روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم اللغة العربية علومها وآدابها > مكتبة علوم اللغة العربية > مكتبة علوم اللغة العربية بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-05-2009, 11:07 PM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,781
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي
د.أحمد قاسم كسار
أكاديمية الدراسات الإسلامية
جامعة ملايا / ماليزيا
إنَّ النظريات اللغوية الحديثة من المستجدات التي ظهرت في القرن الماضي لمعالجة مشكلات وصراعات في غير لغتنا وبلادنا ، وبأسلوب محمل بتيارات فكرية منبثقة من أفكار غير إسلامية ، وقد انساق بعض الباحثين في الانبهار بتلك الطروحات وتعريبها على نصوص اللغة العربية ، وإنَّ بعض تلك النظريات رفعت القدسية عن النصوص كلها ، الأمر الذي جرَّ هؤلاء المستغرِبين لاخضاع نصوص السنة النبوية وغيرها من النصوص في لغة العرب على طاولة البحث والتفكيك والتشكيك والنقد وخلافه .
ومن إتجاه معاكس تماماً لهؤلاء ظهر من يرفض وبشدة تلك النظريات وأهلها ، وإقصاء الضار والنافع منها عن ميدان نصوص السنة النبوية ، والتمسك بالأوجه اللغوية المبثوثة في مصنفات شروح الحديث والتعليقات والحواشي وحواشي الحواشي ، والاكتفاء بالجهود التراثية في خدمة السنة النبوية من النواحي جميعها ذات المرجعية العلمية الموثوق بها من علماء وطلبة علم الحديث الشريف .
ولكي نكون منصفين شرعاً وعلماً لا بد من القول إنَّ هناك نظريات يمكن الاستفادة منها كلياً كالوسائل الحديثة في برمجة الحديث الشريف وعلومه آلياً ، ونظريات يمكن أخذ شيء منها كالنظرية التحويلية التوليدية التي تهتم بالصناعة الاعرابية الحديثة للنصوص ، وهناك نظريات لا يمكن أخذ شيء منها كالفكر الحداثي وتأثره بالهرمنيوطيقا الغربية التي وصفت اللغة الدينية بأنها إشكالية رئيسة .
وقد حاول بحثنا أن يجيب على الأسئلة الآتية : ما النظريات اللغوية الحديثة ؟ وما طبيعة فهمها للحديث النبوي والسنة النبوية ؟ وما الرأي العلمي المنضبط في التعامل مع طروحات تلك النظريات مع النص النبوي ؟ وكيف يمكن الإفادة من التطور اللغوي الحديث في فهم الحديث النبوي والسنة المطهرة ؟
وأما منهجنا في البحث فاعتمدنا على المنهج التاريخي في عرض النظريات ، وكذلك المنهج التحليلي والنقدي في مادة النص النبوي العلمية في تلك النظريات ، وأيضاً المنهج الوصفي في الوسائل اللغوية الحديثة لخدمة النص النبوي والسنة المطهرة .
وجاء بحثنا في خمسة مباحث رئيسة فأما المبحث الأول فهو مخصص للتعريف بالنظريات اللغوية الحديثة وموقف الباحثين المعاصرين منها ، والنظريات اللغوية الحديثة هي دراسة الظواهر اللغوية لدى الإنسان ، فيما يعرف باللسانيات ومنها :
أولاً : البنيوية وهو منهج ظهر في أوربا في كتاب : ( محاضرات في علم اللغة العام ) لفردينان دي سوسير ، واهتم بالمنحى الشكلي الصوري الذي اتخذ من اللغة موضوعاً لها ، ودراسة اللسان في ذاته ومن أجل ذاته ، وبذلك أقصيت في هذه المدرسة سياقات الحال والطبقات المقامية المتنوعة التي ينجز تحتها الخطاب ، واستبعدت موضوعات الدلالة التي هي عنصر رئيس في التواصل اللغوي الاجتماعي.
وهذا المنهج مناسب جداً في اللغات الأوروبية بالنظر لما أصاب هذه اللغات من التطور والتحول اللغويين عن الأصول التاريخية في لغاتهم ، فأدب شكسبير لا يمكن أن يقرأه الجيل المعاصر إلا بعد ترجمة لنصوصه ، بخلاف لغتنا العربية ونصوصها المتوارثة بحيث أن من يتكلم العربية يفهم القرآن والسنة .
فهذا المذهب لا يمكن تطبيقه على النصوص العربية ومنها الحديث النبوي ؛ لكون العربية قد ارتبطت حلقاتها التاريخية وحياتها الطويلة بسلسلة متماسكة الخصائص والصفات متواصلة التناسل والارتباط بالأصل لتواجد النصوص المواكبة لحركة العربية خلال تاريخها التي ترجع إليها دائماً وتستمد منها ، وتقوم ما اعوج من التراكيب والصيغ على أساس المحفوظ من اللغة على وفق قوانينها ومعاييرها.
ثانياً : التحويلية التوليدية وهي الإصلاحات على المنهج البنيوي ، حيث أعاد الحديث عن هذا المنهج تشومسكي في الستينات من القرن العشرين تحت اسم : "التحويلية التوليدية" المكنونة في كتابه : ( التراكيب النحوية ) ، وهذه النظرية وهذا المنهج يمكن أن أعده وجهاً من وجوه الخلاف النحوي المعاصر ، حيث لهذا المنهج نظرة في التعبير النحوي وتسمياته تتماشى عندهم وتطور الزمن وتتعايش بحسب فكرهم مع توسع آفاق الدرس العلمي وعمق تقنياته.
وهذا المنهج أفردت له مبحثاً خاصاً في آخر البحث لأجري تطبيقات منه على بعض نصوص الحديث النبوي الشريف من خلال اختبارات لأساليب حديثية متنوعة ، لأنه لا يؤثر على معاني النصوص النبوية ومحتواها بقدر ما سنحصر تأثيره في قضايا الإعراب والصناعة النحوية وحسب ، وهذه النظرية تهتم بما تصطلح عليه Slot ويعني : ( الموقع ) في مدرسة القوالب : ( Tagmemics ) ، وبعبارات المتقدمين هو نفسه موضوع الدلالة.
ثالثاً : التداولية وهذا هو منهج المنحى الوظيفي بزعامة التداولية pragmatics التي تناولت مستويات مفاهيمية كالبنية اللغوية ، وقواعد التخاطب ، والاستدلالات ، والعمليات الذهنية في الفهم اللغوي ، وعلاقة البنية اللغوية بظروف الاستعمال ، ولديها حقول معرفية عن اللغة كـ( الفعل الكلامي speech act ) و ( نظرية المحادثة أو متضمنات القول Les Implicites ) و ( نظرية الملاءمة Theorie de Ia pertinence ) و ( القصدية Intentionnality ).
وقد أفادت مثل هذه النظرية من الثورات العلمية التي حدثت في أماكنها ، وأخضعت العلوم الإنسانية إلى المناهج المادية ، وحين تطالع تطبيق النصوص اللغوية في تلك النظريات تشعر وكأنك تقرأ درساً في الجبر أو الهندسة أو الفيزياء أو الكيمياء باستخدام رموز وأرقام ومخططات تزيد النص تعقيداً وغموضاً وتثقله ، ونظريات النص العربي والشرعي في غنى عنها ، فتم اختراق الساحة اللغوية بتيارات فلسفية ونفسية ومنطقية وانفتحوا باللغة على علم الاجتماع وعلم الاقتصاد وحتى الرياضيات .
رابعاً : الوصفية وهو منهج يعتمد على وصف اللغة في فترة زمنية محددة من تاريخ اللغة مستعملة في مكان محدد ، وفي مستوى لغوي محدد ، والمنهج الوصفي هو المنهج الذي اتبعه علماء العربية في جمع اللغة ، ولكن يتعذر – اليوم – تطبيقه على العربية المعاصرة بعد أن تم الاستقراء للغة وقواعدها وثبات قوانينها وأحكامها ، وحتى لو فرضنا جدلاً أننا نعيد قراءة النص القرآني وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام العرب المنثور والمنظوم فما أظننا سنأتي بجديد بعد الجهود الكبيرة التي بذلها العلماء الأوائل المتقدمون في هذا المضمار.
خامساً : الحداثة بعد أن رفعت بعض اللسانيات القدسية عن النص في لغاتهم ، جاء المستغربون والمتشبهون بهم ليطبقوا تلك المحاولات على لغتنا العربية ونصوصنا الشرعية ، فكان نصيب النص النبوي أن يقع بين أيدي هؤلاء الذين يشعرون بعقدة النقص في حضارتهم فيسعون لأخذ ما في تصورهم أنه كامل وجديد عند الآخرين ، وإذا وافقت هذه الحالة ميول باحث لديه حماسة المبتدئين فعندئذ سنسمع ما لا يسرنا كما صرّح أحدهم فقال : ( الحديثُ النبوي مادة تاريخيّة لا قدسيّة لها ) .
وركزت من محاور الحداثة في تعاملها مع النص النبوي على ظاهرتين في هذا الفكر وهما :
1- أنَّ السُّـنَّة تراث أكثر من أن تكون وحياً ، واعتبار السُّـنَّة تراثاً يتطلب تجريدها من سماتها الخاصة التي جعلت منها مصدراً ثانياً للشريعة الإسلامية ، ويستلزم من ذلك اعتبار السُّـنَّة مجرد خطاب أو نص ظهر في التَّاريخ لمهمة خاصة ليس لها طابع الديمومة.
2- اعتبار النَّصّ النبوي خطاباً لغوياً قابلاً للنقد ، وفي هذه الظاهرة الحداثية يعد النَّصّ النبوي مادة لمناهج الألسنيات الحديثة وتحليل الخطاب التاريخي ونقده ، ففي منطق النقد يستقل النَّصّ عن المؤلف ، كما أكد علي حرب في كتابه : نقد النَّصّ ، وما دام أنه أكد قبل هذا على تساوي النَّصّوص ، فلا فرق عندهم إذاً بين النَّصّ النبوي والنَّصّ البشري .
سادساً : مشروع تركيا 2006 م طالعتنا هيئة علمية من جامعة أنقرة في تركيا علم 2006 م دعوة لقراءة الحديث النبوي الشريف لفهمه في سياق معطيات العصر ، وقد أثار هذا المشروع ردود فعل واسعة ومتباينة في العالم الإسلامي بين مؤيد بتحفظ ومعارض محاذر من تلك الخطوة .
فرأى الشيخ عبد الله بن المنيع عضو هيئة كبار العلماء في السعودية جواز الأمر، بشرط مراعاة مقاصد الشريعة ، بحيث لا يكون تعسف بالنص ، ولا يخالف الشريعة ، ولا يخالف النص في كتاب الله ، وليس يخالف الإجماع ، لكنه قال مستدركا : وإن كان التفسير لن يراعي ذلك ، فأرى عدم الجواز .
أما الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، فقال : لا نريد أن نحجر على العقول أن تحسن الفهم في النصوص الدينية ؛ لكنه أكد أهمية الاستضاءة بالوحي، ومع ما قاله السلف ، والاستنارة بما عند الأمة من تراث ، مشدداً على ضرورة عدم المبالغة بالاستخفاف بتراث السلف ، وألا يرمى هذا التراث في سلة المهملات ، ولفت القرضاوي إلى ضرورة ألا يتولى مهمة إعادة الشرح من ليس لهم علاقة بعلم الشرع ، وألا يشرحوا الحديث على ضوء علم الاجتماع أو اللسانيات .
سابعاً : الوسائل التقنية الحديثة
لا أريد أن أكرر – هنا – ما كتب في مجال خدمات التقنية الحديثة للحديث النبوي ، إلا أن اللسانيات أو علم اللغة الحديث تخص شيئاً من الكلام لهذا الموضوع ، فنقول إن أواخر القرن العشرين ومطلع الألفية الثالثة شهدت تطوراً ملحوظاً في الخدمات الحاسوبية والآلية لعلوم الشريعة منها السنة النبوية ، فصدرت الأقراص الإلكترونية المتنوعة للسنة النبوية ، وبرمجة المكتبة الحديثية ، والعديد من الأغراض التقنية الأخرى ، كما وإن مثل هذه الأعمال ممكن الإفادة منها صوتياً وهذا ما ينتفع به ذوي الاحتياجات الخاصة ، وفي هذه الأعمال الكبيرة الكثير من النتاجات النافعة لهذا العلم الشريف ، ولا تخلو من نقص أو قصور في أدائها ، وهي ساعية في طريقها للتحسين في النوعية والتميز في الأداء ، وهي جهود تحسب في حفظ السنة والاهتمام بها ، وقد أفاد منها طلبة العلم كثيراً ، مع تحفظ لبعض العلماء على الاعتماد عليها كلياً لاحتمالية الخطأ والسهو في أدائها الإلكتروني .
وأما المبحث الثاني فأثبت أن في الدراسات اللغوية القديمة ما يغني واستشهدت بالمدرسة السياقية ويحسب زعماء هذه المدرسة ( فيرث ) وغيره انهم أتوا بجديد بقولهم : (( إنَّ المعنى لا ينكشف إلا من خلال تسييق الوحدة اللغوية ))، وقد كان علماؤنا القدامى مدركين للسياق وأهميته في تحديد المعنى .
فالموروث العربي بموضوعات اللغة والاهتمام اللساني ولا سيما عند علماء البلاغة كالجرجانيّ ، والباقلانيّ ، والسكاكيّ ، وحازم القرطاجيّ ، والكرمانيّ ، والزمخشريّ ، والسيوطيّ ، ومباحث التماسك بين البلاغة والنحو والعناية العربية بمعاني النحو أو علم المعاني ، فجهود علمائنا لا تنكر في هذا المجال كالنيسابوريّ ، وابن عربيّ ، والزركشيّ ، والنسفيّ ، والفخر الرازيّ، ولنا في كتابي عبد القاهر الجرجانيّ ( دلائل الإعجاز ) و ( أسرار البلاغة ) القيمة العلمية في نظرية النظم المعنية بدراسة المعنى في التركيب النحوي .
فقد أثرى علماء العربية الدراسات اللغوية بشكل مستفيض ؛إذ تناولوا بالدرس والتحليل جملة من المفاهيم من عدة أوجه فكرية متنوعة ، منها : النظم ، والسياق ، واللفظ ، والمعنى ، والمفهوم ، والصورة الذهنية ، والمرجع ، والمدرك ، والدال ، والمدلول ، أي : المعلول والعلة ... الخ .
وإن نظرة واحدة وسريعة على صفحات كتب الأصوليين والبلاغيين وعلماء الكلام وغيرهم لتثبت لنا أن في الدراسات الأولية عين لمصطلحات المحدثين ، ومنها : ( المعارضة العقلية ، ازدواج الدلالة ، القرينة الحالية ، والمقالية ، حقيقة الخطاب ، إشارة النص ، دلالة الإشارة ، الاعتبارات اللسانية ) .
والنص النبوي ليس نصاً لغوياً فحسب ، فلا يمكن لمجتهد في اللغة أو صاحب نظرية في اللسانيات أن يفكك النص النبوي من دون أن تكون له خلفية شرعية ، وإلا كان حاله كما عبر عنه ابن عاشور كأنه يتوحل في خضخاض من الأغلاط حين يقتصر في استنباط الأحكام على اعتصار الألفاظ ، وما ذكره الإمام الغزاليّ من ضرورة إجراء معاني نصوص الشريعة مجرى عادات النظم في كلام العرب .
وأما المبحث الثالث فهو عن أثر الحديث النبوي في اللغة فالنبيصلى الله عليه وسلمقد أوتي جوامع الكلم، وهو أفصح الناس نطقاً بالضاد ، فقد قوَّم الله لسانه بالوحي، ولا عجب في ذلك فقد قال الله تعالى فيه: }وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى{ .
ومن كلامه صلى الله عليه وسلمما إنَّ فصحاء العرب من قريش يومئذ لم يسمعوا بمثله، ولم يوجد في متقدم كلامهم، وذلك مثل قوله من التراكيب: ] الآن حَمِيَ الْوَطِيسُ[ ، ومن المفردات ]السكين[ ، قال أبو هُريرةَ: والله إن سمعتُ بالسكين قطّ إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المُدْية.
وأما المبحث الرابع فعن الضوابط اللغوية في التعامل مع النص النبوي فالحديث النبوي الشريف مادة لغوية عربية فصيحة ، لا يسع من يتعامل معها إلا أن يكون ذا إمكانيات مؤهلة لهذا العمل ، والإمكانيات المطلوبة لا بد أن تتوافر فيه بدرجة عالية من التمكن ومن أهمها العلم باللغة العربية .
قال ابن الصلاح روينا عن شعبة قال: من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثَلُه مثَلُ رجل عليه برنس ليس له رأس، أو كما قال، وعن حماد بن سلمة قال: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرفُ النحو مثَلُ الحمار عليه مِخْلاةٌ لا شعير فيها، أما هو – ابن الصلاح - فيقول: (( قلت: فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو و اللغة ما يتخلص من شَيْنِ اللحن والتحريف ومعرَّتِهما )).
وقد عني العلماء منذ القديم بالدراسة اللغوية للأحاديثفصرف بعضهم طرفاً من عنايتهم لبيان غريب الحديث، كأبى عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، وأبي عبيد القاسم بن سلام، والخطابي، وابن قتيبة ، والقاضي عياض ، وغيرهم .
ومن هنا يجب فهم النصوص الحديثية في ضوء المعهود من أساليب الخطابعند العرب فيما فطرت عليه من لسانها فهي تخاطب العام وتريد به ظاهره، وبالعام وتريد به العام في وجه ، والخاص في وجه، وبالعام تريد به الخاص، والظاهر تريد به غير الظاهر، وكل ذلك يعرف من أول الكلام أو وسطه أو آخره ، فأنى لـ( أدوار سابير ، وبلومفيلد ، وجاكلسون وتروتسكي ، وجيسبرسن ، ولويس يلمسلف ) وغيرهم من اللغويين المحدثين ومن تابعهم أن يفهموا المرادات العربية في النصوص الحديثية ؟
وثم إن من جهل اللغة العربية التي نزل الوحي بلسانها، فإنه يخطئ فهم القرآن والحديث، وخطأه غير معذوركما قرر ذلك الإمام الشافعي ، ويرى الإمام الشاطبي بأن المبتدئ في فهم العربية، مبتدئ في فهم الشريعة ، والمتوسط في فهم اللغة متوسط في فهم الشريعة، والبالغ الغاية في العربية فهو كذلك في فهم الشريعة، ومن قصر فهمه في اللغة العربية فإن كلامه لم يعد حجة.
فمن أراد تفهم الحديث فإنه من جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة، وعليه فالباحث في الحديث يجب أن يكون عربياً أو كالعربي، في كونه عارفاً بلسان العرب ، بالغاً فيه مبالغ العرب ، وليس مبالغ أئمة اللغة كالخليل وسيبويه ومن أشبههم ، و إنما المراد أن يصير فهمه عربياً في الجملةفيما يميز به بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه ، وأن يمتلك من علوم الآلة ما يتمكن به من اللغة ، ومعلوم أن لسان العرب أوسع الألسنة ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي.
ومما أكد عليه المعاصرون للتعامل مع السنة : أن يُحسن فهم النص النبويوفق دلالات اللغةعبّر الشيخ القرضاوي ، وجعل الدكتور محمد رأفت سعيد الأساس اللغوي أولاً في فهم النص النبوي .
وأما المبحث الخامس والأخير فهو لنماذج تحليلية للأحاديث النبوية في النظرية التحويلية التوليدية ، فهذه من النظريات التي يمكن عدها وجهاً من وجوه تحليل النص النبوية اعرابياً ضمن الصناعة النحوية ، وهذه النظرية تقوم على التفريق بين النحو Syntaxوالقواعد Grammar ، ويبتنى التركيب النحوي فيها على البنية السطحيةSurface Structure التي تعبر عن الكلمات التي ينطق بها المتكلم والبنية العميقة Deep Structure التي تعبر عن الفكر .
وإنَّ ما انكشف لمؤسس هذه النظرية وجماعته التحويليين في مستوى الدلالة قد انكشفت من قبل لابن هشام وعبد القاهر الجرجانيّ ، ويظهر ذلك في احتكامهم إلى المعنى في تراكيب لغوية متعددة .
وقد طبق هذه النظرية بعض علماء العربية المحدثين على النصوص العربية ، وقد أخذت بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر في نحو اللغة وتراكيبها ، وطبقتها على بعض الأساليب اللغوية في النصوص الحديثية ، واخترت أمثلة من أساليب الذم والنهي والتحضيض والإغراء والتنبيه والاستفهام .

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2009, 12:00 AM   #2
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,293
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

__________________



أبو ذر الفاضلي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2009, 03:58 PM   #3
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,781
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

لنظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

د.أحمد قاسم كسار


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attach...9&d=1240340842

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2009, 04:13 PM   #4
نضال الخفاجي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية نضال الخفاجي
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: العراق _ بغداد
المشاركات: 4,506
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

بارك الله فيكم

__________________
<img src=http://4upz.almsloob.com/uploads/images/www.almsloob.com-29e5a40457.gif border=0 alt= />

عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيباً
نضال الخفاجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2009, 05:29 PM   #5
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,293
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

تم التحميل . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

__________________



أبو ذر الفاضلي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:20 PM   #6
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,781
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي
د.أحمد قاسم كسار  
أكاديمية الدراسات الإسلامية
جامعة ملايا / ماليزيا  
إنَّ النظريات اللغوية الحديثة من المستجدات التي ظهرت في القرن الماضي لمعالجة مشكلات وصراعات في غير لغتنا وبلادنا ، وبأسلوب محمل بتيارات فكرية منبثقة من أفكار غير إسلامية ، وقد انساق بعض الباحثين في الانبهار بتلك الطروحات وتعريبها على نصوص اللغة العربية ، وإنَّ بعض تلك النظريات رفعت القدسية عن النصوص كلها ، الأمر الذي جرَّ هؤلاء المستغرِبين لاخضاع نصوص السنة النبوية وغيرها من النصوص في لغة العرب على طاولة البحث والتفكيك والتشكيك والنقد وخلافه .
ومن إتجاه معاكس تماماً لهؤلاء ظهر من يرفض وبشدة تلك النظريات وأهلها ، وإقصاء الضار والنافع منها عن ميدان نصوص السنة النبوية ، والتمسك بالأوجه اللغوية المبثوثة في مصنفات شروح الحديث والتعليقات والحواشي وحواشي الحواشي ، والاكتفاء بالجهود التراثية في خدمة السنة النبوية من النواحي جميعها ذات المرجعية العلمية الموثوق بها من علماء وطلبة علم الحديث الشريف .
ولكي نكون منصفين شرعاً وعلماً لا بد من القول إنَّ هناك نظريات يمكن الاستفادة منها كلياً كالوسائل الحديثة في برمجة الحديث الشريف وعلومه آلياً ، ونظريات يمكن أخذ شيء منها كالنظرية التحويلية التوليدية التي تهتم بالصناعة الاعرابية الحديثة للنصوص ، وهناك نظريات لا يمكن أخذ شيء منها كالفكر الحداثي وتأثره بالهرمنيوطيقا الغربية التي وصفت اللغة الدينية بأنها إشكالية رئيسة .
وقد حاول بحثنا أن يجيب على الأسئلة الآتية : ما النظريات اللغوية الحديثة ؟ وما طبيعة فهمها للحديث النبوي والسنة النبوية ؟ وما الرأي العلمي المنضبط في التعامل مع طروحات تلك النظريات مع النص النبوي ؟ وكيف يمكن الإفادة من التطور اللغوي الحديث في فهم الحديث النبوي والسنة المطهرة ؟
وأما منهجنا في البحث فاعتمدنا على المنهج التاريخي في عرض النظريات ، وكذلك المنهج التحليلي والنقدي في مادة النص النبوي العلمية في تلك النظريات ، وأيضاً المنهج الوصفي في الوسائل اللغوية الحديثة لخدمة النص النبوي والسنة المطهرة .
وجاء بحثنا في خمسة مباحث رئيسة فأما المبحث الأول فهو مخصص للتعريف بالنظريات اللغوية الحديثة وموقف الباحثين المعاصرين منها ، والنظريات اللغوية الحديثة هي دراسة الظواهر اللغوية لدى الإنسان ، فيما يعرف باللسانيات ومنها :
أولاً : البنيوية وهو منهج ظهر في أوربا في كتاب : ( محاضرات في علم اللغة العام ) لفردينان دي سوسير ، واهتم بالمنحى الشكلي الصوري الذي اتخذ من اللغة موضوعاً لها ، ودراسة اللسان في ذاته ومن أجل ذاته ، وبذلك أقصيت في هذه المدرسة سياقات الحال والطبقات المقامية المتنوعة التي ينجز تحتها الخطاب ، واستبعدت موضوعات الدلالة التي هي عنصر رئيس في التواصل اللغوي الاجتماعي.
وهذا المنهج مناسب جداً في اللغات الأوروبية بالنظر لما أصاب هذه اللغات من التطور والتحول اللغويين عن الأصول التاريخية في لغاتهم ، فأدب شكسبير لا يمكن أن يقرأه الجيل المعاصر إلا بعد ترجمة لنصوصه ، بخلاف لغتنا العربية ونصوصها المتوارثة بحيث أن من يتكلم العربية يفهم القرآن والسنة .
فهذا المذهب لا يمكن تطبيقه على النصوص العربية ومنها الحديث النبوي ؛ لكون العربية قد ارتبطت حلقاتها التاريخية وحياتها الطويلة بسلسلة متماسكة الخصائص والصفات متواصلة التناسل والارتباط بالأصل لتواجد النصوص المواكبة لحركة العربية خلال تاريخها التي ترجع إليها دائماً وتستمد منها ، وتقوم ما اعوج من التراكيب والصيغ على أساس المحفوظ من اللغة على وفق قوانينها ومعاييرها.
ثانياً : التحويلية التوليدية وهي الإصلاحات على المنهج البنيوي ، حيث أعاد الحديث عن هذا المنهج تشومسكي في الستينات من القرن العشرين تحت اسم : "التحويلية التوليدية" المكنونة في كتابه : ( التراكيب النحوية ) ، وهذه النظرية وهذا المنهج يمكن أن أعده وجهاً من وجوه الخلاف النحوي المعاصر ، حيث لهذا المنهج نظرة في التعبير النحوي وتسمياته تتماشى عندهم وتطور الزمن وتتعايش بحسب فكرهم مع توسع آفاق الدرس العلمي وعمق تقنياته.
وهذا المنهج أفردت له مبحثاً خاصاً في آخر البحث لأجري تطبيقات منه على بعض نصوص الحديث النبوي الشريف من خلال اختبارات لأساليب حديثية متنوعة ، لأنه لا يؤثر على معاني النصوص النبوية ومحتواها بقدر ما سنحصر تأثيره في قضايا الإعراب والصناعة النحوية وحسب ، وهذه النظرية تهتم بما تصطلح عليه Slot ويعني : ( الموقع ) في مدرسة القوالب : ( Tagmemics ) ، وبعبارات المتقدمين هو نفسه موضوع الدلالة.
ثالثاً : التداولية وهذا هو منهج المنحى الوظيفي بزعامة التداولية pragmatics التي تناولت مستويات مفاهيمية كالبنية اللغوية ، وقواعد التخاطب ، والاستدلالات ، والعمليات الذهنية في الفهم اللغوي ، وعلاقة البنية اللغوية بظروف الاستعمال ، ولديها حقول معرفية عن اللغة كـ( الفعل الكلامي speech act ) و ( نظرية المحادثة أو متضمنات القول Les Implicites ) و ( نظرية الملاءمة Theorie de Ia pertinence ) و ( القصدية Intentionnality ).
وقد أفادت مثل هذه النظرية من الثورات العلمية التي حدثت في أماكنها ، وأخضعت العلوم الإنسانية إلى المناهج المادية ، وحين تطالع تطبيق النصوص اللغوية في تلك النظريات تشعر وكأنك تقرأ درساً في الجبر أو الهندسة أو الفيزياء أو الكيمياء باستخدام رموز وأرقام ومخططات تزيد النص تعقيداً وغموضاً وتثقله ، ونظريات النص العربي والشرعي في غنى عنها ، فتم اختراق الساحة اللغوية بتيارات فلسفية ونفسية ومنطقية وانفتحوا باللغة على علم الاجتماع وعلم الاقتصاد وحتى الرياضيات .
رابعاً : الوصفية وهو منهج يعتمد على وصف اللغة في فترة زمنية محددة من تاريخ اللغة مستعملة في مكان محدد ، وفي مستوى لغوي محدد ، والمنهج الوصفي هو المنهج الذي اتبعه علماء العربية في جمع اللغة ، ولكن يتعذر – اليوم – تطبيقه على العربية المعاصرة بعد أن تم الاستقراء للغة وقواعدها وثبات قوانينها وأحكامها ، وحتى لو فرضنا جدلاً أننا نعيد قراءة النص القرآني وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام العرب المنثور والمنظوم فما أظننا سنأتي بجديد بعد الجهود الكبيرة التي بذلها العلماء الأوائل المتقدمون في هذا المضمار.
خامساً : الحداثة بعد أن رفعت بعض اللسانيات القدسية عن النص في لغاتهم ، جاء المستغربون والمتشبهون بهم ليطبقوا تلك المحاولات على لغتنا العربية ونصوصنا الشرعية ، فكان نصيب النص النبوي أن يقع بين أيدي هؤلاء الذين يشعرون بعقدة النقص في حضارتهم فيسعون لأخذ ما في تصورهم أنه كامل وجديد عند الآخرين ، وإذا وافقت هذه الحالة ميول باحث لديه حماسة المبتدئين فعندئذ سنسمع ما لا يسرنا كما صرّح أحدهم فقال : ( الحديثُ النبوي مادة تاريخيّة لا قدسيّة لها ) .
وركزت من محاور الحداثة في تعاملها مع النص النبوي على ظاهرتين في هذا الفكر وهما :
1- أنَّ السُّـنَّة تراث أكثر من أن تكون وحياً ، واعتبار السُّـنَّة تراثاً يتطلب تجريدها من سماتها الخاصة التي جعلت منها مصدراً ثانياً للشريعة الإسلامية ، ويستلزم من ذلك اعتبار السُّـنَّة مجرد خطاب أو نص ظهر في التَّاريخ لمهمة خاصة ليس لها طابع الديمومة.
2- اعتبار النَّصّ النبوي خطاباً لغوياً قابلاً للنقد ، وفي هذه الظاهرة الحداثية يعد النَّصّ النبوي مادة لمناهج الألسنيات الحديثة وتحليل الخطاب التاريخي ونقده ، ففي منطق النقد يستقل النَّصّ عن المؤلف ، كما أكد علي حرب في كتابه : نقد النَّصّ ، وما دام أنه أكد قبل هذا على تساوي النَّصّوص ، فلا فرق عندهم إذاً بين النَّصّ النبوي والنَّصّ البشري .
سادساً : مشروع تركيا 2006 م طالعتنا هيئة علمية من جامعة أنقرة في تركيا علم 2006 م دعوة لقراءة الحديث النبوي الشريف لفهمه في سياق معطيات العصر ، وقد أثار هذا المشروع ردود فعل واسعة ومتباينة في العالم الإسلامي بين مؤيد بتحفظ ومعارض محاذر من تلك الخطوة .
فرأى الشيخ عبد الله بن المنيع عضو هيئة كبار العلماء في السعودية جواز الأمر ، بشرط مراعاة مقاصد الشريعة ، بحيث لا يكون تعسف بالنص ، ولا يخالف الشريعة ، ولا يخالف النص في كتاب الله ، وليس يخالف الإجماع ، لكنه قال مستدركا : وإن كان التفسير لن يراعي ذلك ، فأرى عدم الجواز .
أما الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، فقال : لا نريد أن نحجر على العقول أن تحسن الفهم في النصوص الدينية ؛ لكنه أكد أهمية الاستضاءة بالوحي ، ومع ما قاله السلف ، والاستنارة بما عند الأمة من تراث ، مشدداً على ضرورة عدم المبالغة بالاستخفاف بتراث السلف ، وألا يرمى هذا التراث في سلة المهملات ، ولفت القرضاوي إلى ضرورة ألا يتولى مهمة إعادة الشرح من ليس لهم علاقة بعلم الشرع ، وألا يشرحوا الحديث على ضوء علم الاجتماع أو اللسانيات .
سابعاً : الوسائل التقنية الحديثة
لا أريد أن أكرر – هنا – ما كتب في مجال خدمات التقنية الحديثة للحديث النبوي ، إلا أن اللسانيات أو علم اللغة الحديث تخص شيئاً من الكلام لهذا الموضوع ، فنقول إن أواخر القرن العشرين ومطلع الألفية الثالثة شهدت تطوراً ملحوظاً في الخدمات الحاسوبية والآلية لعلوم الشريعة منها السنة النبوية ، فصدرت الأقراص الإلكترونية المتنوعة للسنة النبوية ، وبرمجة المكتبة الحديثية ، والعديد من الأغراض التقنية الأخرى ، كما وإن مثل هذه الأعمال ممكن الإفادة منها صوتياً وهذا ما ينتفع به ذوي الاحتياجات الخاصة ، وفي هذه الأعمال الكبيرة الكثير من النتاجات النافعة لهذا العلم الشريف ، ولا تخلو من نقص أو قصور في أدائها ، وهي ساعية في طريقها للتحسين في النوعية والتميز في الأداء ، وهي جهود تحسب في حفظ السنة والاهتمام بها ، وقد أفاد منها طلبة العلم كثيراً ، مع تحفظ لبعض العلماء على الاعتماد عليها كلياً لاحتمالية الخطأ والسهو في أدائها الإلكتروني .
وأما المبحث الثاني فأثبت أن في الدراسات اللغوية القديمة ما يغني واستشهدت بالمدرسة السياقية ويحسب زعماء هذه المدرسة ( فيرث ) وغيره انهم أتوا بجديد بقولهم : (( إنَّ المعنى لا ينكشف إلا من خلال تسييق الوحدة اللغوية )) ، وقد كان علماؤنا القدامى مدركين للسياق وأهميته في تحديد المعنى .
فالموروث العربي بموضوعات اللغة والاهتمام اللساني ولا سيما عند علماء البلاغة كالجرجانيّ ، والباقلانيّ ، والسكاكيّ ، وحازم القرطاجيّ ، والكرمانيّ ، والزمخشريّ ، والسيوطيّ ، ومباحث التماسك بين البلاغة والنحو والعناية العربية بمعاني النحو أو علم المعاني ، فجهود علمائنا لا تنكر في هذا المجال كالنيسابوريّ ، وابن عربيّ ، والزركشيّ ، والنسفيّ ، والفخر الرازيّ ، ولنا في كتابي عبد القاهر الجرجانيّ ( دلائل الإعجاز ) و ( أسرار البلاغة ) القيمة العلمية في نظرية النظم المعنية بدراسة المعنى في التركيب النحوي .
فقد أثرى علماء العربية الدراسات اللغوية بشكل مستفيض ؛ إذ تناولوا بالدرس والتحليل جملة من المفاهيم من عدة أوجه فكرية متنوعة ، منها : النظم ، والسياق ، واللفظ ، والمعنى ، والمفهوم ، والصورة الذهنية ، والمرجع ، والمدرك ، والدال ، والمدلول ، أي : المعلول والعلة ... الخ .
وإن نظرة واحدة وسريعة على صفحات كتب الأصوليين والبلاغيين وعلماء الكلام وغيرهم لتثبت لنا أن في الدراسات الأولية عين لمصطلحات المحدثين ، ومنها : ( المعارضة العقلية ، ازدواج الدلالة ، القرينة الحالية ، والمقالية ، حقيقة الخطاب ، إشارة النص ، دلالة الإشارة ، الاعتبارات اللسانية ) .
والنص النبوي ليس نصاً لغوياً فحسب ، فلا يمكن لمجتهد في اللغة أو صاحب نظرية في اللسانيات أن يفكك النص النبوي من دون أن تكون له خلفية شرعية ، وإلا كان حاله كما عبر عنه ابن عاشور كأنه يتوحل في خضخاض من الأغلاط حين يقتصر في استنباط الأحكام على اعتصار الألفاظ ، وما ذكره الإمام الغزاليّ من ضرورة إجراء معاني نصوص الشريعة مجرى عادات النظم في كلام العرب .
وأما المبحث الثالث فهو عن أثر الحديث النبوي في اللغة فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم ، وهو أفصح الناس نطقاً بالضاد ، فقد قوَّم الله لسانه بالوحي ، ولا عجب في ذلك فقد قال الله تعالى فيه : }وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى{ .
ومن كلامه صلى الله عليه وسلم ما إنَّ فصحاء العرب من قريش يومئذ لم يسمعوا بمثله ، ولم يوجد في متقدم كلامهم ، وذلك مثل قوله من التراكيب : ] الآن حَمِيَ الْوَطِيسُ [ ، ومن المفردات ] السكين [ ، قال أبو هُريرةَ: والله إن سمعتُ بالسكين قطّ إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المُدْية .
وأما المبحث الرابع فعن الضوابط اللغوية في التعامل مع النص النبوي فالحديث النبوي الشريف مادة لغوية عربية فصيحة ، لا يسع من يتعامل معها إلا أن يكون ذا إمكانيات مؤهلة لهذا العمل ، والإمكانيات المطلوبة لا بد أن تتوافر فيه بدرجة عالية من التمكن ومن أهمها العلم باللغة العربية .
قال ابن الصلاح روينا عن شعبة قال : من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثَلُه مثَلُ رجل عليه برنس ليس له رأس ، أو كما قال ، وعن حماد بن سلمة قال : مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرفُ النحو مثَلُ الحمار عليه مِخْلاةٌ لا شعير فيها ، أما هو – ابن الصلاح - فيقول : (( قلت : فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو و اللغة ما يتخلص من شَيْنِ اللحن والتحريف ومعرَّتِهما )) .
وقد عني العلماء منذ القديم بالدراسة اللغوية للأحاديث فصرف بعضهم طرفاً من عنايتهم لبيان غريب الحديث ، كأبى عبيدة معمر بن المثنى ، والأصمعي ، وأبي عبيد القاسم بن سلام ، والخطابي ، وابن قتيبة ، والقاضي عياض ، وغيرهم .
ومن هنا يجب فهم النصوص الحديثية في ضوء المعهود من أساليب الخطاب عند العرب فيما فطرت عليه من لسانها فهي تخاطب العام وتريد به ظاهره ، وبالعام وتريد به العام في وجه ، والخاص في وجه ، وبالعام تريد به الخاص ، والظاهر تريد به غير الظاهر ، وكل ذلك يعرف من أول الكلام أو وسطه أو آخره ، فأنى لـ( أدوار سابير ، وبلومفيلد ، وجاكلسون وتروتسكي ، وجيسبرسن ، ولويس يلمسلف ) وغيرهم من اللغويين المحدثين ومن تابعهم أن يفهموا المرادات العربية في النصوص الحديثية ؟
وثم إن من جهل اللغة العربية التي نزل الوحي بلسانها ، فإنه يخطئ فهم القرآن والحديث ، وخطأه غير معذور كما قرر ذلك الإمام الشافعي ، ويرى الإمام الشاطبي بأن المبتدئ في فهم العربية ، مبتدئ في فهم الشريعة ، والمتوسط في فهم اللغة متوسط في فهم الشريعة ، والبالغ الغاية في العربية فهو كذلك في فهم الشريعة ، ومن قصر فهمه في اللغة العربية فإن كلامه لم يعد حجة .
فمن أراد تفهم الحديث فإنه من جهة لسان العرب يفهم ، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة ، وعليه فالباحث في الحديث يجب أن يكون عربياً أو كالعربي ، في كونه عارفاً بلسان العرب ، بالغاً فيه مبالغ العرب ، وليس مبالغ أئمة اللغة كالخليل وسيبويه ومن أشبههم ، و إنما المراد أن يصير فهمه عربياً في الجملة فيما يميز به بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه ، وأن يمتلك من علوم الآلة ما يتمكن به من اللغة ، ومعلوم أن لسان العرب أوسع الألسنة ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي .
ومما أكد عليه المعاصرون للتعامل مع السنة : أن يُحسن فهم النص النبوي وفق دلالات اللغة عبّر الشيخ القرضاوي ، وجعل الدكتور محمد رأفت سعيد الأساس اللغوي أولاً في فهم النص النبوي .
وأما المبحث الخامس والأخير فهو لنماذج تحليلية للأحاديث النبوية في النظرية التحويلية التوليدية ، فهذه من النظريات التي يمكن عدها وجهاً من وجوه تحليل النص النبوية اعرابياً ضمن الصناعة النحوية ، وهذه النظرية تقوم على التفريق بين النحو Syntax والقواعد Grammar ، ويبتنى التركيب النحوي فيها على البنية السطحيةSurface Structure التي تعبر عن الكلمات التي ينطق بها المتكلم والبنية العميقة Deep Structure التي تعبر عن الفكر .
وإنَّ ما انكشف لمؤسس هذه النظرية وجماعته التحويليين في مستوى الدلالة قد انكشفت من قبل لابن هشام وعبد القاهر الجرجانيّ ، ويظهر ذلك في احتكامهم إلى المعنى في تراكيب لغوية متعددة .
وقد طبق هذه النظرية بعض علماء العربية المحدثين على النصوص العربية ، وقد أخذت بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر في نحو اللغة وتراكيبها ، وطبقتها على بعض الأساليب اللغوية في النصوص الحديثية ، واخترت أمثلة من أساليب الذم والنهي والتحضيض والإغراء والتنبيه والاستفهام .

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2010, 08:31 PM   #7
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,293
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

شكراً جزيلاً ... وقد تم الدمج للتكرار

__________________



أبو ذر الفاضلي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-07-2011, 09:04 AM   #8
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,977
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: النظريات اللغوية الحديثة وحدود استعمالها في فهم الحديث النبوي

أرجو الله العلي القدير أن يضاعف أجركم

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
جوانب من النظرية اللغوية في ضوء الدراسات الحديثة أبو ذر الفاضلي الكتب اللغوية والأدبية الحصرية المصورة 6 23-12-2012 11:56 PM
دلالة السياق وأثرها في فهم الحديث النبوي إبراهيم براهيمي المكتبة الأدبية بصيغ أخرى 7 11-02-2012 06:37 PM
البحث الصرفي في الدراسات اللغوية العربية الحديثة أبو ذر الفاضلي رسائل في اللغة العربية وعلومها 5 29-09-2011 12:17 PM
كتب التصحيح اللغوية الحديثة إبراهيم براهيمي رسائل في اللغة العربية وعلومها 4 20-09-2011 07:12 PM
النظريات الحديثة في تفسير السلوك الإجرامي أم يوسف 5 كتب علوم أمنية وعسكرية مصورة 3 28-03-2011 12:21 AM


الساعة الآن »09:42 PM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd