روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم العلوم الاجتماعية > كتب علوم اجتماعية متفرقة > كتب العلوم الاجتماعية المتفرقة بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-12-2009, 10:26 PM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,780
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي إدارة مشروعات تخطيط وتنمية المجتمعات العمرانية الجديدة

دولة الكويت

المنتدى الخليجى الأول لتطوير المشروعات
14 - 15 يناير 2008
بحث عن : " إدارة مشروعات تخطيط وتنمية المجتمعات العمرانية الجديدة "
د. محمد عبد الباقى إبراهيم
مدرس بقسم التخطيط العمرانى
كلية الهندسة - جامعة عين شمس
1) مقدمة :
تمر العملية التخطيطة للتجمعات السكنية الجديدة من المرحلة الإستطلاعية إلى مرحلة تجميع البيانات ثم تحليلها ثم حساب التوقعات المستقبلية للسكان والخدمات والإنتاج ، ثم وضع البدائل التخطيطية وتقويمها وإختيار أنسبها موضحاً عليها مراحل التنفيذ للمكونات المختلفة للتخطيط ، ثم وضع التخطيط التفصيلي والتنفيذي لمناطق العمل المختارة ، ويتم ذلك في جهاز متخصص ثم ينقل العمل بعد ذلك إلى الأجهزة التنفيذية التى تحاول نقل هذه الدراسات إلى حيز الواقع في صورة مشروعات لها مقوماتها الهندسية تنفذها شركات المقاولات أو التصريح بالبناء أو بيع الأراضي والوحدات السكنية إذا توفرت.
ويستمر هذا العمل في موقع المدينة الجديدة بصفته موقع للعمليات الإنشائية أكثر منه للجذب والإستيطان . وهكذا تتم التنمية العمرانية في التجمعات السكنية الجديدة من واقع التجربة والتطبيق وهكذا تنفصل أجهزة التخطيط عن أجهزة التنفيذ. وتعامل المدن الجديدة معاملة مشروعات البناء أو الإسكان بمفهومها الإنشائي أو الهندسي ، وليس بمفهومها الإستيطاني الذي يدخل فيه الجانب الإنساني والإجتماعي ، وقد تبدأ التنمية العمرانية بتوفير عوامل مؤقتة للجذب السكاني لزيادة التردد على المكان لقضاء بعض الإحتياجات الترفيهية أو التجارية إلى أن تبدأ الحياة تدب في المكان بتوفير جانب من الإسكان وجانب من الخدمات والمرافق المتكاملة كأنوية للتنمية العمرانية ، مع ما يصحب ذلك من وسائل الإعلام والإعلان المختلفة بما في ذلك خدمات الإستقبال والعرض والتوجيه والترويج وإستطلاع الطلب على أوجه الإستثمار في مجال الإنتاج والطلب على أوجه الإستيطان في مجال الإسكان وهكذا .. الأمر الذي يتطلب مرونة كافية في التخطيط يمكن لجهاز التنمية العمرانية التعامل معه في ضوء المستجدات أو المتغيرات التى تواجهه .
2) الحاجة إلى قواعد بيانات لإدارة التنمية :
ويعني ذلك ربط التخطيط بالتسويق والتمويل والتنفيذ والتوطين في جهاز واحد يقوم بعملية التنمية العمرانية بشكل متكامل . وهنا تظهر أهمية التنظيم والإدارة التى تحرك مثل هذا الجهاز سواء بالنسبة لجمع وتخزين وإسترجاع البيانات والمعلومات أو بتوحيد نظم التحليل والإستنتاج لإعطاء النتائج اللازمة لمتخذ القرار ، أو بالنسبة لتبويب وتخزين وإسترجاع الخرائط أو المخططات ، أو بالنسبة لتنظيم وتخزين وإسترجاع ملفات العملاء والمتعاملين ، أو بالنسة لمتابعة المشروعات وتقويمها ، أو بالنسبة للإعلام والإستقبال والترويج وغير ذلك من الجوانب الإدارية والتنظيمية أو المالية والقانونية ، ويدخل في ذلك أيضاً تنظيم المكان والإرتقاء بمستوى الأداء للعاملين ويمثل الجانب التنظيمي والإداري بذلك عنصراً هاماً من عناصر التنمية العمرانية . فأي تخطيط لابد وأن يبنى على أساس الإمكانيات المتاحة للتمويل والإمكانيات المتاحة للتنفيذ ، ومن ثم الإمكنيات المتاحة للتنظيم والإدارة حتى يرتبط التخطيط بالواقع ولا ينفصل عنه.
3) إدارة التنمية العمرانية بالأهداف :
تظهر أهمية التنظيم والإدارة في التنمية العمرانية في الواقع بالمقارنة بين الإدارة الحرة لشركات التنمية العمرانية الخاصة والإدراة المقيدة لأجهزة التنمية العمرانية التابعة للقطاع الحكومى والتى تتولى معظم أعمال التنمية العمرانية في الوطن العربي ، ومن أوضح الأمثلة للنوع الأول شركة مصر الجديدة لواحات عين شمس بجمهورية مصر العربية التى أسست عام 1915 وكانت من أوائل الشركات الخاصة التى منحت إمتياز بناء ضاحية جديدة على الأراضي الصحراوية شمال شرق مدينة القاهرة ، والتى قامت بأعمال التخطيط والتسويق والتمويل والتنفيذ والتوطين بجهازها المتكامل تنظيمياً وإدارياً وشكلياً حيث التأكيد على تنظيم المكان وكذلك الإرتقاء بمستوى الأداء والشكل للعاملين فيه. وحاولت أن تبدأ بعدد من عوامل الجذب الترفيهي والتجاري لزيادة التردد على المكان حتى تجذب إليه السكان للإستيطان تدريجياً .. كما حاولت أيضاً أن تؤكد الشخصية المعمارية للمكان سواء في المباني الرئيسية التى أقامتها على جوانب محاور الحركة حيث الأسواق والمحلات التجارية والإدارية التى تعلوها الوحدات السكنية بطابعها المميز أو في نماذج الإسكان الخاص بطابعها المتجانس وأحجامها ومساحاتها المختلفة . ثم بعد ذلك إحكام نظم البناء والتشييد ومراقبتها ومتابعتها حتى لا تخرج عن الطابع العام للضاحية الجديدة .
وهكذا يتضح من الواقع العملي أن التزام جهاز التنمية العمرانية بحسن الأداء وبالمستوى العالي للتنظيم والإدارة يعتبر عاملاً هاماً في تحقيق الأهداف الإستيطانية من ناحية وتحقيق الأهداف الإقتصادية أو الإستثمارية من ناحية أخرى خاصة إذا تولى جهاز تنمية المجتمع تخطيط وتنظيم وإدارة المرافق والخدمات العامة بأسلوب الإدارة بالأهداف أو بأسلوب الإستثمار الحر بعيداً عن القيود الروتينية. والبعد الإسلامي هنا يظهر في إتقان العمل وكفاءة الأداء ، كما يظهر في العناية بالقيم الصحية والجمالية وتنسيق المواقع والتشجير والتى تعتبر في مجموعها من القيم الإسلامية.
4) مراحل إدارة التنمية العمرانية :
تختلف طبيعة التنظيم والإدارة بإختلاف المراحل الثلاثة للعمل وطبيعتها فهي تنتقل من مرحلة الإعداد والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ والتسويق ثم مرحلة التوطين والإستيطان إلى أن يصل التجمع العمرانى الجديد إلى مرحلة النضج الحضري وتندرج تحت هذه المراحل نوعيات أخرى من الإدارة مثل إدارة المشروعات وإدارة المرافق والخدمات وغيرها .. وتنتقل الإختصاصات في النهاية من إدارة التنمية العمرانية إلى إدارة المدينة ، حيث يظهر فيها المشاركة الشعبية بصورة كاملة متمثلة في المجالس المحلية . وإن كانت مرحلة التوطين والإستيطان تستدعي المشاركة الشعبية الجزئية في البداية حتى تنمو مع المجتمع عاطفة الإنتماء ومن ثم روح الإهتمام ، الأمر الذى يساعد مستقبلاً على قيام المجالس المحلية .
وهنا تصبح الشورى هى الموجه لحياة المدينة وهنا يمكن البحث عن البديل المعاصر لدور المحتسب في التعامل بقدر نمو الإحساس بالإنتماء للمكان ، الأمر الذي يسهل مهمة بديل المحتسب في التعامل مع كل مجاورة من بداية تكوينها ، الذي لابد وأن ينعكس على الفكر التخطيطي للمجاورة بما يساعد على تطبيق هذا الإتجاه وتحديد حجمها الأمثل الذي يؤكد روح الجوار وحقوقه كما ورد في الشريعة الإسلامية . من هنا يمكن تطبيق القيم الإسلامية في تخطيط المدينة المعاصرة . وهنا تصبح العقيدة هي الموجه للفكر التخطيطي والتنظيمي والإداري والإقتصادي .. هذه ركيزة أخرى من ركائز بناء الفكر التخطيطي.

5) أهمية الجوانب الإدارية والتنظيمية لعمليات التنمية العمرانية :
تعتمد الكثير من المخططات العمرانية على تحليل الواقع والتبصر بالمستقبل ووضع مراحل التنمية بتفاصيلها التخطيطية و التنفيذية وقليل منها ما يعطي إدارة التنمية العمرانية وزنها المناسب الأمر الذي عرض العديد من المخططات العامة إلى الجمود أو الحفظ دون تنفيذ إلا القدر اليسير مما فيها من شبكات الطرق أو المرافق العامة وقد ظهر من الممارسة أن إعداد الدراسات التخطيطية مهما كانت شاملة ومتكاملة لاتعدو أن تكون خطوة أولى على الطريق لابد من إستكمالها ليس فقط باللوائح و القوانين التي تضمن تنفيذ التخطيط ولكن أيضاً بتنظيم الأجهزة التي تستطيع أن تدفعها من الحيز الدراسي إلى الحيز الواقعي خلال خطط منسقة لتنفيذ مايتضمنه هذا التخطيط . وإدارة الأجهزة تتطلب في نفس الوقت إعداد الهياكل التنظيمية من ناحية وتوفير الخبرات اللازمة من ناحية أخرى هذا بالإضافة إلى الإرتقاء بمستوى الأداء بواسطة التدريب أو الرجوع إلى دلائل الأعمال التخطيطية.
وهنا يظهر التساؤل هل من المنطق إعداد دراسات تخطيطية مستفيضة في غيبة الأجهزة القادرة على نقلها إلى حيز التنفيذ و الواقع أو أن توضع الدراسات التخطيطية بالشكل و الصورة التي تتناسب مع ماهو متيسر من أجهزة تخطيطية وإذا كان الأمر كذلك فهل لهذه الأجهزة القدرة على إتخاذ القرار وإذا كان ذلك ليس في مقدورها فهل توضع المخططات بما يتناسب مع منطق متخذ القرار سواء كان هذا المنطق سياسياً أو فنياً أو إقتصادياً أو إجتماعياً أو ثقافياً حتى يمكن ضمان تنفيذها وهنا يترك الأمر للمستوى العلمي والثقافي لمتخذ القرار . أم هل تكتفي الأجهزة بوضع المرادفات التنفيذية للمخططات وتترك بعد ذلك لمتخذ القرار ليختار منها مايراه متمشياً مع سياسة الدولة أو سيادة الحكومة . وهل يمكن معرفة هذه السياسات مسبقاً للتغلب عليها وهكذا يدور الحوار حول مدى أهمية الجوانب الإدارية التنظيمية لعمليات التنمية العمرانية الأمر الذي يتضح منه مدى هذه الأهمية فالمدن لاتبني في سنة أو سنتين مثل المباني ولكنها تأخذ العديد من السنوات حتى تشب وتقوى معتمدة على نفسها .
والإدارة هنا لا تعتمد فقط على وضع الهياكل الزمنية و المهام الوظيفية و الكوادر الإدارية بقدر ما تعتمد على حسن الأداء وسماحة العطاء ونظافة اليد وذلك مع ترتيب المكان وجمال البنيان مع وضع كل اللوائح التنظيمية التي تضمن
ذلك . وهنا يمكن تطبيق نظام دلائل الأعمال المفصلة لكل جانب من جوانب الأداء مثل المعاملات الفنية والتخطيطية والتصميمية و التنفيذية والمالية والإدارية والقانونية ليس فقط في التوصيف الوظيفي الذي يوضح المهام المنوطة بكل وظيفة ولكن في كيفية القيام بهذه المهام بالمواد والقدرات المتاحة محلياً وبأحسن قدر ممكن عملاً بالأية الكريمة "وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون ..." (الآية 105 سورة التوبة) حتى يكون وازع العمل من داخل الإنسان وخشية الله ورسوله قبل المؤمنين من الرؤساء أو المشرفين قال تعالى " ... إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً .. " ( الآية 3 سورة الكهف) وقال : "إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً " (الآية 7 سورة الكهف ) وإحسان العمل هنا ليس في العبادات و المعاملات فقط ولكن في الأداء أيضاً .

6) أهمية دلائل الأعمال لإدارة التنمية :
وتختلف إدارة التنمية العمرانية بإختلاف المكان والزمان وكذلك بإختلاف درجة الوعي و الثقافة لدى العاملين والمواطنين معاً الأمر الذي يستدعي دراسة الأوضاع الوظيفية والمؤهلات المتاحة وكذلك دراسة المستوى الثقافي والإجتماعي والإقتصادي للمنتفعين من المواطنين المتوقع إستيطانهم في التجمعات الجديدة .
وكما أن المخططات العمرانية تحدد في ضوء مستوى الأداء المتوقع القيام بتنفيذها بها فإن النظم الإدارية والقواعد التنظيمية للتنمية العمرانية توضح في ضوء المستوى الحضاري والثقافي للعاملين والمتعاملين معاً. وإذا كان هناك قواعد عامة لتنظيم وإدارة عمليات التنمية العمرانية فإن تفاصيل هذه القواعد وجزئياتها ولوائحها التنظيمية تختلف بإختلاف الحالة الأمر الذي يستوجب وضع دلائل الأعمال للجزئيات المكونة لعملية التنمية العمرانية في ضوء المحددات الجديدة . لذلك كان لابد من تقديم نموذج لتنظيم وإدارة عمليات التنمية العمرانية لتجمع سكني جديد في مكان محدد وقدرات محددة ولمجتمع محدد.
7) مستويات إدارة التنمية :
ويختلف أسلوب الإدارة من ناحية أخرى بإختلاف الفكر السياسي الإقتصادي السائد في الدولة أو يتجه إلى وضع تنظيم وإدارة المجتمعات الجديدة على المستوى القومي من خلال الهيئات الحكومية وعلى المستوى المحلى من خلال الأجهزة المحلية لتنمية المدن الجديدة كما هو الحال في جمهورية مصر العربية أو في بريطانيا أو غيرها الأمر الذي يحتاج إلى جهد كبير في التنسيق بين القطاعات المختلفة التي تؤثر مباشرة على التنمية العمرانية مثل التخطيط القومي أو القوات المسلحة أو اللآثار أو الطرق أو الصناعة أو الزراعة أو الكهرباء أو الأشغال وهذا ماقد يعطل البرامج التنفيذية لتنمية المدن الجديدة خاصة في غيبة وجود الفئات المستهدف إستيطانها والتي تبقى منتظرة في المدن القديمة لتحدد مدى رغبتها في الإنتقال إلى المدن الجديدة في ضوء ماتوفره لها من عوامل جذب أو تبقى كما هي حملاً سكانياً ثقيلاً على المدن القديمة. لذلك فأن الإتجاه المعاصر في إدارة التنمية العمرانية يعمل على تركيز دفة العمل لدى هيئة معينة تعمل بحرية إدارية ومالية كافية للتعامل مع أليات السوق ولها قوة أتخاذ القرار والتنفيذ وذلك في إطار تحدد فيه الأغراض المستهدف تحقيقها في فترة زمنية محددة وبذلك تصبح الهيئة هي الجهاز التخطيطي والتنفيذي لكل عناصر التنمية العمرانية سواء في التعمير أو توفير الخدمات والمرافق العامة وإدارتها أو في إستقطاب المستثمرين في الصناعة أو الزراعة أو السياحة بهدف زيادة فرص العمل مع الإستيطان في المجتمعات الجديدة ويستمر العمل بهذا الأسلوب في الإدارة من بداية التعمير حتى مرحلة الإستيطان إلى أن يبلغ عدد السكان الحجم الذي يؤهله لإنشاء مجالس محلية تستطيع أن تتحمل عبء التشغيل والصيانة والإدارة العمرانية وذلك في إطار من العلاقة المحددة بين المركزية واللامركزية 0
من هذا المنطلق تأخذ إدارة التنمية العمرانية أهمية خاصة في الفكر التخطيطي حيث أنها تمثل الإطار التنفيذي الذي يتحمل مسئولية تحقيق الأهداف التخطيطية ومنه تتحدد إمكانياته الفعلية وطاقته العملية والتي في ضوئها يتحدد القدر الذي يتحمله من المشروعات العمرانية التي تتمخض عنها الدراسات التخطيطية . وبناء على ذلك فإن ربط المقدمات بالنتائج يصبح المحور الذي تدور حوله العملية التخطيطية وبمعنى أخر فإن التخطيط لابد وأن يرتبط بإمكانيات التنفيذ وإلا يصبح خيالاً لايستند إلى قاعدة صلبة تتحقق منها الأهداف . كما يعني ذلك أيضاً إستبدال القاعدة التقليدية التي تسعي إلى وضع التخطيط للعرض على متخذ القرار التنفيذي بقاعدة بديلة وهي وضع التخطيط الذي يتناسب مع طموحات متخذ القرار وقدراته وإمكانياته الأمر الذي ينتهي إلى البحث عن صيغة توسطية تتبلور في مشاركة متخذ القرار في العملية التخطيطية من البداية حتى النهاية كعملية تعتمد في نتائجها على إتخاذ القرار ويتهيأ لها صفة الإستمرار والإستقرار حتى لايفقد التخطيط مصداقيته التي كادت أن تفقد.

8) تكامل العملية التخطيطية مع إدارة التنمية :
من هنا كان الربط بين النظرية والواقع ضرورة حتمية حتى لاتخلو النظرية من مضمونها فالربط بين النظرية و الواقع يمكن تحقيقه من خلال أسلوب إدارة وتنظيم العملية التخطيطية أولاً . ثم إدارة وتنظيم التنمية العمرانية بعد ذلك كعمليتين متلازمتين لهما صفة الإستمرار والإستقرار . كما أن واقعية التنمية العمرانية لاتتحقق إلا بربطها إدارياً وتنظيمياً مع برامج التنمية الإقتصادية والإجتماعية حيث أن التنمية العمرانية في حقيقتها تمثل البعد السكاني للتنمية الإقتصادية الإجتماعية التي تنتقل إليها الإستثمارات المخصصة للمشروعات الخدمية و الإنتاجية التي تمثل في النهاية المشروعات العمرانية التي تعززها نتائج الدراسات التخطيطية و العمرانية فيما يعرف هنا بالتنمية العمرانية .إن وضع برامج التنمية العمرانية في إطار برامج التنمية الإقتصادية والإجتماعية بهذه الصورة يحقق وحده إتخاذ القرار وهو الأمر الذي يحقق بالتبعية ربط النظرية بالواقع كهدف أساسي في الفكر التخطيطي .
تختلف الهياكل التنظيمية لإدارة التنمية العمرانية بإختلاف طبيعة المشروعات التخطيطية كما تختلف بإختلاف الكوادر الفنية والإدارية المتوفرة الأمر الذي يستوجب وضع قواعد تنظيمية ثابتة في شكل دلائل للأعمال يتم على أساسها تسيير العمل وإدارته أو تدريب الكوادر المتوفرة بهدف الإرتفاع بمستوى كفاءة أدائهم وكلما تضمنت هذه الدلائل التفاصيل العملية لإنجاز الأعمال كلما تيسر الأداء وكلما تضمنت البدائل والمرادفات للإنجاز كلما تيسر مواجهة المتغيرات أو النواقص سواء في البيانات أو في الأدوات أو في الكفاءات والتنظيم الإداري لعمليات التنمية العمرانية والذي لاينصب فقط على الجوانب الفنية و الفكرية في العملية التخطيطية بل يجب أن ينصب على الجوانب الإدارية والمالية و القانونية أيضاً لما لها من أهمية خاصة في كفاءة الأداء . وبهذا المفهوم تصبح التنمية العمرانية عملية مستمرة تقوم بها أجهزة مستقرة تتعامل مع المتغيرات الإقتصادية والسياسية كما تتعامل وتتفاعل مع الفكر السياسي لمتخذ القرار .
وبذلك أيضاً ينتقل الفكر التخطيطي إلى منهج عملي له صفة الإستمرار والإستقرار كما يتحول التصميم الخاص بالمخطط العام إلى تصميم خاص بالعملية التنموية تنظيمياً وإدارياً مع توفير الأدوات اللازمة لتشغيلها . من خلال ذلك كله تتضح المعالم الأساسية لأهداف النظرية الجديدة في التنمية العمرانية .

9) دراسات ما قبل الاستثمار كموجه للتنمية العمرانية :
تعتبر دراسات ما قبل الاستثمار هى القاعدة الرئيسية لتوجيه أعمال الاستثمار فى المراحل التنموية المختلفة بحيث تسير مرادفات التخطيط العمرانى والتصميم المعمارى موازية للمرادفات الاستثمارية حتى يمكن الوصول إلى تحديد واختيار انسب استثمار ممكن للموقع فى المراحل التنموية المتتالية فى ضوء دراسات السوق العقارية المتغيرة من ناحية ودراسة المحيط العمرانى حول الموقع فى كل من الإطار المحلى و الإطار الأوسع ومدى التأثير الاستثمارى المتولد عن الموقع بحيث تتحدد بالتالى مجموعة من بدائل الاستثمار العقارى والخدمى المناسبة للموقع يمكن تقييمها اقتصادياً فى بدائل تنموية بغرض الوصول إلى البديل المختار.
ليس من صالح المستثمر فى مشروعات التخطيط وتنمية المجتمعات العمرانية الجديدة تحديد مساحات وأنواع الإسكان مسبقا أو تحديد مسطحات قطع تقسيم الأراضى التى تتغير بتغير حجم ونوعية الطلب والإمكانيات ، بحيث يمكن توفير المرونة الكافية لتقديم قطع أراضى متباينة المسطحات تلائم الطلب عليها وذلك دون وضع مساحات محددة مسبقاً مع ضرورة الحفاظ على المستوى المعمارى للمبانى وأحكام مراقبة مراحل تنفيذها حتى تتلاءم فى صيغة عمرانية متكاملة دون ترك أراضى فضاء . وهنا يمكن تطبيق مبدأ الأفضلية لمن يسبق فى البناء كما تشير إلى ذلك إحدى نظريات تقسيم الأراضى .
قد تشير دراسة ما قبل الاستثمار إلى إمكانية إيجاد عناصر استثمارية تخدم الموقع كما تخدم المواقع المحيطة نظراً للتأثير الاستثمارى المتولد عن هذا الموقع. وقد تأخذ المرحلة الأولى من التنمية العمرانية للتجمعات الجديدة للمشروع صيغة المنطقة المركزية بما فيها من خدمات ونوعيات مناسبة من الإسكان فى ضوء نتائج دراسة ما قبل الاستثمار ويعنى ذلك ان من الأفضل التعامل مع هذا الموقع بمفهوم جديد يتناسب مع حركة السوق خلافاً للفكر التقليدى الذى أصاب مشروعات تقسيم الأراضى والاستثمار العقارى فى العقد الأخير بالركــود إذ ثبت انــه من الخطـأ طرح اعداد كبيرة من الوحدات السكنية مرة واحدة إذ يمكن طرح – على سبيل المثال- مجموعات من 160 وحدة سكنية تضم 800 نسمة على شكل فيلات تغطى أراضى كبيرة وكثافات اقل أو 320 وحدة سكنية تضم 1600 نسمة على شكل فيلات متلاصقة على أراضى اقل مساحة أو 640 وحدة سكنية تضم 3200 نسمة فى عمارات من أربعة أدوار بكثافات اكبر وكل مجموعة على مساحة ثابتة من الأرض بكثافات مختلفة وتعتبر كل منها خلية عمرانية فى بناء المجتمع أو وحدة الجوار كما ينص عليها الحديث النبوى الشريف – "الا إن أربعين داراً جار" – فى الجهات الأربعة كما قيل بعد ذلك.
10) إدارة التنمية العمرانية كموجة للتخطيط العمرانى للمشروع :
ان الفكر المتجدد لأسلوب التنمية العمرانية المتولد عن دراسات ما قبل الاستثمار يعتمد فى المقام الأول على أسلوب إدارة مشروعات التنمية المستدامة يساندها فى ذلك الجوانب الهندسية من أعمال رفع مساحى وجسات ومخططات وتصميمات تنفيذية وكميات ومواصفات وطرح عمليات وأعمال تنفيذ وإشراف إلى غير ذلك من الأمور التقليدية . فإدارة مشروعات التنمية المستدامة والتى تشتمل على أعمال التسويق والتسكين بما فى ذلك من أمور مالية وتعاقدية واستثمارية هى أساس نجاح المشروعات العقارية بالمجتمعات الجديدة.
ان جهاز إدارة التنمية العمرانية للتجمع السكنى الجديد يجب ان يبتعد عن الأسلوب التقليدى لإدارة المجتمعات العمرانية الجديدة من حيث كونها مجرد إدارة تعمل على تنفيذ وبناء مشروعات عمرانية ومعمارية سبق وضعها – أى انها مجرد إدارة تنفيذية – إلى مفهوم جديد يعتمد على وجود مبدأ الإدارة بالأهداف والذى يعطى الحرية الأكبر للجهاز الإدارى بتعديل وتطوير المخططات السابق وضعها وبما يحقق الأهداف التنموية .
الأمر الذى يتطلب من الجهاز المنوط به وضع المخططات ان تكون مخططاته العمرانية لها صفة المرونة لتتغير وتتشكل طبقاً لمتطلبات ومستويات العرض والطلب وبذلك فهو يبتعد عن اعداد مخططات ثابتة محددة لاستعمالات الأراضى لكامل مساحة المشروع إلى اعداد مخططات مرنة لنواة المجتمع العمرانى الجديدة مع إمكانية تطوير وتغيير المراحل التالية لتلك النواة لتوافق مع المتغيرات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية التى قد تواجه مراحل نمو المجتمع العمرانى.
إن الهيكل التنظيمى والإدارى للجهاز القائم على إدارة المشروع يجب ان يتصف أيضا بالمرونة الكافية بحيث يتغيير عدد أفراد ومؤهلات الإدارات المختلفة لهذا الهيكل الإدارى والتنظيمى المسئول عن إدارة المشروع تبعاً لمراحل المشروع ومتطلبات وطبيعة كل مرحلة . فلا يستوى ان يكون الهيكل التنظيمى والإدارى والتوصيف الوظيفى للعاملين به لمرحلة التمهيد للمشروع وتنفيذ المخططات هو نفسه فى مرحلة البيع والتسكين والتشغيل والصيانة وذلك للاختلاف بين متطلبات الجهاز الإدارى فى مرحلة البناء من حسن متابعة والسيطرة على برامج تنفيذ خطط مشروعات الإسكان والخدمات والمرافق وبين متطلبات الجهاز الإدارى فى مرحلة التسكين لعناصر ووحدات المشروع والتشغيل لها ومتابعة أعمال الصيانة لها وتوفير عناصر الجذب له مع التقييم المستمر للأوضاع العمرانية للاسترشاد بها فى مراحل التنمية التالية.

11) مرحلية الاستثمار كموجه لإدارة التخطيط العمرانى :
تدل دراسات ما قبل الاستثمار التى أجريت على عدد كبير من المشروعات الكبيرة لصالح البنوك والشركات الاستثمارية أنه نظراً لتقلب السوق العقارى فان مرحلية الاستثمار تعتبر الموجه الأساسى للفكر التخطيطى أو التصميمى لعناصر أي مشروع بما فى ذلك شبكات البنية الأساسية . وقد وصلت الدراسات التخطيطية المتقدمة إلى ثبوت واقعية هذا المنهج حرصاً على الأموال المستثمرة فى المشروعات الطويلة الأجل . ولم يعد من المنطق التخطيطى المعاصر وضع مخططات عمرانية عامة لمشروع ثم تقسم بعد ذلك إلى مراحل تنفيذية. فقد أصبحت إدارة التنمية العمرانية كعملية مستمرة هى المحرك للفكر التخطيطى المرن الذى يستطيع مواجهة كل المتغيرات التى يتعرض لها السوق العقارى بمتطلباته المختلفة من وقت إلى أخر . لذلك فان الفكر التخطيطى المعاصر يضع الخطوط الرئيسية لتوجيه إدارة التنمية العمرانية على مراحل يتجاوب فيها التخطيط الأولى منها مع المتطلبات المواكبة للسوق وفى نفس الوقت تمثل بذرة أولى لجذب الاستثمار للمراحل التالية . وعلى ضوء تقييم العائد الاستثمارى للمرحلة الأولى توجه أعمال التنمية العمرانية فى المرحلة التالية بالتغيير والتعديل فى ضوء المعايير التخطيطية العامة .
12) المرحلية كموجه لإدارة التصميم المعمارى للمشروعات :
بنفس منهج المرحلية فى توجيه مسار التنمية العمرانية يمكن التعامل مع العناصر المعمارية الخدمية المكونة للمشروع بحيث يمكن تنفيذ المبنى على مراحل يمكن معها استثمار المرحلة الأولى من العناصر فى أثناء المرحلة الأولى للتنمية العمرانية للمشروع على أن تضاف المراحل التالية لأى عنصر فى ضوء الحاجة إلى ذلك حسب طبيعة استعماله وموقعه فى التخطيط . فإذا كانت هناك حاجة لمجمع دور عرض سينمائى مكون من اثنين أو ثلاث سينمات فيمكن وضع التصميم المعمارى والإنشائى الذى يسمح بالإنشاء على مراحل بالإضافة المستقبلية إذا تطلبت آليات السوق ذلك. وإذا كانت هناك حاجة لمدرسة مكونة من عدد معين من الفصول فيمكن وضع التصميم المعمارى والإنشائى الذى يسمح ببناء فصول رأسياً أو افقياً حسب الحاجة فى المرحلة الأولى للتنمية العمرانية على أن يضاف إليها عدد آخر من الفصول حسب تدفقات السكان للمنطقة وهكذا بالنسبة لغير ذلك من العناصر المعمارية المكونة للمشروع.
يخضع التصميم المعمارى لعناصر المشروع لمبدأ المرونة فى الاستعمال كما يخضع التصميم الإنشائى لتقبل الإضافة الأفقية والرأسية دون الإخلال بمبدأ الكفاءة التصميمية والملامح التعبيرية التى تتناسب مع بيئة المكان خاصة فى تصميم الوحدات السكنية وأسلوب تجميعها بحيث تتمتع بالمميزات البيئية للموقع كما تتميز بالمرونة لمواجهة المتطلبات المختلفة من ساكن لآخر تبعاً لعدد وأعمار أفراد الأسرة بحيث يتم تسويق هذه الوحدات فى إطارها الخارجى الذى يحدد مساحتها مع وضع المرادفات الداخلية لاستعمالات المختلفة الممكنة لمواجهة المتطلبات المعيشية للساكن والتى يتم تنفيذها بعد التعاقد توفيراً للجهد والمال ومادة البناء.



13) المدخل لتخطيط المجاورة السكنية وإدارة التنمية :
يسعى المدخل لتخطيط المجاورة السكنية إلى تحقيق الأهداف التالية:
• إثراء المفهوم الاجتماعي للجوار وذلك بتطبيق النسق العمراني الاجتماعي لوحدة الجوار في المدينة العربية والذي يتمثل في مركز الحي حيث يوجد الجامع كمركز للإشعاع الحضاري والعمراني تلتف حوله الخدمات الاجتماعية والثقافية والإدارية وتصله شرايين الحركة التي تصب في القصبة الرئيسية للمجاورة السكنية.
• اعتبار القصبة بمثابة المحور المركزي للنشاط السكاني والتجاري للمجاورة السكنية تمتد على جانبيها المحلات التجارية وتصب فيها القصبات الفرعية التي تعبر عن وحدات الجوار الفرعية التي تمثلها الحارة في المدينة العربية.
• العمل على تفادي الأخطاء التخطيطية التي ظهرت في تطبيق النظرية الغربية متمثلة في تخطيط المجاورات السكنية في التجمعات العمرانية الجديدة والذي يحدد مركز المجاورة كمنطقة منعزلة في وسط المجاورة سرعان ما يقضي على أنشطتها التي تنتقل تباعاً على طول حركة السيارة في الشوارع التي تحيط المجاورة السكنية. وتختلط الأنشطة بحركة المرور فتقل كفاءة الطرق مرورياً وينتقل مركز المجاورة طولياً على الشوارع الفاصلة بينها.
• تأكيد المرحلية العضوية للتعمير بداية من القلب ثم تدريجياً على الشرايين الرئيسية ثم الفرعية بحيث تظهر المجاورة السكنية متكاملة الشكل والمضمون في كل مرحلة من مراحل التنفيذ الأمر الذي يتطلب عناية خاصة بإدارة عمليات التنمية العمرانية تحاشياً للأخطاء التي تعرضت لها المجاورات السكنية في التجمعات العمرانية الجديدة والتي لا يتم بناؤها بطريقة متكاملة أدى إلى وجود فراغات كثيرة من الأراضي غير المبنية بين المباني وفقدان المرافق العامة لقدراتها الوظيفية وكفاءتها.
• استعمال محاور الحركة في القصبة الرئيسية أو القصبات الفرعية مؤقتاً للسيارات والمشاة حتى يتم تشبعها بالخدمات التجارية التي تجذبها هذه الحركة ثم تخصص هذه المحاور بعد ذلك لحركة المشاة فقط وتخرج حركة السيارة إلى الطرق حول المجاورة السكنية.
• مد شبكات المرافق العامة على طول محاور حركة المشاة في القصبة الرئيسية والقصبات الفرعية حتى لا تتعرض طرق السيارات إلى التكسير في حالة صيانة الشبكات حيث يمكن ترميم طرق المشاة بطريقة أسهل وأوفر من ترميم طرق السيارات.
• توزيع الإسكان العام على جوانب القصبات الرئيسية والفرعية وذلك لتحديد الشكل العمراني للمجاورة والتحكم في عمارة الشارع بدرجة أكبر من التحكم في عمارة الأفراد بعد ذلك.
• اختيار النماذج التصميمية للوحدات السكنية التي تساعد على تحديد الشكل العمراني والطابع المعماري على طول محاور القصبات.
• إعطاء أولوية التعمير للأراضي القريبة من القصبة الرئيسية ثم القصبات الفرعية الأمر الذي يتطلب نظاماً جديداً لتقسيم الأراضي وبيعها وبنائها بحيث يتم البيع لأولويات البناء دون التقيد بمساحة معينة ولكن مع التقيد بنظام الارتفاعات واستغلال الأراضي بحيث يمكن لمن يرغب في الشراء أن يحدد المساحة التي يطلبها ويتم التعاقد على المشاع بحيث يتم التسجيل عند بداية أعمال البناء وألا توصل الكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي إلا بعد الانتهاء من البناء بالكامل الأمر الذي يتطلب تفصيلاً أكثر في شروط البناء والتعمير.
• توفير المرونة الكاملة في حركة التعمير وفي مواجهة الطلب على أراضي البناء الأمر الذي يحتاج إلى إدارة خاصة للتنمية العمرانية تعمل بمفهوم الشركات الخاصة للتعمير على النمط الذي طبق على مشروع مصر الجديدة كمدينة جديدة في قلب الصحراء مع توفير عوامل الجذب المختلفة التي تساعد على سرعة التعمير والاستيطان.
• إضفاء الطابع المعماري على المباني خاصة الإسكان العام على جوانب العرضيات والتحكم في البيئة الخارجية للمباني.
14) التخطيط الحضرى للمجاورة السكنية وإدارة التنمية :
لقد تعود المخططون على رسم مخططاتهم بادئين بشبكة الطرق الرئيسية التى تحدد مناطق الاستعمالات العامة ثم رسم شبكات الطرق المحلية التى تحدد مناطق الاستعمالات التفصيلية ويتبع ذلك تصميم شبكات المرافق العامة مطابقة لشبكات الطرق.. وهكذا تفرض حركة السيارات نفسها على الهيكل العمرانى لتخطيط المدن وترتبط شبكات المرافق دائما بشبكات الطرق وتأخذ ممرات المشاه بعد ذلك أهمية ثانوية الأمر الذى يفقد المدن مقياسها الإنسانى الطبيعى .
كما تعود المخططون من ناحية أخرى على وضع الكثافات العليا للبناء على طول الشوارع الرئيسية وخفضها على الشوارع الفرعية الأمر الذى يساعد على تعمير أطراف المناطق دون مراكزها وأوجد بذلك ضغطا مروريا إضافيا على هذه الشوارع وموزعة بذلك أيضا حياة سكان الحى إلى أطراف المناطق اكثر من توجيها إلى الداخل كإحدى القيمة المعمارية فى تخطيط المناطق السكنية. بالإضافة إلى ذلك ما تسببه هذه الاتجاهات من الارتفاع الكبير فى أسعار الأراضى على الشوارع الخارجية بنسبة تفوق كثيرا أسعارها فى مراكز الأحياء التى تنخفض فيها الكثافة ، وهكذا ينقلب الميزان الاقتصادى للمناطق السكنية كما ينقلب معه الميزان الاجتماعى وتصبح الشوارع الرئيسية حدودا تفرق بين الأحياء بعد ان كانت فى الماضى محاور للترابط الاجتماعى عندما كانت ترتبط بالمقياس الطبيعى للإنسان قبل ان تدخل علية السيارة.
من هذا المنطلق كان لابد من البحث عن أسلوب اكثر واقعية وانسب للخصائص الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الحالى مع الأخذ بكل معطيات التقنية الحديثة دون ان يفقد شيئا من المقومات الحضارية والاجتماعية.
فكما يمكن الفصل بين حركة مرور السيارات والمشاة ، فانه يمكن الفصل كذلك بين مسارات السيارات ومسارات شبكات المرافق العامة التى يمكن ان تتطابق مع شبكة مرور المشاه التى تأخذ الأهمية الأولى فى تخطيط المناطق السكنية، وهنا يمكن استعمال احدث الأساليب الهندسية فى مد شبكات المرافق مع سهولة صيانتها وتشغيلها دون التأثير على سريان مرور السيارة . ومن ناحية أخرى يمكن تركيز الكثافات السكانية داخل المناطق بزيادة نسبة استغلال الأرض على المحور المركزى للحى السكنى والحد من زيادة استغلال الأرض عند الأطراف الأمر الذى يمكن ان يتم معه التوازن فى أسعار الأراضى.
تساعد الأسس السابقة لتخطيط المنطقة السكنية على نموها العضوى على مدى المراحل التنفيذية المختلفة بحيث تمثل فى كل مرحلة هيكلاً تخطيطياً متكاملاً الأمر الذى يتطلب فى نفس الوقت دراسة الجزئيات التصميمية فى إطار الكليات ثم توجيه الكليات بما يتناسب مع الجزئيات ، حتى تكون أساسا للدراسة الاقتصادية اللازمة للإسكان بما فيه الطرق والمرافق ومبانى الخدمات والإسكان وتنسيق المواقع . وهكذا يصبح العمل التخطيطي لتصميم المناطق السكنية عملاً متكاملاً . وتصبح الوحدة السكنية التى كانت دائما تعتبر وحدة القياس فى خطط التنمية عنصرا من عناصر التجمعات السكنية المتكاملة لا تنفصل عنها . الأمر الذى يتطلب تنظيماً دقيقاً للإدارة التنمية لهذه المناطق بحيث لا تتعارض الجهات المسئولة عن مرافقها وخدماتها – وبهذا المفهوم تصبح التجمعات السكنية متكاملة لا تنفصل عنها .
15) تنظيم وإدارة النمو العمرانى :
تنمو عناصر وحدة الجوار على شكل محور طولى للحركة الآلية التى تجذب معها الأنشطة التجارية والإدارية فتزداد على جانبية الكثافات البنائية والسكانية وتقل تدريجياً بعيداً عنه . ومع النمو الطولى لمحور الحركة تنمو على جانبيه الأنشطة العمرانية ، الأمر الذى يتطلب من أجهزة إدارة التنمية للمجتمعات العمرانية الجديدة القائمة على المشروع إيجاد صيغة من التوازن بين معدل نمو المحور الطولى ومعدل النمو العمرانى حوله بحيث يقل المعدل الأول عن المعدل الثانى حتى تنمو وحدة الجوار بذلك نمواً متكاملاً.
وهنا تظهر أهمية التنظيم والإدارة فى رعاية النمو العمرانى لوحدة الجوار فى مراحلها المختلفة بحيث تتم عمليات الاستيطان المستمرة بطريقة منتظمة ومتكاملة ، فليس الهدف هنا – كما هو معمول به الآن – هو رسم الصورة النهائية لوحدة الجوار وتحديد مناطق الخدمات والإسكان فيها وتقسيم الأراضى والتصرف فيها أو بيعها وترك أعمال البناء والتشييد لقوى السوق وإمكانيات أصحاب الأرض وقدراتهم التى تختلف من واحد لأخر فيقيموا الإسكان الرسمى فى صورة عشوائية تتخلله الفراغات وتتباين فيه الارتفاعات وتنهار فيه المرافق والخدمات التى تحتاج إلى الصيانة ثم إعادة البناء قبل استكمال الصورة النهائية لوحدة الجوار.
ويستهدف تنظيم وإدارة النمو العمرانى لوحدة الجوار إلى قيام أجهزة إدارة وتنمية المجتمعات العمرانية الجديدة برعاية البناء العمرانى والاجتماعى معاً وذلك باستقبال المواطنين الجدد وتوطينهم فى منظومات الإسكان التعاونى أو الخاص مع مشاركتهم فى أعمال التخطيط والتصميم والبناء حتى تنمو العلاقة بين السكان الجدد وتنمو بالتبعية العلاقات الاجتماعية بين السكان الجدد أنفسهم ليكون فيما بينهم وحدة الجوار .
فوحدة الجوار هنا ليست مجموعة محددة من مبانى الإسكان والخدمات موزعة فى حيز محدد وبصورة معمارية عمرانية محددة ولكنها فى المقام الأول بناء مجموعة من القيم والعلاقات الاجتماعية التى تربط أفراد المجتمع الذين يفدون على هذا المكان الجديد من مجتمعات أخرى قديمة استقرت فيها هذه العلاقات .
كما يرتبط النمو العضوي لوحدة الجوار السكنية من ناحية بمدي المزج بين استعمالات الأرض حيث يختلط الاستعمال السكني علي المستوي المحلى بالاستعمال التجاري في بعض المواقع كما تختلط بالإستعمال الثقافي أو التعليمي أو الصحي أو الإداري في مواقع أخري. وهنا يظهر اختلاف في النمط العمراني لوحدة الجوار عن النمو العمراني للمجاورة السكنية في النظرية الغربية حيث تتحدد فيها الاستعمالات بصورة واضحة و محددة علي الأرض دون اختلاط للاستعمالات الأمر الذي فرض أسلوباً خاصاً في التحديد و القياس والتحليل والتعبير وهو ما يصعب تنفيذه في المدينة الإسلامية أو العربية حيث تختلط الاستعمالات, فالمحلات التجارية علي طول القصبة تحتل الأدوار السفلي من المباني وكذا غيرها من الخدمات الصحية أو الإدارية أو المالية المحلية. وهنا يصبح التعبير عن الاستعمالات المختلفة رأسياً اكثر منة أفقياً كما في المدينة الغربية. و بهذه الصورة تنمو الخدمات علي هذه القصبة في وحدة الجوار مع نمو الإسكان الذي يتوفر أعلاها رأسياً أو خلفها افقياً. الأمر الذي تحدده نوعيات الإسكان المختلطة في وحدة الجوار.
و يتضمن النمو العضوي لوحدة الجوار أيضاً التكامل الاجتماعى بين المستويات الاقتصادية والثقافية للمجتمع الإسلامي.بحيث لا تقتصر وحدة الجوار المركب علي مستوى معين من السكان ولكن تختلط فيها المستويات بنسب مناسبة لتوفير التكامل الاجتماعى والبعد عن الانفصال الطبقي. و يؤثر هذا الاتجاه بالتبعية علي تنظيم و إدارة عمليات الاستيطان البشري في المجتمع الجديد و كذلك علي المراحل المختلفة للنمو العضوي لوحدة الجوار الصغيرة والمركبة. كما يؤثر هذا الاتجاه ايضاً علي نوعيات و مستويات الإسكان الذي يتناسب مع المستويات السكانية المتكاملة.
ومن هنا تظهر أهمية تنظيم وإدارة التنمية العمرانية لوحدات الجوار فى التجمعات السكنية الجديدة بحيث تنمو العلاقات العمرانية بين المبانى مع نمو العلاقات الاجتماعية بين سكانها فى شكل متناسق ومترابط ، الأمر الذى يتطلب نظاماً خاصاً فى إدارة عمليات الاستيطان فى المجتمعات الجديدة وتنظيم دور المشاركة الشعبية فى مشروعات التعمير بوصفهم رواداً فى هذا المجال يجب ان تتوفر لهم كل عوامل الجذب المادى والمعنوى الذى يظهر فى أسلوب التعامل معهم بأكبر قسط من الترحاب والتيسير وتوفير كافة الخدمات اللازمة لهم سواء من ناحية توفير وسائل النقل لهم ولأولاده إلى مراكز الخدمات فى المناطق القديمة إلى ان تتوفر لهم فى المناطق الجديدة أو توفير وسائل الإعاشة اللازمة لهم فى المراحل الأولى إلى حين استكمال هذه الوسائل وتشغيلها اقتصادياً فى التجمعات السكنية الجديدة وهكذا فالعناية بالبذور الأولى لزرع المجتمعات الجديدة يحتاج إلى أسلوب خاص للحفاظ عليها حتى تنبت ويشتد عودها إلى ان تثمر.
يظهر مما سبق ان النمو العضوى لوحدة الجوار يخضع إلى أسلوب تنظيم وإدارة عمليات الاستيطان الذى ينعكس بدوره على التصميم الحضرى الذى يتناسب معه . فالتصميم الحضرى هنا يخضع إلى أسلوب البناء المرحلى لكل العناصر المكونة لوحدة الجوار لمواجهة متطلبات التدفقات المتتالية من المستوطنين . كما يخضع إلى نوعية الإسكان ومستواه الاقتصادى. فالوحدة السكنية هنا تعتبر الخلية الأساسية فى بناء وحدة الجوار ، الأمر الذى يخضعها أيضا إلى أسلوب النمو العضوى لمواجهة الاحتياجات اللازمة للأسرة الصغيرة الوافدة ثم احتياجاتها المستقبلية بعد ذلك ويدخل ذلك فى إطار التصميم المعمارى للوحدة السكنية وتركيباتها فى مجمعات سكنية وكذلك فى إطار الأسلوب الإنشائى المناسب لهذه الوحدة الممتدة . وهنا تدخل الموازنة بين الاحتياجات السكنية والقدرات المالية للأسرة الوافدة على مدى النمو المرحلى للوحدة السكنية الأمر الذي يتطلب دراسة متعمقة .و إذا كان مبدأ المشاركة الشعبية في البناء سوف يساعد علي بلورة الاتجاه للنمو المرحلي للوحدة السكنية, فإن ذلك سوف يستدعي بالتبعية توفير المواد اللازمة و العناصر و التجهيزات اللازمة للبناء سواء بأسلوب المقاولة المتكاملة أو المقاولة الجزئية أو بالجهود الذاتية. و هنا تظهر الحاجة إلى أهمية توفير مراكز للبناء بالجهود الذاتية تساعد علي دفع عمليات التعمير كما تساعد علي دعم المشاركة الشعبية في البناء وخلق فرص علم لهم جديدة بعد تعليمهم وتدريبهم على بعض الحرف .

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2010, 08:56 PM   #2
متفائلة جدا
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: ------------
المشاركات: 4,844
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: إدارة مشروعات تخطيط وتنمية المجتمعات العمرانية الجديدة

بارك الله فيك

متفائلة جدا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-04-2010, 07:34 PM   #3
الحلم الوردي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الحلم الوردي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: جدة
المشاركات: 1,015
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: إدارة مشروعات تخطيط وتنمية المجتمعات العمرانية الجديدة

جزاك الله خير

__________________
يابن اَدم كيف تكون مسلماًولم يسلم منك جارك؟
يابن اَدم كيف تكون مؤمناًولم يأمنك الناس؟



الحلم الوردي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
الإتجاهات الحديثة في إدارة وتنمية مقتنيات الكتب ومراكز المعلومات أم يوسف 5 كتب البحث العلمي والمعلومات والمخطوطات المصورة 2 07-05-2011 04:25 AM
إدارة مؤسسة الزكاة فى المجتمعات المعاصرة أبو يوسف كتب الادارة القيادة المصورة 1 08-02-2011 05:26 PM
تمويل مشروعات فى ظل الاسلام دراسة مقارنة أبو يوسف كتب الاقتصاد المصورة 1 27-01-2011 07:52 PM
دليل مشروعات التخرج من برنامج تنمية مهارات البحث العلمى أبو يوسف كتب البحث العلمي والمعلومات والمخطوطات المصورة 0 01-11-2010 02:09 AM
تفعيل البعد الصحي والبيئي في تصميم المشاريع العمرانية إبراهيم براهيمي كتب متنوعة مصورة في العلوم التطبيقية 2 13-05-2010 08:00 PM


الساعة الآن »05:33 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd