبلاغة التي دفعها لأنها تدرس الخطابات الأدبية ، وذلك في كونهما معا يلتقيان في استعمال التأثير العاطفي ،على المستمع.
2) الأسلوبية النفسية.( الفردية ).
تعود هذه الأسلوبية إلى الناقد النمساوي ( ليو سبتزر) Leo spitzer . ومن أبرز مبادئه :
- معالجة النص تكشف عن شخصية مؤلفه.
- الأسلوب انعطاف شخصي عن الاستعمال المألوف للغة.
- فكر الكاتب لحمة في تماسك النص .
- التعاطف مع النص ضروري للدخول إلى عالمه الحميم .
إن اختيار لفظ ما ، إنما له علاقة بالفرد ذاته ، وربما هذا ما لمح له ، محمد عبد المطلب حين تحدث عن المحسنات ، فقال عنها :" يستعين بها الأديب بعد تحويلها من طبيعتها اللغوية إلى خواص فردية ،ترتبط بطريقة متميزة في الأداء ."
وهذا ما يعني أن ذلك الجزء من البلاغة والمتعلق بالمحسنات ،إنما يستعمله صاحب النص ، مكيفا إياه حسب خواصه الفردية ، ومن هنا يمكن ملاحظة تلك المحسنات ، في نصه على أنها بعد بلاغي ،في البديع..
3) الأسلوبية البنيوية.
عندما تحدث الأستاذ رابح بن خوية عن الأسلوبية البنيوية ،لم يذكر ( ميشال ريفاتير ) والتي تنسب إليه عادة ، بل تحدث عن أثر ( جاكبسون ) وجعلها في نقطتين أساسيتين وهما :
- اختيار المتكلم لأدواته التعبيرية من الرصيد المعجمي للغة.
- تركيب الأدوات تركيبا تقتضي بعضه قواعد النحو وتسمح ببعضه الآخر سبل التصرف في الاستعمال.
وهنا يمكن أن نرجع إلى عهد العلامة عبد القاهر الجرجاني وهو يتكلم عن هذا في البلاغة العربية ،في سياق حديثه عن النظم ، فيقول ":" و اعلم أن ما هو أصل في أن يدق النظر ويفيض المسلك في توخي المعاني التي عرفت.أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض ويشتد ارتباط ثان منها بأول.وأن يحتاج في الجملة أن تضعها في النفس وضعا واحدا, وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ها هنا في حال ما يضع بيساره هناك, نعم، وفي حال ما يبصر مكان ثالث ورابع يضعهما بعد الأولين "
ونفس الشيء في حديثه عن توخي قواعد النحو ،أثناء النظم.
وإذا كان ريفاتير قد ركز على دور القارئ ، باعتباره جزءا ، من عملية التواصل ، وهو يقترح (القارئ العمدة) .فإننا نجد أن الجاحظ قد تحدث عن هذا بصريح العبارة إذ يقول :"والمفهم لك والمتفهم عنك شريكان في الفضل ."
والنص الأدبي في الأسلوبية البنيوية عبارة عن نظام لغوي يعبر عن ذاته ، معتمدا على تحليل الدلالة اللغوية ، الخاضعة عندهم إلى أربعة مقاييس ، ( دلالة معجمية ـ دلالة صرفية ـ دلالة نحوية ـ دلالة سياقية موقعية ).فالعمل الفني ليس موضوعا بسيطا بل هو تنظيم معقد بدرجة عالية وذو سمة متراكبة.
وليس هذا ببعيد عما قاله الجرجاني :" لا يكفي أن تنصب لها قياسا ما ، وأن تصفها وصفا مجملا ، وتقول فيها قولا مرسلا ؛ بل لا تكون من معرفتها في شيء حتى تفصل القول وتحصل ، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم ، وتعدها واحدة واحدة ، وتسميها شيئا شيئا ، وتكون معرفتك معرفة الصانع الحاذق الذي يعلم كل خيط من الإبرسيم الذي في الديباج ، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطع ، وكل آجرة من الآجر الذي في البناء البديع " .





الفصل الثالث :الإجراءات الأسلوبية والبلاغية.
تعتمد الدراسة الأسلوبية على إجراءات أساسية وهي:
1. الانزياح .
2. التركيب .
3. الاختيار .
1) الانزياح : "اهتمت الدراسات الأسلوبية بظاهرة الانزياح باعتباره قضية أساسية في تشكيل جماليات النصوص الأدبية ،والانزياح هو انحراف الكلام عن نسقه المألوف، وهو حدث لغوي يظهر في تشكيل الكلام وصياغته." وقد عرفه جون كوهن على أنه خطأ لكنه خطأ مقصود.
ويمكن أن يكون الانزياح عن اللغة العادية عامة ، كما يمكن أن يكون عن لغة النص التي تمثل السياق الخاص ، وكأن الخروج على السياق الذي ألفه القارئ إلى سياق آخر فيه مخالفة للأول ،يعد خروجا على النسق وبالتالي ، فهو انزياح .
ولقد اهتمت البلاغة العربية بهذا الجانب ،يقول محمد عبد المطلب :" إذا كان النحاة واللغويون قد أقاموا مباحثهم على المستوى المثالي ، فإن البلاغيين ساروا في اتجاه آخر ، حيث أقاموا مباحثهم على أساس انتهاك هذه المثالية والعدول عنها في الأداء الفني ." وقد ضرب أمثلة عن ذلك كالحذف والتقديم والتأخير والإيجاز ، وغير ذلك .
2) التركيب :" مما لا ريب فيه أن العناصر اللسانية في الخطاب المنطوق أو المكتوب،تخضع إلزاميا لسلطة الطبيعة الخطية للغة ، فهي إذ ذاك ترتبط فيما بينها بعلاقات ركنية تقتضيها طبيعة اللسان اقتضاء ...ويرتد ذلك في جوهره إلى مجموعة السنن أو القوانين التي تعتمد في الإجراء التأليفي بين العناصر المتعاقبة،التي تكوًن المتوالية التلفظية " وهو ما يسمى بمحور التركيب.
3) الاختيار : وهو أن يختار المتكلم " من الرصيد اللغوي الواسع مظاهر من اللغة محدودة ،ثم يوزعها بصورة مخصوصة ، فيكون بها خطابا ."
عمليتا التركيب والاختيار. هو ما يعرف عند دوسوسير ،بمحوري التركيب والاستبدال , وقد صور عبد القاهر الجرجاني ذلك أحسن تصوير .بعدة أمثلة .
أولا: يقول الجرجاني:".وأن يحتاج في الجملة أن تضعها في النفس وضعا واحدا, وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ها هنا في حال ما يضع بيساره هناك نعم، وفي حال ما يبصر مكان ثالث ورابع يضعهما بعد الأولين "



إن عملية النظم في المثال الذي أعطاه الجرجاني،تمثل بنّاء يختار الحجر المناسب،ليضعه في مكانه في نفس الوقت ليناسب ما قبله وما بعده في الموضع ، وفي الوقت نفسه يرقب المكان الثاني و الثالث والرابع ويعد الحجر المناسب لكل موضع.
و بإجراء مقابلة بين المشبهات والمشبه بها في المثال، نلاحظ ما يلي:



صورة المعبر صورة البنّاء
قاموس الكلمات المتوفرة قطع الحجارة المتوفرة
المعبر البناء
الجملة/ الفقرة/النص الجدار المنجز
عملية الاختيار البحث عن الحجر المناسب
عملية التركيب البحث عن المكان المناسب


ثانيا:مثل الجرجاني فيما سبق النظم بالبناء. ويمثله مرة أخرى بالنسيج يقول محمد الصغير بناني في تمثيل النظم بالنسيج متحدثا عن الجرجاني:"والنظم كالبناء والنسيج يتم في معاقد النسب والشبكة،فمعاقد النسب تبرم الخيوط التي تذهب طولا ومعاقد الشبكة تبرم الخيوط التي تذهب عرضا،فإذا نسجت خيوط الطول في خيوط العرض حصل النظم"
إن هذا التمثيل ـ للتعبير ـ بالنسيج يوضح بصورة أبلغ و أفضل مما جاء به "دو سوسير" في محوري التركيب و الاستبدال.
لأن الجرجاني عندما مثل النظم بالنسيج ،أخرج من خيوط السدي وخيوط النير نصا كاملا وبالتالي استطاع أن يركب عددا كبيرا من محاور أفقية وأخرى عمودية في مثال واضح بالنسيج وخيوطه.بينما صور" دو سوسير" محورين أفقي وعمودي فقط.


بالمقابلة نلاحظ:
النسيج النص
خيوط الشبكة قواعد النحو و التركيب
خيوط النسب الألفاظ(كلمات)
معقد الموقع المناسب للكلمة بين ما قبلها وما بعدها
النسيج النص


إن النسيج هو النص ولعل هذا ذو علاقة بالثقافة الغربية التي تسمي النص "texte"والذي قد يكون له صلة ب:textile بمعنى نسيج.
إن المثالين السابقين لعملية إنشاء الكلام، والمُمثلين بالبناء والنسيج ،يوضحان بجلاء العملية الفكرية من اختيار و تركيب ، وهي العملية التي نقوم بها كلما فكرنا في كلام أو نطقنا به أو كتبناه، وهي عملية تتم بسرعة فائقة ما لم تواجه عراقيل على مستوى معين.لأن الأفكار سابقة في النفس وقوالبها معدة في الذهن ، فليس إلا أن تصُب فيها الكلمات المناسبة،وهذا ما يلمح إليه الجرجاني في النقطة الثالثة.
ثالثا: يقول الجرجاني:" واعلم...أنه لابد من ترتيب الألفاظ وتواليها على النظام الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر – أي بجهد – ولكنه شيء يقع بسبب الأول، ضرورة من حيث أن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني، فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها.فإذا وجب لمعنى أن يكون أولا في النفس، وجب اللفظ الدال عليه أن يكون مثله أولا في النطق " وهذا ما يقتضيه النحو.
فعملية التركيب والاختيار تم التعرض إليهما ،بفائق العناية من قبل الجرجاني ،في حديثه عن عملية النظم.
ومن خلال ما سبق تتضح علاقة البلاغة بالأسلوبية ، حتى وإن اعتبرت هذه الأخيرة وريثة البلاغة بعد عقمها على حد وصف المحدثين.
ولعل أول ما يربط البلاغة بالأسلوبية ،اشتراكهما في الموضوع ،إذ كلاهما يتناول الخطاب الأدبي ، ويمكن ملاحظة تشابه ،الأدوات الإجرائية بين العلمين ،حتى أننا قد نقرأ أعمالا بعناوين أسلوبية، وهي في صميمها تحليلات بلاغية لنصوص أدبية . وفي نهاية هذا البحث ،نعرض جدولا يمكن أن تتضح من خلاله ، طبيعة كلا العلمين ، تشابها واختلافا ،مما يساعد على إدراك خصائص كل منهما .
جدول بين أهم الفروق بين البلاغة والأسلوبية .

علم البلاغة الأسلوبية
1. علم معياري
2. يرسم الأحكام التقييمية
3. يرمي إلى تعليم مادته
4. يحكم بمقتضى أنماط مسبقة
5. يقوم على تصنيفات جاهزة
6. يرمي إلى خلق الإبداع بوصايا تقييمية
7. يفصل الشكل عن المضمون
8. يعد الانزياحات وسواها من الظواهر عوامل مستقلة تعمل لحسابها الخاص
9. يهتم بالألفاظ الفصيحة ،وتقوم بهجر الألفاظ غير الفصيحة
10. يطلق الأحكام القيمية على أجزاء الخطاب
11. لا يحدد بين الفروق بين الأجناس الأدبية وهي هنا تتفق مع أسلوبية شارل بالي
12. لا تحدد السمات المهيمنة على الخطاب الأدبي
13. يدرس الخطاب الأدبي دراسة جزئية
14. أكثر اقترابا من علم النحو 1. علم وصفي ينفي عن نفسه المعيارية
2. لا تطلق الأحكام التقييمية
3. لا تسعى إلى غاية تعليمية
4. تحدد بقيود منهج العلوم الوضعية
5. تسعى إلى تعليل الظاهرة الإبداعية بعد أن يتقرر وجودها
6. لا تقدم وصايا لكيفية الإبداع الأدبي
7. لا تفصل بين الشكل والمضمون
8. تعد الانزياحات عوامل غير مستقلة وتعمل في علاقة جدلية لحساب الخطاب كله
9. تدرس الألفاظ والتراكيب الفصيحة وغير الفصيحة في الخطاب ولا تهجر أي عنصر
10. لا تطلق أحكام قيمية
11. تحدد الفروق الأسلوبية بين الأجناس الأدبية
12. تحدد السمات المهيمنة على الخطاب وتهتم بالسمات الأدبية
13. تدرس الخطاب دراسة شمولية من حيث الظاهر أو الباطن
14. أكثر اقترابا من اللسانيات



خاتمة
يظهر من خلال ما تم التعرض إليه في هذا البحث ، أن العلاقة قائمة ،بين البلاغة والأسلوبية ، وهي علاقة متينة عل الأقل لسببين :
الأول كونهما يعالجان نفس المادة وهي اللغة ،في الخطاب الأدبي ، والثاني أن كليهما يراعيان في الخطاب الأدبي ،الناحية الجمالية . رغم أن المتداول عند النقاد أن البلاغة علما معياريا ،له قواعد جاهزة يمكن تطبيقها على نصوص ،ما زالت لم تولد بعد ،أما الأسلوبية فلا تعتد إلا بالأثر الواقع فعلا .
غير أن وصف البلاغة بالمعيارية ، يحتاج إلى تدقيق عندما نتحدث ، عن أصل البلاغة العربية ،فقد كانت وصفية بحتة .وأعتقد أن تحول البلاغة بعد ذلك ،إلى قيم معيارية كان أمرا حتميا ولا يمكن في اعتقادي أن يعد نقصا في منهاجية البحث البلاغي العربي بعد ذلك ، لسبب مهم جدا ووجيه جدا ؛ذاك أن المعايير تكون نقصا خشية بأن تصطدم بظواهر فنية جديدة السبك فلا تجد لها من بين تلك المعايير التي أصبحت جاهزة ما يناسبها فتقف عاجزة ، لكن هذا يحدث في غير العربية عند الغرب الذين ما زالوا لم يعثروا لحد الساعة ، ولن يعثروا ، عن النص المثالي الجامع لكل الظواهر الجمالية والفنية ،أمــا العربية فقد وجدت هذا النص الذي كان سبب ووجود البلاغة ، وهو النص الكامل والمثل الأعلى ؛ألا وهو القرآن العظيم .فحق للبلاغة أن تتخذه المثل وتنسج من خلاله قواعد ثابتة وسليمة.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو ،هل من ظاهرة لغوية جمالية ظهرت اليوم في أي نص من النصوص القديمة أو الجديدة ، لم تجد لها البلاغة العربية ،تسميتها أو قاعدتها ؟
إن استسلامنا التام لما ،كتبه الغرب ، جعل منا أمة بلا هوية يجب أن نؤمن بما آمنوا به ؛ بل وندافع عنه ، ونصدق ما يقولون حتى و إن تكلموا بألسنتنا عنا.وإن تراجعوا كنا أول من تراجع معهم ، إن لم يكن رأيي هذا ، صحيحا فيما تعلق بالبلاغة والأسلوبية ، فهو أكيد صحيح في أشياء أخرى قد تكون أدهى وأمر ولا يعني هذا أبدا ألاّنحترم علمهم الجليل بل علينا أن نفيد منه بأكبر قدر ممكن، لكن بعين الحذق المتفطّن .
و الله ولي التوفيق.

1 شفيع السيد ،البحث البلاغي عند العرب،مصر:دار الفكر العربي،ط2،1996م،ص13.
2هنريش بليث،البلاغة والأسلوبية،تر،محمد العمري،المغرب:إفريقيا الشرق،دط،1999م،ص23.
3 ينظر،المرجع السابق،ص23.
4http://medelomari.free.fr/marassid5.htm
5 شفيع السيد،البحث البلاغي عند العرب،ص14
6 ينظر ، الخطيب القزويني،تلخيص المفتاح،قراءة ،ياسين الأيوبي ، ط1،بيروت:المكتبة العصرية،2002م،ص 47.
7 المرجع السابق،ص 133.
ا8لمرجع نفسه،ص173.
9هنريش بليث،البلاغة والأسلوبية ،ص23.
10المرجع نفسه ، ص23.(انظر الهامش).
11 محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية،ط1،القاهرة:دار نوبار،1994هـ ، ص258.
12عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز،قراءة ، ياسين الأيوبي ، دط،بيروت:المكتبة العصرية،2003م،ص93.
13نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،الجزائر:دار هومة ،دط،دت،ص7.
14فيلي ساندرس ، نحو نظرية أسلوبية لسانية ،تر ، خالد محمود جمعة ، سوريا:دمشق ،ط1،2003م ، ص 46،27
15 المرجع السابق ، ص33.
16 نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص59.
17 ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،الجزائر:سكيكدة،ط1،2007م،ص61.
18 نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص66.
19 المرجع نفسه ، ص 66.
20صلاح فضل،علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته ،مصر.دار الشروق،ط1،1998م،ص176.
21 المرجع نفسه ، ص 77.
22محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية،ص 267.
23 ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،ص75.
24 عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تح: محمد التنجي،.بيروت:دار الكتاب العربي، ط1، 1995م، ص87.
25أبو عثمان الجاحظ ، البيان والتبيين،اعتنى به الشيخ زكريا عميرات،ج1،بيروت:دار الفكر العربي ، ط1،2000م،ص14.
26ينظر ، نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص89.
27 عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز،قراءة ، ياسين الأيوبي ، دط،بيروت:المكتبة العصرية،2003م،ص93.
28نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص179.
29 ينظر ، المرجع نفسه ن ص 192.
30محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية، ص269.
30أحمد حساني،دراسات في اللسانيات التطبيقية،الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،دط،2000م ص9.
31نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص156
32 عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز،ص137.
33 محمد الصغير بناني،المدارس اللسانية،الجزائر:دار الحكمة،دط،2001م ، ص25.

34 انظر المرجع السابق، ص38.
35 عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص58.
36ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،ص107.
37ينظر، نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص28.

سعداني س غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-10-2010, 03:39 PM   #9
سعداني س
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 3
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

السلام عليكم
وودت مشاركة القراء والأعضاء الكرام في هذا المجال (ألاسلوبية)، ببحث كنت قد قمت به منذ سنتين تقريبا، أملا في محاولة الإثراء، والله من وراء القصد.

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين
مقدمة
انشغل الإنسان منذ القدم،بطرق التواصل ،وكان كلما زاد تطوره الفكري،عبر التاريخ ازدادت وسائل هذا التواصل،وقد شغل المفكرين والدارسين دراسة أسمى نوع من وسائل التعبير ألا وهي الكلام،كان مكتوبا أو منطوقا.
ومن هناك ظهرت مستويات التفاوت في القدرة على استعمال نفس الثروة،ـ الثروة اللغوية ـ فليس لجميع الناس نفس التأثير ،ولا نفس الطريقة أثناء الكلام.كما أن الكلام نفسه من خلال الاستعمال الفردي ليس واحدا.
صار أكيدا أن التفاوت بين الناس في التعبير، لا يتعلق بكمية الثروة اللغوية,بل في كيفية استعمالها,لهذا ظهرت علوم البلاغة قديما ،وعلم الأسلوب حديثا ليبحث في كيفية خلق الكلام.ومن هنا كان ارتباط كلا العلمين بنفس الموضوع وهو اللغة ، لنفس الهدف الأساسي ،وهو اكتشاف موضع الجمالية،فكان لكل علم إجراءاته،التي يتقصى بها هدفه.
هذا وينظر الكثير من الدارسين اليوم أن الأسلوبية الحديثة ما هي إلا امتداد للبلاغة القديمة التي يُزعم أنها قد ماتت أو على الأقل قد جمدت.وتجدر الإشارة هنا إلى التنبيه لأمر مهم ،ذاك أن البلاغة الغربية تختلف كثيرا عن البلاغة العربية ، سواء من حيث المنشئ ، أو نوعية الدرس ذاته.
ونحن في هذا العرض المتواضع نحاول ،دراسة العلاقة بين البلاغة والأسلوبية.متتبعين أثناء الدرس خطة تعتمد على عرض البلاغة الغربية والعربية كل واحدة حسب ظروف نشأتها ونوعية درسها،رابطين ذلك بالأسلوبية،ثم تناولنا الأسلوبية في نشأتها وتفرع مناهجها وإجراءاتها في تناولها للموضوعات.وأقمنا مقابلة بين إجراءات البلاغة من جهة والأسلوبية من جهة أخرى.ولخصنا ما رآه الباحثون في جدول مقارن بين العلمين.
من أهم المراجع التي اعتمدناها في تناول البحث كان كتاب "البلاغة والأسلوبية"لـ هنريش بليث.ونفس العنوان لمحمد عبد المطلب.و"الأسلوب والأسلوبية"لـ"عبد السلام المسدي" وغيرها ، ولعل ما أشكل علينا أثناء إعداد هذا العرض هو كيفية تناول العلمين تناولا متوازيا ،وهو ما دفعنا لتناوله بالطريقة التي أسلفنا.كما لا يفوتني أن أذكر أن عرض قضية النظم عند الجرجاني ،قد استفدتها من مذكرتي التي أعددتها للتخرج بشهادة الليسانس .
هذا وعلى الله الاعتماد والتوكل.

















مخطـــــــــــط البحث

الفصل الأول : البلاغة جذور الأسلوبية .
- تعريف البلاغة
- تاريخها
- البلاغة الغربية ، والبلاغة العربية وعلومها
الفصل الثاني : الأسلوبية تستقي من البلاغة .
- مفهوم الأسلوبية
- اتجاهاتها ( التعبيرية ،النفسية ، البنيوية )وربطها بالبلاغة
الفصل الثالث : الإجراءات الأسلوبية والبلاغية .
- الانزياح
- التركيب
- الاختيار
- عمليتا التركيب والاختيار






الفصل الأول :البلاغـة جذور الأسلوبية.
تعريف البلاغة :
"نحن بإزاء دلالتين لهذا المصطلح ؛ إحداهما القدرة الخاصة على التعبير،حيث يصوغ الشاعر أو الناثر كلامه مشتملا على قيم وعناصر فنية،يسمو بها على مستوى الكلام الجاري بين العامة والناس؛ويبلغ بها التأثير..وهذه الدلالة يمنك أن نسميها (الدلالة الوصفية) للكلمة وهي الدلالة المعنية حين يصف إنسان شخصا آخر ببلاغة القول وفصاحة اللسان.الدلالة الأخرى ويمكن أن نسميها (دلالة معيارية) وهي أكثر شيوعا من الأولى في مجال الدراسة والمقصود بها المباحث التي تدرس الأصول والقواعد المتعلقة بفن الكلمة على المستوى الجمالي.وهي بهذا وثيقة الاتصال بالنقد الأدبي" .
يمكن إن يكون هذا التصور للبلاغة من وجهة نظر باحث عربي،لهذا لننظر إلى إجابة هنريش عندما تساءل ما البلاغة؟ لنتعرف على البلاغة الغربية.
قال:"البلاغة فن.والفن يعني الصنعة.إن نتاج هذه الصنعة أمر مدبر أي انه لا يرجع إلى الطبيعة وصدفها،بل هو نتاج العقلانية المنهجية الإنسانية ، وبعبارة أخرى البلاغة:منهج يمس خاصية ملازمة للإنسان وهي الكلام.وبوصفها منهجا فإنها تتميز بمجموعة من القواعد؛هذه القواعد ليست مرصوفة بطريقة تعسفية،بل قد ربط بينها من زوايا نظر قائمة على أساس منطقي.وتكون هذه القواعد في مجموعها،بناء معقدا يتكون هيكله من التبعية والمشابهة والتحديد.نستخلص من ذلك أن للبلاغة طبيعة نسقيه."
من خلال ما سبق يمكن أن نلاحظ ميلي:
• قد تكون البلاغة وصفا لطريقة شخص ما في الكلام.
• قد تكون مجموعة من القواعد المتعلقة بجمال الكلمة.
• هي ذات صلة بالنقد الأدبي.
• البلاغة صنعة أي أنها فن.
• البلاغة منهج ذو طبيعة نسقيه.
تاريخ البلاغة:
إن البحث في تاريخ البلاغة ،يدفعنا حتما إلى دراستها من منطلقين اثنين وهما:
1. البلاغة الغربية.
2. البلاغة العربية.
ذلك لأن الاختلاف بينهما جدير بأن يحدث خلافا في نوع درسيهما.كما أشار إلى ذلك الأستاذ"محمد العمري" في ترجمته لكتاب هنريش بليث.
أ‌- البلاغة الغربية.
يعود تاريخ ظهور هذه البلاغة إلى القرن 5ق م،وذلك لبعض الأحداث تمثلت في النزعات القضائية بسبب مصادرة أملاك الصقليين لصالح المرتزقة ، وبعد الإطاحة بالطغاة ،حدثت نزاعات حول الأراضي ، ولم تكن هناك وسيلة للإثبات غير " الحجاج " بالفصاحة ، والبلاغة للإقناع . لقد ظهرت الحاجة إلى تعليم الناس كيف يدافعون عن أنفسهم ، كيف يستميلون الحكام فظهر أول تأليف نعرفه في البلاغة على يد"كوراكس"، ونتج عن هذه الأحداث نوعان من جنس الخطابة:
1. خطابة سياسية.
2. خطابة قضائية
يعد هذان النوعان منشأ الجانب الإقناعي من الخطابة ، والذي سيتحول في العصر الحديث إلى ما يعرف بـ " التداولية " ثم عزي نشوء جنس ثالث: إلى انتقال بعض الموضوعات الشعرية إلى مجال النثر، مثل المراثي، على يد الخطيب السفسطائي الشهير جورجياس، وكان قد وفد إلى أثينا عام 427 ق.م. "وخلال هذا العبور من الشعر إلى النثر اختفى الوزن العروضي والموسيقي فأراد جورجياس تعويضهما بسنن محايث (مناسب) للنثر (رغم كونه مستعاراً من الشعر) هو: الجناس. وتناظر الجمل وتقوية المقابلات عن طريق تجانس الحركات وحروف المد والاستعارات وجناس الحروف".وهكذا ظهر الجنس الثالث:
3. خطابة احتفالية
هذا الجنس الثالث من الخطابة هو الذي سيتحول بعد قرون إلى "الأسلوبية الحديثة" ويمكن لهذا المخطط أن يلخص ما ذكرناه.









ب‌- البلاغة العربية.
"من المصادر المتميزة في نشأة البلاغة العربية ، مصدر عظيم الخطر، لم يتهيأ مثله لبلاغة اليونان ، وكان له دوره الفعال في تشكيل مسار البحث البلاغي عندهم ، وهو القرآن الكريم."
هذا كان كما هو معلوم بعد ظهور الفرق ،التي أخذت تشكك في إعجاز القرآن ،مما دفع النحاة واللغويين والبلاغيين ،لإظهار أوجه الإعجاز ،إما للرد على الطاعنين،أو لإبراز فصاحة القرآن ، وإعجازه.
والسؤال الذي طرحه المتكلمون والبلاغيون،هو كيف يتفوق النص القرآني على النص الشعري ، والنثري العربي؟ وهو السؤال نفسه الذي تطرحه الأسلوبية اليوم عند تناولها نصا معينا.
علوم البلاغة العربية
تتناول البلاغة العربية المواضيع الأدبية من خلال ثلاثة علوم ، أو أقسام تتكون منها وهي:
1) علم المعاني: وهو علم تعرف به أحوال اللفظ العربي ، التي بواسطتها يطابق هذا اللفظ ما يقتضيه الحال، وينحصر في ثمانية أبواب هي:
 أحوال الإسناد الخبري
 أحوال المسند إليه
 أحوال المسند
 أحوال متعلقات الفعل
 القصر
 الإنشاء
 الفصل والوصل
 الإيجاز والإطناب والمساواة.
يمكن أن نلاحظ أن هذا القسم من البلاغة ؛ يجعل في حسبانه وضع المتلقي،خاصة في بابي الخبر والإنشاء.
2) علم البيان: " وهو علم يعرف به لإيراد المعنى الواحد ، وإبرازه في صور مختلفة،وتراكيب متفاوتة ، زيادة ونقصانا في وضوح الدلالة عليه ، ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه."
ومن أهم مباحث علم البيان " المجاز " وهو الذي يمكن أن يكون مقابلا للانزياح في علم الأسلوب.
3) علم البديع: " هو علم تعرف به وجوه تحسين الكلام، وهي وجوه تزيد القول حسنا ، وطلاوة وتقبلا ، وذلك بعد رعاية مطابقة الكلام لما يقتضيه الحال، ووضوح الدلالة على المراد لفظا ومعنى،وأول من وضع هذا العلم هو" عبد الله بن المعتز العباسي تـ 274هـ".
أحصى القزويني في التلخيص 39 محسنا بديعا،منها 32 من المحسنات المعنوية ، و سبعة منها محسنات لفظية ، وهذا مما وسم البلاغة بالتعقيد والمعيارية لاحقا.
البلاغة بين الوصفية والمعيارية.
كثيرا ما تطرح قضية الوصفية، والمعيارية ،عند تحدثنا عن البلاغة والأسلوبية ، على أن البلاغة معيارية ، والأسلوبية وصفية.
لكن كان يجب علينا ونحن نقرأ هذه الآراء ، أن ننتبه إلى شيء مهم جدا ، ذلك أن أغلب قراءاتنا للأسلوبية ، هي قراءات لنصوص غربية ، أو عربية مترجمة عن الغربية ، وفي سياق حديثهم عن البلاغة لا يقصدون البلاغة العربية،بل الغربية.
جاء في كتاب هنريش الذي سبق ذكره في سؤال طرحه ما البلاغة؟ ما يلي : " نستخلص من ذلك أن للبلاغة طبيعة نسقية ، ومع أن هذا النسق بقي عبر 2500سنة من عمره غير كامل ، وتعرض لتغيرات متوالية فإن وظيفته الأولى بقيت مع ذلك واحدة ، وهي إنتاج نصوص حسب قواعد فن معين." فكان تعليق محمد العمري "هذا الرأي قابل للنقاش حين يتعلق الأمر بالبلاغة العربية التي انصرف جانب منها لوصف النصوص المنجزة ."
إن الدرس البلاغي العربي الأول عند نشوئه كان وصفيا ، و هو في ذلك يدرس مباحث عميقة في النص القرآني ثم في غيره ، " والذي لا شك فيه أن معظم هذه المباحث قام على أساس وصفي من دراسة النّماذج الأدبية الراقية للشعراء ، والناثرين ، وقبل هؤلاء وأولئك دراسة النّموذج القرآني باعتباره المثل الأعلى في الأداء الفني الذي يبلغ مرتبة الإعجاز ."
وهذه الفقرة لـ"عبد القاهر الجرجاني" نظرته في كيفية تناول النصوص ." لا يكفي أن تنصب لها قياسا ما ، وأن تصفها وصفا مجملا ، وتقول فيها قولا مرسلا ؛بل لا تكون من معرفتها في شيء حتى تفصل القول وتحصل ، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم ، وتعدها واحدة واحدة ، وتسميها شيئا شيئا ، وتكون معرفتك معرفة الصانع الحاذق الذي يعلم كل خيط من الإبرسيم الذي في الديباج ، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطع , وكل آجرة من الآجر الذي في البناء البديع " .
من خلال هذه الفقرة ، يتضح تماما الطريقة الوصفية العميقة ، التي يفرضها الجرجاني على الدارس للنص ، حيث لا تعدو أن تكون البنيوية إلا جزءا منها ، بل قد وصل إلى آخر ما توصل إليه حديثا ، وهو عملية الإحصاء ، وذلك في قوله "، وتعدها واحدة واحدة ".
الفصل الثاني :الأسلوبية تستقي من البلاغية.
مفهوم الأسلوبية :
لعل هذا العنوان "مفهوم الأسلوب يدرج خطأ ، أو تقليدا للعادة في طرح المواضيع ؛ ذلك أن تحديد المفهوم ، يعني تحديد الموضوع ، والظاهر أن الموضوع لم يجد تحديدا شافيا ليومنا هذا ، في معنى الأسلوب والأسلوبية ، يقول نور الدين السد: " يحاول البحث اتخاذ موقف من الجدل الذي لا يزال قائما بين الباحثين ، والنقاد العرب في تحديد ماهية الأسلوب التي يعدها بعض الباحثين متجذرة الوجود في العربية ، ويعدها بعضهم وافدة من الغرب ، وهي محدثة النشوء ، ويراها بعض الباحثين علما ، ويظنها بعضهم منهجا لدراسة الظاهرة الأدبية ، ومنهم من يعتبرها حقلا معرفيا عاديا ." ويمكن الملاحظة في تقرير "نور الدين السد " في بداية حديثه كلمة (يحاول).
من جهة أخرى ، بعدما أعطى "فيلي ساندرس" أكثر من عشرين تعريفا للأسلوب ،حسب الرؤى والمذاهب والمدارس ، يخرج بأنه لم يجد التعريف الشامل المرضي لطبيعة الأسلوب فيقول : " ...ولهذا نشير إلى ثلاثة أنواع مميزة من محاولات التعريف التي ذكرت وهي":
أ‌- تعاريف تتضمن ملاحظة لافتة ، وتجذب لأول مرة وهلة إلا أنها تسقط أمام التفاصيل التطبيقية والتجريبية .
ب‌- تعاريف تسعى من منظور منهجي إلى فهم الأسلوب بدقة قدر الإمكان ، إلا أنها تتعرض بالضرورة لانتقادات الاتجاهات الأخرى ، حين يطلب منها أن تكون صالحة صلاحية عامة.
ت‌- تعاريف تطمح إلى تقديم وصف شامل للظاهرة بكل الأشكال التي تظهر فيها ، إلا أن الأمر في أغلب الأحيان يظل محصورا في الصياغات العامة ، غير الملزمة ، فتبقى قليلة التأثير.
• ويمكن إن نلاحظ من التعاريف المنتمية إلى النوع الأول ما يلي :
- الأسلوب هو الشخص نفسه "le style est l'homme même" . (بوفون )
- الأسلوب بالنسبة إلى الكاتب تماما كاللون إلى الرسام إنه مسألة خيال لا مسألة تقانة. (مارسيل بروست).
• ومن التعاريف المنتمية للنوع الثاني ما يلي :
يقول بالي : "فالأسلوبية إذن تدرس الصيغ التعبيرية في لغة الأثر ـ النص ـ استنادا إلى مضمونها المؤثر ، أي أنها تدرسها بالنظر إلى الإعراب عن الإحساس بواسطة اللغة وبالنظر إلى تأثير اللغة بالإحساس ."
• أما ما يمكن أن نسبته إلى النوع الثالث من التعاريف ، ما يلي :
- الأسلوب هو مجموع ما في الكلام من بدائل اختيارية ، تأتي على شكل احتمالات ترادفية ، يرتبط استعمالها بمعايير اجتماعية محددة لعرض واقعة أو حدث لغويا . ( ميشيل ج )
- الأسلوب هو الاستعمال اللغوي الحقيقي في مجال محدد من مجالات الفعالية البشرية بطريقة تتغير مع الزمن فترتبط هذه الطريقة بظرف وظيفي تعبيري ، بحيث تكون مجموع الوسائل المعجمية ، والنحوية والصوتية ، التي تنتقى حسب الغرض وتنظم حسب المعيار . ( أليس رايزل ).
- الأسلوب هو شكل من أشكال استعمال بدائل لغوية مناسبة ومحددة استعمالا مؤثرا لإغراض تعبيرية محددة ، انه شكل من الاستعمال الموحد نسبيا المتميز مقارنة بالنصوص الأخرى كل مرة (سوفينسكي ).
اتجاهات الأسلوبية:
أخذت الأسلوبية في مسار تطورها ، عدة اتجاهات وذلك حسب زاوية النظر التي ركزت عليها كل مدرسة أثناء تناولها لموضوع النقد الأدبي في ظل الإجراءات الأسلوبية .
وقد ارتأينا أن نعتمد تقسيم الأستاذ " نور الدين السد " لأننا اقتنعنا بأن تناول هذه الاتجاهات بنسبتها إلى رقع مكانية ـ كما فعل صلاح فضل ـ لا يعبر عن الحقيقة ، فقد ينتسب ألمان أو غيرهم إلى المدرسة الفرنسية بل قد يساهمون في إثراء النظرية ، والعكس صحيح.
"لقد حظيت الأسلوبية بجهود معتبرة،في الدراسات النقدية العربية ، وكان إهتمام النقاد بتصنيف الاتجاهات الأسلوبية كبيرا ، فأقاموا في أغلب كتاباتهم عن الأسلوبية فصلا أو مباحث خاصة تحدد خصائص الإتجهات الأسلوبية." ومن أشهر هذه الاتجاهات ما يلي:
1) الأسلوبية التعبيرية .( stylistique de l'expression).
تنسب هذه الأسلوبية إلى الألسني السويسري ، شارل بالي(1865-1947م).وهو أحد تلامذة دو سوسير .وتعرف أيضا بالأسلوبية الوصفية ، ويجعلها بعض النقاد ؛ مدرسة فرنسية، حيث ركزت هذه الأسلوبية على الطابع العاطفي.
"لقد بين ( بالي) إحساس المتكلم باللغة ، واللغة علاقة تأثير وتأثر فللبعد العاطفي حضور عند التفكير في نظام اللغة ، ومن هنا كان بالي يلح على ضرورة العلاقة بين الضوابط الاجتماعية والنوازع النفسية في نظام اللغة ، فالأسلوبية ليست بلاغة وليست نقدا وإنما مهمتها البحث في علاقة التفكير بالتعبير، وإبراز الجهد الذي يبذله المتكلم ليوفق بين رغبته في القول، وما يستطيع قوله."
ويمكن أن يلاحظ في هذا الاتجاه ما يلي:
- الذي جعل بالي لا يعتبر الأسلوبية بلاغة ولا حتى نقدا ؛هو إعراضه عن دراسة اللغة الأدبية ، أي لغة النصوص الأدبية وتركيزه على اللغة اليومية الدائرة في مخاطبات الناس ومعاملاتهم العادية.
- يعتبر بالي كل فعل لغوي فعلا مركبا من متطلبات عقلية مدفوعة بدوافع عاطفية ،لذلك يعتبر الإنسان كائن عاطفي قبل كل شيء.
- جعل بالي اللغة هي مادة التحليل الأسلوبي وليس الكلام ،بتركيزه على الاستعمالات الأدائية المتداولة ،لا على الأدبية ؛ لأن تلك الاستعمالات تخرج عفوية ، لكن اللغة الأدبية كلام مبيت من قبل صاحبه.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن البلاغة أيضا كانت تهدف ، لإرسال الشحنات العاطفية ، قصد التأثير يقول د/صلاح فضل : " إن توجه البلاغة نحو ابتغاء أسلوب جيد لم يكن سوى احد أهدافها الكثيرة ؛ هذه الأهداف التي تركز في مجملها في الوصول إلى القواعد والنماذج التي يستطيع بها المتكلم ، أو الخطيب أن يؤثر في جمهوره ويحركه بحججه المقنعة...بهدف تحريك السامع عاطفيا لتبني موقف الخطيب ."
وهنا يمكن أن يكون الاشتراك الحتمي بين أسلوبية بالي ، والبلاغة التي دفعها لأنها تدرس الخطابات الأدبية ، وذلك في كونهما معا يلتقيان في استعمال التأثير العاطفي ،على المستمع.
2) الأسلوبية النفسية.( الفردية ).
تعود هذه الأسلوبية إلى الناقد النمساوي ( ليو سبتزر) Leo spitzer . ومن أبرز مبادئه :
- معالجة النص تكشف عن شخصية مؤلفه.
- الأسلوب انعطاف شخصي عن الاستعمال المألوف للغة.
- فكر الكاتب لحمة في تماسك النص .
- التعاطف مع النص ضروري للدخول إلى عالمه الحميم .
إن اختيار لفظ ما ، إنما له علاقة بالفرد ذاته ، وربما هذا ما لمح له ، محمد عبد المطلب حين تحدث عن المحسنات ، فقال عنها :" يستعين بها الأديب بعد تحويلها من طبيعتها اللغوية إلى خواص فردية ،ترتبط بطريقة متميزة في الأداء ."
وهذا ما يعني أن ذلك الجزء من البلاغة والمتعلق بالمحسنات ،إنما يستعمله صاحب النص ، مكيفا إياه حسب خواصه الفردية ، ومن هنا يمكن ملاحظة تلك المحسنات ، في نصه على أنها بعد بلاغي ،في البديع..
3) الأسلوبية البنيوية.
عندما تحدث الأستاذ رابح بن خوية عن الأسلوبية البنيوية ،لم يذكر ( ميشال ريفاتير ) والتي تنسب إليه عادة ، بل تحدث عن أثر ( جاكبسون ) وجعلها في نقطتين أساسيتين وهما :
- اختيار المتكلم لأدواته التعبيرية من الرصيد المعجمي للغة.
- تركيب الأدوات تركيبا تقتضي بعضه قواعد النحو وتسمح ببعضه الآخر سبل التصرف في الاستعمال.
وهنا يمكن أن نرجع إلى عهد العلامة عبد القاهر الجرجاني وهو يتكلم عن هذا في البلاغة العربية ،في سياق حديثه عن النظم ، فيقول ":" و اعلم أن ما هو أصل في أن يدق النظر ويفيض المسلك في توخي المعاني التي عرفت.أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض ويشتد ارتباط ثان منها بأول.وأن يحتاج في الجملة أن تضعها في النفس وضعا واحدا, وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ها هنا في حال ما يضع بيساره هناك, نعم، وفي حال ما يبصر مكان ثالث ورابع يضعهما بعد الأولين "
ونفس الشيء في حديثه عن توخي قواعد النحو ،أثناء النظم.
وإذا كان ريفاتير قد ركز على دور القارئ ، باعتباره جزءا ، من عملية التواصل ، وهو يقترح (القارئ العمدة) .فإننا نجد أن الجاحظ قد تحدث عن هذا بصريح العبارة إذ يقول :"والمفهم لك والمتفهم عنك شريكان في الفضل ."
والنص الأدبي في الأسلوبية البنيوية عبارة عن نظام لغوي يعبر عن ذاته ، معتمدا على تحليل الدلالة اللغوية ، الخاضعة عندهم إلى أربعة مقاييس ، ( دلالة معجمية ـ دلالة صرفية ـ دلالة نحوية ـ دلالة سياقية موقعية ).فالعمل الفني ليس موضوعا بسيطا بل هو تنظيم معقد بدرجة عالية وذو سمة متراكبة.
وليس هذا ببعيد عما قاله الجرجاني :" لا يكفي أن تنصب لها قياسا ما ، وأن تصفها وصفا مجملا ، وتقول فيها قولا مرسلا ؛ بل لا تكون من معرفتها في شيء حتى تفصل القول وتحصل ، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم ، وتعدها واحدة واحدة ، وتسميها شيئا شيئا ، وتكون معرفتك معرفة الصانع الحاذق الذي يعلم كل خيط من الإبرسيم الذي في الديباج ، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطع ، وكل آجرة من الآجر الذي في البناء البديع " .





الفصل الثالث :الإجراءات الأسلوبية والبلاغية.
تعتمد الدراسة الأسلوبية على إجراءات أساسية وهي:
1. الانزياح .
2. التركيب .
3. الاختيار .
1) الانزياح : "اهتمت الدراسات الأسلوبية بظاهرة الانزياح باعتباره قضية أساسية في تشكيل جماليات النصوص الأدبية ،والانزياح هو انحراف الكلام عن نسقه المألوف، وهو حدث لغوي يظهر في تشكيل الكلام وصياغته." وقد عرفه جون كوهن على أنه خطأ لكنه خطأ مقصود.
ويمكن أن يكون الانزياح عن اللغة العادية عامة ، كما يمكن أن يكون عن لغة النص التي تمثل السياق الخاص ، وكأن الخروج على السياق الذي ألفه القارئ إلى سياق آخر فيه مخالفة للأول ،يعد خروجا على النسق وبالتالي ، فهو انزياح .
ولقد اهتمت البلاغة العربية بهذا الجانب ،يقول محمد عبد المطلب :" إذا كان النحاة واللغويون قد أقاموا مباحثهم على المستوى المثالي ، فإن البلاغيين ساروا في اتجاه آخر ، حيث أقاموا مباحثهم على أساس انتهاك هذه المثالية والعدول عنها في الأداء الفني ." وقد ضرب أمثلة عن ذلك كالحذف والتقديم والتأخير والإيجاز ، وغير ذلك .
2) التركيب :" مما لا ريب فيه أن العناصر اللسانية في الخطاب المنطوق أو المكتوب،تخضع إلزاميا لسلطة الطبيعة الخطية للغة ، فهي إذ ذاك ترتبط فيما بينها بعلاقات ركنية تقتضيها طبيعة اللسان اقتضاء ...ويرتد ذلك في جوهره إلى مجموعة السنن أو القوانين التي تعتمد في الإجراء التأليفي بين العناصر المتعاقبة،التي تكوًن المتوالية التلفظية " وهو ما يسمى بمحور التركيب.
3) الاختيار : وهو أن يختار المتكلم " من الرصيد اللغوي الواسع مظاهر من اللغة محدودة ،ثم يوزعها بصورة مخصوصة ، فيكون بها خطابا ."
عمليتا التركيب والاختيار. هو ما يعرف عند دوسوسير ،بمحوري التركيب والاستبدال , وقد صور عبد القاهر الجرجاني ذلك أحسن تصوير .بعدة أمثلة .
أولا: يقول الجرجاني:".وأن يحتاج في الجملة أن تضعها في النفس وضعا واحدا, وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ها هنا في حال ما يضع بيساره هناك نعم، وفي حال ما يبصر مكان ثالث ورابع يضعهما بعد الأولين "



إن عملية النظم في المثال الذي أعطاه الجرجاني،تمثل بنّاء يختار الحجر المناسب،ليضعه في مكانه في نفس الوقت ليناسب ما قبله وما بعده في الموضع ، وفي الوقت نفسه يرقب المكان الثاني و الثالث والرابع ويعد الحجر المناسب لكل موضع.
و بإجراء مقابلة بين المشبهات والمشبه بها في المثال، نلاحظ ما يلي:



صورة المعبر صورة البنّاء
قاموس الكلمات المتوفرة قطع الحجارة المتوفرة
المعبر البناء
الجملة/ الفقرة/النص الجدار المنجز
عملية الاختيار البحث عن الحجر المناسب
عملية التركيب البحث عن المكان المناسب


ثانيا:مثل الجرجاني فيما سبق النظم بالبناء. ويمثله مرة أخرى بالنسيج يقول محمد الصغير بناني في تمثيل النظم بالنسيج متحدثا عن الجرجاني:"والنظم كالبناء والنسيج يتم في معاقد النسب والشبكة،فمعاقد النسب تبرم الخيوط التي تذهب طولا ومعاقد الشبكة تبرم الخيوط التي تذهب عرضا،فإذا نسجت خيوط الطول في خيوط العرض حصل النظم"
إن هذا التمثيل ـ للتعبير ـ بالنسيج يوضح بصورة أبلغ و أفضل مما جاء به "دو سوسير" في محوري التركيب و الاستبدال.
لأن الجرجاني عندما مثل النظم بالنسيج ،أخرج من خيوط السدي وخيوط النير نصا كاملا وبالتالي استطاع أن يركب عددا كبيرا من محاور أفقية وأخرى عمودية في مثال واضح بالنسيج وخيوطه.بينما صور" دو سوسير" محورين أفقي وعمودي فقط.


بالمقابلة نلاحظ:
النسيج النص
خيوط الشبكة قواعد النحو و التركيب
خيوط النسب الألفاظ(كلمات)
معقد الموقع المناسب للكلمة بين ما قبلها وما بعدها
النسيج النص


إن النسيج هو النص ولعل هذا ذو علاقة بالثقافة الغربية التي تسمي النص "texte"والذي قد يكون له صلة ب:textile بمعنى نسيج.
إن المثالين السابقين لعملية إنشاء الكلام، والمُمثلين بالبناء والنسيج ،يوضحان بجلاء العملية الفكرية من اختيار و تركيب ، وهي العملية التي نقوم بها كلما فكرنا في كلام أو نطقنا به أو كتبناه، وهي عملية تتم بسرعة فائقة ما لم تواجه عراقيل على مستوى معين.لأن الأفكار سابقة في النفس وقوالبها معدة في الذهن ، فليس إلا أن تصُب فيها الكلمات المناسبة،وهذا ما يلمح إليه الجرجاني في النقطة الثالثة.
ثالثا: يقول الجرجاني:" واعلم...أنه لابد من ترتيب الألفاظ وتواليها على النظام الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر – أي بجهد – ولكنه شيء يقع بسبب الأول، ضرورة من حيث أن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني، فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها.فإذا وجب لمعنى أن يكون أولا في النفس، وجب اللفظ الدال عليه أن يكون مثله أولا في النطق " وهذا ما يقتضيه النحو.
فعملية التركيب والاختيار تم التعرض إليهما ،بفائق العناية من قبل الجرجاني ،في حديثه عن عملية النظم.
ومن خلال ما سبق تتضح علاقة البلاغة بالأسلوبية ، حتى وإن اعتبرت هذه الأخيرة وريثة البلاغة بعد عقمها على حد وصف المحدثين.
ولعل أول ما يربط البلاغة بالأسلوبية ،اشتراكهما في الموضوع ،إذ كلاهما يتناول الخطاب الأدبي ، ويمكن ملاحظة تشابه ،الأدوات الإجرائية بين العلمين ،حتى أننا قد نقرأ أعمالا بعناوين أسلوبية، وهي في صميمها تحليلات بلاغية لنصوص أدبية . وفي نهاية هذا البحث ،نعرض جدولا يمكن أن تتضح من خلاله ، طبيعة كلا العلمين ، تشابها واختلافا ،مما يساعد على إدراك خصائص كل منهما .
جدول بين أهم الفروق بين البلاغة والأسلوبية .

علم البلاغة الأسلوبية
1. علم معياري
2. يرسم الأحكام التقييمية
3. يرمي إلى تعليم مادته
4. يحكم بمقتضى أنماط مسبقة
5. يقوم على تصنيفات جاهزة
6. يرمي إلى خلق الإبداع بوصايا تقييمية
7. يفصل الشكل عن المضمون
8. يعد الانزياحات وسواها من الظواهر عوامل مستقلة تعمل لحسابها الخاص
9. يهتم بالألفاظ الفصيحة ،وتقوم بهجر الألفاظ غير الفصيحة
10. يطلق الأحكام القيمية على أجزاء الخطاب
11. لا يحدد بين الفروق بين الأجناس الأدبية وهي هنا تتفق مع أسلوبية شارل بالي
12. لا تحدد السمات المهيمنة على الخطاب الأدبي
13. يدرس الخطاب الأدبي دراسة جزئية
14. أكثر اقترابا من علم النحو 1. علم وصفي ينفي عن نفسه المعيارية
2. لا تطلق الأحكام التقييمية
3. لا تسعى إلى غاية تعليمية
4. تحدد بقيود منهج العلوم الوضعية
5. تسعى إلى تعليل الظاهرة الإبداعية بعد أن يتقرر وجودها
6. لا تقدم وصايا لكيفية الإبداع الأدبي
7. لا تفصل بين الشكل والمضمون
8. تعد الانزياحات عوامل غير مستقلة وتعمل في علاقة جدلية لحساب الخطاب كله
9. تدرس الألفاظ والتراكيب الفصيحة وغير الفصيحة في الخطاب ولا تهجر أي عنصر
10. لا تطلق أحكام قيمية
11. تحدد الفروق الأسلوبية بين الأجناس الأدبية
12. تحدد السمات المهيمنة على الخطاب وتهتم بالسمات الأدبية
13. تدرس الخطاب دراسة شمولية من حيث الظاهر أو الباطن
14. أكثر اقترابا من اللسانيات



خاتمة
يظهر من خلال ما تم التعرض إليه في هذا البحث ، أن العلاقة قائمة ،بين البلاغة والأسلوبية ، وهي علاقة متينة عل الأقل لسببين :
الأول كونهما يعالجان نفس المادة وهي اللغة ،في الخطاب الأدبي ، والثاني أن كليهما يراعيان في الخطاب الأدبي ،الناحية الجمالية . رغم أن المتداول عند النقاد أن البلاغة علما معياريا ،له قواعد جاهزة يمكن تطبيقها على نصوص ،ما زالت لم تولد بعد ،أما الأسلوبية فلا تعتد إلا بالأثر الواقع فعلا .
غير أن وصف البلاغة بالمعيارية ، يحتاج إلى تدقيق عندما نتحدث ، عن أصل البلاغة العربية ،فقد كانت وصفية بحتة .وأعتقد أن تحول البلاغة بعد ذلك ،إلى قيم معيارية كان أمرا حتميا ولا يمكن في اعتقادي أن يعد نقصا في منهاجية البحث البلاغي العربي بعد ذلك ، لسبب مهم جدا ووجيه جدا ؛ذاك أن المعايير تكون نقصا خشية بأن تصطدم بظواهر فنية جديدة السبك فلا تجد لها من بين تلك المعايير التي أصبحت جاهزة ما يناسبها فتقف عاجزة ، لكن هذا يحدث في غير العربية عند الغرب الذين ما زالوا لم يعثروا لحد الساعة ، ولن يعثروا ، عن النص المثالي الجامع لكل الظواهر الجمالية والفنية ،أمــا العربية فقد وجدت هذا النص الذي كان سبب ووجود البلاغة ، وهو النص الكامل والمثل الأعلى ؛ألا وهو القرآن العظيم .فحق للبلاغة أن تتخذه المثل وتنسج من خلاله قواعد ثابتة وسليمة.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو ،هل من ظاهرة لغوية جمالية ظهرت اليوم في أي نص من النصوص القديمة أو الجديدة ، لم تجد لها البلاغة العربية ،تسميتها أو قاعدتها ؟
إن استسلامنا التام لما ،كتبه الغرب ، جعل منا أمة بلا هوية يجب أن نؤمن بما آمنوا به ؛ بل وندافع عنه ، ونصدق ما يقولون حتى و إن تكلموا بألسنتنا عنا.وإن تراجعوا كنا أول من تراجع معهم ، إن لم يكن رأيي هذا ، صحيحا فيما تعلق بالبلاغة والأسلوبية ، فهو أكيد صحيح في أشياء أخرى قد تكون أدهى وأمر ولا يعني هذا أبدا ألاّنحترم علمهم الجليل بل علينا أن نفيد منه بأكبر قدر ممكن، لكن بعين الحذق المتفطّن .
و الله ولي التوفيق.

1 شفيع السيد ،البحث البلاغي عند العرب،مصر:دار الفكر العربي،ط2،1996م،ص13.
2هنريش بليث،البلاغة والأسلوبية،تر،محمد العمري،المغرب:إفريقيا الشرق،دط،1999م،ص23.
3 ينظر،المرجع السابق،ص23.
4http://medelomari.free.fr/marassid5.htm
5 شفيع السيد،البحث البلاغي عند العرب،ص14
6 ينظر ، الخطيب القزويني،تلخيص المفتاح،قراءة ،ياسين الأيوبي ، ط1،بيروت:المكتبة العصرية،2002م،ص 47.
7 المرجع السابق،ص 133.
ا8لمرجع نفسه،ص173.
9هنريش بليث،البلاغة والأسلوبية ،ص23.
10المرجع نفسه ، ص23.(انظر الهامش).
11 محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية،ط1،القاهرة:دار نوبار،1994هـ ، ص258.
12عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز،قراءة ، ياسين الأيوبي ، دط،بيروت:المكتبة العصرية،2003م،ص93.
13نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،الجزائر:دار هومة ،دط،دت،ص7.
14فيلي ساندرس ، نحو نظرية أسلوبية لسانية ،تر ، خالد محمود جمعة ، سوريا:دمشق ،ط1،2003م ، ص 46،27
15 المرجع السابق ، ص33.
16 نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص59.
17 ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،الجزائر:سكيكدة،ط1،2007م،ص61.
18 نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص66.
19 المرجع نفسه ، ص 66.
20صلاح فضل،علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته ،مصر.دار الشروق،ط1،1998م،ص176.
21 المرجع نفسه ، ص 77.
22محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية،ص 267.
23 ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،ص75.
24 عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تح: محمد التنجي،.بيروت:دار الكتاب العربي، ط1، 1995م، ص87.
25أبو عثمان الجاحظ ، البيان والتبيين،اعتنى به الشيخ زكريا عميرات،ج1،بيروت:دار الفكر العربي ، ط1،2000م،ص14.
26ينظر ، نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص89.
27 عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز،قراءة ، ياسين الأيوبي ، دط،بيروت:المكتبة العصرية،2003م،ص93.
28نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص179.
29 ينظر ، المرجع نفسه ن ص 192.
30محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية، ص269.
30أحمد حساني،دراسات في اللسانيات التطبيقية،الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،دط،2000م ص9.
31نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص156
32 عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز،ص137.
33 محمد الصغير بناني،المدارس اللسانية،الجزائر:دار الحكمة،دط،2001م ، ص25.

34 انظر المرجع السابق، ص38.
35 عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص58.
36ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،ص107.
37ينظر، نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص28.

سعداني س غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-10-2010, 03:46 PM   #10
أم يوسف 5
( وفقها الله )
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 39,796
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

بسم الله الرحمن الرحيم

نشكر لك مشاركتك .. بارك الله فيك


__________________

تحصنا بالله الذي لاإله إلا هو وإليه كل شئ
وتوكلنا على الحي الذي لايموت
واستدفعنا الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله


لكل مريض
اللهم رب الناس مذهب البأس إشف أنت الشافي
لاشافي إلا أنت
إشفهم شفاء لايغادر سقما













أم يوسف 5 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-10-2010, 03:53 PM   #11
سعداني س
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 3
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين
مقدمة
انشغل الإنسان منذ القدم،بطرق التواصل ،وكان كلما زاد تطوره الفكري،عبر التاريخ ازدادت وسائل هذا التواصل،وقد شغل المفكرين والدارسين دراسة أسمى نوع من وسائل التعبير ألا وهي الكلام،كان مكتوبا أو منطوقا.
ومن هناك ظهرت مستويات التفاوت في القدرة على استعمال نفس الثروة،ـ الثروة اللغوية ـ فليس لجميع الناس نفس التأثير ،ولا نفس الطريقة أثناء الكلام.كما أن الكلام نفسه من خلال الاستعمال الفردي ليس واحدا.
صار أكيدا أن التفاوت بين الناس في التعبير، لا يتعلق بكمية الثروة اللغوية,بل في كيفية استعمالها,لهذا ظهرت علوم البلاغة قديما ،وعلم الأسلوب حديثا ليبحث في كيفية خلق الكلام.ومن هنا كان ارتباط كلا العلمين بنفس الموضوع وهو اللغة ، لنفس الهدف الأساسي ،وهو اكتشاف موضع الجمالية،فكان لكل علم إجراءاته،التي يتقصى بها هدفه.
هذا وينظر الكثير من الدارسين اليوم أن الأسلوبية الحديثة ما هي إلا امتداد للبلاغة القديمة التي يُزعم أنها قد ماتت أو على الأقل قد جمدت.وتجدر الإشارة هنا إلى التنبيه لأمر مهم ،ذاك أن البلاغة الغربية تختلف كثيرا عن البلاغة العربية ، سواء من حيث المنشإ ، أو نوعية الدرس ذاته.
ونحن في هذا العرض المتواضع نحاول ،دراسة العلاقة بين البلاغة والأسلوبية.متتبعين أثناء الدرس خطة تعتمد على عرض البلاغة الغربية والعربية كل واحدة حسب ظروف نشأتها ونوعية درسها،رابطين ذلك بالأسلوبية،ثم تناولنا الأسلوبية في نشأتها وتفرع مناهجها وإجراءاتها في تناولها للموضوعات.وأقمنا مقابلة بين إجراءات البلاغة من جهة والأسلوبية من جهة أخرى.ولخصنا ما رآه الباحثون في جدول مقارن بين العلمين.
من أهم المراجع التي اعتمدناها في تناول البحث كان كتاب "البلاغة والأسلوبية"لـ هنريش بليث.ونفس العنوان لمحمد عبد المطلب.و"الأسلوب والأسلوبية"لـ"عبد السلام المسدي" وغيرها ، ولعل ما أشكل علينا أثناء إعداد هذا العرض هو كيفية تناول العلمين تناولا متوازيا ،وهو ما دفعنا لتناوله بالطريقة التي أسلفنا.كما لا يفوتني أن أذكر أن عرض قضية النظم عند الجرجاني ،قد استفدتها من مذكرتي التي أعددتها للتخرج بشهادة الليسانس .
هذا وعلى الله الاعتماد والتوكل.


مخطـــــــــــط البحث

الفصل الأول : البلاغة جذور الأسلوبية .
- تعريف البلاغة
- تاريخها
- البلاغة الغربية ، والبلاغة العربية وعلومها
الفصل الثاني : الأسلوبية تستقي من البلاغة .
- مفهوم الأسلوبية
- اتجاهاتها ( التعبيرية ،النفسية ، البنيوية )وربطها بالبلاغة
الفصل الثالث : الإجراءات الأسلوبية والبلاغية .
- الانزياح
- التركيب
- الاختيار
- عمليتا التركيب والاختيار


الفصل الأول :البلاغـة جذور الأسلوبية.
تعريف البلاغة :
"نحن بإزاء دلالتين لهذا المصطلح ؛ إحداهما القدرة الخاصة على التعبير،حيث يصوغ الشاعر أو الناثر كلامه مشتملا على قيم وعناصر فنية،يسمو بها على مستوى الكلام الجاري بين العامة والناس؛ويبلغ بها التأثير..وهذه الدلالة يمنك أن نسميها (الدلالة الوصفية) للكلمة وهي الدلالة المعنية حين يصف إنسان شخصا آخر ببلاغة القول وفصاحة اللسان.الدلالة الأخرى ويمكن أن نسميها (دلالة معيارية) وهي أكثر شيوعا من الأولى في مجال الدراسة والمقصود بها المباحث التي تدرس الأصول والقواعد المتعلقة بفن الكلمة على المستوى الجمالي.وهي بهذا وثيقة الاتصال بالنقد الأدبي" .
يمكن إن يكون هذا التصور للبلاغة من وجهة نظر باحث عربي،لهذا لننظر إلى إجابة هنريش عندما تساءل ما البلاغة؟ لنتعرف على البلاغة الغربية.
قال:"البلاغة فن.والفن يعني الصنعة.إن نتاج هذه الصنعة أمر مدبر أي انه لا يرجع إلى الطبيعة وصدفها،بل هو نتاج العقلانية المنهجية الإنسانية ، وبعبارة أخرى البلاغة:منهج يمس خاصية ملازمة للإنسان وهي الكلام.وبوصفها منهجا فإنها تتميز بمجموعة من القواعد؛هذه القواعد ليست مرصوفة بطريقة تعسفية،بل قد ربط بينها من زوايا نظر قائمة على أساس منطقي.وتكون هذه القواعد في مجموعها،بناء معقدا يتكون هيكله من التبعية والمشابهة والتحديد.نستخلص من ذلك أن للبلاغة طبيعة نسقيه."
من خلال ما سبق يمكن أن نلاحظ ميلي:
• قد تكون البلاغة وصفا لطريقة شخص ما في الكلام.
• قد تكون مجموعة من القواعد المتعلقة بجمال الكلمة.
• هي ذات صلة بالنقد الأدبي.
• البلاغة صنعة أي أنها فن.
• البلاغة منهج ذو طبيعة نسقيه.
تاريخ البلاغة:
إن البحث في تاريخ البلاغة ،يدفعنا حتما إلى دراستها من منطلقين اثنين وهما:
1. البلاغة الغربية.
2. البلاغة العربية.
ذلك لأن الاختلاف بينهما جدير بأن يحدث خلافا في نوع درسيهما.كما أشار إلى ذلك الأستاذ"محمد العمري" في ترجمته لكتاب هنريش بليث.
أ‌- البلاغة الغربية.
يعود تاريخ ظهور هذه البلاغة إلى القرن 5ق م،وذلك لبعض الأحداث تمثلت في النزعات القضائية بسبب مصادرة أملاك الصقليين لصالح المرتزقة ، وبعد الإطاحة بالطغاة ،حدثت نزاعات حول الأراضي ، ولم تكن هناك وسيلة للإثبات غير " الحجاج " بالفصاحة ، والبلاغة للإقناع . لقد ظهرت الحاجة إلى تعليم الناس كيف يدافعون عن أنفسهم ، كيف يستميلون الحكام فظهر أول تأليف نعرفه في البلاغة على يد"كوراكس"، ونتج عن هذه الأحداث نوعان من جنس الخطابة:
1. خطابة سياسية.
2. خطابة قضائية
يعد هذان النوعان منشأ الجانب الإقناعي من الخطابة ، والذي سيتحول في العصر الحديث إلى ما يعرف بـ " التداولية " ثم عزي نشوء جنس ثالث: إلى انتقال بعض الموضوعات الشعرية إلى مجال النثر، مثل المراثي، على يد الخطيب السفسطائي الشهير جورجياس، وكان قد وفد إلى أثينا عام 427 ق.م. "وخلال هذا العبور من الشعر إلى النثر اختفى الوزن العروضي والموسيقي فأراد جورجياس تعويضهما بسنن محايث (مناسب) للنثر (رغم كونه مستعاراً من الشعر) هو: الجناس. وتناظر الجمل وتقوية المقابلات عن طريق تجانس الحركات وحروف المد والاستعارات وجناس الحروف".وهكذا ظهر الجنس الثالث:
3. خطابة احتفالية
هذا الجنس الثالث من الخطابة هو الذي سيتحول بعد قرون إلى "الأسلوبية الحديثة" ويمكن لهذا المخطط أن يلخص ما ذكرناه.


لللأ سف الشكل لم يظهر




ب‌- البلاغة العربية.
"من المصادر المتميزة في نشأة البلاغة العربية ، مصدر عظيم الخطر، لم يتهيأ مثله لبلاغة اليونان ، وكان له دوره الفعال في تشكيل مسار البحث البلاغي عندهم ، وهو القرآن الكريم."
هذا كان كما هو معلوم بعد ظهور الفرق ،التي أخذت تشكك في إعجاز القرآن ،مما دفع النحاة واللغويين والبلاغيين ،لإظهار أوجه الإعجاز ،إما للرد على الطاعنين،أو لإبراز فصاحة القرآن ، وإعجازه.
والسؤال الذي طرحه المتكلمون والبلاغيون،هو كيف يتفوق النص القرآني على النص الشعري ، والنثري العربي؟ وهو السؤال نفسه الذي تطرحه الأسلوبية اليوم عند تناولها نصا معينا.
علوم البلاغة العربية
تتناول البلاغة العربية المواضيع الأدبية من خلال ثلاثة علوم ، أو أقسام تتكون منها وهي:
1) علم المعاني: وهو علم تعرف به أحوال اللفظ العربي ، التي بواسطتها يطابق هذا اللفظ ما يقتضيه الحال، وينحصر في ثمانية أبواب هي:
 أحوال الإسناد الخبري
 أحوال المسند إليه
 أحوال المسند
 أحوال متعلقات الفعل
 القصر
 الإنشاء
 الفصل والوصل
 الإيجاز والإطناب والمساواة.
يمكن أن نلاحظ أن هذا القسم من البلاغة ؛ يجعل في حسبانه وضع المتلقي،خاصة في بابي الخبر والإنشاء.
2) علم البيان: " وهو علم يعرف به لإيراد المعنى الواحد ، وإبرازه في صور مختلفة،وتراكيب متفاوتة ، زيادة ونقصانا في وضوح الدلالة عليه ، ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه."
ومن أهم مباحث علم البيان " المجاز " وهو الذي يمكن أن يكون مقابلا للانزياح في علم الأسلوب.
3) علم البديع: " هو علم تعرف به وجوه تحسين الكلام، وهي وجوه تزيد القول حسنا ، وطلاوة وتقبلا ، وذلك بعد رعاية مطابقة الكلام لما يقتضيه الحال، ووضوح الدلالة على المراد لفظا ومعنى،وأول من وضع هذا العلم هو" عبد الله بن المعتز العباسي تـ 274هـ".
أحصى القزويني في التلخيص 39 محسنا بديعا،منها 32 من المحسنات المعنوية ، و سبعة منها محسنات لفظية ، وهذا مما وسم البلاغة بالتعقيد والمعيارية لاحقا.
البلاغة بين الوصفية والمعيارية.
كثيرا ما تطرح قضية الوصفية، والمعيارية ،عند تحدثنا عن البلاغة والأسلوبية ، على أن البلاغة معيارية ، والأسلوبية وصفية.
لكن كان يجب علينا ونحن نقرأ هذه الآراء ، أن ننتبه إلى شيء مهم جدا ، ذلك أن أغلب قراءاتنا للأسلوبية ، هي قراءات لنصوص غربية ، أو عربية مترجمة عن الغربية ، وفي سياق حديثهم عن البلاغة لا يقصدون البلاغة العربية،بل الغربية.
جاء في كتاب هنريش الذي سبق ذكره في سؤال طرحه ما البلاغة؟ ما يلي : " نستخلص من ذلك أن للبلاغة طبيعة نسقية ، ومع أن هذا النسق بقي عبر 2500سنة من عمره غير كامل ، وتعرض لتغيرات متوالية فإن وظيفته الأولى بقيت مع ذلك واحدة ، وهي إنتاج نصوص حسب قواعد فن معين." فكان تعليق محمد العمري "هذا الرأي قابل للنقاش حين يتعلق الأمر بالبلاغة العربية التي انصرف جانب منها لوصف النصوص المنجزة ."
إن الدرس البلاغي العربي الأول عند نشوئه كان وصفيا ، و هو في ذلك يدرس مباحث عميقة في النص القرآني ثم في غيره ، " والذي لا شك فيه أن معظم هذه المباحث قام على أساس وصفي من دراسة النّماذج الأدبية الراقية للشعراء ، والناثرين ، وقبل هؤلاء وأولئك دراسة النّموذج القرآني باعتباره المثل الأعلى في الأداء الفني الذي يبلغ مرتبة الإعجاز ."
وهذه الفقرة لـ"عبد القاهر الجرجاني" نظرته في كيفية تناول النصوص ." لا يكفي أن تنصب لها قياسا ما ، وأن تصفها وصفا مجملا ، وتقول فيها قولا مرسلا ؛بل لا تكون من معرفتها في شيء حتى تفصل القول وتحصل ، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم ، وتعدها واحدة واحدة ، وتسميها شيئا شيئا ، وتكون معرفتك معرفة الصانع الحاذق الذي يعلم كل خيط من الإبرسيم الذي في الديباج ، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطع , وكل آجرة من الآجر الذي في البناء البديع " .
من خلال هذه الفقرة ، يتضح تماما الطريقة الوصفية العميقة ، التي يفرضها الجرجاني على الدارس للنص ، حيث لا تعدو أن تكون البنيوية إلا جزءا منها ، بل قد وصل إلى آخر ما توصل إليه حديثا ، وهو عملية الإحصاء ، وذلك في قوله "، وتعدها واحدة واحدة ".
الفصل الثاني :الأسلوبية تستقي من البلاغية.
مفهوم الأسلوبية :
لعل هذا العنوان "مفهوم الأسلوب يدرج خطأ ، أو تقليدا للعادة في طرح المواضيع ؛ ذلك أن تحديد المفهوم ، يعني تحديد الموضوع ، والظاهر أن الموضوع لم يجد تحديدا شافيا ليومنا هذا ، في معنى الأسلوب والأسلوبية ، يقول نور الدين السد: " يحاول البحث اتخاذ موقف من الجدل الذي لا يزال قائما بين الباحثين ، والنقاد العرب في تحديد ماهية الأسلوب التي يعدها بعض الباحثين متجذرة الوجود في العربية ، ويعدها بعضهم وافدة من الغرب ، وهي محدثة النشوء ، ويراها بعض الباحثين علما ، ويظنها بعضهم منهجا لدراسة الظاهرة الأدبية ، ومنهم من يعتبرها حقلا معرفيا عاديا ." ويمكن الملاحظة في تقرير "نور الدين السد " في بداية حديثه كلمة (يحاول).
من جهة أخرى ، بعدما أعطى "فيلي ساندرس" أكثر من عشرين تعريفا للأسلوب ،حسب الرؤى والمذاهب والمدارس ، يخرج بأنه لم يجد التعريف الشامل المرضي لطبيعة الأسلوب فيقول : " ...ولهذا نشير إلى ثلاثة أنواع مميزة من محاولات التعريف التي ذكرت وهي":
أ‌- تعاريف تتضمن ملاحظة لافتة ، وتجذب لأول مرة وهلة إلا أنها تسقط أمام التفاصيل التطبيقية والتجريبية .
ب‌- تعاريف تسعى من منظور منهجي إلى فهم الأسلوب بدقة قدر الإمكان ، إلا أنها تتعرض بالضرورة لانتقادات الاتجاهات الأخرى ، حين يطلب منها أن تكون صالحة صلاحية عامة.
ت‌- تعاريف تطمح إلى تقديم وصف شامل للظاهرة بكل الأشكال التي تظهر فيها ، إلا أن الأمر في أغلب الأحيان يظل محصورا في الصياغات العامة ، غير الملزمة ، فتبقى قليلة التأثير.
• ويمكن إن نلاحظ من التعاريف المنتمية إلى النوع الأول ما يلي :
- الأسلوب هو الشخص نفسه "le style est l'homme même" . (بوفون )
- الأسلوب بالنسبة إلى الكاتب تماما كاللون إلى الرسام إنه مسألة خيال لا مسألة تقانة. (مارسيل بروست).
• ومن التعاريف المنتمية للنوع الثاني ما يلي :
يقول بالي : "فالأسلوبية إذن تدرس الصيغ التعبيرية في لغة الأثر ـ النص ـ استنادا إلى مضمونها المؤثر ، أي أنها تدرسها بالنظر إلى الإعراب عن الإحساس بواسطة اللغة وبالنظر إلى تأثير اللغة بالإحساس ."
• أما ما يمكن أن نسبته إلى النوع الثالث من التعاريف ، ما يلي :
- الأسلوب هو مجموع ما في الكلام من بدائل اختيارية ، تأتي على شكل احتمالات ترادفية ، يرتبط استعمالها بمعايير اجتماعية محددة لعرض واقعة أو حدث لغويا . ( ميشيل ج )
- الأسلوب هو الاستعمال اللغوي الحقيقي في مجال محدد من مجالات الفعالية البشرية بطريقة تتغير مع الزمن فترتبط هذه الطريقة بظرف وظيفي تعبيري ، بحيث تكون مجموع الوسائل المعجمية ، والنحوية والصوتية ، التي تنتقى حسب الغرض وتنظم حسب المعيار . ( أليس رايزل ).
- الأسلوب هو شكل من أشكال استعمال بدائل لغوية مناسبة ومحددة استعمالا مؤثرا لإغراض تعبيرية محددة ، انه شكل من الاستعمال الموحد نسبيا المتميز مقارنة بالنصوص الأخرى كل مرة (سوفينسكي ).
اتجاهات الأسلوبية:
أخذت الأسلوبية في مسار تطورها ، عدة اتجاهات وذلك حسب زاوية النظر التي ركزت عليها كل مدرسة أثناء تناولها لموضوع النقد الأدبي في ظل الإجراءات الأسلوبية .
وقد ارتأينا أن نعتمد تقسيم الأستاذ " نور الدين السد " لأننا اقتنعنا بأن تناول هذه الاتجاهات بنسبتها إلى رقع مكانية ـ كما فعل صلاح فضل ـ لا يعبر عن الحقيقة ، فقد ينتسب ألمان أو غيرهم إلى المدرسة الفرنسية بل قد يساهمون في إثراء النظرية ، والعكس صحيح.
"لقد حظيت الأسلوبية بجهود معتبرة،في الدراسات النقدية العربية ، وكان إهتمام النقاد بتصنيف الاتجاهات الأسلوبية كبيرا ، فأقاموا في أغلب كتاباتهم عن الأسلوبية فصلا أو مباحث خاصة تحدد خصائص الإتجهات الأسلوبية." ومن أشهر هذه الاتجاهات ما يلي:
1) الأسلوبية التعبيرية .( stylistique de l'expression).
تنسب هذه الأسلوبية إلى الألسني السويسري ، شارل بالي(1865-1947م).وهو أحد تلامذة دو سوسير .وتعرف أيضا بالأسلوبية الوصفية ، ويجعلها بعض النقاد ؛ مدرسة فرنسية، حيث ركزت هذه الأسلوبية على الطابع العاطفي.
"لقد بين ( بالي) إحساس المتكلم باللغة ، واللغة علاقة تأثير وتأثر فللبعد العاطفي حضور عند التفكير في نظام اللغة ، ومن هنا كان بالي يلح على ضرورة العلاقة بين الضوابط الاجتماعية والنوازع النفسية في نظام اللغة ، فالأسلوبية ليست بلاغة وليست نقدا وإنما مهمتها البحث في علاقة التفكير بالتعبير، وإبراز الجهد الذي يبذله المتكلم ليوفق بين رغبته في القول، وما يستطيع قوله."
ويمكن أن يلاحظ في هذا الاتجاه ما يلي:
- الذي جعل بالي لا يعتبر الأسلوبية بلاغة ولا حتى نقدا ؛هو إعراضه عن دراسة اللغة الأدبية ، أي لغة النصوص الأدبية وتركيزه على اللغة اليومية الدائرة في مخاطبات الناس ومعاملاتهم العادية.
- يعتبر بالي كل فعل لغوي فعلا مركبا من متطلبات عقلية مدفوعة بدوافع عاطفية ،لذلك يعتبر الإنسان كائن عاطفي قبل كل شيء.
- جعل بالي اللغة هي مادة التحليل الأسلوبي وليس الكلام ،بتركيزه على الاستعمالات الأدائية المتداولة ،لا على الأدبية ؛ لأن تلك الاستعمالات تخرج عفوية ، لكن اللغة الأدبية كلام مبيت من قبل صاحبه.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن البلاغة أيضا كانت تهدف ، لإرسال الشحنات العاطفية ، قصد التأثير يقول د/صلاح فضل : " إن توجه البلاغة نحو ابتغاء أسلوب جيد لم يكن سوى احد أهدافها الكثيرة ؛ هذه الأهداف التي تركز في مجملها في الوصول إلى القواعد والنماذج التي يستطيع بها المتكلم ، أو الخطيب أن يؤثر في جمهوره ويحركه بحججه المقنعة...بهدف تحريك السامع عاطفيا لتبني موقف الخطيب ."
وهنا يمكن أن يكون الاشتراك الحتمي بين أسلوبية بالي ، والبلاغة التي دفعها لأنها تدرس الخطابات الأدبية ، وذلك في كونهما معا يلتقيان في استعمال التأثير العاطفي ،على المستمع.
2) الأسلوبية النفسية.( الفردية ).
تعود هذه الأسلوبية إلى الناقد النمساوي ( ليو سبتزر) Leo spitzer . ومن أبرز مبادئه :
- معالجة النص تكشف عن شخصية مؤلفه.
- الأسلوب انعطاف شخصي عن الاستعمال المألوف للغة.
- فكر الكاتب لحمة في تماسك النص .
- التعاطف مع النص ضروري للدخول إلى عالمه الحميم .
إن اختيار لفظ ما ، إنما له علاقة بالفرد ذاته ، وربما هذا ما لمح له ، محمد عبد المطلب حين تحدث عن المحسنات ، فقال عنها :" يستعين بها الأديب بعد تحويلها من طبيعتها اللغوية إلى خواص فردية ،ترتبط بطريقة متميزة في الأداء ."
وهذا ما يعني أن ذلك الجزء من البلاغة والمتعلق بالمحسنات ،إنما يستعمله صاحب النص ، مكيفا إياه حسب خواصه الفردية ، ومن هنا يمكن ملاحظة تلك المحسنات ، في نصه على أنها بعد بلاغي ،في البديع..
3) الأسلوبية البنيوية.
عندما تحدث الأستاذ رابح بن خوية عن الأسلوبية البنيوية ،لم يذكر ( ميشال ريفاتير ) والتي تنسب إليه عادة ، بل تحدث عن أثر ( جاكبسون ) وجعلها في نقطتين أساسيتين وهما :
- اختيار المتكلم لأدواته التعبيرية من الرصيد المعجمي للغة.
- تركيب الأدوات تركيبا تقتضي بعضه قواعد النحو وتسمح ببعضه الآخر سبل التصرف في الاستعمال.
وهنا يمكن أن نرجع إلى عهد العلامة عبد القاهر الجرجاني وهو يتكلم عن هذا في البلاغة العربية ،في سياق حديثه عن النظم ، فيقول ":" و اعلم أن ما هو أصل في أن يدق النظر ويفيض المسلك في توخي المعاني التي عرفت.أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض ويشتد ارتباط ثان منها بأول.وأن يحتاج في الجملة أن تضعها في النفس وضعا واحدا, وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ها هنا في حال ما يضع بيساره هناك, نعم، وفي حال ما يبصر مكان ثالث ورابع يضعهما بعد الأولين "
ونفس الشيء في حديثه عن توخي قواعد النحو ،أثناء النظم.
وإذا كان ريفاتير قد ركز على دور القارئ ، باعتباره جزءا ، من عملية التواصل ، وهو يقترح (القارئ العمدة) .فإننا نجد أن الجاحظ قد تحدث عن هذا بصريح العبارة إذ يقول :"والمفهم لك والمتفهم عنك شريكان في الفضل ."
والنص الأدبي في الأسلوبية البنيوية عبارة عن نظام لغوي يعبر عن ذاته ، معتمدا على تحليل الدلالة اللغوية ، الخاضعة عندهم إلى أربعة مقاييس ، ( دلالة معجمية ـ دلالة صرفية ـ دلالة نحوية ـ دلالة سياقية موقعية ).فالعمل الفني ليس موضوعا بسيطا بل هو تنظيم معقد بدرجة عالية وذو سمة متراكبة.
وليس هذا ببعيد عما قاله الجرجاني :" لا يكفي أن تنصب لها قياسا ما ، وأن تصفها وصفا مجملا ، وتقول فيها قولا مرسلا ؛ بل لا تكون من معرفتها في شيء حتى تفصل القول وتحصل ، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم ، وتعدها واحدة واحدة ، وتسميها شيئا شيئا ، وتكون معرفتك معرفة الصانع الحاذق الذي يعلم كل خيط من الإبرسيم الذي في الديباج ، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطع ، وكل آجرة من الآجر الذي في البناء البديع " .



الفصل الثالث :الإجراءات الأسلوبية والبلاغية.
تعتمد الدراسة الأسلوبية على إجراءات أساسية وهي:
1. الانزياح .
2. التركيب .
3. الاختيار .
1) الانزياح : "اهتمت الدراسات الأسلوبية بظاهرة الانزياح باعتباره قضية أساسية في تشكيل جماليات النصوص الأدبية ،والانزياح هو انحراف الكلام عن نسقه المألوف، وهو حدث لغوي يظهر في تشكيل الكلام وصياغته." وقد عرفه جون كوهن على أنه خطأ لكنه خطأ مقصود.
ويمكن أن يكون الانزياح عن اللغة العادية عامة ، كما يمكن أن يكون عن لغة النص التي تمثل السياق الخاص ، وكأن الخروج على السياق الذي ألفه القارئ إلى سياق آخر فيه مخالفة للأول ،يعد خروجا على النسق وبالتالي ، فهو انزياح .
ولقد اهتمت البلاغة العربية بهذا الجانب ،يقول محمد عبد المطلب :" إذا كان النحاة واللغويون قد أقاموا مباحثهم على المستوى المثالي ، فإن البلاغيين ساروا في اتجاه آخر ، حيث أقاموا مباحثهم على أساس انتهاك هذه المثالية والعدول عنها في الأداء الفني ." وقد ضرب أمثلة عن ذلك كالحذف والتقديم والتأخير والإيجاز ، وغير ذلك .
2) التركيب :" مما لا ريب فيه أن العناصر اللسانية في الخطاب المنطوق أو المكتوب،تخضع إلزاميا لسلطة الطبيعة الخطية للغة ، فهي إذ ذاك ترتبط فيما بينها بعلاقات ركنية تقتضيها طبيعة اللسان اقتضاء ...ويرتد ذلك في جوهره إلى مجموعة السنن أو القوانين التي تعتمد في الإجراء التأليفي بين العناصر المتعاقبة،التي تكوًن المتوالية التلفظية " وهو ما يسمى بمحور التركيب.
3) الاختيار : وهو أن يختار المتكلم " من الرصيد اللغوي الواسع مظاهر من اللغة محدودة ،ثم يوزعها بصورة مخصوصة ، فيكون بها خطابا ."
عمليتا التركيب والاختيار. هو ما يعرف عند دوسوسير ،بمحوري التركيب والاستبدال , وقد صور عبد القاهر الجرجاني ذلك أحسن تصوير .بعدة أمثلة .
أولا: يقول الجرجاني:".وأن يحتاج في الجملة أن تضعها في النفس وضعا واحدا, وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ها هنا في حال ما يضع بيساره هناك نعم، وفي حال ما يبصر مكان ثالث ورابع يضعهما بعد الأولين "


إن عملية النظم في المثال الذي أعطاه الجرجاني،تمثل بنّاء يختار الحجر المناسب،ليضعه في مكانه في نفس الوقت ليناسب ما قبله وما بعده في الموضع ، وفي الوقت نفسه يرقب المكان الثاني و الثالث والرابع ويعد الحجر المناسب لكل موضع.
و بإجراء مقابلة بين المشبهات والمشبه بها في المثال، نلاحظ ما يلي:


صورة المعبر صورة البنّاء
قاموس الكلمات المتوفرة قطع الحجارة المتوفرة
المعبر البناء
الجملة/ الفقرة/النص الجدار المنجز
عملية الاختيار البحث عن الحجر المناسب
عملية التركيب البحث عن المكان المناسب


ثانيا:مثل الجرجاني فيما سبق النظم بالبناء. ويمثله مرة أخرى بالنسيج يقول محمد الصغير بناني في تمثيل النظم بالنسيج متحدثا عن الجرجاني:"والنظم كالبناء والنسيج يتم في معاقد النسب والشبكة،فمعاقد النسب تبرم الخيوط التي تذهب طولا ومعاقد الشبكة تبرم الخيوط التي تذهب عرضا،فإذا نسجت خيوط الطول في خيوط العرض حصل النظم"
إن هذا التمثيل ـ للتعبير ـ بالنسيج يوضح بصورة أبلغ و أفضل مما جاء به "دو سوسير" في محوري التركيب و الاستبدال.
لأن الجرجاني عندما مثل النظم بالنسيج ،أخرج من خيوط السدي وخيوط النير نصا كاملا وبالتالي استطاع أن يركب عددا كبيرا من محاور أفقية وأخرى عمودية في مثال واضح بالنسيج وخيوطه.بينما صور" دو سوسير" محورين أفقي وعمودي فقط.


بالمقابلة نلاحظ:
النسيج النص
خيوط الشبكة قواعد النحو و التركيب
خيوط النسب الألفاظ(كلمات)
معقد الموقع المناسب للكلمة بين ما قبلها وما بعدها
النسيج النص


إن النسيج هو النص ولعل هذا ذو علاقة بالثقافة الغربية التي تسمي النص "texte"والذي قد يكون له صلة ب:textile بمعنى نسيج.
إن المثالين السابقين لعملية إنشاء الكلام، والمُمثلين بالبناء والنسيج ،يوضحان بجلاء العملية الفكرية من اختيار و تركيب ، وهي العملية التي نقوم بها كلما فكرنا في كلام أو نطقنا به أو كتبناه، وهي عملية تتم بسرعة فائقة ما لم تواجه عراقيل على مستوى معين.لأن الأفكار سابقة في النفس وقوالبها معدة في الذهن ، فليس إلا أن تصُب فيها الكلمات المناسبة،وهذا ما يلمح إليه الجرجاني في النقطة الثالثة.
ثالثا: يقول الجرجاني:" واعلم...أنه لابد من ترتيب الألفاظ وتواليها على النظام الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر – أي بجهد – ولكنه شيء يقع بسبب الأول، ضرورة من حيث أن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني، فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها.فإذا وجب لمعنى أن يكون أولا في النفس، وجب اللفظ الدال عليه أن يكون مثله أولا في النطق " وهذا ما يقتضيه النحو.
فعملية التركيب والاختيار تم التعرض إليهما ،بفائق العناية من قبل الجرجاني ،في حديثه عن عملية النظم.
ومن خلال ما سبق تتضح علاقة البلاغة بالأسلوبية ، حتى وإن اعتبرت هذه الأخيرة وريثة البلاغة بعد عقمها على حد وصف المحدثين.
ولعل أول ما يربط البلاغة بالأسلوبية ،اشتراكهما في الموضوع ،إذ كلاهما يتناول الخطاب الأدبي ، ويمكن ملاحظة تشابه ،الأدوات الإجرائية بين العلمين ،حتى أننا قد نقرأ أعمالا بعناوين أسلوبية، وهي في صميمها تحليلات بلاغية لنصوص أدبية . وفي نهاية هذا البحث ،نعرض جدولا يمكن أن تتضح من خلاله ، طبيعة كلا العلمين ، تشابها واختلافا ،مما يساعد على إدراك خصائص كل منهما .
جدول بين أهم الفروق بين البلاغة والأسلوبية .

علم البلاغة الأسلوبية
1. علم معياري
2. يرسم الأحكام التقييمية
3. يرمي إلى تعليم مادته
4. يحكم بمقتضى أنماط مسبقة
5. يقوم على تصنيفات جاهزة
6. يرمي إلى خلق الإبداع بوصايا تقييمية
7. يفصل الشكل عن المضمون
8. يعد الانزياحات وسواها من الظواهر عوامل مستقلة تعمل لحسابها الخاص
9. يهتم بالألفاظ الفصيحة ،وتقوم بهجر الألفاظ غير الفصيحة
10. يطلق الأحكام القيمية على أجزاء الخطاب
11. لا يحدد بين الفروق بين الأجناس الأدبية وهي هنا تتفق مع أسلوبية شارل بالي
12. لا تحدد السمات المهيمنة على الخطاب الأدبي
13. يدرس الخطاب الأدبي دراسة جزئية
14. أكثر اقترابا من علم النحو 1. علم وصفي ينفي عن نفسه المعيارية
2. لا تطلق الأحكام التقييمية
3. لا تسعى إلى غاية تعليمية
4. تحدد بقيود منهج العلوم الوضعية
5. تسعى إلى تعليل الظاهرة الإبداعية بعد أن يتقرر وجودها
6. لا تقدم وصايا لكيفية الإبداع الأدبي
7. لا تفصل بين الشكل والمضمون
8. تعد الانزياحات عوامل غير مستقلة وتعمل في علاقة جدلية لحساب الخطاب كله
9. تدرس الألفاظ والتراكيب الفصيحة وغير الفصيحة في الخطاب ولا تهجر أي عنصر
10. لا تطلق أحكام قيمية
11. تحدد الفروق الأسلوبية بين الأجناس الأدبية
12. تحدد السمات المهيمنة على الخطاب وتهتم بالسمات الأدبية
13. تدرس الخطاب دراسة شمولية من حيث الظاهر أو الباطن
14. أكثر اقترابا من اللسانيات



خاتمة
يظهر من خلال ما تم التعرض إليه في هذا البحث ، أن العلاقة قائمة ،بين البلاغة والأسلوبية ، وهي علاقة متينة عل الأقل لسببين :
الأول كونهما يعالجان نفس المادة وهي اللغة ،في الخطاب الأدبي ، والثاني أن كليهما يراعيان في الخطاب الأدبي ،الناحية الجمالية . رغم أن المتداول عند النقاد أن البلاغة علما معياريا ،له قواعد جاهزة يمكن تطبيقها على نصوص ،ما زالت لم تولد بعد ،أما الأسلوبية فلا تعتد إلا بالأثر الواقع فعلا .
غير أن وصف البلاغة بالمعيارية ، يحتاج إلى تدقيق عندما نتحدث ، عن أصل البلاغة العربية ،فقد كانت وصفية بحتة .وأعتقد أن تحول البلاغة بعد ذلك ،إلى قيم معيارية كان أمرا حتميا ولا يمكن في اعتقادي أن يعد نقصا في منهاجية البحث البلاغي العربي بعد ذلك ، لسبب مهم جدا ووجيه جدا ؛ذاك أن المعايير تكون نقصا خشية بأن تصطدم بظواهر فنية جديدة السبك فلا تجد لها من بين تلك المعايير التي أصبحت جاهزة ما يناسبها فتقف عاجزة ، لكن هذا يحدث في غير العربية عند الغرب الذين ما زالوا لم يعثروا لحد الساعة ، ولن يعثروا ، عن النص المثالي الجامع لكل الظواهر الجمالية والفنية ،أمــا العربية فقد وجدت هذا النص الذي كان سبب ووجود البلاغة ، وهو النص الكامل والمثل الأعلى ؛ألا وهو القرآن العظيم .فحق للبلاغة أن تتخذه المثل وتنسج من خلاله قواعد ثابتة وسليمة.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو ،هل من ظاهرة لغوية جمالية ظهرت اليوم في أي نص من النصوص القديمة أو الجديدة ، لم تجد لها البلاغة العربية ،تسميتها أو قاعدتها ؟
إن استسلامنا التام لما ،كتبه الغرب ، جعل منا أمة بلا هوية يجب أن نؤمن بما آمنوا به ؛ بل وندافع عنه ، ونصدق ما يقولون حتى و إن تكلموا بألسنتنا عنا.وإن تراجعوا كنا أول من تراجع معهم ، إن لم يكن رأيي هذا ، صحيحا فيما تعلق بالبلاغة والأسلوبية ، فهو أكيد صحيح في أشياء أخرى قد تكون أدهى وأمر ولا يعني هذا أبدا ألاّنحترم علمهم الجليل بل علينا أن نفيد منه بأكبر قدر ممكن، لكن بعين الحذق المتفطّن .
والله ولي التوفيق.


شفيع السيد ،البحث البلاغي عند العرب،مصر:دار الفكر العربي،ط2،1996م،ص13.
هنريش بليث،البلاغة والأسلوبية،تر،محمد العمري،المغرب:إفريقيا الشرق،دط،1999م،ص23.
ينظر،المرجع السابق،ص23.
http://medelomari.free.fr/marassid5.htm
شفيع السيد،البحث البلاغي عند العرب،ص14
ينظر ، الخطيب القزويني،تلخيص المفتاح،قراءة ،ياسين الأيوبي ، ط1،بيروت:المكتبة العصرية،2002م،ص 47.
المرجع السابق،ص 133.
المرجع نفسه،ص173.
هنريش بليث،البلاغة والأسلوبية ،ص23.
المرجع نفسه ، ص23.(انظر الهامش).
محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية،ط1،القاهرة:دار نوبار،1994هـ ، ص258.
عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز،قراءة ، ياسين الأيوبي ، دط،بيروت:المكتبة العصرية،2003م،ص93.
نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،الجزائر:دار هومة ،دط،دت،ص7.
فيلي ساندرس ، نحو نظرية أسلوبية لسانية ،تر ، خالد محمود جمعة ، سوريا:دمشق ،ط1،2003م ، ص 46،27
المرجع السابق ، ص33.
نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص59.
ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،الجزائر:سكيكدة،ط1،2007م،ص61.
نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص66.
المرجع نفسه ، ص 66.
صلاح فضل،علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته ،مصر.دار الشروق،ط1،1998م،ص176.
المرجع نفسه ، ص 77.
محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية،ص 267.
ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،ص75.
عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تح: محمد التنجي،.بيروت:دار الكتاب العربي، ط1، 1995م، ص87.
أبو عثمان الجاحظ ، البيان والتبيين،اعتنى به الشيخ زكريا عميرات،ج1،بيروت:دار الفكر العربي ، ط1،2000م،ص14.
ينظر ، نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص89.
عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز،قراءة ، ياسين الأيوبي ، دط،بيروت:المكتبة العصرية،2003م،ص93.
نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص179.
ينظر ، المرجع نفسه ن ص 192.
محمد عبد المطلب،البلاغة والأسلوبية، ص269.
أحمد حساني،دراسات في اللسانيات التطبيقية،الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،دط،2000م ص9.
نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص156
عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز،ص137.
محمد الصغير بناني،المدارس اللسانية،الجزائر:دار الحكمة،دط،2001م ، ص25.

انظر المرجع السابق، ص38.
عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص58.
ينظر، رابح بن خوية،مقدمة في الأسلوبية،ص107.
ينظر، نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ج1،ص28.

سعداني س غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2010, 06:50 AM   #12
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,293
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

بارك الله تعالى فيكم

__________________



أبو ذر الفاضلي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2011, 08:30 PM   #13
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,977
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

رابط إضافي
مدخل إلى الأسلوبية

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-05-2012, 05:10 PM   #14
زينب
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية زينب
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: بغداد
المشاركات: 577
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

الف شكر

__________________
الوصول إلى القمة لا يحتاج إلى أقدام بل إلى إقدام
زينب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2012, 10:40 AM   #15
نبهات
مشرفة ( وفقها الله )
 
الصورة الرمزية نبهات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 9,657
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدخل إلى الأسلوبية

بارك الله فيكم

__________________


نبهات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
محاضرات مقياس الأسلوبية - حسن عزوز إبراهيم براهيمي المكتبة الأدبية المصورة 3 19-09-2011 07:51 AM
الأسلوبية إلى أين ؟ أبو ذر الفاضلي الكتب اللغوية والأدبية الحصرية المصورة 5 07-06-2011 08:25 AM
مدخل إلى التعليمية إبراهيم براهيمي كتب التربية والتعليم المصورة 4 16-04-2011 06:04 PM
مدخل إلى الإتصال إبراهيم براهيمي كتب الأسرة بصيغ أخرى 1 14-03-2011 02:05 PM
مدخل إلى علم الصحافة أبو يوسف كتب الإعلام المصورة 7 23-02-2011 12:51 PM


الساعة الآن »04:41 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd