روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب *** لا يسمح بوضع الإعلانات في المكتبة، وسنضطر لحذف الموضوع وحظر صاحبه مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > منتديات الحوارات العامة > منتدى الرحلات والسياحة
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-02-2013, 04:11 PM   #1
نبهات
مشرفة ( وفقها الله )
 
الصورة الرمزية نبهات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 16,349
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

Lightbulb مدينة نجران

بسم الله الرحمن الرحيم








(1): نجران القديمة







كانت (نجران) منذ القدم من أهم وأشهر بقاع الجزيرة العربية، ومن أكثرها ذكراً في سجلات التاريخ التي سطرت عن بلاد العرب القديمة. فقد ورد اسم نجران في العديد من المصادر التاريخية، حيث أطلق بطليموس على نجران اسم (نجراميتروبوليس Nagrametropolis)، أي (مدينة نجران). كما ورد ذكرها في النقوش اليمنية القديمة؛ وأقدم ذكر لها في نقوش المسند يعود إلى عصر المكارب السبئيين؛ مما يدل على أنها من البلاد العامرة منذ عصور قبل الميلاد؛ وأنها كانت من المواضع النابهة في أول أيام دولة سبأ [5] .
وذكرت نجران في
(نقش النمارة) الذي يعود زمنه إلى سنة(328م)؛ وقد نعتها بـ (نجران مدينة شمر) نسبة إلى أحد ملوك اليمن[6]؛ كما ورد ذكرها في نص أشار إلى حملة خرجت من نجران إلى نباطور (مدينة النبط) فدمّرتها.[7]وتؤكد الدراسات التي أعدّها الرحالة الأوروبيون الذين توافدوا على الجزيرة العربية منذ نهايات القرن الثامن عشر[8]، وكذلك المسوحات التي أجرتها (وكالة الآثار والمتاحف السعودية) في منطقة (نجران)[9]أن تاريخ (نجران) يمتد إلى ما قبل الميلاد بمئات السنين. وتقف النقوش المسجلة على صخور الجبال والكهوف شاهد صدق على الحضارة التي عرفتها (نجران) منذ زمن بعيد.
وقد اكتسبت
(نجران) أهميتها وشهرتها التاريخية من عدة عوامل، منها ما هو جغرافي، ومنها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو ديني وحضاري. وسوف نعرض فيما يلي إلى بعض هذه العناصر مبتدئين بإستراتيجية الموقع.
تشير المصادر التاريخية إلى أن نجران شغلت موقعاً استراتيجياً متميزاً على خريطة العالم القديم، حيث إنها كانت واحدة من أهم (مدن القوافل)[10]التي تقع على طريق التجارة البرية القديمة بين الشام واليمن، والذي يعرف بـ (طريق البخور)[11] . وكانت نجران بحكم موقعها, بمثابة بوابة عبور القوافل التجارية إلى المواقع الداخلية في شبه الجزيرة العربية. فقد "كانت تصلها الطريق الوحيدة من عدن، وتتفرع منها طريقان رئيسان تسلك إحداهما أطراف الهضاب وأقدام الجبال من جهة الربع الخالي إلى اليمامة فساحل الخليج العربي، أو اليمامة فبلاد ما بين النهرين، أي باتجاه الشمال الشرقي"[12] . وذلك يعني أنه ما من قافلة تجارية تنطلق من جنوب الجزيرة صوب شمالها أو العكس إلا وتمر بنجران.
وقد حافظت نجران على مكانتها التجارية – باعتبارها واحدة من أبرز مدن التجارة العربية – طيلة عصر ازدهار التجارة البرية الذي امتد في الفترة من (500ق.م.) إلى (600م).[13]ويذكر بعض الباحثين أن شهرة نجران وأهميتها التاريخية تعود إلى أنها كانت سوقاً تجارية رائجة، وذلك بحكم موقعها الاستراتيجي المتميز على طريق القوافل، وبحكم مناخها المعتدل وتربتها الخصبة ومياهها الوفيرة، حيث جعلتها هذه المميزات "محطة تتجمع فيها القوافل التجارية القادمة من الممالك اليمانية لغرض البيع والشراء، لا سيما أن فيها سوقاً يعد من أهم وأكبر أسواق العرب، وكان يسمى (سوق العمدين)"[14] .
وتذكر بعض المصادر التاريخية أن اليونانيين ومن بعدهم الرومان، قد عرفوا (نجران) "كسوق تجاري على طريق القوافل التي تحمل عروض تجارة البخور والصمغ والتوابل والعقيق والأصباغ، من العربية السعيدة وسائر مناطق الجزيرة، وتعود بها محملة بعروض فارس ومنسوجات وسيوف الشام، ومنتوجات اليونان، مارة بالحيرة، ومنها عبر نجد، ثم نجران؛ ومن نجران تسلك طرقاً شتى" [15] .
وقد تعرضت نجران عبر تاريخها القديم الى حملات حربية وغزوات كثيرة. وكانت أكثر الحملات إبادة لنجران تلك التي قام بها الرومان في عهد (أغسطس) بعد احتلالهم لمصر. وخطط الرومان للسيطرة على طرق التجارة التي كانت تمتد عبر جبال الحجاز وثغور البحر الأحمر لانتزاعها من أيدي العرب المتحكمين فيها. ولذلك, أمر (أغسطس) قائده العام في مصر، ويدعى (غالوس)، بأن يزحف بجيش كبير إلى اليمن ليحتلها. وقد واجه ذلك الجيش خلال سفره الطويل – (2500) كم تقريبًا – العديد من الصعوبات التي أدت إلى إنهاكه. ونتيجة لحالة الجيش وطول خطوط تحركاته, فإنه عندما وصل جنود تلك الحملة إلى نجران، حاصروها حصاراً عنيداً حتى تمكنوا من إسقاطها، ثم شرعوا في نهبها وتدميرها تدميرًا كاملاً، وأفلوا عائدين من حيث أتوا، لأنهم عجزوا عن مواجهة صفوف الجيوش المتشابكة عبر الطريق المؤدية إلى مأرب. وقد صادفت هذه الحملة الشرسة الدور الأول لدولة حمير التي امتدت من سنة (115 ق.م) حتى (275م)[16] .
=====

[5]مطهر الإرياني: "نقوش مسندية وتعليقات"، الناشر: مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء -اليمن، الطبعة الثانية، 1990م؛ النص رقم (32).
([6]انظر: رينيه ريسو:"العرب في سوريا قبل الإسلام"، ترجمة: عبد الحميد الدواخلي، الناشر: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، الطبعة الأولى 1959م، ص 33، وما بعدها.
[7]أ.د. عبد الرحمن الطيب الأنصاري، و أ. صالح بن محمد جابر آل مريح: "نجران منطلق القوافل"، دار القوافل للنشر والتوزيع،الرياض، الطبعة الأولى، 1424هـ - 2003م، ص12.
[8]توافد على نجران عدد من الرحالة الأوروبيين، منهم: (كاريستين نيبور) وهو أول رحالة أوروبي يشير إلى نجران أثناء زيارته للجزيرة العربية عام 1207هـ/1792م؛ تبعه الرحالة الفرنسي (جوزيف هاليفي)، الذي وصل إلى نجران عام 1287هـ/1870م، موفداً من قبل وزارة المعارف الفرنسية، وتمكن من جمع ما يقارب (686) نقشاً من منطقة جنوب الجزيرة العربية، وقام بنشر مقالة عن رحلته في نجران عام 1877م. ثم زارها (هاري سانت جون فيلبي) الشهير بـ (عبدالله فيلبي) عام 1355هـ/1936م، وكشف عن أكثر من (132) نقشاً في أرجائها، وأعد عنها دراسته القيمة التي تناولت: آثارها، وتضاريسها، وسكانها، وأحوالها، وضمنّها كتابه القيم: (النجود العربية)؛ الذي أعادت مكتبة العبيكان طباعته في نسخة جديدة تحت عنوان: (مرتفعات الجزيرة العربية). وقد أعاد فيلبي زيارته لنجران عام 1371هـ/1951م برفقته كل من : (كونزاك ريكمافز) و(جاك ريكمانز) و (فيليب ليبنز)؛ وقد قام (ليبنز) بتسجيل التفاصيل العلمية لزيارة الوفد إلى نجران في كتابه: "رحلة استكشافية في وسط الجزيرة العربية" انظر: المرجع السابق، ص 33- 34.
[9]أ.د. عبد الرحمن الأنصاري، وأ. صالح آل مريح: "نجران منطلق القوافل" مرجع سابق، ص77.
[10] "مدن القوافل": هي التسمية التي أطلقها جمهور الباحثين والمهتمين بالتاريخ القديم على المحطات التجارية الواقعة على طريق البخور، وكانت أغلب هذه المدن- قبل مرور القوافل التجارية بها - عبارة عن قرى وحواضر لقبائل عربية، ومع مرور القوافل بها تحولت إلى مدن مزدهرة، ومن أبرز (مدن القوافل) على طريق البخور القديم: نجران، والطائف، ومكة، والمدينة. انظر: د. هادي صالح ناصر العمري: "طريق البخور القديم من نجران إلى البتراء وآثار اليمن الاقتصادية عليه"، الناشر: وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى، 1425هـ/2004م، ، ص56.
[11] "طريق البخور": هي تسمية حديثة أطلقها عليه الباحثون المحدثون، نظراً لكون البخور بأنواعه كان أهم السلع التجارية التي كانت تنقل عبر هذا الطريق، أنظر المرجع السابق: ص32.
[12]د. عبد الرحمن صادق الشريف: جغرافية المملكة العربية السعودية: إقليم جنوب غرب المملكة، مرجع سابق، ج2، ص396.
[13]انظر: أ.د. عبد الرحمن الأنصاري وصالح أل مريح: "نجران منطلق القوافل"، مرجع سابق، ص12.
[14]انظر: هادي ناصر العمري: (طريق القوافل القديم)، مرجع سابق، ص58. وقد نقل الباحث عن كتاب: "تاريخ المستبصر" لابن المجاور، ج2، ص210، أن هذا السوق الذي احتوته نجران، وكان يسمى بسوق (العَمْدين) قد عرف بهذا الاسم لأن وجوه العرب كانت تقيم به عمود ذهب وعمود فضة يُعرف بهما السوق.
[15]محمد أحمد العقيلي: "نجران في أطوار التاريخ" الناشر: مطابع دار البلاد، جدة، الطبعة الأولى، 1404هـ/1984م، ص15. وانظر أيضاً: سعاد عامر: "نجران بلاد الأخدود"، المجلة العربية، السنة (27)، العدد (303)، ربيع الآخر 1423هـ/2002م، حيث تشير إلى أن نجران كانت "مركزاً لتسويق السلع القادمة من الهند عبر اليمن، وأهمه:ا التوابل، والبخور، واللبان، والعطور، حيث كانت تصدر إلى العالم القديم عبر الطريق التجاري الممتد من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها المار بنجران، ومتفرعاً إلى كل من الشمال الشرقي، مرورًا بالفاو والأفلاج، ثم الجرهاء – الأحساء في الوقت الحالي- ثم الاستمرار بمحاذاة الساحل الشرقي".
[16]انظر تفاصيل غزو الرومان لنجران قبل الميلاد عند: كلاوس شيبمان: "تاريخ المسالك القديمة في جنوبي الجزيرة العربية"، ترجمة : د. فاروق إسماعيل، الناشر: مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، الطبعة الأولى 2002م، ص ص 79، وما بعدها، وانظر أيضًا: سيد الماحي: "نجران الحديثة"، مجهول الناشر، والطبعة، وسنة النشر، ص45-

****
(2): التاريخ الديني القديم


"لقد علم هذا الغلام علماً ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام.. أهل نجران523م"
تجمع المصادر التاريخية التي تحدثت عن نجران وتناولت تاريخها القديم بالدراسة والتحقيق، أن نجران كانت مركزًا دينياً مشهورًا وهاماً في جزيرة العرب، وأنها كانت منطقة جذب للأديان والثقافات القديمة. وتؤكد المصادر على أن هذا العامل كان سببًا من أسباب ازدهار نجران اقتصاديًا وحضاريًا، كما كان في الوقت نفسه سببًا لتعرض أهلها للقتل والتعذيب والتنكيل. وقصة "أصحاب الأخدود" التي وثقها "القرآن الكريم" في الآيات (4–9) من سـورة البروج، تعد دليلاً – لا لبس فيه – على شهرة نجران الدينية؛ وسنعرض في السطور التالية ملامح من التاريخ الديني لنجران.

الديانة النصرانية في نجران
عرفت النصرانية طريقها إلى نجران في أوائل القرن الثالث الميلادي. ويختلف الباحثون حول كيفية دخولها إلى نجران، فمنهم من يذهب إلى أنها دخلت عن طريق التجار، الذين كانوا يفدون إلى نجران ويقيمون فيها بعض الوقت أثناء عبور قوافلهم إلى محطاتهم النهائية، وذلك في القرنين الخامس والسادس الميلاديين[19] .
وهناك رواية أخرى تذكر أن راهبًا يُدعى (فيميون) نزل بالقرب من نجران وبنى له خيمة في مكان نزوله، وأنه كان هناك ساحر يقيم في قرية بالقرب من نجران يعلم غلمان أهل نجران السحر؛ وأن هؤلاء الغلمان كانوا يمرون وهم في طريقهم إلى الساحر على خيمة العابد (فيميون). وكان من أولئك الغلمان غلام يدعى (عبد الله بن ثامر)، أعجبه ما كان يقوم به (فيميون) من عبادة وصلوات، فجعل يتردد عليه، ويجلس إليه، ويسمع منه، حتى دخل في دينه، وتعلم منه شرائعه، وتعرف على اسم الله الأعظم الذي يدعو الله به فيجيب الله دعاءه. وكان (عبد الله بن ثامر) يمر على من به ضر من أهالي نجران، فيقول له: "يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني، فادعوا الله فيعافيك؟ فيقول: نعم، فيدعو الله فيشفيه؛ حتى لم يبق في نجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره، ودعا له فعوفي". فرفع أمره إلى ملك نجران، فأحضره وقال له: لقد أفسدت عليّ أهل قريتي، وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثلنّ بك، فقال (ابن ثامر): لن تقدر على ذلك، فأمر به ليلقى من فوق جبل مرتفع، فألقي من أعلى الجبل على الأرض، فقام دون أن يصاب بشيء. فأمر به ليبعث إلى مياه بنجران لا يُلقى فيها شيء إلا غرق وهلك، فألقي فيها، فخرج وليس به بأس. فلما يأس الملك من قتله، قال له (ابن ثامر): لن تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به، فإنك إن فعلت ذلك سُلّطت عليّ فقتلتني. وتُختتم الرواية بأن الملك آمن بدين (ابن ثامر) وشهد شهادته، حتى يتمكن من قتله، ثم ضربه بعصا كانت في يده، فشجّه شجّة غير كبيرة فقتلته.! وكان هذا المشهد أمام أهل نجران، فقالوا: لقد علم هذا الغلام علماً ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام. وانتشرت النصرانية بين أهالي نجران منذ ذلك الحين[20] . ولا يزال اسم (ابن ثامر) قائم كأحد الأعلام الجغرافية في نجران يطلق على الموقع العام لأثار (الأخدود) في وسط نجران.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن اسم (فيميون), أو (فينون) في نطق آخر للاسم, لا يزال النجرانيون يستخدمونه في مواسم الحج كوسيلة للتعارف أو العودة إلى نفس المكان. فحيث كان الناس يضلون طريقهم نحو مقر إقامتهم في المشاعر المقدسة وخصوصا في منى وعرفات, فان الشخص التائه أو رفاقه الباحثين عنه ينادونه بأعلى صوتهم قائلين ومرددين (يا فينون). فإذا سمع النداء أحد من أهل نجران المقيمون في أي طرف من مخيمات الحجاج نجدهم يساهمون بتوصيل النداء بأعلى الأصوات, لعل الشخص التائه يهتدي إلى أي مكان لحجاج من نجران. وبمجرد التائه إلى مقر مجموعة أخرى من نجران فإن وصوله إلى حيث يريد تعتبر مسالة سهلة حيث يعرف الناس في الغالب اتجاهات تواجد بعضهم في المشاعر المقدسة. ويعتقد الناس أن هذا اسم مبارك ورمز للمنطقة يستخدم في حالات الإنقاذ من الضياع قدر الإمكان.

حادثة الأخدود
من الأحداث الشهيرة التي ارتبطت بتاريخ نجران الديني القديم، حادثة أصحاب الأخدود. وقد أوردها المؤرخون المسلمون بروايات مختلفة في بعض التفصيلات، وإن تقاربت في المضمون الرئيس لها، وهو أن نصارى نجران قد تعرضوا للتحريق، بسبب إصرارهم على البقاء على نصرانيتهم, ورفض الدخول في اليهودية. وقد أورد العلامة الشيخ (حمد الجاسر) روايات المؤرخين المسلمين عن أصحاب الأخدود، وبين مواضع الاختلاف فيما بينها. وحول شخصية من قام بعملية تحريق نصارى نجران، حيث يذكر أقدم المؤرخين المسلمين (محمد بن إسحاق) – المتوفى في منتصف القرن الثاني الهجري – أن من قام بغزو بلاد نجران لنشر اليهودية فيها والقضاء على البقية الباقية من دين عيسى ابن مريم، هو الملك اليهودي أحد ملوك اليمن، ويدعى (يوسف) ولقبه (ذو نواس)[21] . ولما لم يستجب هؤلاء لدعوته، خدّ لهم (الأخدود) فحرّق منهم من حرق بالنار، وقتل بالسيف من قتل، وفي ذلك أنزل الله على رسوله محمد ، الآيات الكريمة: "قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد"[22]فكان القتل، وكان التمثيل، وكان الإحراق والخراب لبيَعِهم، وكانت معركة شديدة الضراوة وفي منتهى الوحشية والفظاعة، حتى قيل إنه بلغ القتلى إلى عشرين ألف نسمة[23] . وقد ذَكر موقع على شبكة الإنترنت خاص بمعهد التاريخ المسيحي (Christian History Institute) أن محرقة الأخدود قد حدثت في يوم 25 نوفمبر 523 ميلادية، مشيراً إليها باسم "مجزرة المسيحيين العرب"؛ وذكرت المصادر في هذا الموقع تفاوتًا في عدد القتلى، فمنها ما ذكر أنهم (200) شهيد، وآخر ذكرت أنهم (340) شهيدًا، وذكرت مصادر أخرى أرقامًا أكبر مما ذكر بكثير[24] .
وكما أشارت الآيات السابقة من سورة البروج فقد وثَّق القرآن الكريم لهذا الحدث الأليم، دون إشارة إلى تفاصيله – التي ذكرنا بعضًا منها آنفًا – إذ إن التأكيد على الصراع الدائم بين الإيمان والكفر، وبين الحق والباطل، منذ خلق البشر وحتى قيام الساعة، هو الهدف الرئيس من إيراد قصة أصحاب الأخدود في القرآن الكريم، وهي شهادة من الحق تبارك وتعالى على صدق إيمان نصارى نجران بالله، وتعرضهم للعذاب بسبب إيمانهم به.
وأيًا من كانت شخصية من خد الأخدود وحرق فيه نصارى نجران، وأيًا ما كانت أهدافه من وراء ذلك، دينية كانت أم سياسية أم اقتصادية، فإن المؤرخين والمفسرين قد أجمعوا على وقوعها في نجران، وكانت تلك الحادثة سببا من أسباب شهرة نجران التاريخية والدينية.
دخول نجران في الإسلام
من الأحداث البارزة التي أكسبت نجران شهرتها وأهميتها الدينية التاريخية، دخول نجران في الإسلام. وكانت لنجران مساحة أوسع في مصادر التاريخ الإسلامي عن فترة صدر الإسلام، نظرًا لأنها كانت موطنًا لنصارى العرب، الذين كان لهم معاملة خاصة في التشريع الإسلامي، فلم يعاملوا كمشركي العرب – الذين رفض الإسلام بقاءهم على وثنيتهم، ولم يقبل منهم إلا الدخول في الدين الجديد أو القتل – وإنما سمح لهم بالبقاء على نصرانيتهم – كونهم من أهل الكتاب – وقد أعطاهم الرسول عهدًا مكتوبًا بذلك، هو أول عهد التزم به الرسول للنصارى في الإسلام، وصار تشريعًا إسلاميًا منذ ذلك الحين، يلتزم به حكام المسلمين تجاه رعايا الدولة الإسلامية من أهل الكتاب[25] .
وتجدر الإشارة إلى أن أهالي نجران قد شاركوا – مع غيرهم من سكان شبه الجزيرة – في جيوش الفتوحات الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين، كما شارك كثير منهم في البناء السياسي والإداري والعمراني في الدولة الإسلامية الناشئة، حيث كان لسكان البلاد الواقعة إلى جنوب حواضر الحجاز (مكة والطائف) والممتدة إلى حواضر اليمن الكبرى – بما فيها نجران وأعمالها– دوراً فاعلاً في المراحل التأسيسية في الدولة الإسلامية[26] .
[19]انظر: بتريسيا مصارى وشربل داغر: "نجران"، سكوربيو- باريس، الطبعة الأولى، مجهول سنة النشر، ص144.
[20]انظر تفاصيل قصة (عبد الله بن ثامر) مع العابد (فيميون) عند: أبو محمد عبد الملك بن هشام: "السيرة النبوية"، تحقيق: مصطفى السقا وآخرون، طبعة دار العلم، بيروت - لبنان، جـ1، ص32 وما بعدها، وانظر أيضًا: ياقوت بن عبد الله الحموي: "معجم البلدان"، طبعة: دار صادر، بيروت - لبنان 1977م، المجلد الخامس، ص 266، وما بعدها.
[21]يروى أن (ذا نواس) هو الملك (زرعة بن ثبان أسعد) آخر ملوك التبابعة باليمن، وقد لقب بذي نواس لإرساله ذوائب من شعره على ظهره، وأنه هو عذب نصارى نجران في قصة أصحاب الأخدود، وكان ذلك في مستهل القرن السادس الميلادي، لأن غزو الأحباش بلادحمير للقضاء على (ذي نواس) ودولته جراء ما فعله في نصارى نجران كان عام (525م). انظر: حولية الآثار العربية السعودية (أطلال)، العدد الرابع عشر، 1416هـ/1996م، ص47.
[22]سورة البروج، الآيات (4-9). انظر رأي الشيخ حمد الجاسر في مقاله بعنوان: "في بلاد نجران"، نشرتها مجلة (العرب)، السنة (17)، مجلد (5، 6) ذو القعدة والحجة 1402هـ/ سبتمبر وأكتوبر 1982م، ص ص 322-323.
[23]محمد الأكوع الحوالي، مرجع سابق، ص ص 352 – 353 .
[24] http://chi.gospelcom.net/Dailyf/2001...-25-2001.shtml
[25]انظر نص عهد الرسول إلى نصاري نجران عند: أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري: "فتوح البلدان" تحقيق: رضوان محمد رضوان، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1403هـ/1983م، ص76.
[26]انظر مشاركة أهالي نجران مع غيرهم من سكان البلاد الواقعة جنوب حواضر الحجاز في البناء السياسي والإداري والعمراني وغيرها من الجوانب الحضارية الأخرى عند: أ.د.غيثان بن علي بن جريس: (نجران: دراسة تاريخية حضارية)،مرجع سابق، جـ1، ص ص19-92
****
(3): حالة التجارة قبل الحكم السعودي



من نجران القديمة
لم يكن تاريخ نجران الحديث– قبل دخولها في الحكم السعودي الزاهر– على ذلك النحو من الشهرة والازدهار الذي كانت عليه في تاريخها القديم. وقد حدث ذلك على وجه الخصوص بعد ركود تجارة اللبان والبخور التي اشتهرت بهما اليمن وروجتهما– مع غيرهما من السلع – عبر القوافل التجارية، التي كانت تمر بنجران لتصل إلى الشام، منذ النصف الثاني للألف الثاني قبل الميلاد، وحتى منتصف القرن الأول الميلادي. وتلك كانت وهي الحقبة التي تمثل العصر الزاهي لطريق البخور، وسيادة (الجمل) في النقل عبر هذا الطريق الممتد بين ممالك جنوب الجزيرة العربية ودول حوض البحر الأحمر المتوسط[27] .
غير أن الكساد التجاري الذي أصاب تجارة البخور وألغى قوافلها التي كانت تمر عبر (نجران) مخلّفة وراءها انتعاشاً اقتصادياً لأهالي المنطقة، لم يحرم أهالي المنطقة من البقاء، والاستمرار في الحياة، وممارسة الأنشطة الاقتصادية، والاجتماعية.. وغيرها، بالقدر الذي يحقق لهم الاكتفاء الذاتي، والاستقرار الداخلي، والتوازن مع من حولهم من المنافسين.
والمتابع لتاريخ نجران قبل انضمامها إلى المملكة العربية السعودية – المقروء منه والمسموع – يعلم أن نجران كانت إحدى المناطق التي تنعم بحالة نسبية من الاستقرار الاقتصادي، وذلك لتنوع أنشطة السكان الاقتصادية في مجالات: الزراعة، والرعي، والتجارة، والحرف اليدوية.. وغيرها. ومن المعروف أن النشاط الزراعي حقق لأهل نجران اكتفاءً ذاتياً واستقرارًا اجتماعياً، قياسًا بمناطق أخرى مشابهة في الجزيرة العربية لم يتوفر لها ما توفر لنجران من مقومات وإمكانات اقتصادية.
وعلى الرغم من الشهرة التاريخية لنجران كمركز تجاري على طريق البخور القديم, فإن النشاط التجاري لأهالي نجران في تلك الحقبة الزمنية يبدو محدوداً ومتواضعاً إلى حد كبير بالنظر إلى تلك الشهرة التجارية التاريخية لنجران، حيث كانت أعمال التجارة محصورة في فئة قليلة من أهالي المنطقة، كانت تقوم بجلب السلع من المناطق المجاورة – كاليمن والحجاز.. وغيرهما– ويتنقلون بها لبيعها على السكان[28] . وكانت أعمال التجارة في نجران تتم عبر أسواق تجارية متعددة، يقام كل سوق منها في يوم محدد من الأسبوع تحت رعاية وحماية القبائل[29] .
قوانين وتجارة
ويشير أحد الباحثين إلى أنه نظراً إلى كثرة المشاكل التي كانت تحتويها الأسواق وما يترتب عليها من أعمال القتل والنهب والتخريب "وضعت له القبائل قانوناً قبلياً، بمقتضاه تعاقب القبيلة التي باسمها السوق أي شخص يقوم بالإجرام "[30] . وكانت عروض التجارة التي ترد على أسواق نجران تتمثل في بعض السلع الواردة من خارج المنطقة: كالأقمشة، والصابون، والكبريت، والأطياب، والبخور، والهيل, والبن، والشاي،... وغيرها، إضافة إلى المنتجات المصنعة محليًا. كما كانت الأسواق مجالاً رحباً لأهل البادية لعرض سلعهم من الأغنام أو الإبل أو السمن والصوف.. ونحوها، وشراء ما يلزمهم من الحبوب والتمر والقهوة والأقمشة.. وغيرها.
وكانت عمليات البيع والشراء في الأسواق القديمة تتم عبر عملية المقايضة غالباً، وهي شراء سلعة بأخرى، حيث كانت عمليات البيع والشراء بالعملات محدودة في ذلك الوقت[31] , وقد استلفتت هذه الظاهرة الرحالة البريطاني (فيلبي) فدونها في كتاب عن المنطقة، بالقول: "قمت بشراء بعض الأشياء المصنوعة محلياً، معظمها من الفخار، ومن أعمال الجلد، وقد لفت انتباهي أثناء تجوالي في السوق أسلوب عملية المقايضة السائدة، ذلك لأن أسعار البضائع لم تكن يشار إليها بالعملة، بل بالمقايضة، فمثلاً المد (صاعان) من الدخن، يباع مقابل، أو في مقايضة فنجان مملوء بالبن أو أي أشياء أخرى"[32] .
وكان يوم السوق يستمر من الصباح الباكر إلى أذان الظهر، ولم تكن الأعمال في يوم السوق محصورة في عمليات التجارة بيعاً وشراءً فحسب، بل كان السوق بمثابة اجتماع أسبوعي لأهل المنطقة التي يتم فيها للنظر في كافة الشؤون الاجتماعية، والأمنية، والسياسية، وغيرها، الأمر الذي يتطلب تواجد حامي السوق وراعيه من الزعماء ليتولى الفصل فيما بين الناس من مختلف البلاد من خلافات أو قضايا أو مشاكل، فضلاً عن مهمته الأساسية في نشر الأمن في ربوع السوق.. ويشير أحد الباحثين إلى الدور الاجتماعي للأسواق بقوله: ".. وعلى الجملة فإن السوق يوم عام للنظر في حاجات أصحاب البلاد المجاورة– المادية والمعنوية– من مشترى السلع وتبادلها، إلى مشترى الحيوانات، إلى حل القضايا ..إلى عقد الخطب للزواج، وغير ذلك"[33] .
أسواق ومنابر
كما كان السوق مركزاً إعلامياً لنشر الأخبار والمعلومات التي تخص الأهالي في شتى شؤونها، وذلك عن طريق المنادي: وهو لقب من يعلن الأخبار في مكان معلوم بالسوق، وللمكان أسماء مثل: الراية أو المطل أو المبدأ.. وغيره من الأسماء، وهو مكان مرتفع من أرض السوق تعلن عليه الأخبار المنوعة سواء كانت سياسية، أو اجتماعية، أو فكرية، أو ثقافية، أو دينية... وغيرها. وكان الإعلان يبدأ غالبا بنطق كلمة (ظاهرة) تنطق بصوت مرتفع وتردد الكلمة لينتبه الجميع لإظهار المنادي خبرا جديدا يهم عامة الناس. وقد سجل (فيلبي) في مؤلفه عن نجران وغيرها من مناطق الجزيرة العربية، أنه عند زيارته لأحد الأسواق "... ظهر إعلان في السوق عن طريق المنادي بما يفيد أنه لن يسمح لأي مالك لمزارع النخيل أن يبدأ الحصاد إلا بعد فحصها وتقييمها فيما يخص الزكاة. وكان لهذا الإعلان وقع في نفسي رحبت به كثيراً لأنه يعني أنه من الآن فصاعداً سيكون هناك تمر طازج مع كل وجبة طعام"[34] .
وقد سجلت ذاكرة أهالي نجران من كبار السن, تلك القوافل البرية المكونة من عشرات الإبل التي كانت تنقل خيرات نجران إلى المناطق الواقعة منه شمالا وجنوبا وتعود محملة ببضائع متعددة تعتمد عليها الأسواق القديمة في نجران. وهكذا, كانت نجران مكتفية ذاتيا ولو بالحد الأدنى من احتياجات تلك الفترة الزمنية. ويجمل بنا أن ننهي هذا الجزء بالتأكيد على أننا نتحدث عن تجارة تمثل الحد الأدنى للحياة الاقتصادية. وبقدر ما هو تحليل وصفي لواقع مؤلم حينئذ, وليس عن نهضة أو ازدهار بالمعنى الحقيقي, وأن الركود الاقتصادي كان سيد الموقف في معظم أجزاء جزيرة العرب لمئات من السنين خلت من عوامل النهضة الحقيقة. وفي الوقت نفسه, كانت دول أوروبا وبعض دول الشرق, وكذلك الدول التي تعيش على السواحل وبجوار المنافذ البحرية, تعيش نهضة زراعية وصناعية أسست لواقع عالمنا المعاصر.


[27]انظر: د. هادي صالح ناصر العمري: "طريق البخور القديم من نجران إلى البتراء وآثار اليمن الاقتصادية عليه"، الناشر: وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى، 1425هـ/2004م، ص 34.
[28]كانت أعمال التجارة - بيعاً وشراءً- من المهن التي لا يزاولها عامة النجرانيون، وخصوصًا أبناء القبائل، وهو ما لاحظه (جون فيلبي) في أحد أسواق نجران- عند زيارته للسوق- حيث أنه قد وجد "... معظم القائمين بالإشراف على المتاجر في نجران، مهاجرون مؤقتون (من أهل) اليمن، معظمهم من صعدة"؛ انظر: هاري سانت جون فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية"، (جزءان) تعريب: الدكتور: حسن مصطفى حسن، تعليق أ.د. غيثان بن علي بن جريس، الناشر: مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى 1426هـ/2005م، ج1، ص488.
[29]انظر: فؤاد حمزة: "في بلاد عسير"، الرياض، الطبعة الثانية، 1388هـ/1968م، ص187.
[30]سيد الماضي: "نجران: الأرض والناس والتاريخ"، الناشر: محمد هادي همام، مجهول رقم الطبعة وسنة النشر، ص10.
[31]كان البيع والشراء بالمقايضة هو الأكثر شيوعاً، أما البيع بالعملات فإن كان محدوداً، وكانت العملات المستخدمة فيه آنذاك هو الريال الفضة (مارياتريزا) والذي على أساسه كان يتم تقييم العملات الأخرى (كالبقشة والشامي) اليمنيين.
[32]هاري سانت جون فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية" مرجع سابق، ج1، ص574.
[33]فؤاد حمزة: "من بلاد عسير"، مرجع سابق، ص ص186-187.
[34]انظر: سانت جون فيلبي: "مرتفعات جزيرة العرب"، مرجع سابق، ج1، ص532. وانظر في الصفحة نفسها: هامش (1)، تعليق أ.د. غيثان بن علي الجريس، على المنادي ودوره في أسواق العرب التجارية القديمة.


***
(4): الزراعة.. أساس الاقتصاد ومصدر التحديات



يقول جون فيلبي1936مأشعر بالأسف، لأنني سأغادر نجران تاركاً ورائي مثل هذه الرفاهية.
في القسم السابق من هذه الدراسة, تحدثنا عن الحالة التجارية قبل الحكم السعودي الزاهر؛ وأشرنا إلى الكساد التجاري الذي أصاب تجارة البخور وألغى قوافلها التي كانت تمر عبر (نجران) وتنعشها اقتصادياً. ولكن ذلك الكساد لم يحرم أهالي المنطقة من البقاء، والاستمرار في الحياة الكريمة، وممارسة الأنشطة الاقتصادية، والاجتماعية.. وغيرها، بالقدر الذي يحقق لهم الاكتفاء الذاتي، والاستقرار الداخلي.
وتعدّ خصوبة الأرض, واعتدال المناخ, أهم مقومات الاقتصاد النجراني. ويشير الباحثون إلى أن خصوبة التربة في نجران ووفرة مياهها[35]سواء الجوفية منها أم مياه الآبار، أم مياه الأمطار، التي تكون متوسطة في فصل الشتاء، وغزيرة في فصل الصيف – واعتدال مناخها طيلة العام، جعلها بيئة زراعية مثالية. ولاشك أن وفرة المياه والزراعة تعد مطلباً أساسيًا – وخصوصًا في البيئة الصحراوية – للقوافل التجارية القديمة. فقد كانت التجارة تعتمد على (الجِمَال) بصورة رئيسة كوسيلة لنقل السلع والأفراد، ومن ثم حاجتها الشديدة إلى المؤن والزراعة والمياه، لتتمكن من مواصلة مسيرتها في فيافي الصحراء وقفارها. ولذلك, كان هذا المطلب ضروريًا في اختيار مسالك القوافل التجارية القديمة. وكانت خصوبة التربة، ووفرة المياه، واعتدال الجو عوامل رئيسة فيما حققته نجران من أهمية وشهرة تاريخية، سواء بالنسبة لقوافل التجارة العابرة لنجران أو لأهالي نجران أنفسهم. ويقول أحد الباحثين عن تلك المميزات: "تمتعت نجران بطبيعة مميزة، واختلفت عمّا حولها من البلاد بكونها خضراء، عزيزة المياه، سواء في شكل أمطار أو مياه جوفية مختزنة على أعماق قريبة من الأرض، ذات تربة خصبة، كما أنها وفيرة المراعي، معتدلة المناخ على مدار العام؛ وقد ساعدت هذه العوامل على الاستقرار البشري في هذه الواحة وعلى العمل بالزراعة"[36] .
وتعتبر حالة نجران الزراعية واحدة من أهم مقومات الحياة في نجران. ففي الوقت الذي وفرت الزراعة لأهل نجران مستوى من الحياة الكريمة والاكتفاء الذاتي, فإنها شكلت أهم التحديات, حيث المطامع الكبيرة في خيرات البلاد من قوى خارجية متعددة. ونظرا لكثرة المطامع وقناعة أهالي نجران بأن ميزة أرضهم قد شكلت مصدرا رئيسا لتهديد استقرارهم, فقد طوروا طبيعة حمايتهم لنجران عبر قرون من الزمن؛ ونجحوا في جعل نجران بعيدة عن مركز النزاعات قدر الإمكان. وعمل أهل نجران على تطوير ما يمكن أن يحلل اليوم على أنها استراتيجيات للحماية العامة لأرضهم ومجتمعهم المحلي. واعتمدت استراتيجيات الدفاع عن نجران وأهلها على تعاون محكم بين القوى القبلية المحلية, لجعل التعاون والنصرة المحلية تفوق أية خلافات أو مصالح خاصة أو فردية لأي منهم. وفي الوقت نفسه, تمكنت القوى المحلية من عقد تحالفات أمنية مع عدد من القوى الإقليمية من إمارات أو قبائل.
وبسبب تلك التحالفات تمكن أهالي نجران من نقل كثير من النزاعات خارج نجران حينما تكون المطامع والتهديدات حتمية. ومن ينظر إلى تحالفات أهالي نجران يعرف أنها غالبا لا تخرج من سياق عام في منظومة من التحالفات التي تحقق في غايتها منع وصول النزاع والاقتتال إلى داخل نجران. ولم تكن القوى التي يتحالف معها أهالي نجران بمستويات اقتصادية مغرية تجعل الأهالي نجران يعقدون تحالفاتهم من أجل المال, وإن لم تتساوى الحالة التجارية لأهالي نجران, مع من يتحالفون معهم, فهم يتفوقون بمعايير ذلك الزمن. وكانت نجران منطقة غنية بزراعتها وثرواتها المحلية, ولم تكن هنالك حاجات مادية أو معنوية, للمشاركة في النزاعات, أكثر من الحاجة لجعل نجران خارج دائرة النزاعات الكبرى قد الإمكان. وكانت المحاصيل الزراعية في نجران, والثروة الحيوانية, إضافة إلى الصناعات المحلية, كافية لسد حاجة الأهالي من ناحية, ومن ناحية أخرى مصدر مهم لتمويل حملاتهم, حين يضطرون للانتقال لأسباب تخص تحالفاتهم الأمنية خارج نجران. وحين كان أهالي نجران يشاركون في نزاعات خارج نجران فنادرا ما يحصلون من حلفائهم عن مردود مادي. وينحصر المردود المادي في حالات خاصة جدا حين يتم بقائهم خارج نجران لمدة طويلة وهو الأمر الذي يتحمل الحليف جزء من تموين وإدامة الحملة النجرانية التي تقيم بعيدا عن مصادر تموينها. وهذا النوع من التعاون المادي واللوجيستي بين التحالفات أصبح شأن مهم تعتمده الدول في العصر الحديث, حيث تتولى الدولة المضيفة نسبة كبيرة من تمويل وتموين وإدامة بقاء الجيوش الصديقة على أرضها.
وفيما يلي سوف نحاول تحليل الحالة الزراعية لنجران, ليتبين لنا كيف كان اهتمام الأهالي برعاية أرضهم والاستفادة منها لحياة كريمة, ولمواجهة التحديات الأمنية الخارجية؛ التي كانت تؤرق الناس وتنغص حياتهم قبل تحقيق الأمن والاستقرار في العهد السعودي الزاهر.
فقد كانت التربة الزراعية الخصبة، والمناخ المعتدل، والمياه الوفيرة (الأمطار والآبار) من العوامل الرئيسة للأهمية الجغرافية والشهرة التاريخية التي حققتها نجران كواحدة من أهم (مدن القوافل) على طريق البخور القديم. وقد ظلت نجران على ما هي عليه من مميزات جغرافية ومناخية عبر حقب التاريخ وصولاً إلى العصر الحديث. فمناخها لم يزل على اعتداله وجماله، حيث تتراوح درجات الحرارة – انخفاضًا وارتفاعًا – بين (14 : 37) درجة مئوية، تبعاً لاختلاف الفصول وتباين المناطق بين المرتفعات والمنخفضات. كما أنها تتميز بغزارة مياهها – سواء أكانت مياهها الجوفية المختزنة في الأرض، أم مياه الأمطار التي تسقط على نجران بصورة متوسطة في فصل الشتاء، وبصورة غزيرة في فصل الصيف. وبتراوح معدل هطول الأمطار سنوياً بين (27 : 83 مم)، فيما يصل معدل الرطوبة إلى (30%). ولاشك أن هذا المناخ يعد مناخاً زراعياً مثاليًا كما يؤكد المختصون في هذا المجال.
وفي نجران بيئة طبيعية متميزة (مناخياً وتضاريسيًا) حيث مارس أهالي نجران (من الحاضرة) نشاطهم الزراعي مستخدمين الوسائل البدائية السائدة في ذلك الوقت. فقد كانوا يحرثون أرضهم بالمحراث البدائي الذي تجره الأبقار أو الجمال ويروونها بواسطة (السواني)، التي تستخدم فيها الجمال والأبقار أيضاً لرفع المياه من الآبار. وكان الناتج الزراعي السائد في ذلك الوقت هو: التمر، والقمح، والذرة، والشعير[37]؛ وهي المحاصيل الرئيسة التي يعتمد عليها الأهالي في غذائهم؛ إضافة إلى القضب (البرسيم)، الذي يستخدم علفاً للمواشي والدواب التي كان النجرانيون يربونها في حظائر خاصة للاستفادة بها في إطعام أهليهم. كما كانوا يزرعون العديد من الخضروات والفواكه.
وتجدر الإشارة إلى أن هنالك تصوراً قد ساد لدى البعض تأسيساً على ما ذكره بعض الباحثين والمؤرخين من أن اهتمام النجرانيين بالقتال والنزال وتدربهم على أعمال الفروسية، جعلهم يتركون شؤون حياتهم الأخرى وينصرفون عنها بالكلية، ومنها نشاطهم الزراعي، كما في المقولة السائدة-"ليس النجرانيون والياميون أهل زراعة وفلاحة"- التي وصفهم بها "طلعت بك وفا" في زيارته الأولى لنجران عام 1934م. وفي الحقيقة أن ذلك تصور يشوبه اللبس، حيث أن اهتمام النجرانيين بالزراعة لم يكن يختلف عن اهتمامهم بالفروسية. وغاية الأمر أنهم كانوا يوكلون بعض أعمالهم إلى من تحت أيديهم من العمالة التي كانت تتواجد بكثرة آنذاك في نجران, بحكم وفرة مجالات العمل فيها, وخصوصاً في مجال الزراعة, في ذلك الوقت. وكانت نجران سوقاً رائجة لتجارة الرقيق التي كانت متداولة آنذاك، والتي لم يكن أمر اقتنائهم مقصوراً على الموسرين فحسب، بل إن معظم الأهالي كانوا يملكون رقيقاً [38] . وكانت الزراعة إحدى المجالات التي يعملون بها في نجران تحت رقابة وتوجيه؛ أصحاب الأراضي الزراعية الذين كانوا لا يكتفون بالإشراف والمتابعة لعمالهم وزراعتهم[39] , بل يعملون بأنفسهم؛ ويشترك الأبناء والنساء في حرث الأرض, وفلاحتها, وحصادها, وجني ثمارها.
أما التصور أو الظن بأن النجرانيين كانوا يهملون زراعتهم ولا يهتمون بمزارعهم في الماضي، فهو تصور غير صحيح؛ وإن صح فقد يكون ذلك بالنسبة للبادية من أهالي نجران، الذين كانوا يمتهنون الرعي ولا يزاولون الزراعة. وأما الحاضرة – وهم الأغلبية – فكانوا يهتمون بزراعة أراضيهم ومتابعتها، وإلا فمن أين لهم أن يحصلوا على طعامهم واحتياجاتهم، فضلاً عن علف خيولهم وإبلهم التي كانوا يعتمدون عليها في حروبهم وغزواتهم. وكانت حصيلة منتجات الزراعة في نجران تحقق إرباحا ومكاسب عامة انعكست بما عرف عن أهل نجران من غنى وكفاية, مقارنة بغيرهم.
ولعل أفضل ما ينفي ذلك التصور هو أن نذكر بعض الأوصاف التي أوردها الرحالة البريطاني (سانت جون فيلبي) –الذي زار نجران عام 1936م، أي بُعيد توحيد المملكة, وانضمامها إلى عقد توحيد البلاد بعام واحد تقريبا– لمنتجات نجران الزراعية في ذلك الوقت المبكر، حيث نجده يصف نباتي: الذرة والدخن– في كتابه: "مرتفعات الجزيرة العربية" بقوله: "أصبحت محاصيل الذرة – التي كانت في بداية نموها في شهر يوليو– جاهزة للحصاد الآن، وكأنها غابات لنباتات طويلة، متينة السيقان، تتحرك قناديل ثمارها مع حركة النسيم، ويتطاول نموها فوق المماشي، وحتى فوق الطريق الرئيس في تجاهل عظيم لما صنعه الإنسان بيديه". أما عن نبات الدخن فيقول (فيلبي): "ارتفع نبات الدخن في المتوسط إلى (12) قدماً، وهنالك العديد من السيقان التي تجاوزت ارتفاع (15) قدماً، وكانت في غلظ نبات الخيزران؛ لم أر مثل هذه السيقان للدخن في أي مكان آخر"[40] . وعن المحاصيل الزراعية التي رآها أثناء زيارته – والتي كان النجرانيون يولونها عنايتهم لكونها أحد العناصر الرئيسة لغذائهم– "يُحصل محصلان للقمح في العام، وثلاثة محاصيل للشعير، وثلاثة أو حتى أربعة– حسب الموسم– للذرة والدخن. وتزداد سيقان الذرة متانة أثناء النمو وتطول؛ وقد يتجاوز ارتفاعها من 12-15قدماً"[41] .
وعن فواكه نجران وأنواعها يقول (فيلبي): "كان أعظم ما تخصصت فيه (بدر) هو زراعة أشجار (التين) التي كان أجودها ما كان نامياً بالقرب من الوادي، حيث توجد أسوار ضخمة منها هناك، وهي أكثر ما تكون تشتتاً في البساتين.. وينمو (العنب) كذلك هناك، ولكن لا يجد العناية؛ ويقال إنه ينتج ثماراً متدنية؛ كانت هناك شجرات الرمان بكثرة، ولكنها قد أهملت وتركت إذ لم تعد تروى بمياه الآبار، لذا كانت ثمارها متوسطة النوعية. كانت هنالك أيضاً أشجار الخوخ وأشجار فواكه أخرى"[42] . فهل لمحصول زراعي ينتج هذا الكم الهائل من الإنتاج، ويكون على تلك الصورة الرائعة من النمو والقوة، يتم بشكل عشوائي أو لا يجد من أصحابه العناية الفائقة والمتابعة الكاملة.
ليس من الصحيح إذن أن النجرانيين انصرفوا عن زراعتهم ومزارعهم وأهملوها، لاهتمامهم وولعهم بفنون الحرب والقتال والغزو، ولكنهم اهتموا بها وتابعوها وأشرفوا بدقة وعناية على من يقوم بزراعتها من العمال والمزارعين الأجراء. فقد كانت حالة عدم الاستقرار في جزيرة العرب عموما تجعل الأولوية الأولى لأبناء القبائل في التدرب على فنون الفروسية والقتال[43]؛ ولذلك الحال ترتيبات تفرضها التحديات الأمنية السائدة حينئذ.
ولعل من المفيد أن نسجل في نهاية هذا المبحث حقيقة هامة، استلفتت أنظار الباحثين الجغرافيين الذين زاروا نجران قبل انضمامها إلى الحكم السعودي الزاهر، أو بعيد انضمامها إليه بمدة قصيرة، وهي أن نجران – رغم ما كانت تنطوي عليه آنذاك من إمكانات زراعية وافرة– لم تكن قد بلغت الحد المقبول لإمكاناتها الزراعية العديدة
(التربة، والمناخ، والمياه) وذلك لوجود العديد من المعوقات التي كانت تحول دون النمو الزراعي المقبول.

ونعود مرة أخرى إلى الجغرافي البريطاني
(فيلبي) الذي أبرز لنا معوقات الزراعة في نجران في تلك المرحلة المبكرة بقوله: "... ولا يوجد رأس مال متوفر لتطوير الوسائل الزراعية لاستغلالها، ونادراً ما كان يتم حفر آبار جديدة، ونادراً ما كانت تصان السدود القديمة، والمساطب، والقنوات، فضلاً عن تمديدها. كان على ملاك الأرض أن يقبلوا بما منحهم الله؛ وقد تكون المنحة – أحياناً– كافية بالكاد وتكون أحياناً في وفرة عظيمة. لا توجد وسائل مواصلات لنقل الفائض إلى الأسواق المربحة، وإذا تم ذلك فهو بتكلفة عالية. كانوا بصفة عامة يعيشون بأسلوب الحياة: "من اليد إلى الفم" ولم يكن هناك فائض لثروة حقيقية"[44] . وكانت تلك المعوقات الزراعية إحدى التحديات التي واجهتها الحكومة السعودية بقوة – بعد ضم نجران إليها– وتغلبت عليها بنجاح واقتدار لتجعل من نجران سلة غذاء المملكة بعد عقود قليلة من توحيد المملكة.
وهكذا فإن زراعة الأرض واستثمار محاصيلها ومقايضتها بالبضائع الأخرى في أسواق نجران وخارجها كانت تعد العامل الرئيسي للحياة الاقتصادية لنسبة كبيرة من الأهالي وهم حاضرة نجران
. كما أن بادية نجران كانت تعد ثاني أكبر نسبة من مجموع السكان, وهم يعتمدون في دخلهم على نصيبهم من الأرض التي يعهدون بزراعتها إلى غيرهم, كما كانوا يستفيدون من جلب بعض من ماشيتهم إلى الأسواق لتوفير حاجاتهم الشرائية. وتعتمد نسبة أخرى في نجران على عائدات الحرف والصناعة, ومهنة التجارة بالتصدير من نجران والاستيراد من خارجها. ولتلك الخيرات الزراعية وكثرة محاصيلها الشهيرة, عاش الأهالي عصور من الرخاء؛ ولكنها كانت في الوقت نفسه تحديا كبيرا بسبب المطامع المستمرة, في زمن غابر لا بقاء فيه إلا للأقوياء.
ولنختتم بما أورده (فيلبي) عن نخيل (نجران) وثماره، نظراً لكثرة مزارعه ووفرتها في ذلك الحين، حيث يقول: "لا تتلقى مزارع النخيل في نجران ريّاً صناعياً، ذلك لأن جذور الأشجار تمتص الماء من المياه السطحية في الوادي الرئيس، ومن روافده العديدة". أما ثمار هذا النخيل وهي (البلح) أو (التمر) فيقول عنها: "تناولت لأول مرة – بالمناسبة– بلح نجران الناضج، في إحدى هذه الأمسيات، وكان بلحاً جيداً للدرجة التي جعلتني أشعر بالأسف، لأنني سأغادر نجران تاركاً ورائي مثل هذه الرفاهية"[45] .


[35]يذكر (بطليموس) أن نهراً عظيماً – سماه لار- كان ينبع من الجانب الشرقي لنجران، ثم يسير نحو الجهة الشمالية الشرقية – مخترقاً بلاد العرب- ليصب في الخليج العربي. انظر: د. جواد العلي: "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، دار العلم للملايين، بيروت – لبنان، ط1، 1976م، ج1، ص159.
[36]منذر الأسعد: "نجران التاريخ الخصيب"، مجلة (الفيصل)، السنة العاشرة، العدد (109)، 1986م، ص63.
[37]يذكر (طلعت بك وفا) أن الياميين كانوا يعتمدون في غذائهم على اللحم والحبوب والتمر فقط، وأنهم كانوا- حتى بعد أن ضمت بلادهم إلى المملكة- لا يأكلون الأرز، وبعضهم لا يعرفونه، ولعل هذا ما يفسر اهتمامهم بزراعة الحبوب، انظر: طلعت بك وفا: "نجران"، مجلة (المنهل)، مرجع سابق، ص23.
[38]انظر: د. عبد الفتاح أبو عليه: "الإصلاح الاجتماعي في عهد الملك عبد العزيز"، مرجع سابق، ص22.
[39]الغريب حقاً أن (طلعت بك وفا) الذي نعت النجرانيين والياميين بأنهم ليسوا أهل زراعة، هو الذي أشار إلى أن الياميين كانوا يتابعون مزارعهم بعد تكليف العمال بزراعتها حيث يقول: "ويعهد الياميون إلى (العمال) بزرع الحبوب كالشعير والحنطة والذرة، فيقوم هؤلاء بالبذر والسقي والحصاد أخيراً" المرجع السابق، ص23.
[40]هاري سانت جون فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية"، مرجع سابق، ج1، ص570.
[41]المرجع السابق، الجزء نفسه، ص544.
[42]المرجع السابق، الجزء الثاني، ص690.
[43]يشير أحد الباحثين المعاصرين إلى هذه الظاهرة، بالقول: إن الياميين- وهم أغلب أهالي نجران- لم يكونوا يهتمون (ربما يعني الباحث أنهم لم يكونوا يمارسون، وإلا فإن الاهتمام كان قائماً كما أوضحنا بالمتن) بالزراعة؛ كونها من المهن غير المحببة لديهم، ومن ثم فإنهم كانوا يتركون هذه المهنة في وادي نجران- المشهور بكثرة مياهه وخصوبة تربته - لمماليكهم ... انظر: د. محمد بن عبد الله آل زلفة: "عسير في عهد الملك عبد العزيز"، الناشر: مكتبة الفرزدق، الرياض، الطبعة الأولى 1415هـ/1995م، ص173.
[44]هاري سانت جون فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية"، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص709-710.
[45]المرجع السابق، الجزء نفسه، ص566.

*********
(5): التقاليد الاجتماعية وتنشئة الأجيال.. مصدر القوة المعنوية



من عادات النجراني الاعتزاز بالخيل والعناية بها
يقول سانت جون فلبي 1936مقلعة النجراني بيتهمن المفاخر التاريخية التي ورثتها الأجيال في نجران حتى اليوم, ما ذكر عن رسول الله لما جاءه وفد نجران (من بني الحارث) في العام العاشر للهجرة ليجددوا بيعتهم لرسول الله , وفي مقدمتهم (قيس بن الحصين) و (يزيد بن عبد المدان).. وغيرهما من سادات نجران، سألهم الرسول : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ فقالوا (استحياءً): لم نكن نغلب أحداً, فقال : بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم؛ فقالوا: كنا يا رسول الله نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحداً بظلم؛ قال: صدقتم[46] . وحقا, فقد كان في نجران مجتمعا مترابطا ومتعاونا, بينهم مما يجعمهم الكثير, ونادرا ما يتفرقون؛ وساعدتهم تلك الصفات على تحمل تحديات الماضي. ومن المعروف أن المجتمعات لا تتحلى بصفات معينة إلا نتيجة لتنشئة مبكرة تصاحبها أعراف وتقاليد متراكمة وموروثة, وذلك هو حال أهل نجران قديما.
وقد عرف عن أهل نجران تعظيم القيم والأعراف الحميدة التي كانت تمثل الوسيلة الوحيدة لترابط المجتمع واحترام حقوقه. فقد كانت التنشئة الحسنة, واحترام القيم والأعراف بمثابة الحكومة؛ في غياب الحكومة الفعلية, عبر مئات السنين. فلم تعرف نجران حكما إداريا تنفذه سلطة محددة, قبل دخول نجران في العهد السعودي الزاهر, حين أنخرط الناس في منظومة حياة مختلفة, وطبيعة تعاملات جديدة. وسنعرض في هذا الجزء لمحات عن التنشئة والتقاليد الاجتماعية القديمة في نجران, بما في ذلك مكانة المرأة وأدوارها؛ متمنين أن تكون مفتاحا لمزيد من الأبحاث والدراسات الاجتماعية, يقوم بها المتخصصون والمهتمون بالدراسات الاجتماعية.

كانت العلاقات الاجتماعية القديمة تحكمها الأعراف والتقاليد وتنفذها القبيلة في منظومة معقدة ومتكاملة من الروابط الاجتماعية. وما أن أنتظم الناس في العهد الجديد حتى أصبحت الحكومة معنية بتحويل المجتمع تدريجيا إلى حياة مدنية تتولى دوائر الحكومة فيها تقرير وتنفيذ كثير من الشئون الاجتماعية طبقا لنظام الحكومة وتعليماتها. وكانت تنشئة الأجيال في السابق تتم طبقا لحاجة المجتمع المستقبلية حيث يعمل الآباء على توريث أبنائهم خصائص تعدهم لتحديات المستقبل.

ولنا أن نتصور كيف كانت الحياة تتم قبل وجود الحكومات وتحول المجتمعات عموما إلى مجتمعات مدنية تتنامى فيها القيم والعلاقات الاجتماعية تحت نظر الحكومة وبتعاون كل عناصر الدولة وقواها الاجتماعية. وكانت نجران تعرف بأنها واحدة من أكثر حواضر جزيرة العرب استقرارا وازدهارا, ويعود ذلك إلى التزام المجتمع النجراني بموروث قديم من العلاقات الاجتماعية. وعرف عن الحياة الاجتماعية في نجران أنها كانت تخضع لمنظومة متينة من الأعراف والعادات والتقاليد، المستمدة في أغلبها من الدين الإسلامي, ومن مكارم أخلاق العرب التي جاء الإسلام ليتممها؛ فكان لتلك المنظومة تأثيرها الإيجابي القوي على حياة الناس.
عادات حميدة
ولأن تلك الروابط الاجتماعية في غالبها عادات حميدة, فإن الخروج عليها أو التهاون فيها قد يكون مدعاةً للوم وعدم الرضا الاجتماعي. بل إن بعض هذه التقاليد والأعراف كان يدوّن في وثائق ويشهد عليه الشهود، ليكون أقوى وأشد إلزاماً, لأفراد القبيلة أو العشيرة أو الأسرة, التي تعاهدت عليها. ويذهب أحد الباحثين إلى القول بأن المجتمع النجراني من المجتمعات المتعصبة لعاداتها وتقاليدها القديمة، المحبة لها, والحريصة عليها. وأنهم يتمسكون بعادتهم مهما كانت الأسباب، وإذا حدث وتنازل بعضهم عنها فقد يكون بعد عناء شديد.
ويعتبر التكافل الاجتماعي قديما من العادات ألأكثر بروزا في نجران, حيث التعاون في تحمل بعض الأعباء المادية في المناسبات الاجتماعية والحوادث. ومن دون شك, في أن التكافل خاصية حميدة, وقد ظلوا حتى اليوم يشجعون على كل ما من شأنه تسهيل حياة الآخرين, رغم تحسن الأوضاع الاقتصادية, ويسر الأمور المادية. ولا يزال مبدأ التعاون في القضايا الكبيرة شأن يرى الجميع بضرورة استمراره. ويشجع الناس بعضهم وحتى الموسرين منهم بقبول المساعدات في القضايا الاجتماعية من منظور التكافل الاجتماعي؛ منعا لتحرج ذوي الحاجة, وخوفا على هذه العادات الحميدة أن تتوقف وتندثر. ويعتبر التكافل الاجتماعي أحد أنواع الكرم الذي يشتهر به العرب عموما. وقبل بروز أوجه الحياة الحديثة وتعقيداتها, وتغيراتها, كانت بيوت الناس وضيافاتهم تعد المقصد الأول للغرباء والزوار.
وقد استلفتت ظاهرة إكرام النجرانيين لضيوفهم عالم الآثار الفرنسي (جوزيف هاليفي) عند زيارته لنجران في عام 1870م، فضمّن تقريره عن رحلته إلى جنوب الجزيرة العربية وزيارته لنجران ما يؤكد هذا الكرم مع الضيف أيًّا كانت ديانته أو جنسيته، يقول (هاليفي): ".. وإن ادعائي بأنني .. من مدينة (القدس) جعلني أحصل – وبسرعة – على رعاية العديد من علماء (نجران) الذين غالبًا ما دعوني إلى منازلهم، وكنا بعد الانتهاء من الطعام نتناقش في مسائل تاريخية، وجغرافية، وبالأخص في علم ما وراء الطبيعة"[47] .
ومن تقاليد النجرانيون, تمسكهم بموروثهم الثقافي غير المادي, المتمثل في جملة مكونات, منها مفردات السلام والاستعلام عن الصحة والأخبار, حين يلتقي بعضهم بعد غياب أو سفر؛ وتبادل السؤال والاستعلام بترتيب وطابع خاص. وكذلك استخدام الزامل, وهو لحن شعبي يعد في أساسه من عروض الحرب؛ يؤدونه في عدة مناسبات, ويرددونه بصوت جماعي؛ ومضمونه أبيات شعرية قصيرة, تحتوي على هدف الزامل. وقد يكون الزامل ترحيبا بالضيوف, أو اعتذار من خصوم, أو طلب لشأن معين. وأيضا التمسك بالرزفة, وغيرها من الألعاب الشعبية الموروثة. ويشار في ذلك السياق إلى حرص النجرانيين على تقاليدهم الشعبية الخاصة في الاحتفالات العامة (كالأعياد, واستقبال الضيوف, والزواج, ومناسبات الإصلاح وحل الخلافات..ونحوها). ومن مظاهر التقاليد الاجتماعية في نجران تأدية العروض الشعبية، وترديد الأناشيد القديمة التي تلقتها الأجيال عن بعضها البعض, بما فيها إلقاء القصائد. وفوق ذلك, تعلقهم الشديد بتراثهم الاجتماعي المادي، كالسيوف والجنبيّات، والبنادق القديمة.. وغيرها، والتي يحتفظ كثيرون منهم بها في بيوتهم الخاصة ويبرزونها في الزوايا باعتزاز وافتخار[48] .
وحافظ النجرانيون على خاصية قديمة في السكن؛ فبحكم تملكهم للأرض فإنهم يعيشون في منازل فسيحة وغالبا ما تكون متفرقة؛ بحيث يعتبر المنزل جزء من الأرض الزراعية المملوكة. فلم تعرف حاضرة نجران المدن أو القرى المتلاصقة المباني. وقد وصف (سانت جون فلبي): بيوت النجرانيين بقوله: "... كل واحد منها كأنه قلعة رهيبة، وكما يقول مثلهم: (قلعة النجراني بيته)"[49] . فالبيت النجراني فسيح ومكمل بمتطلباته، وسوره، ومصادر مياهه، مشكلا وحدة سكنية مستقلة. ولا يزال النجرانيون إلى اليوم يحملون الموروث نفسه في حبهم للسعة والحرية, قدر الإمكان.
التنشئة
كان النجرانيون – بحكم فروسيتهم وطبيعتهم الاجتماعية المستقلة – يهتمون بتنشئة أطفالهم على الاعتماد على النفس، واكتساب مهارات تعينهم على الحياة منذ الصغر. فما أن يبلغ الطفل السنوات الست من عمره حتى يلتصق بأبيه ليتعلم منه علوم الرجال ومعاملاتهم، وفنون القتال وممارستها. وكان الموسرون من القبائل يتخيرون لأبنائهم حسن الرفقة, ويحرصون على التنشئة لتهيئتهم للمستقبل عندما يصبحون أهلاً لذلك. ويروي (أحد كبار السن) – في حديث له مع صحيفة عكاظ – الكيفية التي كانت تتم بها عملية تنشئته الاجتماعية هو وأخيه.. بقوله: " ... حرص والدي على تدريبنا على ركوب الخيل، والاعتناء بخيلنا منذ أن كانت أعمارنا خمس أو ست سنوات. وكان (..) هو من درّب (أخي) على خيلنا (..). ووالدي يدرب ابنه منذ الصغر تدريبًا جاداً وملزماً ومستمراً؛ حتى يصير الواحد خيالاً، ثم يعطيه والدي فرساً أو حصانًا، وتكون له، وهو المعني برعايتها"[50] .
ولم يكن الآباء يهملون الجانب الاجتماعي في شخصيات أبنائهم؛ بل كانوا يولونها أهميتها، ويتضح ذلك من أن: "المرافقة بين الابن وأبيه تصبح لازمة بحكم طبيعة ذلك الوقت، وبما يعوله الأب على ابنه ليكون عوناً له، وليكون وريثاً مباركاً لبيته، ومخلصًا لقبيلته وأهل مجتمعه"[51] . وبسبب الحرص على التنشئة فإن الأجيال تتوارث الكثير من الصفات، وتتراكم لديها القناعات بنبل التعاون فيما يخص الجميع, والاعتماد على النفس في الشأن الخاص, والمناصرة فيما له ميزة تخدم المجتمع والبلاد. وقد تكونت خصائص التنشئة والتربية للأبناء من تجارب مريرة جعلت الناس متيقنون أن حفاظهم على استقرارهم في بلادهم وأملاكهم ومصدر رزقهم ومعيشتهم الكريمة, أساسها حسن تنشئتهم لأجيالهم وحتمية تعاونهم.
المرأة النجرانية
تسجل الذاكرة النجرانية روايات كثيرة عن أدوار مشرفة للمرأة النجرانية في زمن كان تطغى فيه شدة الحياة وصلف العيش, حيث كانت للنساء أدوار بارزة في حالات الحرب والنزاعات, ليس أقلها حماية شئون بيتها ورعاية أملاك أهلها. واحتفظ المجتمع النجراني للمرأة بمكانتها وأهميتها في المجتمع، نظراً لما تؤديه من أدوار رئيسة في حياة الأسرة النجرانية.
فالأم في الغالب بعد تعهدها الصغار بحسن التنشئة, تبث فيهم النخوة والحماس لعادات وأعراف القبيلة؛ فضلاً عن قيامها بمساعدة الرجال بما تستطيعه من أعمال في الحياة العامة.

وتبرز في هذا المجال المرأة البدوية التي تقوم برعي الأغنام والماشية، وحلبها، فضلاً عن غزل أصوافها وتحويلها إلى خيوط, ليقوم (الحائك) بحياكتها وتصنيعها لاحقا، ومن ثم استخدامها أو بيعها والاستفادة من ثمنها في شراء حاجيات الأسرة من حبوب أو قماش أو نحوه. وأما في حاضرة نجران فإن المرأة تقوم بأدوار عملية مهنية في مجال الزراعة وخصوصًا الحصاد وتربية المواشي وغيرها. وتسهم أيضًا بأدوار فاعلة في أعمال المنازل بإحضار الماء والحطب وكثير من متطلبات جاهزية البيوت لتوفير الحياة الكريمة للأسرة.
وهكذا يكتشف المراقبون للحياة العامة في نجران أن مجموعة متشابكة من القيم الحميدة والروابط الاجتماعية المرورثة عبر الزمن الطويل قد شكلت قوانين صارمة؛ وحققت الغاية من وجودها. وفي ذلك يقول المستكشف (فيليب ليبنز) 1951م, "إن قوانين الصحراء في نجران مطلقة: المرأة دائمًا في أمان أينما وجدت منعزلة, ومهما كانت قبيلتها. إن خرق هذا القانون يعني إعدام المتهم"[52] . وقد ذكر المؤلف في كتابه موقفًا آخر يتعلق بالمرأة النجرانية يؤكد مسؤولية المجتمع في الحفاظ على المرأة وعدم تعريضها لما يخدش حياءها، حيث حاول المؤلف التقاط صور لبعض البدو مع جمالهم ليوظفها في كتابه عن نجران عند نشره في المستقبل، ففوجئ بمن يمنعه من ذلك، لوجود امرأة نجرانية بين من كانت ستلتقط لهم الصورة. ومن قام بمنع (ليبنز) من التقاط الصور ليس من أهل المرأة أو أحد محارمها، وإنما ممن ليس لهم أدنى علاقة قرابة بها من أهالي نجران، يقول (فيليب ليبنز) واصفًا ذلك الموقف: "وفي منتصف النهار، حاولت التقاط صور لبعض البدو – من بينهم امرأة – وجمالهم، لكنني ووجهت باعتراض قطعي فأخذ واحد منهم مني آلة التصوير قهرًا بعد ما كنت قد أوقفتها قبل أن يضع إصبعه على عدستها"[53]، فلم تشغل آلة التصوير, رغم غرابتها على المجتمع في ذلك الحين. وحرص الجميع على أن تلتقط صورته, مع الحفاظ على حياء النساء وكرامتهن، إذ اعتبر التقاط صورة لها من قبل أجنبي خدش لهذا الحياء وانتهاك لكرامتها.
ومن مظاهر إكرام النجرانيين للمرأة وتقديرهم لها: احترام الزوج لأهل زوجته والاعتزاز بمصاهرتهم، وتنشئة الأولاد على تقدير أخوالهم وإكبارهم، حتى في حالة اختلافهم مع قبيلة والده. ومن القوانين الاجتماعية التي كانت تنظم حياة النجرانيين في الماضي، أنه إذا تزوج أحد رجال القبائل امرأة من قبيلة أخرى، فأنجبت له ولداً، وحدث بين قبيلة هذا الرجل وأخوال ولده قتال أو نزاع كبير، فإن الولد – في هذه الحالة – يصبح له موقفا إيجابيا خاصا وجاهة وتقديرا لأخواله حسب أعراف القبلية التي تحفظ له حقوقه بين قبيلته وبني عمومته تجاه أخواله. وتلك الحقوق والترتيبات في العلاقات القبلية من عادات العرب الحميدة إلى اليوم؛ التي منها حقوق العاني وصلة الرحم. ومن الطبيعي أن احترام التقاليد والالتزام بتلك الحقوق له تأثير إيجابي في حل بعض القضايا والتسريع بإنهاء الخلافات أو منع الخلافات في الأصل تحسبا لعدم إثارة خلافات داخلية بين القبيلة نفسها من جراء التفريط في حق أحد (العواني) من خال أو جد أو نحوهما. وحينما دخلت نجران في الحكم السعودي في عام 1934م, كتب ولي العهد الأمير سعود بن عبد العزيز قائد حملة نجران وثيقة لشيوخ القبائل يؤكد فيها للأهالي ما يخص (العاني) والنص على هذا الشأن مباشرة؛ باعتباره من العادات الحميدة والإفادة بتعزيزها وعدم قطعها باعتبارها تسهم في ترابط المجتمع والتقليل من خلافاته؛ ويتم الاحتكام فيما عداها إلى الأنظمة الحكومية الجديدة.
أما الاهتمام بالأطفال وتربيتهم, والعطف عليهم، لكونهم فلذات الأكباد، ورجال الغد ونساءه، وامتداد القبيلة للمستقبل, فإن للمرأة في ذلك دور كبير ومسئولية خاصة. وقد اتخذ اهتمام النجرانيين بالمرأة والطفل مظاهر عدة، ذكرنا بعضها في معرض حديثنا على التنشئة الاجتماعية، ونذكر هنا مظاهر أخرى منها: الاهتمام بشؤونهم الخاصة من طعام وشراب ولباس ونحوه. وقد كانت هذه الظاهرة من الظواهر التي لفتت نظر (فيلبي) أثناء ضيافته عند أحد الشيوخ في نجران، حيث لاحظ أنه بمجرد انتهاء الضيوف من طعامهم، ينتقل الطعام إلى جناح آخر بالخيمة، تفصله عن جناح الرجال ستارة فقط، وهو جناح النسوة والأطفال. وفي موضع آخر يقول في عبارة موجزة، ولكنها ذات دلالات كبيرة وكثيرة: "كان الاهتمام المطلق الذي قدمه الرجل المسنّ للأطفال جانباً ممتازاً للعملية كلها"[54] .

[46]انظر: د. عبد الواحد راغب دلال: "البيان في تاريخ جازان وعسير ونجران"، ج1، ص125.
[47]مركز الدراسات والبحوث اليمني: "رؤية اليمن بين حبشوش وهاليفي"، مرجع سابق، ص 161 – 162.
[48]انظر: سيد الماحي: ([نجران: الأرض والناس والتاريخ)، الناشر: محمد هادي همام، مجهول الطبعة وسنة النشر، ص ص 39-40 (بتصرف).
[49]هاري سانت جون فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية"، (جزءان) تعريب: الدكتور: حسن مصطفى حسن، تعليق أ.د. غيثان بن علي بن جريس، الناشر: مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى 1426هـ/2005م، جـ1، ص427.
[50] "حياتهم السريّة"، تحقيق صحفي أعده لصحيفة (عكاظ): عبد الله آل هتيله، ونشرته الصحيفة في حلقات، انظر: (الحلقة الرابعة)، العدد (1639)، بتاريخ 10/11/1426هـ الموافق 12/12/2005م.
[51]المرجع السابق، الحلقة نفسها، والعدد نفسه.
[52]فيليب ليبنز: "رحلة استكشافية في وسط الجزيرة العربية"، مرجع سابق، ص 155.
[53]المرجع السابق، ص 170.
[54]هاري سانت فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية"، مرجع سابق، ج1، ص471.

********
(6): الحالة التعليمية والفكرية والإعلامية قديما



كتابات حميرية منقوشة على الصخور في الأخدود
يقول جوزيف هاليفي 1870مإن تعرّفي على القاضي (محمد بن لفة) القاطن في (قرية القابل) قد كان ثمينًا للغاية بالنسبة لي، فلقد وجدته متضلعًا في الأدب العربي، وأرسطاطاليسيًا متحمسًا
لم تكن نجران قبل العهد السعودي تعرف تعليماً نظاميًا بالمعني المتعارف عليه الآن. ومن ثم, فلم يكن هناك تطور تعليمي على ذلك النحو الذي عاشته نجران بعد انضمامها إلى المملكة. ورغم الطموحات الراهنة في تعليم نوعي وفي نقلة بارزة نحو مجتمع المعرفة, فإن ما تم لنجران في سبعة عقود مضت من مقومات تعليمية يفوق ما سبقه في سبعمائة سنة. وقد كان لموقع نجران جنوب الجزيرة العربية بعيداً عن السواحل البحرية دورًا في ذلك الواقع التعليمي والثقافي، خصوصًا إذا قيس ببعض حواضر شبه الجزيرة التي عرفت اهتماماً أكثر بالتعليم والثقافة كمكةبل المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، وبعض مدن اليمن, وغيرها. ورغم الصعوبات, فقد كانت في نجران حالة تعليمية وفكرية, في مستوى الحاجة لمفهوم التعليم حينئذ, حفظت للسكان موروثا ثمينا اعتمد على التدوين والرصد, واوجد علماء دين ومفكرين وفلاسفة.

التعليم
ونظرا للثبات وعدم التغير الكبير في الحراك الفكري والثقافي في معظم أجزاء جزيرة العرب, فلم تكن هنالك حاجة اجتماعية للتعليم؛ ولم تكن وتيرة التغيرات الاجتماعية سريعة, بل كانت شبه ثابتة عبر القرون. فقد كان احتياج المجتمع للمتعلمين محصوراً في المعاملات التجارية البسيطة وتحرير العهود والعقود والتحالفات التي تتم بين الناس. وقد أشار إلى ذلك أحد المصادر – التي تعرضت للتعليم في نجران قبل الحكم السعودي– بالقول: " .. وكغيرها من مناطق المملكة قبل عصر التوحيد والبناء، لم يكن التعليم في نجران يشغل بال ساكنيها، ولا غاية تتطلع إليها الأنظار بشغف وانتظار، لأن طبيعة الحياة التي قامت على الزراعة والرعي, والتجارة وورود الأسواق، كانت سببًا كافيًا يدفع أهل المنطقة للتركيز على مصدر رزقهم وسبب معيشتهم. ولم تكن الحاجة ماسة إلى التعليم إلا في المكاتبات بين القبائل والجماعات؛ ويكفي أن يقوم بهذه المهمة فرد أو قلة أفراد. لذلك, كانت الأمية سائدة، والجهل بالقراءة والكتابة أمر طبيعي ومألوف بين ساكنيها، وهم في هذا لا يختلفون عن أقرانهم في بقية المناطق في ذلك الوقت"[1] . وعلى الرغم من ذلك الواقع غير المشجع على انتشار التعليم والثقافة في نجران، فإنه لم يمنع الموسرين من تعليم أبنائهم وغيرهم من أبناء نجران أصول القراءة والكتابة وتحفيظهم كتاب الله تعالى، وبعض الدروس الدينية الأساسية.
المعلامة
وكان التعليم في نجران قبل العهد السعودي يتم في (الكُتّاب)، أو ما يسمى في نجران وبعض المناطق الجنوبية (المعلامة)، وهي بمثابة المدرسة الرئيسة لتعليم الصغار في ذلك الوقت. وكانت الكتاتيب تتواجد في العديد من قرى نجران، في المساجد أو المزارع، التي يتجمع فيها الأبناء ليقوم أحد (المعلمين) الذين يتخصصون في هذا المجال بتعليمهم ومتابعتهم [2]؛ وبعضهم كان يستقدم من اليمن لأداء هذه المهمة. وكانت الغالبية من أبناء قرى وادي نجران والقرى الشمالية الأخرى مثل بدر وحبونا والخانق وهدادة, متمكنين من القراءة والكتابة وحفظ أجزاء من القرآن الكريم وتعاليم الدين, نظرا لحرص الآباء على تعليم أبنائهم عبر (المعلامة).

وكانت هذه
(المعْلامات) أو (الكتاتيب) تؤدي الدور المطلوب منها في ذلك الوقت بتحفيظ الصغار كتاب الله تعالى، ومحو أميتهم في القراءة والكتابة. ويشير أحد الباحثين إلى تلك النتيجة بقوله: "وقد أسهم (هذا النمط) في تعليم الكثيرين القراءة والكتابة، فقل عدد الأميين بين السكان إلى أن عمّ التعليم (الحديث) أرجاء المنطقة"[3] .

وييبين لنا أحد المعمرين في نجران
(..) الصورة الحية لما كان عليه التعليم في نجران قبل العهد السعودي بعشرات السنين، حيث يقول: "تعلمت أنا وإخواني عن طريق الدراسة تحت جذع نخلة في قريتنا (..) وكانت خاصة بالقرآن الكريم؛ شاركنا مجموعة من شباب قريتنا والقرى القريبة، وحفظنا جميعاً ولله الحمد القرآن الكريم. وكان..(الأخ الأكبر) أكثرنا اهتماماً بالتعليم، خاصة كل ما يتعلق بفريضة الصلاة. وكان يعلمنا القراءة شخص يمني فاضل اسمه (علي عبده). وكان والدي يدفع عن كل دارس منا ريالاً واحداً فرنسيًا (فضة) عن شهر كامل من التعليم على يد هذا الشخص؛ وقد تعلمنا القراءة والكتابة، وتعلمنا حفظ القرآن الكريم؛ حيث كنا ندرس من الصباح حتى آخر النهار"[4] .
ثقافة المجتمع
وإذا كانت العملية التعليمية هي مهمة المعلمين في الكتاتيب فإن العملية التثقيفية كانت مهمة المجتمع كله – وخصوصًا الآباء والأجداد– الذين كانوا ينقلون ثقافة الأمس بعاداته وتقاليده وأصوله وأعرافه إلى جيل اليوم ليعيها ويتمرس عليها ويحملها بدوره إلى الأجيال التالية. وكانت خبرات الحياة اليومية ومعايشة الواقع ومحاكاة الكبار، ومتابعتهم في حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وأفعالهم وسلوكياتهم هي المصدر الرئيس للتزود بثقافة المجتمع النجراني وأصوله.

ونعود مرة أخرى لأحد كبار السن في نجران
(..) ليروي لنا كيفية انتقال ثقافة المجتمع وأصوله المرعية وأعرافه المعتبرة من جيل لآخر، حيث يروي لنا كيف كان والده (..) (يرحمه الله) يلقن أبناءه مفردات الثقافة الاجتماعية ومبادئها الرئيسة ويحرص على استيعاب أبنائه لها وتمكنهم من فهمها، ومن ثم ممارستها فيقول: "وكان والدي قد علَّمه (يعني أخاه ..) (رحمه الله) علوم الرجال وعاداتهم، وما يجب في مقابلة الناس، وعرفنا في سن مبكرة الأصول المرعية عن صلات الأرحام، وعن العواني، وعن الضعيف والجار، وحق الكبير، وحقوق الجميع كبيرهم وصغيرهم. وكان أخي ...(رحمة الله عليه) حاذقاً وسريع الحفظ والبديهة فاستوعب أنساب القبائل، وكان يعد نسب أي فخذ أو قبيلة من يام، مهما كان بعدهم أو موطنهم، ويحسب كم يلتقون معنا أو مع غيرنا في الجد، حتى أصبح مرجعاً في شؤون القبائل بعدما كبر سنه، وكبرت مداركه، وتعددت أسفاره"[5] .

ويذكر
(..) أن أخاه (..) قد صقل تعليمه الأولي، وثقافته الاجتماعية، بالقراءة والاطلاع؛ مما جعله نموذجاً متميزاً من أبناء ذلك الجيل، الذي اكتسب احترام وتقدير المجتمع النجراني قبل الحكم السعودي.. ويقول (..) عن قراءات أخيه (..), وحرصه على التزود من مناهل المعرفة، وأثر ذلك في أسلوبه ومنطقه:
"..
كان قارئًا لكتب التاريخ ، يقضي وقتًا كبيرًا في قراءة الكتب والبحث عنها داخل المملكة أو خارجها، وهو صاحب تحرير وإنشاء بليغ، ولا يعيد ورقته بعد كتابتها، لأنه يضع فيها ما يريد في الغالب من المرة الأولى باختصار مفيد
" [6] . ولنا أن ندرك أن محدثنا يتكلم عن شخص لم يدرس في مدرسة حكومية نظامية بل تخرج في (المعلامة), الأمر الذي يؤكد عن وجود بيئة قابلة للتعلم والإدراك متى توفرت الوسيلة.

التعليم الديني
وكان أهالي نجران يشجعون أبناءهم على حفظ كتاب الله تعالى، وتعلّم مبادئ الدين وأصول القراءة والكتابة، وقد اتخذ هذا التشجيع عدة مظاهر، منها: تكريم حفظة القرآن الكريم عند ختمهم للقرآن، وذلك بإقامة وليمة كبيرة في بيت ولي أمر خاتم القرآن وحافظه، وكان يطلق عليها (الختمة) ويدعى إليها أقارب الخاتم وجيرانه وأحباؤه، فضلاً عمن قام بتحفيظه من المعلمين، حيث يكون هذا اليوم يوم تكريم له – ماديًا وأدبيًا – تماماً مثل تكريم حافظ القرآن. ومنها: حرص المقتدرين من الأهالي على وقف بعض ممتلكاتهم الخاصة للإنفاق على المساجد وأئمتها ومؤذنيها والمترددين عليها لحفظ القرآن وطلب العلم، ففي إحدى الوثائق التي بين أيدينا، نجد وصية من الشيخ (..) إلى (من يراه من ...) يخبرهم فيها بأنه قد أوقف ووهب ديوانين من ممتلكاته الخاصة، أحدهما شرق مسجد (..)، والآخر غربيّه، "لضيوف آل (..)وإمامهم، ومؤذن مسجدهم، ومقيمه، ودارسيه، وهي مني بنية خالصة لوجه الله الكريم". ولم يقتصر وقف (الشيخ ..) على الدواوين، بل جاء في نهاية الوثيقة ما نصه: "وإني أوقفت غير ما ذكر، حقي في بئر (..) وهي (..)؛ وحقي في نخل المصلى، ونخلتين في بئر (..)، والله حسبي وكفاه وهو خير الشاهدين" [7] . التاريخ, (ربيع أول سنة 1267هـ), الختم( ..).

ثقافة تدوينية
وعندما ننتقل إلى الجانب الثقافي بمفهومه المعرفي الشامل الذي ينظم علاقة الإنسان بما حوله ومن حوله، نجد أن المجتمع النجراني مجتمع ذو ثقافة قوية، وتنعكس تلك الثقافة في حرص المجتمع على وضع ضوابط للشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تسود في المجتمع، ويصل هذا الحرص ذروته عندما نجد أصحاب الرأي والفكر والوجاهة في المجتمع يصرون على تسجيل تلك الضوابط والقواعد في مواثيق يتم التوقيع عليها من قبل كبار القوم وشيوخ القبائل. وهنالك الكثير من الوثائق التي تنظم حركة السوق في نجران، وتوضح الدور الاجتماعي في الحفاظ على أمنه واستقراره, عبر تطبيق ما يتم الالتزام به من قوانين على المخالفين. كذلك نراها في الوثائق الخاصة بوقف بعض الممتلكات الخاصة للإنفاق على أعمال الخير – كالإنفاق على الضيوف وعابري السبيل – أو الأعمال النافعة لأبناء المجتمع النجراني كالتعليم، ومنها الوثائق التي تتضمن الأوقاف والغاية من وقفها.

ومن الملفت للنظر أن تكون الثقافة النجرانية القديمة ثقافة تدوينية أو تسجيلية على الرغم من ندرة مراكز تعليم القراءة والكتابة وقلة المتعلمين والكتاب في ذلك الوقت – كما أوضحنا آنفًا – ويبدو – والله أعلم – أن النجرانيين قد تأثروا في هذا الشأن بالبيئة التي يعيشون فيها، فلاشك أن رؤية الناس في نجران للنقوش الحميرية المنقوشة على الحجارة في أنحاء متفرقة من نجران، قد أيقظهم في ذلك الوقت المبكر على أهمية تدوين شؤونهم العامة والخاصة مثلما فعل المتقدمون ممن سكنوا هذا المكان عبر التاريخ القديم والوسيط.

وإذا كان الأولون لم تعجزهم عدم توفر وسائل الكتابة فابتكروا آلية النحت على الصخور، فإن المتأخرين من سكان هذه المنطقة أحسن حظًا لتوفر إمكانات التسجيل والتدوين، ولذلك لم يفوتوا فرض تدوين ما يحكم علاقاتهم من ضوابط في مختلف المجالات.


فلسفة.. ومعارف تاريخية
وحتى الثقافة بمفهومها المحدود المتعلق بإلمام الفرد بالعلوم والمعارف، فإن نجران لم تخلُ من مثقفين من هذا الصنف. فقد أشار (جوزيف هاليفي) في تقريره الذي كتبه عن جنوب شبه الجزيرة العربية, عندما زارها مع نهايات القرن التاسع عشر, إلى نموذج من المثقفين النجرانيين الذين التقاهم أثناء وجوده في نجران. فقد وصف حواراته مع علماء نجران ومثقفيها بالقول: "وكنا بعد الانتهاء من الطعام نتناقش في مسائل تاريخية وجغرافية، وبالأخص في علم ما وراء الطبيعة، وإلى جانب هذا، فإن تعرّفي على القاضي (محمد بن لفة)* القاطن في (قرية القابل) قد كان ثمينًا للغاية بالنسبة لي، فلقد وجدته متضلعًا في الأدب العربي، وأرسطاطاليسيًا متحمسًا، ولما كان واحدًا من مستشاري المكرمي، والذي كان يسكن في (بدر) فقد زودني بمعلومات موثوقة عن موارد البلاد وعن العلاقات التجارية مع الشعوب المجاورة" [8] .

وتدل هذه الرواية على أن بعض النجرانيين كانوا على درجة عالية من الثقافة والمعرفة بمعناها الخاص وهو التزوّد من العلوم والمعارف المختلفة كالأدب والتاريخ والفلسفة، فضلاً عن الدين وخصوصًا ما يتعلق منه بجانب العقيدة والتي وضعها هاليفي بعلم
(ما وراء الطبيعة) أي العالم الغيبي.

وتجدر الإشارة إلى أن المثقفين النجرانيين يتميزون بسعة معارفهم التاريخية، حيث تعدّ نجران كتابًا تاريخيًا مفتوحًا بما تحتويه من آثار
. وقد أشرنا في الأجزاء السابقة إلى الحقب التاريخية المتعددة التي عاشتها نجران والتي تركت تراكماتها التاريخية التي ظلت الأجيال تتناقلها حتى العصر الحاضر. وهناك الكثير من المعلومات التاريخية الخاصة بمنطقة نجران مرجعها ومصدرها الرئيس وهو المثقف النجراني الذي توارثت ثقافته التاريخية عن نجران من الأجيال السابقة.

ويمكننا تأكيد ما نذهب إليه بما ذكره
(هاليفي) في تقريره عن نجران، حيث كانت الروايات الشفهية التي سمعها عن بعض الأماكن الأثرية في نجران عاملاً رئيسًا في التعرف على تلك الآثار وربطها بأصلها التاريخي، أو على الأقل وضع عدة احتمالات – قد يتأكد بعضها في دراسات لاحقة لآثار المنطقة – لما تشير إليه تلك الآثار. ونذكر من ذلك ما ذكر (هاليفي) بشأن الآثار في (نجران) حيث يقول:".. لا اليهودية ولا المسيحية كانت قد تركت أثرًا لوجودها في (نجران)؛ أما بعض النقوش القليلة التي وجدتها، فهي كلها تقريبًا في مدينة (نجران)، ولها طابع وثني؛ في حين أن المكان الوحيد الذي يمكن أن يكون له بعض الأهمية للتاريخ الكنسي، هو الجامع الواقع شرقي آثار المدينة القديمة. يروي الناس أن هذا الجامع كان قد بني على قبر (عبد الله بن ثامر)، المبعوث الأول للمسلمين إلى هذا البلد، بينما يضيف علماء (نجران) بأن أصل الجامع يعود بناؤه إلى قديس عاش في عصر ما قبل الإسلام، ومن الممكن أن يكون هو قبر (الحارث) حاكم نجران (نجران) المسيحي"[9] .

فهذه الروايات المتعددة عن أحد آثار نجران، والتي يسندها
(هاليفي) إلى الناس والعلماء في نجران تعكس الثقافة التاريخية الواسعة لأهالي المنطقة بعامة ولعلمائهم بخاصة، وذلك بحكم انتمائهم لهذا المكان الحافل بالآثار التاريخية للعديد من الحضارات المتعاقبة على نجران عبر العصور.

الإعلام
أما عن الإعلام، فإن نجران في ذلك الوقت المتقدم لم تكن تعرف أي شيء عن وسائل الإعلام الجماهيرية، مسموعة أم مرئية؛ حيث لم تدخل الإذاعة المسموعة إلى المملكة العربية السعودية إلا في عهد الملك عبد العزيز (يرحمه الله). وكانت الوسيلة الإعلامية الرئيسة لتناقل الأخبار التي تهم الأهالي أو تؤثر في حياتهم الخاصة، من خلال (الراية أو المطل أو المبدأ) الذي يعتليه المنادي في الأسواق ليخبر الناس بآخر الأخبار التي تشغلهم أو تؤثر عليهم، وقد أوردنا تفصيلاً لذلك في معرض حديثنا عن النشاط التجاري في أسواق نجران.

ولعل هذا الواقع الإعلامي البدائي يفسر لنا أسباب تحلق بعض الناس في (نجران) عام 1936م, حول مذياع (فيلبي) الترانزستور, ليستمعوا معه إلى أخبار العالم الخارجي باهتمام، وربما بتعجب من قبل البعض، من ذلك الصندوق الذي تصدر عنه أصوات بشرية رغم صغر حجمه!.

ومن الطبيعي أن تنقل الأخبار بين الناس عبر التراسل الشفهي والمكتوب وإرسال المناديب في الشئون الاجتماعية. وكذلك, عبر تواصل الناس ولقاءاتهم في الأسواق وأسفارهم من قرية أو بلد إلى آخر تنتقل الأخبار والروايات بالطرق التقليدية. وتعد الأسواق وسيلة هامة للإعلام بأخبار المناطق الأكثر أهمية حيث التجارة ترد عبر صنعاء وعدن وجازان. كما كان السفر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة للحج والعمرة والزيارة من أهم الأحداث حيث ينقل العائدون كثيرا من القصص والمستجدات ومشاهداتهم ولقاءاتهم ببقية المسلمين من كل الجنسيات.

من الباحثيرجو الباحث ممن يعرف شيئا عن (محمد بن لفة), كما جاء في رواية هاليفي انه من سكان قرية (القابل), أن يتفضل مشكورا بإضافتها, بما في ذلك تأكيد صحة الاسم او تصحيحه أن وقع فيه خطأ بحكم الترجمات. وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لشخص, كانت قدرته العلمية والفلسفية محط إعجاب واحد من أبرز الرحالة الغربيين.

أسوره من الفضة

من حلي المرأة النجرانية قديما

السيول في وادي نجران الأعظم







قصر تاريخي في نجران

سيول تهبط من الجبال



[1]موقع إدارة التعليم بنجران على شبكة المعلومات (الإنترنت)
http://www.najranedu.gov.sa/traj-alt...y-najran/1.htm
[2]يذكر الأستاذ صالح آل مريح أشهر من كانوا يقومون بالتعليم في نجران قبل العهد السعودي، وهم: محمد بن علي آل خمسان، ومرشد العديني، ومانع بن زينان، وحمد بن صوفان، وسالم بن علي بن جخير، وظافر بن علي آل دليم، ومحمد بن عبد الله، وحسين آل عرفان. انظر: "هذه بلادنا"، مرجع سابق، ص23. ويبدو أن هؤلاء كانوا في مرحلة زمنية معينة, وفي منطقة جغرافية محددة, نظرا لكثرة قرى نجران، غير أنهم قد سبقوا بلا شك بعشرات غيرهم انتشروا في قرى نجران الأخرى ونواحيها للقيام بتلك المهمة (الباحث).
[3]المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[4]من مقابلة له نشرتها صحيفة (عكاظ) في صفحات تحت عنوان (حياتهم السرية) العدد (1639)، 10/11/1426هـ - 12/12/2005م.
[5]المرجع السابق نفسه.
[6]المرجع السابق نفسه.
[7]من وثيقة قديمة في مكتبة الباحث يعد لنشرها مع غيرها في كتاب مستقل.
[8]مركز الدراسات والبحوث اليمني:"رؤية اليمن بين

**********
(7): الأحوال الصحية قديما



يقول طلعت بك وفا 1934موجو نجران معتدل، فلا الحر يشتد فيه ولا البرد، ولكن جودته هذه مقيدة بغير أيام هطول الأمطار
تعد البيئة الصحية الآمنة أهم مقومات سعادة الناس. وقديما, كانت الأمراض تفتك بالناس في جزيرة العرب, وكانت الأحوال الصحية متشابهة في شتى أطرافها. ولم تسجل اختراقات في مجال الطب, ولم تتمكن معارف الناس, وعلومهم, وتجاربهم التي ورثوها من السابقين, من اكتشاف أي جديد في الطب؛ أو حتى تطوير أي علاج شعبي معروف. وبالتطرق للأحوال الصحية في نجران قبل توحيد المملكة، فإن من نافلة القول أن نجران كغيرها من أغلب مناطق المملكة, لم يكن فيها أية خدمات صحية تذكر, وقاية أو علاجاً أو رعاية. وقياسا على الحالة العامة ذلك الزمن فقد عرفت نجران بأن فيها بيئة صحية جاذبة للحياة الأفضل نظرا لتعدد بيئاتها وحسن أجوائها, وأنها من أقل المناطق أوبئة, إلا في حالات خاصة سنتطرق لها في هذا الجزء من الدراسة.

وكانت قرى نجران الشمالية وشعابها المرتفعة
, وخصوصا قرية بدر, وصحرائها الشرقية حيث الربع الخالي, قد عرفت بأنها أكثر صحة؛ حيث يلجأ إليها أهل وادي نجران في حالات معينة. وقد ذكر أن مرض (حمى الواحة) كان ينتشر بين الأهالي داخل قرى وادي نجران, بعد دخول فصل الصيف, وانتشار البعوض المسبب لنقل المرض. فقد ظل ذلك المرض وغيره يفتك بالناس في غياب العلاج المناسب. وقد وصف (فيلبي) ذلك المرض بـ (الصدم المروع)، وذكر بأن أهالي نجران كانوا لا يفضلون الإقامة, خلال فصل الصيف, في بيوتهم بين مزارع النخيل, كإجراءات وقائية أدرك الناس فائدتها. وعرف عن نجران غزارة أمطارها, وخصوصا مع بداية فصل الصيف. ولكثرة الأمطار والسيول, يرتفع مستوى المياه الجوفية؛ وبالتالي يتضاعف حجم المستنقعات الكبرى المنتشرة في أرجاء وادي نجران. وعرفت المستنقعات الكبيرة باسم (المجابر- جمع مجبر), وهي مستنقعات من المياه الراكدة تتجمع من اثر السيول وارتفاع نسبة المياه الجوفية وسط القرى, ويمر بها الناس, وتشرب منها وترعى فيها المواشي, ويتعرض الناس لأضرارها, وتعد مصدرا رئيسا لمختلف الأمراض, وخصوصا حمى ( السدم) الملاريا.

وكانت الملاريا
(حمى الواحة) تتسبب في حصد عدد من الأرواح في كل عام، ويذكر (فيلبي) أن قاضي نجران في ذلك الحين (1936م), (عبد المحسن بن سليمان بن العبد الله الخريدلي) كان أحد ضحايا حمّى الواحة.

وقد تحدث
(طلعت بك وفا), الذي قام بزيارة (نجران) إبان دخولها تحت الحكم السعودي, عن تفشي الأمراض الوبائية بين سكان نجران في فصل الصيف، فقال:
"
وجو نجران معتدل، فلا الحر يشتد فيه ولا البرد، ولكن جودته هذه مقيدة بغير أيام هطول الأمطار، فإذا كثر هطولها تكثر المستنقعات، وتتفشى الملاريا، وهم يسمونها هناك
(السَّدَمْ). وإذا تفشت هرب السكان إلى سفوح الجبال، وإلى شعيب يقع في جنوبي نجران ويدعى (نهوقة) أو إلى المكان الذي يقع إلى جوار قرية الأخدود، ومكثوا هناك مدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، حتى تجف المستنقعات، وتخف وطأة الملاريا"[1] . وكذلك, فسكان القرى الأخرى في شرق نجران وغربه, وعلى ضفتيه شمالا وجنوبا, يجد كل منهم الملاذ الآمن نسبيا؛ في الهضاب والبراري المرتفعة عن وسط الوادي, وتلك المصايف بعيدة عن مستنقعات المياه وسط السهل الزراعي والقرى.

ويروي
(فيلبي) في كتابه أحد المواقف التي تعرض لها في نجران، والتي تؤكد مدى حاجة الناس للعلاج وافتقارهم إلى من يداويهم أو يذهب أسقامهم يقول (فيلبي):
"
وجدت زائرًا آخر ينتظرني عندما عدت إلى المعسكر لتناول الغذاء، كان ذلك الزائر هو
(..) شخصيًا، الذي كان في قصر أبا السعود لمناسبة سوق الخميس، وجاء الآن ومعه تابع معاق عرضه عليّ، على أمل أن أقوم بعلاجه؛ كان عليَّ أن أخذله بإقراري أنه ليس لديّ الدواء ولا لديّ المعرفة بالطب"[2] .

وتدل الرواية على أن الناس في ذلك الحين كانت تتلمس العلاج لدى أي وافد إلى نجران، ظنًا منها أنه قد يكون طبيبًا أو لديه معرفة بأسقام الناس وطرق علاجهم
. ويبدو أن (..) شفقة منه على رفيقه، وإحساسًا بآلامه وأوجاعه قد اصطحبه إلى (فيلبي), آملاً أن يجد لديه العلاج. وكان معلوما, أن (فيلبي) سبق وأن أرسل بعلاج كان قد أحضره معه إلى نجران ليداوي به نفسه في حالات ارتفاع درجة حرارة الجسم, إلى أحد وجهاء (نجران) عندما علم بمرضه وشكواه من الأعراض نفسها, التي يستخدم فيها العلاج الذي بحوزة (فيلبي). ولذلك, كان فيلبي وغيره من الزوار الرسميين الغرباء على نجران, مقصدا للسؤال وطلب العون في شئون صحية طارئة, آملاً في توفر ما يسهم في شفاء المرضى.

ويعقب الأستاذ الدكتور
: (غيثان بن علي الجريس) على رواية (فيلبي) السابقة بالقول: "الأوضاع الصحية في عصر فيلبي كانت سيئة، فالأمراض متفشية بين الناس، والعناية الطبية شبه معدومة لضعف الأحوال الاقتصادية، وصعوبة المواصلات بين النواحي والأوطانِ"[1] .

وقد كان التطبب في نجران محصورا على حالات بسيطة وعلى عدد قليل من المشتغلين بتلك الحالات
. فقد عرف أن عدد من الأشخاص يقومون بخلع الأسنان حينما يستفحل ألمها. ولم يكن هنالك علاج معلوم للأسنان, نظرا لعدم المعرفة بأصول العلاج. وقد استخدمت بعض الأعشاب والمواد المسكنة لآلام الأسنان, وليست تلك الاستخدامات مستندة إلى تجارب علمية أو مدرسة محلية, بقدر ما هي تجارب محدودة متوارثة.

كما كان عدد قليل جدا من الناس يزاول مهنة التعامل مع مرض اللوز المستفحلة وخصوصا لدى الأطفال بطريقة الاستئصال باليد
. ومعروف أن الكي بالنار استخدم كثيرا في الماضي لعلاج بعض الأمراض والآلام, ولا يزال الكي بالنار يزاول في مجال ضيق إلى اليوم. وقد استخدم الكي بشكل واسع لعلاج كثير من الأمراض التي ليس لها علاج نظر لعدم وجود أي نوع من الأدوية, وكان ذلك من منطلق أن آخر الدواء الكي؛ علما بأن الكي في الغالب قد كان الأول والأخير.

كما كانت الحمية والعزل وتوفير الغذاء المناسب للمرضى في حالات محدودة من العوامل المعتبرة قديما
. ونظرا لوجود المؤسسة الدينية, فقد كان بعض الفقهاء يعملون على الرقية الشرعية بمفهومها الصحيح. وحيث انتشار الوعي الديني في المجتمع النجراني, وتنشئة الناس على القيم الدينية الحميدة, فلم يتحول استخدام الرقية الشرعية إلى غير غرضها المشروع. ولم يذكر أن حاجة الناس للشفاء والتطبب عبر الرقية قد أسيء استخدامها وتحولت إلى ظاهرة سلبية من تلك التي كانت تحدث في أماكن كثيرة من العالم.

وهكذا
, فقد كانت عقود كاملة من الزمن, بل قرون طويلة, تتكرر في معظم أجزاء جزيرة العرب, ومنها نجران, دون مقومات صحية جديدة, يمكن أن يشار أنها شكلت نقلة نوعية, لعلاج الناس وحمايتهم من الأمراض.
[1]طلعت بك وفا: "من مشاهداتي في نجران"، مرجع سابق، ص 295.
[2]هاري سانت جون فيلبي: "مرتفعات الجزيرة العربية"، (جزءان) تعريب: الدكتور: حسن مصطفى حسن، تعليق أ.د. غيثان بن علي بن جريس، الناشر: مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى 1426هـ/2005م، ج1، ص465.
[1]المرجع السابق، الجزء نفسه، الصفحة نفسها.









*******
سد وادي نجران.. أحد أبرز المواقع السياحية في نجران



سد وادي نجران
يعد سد وادي نجران من ابرز المواقع السياحية في منطقة نجران واكبر السدود في المملكة العربية السعودية وأهمها لما يقدمه من خدمات كبيرة للمزارعين في المنطقة.
ولأهمية سد وادي نجران قام صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير منطقة نجران مؤخرا بجولة على السد حيث حث القائمين عليه بالاهتمام به وتقديم أفضل الخدمات لزواره تحقيقا لتطلعات القيادة الرشيدة.
ويقع سد وادي نجران الذي كلف إنشائه 277 مليون ريال وافتتح عام 1402 هـ على المضيق الرئيسي جنوب مدينة نجران وهو اسطواني مقوس بنصف قطر 140 متر وعرض 9.5 أمتار وأقصى ارتفاع من على الأساسات إلى القمة 73 مترا وطول قمته 274 متر.
ويحتوى السد على 110 آلاف متر مكعب من الخرسانة ويمر من فوقه طريق على جسر عرضه 4.5 أمتار مبنى من كتل خرسانية طول كل منها 16 مترا وروعيت الحيطة الشديدة للحد من درجة حرارة الخرسانة في وقت الصب تفاديا للتشقق.
ويتم التحكم في درجات الحرارة الداخلية للسد بفتح ماء مبرد خلال نظام أنابيب قطرها 25 مليمترا مطمورة الخرسانة.
وتم حقن الصخر الموجود تحت السد لزيادة صلابته ورسوخه وتقليل مساميته لتكوين ستارة عمقها 40 مترا بميل 30 درجة مئوية إلى الأعلى ولتخفيف ضغط الماء في الصخر الواقع تحت ستارة الحقن حفرت آبار صرف في دهليز الأساس وثلاثة دهاليز أخرى في كل كتف يتم من خلالها التخلص من المياه المتسربة إلى داخل الصخور.
وزود جسم السد وأكتافه بنظام متكامل للمراقبة لقياس الانحرافات الراسية والأفقية للسد والأساسات بواسطة بندولات معلقة وكذلك يسجل مستوى الماء العلوي في البحيرة اتوماتيكيا وكذلك كمية المياه التي يتم تصريفها من الفتحات والمخارج لإعطاء صورة واضحة عن المياه التي يتم تصريفها من بحيرة السد بدقة متناهية.
ومن خلال جولة لوكالة الأنباء السعودية برزت الجهود الكبيرة التي بذلتها حكومة خادم الحرمين الشريفين من خلال إنشاء سد وادي نجران الذي قدم خدمة كبيرة للمزارعين وتوفير المياه والسلامة للمواطنين وزيادة الرقعة الخضراء في المنطقة إلى الضعف عما كانت عليه قبل إنشاء السد وما تترتب عليه من توفير المادة الغذائية بصفة شبه مستمرة وبأسعار مناسبة إضافة إلى توفير مياه الشرب بصورة سهلة وميسرة.
وأوضح مدير عام فرع المياه بمنطقة نجران المهندس صالح مصطفى هشلان في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أن الهدف من إقامة السد يكمن في الحفاظ على الاراضي الزراعية على الوادي ضد عمليات النحر والانجراف والحفاظ على المواطنين والممتلكات من الغرق نتيجة لقدوم السيل بصورة مفاجئة وكذلك الحفاظ على المياه القادمة إلى الوادي عن طريق حجزها خلف السد في بحيرته التي تتسع لما يزيد عن 86 مليون متر مكعب في وقت واحد.
وأشار إلى أن السد له ثلاثة مخارج قريبة من قاعدته قطر كل منها 25ر2 متر تتحكم فيها بوابات انزلاقية في الواجهة السفلى للسد حيث تسمح هذه البوابات لبعض الترسبات المعلقة في بحيرة التخزين بالمرور من خلالها.
تجدر الإشارة إلى أن سد وادي نجران يحتوى على طريقين طول احدهما 6 كيلومترات وهو يتجه من الموقجة إلى السد والى قمة الكتف الأيمن وطول الثاني 7 كيلومترات وهو يتجه إلى الواجهة العليا وينحدر من قمة الكتف الأيسر إلى البحيرة.




نجران.. سياحة وآثار





منطقة نجران الواقعة في الجنوب الغربي من السعودية بمقومات سياحية متميزة وموقع استراتيجي كواجهة على طرق الصحراء ومناخ معتدل صيفا وشتاءا.
ومنطقة نجران التي تعد رابع منطقة سعودية من حيث المساحة ( 360 ألف كلم مربع ) تشتمل على ثلاث بيئات جغرافية منطقة سهلية خصبة تقع في وسط نجران وتمثل الثقل التاريخي والبشري وتضم العديد من الأودية وأشهرها وادي نجران ومنطقة جبلية في الغرب والشمال وتضم العديد من المنتزهات الجميلة وأشجار السدر والآثار التاريخية العريقة ومنطقة رملية في الشرق وهي جزء من صحراء الربع الخالي.

وفي جولة لوكالة الأنباء السعودية بمنطقة نجران برزت ما تتمتع به من متنزهات طبيعية ومواقع سياحية وأثرية وتاريخية مهمة تعود إلى فترات تاريخية مختلفة وتشتمل على النقوش والرسوم الصخرية والكتابات التي تبرز تراث منطقة نجران وتاريخها العريق.
والمتتبع لتاريخ منطقة نجران يجد أنها مرت بحضارات متتالية بدأت المرحلة الأولى قبل أكثر من 1.5 مليون سنة واستمرت حتى حوالي 2000 سنة قبل الميلاد وتعرف بحضارة العصر الحجري ثم بدأت الحضارة الثانية قبل 1000 سنة قبل الميلاد وشهدت نشأة مدينة نجران القديمة وازدهار التجارة البرية التي ساهمت في نشأة وازدهار العديد من المدن التجارية الأخرى في أنحاء الجزيرة العربية خلال الألف الأول قبل الميلاد حيث أصبحت نجران خلال الفترة من 600 قبل الميلاد إلى 300 ميلادي من ابرز المدن التجارية المميزة لحضارة جنوب الجزيرة العربية.
أما المرحلة الثالثة فبدأت بحلول عام 300 قبل الميلاد وانتهت بفجر الإسلام وتعرف بالفترة البيزنطية وكانت حادثة الأخدود ابرز أحداث هذه الفترة والمرحلة الرابعة فهي المرحلة الإسلامية التي بدأت في السنة التاسعة للهجرة حيث لم يعد الأخدود مكان التجمع الرئيسي في نجران وإنما انتشر العيش خارج الموقع في أنحاء متفرقة من وادي نجران.
وتعد مدينة الأخدود الأثرية أهم المواقع التاريخية في منطقة نجران وهو الموقع الذي كانت تقوم عليه منطقة نجران القديمة ويقع على الضفة الجنوبية لوادي نجران وتتركز في مدينة مركزية يحيط بها سور بطول 532 مترا وعرض 220 متر بنيت أساساتها من الأحجار المنحوتة بعناية بارتفاعات تتراوح ما بين 2 إلى 4 أمتار وتمثل القلعة الفترة الرئيسية للاستيطان في الأخدود والتي بدأت قبل 600 سنة قبل الميلاد واستمرت حتى نهاية القرن الثالث الميلادي وهي الفترة التي تتزامن مع ازدهار حضارة جنوب الجزيرة العربية وفي خارج السور تنتشر تلال أثرية تحتوى على أساسات مبانٍ من الحجر والطين وتنتشر عليها الكسر الفخارية بكثافة وتمثل الفترة التالية لحضارة جنوب الجزيرة العربية إلى جانب الفترة الإسلامية.
كما تحتضن منطقة نجران ومحافظاتها العديد من المواقع التراثية والتاريخية والسياحية من أبرزها آبار حمى التي تشتمل على الرسوم الآدمية والحيوانية إلى جانب الكتابات بخط البادية المعروف بالثمودي والمسند الجنوبي والخط الكوفي وكذلك قصر الإمارة التاريخي وقصر العان وقلعة جبل رعوم ومتنزة الملك فهد وسد وادي نجران وشلال السعود ومحمية عروق بني معارض وغيرها.
وتتميز منطقة نجران كذلك بالعديد من الصناعات والحرف اليدوية مثل الصناعات الفخارية والصناعات الخشبية وصناعة الخناجر والجنابي وصناعة النسيج والصناعات الجلدية.
كما يشكل التراث العمراني بمنطقة نجران معلما من معالم الطراز المعماري وارثا منوعا وضعت لبناته أجيال متعاقبة وفق عاداتها وظروفها الطبيعية والمناخية واحتياجاتها عبر العصور حيث تقوم الهيئة العامة للسياحة بجهود واضحة تهدف إلى توحيد مبادئ التعامل مع التراث العمراني وإدماجه في السياسات التنموية الوطنية.
ولنجران فنونها الشعبية المتوارثة منذ القدم وتشتمل على لون الزامل وهو لون حماسي خاص بالمناسبات الكبيرة والرزفة وهذا اللون يؤدى في الأفراح وكذلك لون المرافع // الطبول // والمثلوثة والرازف وألوان أخرى متعددة.

متحف نجران يضم شواهد تاريخية منذ 1500 عام




رأس أسد مصنوع من البرونز وجد في الأخدود
أبرز متحف نجران للآثار تاريخ وحضارة وتراث منطقة نجران من خلال مايضمه من شواهد لفترات تاريخية مختلفة تعاقبت منذ أكثر من مليون وخمسمائة عام وحتى الوقت الحاضر.
ويعد متحف نجران للآثار والتراث الذي يقع بجانب مدينة الاخدود الاثرية أحد المتاحف المهمة في المملكة العربية السعودية التي تزخر بشواهد تاريخية وتراثية ويمثل واجهة سياحية وثقافية لمنطقة نجران حيث يمكن للزائر ومن خلال هذا المتحف أن يطلع على تاريخ وحضارة المنطقة منذ أقدم العصور وحتى الوقت الحاضر.
ويستوقف زوار المتحف المنزل الشعبي الواقع في مدخل المتحف والذي يعطي شرحا واضحا للبيوت التراثية القديمة وما تحويه من مقتنيات جميلة .
ويعرض في متحف نجران مجموعة من القطع والشواهد الاثرية تمثل جميع الفترات التاريخية والحضارية التي تجسدت بالمنطقة موثقة بالصور والمعلومات والرسومات التوضيحية بأسلوب مشوق من خلال مجموعة كبيرة من اللوحات المصاحبة لعملية العرض.
كما يضم عدة أقسام مجهزة بأحدث معدات التشغيل والتأثيث تشتمل على مكاتب الادارة والموظفين ومكتبة تحتوي على مجموعة من الكتب العلمية التي تخدم أغراض واهتمامات تشغيل المتحف وقسم التصوير والمساحة والرسم ومستودع معدات الاثار والتقنيات الاثرية ومستودع لتخزين القطع الاثرية ومواد التراث الشعبي وصالة لاستقبال كبار الزوار وسكن الموظفين والمحاضرات وصالة العرض الرئيسية.
ويستقبل المتحف يوميا العديد من الزوارعلى فترتين صباحية ومسائية من داخل المملكة وخارجها حيث زار المتحف ومدينة الاخدود الاثرية خلال الشهرين الماضيين اكثر من 8000 زائر حيث سخر جهاز السياحة والاثار بمنطقة نجران امكانياته لاطلاع الزائر على المواقع التاريخية والتراثية في منطقة نجران ومحافظاتها .

الأمن والمناخ يحددان معالم الطراز المعماري القديم في نجران





استفادت نجران من حضارتها التي استمرت فترة طويلة مما أدى إلى وجود طرز معمارية متعددة فيها كان الحجر والطين والأخشاب أهم مقوماتها, ولم تقتصر وظيفة العمارة على مجرد السكن وإنما شملت النواحي الدينية ومنها المعابد والمساجد والري وما يشتمل عليه من إنشاء السدود وشق القنوات, والنواحي الأمنية كالقلاع والحصون, إلى جانب المساكن.
ويبدو أن الهاجس الأمني كان له دور مهم في التأثير على الطرز المعمارية في نجران, ولعل هذا كان من أبرز الأسباب التي أدت إلى إنشاء القلعة التي تميزت بأسلوب بنائها الفريد باستخدام الكتل الحجرية الكبيرة الحجم والمنحوتة بعناية, وتزيين واجهاتها بالزخارف والنقوش بالقلم المسند الجنوبي, واستخدام اللياسة الجصية في العديد من مبانيها.
كما أن ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة قد روعي عند تصميم تلك المنازل حيث تتميز باحتفاظها بالحرارة في الشتاء والبرودة في الصيف وهذا ما تفتقر إليه البيوت الحديثة التي تعتمد على التكييف.
ويعد سور القلعة نموذجا فريدا للنظم الدفاعية في مدن جنوب الجزيرة العربية حيث يضم تجاويف ونتوءات غير منتظمة, وفي الدريب آثار لمبان لا يختلف أسلوب بنائها عن تلك الموجودة داخل القلعة, أما في الجزء الشمالي الشرقي من موقع الأخدود فقد سجلت العمارة اختلافا جذريا حيث أضيفت عناصر, ومواد أخرى ومنها الطوب اللبن المحروق, وكذلك استخدام الحجر والطين معا.
وتميزت الفترة المعاصرة للحضارة البيزنطية بهذا النوع من المباني التي استمرت خلال الفترة الإسلامية, ولعل من أبرز مبانيها هو القصر الضخم الموجود في أقصى الشمال الشرقي للموقع الذي يعتقد أنه بني خلال تلك الفترة, وهذا ما تؤيده معثورات هذا الجزء من الفخاريات التي تحمل تأثيرات تلك الفترة.
وكانت العمارة الطينية في نجران تبنى عادة من دور إلى خمسة أدوار يسمى الكبير منها قصراً والصغير درباً. ولعل أهم ما يميز المباني الطينية في نجران عن غيرها هو أسلوب بنائها الذي يتم عن طريق ما يسمى(المداميك) وهي طريقة فريدة تبدأ بإقامة جدار من الطين غير المخلوط بالقش بارتفاع يتراوح بين 50-60 سم, وعرض يتراوح بين 40-50 سم, ثم يترك حتى اليوم التالي حيث تتم إضافة طبقة ملاط (لياسة) بسمك حوالي 3سم مكونة من الطين المخلوط بالقش, الذي يترك مع التقليب لمدة تتراوح بين 3-5 أيام, وبعد الانتهاء من اللياسة يترك المدماك بواسطة الطرق على اللياسة بأداة خشبية تسمى "المطبعة", مع التحكم في تناسق الشكل العام للمدماك والذي يرتفع قليلا عند الأركان.
ويتم استخدام الخشب وجريد النخل في السقوف وتصنع الأبواب والشبابيك من الخشب, وفي بعض الأحيان يستخدم الزجاج الملون والخشب لصنع الشبابيك, ويحتوي المبنى في الغالب على فتحات صغيرة للتهوية أو المراقبة, وحاليا لا يزال يوجد في نجران عدد كبير من المباني التقليدية يعود البعض منها إلى ما يقرب من ثلاثمئة سنة, ومن أبرزها قصر الإمارة التاريخي الذي يجمع بين مختلف العناصر المعمارية المميزة للعمارة التقليدية بنجران.
من جانبه قال مدير الآثار والمتاحف بمنطقة نجران صالح محمد آل مريح إن المنطقة تشتهر ببيوتها الطينية القديمة التي تشكل جزءاً من تراث أهالي المنطقة وما يضفي اللمسات الجمالية على هذه البيوت هو اعتزازهم بها مما جعلهم يعملون على المحافظة عليها من خلال تزيينها بصفة مستمرة ومحاولة طمس عوامل التعرية التي لحقت بها لتكون في مأمن بعيدا عن السقوط.

قديمةٌ هي قصة السياحة في نجران؛ فجذور المنطقة ضاربة في أعماق الزمان والمكان، حيث كانت مركزاً تجارياً لقوافل الإبل المحملة بالتوابل والبخور، ومحطة من محطات الحجيج يستريحون فيها ويتزودون، تلمس ذلك في موقع "الأخدود" الأثري وكثبانها الرملية في الربع الخالي وصناعاتها التقليدية ومراعيها ومزارع النخيل والبرتقال والأهم من هذا وذاك أهلها الذين يتوارثون شعار الضيافة الشهير عندما يستقبلون ضيوفهم بعبارة الترحيب المشهورة "أرحبوا في نجران".
وترجح وكالة الآثار والمتاحف أن اسم نجران أطلق على الوادي والمدينة معاً، ويبدو أن موقع الأخدود الأثري كما يعرف اليوم هو المكان الذي كانت تقوم عليه مدينة نجران القديمة التي وردت في نقوش جنوب الجزيرة العربية باسم ن ج ر ن والتي بدأت في الظهور والارتقاء مع بداية الألف الأول (ق.م) وأصبحت من أبرز المدن التجارية القديمة على الطريق التجاري القديم الذي كان يربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها إبان ازدهار عصر التجارة البرية التي أدت إلى نشأة وازدهار العديد من المدن الأخرى في أنحاء الجزيرة العربية.

الموقع والتضاريس
تقع نجران في الجنوب الغربي من أرض الموقع والتضاءات الوطن، وأبرز ملامح تضاريسها حوض وادي نجران الذي يصب في الربع الخالي ومرتفعات أبرزها جبال الكوكب والقارة، أما مناخها فيميل إلى البرودة في فصل الشتاء، وهو معتدل وممطر شتاءً. وترى هيئة السياحة أن هناك عوامل أساسية تشجع قيام صناعة سياحية متميزة بالمنطقة ومن ذلك: اتصالها بصحراء الربع الخالي التي تعد أكبر حوض رملي في العالم، وتنوع تضاريس المنطقة التي تتألف من منطقة سهلية خصبة في الوسط، ومنطقة جبلية في الغرب، ومنطقة رملية في الشرق، وازدهار الصناعات التقليدية السائدة والتي يقوم بها السكان داخل مساكنهم أو في ورش صغيرة أحد مقومات السياحة التراثية بالمنطقة، فضلاً عن تمتعها بفنون العمارة الحجرية والطينية، وامتلاكها للعديد من المواقع التاريخية مثل الأخدود.
وقد تكون السياحة الصحراوية الخيار الأمثل للمنطقة يقول دي جي وهو أحد الأمريكيين العاملين بالرياض عن رحلته مع 8من أصدقائه في الربع الخالي باتجاه نجران كانت تجربة لا تصدق، لقد سبق لي الترحال في صحاري كثيرة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية لكن لا صحراء تقارن بالربع الخالي، كانت رحلة مليئة بالمرح والإثارة والخطورة إنها مسرحية والأكيد أنها كانت مغامرة رائعة قطعنا خلالها 3000كم. ويتحدث دي جي في يومياته عن مشاهداته للكثبان الرملية الهائلة والسهول الصخرية التي تمتد حتى الأفق والأودية والمرتفعات فيقول "لقد عثرنا على رؤوس لسهام ورماح حجرية. كما شاهدنا نقوشاً حجرية، يعود تاريخها لآلاف السنين.. حقيقةً كان وقتاً ممتعاً".
(مواقع اخرى)
يرى تقرير للهيئة العليا للسياحة أن هناك العديد من المواقع القابلة للتنمية السياحة في نجران، ومن بين تلك المواقع قصر الإمارة التاريخي وهو قصر قديم شيد في عام 1361ه ، وكان مخصصاً لمقر إمارة نجران ويقع في مركز أبا السعود، ويضم عدداً من الغرف كانت مخصصة لمكاتب موظفي الإمارة بالإضافة إلى مقر الأمير، ويوجد في القصر بئراً قديمة كانت تؤمن مياه الشرب للقصر، وقد رممت وكالة الآثار والمتاحف القصر مؤخراً.
(الأسواق الشعبية)
يحرص زوار نجران على زيارة السوق الشعبي، وسوق الجنابي، وسوق النساء، حيث تتوفر العديد من المنتجات التقليدية مثل: ( الفخاريات، والحجر الصابوني، الخناجر، الحلي، النسيج، الجلود...).
واقترحت استراتيجية تنمية السياحة في نجران تطوير قطاع الحرف التقليدية، وإنشاء متحف الأخدود، وتطوير متنزه التراث الوطني في آبار حمى، وتطوير قصر أبا السعود التاريخي، علاوة على تطوير محمية عروق بني معارض، وتنفيذ برنامج السياحة البيئية في صحراء الربع الخالي
محمية عروق بني معارض
تعد عروق بني معارض في منطقة نجران من أبرز المحميات المخصصة للحياة الفطرية، وتمثل نموذجاً ملائماً لإيجاد موقع جاذب للسياحة البيئية في المملكة، كما تمثل في حال تنميتها بعداً جديداً في اقتصاد منطقة نجران، و تبشر بإيجاد فرص عمل لأعداد كبيرة من أبناء المنطقة.
وتبلغ مساحة المحمية 25كم 2تقريباً، وتتميز بتنوع تضاريسها وتكثر بها الهضاب الرملية، وتنتشر فيها أشجار متنوعة، وتضم الكثير من الحيوانات مثل الغزلان والمها العربي، وتمتاز بقرب الموقع من الآثار الموجودة في الفاو وآبار حمى من فرصة الاستثمارات السياحية في هذه المنطقة حيث تشكل مجموعة من المرافق الثقافية والتراثية الطبيعية التي من شأنها أن تدعم تنمية مرافق إيواء السياح ، وجلب المزيد من الفرص الاقتصادية للسكان المحليين، كما يزيد موقع المحمية بالقرب من الطريق الرئيس الذي يربط بين وادي الدواسر ونجران من فرصة جذب السائقين المارين عبر المنطقة.
وتقترح استراتيجية التنمية السياحية بنجران أن يتم اختيار محمية عروق بني معارض. وآبار حمى، والفاو، ضمن منطقة التنمية السياحية، وإنشاء مركز سياحي على طول الطريق السريع المؤدي إلى المحمية، حيث توجد كثير من الأراضي التي تسمح بتنمية تجارية متنوعة قد تكون على هيئة استراحة على الطريق السريع ومرافق أخرى لبيع أو تأجير معدات التخييم مثلاً أو وكلاء لتنظيم رحلات الصيد في الصحراء أو مرافق إيواء أو مطاعم أو غيرها.
و قد تم تصميم المحمية بحيث يتوسطها مركز للزوار، إلى جانب مركز للمعلومات السياحية، ويمكن أن يمثل هذا المركز بوابة للربع الخالي، و ذلك يأتي ضمن بشارة خادم الحرمين الشريفين لأهالي منطقة نجران بمستقبل أكثر إشراقاً لأهل المنطقة يكفل لهم أكرم العيش و يدعم اقتصادهم.
وتعمل كل من هيئة السياحة والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية على الاتفاق على مستوى الخدمات السياحية الملائمة للمحمية والكيفية التي سيسمح بها للسياح بالتجول داخل المحمية، حتى لا يتم توزيع سكان المحمية بشكل غير مناسب، وكذلك تحديد مرافق المساندة اللازمة في المحمية (كمركز الزوار أو القاعة التعليمية أو الطرق أو خدمات الحراسة والإرشاد)، وتحديد المرافق التي ينبغي تطويرها خارج المحمية لدعم التنمية السياحية في المركز السياحي بالقرب من عروق بني معارض وفي المحمية نفسها، كالفنادق، والمخيمات، ومحطات الوقود، والمتاجر، والمطاعم. ويتضمن مجال التعاون بين الهيئتين تحديد كيفية دخول السياح، والقيام بحملات ترويجية لزيادة الوعي حول المحمية وتراثها الطبيعي وفرص تقدير الزوار لأهمية المنطقة.
نجران وجهة سياحية
لعلنا نستعرض هنا بإيجاز رؤية الهيئة العليا للسياحة والتي تهدف إلى أن تصبح منطقة نجران وجهة سياحية مهمة بناء على موروثها الثقافي الغني المادي والمعنوي وسياحتها الصحراوية التي تجذب السياح المحليين والمقيمين والدوليين بوصفها بوابة الربع الخالي.
المهمة: بناء قطاع سياحي في منطقة نجران يوفر الفرص الاستثمارية والفرص الوظيفية ويحسن مستوى المعيشة مع المحافظة على البيئة الطبيعية والثقافية للمنطقة.
عناصر القوة: موقع استراتيجي في الطرف الجنوبي الغربي للمملكة، معالم تراثية مهمة من مواقع تاريخية ومبان قديمة، مناظر طبيعية خلابة في الربع الخالي، وجود عدد من المحميات الطبيعية، توافر المنتزهات والمدن الترفيهية،صناعات حرفية وفنية تقليدية جذابة للسياح،مهرجان صيفي نشط، وجود مقر لجهاز التنمية السياحي في المنطقة،استراتيجية التطوير السياحي:
تقديم منتجات سياحية جذابة في مجال التراث الثقافي وتزويدها بالمرافق اللازمة، تعد نجران بوابة الربع الخالي ومحطة رئيسية على طريق البخور، تطوير السياحة البيئية ورحلات التخييم والانشطة الرياضية والترفيهية، تحسين المرافق القائمة، إنشاء مرافق سكنية عالية الجودة، تحديد الأسواق السياحية.
التحسينات العامة: إنشاء شبكة طرق جديدة، تحسين الاستراحات الموجودة، وضع اللافتات الإرشادية، الترويج لنجران بصفتها بوابة الربع الخالي، تطوير السياحة البيئية الصحراوية والجبلية، تطوير طرق القوافل التاريخي (البخور)، حماية المباني الأثرية والتاريخية، تطوير الحرف التقليدية واستبدال المنتجات التقليدية المستوردة بمنتجات وطنية.
تطوير المنتجات في المناطق السياحية
أولاً: منطقة وادي نجران: تطوير واستثمار حي أبا السعود التاريخي، تطوير قصر الإمارة التاريخي، تحسين مظهر الأسواق الشعبية، تطوير مرافق الزوار الحالية وإنشاء مرافق جديدة في موقع الأخدود وجبل رعوم وسد نجران، إكمال تجديد المتحف وترميمه، تزويد منتزه الملك فهد بحديقتي حيوانات ونباتات وممرات مشاة، تجميل مظهر قصر العان، ترميم المباني التراثية في اللجام، إنشاء محطة عربات معلقة في جبل أبو همدان.
ثانياً: آبار حمى وعروق بني معارض والفاو:
إنشاء مركز للسياح متكامل عند مدخل الطريق المؤدي إلى عروق بني معارض، حماية الحياة البرية والمناطق الطبيعية، تطوير السياحة البيئية، إنشاء مركز جديد لإدارة المحمية، اختيار آبار حمى متنزهاً وطنياً وتراثياً، حماية الآبار الأثرية والكتابات والرسوم الصخرية، تطوير المرافق السياحية في لمنتزهات، تزويد الفاو بمرافق للزوار.
ثالثاً: مواقع سياحية أخرى: حماية موقع قرن الزعفران الأثري بالدريب، إنشاء مرافق للزوار بالقرب من قلعة القشلة، حماية وترميم البيوت التقليدية في هدادة، إنشاء مرافق للزوار في سد هدادة، حماية كهف الملك سعود في وادي الحماد، حماية وادي الجزم والكتابات والرسومات الصخرية في وادي الجعيدة، دراسة إنشاء متنزه للترفيه في شرورة.


نجران برتقالة الصحراء.. تطور حضاري عبر ألازمنه والعصور




تقع منطقة نجران جنوب غرب السعودية بين خطي عرض 17- 20 درجة وخطي طول 44 ـ 52 درجة وتتوسط مناطق الرياض وعسير والمنطقة الشرقية ويحدها من الجنوب اليمن, ويبلغ أقصى ارتفاع لها عن سطح البحر 2400 متر كلما اتجهنا غربا ويقل هذا الارتفاع كلما اتجهنا شرقا ليصل إلى 1100 متر عند صحراء الربع الخالي ويبلغ عدد سكانها ما يقارب نصف مليون نسمة منهم 60 في المائة يعملون في الزراعة وتنتج الحمضيات بكميات كبيرة وتشتهر بآثارها وتراثها الأصيل وأسواقها الشعبية وفيها ثاني أكبر سد في المملكة, ويتبع لمنطقة نجران عدد من المحافظات هي شرورة، الخرخير، حبونا، يدمه، بدر الجنوب، وخباش.
منطقة نجران ثالث منطقه سعودية من حيث المساحة وهي بموقعها المميز تشمل ثلاث بيئات جغرافية أولها البيئة السهلية وهي بيئة خصبة تقع في وسط نجران وتمثل الثقل التاريخي والبشري وتضم العديد من الأودية من أشهرها وادي نجران.



نجران على الخريطة السعودية
والبيئة الجبلية وتمتد من غرب المنطقة حتى شمالها وتتميز هذه البيئة باعتدال جوها صيفا وهي تضم العديد من المنتزهات الجميلة وأشجار السدر الظليلة، وتتركز فيها مراكز ومحافظات مهمة وهي محافظة حبونا، محافظة بدر الجنوب، محافظة يدمه، ومحافظة ثار التي توجد بها ثروة معدنية منها المنجم الخاص بالمعادن أهمها "الذهب" والذي يقع في الجو شن التابع لمركز الصفاح كما أن العديد من الجبال تتميز بصخور الجرانيت التي تنتج الرخام والذي يغطي إنتاجه بعض احتياجات المملكة.
البيئة الرملية في الشرق وهي جزء من صحراء الربع الخالي وتقع فيها أهم محافظات المنطقة وهي محافظة شرورة التي تبعد عن المنطقة الرئيسية 330 كيلو مترا ومحافظة الخرخير التي تبعد عن المنطقة 750 كيلو مترا تقريبا.



من طبيعة نجران الخضراء
مناخ نجرانأما مناخ منطقة نجران فهو قاري نوعا ما، حيث تبلغ درجات الحرارة في متوسطها بين 14.6 و30.9 مئوية، أما الأمطار فهي قليلة جدا حيث يبلغ متوسطها السنوي 83 ملم.
تسمية نجرانيرد اسم نجران في الكثير من الروايات التاريخية وفي كثير من كتب الرحالة العرب والأجانب دون تعليل لهذه التسمية تاركين ذلك لروايات سابقة أوردت ذلك. تذكر لنا بعض الروايات أن النجران خشبة يدور عليها رتاج الباب، وتضيف أنهم قالوا: "وصدت الباب في النجران حتى تركت الباب ليس له صرير". وأضافت هذه الرواية أنها سميت كذلك نسبة إلى أول من نزلها وعمرها وهو شخص يدعى نجران بن زيدان بن سبأ بن يعرب بن قحطان. وصار هذا الشخص إلى نجران لأنه رأى رؤية فهالته فخرج رائدا حتى انتهى إلى واد فنزل به فسمي نجران به.
****

أحد فنادق نجران

تميزت نجران وعلى مر التاريخ بموقع مهما من الناحية الاقتصادية بين شمال وجنوب الجزيرة العربية خاصة في الفترة بين 400و450 قبل الميلاد حيث تميزت بموقعها مثل دولة سبأ ومعين وقطبان وحضرموت وأفادها في ذلك موقعها الاستراتيجي حيث كانت تعتبر ممرا لقبائل غرب ووسط الجزيرة العربية. وتعد مدينة الأخدود الأثرية شاهدا على تلك الفترة المهمة حيث كانت مركزا للتجارة القديمة مرورا بطريق التجارة القديم. واشتهرت نجران بسلعها الجيدة التي كانت تصل إليها من جنوب الجزيرة العربية ومن الهند كاللبان والمر والبخور ويتم تصديرها عن طريق خط التجارة القديم المار بحمى شمال نجران حيث تتجمع القوافل فيه وتتفرع إلى فرعين الأول يتجه شمال شرق الجزيرة العربية مارا بقرية الفاو وصولا إلى بلاد ما بين النهرين والثاني يتجه إلى شمال وغرب الجزيرة العربية مارا بجرش ثم مكة المكرمة والمدينة المنورة والعلا ثم البترا وبلاد الشام ونهر النيل حيث كانت المعابد المصرية تعتمد على صادرات جنوب الجزيرة العربية من اللبان والبخور في ممارسة بعض الطقوس الدينية.
أسواق نجرانلعبت نجران دورا تجاريا مهما بفضل موقعها على مفترق الطرق التجارية القديمة التي كانت جنوب الجزيرة العربية بشمالها وبالعالم القديم وسوقا تغنى بها الركبان حيث قال أحدهم: إن تكونوا قد غبتم وحضرنا ونزلنا أرضا بها الأسواقواضعا في سراة نجران رحلي ناعما غير أنني مشتاق. هذا فيما يبدو أن كان قبل الميلاد وبعده في الجاهلية, أما في الإسلام وإلى أن دخلت نجران تحت الحكم السعودي تعتبر السوق يوما عاما للنظر في جميع الحاجات المادية والمعنوية من مشتري السلع وتبادلها إلى حل القضايا والخصومات. ومن دخل السوق يعتبر آمنا لا يعتدي عليه ولا على ما له مادام في حدود البلدة التي فيها السوق في أمان أهلها حتى لو كان قتل أو مطلوبا لأحد. وفي عهد المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، أصبحت الأيام كلها أسواقا واستتب الأمن في كل الجهات. ومن الأسواق القديمة كل من:
سوق الأحد في دحضة، سوق الإثنين في بني سليمان، سوق الثلاثاء في بدر الجنوب، سوق الأربعاء قرب المستشفى العام، سوق الخميس في القابل
.
والآن وجد السوق الشعبي في أبا السعود، الذي يضم الحرف الشعبية والصناعات اليدوية القديمة
. ويمثل بحق تحفة فنية جميلة جمع فيها بين الماضي و الحاضر.
آثار في المنطقة


نقوش ورسوم في الاخدود
منطقة نجران من المناطق التي استوطنها الإنسان من قديم الزمان, ومما سجلته أيدي الأوائل من كتب وفن منقوش على الأشجار والصخور تلك التي تنطق لغة غنية وتكون متحفا طبيعيا وتاريخا خالدا, واكتشفت آثار عديدة منها نقوش وكتابات بالخط المسند, وهو الخط الذي استخدمته دولة "حمير" بين 11ق.م و14م, وحلت رموز وإشارات النقوش الموجودة نظرا لقربها من الكتابة العربية, حتى أنه عثر على نقوش هيروغليفية ومصرية قديمة في المنطقة بين قرية "القابل" شمالا "السويداء والحمر" جنوبا يعود تاريخها للعصور الإسلامية الأولى, ووجدت نقوش كوفية أخرى على صخور جبل "المسماة" الذي يقع على بعد 15 كيلو مترا من منطقة نجران.
وهناك عدد من المواقع الأثرية في منطقة نجران منها:
متحف نجران للتراث والآثار وتبلغ مساحة المتحف 1693 مترا مربعا تقريبا ويبعد عن حي الفيصلية نحو سبعة كيلو مترات، حيث يقع على الضفة اليمنى لوادي نجران بين الجربة غربا والقابل شرقا وجبال الحمر جنوبا والطريق الدائري الجنوبي شمالا.




مقتنيات المتحفيبلغ عدد المقتنيات الأثرية والتراثية المعروضة في المتحف 278 قطعة في حين يوجد عدد كبير من المقتنيات لا تزال مخزنة في مستودعات المتحف وتنتظر دورها في العرض.

رأس أسد مصنوع من البرونز وجد في الأخدود
آثار الأخدود
قصة أصحاب الأخدود:وقعت حادثة الأخدود في عام 525م عندما دعا الملك ذو نواس آخر ملوك حمير أهل نجران للعدول عن ديانتهم النصرانية والعودة إلى الديانة اليهودية التي كان يدين بها فأبوا, فأمر بخد أخدود عظيم في الأرض. وكان الناس يعرضون على النار ويساومون علهم يتراجعون عن دينهم فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، وجاءت امرأة لها بابن ترضعه وكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الطفل "اصبري يا أماه فإنك على الحق" وفي ذلك اليوم استشهد قرابة 20 ألفا وظلت نجران على مسيحيتها حتى دخلت في الإسلام في السنة العاشرة من الهجرة.
معالم الأخدود الأثرية


حروف حميرية
حجر الرحى التي كانت تطحن الحبوب قديما وأطلال أول مسجد بني في نجران. وتقع الرحى وآثار المسجد على جانبي المدخل وتنتشر بعض الأشجار والنباتات الصحراوية خاصة شجر الأراك الذي يصنع منه السواك وبئر مطمورة مثمنة الأضلاع التي تدل على الإتقان, أيضا جدران ضخمة يبدو أنها كانت لقصور عظيمة لأمراء وقادة.
كما يوجد في الأخدود أسوار عالية كانت فيما يبدو تحيط بالمدينة وأحجار ضخمة يصل طول الواحد منها إلى عدة أمتار منها بوابات المدينة.
ويوجد في الأخدود رسومات ونقوش على الجدران والحجارة وحروف وكتابات حميرية بالخط المسند مصممة بطريقة الحفر الغائر وقطع فخار وآجر منتشرة على الأرض وأطلال منازل قرية "ابن ثامر". إضافة إلى حجر معصرة السمسم الموجود في المتحف الوطني في الرياض.
وتضم منطقة نجران مواقع أثرية أخرى غير مدينة الأخدود مثل: آثار الدريب وهي تقع شرق مدينة الأخدود بنحو أربعة كيلو مترات تقريبا وتحتوي على بعض الأساسيات الحجرية التي تعود للقرن الأول الميلادي تقريبا.
آثار العجمة بدحضة.. وهي بقايا فخار وبعض النقوش الأثرية ويعتقد بعض العلماء أن هذا الموقع من المواقع القديمة في شبه الجزيرة العربية.
جبانة نجران.. تقع على بعد 35 كيلو مترا شمال شرق نجران وسط جبل تصلال وهي عبارة عن مساحة واسعة تدل النظرة المجردة عليها أنها تحوي مقابر حُُدد مكانتها بقع حجرية غير منتظمة الشكل.

النقوش والكتاباتتكثر في منطقة نجران النقوش والكتابات الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة فإلى جانب مدينة الأخدود يوجد هنالك العديد من المواقع المهمة في المنطقة مثلالذراء: جبل يحوي نقوشا إسلامية ويقع في منطقة سقام.
المسماة
: جبل به نقوش ورسوم إسلامية مكبرة.
آبار حمى
: بها العديد من النقوش والكتابات التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة.
******

قصر الامارة القديم
قصر محمد الماضي يعد معلما فريدا من حيث روعة البناء والهندسة في التخطيط ربط عراقة الماضي بأصالة الحاضر. ويقع في مدينة أبا السعود على مساحة تقدر بنحو 6252 مترا، وقد بدأ العمل في إنشائه مطلع عام 1361هـ في عهد الملك عبد العزيز، يرحمه الله وانتهى العمل عام 1363هـ ليكون قصرا أمام إمارة المحكمة الشرعية واللاسلكي آنذاك، وقام بتخطيطه والإشراف على تنفيذه تركي الماضي, ويعتبر هذا القصر قلعة متكاملة وهو محاط بسور مرتفع تحرسه أربعة أبراج دائرية الشكل في كل زاوية برج أضاف لمسة جمالية على البناء ويوجد في فناء القصر من الداخل بئر لتزويده بالماء وهي بئر قديمة جدا يدل تاريخها إلى ما قبل الإسلام ويدل على ذلك أن الجزء السفلي منها مبني باللبن الأحمر الأبيض المحروق كما كانت الآبار تحفر قبل الإسلام.
أما الجزء الأعلى منها ونتيجة لدفنها ومرور الزمن عليها تهدم فأعيد بناؤه وتجديده بالحجارة أثناء الترميم.

********

قصر سعدان التاريخي
بني عام 1100هـ وسمي بهذا الاسم نسبة إلى القرية التي يقع فيها، أما اسمه القديم فهو "قصر سعدان" وهو من أقدم البيوت الطينية التي تشتهر بها نجران والتي بدأت بالانقراض رغم قيمها ومعانيها التاريخية فالسائح يحرص كل الحرص على زيارة مثل هذه المباني والتأمل في طريقة بنائها الفريدة.
قلعة جبل رعوموتقع في أعلى قمة جبلية, تقع على قمة جبل غرب نجران.
المواقع الأثرية وضرورة التنقيب والصيانةما زالت المواقع الأثرية في المنطقة في حاجة ماسة إلى بعض الأعمال للمحافظة عليها مثل تكثيف عمليات التنقيب في مدينة الأخدود لإظهار ما تحتويه هذه المدينة من آثار مطمورة تبرز أهميتها التاريخية لروادها لكي يستطيع الزائر مشاهدة الآثار والتجول فيها بكل سهولة وزيادة عدد اللوحات الإرشادية في مدينة الأخدود وعمل استراحات بها وألعاب أطفال وتأمين الخدمات الأخرى التي يحتاج إليها الزائر لهذه المدينة ولغيرها من المواقع أيضا أزالت الأشجار الموجودة داخل مدينة الأخدود التي أصبحت تؤثر بشكل سلبي في الآثار وتحجز الرؤية عن الزائرين, هذا إضافة إلى زيادة عدد المرشدين الملمين بتاريخ الأخدود ممن يجيدون لغات أجنبية لكثرة أعداد الأجانب الذين يقومون بزيارة المدينة كذلك ضرورة وجود العربات المعلقة التلفريك لنقل السياح إلى قلعة رعوم و توفير بوفيهات لتقديم خدماتها بالقرب من المواقع الأثرية للسياح ومرتادي هذه الأماكن أيضا قيام الهيئة العليا للسياحة بشراء البيوت الطينية القديمة وتخصيصها للتراث والمحافظة عليها وترميمها بشكل مستمر.
الألعاب الشعبية في نجران


فرقة شعبية
تتميز حياة أهالي نجران بكثرة الاحتفالات الشعبية مثل حفلات الأعياد والختان والزواج وتتخلل هذه الاحتفالات عرضات شعبية متنوعة، ونجد مجموعة من الصبيان أمام أحد البيوت أو تحت أشجار النخيل متشابكي الأيدي يؤدون عرضات نجرانية مصحوبة ببعض الأهازيج وهذه العرضات التي تتسم بالحركات المتتابعة العنيفة والأصوات السريعة تسمى العرضات الحربية أو عرضات الخيالة, والواقع أن هذه العرضات لا تعكس حياة الهدوء والاستقرار التي يعيشها حاليا أبناء نجران بقدر ما تعكس حياة الماضي المليئة بالأحداث وعرضة الرزفة تعد من العرضات المفضلة التي تؤدى أثناء احتفالات الزواج وفي الأعياد ويؤدي هذه العرضة مجموعة من الرجال ويعتمد إيقاعها على دقات جماعية عنيفة بالأقدام.
أما عرضة الزامل فهي عبارة عن موكب شعبي ضخم مثير يزدان بألوان الاحتفالات, إذ يصطف فيه الرجال صفوفا متتابعة بعضها خلف بعض وقد يصل أعداد الصفوف إلى الآلاف تبعا لأهمية المناسبة, وعرضة الطبول تعد أغنى العرضات في الأهازيج والأداء الحركي وينتظم الرجال في صفين أحدهما يحمل الدفوف والآخر يحمل الطبول وعند بدء العرض يختلط نقر الدفوف مع دق الطبول في لحن قوي وإيقاع مثير وأثناء الأعياد يجتمع أهالي نجران في ساحة كبيرة للمشاركة في الاحتفالات, وتستمر هذه الاحتفالات ثلاثة أيام في عيد الفطر المبارك بينما تستمر عشرة أيام في احتفالات عيد الأضحى المبارك.
ويعود اهتمام أهالي نجران وشغفهم بالعرضات والأهازيج إلى تعلقهم بالأدب الشعبي الذي يتمثل في القصائد والأهازيج والقصص والأمثال وشعر الملاحم الشعبية وتتركز أكثر هذه القصص حول شخصيات شعبية مثل أبي زيد الهلالي وسيف بن ذي يزن وعنترة بن شداد وغيرهم, ويعتبر أبو زيد الهلالي أحب الشخصيات إلى النجرانيين فهم يعتقدون أنه كان يسكن مدينة الأخدود القديمة وهناك أمسيات معينة تجري فيها مسابقات لسرد القصص حيث تنشد القصائد وتردد الحكايات والأمثال القديمة وتقدم أثنائها فناجين القهوة العربية والشاي للمشاركين ويكون على رأسهم عادة أحد شيوخ القبائل وعراقة الماضي وأصالته ما زالت تنبض في حياة أبناء نجران حتى اليوم.

الصناعات والحرف اليدوية النجرانية


أحد باعة الاواني التراثية
تشتهر منطقة نجران بعدد من الحرف والصناعات اليدوية القديمة التي لا زالت تلقى رواجا كبيرا وإقبالا غير عادي من قبل الأهالي وسكان المنطقة والسياح, مما شجع أصحاب هذه الحرف على مزاولتها وعرض منتجاتهم بل إن المحافظة على هذه الصناعات اليدوية كان أحد أهداف الهيئة العليا للسياحة والأمانة العامة للتنشيط السياحي في منطقة نجران، حيث أقيم العام معرض حي للحرف اليدوية في قصر الإمارة التاريخي في منطقة نجران زاره آلاف المواطنين، كما تم أثناء إجازة عيد الأضحى المبارك لهذا العام مهرجان آخر وهو مهرجان نجران للتراث نظمته الهيئة العليا للسياحة.
ومن أهم الصناعات والحرف اليدوية الحـدادة وهي من المهن المهمة في الماضي وما زالت تلقى رواجا بين أبناء نجران غير أن وجود البدائل الحديثة قلل من الطلب عليها.



من حلي المرأة النجرانية قديما
الحياكة أو الصناعات الصوفية، حيث اشتهرت نجران بمنتجاتها في الماضي وأصبح اقتناؤها اليوم من الرفاهية وإحياء للتراث كذلك الخرازة أو الصناعات الجلدية وهي من الحرف الرائدة وما زالت تلقى رواجا ومنها الميزب وهو وعاء جميل يوضع فيه الطفل لحمله على كتف أمه في حالة نومه ويعد من أغلى المصنوعات الجلدية نظرا لإقبال النساء على اقتنائه حتى يومنا هذا, المسبت حزام الرصاص أو ذخيرة البنادق للرجال كذلك الزمالـة وهي حقيبة لها يدان طويلتان نسبيا مزخرفة تستعمل لحفظ الحاجات والأغذية, أيضا من الصناعات المسب ويستخدم لوضع حاجات السفر والرهـط وهو نوع من فرش وأغطية الشتاء المصنوعة من الصوف. والفـردي وهو نوع من المفروشات والعصـم وهو إناء جلدي صغير يستخدم للطعام والطحين والقطـف وهو وعاء لحفظ القهوة.
ومن المنتجات والصناعات اليدوية أيضا المنتجات التي تعتمد على سعف النخيل النخيل وهي أوعية متعددة الأشكال مزخرفة ما زالت تملأ الأسواق وتجد إقبالا من العائلات والسياح تصنعها النساء. منها الزنبيل ويستخدم في حمل التمور.
ومن الأعمال التي يهتم بها فئة من أهالي نجران النجارة حيث كان يستخدم في النجارة خشب السدر والأثل بعد تجفيفه حيث تصنع منه أبواب ونوافذ البيوت الطينية الدروب كذلك الأقداح الخشبية التي تستخدم لتقديم المشروبات الساخنة.
كذلك صناعة الفخار وآنية الحجر مثل صناعة المداهن وهي عبارة عن إناء من الصخر يتم نحته وتجويفه ومن ثم تقدم فيه الأطعمة للضيوف ولا يكاد بيت نجراني يخلو من المدهن وهو من هدايا العرسان.
ومن الصناعات التي تشتهر بها نجران صناعة الفضيات حيث كانت هذه المهنة رائجة قبل توافر المصوغات الذهبية وبسبب الذهب أوشكت هذه الصناعة على الانقراض لولا أن الرجال في المنطقة ما زالوا يحملون خناجرهم التقليدية وبعض القطع الفضية، أما في السابق فكان هؤلاء الصاغة يصنعون حلي النساء بكل أنواعها وأسمائها مثل: المرداع، الخاتم، الصمط، اللازم، الفتخة، اللبة، الحلق، المدور، الملثم، الدنعة، الحداود، المطال، والخروص، وكانت ترصع بأحجار كريمة وخاصة ما يوضع في العنق منها.
إضافة إلى صناعة الخناجر وتعتبر الخناجر والجنابي عند أهل نجران نوع من زينة الرجال كما أنها كانت سلاح وعنوان الرجولة وكان الرجل لا يستطيع مقابلة ضيوفه أو إخوانه أو جماعته دون أن يكون متحزما بخنجره وإذا ما فعل قلت مكانته عندهم أما في وقتنا الحاضر فصارت لا تلبس إلا في المناسبات.

الريادة في زراعة الحمضيات


تشتهر نجران بزراعة البرتقال
تشتهر منطقة نجران بالزراعة حيث يهتم الإنسان النجراني بالزراعة ويوليها اهتماما كبيرا وتتنوع المحاصيل الزراعية التي تزرع في المنطقة حيث تنتج المنطقة الذرة، القمح، والتمور، والكثير من الخضراوات, كما أن نجران تشتهر بكثرة زراعة الحمضيات حيث يجب أن يتوقع زوار منطقة نجران الصحراوية رؤية كل ما هو غير متوقع من مزارع أشجار البرتقال، الليمون، اليوسفي، والجريب فروت التي تنمو في التربة الرملية عن طريق الري بالتنقيط وثمار الحمضيات على الرغم من أن الصحراء لا تعتبر البيئة المثالية لزراعة أشجار الحمضيات إلا أنه ثبت ملاءمة منطقة نجران لزراعتها لمناخها المعتدل وتوافر المياه الجوفية وأشعة الشمس ووجود مركز أبحاث تطوير البستنة في المنطقة يشكل أساس التطور في زراعة الحمضيات في نجران.
وتنتج المنطقة 50 ألف طن من الحمضيات سنويا وهو رقم أسهم في جزء من حاجة المستهلك السعودي من الحمضيات.
وأوضح المهندس علي بن عبد الله الجليل مدير مركز أبحاث تطوير البستنة قائلا: ''لقد قمنا بتجربة أكثر من مائة نوع من الحمضيات من فلوريدا، أريزونا، وكاليفورنيا قبل الاستقرار على 80 نوعا كانت تعتبر ملائمة لإقليم نجران من الناحيتين البيئية والتجارية. ونستمر في إجراء التجارب من أجل التعرف على الحمضيات الملائمة لظروف الصحراء وإن مركز أبحاث تطوير البستنة في المنطقة يقوم بعمل الدراسات والبحوث على الأمراض التي تقلق زارعي الحمضيات في المنطقة مثل حشرة صانعة الأنفاق وحشرت السيليدي الآسيوية باعتبارهما أخطر آفتين تصيبان أشجار الحمضيات وتسببان خسائر اقتصادية كبيرة, أيضا يكافح المركز مرض التصمغ على الحمضيات وذبابة الفاكهة.



المياه تنساب بين الجبال
وأكد علي عبدالله الجليل أن مركز أبحاث تطوير البستنة في نجران يعتبر واحداً من أهم المعالم الحضارية البارزة في منطقة نجران، حيث يقام فوق 160 هكتاراً ويعنى باختيار وإنتاج أجود أصناف وأصول الحمضيات الخالية من الأمراض والتي تتلاءم مع البيئة شبه الصحراوية السائدة في معظم مناطق المملكة، ويعتبر هذا المركز في مصاف المراكز المعروفة على مستوى العالم العربي في مجال أبحاث وإنتاج الحمضيات.
تأسس هذا المركز عام 1982 إذ لم يكن يعرف سوى أنواع بسيطة من الحمضيات، أما الآن فإن المستهلك يتناول البرتقال واليوسفي والجريب فروت والليمون بأصناف متعددة، وبنوعيات ممتازة ، وذات مواسم نضج مختلفة، تمتد لفترة ثمانية أشهر, وقد أحدث المركز خلال التجارب المستمرة في مجال الأصول والأصناف نقلة نوعية في تثقيف المزارعين، لا سيما بعد إدخال الأساليب الحديثة في الزراعة كنظم الري الحديثة لترشيد استخدام المياه والمعاملات الزراعية والبستانية الصحيحة والعمل على إحلال المكافحة الحيوية بدلاً من الاعتماد على المبيدات الكيميائية وأضرارها الجسيمة على الإنسان والحيوان والبيئة، إضافة إلى إدخال أصناف جديدة من الحمضيات بعد أن أثبتت التجارب نجاحها كماً ونوعاً.





طبيعة القرية النجرانية
تأثرت منطقة نجران بسوسة النخيل الحمراء مما جعل ثروة نجران من النخيل على محك الخطر خصوصا مع الانتشار الواسع لهذه الحشرة في مزارع النخيل في نجران.
وقال عدد من المواطنين إن عدد الفرق المكلفة بمكافحة الحشرة غير كافية وطالبوا بزيادتها وتكثيف تدريبها وطالبوا بدور أكثر فعالية لزراعة نجران في هذا الجانب وتوفير كميات كبيرة من المبيدات الخاصة بمكافحة سوسة النخيل.
من جهته أكد المهندس فهد بن سعيد الفرطيش مدير عام الإدارة العامة لشؤون الزراعة في منطقة نجران أن إدارته تقوم بجهود جبارة في سبيل القضاء على سوسة النخيل الحمراء رافضا أن ينسب التقصير إلى إدارته.
وقال إنه تم تقسيم المناطق المصابة في نجران إلى سبع مناطق كل منطقة تعمل بها فرقة تتكون من فني زراعي وعامل رش إضافة إلى سائق, وتقوم كل فرقة بعملية مسح شامل للمنطقة التابعة لها وفي حال اكتشاف الإصابة يتم عمل اللازم من حيث عملية العلاج والرش والإزالة في حالة الإصابة الشديدة التي لا يمكن علاجها, وهناك فرقة ثامنة تسمى فرقة الاستكشاف والمصائد الفرمونية والضوئية وهذه الفرقة تقوم بمسح شامل للمناطق غير التابعة للفرق السابقة وفي حالة اكتشاف الإصابة يتم إبلاغ المشرف على البرنامج ويتم توجيه إحدى الفرق للموقع اللازم, وكذلك تقوم هذه الفرقة بوضع مصائد فرمونية جاذبة لهذه الحشرة في المزارع بشكل عشوائي وفي حال وجود حشرات في هذه المصائد يتم مسح شامل للموقع لمعرفة ما إذا كان هناك إصابات بهذه الحشرة.
وقال الفرطيش بالنسبة للمبيدات التي يتم مكافحة السوسة بها فإنه يتم تأمينها عن طريق الوزارة بشكل دوري وبكميات مناسبة وبأنواع مختلفة منها المبيدات السائلة كذلك مبيدات التعفير وهي آمنة عند الاستخدام الأمثل.
وشدد الفرطيش على أن الفرق العاملة في مكافحة سوسة النخيل والعاملين في هذا المجال مؤهلون للقيام بهذا العمل لأن هذه الفرق مكونة من باحثين زراعيين وفنيين زراعيين تم تدريبهم من قبل المختصين في الوزارة والمديرية، وبالنسبة للمشرف على البرنامج فإنه يتم إلحاقه بدورات تدريبية متخصصة في مكافحة هذه الحشرة ويقوم بتدريب وتعليم الباحثين والفنيين وإرشاد المزارعين.
ودعا مدير الزراعة في نجران المواطنين للتعاون مع الزراعة وذلك بالإبلاغ عن أي حالة إصابة في مزارعهم وكذلك مساعدة الفرق للدخول في المزارع والكشف عليها.

سد وادي نجرانيعتبر السد من أهم المعالم الحضارية البارزة في منطقة نجران ومن مزاراتها السياحية المميزة لما له من موقع متميز ومنظر أخاذ.
يقع على مسافة
35 كم من المدينة, وهو أسطواني الشكل مقوس بنصف قطر 140 مترا وعرض 9.5 متر وأقصى ارتفاع له من الأساسيات إلى القمة 73 مترا وطول قمته 724 مترا, والجدير بالذكر أنه يحتوي على 11 ألف متر مكعب من الخرسانة ويمر من فوقه طريق على جسر عرضه 4.5 متر مبني من كتل خرسانة طول كل منها 16 مترا تفاديا للتشقق. ويتم التحكم في درجة الحرارة الداخلية بضخ ماء مبرد من خلال نظام من الأنابيب قطر كل منها 25 مم حتى يصل كل منها في جسم السد إلى ما يعادل 23 درجة مئوية.
السد بالأرقام


سد وادي نجران
يستطيع السد حجز 86 مليون متر مكعب من المياه وعند امتلاء بحيرة السد التي تخزن المياه تصل مساحتها إلى خمسة كيلو مترات مربعة وتبلغ مساحة المنطقة التي تجمع المياه 4800 كيلو متر, أعلى قمة في حوض الوادي يبلغ ارتفاعها 2890 مترا عن سطح البحر ويبلغ مستوى الفيض في السد بما يقدر بـ 1365م.
والمخزون الإجمالي حتى مستوى الفيض المصمم يبلغ 200 مليون متر مكعب.
وأوضح الهشلان أن الهدف الرئيسي من إقامة سد وادي نجران هو الحد من خطورة السيول والفيضانات والتحكم بها حيث يتم حجز السيول في السد لفترات قصيرة المدى ومن ثم إطلاقها في الوادي بشكل لا يشكل خطرا على المواطنين أو الممتلكات كما أن إطلاق المياه من سد وادي نجران بشكل مستمر أسهم في خلو منطقة السد من الحشرات الضارة.
وأضاف الهشلان أن منسوب مياه السد شهد خلال الــ 20 عاما الماضية انخفاضا ملحوظا بلغ ألف متر مكعب مقابل ثلاثة آلاف متر مكعب حيث إن نسبة الانخفاض بلغت نحو 60 في المائة.

الثروة الحيوانيةنجران مساحة شاسعة وطبيعة مميزة وبيئة متنوعة جعلت عددا من أهالي منطقة نجران يهتمون بالثروة الحيوانية خصوصا المناطق الصحراوية شرق نجران كذلك المحافظات والثروة الحيوانية هي مصدر دخل جيد لعدد من أفراد المجتمع في نجران.
والحيوانات التي تشتهر منطقة نجران بتربيتها الإبل وأنواع مختلفة من الماعز والضأن والأبقار وعدد من مزارع الدواجن
.


المصدر
هنا

__________________
اللّهم يارحمـن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحم عبدك
أبـــا يـــــوســــف
برحمتك الواسعة واغفر له ،وعافه واعف عنه.
اللّهم يا حنّـان يا منّان ثقل بالحسنات ميزانه ،وجازه بالإحسان إحسانا وبالإساءة صفحا وعفوا وغفرانا،
اللّهم أكــــــرم نزله مع النبيين والصديقين وكلّ عبادك الصالحين،
في جوار حبيبك ورسولك ومصطفاك .
إنّــــــــك ربي -سبحانك-على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
نبهات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-2013, 05:37 PM   #2
منذر الدليمي
كبار الأعضاء
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 1,179
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدينة نجران

بارك الله بالاخت نبهات

منذر الدليمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-2013, 06:35 PM   #3
الغازي
مشرف وفقه الله
 
الصورة الرمزية الغازي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: في ارض الله
المشاركات: 4,952
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدينة نجران

بارك الله فيك يا نبهات

__________________
الغازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2013, 03:56 PM   #4
أم ذر
مشرفة ( وفقها الله )
 
الصورة الرمزية أم ذر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: قلعة الاسود
المشاركات: 28,476
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: مدينة نجران

جازاك وعافاك الله

__________________
لا تكـره مـن يغار منـكّ
بَـل
إحتــرم تلـكَ الغيــرة
فيه !
ن غيرته ليسـَت سوى غلافعترافه بــأنك

" أفضـل منــه "
أم ذر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
الهولوكوست الأول في التاريخ :مِحرقة نجران محمد عبدالرحمن كتب العقيدة والأديان المصورة 2 03-10-2013 04:39 AM
نيران العرب في الجاهلية لمحات أسطورية أبو ذر الفاضلي المكتبة الأدبية المصورة 5 25-11-2012 10:10 PM
علاء الاسوانى..نيران صديقة بدر حلب مكتبة القصة والرواية المصورة 4 05-10-2011 11:51 PM
نيران المستقبل أبو ذر الفاضلي مكتبة القصة والرواية المصورة 2 05-10-2011 11:48 PM
نصّ العهد النبوي لنصارى نجران إبراهيم زيدان كتب التاريخ والحضارات بصيغ أخرى 0 14-05-2011 04:04 PM


الساعة الآن »05:39 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
.Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd