روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم العلوم التطبيقية > الزراعة والصناعة > كتب الزراعة والصناعة بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-12-2009, 12:14 AM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,779
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي دراسة سبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية

دراسة سبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية


http://www.aoad.org/ftp/IrrigInternet.doc

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2009, 12:17 AM   #2
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,779
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: دراسة سبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية

تقـديم


إن ما تمثله الموارد المائية من أهمية محورية للزراعة العربية ، وبخاصة على ضوء الندرة النسبية لهذه الموارد ، إنما يدعو إلى توجيه الاهتمام المناسب للتحليل والدراسة والبحث في كافة القضايا والجوانب التي من شأنها أن تساهم في تنمية وصيانة تلك الموارد ، وتحقيق أقصى مستويات ممكنة من الترشيد وكفاءة الاستخدام .
إن من أعظم التحديات التي تواجه المنطقة العربية هو وقوعها في أكثر مناطق العالم جفافاً، مما أدى إلى تدني مصادرها المائية ، فبكل المقاييس العالمية تعتبر المنطقة العربية الأقل نصيباً من المياه . من جهة أخرى فإن هذا المناخ قد فرض واقعاً حتمياً يتمثل في تدني نسبة الأراضي التي يمكن استزراعها بالأمطار ، وبالرغم من أن جملة هطول الأمطار على المنطقة العربية تقدر بحوالي 2282 مليار متر مكعب سنوياً إلا أن 18% فقط من الأراضي العربية والتي تزيد فيها معدلات الهطول عن 300 ملم هى المؤهلة لزراعات مطرية ، مما يعني حتمية الري بباقي الأراضي لضمان زراعة مستقرة.
لقد قامت المنظمة العربية للتنمية الزراعية خلال السنوات الماضية بدراسات وأنشطة مختلفة في مجال حسن وترشيد استخدام المياه في الزراعة المروية شملت تعزيز استخدام طرق الري الحديثة وتطوير الري الحقلي واستخدام الرصد الجوي الزراعي في رفع كفاءة الاستخدام .
من خلال هذه الدراسة تواصل المنظمة جهودها في هذا المجال بتسليط الضوء على موقف الري السطحي والصرف بالدول العربية ، حيث أن ما نسبته 85% من الأراضي المروية تستخدم هذا النظام الذي يتسم بتدني كفاءته ، وقد أوضحت الدراسات السابقة للمنظمة بأن كفاءة الري السطحي الكلية بالدول العربية هى أقل من 40% مما يعني فواقد مائية سنوية تقدر بحوالي 91 مليار متر مكعب.
إن معظم مشاريع الري القائمة حالياً في الوطن العربي قد شيدت في حقبة زمنية لم يتم فيها التقدير المناسب لندرة المياه ، كما أن هذه المشاريع لم تشهد التطور والتحديث وإعادة التأهيل اللازمة لمواكبة التقنيات الحديثة ومواجهة ما يكتنفها من تحديات ومشاكل ومعوقات بسبب ندرة المياه .
ولهذه الأسباب مجتمعة فقد برز اتجاه قوي في الدول العربية بتحويل الري السطحي إلى ري حديث ، إلا أنه نسبة لإتساع هـذا الاسلوب وارتفـاع تكلفة التمويل وتفتت مساحات الحيازات الزراعية فقـد تكـون هناك صعوبات فنية واقتصادية واجتماعية للقيام بالتحويل الكامل من نظام الري السطحي إلى طرق الري الحديثة ، لهذا فقد ارتأت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن تقوم بإعداد دراسة سبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية .
أوضحت الدراسة أن هناك امكانيات حقيقية ومتاحة للتطوير ورفع كفاءة استخدام المياه بإدخال الأساليب الحديثة والمتطورة في نقل وتوزيع المياه ورصد ومتابعة والتحكم في عمليات الري الحقلي ، إضافة إلى إمكانية أتمتة جوانب عديدة من شبكة الري والصرف .
لقد إستعانت المنظمة في إعداد هذه الدراسة بنخبة من الخبراء العرب المتميزين منهم من كلف بإعداد دراسات حالات الري لبعض الدول ومنهم من أنيطت بهم إعداد هذه الدراسة الشاملة .
والمنظمة تقدر وتشيد بهذه الجهود العربية لخدمة قضية عربية ملحة ، وترجو أن تكون هذه الدراسة مساهمة منها في مجال تطوير هذا القطاع الهام في الدول العربية .

والله الموفق .


الدكتور سالم اللوزي
المدير العام











































المحتـويات




























المحتويات

رقم الصفحة
تقديم 1
المحتويات 4
ملخص الدراسة 7

الباب الأول : الأهمية النسبية لتطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية :
13
1-1 الأهمية النسبية للري في الدول العربية 13
1-2 الأهمية النسبية للزراعة المروية في الدول العربية 15
1-3 أساليب الري السطحي المستخدمة في الدول العربية 15
1-4 ضرورة ومبررات تطوير الري السطحي في الدول العربية 25
1-5 المعوقات والمشاكل الرئيسية التي تواجه تحسين كفاءة الري السطحي في الدول العربية
28
1-6 الأهمية النسبية للصرف الزراعي 31
1-7 أساليب الصرف الزراعي السائدة في الدول العربية 32
1-8 ضرورة ومبررات الصرف الزراعي 33
1-9 أهمية تطوير الصرف الزراعي في الدول العربية 38
1-10 المعوقات والمشاكل التي تواجه تطوير الصرف الزراعي في الدول العربية 38

الباب الثاني : مجالات تطوير الري السطحي والصرف : 41
2-1 تمهيد 41
2-2 المجال التقني 41
2-3 المجال الإداري والمؤسسي 48
2-4 المجال القانوني والتشريعي والسياسات 51
2-5 المجال الاجتماعي والارشادي والتوعية 62

الباب الثالث : التجارب العربية والعالمية في مجال تطوير الري السطحي والصرف :
65
3-1 مقدمة 65
3-2 التجارب العربية في تطوير الري السطحي والصرف 65
3-3 التجارب العالمية في تطوير الري السطحي والصرف 94
3-4 التحديات التي تواجه تطوير الري السطحي والصرف بصفة عامة وسبل تخطيها 100

الباب الرابع : الرؤية العربية المستقبلية لتطوير الري السطحي والصرف : 111
4-1 خلفية 111
4-2 أهمية الاستراتيجية العربية لتطوير الري السطحي والصرف 112


4-3 أهداف استراتيجية تطوير وتحسين اداء الري السطحي والصرف في الدول العربية
113
4-4 محاور الاستراتيجية العربية لتطوير الري السطحي والصرف 114
4-5 الموجهات والخطوط العريضة للرؤية العربية لاستراتيجية تطوير الري السطحي والصرف
115
4-6 مكونات الاستراتيجية العربية المقترحة لتطوير الري السطحي والصرف 116
4-7 أساليب استقطاب التمويل اللازم لتنفيذ البرامج القطرية والمتطلبات القومية المشتركة من الاستراتيجية
132

المراجع 136
الملخص الانجليزي 139
الملخص الفرنسي 145
فريق الدراسة 152





























ملخص الدراسـة
























ملخص الدراسة



تكوّن دراسة سبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية إحدى أنشطة المنظمة العربية للتنمية الزراعية ضمن خطة عملها لعام 2002 في مجال الموارد الطبيعية والبيئة .
تهدف هذه الدراسة إلى مواجهة التحديات التي تجابه الزراعة العربية ، حيث يعتبر الاستخدام الواسع للري السطحي فـي الزراعة المروية العربية تحدياً كبيراً لهذا القطاع الهام في الاقتصاد العربي.
يتمدد الري السطحي على ما يربو من 85% من الأراضي المروية بالوطن العربي ويرجع انشاء بعض مشاريع الري السطحي إلى سنوات عديدة خلت ، حيث كانت هذه السبل هى الأفضل ، كما أنشئ بعضها حديثاً بسبب انخفاض تكاليف انشاءها مقارنة بالطرق الحديثة للري .
تتسم هذه الطرق التقليدية للري بتدني كفاءة استخدام المياه وبالتالي فهناك فواقد مائية كبيرة قدرت في دراسات سابقة للمنظمة بحوالي 91 مليار متر مكعب سنوياً على نطاق الدول العربية ، كما ان العديد من هذه الأراضي المروية تواجه مشاكل صرف زراعي تحد من انتاجيتها .
ولمواجهة هذه المشكلة فقد تزايدت توجهات الدول العربية نحو استخدام طرق الري الحديثة ذات الكفاءة الأعلى في استخدام المياه وخاصة في المشاريع الجديدة . ولكن هناك صعوبات مالية وفنية واجتماعية في تحويل الري السطحي بالدول العربية إلى ري حديث نسبة لإتساع الرقعة المروية وتفتت الحيازات ومستوى المزارع الذهني والمادي الذي قد لا يستوعب بسهولة طرق الري الحديثة .
لذلك فان الخيار الآخر هو العمل على رفع كفاءة هذه الطرق بادخال ما يمكن من تطوير وتحسين في مجال الري والصرف .
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية اعداد دراسة لاستعراض سبل تطوير هذه النظم التقليدية دون الحاجة لاستبدالها إلى ري حديث من أجل ترشيد استخدام المياه ، هذه المادة النادرة في المنطقة العربية، والعمـل على زيادة العوائـد وتحسين اقتصاديات المشاريع التي تستخدم الري السطحي بالدول العربية.
ولهذا فقد ارتأت المنظمة العربية للتنمية الزراعية تضمين خطة عملها لعام 2002 اعداد دراسة استطلاعية حول سبل تطوير الري السطحي والصرف علها تكون مرشداً للدول العربية في هذا المجال، وقد حددت أهداف هذه الدراسة على النحو التالي :
- تقييم طرق الري السطحي والصرف السائدة في المنطقة العربية .
- إنشاء قاعدة معلومات حديثة ودقيقة عن الري السطحي والصرف بالدول العربية .
- تحديد سبل ومجالات تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية .
- نشر الخبرات والمعارف والتجارب العربية والعالمية الناجحة في مجال تطوير الري السطحي والصرف لتعميم الفائدة بين الدول العربية .
- تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجال تطوير الري السطحي والصرف .
ومن أجل اثراء الدراسة بتوفير معلومات وبيانات وبرامج حديثة لتطوير الري السطحي في الدول العربية فقد اختارت المنظمة سبعة دول ذات تجربة عريضة في مجال الري السطحي ، وهى الأردن – الجزائر– السودان– سوريا – العراق – مصر – المغرب ، وكلفت خبراء من ذوي المعرفة والدراية والخبرة من هذه الدول لاعداد دراسة حالات لتطوير سبل الري السطحي بها . كما تم تكليف فريق عربي لاعداد هذه الدراسة الاستطلاعية الشاملة لسبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية.
تقع هذه الدراسة في أربعة أبواب حيث أهتم الباب الأول بأهمية تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية .
وقد تم توضيح التفاوت الكبير في معدلات الهطول المطري في المنطقة العربية والتذبذب من موسم إلى موسم ، مما يقلل من الاعتماد عليها ، وخلص إلى أن من جملة حجم الهطول المطري على الدول العربية والذي يبلغ حوالى 2283 مليار متر مكعب في السنة ، بينما المساحة الصالحة للزراعة المطرية لا تتعدى 18% من جملة مساحة الدول العربية ، وهى الاراضي ذات معدلات هطول تزيد عن 300 ملم في السنة وهى المؤهلة لاستدامة الزراعة المطرية والمناطق الأساسية لانتاج الغذاء في الدول العربية .
ومن هذا المنطلق تبرز أهمية الري في الدول العربية لتأمين الغذاء والكساء وتوفير قاعدة اقتصادية قوية .
استعرض الباب أيضاً الأهمية النسبية للزراعة المروية في الدول العربية وأوضح أنها تتفاوت بين 100% في دول مثل جيبوتي حيث لا توجد زراعات مطرية إلى حوالي 4.7% في دول مثل الصومال حيث الاعتماد الأكبر على الزراعة المطرية . وتشير التحليلات بأن متوسط الأهمية النسبية للزراعة المروية في الدول العربية هىفي حدود 22.0% إذ أن جملة الأراضي المزروعة فيها تبلغ حوالي 69 مليون هكتار منها 15 مليون هكتار مروية .
ان هذا السرد حول ضرورة الري بالاضافة إلى الإنتاجية العالية للزراعة المروية مقارنة بالزراعة المطرية وثبات هذه الإنتاجية يوضح بجلاء الأهمية النسبية الكبرى للزراعة المروية العربية .
كما تطرق الباب لأساليب الري السطحي السائدة في الدول العربية وبين أن التعريف العام للري السطحي هو الاغمار الكلي أو الجزئي للأرض بالمياه لتوفير حاجة المحاصيل الزراعية ، وانطلاقاً من هذا المفهوم فان أساليب الري السطحي في الدول العربية شملت ما يلي :
* الري الفيضي : وهـو الأكثر انتشاراً في مصر والسودان والعراق وخاصة عند مصبات الأنهر الموسمية حيث يغمر الفيضان السهول المنخفضة والتي يتم زراعتها بعد انحسار الفيضان .
* الري بالشرائح : وهو تقسيم الأراضى إلى شرائح مسطحة او منحدر يكون انحداره منتظماً أو شرائح توجه فيها المياه للجزء الأعلى من الشريحة ثم تنحدر على باقي الأرض حسب الانحدار الطبيعي للأرض .
* الري بالأحواض : وهو الأكثر انتشاراً في العالم العربي حيث توزع الأرض على أحواض تملأ بالماء ، ولذلك فلابد أن يكون كل حوض مستوي القاع تماماً.
* الري بالخطوط (الاخاديد) : وهو الأسلوب الذي أصبح الآن أكثر انتشاراً لفوائده العديدة وأهمـها ارتفاع كفاءة استخدام المياه مقارنة بالأساليب الأخـرى.
استعرض الباب بعد ذلك محاسن ومساوئ الري السطحي حيث تنحصر محاسنه في قلة التكلفة الانشائية وتوفير الخبرة والمعرفة المتوارثة عنه في الدول العربية والحاجة للعمالة مما يوفر فرص عمل واسعة وقابليته للتعديل والتطوير وسهولة إدارته وصلاحيته لكل أنواع المحاصيل الحقلية والبستانية والغابية .
أما مساوئ الري السطحي فهى تتلخص أساساً في تدني كفاءة استخدامه للمياه والحاجة لدرجة عالية من التسوية والتسطيح واقتطاع جزء مقدر من الأرض لإنشاء القنوات والكتوف ومحابس المياه الحقلية وخلقه لبيئة غير مواتيه حول المشاريع مما قد يساعد على انتشار الأمراض .
وقد أوضح الباب الأول مبررات تطوير الري السطحي في الدول العربية والتي تشمل التوسع الكبير للري السطحي من حيث المساحة وارتفاع استخدام المياه بالزراعة وتدني الكفاءة . أما المعوقات التي تواجه تطوير الري السطحي في الدول العربية فهى ضعف الارشاد والتوعية بتدني كفاءة هذا الاسلوب من الري وضعف تأهيل المزارع العربي ليستوعب التغير وعدم ملائمة أسلوب الري السطحي للتحويل إلى ري حديث وندرة المؤسسات التعليمية وقلة البحوث وتعدد المؤسسات والجهات المسؤولة عن تطوير الري في الدول العربية .
تشمل أهم المعوقات الفنية عدم الإلمام بأساليب تطوير الري في الدول العربية وخاصة من المزارعين وقلة المعلومات والرصد حول الفواقد المائية وأسبابها .
أما الأسباب الاقتصادية فأهمها انخفاض تكلفة اتاحة المياه للمزارع حيث تدعم اغلب الدول هذه التكلفة ، وهناك تدني في العوائد من مشاريع الري مما يعيق توفير اعتمادات التطوير ، بالإضافة إلى تفتت وصغر الحيازات الذي يعد من عوائق التطوير إلى جانب ارتفاع تكاليفه وعدم وجود التمويل له .
من جهة أخرى فقد أوضح الباب أهمية الصرف الزراعي المزدوجة ، فهى تخلص الأرض من المياه الزائدة ، مما يرفع الإنتاجية كما أنها توفر مياه اضافية يمكن استخدامها في الري مرة أخرى بأسلوب علمي يأخذ في الاعتبار عدم تلوث هذه المياه .
تشمل أساليب الصرف المتبعة في الدول العربية الصرف السطحي المكشوف بواسطة شبكة صرف سطحية تبدأ من الحقل حتى المصرف الرئيسي ، وهذا الأسلوب يعني بصرف مياه الري الزائدة سطحياً . أما الصرف شبه السطحي فيتم عبر شبكة أنابيب مغطاة أو مكشوفة لسحب المياه شبه السطحية من الحقل . أما الصرف الشاقولي والذي يعتبر الأقل انتشاراً في الدول العربية فهو عبارة عن شبكة أبار شبه سطحية تضخ منها المياه لتخفيض منسوب المياه بالحقل للحد المطلوب. وتبرز أهمية الصرف الزراعي في ارتفاع انتاجية الأرض بعد الصرف .
أما المعوقات التي تواجه تطوير الصرف الزراعي فهى تماثل المعوقات التي تواجه تطوير الري السطحي في كثير من النواحي بالإضافة إلى عدم وجود الآليات اللازمة لتطوير الصرف الزراعي في الدول العربية .
شمل الباب الثاني استعراضاً لمجالات تطوير الري السطحي والصرف بصفة عامة ، وقد أوضح ان التطوير يجب أن يتسم بالربط بين المسألة الاقتصادية وأهمية الحد من الطلب على المياه برفع كفاءة الاستخدام وأساليب أخرى .
وقد بين الباب أن المجال التقني للتطوير يشمل مرحلة نقل وتوزيع المياه حيث يسود أسلوب القنوات المفتوحة في العالم العربي وهى معروفة بمشاكلها العديدة وتدني كفاءتها ، وأن استخدام الأنابيب يعتبر أول أساليب التطوير في هذا المجال ، بالاضافة إلى مندلة جسور القنوات واستخدام أساليب حديثة لصيانتها ونظافتها من الإطماء والأعشاب المائية . كما ان التحكم في شبكة النقل والتوزيع يعد من مجالات التطوير الحديثة الهامة ، ويمكن ان يتم ذلك باستخدام أساليب الاتصالات الحديثة او استخدام منظمات للتحكم حسب الطلب وليس حسب العرض كما هو الحال الآن ، وهناك وسائل أتمتة تدفق المضخات حسب الطلب والتحكم فيها بواسطة الاتصالات الحديثة عن بعد .
أما في مرحلة الري الحقلي فإن التطوير قد يشمل العمل على تخفيض منسوب الغمر باستخدام السرابات الطويلة والري بالشرائح ، كما أن برمجة الري على دفعات واستخدام التدفق المنقطع قد يكون أحد أساليب التطوير .
وقد يشمل التطور في المجال الإداري والمؤسسي تطوير مفهوم الإدارة بصفة عامـة واستخـدام الإدارة المتكاملة للمياه والمناهج الشمولية والتشاركية والاقتصاديـة .
وبالنسبة للمجال القانوني والتشريعي والسياسات لتطوير الري السطحي والصرف فيشمل وضع تعريفة لإتاحة المياه ، وقد حدد الباب الوسائل الحديثة لتحديد تكلفة إتاحة المياه للموارد المائية المختلفة ووفقاً للسياسات المتعددة للدول المعنية ، إضافة إلى سياسات حسن استخدام المياه .
أما المجال الاجتماعي والارشادي والتوعية فيشمل الارشاد والتوعية المائية بالمعوقات والمشاكل التي تواجه الموارد المائية وأهمية العمل على تخطيها برفع كفاءة استخدام المياه وارشاد الجمهور بالوسائل الممكنة لرفع كفاءة الاستخدام ، ويتم ذلك بالطرق الحديثة من دورات زراعية وبرامج تعليمية وتثقيفية .
استعرض الباب الثالث تجارب الدول العربية في مجال تطوير الري السطحي والتي شملت تجارب المغرب والسودان ، ومصر والجزائر والأردن والعراق ، وهى الدول ذات الوزن النسبي العالي في مجال الري السطحي في الدول العربية ، وتم توضيح بعض النماذج للتطوير بهذه الدول والمشاكل والمعوقات التي تواجه التطوير وهى متشابهة في كثير من الأحوال متمثلة أساساً في نقص البحوث وعدم وجود التشريعات اللازمة وتعدد المؤسسات العامة في مجال التطوير وضعف وتأهيل الكوادر وتفتت المساحات المروية والتكلفة العالية للتطوير مع تدني عوائد الزراعة بصفة عامة .
وقد تم عرض التجربة الفرنسية في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة (1990-1999) في تطوير الري السطحي ، والتي شملت تعزيز مراقبة ضبط إدارة المياه ورصد البيانات وتحسين مستوى التعاون الاقليمي في هذا المجال مع زيادة رسوم المياه وتطوير استخدام الصرف الصحي والزراعي وإيجاد برامج للتمويل والاستثمار . وقد شملت التجربة كل من الأردن وسوريا وقطاع غزة .
وخلص الباب إلى استعراض بعض التجارب العالمية مثل اسبانيا وهنغاريا ورومانيا في مجال تطوير الري السطحي والصرف .
أهتم الباب الرابع بوضع الملامح الرئيسية للنظرة المستقبلية لتطوير الري السطحي بالدول العربية وأهم الخطوط العريضة لاستراتيجية عربية في مجالات تنمية الموارد المائية وإدارتها والتشريعات المائية والنظم المؤسسية والتوعية المائية ومشاركة القطاع الخاص والتمويل والاستثمار والبحث العلمي والمشاركة الشعبية ورفع كفاءة الاستخدام .
وخلص الباب إلى الآتي :
- هنالك ضرورات اقتصادية واجتماعية وتنموية وبيئية عاجلة لتطوير وتحسين الري السطحي في الدول العربية .
- عند دراسة وتخطيط وتنفيذ مشاريع الري الجديدة يجب الأخذ بعين الاعتبار استخدام أساليب الري الحديثة والحد من التوسع في مشاريع الري السطحي التقليدية .
- على كل دولة عربية وضع استراتيجية متكاملة واضحة المعالم قابلة للتطبيق لقطاعي الري والصرف لتكون نواة لاستراتيجية عربية شاملة .
- من المفيد أن تتضمن السياسات المائية والري السطحي والصرف في الدول بنوداً تنص على التعاون الوثيق بين الأقطار العربية ونقل الخبرات والتي من شأنها زيادة كفاءة إدارة الري والصرف .
- العمل على تخصيص المياه في الزراعة حسب الاحتياجات الفعلية العلمية للمحاصيل وفقاً للمناخ والمساحة المروية وخواص التربة .
- العمل على تقديم خدمات ارشادية حول الري السطحي بدءاً من مصادر المياه وانتهاءاً بجذور النبات .











الباب الأول

الأهمية النسبية لتطوير الري السطحي
والصرف في الدول العربية
















الباب الأول

الأهمية النسبية لتطوير الري السطحي
والصرف في الدول العربية


1-1 الأهمية النسبية للري في الدول العربية :
ان التعريف العام للري هو "إضافة المياه للتربة لزيادة نسبة الرطوبة فيها بما يوفي بمتطلبات المحاصيل المزروعة واستقرارها" ، وعليه وبناءاً على هذا التعريف فإن كمية مياه الري المضافة تعتمد اعتماداً كلياً على مستوى الهطول المطري في المنطقة المعنية بالإضافة إلى العوامل المناخية الأخرى . فالموازنة المائية في منطقة زراعية معينة هى عبارة عن الفرق بين الهطول المطري والمتطلبات المائية للمحاصيل والتي تتمثل في عامل البخر-نتح الكامن وهو عبارة عن المحصلة النهائية للعوامل المناخية المختلفة ، إلا ان الموازنة المائية بالمفهوم العلمي الدقيق تشمل عوامل أخرى أهمها التربة ونوعيتها ومدى امكانيتها في الحفاظ على الرطوبة ، بالاضافة إلى طبوغرافية الموقع .
ان الموازنة المائية في غالبية الدول العربية سالبة اى ان الهطول المطري المطري يقل كثيراً عن البخر-نتح الكامن، ويوضح الجدول رقم (1-1) معدلات الهطول المطري في الدول العربية .
تتميز الأمطار فـي المنطقة العربية بالتذبذب حيث تتفاوت كميتها وكثافتها من عام لعام ومن موسم لموسم ، كما أن توزيعها الجغرافي متفاوت من بلد إلى آخر. ويبين الجدول رقم (1-1) أيضاً أن جملة الهطول المطري على المنطقة العربية تبلغ في المتوسط العام حوالى 2283 مليار متر مكعب سنوياً ولكن توزيعها غير متوازن . تقدر المساحة التي تقل جملة الأمطار السنوية بها عن 100 ملم بحوالي 67% من مساحة الأراضي الاجمالية للدول العربية ، وتعتبر هذه الأراضي بطبيعة الحال غير مؤهلة لأى نوع مـن أنـواع الزراعة المطريـة وانما تصلح للرعـي مـع امكانية قيام مشاريع لحصاد المياه لتوفيرها للانسان والحيوان والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة انجراف التربة. أما المساحة التي يتراوح فيها معدل الهطول المطري ما بين 100-300 ملم سنوياً فتقدر بحوالي 15% من أراضي الدول العربية ، ورغم ان جملة السقوط على هذه الأراضي يبلغ 436 مليار متر مكعب، بما يعادل 19% من جملة الهطول السنوي الكلي للدول العربية ، إلا أنها غير صالحة لزراعة مطرية مستقرة، إلا في حدود ضيقة لبعض المحاصيل سريعة النضج أو المقاومة للجفاف ، وتعتبر بذلك مناطق رعي طبيعية جيدة وتصلح لمشاريع حصاد المياه . أما مساحة الأراضي التي تعتبر مؤهلة لزراعات مطرية مستقرة فهى لا تتعدى نسبة 18% من مساحة الدول العربية ، وهى المناطق التي تزيد معدلات الهطول المطري السنوي بها عن 300 ملم . وتعتبر هذه المناطق هى المناطق الأساسية لإنتاج المحاصيل الغذائية الرئيسية في الدول العربية وهى بالتالي أكثر مناطق النشاط الزراعي التقليدي في الدول العربية .


جدول رقم (1-1)
معدل الهطول المطري في الوطن العربي بالمليار متر مكعب


القطر/الاقليم معدل أقل من 100 ملم/سنة معدل
100-300 ملم/سنة معدل أكثر من 300 ملم/سنة إجمالي الهطول بالمليار متر مكعب سنوياً (م م3)
الأردن 4.0 2.7 1.8 8.5
سوريا 0.6 25.4 26.8 52.7
العراق 4.7 54.5 40.7 99.9
فلسطين 001 1.2 6.8 8.0
لبنان - 0.1 9.1 9.2
المشرق العربي 9.4 83.9 85.2 178.3
الامارات 1.1 1.3 - 2.4
البحرين 0.1 - - 0.1
السعودية 89.5 24.7 12.7 126.8
عمان 5.4 7.6 1.9 15.0
قطر 0.1 - - 0.1
الكويت - - - -
اليمن 7.0 30.8 29.4 67.2
شبه الجزيرة العربية 103.2 64.4 44.0 211.6
جيبوتي 0.9 2.6 0.5 4.0
السودان 41.7 76.5 976.2 1094.4
الصومال 6.6 38.7 145.3 190.6
مصر 11.1 4.1 - 15.3
الاقليم الأوسط 60.3 121.9 1122.0 1304.3
تونس 4.1 11.6 24.1 39.8
الجزائر 67.9 30.1 94.5 192.5
ليبيا 28.4 16.2 4.4 49.0
المغرب 29.2 34.1 86.7 150.0
موريتانيا 29.2 73.5 54.5 157.2
المغرب العربي 158.8 165.5 264.2 588.5
إجمالي الوطن العربي 331.7 435.7 1515.4 2282.7
المصدر : دراسة السياسات العامة لاستخدام موارد المياه في الزراعة العربية (1994) .




من هذا السرد يتضح أن حوالى 82% من الأراضي العربية غير مؤهلة لزراعات مطرية مستقرة وبالتالي فان الزراعة في هذه الأراضي لابد ان تعتمد على الري الصناعي ، كما ان أي زراعات مكثفة في بقية الأراضي ذات الهطول المطري الذي يزيد عن 300 مليمتر في السنة غير ممكنة نظراً لانحصار موسم الأمطار في جزء يسير من السنة ، وأن المتطلبات المائية للمحاصيل المكثفة تفوق معدلات الهطول في موسم الأمطار في كثير من هذه الأراضي ، وهذا يوضح بجلاء الأهمية النسبية العالية للري في الدول العربية .
1-2 الأهمية النسبية للزراعة المروية في الدول العربية :
يلعب القطاع المروي في الدول العربية دوراً هاماً للغاية ، حيث يعتمد إنتاج الحبوب في أغلب الدول العربية على هذا القطاع الرائد والهام . وتتبع أهمية هذا القطاع من الموقف المناخي بالدول العربية كما ذكر سابقاً ، حيث أن 18% فقط من الأراضي العربية تزيد من معدلات الهطول المطري فيها عن 300 ، وعليه فبقية الأراضي لا يمكن انتاج محاصيل إلا من خلال الري الصناعي .
تشير المعلومات والبيانات المتاحة والموضحة بالجدول رقم (1-2) بأن الأهمية النسبية للري بالدول العربية تتفاوت من أقل من 5% في الصومال إلى 100% في جيبوتي والبحرين ، حيث لا توجد زراعة مطرية في حين أنها تزيد عن 50% في سبعة دول مما يوضح الأهمية النسبية للزراعة المروية في الدول العربية
1-3 أساليب الري السطحي المستخدمة في الدول العربية :
ان التعريف العام للري السطحي هو "الغمر الكلي أو الجزئي للأرض بالمياه لتوفير حاجة المحاصيل الزراعية" . وتعتمد نسبة الغمر على الأسلوب المتبع في الري السطحي كما سيرد لاحقاً .
1-3-1 كيفية الري :
تتفاوت نسبة الغمر على حسب نوع الري السطحي كما يلي :
أ- غمر كلي كما في الري الفيضي والري بالشرائح والري بالأحواض .
ب-غمر جزئي كما في الري بالخطوط (الأخاديد) .
تحدد الفترة الزمنية التي يقضيها الماء على سطح التربة كمية الماء المتسربة لداخل التربة حسب معدل نفاذيتها وسعتها التخزينية . تؤدي إطالة الفترة الزمنية لبقاء الماء على سطح التربة لنفاذ كمية مياه تفوق سعة التربة التخزينية وينتج عنه تسرب الماء لأبعد جزء من التربة المستنفذ بواسطة جذور النبات مما يعتبر هدر لمياه الري.
يقتضي تجهيز الارض للري السطحي تقسيمها الى وحدات مساحة تأخذ في الاعتبار نوعية وتجانس التربة والانحدار ومعدل الصرف وذلك سعياً لإضافة ري متساوي (uniform) بقدر الإمكان . اعتماداً على معدل نفاذية التربة وحجم الصرف الداخل للمساحة المروية تتم عملية ري التربة وفق ثلاثة مراحل زمنية كما يلي :



جدول رقم (1-2)
الأهمية النسبية للزراعة المروية على المستوى
القطري والقومي في الدول العربية لعام 1996

المساحة : ألف هكتار


الدولة
الرقعة المزروعة
المساحة المروية الأهمية النسبية للزراعة المروية على المستوى القطري % الأهمية النسبية للزراعة على المستوى القومي %
مساهمة
الزراعة في
الناتج المحلي
مساهمة الزراعة في استقطاب العمالة
نسبة
الاكتفاء
الذاتي
من الحبوب
%


المساحة المزروعة
المساحة المروية
الأردن 381.73 77.00 20.0 0.56 0.52 5.5 5.1 4.9
الامارات 1251.1 67.0 53.5 0.18 0.45 2.7 7.8 0.08
البحرين 5.36 5.3 100 0.01 0.04 1.6 2.3 -
تونس 5400.55 355.0 6.6 7.86 2.41 15.5 30.4 61.9
الجزائر 8081.00 500.0 6.2 11.76 3.39 11.4 25 54.9
جيبوتي 0.674 0.674 100 0.001 0.005 2.6 - -
السعودية 4294.09 1600.0 37.3 6.25 10.86 6.6 147 70.2
السودان 16871.82 1950.0 11.5 24.56 13.24 35.4 77.4 92.7
سوريا 6121.00 1247.0 20.4 8.91 8.46 28.1 22.4 105.3
الصومال 1059.59 50.0 4.7 1.54 0.34 - 67.0 45.6
العراق 6721.00 3600.0 53.6 9.78 24.43 31.0 26.5 54.5
عمان 106.00 61.6 58.1 0.15 0.42 - 20.0 5.3
فلسطين 185.51 12.0 6.5 0.27 0.08 3.0 14.1 -
قطر 17.97 8.8 49.1 0.03 0.06 1.0 - 4.0
الكويت 8.37 4.8 57.3 0.01 0.03 0.4 2.8 0.2
لبنان 462.96 87.5 18.9 0.67 0.59 7.8 6.4 10.1
ليبيا 2365.99 395.0 16.7 3.44 2.68 7.7 20.5 14.6
مصر 4149.49 3280.0 79 6.04 22.26 16.7 31.0 68.2
المغرب 10028.30 1364.0 10 14.60 6.81 20.4 32.9 78.2
موريتانيا 547.10 47.0 8.6 0.80 0.32 26.4 60.5 51.1
اليمن 1755.3 383.0 21.8 2.56 2.6 17.2 52.8 24.4
الجملة 68688.63 15095.74 22.5 100 100 13.3 34.8 53
المصدر : المنظمة العربية للتنمية الزراعية ، دراسة أساليب سياسات استرداد تكلفة اتاحة مياه الري في الدول العربية ، 1999 .




أ- فترة تقدم الماء داخل الوحدة وتبدأ من مدخل الري وحتى وصول الماء لنهاية الوحدة المروية.
ب- فترة بلل أو ترطيب التربة وتعرف بالفترة الرئيسية للري حيث أن الماء يلامس كل مساحة الوحدة المروية وبالتالي يصبح نافذاً بكل المساحة . تستمر هذه الفترة حتى قفل الماء (الصرف) الداخل للحقل .
ج- فترة انحسار الماء وتعني الفترة الزمنية بين إيقاف الصرف وحتى تساوي سطح الماء على طول الوحدة المروية .
يختلف الزمن الكلي اللازم لنفاذ الماء بالتربة حسب طول الوحدة مما يؤدي إلى اختلاف وتباين في كمية المياه النافذة بالتربة ، ويكون كبيراً في أول الحقل ويقل كلما تقدم الماء صوب النهاية . في بعض الأحيان وعندما تكون الأرض اكثر انحداراً وحسب مقدار التصرف الداخل للحقل تتجمع المياه في نهاية الوحدة وتبقى على السطح لفترة أطول مما ينتج عنه تسرب لأعماق التربة في نهاية الحقل أو جريان سطحي لخارجه ، وهذا يعني هدراً للمياه وتقليلاً لكفاءة الري الحقلي.
يصعب على مستوى الحقل تساوي الزمن الكلي لنفاذ الماء بالتربة ولكن يمكن تقليل الفارق الزمني على طول الحقل المروي بالآتي :
- اختيار اطوال حقلية توفق بين إمكانية تحسين توزيع مياه الري دون اعاقة للعمليات الزراعية الأخرى (Optimum length of run) .
- إدخال معدل صرف عال حتى يتمكن الماء من الوصول لنهاية الوحدة بسرعة لا تؤدي لتباين كبير فـي كمية مياه الري . الصرف المعني يجب أن يأخذ فـي الاعتبار قابلية التربة للتعرية.
- قفل التدفق قبل وصول الماء لنهاية الحقل تجنباً لتراكمه في النهاية وتفادياً للجريان السطحي (Cutback concept) .
1-3-2 الري الفيضي Flood Irrigation :
تعتبر الأنهار والاودية والخيران مصارف طبيعية لنقل تجمع مياه الأمطار من الهضاب والمرتفعات الى مصباتها في البحار والبحيرات والمنخفضات الأخرى . إن تجمع مياه الأمطار في ذروتها قد تفوق سعة هذه المجاري فتفيض وتغمر الأراضي الزراعية في المنخفضات المجاورة أو تلك التي على مشارف مصباتها في الأنهار المستدامة ذات المجرى المتواصل من المنبع الى المصب كنهر النيل في السودان ومصر ونهرى دجلة والفرات بسوريا والعراق . أما بالنسبة للأنهار الموسمية فإن مجاريها ربما تنتهي بأراض منخفضة ومنبسطة بمساحة كبيرة تستوعب مياه فيضانها فتنتشر على سطح التربة قبل الوصول إلى مصب مائي ، وتبقى هذه الأراضي مغمورة بالمياه فتتشبع بالرطوبة بالقدر الذي يمكن من إنتاج المحاصيل الزراعية .
في بعض المناطق وعندما تبدأ مياه الفيضان بالرجوع الى المجرى الطبيعي للنهر يتم قفل مداخلها لتبقى بالمنخفضات أطول فترة ممكنة وذلك لزيادة كمية الماء النافذة بالتربة . توجه مياه الفيضان عبر مداخل معلومة بالأراضي المنخفضة وقفل هذه المداخل عند نهاية فترة الفيضان ، وتعتبر هذه صورة متقدمة للري الفيضي التقليدي .
عقب الفيضان ورجوع الماء للمجرى الرئيسي للنهر يترسب الغرين والطمى في المنخفضات وعلى سهول مجراه فتصبح الأرض على درجة عالية من الرطوبة والخصوبة مما يمكنها من الإيفاء باحتياجات النبات المائية والغذائية . هذه الأراضي نسبة لغمرها سنوياً بمياه الفيضان وخصوبتها المتجددة تعطي إنتاجاً وفيراً بأقل تكلفة مقارنة بأراضي المرتفعات التي لا تغمرها مياه الفيضان . إن المحاصيل الزراعية التي تزرع في هذه المناطق غالباً ما تكون محاصيل ذات موسم زراعي قصير وغير حساسة لنقص مياه التربة بعد استنفاذها في نهاية الموسم الزراعي .
إستناداً الى خواص مجرى النهر وطبوغرافية التربة المجاورة يمكن تقسيم الارض المروية بالري الفيضي واستخداماتها الى أربعة اقسام كما يلي :
- في نهاية الفيضان وانحسار المياه الى مجراها الطبيعي في الانهار ذات المجرى العريض الضحل تترك ساحلاً بمساحات تتفاوت حسب مقطع النهر وحجم مياه الفيضان ، هذا الساحل وبحكم أنه على درجة عالية من الرطوبة والخصوبة يمكن زراعته بالمحصول المناسب فيما يعرف في بعض البلدان العربية بزراعـة الجروف وعادة هذه الأراضي صالحة لمحاصيل ذات قيمة نقدية عالية .
- المنخفضات المحاذية والمجاورة لمجاري الأنهار تغمرها مياه الفيضان عبر مداخل طبيعية أو صناعية اعتماداً على بقاء الماء على سطح التربة وتكون بذلك بيئة صالحة لإنتاج محصول زراعي بأقل تكلفة ممكنة .
- الأراضي التـي تغمرها مياه الفيضان في المنخفضات التي على مشارف مصبات الأنهـار المستدامة أو تلك التي ينتهي بها مجرى الأنهار الموسمية فيما تسمى بأراضي الدلتا معروفة بخصوبتها وإنتاجيتها العالية .
- مجاري الأنهار الموسمية والأودية ، تتخللها بعض المنخفضات مما يؤدي الى تكوين البرك والمستنقعات بنهاية فترة الفيضان فيها . نسبة لقلة ترسيب الغرين والطمي من المياه السارية بهذه المجارى ونسبة لما تسببه من تعرية فإن التربة فيها تكون أقل خصوبة من تلك التي تم غمرها بمياه الفيضان . هذه الأراضي تستخدم لإنتاج العلف وكمرعى للحيوان .
لقد عرف الانسان الري الفيضي على ضفاف الانهار وفي الوديان الطبيعية منذ القدم ، وقد أتسم استعمال النظام بالزراعات التقليدية لمحصول زراعي واحد طوال العام ، وفي سبيل تعظيم الاستفادة من هذا النظام يمكن القيام ببعض الأعمال ومن ذلك :

- السعي لتوجيه مياه الفيضان للمنخفضات المجاورة بكميات معلومة عبر مداخل محكمة الفتح والقفل ومتابعة الفيضان وحجزها عند تراجعه وذلك لضمان بقاء الماء على سطح التربة لأطول فترة ممكنة .
- الري الفيضي بصورته الحالية يقصر الاستفادة من الأرض لإنتاج محصول زراعي واحـد في السنـة وتبقى الأرض بوراً لبقية العام . يمكـن إستغلال الارض بالصورة المثلى باستعمال ري تكميلي وفقاً للاعتبارات الآتية :
أ- ترسب الطمي وغسل التربة سنوياً بمياه الفيضان يجعلها على درجة عالية من الخصوبة لإنتاج أكثر من محصول خلال العام .
ب- وجود هذه الأراضي على مقربة من مجاري الأنهار يجعل جلب مياه الري لها في فترة الجفاف ممكناً . في الحالات التي تكون فيها أراضي المنخفضات بعيدة عن مجاري الأنهار ، يمكن ريها من المياه الجوفيه التي غالباً ما تكون متوفرة وعلى أعماق غير بعيدة.
ج- بالري التكميلي يمكن اضافة رية أو ريتين للمحصول في أوقات نضجه وبالتالي تزيد الانتاجية كماً ونوعاً . وفي بعض السنوات وعندما يكون الفيضان دون المستوى المتعارف عليه فإن الري التكميلي يكون وسيلة تأمين ولزيادة الإنتاجية .
1-3-3 الري بالشرائح (Border irrigation) :
يوصف الري بالشرائح على أنه وسيلة اغمار محكم لسطح الأرض حيث يقسم الحقل إلى شرائح بعرض واطوال معلومة ومحددة سلفاً ، اعتماداً على نوعية وانحسار التربة بالحقل تقام بينها اكتاف صغيرة بعلو 25 سم عن سطح الماء بالشريحة وذلك لتوجيه مسار المياه داخل الشريحة . تدخل المياه للشريحة على شكل طبقة يسهل انسيابها ونفاذيتها داخل التربة وتكون منطقة التوزيع بطول الشريحة وهذا يناسب التربة متوسطة التجانس (Medium textured soils) وذات النفاذية المعتدلة .
ويمكن تقسيم الشرائح حسب مستوى التسطيح والانحدار الى ما يلي :
أ- شريحة مسطحة (Level border) :
يقارب الانحدار في اتجاه المياه الصفر ويكون الانسياب لداخل الشريحة بقوة الدفع الذاتي لطبقة المياه الداخلة . وبما أن الشريحة مقفولة بالاطراف والنهاية فتحتفظ بالمياه على شكل بركة حتى تتسرب لباطن التربة . ومن المفيد أن يكون مقدار التصرف الداخل للشريحة يمكن من تغطية كل الشريحة في وقت مناسب.
هنالك تعارف على ري مثل هذه الشرائح خلال فترة تعادل (4/1) الزمن المطلوب لنفاذية هذه المياه لداخل التربة .

ب- شريحة بانحدار منتظم (Graded Border) :
فـي هذا الأسلوب ، تروي الأرض بطريقة انتظام التقدم والانحسار (Balanced advance and recession method) حيث أن الشريحة تنحدر في اتجاه المياه وكل شريحة تروي بتوجيه المياه للجزء الاعلى منها . وبما أن الشريحة مقفولة من الاطراف فقط ومفتوحة النهاية فعندما يقارب تقدم المياه نهاية الشريحة يوقف الري تفادياً للجريان السطحي . تعتمد كفاءة وتساوي الري بالشرائح على معدل وكمية التصرف الداخل للشريحة .
ج- شريحة موجهة (Guided Border) :
توجه المياه بمعدلات وكميات كبيرة (Flushes) للجزء الأعلى من الشريحة المنحدرة وتترك حتى تتسرب كمية معقولة منها . عندما يقارب تقدم المياه نهاية الشريحة يخفض التصرف لتفادي الجريان السطحي ، وتستعمل في التربة ذات الانحدارات الكبيرة والنفاذية القليلة .
يمكن تحديد مواصفات الشريحة المناسبة للمشروع المعني فيما يلي :
* طول الشريحة :
يعتمد طول الشريحة على الآتي :
- شكل ومساحة الحقل المروي ويكون طول الشريحة عادة بطول الحقل ، أما إذا كان الحقل طويلاً فيمكن تقسيمه إلى عدة شرائح .
- معدل نفاذية التربة حيث أن العلاقة عكسية بين معدل النفاذية وطول الحقل أى كلما زاد معدل النفاذية يقل طول الشريحة .
- عمق جذور النبات ومقدرة التربة للاحتفاظ بالماء . وعلى سبيل المثال تستعمل عادة شرائح طويلة لمحاصيل ذات جذور عميقة في أراضي طينية .
- كثافة النبات وخشونة التربة وميل الأرض .
* عرض الشريحة :
مواصفات عرض الشريحة هى :
- أن يحتوي علـى نوعية واحدة من التربة وعلـى درجة من التسوية والتنعيم.
- أن تكون كمية التصرف المتاح ومدى كفايته لري المساحة المعنية خلال فترة ري مناسبة .
- أن تناسب مقاس الآلات الزراعية المستعملة ويفضل أن يساوي عرض الشريحة لمدة أضعاف عرض الآلات الزراعية .
* انحدار الشريحة :
يفضل أن يكون الميل في أول ونهاية الشريحة مستوياً .
1-3-4 الري بالأحواض (Basin Irrigation) :
عند تطبيق الري بالأحواض تقسم الارض لأحواض مستوية محاطة بجسور وأكتاف على الجهات الاربعة . توجه المياه خلال مسقى مفتوح في أول الحوض وبعد ملئه يصرف الماء الزائد من فتحة بنهاية الحوض الى نظيره المجاور . تحدد مساحة الحوض حسب نوعية التربة وشكل الحقل وخبرة المزارع والمحصول المروي وتتراوح بين متر مربع لإنتاج الخضر وأكثر من هكتارين لانتاج الارز .
يستعمل الري بالأحواض لأنواع مختلفة من التربة وتؤثر نفاذية التربة في مساحة الأحواض حيث أن التربة ذات النفاذية العالية تقسم إلى أحواض صغيرة والعكس صحيح بالنسبة لتربة قليلة النفاذية . تروي الاحواض وهى مستوية تماماً وتشكل أبعاد الحوض حسب انحسار التربة وتنشأ الأحواض على ميل أقل من 2% .
يستخدم الري بالأحواض لأغلب أنواع المحاصيل ويستحسن عدم استعماله للمحاصيل الحساسة للغرق . تنشأ جسور الأحواض بصورة مؤقتة أو مستدامة حسب نوعية المحصول حيث أن جسور احواض ري الأرز والمراعي غالباً ما تكون ثابتة ، بينما جسور أحواض ري المحاصيل الحقلية تزول تماماً مع عمليات تحضير الأرض سنوياً .
* مواصفات الحوض :
تهيأ الجسور والأكتاف يدوياً أو ميكانيكياً بارتفاع 16-30 سم فوق سطح الارض وتكون قمة الجسر في حدود 10-20 سم فوق سطح الماء بالحوض . يتراوح عرض قاعدة الجسر بين 60-120 سم في أحواض الأرز ويصل ارتفاع الجسور إلى 40-50 سم وعرض القاعدة إلى 150-180 سم .
ينحصر الماء داخل الحوض بين الجسور ليبقى في حالة سكون وتنفذ الى داخل التربة حتى مرحلة التشبع في مداها الأقصى وبتوزيع متساوي يعتمد على الآتي :
- خواص التربة الهايدروليكية .
- صرف مياه الري المتاحة بالحوض .
- مقاومة النبات والتربة لحركة الماء على سطح الأرض .
- الاحتياجات المائية اللازمة .
1-3-5 الري بالخطوط (الاخاديد) (Furrow Irrigation) :
يستعمل لري المحاصيل التي تزرع على السرابات (Rigers) كالقطن والبطاطس وقصب السكر وغيرها بمسافات بين هذه السرابات حسب مواصفات فلاحة المحصول . يعطي النبات احتياجاته المائية في بحر هذه السرابات (Furrows) التي تشكل أخدوداً مستقيماً بطول الحقل وترتفع السرابة عادة إلى حوالى 15-20 سم فوق سطح الأرض .

يدخل الماء من القناة الحقلية من أول الخط لنهايته من خلال فتحة أو سيفون تحت تأثير ضاغط مائي يماثل ارتفاع الماء بالمسقي عن قاع هذه الخطوط . تتوقف كمية الماء المتسربة بالتربة عند أى نقطة على طول الخط على نوع التربة ومعدل نفاذيتها والزمن الذي لامست فيه الماء سطح التربة عند النقطة المعنية (Contact time) . أما الماء الزائد عن معدل تراكم النفاذية فيصل لنهاية الخط ومنه يصب في مصرف صغير لنقله بعيداً عن الحقل المروي .
يمكن حساب سعة الخط بسهولة بايجاد مساحة مقطعة (Cross - section) وارتفاع الماء داخله باختلاف المسافة بين الخطوط كمعاملة فلاحية . وتختلف سعة المقطع حسب نوعية النبات واحتياجاته المائية .
تتناسب هذه الطريقة لري كل المحاصيل التي تزرع في خطوط وأيضاً للمحاصيل التي تتأثر بالغدق ، كما تناسب التربة ذات النسيج الناعم وجيدة النفاذية وحفظ الماء .
* أنواع الخطوط :
تنقسم الخطوط حسب درجة الانحدار الى الآتي :
- خطوط الميل (Graded Furrows) وتعرف بالخطوط العادية وتكون في اتجاه الميل الطبيعي للأرض حيث بكون الانحدار في حدود 0.5% كحد أدنى .
- خطوط مستوية (Level Furrows) بانحدار خفيف جداً وتضاف المياه بكميات قليلة للتراكم على سطح التربة .
- خطوط كنتورية (Contour Furrows) تتبع الخطوط الطبيعية للخرطة الكنتورية للحقل .
* أطوال وأبعاد الخطوط :
تختلف أطوال الخطوط حسب نوع التربة والانحدار والتصرفات المائية وبالتالي يمكن استعمال خطوط طويلة في الأراضي الطبيعية ذات النفاذية القليلة وخطوط قصيرة للتربة الخفيفة ذات النفاذية العالية .
تحكم المسافة بين الخطوط المعاملات الفلاحية المتبعة وتعتمد على نوع المحصول والتربة ، ويجب أن تكون هذه المسافة متوازية والخطوط بانحدارات منتظمة.
* الصرف بالخطوط :
تنتقل المياه الى الخطوط خلال مساقي أو مجاري مائية مفتوحة أو أنابيب . تنقل المساقي أو المجاري المزودة للخطوط بهذه المياه الصرف المطلوب كما يجب أن يكون ارتفاع منسوب الماء في هذه المساقي في حدود 15-30 سم فوق قاع هذه الخطوط . أما مخارج المياه الى الخطوط يجب أن تكون محكمة حتى يتسنى إدخال نفس كمية المياه في نفس الوقت الى كل خط ، مما يعني أن تكون كل فتحات مداخل الماء للخط بنفس القطر وتحت تأثير نفس الضاغط الهايدروليكي .

حجم الصرف (Q) الداخل لكل خط يجب أن يكون غير مسبب للتعرية (Non-erosive) .
يجب الا تزيد التصريفات داخل الخط عن مقدرته على حملها ، ويتحدد ذلك بمقطع الخط وميله ومعامل خشونته (كمعامل الخشونة (N) المتضمن فـي معادلـة ماننج-ستريكلر (Manning’s equation) ) التالية:
Q = A. N . R. I½
حيث أن :
Q = مقدرة الحمل أو الصرف .
A = مساحة المقطع المائي
R = نصف القطر الهيدروليكي .
S = الانحدار .
N = معامل ما ننج للخشونة .
* اخاديد (خطوط) حوضية (Furrow – Basin) :
يجهز الحقل المروي حسب الوسيلة والكيفية المستعملة لإضافة مياه الري والمواصفات المطلوبة لفلاحة المحصول المعني . تختلف وسائل الري السطحي في كمية المياه المضافة للتربة بين غمر كامل كما في الري بالأحواض أو غمر جزئي كما في الري بالخطوط ، أما وسيلة الري بالأخاديد فإنها تجمع بين الاثنين فيما يعرف في السودان بنظام الانقاية (Angaya system) .
يعني الري بالأخاديد الحوضية تجهيز الأرض في خطوط بطول الحقل المروي يتبع ذلك عمل أكتاف عمودية على هذه الخطوط ليتقسم الحقل بالطول الى عدة أخاديد حوضية . تجهز هذه الاكتاف يدوياً أو ميكانيكياً لتغطي عدة أحواض حسب درجة انحدار الخطوط ، أحياناً ربما يقتضي ممارسة الري على مستوى الحقل شق هذه الاكتاف الى شقين لاستعمالها كقنوات حقلية ليوزع الماء داخل الحقل وإن الاكتاف والقنوات الحقلية تتعاقب بمنوال ثابت حتى نهاية الحقل . تستعمل القنوات الحقلية كمسقى للأرض المروية الواقعة على جانبيها بعرض الحقل المروي ، وتقتضي ممارسة الري بالأخاديد الحوضية عدم غمرها بالمياه حتى تكون أقرب لطريقة الري بالخطوط .
يمكن تلخيص الدافع الأساسي لانتهاج طريقة الري بالأخاديد الحوضية في الآتي :
* قلة الجهد والتكلفة المبذولة لإعداد الأخاديد الحوضية مقارنة مع الرى بالأحواض .
* سهولة التحكم في مياه الري وانتظام توزيعها بالحقل مقارنة مع الري بالخطوط.
أما سلبيات الـري بالأخاديد الحوضية مقارنة مع طريقة الري بالخطوط فيمكن تلخيصها في الآتي :

* فقدان جزء كبير من الأرض في الاكتاف والقنوات الحقلية مقارنة بالري بالخطوط .
* إعاقة عمليات الميكنة الزراعية وبالأخص عمليات الحصاد الآلي مما يتطلب إزالة الكتوف والقنوات الحقلية عند إدخال الآلة لحصاد هذه الحقول .
1-3-6 محاسن ومساوئ الري السطحي :
تتعدد أنواع الري السطحي وتتباين في محاسنها ومساوئها ولكن هنالك صفات وخواص ملازمة للنظام وبكل أنواعه ويمكن حصرها في الآتي :
محاسن الري السطحي :
* إمكانية ري مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية بأقل التكاليف مما يؤدي لاستقرار كثير من الأسر ومشاريع الري الكبرى والتي تعتبر من مقومات تنمية المناطق الريفية لعدة أسباب منها :
- زيادة إنتاج الغذاء لمقابلة متطلبات النمو السكاني .
- خلق وظائف ووسائل عمل لزيادة دخل سكان الريف الفقراء .
- بناء مجتمعات يسهل فيها تقديم الخدمات الضرورية لمواطن المنطقة .
- إنعاش الاقتصاد محلياً وقومياً بزيادة الإنتاجية والمحافظة أو الحصول على العملة الأجنبية.
- النظام بطبيعته قابل للتعديل والتحسين لري مساحات إضافية وإمتدادات جديدة لمشاريع قائمه . يتضح أحياناً أن تعديل وتحسين النظام يكون وفق خطط التوسع الرأسي بتكثيف الدورة الزراعية لزيادة المردود الاقتصادي بإدخال محاصيل زراعية جديدة .
- استهلاك الطاقـة قليل جـداً مقارنة مع طرق الري الأخرى ، فبإستثناء الري بالمضخات فإن أنظمة الـري السطحي غيـر مستهلكة للطاقة أصلاً.
* سهولة إدارة وتوزيع مياه الري بالحقل وذلك للأسباب الآتية :
- إمكانية إضافة كمية من الماء لتغطي احتياجات النبات لفترة لاحقة وبالتالي دورة ري متباعدة بما يساعد في تخطيط وبرمجة توزيع مياه الري والعمليات الزراعية الأخرى بين الحقول المزروعة .
- لا تحتاج إضافة الماء بالحقل إلى تقنية أو تعقيدات وتعتمد كثيراً على خبرة المزارع ومهاراته المكتسبة بالممارسة ومعرفته لخواص حقله .
- النظام صالح لري كل المحاصيل الزراعية بما في ذلك المحاصيل الشجرية (بستانية وغابية) .

مساوئ الري السطحي :
تتعدد مساوئ الري السطحي مقارنة بطرق الري الأخرى ، وهذه المساوئ يمكن حصرها في الآتي :
* عرف نظام الري السطحي بكفاءته المتدنية والتي غالباً ما تكون في حدود 40-60% مما يعتبر هدراً لمياه الري .
* يحتاج النظام إلى درجة عالية من التسطيح للارض المروية الذي يكلف الكثير من الجهد والمال بل أن انتظام وتوزيع مياه الري في الحقل يعتمد كثيراً على ذلك .
* جزء كبير من الأرض تستقطع للقنوات والكتوف ومحابس الماء الأخرى وبالتالي تخرج عن دائرة الإنتاج الزراعي في المشروع المروي .
* صعوبة أداء العمليات الزراعية أثناء وبعد عملية الري بالحقل مباشرة وعليه يتم تأخيرها لفترة بين الريات .
* القنـوات والجداول الحقلية ومحابس الماء تعيـق حـركة الآلات وعمليات الميكنة الزراعيـة.
* سطح الماء المكشوف بالقنوات والجداول والحقول وما يصاحبه من تدفقات المياه حول الحقل المروي خلق بيئة غير صحية في المنطقة المروية مما يؤدى لتفشي أمراض الملاريا والبلهارسيا وغيرها .
1-4 ضرورة ومبررات تطوير الري السطحي في الدول العربية :
هنالك العديد من الأسباب التي تدعو الى ضرورة تطوير الري السطحي في الدول العربية وتشمل الآتي :
1-4-1 التوسع الكبير في الري السطحي في الدول العربية :
لقد سبق أن ذكر بان جملة المساحة المروية في الدول العربية تقدر بحوالى 15 مليون هكتار 85% منها تستخـدم الـري السطحي التقليدي ، وهـنا تكمن أهميـة تطـوير الري السطحي في الدول العربية، والذي يعتبر المصدر الرئيسي للحبوب التي تمثل الغذاء الرئيسي للسكان في العديد من الدول .
تشير البيانات والمعلومات المتاحة ان أكثر من نصف الدول العربية تزيد فيها نسبة الري السطحي عن 95% وأنها تزيد عن 97% في ثمانية من الدول هي جيبوتي ، سوريا ، السودان ، المغرب، مصر ، العراق ، موريتانيا واليمن ، علماً بأن نسبة الأراضي المروية بهذه الدول تزيد عن 79% من جملة الأراضي المروية بالدول العربية .
أما الدول التي فيها تركيز على استخدام طرق الري الحديثة فهي أساساً دول الخليج والدول ذات الموارد المائية المحدودة مع توفر الامكانات المالية لذلك نجد خمسة دول فقط تقل فيها نسبة الري السطحي عن 50% .
ان هذا السرد يوضح بجلاء مدى انتشار الري السطحي في الأراضي بالدول العربية مما يؤكد أهميته النسبية .
ان هذا الوضع قد تطلبته الأوضاع المناخية بالدول العربية وارتفاع المتطلبات المائية للزراعة نسبة للجفاف وقلة الأمطار التي تسود المنطقة بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة والعوامل المناخية الأخرى التي زادت من هذه المتطلبات المائية لري المحاصيل .
كما أن الدول العربية عامة تعتمد على الزراعة في محصلة الدخل القومي مما جعل الاعتماد عليها أكثر من غيرها من الأنشطة الأخرى .
1-4-2 ارتفاع نسبة الاستخدام الزراعي للمياه في الدول العربية :
تقدر نسبة الاستخدام الزراعي للموارد المائية في الدول العربية بحوالي 89% من جملة الاستخدامات ، وهي نسبة كبيرة مقارنة بالدول الاخرى في العالم ، حيث يبلغ المتوسط العام في العالم حوالي 70% في حين أنه ينخفض كثيراً في الدول الصناعية لصالح الاستخدامات الأخرى وخاصة الصناعة .
1-4-3 تدني كفاءة الري السطحي في الزراعة العربية :
تقاس فعالية أي عملية بنسبة ما تم تحقيقه فعلياً إلى المراد إنجازه أصلاً . الهدف الأساسي من عملية الري هو إضافة المياه إلى التربة بغرض تعويضها عما فقدته من رطوبة أساسية لنمو النبات ويتطلب ذلك ما يلي :
* معرفة تامة بمراحل نمو النبات فوق وتحت سطح التربة.
* معرفـة خواص التربة الفيزيائية من قوام ومسامية وعمق بالإضافة إلى خواصها الهيدروليكية.
* قياس العوامل المناخية التي تسبب استنزاف الماء مثل ( الإشعاع الشمسي، درجة الحرارة، سرعة الرياح والرطوبة النسبية) أو إضـافته ( مثل الهطول المطري) إلى مخزون التربة من الرطوبة.
* مراقبة مستوى سطح الماء الجوفي والذي يدخل وضعه في الاعتبار عندما يقترب من منطقة الجذور.
يمكن حساب كمية المياه التي ينبغي إضافتها للتربة وذلك باعتبار العوامل المذكورة آنفاً . وفي سبيل إضافة هذه الكمية لكل الحقل بانتظام فإنه يتم عادة استخدام كمية أكبر من حاجة النبات، وهذه تعتبر كمية مهدورة من المياه . وهنا تكمن مشكلة كفاءة الري الحقلي .
تختلف كفاءات الري حسب المراحل المختلفة للري والتي تشمل الآتي :
كفاءة الإضافة (Application Efficiency) :
يمكن تعريفها بأنها نسبة كمية المياه التي تصل إلى منطقة جذور النبات إلى الكمية الكلية التي أضيفت إلى الحقل. وهذه النسبة منخفضة في حالة الري السطحي حالياً ومرتفعة للري الموضعي وبينهما تقع النسبة الخاصة بالري بالرش. في الوقت الراهن لا تزيد نسبة كفاءة الإضافة للري السطحي عن 50% في أفضل أحوالها في الوطن العربي (الأردن ، سوريا) .
كفاءة النقل (Conveyance Efficiency) :
هذه الكفاءة عبارة عن نسبة المياه التي تدخل الحقل من الكمية التي تطلق من مصدر المياه الأساسي . تتعرض القنوات الترابية المكشوفة إلى رشح من أسفلها وجوانبها وبخر سطح الماء المكشوف بها ولذلك فإن كفاءتها منخفضة . ارتفعت هذه النسبة من 20% إلى 80% في مشروع بيجان باليمن بعد استبدال القنوات الترابية بأنابيب كما ارتفعت من 65% إلى 90% بعد تحويل القنوات المكشوفة إلى أنابيب في المنطقة الشمالية الوسطى من وادي الأردن .
الكفاءة الكلية للري (Irrigation efficiency) :
عبارة عن حاصل ضرب الكفائتين السابقتين .
كفاءة التخزين (Storage Efficiency) :
وهي نسبة المياه التي تضاف لمنطقة الجذور إلى ما هو مطلوب فعلاً لمنطقة الجذور وهي قياس لمدى إيفاء حاجة النباتات من الماء.
مؤشرات قياسية أخرى :
بالرغم من أن المقاييس التالية ليست حقلية ولا تتعلق بمنظومة النقل والتوزيع إلا أن أثرها يتخطى هذه المنظومة إلى إدارة الري داخل الحقل. هذه المقاييس تؤثر على إدارة المزارع للري وتصرفه حيال فتح وإغلاق مياه الري وهي كما يلي :
الكفاية (Adequacy) :
وهي عبارة عن نسبة كمية الماء التي تجلب للحقل إلى كمية الماء المطلوبة لذلك الحقل . من المعروف أن قنوات الري تصمم بناءاً على الاحتياجات المائية للمحاصيل مع وضع معامل سلامة وكفاءة إضافة افتراضية لمنظومة الري الحقلي حتى يمكن استيعاب أي تغييرات طفيفة في التركيبة المحصولية ، وقنوات الـري تفشل في أداء مهامـها عنـدما تتغير التـركيبة المحصـولية أو نسبـة استخدام الأرض تغييراً كبيراً ، كما لا تستطيع القنوات حمل كميات المياه المطلوبة للتركيبة المحصولية الأصلية عندما تهمل صيانتها الدورية.
الإعتمادية (Dependability) :
وهي عبارة عن مقياس يتعلق بالحصول على الماء في الوقت المناسب وبالكمية المطلوبة إذا اعتبر أن كميات المياه تكفي الطلبيات فإن الاعتمادية لا تختل إلا بسوء التوزيع في حالة مصدر المياه الدائـم ( مثل الخزان ) . أما في حالة المياه الجوفية التي تحتاج للطاقة لرفعها فإن كميات المياه الجوفيـة يمكن أن تكفي حاجـة النبات إلا أن معـوقات الحصول على مصدر الطاقة اللازمة البترولية أو الطاقة الكهربائية أو تعطل المضخة لأي أسباب أخرى يمكن أن تخفض من الاعتمادية كثيراً.
المساواة (Equality) :
وهي مقياس للتوزيع العادل للمتوفر من المياه بين مستخدمي المياه على منظومة الري الموحدة دون اعتبار لمقام أو وضع اجتماعي أو موقع على المجرى المائي لأي منهم، عندما يكون الطلب على الماء عند أقصى حد غالباً ما يختل هذا المقياس خاصة بين المزارعين عند بداية القناة الحقلية وأولئك الذين على نهايتها.
عندما يكون أي من هذه المقاييس منخفضاً فإن المزارع يغرق حقله بالماء متى ما وجد سانحة لذلك ودون التقيد بجدولة للري أو احتياجات مائية محددة. إن المزارع يعتقد أنه بفعله هذا قد وفر لمحاصيلـه مياه تكفيها لفترة طويلـة ولا يعلم فـي أغلب الأحوال أن سعة التربة التخزينيـة محدودة وأن أي كمية زائدة عنها تعتبر هدراً لا فائدة منها. وبالرغم من خبرة المزارع التي أكتسبها إلا أنه كذلك لا يعلم أن الري عبارة عن تعويض للتربة عما فقدته من رطوبة وإعادة مستوى الرطوبة فيها إلى سعتها التخزينية وأن هذه الكمية تعتمد على معدلات استنزاف رطوبة التربة بعمليتي البخر والنتح وأن هذه الكمية تتناسب طرداً مع الفترة بين الريات .
1-5 المعوقات والمشاكل الرئيسية التي تواجه تحسين كفاءة الري السطحي في الدول العربية:
إن تدني كفاءة الري الحقلي التي أصبحت سمة من سمات قطاع الزراعة المروية في العالم العربي تتطلب حصر المعوقات الرئيسية حتى يمكن التطرق لمعالجتها وعليه يمكن وضع المعوقات الرئيسية في أطر محددة كما يلي :
المعوقات الفنية :
ويمكن حصر هذه المعوقات في :
- ضعف الإرشاد المائي : أصبح الماء وقضاياه موضوعاً في جلسات ومؤتمرات العلماء إلا أن ندرة هذا المورد ونتائج البحوث المتعلقة بمعالجة مشاكله في القطاع المروي لا يتم توصيلها لمستخدمي المياه بالدرجة الكافية وذلك لضعف قنوات التوصيل مؤسسياً وفنياً مما خلق فجوة في الوعي المائي لدى المستخدم الأول للمياه .
- ضعف تأهيل المزارع : يعتبر المزارع المحور الأساسي في تحسين كفاءة الري لأن معظم هدر المياه يحدث في الحقل . اتخذت بعض الدول العربية سبيل التشريع للحد من إسراف المزارع للماء إلا أن ذلك لم يكن كافياً خاصة أن من الإسراف مالا يرى بالعين ( صرف عميق وبخر) . ينبغي تنمية الوازع الداخلي لكل مزارع بالتأهيل والتدريب واستعمال الحقول الإرشادية حبذا في أراضي المزارعين المتعاونين.
- ملاءمة منظومة الري : تكلفة وضع ري حقلي سطحي اقل من تكلفة وضع أي منظومة ري أخرى ، كما أن الري السطحي تنخفض فيه التقنيات المتطورة، لذلك يتم اختياره تلقائياً دون اللجوء إلى عناصر أساسية أخرى يستوجب وضعها في الاعتبار عند اختيار نظام الري الحقلي ( نوعيـة التربة ، الطبوغرافية ..الخ).
- ندرة المؤسسات التعليمية المتخصصة : إن التأهيل المطلوب لقضايا الماء يتطلب الإلمام بمجالات عديدة مثل الري ،التربة، الاقتصاد، علم الاجتماع، المناخ..الخ.
- ندرة مراكز البحوث المائية : بالرغم من الأهمية المطلقة للمياه إلا أن المراكز المتخصصة في بحوث المياه قليلة العدد وشحيحة العتاد.
- عدم الأخذ بالتطورات الحديثة في تصميم وإدارة نظم الري السطحي.
درجت إدارات تصميم المشاريع المروية في الدول العربية على نقل نمط وتخطيط أقدم المشاريع المروية إلى كل منطقة يستحدث فيها مشروع جديد وذلك دون اعتبار لخصوصية المنطقة الجديدة من تربة وطبوغرافية ودون الأخذ بأساليب التصميم الحديثة . وهذا خطأ شائع يجب تداركه ، حيث لكل موقع صفاته الخاصة به ويجب الأخذ بها مع مراعاة التطورات الحديثة في التصميم .
أسباب مؤسسية :
تتعدد المؤسسات الحكومية التي يرتبط عملها بالماء على مستوى الأقطار العربية مما يتطلب التنسيق الدائم بينها .
- هناك نقص فـي التنسيق بيـن مراكـز البحوث الزراعيـة ، مراكـز البحـوث الهايدروليكية والجامعات والمعاهد العليا فيما يختص بالبحوث المائية.
- غياب تنظيمات المزارعين وتعطيل دورها في إدارة المياه.
أسباب تتعلق بإدارة المياه :
- عدم التزام المزارع بالمقننات المائية للمحاصيل المختلفة.
- إهمال الصيانة الدورية لقنوات الري ومنشآت التحكم في المياه.
- عدم الالتزام بنمط التخصيص (Allocation) والذي صمم على أساس قنوات الري . فمثلاً إذا صممت قنوات الري على أساس أن يروي المزارعون ليلاً ونهاراً واكتفى المزارعون بالري نهاراً فقط فإن نصيب كل فرد من المياه سوف يكون ضئيلاً بالنهار كما أن القنوات تتعرض للكسر أثناء الليل نتيجة لعدم مقدرة تحملها لكميات المياه الواردة فيها.
- عدم الالتزام بفروق المناسيب (Head) المقررة لقنوات الري للحصول على تدفقات معينة في جداول الحقل . تحتاج التدفقات التي تقل عن تدفق التصميم لوقت طويل حتى يكتمل ري الحقل مما يتسبب في هدر كميات كبيرة من المياه عن طريق التسرب العميق والبخر.
- عدم الالتزام بالنمط المحصولي الذي وضعت على أساسه قنوات الري . تحدد التركيبة المحصولية سعة قنوات الري فإن تغيرت هذه التركيبة المحصولية لا يمكن لقنوات الري استيعاب التركيبة المحصولية الجديدة مالم تكن الأخيرة قد بنيت على السعة القصوى لقنوات الري.
- التمسك بتقاليد إروائية مهدرة للمياه مثل فرض دورة توزيع جامدة لمياه الينابيع والأفلاج دون اعتبار لاحتياجات المحاصيل.
- غياب البيانات التفصيلية فيما يختص بالتصريفات ، الاستهلاك المائي للمحاصيل المختلفة وإدارة المياه على مستوى الحقل.
- غياب المتابعة والتغذية الراجعة والتقويم المستمر.
- اعتماد المزارع على بعض الدلائل لري المحصول مثل تشقق التربة أو ذبول منتصف النهار أو تغير لون أوراق النبات إلى الأخضر الداكن .
- عدم التقيد باللوائح والقوانين التي تحكم إدارة المياه.
أسباب تقنية :
- ضعف تقنية الري في العالم العربي حيث أن معظم متطلبات الري من أجهزة تحكم وقياسات وأنابيب تستورد من خارج الوطن العربي . توجد بعض التقنيات مثل صناعة الأنابيب في بعض البلاد العربية وهي تحتاج للرعاية الدائمة .
- عدم الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة كتكنولوجيا الرصد والتقدير والتنبؤ بالموارد المائية وكذلك بعض التكنولوجيا الأخرى والتي قد تكون مفيدة في بعض الحالات لأحداث الهطول بطريقة استمطار السحب .
أسباب هيدروليكية :
تتمثل العناصر الهيدروليكية الأساسية في الري السطحي بالميل والخشونة موضحة كالآتي :
- يتطلب الري السطحي تسوية أو ميل الأرض المنتظم في اتجاه حركة المياه وأي منخفضات أو مناطق مرتفعة تعوق حركة المياه المنتظمة مما يتسبب في تدني كفاءة الري الحقلي .
- خشونة السطح الذي تتحرك عليه المياه سواء كانت مجاري مائية أو حقل تؤثر على معدلات التدفق . وتزداد الخشونة بنمو الحشائش في المجاري المائية والأخاديد مما يعيق حركة الماء.
أسباب اقتصادية :
- انخفاض تكلفة الماء مقارنة بأي مدخل انتاج آخر بالرغم من أنه المدخل الأهم الذي يتوقف عليه المحصول كماً ونوعاً مما أدى إلى الإسراف في استخدامه.
- تدني معدلات الإنتاج لوحدة المساحة أو لوحدة الماء أدى إلى عدم الحرص على المياه.
- انخفاض عائدات المنتجات الزراعية مع ارتفاع تكلفة الإنتاج واضمحلال دعم الخزانة العامة أدى إلى هجر المزارعين لمباشرة الري واستئجارهم لغير الملمين بعملية الري وذلك نظير أجر معلوم أو نسبة من المحصول .
- صغر مساحة الحيازات لا يساعد على استرداد تكلفة أي تحسينات رئيسية.
- عزوف رأس المال الخاص عن الاستثمار في الزراعة المروية وبحثه عن مشروعات ذات عائد سريع .
- ارتفاع تكلفة البحوث الزراعية فيما يختص بوسائل النقل ، العمالة والأجهزة.

- وضع البحث العلمي في مؤخرة أسبقيات التمويل.
- انخفاض أو دعم سعر الطاقة في بعض البلاد العربية أدى إلى لجوء المزارعين إلى ضخ كميات من المياه أكبر من حاجة المحصول.
- غياب الصيانة الدورية لبنيات الري التحتية.
- ارتفاع تكاليف إنشاء شبكات الري الحديثة يشكل عائقاً كبيراً في التوسع باستعمالها.
- ارتفاع تكلفة تبطين قنوات الري المكشوفة.
1-6 الأهمية النسبية للصرف الزراعي :
إن التعريف العام للصرف الزراعي هو سحب المياه الزائدة عن حاجة النبات من التربة برغم ان هذا التعريف يضع الصرف كنقيض للري إلا أنه في الحقيقة عملية مكملة للري ويعتبر مكون أساسي لضمان حصول النبات على حاجته للمياه دون نقص مؤثر أو زيادة مخلة .
إن مشاريع الري الكبرى في أغلب الدول العربية ذات العراقة في موضوع الري السطحي تعتبر فيها شبكة الصرف جزاً مكملاً لشبكة الري كما هو الحال في مصر والسودان والعراق وسوريا وهى الدول التي بها حوالى 70% من مساحة الأراضي المروية في العالم العربي .
هذا فاذا ما أخذنا في الاعتبار الفوائد المائية العالية التي سبق ذكرها خاصة عند تطبيق الري السطحي تتضح أهمية الصرف الزراعي الذي يقوم بدورين مهمين هما :
أ- إزالة المياه الزائدة من منطقة الجذور والتي يؤدي تراكمها الى احداث ظاهرة الغدق وهى عملية غمر لمنطقة الجذور مما يؤدي الى تعفن الجذور وربما إلى اتلافها وبالتالي انخفاض الإنتاجية أو موت النبات بالكامل .
وفي الحقيقة فإن إنخفاض الإنتاجية مربوط بعدة عوامل وفي الأساس أربعة وبنسبة :
- المحصول المزروع .
- التسوية .
- مستوى الماء الأرضي .
- مدة الغمر .
ب-الاستفادة من مياه الصرف الزراعي باعادة استخدامها ، وتشير الدراسات الى الإرتفاع الكبير في الفواقد المائية في الري السطحي بالدول العربية .
وتوضح التجربة المجربة التالية اشكالية المياه الزائدة ومدن تأثيرها على إنتاجية المحاصيل :















وهنا تبرز العديد من المحاذير ، مياه الصرف الزراعي مياه عادمة تحتوي على العديد من الملوثات من بقايا مكونات التسميد والمبيدات الحشرية ومبيدات الحشائش ، ولهذا فان اعادة استخدام هذه المياه يتم وفق ضوابط محددة سيتم التعرض لها بالتفصيل لاحقاً .
1-7 أساليب الصرف الزراعي السائدة في الدول العربية :
تنقسـم أساليب الصـرف الزراعي السائدة فـي الدول العربية إلـي ثلاثة أساليب أساسية هى:
أ- الصرف السطحي المكشوف .
ب- الصرف شبه السطحي (مغطى – مكشوف) .
ج- الصرف الشاقولي .
أ- الصرف الزراعي السطحي المكشوف :
هذا النوع من الصرف الزراعي يعني أساساً بتجميع المياه الزائدة من الحقل سطحياً ، وعليه فإن مسار المصارف في هذه الحالة تكون دائماً على زاوية عمودية على مسار القنوات المفتوحة وتكون على خطوط مسار الانحدارات الطبيعية للأرض .
تقوم هـذه المصارف بتجميـع المياه الزائـدة فـي الحقل والتـي قد تشمل مصادرها ما يلي:

* اضافة كميات زائدة عن حاجة النبات للأرض .
* صرف طبيعي متوقع ومبرمج مرتبط بنوعية المحاصيل كمحصول الأرز الذي تغمر أراضيه بالمياه ثم تصرف في حالة حدوث هطول مطري مفاجئ وتكون الأرض قد تم ريها مسبقاً ولا مجال لاستقبال مزيد من المياه.
* في حالة كسور في القنوات مما قد يؤدي إلى غمر الأراضي ويصبح من الضروري صرف هذه المياه الزائدة عنها .
يكون سير المياه في هذه المصارف بالراحة ووفق الانحدارات الطبيعية للأرض إلافي حالات معينة، فمثلاً عندما تقل الانحدارات الطبيعية عن الانحدار المطلوب لسير المياه بسهولة يتم خلق الانحدارات المطلوبة بزيادة الحفر . كما أنه في حالة شدة انحدارات الأرض الطبيعي عن المطلوب ومن أجل المحافظة على المصارف من النهر يتم انشاء مساقط على هذه المصارف لتقليل الانحدارات والتحكم في سير المياه عليها بالصورة المطلوبة .
هناك العديد من النظريات لتصميم هذه المصارف ولكن نسبة لصعوبة التكهن في كثير من الحالات بكميات التدفق فان هناك معادلات متعارف عليها (emperical) لتصميم هذه القنوات بصورة تسمح لها بالاستجابة لكل التوقعات الحقلية والتخلص بالسرعة المطلوبة من المياه الزائدة . في بعض الحالات وعندما تكون الأرض مسطحة للغاية فقد تصبح هناك حاجة لوجود مضخات على هذه المصارف .
ترتكز قواعد حساب شبكات الصرف الزراعي على ثلاث اعتبارات أساسية :
أولاً : اعتبارات التربة :
تحــدد دراسـة التـربة مختلـف الطبقـات ( الآفاق ) مــن السطـح إلــى القـاعدة غير النفاذة وكذلك المناطق المبرزة لآثار التغدق ومن ثم تحديد الخصائص الفيزيائية والهايدروديناميكية.
ثانياً : الاعتبارات الزراعية :
لعل أهم عنصر يؤخذ في الاعتبار هو التحديد بدقة للإرتفاع الأمثل للماء الأرضي . ويوجد لكل محصول مستوى معين مرتبط أساساً بنوعية التربة وبالموسم أيضاً . إن الغمر الدائم للتربة يؤدي على المـدى البعيد إلـى تكـوين مستنقعات وفـي المقابل رطوبـة زائـدة حتى ولو كانت ظرفيـة تقلل مـن تهوية التربة وعمليات الأكسـدة ، مـن جهـة أخرى فان صعود الماء الأرضي خلال 24 ساعة يشكل توقف شبـه كامل للنظام التجديري ، وفي الأيام المتعاقبة يكون موت النبات . وفي العكس فان أي تصريف زائد يقلل من إمكانيات تغذية الجذور من المياه عن طريق الطبقة المائية السطحية .

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2009, 12:19 AM   #3
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,779
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: دراسة سبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية

ثالثاً : الاعتبارات الهيدرولوجية :
إن تصميم شبكة الصرف الزراعى داخل الحقل يعمل على أساس ان الغمر لا يتعدى مبدئياً المدة الحرجة للغمر المحددة حسب كل محصول . وفي الحقيقة فإن طرق حساب الخصائص التقنية للشبكة تختلف حسب الاعتبارات الهيدرولوجية التالية :
- في منطقة – حيث يكون فيها فصلي الشتاء والربيع تعطي أمطاراً طويلة ومتكررة ولا تترك بين السلسات المطرية الإ فترات قصيرة لا تسمح بإزالة المياه الجاذبية ، فإن الحسابات تبني على أساس ما يعرف بالنظام الدائم لتصريف المياه وإبقاء الطبقة المائية تحت مستوى أقصى لا يمكن تجاوزه .
- بينما في المناطق ذات الأمطار الشديدة والقصيرة والتي تسمح بفترات طويلة (في حدود أسبوع) تتم محاولة تصميم الشبكة على أساس نظام متغير ، الذي يمكنّ من تخفيض كافي في وقت معين بعد انتهاء المطر .

ويبين الشكلين التاليين الحالات العامة لكل النظامين :

























المعادلة العامة للصرف الزراعي تحت النظام المتغير .

4 Ki Rθ 1
E2 = *
ų Y1 – Y0

[2R + (Ks/Ki) h c1] h co
Y1 – Y0 = 1.15 log10 =
[2R + (Ks/Ki) h co] h c1
حيث ان :
R : العمق الوهمي .
hc : الحمولة القصوى للمستوى المرغوب للطبقة .
Ks : نفاذية التربة فوق المصارف .
Ki : نفاذية التربة تحت المصارف .
Θ: الوقت اللازم لتخفيض الطبقة .
ų : مسامية الصرف .
h co : الحمولة القصوى للطبقة خلال الأمطار الحرجة .
hc1 : الحمولة القصوى المرغوبة للطبقة .
تعتبر عموماً المصارف السطحية أحد وسائل التخلص من نتائج تدني كفاءة الري السطحي وكلما زادت كفاءة الري السطحي كلما قلت الحاجة للمصارف إلا في الحالات الطارئة أو المبرمجة (للأرز مثلاً) .
تبدأ شبكة الصرف الزراعي السطحي المكشوف بالمصارف الحقلية التي تقوم بتجميع المياه الزائدة من الحقل مباشرة وتنقلها الي مصارف فرعية ثم إلى مصارف تجميع (Collector) فإلي مصارف رئيسية Main drain .
في بعض الحالات قد يحدث خلل في طلب المياه يؤدي الى ارتفاع كبير في مستوى المياه على القنوات الرئيسية ، ولذلك فإن كثيراً من القنوات الكبيرة توجد بها مايسمى بمصارف تهريب المياه Scape drain (منفسة) حيث يتم فتح هذا المصارف في الحالات النادرة لتخفيف الضغط على القنوات الرئيسية لتجنب انهيار جسورها وما قد يصحب ذلك من اثار سالبة للغاية نسبة لضخامة هذه القنوات وما تحمله من مياه بكميات كبيرة.
ب- الصرف شبه السطحي :
إن هذا النوع من الصرف الزراعي ينقسم الى قسمين اساسيين هما :
- صرف مكشوف .
- صرف مغطى .
يكون هذا النوع من الصرف داخل الحقل وهو في الأساس عملية للتحكم في منسوب المياه الجوفية شبه السطحية (تحت السطحية) داخل الحقل . وقد ظهر التقدم في هذا المجال بعد ظهور النظريات الأساسية لحركة المياه داخل التربة مع تقدم علوم الهيدروليكا والهيدرولوجيا والتي استقرت مبادئها في القرن الثامن عشر ثم ظهور قانون دارسي لحركة المياه الجوفية سنة 1856 والذي كان الاساس في كل نظريات حركة المياه الجوفية .
تتكون شبكة الصرف الحقلي ايضاً من مصارف حقلية تحمل المياه من الطبقات شبه السطحية في الحقول الى مصارف فرعية ثم الى مصارف رئيسية .
تتكون شبكة المصارف الحقلية المكشوفة من مجاري مائية عميقة مكشوفة تصب فيها المياه شبه السطحية الزائدة بطريقة طبيعية حسب انحدارها ، اما المصارف الحقلية المغطاة فهى عبارة عن مواسير بها فتحات توضع تحت سطح الارض في عمق معين تحدده عوامل عديدة . تصب هذه المصارف الحقلية في مصارف فرعية ثم عمومية فـي كثير من الاحوال تحتاج هذه الشبكات الى مضخات تسحب هذه المياه.
ج- الصرف الشاقولي :
المفهوم العام للصرف الشاقولي هو تخفيض منسوب المياه شبه الجوفية دون منطقة الجذور ويتم استخدام هذا النوع من الصرف في الأراضي ذات الارتفاع العالي نسبياً في مستوى المياه شبه الجوفية.
ولقد استخدم الصرف الشاقولي في وادي الفرات الأسفل بسورية وكانت له نتائج جيدة ، ويعتبر هذا الأسلوب من الصرف الرأسي باعتبار أن الأساليب الأخرى من الصرف كلها أفقية . ويعتبر الصرف الشاقولي من طرق الصرف المكلفة ، حيث يتطلب شبكة من الآبار الجوفية يتم حسابها بمعادلات دقيقة، كما أن هذه الآبار تتطلب أنواعاً من المضخات الغاطسة وهذا بالضرورة يعني توفر طاقة كهربائية ، ولرفع كفاءة هذا النوع من الصرف يفضل ان يكون مرتبطاً بأجهزة تحكم أتوماتيكية لتشغيـل المضخات عنـد الحاجة ، ومن الجانب الآخر فان لهذا النوع بعض المزايا التي تشمل ما يلي:
* تأمين تخفيض تحكم للمياه الجوفية دون منطقة الجذور مع تصفية التربة من الأملاح وهو يعتبـر الصـرف الأفضل لهذا النوع من الأراضي ذات المنسوب العالي للمياه شبه السطحية.
* يمكن إستخدام المياه من الصرف الشاقولي في الإرواء وغسيل التربة رأسياً حيث أنها متدنية الملوحة وتعتبر صالحة للري .
* نتيجة للصرف الشاقولي ستكون طبقة مهواة تسمح بغسيل التربة بسهولة .
* إن المحافظة على العمق المثالي للمياه الجوفية خلال مرحلة نمو النبات يمنع إعادة التملح ويشكل ظروفاً مواتية للحصول على إنتاجية جيدة .
أما سلبيات الصرف الشاقولي تتمثل في الآتي :
* ارتفاع الكلفة الانشائية الاستثمارية .
* عدم تجفيف التربة بشكل متوازن حيث أن المناطق بالقرب من الآبار تجف أكثر من المناطق البعيدة من الآبار بسبب الشكل المخروط لمنسوب المياه بين الآبار والذي تكون قاعدته (أدنى نقطة) عند البئر وأقصاها في المسافة بين البئرين .
* لدى العمل الطويل والمتواصل للصرف الشاقولي وخصوصاً في المشاريع الكبيرة والمجموعات الكثيرة للآبار فقد يؤدي ذلك إلى تملح الآبار والخزانات بسبب انجذاب المياه المالحة لها من خزانات مجاورة .
* إن تخفيض منسوب المياه قد يؤدي إلى غسل بعض المواد العضوية الذائبة في هذه المياه مما قد يخفض من خصوبة التربة .
يجب تصميم شبكة الصرف الشاقولي بدقة وعلى الأسس العلمية الدقيقة لتفادي هذه السلبيات وتأمين تحقيق منسوب المياه للحد المطلوب والمحدد دون زيادة أو نقصان ، وهذا بالطبع يتطلب تحريات كثيرة ومعقدة للمنطقة للوصول إلى التوازن المائي والملحي المطلوب .
1-8 ضرورة ومبررات الصرف الزراعي :
ان عملية الصرف الزراعي تصبح مطلوبة وهامة للغاية في الحالات الآتية :
أ- عندما تكون كميات مياه الري زائدة عن الحاجة مما يؤدي انسيابها خارج الحقل وهنا يصبح تصريفها ضرورة حتمية لخلق بيئة زراعية صحيحة مواتية .
ب- في كثير من الأحيان تتسرب مياه الري الزائدة عن الحاجة الى الطبقات الأرضية العليا مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه شبه السطحية إلى منطقة الجذور ، وهنا يصبح من الضروري تصريف هذه المياه بعيداً عن منطقة الجذور .
ج- في بعض الحالات وخاصة في دلتا الأنهر يكون منسوب المياه شبه السطحية مرتفعاً للغاية وفي حالة ارتفاعه حتى منطقة الجذور تصير هناك حاجة للصرف لتخفيض منسوب المياه شبه السطحية عن منطقة الجذور ، ودلتا النيل بمصر من أبرز الأمثلة العربية في هذا المجال .
د- هناك أراضي ذات ملوحة عالية ويتطلب استصلاحها عملية غسل لهذه الأملاح وفي بعض الحالات عندما تكون نفاذية التربة لا تسمح بتسرب مياه الغسل إلى المياه الجوفية العميقة فان الأمر يتطلب ايجاد وسيلة للتخلص من هذه المياه ويكمن العلاج في الصرف الزراعي بهذه الأراضي
1-9 أهمية تطوير الصرف الزراعي في الدول العربية :
كما ذكر سابقاً فان 85% من المساحة المروية بالدول العربية تستخدم الري السطحي كأسلوب للري الحقلي وانه نسبة لتدني كفاءة هذا الأسلوب فان جملة الفواقد المائية تقدر بحوالي 91 مليار متر مكعب سنوياً على نطاق الدول العربية . ان هذا الفقد الكبير يعد أهم العوامل التي تدعو إلى تطوير أساليب الصرف الزراعي من أجل التوازن الرطوبي بالتربة ومن أجل الاستفادة من بعض هذا الفقد باعادة استخدام مياه الصرف الزراعي الصالح للري/للزراعة حيث يعتبر هذا الاستخدام كأحد الموارد المائية غير التقليدية الهامة في الدول العربية .
1-10 المعوقات والمشاكل التي تواجه تطوير الصرف الزراعي في الدول العربية :
تشمـل المعـوقات والمشاكـل التي تواجـه تطـوير الصرف الزراعـي بالدول العربية ما يلي:
* اتساع رقعة المساحة المروية ببعض الدول العربية حيث أن الدول العربية التي يهمها في المقام الأول تطوير الصرف الزراعي هى الدول ذات الرقعة المروية رياً سطحياً واسعاً مثل مصر والسودان والعراق وسوريا . إن هذا الاتساع الكبير في الرقعة المروية وما يصاحبها من شبكات للصرف تجعل التطوير مرتفع الكلفة ، ورغم القناعة التامة بأهمية التطوير إلا أنه يصبح في الواقع غير ممكن إلا في حدود ضعيفة للغاية .
* اتساع المصارف بطرق الصرف تحت السطحي بالدول العربية إلا في دول محدودة مثل مصر .
* عـدم وجــود الوسائل والآليات اللازمة لتطـوير الصرف الزراعي بأغلب الدول العربية.
* عدم وجود البيانات الدقيقة عن الفواقد ومستوى مناسيب المياه شبه السطحية في الأراضي الزراعية المروية لتقييم الحاجة للصرف الزراعي .
* ارتفاع تكاليف عملية الصرف الزراعي بالنسبة للمزارع العربي البسيط وخاصة في المزارع الصغيرة المنتشرة على جميع أرجاء الدول العربية .
* تفتت جزء مقدر من الأراضي الزراعية المروية بالدول العربية لحيازات صغيرة مما يجعل عملية الصرف صعبة نسبياً .































الباب الثاني

مجالات تطوير
الري السطحي والصرف




















الباب الثاني

مجالات تطوير
الري السطحي والصرف


2-1 تمهيد :
إن طرق الري السطحي التقليدية هي السائدة في غالبية البلدان العربية. وتتسم هذه الطرق بانخفاض كفاءة الري فيها والمقدرة بين %50-40 وبالتالي ترتفع نسبة الفاقد من المياه ، فهناك مشكلة كمية متمثلة بمحدودية موارد المياه ومشكلة نوعية متمثلة بتلوث الأوساط المائية وبخاصة الجوفية منها نتيجة وصول مياه الري الزائدة إلى التكوينات الجوفية الحاملة للمياه كما هو الحال في العديد من المناطق الساحلية لبعض البلدان العربية ، ومن الضرورة بمكان الربط بين هاتين المشكلتين وذلك باستخدام مبادئ اقتصادية للحد من زيادة الطلب على المياه مع المحافظة على توفير هذه المياه بهدف زيادة الرقعة المروية . ومن هذه المبادئ وضع نظام مناسب لتعرفة المياه ، وبمعنى آخر إذا أمكن إيجاد معادلة اقتصادية ضمن مبدأ " الملوّث يدفع والمنتفع يدفع " فيمكن حل المعادلة الاقتصادية التي تربط بين تكاليف استهلاك المياه مع تكاليف طرحها في الأوساط الطبيعية، وبالتالي يمكن رفع كفاءة استخدام المياه والحد من حجم المياه العادمة الملوثة وتوفير موارد مائية إضافية لمواكبة الطلب المتزايد على الماء .
2-2 المجال التقني :
يعتبر استخدام التكنولوجيا والوسائل الفنية العلمية هو المجال الأساسي لتطوير أساليب الري السطحي والصرف القائمة بالدول العربية والتي قد يصعب تحويلها إلى ري حديث مما يؤكد أهمية العمل على تطويرها ورفع كفاءتها بأسهل الأساليب وأقل تكلفة .
ان استخدام الأساليب العلمية والفنية والتوجه نحو التقانات الحديثة المتطورة يهدف إلى تخطي التحديات والمعوقات التي تواجه استخدام خزن الري السطحي والصرف التقليدي والذين يشوبهما العديد من الاخفاقات التي تم سردها سابقاً .
تشمل الأساليب الفنية والتقنية ما يلي :
2-2-1 رفع كفاءة استخدام المياه :
يعتبر تدني كفاءة استخدام المياه بالري السطحي الصلة الأساسية والمحدد الأول لاستخدام هذا الأسلوب من الري رغم سهولة إنشاء وقلة التكلفة الاستثمارية الأولية ، وهذا ما يناسب أقل الدول العربية التي تعاني من مسائل اقتصادية كبيرة ، وقد قدرت جملة المياه المفقودة باستخدام أساليب الري السطحي بالدول العربية بحوالي 91 مليار متر مكعب ، حيث تقدر الكفاءة الكلية للري السطحي في الدول العربية بأقل من 40% ، علماً بأن الري السطحي بالدول العربية يستهلك حوالى 59% من جملة المصادر المائية بالدول العربية يمثل ذلك حوالى 76% من جملة الاستخدام الكلي للمياه بالدول العربية وهو عبارة عن 89% من الاستخدام الزراعي بهذه الدول ، حيث ان مساحة الأراضي الخاضعة للري السطحي بالدول العربية تزيد عن 85% من جملة الأراضي المروية .
تشمل أساليب رفع الكفاءة ما يلي :
2-2-1-1 رفع كفاءة سعة فقدان نقل وتوزيع المياه :
تستخدم معظم مشاريع الرى السطحي في الدول العربية القنوات الترابية المفتوحة في نقل وتوزيع مياه الري ، وهى طريقة قديمة وعقيمة في المنطقة العربية ، فقد يصاحبها فقد كبير في المياه يقدر بأكثر من 20% ويتمثل في التسرب والكسورات المتعددة على جسور القنوات وفواقد البخر-نتح الناتجة من الأعشاب التي تنمو على هذه القنوات .
كما ان نتيجة للإطماء الذي يحدث بهذة القنوات بسبب إرتفاع نسبة الطمي بالمياه تقلل سعة هذه القنوات مما يعوق حصول النبات على كفايته من المياه في الوقت المناسب وبالكميات المطلوبة مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى العطش وتعرض النبات إلى حالة الشد (Water stress) وبالتالي انخفاض شديد في الإنتاجية أو فقدها بالكامل .
كما أن الأعشاب المائية التي عادة ما تنمو في القنوات الترابية تقود إلى نفس النتيجة السابقة إذا تكاثرت وسدت مجاري القنوات المائية .
وقد شهدت العديد من المشاريع بالدول العربية توقف الري بها تماماً وهجرها أو تقليص المساحة المروية بها بسبب تدني كفاءة نقل وتوزيع المياه .
ان أساليب تطوير كفاءة النقل والتوزيع قد تشمل ما يلي :
أ- العمل على تبطين الأقنية المائية بالأسمنت أو بالطين او بأي مواد عازلة أخرى مما يقلل من الاطماء ونمو الأعشاب وهناك معدات وآليات خاصة باعمال التبطين .
ب- إستخدام الأنابيب البلاستيكية في نقل وتوزيع المياه تحد من مشكلة الطمي والأعشاب ، حيث ان السرعة العالية في الأنابيب لا تسمح بالأطماء بالإضافة إلى انعدام مقومات نمو الاعشاب داخل الأنابيب . وقد يعيب استخدام هذا الأسلوب ارتفاع تكلفته الانشائية مع قلة تكلفة صيانته مقارنة بالقنوات المفتوحة .
ج- تقوية الجسور بإستخدام آليات لدك ومندلة هذه الجسور (Compaction) ، ويستخدم هذا الأسلوب في المغرب العربي وخاصة في موريتانيا رغم ضعف المساحات المروية بها ، وقد أثبت مقدرة على تقليل كمية المياه المتسربة من الجسور ، وهناك العديد من الآليات بأحجام مختلفة للقيام بهذه المهمة .
د- استخدام الأساليب العلمية لمكافحة الأعشاب بالقنوات وتشمل الأساليب الميكانيكية ، فهناك الآليات الخاصة لإزالة الاعشاب المائية من القنوات بسهولة كبيرة وهناك الأساليب الكيميائية باستخدام مواد كيميائية للتخلص من الأعشاب وبالطبع هذا الأسلوب يشوبه الكثير من المحاذير بسبب المشاكل البيئية التي يصطحبها وهناك الوسائل البيولوجية والتي تعتمد على تربية أنواع خاصة من الأسماك على القنوات تكون قادرة على التهام الأعشاب وتتغذى بها وهذا بالطبع فائدة إضافية تتمثل في الأسماك التي يمكن صيدها ولكن لابد من العمل على مراقبة ذلك الأسلوب بحذر والحيلولة دون تكاثر الأسماك فوق طاقة القنوات .
2-2-1-2 تحسين التحكم في قنوات قفل وتوزيع المياه :
إن عملية التحكم في القنوات تشمل جانبين أساسيين هما :
- التحكم في مناسيب المياه بالقنوات .
- التحكم في التدفق داخل القنوات .
وعليه فان التحكم في مناسيب المياه بالقنوات يتطلب أولاً تطوير أساليب رصد هذه المناسيب ونقل المعلومه باسرع فرصة لمركز التحكم . وتعتمد الأساليب المتبعة على القراءة اليومية بواسطة خفراء القنوات ونقل المعلومة للمركز بأساليب تقليدية أفضلها التلفون إذا وجد ، وهناك أساليب رصد للمناسيب من البعد وإرسال المعلومة للمركز بواسطة أجهزة لاسلكية تقوم بتسجيل المعلومة وإرسالها للمركز فوراً وهناك أساليب اكثر تطويراً باستخدام الأقمار الصناعية والشهب لنقل المعلومة للمركز مما يساعد كثيراً على التحكم في القنوات . لقد أدخلت في الكثير من شبكات الري طرق رصد ونقل المعلومة من البعد ، مما ساعد في تطوير التحكم في مناسيب الأنهر والقنوات .
أما أساليب التحكم في التدفق التقليدي فهى تعتمد على مناسيب المياه خلف نقاط التحكم أى أنها تعتمد على الوارد من المياه (على العرض) ، أما الأساليب الحديثة والتي طورت في فرنسا فهي تعتمد على التحكم من خلال مناسيب الأمام اى عن طريق الطلب وهى منظمات جيدة ومتطورة تعمل اتوماتيكياً وتقوم بتنظيم التدفق للأمام حسب الطلب ، وهذا يعني تمرير كميات المياه المطلوبة دون زيادة أو نقصان .
هناك بعض شبكات الري المفتوحة التي يمكن أتمتة بعض جوانبها. أولى وسائل التحكم في هذه الشبكات يمكن أن يكون من خلال التحكم في المضخات المغذية لهذه الشبكات .
أما القنوات التي تتغذى من خزانات مائية بواسطة الراحة (Gravity) أو الانسياب الطبيعي فيمكن التحكم في تدفقاته من خلال التحكم في منسوب المياه داخل الخزانات التي تغذي هذه القنوات ، ويتم ذلك عبر فتح أبواب مأخذ القنوات بإبقاء منسوب المياه في الخزان ثابتاً ، فكلما زاد التدفق من الأحباس العليا وارتفع منسوب المياه تنفتح أبواب مأخذ القنوات أتوماتيكياً للمحافظة على المنسوب في الخزان . يتم ذلك عبر عوامات وأوزان ثقيلة لتحريك أبواب المأخذ. إن هذه الطريقة في التحكم لا تناسب طلبات المياه المتغيرة خلال فترات زمنية بسيطة ولكنها تعتبر جيدة وتناسب التدفقات الثابتة لفترات طويلة.

هناك وسيلة أخرى لأتمتة القنوات المفتوحة بواسطة تثبيت المنسوب الأمامي لمأخذ القناة (Downstream level) ويتم ذلك أيضاً عبر عوامات وأوزان ثقيلة (Floats & Weights) وبهذه الطريقة يمكن أتمتة تدفقات القناة ومقابلة كاملة المتطلبات المائية حتى المتغيرة منها في كل حبس في القناة ، وتعتبر هذه الطريقة تقليدية مقارنة بالطرق الأخرى المتطورة ولكن لها العديد من المزايا مقارنة بطريقة التحكم اليدوي للقنوات ، كما أنها قد تكون أفضل من طريقة التحكم بواسطة المنسوب الخلفي للمياه (upstream level) . تعمل القنوات المفتوحة المتحكم فيها بهذه الطريقة، مثل شبكة الأنابيب المتحكم فيها بواسطة الضغط والتي سبق التعرض لها . ولهذا فهي يمكن أن تلبي طلبات مياه متغيرة ولكنها ليست مرنة التشغيل مثل شبكة الأنابيب . إن التحكم الآلي للتدفقات يتم كلما انخفض منسوب المياه في نقطة معينة أمام المأخذ وتمر موجة المياه عبر المأخذ وفقاً لسرعة انخفاض منسوب المياه في هذه النقطة المعينة . لهذا فقد يكون هناك تأخير في التدفق إذا تأخر وصول المياه للمأخذ مما يستوجب توسيع القنوات لاستيعاب هذه الحالات ، عندما لا يكون هناك سحب للمياه تصبح القنوات سلسلة من الخزانات ذات مستوى ثابت ، ولهذا فلابد من مراعاة ذلك عند تصميم القنوات.
إن أبواب القنوات التي يتم فيها التحكم من خلال المنسوب الأمامي تسمح بتدفق المياه في قنوات جانبية بإستخدام نظام مناسب حيث أنها تعمل حسب منسوب ثابت يضمن تدفق الكميات المطلوبة من المياه في كل القنوات الجانبية دون أن يؤثر التدفق في أي قناة جانبية على التدفق في القنوات الأخرى.
هناك طريقة أخرى متطورة للتحكم في القنوات يتم التحكم فيها بواسطة أجهزة إرسال (Transmitters) كهربائية توضع في مناسيب مختلفة ، وتشغيل هذا النظام يحتاج إلى أجهزة لإرسال البيانات المطلوبة عن المناسيب والبيانات الأخرى.
يتميز هذا النظام عن الأنظمة الأخرى للتحكم في القنوات المطلوبة في التدفق لارتباطها بالتوصيل الكهربائي لجهاز الإرسال ، ولكن هذا النظام ليس بصلابة النظم الأخرى لحساسيته الشديدة وقابليته للتلف أكثر من الأجهزة الأخرى.
إن التطور المتسارع لأجهزة الكمبيوتر قد فتح الباب واسعاً لاتمتة أجهزة الري المختلفة. إن أول مميزات الحاسوب هو إمكانية حساب الاحتياجات المائية مقدماً بدقة شديدة وعمل برامج متكاملة لجدولة الري وتشغيل المعدات للإيفاء بهذه الجدولة وتأكيد التدفقات المطلوبة والمحافظة على مناسيب المياه المحددة وهذا يمكن تطبيقه في القنوات المفتوحة وشبكات الأنابيب ، كما أنه باستخدام هذه الأجهزة الحاسبة يمكن تحديد طريقة التشغيل الملائمة لمأخذ القنوات بسرعة هائلة وفي فترة زمنية قصيرة للغاية، كما يمكن وضع برامج تقوم بموجبها أجهزة الحاسوب نفسها بعملية بدء تشغيله وإيقافه وتغير نمطه ، أي التحكم الكامل في عملية التشغيل أتوماتيكيا وهذا يعتبر تقدماً مهولاً في عملية أتمتة أجهزة الري في القنوات المفتوحة ويمكن اختيار الطريقة الملائمة حسب أهمية القناة واقتصاديات المشروع المعين.
إن مميزات استخدام الحاسوب في أتمتة القنوات المفتوحة متعددة ، منها إمكانية إرسال الإشارات إلى أجهزة القنوات وتشغيلها من البعد والتعرف على التدفق ومناسيب المياه في كل نقطة تحكم. كما يمكن الإعداد المسبق لبرنامج فتح وقفل أبواب مأخذ القنوات لضمان توفير المتطلبات المائية ، كما أنه باستخدام الحاسوب قد لا تكون هناك حاجة للمحافظة على مناسيب عالية في القنوات مما يقلل من مخاطر كسر جسور القنوات وعدم تعرض الأجهزة لحمولات زائدة والتعويض عن التسرب الذي قد يحدث في القنوات ، ولكن أهم مميزات استخدام الحاسوب للتحكم في القنوات المفتوحة هو إمكانية تشغيل الشبكة بناء على معطيات دقيقة عن مناسيب وتدفقات المياه في كل النقاط المعينة. كما أن استعمال هذه الأجهزة يقلل من الصيانة اللازمة للأبواب مقارنة بأساليب التحكم الكهربائية والميكانيكية.
إن إدخال أنظم التحكم الآلي في شبكات الري القديمة القائمة قد يكون معقداً بعض الشيء . هناك العديد من الدول في العالم ذات خبرة عريقة في نظم الري التقليدية السطحية ولكنها تقوم حالياً بتطوير شبكات الري إذ لم يعد من الممكن أو المقبول الاستمرار في هذه النظم التقليدية والمعتمدة على الري المستمر ليل نهار طوال الأربعة والعشرين ساعة ، وقد أصبح من الضروري تبني طرق ري أخرى أكثر ملائمة مع المحافظة على المنشآت المائية القائمة.
إن إقامة بوابات للمنشآت القائمة تعمل أتوماتيكيا حسب مناسيب المياه خلف المنشآت يحسن من أداء المنشآت ويقلل من الحاجة للعمالة مع احتمال أن يؤدي وضع هذه الأبواب إلى فقد في فرق التوازن وهذا يتطلب بالضرورة إعادة النظر في المناسيب. إن إدخال الاتمتة في شبكات الري السطحي التقليدية القائمة عن طريق التحكم في المناسيب أمام المنشآت قد لا يكون سهلاً في كثير من الأحوال نسبة لضخامة الإنشاءات الهندسية الإضافية اللازمة لذلك وخاصة في جسور القنوات وضرورة رفع مناسيبها بالإضافة إلى أن انحدار القنوات قد لا يناسب تطبيق هذه التقانة ، كما أن رفع المناسيب قد يتعارض مع بعض المنشآت الأخرى على القناة من معايير وخلافه.
إن أهم المشاكل التي يجب الانتباه إليها عند إدخال نظم الري الآلي في الشبكات القديمة القائمة هي أن عدد ساعات التشغيل ستقل عن ساعات العمل التي بموجبها تم تصميم القنوات في الأساس مما قد يؤدي إلى عدم إمكانية إيفاءها للمتطلبات المائية ، وخاصة في ذروة الاحتياجات المائية وهذا بالطبع يتطلب زيادة سعة القنوات ولكن باستخـدام الحاسوب ، كما سيرد لاحقاً قد يكون من الممكن تجاوز هذه المشكلة.
2-2-1-3 الاتمته في المضخات :
تعتمد كثير من مشاريع الري السطحي في الدول العربية على رفع المياه من المصادر اباراً كانت أو أنهاراً على المضخات ، وتعتبر أتمتة المضخات من أهم وسائل تطوير هذه المشاريع .
إن من أول أهداف الاتمتة في المضخات بالإضافة إلى التحكم في التدفقات هو حماية محرك المضخات الكهربائية ، ولتحقيق ذلك فقد تم تصميم جهاز لإيقاف المحرك عندما تزداد سعة التيار الكهربائي عن الحد الأقصى المسموح به دون إلحاق أي أضرار بالمحرك ، أما بالنسبة لمحركات الديزل فهناك أجهزة لإيقاف الاحتراق إذا نقصت كمية الزيوت بالمحرك أو ارتفعت درجة حرارته عن حد معين أو عندما يحدث خلل في الأجهزة الهيدروليكية منعاً لحدوث فجوات ضغط (cavitation) . أما في حالة وجود آبار جوفية مرتبط بعضها ببعض فيمكن بسهولة التحكم في الضخ المشترك بإيقاف البعض عندما تقل الحاجة وتشغيل العدد المناسب عند ارتفاع الطلب ، وهذا بالطبع يتم حسب حالة الخزان المائي وسعة كل مضخة. إن أتمتة شبكة الري في الآبار الجوفية تساعد كثيراً على الاستغلال الأمثل لهذه الموارد المائية وتؤدي إلى تخفيض كبير في استخدامات الطاقة باستخدام أفضل للآبار لتوفير كمية المياه المطلوبة.
يمكن التحكم في المضخات عن طريق الاتصالات اللاسلكية والإشارات الهوائية أو عبر التوصيلات الكهربائية من الشبكات العامة أو باستخدام البطاريات في المناطق النائية. كما أن هناك وسيلتين أساسيتين للتحكم في المضخات ، الأولى من خلال التحكم في تشغيل المضخة وفقاً لمنسوب المياه في خزان معلى Elevated tank حيث يمثل هذا الخزان الضغط المطلوب في الأنابيب التي تنقل المـياه من المضخات . يتم التحكم في منسوب المياه بالخزان من خــلال عوامـة أو آلة تحكم أكثر دقة تمثل الضغط الاستاتيكي (Hydrostatic Pressure عند قاع الخزان أو عبر مقاومات كهربائية (Electrical Resistance) والتي تتغير مع كمية المياه. إن من أهم سمات هذه الوسيلة للتحكم في المضخات هي أنها يمكن الاعتماد عليها أكثر من غيرها من الوسائل ، كما أنها أكثر ملائمة للمضخات حيث أن تشغيل وإيقاف المضخات يتم خلال فترات زمنية معقولة وليس فجاءة مما يساعد على عدم رفع درجات حرارة المضخات التي تتأثر كثيراً بالتشغيل والإيقاف المفاجئ .
تتحسن كفاءة تشغيل المضخات تحت الأتمتة كثيراً بإدخال نظام للتحكم يشمل كل الوحدات العاملة كوحدة متكاملة وليس التحكم المفرد لكل مضخة على حده ، وهذا نظام متوفر ويخفض كثيراً من تكلفة التشغيل. إن تكلفة الخزان المعلى لا تتأثر كثيراً بحجم وعدد المضخات التي يخدمها ، لذلك فكلما زادت تغطيته لعدد أكبر من المضخات كلما قلت تكلفته للوحدة .
أما الوسيلة الأخرى لأتمتة المضخات الكهربائية فتتمثل في إيقاف وتشغيل المضخات أتوماتيكيا وفقاً للتدفقات وذلك عبر حاسب للتدفقات (flowmeter) ، فإذا زادت التدفقات عن البرنامج المتفق عليه يتم إيقاف المضخة أتوماتيكيا بانقطاع التيار الكهربائي عنها ويتم أعادته عندما ينخفض التدفق عن مستوى معين محدد مسبقاً حسب متطلبات الري. بهذه الطريقة يمكن إرسال إشارة لكل المضخات وفق البرنامج المحدد للتدفقات . إن هذه الطريقة لأتمتة المضخات تتطلب مضخات ذات مواصفات متطابقة ومتشابهة حيث لا يمكن إدخال مضخات مختلفة في نظام واحد متكامل مع ضرورة أن يكون التدفق متوازن بينها ، ولضمان خلق الضغط الأدنى المطلوب في الشبكة عند حدوث تسرب أو فقد للمياه من الشبكة يتم تركيب مضخة صغيرة إضافية تعمل عند انخفاض الضغط وتعمل على إرجاع الضغط للمستوى الأدنى وتعمل هذه المضخة بواسطة محبس هواء صغير يتحكم في تشغيلها .
إن أسلوب التحكم في المضخات بواسطة حاسب المياه هو أكثر اقتصاداً من الأسـلوب الأول المرتبـط بالخـزان المـعلى ،إلا أنه يتطلب أجهزة كهربائية أكثر تعقيداً . تجدر الإشارة إلى أن الأوضاع التشغيلية التي تتعرض لها أجهزة التحكم الكهربائية الميكانيكية للمضخات قد تواجه بعض المشاكل نسبة للإيقاف والتشغيل المتكرر خاصة في فترة أقصى الاحتياجات المائية للنبات أو في حالة هطول أمطار غير متوقعة ، ولذلك لابد من تصميم هذه الأجهزة لاحتمال هذه الأوضاع التشغيلية الصعبة.
2-2-1-4 تحسين وسائل الري الحقلي :
تمثل فواقد الري الحقلي أو ما يسمى أيضاً بفواقد الاضافة الجزء الأكبر من فواقد الري السطحي حيث تقدر كفاءة الاضافة في الري السطحي بالدول العربية حوالي 40-50% وتبلغ حوالي 60% من جملة الفواقد الكلية للري السطحي ، وهى تعتبر بذلك أضعف نقطة في حلقة الري السطحي وتحتاج لمجهودات كبيرة لتقليل هذه الفولقد .
يعتمد الري السطحي التقليدي على الغمر الكلي للأرض مما يؤدي إلى إرتفاع الفواقد المائية . وإن تقليل نسبة الغمر قد يساعد كثيراً على تقليل الفواقد ، لذلك نجد انتشار أسلوب السرابات الطويلة التي لها فواقد أخرى على الإنتاج ولكنها ذات فائدة كبرى في تقليل الفواقد المائية وتحسين كفاءة الري الحقلي.
من الأساليب الأخرى لتحسين أساليب الري الحقلي ضمن أسلوب الري السطحي هو برمجة الري بحيث يتم الارواء على دفعات صغيرة وفترات قصيرة مما يساعد كثيراً على الفواقد من التبخر من سطح الماء والتسرب إلى أعماق تحت منطقة الجذور.
من الأساليب الجديدة استخدام التدفق المتقطع Surge Irrigation وهى عدم ارسال الماء دفعة واحدة ولكن على دفعات وهو شبيه بالأسلوب السابق ولكن يختلف في أنه ري مستمر . وقد قدرت كفاءة هذا الأسلوب بحوالي 75% مقارنة مع 50% للأسلوب التقليدي ، ومن الأساليب الحديثة المتطورة في الري السطحي إستخدام الري على مسارات Border Irrigation ، وهذه الطريقة تتطلب التحكم في تسوية الأرض حتى لا تنساب المياه بسرعة وتتراكم فـي نهاية المسار بل يجب ان تسير بسرعة مناسبة تمكن من تغلغل المياه فـي الأرض بنسبة معقولـة على طول المسار من بدايته حتى نهايته مع أقل الفواقد.
2-2-1-5 استخدام الاتصالات الحديثة :
يساعد كثيراً استخدام الاتصالات لإيصال المتطلبات المائية في رفع كفاءة استخدام المياه ، فمن خلال شبكة الاتصالات يمكن ايصال طلبات المياه من الأجزاء المختلفة من المشروع إلى التحكم دون أخطاء بشرية وتوفير المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب.
2-2-1-6 الاعتبارات العامة لأتمتة شبكات الري السطحي :
إن أهم عوامل الري هي متى يتم الري وما هي الكمية التي يتم إطلاقها في كل رية أي الزمن والكمية .
إن أول المؤثرات علـى زمـن وكميـة الـري هـو مستـوى الرطوبة في التربة ، ولهذا فهي من العوامل التـي يجب معرفتها قبل تحـديد زمـن وكميـة الرية. هناك العـديد مـن الطرق لتحديد هذه المعلومة . أدنى وأسهل الطرق هي عبر مقاسات البخر ومقاسات رطوبة التربة Tensisometer) (Evaporometer &وكلا الجهازين يقوم بقياس المعلومة من التربة رأساً عبر مجسات خاصة . وانطلاقا من هذه المعلومات يتم تحديد وبرمجة الري وهذا ما يعرف بالري حسب الطلب . (Irrigation on demand ) . هناك طرق تقليدية مبنية على تجارب المزارعين ومن واقع البحوث لتحديد برامج للري حسب المواقيت الزمنية وهذه الطريقة تعرف بالطريقة المؤسسية (Reestablished) .
تستخدم طريقة الري حسب الطلب مع أبواب القنوات المتحكم فيها بالمناسيب الأمامية الثابتة ، وهناك أبواب يمكن التحكم فيها لتوفير كميات ثابتة من المياه.
أما التحكم في الري بالأنابيب تحت الضغط فيناسب الري حسب الطلب بشكل أفضل من القنوات المفتوحة نسبة لسرعة استجابة الطريقة للتغيرات في طلب المياه ، ولهذا فإن هناك تصور بأن الري حسب الطلب يرتبط فقط بطرق الري التي تستخدم الأنابيب مثل الري بالرش ، وهذا تصور غير صحيح إذ أنه يمكن استخدام القنوات المفتوحة في طريقة الري حسب الطلب كما سبق ذكره.
إن الفرق الأساسي بين الري حسب الطلب والري المؤسسي هو أن في الأول يكون الطلب للري من المزارعين وقد يحدث في وقت واحد مما يستوجب أن تقوم شبكة الري بتحرير كميات من المياه تزيد عن التدفق المستمر في القنوات ، وفي حالة الري المؤسسي فهناك مجال لتعديل برنامج الري بما يتناسب وسعة القنوات.
هناك عامل آخر مرتبط بالري الآلي وهو درجة الحرارة . ففي البلاد الباردة قد يكون من الضروري إيقاف الري إذا تدنت درجة الحرارة عن حد معين لتجنب تجمد الرذاذ المتساقط ، لهذا فإن الأجهزة في هذه الحالة تكون مرتبطة بمقياس للحرارة ويتم إيقاف جهاز الري آلياً إذا دنت درجة الحرارة عن الحد المعين.
وهناك جهاز آخر مرتبط بأشعة الشمس يقوم ببدء وتشغيل جهاز الري آلياً حسب درجات الحرارة .
2-3 المجال الإداري والمؤسسي :
قادت التجربة العربية في إدارة المياه تحت ظروف الندرة والجفاف معاً إلى استنباط أسس ومفاهيم ومبادئ قابلة للتطبيق بشكل واسع نظراً لوجود أكثر من %40 من اليابسة مناطق جافة وشبه جافة. ومن أهم هذه الأسس المستنبطة مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية الذي يجمع بين المنظور الهندسي للمشكلة المائية والمنظور الاجتماعي لها (الفعاليات البشرية والنظم الاجتماعية والبيئية) والذي يعبر عن النهج التكاملي في التخطيط وإدارة الموارد المائية المتاحة والذي لقي قبولاً واسعاً في المؤسسات المائية في الوطن العربي .
2-3-1 تطور مفهوم إدارة الموارد المائية :
تطور مفهوم إدارة الموارد المائية خلال العقود الماضية. ففي عام 1977 اعتبر كنها (Cunha) وآخرون هذا المفهوم من الأعمال والتدابير التي تحقق بمجموعها الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة، وتشمل هذه المجموعة كلاً من التخطيط المائي Water planning والتشريع المائي والبحوث المائية والتدريب والتوثيق ونظم المعلومات . أما خطة ماردل بلاتا عام 1977 الواردة في دراسة واثق رسول آغا حول استراتيجية الموارد المائية فـي منطقـة الشرق الأدنى ، فقد بلورت عدة مفاهيم حول
إدارة المـوارد المائية أهمها الارتباط العضـوي بين السياسة المائية والتخطيط والإدارة، وأفرزت أيضاً فصلاً لموضوع ترشيد استخدامات المياه وفصلاً آخر للجوانب البيئية ومكافحة التلوث. وفي العام نفسه طرح مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية International water resources management في مؤتمر ماردل بلاتا . لقد ارتكز هذا المفهوم في السبعينيات على مبدأ التخطيط المركزي وبالتالي تبلورت فكرة إعداد خطط مائية وطنية Water Master plan ، وبالتالي تبلورت فكرة الإدارة المركزية للموارد المائية (Central planning & management) ، ومع نهاية الثمانينيات رأى رسول آغا(1) أن مفهوم إدارة الموارد المائية ما هـو إلاّ عملية معقدة تشمـل كـل المراحـل المتكاملة لأعمال التخطيط والتنفيذ والتشغيل وصيانة الموارد المائية، آخذة بعين الاعتبار كل المعوقات والعوامل المؤثرة والفاعلة في ذلك، وساعية لتقليل المنعكسات السلبية على البيئة، وعاملة على زيادة العوائد الاقتصادية للمجتمع ولإحداث التوازن بين الموارد المتاحة والطلب عليها" . وتكمن أهمية هذا الرأي فـي أخذه بعين الاعتبار الآثار البيئية للموارد المائية Environmental impacts assessment، إذ من الضرورة بمكان للإدارة الرشيدة أن تسعى للحد من الآثار السلبية وزيادة الفوائد الإيجابية لعملية إدارة الموارد المائية .
ومع مطلع التسعينيات وعلى الرغم من أن الإدارة المتكاملة للموارد المائية مازالت حجر الأساس في السياسات والخطط المائية الوطنية إلاّ أن النهج التكاملي قد تبدّل بسبب صعوبة تنفيذ خطط مركزية عملاقة شاملة من الناحية العملية لأسباب اقتصادية واجتماعية وطبيعية، وبالتالي طرأ تحول وتغير على مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية، إذ انتقل من الشمولية المطلقة Comprehensiveness إلى الترابط المنطقي Coherence ، أي تحويل الاتجاه في مجالي التخطيط والإدارة من العمليات المعقدة إلى العمليات الأكثر تبسيطاً وفعالية(2) .
2-3-2 الإدارة المتكاملة للموارد المائية :
في سبيل تحقيق المبادئ الأساسية للسياسات المائية (الاستدامة والعدالة وحماية البيئة) اقترح العاملون فـي الإدارة المتكاملـة للمـوارد المائيـة فـي ضـوء التجارب الوطنيـة للعديد من مناطق العالم عدداً من الأساليب والمناهج تختلف باختلاف الدول ومجتمعاتها، وتبلورت هذه المناهج كالتالي :

(1) وائق رسول أغا ، "استراتيجية إدارة الموارد المائية في منطقة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا لتحقيق الأمن المائي" ، ورقة قدمت إلى : اجتماع خبراء بشأن الأمن المائي في منطقة الاسكوا ، دمشق 12-16 تشرين/نوفمبر 1989 .
(2) جان خوري ، "الإدارة المتكاملة للموارد المائية في الوطن العربي" ، ورقة قدمت إلى إجتماع خبراء رصد مصادر المياه والقوانين والتشريعات وإدارة المصادر المشتركة للمياه الطبيعية ، الكسو ، طرابلس ، 3-6 تشرين الأول/اكتوبر 1994 .
أ- المنهج الشمولي Holistic approach :
يقوم هذا المنهج على تقييم وتنمية وإدارة الموارد المائية السنوية ووضع السياسات المائية القطاعية في إطار السياسة الوطنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة نظراً لمحدودية الموارد المائية وحساسية الأوساط المائية. ويلاحظ هنا أنه على الرغم من تولد القناعة لدى المسؤولين عن القطاعات التنموية بضـرورة تطبيق هذا المنهج إلاّ أن إدارة هذه القطاعات وتخصيص المياه (للري وللشرب وللصناعة) لديها غالباً ما يتم بصورة مستقلة مما أدى إلى تدنّي كفاءة استثمار الموارد المتاحة وإلى تدهور الوضع المائي وبخاصة في الأحواض المائية الجوفية .
ب- المنهج التشاركي Participatory approach :
يقوم هذا المنهج على التفاعل السليم بين واضعي السياسات المائية وعامة السكان المستفيدين من هذه السياسات وذلك بإشراك المستفيدين من المشروعات المائية في كل من عمليات تخطيط وتنفيذ هذه المشروعات . وهذا لايتم عادة إلاّ بتطوير الوضع المؤسسي والتشريعي من جهة، وبتنظيم المستفيدين أنفسهم في جمعيات أو اتحادات تعبر عن مصالحهم ورغباتهم من جهة أخرى .
ج- المنهج الاقتصادي Economical approach :
ينادي الكثيرون من العاملين في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالتعامل مع الماء على أنه "سلعة اقتصادية" وبالتالي يجب استخدام المبادئ الاقتصادية لحل المشكلات المائية كونها تسهم بشكل فعال في رفع كفاءة استخدامات المياه وتقليل الهدر. وعلى الرغم من صعوبة تحديد قيمة المياه في الدورة الهيدرولوجية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية إلاّ أنه من الضروري أيضاً معاملته الآن كالنفط "عديم القيمة وهو في باطن الأرض وذي القيمة الكبيرة فوقها " ، أي يترتب على إنتاج الماء وتحويله من مورد إلى إمدادات تكلفة إضافية في التخزين والتوزيع والمعالجة والصيانة والتشغيل .
مع ذلك لاتزال العديد من مشاريع الري الكبرى في الوطن العربي تفتقر إلى التقنيات الحديثة في إدارة مياه الري . ويشمل ذلك حساب المقننات المائية لكل نوع من المزروعات، وكذلك جدولة توزيع مياه الري على أسس علمية دقيقة باستخدام تقنيات الحاسب الآلي المتقدمة . ولقد لوحظ حتى في المشاريع الكبرى عدم الدقة في تقدير فتحات عشرات البوابات على القنوات وبالتالي إهدار كميات كبيرة من مياه الري وعدم توازن توزيعها. وعلاوة على ذلك فإن عدم استعمال بنك المعلومات الخاص بإدارة البيانات الخاصة بالري والمزارع سبب إرباكاً لهيئة الإدارة الخاصة بتشغيل مشاريع الري الكبرى وبالتالي تقل كفاءة توزيع المياه .
والواقع أن القطاعات الزراعية في العديد من البلدان العربية في السنوات الأخيرة كانت مخيبة للآمال نظراً لأن السياسات الكلية التي انتهجتها الحكومات والمتمثلة بسياسات التسعير والدعم قد عاقبت الزراعة من ناحية، ولأن السياسات الاستثمارية انحازت إلى مشروعات الري الضخمة من ناحية أخرى. وعلى رغم الاستثمار الكبير في مجال الري فإن الافتقار إلى الكفاءة في إدارة المياه (بسبب التصميمات المعيبة وضعف الصيانة وسوء الاستعمال) فان النتيجة لم تكن مرضية للغاية .
2-4 المجال القانوني والتشريعي والسياسات :
إن الأسلوب المباشر لتنظيم استعمال المياه بهدف رفع كفاءة استخدامها هو التقنين حيث يمكن أن يحقق التخصيص أو ترشيد توصيل المياه أثراً إيجابياً أيضاً ، ويمكن أن تؤدي هذه التدابير إلى زيادة العائد من موارد المياه المحدودة . وتمثل " الرقابة المباشرة" على "الأنماط المحصولية" خياراً آخر يمكن أن يخفض ، من حيث المبدأ ، استهلاك المياه على مستوى المزرعة، غير أن تقنين الأنماط المحصولية قد يقيد قدرة المزارع على الاستجابة لقوى السوق ومن ثم تنجم عنه آثار سلبية في صافي دخل المزرعة وفي القيمة المضافة الزراعية .
وتنظيم استغلال المياه الجوفية شائع ولكنه كثيراً ما يمثل مشكلة عسيرة، إذ أن السحب على المكشوف من دون ضابط من مستودعات المياه الجوفية ليس نادراً في بلدان المنطقة ، ولا تتوفر القدرات الإدارية للمراقبة السليمة بالقدر الكافي وينبغي تعزيزها وتجهيزها بوسائل المراقبة التقانية الحديثة، إذ بلغ السحب على المكشوف نسباً خطيرة في بعض بلدان المنطقة (الأردن وليبيا وفي بعض المناطق في سوريا وبلدان أخرى) وينبغي الحد منه .
تلعب الضوابط الاقتصادية وبخاصة السياسات السعرية المائية دوراً فاعلاً في مجالات ترشيد استخدامات المياه ، والواقع أنه إذا لم تتخذ مثل هذه الضوابط في الوطن العربي فلن تعطي الوسائل التقنية السابقة أية نتائج مرجوة . وكما ذكر آنفاً لابد من تحديد هيكل تعريفة المياه القائم على معرفة تكاليف إنتاج وتوزيع المياه من جهة ، والظروف الاقتصادية والاجتماعية لمستهلكي المياه من جهة ثانية. في مجال الاستخدام الصناعي لابدّ من تطبيق مبدأ " الملوّث يدفع " المعمول به في الدول المتطورة، وفي حالة استحالة تطبيق هذا المبدأ يفضل تركيز النشاطات الصناعية في مناطق صناعية لسهولة معالجة مخلفات هذه الصناعات وتطوير ما يعرف بـ " سوق إعادة التدوير " للمياه .
2-4-1 تكلفة إتاحة المياه :
ينبغي أن يكون التدخل بالوسائل المالية وفقاً لمبدأين مقبولين هما : مبدأ دفع ثمن الاستعمال ومبدأ تغريم المتسبب في التلوث . وينظر إلى هذين المبدأين على أنهما عادلان وأنهما يؤديان في أكثر الأحيان إلى استعمال كفء للمياه .
هناك مناهج كثيرة لوضع هيكل لوسائل التدخل المالية يؤيد أحدها فكرة أن يكون التمويل الكامل لكلفة توريد المياه على حساب المستعملين، بينما يحبذ نهج آخر التسعير بمستويات تكافؤ الكلفة الحدية للمياه . وعادة ما تكون رسوم المياه ، في الواقع العملي، أدنى من المستويات اللازمة لاستعادة التكاليف المالية ناهيك عن المحافظة على استمرار تمشيها مع زيادة التكاليف الحدية حيث توضع بمستويات لاتقترب من القيمة الحقيقية للمياه . ففي الجزائر تبلغ الكلفة الحدية الطويلة الأجل للمياه الموجهة إلى المستهلكين الحضريين، بما في ذلك توريد توزيع المياه ، حوالي 0.52 دولار أمريكي للمتر المكعب بينما يبلغ رسم المياه في المتوسط 0.12 دولار أمريكي للمتر المكعب . والتناقض أوضح في الري إذ تبلغ رسوم المياه الحالية في المتوسط 0.02 دولار أمريكي للمتر المكعب مقابل متوسط كلفة حدية للمياه تبلغ 0.32 دولار أمريكي. وفي الأردن تقارب رسوم مياه الري في شبكات الري العامة حالياً نصف تكاليف الصيانة والتشغيل. وفي مصر يتراوح مجموع كلفة توريد وتوزيع المياه الخام بين 0.03 دولار أمريكي في المناطق الريفية و 0.25 دولار أمريكي في المناطق الحضرية الرئيسية، بينما لايزيد متوسط رسوم المياه التي يدفعها المستهلكون في المنازل على 0.03 دولار أمريكي للمتر المكعب، وينبغي أن تضاف إلى التكاليف السالفة الذكر كلفة جمع ومعالجة مياه الصرف الصحي، التي يبلغ متوسطها، بحسب التقديرات ، ما يتراوح بين 0.12 دولار أمريكي للمتر المكعب في المغرب و 0.37 دولار أمريكي للمتر المكعب في الأردن (إعادة استعمال مياه الصرف في الري) ، ومن هنا فإن الجمهور لايدرك القيمـة الاقتصادية للمياه ، ومـع انخفاض مستويات رسـوم المياه فإنه يفتقـر إلى الحافز على الحفاظ على المياه ، وبالتالي فإنه لايمكن توقع أن يتحمل الجمهور مسؤولية حماية وحفظ المياه(1) .
تهدف معظم الحكومات إلى فرض رسوم على استعمال المياه من شأنها أن تغطي تكاليف صيانة وتشغيل المرافق الحضرية، وفي حالات كثيرة أيضاً جزءاً من التكاليف الرأسمالية . ولكنها كثيراً ما تفشل ، من الناحية العملية، عن تنفيذ سياساتها مما قد لا يمكنها من تغطية التكاليف . وحتى في الأردن، حيث تقترب رسوم المياه الحضرية من الكلفة الحدية الطويلة الأجل للإمدادات الجديدة من المياه، فإن الهدر غير المبرر وغيره من العيوب يستوجب تقديم دعم حكومي. وعادة ما تكون الحكومة هي المالكة والمديرة لخدمات توريد المياه ، ويرى البعض أنه ينبغي تقديم مستوى معين من خدمات المياه والصرف بكلفة في حدود طاقة الجميع للمحافظة على معايير الصحة العامة . وعلى الرغم من صواب هـذا الرأي فإن الخدمات التي تزيد على الاحتياجات الأساسيـة ينبغي دفع رسوم مقابل كلفتها الحقيقيـة.
أما رسوم مياه الري فهي أقل بكثير عادة حتى من المستويات غير الوافية لقطاع البلديات، إذ تعزف كثيراً من الحكومات عن قبول مبدأ استعادة كلفة مياه الري وتعمد إلى إبقاء رسوم مياه الري أدنى من مستويات استعادة الكلفة الكاملة كتعويض من انخفاض دخول المزارعين المقيدة بهدف إبقاء أسعار الأغذية منخفضة في السوق والمحافظة على فرص العمل الزراعية والحد من الهجرة المكلفة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية. غير أن "الري المجاني" يعطي المزارع "إشارة خاطئة" وبالتالي ينبغي أن تكون زيادة رسوم مياه الري عنصراً مهماً في بحث إزالة تشوهات الأسعار، أي وضع الأسعار في نصابها .
ولم يسلَّم سوى عدد قليل من البلدان بضرورة فرض رسوم " بصورة وافية" على إمدادات مياه الري . ففـي المغرب ينص قانون المياه على أن يخضـع استهلاك المياه كله لدفع رسوم على أساس عام حتى إذا ظلت المعدلات في مجال الري ، في الواقع العملي، أدنى بكثير من المعدلات في المناطق الحضرية. وفـي معظـم البلدان لايزال الري "مجاناً " ، ففي مصر ، توفر إمدادات المياه السطحية للري مجاناً وتمول هيئات المياه من الضرائب وغيرها من الإيرادات العامة.

(1) Jeremy Berkoff, A strategy for managing water in the Middle East and North Africa, Directions in development (Washington, DC: World bank, (1994)
وأي زيادة ذات شأن في رسوم المياه ستؤدي إلى وفورات في استعمال المياه عن طريق تشجيع المزارعين، على سبيل المثال ، بإقامة نظم ري تحقق وفراً في المياه ، وتكييف أنماطهم المحصولية بحيث تحقق صافي عائدات أمثل .
غير أن تكلفة اتاحة المياه قد أخذت تحظى باهتمام متزايد في كثير من بلدان المنطقة مثل الأردن وسوريا ومصر وغيرها ، وتتجه كثير من البلدان حالياً، من حيث المبدأ ، إلى ضرورة زيادة رسوم المياه .
هناك مفاهيم عديدة لتحديد أفضل السبل لتحديد رسوم المياه ، وأحد المناهج المتناولة هي تسعير المياه بحيث تغطي كلفة التشغيل والصيانة لتوصيل المياه إلى المستعمل. وثمة نهج ثان يشمل جزءاً من الاستثمارات الرأسمالية أيضاً، كما أن هناك نهجاً ثالثاً يتمثل بتسعير المياه بكلفتها الفعلية أو بكلفة ثاني أفضل استعمال في الأجل القصير مع افتراض ثبات طاقات التوريد. وثمة رأي آخر ولاسيما في ضوء ارتفاع تكاليف الوحدة الإضافية من المياه يتمثل بتسعيرها بكلفتها الحدية الطويلة الأجل التي تشمل بحكم تعريفها تكاليف الضرر البيئي أو إستنفاذ الموارد في الأجل الطويل .
ويمكن أن تراعي أهداف سياسة التسعير واحداً أو أكثر من الاعتبارات التالية(1) :
* توزيع الموارد المائية بكفاءة بين شتى قطاعات الاقتصاد وداخل القطاع ذاته.
* تلبية اعتبارات الإنصاف وقدرة المستهلكين على الدفع ولاسيما الفقراء .
* زيادة الإيرادات لتغطية الاحتياجات المالية اللازمة لتوفير الخدمة .
* إعانة المناطق الخاصة لتشجيع التنمية السريعة .
* مراعاة الاعتبارات السياسية لمنطقة خاصة أو قطاع فرعي من السكان .
ويشمل تسعير المياه كلفة التشغيل والصيانة والتكاليف الرأسمالية وكلفة استنفاد الموارد والضرر البيئي. وهذا يعني تقويم ثمن المياه بسعرها الكفء اجتماعياً، وهو يختلف عن تسعير المياه، مع افتراض أن تكاليف توريد الوحدة الإضافية سيبقى من دون تغيير مستقبلاً . وبموجب آلية تسعير كهذه، فإنه إذا زاد الطلب (بسبب تغير أنماط الاستهلاك أو زيادة عدد السكان كما هو الحال في كثير من البلدان العربية) فإن تكاليف التوريد سوف تزداد . ويعني هذا عملياً وضع هيكل تسعير يختلف باختلاف المستهلكين وأوقات التوريد (فترات الذروة مقابل فترات انخفاض الاستهلاك) ونوعية المياه المقدمة والمناطق الجغرافية .


(1) Mohan Munasinghe, Water supply and environmental management : Developing world applications, foreword by Donald Lauria, Studies in water policy and management (Boulder, CO : Westview press (1992) .
وعندما توضع الأسعار وفقاً للكلفة الحدية الطويلة الأجل في ظروف تزداد فيها تكاليف إنتاج الوحدة الإضافية من المياه ، كما هو الحال في كثير من البلدان العربية، فقد يتحقق فائض ويمكن تحويل هذا الفائض لإعانة المجموعات الخاصة مثل الفقراء وسكان المناطق المتخلفة إنمائياً .
وفي مواجهة ندرة المياه في المنطقة العربية تملي اعتبارات التنمية المستدامة أن يكون تسعير المياه على مستوى أقرب ما يمكن من الكلفة الحدية الطويلة الأجل . وكخطوة أولى ينبغي أن تحصل رسوم:
- من أجل استعادة كلفة التشغيل والصيانة بالإضافة إلى نسبة من التكاليف الاستثمارية.
- توفير أداة لتحسين كفاءة استعمال المياه .
ويجري استنزاف موارد المياه الجوفية في كثير من بلدان المنطقة العربية بمعدل يثير الجزع ويمكن للحكومات من أجل منع الاستنزاف المستمر أن تلجأ إلى تدابير من قبيل فرض الضرائب أو تخصيص حقوق المياه أو ضبط توريدها .
وترسل السياسات التي تقلل من قيمة المورد الطبيعي إشارات اقتصادية خاطئة إلى المزارعين من زاوية الدخل الكبير الذي يخسره المجتمع. ويقدم الشكل رقم (1-2) مثالاً يبين كلفة الإفراط في الضخ في حالة " الوصول الحر إلى المورد " حيث يمثل منحنى الطلب استعداد المزارعين للدفع مقابل الوحدة الإضافية من المياه . ويتيح معدل التغذية الطبيعية حداً أقصى من " العرض " مقداره X1 . وتمثل OD الكلفة الأولية للحصول على وحدة من المياه عن طريق الضخ . وبهذا السعر ، في حالة عدم وجود ضبط للاستعمال ، ستضخ X2 وحدة من المياه . ومع ضخ المياه بأكثر من المستوى المستديم وهو X1 (الضخ أكبر من التغذية) يبدأ مستوى المياه في الحوض في الهبوط (كما هو الحال في كثير من بلدان المنطقة) مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف ضخ الكمية نفسها من المياه .


الشكل رقم (1-2)
كمية المياه المستمدة من الموارد الجوفية لكل وحدة زمنية



وفي ظل التوازن الجديد تضخ مياه أقل (X1) بكلفة أكبر، حيث يدفع المزارعون سعراً لايأخذ في الحسبان كلفة المستعمل (أو كلفة استعمال المياه على مر الأجيال) . ويتمتع المستعمل بفترة أولية من الفوائد الإضافية التي تتحقق من الحصول على X2 من المياه، كما هو مبين بالشكل (المنطقة الفاتحة اللون)، ولكن هذه الحالة لاتستمر لأنها تؤدي إلى كلفة إضافية كما هو مبين بالمساحة المنقطة الغامقة اللون. ومن الناحية الاقتصادية سيكون الخصم الذي يحدث في تحقيق الفوائد في الفترة المبكرة أقل من الخصم في الكلفة نتيجة اتباع سياسة الوصول الحر إلى المياه .
ويمكن إنجاز الحل الأقل كلفة المستديم عن طريق فرض رسم مماثل للمقدار AD في الشكل المذكور على كل وحـدة مـن المياه تستمد مـن المياه الجوفية أو إنشاء سوق لحقوق سحب المياه حتى المستويـات المستديمة X1 . وفي كثير مـن البلدان يجعـل الوصـول الحـر إلى المياه الجوفية الضخ غير اقتصادي ويؤدي إلى تفاقم مشكلة تدهور الموارد المائية وفي حالات كثيرة إلى التصحر .
وتتطلب سياسة التسعير الملائم أن يتم التحقق على الأجل الطويل من قيمة استنزاف الموارد الجوفية على مر الأجيال التي تبينها العلاقة التالية بالقيمة الحدية :

حيث :
: هي صافي كلفة الانتفاع الحدية لاستعمال مورد المياه ،
: هي الكلفة المباشرة الحدية لاستخراج أو تطوير المياه ،
: هي كلفة المستعمل الحدية لاستعمال مورد المياه (اعتبارات تعاقب الأجيال) .
: هي الكلفة الحدية المشتركة بين القطاعات المفروضة على القطاع (المورد) المشار إليه بالحرف j باستعمال المورد المشار إليه بالحرف i .
أ- تحديد قيمة المياه وفقاً للتكلفة الحدية :
أما أساس تحديد أسعار المياه بناءاً على تكلفتها الحدية فيمكن التعبير عنه بمنحنى بسيط يمثل العرض والطلب . والشكل رقم (2-2) يبين الحالة الراهنة في ما يتعلق بمنحنيات العرض والطلب . فعند السعر P والكمية Q فإن جملة الفوائد الخاصة بالمستهلكين تمثلها المساحة الواقعة أسفل منحنى الطلب أو استعدادهم لدفع السعر المطلوب ، أما الشكل رقم (3-2) فيبين سعر الماء عند نقطة ناتج القيمة الحدية ويلاحظ منه التالي :




الشكل رقم (2-2)
سعر المياه عند نقطة أدنى من نقطة ناتج القيمة الحدية




الشكل رقم (2-3)
سعر المياه عند نقطة أدنى من نقطة ناتج القيمة الحدية




الفوائد (CWP) = 4 + 3 + 2 + 1
تكلفة العرض = 5 + 4 + 3
صافي الفوائد = 5 - 2 + 1
ووفقاً للشكل المذكور تمثل تكلفة عرض المياه المساحة الواقعة أسفل منحنى العرض وتعبر عنها المساحة (5+4+3) . وأما صافي الفوائد أي المساحة (5-2+1) فهو يساوي الفوائد (4+3+2+1) ناقصاً التكاليف (5+4+3) .
ويبلغ صافي الفوائد أقصى قيمة له عندما تكون الفوائد الحدية مساوية للتكلفة الحدية أو عند السعر والكمية حيث تكون :
الفوائد (CWP) = 3 + 2 + 1
تكلفة العرض = 3
صافي الفوائد = 2 + 1
وقبل الدخول في حساب وتقدير قيمة المياه لابدّ من تحديد الفارق بين الأسعار الخاصة (المالية) والأسعار الاجتماعية (الاقتصادية) . فالأسعار الخاصة هي أسعار السوق التي تتخذ لحساب قيمة الفوائد والتكاليف لسلعة من السلع . وهذه الأسعار تبتعد في كثير من الأحيان عن قيمتها الحقيقية سواء لخلل في السوق أو لأنها خارجية ، وبإزالة هـذه التشوهات يمكن حساب الأسعار الاجتماعية أو الاقتصادية.
وعادة ما تكون الأسواق غير كافية أو غائبة تماماً بالنسبة لسلعة كالمياه وتعتمد قيمة المياه عادة على المحاسبة المالية (أي على متوسط السعر).
هذا ويُستخدم أسلوب دالة الإنتاج للحصول على ناتج القيمة الحدية لمستلزمات بعينها، إذ غالباً ما تستخدم قطاعات من البيانات أو سلاسل زمنية لتقدير قيمة المستلزمات الداخلة في إنتاج المحاصيل. في عام 1922 استخدم معهد البنجاب للبحوث الاقتصادية نموذج دالة الإنتاج (استناداً إلى بيانات تقريبية أو بعض المسموح عن إدارة المزارع) لحساب المساهمة النسبية لبعض اللوازم المختارة في إنتاج المحاصيل وكذلك قيمة الناتج الحدي لكل واحد من المستلزمات وكفاءة تخصيص الموارد المستخدمة. وصُنّفت قيمة الناتج الحدي بالنسبة للماء سواء في مناطق مشروع إزالة الملوحة واستصلاح الأراضي أو في غيرها بحسب حجم المزرعة .

حيث أن :
Y : قيمة المحصول المنتج .
X1 : الأرض الزراعية مقيسة بالأفدنة
X2 : اليد العاملة .
X3 : قيمة البذور .
X 4 : الأسمدة ، والعناصر الغذائية بالكيلوغرامات لكل مزرعة .
X 5 : مياه الري مقيسة بعدد البوصات في الفدان للمزرعة .
X 6 : قيمة الكيميائيات .
b1 ...b6 : بارومترات يجري تقديرها .
eu : حد الخطأ .
وقدّرت قيمة الناتج الحدي للري بضرب الناتج المادي الحدي لكل واحد من المستلزمات في سعر الناتج .
لقد تبين للباحثين في المعهد المذكور أن قيمة الناتج الحدي للمياه 37 روبية باكستانية لكل فدان وهذه القيمة تزيد ثلاث مرات عن تكلفة الفرصة البديلة (10 روبية لكل فدان) . وتستند تكلفة الفرصة إلى سعر المياه في أسواق المياه غير الرسمية (تجارة المياه الحرة) . وتعبر هذه التقديرات عن التقديرات المنخفضة السعر في أسواق المياه (وهو السعر الذي يتراوح وفقاً لتقديرات البنك الدولي بين 10 و 70 روبية لكل فدان).
ونظراً لانخفاض قيمة تكلفة الفرصة فإن كبار المزارعين قادرون على تحقيق مزيد من الربح الاقتصادي وذلك بتحسين استعمال المياه، بينما يستخدم صغار المزارعين المياه بدرجة كبيرة من الكفاءة، حيث كان منتج القيمة الحدية 10.08 روبيات ، وهي قيمة تقترب من تكلفة الفرصة. وإذا قورنت الأسعار في أسواق المياه (تكلفة الفرصة) وقيمة الناتج الحدي يتضح أنه يمكن تحقيق مكاسب اقتصادية من بيع المياه، وإذا زادت المنافسة بين أسواق المياه العاملة في ظل القانون سوف يتحسن استخدام المياه بطريقة مرشدة وعادلة .
ب- تنسيب المتبقي من القيمة الإجمالية :
وتقوم هذه الطريقة على توزيع القيمة الكلية للناتج على جميع الموارد المستخدمة في الإنتاج، فإذا أعطيت كل المستلزمات أسعاراً سليمة باستثناء واحد فقط (وليكن المياه) فإن المتبقي من القيمة الإجمالية للمنتج يُعزى إلى المتبقي من الموارد . وتستخدم عادة المعادلة البسيطة التالية في حساب قيمة الماء اللازم لمحصول ما :
NIi = GIi - Vci - Fci
حيث :
NIi : الدخل الصافي للهكتار من المزرعة .
GIi : الدخل الإجمالي للهكتار من المزرعة .
Vci : التكاليف المتغيرة للهكتار في إنتاج المحصول i .
Fci : التكاليف الثابتة للهكتار في إنتاج المحصول i .
وبالجمع بين البيانات المتعلقة باحتياجات المحصول من الماء يمكن حساب قيمة الماء بالنسبة لهذا المحصول كما يلي :
الدخل الصافي للمحصول i قيمة الماء E للمحصول i =
احتياجات المحصول i للمياه

ولدى تطبيق هذه الطريقة في باكستان على محاصيل القمح والأرز وقصب السكر والقطن وعباد الشمس تبين أن متوسط العائدات الصـافية لميـاه الري (روبية لكل 1000 م3 مياه)(1) كانت كالتالي :

الأسعار الاجتماعية الأسعار الخاصة المحصول
1853 1014 القمح
1828 583 الأرز
381 - 250 قصب السكر
4499 1486 القطن
89 - 1418 عباد الشمس

ج- استخدام البرمجة الخطية في تحديد قيمة المياه :
يعتبر أسلوب البرمجة الخطية طريقة مناسبة لتقدير القيمة الحدية للمياه حيث يمكن للنموذج تحديد النظام الزراعي المطلوب لزيادة الدخل إلى أقصى حد ممكن في ظل تشغيل نموذجي للمزرعة مع اختلاف كميات الري . ومن طرق تقويم أي مورد حدي اعتبار المزرعة في حالة مثلى على المدى القصير ثم قياس كيفية تأثير زيادة كمية المياه أو نقصانها بالقدر المرغوب في العائدات كما هو موضح في الشكل رقم (4-2)(2) .
غالباً ما تستخدم تكلفة استخراج المياه من الآبار لتعبر عن قيمة هذه المياه نظراً لأن تكلفة إنتاج الماء تمثل قيمته الحدية وأن المزارعين المستخدمين لمياه الآبار يضخون الماء منها إلى الحد الذي تتساوى عنده قيمة الماء الحدية مع تكلفة إنتاجه . ومن الواضح أن التكلفة الاقتصادية لإنتاج الماء تكون مرتفعة في حالة آبار الديزل بالمقارنة مع آبار الكهرباء (25-5 % زيادة) ذات السرعات العالية كما هو موضح في الجدول رقم (1-2) .


(1) Longmire, “Agriculture and comparative advantage in Pakistan”, (1993).
2- اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا (الاسكوا) ، سياسات الأراضي والمياه في منطقة الشرق الأدنى (نيويورك : الأمم المتحدة ، 1996) .



جدول رقم (1-2)
التكلفة الاقتصادية للآبار الأنبوبية (روبية /فدان)

آبار الديزل الآبار الكهربائية نسبة الاستخدام
سرعة منخفضة سرعة عالية
308
226
184
159 369
277
231
203 293
238
210
193 10
15
20
25

المصدر : اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) ، سياسات الأراضي والمياه في منطقة الشرق الأدنى (نيويورك : الأمم المتحدة ، 1996) .



الشكل رقم (4-2)
أفضل المساحات المحصولية للقطن والقمح لدى مستويين
من المياه مع ثبات العناصر الإنتاجية الأخرى
(الأرض والعمالة) على مستوى المزرعة


ووفقاً لهذه القيم الحدية تكون أسعار المياه مساوية تقريباً للأسعار التجارية ولن يكون بوسع المزارعين دفع هذه الأسعار إلاّ إذا ألغيت الضرائب المفروضة ضمنياً على المنتجات الزراعية. ويلاحظ هنا أنه لايمكن اعتبار تكلفة إنتاج مياه الآبار مقياساً لتحديد سعر مياه القنوات كونها مرتفعة جداً ولاتستخدم عادة إلاّ بصفة تكميلية للري بواسطة القنوات .
د- رسوم المياه ومقدرة المزارعين على دفعها :
غالباً ما ينظر الاقتصاديون إلى زيادة رسوم المياه كأحد الخيارات المطروحة لتقنين المياه المستخدمة في الزراعة ولرفع كفاءة استخدامها . وتتوقف قدرة المزارعين على دفع الرسوم الإضافية على المياه وفقاً لدخولهم الصافية . فمزارعو باكستان على سبيل المثال يدفعون ما يعادل %2.6 ، و%2,8 ، و%13.2 من الدخل الصافي لكل من القطن والقمح وقصب السكر على التوالي ، هنا يلاحظ الفرق الهائل بين رسوم المياه الحالية وبين الأسعار الخاصة والاجتماعية(1) المحسوبة بالطرق المختلفة المذكورة آنفاً .
والواقع أن عملية زيادة الرسوم على المياه يجب أن تقرن دائماً بحجم الضرائب التي تضعها الدولة على المحاصيل الزراعية (خاصة التصديرية منها) سواء أكانت مباشرة(2) أو غير مباشرة . ففي حالة كبر حجم هذه الضرائب لابدّ للمزارعين واتحاداتهم من مقاومة أية رسوم إضافية على المياه نظراً لأن هذه الزيادات ستضر بمعدلات التبادل التجاري القطاعية في غير صالح القطاع الزراعي وتؤدي إلى انخفاض رغبة وقدرة المزارع في المحافظة على الموارد المائية .
من جهة أخرى ترتبط أيضاً رسوم المياه كلياً بكل من تكاليف التشغيل والصيانة. فانخفاض هذه الرسوم في باكستان أدى إلى تقييد يد الحكومة في توفير الموارد اللازمة للتشغيل والإدارة بكفاءة. إن سوء صيانة شبكة الري يؤدي إلى العديد من الثغرات التي تقود في النهاية إلى انقطاع المياه وبالتالي إلى انخفاض في غلة المحاصيل والإضرار بالمساحات المزروعة وإلى التحول لزراعة المحاصيل المنخفضة القيمة ، وإلى تقليص الاستثمارات الزراعية. لذلك نرى أنه من الضرورة بمكان رفع رسوم المياه إلى المستوى الذي يمكن عنده أن تغطي تكاليف تشغيل مرافق الري وصيانتها وأن تدر الموارد المالية لتطوير هذه المرافق . بمعنى آخر يجب أن تراعي الزيادات في رسوم المياه مستقبلاً النقاط التالية :
- تصحيح الأسعار مطلوب بهدف القضاء على التدخل في الأسعار بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
- رفـع الأسعار فـي المدى القصير لجمـع الأموال اللازمة لبناء شبكة الري وصيانتها بكفاءة.


1- السعر الاجتماعي للمياه يدر بـ 237 روبية/فدان لكل المحاصيل .
2- بلغت الرسوم المباشرة وغير المباشرة التي يدفعها المزارع في باكستان على محاصيل القمح والقطن والأرز 14% و 40% ، و 33% في موسم 1992/1993
- التحقق من قيمة المياه بالنسبة للأجيال القادمة وعلى المدى الطويل ووفقاً للعلاقة التالية بالقيم الحدية :

حيث :
: تكلفة الفرصة الصافية الحدية لاستنفاذ مورد الماء ،
: التكلفة المباشرة الحدية لاستخراج الماء أو تنميته ،
: تكلفة الاستخدام الحدية لاستنفاذ ماء المورد (الجانب المشترك بين الأجيال)،
: التكلفة الحدية المشتركة بين القطاعات والمفروضة على القطاع (المورد) باستنفاذ المورد i .
2-4-2 التشريع والقضايا المؤسسية :
تعتبر التشريعات من أهم الوسائل التي تستخدمها الإدارة المتكاملة للموارد المائية كونها تقود إلى حماية الموارد المائية لأنها أملاك عامة . وما يتمتع به الأفراد من حقوق بخصوصها هو حـق الانتفاع بالمياه وذلك في ضوء الرخص التي تمنحها الدولة لاستثمار المياه السطحية والجوفية ووفقاً لشروط تحمي هذه الموارد من التلوث والاستنزاف وتجنب اختلاط مياه الطبقات المتباينة النوعيات .
وتدرك البلدان العربية أهمية التشريعات في حماية الموارد المائية السطحية والجوفية من التلوث، فأخذت تسن القوانين الخاصة بحماية نوعية المياه وحماية البيئة وبخاصة المياه الجوفية على رغم الصعوبات التي تواجهها السلطة المسؤولة عن إدارة الموارد المائية المتعلقة بهذه المياه من جراء التكثيف الزراعي في المناطق المروية وانتقال جزء مهم من المغذيات والملوثات إلى الطبقات الحرة .
وفي ضوء ظروف ازدياد ندرة المياه وزيادة التكاليف الحدية لإمدادات المياه يتعين تحسين وتعزيز الوظائف التنظيمية التي تضطلع بها الحكومة في قطاع المياه. ولا غنى عن إصلاح إدارة الحكومة لقطاع المياه باعتبار أن تحسين الكفاءة هو الهدف الأسمى . وسيكون لهذا الإصلاح تأثير في الوضع المؤسسي لموارد المياه وسيكفل تعريفاً أوضح لدور القطاع الخاص . ويمكن توقع أن تكتسب إعادة توزيع موارد المياه أهمية متعاظمة خاصة في البلدان الفقيرة بالمياه ذات الدخل المتوسط والدخل المنخفض ، كما ستكتسب معالجة مياه النفايات وإعادة استعمالاتها أهمية أكثر . وستتطلب هذه العوامل وغيرها من العوامل الملحة إصلاحات مؤسسية وتشريعية لمعالجة الجوانب التنظيمية وغيرها من الوظائف التي ستظهر نتيجة للأوضاع الجديدة لموارد المياه .
2-5 المجال الاجتماعي والإرشادي والتوعية :
مازالت المشاكل ذات الطبيعة الاجتماعية تؤثر في أساليب الري وكفاءة استخدام الماء في بعض البلدان العربية، من حيث تعوّد المزارعين على نمط ري معين لأنواع معينة من المحاصيل وصعوبة تركه، مثل استعمال الري بالغمر غير المقيد أو بالخطوط الترابية غير المنتظمة ، مما ينتج عنه فقد كميات كبيرة من مياه الري .

وما تزال الأقسام المتخصصة "بالإرشاد المائي" للمزارعين شبه غائبة في العديد من البلدان العربية وبالتالي يبقى المزارع من دون الإرشاد الكافي والفعال لأفضل الأساليب لتحسين طرق الري داخل المزرعة واتباع المقننات المائية .
أما في مجال " توعية الجمهور " تشجع الأطر التي تستهدف مشاركة الحائزين في صنع القرارات على تحقيق الشفافية والمحاسبة، ويمكن أن تكفل تأييد والتزام الجمهور بسياسات وبرامج المياه. ويمكن أن تؤدي المناشدات الموجهة لتوعية الجمهور من خلال برامج التعليم العامة والمبادرات المماثلة إلى تغييرات مهمة في السلوك البشري المتصل بحفظ المياه واستعمالها. وهذه الجهود في معظمها لاتكاد تكلف شيئاً بالمقارنة مع الاستثمارات في قطاع المياه وينبغي تشجيعها ودعمها في البلدان العربية .
ونظراً لأن العديد من اختصاصيي المياه لايؤمنون بالتعريف المبسط لترشيد استعمالات المياه المتمثل بتأمين الاحتياج المائي المعقول للنبات وللمحصول فقط وإنما يريدون أن يشمل كل الإجراءات المترابطة والمتكاملة من فنية وإدارية وزراعية واقتصادية واجتماعية وتشريعية والتي تهدف بمجموعها إلى تحقيق أكبر عائد اقتصادي من وحدة المياه وبشكل يؤمن ديمومة الموارد المائية وحماية الموارد الطبيعية الأخرى من التدهور والتصحر والاستنزاف والتلوث، لذلك فإن عملية الترشيد المتكاملة بهدف رفع كفاءة استخدام الماء ترتبط عملياً بكثير من العوامل، منها :
1- التنظيمي للإدارات المائية ،
2- البنى التحتية لمشاريع الري ،
3- نظام إدارة وتشغيل المنظومة المائية،
4- الدورات الزراعية ،
5- مستوى المسؤولين في الإدارة المائية،
6- البحث العلمي ونقل التقانة ،
7- الإرشاد الزراعي المائي،
8- العلاقة بين الدولة والمزارعين ومدى مشاركتهم في إدارة المنظومة المائية .

























الباب الثالث

التجارب العربية والعالمية في مجال
تطوير الري السطحي والصرف





















الباب الثالث

التجارب العربية والعالمية في مجال
تطوير الري السطحي والصرف

3-1 مقدمة :
لقد ارتبطت الزراعة المروية بالحضارات على ضفاف الأنهر ، وقد عرف العالم العربي العديد من هذه الحضارات في منطقة ما بين النهرين وعلى ضفاف نهر النيل ، حيث اشتهرت الزراعة المروية ، ولقد ساد نمط الري السطحي في كل هذه الزراعات المروية ، حيث لم يكن هناك أسلوب خلافه . تشير الاحصاءات الحالية كما ذكر سابقاً بأن أسلوب الري السطحي يستخدم في حوالي 85% من الأراضي المروية العربية . وقد تعددت التجارب العربية في تطوير هذا النظام لتدارك سلبياته ، وفيما يلي سرد لبعض هذه التجارب العربية :
3-2 التجارب العربية في تطوير الري السطحي والصرف :
3-2-1 التجربة الأردنية في تطوير الري السطحي والصرف :
يعتبر الأردن من الدول الفقيرة في مصادره المائية السطحية والجوفية، وتشكل مياه الري المستخدمة في الزراعة المروية ما نسبته %70-60 من المياه المتاحة. ولذا فإن رفع كفاءة الري وحسن استغلال المياه وترشيدها أصبح من أولويات الجهات المسؤولة عن المياه والزراعة في الأردن .
بشكل عام ، إن أساليب الري المتبعة وسبل نقل المياه إلى الحقل تلعب دوراً كبيراً في كفاءة الري وحسن استخدام المياه . وفي الأردن ، يتكون نظام الري من ثلاثة أجزاء رئيسية هي :
1- أنظمة التوزيع الرئيسي Delivery system .
2- أنظمة الري الحقلي Application system .
3- أنظمة صرف المياه الزائدة Disposal system .
تهدف أنظمة التوزيع (القناة الرئيسية : قناة الملك عبد الله ، وشبكات الري الرئيسية ) إلى نقل المياه من المصادر المائية (السطحية والجوفية والمخزونة) عبر سدود تحويلية مقامة على الأودية الجانبية مجهزة بأجهزة قياس وبوابات وأحواض ترسيب وغيرها . وتهدف أنظمة الري الحقلي الموضعي داخل الوحدات الزراعية إلى نقل المياه من مآخذ الوحدات الزراعية إلى جذر النبات . وتقسم طرق الري الحقلي إلى : الري السطحي Surface irrigation ، الري بالرش Sprinkler irrigation ، والري بالتنقيط Drip or trickle irrigation .
هذه الطرق الثلاثة هي الشائعة حالياً، إلاّ أن الري السطحي هو الأسلوب الذي مورس منذ القدم وظل سائداً في الأردن حتى نهاية السبعينات ، وحتى ذلك الحين لم يكن يمارس أياً من أساليب الري الأخرى . ومنذ مطلع الثمانينات بدأ التحول التدريجي إلى الري بالتنقيط متسارعاً خاصة في ري الخضروات وأصبح هو السائد في الأردن، إلاّ أن أسلوب الري السطحي ما يزال يستخدم خاصة في أراضي الأودية الجانبية دائمة الجريان ، والأراضي المزروعة بالأشجار والموز في وادي الأردن. ويتطلب أسلوب الري السطحي أعمال التسوية الحقلية وتجريف الأرض لتكون شبه مستوية إذا كان منسوب مصدر المياه أخفض من أجزاء الأرض المراد ريها .
ومن أبرز سلبيات الري السطحي تدني كفاءة الري، في الوقت الذي تعاني منه الأردن من شح شديد في المياه المتاحة من مصادرها .
طرق الري السطحي في الأردن :
أولاً : الري السطحي بالأثلام أو الخطوط : عبارة عن خطوط مستقيمة أو كنتورية ارتفاعها 25-15 سم ، وعرضها 40-20 سم ، والمسافة فيما بينها 100-50 سم وذلك حسب المحصول ، تسيل فيها المياه، ويتم زراعة الخضروات مثل البندورة والباذنجان والكوسا والزهرة والملفوف والفاصولياء والبصل والثوم وغيرها . يتوقف طول الخط على نوع التربة، ويمكن استخدام الخطوط الطويلة في الأراضي الطينية الثقيلة إذا كانت أبعاد المزرعة تساعد على ذلك كما يلي :
نوع التربة طول الخط
خفيفة 120 متر
متوسطة 250-120 متر
ثقيلة 400-250 متر
ثانياً : الري السطحي بالدواليب : عبارة عن أقنية متعرجة ذات زوايا قائمة، ويتم زراعة الخضروات مثل البندورة والباذنجان والكوسا والزهرة والبصل والثوم وغيرها .
ثالثاً : الري السطحي بالأحواض : عبارة عن أحواض كبيرة مستطيلة أو مربعة الشكل ذات أكتاف، ويتم زراعة أشجار الحمضيات والموز وغيرها من الأشجار ، وكذلك المحاصيل الورقية مثل البقدونس والنعنع والجرجير والسبانخ والملوخية بالإضافة إلى البرســيم والفصة .
كما لوحظ أن المزارعين في وادي الأردن يمارسون هذا النمط من الري : يقومون بعمل حوض كبير دائري الشكل بقطر حوالي 4 متر ، أو حوض كبير مستطيل الشكل (كل حوض يحتوي أربعة أشجار أو أكثر حسب عمر وحجم الشجرة) وتقوم شبكة قنوات ترابية بتوصيل المياه إلى تلك الأحواض بحيث يمتلئ الحوض ثم تأخذ الأشجار احتياجها المائي. كذلك يقوم مزارعي الموز بزراعة شجيرات الموز داخل أخاديد مستقيمة عمقها عند الزراعة حوالي 50-40 سم وعرضها حوالي 100-80 سم ، ويتم توصيل المياه من خلال شبكة أقنية ترابية، علماً بأن الاحتياجات المائية للموز في وادي الأردن مرتفعة 12-8) متر مكعب للدونم في اليوم ) . أما في حال زراعة المحاصيل الورقية فيتم تقسيم المزرعة إلى عدد من الأحواض أبعادها (1,5 × 3 متر) وتقوم شبكة أقنية ترابية بتوصيل المياه إلى هذه الأحواض .
* حالة الري السطحي في الأردن :
لقد بذلت الحكومة الأردنية جهوداً كبيرة في سبيل تحسين إدارة الري من المصدر ولغاية مآخذ الوحدات الزراعية وغدت كفاءة شبكة التوزيع بالأنابيب المضغوطة تزيد عن %90 لأغلب مشاريع الري، أما كفاءة نقل قناة الملك عبد الله البالغ طولها 110 كم وهي الناقل الرئيسي للمياه في وادي الأردن فأصبحت حوالي %85 بعد تنفيذ مشروع إعادة تأهيلها وتحسينها، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع نظام إدارة معلومات المياه ومشروع القياسات المائية الذي يتم من خلاله التحكم عن بعد بمنشآت قناة الملك عبد الله وملحقاتها، وبهذا فإن كفاءة النقل من المصدر ولغاية مآخذ الوحدات الزراعية تزيد عن %76 . إلاّ أن كفاءة التوصيل في بعض مشاريع الري متدنية نوعاً ما نظراً لقدمها وتقدر كفاءة التوصيل فيها بحدود %70-65 ، لذا فإن الحاجة تدعو إلى إعادة تأهيلها وصيانتها لرفع كفاءة الري .
أما على مستوى المزرعة التي تمارس فيها طرق الري المختلفة، يمكن تقدير كفاءة الري على مستوى المزرعة بحوالي %55-50 ، وليس من السهل إقناع المزارعين برفع كفاءة الري وترشيد استهلاك المياه، وليس أدل على ذلك بالقول، بأنه تم تقليل كميات المياه المسالة إلى المزارعين خلال عام 1999 بمقدار %30 (نتيجة لشح المياه) مقارنة بعام 1998 ومع ذلك فإن الإنتاج الزراعي لم يشهد نقص يذكر .
* حالة نظام صرف المياه الزائدة في الأردن :
من خلال نظام الصرف يتم جمع المياه الزائدة عن حاجة النبات من التربة وصرفها خارج المزرعة إلى المهارب الرئيسية (المصارف الرئيسية) وهي إما أن تكون مكشوفة أو مغطاة. وتعد منطقة وادي الأردن والأراضي الواقعة على جوانب الأودية ذات الجريان الدائم هي المنطقة الرئيسية التي يمارس فيها الري المنظم بطرقه المختلفة (الري السطحي، الري بالرش ، الري بالتنقيط) ، في حين أن المناطق المرتفعة والصحراوية تستخدم طريقة الري بالتنقيط وأغلبها يروى من المياه الجوفية ، وعليه يمكن استخلاص النقاط التالية :
الأراضي المروية في المناطق المرتفعة والصحراوية لم تعاني لغاية الآن من مشاكل صرف .
في أراضي مناطق الأودية الجانبية المروية من الجريان الدائم ، لوحظ أن هذه الأراضي لاتعاني من أي مشاكل صرف لكونها ذات انحدار يساعد على صرف المياه الزائدة من قطاع التربة.
أما في منطقة وادي الأردن، عندما تم تنفيذ مشاريع ري وادي الأردن، تم عمل مهارب سطحية مفتوحة (مصارف مكشوفة) ما بين الوحدات الزراعية على أعماق تتراوح بين (3-2) أمتار ، أي أن جميع أراضي مشاريع ري وادي الأردن مجهزة بمهارب سطحية مفتوحة . (يبلغ طولها الإجمالي 72750 متر طولي) . وكانت سلطة وادي الأردن قد نفذت شبكات مصارف جوفية (مغطاة) بأقطار تتراوح بين (10-4) انش . وبلغ طولها الإجمالي 283192 متر طولي لخدمة 32745 دونم ، ويتم مراقبة المصارف الجوفية (المغطاة) ونوعية المياه الخارجة منها دورياً. ونتيجة لري الأراضي الزراعية خلال الفترة الماضية ظهر في بعضها مشاكل صرف أو تملح أو كليهما، وهذه المشاكل تعتبر عائقاً رئيسياً للاستغلال الأمثل للأراضي الزراعية، الأمر الذي يستدعي القيام بغسل الأراضي المالحة ، وقد وجد من تجارب غسيل التربة فـي وادي الأردن أنه يمكن غسيل الأراضي المالحة بكمية تتراوح ما بين (1000-300 م3) لكل دونم حسب ملوحة التربة وملوحة مياه الري، ويمكن استغلال مياه السنوات المطيرة لعملية غسيل الأراضي المالحة .
المشاكل والمعوقات التي تواجه تطوير إدارة مياه الري على مستوى المزرعة في الأردن :
أ- عدم وضوح سياسة لإدارة الري على مستوى المزرعة كفيلة برفع كفاءة الري الحقلي .
ب- عدم وجود جمعية مختصة لمستخدمي المياه لتقوم بإدارة مياه الري من حيث الجدولة والكمية لكافة شبكات التوزيع، بالإضافة إلى المساعدة في تحديد النمط المحصولي لأي منطقة على أساس توفر المياه (كميتها) ، ونوعيتها ، وصلاحية الأراضي للري .
ج- عدم توفر " إرشاد مائي " على مستوى المزرعة من قبل وزارة الزراعة، وهناك بدايات مشجعة جداً مقدمة من وزارة المياه والري/ سلطة وادي الأردن إلى مزارعي وادي الأردن فقط .
د- ضعف استعداد المزارعين لتقبل الإرشادات ، وانعدام تدريب المزارعين حول إدارة الري الحقلي، وضعف " التوعية المائية " .
هـ- تعاني شبكات الري على مستوى المزرعة من سوء التصميم والتنفيذ والتصنيع والتشغيل والصيانة ناشئ أساساً عن عدم وجود تشريعات خاصة تنظم تصنيع وتصميم وإدارة وتشغيل وصيانة أنظمة الري الحقلي .
و- انخفاض أسعار مياه الري أو تكاليف ضخها قلل من أهميتها (كعامل اقتصادي هام من عوامل الإنتاج) ، مما أدى إلى الإسراف في استعمال المياه وعدم ترشيد الاستهلاك .
ز- ارتفاع تكاليف أنظمة الري الحقلي الموضعي وخاصة في المزارع الصغيرة، مما ينتج عنه عدم قدرة المزارع على تحسين أساليب الري ، وهذا راجع إلى شكوى المزارعين من انخفاض أسعار المنتوجات الزراعية .
البرامج المستقبلية في الأردن المخطط لها وأهدافها :
إن الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة المياه والري وسلطة وادي الأردن وسلطة المياه، تولي موضوع رفع كفاءة استخدام المياه والاستفادة القصوى منها بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات المائية للقطاعات المختلفة، جلّ اهتمامها، ومن أبرز البرامج والخطط المستقبلية في هذا المجال يمكن إيجازها كما يلي :
* تحديث الخطط المائية الوطنية أو الخطط الوطنية لقطاع المياه Water Master plan في الأردن ليلبي الاحتياجات والتطلعات المستقبلية .

* مراجعة السياسات المائية لكافة القطاعات المنزلية والصناعية والزراعية .
* رفع كفاءة استخدام المياه بإدخال أجهزة ترشيد الاستهلاك والقيام " بالتوعية المائية " المنظمة لجميع المواطنين .
* القيام بمشاريع استراتيجية لرفد مصادر المياه الحالية، مثل بناء سد الوحدة على نهر اليرموك.
* تحسين أداء محطات تنقية المياه العادمة لتحسين نوعية المياه الخارجة منها، وإدخال تكنولوجيا تحلية المياه المالحة .
* تدريب المزارعين على إدارة الري الحقلي للحصول على المردود الأمثل للمتر المكعب من المياه.
* تشجيع المزارعين على استخدام أساليب الري الحديثة تصميماً وتنفيذاً وتشغيلاً وصيانة .
* التوجه لزراعة محاصيل ذات استهلاك مائي منخفض ومردود اقتصادي مرتفع .
* وقف الضخ الجائر من الأحواض المائية الجوفية .
* العمل على إشراك القطاع الخاص والمزارعين في إدارة الري .
3-2-2 التجربة الجزائرية (القطر الجزائري) في تطوير الري السطحي والصرف :
مقدمة :
إن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة تقدر بحوالي 8 ملايين هكتار ، وإن المساحة المروية في الجزائر حالياً لاتزيد عن %5,6 من مجموع مساحة الأراضي الصالحة للزراعة . وتجدر الإشارة إلى أن نسبة %97 من الأراضي الصالحة للزراعة توجد في شمال البلاد حيث الأراضي فيها خصبة وتتميز بمناخ البحر الأبيض المتوسط وبمعدلات أمطار سنوية تتغير من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق . وبسبب ضعف وتغيرات هطول الأمطار اللذان يكونان أهم العوائق للتنمية الزراعية في الجزائر أصبح اللجوء إلى الري ضرورة حتمية وعلى نطاق واسع، وهذا مرتبط أساساً بوفرة كميات المياه اللازمة .
حالة الري السطحي والصرف في الجزائر :
قدرت المساحة المروية لسنة 1998 بحوالي 500 000 هكتار أي ما يعادل %6 من المساحة الصالحة للزراعة، وتم ري حوالي 360 ألف هكتار منها بالري السطحي أي حوالي %70 ، والباقي باستخدام تقنيات الري الحديثة .
في الجزائر ، وكمثل معظم دول العالم، فإن الري السطحي التقليدي لن يستبدل فجأة حتى بأبسط طرق الري الحديثة، وسيبقى مسيطراً بنسبة كبيرة ولفترة طويلة. وتستعمل في الجزائر جميع طرق الري السطحي التي يغطي فيها الماء كامل سطح الأرض كما في طريقة الري بالانسياب (الشرائح) وطريقة الري بالغمر، أو يغطي جزء من سطح الأرض كما في حالة الري بالخطوط . ويطبق الري السطحي على جميع المزروعات المروية، ويستعمل في كل أنحاء القطر وبنسب كبيرة مقارنة مع نظم الري الحديثة. ولتطوير كفاءة الري بالجزائر ، فقد تم على مستوى معظم شبكات توزيع مياه الري (الأولية والثانوية) نقل المياه بالأنابيب تحت الضغط حتى فتحات الأخذ المتواجدة على مستوى كل حقل، ومن هذه النقطة يختار المزارع حسب محصوله نظام الري الذي يلائمه، ولهذا فأكثرهم يستعمل الري السطحي التقليدي الأقل تكلفة، حيث يبلغ استعمال هذا النمط نسبة %80-70 وبكفاءة لاتتعدى %60 . وعلى الرغم من انخفاض تكاليف تقسيم الحقل بهذه الطريقة ، إلاّ أن كفاءة إضافة مياه الري منخفضة فيها .
أما بالنسبة للصرف ، يعتبر صرف المياه من أهم معيقات التنمية الفلاحية بالجزائر، ويمكن القول بأن صرف المياه يكاد أن يكون مهملاً في الحقول، حيث لايهتم المزارع في أغلب الأحيان إلاّ بشبكات الري المتواجدة عبر حقله وذلك لأن شبكات صرف المياه مشتركة بين كل المزارعين ، ونتيجة لعدم تطور التقنيات لدى الفلاح في هذا المجال، أدى ذلك إلى تدهور شبكات الصرف وفقدان فعاليتها إن وجدت أصلاً ! .
رغم كل السلبيات والمآخذ المذكورة سابقاً لحالة الري السطحي والصرف بالجزائر إلاّ أن التفاؤل لايزال قائماً بخصوص الري وصرف المياه الزائدة وتطوير الري السطحي، حيث أولت الدولة أهمية كبيرة لهذا الأمر ، لأنه جزء لايتجزأ من تقاليد وعادات المزارعين في الجزائر وليس من السهولة التخلي عنه ، فمن خلال المخطط الوطني للتنمية الفلاحية تم توفير كل الإمكانيات المادية اللازمة لتطوير الري بشتى أنواعه وكذا تشجيع كل هيئات وزارة الفلاحة والمزارعين للاندماج الكلي لضمان نجاح هذا المخطط ، الذي سيمكن البلاد من توسيع رقعة المساحات المروية والاستغلال العقلاني للموارد المائية باستعمال الطرق المتطورة للري .
3-2-3 التجربة السودانية في تطوير الري السطحي والصرف :
مقدمة :
السودان بلد واسع الأطراف متعدد المناخات والبيئات والموارد الزراعية. أما فيما يتعلق بموارده الزراعية فإن حوالي 84 مليون هكتار أي ما يعادل حوالي ثلث مساحته يمكن تصنيفها كأراضي صالحة للاستثمار الزراعي . وفي السودان يمثل القطاع الزراعي المروي جزءاً هاماً من القطاع الزراعي وتبلغ جملة المساحة المزودة بمرافق ري حوالي 2 مليون و 550 ألف هكتار ، ويستخدم في كل هذه المساحة الري السطحي بقنوات ري مفتوحة غير المبطنة في شبكة التوزيع، وتستخدم عدة طرق في الري الحقلي تشمل : السراب الطويل، الأحواض المسطحة والأحواض ذات السرابات القصيرة. أما فيما يتعلق بالصرف فتستخدم المصارف المكشوفة المسطحة . يبلغ الاستهلاك المائي للزراعة حوالي 15.810 مليون متر مكعب في العام ، منها حوالي 15.300 مليون متر مكعب من النيل وفروعه، والبقية من أنهار خارج حوض النيل والمياه الجوفية . وفي السودان يشكل الجزء الأكبر من المساحة المروية بما يسمى " بالسهول الطينية الوسطى " أو " الترب الطينية المسطحة " التي تمثل أكثر من %72 من المساحات المروية في البلاد والتي تتميز بتسطح أرضها وتربتها الطينية بطيئة التسرب (النفاذية)، وقد مكنت هذه الخصائص من استخدام الري السطحي بقنوات غير مبطنة وبكفاءة عالية للري مقارنة بالمشاريع المشابهة في أجزاء أخرى من العالم . وعليه فإن كفاءة الري الكلية في كل مشاريع الري التي تقع على السهول الطينية الوسطى تتراوح ما بين %71-63 ، أي أن فواقد مياه الري في أغلب المساحات المروية في السودان ضئيلة جداً بحيث أنها في رأي كثير من العاملين في مجال الزراعة المروية في السودان لاتشكل هماً كبيراً في الوقت الحاضر .
أولاً : برامج تطوير الري السطحي والصرف في السودان :
في السودان ، يستخدم الري السطحي التقليدي بقنوات مكشوفة غير مبطنة في كل الأراضي المروية، ولم يتم حتى الآن استخدام طرق الري الأكثر حداثة مثل الري بالرش أو الري بالتنقيط بصورة تجارية. وكما ذكرنا سابقاً (في المقدمة)، فقد ساعدت عدة عوامل طبيعية على أن تكون كفاءة الري السطحي التقليدي بالقنوات غير المبطنة عالية نسبياً في الغالبية العظمى من المساحات المروية مقارنة بالمشاريع المشابهة في بلدان أخرى ، ولكن على الرغم من ذلك مازالت الفرص متاحة لتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمزارعين لزيادة الإنتاجية وكذلك لزيادة المساحات المزروعة بتحسين كفاءة الري، خاصة وأن الماء (وليست الأرض) يعتبر العامل المحدد الأول لزيادة الرقعة الزراعية المروية في السودان .
ثانياً : برامج تطوير كفاءة الري في شبكات التوزيع :
في المشاريع التي تقوم على التربة الطينية المسطحة ذات التسرب البطيء تعتبر فواقد مياه الري عن طريق التسرب العميق معدومة تقريباً، وذلك بدون الحاجة إلى تبطين قنوات الري ، لذلك فإن فواقد مياه الري في شبكة التوزيع تتمثل في التبخر الطبيعي من سطح المياه في القنوات ومن كسورات جسور القنوات ومن التبخر – نتح من الحشائش التي تنمو داخل وفي أطراف القنوات ، ويمثل التبخر الطبيعي من سطح المياه في القنوات أكبر هذه الفواقد ، ويقدر فاقد المياه من التبخر من سطح المياه في القنوات بحوالي %8 من الاستهلاك المائي لمشروع الري (Elawad, 1991) .
وبهدف رفع كفاءة الري في شبكات التوزيع ، تمت ابتداءً من العام الماضي، ولأول مرة في السودان تجربة استخدام الأنابيب البلاستيكية بدلاً من القنوات الحقلية في مشروع زاد الخير 2 ألف هكتار الذي يقع على الضفة الشرقية للنيل الأزرق على بعد حوالي 80 كيلومتر جنوب الخرطوم. وعلى الرغم من أن التجربة حديثة ولم يتم تقييمها حتى الآن لكنها على الأقل أدت إلى توفير جزء مقدر (هام) من المساحات الزراعية التي كانت تحتلها قنوات الري الحقلي .
أما فيما يتعلق بفواقد مياه الري الناتج من البخر – نتح من الحشائش التي تنمو داخل القنوات وعلى أطرافها، فقد وجد أن الوسيلة الأكثر استخداماً والأكثر نجاحاً في الوقت الحاضر هي تجفيف القنوات فـي فترة توقف الر ي، وقـد برهنت هـذه الوسيلـة فاعليتها فـي القضاء على الحشائش في القنوات وقلة تكلفتها مقارنة مع المعالجة الكيميائية (باستخدام مبيدات الحشائش) أو المكافحة الميكانيكية.
كما تم ويتم حالياً (في المشاريع الحكومية الكبرى) تركيب نوع جديد من بوابات التحكم داخل قنوات الري الحقلية وعلى القنوات الكبرى، كما تمت معايرة عدد من المنظِمات في هذه المشاريع. وإن تركيب البوابات الجديدة ومعايرة القناطر قد ساعد كثيراً في ضبط وقياس التصريفات المارة مما كان له الأثر الإيجابي في تحسين كفاءة استخدام مياه الري وحسـن توزيعها .
ثالثاً : تطوير كفاءة الري على مستوى الحقل :
يعتبر هدر مياه الري على مستوى الحقل هو الأهم في السودان مقارنةً بشبكات النقل والتوزيع. وتعتمد الكمية المهدورة على نوع التربة (تربة طينية أو غيرها) ، طريقة الري الحقلي المستخدمة، مدى اهتمام المزارع بترشيد استخدام مياه الري، وهناك مصدر آخر من مصادر هدر مياه الري في الحقل هو الري غير الضروري بعد نضوج المحصول في نهاية الموسم (وهي ممارسة منتشرة في أوساط المزارعين خاصة في المشاريع الحكومية الكبرى في السودان). ومن المتفق عليه، أن الطريقة المثلى لمعالجة مشكلة هدر المياه المذكورة أعلاه هو اهتمام المزارعين بترشيد استخدام المياه، وهذا يتطلب بالإضافة للتوعية والإرشاد وخلق الدافع اللازم لدى المزارعين لترشيد استخدام مياه الري .
أما بالنسبة لهدر مياه الري على مستوى الحقل، نذكر على سبيل المثال : في المشاريع القائمة على التربة الطينية، تساعد خاصية بطء التسرب على عدم فقد مياه الري بالتسرب العميق ولكن في الوقت نفسه نجد أن هذه الخاصية، عند استخدام نظام الري بالأحواض، تؤدي إلى ترك سطح مائي حر فوق التربة قد يستمر لمدة يوم أو يومين تكون المياه معرضة فيها للتبخر الحر . وقد أوضحت بعض القياسات التي تمت في حقول المزارعين في محاصيل الذرة الرفيعة والفول السوداني في مشروع الجزيرة (Ibraheem,1992) أن كمية المياه المهدورة بهذه الطريقة تصل إلى %40 من المياه الواصلة إلى الحقل، وأنها تعتمد على نسبة الرطوبة في التربة قبل الري إذ أنها عندما تكون نسبة الرطوبة في التربة مرتفعة قبل الري قد تصل إلى %60 من المياه المضافة إلى الحقل. وفي المشاريع التي تستخدم السراب الطويل، يلاحظ أيضاً هدر كميات كبيرة من المياه في صورة جريان سطحي خارج الحقل عند نهاية السراب ، وأوضحت بعض القياسات التي أجريت في مشروع سكر كنانة أن مثل هذه الفواقد تتراوح ما بين %47-30 (Abd Elwahab, 2000) وتعتمد كمية المياه المهدورة على تصميم نظام الري (طول السراب، ميل السراب ، ...) .
كما أن عدم تسطيح الأرض (تسوية الأرض) ، خاصة في المشاريع التي تستخدم الري بالأحواض ، هو الآخر يشكل أحد أسباب هدر مياه الري وعدم عدالة توزيعها، حيث عندما تكون الأرض غير مسطحة (غير مستوية ) بالشكل المناسب، يتطلب ري مساحة الحوض كله، إضافة كمية أكبر من المياه لضمان ري المناطق المرتفعة فيه، وهذا يؤدي إلى زيادة كميات المياه التي تبقى حرة فوق سطح الأرض في المناطق المنخفضة من الحوض ، مما يزيد من نسبة الفواقد المائية. وبهذا الخصوص ، تم إجراء تجارب لتسوية الأراضي في مشروع الرهد ومشروع أبو نعامة على النيل الأزرق ، وقد ساعدت هذه العملية في زيادة كفاءة الري وحسن توزيع المياه في الحقل.

وفي المشاريع الكبرى القائمة أحياناً على الأراضي غير المسطحة (غير المستوية) ، حيث تستخدم أحواض كبيرة تصل مساحتها إلى 450 هكتار (مشروع القاش مثلاً) ، أوضحت الدراسات الأولية أنه يمكن تحسين كفاءة استخدام مياه الري وحسن توزيعها في الحقل باستخدام أحواض أقل مساحة أو بتحريك سطح التربة لزيادة معدل التسرب لتقليل المدة الزمنية المطلوبة لغمر الحوض ، وبالتالي تقليل التبخر من سطح مياه الحوض بما قد يصل إلى %30 .
المعوقات والمشاكل التي تواجه برامج تطوير الري السطحي في السودان :
إن تحسين أداء الري السطحي المستخدم في كل الأراضي المروية في السودان تواجهه عدة معوقات يمكن حصر أهمها في الأطر التالية :
أ- معوقات بحثية (عدم توفر المعلومات والدراسات) :
ويشمل ذلك المعلومات الأساسية عن أنواع التربة التي تقام عليها مشاريع الري في السودان، وخصائصها المتعلقة بالري والتي تمكن من اختيار وتصميم نظم الري المناسبة ، وتشمل أيضاً غياب المعلومات المتعلقة بتصريفات القنوات وكميات المياه المضافة .
ب- معوقات تشريعية :
عدم وجود التشريعات الرادعة التي تحد من هدر المياه والتي تشجع مستخدمي المياه على ترشيد استخدامها. فمثلاً مازالت تكلفة مياه الري يتم تحصيلها من مستخدمي المياه على أساس المساحة المزروعة بغض النظر عن كمية المياه التي يتم استخدامها (استهلاكها) أو حتى عدد الريات .
ج- معوقات مؤسسية :
عدم اهتمام المؤسسات العاملة في مجال المياه والري بنشر " الوعي المائي " للجمهور عامة ، والمزارعين خاصة. فما زالت قضية الأهمية المطلقة للمياه (وشح المياه) وأهمية ترشيدها، موضوعاً متداولاً في أروقة المؤتمرات وبين قلة من المشتغلين بالأمر فقط ، ولايتم توصيل هذه القضية للجمهور للتفاعل معها .
عدم اهتمام المؤسسات التي يرتبط عملها بالزراعة المروية والاستخدامات الأخرى للمياه "بالإرشاد المائي" . فالإرشاد يركز كل اهتمامه على التقنيات الزراعية التي لاتشمل طرق الري وتأثيرها على كفاءة استخدام المياه .
ضعف تأهيل الكوادر الإرشادية المتوفرة في مجالات المياه والري ، والتي تكون "عادة" قادرة على اختيار نظم الري الملائمة وتحديد متى يتم الري وأي كمية من المياه يجب إضافتها لتتمكن من نقل المعلومة المناسبة للمزارع .
د- معوقات فنية :
فيما يتعلق بإدخال أنظمة الري الحديثة (طريقة الري بالرش مثلاً) ، تقع أغلب المساحات المروية في السودان في أراضي طينية تستحيل الحركة فيها عندما تبتل، وهذه الخاصية تجعل استخدام الري بالرش (المتنقل أو الدائم الحركة) صعباً للغاية .
تروى أكثر من %90 من مساحة المشاريع المروية في السودان من النيل الأزرق والنيل الرئيسي ونهر عطبرة . وهذه الأنهار الثلاثة تتصف بنسبة تركيز عالية للطمي في مياهها في فترة الفيضان، مما ينتج عن ذلك ترسيب جزء كبير من الطمي الذي تحمله مياه الري في القنوات، حيث أوضحت القياسات أن حوالي %65 من الطمي الداخل إلى مشروع الجزيرة يترسب في قنوات النقل، وتشكل عملية تخليص القنوات من هذا الطمي عبئاً مالياً كبيراً .
عند استخدام الأنابيب بدلاً عن القنوات المكشوفة لتقليل التبخر من سطح الماء في القنوات أو عند تبطين قنوات الري في التربة ذات التسرب العالي (النفاذية العالية) فإن التخلص من الطمي المترسب داخل الأنابيب أو في القنوات المبطنة باستخدام الآليات قد يكون مستحيلاً.
هـ- معوقات اقتصادية :
التكلفة العالية لبعض العمليات التي تساعد على زيادة كفاءة الري مثل تبطين القنوات في التربة الرسوبية ذات التسرب العالي (النفاذية العالية) أو استخدام الأنابيب بدلاً من القنوات المفتوحة (المكشوفة) لتقليل فواقد التبخر من سطح القنوات أو كذلك تسطيح الأراضي (عمليات التسوية). فمشاكل ضعف الإنتاجية في القطاع الزراعي المروي في السودان عامة ، ومشاكل التسويق وعدم استقرار الأسعار، قد لاتشجع المستثمرين من القطاع الخاص على استثمار رؤوس أموال كبيرة في مرافق الري، والتي من المعلوم أنها استثمارات طويلة المدى يتحقق العائد منها خلال فترة زمنية طويلة.
ضعف الميزانيات المتاحة لصيانة مرافق الري، الذي أدى بدوره إلى تراكم الطمي ونمو الحشائش في قنوات الري. ويترتب على ضعف الميزانيات المتاحة لصيانة مرافق الري، كذلك ، تدهور منظِمات المياه ، لدرجة جعلها غير قادرة على أداء دورها الذي أنشئت من أجله، وهو ضبط وقياس تصريفات المياه، الأمر الذي نتج عنه سوء توزيع مياه الري بين أجزاء المشروع وهدر كميات كبيرة من المياه في بعض الأحيان .
3-2-4 التجربة السورية (القطر السوري) في تطوير الري السطحي والصرف :
مقدمة :
تبلغ مساحة القطر السوري 18517971 هكتار وتبلغ المساحة القابلة للزراعة 5986361 هكتار والمساحة المستثمرة 5521183 هكتار والمساحة المزروعة فعلاً 4803119 هكتار والمساحة المروية 1167633 هكتار (المجموعة الإحصائية الزراعية السورية لعام 1998) . وتضم سورية من الناحية الجغرافية الطبيعية أربعة مناطق هي المنطقة الساحلية، المنطقة الجبلية، المنطقة الداخلية ومنطقة البادية.
تعتبر سورية من المناطق شبه الجافة ، وتتوزع مصادر المياه فيها وفق الآتي : %61 من الأمطار ، %21 من الأنهار ، %5 من الينابيع و %3 من المياه الجوفية ، ويقدر حجم المياه المتاحة للاستثمار بحدود %35 من إجمالي الموارد المائية السنوية ويستثمر في قطاع الزراعة نحو 7 مليار متر مكعب سنوياً. ويعتبر نهر الفرات من أهم الموارد المائية في سورية حيث يشكل هذا النهر حوالي %35 من هذه الموارد ، لذلك فقد أولت الحكومة السورية أهمية خاصة لاستثمار مياه هذا النهر، فوضعت خطة طموحة لاستصلاح الأراضي المحيطة به وعلى مساحة حوالي 640 ألف هكتار تقريباً، ولكن مع تفاقم مشكلة الجفاف يوماً بعد يوم ... ونظراً لتحديد تدفق مياه نهر الفرات الواردة من تركيا إلى الحد الأدنى من الجريان والذي لايحقق تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المائية لري المحاصيل الزراعية بعد استصلاح كافة الأراضي المخطط لها في حال استخدام طرق الري السطحي التقليدية ، لذلك فقد أصبحت مشكلة ترشيد استعمالات المياه وحسن استخدامها وتطوير إدارتها، هي من أهم المشاكل الاقتصادية التي تتطلب إيجاد الحلول السريعة والفعالة بالاعتماد على أسس فنية واقتصادية. لذا فإن البرامج السابقة في وزارة الري تهدف إلى دراسة آفاق تطوير نظام الري السطحي وتطبيق تقنيات الري الحديثة باستخدام : طريقة الري السطحي المطوّر (الري بالخطوط الطويلة) ، والري بالرش ، والري بالتنقيط، وذلك بهدف تحقيق أكبر كفاءة ري وتخفيض التكاليف الزراعية وزيادة المردود الإنتاجي لوحدة المساحة .
ونظراً لاستخدام طرق الري السطحي التقليدية ذات الكفاءة المتدنية والذي قد ينتج عنه ارتفاع منسوب الماء الأرضي وتملّح الأراضي، يطبق نظام الصرف المغطى (أنابيب حقلية ماصة مصنوعة من مادة الـ P.V.C ، وتصب في المصارف المجمعة أو المجمعات ، والتي بدورها تصب في المصارف الرئيسية المكشوفة) الذي يسمح بزيادة عمق منسوب الماء الأرضي والحد من خطر التملّح نتيجة ارتفاع الأملاح بواسطة الخاصة الشعرية .
تطور المساحات المروية خلال الفترة ما بين (2000-1970) بسوريا :
تطورت المساحات المروية في القطر السوري بوتائر متباينة خلال الفترة ما بين (2000-1970) وكان ذلك انعكاساً مباشراً للسياسات الاقتصادية الحكومية وممارسة دعم الإنتاج الزراعي، ونبين فيما يلي تطور المساحات المروية :
ازدادت المساحة المروية في الفترة ما بين (2000-1970) بحدود 756 ألف هكتار خلال ثلاثين عاماً بزيادة مطلقة قدرها %267 ونسبة %167 وزيادة وسطية قدرها 24.4 ألف هكتار/سنة.
يمكن تمييز ثلاث مراحل لتطور المساحات المروية :
* المرحلة الأولى (1986-1970) : ازدادت المساحات المروية بحدود 201.0 ألف هكتار بمعدل زيادة 11.8 ألف هكتار/ سنة وشكلت زيادة المساحات المروية خلال هذه المرحلة %26.6 من إجمالي الزيادة المحققة خلال الفترة 2000-1970 .
* المرحلة الثانية (1991-1986) : حيث ازدادت المساحة المروية بحدود 136.0 ألف هكتار بمعدل زيادة 22.7 ألف هكتار/سنة ، وشكلت زيادة المساحات المروية خلال هذه المرحلة %18.0 من إجمالي الزيادة المحققة خلال الفترة 2000-1970 .
* المرحلة الثالثة (2000-1991) : وهي مرحلة النمو المتسارع للمساحات المروية كانعكاس لجملة السياسات والإجراءات المتخذة بهدف تحقيق "الأمن الغذائي" والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية ، وفي كثير من الأحيان على حساب الاستخدام غير المتوازن للمياه الجوفية حيث ازدادت المساحة المروية بحدود 419 ألف هكتار بمعدل زيادة 41.9 ألف هكتار/سنة ، وشكلت زيادة المساحات المروية خلال هذه المرحلة %55.4 من إجمالي الزيادة المحققة

إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-12-2009, 03:13 PM   #4
ناظم شاكر
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 2
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: دراسة سبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية

حفظك الله ورعاك على هذا الجهد وللامام

ناظم شاكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2010, 04:42 AM   #5
هيرا
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 25,921
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: دراسة سبل تطوير الري السطحي والصرف في الدول العربية

هيرا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
دراسة حول الظلم القانوني الواقع على المرأة في تشريعات الدول العربية بشكل خاص والعالم الثالث بشكل عا أبو ذر الفاضلي كتب القانون المصورة 3 23-04-2014 07:36 PM
دور الصيرفة الشاملة في تطوير البنوك في الدول النامية أبو ذر الفاضلي كتب الاقتصاد المصورة 2 28-02-2012 10:38 AM
تطوير نظم إحصاءات العدالة الجنائية في الدول العربية أم يوسف 5 كتب علوم أمنية وعسكرية مصورة 4 27-01-2012 01:42 PM
معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية باللغتين العربية والانجليزية المقوقس الكتب اللغوية والأدبية الحصرية المصورة 6 04-06-2011 08:08 PM
إشكالية الديون الخارجية وآثارها على التنمية الاقتصادية في الدول العربية حالة بعض الدول المدينة أم ذر كتب الاقتصاد بصيغ أخرى 2 02-02-2011 11:24 AM


الساعة الآن »09:01 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd