روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب *** لا يسمح بوضع الإعلانات في المكتبة، وسنضطر لحذف الموضوع وحظر صاحبه مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم اللغة العربية علومها وآدابها > مكتبة علوم اللغة العربية > مكتبة علوم اللغة العربية المصورة
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-02-2009, 09:16 PM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,767
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

لنظرة اللغوية للمعرفة القبلية"، 2008، ماركوس جياكينتو، المعهد الملكي للفلسفة، الفلسفة، رقم 83، ص 89 - 111.
الموضوع: معارضة وجهة نظر ويلارد كواين بخصوص المعرفة القبلية في اللغويات وفي مفهوم اللاتحديد الكامل للمعنى.

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2009, 09:26 PM   #2
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 74,338
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

__________________
اللهم ارحم أبا يوسف واغفر له
أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2009, 10:35 PM   #3
يحي خالد
أبو يوسف 2 ( وفقه الله )
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 1,885
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

يحي خالد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-2010, 04:35 PM   #4
نضال الخفاجي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية نضال الخفاجي
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: العراق _ بغداد
المشاركات: 4,500
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

هلا راجعتم الرابط لطفا

__________________
<img src=http://4upz.almsloob.com/uploads/images/www.almsloob.com-29e5a40457.gif border=0 alt= />

عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيباً
نضال الخفاجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2010, 10:23 PM   #5
بركاتنا
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 18
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

شكرا على كتاب في فلسفة اللغة

بركاتنا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-05-2010, 08:24 PM   #6
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

مالك بن نبي والوضع الراهن Saturday 18-08 -2007
أتابع منذ مدة كتابات الأستاذ محمد شاويش, وهو مفكر عربي مميز, وأهم ما يميز مقالاته التي ينشرها في جريدة القدس العربي, وفي مجلات ومواقع عربية أخرى, أنها تبحث في حالة الانحطاط التي تعيشها بلادنا العربية, وتحاول بيان أسباب هذا الانحطاط, وكيفية التخلص منه, وطريقة النهضة التي يحلم بها كل غيور على هذه الأمة.
وقد وجدت أنه بنى مشروعه النهضوي على مجموعة من الأسس التي توصل إليها من خلال دراسته واهتمامه بالحالة الاجتماعية لبلادنا العربية, وكان منطلقه هو هذا المجتمع, الذي درسه وعرف أمراضه ووصفها بشكل مميز ولافت. ولم يكتفِ بذلك بل حاول أن يقدم الحلول العملية وفق وجهة نظره, والتي وجد أنها العلاج الشافي لهذه الأمراض.

اهتم الأستاذ محمد بأفكار وأعمال مجموعة من المفكرين, لا أعتقد أن أحداً جمعهم ضمن إطار واحد كما فعل هو, وكان الرابط بينهم هو كتاباتهم التي وصفها بـ (التأصيلية).
وفي كتابه (نحو ثقافة تأصيلية) الصادر عن دار نينوى في دمشق, قدم نماذج من هذه الكتابات والأعمال, أظهر من خلالها ملامح الفكر التأصيلي العربي, فهو أراد كما قال في كتابه المذكور "أن يطرح الأفكار الأهم والأعم التي تشكل لبّ الفكر التأصيلي العربي المعاصر". وقد تابع عمله هذا في مقالات أخرى كثيرة.

غير أن المتابع لكتابات محمد شاويش سيجد أن الكاتب انتقل من مرحلة (التأصيل) التي تبحث عن الهوية وأصالتها, إلى مرحلة (ما بعد التأصيل) أو كما أسماها (مرحلة التأصيل الفاعل) والتي يبحث فيها عن طرق تغيير الوضع الانحطاطي الذي تعاني منه أمتنا, وذلك عن طريق تغيير السلوك.
وفي مقاله (في تشابكات النزعة التأصيلية) الذي نُشر في موقع بانياس الإلكتروني, عرض بشكل سريع ومختصر لبعض الدراسات التي قام بها مفكرون مختلفو الثقافة والانتماء الأيديولوجي والفكري والجغرافي, وقال: " إن كل هذه الدراسات قدمت أدلة مقنعة عن جدارة الهويات الثقافية غير الغربية بالبقاء، بل بالتحديد عن جدارة ثقافتنا الإسلامية بالبقاء، لكن السؤال هو ليس فقط عن جدارة الهوية بالبقاء بل هو عن قدرتها على البقاء. فقد بادت ثقافات كانت لا تقل جدارة إن لم تزد في البقاء عن ثقافة المبيدين، مثلاً ثقافة شعوب أمريكا الأصليين، ولا شيء يضمن أن ثقافتنا الجديرة بالبقاء هي أيضاً لا تباد رغم جدارتها!
من هنا واعتباراً من الهزة الكبرى عام 2001م اختلف اتجاه كتاباتي فلم أعد أبحث في موضوع جدارة الهوية بالبقاء، بل صرت أبحث في طرق تغيير الوضع الحضاري الضعيف الذي يؤهلنا للانهيار. والمفتاح لهذا التغيير وجدته في السلوك: انطلاقاً من فرضية مفيدة تقول: المجتمع النهضوي هو مجتمع سلوك أفراده نهضوي, والمجتمع المنحط حضارياً هو مجتمع سلوك أفراده منحط حضارياً. صار مدار بحثي هو عن طرق تغيير السلوك الحضاري".

من الطبيعي إذاً, أن يحظى مفكر كمالك بن نبي درس مشكلات النهضة باهتمام محمد شاويش, الباحث في هذه النهضة وشروطها وطرقها. ولكنه درسه بطريقة مختلفة عما تعودنا قراءته عند من تناولوا فكر مالك وكتبه. لأنه رفض التعامل مع مالك على أساس أنه كاتب إسلامي, أو باحث إجتماعي, أو فيلسوف عربي وكفى, بل درس أفكاره ليظهر ما فيها من أمور نهضوية عملية جديرة باهتمامنا, وتفيدنا في وقتنا الراهن, رغم ما يعتري أسلوب مالك وكتاباته من وعورة وسوء تعبير.
وحتى نعرف طريقة محمد شاويش في تناوله لفكر مالك سأتحدث عن كتابه الصادر مؤخراً عن دار الفكر في دمشق تحت عنوانمالك بن نبي والوضع الراهن).

مالك بن نبي والوضع الراهن
اختار محمد شاويش عنواناً لافتاً لكتابه الذي قدم فيه مقالات اهتم فيها ببيان "مغزى أفكار مالك بن نبي بالنسبة إلى مشكلاتنا الحالية......, وحاول أن يعرض "الوضع الراهن" لأفكار مالك بن نبي في الساحة الثقافية الأيديولوجية العربية" فجعل عنوان كتابه (مالك بن نبي والوضع الراهن).
وقد أكد الكاتب أنه لا يسعى لتقديم دراسة "محايدة" لنتاج مالك بن نبي، أو دراسة "أكاديمية" تتعامل مع مالك بن نبي تعاملها مع باحث عادي من باحثي علم الاجتماع، أو كفيلسوف حضارة، ولكنه أراد أن يقدم البعد العملي الراهن لمالك بن نبي، ليس فقط "للقارئ العربي" ، بل للفاعل النهضوي العربي الذي يعلق عليه الآمال في أن يشرع في نهضة اجتماعية من الأسفل تتجاوز كل العثرات التي أوقعتنا بها النزعة الفوقية للسياسة العربية الموالية والمعارضة بآن واحد.(انظر المقدمة)

وعلى هذا الأساس, لم يقم محمد شاويش بدراسة أفكار مالك بن نبي بطريقة انبهارية منفصلة عن الواقع, بحيث تفقدنا الفائدة المرجوة من هذه الأفكار القيمة, كما تعودنا عند معظم من قاموا بدراسة أفكار مالك بن نبي, ولكنه بحث عن المغزى المستفاد منها, وانتقد بعض هذه الأفكار وعلى رأسها مفهوم مالك الأشهر (القابلية للاستعمار), فبدأ كتابه بمقال عن (النقد المنطقي لمفهوم "القابلية للاستعمار"). هذا المفهوم الذي اُستخدم بطريقة خاطئة في معظم الأحيان, طريقة تدين المجتمع المحلي إدانة شاملة ولا تقدم أي تحليل إيجابي لهذا المجتمع ولكنها تكتفي بوصفه بصفة سلبية وهي قابليته للاستعمار!.
وقد اتسم نقده لهذا المفهوم بالتحليل والعمق, فبعد أن شرح استعمال مالك بن نبي لهذا المفهوم, قدّم نقده عبر مناقشة منطقية, حتى توصل إلى "وضع التخوم بين الحق والباطل في استعمال المفهوم (قابلية الاستعمار)".

وكتحية لروح مالك المخلصة, وكمساهمة متواضعة, كما يقول الكاتب, في إعادة بعث الاهتمام بهذا المفكر الكبير, قدّم الكاتب عرضاً مهماً لشروط النهضة كما وصفها مالك بن نبي في كتبه التي جعلها أبحاثاً في مشكلات الحضارة, وسلّط الضوء على نقاط مهمة منها وخصوصاً عندما تحدث عن المجتمع الفعال والمجتمع غير الفعال.


موقع مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر:
لعل أهم مقال في كتاب (مالك بن نبي والوضع الراهن) برأيي, ذلك المقال الذي بيّن فيه الكاتب (موقع مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر). ذلك أن الكاتب, بعد أن تحدث عن دور الاستعمار في نشوء الفكر الإسلامي الحديث, عرض لتياري الفكر اللذين ظهرا للتعامل مع الواقع الإسلامي بعد الاستعمار, وهما: "تيار الإصلاح", و"تيار الحركة الحديثة", وأوضح تمييز مالك بن نبي لكليهما وكيف تحدث عنهما وعن تيار "المؤاخاة" الذي يمثله, وفق رأي مالك, حركة حسن البنا.
والمهم برأيي في هذا المقال أن الكاتب بيّن أنه على الرغم من أن مالك يعد عند كثيرين مفكراً إسلامياً, إلا أن الإسلاميين أنفسهم لا يقرؤونه قراءة سليمة, هذا إن قرؤوه فعلاً!, لقد بيّن محمد شاويش أن مالك بن نبي يشكل بفكره مدرسة خاصة من مدارس الاتجاه الفكري الإسلامي المعاصر, فطريقته " في طرح مشكلة المسلمين كمشكلة حضارة ودعوته المجتمع الإسلامي للنهوض بعمله الخاص الدؤوب ودون انتظار نيل الحقوق من طرف خارجي هي طريقة قيمة جداً نحتاج إليها هذه الأيام حين نرى أن من الإسلاميين من يمحور كل نشاطه حول هدف مطالبة السلطة بحقوق أو قوانين ويترك مهمة الإصلاح الاجتماعي مؤجلة بانتظار تطبيق الشريعة الإسلامية! إن مالك بن نبي في رأيي يعلمنا أن تطبيق الشريعة هو واجبنا وعلينا أن نشرع به فوراً في أوسع أبوابه وهو باب بناء المجتمع المتين، لا في أضيق أبوابه وهو باب الجدل العقيم والتركيز على الفرعيات والبحث عن نقاط الاختلاف وليس عن نقاط الالتقاء بين المسلمين!" (مالك بن نبي والوضع الراهن, ص 72).
ومن المهم أن نذكر أن محمد شاويش قد نبه في مقالات كثيرة, أنه لا يهتم بشعار (تطبيق الشريعة) كحل جاهز من الأعلى يستبدل القوانين السائدة بقوانين الشريعة, وذلك على طريقة الإسلامانيين, كما يسميهم, فهو يعتبر أن هذا الحل هو حل وهمي لن يفيد في نهوضنا, بل على العكس قد يؤدي إلى زيادة الانحطاط, ويستشهد بأمثلة السعودية والسودان وأفغانستان, إنه يرى الحل في دراسة مشكلة الحضارة, كما فعل مالك بن نبي, وفي تغيير السلوكيات الانحطاطية, وهو حل لا يتحقق باستلام السلطة وتغيير القوانين فقط .

أعتقد أن الكلام السابق هو الأمر الأساسي والمهم الذي يجب أن نستخلصه من كتابات مالك بن نبي. لأننا مازلنا حتى الأن في مجتمعاتنا خاضعين لفكرة أفقدتنا الفاعلية المطلوبة, وعطلت ما بين أيدينا من إمكانيات نهضوية وهي فكرة التغيير من الأعلى, من السلطة, فالسعي وراء السلطة على اعتبار أن تغييرها سيؤدي حتماً للتغيير النهضوي المطلوب, جعلنا نهمل فكرة الإصلاح الإجتماعي, ونتقاعس عن أداء واجباتنا تجاه أوطاننا ومجتمعاتنا, هذا فضلاً عن سيادة تلك النزعة المدمرة في بلداننا وقد أسماها الأستاذ محمد شاويش نزعة (فرط التسيس) حيث أعاقت العمل الإجتماعي, وأنتجت مصائب كثيرة زادت من انحطاطنا ومواتنا الحضاري.

ياسين الحافظ ومالك بن نبي:
بعد أن يقدم الكاتب عرضاً مفصلاً لمصطلح الأفكار عند مالك بن نبي, يتنقل للحديث عن شخصيتين مختلفتين جداً, بل ربما متناقضتين, ولكن الكاتب وجد في أفكارهما تشابهاً جديراً بالدراسة والتأمل, هما مالك بن نبي الذي يُصنّف على أنه كاتب إسلامي, وياسين الحافظ اليساري الماركسي! (أجد أنه من الضروري أن أنبه القارئ الكريم إلى خطأ مطبعي في الكتاب جعل مقال محمد شاويش عن مالك وبن نبي وياسين الحافظ وكأنه فقرة من المقال السابق عن أفكار مالك, حيث أن دار النشر أغفلت إدراج مقال مالك بن نبي وياسين الحافظ في فهرس الكتاب, ووضعته مباشرة تحت مقال الأفكار عند مالك, فبدا وكأنه تابع له, مع أن المقال منفصل تماماً, وهو يأتي في أهميته, برأيي, بعد المقال الذي تحدث فيه الكاتب عن موقع مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر).

قد يستغرب القارئ أن يكون هناك تشابه في أفكار الرجلين, ولكن الكاتب يلخص وجه التشابه بينهما بقوله : " ما يضع ياسين الحافظ ومالك بن نبي في طرف واحد في الفكر السياسي الحضاري العربي المعاصر هو أنهما خلافاً لبقية المفكرين تبنوا توجيهاً وحيداً لمواطنيهما يمكن له أن يخرجهم من حالة الأفول الحضاري التي يعيشونها، ألا وهو التركيز على التغيير الداخلي، وعدم الاكتفاء بإلقاء اللوم على الطرف الخارجي وجعل المعركة معه هي وحدها الكفيلة بحل أزمة الوضع الدوني لمجتمعنا في العالم" (مالك بن نبي والوضع الراهن, ص 103, 104).

قام محمد شاويش بتقديم دراسة مقارنة أظهرت " أن مقارنة الفكرين ودراسة التقاطعات بينهما قمينة أن تعلمنا أشياء كثيرة عن السمات المميزة للفكر العربي المعاصر التي تتجاوز الانقسامات الظاهرية بين يمين ويسار وتدين وعلمانية إلخ.. والسمات المشتركة للاتجاهات الفكرية العربية ناتجة من سبب موضوعي هو أنها تتعامل مع مشاكل واحدة، وسبب ذاتي هو أن أصحاب هذه الاتجاهات هم في النهاية رغم تناقضاتهم الظاهرية أبناء ثقافة واحدة تمارس تأثيرها عليهم وعلى أنماط تفكيرهم بطرق شعورية ولا شعورية" (مالك بن نبي والوضع الراهن, ص 104).
وأعتقد أن دراسة كهذه تكمن أهميتها بأنها تنبهنا إلى وجوب الاستفادة من الأفكار المتنوعة التي يقدمها المفكرون الباحثون في النهضة بغض النظر عن انتماءاتهم الأيديولوجية. فالقارئ العربي عموماً, تعوّد أن يقرأ الأفكار من خلال انتماءات أصحابها وتصنيفاتهم, فهناك من أهمل دراسة مالك كونه كان يعتبره مفكراً إسلامياً رجعياً (وقد سمعت محاضراً يصف كيف وقع ضحية هذا الأمر, رغم أنه مفكر تأصيلي كما يصفه محمد شاويش, وهو غريغوار مرشو فقال: كنت لما أشاهد كتب مالك أتحسس منها ولا أريد قراءتها خشية التعصب الديني, فأنا كنت أعرف أنه رجل يحسب على رجال الدين. وعلى هذا ظل فترة من الزمن يبتعد عن قراءة مالك لأنه صنّفه تحت بند التعصب الديني, إلى أن أكتشف أن مالك هو أول رجل عربي حديث يفكر, ووجد أن هناك توافقاً فطرياً بينه وبين مالك!.
وأعتقد أن ما حصل مع مفكر كغريغوار, وهو لمن لا يعرفه, مفكر أصيل وكتاباته جديرة بالقراءة والتأمل, يقع فيه معظمنا أيضاً, سواء كنا نميل للاتجاه الإسلامي, أو الاتجاهات الأخرى).

وكما أُهمل مالك لأنه صُنّف, كذلك أهمل ياسين الحافظ. بل إن الرجلين لم يُقرأا, حتى من قبل أنصارهما, قراءة مفيدة وصحيحة!.
وهنا تكمن أهمية هذه الدراسة المقارنة التي قدمها محمد شاويش, والتي بيّن فيها طريقة الرجلين في بحثهما في حالة الانحطاط العربي, وكيف أنه على الرغم من اختلاف طريقة كل منهما في البحث إلا أنهما وصلا إلى نتيجة مشتركة تدعو "إلى تغيير الذات، في مواجهة الاتجاه الآخر الأكثر تأثيراً بكثير الذي يمكن توصيفه بأنه اتجاه التركيز على الصراع مع الخارج وعد الخارج المسؤول الأول (وأحياناً يعد المسؤول الأول والأخير!) عن المشاكل التي يعاني منها المجتمع العربي – الإسلامي ( وهذا الخارج هو الاستعمار والأنظمة التابعة له ). " (مالك بن نبي والوضع الراهن , ص103).

خاتمة:
إن هذا الكتاب, رغم صغر حجمه (134 صفحة!) يعتبر في رأيي, من الدراسات القليلة أو ربما الوحيدة, التي تعاملت مع فكر مالك بن نبي تعاملاً عملياً, ونبّهت إلى أفكاره وعلاقتها بوضعنا الراهن. والكاتب يتناول أفكار مالك على هذا الأساس في مقالاته دائماً.
وأعتقد أن هذه الطريقة هي المطلوبة في وضعنا الراهن, فالتخبط الذي نعيش فيه, والمشاكل التي تعصف بنا, جعلتنا نفقد التمييز بين الصح والخطأ, وأوقعتنا في مشاكل كثيرة, يرى كثيرون أن الخروج منها بات أقرب للمستحيل!
وفي الختام أرى أنه من المفيد الإشارة إلى مقال صغير كتبه محمد شاويش, و نُشر في مواقع إلكترونية عديدة منها موقع الشهاب, بعنوان (لو كان مالك في غزة!) تناول فيه الأحداث المؤلمة التي جرت في غزة, أقتبس للقارئ الكريم منه عبارة مهمة أحب أن تكون خاتمة لمقالي هذا حيث قال : " لو كان مالك بن نبي في غزة لنصح الفلسطينيين بسياسة تستحق اسمها لا بسياسة زائفة يسميها اسماً احتقارياً "بوليتيكا" وهو يصفها هكذا: "هذه السياسة الخرقاء ما زالت تخفي العناصر الحقيقية للمشكلة عن ابن المجتمع: فهو يتكلم حيث يلزمه أن يعمل، وهو يلعن الاستعمار حيث يجب عليه أن يلعن القابلية للاستعمار"!.



wahab1957@hotmail.com

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-05-2010, 08:31 PM   #7
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

بين سيد قطب ومالك بن نبيراشد الغنوشي


في كل مرحلة من تاريخ أمة من الأمم تسطع في سمائها نجوم تهدي الحائرين وقد تضيء سماءها حتى لكأنها في رابعة النهار إذا كثروا واشتد وهجهم فامتد مخترقا الزمان والمكان، كأشبه ما يكون بالطاقة المتجددة التي لا تنفد. تقديرنا أن صاحب الظلال سيد قطب ومجدد الفكر الخلدوني مالك بن نبي رحمهما الله من هذا الصنف. فكلاهما تعددت اهتماماته، ولكن عينه كانت لا تتحول عن سؤال النهضة الحارق: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ فكيف أجاب كل منهما؟ ومن خلال رحلة تتلمذي لهما، أين استقرت مركبتي منهما؟
1- ربما يكون المرحوم مالك بن نبي الخليفة الشرعي للعلامة عبد الرحمن بن خلدون رغم أن بن نبي ليس مؤرخا، ولكنهما يشتركان في أن كليهما فيلسوف للتاريخ وللتاريخ الإسلامي بالذات، ولك أن تقول إن كليهما مؤرخ حضاري، أعمل معوله في الحفر والتنقيب عن الأسس التي قامت عليها حضارة الإسلام وبها ازدهرت وآتت ثمارها اليانعة، ومن أين دخل عليها الصقيع الذي جمّدها؟
"
بحث بن نبي في الظاهرة الحضارية التي أفرغ لها جهده وشغل بها عمره، وهو ما يهبه تفردا في الفكر الإسلامي المعاصر الذي شغل نفسه أكثر في البحث في الإسلام ذاته
"ورغم أن ابن خلدون اتجه أكثر إلى العوامل السياسية والاجتماعية والدينية لقيام الدول والمسؤولة عن قوتها وتلك المتسببة في ضعفها وانهيارها، فإن بن نبي أعمل فكره ضمن منظور أوسع من هذه الدولة الإسلامية أو تلك، فهو يبحث في الظاهرة الحضارية ذاتها التي أفرغ لها جهده وشغل بها عمره، وهو ما يهبه تفردا في الفكر الإسلامي المعاصر الذي شغل نفسه أكثر في البحث في الإسلام ذاته لينتهي جوابا عن سؤال النهضة المؤرق: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟

إن سبب ذلك ابتعادهم عن حقائق الإسلام وتشوّهها في نظرهم، وهو ما يقتضي نقدا لما هم عليه من تدين، بما قد ينتهي إلى تبديعهم في نظر كثير من المصلحين أو حتى تكفيرهم في نظر المتشددين، تمهيدا لدعوتهم مجددا إلى كلمة التوحيد، كما ظهر ذلك على نحو ما في منظور بعض السلفيين وفي فكر سيد قطب في مرحلته الثانية، بينما اتجه مالك بن نبي إلى حياة المسلمين وإلى تاريخهم يقلّب، كاشفا عن مواطن "التخلف" فيهما، مقابل ما يجب أن يكونوا عليه من "تحضر"، إذ المسلم من هذا المنظور يمكن أن يكون متخلّفا كما يمكن أن يكون متحضرا.. يمكن أن يكون عادلا عقلانيا في استخدامه لوقته ولكل إمكاناته المادية، كما يريد له الإسلام، لكنه وهو المسلم المقيم لشعائره الدينية يمكن أن يكون ظالما مستهترا بالوقت وبالمال وبكل الإمكانات المتاحة.
فالمسلمون حسب القرآن وفي الواقع "فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات"، ومقابل ذلك يمكن لغير المؤمن أن يكون عادلا عقلانيا في حسن استخدامه للوقت وللإمكانات المادية، فيكون متحضرا، كما يمكن أن يكون متخلفا ظالما مستهترا. ولذلك أقر المحققون من العلماء أن الملك -ولك أن تقول الحضارة- لا يقوم إلا على العدل ولو مع الكفر، ولكنه لا يقوم على الظلم ولو مع الإيمان.
فحساب الإيمان مجاله الآخرة، رغم تأثيره في الدنيا المحكومة بحساب سنن الأعمال، من حسن وقبح وعدل وظلم وإتقان وإهمال وجدّ وكسل، وشورى واستبداد.. بصرف النظر عن النوايا.. إنها السنن. قال تعالى "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون" (هود).
2- لم أحظ بشرف لقاء صاحب الظلال رحمه الله، ولكني قرأت كل ما كتبه في أول اتجاهي الإسلامي إثر تحولي من الاتجاه القومي وتأثرت به تأثر بالغا هو وشقيقه محمد رضي الله عنهما، ومررت على الموطن الذي انتقد فيه سيد "كاتبا" اكتفى بنعته بالجزائري، وكان موضع النقد هو تمييز "الكاتب الجزائري" بين الإسلام والحضارة على نحو يمكن معه أن يكون المسلم متحضرا كما يمكن أن يكون متخلفا.. انتقد سيد بشدة هذا التمييز، لأن المسلم عند سيد قطب بالضرورة متحضر، إذ الإسلام بتعريفه هو الحضارة، وبالتالي فلا تحضّر خارج الإسلام ما دام الإسلام هو الحضارة. وأصابتني الحيرة بعدما قرأت أعمال بن نبي، ولم يرتفع عني كابوس الشك وتنحلّ عني عقدة الحيرة حتى قدمت إلى الجزائر وأنا في طريق عودتي من فرنسا عبر إسبانيا أواخر 1969 حيث فجّرت آثار الأجداد الأندلسيين أعماقي.. كانت تلك هي زيارتي الأولى للجزائر، ولم يكن عندي فيها مبتغى غير اللقاء بمالك، وكنت قد مسحت كتبه تقريبا.
كان بيتا متواضعا مفتوحا للزائرين.. وكان الحديث معه صعبا لأنه يفرض عليك صرامة عقلية شديدة، فهو يستوقفك، حاملا إياك حملا على أن تكون متماسكا في طرحك، لا تلقي الكلام على عواهنه، فتفكر وتعيد التفكير قبل أن تجرؤ على صياغة جملة، بين يديه.
سألته عن المسألة التي حيّرتني مسألة الإسلام والحضارة؟ فاستفاض في الشرح، حتى انجلت من نفسي كل شبهة وانقشع كل التباس حول المسألة التي شددت إليه الرحال من أجلها، فخرجت من عنده وقد امتلأت قناعة بأن هذه المسالة هي قطب الرحى الذي يتحرك حولها فكر الرجل وليست بالجزئية العارضة كما هي عند الكثيرين، وذلك ضمن رؤية شاملة للحضارة الإسلامية ولواقع المسلمين وللواقع الدولي، بما يفتح أمامك آفاقا رحبة للتفكير والتفسير، ويضع في يدك مفتاحا لما استغلق من كثير من الأسئلة والمعضلات في التاريخ والواقع.
3- بعد تفكّر طويل وحيرة وتجاذب في نفسي بين الإمامين، تجلت في نفسي كالصبح مكانة الرجلين العظيمين وموقع كل منهما.. أدركت أنني إذا ابتغيت تفسيرا لآي من كتاب الله وبخاصة التفسير البياني والمنظور الشامل للسورة في ترابط وتماسك آيها ومحايثتها المستمرة للواقع باعتبارها قوة تغيير له وليس مجرد تشخيص، فليس أولى من "السيد" صاحب "الظلال" أظفر عنده بمبتغاي ولكن دون اقتصار عليه أو استغناء عنه.
أما إذا رمت بحثا وتفكيكا لظواهر التخلف والتحضر والوقوف على محركاتها في تاريخنا وواقعنا، فليس في الفكر الإسلامي المعاصر ما يسعف وينير الطريق إلى الواقع وإلى كتاب الله خير من مالك بن نبي صاحب سلسلة "الحضارة"، فإذا كان الحديث في الحضارة فلا يفتى ومالك في المدينة.
جواب سؤال النهضة: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ عند سيد واضح جلي: إن السؤال من أصله خاطئ.. المسلمون تخلفوا لأنهم تركوا الإسلام، فينبغي دعوتهم إليه من جديد، فنعلمهم معنى لا إله إلا الله باعتبارها منهج حياة. أما غيرهم فلم يتقدموا، بل هم في جاهلية جهلاء، لأن الإسلام هو الحضارة.
"
جواب سؤال النهضة: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ عند سيد قطب واضح جلي، فالسؤال من أصله خاطئ, والمسلمون تخلفوا لأنهم تركوا الإسلام، بينما الأمر عند بن نبي غير ذلك, إذ ليس الإسلام هو الحضارة, والحضارة يصنعها البشر
"أما عند بن نبي فالأمر غير ذلك.. ليس الإسلام هو الحضارة، الإسلام وحي نزل من السماء بينما الحضارة لا تنزل من السماء وإنما يصنعها البشر عندما يحسنون توظيف ملكاتهم في التعامل مع الزمان والمكان.. الإسلام لا يصنع الحضارة بذاته، وإنما بالبشر عندما يفهمونه على حقيقته فيتولون التفاعل الجاد به وخلطه بالتراب والزمان والمكان فيصنعون من ذلك حضارة. الحضارة الإسلامية هي هذا التفاعل الجاد بين الإنسان والتراب والوحي.

قد ينجح المسلم في هذا التفاعل فيصنع الحضارة، وقد يفشل وهو المسلم وينجح غيره أي غير المسلم فينتج حضارة بقيم ونيات غير إسلامية، لأنه أحسن التعامل مع سنن الله توظيفا جيدا لعقله وللوقت وللتراب.
4- لفكر مالك ارتباط وثيق بالظاهرة الاستعمارية التي ما كان لها أن تفشو في أمتنا لولا التخلف الذي منحها "قابلية" التمكن فينا. ومالك متميز في الفكر الإسلامي المعاصر بتحليله للظاهرة الاستعمارية، وهو ما جعله واحدا من أهم أعلام مفكري العالم الثالث مثل فرانس فانون والإيراني علي شريعتي.. مدرجا كفاح أمتنا ضمن كفاح الشعوب المستعمرة، ومبشرا بعالم ثالث متحرر من قوى الهيمنة الشرقية والغربية، ومنظّرا لمؤسسات عالمثالثية مثل الأفروآسوية ومؤتمر باندونغ، ومدافعا عن ثوار آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية ضد الاستعمار الغربي، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين.
هذا البعد العميق في فكر بن نبي غائب في الأدبيات الإسلامية المعروفة، بما يدرجها ضمن التيارات المحافظة التي لا تكاد ترى في الصراعات الدولية غير وجهها العقدي، وهو ما يحد من إمكانات لقائها بها وتحاورها معها، فضلا عن التعاون والائتلاف والتحالف على أساس رؤية مشتركة جامعة للمقهورين ضد جلاديهم المشتركين الإمبرياليين وعملائهم.
5- من هنا يأتي وجه آخر لأهمية مالك بن نبي في فتح آفاق الفكر الإسلامي المعاصر وحركاته على قوى تحررية ثائرة ضد الظلم الدولي، مثل القوى المناهضة للعولمة وأخطبوطها الاقتصادي والثقافي والعسكري وكذا القوى المدافعة عن البيئة، ولكنه منجم لم يستثمر وثروة ظلت معطلة.
إن فكر سيد قطب في مرحلته الأولى يلتقي تماما مع فكر بن نبي, فكر "العدالة الاجتماعية" و"صراع الإسلام مع الرأسمالية" وقالاته الثورية العديدة.. حتى اعتبر أهم منظّري ثورة 1952، لكن الملابسات التي مرت بها الثورة ومر بها سيد نفسه تكاد تكون أغلقت تلك الأبواب ولم تترك من منظور للصراع يبشر به سيد غير الصراع العقدي أو السياسي، بينما تضاءل وانكمش حتى كاد يتوارى مكان الصراع الاجتماعي بين قوى الاستكبار والاستضعاف على الصعيد المحلي والدولي، وهو ما بشرت به بعد ذلك الثورة الإسلامية في إيران التي أفادت من فكر سيد في طوره الأول وفكر مالك بن نبي خاصة، فطرحت انطلاقا من الإسلام منظورا للصراع الدولي بين قوى مستضعفة وقوى استكبارية، مزيحة الستار عن آية عظيمة من آي الذكر الحكيم "ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون" (القصص: 5 و6).
6- ومن هنا تأتي مشروعية تخوف البعض مما اعتبرها عودة التيار القطبي في الإخوان ليحتل المواقع الأولى.. خشيتهم أن يتمحور النضال في المجالات العقدية التربوية وأن يتأخر ترتيب القضايا الاجتماعية والسياسية، قضايا العدل والحرية والانفتاح على القوى الأخرى، بما يضيق إمكانات التحالف مع القوى غير الإسلامية المناضلة ضد الاستبداد والحيف الاجتماعي والتسلط الدولي على أمتنا، مع أن الخطاب الافتتاحي للمرشد الجديد للإخوان المنسوب إلى التيار القطبي جاء مبشرا بالانفتاح على القوى الأخرى، داعيا إلى التعاون معها على خير الأمة، على أساس فكرة المواطنة.
"
فكر سيد في مرحلته الأولى يلتقي مع فكر بن نبي.. فكر "العدالة الاجتماعية" و"صراع الإسلام مع الرأسمالية" وقالاته الثورية العديدة، حتى اعتبر أهم منظّري ثورة 1952، لكن الملابسات التي مرت بها الثورة ومر بها سيد تكاد تكون أغلقت الأبواب
"غير أنه رغم تغطيته لمساحات واسعة مجيبا إجابات مريحة عما أثير حوله من تخوفات، فإن المسألة الاجتماعية مسألة الفقر التي يتلظى بها عشرات الملايين من المحشورين أحياء في قبور الأموات وفي العشوائيات، تُنهبُ أرزاقهم ليل نهار من قبل عصابة الحكم والمال، لم تنل حظا من اهتمامات مرشد منسوب إلى القطبية وإلى التمركز حول قضايا التربية والعقيدة، على أهميتها، بينما يعلم الجميع -وهو أولهم- أن الجماعة التي هو مرشدها الثامن قد انطلق عمل مرشدها الأول ومؤسسها من فئة العمال وفاقدي الشغل المتكدسين في مقاهي الإسماعلية، إلا أنها مع الزمن وبضغوط من هنا وهناك ارتحلت الجماعة عنهم رغم أنهم كثروا جزئيا صوب نخبة المجتمع وطبقاته الوسطى المتعلمة تاركة وراءها الملايين، تلك التي كانت همّ سيد قطب في طوره الأول.

7- إن فكر المحنة الذي رسم الخط العام لمنتجات الطور الثاني من حياة سيد وإن كان مادة جيدة لتثبيت جيل من المناضلين مستهدف بالتدمير الجسدي والمعنوي من قبل قوى علمانية صاعدة على امتداد العالم بما جعله فكر الغربة، لا يصلح بالضرورة غذاء للتيار الإسلامي وقد ملأت أنباؤه وفعاله السهل والوعر، حتى ألجأ تيارات العلمنة وبخاصة الاستئصالية إلى جحر الضب، معتصمة بأدوات القمع مستقوية على شعوبها التي "أسلمت حتى الرقبة"، وهو ما وصف به صديقنا المرحوم لويس كانتوري حالة مصر، أي ما بقي غير الرأس (كشف سبر للآراء على موقع إخوان أون لاين طرح السؤال التالي: هل الجدار الأمني هدفه التضييق على حماس أم حماية الأمن القومي المصري؟ أن 3.5%فقط هم من صوّت للخيار الأخير. ذلك هو حجم القوى الحاكمة المنسلخة عن الأمة، فهل يصلح لتيار حقق هذا الانتشار أن يعتصم بأدبيات المحنة؟
8- وفي مرحلة لا تزال فيها الهجمة الإمبريالية زاحفة على منطقتنا، تكون الحاجة ماسة لدى أبناء التيار الإسلامي أن ينفضوا الغبار عن تراث المرحلة الأولى خاصة من فكر سيد، وعن تراث بن نبي الذي لا يزال مغتربا في الوسط الإسلامي الذي تجتاحه أمواج السلفية المتشددة مبشرة بمنظور عقدي ضيق لا يمكنه بحال أن يستعيد الإجماع الضروري لأمة مستهدفة من قبل قوى الهيمنة الدولية، فما أحوجها إلى فكر الإجماع لتواجه أعداءها المجتمعين عليها، بينما لا يحمل فكر التشدد في المحصلة غير نذر التحارب بين المسلمين، وهو أعجز حتى على جمع كلمة المسلمين السنة، وهذا ما ظهر جليا في العراق وفي غيره، بله أن يجمع الأمة بكل طوائفها لمواجهة العدو المشترك.
إنه يزرع حيثما حل التكفير والتبديع والتنابذ بين صوفي وسلفي وبين سلفي وأشعري وبين مذهبي ولا مذهبي، فأنى يكون للمذاهب غير السنية من مكان خارج ميدان التقاتل مع أتباعها، فضلا عن الطوائف غير المسلمة التي كانت عبر التاريخ جزءا من الأمة وحضارتها؟
9- إن الرؤى القائمة في الحركة الإسلامية متجهة بفعل الضغط السلفي إلى المزيد من الضيق، بما يجعل بأس الأمة بينها، وهو الحاصل على امتداد عالم الإسلام، والجزائر مثلا أخذت منه حظا وافرا وكأن بن نبي لم يمر من هنا، وأحسب أن تأثيره في الحركة الإسلامية التونسية والمغربية أشد منه في الإسلام الجزائري.
"
ليس المسلم بالضرورة صادقا أو عادلا أو مسالما، وليس الكافر بالضرورة واقعا دائما في الخانات المقابلة, لذلك صنف القرآن المؤمنين أصنافا، كما صنف الكافرين أصنافا
"10- إن فكر مالك بن نبي يلتقي تماما مع فكر سيد في طور نضاله الاجتماعي الأول، فحري بالمربين والقائمين على التوجيه الثقافي في الأمة أن يدركوا الخطر المزدوج على الأمة، خطر ثقافة العولمة والتحلل مما كان قد دعاه فكر سيد في مرحلته الإسلامية الأولى في مقال له بديع "مواكب الفراغات" والذي يجعل من قضية مباراة كرة قضية موت أو حياة تسحب السفراء من أجلها وما بقي غير تحريك الجيوش، بينما القدس تضيع وغزة تخنق والثروات تنهب.. مقابل ذلك وأخطر منه فكر التشدد والتكفير، يلتقي فيه فكر المحنة القطبي مع التسلف المتشدد.. يلتقيان في نقطة الرؤية المثالية العقدية لمشاكل المسلمين، واعتبار الطريق الوحيد للإصلاح والمجال الوحيد للاصطفاف هو التمركز حول نخل العقائد والإعمال فيها بأدق الغرابيل حسب أشد الرؤى تشددا، أي إعمال عمليات الطرح والضرب والقسمة في التعامل مع اختلافات المسلمين، بدل عملية الجمع والبحث عن المشترك حسب تعبير فهمي هويدي، وذلك بدل وزن الناس والتيارات بأكثر من ميزان: ظالم/عادل، صديق/عدو، مسالم/محارب.

فليس المسلم بالضرورة صادقا أو عادلا أو مسالما، وليس الكافر بالضرورة واقعا دائما في الخانات المقابلة, لذلك صنف القرآن المؤمنين أصنافا "فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات.." (فاطر:32). كما صنف الكافرين بين صديق يجب بره والتعاون والتحالف معه، وعدو يحذر منه "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" (الممتحنة:8).

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-2011, 06:30 PM   #8
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,915
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

شكر الله لك وجمَّلك بالصالحات

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-06-2013, 12:47 AM   #9
كريم سعيد
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 101
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

بارك الله فيكم جميعا

كريم سعيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-06-2013, 11:30 PM   #10
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,767
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: في فلسفة اللغة : النظرة اللغوية للمعرفة القبلية

رحم الله المفكر العربي مالك بن نبي

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
الدراسات اللغوية عند ابن مالك بين فقه اللغة وعلم اللغة أبو يوسف مكتبة علوم اللغة العربية المصورة 7 20-08-2012 10:00 AM
ورقة عن : فلسفة اللغة إبراهيم براهيمي مكتبة علوم اللغة العربية بصيغ أخرى 3 19-09-2011 09:14 PM
أثر اللغة المكتوبة في تقرير الأحكام اللغوية أبو ذر الفاضلي مكتبة علوم اللغة العربية المصورة 8 08-09-2011 05:50 AM
افلاطون محاورة كراتيليوس أو فى فلسفة اللغة إبراهيم براهيمي كتب الفلسفة والمنطق المصورة 5 17-09-2010 07:04 PM


الساعة الآن »10:53 PM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
.Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd