روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم اللغة العربية علومها وآدابها > قسم المكتبة الأدبية > المكتبة الأدبية بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-05-2009, 09:22 PM   #1
أبو يوسف
عفا الله عنه
 
الصورة الرمزية أبو يوسف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 34,018
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل الفني 1-2

د.محمد فؤاد نعناع (كاتب من سوريا )


يرتبط مفهوم العاذلة باللوم والعتاب والملاحاة، وترد صيغ كثيرة مشتقة من مادة (عذل)، وتطلق تسميات متعددة، مثل اللائم واللاحي والزاجر. وترمز هذه الصيغ والتسميات كلها إلى الصوت ـ الطرف الآخر الذي يصارعه الشاعر لتجسيد رؤيته في الحياة. ويتعلق موضوع العاذلة بموقفها من بعض القضايا الاجتماعية العامة، مثل الإفراط في الجود والمغامرات الحربية والحياة اللاهية، أو بعض القضايا الحياتية الخاصة المتعلقة بالشيب والشيخوخة والفقر وبعض المشكلات الأسرية، أو ببعض مسائل الوجود الإنساني.

وهذا البحث يقف عند العاذلة وبنية القصيدة ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بمقدمة القصيدة فقط، وإنما عالج الشعراء هذا الموضوع في قصائد كاملة، أسميناها "القصائد العذلية".

ويحدد البحث أبرز الظواهر الأسلوبية السائدة في الأشعار التي عالجت موضوع العاذلة في الجاهلية وصدر الإسلام.

أولاً ـ العاذلة وبنية القصيدة:

تبين أشعار الجاهلية وصدر الإسلام أن موضوع العاذلة قد تستقل القصيدة به أو يرتسم في مواقع مختلفة على خارطة القصيدة العربية، ذلك أنه قد ينفرد في مقدمة القصيدة، أو يلحق بمقدمة القصيدة الطللية أو الغزلية، أو يرد وحدة مستقلة إلى جانب الوحدات الأخرى في القصيدة، أو تختتم به القصيدة:

أ ـ استقلال العاذلة بالقصيدة:

إن القصائد التي تستقل بموضوع العاذلة، والتي يحق خيال العاذلة في سمائها، تعود أكثر ما تعود إلى الشعراء الأجواد والفرسان والصعاليك، ويمكن تسميتها بالقصائد العذلية([1">). وهذا يعني أن تناول الشعراء لهذا الموضوع لا ينحصر في مقدمات القصائد التي أطلق عليها يوسف خليف([2">) اسم مقدمة الفروسية أو المقدمات النسائية.

ونكتفي بالوقوف عند قصيدة تُعد من أشهر قصائد العذل للشاعر الجواد لَبيد بن رَبيعة، فقد كان مشهوراً بجوده في الجاهلية والإسلام([3">)، وكان يُذكر بين الأجواد الذين يُضرب المثل بجودهم، كما يظهر المثل: "أقرى من مطاعيم الريح"([4">). يقول لَبيد([5">):

أَعاذِلَ قُومي فاعذُلي الآنَ أو ذري فَلَسْتُ وإنْ أَقْصَرْتِ عَنِّي بِمُقْصِرِ

أَعاذِلَ لا واللهِ ما مِنْ سَلامةٍ ولَو أَشْفَقَتْ نَفْسُ الشَّحيحِ المُثَمِّرِ

أَقِي العِرْضَ بالمَالِ التِّلادِ وأَشْتَري بهِ الحَمْدَ إنَّ الطَِّالبَ الحَمْدَ مُشْتَري

وكَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مِالِهِ حُسْنَ صِيِتْهِ لأيَّامِهِ في كُلِّ مَبْدّى ومَحْضَرِ

أُباهي بهِ الأكْفاءَ في كلِّ مَوطنٍ وأقضي فُروضَ الصَّالحينَ وأَفْتَري

فالشاعر يوضح ألا فائدة من لوم العاذلة، لأنه ثابت على موقفه في الجود، ولن يقصر عنه، وإن كفّت عن لومها. فالمرء لن تُكتب له السلامة، ولن يُعطى الخلود، ولن ينجو من الهلاك، إذا ما حافظ على أمواله وثَّمرها. إن بذل المال هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الخلود المتمثل في حمد الناس وثنائهم، وفي حسن الأحدوثة بعد مماته في الحضر والبدو، وفي وقاية العرض. ولذا فهو يفاخر ببذله فيما يترتب عليه من واجبات، ويأتي في مقدمة ذلك قِرى الأضياف والأفعال الصالحة. وينتقل الشاعر بعد تقريع العاذلة إلى إضافة عناصر جديدة في القصيدة العاذلية، وعمادها النظرة الحكمية إلى الماضي وضرب الأمثلة لتأييد موقفه، فهو إنسان سيموت كغيره من الرجالات العظام الذين كانوا سادة في أقوامهم، أجواداً في مجتمعاتهم، أبطالاً في ميادين القتال، حكماء في عصورهم، ويبين أنهم الأجدر بالبكاء والندب، ويفصّل هذه الفكرة في 29 بيتاً، منها قوله:

فَإِمَّا تَرَيْني اليَوْمَ عِنْدَكِ سالماً فَلَسْتُ بأحْيْا مِنْ كِلابٍ وجَعْفَرِ

ولا مِنْ رَبيعِ المُقْترينَ رُزِئْتُهُ بذي عَلَقٍ فاقْنَيْ حَياءَكِ واصْبري

أُولئكَ فابكي لا أبا لَكِ وانْدُبي أَبا حازِمٍ في كلِّ يَومٍ مُذَكَّرِ

فَشَيَّعَهُمْ حَمْدٌ وزَانتْ قُبورَهُمْ سَرارَةُ ريحانٍ بِقاعٍ مُنَوِّرِ([6">)

فهو لن يكون أطول عمراً من كلاب وجعفر ولا من أبيه الذي كان يُطلق عليه اسم ربيع المقترين لجوده وسخائه، ولهذا فهو يطلب من العاذلة الصبر والمحافظة على كرامتها، وإن كان لابد من الحزن فليكن على أمثال هؤلاء، وأمثال أبي حازم كنانة بن عبيدة الذي واكب الحمدُ والثناء وطيب الذكر مواكبَ مماتهم، فكانت قبورهم رياضاً مزهرة. ولا يكتفي الشاعر بهذا، وإنما ينتقل إلى ضرب أمثلة من سادة الدول والممالك والقبائل الذين رحلوا، وكانوا ذوي سلطان وبأس، فيشير إلى بني المنذر بن ماء السماء والحارث بن عمرو ابن حجر الكندي، وحجر أبي امرئ القيس وملك معد حذيفة بن بدر، وقس بن ساعدة ولقمان الحكيم، الذين كانوا هدفاً لسهام المنايا القاتلة، وينهي الشاعر قصيدته بقوله:

فَإِنْ تَسْألينا فِيْمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافيرُ مِنْ هذا الأَنامِ المُسَحَّرِ

نَحُلُّ بلاداً كُلُّها حُلِّ قَبْلَنا وَنَرْجو الفَلاحَ بَعْدَ عادٍ وحِمْيَرٍ

وإنَّا وإِخْواناً لنا قَدْ تَتَابَعُوا لَكَالمُغْتَدي والرائحِ المتهجَّرِ

هَلِ النَّفْسُ إلاَّ مُتعَةٌ مُسْتَعارَةٌ تُعارُ فتَأتي ربَّها فَرْطَ أَشْهُرِ([7">)

إنّ بناء القصيدة يشير إشارة واضحة إلى ما يشغل هاجس لَبيد وتفكيره، حيث بدأت القصيدة وانتهت بمخاطبة العاذلة في تسعة أبيات، وخصّت الحديث عن رجالات مشهورين راحلين من سادة وملوك وأجواد وفرسان وحكماء في تسعة وعشرين بيتاً. فهل كان لَبيد يقوم برثائهم والبكاء عليهم، وبعد ذلك رثاء نفسه والبكاء عليها؟ ألم يخاطب عاذلته بقوله: (أولئك فابكي لا أبا لك واندبي)؟ إن شاعرنا مشغول بمأساة المصير الإنساني وحتمية الفناء والموت، فهو ليس بأحيا من هؤلاء الأقوياء، ولعل سبب شقاء الشاعر وانشغاله يعود إلى معرفته بهذا المصير المأساوي الذي ينتظر جميع البشر. ولاشك في أنه يزداد فجعاً وألماً عندما يسلّم بضعف الجنس البشري (العصافير)، فالناس مشغولون بالطعام والشراب، وهم يسعون إلى الخلود والبقاء في هذه البلاد التي حلوا فيها، ألا يذكرون ما حل بعاد وحمير؟ إنها الحقيقة المرة التي يجب أن يقبلها البشر، فهم ليسوا إلا فريقين منهم القادم ومنهم الرائح، وهل النفس البشرية إلا شيء مستعار تعود إلى خالقها بعد حين؟ ولاشك في أن البيت الأخير يرتبط ارتباطاً واضحاً ببداية القصيدة، أو لأقل إنه يلقي الضوء على القصيدة كاملة، فالشاعر مشغول بطلب الخلود، أو السلامة على حد قوله، وهو لا يجد ذلك في جمع المال وتثميره كما تزين له العاذلة، وإنما بوقاية عرضه من كل ذم، وبنيل الأحاديث الحسنة والصيت الحسن، وهذا ما أكده الشاعر في البيتين الثاني والثالث بجمل متتالية (أقي العرض بالمال، وأشتري به الحمد، وإن الطالب الحمد مشتري، وكم مشتر من ماله حسن صيته). صحيح أن الشاعر يقر بعجز الإنسان وضعفه أمام حتمية الموت المادي من ناحية، ولكنه من ناحية أخرى يبرز مقدرته على خلود معنوي بما يناله من حمد وثناء إذا ما قذفوا الحجارة فوق قبره، وهاهو ذا يوضح هذه الرؤية، ويؤكدها في مكان آخر أيضاً، حيث يقول:


تَلُومُ على الإهْلاكِ في غيرِ ضَلَّةٍ وَهَلْ ليَ ما أَمْسَكْتُ إنْ كنتُ باخِلا

رأيتُ التُّقى والحَمْدَ خَيْرَ تجارَةٍ رَباحاً إذا ما المَرْءُ أصبحَ ثاقِلا

وهَلْ هوَ إلاَّ ما ابْتَنى في حَياتِهِ إذا قَذفوا فَوقَ الضَّريحِ الجَنادلا

وَأَثنوا عَلَيهِ بالذَّي كان عندَهُ وعضَّ عليهِ العائداتُ الأَناملا([8">)

ب ـ تفرد العاذلة بمقدمة القصيدة ذات الوحدات المتعددة:

ترد العاذلة في مقدمة بعض القصائد التي تتنوع موضوعاتها الأساس، ولعلها ترد أكثر ما ترد في القصائد التي ينشدها الفرسان والصعاليك. وهذا عَمرو بن معد يكرب يذكر العاذلة في مطلع قصيدة يرد فيها على فارس كان توعده، فتهيأ للقائه، فيقول:

أَعاذلَ شكَّتي بَدَني ورُمحي وكُلُّ مقلّصٍ سلسِ القيادِ

أَعاذلَ إنَّما أَفْنى شَبابي وَأَقْرَحَ عاتقي ثِقلُ النِّجاد([9">)

فالعاذلة تقف بالمرصاد للشاعر الذي يقدم لها ما يجعلها تطمئن عليه، وهو سائر في طريقه لملاقاة خصمه، وكيف لا وقد استعد أحسن استعداد، وكيف يخاف وهو يملك هذه الخيول والأسلحة من درع وسيف أحدثت حمائله جروحاً وندوباً فيما بين منكبيه وعنقه؟ لقد أمضى زهرة شبابه في ساحات القتال، وما عليها إلا أن تهدأ وتثق بنصره.

ومثل هذه الوحدات نجدها ق تطورت في صدر الإسلام من حيث هدف الشاعر في القتال، أما المرأة فهي تبقى من حيث المبدأ كما كانت من قبل. يقول النَّابغةُ الجَعْديُّ في مقدمة إحدى قصائده:

باتَتْ تُذّكِّرُني بالله قاعِدةً والدَّمْعُ يَنْهَلُّ مِنْ شَأنَيهما سبلا

يا بنَةَ عَمِّي كِتابُ اللهِ أَخْرَجني كَرْهاً وهَل أَمْنَعَنَّ الله ما فعلا

فَإِنْ رَجَعْتُ فَرَبُّ النَّاسِ يُرْجِعُني وإنْ لحقْتُ بربِّي فابتَغي بدَلا

ما كُنْتُ أَعْرَجَ أو أَعْمى فيَعْذرَني أو ضارعاً مِنْ ضَنَّى لمْ يستطعِ حِوَلا([10">)

إنها تناشده البقاء إلى جانبها، وتتوسل إليه بدموعها المنهمرة، ولكن العقيدة تدفع الفارس للجهاد في سبيل الله، وهل هناك خيار للإنسان المسلم صحيح البدن في هذه المسألة إلا أن ينضم إلى المجاهدين؟ فهو ليس أعرج أو أعمى أو مريضاً ليعتذر. وإن كان الشاعر الجاهلي يبغي الخلود من خلال أعماله المجيدة من فروسية وجود أو عناية بالضيوف والمحتاجين أو سعي لرفعة شأن قومه، فإن الشاعر المسلم هنا يضع نصب عينيه هدفاً أيضاً، إنه يبتغي الدار الآخرة بدلاً من الدنيا. ثم يتابع الشاعر بعد هذه البداية، فيسلي همومه على ناقة أمون يتبعها ذئب، ثم يصف صائداً وكلابه، وبقرة وحشية.

وتتصدر العاذلة مقدمات بعض القصائد الرثائية، وهذا ما يشكل استثناء، وإن كان منطقياً، لما ذهب إليه يوسف خليف عندما وزع القصيدة على قسمين؛ قسم ذاتي وقسم غيري، ورأى أن المقدمات في القسم الذاتي تحتوي على ثلاثة دوافع هي المرأة والخمر والفروسية، وهي نفسها متع الحياة الجاهلية التي حلّ الجاهليون مشكلة الفراغ في حياتهم بها، وهي مشكلة لم يجدوا حلاً لها إلا عن طريق هذه المتع التي لم يجدوا مكاناً للتعبير عنها في زحمة الالتزامات القبيلة إلا في مقدمات القصائد([11">). ولذا قال: "ومن هنا كان طبيعياً جداً أن تخلو قصائد الرثاء من هذه المقدمات لأن مقامها ليس مقام لهو أو متعة، ولأن الموقف الذي يتحدث عنه الشاعر قد وضع حلاً نهائياً لمشكلة الفراغ"([12">). ونقول إنه استثناء منطقي، ولاسيما في القصائد الرثائية التي تخصص للفرسان والسادة، بحيث إن الشاعر على ما يبدو كان يغالي في حزنه وبعده عن الحياة، مما يجعل العاذلة تتصدى له مطالبة بالتوقف عن الحزن، والالتفات إلى مواجهة مشاغل الحياة. ومن ذلك نموذج لدريد بن الصَّمَّة الذي حالف أحد أصدقائه وتواثقاً إن هلك أحدهما أن يرثيه الباقي بعده، وإن قتل يطلب بثأره، فقتل هذا الصديق فرثاه دريد بقصيدة افتتحها بقوله:

أَلا بَكَرتْ تَلُومُ بِغَبرِ قَدْر فَقَدْ أَحْفَيتِني ودَخَلْتِ ستْري

فَإنْ لَمْ تَتْرُكي عَذْلي سَفاهاً تَلُمْكِ عَلَيَّ نَفْسُكِ أيَّ عَصْرِ

أَسَرَّكِ أَنْ يَكونَ الدَّهْرُ هَذَّا عَلَيَّ بِشَرِّهِ يَغْدو ويَسْري

وأَلاَّ تُرْزئي نَفْساً ومَالاً يَضُرُّكِ هُلْكُهُ في طُولِ عُمْري

فَقَدْ كَذَبَتْكِ نَفْسِكِ فاكذِبيها فَإنْ جَزَعٌ وإنْ إجْمَالُ صَبْرِ([13">)

إنها حكاية العاذلة التي تستيقظ مبكرة لائمة معترضة طريق الفارس الذي ينوي القتال، وأي لوم إنها تبالغ في لومها الفارس، وتهجم عليه في خلوته حتى تستثيره، فيصفها بالسفه، وينذرها بأنها ستندم على موقفها اللائم هذا زمناً طويلاً، ويجنح إلى محاجتها، ويتساءل إن كانت ترضى أن يعيش ذليلاً مكتوف اليدين أمام دهر قاطع يأتيه بالنوائب، ولذا يرسم أمامها طريقين لا ثالث لهما، فإما أن تجزع جزعاً لا فائدة منه، وإما أن تتجمل بالصبر، وهو أجدى. وواضح إيمان الشاعر بما يفعله الدهر القاطع الذي يتصرف كما يحلو له، فيجلب الرزء، ويلحق الضرر بالإنسان فلماذا لا يجابه بما عرف عنه من فروسية وإقدام، بحيث يقود حركة مضادة تقاوم هذا الدهر المتسلط؟ ثم ينتقل الشاعر إلى رثاء صديقه (الأبيات 6 ـ 16).

ونجد في شعر صدر الإسلام متابعة لما فعله دريد بن الصِّمَّة من حيث افتتاح القصيدة الرثائية بذكر العاذلة كما صنع أبو الأسود الدُّؤلي، فهو يفتتح قصيدة في رثاء الحسين بن علي رضي الله عنهما بذكر العاذلة، فيقول:

أَقولُ لِعاذِلتي مَرَّةً وكانتْ على ودِّنا قائِمَهْ

إذا أنت لم تبصري ما أرى فَبِيني وأنتِ لنا صارمَهْ([14">)

وواضح أن الشاعر يطالب العاذلة بالتوقف عن اللوم والعودة إلى ما كانت عليه من ود ثابت، وإن لم تفعل فما عليها إلا الرحيل، ذلك أن مصابه كبير بهؤلاء الأئمة والصحابة، فهم أهل لكل حزن ودفاع، وهذا ما عبر عنه قائلاً في القصيدة نفسها:

سأَجْعَلُ نَفْسي لهم جُنَّةً فلا تُكثري لي منَ اللاّئِمَهْ

والحقيقة أن افتتاح القصيدة بالعاذلة لم يقتصر على الشعراء الفرسان أو الصعاليك، ذلك أننا نجد بعض الشعراء المحترفين وغيرهم قد خصوا مقدمات قصائدهم متنوعة الأغراض بالحديث عن العاذلة، وهذا يدل على أن موضوع العاذلة بوصفه مقدمة القصيدة لم يبق في دائرة الفرسان والأجواد، وإنما يتحول إلى رمز يطرقه شعراء ذوو اتجاهات متباينة. وهذا الحديث إما أن يكون حديثاً صريحاً موجهاً إلى العاذلة، وإما أن يكون حديثاً غير مباشر.ونمثل للنوع الأول بنموذجين للحُطيئة وكَعْب بن زُهَيْر([15">) فالحُطَيْئة الذي لم يُعرف عنه جود ولا فروسية، وإنما كان "جشعاً سؤولاً ملحفاً دنيء النفس كثير الشر قليل الخير بخيلاً"([16">) يتناول موضوع العاذلة في مقدمات بعض القصائد. يقول في مطلع قصيدة مدحية:

أَلا هَبَّتْ أُمامةُ بَعْدَ هَدْءٍ على لومي وما قَضَّت كَراها

فَقُلْتُ لها أُمامُ ذَري عِتابي فإنَّ النَّفسَ مُبْدِيةٌ نَثاها

وليسَ لها مِنَ الحَدَثانِ بُدٌّ إذا ما الدَّهْرُ عَنْ عُرُضٍ رماها

فَهَلْ أُخْبِرتِ أو أبْصَرْتِ نَفْساً أتاها في تلمُّسِها مُنَاها

فَقَدْ خَلَّيتني ونَجِيَّ هَمَّي تَشَعَّبَ أَعْظمي حتَّى براها

كأنَّي ساوَرَتني ذاتُ سُمٍّ نَقيعٍ ما تُلائِمُها رُقاها([17">)

إنها عاذلته أمامة التي استيقظت من نومها بعد هدأة من الليل لتلومه ولم تكن فرغت من نومها بعد، ويطالبها الشاعر بالكف عن العتاب، ذلك أن النفس تظهر ما فيها من الخير، لأن أحداث الدهر لابد أن ترميها عن كثب، ويسألها إن كانت خبرت أن نفساً أتتها منيتها في كل ما تحب. ويصور مدى أثر عتابها في جسمه، فقد أصابته الهموم، ووخزت عظامه، وبات كأنه لسيع لا تنجع فيه الرُّقى. ويبدأ الشاعر بعد ذلك مديحه (الأبيات 7 ـ 21).

وأما كَعبُ بن زُهير فيفتتح إحدى أشهر قصائده في تصويره الطبيعة بحديث عن عاذلته، فيقول:

إِنَّ عِرْسي قَدْ آذَنَتْني أخيراً لَمْ تُعَرِّجْ ولمْ تُؤامِرْ أميرا

أَجِهاراً جاهَرْت لا عَتْبَ فيهِ أمْ أَرادتْ خِيَانةً وفُجورا

ما صَلاحُ الزَّوجين عاشا جميعاً بَعْدَ أنْ يَصْرِمَ الكبيرُ كبيرا

فاصبري مثلَ ما صَبْرتُ فإنِّي لا إخالُ الكريمَ إلاّ صبورا

أيَّ حينٍ وقد دَبَبْتُ ودَبَّتْ ولَبِسْنا من بعد دَهْرٍ دُهورا

ما أَرانا نقولُ إلا رَجِيعاً ومُعَاداً من قولِنا مَكْرورا

عَذَلّتْني فقلتُ لا تَعْذُليني قد أُغادي المُعَذَّلَ المَخْمورا

ذا صَباحٍ فلم أُوافِ لديه غيرَ عَذَّالةٍ تهرُّ هَريرا

عَذَلَتْهُ حتى إذا قال إني فَذَريني سأعْقلُ التَّفْكيرا

غَفَلَتْ فلم تَرَ إلا ذاتَ نَفْسٍ منها تَكُوْسُ عَقيرا

فَذَريني من المَلامةِ حَسْبي ربّما أنْتَحي مَوارِدَ زُوْرا([18">)

إنها الزوجة العاذلة التي تبدي جفاءها وتنكرها لزوجها وتبرمها بأخلاقه، ويُذكر هنا أن كعب بن زهير كان رجلاً شرساً محارباً مملاقاً لا ينمي له مال، ويتساءل إن كان موقفها هذا إعلاناً لا مراجعة فيه أم أنه قطيعة وعدم وفاء، كما يتساءل عن معنى الحياة وصلاحها بعد قطيعة الكبير للكبير، ولذا ينصحها بالصبر على كبره كما صبر على كبرها، ويذكرها بعدم جدوى القطيعة بعد تقدمها في العمر فدبّ على عصاه، كما دبت على عصاها. إنها القصة نفسها التي تدور أحداثها بينهما منذ زمن، فاتهامات العاذلة مكررة وردود الشاعر معادة. فالعاذلة تلوم بسبب الخمر ونحر الجزور، وأم الشاعر فيطالب بتوقف العذل، وقد يستوعب الموقف، فيحاول إرضاء العاذلة بأنه سيفكر التفكير الصالح، ولكنه في حقيقة الأمر يتابع سلوكه الذي عذل بسببه من شرب الخمر وإتلاف المال. ثم ينتقل (الأبيات 11 ـ 57) إلى وصف رحلاته واصفاً الطبيعة والطريق وما يشاهده من ذئب وثور وحشي وقانص وكلابه.

وأما الحديث غير المباشر الموجه إلى العاذلة في مقدمة القصيدة فنمثل له بمقدمة إحدى قصائد ابن مقبل التي أنشدها مفتخراً بنفسه وقومه، حيث واجه بها جفاء فتاتين واستهزاءهما به بأنه هرم أعور. ولاشك في أن مثل هذا الحديث يدخل أيضاً في موضوع الشيب والشباب الذي كان يُعد دافعاً قوياً من دوافع العذل.

لقد بلغت هذه المقدمة 18 بيتاً، منها قوله:

يا حُرَّ أَمْسَيْتُ شَيخاً قَدْ وَهَى بَصَري والتاثَ ما دونَ يومِ الوعدِ من عُمُري

يا حُرَّ مَنْ يَعْتَذِرْ مِنْ أنْ يلِمَّ بهِ ريبُ الزَّمان فإنِّي غيرُ مُعتذِرِ

يا حُرَّ أَمْسَى سَوادُ الرَّأسِ خَالَطَهُ شَيْبُ القَذالِ اخْتلاطَ الصَّفوِ بالكَدر

يا حُرَّ أَمْسَتْ تَلِيَّاتُ الصِّبا ذَهَبَتْ فَلَسْتُ منها على عَيْنٍ ولا أَثَرِ

قَدْ كُنْتُ أَهْدي ولا أُهْدى فَعَلَّمني حُسْنَ المَقادةِ أَنَّى فاتني بصري

كَان الشَّبابُ لِحاجاتٍ وكُنَّ لَهُ فقدْ فَرَغْتُ إلى حاجاتي الأُخَرِ

رَامَيْتُ شَيبي كِلانا قائمٌ حِجَجاً سِتَّينَ ثُمَّ ارتَمينا أقربَ الفقرِ

رامَيْتُهُ مُنْذُ راعَ الشَّيبُ فاليتي ومِثْلُهُ قَبْلُه في سالِفِ العُمُرِ

قالتْ سُلَيمى بِبَطْنِ القاعِ من سُرُحٍ لا خَيرَ في العَيْشِ بَعْدَ الشَّيبِ والكبرِ

واسْتَهْزَأتْ تِرْبُها مِنِّي فقلْتُ لَها ماذا تَعِيبانِ مِنِّي يا بنتَي عَصَرِ؟

لولا الحَياءُ ولولا الدِّينُ عِبْتُكُما ببعْضِ ما فيكُما إذْ عِبْتُما عَوَري

قَدْ قلتُما ليَ قَولاً لا أبا لَكُما فيه حديثٌ على ما كان مِنْ قِصَرِ

ما أنْتُما والَّذي خالَتْ حلومُكما إلاَّ كَحَيرانَ إذْ يَسْري بلا قَمَرِ

إنْ يَنْقُضِ الدَّهْرُ منِّي مِرَّةً لِبلَى فالدَّهْرُ أرودُ بالأقوامِ ذُو غِيَرَ

لقدْ قضيتُ فلا تَسْتَهزِئا سَفهاً مِمَّا تَقَمَّأتُهُ مِنْ لَذَّةٍ وطَري([19">)

إنه إقرار واضح بما فعله الزمن به، فأمسى شيخاً ضعف بصره وهزل جسمه، وهو قانع بهذه الحقيقة لا ينكرها، ومعترف بالكبر الذي جعله عزوفاً عن اللهو واللعب، ولم يترك فيه بقية للغزل. لقد كان حاد النظر في شبابه يرشد الآخرين، أما اليوم فهو يحتاج إلى من يرشده، ولا عجب من ذلك فقد أمضى ستين سنة من عمره في صراع مع الشيب، حيث كان يقوم بخضبه ويداوي أمراض جسمه حتى تكاثرت عليه فلم ينفع دواء معها، وعندما تؤكد العاذلة الأخرى سليمى أذى الشيب وإفساده للحياة، ينبري الشاعر للرد عليهما، وقد عابتا عوره، ولكنه رد الإنسان الحليم المتمسك بالحياء وبالدين، فقد تعجب من حديثهما القصير، ووصفهما بالإنسان الضال الذي يمشي بلا هدى، وأقر بما كان بينه وبين الدهر من صراع وسجال، ولكن إن استطاع الدهر أن يبلي قوته، ولا عجب في ذلك فالدهر مستبد ذو حوادث تغير الأحوال، فإنه استطاع أن يسجل جولات كثيرة تخلده على مر الأيام، وتتمثل هذه بما اقتنصه من خيار حاجاته ولذاته. إن الشاعر يركز في وحدة العذل هذه على فاعلية الزمن التي طالت الإنسان، وأثبت فيه تأثيراً سلبياً، حيث غزاه الشيب، وأصابته الشيخوخة والضعف، وهو أمر خارج عن إرادته، ولا يستطيع الوقوف بوجهه، ويلاحظ أن الشاعر قبل أن يقوم بحركة مضادة لهذه الفاعلية، بين عدم استسلامه للزمن، ويعبر عن روح المقاومة التي كانت تدفعه لمصارعة الدهر وما يأتي به، ولكنه وجد أنه لابد من تنمية هذه الحركة المضادة التي تجسدت في أعمال عدة استحضرها من ماضيه وشبابه الزاخر والمتفجر حيوية ونشاطاً، وبهذا حقق توازناً بين الحاضر المتفتت الذي يجسد آثار لازمن وبين الماضي المشرق والمفعم بأعماله الحميدة من وجود ونحر للجزور واجتياز الفلوات وإكرام للموالي ومصارعة للخطوب، وأعمال قومه من بطولة ومنعة وجود ولعب بالميسر.

ج ـ إلحاق العاذلة بمقدمة غزلية أو طللية:

نجد أن بعض الشعراء يلحقون الحديث عن العاذلة بمقدمة غزلية أو طللية تقليدية، وكأن الشاعر يقدم لغرضه الأساسي بمقدمة ثانية أخرى. وهذا ما يضيف للمقدمة طابعاً جديداً متنوعاً. ومن هذا القبيل ما قاله حسان بن ثابت في إحدى قصائد التي افتخر فيها بيوم بدر، وعَيَّر الحارث بن هشام بفراره، فهو يبدؤها بالنسيب (الأبيات 1 ـ 47) حيث يشير إلى امرأة ذهبت بعقله، ويصف نعومتها وريقها وأعضاءها وحسن أخلاقها ومشيتها، ويؤكد أنه سيبقى يذكرها حتى موته، ثم يلتفت إلى عاذلته (8 ـ 10) قائلاً:

يا مَن لِعاذِلَةٍ تَلُومُ سَفاهةً وَلَقَدْ عَصيتُ إلى الهوى لُوامي

بَكَرتْ إليَّ بِسُحَرةٍ بَعدَ الكرى وَتَقاربٍ منْ حادثِ الأيَّامِ

زَعَمَتْ بأنَّ المَرءَ يكربُ عُمْرَهُ عُدْمٌ لمعتكر منَ الأَصْرامِ([20">)

فهل يعلن عصيانه لتلك التي جاءت في السحر تلوم سفاهة، ويسترسل في هواه، ويمضي لا يلوي على شيء، وينقل رأيها بأن الفقر يقرب أجل الرجل، ولذا تنصحه بالإمساك والبخل.

وكذلك نجد دُريْد بن الصَّمَّة في قصيدته التي رثى فيها أخاه عبد الله، فقد بدأ القصيدة بالنسيب (الأبيات 1 ـ 8) تحدث فيها عن أم معبد وعدم وفائها بمواعيدها وقطيعتها وهجرها، ثم التفت إليها بوصفها عاذلة بقوله:

أعاذلَ مَهْلاً بَعْضَ لومك واقصدي وإنْ كانَ علمُ الغيبِ عندَكِ فارشُدي

أَعاذلَتي كُلُّ امرئٍ وابن أُمِّهِ مَتاعٌ كزادِ الرَّاكب المتزوِّدِ

أَعاذِلَ إنَّ الرُّزءَ في مَثْلِ خَالدٍ ولا رُزْءَ فيما أَهْلَكَ المَرْءُ عَنْ يَدِ([21">)

فالشاعر يخاطب أم معبد التي عاتبته وصغَّرت شأن أخيه، وهنا يطالبها بالتمهل والتقليل من حدة لومها، كما يطالبها بالرشد إن كانت عالمة بالغيب، ويبين لها أن المصيبة لا تكمن في البذل والإنفاق، وإنما في فقدانه للفرسان من أمثال خالد، ثم يتحدث (الأبيات 12 ـ 46) عن المعارك التي خاضها مع قومه، وفقدانه لأخيه ورثائه.

ويبدأ عَمرو بن الأهتم إحدى قصائده بموضوع تقليدي، إنه خيال الحبيبة الذي يطرق النائمين ليلاً، ثم يلتفت إلى عاذلته معارضاً بقوله:

ذَريني فإنَّ البُخْلَ يا أُمَّ هَيْثَمِ لَصالِحِ أَخْلاقِ الرِّجالِ سَرُوقُ

ذّريني وحُطِّي في هَوَاي فإنَّني على الحسبِ الزَّاكي الرَّفيعِ شفيقُ

وإنِّي كَريمٌ ذُو عيالٍ تِهمُّني نوائبُ يَغْشَى رُزْؤُها وحُقوقُ([22">)

فهو يخاطب عاذلته أم هيثم التي تلومه بسبب جوده بأن تتركه وشأنه، فالبخل الذي تدعوه إليه يضر بأخلاق الرجال، وينصحها بأن تتبعه في سلوكه وتذهب مذهبه، ولا تعصي أمره، فهو ذو حسب رفيع وجواد كريم تحزنه مصائب الدهر التي تقع على الناس، كما تقلقه الحقوق والواجبات حتى يؤديها. ثم يبدأ الشاعر بعد ذلك بتصوير ضيف يطرقه ليلاً في الشتاء، واستقباله له والعناية به، كما يتغنى بأصله وطيب محتده (الأبيات 7 ـ 23).

ونجد الحديث عن العاذلة يرتبط بالمقدمة الطللية أيضاً، كما فعل النَّابغة الجَعْدي في إحدى قصائده، فهو يقف بالديار الدارسة بسبب هطل الأمطار ومرور السنين ليحدثنا عن عاذلته، فيقول:

لِمَنِ الدَّيارُ عَفَونَ بالتَّهطالِ بَقِيتْ على حِجَجٍ خَلَونَ طِوالِ

بَكَرَتْ تَلُومُ وأَمسِ مَا كَلَّلْتُها وَلَقَدْ ضَلَلْتُ بِذاكَ أيَّ ضَلالِ

وكَأَنَّ عيرَهُمُ تُحَثُّ غَدَيَّةً دَوْمٌ يَنوءُ بِيانِعِ الأوقَالِ

أَرأَيْتَ إنْ بَكَرَتْ بِلَيْلٍ هامَتي وَخَرَجْتُ مِنْها بالِياً أوْصالي

هَلْ تَخْمِشَنْ إبْلي عَلَيَّ وَجَوهها أَنْ تَضْرِبَنَّ نُحُورَها بمآلي([23">)

فالعاذلة تسرع في عتابها ولومها، ويتمنى أن يكون قد ردها رداً حاسماً بالأمس، عندما كانت الإبل تسرح غدة وكأنها أشجار المقل، وقد حملت الثمار اليانعة، ويتساءل الشاعر عن جدوى احتفاظه بالمال بعد موته، فهل ستقوم الإبل بضرب وجوهها أو نحورها بمنديل عند موته. إنها دعوة إلى الجود بما يملكه الإنسان من المال الذي يجزع على فقدان صاحبه.

د ـالعاذلة وحدة مستقلة في القصيدة:

أشرنا فيما سبق إلى أن بعض الشعراء كان يخصص قصيدة كاملة أو مقطوعة قصيرة لموضوعة العاذلة. ونجد أن بعضهم الآخر كان يعالج هذا الموضوع بوصفه وحدة مستقلة تُبنى القصيدة عليها، أو يعالجه في سياق وحدات أخرى، ومن الاتجاه الأول ما نجده عند عَبِيد بن الأَبْرَص خاصة، حيث بدأ إحدى قصائده بذكر الأطلال ورحلة الأحبة ثم انتقل إلى العاذلة التي تشكل وحدة مستقلة في بناء القصيدة:

أَلا عَتَبَتْ عَلَيَّ اليَوْمَ عِرْسِي وَقَدْ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَشْتَكيني

فَقَالَتْ لي كَبْرتَ فَقُلْتُ حَقَّاً لَقَدْ أَخْلَفْتُ حيناً بَعد حِينِ

تُريني آيةَ الإعْراضِ مِنْها وَفَظَّتْ في المَقَالةِ بَعْدَ لِينِ

وَمَطَّتْ حاجِبَيها أنْ رأتْني كَبِرْتُ وأنْ قَدِ ابْيَضَّتْ قُروني

فَقُلْتُ لَها رُويْدَكِ بعضَ عَتْبي فَإنِّي لا أرى أنْ تَزْدَهِيني

وَعِيشِي بالَّذي يُغْنيكِ حَتَّى إذا ما شِئتِ أنْ تَنْأَى فَبيني([24">)

وواضح أن الشاعر هنا يشير إلى عتاب زوجته التي هبت ليلاً لتقرعه وتلومه، وقد أشهرت في وجهه حججها، إذ أصبح هرماً وهذا ما لا ينفيه، ثم يبين سلوكها نحوه، فقد أعرضت عنه وأغلظت قولها بعد أن كان ليناً، وقطبت حاجبيها. وهنا يطالبها الشاعر بالتوقف عن هذه التصرفات، وبالرفق في عتابها، وعدم الاستخفاف به، وإلا فما عليها إلا أن تبتعد وتختفي من حياته. فالشاعر يبرز هنا أيضاً أثر السنوات في الديار التي تغيرت وعفت، وما نتج عن هذا الأثر من رحلة الحمول، ويقر بفاعلية الزمن فيه، إذ أصبح كبيراً وأمسى رأسه كاللجين، وهذا ما شكل الحركة الأولى في القصيدة التي وإن كانت تسير في طريقين هما: الديار والإنسان فإنه يواجهها بحركة ضدية نقيضة، فإن يك شبابه فاته الآن، فعزاؤه أنه كان حافلاً بالغرام والحرب والأسفار في الفلوات (الأبيات 11 ـ 18)، ولهذا كله كان منطقياً أن يعرض الشاعر على عاذلته اقتراحين لا ثالث لهما، فإما أن تعيش معه عيشة رضى وقناعة، وإما أن تفارقه وترحل عنه كما رحلت الحمول.

__________________
أبو يوسف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-2009, 09:24 PM   #2
أبو يوسف
عفا الله عنه
 
الصورة الرمزية أبو يوسف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 34,018
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل الفني2-2



وأما الاتجاه الثاني فهو معالجة موضوع العاذلة في سياق وحدات متنوعة، مثل وحدة المديح، أو الفخر. ومن ذلك ما قاله زُهَيْرُ بن أبي سُلْمى في سياق مدحه لحصن بن حذيفة:
بَكَرْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَرَأَيْتُهُ



قُعُوداً لَدَيْهِ الصَّرِيِم عَواذِلُهْ


يُفَدِّيْنَهُ طَوْراً وطَوراً يَلُمْنَهُ



وَأَعيْا فَما يَدْرِينَ أينَ مَخَاتِلُهْ


فَأَقْصَرْنَ مِنْهَ عَنْ كَرِيمِ مُرَزَّأٍ



عَزُومٍ على الأمْرِ الَّذي هوَ فاعِلُهْ([1])


إنهن العواذل اللاتي تجمعن حول الممدوح صباحاً، وتراهن يعاتبنه برفق تارة حتى يقبل رأيهن، ويقمن بلومه لوماً حاراً تارة أخرى، وهن لا يعرفن الأمر الذي يختلنه به فقد أعياهن، فما كان إلا أن تركنه، وهو ماض في سلوكه الكريم، ثابت عليه.
ويتطرق تأبَّط شَرَّاً إلى موضوع العذل في قصيدته المفضلية التي رسم فيها قصة هربه مع صديقيه من ملاحقة بَجِيلَة، فقد أشار إلى جريه وشدة عدوه، وحدد الصفات التي يجب أن يتحلى بها السيد ليركن إليه، وكأنه يضع معايير الصعلكة، ومن هذه المعايير وعم الانصياع للعاذلة. يقول:
بَلْ مَنْ خَذَّالَةْ أَشِبٍ



حَرَّقِ باللَّومِ جِلْدي أيَّ تَحْراقِ


يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لو قَنِعْتَ بِهِ



مِنْ ثَوْبِ صِدْقٍ ومِنْ بَزٍّ وأَعلاقِ


عَاذِلَتِي إنَّ بَعْضَ اللَّومِ مَعْنَفَةٌ



وهَلْ مَتاعٌ وإنْ أبْقَيْتُهُ باقِ


إِنِّي زَعِيمٌ لَئِنْ لمْ تَتْركوا عَذَلِي



أَنْ يَسْأَلَ الحَيُّ عَنِّي أَهْلَ آفَاقِ


أَنْ يَسْأَلَ القَومُ عَنِّي أَهْلَ مَعْرِفةٍ



فلا يُخَبِّرُهُم عنْ ثابِتٍ لاقِ


سَدِّدْ خِلالَكَ مِنْ مالٍ تُجَمِّعُهُ



حتَّى تُلاقي الَّذي كُلُّ امْرِئٍ لاقِ([2])


إنه الضجر بكثرة العذل والاعتراض على سلوكه في الجود إلى درجة حرق جلده، وأي حرق! وهذا ما يؤكده تكرار الألفاظ الدالة على العذل (عذَّالة، اللوم، عاذلتي، اللوم، عذلي)، وإنها الفكرة نفسها عند العاذلة التي تقوم على تزيين البخل والإمساك بالمال، ولكن موقف الشاعر لا يرضى بهذا التقريع ويراه عنفاً، فهذه الأموال لا يمكن أن يُكتب الخلود لها، حتى وإن حافظ عليها وثمرها، ويهدد الشاعر إن لم يتوقف العذل بالرحيل في الآفاق، بحيث لا يعرف عنه أهل المعرفة شيئاً، وهذا رد ـ كما هو واضح ـ يختلف عن ردود الشعراء الآخرين على العاذلة الذين كانوا يطالبونها بالتَّخفيف أو التقليل أو التمهل، أو يعلنون عصيانهم، ولا شك أن موقف تأبَّط شرَّاً هذا ينسجم ورؤية الصعاليك إلى طبيعة العلاقة مع الجماعة "فإذا كانت استجابة الفرد داخل القبيلة للعاذل الذي يمثل قيمها عادة هي مجرد الإصغاء إليه فإنه لدى تأبَّط شرَّاً تتخذ شكلَ الانفصام الكلي والرحيل"([3]).
ويلحق بهذا الاتجاه أن بعض القصائد تتضمن في نسيجها أبياتاً مفردة، وتكون الفروسية دافعاً للعذل فيها. وهنا نكتفي بإيراد نموذجين، الأول: لعنْتَرَة بن شدَّاد، والثاني: لدُريد بن الصِّمَّة.
يبدأ عَنْتَرَةُ إحدى قصائده ببداية تقليدية في النسيب تستغرق الأبيات الأربعة الأولى، ثم يتوجه إلى عاذلته قائلاً:
أَعاذِلَ كَمْ مِنْ يومِ حَرْبٍ شَهِدْتُهُ



لَهُ مَنْظَرٌ بادي النَّواجذِ كالحُ([4])


ولا يبدو هناك أي تنافر بين ما بدأ الشاعر به قصيدته، وما ذكره في هذا البيت، فالشاعر كان مشغولاً عن حبه لحبيبته سهية حقبة من الزمن بحروبه وغزواته، ويعود الآن حاملاً عذره، وقد هاجت لواعج حبه، ولكن العاذلة تبادره بخشن الكلام تفسد به ما يكنه من حب لها في صدره، وهكذا فهو يطالب العاذلة بالكف عن لومه، فهو بطلٌ طالما خاض غمار الحروب إذا كشرت عن أنيابها. ثم يتابع فخره بقومه وبطولاتهم واصفاً أسلحتهم وغنائمهم، وهذا ما ينسجم تماماً وما بدأه.
وأما دُرَيْدُ بن الصَّمِّة فقد أنشد قصيدته البائية المشهورة بعد أن أوقع بخصومه من قتلة أخيه، ويفصل الشاعر في وصف المعركة وغيرها من المعارك التي خاضها مع قومه، ويذكر الأسلحة ويشير إلى كثرة القتلى "حتى تملأت عوافي الضباع والذئاب السواغب"، ويتابع مهدداً بأنه سيعيد الكرة عليهم، وهنا تأتي العاذلة لتعترض طريقه مطالبة إياه بالتوقف، ولكن هل ينصت إلى قولها؟ هذا البيت يتضمن جواباً عن لومها:
ذَرِيني أُطَوِّفْ في البِلادِ لَعَلَّني



أُلاقي بإيرٍ ثُلَّةً مِنْ مُحاربِ([5])


إنه يريد متابعة القتال لعله يصادف جماعة أخرى من بني محارب فيهلكهم، ثم يتابع الشاعر فخره بما حققه من بطولات، وهجاءه لأحد خصومه.
هـ ـ ورد العاذلة في خاتمة القصيدة:
لقد تناول بعض الشعراء موضوع العاذلة في خاتمة القصيدة، وهنا يجب أن نسجل أن هذه الظاهرة غريبة وطريفة في آن معاً، وهي قليلة على أي حال، وتدخل في إطار التنوع الكبير في خواتيم القصائد في الشعر العربي التي "لا تقبل الحصر ولا تخضع لأية صورة من صور التصنيف لأنها كلها أساليب فردية تختلف باختلاف الشعراء والموضوعات، وليس من بينها ما يصح أن يكون ظاهرة فنية عامة"([6]).
ومن هذه الخواتيم في الشعر العربي القديم نجد نموذجين يتعلقان بموضوع العاذلة، الأول: يشكل وحدة تتضمن أبياتاً عدة، والثاني: لا يعدو بيتاً واحداً يشير الشاعر فيه إلى عاذلته. ويمثل النموذج ا7لأول عَمرو بن شَأس في إحدى قصائده التي صدَّرها بمقدمة تقليدية في النسيب (الأبيات 1 ـ 5) ووصف الرحلة والظعائن (6 ـ 14)، ثم فخر بقومه (15 ـ 31) مشيراً إلى عزتهم وكرمهم ومنعتهم وفروسيتهم، ثم ختم قصيدته بالحديث عن العاذلة قائلاً:
وعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي



فلمَّا غَلَتْ في اللَّومِ قُلْتُ لها مَهْلا


ذَرِيني فإِنِّي لا أَرى المَوتَ تارِكاً



بَخِيلاً ولا ذا جُودَةٍ مَيِّتاً هَزْلا


مَتَى ما أُصِبْ دُنيا فَلَسْتُ بِكائنٍ



عليها ولو أكثَرْتِ عاذِلَتي قُفْلا


ومَاءٍ بِمَوماةٍ قَليلٍ أَنِيسُهُ



كأنَّ بِهِ من لونِ عَرْمَضِهِ غِسْلا


حَبَسْتُ بِه خُوصاً أَضَرَّ بِنَيِّها



سُرَى الليلِ واستقبالُها البلَدَ المَحلا([7])


فالشاعر يصور العاذلة وقد استيقظت من نومها لتلومه، ويطلب منها الرفق والتقليل، وتركه لشأنه، لأن البخيل لن يُخَلد، والجواد لن يموت ضعفاً. ثم يتفاخر بقطع الفيافي الموحشة التي كان يقيم فيها مع إبله الهزيلة للدلالة على جرأته وتحمله الصعاب.
وينحو هذا المنحى هذا المنحى المُخَبَّلُ السَّعْدِي في مفضّليته حيث بدأها بذكرى حبيبته الرَّباب وخيالها الذي كان يطرقه، ووصف ديارها ورسومها وما فيها من آثار وحيوانات وحشية، ثم عاد إلى حبيبته فشبهها بالبردية والدرة وبيضة النعام التي يكنها الظليم (الأبيات 1 ـ 20)، وينتقل إلى وصف الطريق وناقته التي يسافر عليها مسلياً حاجته التي لزمته ولصقت به (الأبيات 21 ـ
34)، ثم يختتم قصيدته بالحديث عن العاذلة التي يستعرض أمامها آراءه في الحياة قائلاً:

وَتَقُولُ عَاذِلَتي وَلَيْسَ لَها



بِغَدٍ ولا ما بَعْدَهُ عِلْمُ


إِنَّ الثَّراءَ هوَ الخُلُودُ وإنْـ



ـنَ المَرْءَ يُكْرِبُ يَوْمَهُ العُدْمُ


إِنِّي وجَدِّكِ ما تُخَلِّدُني



مِئَةٌ يَطِيرُ عِفَاؤها أُدْمُ


وَلَئِنْ بَنَيْتِ ليَ المُشَقَّرَ في



هَضْبٍ تقصِّرُ دونَهُ العُصْمُ


لتُنَقّبَنْ عَنِّي المَنِيَّةُ إنْـ



ـنَ الله لَيْسَ كَحُكْمِهِ حُكْمُ


إِنِّي وَجَدْتُ الأَمْرَ أرشَدُهُ



تَقْوى الإِلَهِ وشَرُّهُ الإُِثمُ([8])


إنه عرض لرأي العاذلة في مسألة الخلود الذي يتحقق ـ حسب رأيها ـ بكثرة المال، وفي مسألة الموت الذي يقربه الفقر، ولكنه في الوقت نفسه عرض لرأي الشاعر الذي يرى أن خلوده في بذل المال، ذلك أن الموت نهاية الناس كلهم، ولو سكنوا في حصون عالية لا تبلغها الوعول.
وأما النموذج الثاني الذي يرد في خواتيم بعض القصائد فهو يقوم على بيت شعري وحيد يشير الشاعر فيه إلى عاذلته، ونجد هذا بخاصة عند حاتم الطَّائي، فقد اختتم مقطوعة تحدث فيها عن شيمه وأخلاقه بالإشارة إلى عاذلته قائلاً:
فَلُومِيني إذا لمْ أَقْرِ ضَيْفي



وأُكْرِمْ مُكْرِمِي وأُوهِنْ مُهِيني([9])


ويختتم قصيدة أخرى بدأها بذكر فراق ماويَّة زوجته، واستعراض آرائه في الجود، وبذل المال، وفخره بمعاملته الحسنة لأقاربه، وتقلبه بين الغنى والفقر، وذلك بقوله:
فَقِدْماً عَصَيْتُ العاذلاتِ وسُلِّطَتْ



على مُصْطَفى مالي أَنامليَ العَشْرُ([10])


فهو يعصي العواذل ولا يركن إليهن، ويتمسك ببذل أمواله الكريمة.
وقد تبدو خواتيم القصائد، ولاسيما ما ورد في النموذج الأول منفصلة عن بقية وحدات القصيدة، ولكن نظرة دقيقة تبين أنه متناسبة مع وحدات القصيدة تناسباً تاماً. فخاتمة قصيدة عَمْرو بن شأس التي أشرنا إليها تلائم الوحدة الأساسية للقصيدة التي نرى أنها تقوم على الفخر بقبيلة، ولذا كان طبيعياً أن يختتم تلك القصيدة بفخر ذاتي أمام عواذله، وكذلك خاتمة قصيدة المُخَبَّل السَّعْدِي فهي تناسب ما ورد من هجران حبيبته وتمسكه بها، ووصفه دارها بأنه (لم يدرس لها رسم)، والتفاخر باجتياز الفلاة، وكأني بالشاعر في تلك الخاتمة يدعو العاذلة إلى التفكير في إعادة الود القديم، ولكن ليس بالتراجع عن مبادئه، وإنما بالتمسك بها، ولذا وجدنا الشاعر يبين وجهه نظر العاذلة ورأيه في ذلك ثم ينحو في آخر بيت إلى الحكمة، وكأنه يدعوها إلى التبصر، فأرشد الأمور ما يقوم على تقوى الإله، أما شرها فهو ما يأتي الإثم به.
إن تفسير الخاتمة العذلية لا يخرج في هذا الإطار عما توصلت إليه مي خليف بشكل إجمالي في تفسير ظاهرة خواتيم القصائد في المفضليات، من أنها "تقوم على أساس تطويع الخاتمة لما يتناسب مع موضوع القصيدة وكأن الشاعر يهدف منها على ترك أثر واضح في سامعيه قبل أن ينهي قصيدته تثبيتاً لما رآه فيها من قضايا وأفكار. وهذا هو المبرر الواضح لاختلاف نوعية الخواتيم باختلاف موضوعات القصائد"([11])، وإن كنا لا نتفق معها عندما حددت خاتمة القصيدة بالبيت الأخير فقط.
ثانياً ـ العاذلة وظواهر أسلوبية:
لعل الأسلوب القصصي من أبرز الظواهر الأسلوبية في الأشعار التي عالجت موضوع العاذلة، فقد اعتمد كثير من الشعراء عليه بوصفه إطاراً لمناقشاتهم مع العاذلة، وقالباً للتعبير عن رؤيتهم ومواقفهم. ولا يصل الأسلوب القصصي هذا إلى درجة تكوين قصة بعناصرها الكاملة المعروفة، وإنما يعتمد على طريقة السرد القصصي الشائعة في شعر الفرسان والصعاليك بشكل خاص، ويقوم على نقل خبر أو واقعة تحدث بين الشاعر ومن يقوم بعذله، ويعتمد على الحوار، وهذا ما يكسب الواقعة الحيوية، ويبعدها عن الجمود، ويقربها من الواقع والحياة. ومن هذا القبيل ما قاله حاجِب بن حَبيب الأَسدي واصفاً ما دار بينه وبين زوجته حول فرس. إنها تزين له أن يبيع الفرس، فالفرصة مواتية الآن لأنّ أثمان الخيل مرتفعة، فيرفض حجتها مبيناً مناقب الفرس من جمال وغناء في الحرب:
باتَتْ تلومُ على ثادِقٍ



لِيُشْرى فَقَدْ جَدَّ عَصْيانُها


ألا إنَّ نَجْواكِ في ثاَدِقٍ



سَواءٌ عَلَيَّ وإعْلانُها


وَقَالتْ أَغِثْنَا به إنَّني



أَرى الخَيْلَ قَدْ ثابَ أثمانُها


فَقُلْتُ أَلَمْ تَعْلَمي أَنَّهُ



كَريمُ المكَبّةِ مِبْدانُها


وَقُلْتُ أَلَمْ تَعْلَمي أنَّهُ



جَمِيلُ الطُّلالِة حُسَّانُها([12])


ومن ذلك ما رواه ذو الخِرَق الطُهوي عما دار بينه وبين زوجته، فقد انقطعت عن الحديث معه عندما أصابهم القحط والجدب، وأخذت تتنكر له، وتتبرم بحياتها، وتظهر جفاءها وحنقها، مطالبة إياه بالسعي لكسب المال الذي إن قل فلا خير في الحياة، وهنا يطالبها الشاعر بالصبر، وتحمل الأزمات ومواجهة الشدائد:
ما بالُ أُمِّ حُبَيْشٍ لا تُكَلِّمُنا



لَمَّا افْتَقَرنا وقَدْ نُثْري فَنَتَّفِقُ


تَقَطَّعُ الطَّرْفَ دُوني وهي عابسةٌ



كمَا تساوسَ فيكَ الثَّائرُ الحنقُ


لَمَّا رأتْ إبِلي جاءتْ حُمولتُها



غَرْثَى عِجافاً عليها الرّيشُ والخرَقُ


قالتْ: ألا تَبْتَغي مالاً تَعِيشُ بهِ



مِمَّا تُلاقي وشرُّ العيشةِ الرَّمَقُ


فيِئي إليكِ فإنَّا مَعْشَرٌ صُبُرٌ



في الجَدبِ لا خِفَةٌ فينا ولا مَلَقُ


إنَّا إذا حَطْمَةٌ حَتَّتْ لنا وَرَقَاً



نُمارسُ العَيشَ حتَّى يَنْبُتَ الوَرَقُ([13])


ونجد في مثل هذه القطع الحوارية أن كثيراً من الشعراء يبدؤون بإظهار رأي العاذلة بعبارة "تقول"، ويأتي رد الشاعر بعبارة "فقلت"، ومن ذلك قول سُحيم بن وَثيل:
تَقُولُ حَدراءُ ليسَ فيكَ سوى الـ



ـخَمر مَعيبٌ يعيبُهُ أَحَدُ


فَقُلْتُ أَخْطَأتِ بل مُعاقَرتي الـ



ـخمرَ وبَذْلي فيها ما أَجِدُ([14])


ويعتمد بعض الشعراء على الحوار الداخلي، ومن ذلك ما نقله أسماء بن خارجة، وهو يحدث نفسه بأنه سيسأل أهل الخبرة عن دواء الصَّبابة، وما يجب أن يفعله مع عاذلته التي بالغت لومه:
إِنِّي لسائلُ كلِّ ذي طبِّ



مَاذا دواءُ صَبَابةِ الصَّبِّ؟


ودَواءُ عاذلَةٍ تُبَاكِرُني




جَعَلتْ عِتَابي أَوْجَبَ النَّحبِ


أَوَلَيْسَ مِنْ عَجَبَ أُسائلُكمْ



ما خَطْبُ عاذلتي وما خَطبي


أَبِها ذَهَابُ العَقْلِ أمْ عَتَبَتْ



فأَزِيدها عَتْباً على عَتْبِ


أَوَلَمْ يُجَرِّبْني العواذلُ أو



لَمْ أَبْلُ من أمثالها حَسْبي


مَا ضَرَّها أن لا تُذَكِّرَني



عَيْشَ الخِيام ليالي الخَبِّ([15])


وتحتل ظاهرة التلوين الأسلوبي موقعاً بارزاً في أشعار العذل أيضاً، حيث ينوع الشاعر بين الأساليب الخبرية والإنشائية، وهذا ما يعطي الشاعر مقدرة كبرى على التعبير عن المعاني وجلاء المشاعر الدقيقة، ويوفر للنص حيوية وحركة، ويبعده عن الجمود والثبات. ولعل مقطوعة حُطائطَ بن يَعْفُر توضح هذا التنوع الكبير، حيث يقول:
تَقُولُ ابنةُ العَبَّابُ رُهمٌ حَرَبْتَني



حُطائطُ لَمْ تَتْركْ لِنَفْسِكَ مَقْعَدا


إذا ما جَمَعَنْا صِرْمةً بعد هَجْمَةٍ



تَكُونُ علينا كابنِ أُمِّكَ أَسودا


فَقُلْتُ ولَمْ أَعْيَ الجَوابَ تأَمَّلي



أَكانَ هُزالاً حتفُ زيدٍ وأَرْبَدا


أَريني جواداً مات هَزْلاً لَعَلَّني



أَرى ما ترينَ أو بخيلاً مُخَلَّدا


ذَريني أَكُنْ للمالِ رَبَّاً ولا يَكُنْ



لي المالُ رَبَّاً تَحمدي غِبَّهُ غّدا


ذَريني فلا أَعيْا بما حلَّ ساحَتي



أسودُ فأُكْفَى أو أطيعُ المُسَوَّدا


ذَريني يَكُنْ مالي لِعِرضي وِقايةً



يَقي المَالُ عِرْضي قبلَ أن يَتَبَدَّدا


أَجارَةَ أَهلي بالقَصيمَةِ لا يَكُنْ



عَلَيَّ ولَمْ أظلِمْ لِسانُكُ مِبْردا([16])


فهو ينوع بين الأسلوب الخبري والأسلوب الإنشائي من استفهام وأمر ونداء، ويأتي الحوار والشرط، وهذا كله يساعد الشاعر على تجسيد رؤيته وموقفه.
وفي مقدمة الأساليب الإنشائية التي تشكل ظاهرة أسلوبية واضحة أسلوب النداء. وتستخدم أداة النداء "الهمزة" في الدرجة الأولى، ومن ثم الأداة "يا". ويلاحظ أن الشعراء غالباً ما يجنحون إلى ترخيم الاسم المنادى، وكثيراً ما يدل السياق الذي يأتي فيه النداء على معان أخرى، مثل الزجر والتحسر والإغراء، ولعل صيغة "أعاذل" ترد أول ما ترد، ومن ذلك:

أَعَاذلَ إنَّ المَالَ أَعلمُ أَنَّهُ



وجَامِعَهُ للغائِلاتِ الغَوَائلِ([17])


أَعَاذِلَ إنَّما أَفْنَى شَبَابي



رُكُوبي في الصَّريخِ إلى المُنادي


أَعَاذِلَ إنَّهُ مَالٌ طَريفٌ



أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مالٍ تِلادِ


أَعاذِلَ عُدَّتِي بَدني ورُمْحِي



وَكُلُّ مُقلّصٍ سَلِسِ القِيادِ([18])


أَعَاذِلَ قُومِي فاعذُلي الآن أو ذري



فَلَسْتُ وإن أَقْصَرْتِ عنِّي بِمُقْصِرٍ


أَعاذِلَ لا واللهِ ما مِنْ سَلامةٍ



ولو أَشْفَقَتْ نَفْسُ الشَّحيحِ المُثَمِّرِ([19])


وقد تُستخدم أداة النداء "الهمزة" مع أسماء مرخمة بعينها، مثل: "أفاطم"([20])، ويستخدم حاتم الطائي اسم "ماوية" سبع مرات في قصيدة واحدة، يبدؤها بقوله: "أماوي"([21]). وترد أداة النداء "يا" أيضاً، ويكون اسم المنادى مرخماً، مثل "يامي"([22]) و"يا أميم"([23]). ويجنح ابن مقبل إلى ترخيم اسم حُرّة أربع مرات في أربعة أبيات متتالية يبدؤها بقوله: "يا حُرّ"([24]). على أن أكثر الشعراء الذين يستخدمون أداة النداء "يا" يأتون بالمنادى صريحاً، مثل "يا هند"([25])، و"يا بنت منذر"([26])، وقد يحذف الشاعر أداة النداء، مثل: أم الوليد"([27])، و"عاذلتي"([28])، ومهلاً نوار"([29])، و"ذريني أم حسان"([30]).كما يرد أسلوب الاستفهام، وغالباً ما يستخدم الشعراء أداتي الاستفهام "أ" و"هل"، وإن كان استعمال الأولى أكثر. ونجد أن الاستفهام يخرج في مواضع كثيرة إلى معان أخرى مثل النفي والإنكار والتقريع والتوبيخ والتعجب والإخبار:
أَسَرَّكِ أَنْ يكونَ الدَّهْرُ هَذَّاً



عَلَيَّ بِشَرِّهِ يغْدو ويَسْري([31])


أَتَجْزَعُ ممَّا أَحْدَثَ الدَّهرُ بالفَتى



وأَيُّ كَريمٍ لم تُصِبْهُ القَوارعُ([32])


يَقُولُ لِمَنْ يَلْحَاهُ في بَذْلِ مَالِهِ



أَأُنْفِقُ أَيَّامي وأَتْرُكُ مَالِيا([33])


أَأُصِرُّها وبنيُّ عَمِّي سَاغِبٌ



فَكَفاكِ مِنْ إبَةٍ عَلَيَّ وعَابَ


أَرَأيْتِ إنْ صَرَخَتْ بِليلٍ هامَتي



وخَرَجْتُ مِنْهَا بالياً أَثوابي


هَلْ تَخْمِشَنْ إِبلي عَلَيَّ وُجوهَها



أَمْ تَعْصِبَنَّ رُؤوسَها بِسِلاب([34])


أَلَيْسَ عَظِيماً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ



وَلَيسَ علينا في الحُقُوقِ مُعَوَّلُ([35])


أَلَمْ أُفْضِ المَطِيَّ بِكُلِّ خَرْقٍ



أَمَقِّ الطُّولِ لَمَّاعِ السَّرابِ([36])


ونجد بعض الشعراء من يربط بين الاستفهام بالأداة "أ" والفعل "علم"، كقول عَبْد يَغُوث: "ألم تَعلما أنّ الملامة نفعُها قليل"([37])، ومنهم من يربط بين أداة الاستفهام "أ" وبين الجار والمجرور، كقول عُرْوَة بن الوَرْد: "أَفي نابٍ منحناها فقيراً"([38]).
ويرد أسلوبا الأمر والنهي بكثرة، ولاشك أنها يعكسان هذا التناقض في الموقف بين الشاعر وعاذلته، ويعبران عن المعاني المتنوعة للطرفين، ويتضح أن العاذلة هي التي تخاطب دائماً. ومن صيغ الأمر يكثر الشعراء استخدام فعل الأمر، كقول عَبِيد بن الأَبْرَص:
فَدَعِي مَطِّ حَاجِبَيْكِ وَعِيشي



مَعَنا بالرَّجَاءِ والتَّأَمَالِ


فَارْفُضي العَاذلينَ واقْنَي حَيَاء



لا يَكُونوا عَلَيكِ خَطَّ مَثَالِ([39])


وغالباً ما يخرج معنى الأمر إلى معان أخرى تُستفاد من السياق، مثل: التعجيز والتخيير والإرشاد والدعاء والإجابة على الترتيب:
أَريني جَواداً ماتَ هَزْلاً لَعَلَّني



أَرى ما تَرَيْنَ أَو بَخِيْلاً مُخَلَّدا([40])


أَعاذِلَ قُومي فاعذُلي الآن أو ذَري



فَلَسْتُ وإِنْ أَقصرتِ عَنِّي بِمُقْصِرِ([41])


أَعَاذِلَ مَهْلاً بَعْضَ لَومِكِ واقصِدي



وإنْ كانَ عِلْمُ الغَيبِ عِنْدَكِ فارشُدي([42])


أقِلِّي عَلَيَّ اللَّومَ يا بنتَ مُنْذِرِ



ونامي وإنْ لمْ تَشْتَهي النَّومَ فاسْهَري([43])


وقد يلجأ الشعراء إلى استخدام صيغة الأمر في أفعال معينة تتحول إلى قوالب شعرية وصيغ ثابتة، ويأتي في مقدمة هذه الصيغ "ذريني"([44])، و"دعي"([45])، و"أقلي اللوم"([46]).
أما صيغة النهي فهي تعبر دائماً عن المعاني التي تحتويها دائرة العذل واللوم والإنكار، مثل: "لا تعذليني"([47])، و"لا تعذلي"([48])، و"لا تلوميني"([49])، و"لا تنكري"([50]).
ومن الظواهر الأسلوبية نجد بعض القوالب التقليدية الثابتة، مثل: "أَلا" الاستفتاحية التي غالباً ما يفتتح الشاعر بها قصيدته أو مقطوعته أو تظهر في سياق القصيدة للتنبيه أو التأكيد:
أَلا بَكَرَتْ عِرْسي تُوائمُ مَنْ لَحَى



وأَقْرِبْ بأحلامِ النِّساءِ مِنَ الرَّدى


أَلا لا تَلُومي وَيْبَ غيرِكِ عارياً



رأى ثوبَهُ يوماً مِنَ الدَّهْرِ فاكتسى([51])


وقد ترد بعد فعل القول:
تَقولُ: ألا يا اسْتَبْقِ نَفْسَكَ لا تكُنْ



تُساقُ لِغَبْراءِ المُقام دَحُولُ([52])


ومثل "واو ربَّ المحذوفة"، وغالباً ما ترتبط بكلمة "عاذلة"،وتفتتح القصيدة أو المقطوعة، كقول حاتم الطَّائي: "وعاذلة هبت بليل تلومني"([53]).
وتشغل ظاهرة التكرار اللغوي حيزاً واسعاً في أشعار العذل، وتتفرغ إلى تكرار اللفظ اسماً كان أو فعلاً، وعلى مشتقات متعددة تعود إلى جذر واحد. ولا نكاد نجد قصيدة أو مقطوعة لا تعتمد على هذه الظاهرة اللغوية، وكأن الشاعر يريد أن يقرر المعنى ويثبته في العقول أو يؤكد الانفعال الذي دفعه إلى هذه التجربة الشعرية. ولا يخفى ما للتكرار من أثر في الإيقاع الداخلي للبيت الشعري بشكل خاص. ويتضح أن الألفاظ التي كررها الشعراء تنتمي إلى وحدة العذل، وما تتضمنه من معان جزئية ودوافع وآراء الطرفين الشاعر والعاذلة. ومن هذا القبيل قول زُهَيْر بن أبي سُلْمى:
فِيْمَ لَحَتْ إنَّ لَومَها ذُعُرُ



أَحْمَيْتِ لَوماً كأنَّهُ الإِبَرُ


مِنْ غَيْرِ ما يلصقُ المَلامةَ إلاَّ



سُخْفَ رأي وسَاءهَا عُصُرُ


حتَّى إذا أَدْخَلتْ مَلامَتَها



مِنْ تحتِ جِلْدي ولا يُرَى أَثَرُ([54])


فقد أورد الشاعر "لومها، لوماً، الملامة، ملامتها"، ومن ذلك قول قَتَادة بن مَسْلَمَة:
بَكَرَتْ عَلَيَّ مِنَ السَّفاهِ تَلُومُني



سَفَهاً تُعَجَّزُ بَعْلَها وتَلُومُ([55])


حيث ذكر "السفاه وسفهاً وتلومني وتلوم".
وقد يتخذ التكرار شكل الصيغة الشعرية الثابتة، باستخدام أسلوب النداء، واستعمال بعض صيغ الأمر، كما مر بنا.
وبديهيٌّ أننا لا نستطيع الإدعاء أن هذه الظاهرة الأسلوبية مقتصرة على الأشعار التي عالجت موضوع العاذلة، فهي منتشرة في الشعر العربي القديم، ولكن يمكن القول باطمئنان: إنها كانت علامة أسلوبية بارزة.















__________________
أبو يوسف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-2009, 09:25 PM   #3
أبو يوسف
عفا الله عنه
 
الصورة الرمزية أبو يوسف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 34,018
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

المصادر والمراجع

1 ـ أشعار العامريين الجاهليين: عبد الكريم يعقوب، دار الحوار، اللاذقية، 1982.
2 ـ الأصمعيات: الأصمعي، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، بيروت، الطبعة الخامسة، بلا تاريخ.
3 ـ الأغاني: أبو الفرج الأصفهاني، تحقيق يوسف الطويل وآخرين، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986.
4 ـ دراسات في الشعر الجاهلي: يوسف خليف، مكتبة غريب، القاهرة، 1981.
5 ـ ديوان أبي الأسود الدؤلي: أبو الأسود الدؤلي، تحقيق عبد الكريم الدجيلي، بغداد، 1954.
6 ـ ديوان بني بكر في الجاهلية: عبد العزيز نبوي، دار الزهراء للنشر، القاهرة، 1989.
7 ـ ديوان الحطيئة: الحطيئة، تحقيق نعمان أمين طه، مطبعة البابي، بلا تاريخ.
8 ـ ديوان دريد بن الصمة: دريد بن الصمة، تحقيق عمر عبد الرسول، دار المعارف، مصر، 1985.
9 ـ ديوان شعر حاتم الطائي: حاتم الطائي، تحقيق عادل سليمان جمال، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1990.
10 ـ ديوان عبيد بن الأبرص: عبيد بن الأبرص، تحقيق حسين نصار، مكتبة مصطفى البابي، مصر، الطبعة الأولى، 1957.
11 ـ ديوان عمرو بن كلثوم: عمرو بن كلثوم، صنعة علي أبو زيد، دار سعد الدين، دمشق، 1991.
12 ـ ديوان كعب بن زهير: كعب بن زهير، تحقيق حنا نصر الحتي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1994.
13 ـ ديوان ابن مقبل: ابن مقبل، تحقيق عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت ـ حلب، 1995.
14 ـ الرؤى المقنعة: كمال أبو ديب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986.
15 ـ شرح ديوان حسان بن ثابت: حسان بن ثابت، تحقيق عبد الرحمن البرقوقي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، بلا تاريخ.
16 ـ شرح ديوان لبيد بن ربيعة: لبيد بن ربيعة، تحقيق إحسان عباس، الكويت، 1962.
17 ـ شعر بني تميم في العصر الجاهلي: عبد الحميد المعيني، منشورات نادي القصيم الأدبي، السعودي، 1982.
18ـ شعر زهير بن أبي سلمى: زهير بن أبي سلمى، تحقيق فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب 1970.
19 ـ شعر عروة بن الورد: عروة بن الورد، تحقيق محمد فؤاد نعناع، مكتبة دار العروبة، الكويت، 1995.
20 ـ شعر عمرو بن شأس: عمرو بن شأس، تحقيق يحيى الجبوري، دار القلم، الكويت، 1983.
21 ـ شعر عمرو بن معد يكرب: عمرو بن معد يكرب، تحقيق مطاع الطرابيشي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، 1974.
22 ـ شعر النابغة الجعدي: النابغة الجعدي، تحقيق عبد العزيز رباح، منشورات المكتب الإسلامي، دمشق، الطبعة الأولى، 1964.
23 ـ الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي: يوسف خليف، مكتبة غريب، القاهرة، 1977.
24 ـ القصيدة الجاهلية في المفضليات: مي خليف، مكتبة غريب، القاهرة، 1989.
25 ـ مجمع الأمثال: أحمد بن محمد الميداني، القاهرة، 1310هـ.
26 ـ مختار الشعر الجاهلي: مصطفى السقا، مكتبة مصطفى البابي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1969.
27 ـ المفضليات: المفضل الضبي، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، مصر، الطبعة الخامسة، 1976.
28 ـ مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي: حسين عطوان، دار المعارف، مصر، 1970.

([1]) شعره: ص 52 ـ 53. الصريم: جمع صريمة، وهي رملة تنقطع من معظم الرمل، وقيل الصريم هنا الصبح، والمرزأ: المصاب بماله.

([2]) المفضليات: ص 30. وأشب: المخلط المعترض، وثوب صدق: ثوب جيد، والبز: الثياب أو السلاح، وأعلاق: كرائم الأموال، وزعيم: كفيل وضمين.

([3]) الرؤى المقنعة: ص 586.

([4]) مختار الشعر الجاهلي: ج1 ص 406.

([5]) ديوانه: ص 39.

([6]) القصيدة الجاهلية في المفضليات: ص 193.

([7]) شعره: ص 41، والعرمض: الطحلب، والغسل: ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره، وخوص: إبل غائرة العيني من شدة الهزال، والني: الشحم. وانظر نموذجاً آخر في: شعر عمرو بن معد يكرب: ص 77.

([8]) المفضليات: ص 118. ويطير عفاؤها: يذهب وبرها من السمن، والأدم: الإبل الخالصة البياض، والمشقر: حصن بالبحرين، والعصم: الوعول.

([9]) ديوان شعره: ص 153.

([10]) المصدر السابق: ص 203.

([11]) القصيدة الجاهلية في المفضليات: ص 22.

([12]) المفضليات: ص 368 ـ 369.

([13]) شعر بني تميم: ص 415.

([14]) شعر بني تميم: ص 267. وفي الأصل "معاقرتي للخمر وبذلي فيها الذي أجد".

([15]) الأصمعيات: ص 48 ـ 49.

([16]) شعر بني تميم: ص 296.

([17]) خداش بن زهير، في: أشعار العامريين: ص 40.

([18]) ديوان دريد بن الصمة: ص 176.

([19]) شرح ديوان لبيد بن ربيعة: ص 46.

([20]) ديوان أبي الأسود الدؤلي: ص 158.

([21]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 198 ـ 201.

([22]) المصدر السابق: ص 277.

([23]) همّام بن رياح، في: شعر بني تميم: ص 242.

([24]) ديوان ابن مقبل: ص 69 ـ 70.

([25]) ديوان دريد بن الصمة: ص 98.

([26]) شعر عروة بن الورد: ص 41.

([27]) شرح ديوان لبيد بن ربيعة: ص 107.

([28]) تأبط شراً، في: المفضليات: ص 30.

([29]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 191. 5.

([30]) شعر عروة بن الورد: ص 41.

([31]) ديوان دريد بن الصمة: ص 110.

([32]) شرح ديون لبيد بن ربيعة: ص 110.

([33]) شعر النابغة الجعدي: ص 174.

([34]) ضَمرَة بن ضمرة، في: شعر بني تميم: ص 282.

([35]) شعر عروة بن الورد: ص 128.

([36]) امرؤ القيس، في: مختار الشعر الجاهلي: ج 1 ص 80.

([37]) المفضليات: ص 155.

([38]) شعر عروة بن الورد: ص 77.

([39]) ديوان عبيد بن الأبرص: ص 107 ـ 108.

([40]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 218.

([41]) ديوان دريد بن الصمة: ص 59.

([42]) ديوان دريد بن الصمة: ص 59.

([43]) شعر عروة بن الورد: ص 41.

([44]) ديوان كعب بن زهير: ص 124.

([45]) شرح ديوان لبيد بن ربيعة: 70.

([46]) عميرة بن طارق، في: شعر بني تميم: ص 219.

([47]) ديوان كعب بن زهير: ص 124.

([48]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 277.

([49]) ديوان عمرو بن كلثوم: ص 75.

([50]) ديوان دريد بن الصمة: ص 98.

([51]) ديوان كعب بن زهير: ص 108.

([52]) الأصمعيات: كعب بن سعد الغنوي، ص 74.

([53]) ديوان شعر حاتم الطائي: ص 54. وانظر فيه أيضاً: ص 179، 221، 288.

([54]) شعره: ص 238 ـ 239.

([55]) ديوان بني بكر: ص 452.


( منقول من )مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 99 و 100 - السنة الخامسة والعشرون - تشرين الأول 2005 - رمضان 1426

__________________
أبو يوسف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-2009, 09:31 PM   #4
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 70,576
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

__________________



أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2009, 05:25 PM   #5
نضال الخفاجي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية نضال الخفاجي
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: العراق _ بغداد
المشاركات: 4,505
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

بارك الله مسعاك وسدد الباري خطاك
لك مني اجمل تحية

__________________
<img src=http://4upz.almsloob.com/uploads/images/www.almsloob.com-29e5a40457.gif border=0 alt= />

عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيباً
نضال الخفاجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2009, 05:38 PM   #6
عبد الكريم
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية عبد الكريم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 6,212
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

__________________


إشفاقي على بيت بلا مكتبة إشفاقي عليه بلا أركان ولا أعمدة وإن بدا للعين قصرا فخما.


عبد الكريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2009, 01:38 PM   #7
العاذلة
وفقها الله
 
الصورة الرمزية العاذلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 579
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

بارك الله هذا النقل المغذي لمعنى العاذلة (معنى اسمي) الذي كثيرا ما أسأل عن معناه !!

العذل هو اللوم، والعذل هو الإحراق فكأن اللائم يُحرق بعذله قلب المعذول.
وكون العرب استخدموا هذا الأسلوب في أدبهم ففيه دلالة على معنى ينشدوه عند المتلقي وهو شدة تأثير الكلام في نفس المُخاطب وكأن قلبه يحترق .
فالشاعر لا يسعى إلى التودد لمن تقوم بدور العاذلة(التي تلوم) بل يحاول زجرها لأن الرضوخ لمطالبها يمثل عند مبدأ الشاعر التضعضع في الارادة والميل للضعف، وهذا هو الرجل العربي كما نعهده دائما .

العاذلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2009, 02:22 PM   #8
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,973
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العاذلة مشاهدة المشاركة
بارك الله هذا النقل المغذي لمعنى العاذلة (معنى اسمي) الذي كثيرا ما أسأل عن معناه !!

العذل هو اللوم، والعذل هو الإحراق فكأن اللائم يُحرق بعذله قلب المعذول.
وكون العرب استخدموا هذا الأسلوب في أدبهم ففيه دلالة على معنى ينشدوه عند المتلقي وهو شدة تأثير الكلام في نفس المُخاطب وكأن قلبه يحترق .
فالشاعر لا يسعى إلى التودد لمن تقوم بدور العاذلة(التي تلوم) بل يحاول زجرها لأن الرضوخ لمطالبها يمثل عند مبدأ الشاعر التضعضع في الارادة والميل للضعف، وهذا هو الرجل العربي كما نعهده دائما .
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم أختي العاذلة
وأود أن أغتنم الفرصة؛ لأسجل إعجابي بكلماتك!
وفقك الله لما يحب ويرضاه
دمت في ود عميق

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2009, 09:51 PM   #9
العاذلة
وفقها الله
 
الصورة الرمزية العاذلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 579
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

حياك الله أختي الفاضلة النجدية وأسعدني مرورك وتعطيرك المكان بكلمات الحسان أسأل الله أن تفوزي بالجنان
الله يحفظك ادعوك لزيارة مدونتي العتيقة المهجورة من زمان واسمها وخز الخواطر وان تيسر لي وقت لن أبخل عليك بما تحبي إن شاء الله وفقك الله وسددك أينما كنت

العاذلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2009, 09:54 PM   #10
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,973
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

بسم الله الرحمن الرحيم
رعاك المولى يا أخية
ونرجو أن تتفضلي علينا برابط الموقع يا رعاك الله
ودمت في ود عميق

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2009, 09:11 PM   #11
متفائلة جدا
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: ------------
المشاركات: 4,844
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل

متفائلة جدا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-04-2010, 04:10 PM   #12
ابن عدي
كبار الأعضاء (أبو محمد) وفقه الله
 
الصورة الرمزية ابن عدي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,568
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

Arrow رد: العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام دراسة في التشكيل


__________________
ابن عدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
التشكيل اللغوي في شعر الأمير عبد القادر الجزائر إبراهيم براهيمي مكتبة علوم اللغة العربية بصيغ أخرى 4 10-08-2014 04:49 PM
أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام أبو يوسف المكتبة الأدبية المصورة 6 28-02-2012 10:53 PM
حركة الشعر في نجران في الجاهلية وصدر الإسلام أبو ذر الفاضلي المكتبة الأدبية المصورة 6 20-09-2011 07:20 AM
تاريخ اليهود في بلاد العرب..فى الجاهلية وصدر الاسلام أبو يوسف كتب التاريخ والحضارات المصورة 8 27-08-2011 03:17 AM
العاذلة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام د.أحمد الحسني المكتبة الأدبية المصورة 2 08-10-2010 11:54 PM


الساعة الآن »11:25 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd