روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب *** لا يسمح بوضع الإعلانات في المكتبة، وسنضطر لحذف الموضوع وحظر صاحبه مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > واحة المنتديات > بأقلام القـراء (الأعضاء)
 
 

بأقلام القـراء (الأعضاء) خاص بالنتاجات الأدبية من شعر وقصة ونقد

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-09-2009, 04:13 AM   #1
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي أعضاء مكتبتنا العربية .....

هذه القصة بعنوان مملكة أراكان قصة سمعتها من جدتي لأبي رحمها الله تعالى وقد ترجمتها إلى اللغة العربية وهي قصة خيالية من فنتازيا الأساطير وقد نقحتها قدر الإمكان من الشوائب العقدية وأول ما نشرتها في منتديات أراكان وهو منتدى خاص بأبنائنا الأراكانيين وليس حكرا عليهم وأحببت أنقلها هنا فإذا ما تعارض مع قوانين هذا المنتدى أرجو من الإداريين أخباري بالأمر حتى لا أقع في خطأ غير مقصود والله المستعان

والقصة ذات أجزاء عدة وهي مشوقة ولا أطيل عليكم بل أنقلكم إلى القصة فإلى القصة يا احبابي الكرام وقراءنا الأعزاء....

الكاتب أو المترجم : عبدالرحمن محمد عبدالرحمن عبدالعلي.

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 04:21 AM   #2
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

قصة من التراث الأراكاني

مملكة أراكان

قصة خيالية

الجزء الأول / البداية


يحكى أن الملك عظيم الدين كان يحكم مملكة أراكان في قديم الزمان وكانت زوجته عاقرا لا تلد ومرت السنون وكأنها قرون عديدة وكان الملك ذا دعاء وصلاة دائمة وشاء الله وقدر أن يزرقا بابن سمياه الأمير بدرالزمان ولما بلغ الأمير خمس سنوات بنى له أبوه الملك مدرسة خاصة مع أبناء الوزراء والنبلاء وجلب أمهر المعلمين والأساتذة وكان الأمير بدر الزمان يتمتع بذكاء حاد وفكر متقد وفهم عميق وذاكرة فولاذية وبتوفيق الله ثم بقدراته الذاتية الهائلة تفوق على أقرانه أيما تفوق ومرت السنوات وبلغت خمسة عشرة سنة وأصبح الأمير شابا وسيم الوجه مليح المحيا بشوش الثغر طويلا القامة ناعم الشعر طويله وأخيرا حصل الامير الشاب على شهادته الأخيرة من المدرسة الملكية.


حين علم الاب الملك خبر تخرج أبنه الامير فرح فرحا شديدا واحتفل احتفالا عظيما لم تشهده البلاد من قبل إلا في يوم ميلاد الأمير نفسه ، وبعد أيام قالت الملكة نورجهان للملك : إن نفسي تحدثني بأن الوقت قد حان بتزويج اببنا الوحيد.


و في صباح اليوم التالي قال الملك لوزيره الأعظم سلطان الدين : لقد قررنا أنا والملكة نورجهان أن نزوج ابننا الأمير بدرالزمان فما رأيك ؟ فقال الوزير : أيها الملك المعظم ما رأيك أن أكلمه وأرى رأيه أولاً؟
فقال الملك : حسنا! اذهب وآتني بالخبر على وجه الاستعجال.


فذهب الوزير إلى المدرسة الملكية وهناك رأى الأمير جالسا على كرسي في فناء المدرسة المليئة بالأشجار والورود والأزهار وفي يده كتابا يقرأه.
الوزير: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الأمير.
فقام الأمير من كرسيه قائلا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . مرحبا بالوزير الاعظم تفضل اجلس على الكرسي.
فقال الوزير: إن أباك الملك أرسلني لأخبرك أن الملك والملكة قد قررا على أمر زواجك ويطلبان منك الإذن.
فرد الأمير : تعلم أيها الوزير بأنني أحب أبواي وأحترمهما كثيرا وكذلك أحترمك كثيرا ولكن أخبر أبي الملك أنني لا أريد الزواج الآن بل أتمنى من أبي الملك المعظم أن يوسع مدرستي الملكية ويوسع مكتبتها ويجلب لها الكتب النفيسة ويبني مساكن الطلاب فيها كما يبني جامعا كبيرا بجانبها بشرط أن أكون أنا مدير المدرسة وإمام الجامع ويفتح أبواب المدرسة لجميع الطلاب وليس حصرا على أبناء الوزراء والنبلاء بل لابناء الشعب كله.

عندئذ علم الوزير الأعظم بأن هذا الفتى اليافع يحمل بين جنبيه فكرا واسعا ويكون له شأن عظيم في المستقبل ثم قال للأمير : حسنا أيها الأمير سأبلغ لفخامته رسالتك والسلام عليكم. ثم انصرف راجعا الى المجلس الملكي.

=========

الكاتب : عبدالرحمن محمد عبدالرحمن عبدالعلي

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 04:24 AM   #3
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

الجزء الثاني / الرسالة


دخل حاجب الملك إلى المجلس الملكي وقال:إن الوزير الأعظم يستأذن للدخول على فخامتكم .
فقال الملك بغضب : ويحك !!! وهل مثله يستأذن ، ادخله حالاً.


فدخل الوزيرعلى عجل وقال: أيها الملك المعظم أخبرني الأمير بدر الزمان بأنه لا يريد أن يتزوج الآن ....
فقطع الملك حديثه قائلا : ماذا ؟؟ ، فقال الوزير : على رسلك أيها المعظم !! إن الأمير بدر الزمان أصبح رجلا عاقلا وإنني آمل أن يكون له شأن عظيم في المستقبل رغم أنه في ريعان شبابه... فقال الملك : أكمل أيها الوزير؟؟ ثم أبلغ الوزير رسالة الأمير إلى الملك.

فقال الملك : أيها الكاتب ائتني بالمحبرة والرقعة ، ثم كتب الملك بضع كلمات وختم الرسالة بالختم الملكي ثم قال أيها الغلام اذهب إلى الأمير بدر الزمان وسلمه هذه الرسالة ، فقال الغلام : سمعا وطاعة .

دخل الغلام إلى الساحة الرئيسية للمدرسة الملكية وكان الأمير بدرالزمان لا يزال يقرأ في ذلك الكتاب متبحرا فيه ، فقال الغلام : أيها الأمير هذه رسالة من الملك المعظم. فأخذها الأمير بكلتي يديه ثم فض الختم عن الرسالة وقرأ ما كتبه والده ثم نظر إلى الغلام وتبسم تبسماً جميلاً ثم رمى له دينارا ذهبيا و قال له : أبلغ أبي مني السلام وقل له بأنني موافق ، هز الغلام رأسه إيجابا وانصرف راجعا.


فقام الأمير وأعطى الكتاب لأحد الخدم ثم خرج من المدرسة الملكية حتى أتى إلى الإصطبل الملكي لأول مرة في حياته فاستقبله قائد الجيوش بالترحيب ثم أخذا يتجولان حول الإصطبل، فقال الامير : يا له من إصطبل ما أكبره. فرد عليه القائد مجاوبا : نعم إنه يحتوي على عدد من الفيلة الهندية وأعداد هائلة من الجياد بشتى أنواعها منها الهندية والعربية والفارسية وغيرها فأخذ الأمير ينظر إلى جمال الأحصنة و قوة الفيلة ، ثم قال الأمير : أيها القائد إنني جئتك في حاجة أمرني بها والدي الملك. فقال القائد : إنني والجيوش كلها في خدمتك وخدمة الملك المعظم. فوضع الأمير يده على كتف القائد ثم قال : إن الملك اشترط علي أن أتعلم الفروسية مقابل أن يحقق لي أمنيتي . فابتسم القائد وقال : سمعا وطاعة وإنك لفارس بالوراثة.


انتشر رسل الملك عظيم الدين في البلدان ينادون باسم الملك ويضربون الطبول قائلين إن الملك المعظم عظيم الدين ملك مملكة أراكان يريد أمهر البنائين والنجارين والنحاتين ويدفع الكثير ذهبا للكتب في شتى أنواع العلوم والمعارف.


وهكذا استمر بناء الجامع ومساكن الطلاب وتوسعة المدرسة والمكتبة حتى أتم سنة كاملة وأصبح الأمير فارس لا يخاف الفرسان ويخافه الشجعان واستلم مفاتيح المدرسة الملكية وملحقاتها ونادى في البلاد بأن المدرسة الملكية قد فتحت أبوابها لكل أبناء الشعب.

ومرت سنتان كأنهما لمع البرق وكان الامير يسكن في سطح مسكن الطلاب فله غرفة مفروشة بأفخم المفارش وباقي السطح مزين بشجيرات الورود والأزهار وعند باب غرفته جرة فخارية لتبريد الماء ، وكان من عادة الأمير أن يترك باب الغرفة مفتوحا ليبرد مع نسيم الليل العليل .

وفي منتصف ليلة شديدة الظلمة حالكة السواد شديدة الحرارة والأمير يغط في سبات عميق بعد يوم حافل بين أورقة المدرسة وبين التدريب على القتال لاستمرارية لياقة الفروسية ، فجأة ظهر نور عظيم في السماء من الجهة الشرقية لمملكة اراكان ويسير ذلك الضوء على سرعة الرياح ، ولكن في الحقيقة ذلك الضوء منبعث من أطراف بساط كبير يطير ما بين السماء والأرض ، يا للعجب ..دعنا لنلقي نظرة لما في البساط .

قالت إحدى الخادمات للأخرى لقد نسي الخدم أن يرفعوا جرة الماء فمن أين تشرب سيدتي وقالت الأخرى يا لهم من أغبياء!! وهنا جاءت رئيسة الخادمات وقالت لا بأس يا فتيات فهناك جرة ماء على سطح ذلك البيت العجيب وقالت : أيها البساط الطائر انزل بنا على مهل على سطح ذلك البيت العجيب ، فنزل البساط في ساحة الأمير بدر الزمان ثم أنزلت إحدى الخادمات سلما ذهبيا فنزل جميع الخادمات وكأنهن ليست خادمات بل نجمات تلمع في ظلمة تلك الليلة ثم قالت الرئيسة مولاتي الأميرة آنار تفضلي بالنزول فإن المكان آمن.

فوضعت قدمها مزينة بالحناء وعليها حذاء مرصع باللآليء واليواقيت على درج السلم الذهبي ومسكت بيدها اليسرى طرف ملابسها وفي أصبعها الخنصر خاتم بفص أخضر اللون على شكل نجمة ، فلما نزلت الأميرة آنار وكأنها شمس طغى ضوءها كل أضواء النجمات الأخرى وقالت : حديقة جميلة وماء بارد يا ترى من صاحب هذا البيت الجميل وعندئذ رأت شخصا متغط بلحافه على سريره في الغرفة ثم قالت ما رأيكن أن نترك علامة لهذا الكريم أننا كنا هنا فأمرت إحدى الخادمات أن تلون بالحناء بقعة صغيرة في ذوابة عمامة الأمير بدر الزمان التي يصلي بها إماما في الجامع، ثم صعدن إلى البساط وانطلقوا على سرعة الريح نحو الغرب.


فأذن المؤذن لصلاة الفجر وقام الأمير مسرعا ثم جهز ولبس عمامته على عجل ونزل إلى الجامع وكبر لصلاة الفجر ودخل في الصلاة ، ولكنه سمع ضحكات من ورائه من بعض طلبته صغار السن ، وبعد الصلاة قال للطلبة لا أحد يترك مصلاه حتى ينصرف جميع المصلين . ولما خلا الجامع بهم قال للطلبة لما ضحكتم فسكتوا جميعا إلا طفلا يبلغ من العمر سبع سنين فقال الطفل : أيها الأمير إنك تستطيع أن تعاقبنا ولكن نحن ضحكنا لوجود أثر الحناء على عمامتك ولم تكن أية مناسبة في الليلة البارحة. فخلع الأمير عمامته ونظر فرأى الأثر ثم أحس بخجل أمام تلاميذه وانصرف قائلا لهم هيا انصرفو ا إلى دروسكم.


وفي الليلة التالية ظل الأمير يفكر في حادثة البقعة يا ترى من صعد إلى غرفتي ثم قال سأسهر الليل وهكذا ظل الأمير يسهر لمدة ست ليال وفي منتصف الليلة السابعة لاحظ الأمير ضوءاً في ساحته فغطى وجهه بغطاء خفيف وكأنه نائم فرأى مجموعة من الصبايا يلعبن في الحديقة وتقدمت إحداهن إلى داخل غرفته فوثب الأمير من سريره فجأة وأمسكها بيده اليسرى من يدها اليمنى فوقعت عيناه إلى عينيها وظلا ينظران إلى بعضهما البعض وكأنهما تلاقيا بعد فراق دام دهرا من الزمان ثم قال لها الأمير بدر الزمان.........

..... يتبع.

===============
الكاتب : عبدالرحمن محمد عبدالرحمن العلي.

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 12:03 PM   #4
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

الجزء الثالث / النظرة

فوقعت عيناه إلى عينيها وظلا ينظران إلى بعضهما البعض وكأنهما تلاقيا بعد فراق دام دهرا من الزمان ثم قال لها الأمير بدر الزمان في نفسه : يا الله هل أنا في حلم أم أنا في الجنة ، بحق الله من أنت هل أنت من الإنسان كلا بل أنت حورية الجنان ، وجه كالشمس المنيرة ضوءها وعينان كبيرتان كأنهما مصنوعتان من البلور الأزرق الصافي وشفتان كأنها عضت على بتلات الوردة الحمراء وشعر مسدول على كتفيها كأنه نهر ذهب يجري حتى بلغ خصرها ويا له من خصر كأنه عود سندل نحيل على قوام جميل ، وعليها ثوب لا يشبه ثياب فتيات مملكة أراكان مطرز بخيوط الذهب والفضة ومرصع بالآليء والجواهر ، وخاتم في اصبعها تلك نجمة خضراء تلمع بنور لم أرى مثله.

والأميرة آنار تقول في نفسها وهي مندهشة : هذا ملاك بحق من في السموات ، يا له من شاب ما أجمل محياه وكأن الملاحة تنفجر من قسمات وجهه ، ويا له من جسم تتدفق القوة وفتوة الشباب من قوامه ، لم أرى مثله في جميع الممالك والبلدان .


فقطع الأمير بدر الزمان حاجز الصمت وفجآة الدهشة قائلاً : أنا الأمير بدر الزمان بن عظيم الدين ملك مملكة أراكان...هل لي الشرف بمعرفة من تكونين يا حورية الجنان؟ ردت على خجل وخوف : أنا الأميرة آنار ابنة ملك مملكة الجن وممالك الجان. فسألها قائلا : أيتها الأميرة آنار .. لم أنت هنا وهل أنت من صبغت عمامتي ؟ قالت : نعم أنا من أمرت بصغبتها قبل سبع ليال ، وكنا على سفر إلى مغرب الشمس لحضور زفاف ابنة خالتي ونفد منا الماء فنزلنا ضيوفا على مملكتك وأردت أن ألهو قليلا ثم عند رجوعنا أردت أن أمر على حديقتك فهي جميلة حقا ثم إنني أحسست ببعض العطش فأخذت كوبا من الماء ها هو الكوب في يدي . فأخذ الأمير الكوب من يدها ثم وضعه جانبا ثم قال لها : أيتها الأميرة إنني لم أرى مثلك يوما ولن ارى وقد وقع حبك في فؤادي واستمكن منه فهل لي أن أطلب يدك للزواج ؟ حينئذ احتارت الاميرة ماذا تفعل وقالت : إنك أمير عظيم ولا ينبغي لمثلك أن تتزوجني على هذه الحال ولا بد أن تطلب يدي من أبي ملك الجان ؟ فقال الأمير مسرعا : فأين مملكتكم فوالله لآتيك ماشيا على قدمي ولا أركب إلا للضرورة . فقالت : لك ذلك ولك أن تمشي على قدمين ولك أن تركب مرتين واتنبه مرتين فقط فإذا أردتني فجهتي إلى مشرق الشمس وهناك تجدني ؟


مازال الأمير ماسكا بمعصمها الأيمن وهي لا تستطيع الإفلات منه ، وهما يتجاذبان أطراف الحديث ثم قالت : أيها الأمير هل لك أن تتركني قبل أن تكتشف خادماتي أنك أسرتني فتكون تحت رحمة سحرهن الأسود. رد عليها الأمير قائلا : لن أحررك حتى تعطيني علامة تقودني إليك ؟ فقالت الأميرة : انزع خاتمي من إصبعي الخنصر في يدي اليسرى وضعه في كوب الماء. ففعل الأمير ما طلبته منه الأميرة ثم أدخل الأمير يده اليسرى في الماء وأرسل رذاذ الماء بأصابعه إلى وجهها ثم قال : هذه علامتي لك ووعدي أنني سآتيك يوماً . فحررها من قبضته ، وأخذ الخاتم من الكوب ووضعه في اصبعه.


بسرعة خيالية ارتفع البساط الطائر متوجها نحو الشرق وجرى الامير كأنه طفل صغير إلى حديقته وكأنه فقد طائرته الورقية مع العاصفة الشديدة وظل رافعا رأسه إلى السماء ، حتى الصباح.


وفي الصباح علم الملك عظيم الدين بأن ابنه لم يصل بالناس صلاة الفجر فذهب مسرعا مع وزرائه وحشمه إلى سطح مسكن الطلاب ، وهناك رأى ابنه سليما الجسم فاقد العقل رأسه مرفوعا الى السماء كأنه يبحث عن نجمة ضاعت مع شروق الشمس.


وفي القصر الملكي ، الملكة نورجهان تبكي وتنتحب ابنها الوحيد قائلة : لقد فقدت ولدي وهو حي بين يدي . ومجموعة من الأطباء والشيوخ يحفون بالأمير المصاب وهم في محاولة لمعرفة ما أصاب شبابه وسبب في فقد عقله وأصبح يحاول الهروب من كل ناحية ومنفذ.


وفي صباح يوم التالي جاء الوزير سلطان الدين إلى المجلس الملكي وقال : أيها الملك المعظم لقد جاء رجل طاعن في السن يدعي أنه طاف البلدان كلها وهو عالم بالطب الروحاني. فقال الملك : أدخله علي حالا. فقال الرجل المسن : لقد سمعت بخبر ابنك الامير الشاب ،المصاب بمرض لا يطاب ، وقد حضرت لأنظر ما به عسى الله ان يجعل شفاءه على يدي. فقال الملك : حسنا إنني أتوسم فيك الخير هيا لننطلق إلى القصر.


وبعد أن جلس الرجل المسن مع الأمير في خلوته وهو مربوط بسلاسل من حديد خرج إلى الملك وقال : لقد علمت مرض ابنك وهو مريض بمرض لم يمرض به أحد إلا أهلكه ، إنه مرض العشق ، وأرى أن تطلقوا سراحه ليكتب له حياته الجديدة وإن أبيتم فانتظروا موته في حبسه ، والسلام عليكم.


وفي صباح يوم التالي قرر الملك والملكة أن يودعا ابنهما وداعا ربما لا لقاء من بعده ورفعت الاعلام السود في سماء مملكة أراكان ونفخت الأبواق بأصوات الشؤم في ربوع المملكة كلها وضج الشعب بالبكاء والحزن على فقد هذا الأمير الحي ، وأطلقوا سراح الأمير بعد أن جهزوه بالأكل والذهب وألبسوه ملابس الملوك.


خرج الأمير بدر الزمان يهيم على وجهه ماشيا على قدميه صوب المشرق ، ومرت الأيام والليالي وهو يقطع فيافي جبال أراكان الشرقية لا يعلم أين هو ذاهب ولا يخاف من وحش قد يفترسه ولا يأكل مأكلا ولا يشرب شربة ولا ينام نومة بل هو في دوامة المشي التي كتبها على نفسه التعيسة ، حتى دخل على غابة مجهولة لم يدخلها إنسان قبله وهناك استفاق الأمير واستعاد عقله ونظر ما حوله من ثمار الأشجار فأكل منها ورأى جدولا من الماء العذب فشرب منه ثم توغل داخل الغابة أكثر ورأى هناك شيئا عجيباًً..............



=========
الكاتب : عبدالرحمن محمد عبدالرحمن

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 03:17 PM   #5
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,915
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

جزاكم الله خيرا يا طبيب مكتبتنا العربية
وإن ما قرأته حلقات مشوقة من من ألف ليلة وليلة!!
...

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 06:51 PM   #6
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

الأخت النجدية وجزاك الله خيرا

أختي الفاضلة القصة ليست من الف ليلة وليلة ولكن القصة لها طابعها الآسيوي بما ان منطقة اراكان في جنوب شرق آسيا

شكرا على مرورك الكريم

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 06:54 PM   #7
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 74,135
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

واصل أخي الكريم ..
تقصد النجدية أن القصة تشبه قصص ألف ليلة وليلة .

__________________
اللهم ارحم أبا يوسف واغفر له
أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 06:55 PM   #8
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

الجزء الرابع / داخل الغابة ...

رفع عن وجهه أغصان الاشجار المتدلية تلك الاشجار التي لم يسبق له أن رآها إنها غابة عجيبة حقا ، ملئية بالأشجار المثمرة والأزهار العطرة والورود الفواحة ولكن الهدوء يعمها وكأن لا يوجد فيها غيره ، فقال محدثا نفسه ربما الوحوش هنا ليلية لا تظهر إلا في الليل لذلك سأبحث عن أعلى شجرة وأنام فيها فلقد تعبت من المشي...

وهنا قطع حديثه ما رآه بأم عينيه ... فقال بصوت يسمعه : يا الله ما هذا المكان إنه ساحة كبيرة خالية من كل الاشجار ويقطعها من جانبها جدول غير كبير ... ما أعذب ماءه ... وتلك الشجرة العظيمة إنها أعظم شجرة رأيتها في حياتي ولماذا هي تتوسط هذه الساحة الفسيحة ... لابد أن تكون هذه الساحة لقبيلة عظيمة وتكون مكان احتفالها السنوي .... نعم ربما ... ولا أجد أنسب من هذه الشجرة لتكون مبيت ليلتي هذه إنها طويلة.

تسلق الأمير بدر الزمان تلك الشجرة العظيمة واختار أكبر أغصانها ، ثم مد رجليه على عرض الغصن واستند بظهره إلى الجذع ، وهو في محاولة استعطاف النعاس إلى أهدابه ....


وفي منتصف الليل ، فجأة رأى البساط الطائر يقترب منه حتى حاذ الغصن ومن أعلى البساط مدت الأميرة آنار يدها بكل حنان يسلب الجنان وقالت بصوتها الرقيق : أيها الحبيب الهائم مد يدك لنذهب إلى مملكتي فإن أبي أرسلني لما رأى إخلاصك وحبك لي . فقال الأمير : أيتها الحبيبة يا من يهواك قلبي وروحي .. أخيراً قد تحقق أملي واكتملت أمنيتي ... ثم صعد إلى البساط معها.


أصوات وقع الأقدام العظيمة والحوافر الكبيرة جلجلت الصمت وزلزلت الأرض ، فاستيقظ الأمير من حلم اليقظة الذي كان فيه مع الأميرة آنار على بساطها ... واستوى الأمير جالسا على غصن الشجرة ورأى كائنات حية ضخمة الاجسام مخيفة الاشكال من جميع الأجناس ، فقال في نفسه وهو يرتجف من الخوف الذي يسري في جمسه كله : ذاك فيل عظيم لكنه لا يشبه أفيالنا وذاك نمر وذاك ... فأصبح يردد أسماء حيوانات في هذيان من غير بيان وهو يرتجف من الخوف ومن وقع الحوافر والأقدام.


وتلك الكائنات الغريبة تأتي من كل صوب وحدب من جميع جهات الغابة المجهولة ، ثم يجلس كل حيوان مع جنسه حول الشجرة في نظام عجيب ودقيق ، حتى أمتلئت الساحة بأكملها ،فظهر أسد مسن قد أكل الدهر منه وشرب حتى جلس تحت الشجرة ، فلما رأى الامير ذلك لم يتمالك نفسه فسقط من أعلى الشجرة على رأس الأسد ، ومن شدة السقوط أغمي على الامير والاسد معا أما بقية الحيوانات فولت هاربة إلى أوكارها.


وبعد فترة أفاق الأمير من غيبوبته رأى أسدا بجانبه قد ابيض شعر لبته وظهرت عليه علامات سفر العمر الطويل ، وهو لا يتحرك لكي لا يخاف منه الأمير بل يتأمل فيه .... فاندهش الأمير من فعلة ذلك الأسد ، فقام الأسد على مهل حتى اقترب من الأمير وأدخله في محادثة التخاطر- محادثة التخاطر تتم بالتأمل فقط وليس فيه تحريك اللسان - قائلا : أنت من بني الإنسان . فمن أنت وماذا تفعل هنا في مملكتي ؟ فقال الأمير : أنا الأمير بدر الزمان من مملكة أراكان وأنا ذاهب إلى مملكة الجن لأطلب من ملكها يد ابنته الأميرة آنار. تنهد الأسد المسن وقال : الأميرة آنار لم أرها منذ سنوات.... لقد زارتني مع أبيها الملك لما كانت طفلة صغيرة وأبوها الملك عظيم الجان ملك عادل... ولكن أيها الأمير إنك سترى هولا لم تره في حياتك ولن تراه أبدا ... إن الطريق مليء بالصعاب والمخاطر ... أترى هذه الغابة كانت ساحة الصراع بين الحيوانات حتى جاء جدي الكبير وحكم بينهم بالعدل وتنعمت الكائنات بالأمن والهدوء ... وهذه الساحة هي مكان اجتماعنا الليلي ...

دهنا قطع الامير كلام الأسد قائلا : هل أستطيع أن أنام ليلتي في مملكتك أيها الأسد المسن . فقال الأسد : نعم ... واخذ شعرتين من شعر لبتي فإذا واجهك أي حيوان في مملكتي اخرج له هتين الشعرتين سيترك لك الطريق ...وربما أنني لن ألقاك أبدا.

وفي الصباح ومع شروق الشمس نزل الأمير من الشجرة ثم بدأ يمشي على قدميه نحو المشرق ، هكذا مرت أيام وليالي في الغابة المجهولة حتى وصل إلى منتهاها ، وهي تنتهي على شاطيء طويل لبحيرة عظيمة وبعدها جبل شاهق وعر منحدر، وعندها وقف الأمير مع حيرته وقال في نفسه : كيف أعبر هذه البحيرة ... لا مركب فيها ولا جسر عليها .... ثم توضأ للصلاة وظل يدعو ربه أن يفرج كربته.


وفجأة نزل ثعبان عظيم من أعلى الجبل فوضع فمه في البحيرة وذيله في قمة الجبل الشاهق .. بسرعة تفوق الخيال شرب ذلك الثعبان الضخم كل مياه البحيرة ثم رفع رأسه إلى الأمير... من شدة هول الموقف سقط الاميرعلى ظهره في الأرض ويتخبط برجليه ثم أدخل يده في جيبه وأخرج الشعرتين عندئذ هدأ الثعبان ولكنه ظل في مكانه لا يتحرك ... وبقي الأمير محبوسا به لا يستطيع أن يعبر البحيرة رغم جفاف مائها ...


ثم بعد أيام وليال رأى الأمير حشرة عظيمة الخلق تحوم على رأس الثعبان الذي لا يستطيع التحرك بسبب المياه التي شربها دفعة واحدة ... وبعد فترة وجيزة عضت تلك الحشرة العظيمة الثعبان ثلاث عضات متتالية ثم ماتت ومات الثعبان. ولما تيقن الامير من موتهما نزل إلى قعر البحيرة ماشيا على قدميه حتى عبرها إلى الجهة الأخرى.


ولكن الأمير ظل يفكر كيف سيتسلق هذا الجبل الأشم وتلك المنحدرات الوعرة ، وظل يفكر على وسيلة لذلك ومرت أيام وليالي وهو عند الجبل ، وفي ليلة ظلماء هبت رياح عاصفة وأمطرت السماء بمطر غزير حتى اضطر الأمير إلى الاحتماء من المطر بكهف صغير في الجبل، ومرت تلك الليلة بسلام.

وفي الصباح خرج الامير من الكهف ونظر إلى الجبل ، فإذا الثعبان الميت أصبح هيكلا عظميا بسبب المطر الشديد ورجعت البحيرة مثل ما كانت من قبل وأصبح العمود الفقري للثعبان وكأنه سلم عظمي من أسفل الجبل حتى قمته ، وهكذا صعد الامير أخيرا إلى قمة ذلك الجبل ، ولما وقف على قدميه في قمة الجبل تنهد ثم نظر أمامه فإذا هي اراضي مستوية تختلف تماما عن الغابة المجهولة ، فليس فيها أشجار ضخمة بل حشائش طويلة تملأ تلك الأراضي الشاسعة ، ثم توجه الأمير إلى مقصده نحو المشرق.

وهكذا ظل الامير يمشي ثم يمشي على قدميه اياما وليالي حتى أرهقه المشي ، ثم توقف ونظر أمامه لعله يرى شيئا، فلاحظ من بعيد بيتا عظيم البينان قديم العمران فأسرع المشي لعله يجد أحدا يساعده حتى اقترب منه فإذا هو قصر مشيد خال من السكان وبوابته مفتوحة على مصراعيها ، فدخل الأمير إلى القصر وهناك وقف مدهوشا لما رأى داخل القصر......

==========

الكاتب : عبدالرحمن محمد عبدالرحمن

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:07 PM   #9
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,915
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ذر الفاضلي
واصل أخي الكريم ..
تقصد النجدية أن القصة تشبه قصص ألف ليلة وليلة .
صدقتم شيخنا
هذا ما قصدته...فأنا من عشاق القصص خصوصا الطويلة منها؛ وحكايات ألف ليلة وليلة تعجبني جدا
فبارك الله فيكم حضرة الطبيب الفاضل

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:14 PM   #10
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

جزاكما الله خيرا وبارك بكما وفيكما

أختي الفاضلة فهمت قصدك من المشاركة الأولى ولكني أحببت أن أبين للقراء الكرام بأن القصة ليست من الكتاب المذكور ليس إلا

وقد سعدت كثيرا لأنكما ممن تتابعون قصتي وهذا شرف لي

تحياتي لكما

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:17 PM   #11
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 74,135
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

هل تقصد أن القصة ليست مأخوذة من ألف ليلة وليلة ؟

*
*
*
*
*
*
*
*
*



طبعا امزح معك .

__________________
اللهم ارحم أبا يوسف واغفر له
أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:20 PM   #12
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

الجزء الخامس / المارد الأزرق.


فدخل الامير إلى القصروهناك وقف مدهوشا لما راى داخل القصر وقال هاتفا نفسه : قصر مهجور قديم الطراز وحوله السور مليء بالزمرد الأزرق ورائحة المسك فواحة من تلك الكثبان ... لعله لمملكة مندثرة . ثم دخل إلى قاعة القصر ويطوف بين غرفها الضخمة ، فلاحظ غرفة مؤصدة بباب عظيم وهو يرى بصيص الضوء يخرج من فرجات الباب ، فذهب إليها وطرق الباب ثم طرق الباب مرة ثانية وثالثة ولكن لا مجيب .. فقال : عجيب!! هذا الضوء ولا أحد بداخلها ففتح الباب وتقدم فرأى غرفة مفروشة بأجمل المفارش ودافئة وفي وسطها سرير عظيم وبجانبه مطارق ضخمة مصنوعة من الخشب ، فاقترب من السرير فوقع نظره على فتاة فائقة الجمال ...

فقال الامير في نفسه : إنها نائمة .. لا بل ميتة ... لا بل نائمة .. فبدأ يلاحظها ويطوف حولها .. فرأى سيفا عند رأسها وآخرا عند رجليها ... عندئذ أدرك الأمير أنها مسحورة فأخذ السيفين وأبدل مكانهما ، أي أخذ الذي كان عند الرأس ووضعه عند الرجلين وهكذا، فاستيقظت الفتاة وقالت : هل مر وقت طويل بعد رجوعك. فنحنح الأمير حينئذ أدركت الفتاة به وقالت : أنت من بني الإنسان فماذا تفعل في ممالك الجان. فأخبرها الخبر ثم قال لها : وأنت ماذا تفعلين في هذا القصر المهجور. فقالت : إن قصتي طويلة أيها الأمير ..

إنني ابنة ملك من ملوك الجان وأحببت ابن عمي وكان هو يحبني أيضا فأراد أبي أن يحتفل بزواجنا ولكننا لم نهنأ بالزواج فخطفني المارد الأزرق في ليلة زفافي انتقاما من أبي وأنا هنا منذ سنوات عدة ، والمارد يخرج كل صباح ولا يرجع إلا في المساء ويتركني هنا مسحورة بهذين السيفين وأسيرة عنده وفي المساء يجبرني على أن أخدمه ، هذه هي حالي ... ثم تنهدت وقالت : أيها الأمير من الافضل لك أن ترجعني مثل ما كنت وتذهب في حال سبيلك فإن رجع المارد فلن يتركك حيا . فقال الامير : ولكني لن أتركك هنا بل أرجعك إلى زوجك وأبيك ولكن عليك أن تفعلي شيئا للمارد حين يرجع .....وانا أختبيء في إحدى هذه الغرف ولن يراني بإذن الله.

وحين آذنت الشمس بالغروب بدأ الارض ترتجف وتهب رياح عظيمة ، قالت الفتاة إنه المارد قادم فأرجعني كما كنت واختبيء سريعاً. فنامت الفتاة وخرج الامير من الغرفة واغلق عليها الباب واختبئ ، دخل المارد إلى القصر ووضع كيسا ضخما ملئا بالأطمعة . ثم دخل الغرفة وايقظ الفتاة فقالت : هل مر وقت طويل بعد رجوعك. فقال المارد بصوت جهوري : كلا. لقد أحضرت لك بعض الأطعمة ، ثم إنني أحس بتعب وإرهاق في رجلي لذلك فإن لك ليلا طويلا لكي تدلكي رجلي وتضربيها بالمطارق.


وفي أثناء التدليك توقفت الفتاة فجأة عن التدليك، فالتفت اليها المارد وقال : ما بك . قالت إنني حزينة جدا. فقال المارد : إنه شوقك لأهلك. قالت : كلا . بل إنني افكر في أمرك أنت وأمري انا . فقال المادر : وماذا هناك . قالت : إنك تتركني مسحورة بين الموت والحياة وتخرج من الصباح الباكر ولا ترجع إلا في المساء ولا يعلم بمكاني أحد فإن حصل لك شيء مكروه فكيف تكون حالي. فرد عليها المادر ساخرا : إنك تفكرين في موتي أيتها الحمقاء ..ولكن اعلمي بأنني لن أموت حتى يأتي فتى من بني الإنسان ويغطس في البئر التي في الساحة الخلفية للقصر ويغطس غطسة واحدة بنفس واحدة حتى يصل قعرها وهناك محارة فيخرجها من البئر، ثم يكسر المحارة بضربة واحدة وفي داخلها نحلة صغيرة فإذا قتلها وقتئذ أموت ، أما ذلك الفتى فلعل أمه لم تلده بعد ... هيا قومي عني يا وجه الشؤم.

وهكذا في الصباح عندما خرج المارد كعادته خرج الامير من مخبأه وأيقظ الفتاة واخبرته بما سعمت من المارد فأسرع الأمير إلى البئر ثم قذف نفسه فيها حتى بلغ قعرها ... فأحس المارد بضعف في جمسه فقفل راجعا إلى القصر ... وأخرج الامير المحارة من البئر ... حينئذ تأكد المارد أن موته قد اقترب فصار يطير بجناحيه نحو القصر ... ثم كسر الأمير المحارة فطارت نحلة صغيرة فأمسك بيده ثم نزع منها جناحيها ... فقد المارد جناجيه وسقط على الارض يجرى صوب القصر وأصبح يراه قريبا ... فخرج الامير من القصر فرأى المارد قادما إليه فكسر رجلي النحلة ... فوقع المارد على الأرض ويتدحرج بجسده نحو القصر حتى كان قريبا منه ... فخلع الأمير رأس النحلة ... فانكسر عنق المارد ومات ميتة شنيعة.



ثم قال الأمير : هيا إلى مملكة أبيك وإلى زوجك ولكن علينا أن نأخذ قدر ما نستطيع من هذه الزمرد وهذا المسك . فضحكت الفتاة بصوت عال وقالت : ماذا ؟ ستأخذ هذه ... لا . لا . إن مصدر هذه الزمرد وهذه الكثبان من المسك إنما هو أنا، فأنا حين أبكي تتحول دموعي بعد أن تجف إلى الزمرد وكذلك عرقي حين يجف يتكون المسك على جسدي . فقال الامير : إذا هيا اسرعي للرجوع.


آه أخيرا ... هاهو قصر أبي أراه من بعيد ... هل تراه أيها الأمير . فقال الأمير لها : نعم أراه بوضوح هيا لنسرع فلم يبقى الا القليل. وأسرعا في السير حتى وصلا إلى البوابة الرئيسية للبلدة ، وهناك تعرف عليها الحراس وتنادوا بصوت عال قد رجعت مولاتي الاميرة ... قد رجعت مولاتي الاميرة .. فخرج الملك والوزراء والحشم لاستقبال الاميرة المخطوفة . جاءت الأميرة ورمت نفسها في حضن أبيها قائلة : أبي لقد اشتقت إليك كثيرا. فقال لها أبوها : مرحبا بابنتي الصغيرة وانا ايضا قد افتقدتك كثيرا، ومن هذا الذي معك. قالت : هذا الامير بدرالزمان من بني الإنسان الذي أنقذ حياتي من المارد الأزرق. فقال الملك : مرحبا بك في بلادنا أيها الأمير . ثم قال للخدم : جهزوا للضيف جناحه واستعدوا للاحتفال بقدوم أميرتنا.


هكذا احتفلوا بقدوم الاميرة المخطوفة سبع ليال كاملات ، وذبحوا الذبائح وطبخوا الأطعمة وشربوا الاشربة وعزفوا المعازف وأنشدوا الأناشيد وأظهروا الفرح والسرور . وفي منتصف الليلة السابعة أحس الأمير بضيق في نفسه فرجع إلى جناحه الخاص ثم استلق على السرير يفكر في أبويه وفي أمر مملكة اراكان وشعبها قائلا لنفسه : لقد مرت سنة كاملة منذ أن فارقت دياري .... ثم داعب النعاس أجفانه وذهب في سبات عميق.


وفي مملكة أراكان .... كان الملك عظيم الدين جالسا في مجلسه مع الوزير الاعظم سلطان الدين ، فدخل رجل ممزق الملابس رث الهيئة وهو يجري قائلا بصوت عال : مولاي .... مولاي ... مولاي .... فقال الملك : من هذا أيها الوزير؟ فقال الوزير: يا إلهي إنه قائد الجيوش ، ما الذي أصابك أيها القائد وما الخبر؟ فقال القائد وهو يبكي : لقد هاجمنا جيش غريب لم نرى مثله قط ..فقتلوا جيوشنا كلها ودمروا البلاد وقتلوا العباد وأحرقوا البيوت والمزارع ... لقد سقطت مملكة اراكان في أيدي الغرباء. فنزل الملك من عرشه وهبط جاثيا على ركبتيه واضعا يديه على رأسه والدموع تسيل من عينيه غزيرة قائلا : يا إلهي... ما هذه المصيبة التي حلت بنا ... إنا لله وإنا إليه راجعون... ارفعوا أعلام الحداد السود الأبدية ..وانفخوا الأبواق بألحان الحزن.


فجأة استيقظ الأمير من سباته وصاح صيحة عظيمة من شدة ما رأى في نومه ثم قال : أعوذ بالله من شر هذا المنام ... إنه كابوس فظيع ..ثم قام من سريره وتوضأ وظل يصلي ويدعو حتى الصباح.

وفي الصباح ذهب الامير إلى الملك الكريم الذي استضافه سبع ليال ثم قال له : أيها الملك الكريم لقد أكرمتني في بلدك وقد خرجت من بلادي منذ سنة كاملة ولي وجهة أنت تعلمها فإني أستئذنك للخروج إلى مرادي. فقال الملك : أيها الأمير الشجاع لقد تركت دينا على عنقي لا أستطيع الوفاء به مدى الحياة ولكن تقبل هذا السيف هدية من مملكتنا وهذا السيف صنعه جدي الكبير منذ آلاف القرون ولا يوجد مثله في جميع ممالك الجان ويسمى هذا السيف بقاطع الصلب حيث لا يعجز عن قطع أي نوع من الحديد مهما كان صلباً فاحتفظ به لعلك تحتاجه يوما ما وخذ فرسا من افضل الافراس الموجودة في مملكتنا لتركبها في سفرك هذا . فقال الامير : إنني شاكر لك فضلك أيها الملك ..والسيف شرف لي أن أحمله أما الفرس فلا أحتاجها ..والسلام عليكم . ثم انصرف خارجا من المجلس.


وهكذا ظل الامير يمشي على قدميه نحو المشرق اياما ولياليا بل مرت شهور حتى بلغ شجرة عظيمة وهي تضرب بأغصانها الضخمة عنان السماء وبجانبها بركة ماء عذب فشرب منها ثم خلع قيصمه ووضع السيف بجانبه وأسند ظهره إلى جذع الشجرة ليأخذ قسطا من الراحة التي طالما افتقدها منذ شهور، ولكن أصبح يسمع أصواتا غريبة مخيفة فخاف ونظر إلى أعلى الشجرة وهناك.....

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:26 PM   #13
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ذر الفاضلي
هل تقصد أن القصة ليست مأخوذة من ألف ليلة وليلة ؟

*
*
*
*
*
*
*
*
*



طبعا امزح معك .

==============

بل اقصد بأن القصة من ألف ليلة وليلة يا شيخنا الجليل
كلا.... بل مؤلف ألف ليلة وليلة هو ابنكم الاراكاني....
*
*
*
أمزح معكم يا شيخنا الفاضل
العفو

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:30 PM   #14
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,915
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي اقتراح

حضرة الأخ الفاضل الأراكاني
عندي اقتراح -إن جاز لمثلي أن يقترح على فضيلتكم-
هلا وضعتم في كل يوم حلقة أو جزءا من القصة؟؟
فبهذا سيتسنى لعدد أكبر من الأعضاء قراءة القصة؛ إذ سيتجدد رفعها كل يوم...
وأيضا سنستمتع بقراءتها أكبر وقت ممكن!
والأمر لكم أولا وأخيرا

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:34 PM   #15
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

الجزء السادس / البحار العظيمة.

وهكذا ظل الامير يمشي على قدميه نحو المشرق اياما ولياليا بل مرت شهور حتى بلغ شجرة عظيمة وهي تضرب بأغصانها الضخمة عنان السماء وبجانبها بركة ماء عذب فشرب منها ثم خلع قيصمه ووضع السيف بجانبه وأسند ظهره إلى جذع الشجرة ليأخذ قسطا من الراحة التي طالما افتقدها منذ شهور، ولكن أصبح يسمع أصواتا غريبة مخيفة فخاف ونظر إلى أعلى الشجرة وهناك رأى عشا عظيما وبداخله أفراخ طيور ضخمة جدا ، وحية عظيمة الخلق تريد الانقضاض على تلك الأفراخ لتقتلها، فأخذ الأمير سيفه وصعد الشجرة قليلاً ثم ضرب بالسيف من فوق ذيلها حتى قطعه فوقع الذيل إلى الأرض اما الرأس فانحى ليهجم على الأمير.. بكل قوته ضرب الرأس بالسيف ففصله عن جسده فوقعت الحية إلى الأرض. ثم أكمل الأمير صعوده إلى العش ورأى الأفراخ سليمة ولكنها تصرخ من شدة الجوع . فنزل من الشجرة وقطع الثعبان إلى قطع يستطيع حملها فأصبح يحمل قطعة ثم يصعد إلى الشجرة ويضعها في فم أحد الأفراخ ، هكذا ظل الأمير يطعم تلك الأفراخ حتى شبعوا جميعا وناموا، فنزل الامير وغسل سيفه من ماء البركة ثم اغتسل ونام نوما عميقا .

حين قربت الشمس من غروبها استيقظ الأمير من نومه ورأى طائرين صخمين لم يرى مثلهما من قبل مقلبين إلى الشجرة في رجليهما أفاعي صخمة اصطاداها لصغارها حتى هبطا على الشجرة وكاد الأمير أن يطير من شدة الهواء المصاحب مع هبوط الطائرين لولا أنه كان مسندا إلى الجذع. ولما هبطا الابوان على الشجرة استيقظت الافراخ فرحا برجوع أبويها ثم قالت الأم بالتخاطر لصغارها : أراكم يا صغاري وقد تغذيتم تماما فمن غذاكم؟؟؟ قالوا: ذلك المخلوق الغريب قتل الحية الشريرة التي ارادت قتلنا ثم قطعها وتغذينا بها. فهبطا على مهل إلى الأمير وقالا : أنت من بني الإنسان..لقد أنقذت حياة صغارنا وقتلت عدوتنا التي عجزنا عن قتلها منذ زمن بعيد ونحن شاكران لك معروفك .. فما قصتك ولماذا اتيت إلى مملكتنا؟ فقص الامير عليهما قصته . ثم قال لهما وما قصة الحية التي قتلتها . فقالت الأم : منذ آلاف السنين كانت هذه الأرض ملكا لاجدادنا وكان جدنا الاكبر يحكم هذه البلاد وكان غذاؤنا الوحيد هذه الافاعي وغذاءهم هي افراخنا وبنظام دقيق حتى لا يهلك أحد الفريقين ويفنى وجوده ولكن تكاثرت تلك الأفاعي بصورة كبيرة ولما ملكت تلك الحية الشريرة زمام الامر لم تحترم نظامنا القديم ووقعت معركة عظيمة بيننا وبينهم ولم يبق منا إلا نحن الاثنين وهكذا تمسكنا بحبل الحياة وكلما ننجب صغارا تقتلها هذه الشريرة أثناء غيابنا.

في صباح يوم الثاني جاء الأب وقال : أيها الأمير لقد أخبرتنا ليلة البارحة أنك ذاهب إلى مملكة الجن ولكن هل تعلم أنك تحتاج أن تعبر ثلاثة بحار عظيمة .. بحر الأفاعي الذي نصطاد منه غذاءنا وهو الاقرب منا ...وبحر الدماء العفنة حيث لا يسبح فيه جن ولا حيوان إلا يهلك بالامراض الفتاكة ... وبحر النيران العظيمة الذي لا اعرف عنه شيئا لأنه يحرقنا بنيرانه ولهيبه وألسنة النار المتطايرة التي تبلغ قريبا من السحاب... لذلك لقد قررت أن احملك على رجلي وأطير بك من فوق بحر الأفاعي وبحر الدماء العفنة .. هذا كل ما أستطيع أن أقدمه لك أيها الأمير. فقال الأمير: حسنا..ولا أنسى لك فضلك وأتمنى أن تعود أمجاد أجدادك.

وهكذا ربط الأمير نفسه في رجل ذلك الطائر الضخم وطار به في الجو بسرعة خفيفة في علو غير بعيد من الأرض حتى بلغ به بحر الافاعي وهناك رأى الأمير بأم عينيه بحرا لم ير مثله من قبل ولن ير مثله من بعد .. بحر لا ماء فيه بل مليء بالحيات والأفاعي منها الضخم ومنها الصغير ومنها العجوز ومنها الشاب وهي في أطوال مختلفة وألوان متباينة ... حتى عبر إلى الجهة الأخرى ولم يهبط إلى الأرض بل نزل إلى ارتفاع قليل ليقل تيار الهواء.

ثم قال الطائر: ألثم فمك وأنفك بطرف عمامتك لكي لا تشم من تلك الرائحة العفنة فإن جسمك ضعيف واربط نفسك بشدة فإنني سأطير بسرعة كبيرة وفي علو شاهق .. وهكذا طار به حتى وصلا في وسط بحر الدماء العفنة .. ذلك البحر الخضم بالدماء العفنة وله أمواج كالجبال الشاهقة ولا كائن حي يعيش في أعماقه ولا على شواطئه .. والرائحة العفنة تملأ الأجواء.. وأخيرا عبرا إلى الجهة الأخرى بسلام وهبطا إلى الارض ونزل الامير من الطائر. ثم قال الطائر : هذه وجهتك .. وداعا. ثم طار راجعا إلى عشه .

وهكذا عبر الامير بدر الزمان البحرين وركب مرة وبقيت له الأخرى، ثم بدأ يمشي على قدميه نحو الشرق واستمر شهورا حتى بلغ صحراء من الرمال والشمس ساطعة حارقة ، فرأى عمودا فولاذيا ضخما من بعيد وعليه شخص ضخم الخلقة مربوط بسلسلة حديدية ضخمة، فأخذ الأمير بالجري نحوه حتى بلغه فقال له : ما خبرك أيها الرجل الضخم ومن أنت ؟ فرد عليه ذلك المربوط قائلا : فك قيدي سأكون لك مطيعا مدى الحياة وهذا وعد شرف مني. فأخرج الامير قاطع الصلب وضرب السلسلة فقطعها وحرر ذلك الأسير من قيوده . فنزل الرجل الضخم وقال : مرحبا أيها الأمير بدرالزمان. فرد عليه الأمير متعجبا : فمن أنت وكيف عرفت من أكون؟.............

=============

الكاتب : عبدالرحمن محمد عبدالرحمن

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:43 PM   #16
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

أختي الفاضلة

اقتراحك جميل وقد عملت به في أول الأمر حين نشرتها لأول مرة في منتدى آخر ليكون التشويق أكثر حتى يبلغ ذروته ولكني رأيت أن أنهي القصة تداركا للوقت ورأيت أعضاء مكتبتنا طلاب علم وقراء وكتابا ومؤلفين وعلماء فقراءة قصة مثل قصتي لا تأخذ من وقت سوى دقائق عدة بعكس ما كان أعضاء المنتدى الأخر قليلي العلم باللغة العربية فكنت أكتب جزء ثم انتظر تساؤلاتهم عن معنى كلمة كيت وكيت وماذا عساي أن أقول لهم أو أن ألومهم لأن الله شاء أن نكون من العجم وهذا ليس عيبا كما أن قومي لا يعلمون لغة العرب فكذلك العرب لا يفقهون لغة قومي ولله في خلقه شؤون

على كل حال ستأوقف من تنزيل الجزء السابع والثامن الأخير تحقيقا لرغبتك وانتظر رأي الشيخ أبي ذر وبقية القراء إلى الغد إن شاء الله .

إلى اللقاء......

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 08:49 PM   #17
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,915
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

بارك الله فيكم
وإننا نشجع كتابة المزيد من القصص الهادفة
بصراحة حضرة الأخ الفاضل الدراسة تورث فينا حاجة إلى الترويح عن النفس...
ومثل هذه القصص وغيرها تعتبر نزهة للروح... نجد فيها المبتغى
أعانكم الله على كل خير يرضاه

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2009, 09:22 PM   #18
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

الجزء السابع / الخاتم.

فقال الرجل الضخم : هل لك أن تشرب من هذا الماء أولا فإنني أحس بعطش شديد منذ سبعة أيام وأنا مربوط لم أستطع أن آكل شيئا ولا أن شرب ماءا.. بعد ذلك سأخبرك خبري. فقال الأمير : حسنا وأنا أيضا أحس بعطش يقطع حلقي بشدته. فشربا ثم قعدا على رمال الصحراء واصبح الوقت قبل الغروب بقليل. فقال الأمير : الآن اخبرني خبرك أيها الرجل الضخم فمن أنت وكيف تعرفني.

رد عليه الرجل الضخم قائلا : إنك أنقذت حياتي وسأكون لك خادما للأبد إنني أنا العفريت الأحمر وكنت أتنافس مع العفريت الأسود في حبنا للأميرة آنار ابنة ملك الجان ، ولكني علمت منها بأنها تنتظر شابا من بني الإنسان وأنها أصبحت عاشقة له وهي في شوق لمجيئه ... آه لو تعلم ما أكن لها من مشاعر صادقة ولكنها تحبك أنت أيها الأمير.. فأقسمت عليها بأيمان غليظة بأنني لن أضر حبيبه على أن تخبرني هي قصة حبها وبعد محاولات عدة أخبرتني عنك. وحيئذ دفنت حبها في أعماق قلبي وقلت لها بأن العفريت الأسود لن يترك ذلك الأمير حيا إن علم بخبره . وبعد فترة طويلة تقابلنا أنا وذلك الأسود بالصدفة وهو يعلم أنني أحب الاميرة لذلك تعارك معي ليفوز بها وحده ولكني انهزمت أمامه فأسرني وربطني هنا وعذبني شديدا ورجوته أن يطلق سراحي فلم يفعل إلا أن أتنازل عن حب الاميرة فقلت له بأنني لا أحبها وبسبب أنها تحب شابا من بني الإنسان... انفلت لساني تحت وطأة العذاب.فقال الاسود: مادمت اعترفت بحقيقة الأمر سأبقيك حيا ولن اتركك طليقا ستكون اسيري إلى الأبد.

هكذا أيها الأمير أصبحت مربوطا هنا وهكذا عرفتك يا سيدي ، فتنهد الامير قال : أخيرا التقيت بشخص يعلم اخبار اميرتي آنار وعلمت أنها تعشقني منذ أن رأيتها لاول مرة . فجأة هبت ريح عاتية وظهر العفريت الاسود أمامهما . فقال العفريت الأحمر للأمير : هيا يا سيدي ناولني قاطع الصلب لأقتل هذا الأسود اللعين. فلما رأى العفريت الأسود بريق قاطع الصلب ولى هاربا وتركهما في بيداء الصحراء.

وفي الصباح ، قال العفريت الأحمر للأمير: يا سيدي سأنقلك إلى الجهة الأخرى من بحر النيران العظيمة هيا اطلع على كفي. وبسط العفريت كفيه فطلع الأمير فيهما ثم أقبضهما العفريت بلطف وطار به فوق السحاب وهو يعبر ذلك البحر العظيم وتلك الالسنة تهمش من جسم العفريت وهو يتوه من شدة الألم والأمير في قبضته لا يحس إلا بحرارة عالية في ذلك العلو ولا يسمع إلا صرخات العفريت حتى عبرا ذلك البحر المخيف، ونزلا على جانبه الآخر. ثم قال العفريت : يا سيدي خذ هذا الخاتم فمتى احتجتني أدلكه بيدك ستجدني عندك خادما لك.. وهذه وجهتك بالتوفيق. ثم انصرف العفريت تاركا الأمير بدر الزمان في ذلك المجهول من الأرض.


و هكذا ركب الأمير للمرة الثانية والأخيرة و ظل ماشيا على قدميه أياما ولياليا حتى بلغ قرية صغيرة بها بيوت متفرقة ثم رفع بصره إلى نهاية القرية وقال سأرتاح قليلا قرب ذلك البيت ثم أكمل مسيري ، ثم خطى خطواته مسرعا حتى بلغه وبجانب البيت شجرة وأمامها بركة غير واسعة من الماء النمير ، فنزل على الماء وتؤضأ ثم شرب غرفة منها بيده وذهب يستظل تحت الشجرة ، فلاحظ كلبا يحوم حوله ويشمه ويحاول أن يمسك بفيه من طرف ملابسه ويسحبه إلى داخل المنزل ، فأدرك الامير مراد الكلب ثم قام ومشى حتى دخل البيت ووجد امرأة حسناء جالسة على كرسي عند الباب ، فلما رأت المرأة بأن كلبها يسحب ضيفا إلى المنزل قامت ورحبت بالضيف وأتت بطعام شهي على طبق ذهبي وقدمته للأمير ثم أتت بطبق آخر وجلست تأكل مع كلبها من صحن واحد. فلما رأى الأمير صينع تلك المرأة استغرب حالها وسألها مستحيا : لما تأكلين مع كلب في صحن واحد وأنت مرأة محترمة. فقالت : لا إنه ليس كلبا، بل زوجي.

فرد عليها الامير متعجبا : زوجك!!! وما قصته . قالت : لقد تزوجت زوجا يصغرني سنا وهو شاب وسيم ولكنه متيم بالنساء فلا يترك واحدة منهن إلا ويغازلها.. وفي يوم من الأيام نزلت جنية ساحرة تحت هذه الشجرة التي تراها وكان زوجي قريبا منها فغازلها كعادته فقالت الساحرة والشر يستطير من عينيها : أتغازلني أيها الأحمق .. ثم رمته برماد أسود وقالت : تحول إلى كلب وديع واسحب كل من يأتي تحت هذه الشجرة من الرجال إلى بيتك حتى يأتيك بني الإنسان ويطرح عليك قميصه فترجع إلى حالك الأول لتكون عبرة لك.

عندئذ قال الأمير: أنا الأمير بدر الزمان من بني الإنسان . فتهلل وجه المرأة سرورا وفرحا وقالت : لقد كنت في انتظارك أيها الامير وإن الأميرة آنار من أعز صديقاتي . وهنا استبشر الأمير مبتسما فخلع قميصه وطرحه على ذلك الكلب فتحول في لمح البصر إلى شاب جميل الوجه قوي الجسم وقال : أشكرك من صميم قلبي أيها الأمير الكريم وعندي هدية لك لما خلصتني من هذا السحر الأسود.


ولقد سمعت من رجال القرية بأن العفريت الأسود عرف بقدومك وقد جعل الطريق المؤدي إلى قصر ملك الجان مملؤا بالسحر الأسود ووضع على طول الطريق مطاعم ودكاكين كلها مسحورة فأية نظرة منك أو لمسة بيدك ستتحول إلى تمثال من حجر ونشر أعوانه من الجن والعفاريت ليخطفوك من قارعة الطريق. ثم قال الرجل لامرأته : هات العباءة والكيس. فدخلت المرأة مسرعة إلى البيت وجلبت معها عباءة قديمة وكيس أقدم . ثم قال الرجل للأمير : خذ هذه العباءة وألبسها حتى تصل بسلام إلى القصر فإذا لبستها فلن يراك أحد بإذن الله ثم خذ هذا الكيس فاذا اشتهيت شيئا فلا تنظر ولا تلمس من تلك الدكاكين المسحورة ولكن ضع يدك اليمنى داخل هذا الكيس وقل باسم الله وتمنى على الله ستجد ما تشتهيه بإذن الله.

فأخذهما الامير شاكرا للرجل ولمرأته صنيعهما ثم بدأ في عادته القديمة ماشيا متوجها نحو الشرق نحو قصر ملك الجان نحو حبيبته ومعشوقته وعاشقته الأميرة آنار وظل يمشي أيام ولياليا في طرقات مملكة الجن وهي ملئية بكل أشكال السحر الأسود ومرتزقة العفريت الأسود وهو لابس تلك العباءة القديمة فلا يرونه وإذا اشتهى شيئا أخذه من كيسه العجيب حتى وصل إلى قصر ملك الجان بسلام ودخل داخل سوره العظيم عبر بوابته الضخمة فإذا هو قصر جميل عتيق البيان وكأنه بني منذ آلاف القرون ولكنه احتفظ بجماله ورونقه وهو محاط بحدائق ذات بهجة والأنهار تجري بجوانبها وهي تمتليء بأشجار مثمرة ذات أزهار و ورود من كل الالوان والانواع فاختار شجرة منها وجلس تحتها .

وبعد برهة جاءت مجموعة من الصبايا فتأمل الامير في وجوههن فإذا نهن خادمات أميرته آنار فاستهل وجهه بهالة من الفرح والسرور وأصبح الحبور تاجا على قلبه وهنا قالت إحداهن لصواحبها : مسكينة الأميرة آنار لا تشرب ولا تأكل حتى بدى جسمها هزيلا وكأنها أصحبت عجوزا قبل أوانها. وقالت الأخرى : نعم لقد صدقت حتى لو جاء ذلك الأمير الذي ذابت في حبه لا يلقي لها بالا ولا يلتف إليها بسبب سوء حالها.


فجاءت رئيستهن وهي تصرخ في وجوههن قائلة : هيا اسرعن أيتها الفتيات فالأميرة جاهزة للاستحمام وهي تنتظركن. عندئذ قامت الخادمات تملأن قلالهن الذهبية من ماء النهر الجاري. فقام الأمير بدر الزمان إلي إحداهن وهو مختبيء داخل عباءته فخلع خاتم الاميرة آنار لأول مرة بعد ان وضعه في إصبعه ثم قذف الخاتم داخل جرتها وهي لم تحس به.

وفي مكان الاستحمام . جلست الأميرة آنار فوق طست ذهبي مستعدة للإستحمام ، وقامت إحدى خادماتها بصب الماء على جسمها الهزيل من طول النوى . وبعد أن فرغت الاميرة من غسلها قالت لخادمتها صبي على رأسي جميع ما في جرتك لعل قلبي يهدأ قليلا، فصبت الخادمة ما في جرة صبة واحدة ، فسقط الخاتم على يد الاميرة في حضنها ، فصاحت بصوت عال وهي فرحة جزلة : لقد وفى وعده وهذه علامته . فردت عليه الخادمة : مولاتي من وفى وعده وما هي العلامة . قالت : اقصد الماء ... لا عليك .. اذهبي إلى النهر مرة أخرى واجلبي جرة أخرى . فردت الخادمة : حسنا... ولكن مولاتي رفقا على نفسك.

فرجعت الخادمة إلى النهر تستسقي منه ماءها ، فعلم الأمير أن الأميرة قد علمت بقدومه وأرسلت هذه الخادمة لغرض في نفسها. حينئذ قام الأمير وأخذ يمشي خلف تلك الخادمة حتى دخل القصر معها وهي ذاهبة إلى مكان استحمام الاميرة .

مولاتي .. مولاتي ... لقد أتيت بالماء.. فأين أنت؟ قالت الاميرة آنار وهي خارجة من غرفتها وعليها حلة جميلة لم تلبس مثلها منذ أن رجعت من سفرها الأخير: أنا هنا .. هل أتى معك أحد ؟ هزت الخادمة رأسها نافية . فقالت الاميرة بحزن : لا عليك .. ضعي الجرة على جانب واذهبي لشؤونك. ثم دخلت غرفتها وهي تبكي بحرقة وأغلقت بابها.

وفي غرفتها قال لها الأمير بدر الزمان : أيتها الأميرة آنار ... فلتفت الاميرة يمينا وشمالا فلا ترى أحدا . ثم قال لها الأمير: أيتها الاميرة .........

=============

الكاتب : عبدالرحمن محمد عبدالرحمن

الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 11:45 AM   #19
الأراكاني
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الكرة الأرضية
المشاركات: 2,137
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

الجزء الثامن الاخير / تحقيق الحلم.

وفي غرفتها قال لها الأمير بدر الزمان : أيتها الأميرة آنار ... فلتفت الاميرة يمينا وشمالا فلا ترى أحدا . ثم قال لها الأمير: أيتها الاميرة آنار هل تظنين أن الامير بدر الزمان سيأتيك يوماً ؟ فقالت الاميرة: اظهر نفسك يا بدر الزمان لقد عرفتك من صوتك يا عشق قلبي .. فرد عليها قائلا : هل تظنين يا أميرتي أن بدر الزمان سيلتفت إليك وأنت فعلت ما فعلت في نفسك ؟

فقامت الأميرة مسرعة من سريرها إلى خزانتها فأخرجت زجاجة صغيرة وقالت : فوالله الذي جمع بيننا من غير ميعاد لتظهرن شخصك أو لأشربن ما في هذه الزجاجة من السم الزعاف .. عندئذ خلغ الأمير تلك العباءة عن نفسه ووقف خلفها وقال : فدتك نفسي .. انا هنا خلفك . فالتفت نحوه مسرعة ورمت نفسها بين ذراعيه في حضنه ... فلا تسأل عن تلك اللحظة .. ويا لها من لحظة .. مزجت سرورها بحبورها وأشرقت شمس اللقاء بنورها وبددت ظلمة الفراق الطويل إلى الأبد.

هكذا تم اللقاء بين محبين فرق بينهما شقاء الفراق ... ثم جلسا على السرير يتجاذبان أطراف الحديث ويحكيان لبعضهما البعض ما مرا عليها من المواقف والطرائف حتى أخبرها عن قصة السيف قاطع الصلب وخاتم العفريت الاحمر والعباءة وغيرها وهنا قالت الاميرة : إن أمي وأبي أشد شوقا مني لرؤياك فما رأيك أن تقابل أمي فإن أبي في مجلسه . فلبس الامير عباءته ثم خرجا إلى غرفة الملكة أم الاميرة آنار ثم طرقت الابنة باب أمها فقالت الملكة : تفضل من هناك ؟ قالت الاميرة : إنني ابنتك يا اماه . ففرحت الام بزيارة ابنتها المفاجئة وقالت : أخيرا يا ابنتي تركت حزنك وشوقك... ولكن الأم تفاجئت برؤية وجه ابنتها وقالت : عجبا !!! لا تخفي علي فأنا أمك وأعرف علامات الفرح في وجهك فهل حضر الامير بدر الزمان؟ فاقتربت الاميرة منها وقالت هامسة : نعم إنه معي هنا . حينئذ أظهر الامير نفسه للملكة فرحبت به أيما ترحيب ثم قالت : سأخبر الملك بقدومك يا ولدي.

خرجت الام وقالت لاحد الحراس : اذهب إلى الملك وأخبره بأن الأمير بدر الزمان قد وصل إلى القصر بسلام. فذهب الحارس واخبر الملك . فقال الملك : لا ينبغي لملك مثلي أن أرى صهري لوحدي بل فليأتي صهري إلى مجلسي فإنني أحب أن أتباهى به الوزراء والنبلاء على بلاطي.

وهكذا خرج الامير بدرالزمان من القصر لابسا عباءته ليسلم على الملك ، وحين دخل المجلسي الملكي رأى الملك جالسا على عرشه والوزراء والنبلاء قد ملؤوا المجلس جالسين على كراسيهم المخصصة لهم ثم رأى كرسيا في وسط المجلس مخصصا له هو. ثم واصل خطواته حتى وقف عند الكرسي ثم سلم عليهم قائلا : السلام على الملك المبجل وعلى وزرائه ونبلاء البلاط الملكي. ثم خلع عباءته.

و في لمح البصر جاء العفريت الأسود واختطف الأمير من كرسيه ، فقال الملك والوزراء والنبلاء : لقد سمعنا تحية الأمير ولم نره فأين ذهب. فقال أحد الحضور: إن هذه عباءته ..أيها الملك. فقال الملك : لا بد أن العفريت الاسود اختطفه من بين أظهرنا .

وانتشر الخبر في ربوع المملكة حتى وصل الخبر إلى الأميرة آنار . ولما سمعت الخبر سقطت مغشية عليها ، فلما أفاقت من غيبوبتها أخذت تبكي وتقول لنفسها يا ويلي ماذا أفعل الآن سيقتله اللعين حتما. وجلسا أبواها بجانبها يواسيانها في مصابها.

انتشرت العيون والجيوش والجنود في ربوع المملكة للبحث عن الأمير المخطوف ، و في يوم تذكرت الأميرة ما قال لها الامير عن العفريت الأحمر فبحثت في اغراضه حتى وجدت الخاتم ثم اخرجته ودلكته بيدها وفي سرعة البرق حضر العفريت الاحمر وقال : لبيك يا سيدي ... ماذا ....الاميرة آنار أين سيدي أيتها الاميرة. فقالت والدموع تسيل على خديها : لقد خطفه العفريت الأسود . فرد عليها قائلا : ذلك اللعين لن أتركه حيا ... أين قاطع الصلب أيتها الاميرة ؟ ....


وهكذا أخذ العفريت السيف وخرج يطير ويبحث عن الامير المخطوف ومرت أيام وليال حتى مل من البحث ثم جلس يفكر في نفسه قائلا : يا ترى أين سيكون اللعين قد أخذه .... أين يمكن ؟؟؟ فجأة تذكر بأن العفريت الاسود له مآربه الخبيثة .. وقام مسرعا قائلا : سأبحث عنه في الأرض السابعة لابد أن نزل به هناك؟

وهكذا ذهب العفريت الأحمر إلى الأرض السابعة ولكنه تفاجأ بأن جميع أبوابها قد أغلقت بالحجارة فأخذ يبحث عن منفذ يدخل منه إلى الارض السابعة ... حتى وجد منفذا صغيرا كأنه نقطة . فحول العفريت نفسه إلى شكل حشرة صغيرة ودخل الارض السابعة ورجع إلى جسمه الحقيقي ثم بدأ البحث حتى وجد الامير مسجونا في سجن العفريت الاسود.

وهناك تقابل الأحمر مع الاسود وحصل بينهما عراك شديد استمر ساعات طوال ثم ضرب العفريت الاحمر بقاطع الصلب هامة اللعين وفصلها عن جسده فخر الاسود صريع الموت وهلك للأبد، ثم ضرب السجن بقاطع الصلب واخرج الامير كأنه طفل رضيع من الضعف والوهن حتى جاء به إلى قصر ملك الجان.

وهكذا عمت الفرحة من جديد في ربوع المملكة ، وبعد أيام وقف الامير بدرالزمان والأميرة آنار مع أبيها ملك الجان أمام القاضي ليعقدوا قرانهما. فقال الأمير هامسا أذن أميرتي : تعلمين يا أميرتي لقد انتظرت هذه اللحظة منذ ان رايتك في تلك الليلة وقد مرت سنتان بعد خروج من دياري وقد بلغت من العمر خمسا وعشرين سنة. ثم تم عقد القران بحمد لله ومنه.

احتفلت مملكة الجن وممالك الجان سبعة أيام وثمان ليال متتاليات وذبحوا الذبائح وأطعموا الجائع ووزعت الهدايا ورفعت اعلام الفرح وعزفوا المعازف وقرعوا الدفوف والطبول ونفخوا الأبواق بألحان الفرح والحبور.

وبعد سبعة أيام... قال الأمير بدرالزمان لزوجته الاميرة : تعلمين يا أميرتي إنني اشتقت إلى دياري وأحس أن الوقت قد حان لأوبتي ورجوعي إلى مملكتي. فقالت الزوجة المحبة بكل حنان ومودة : أيها الحبيب أخبر والديك بأنك راجع بعد سبعة أيام إلى ديارك ؟ فرد عليها قائلا : ولكن كيف والمسافة شاسعة بين وبينهم . فقالت وهي تبتسم : لدي حل لمشكلتك. ثم قامت إلى قفص ذهبي وبه طائر صغير من أجمل الطيور وأذكاها ثم أدخلت يدها إلى القفص وأخرجت الطائر بكل لطف ثم قالت للأمير تأمل فيه ثم أخبره رسالتك وسيبلغها كما قلت له.

وهكذا طار ذلك الطائر من سماء إلى سماء ومن جو إلى جو ومن بلد إلى بلد ومن مملكة إلى أخرى حتى بلغ قصر الملك عظيم الدين وهناك ... كان الملك جالسا مع بعض وزرائه في فناء القصر الجميل يتجاذبون أخبار المملكة وأطراف الحديث ، فجاء الطائر فوقف على كتف الملك ثم همس في أذنه برسالة ابنه الامير بدرالزمان ، فقام الملك فرحا جذلانا قائلا : ايها الوزراء لقد حان وقت الاحتفال والفرح والسرور الذي لطالما فقدناه منذ زمن بعيد .. أيها الخدم ارفعوا أعلام الفرح والسرور وانفخوا الابواق بقدوم الأمير بدرالزمان بعد سبعة أيام بإذن الله ... وهكذا عم الفرح والسرور وأشرقت الأنوار في سماء مملكة اراكان.

وهكذا ودع الامير والأميرة مملكة الجن وممالك الجان وركبا في البساط الطائر مع الخدم والحشم ونفائس الهدايا متوجهين نحو المغرب صوب مملكة أراكان وهكذا سار بهم البساط الطائر فوق السحاب بسرعة الرياح حتى ووصلوا إلى مملكتهم الحبيبة مملكة أراكان في صبيحة يوم السابع ، واستقبلهم الملك والوزراء والنبلاء وقادة الجيوش وجميع الشعب والفرح والسرور والحبور وبالطبول والمعازف وألحان الشوق وفرحة اللقاء.

فنزل الامير بدر الزمان من البساط الطائر نازلا عبر السلم الذهبي ثم خطى خطواته سريعا وحضن والده المسن بدموع الفرح تسيل من مآقيهما وجميع الشعب تسيل دموعهم بفرحة رجوع الأمير بعد فراق دام أكثر من سنتين ثم قال الأمير لوالده: هذه الاميرة آنار وزوجتي ابنة ملك الجان يا والدي ... ولكن أين والدتي الحبيبة . فقال الملك : مرحبا بزوجة ابني مرحبا بك في مملكتك أيتها الأميرة ومبارك عليكما زواجكما . أما والدتك يا ولدي فاحتسبها عند ربك فقد توفت بعد ذهابك بسنة في منتصف ليلة مشؤمة . فقال الأمير: رحمك الله يا أماه وأسكنك فسيح الجنات .. تعلم يا والدي ذلك الذي رأيت في حلمي تلك الليلة سقوط مملكة أراكان ولكن في الحقيقة كانت وفاة أمي الملكة رحمها الله.

ثم قال الملك : أيها الوزير الأعظم ... استعدوا للاحتفال في جميع ربوع المملكة بزواج ابننا لمدة سبعة أيام وثمان ليال وارسلوا الدعوات إلى جميع الممالك والبلدان ثم قال للأمير بدر الزمان : يا ولدي لقد رق عظمي وضعف قلبي بعد وفاة امك الملكة لذلك سأتنازل عن العرش لك في حياتي وتكون الملك وزوجتك آنار تكون الملكة على مملكتنا الحبيبة فقال الأمير: نعم أنا موافق ولكن بشرط. فقال الملك : وما ذلك الشرط والله لأعطيك وعشر امثاله . فقال الأمير: أن تبني لي قصرا بجانب مدرستي...

انتهت القصة.

=============

الكاتب : عبدالرحمن محمد عبدالرحمن العلي
التاريخ يوم الخميس 20 / رمضان / 1430هـ الموافق 10/ 9/ 2009م

*************

تحياتي وشكري لكل من تابع قصتي وقرأها وأسهم فيها.


الأراكاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 12:56 PM   #20
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 74,135
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

وإن شاء الله يعيشوا بسلام ونبات ، ويخلفوا صبيان وبنات .
شكرا للأراكاني على هذه القصة الممتعة .

__________________
اللهم ارحم أبا يوسف واغفر له
أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 01:54 PM   #21
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,915
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

جزاكم الرحمن أعالي الجنان حضرة الأخ الفاضل (الأركاني)
أعجبني في هذه القصة هذا الأسلوب المشوق، والأحداث الغريبة التي كانت تنقلني إلى عالم آخر...كنت أبتسم تارة...وأعبس أخرى...سبحان الله...كأن الأشخاص والأحداث أمامي...
شكرا جزيلا على ما أمتعتمونا به من مؤثرات بتلوين الفقرات بألوان متعددة تعكس الأحداث التي تجري في كل فقرة!
أعجبني كثيرا النفس الإسلامي الذي كان في بعض المواقف؛ مثل حديثكم عن وضوء الأمير وصلاته و...
أكرر شكري لفضيلتكم
وأنتظر المزيد...
فأرجو ألا تطيلوا علينا

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 02:03 PM   #22
الغواص المحترف
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 56
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااو وربي مشوااااااااااااااااااااااااار آسف بصراحة ولكن احب القصص الصغيرة وصعب علي قراة كل القصة ويعطيكم الف عافية

الغواص المحترف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 02:07 PM   #23
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,915
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الغواص المحترف مشاهدة المشاركة
وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااو وربي مشوااااااااااااااااااااااااار آسف بصراحة ولكن احب القصص الصغيرة وصعب علي قراة كل القصة ويعطيكم الف عافية
بارك الله في وقتكم حضرة الأخ الفاضل
وتأكد أنكم لو غصتم في بداية القصة....فستجدون العجب العجاب
فإن شئتم فافعلوا...لتخبرنا بانطباعكم عن القصة
والأمر إليكم...لا حرمنا فضلكم
دمتم مع الله

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2010, 08:49 AM   #24
محمد أحمد المصري
مشرف ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية محمد أحمد المصري
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 4,876
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: قصة من تراث أراكان العتيق مترجم بقلمي

جزاك الله خيرا

__________________
محمد أحمد المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
رحلة الصديق إلى البيت العتيق عبد الكريم كتب الجغرافيا المصورة 6 24-11-2011 07:43 AM
تراث الإسلام الأراكاني كتب التاريخ والحضارات المصورة 11 13-09-2011 11:01 PM
الآثار التي رويت عن عمر بن الخطاب في الترغيب لإتيان البيت العتيق للحج والعمرة أم يوسف 5 كتب التراجم والسير المصورة 3 31-07-2011 12:28 AM
من نوادر تراث المالكية علاء الزبيدي كتب الفقه وعلومه المصورة 3 19-06-2011 08:18 PM
تراب الميرى أم ذر المكتبة الأدبية المصورة 2 06-02-2011 07:38 PM


الساعة الآن »06:56 PM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
.Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd