روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم اللغة العربية علومها وآدابها > مكتبة علوم اللغة العربية > مكتبة علوم اللغة العربية بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-02-2010, 06:20 PM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,779
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي إرهاصات البحث النصي

إرهاصات البحث النصي

مقدمـة:
يعني المرء في تخصصات علمية مختلفة بوصف النصوص إلى جانب أشياء أخرى، يحدث هذا انطلاقا من وجهات نظر مختلفة، و من خلال معايرة كثيرة و في بعض الحالات يهتم المرء قبل أي شيء بأبنية النص المختلفة(1).
فإذا كانت العلوم المختلفة تعنى بوصف النصوص، فإن ذلك يتم طبقا لمنهجها و وجهاتها المتعددة، ففي بعض الأحيان يرتكز البحث على الأبنيّة النصية المتباينة، أو على وظائف النصوص و تأثيراتها، و قد تولت البلاغة(2) و علم الشعر منذ القدم دراسة الأبنية الخاصة و الوظائف الجمالية و البرهانية أو الإقناعية لنصوص أو أقوال أدبية، حيث أن البلاغيين اهتموا بدراسة بعض المظاهر الخطابية إبراز لوعيهم بتماسك الخطاب و ارتباط أجزائه بعضها ببعض، لأن البلاغة تسعى إلى الرقي بالخطاب إلى مستوى تعبير قادر على شد انتباه المتلقي و التأثير فيه، فقد انطلقت مباحث عددية في علم البلاغة من منطلق المعالجة النصية مثل: الإيجاز و الفصل و الوصل، بل نظرية النظم نفسها أكدت النّظام و الاتساق بين الكلمات(3) .
و قد أسهم المفسرون للقرآن الكريم أيضا بنصيب وافر في كشف التماسك الدلالي للنص و بخاصة ما سمّوه المناسبة بين الآيات و السّور، إذا كان الخطاب الديني التشريعي يستخدم أنماطا من النصوص الخاصة تستلزم شروحا و تفسيرات معينة، تصبح-فيما بعد- أساسا لقواعد عملية محددة. كما أن اللسانيات كانت تعني بالدرجة الأولى بالأبنية النحوية للجمل و النصوص بالإضافة إلى الاهتمام بالشروط و الخواص التي تتصل بالسياقات المختلفة. كذلك كان اهتمام كل من علم النفس و علم التربية متوجها نحو الطرق المختلفة لفهم النصوص و عمق استيعابها و إعادة صياغتها.
و يقوم علم النفس الاجتماعي و علوم الاتصال الحديثة أيضا بالبحث عن التأثيرات التي تحدثها على آراء و سلوك المتلقين و طرق تفاعلها لتحديد الأشكال النصية للتواصل في مختلف المواقف و المؤسسات(4).
فإذا كانت هذه العلوم المختلفة تتفق في فكرة المادة الأساسية التي يبنى عليها البحث و التحليل و الفهم، ألاّ و هي "النصوص"، فهي مادة مشتركة بينهما جميعا غير أنهم يختلفون فيما بينهم في وجهة النظر إليها و تحليلها و كيفية توظيفها و استخلاص النتائج منها.
يبد أن التطور الذي حدث في العقدين الأخيرين من هذا القرن، هو الذي أدى إلى أن تصبح مشكلات تحليل النصوص و أهدافها في فروع علمية مختلفة(1)* موضوعا لدراسة متكاملة شكلت بصورة حتمية موضوعا جديدا سمي "بلسانيات النص" “ Linguistique textuelle ” (2) .
فشرع اللغويون في الآونة الأخيرة في التدرج نحو الخطاب الذي يظل من هذا المنظور الأولى بالعناية، و عندما نهتم الآن بهذا الخطاب النصي و نصف طريقة قيامه بوظائفه فإننا نلاحظ أن النظم البنوية التي تكونه تتصل من الوجهة المتداولة بظروف إنتاجه، مثلما تتصل بمشكلات فهمه و قراءته. لكن ما يستحق البحث هو كيفية الانتقال من "الجملة إلى النص"، إذ أن هذا الانتقال لا يعود إلى مجرد معايير التوسع الكمي في الأبعاد- بل على العكس من ذلك- يتصل بتغيير نوعي أخذ يسمح بما يسمى "لسانيات النص"(3) حيث تأكد أن المعنى الكلي للنص و المعلومات التي يتضمنها –خاصة التقنية و الجمالية- أكبر من مجرد مجموع المعاني الجزئية للجمل التي تكونه(4).
1- إرهاصات البحث النصي:
كان لتقدم البحث اللغوي على يد "دي سوسير" أثر كبير في تطور مناهج لغوية و نقدية تعنى ببنية النص ذاته و بمعايير بنائه، و كان لتفريقه بين اللغة “ Langue ” و الكلام “ Parole ” أثره في تحليل النصوص الأدبية من الداخل، و في تركيز البحث في بنية العمل ذاته، و كان كذلك للحلقة اللغوية في "كونيهاجن"، و حلقة "براغ" اللغوية أثر واضح في توجيه النظر النقدي على علم اللغة و الإفادة منه و تطوير النظر للنص(1).
فنحو النص ولد من رحم البنيوية الوصفية القائمة على نحو الجملة في أمريكا، ففي الوقت الذي كان أعظم اهتمام لعلم اللغة بالجملة المفردة نشر "ز. هاريس"(2) “ Z. Harris ” بحثا اكتسب أهمية منهجية في تاريخ اللسانيات الحديثة يحمل عنوان "تحليل الخطاب" “ Analyse de discours ” الذي نشر المرة الأولى سنة 1952 في مجلةLanguages (n° 13 mars 1969) .
فهو أول لساني يعتبر الخطاب موضوعا شرعيا للدرس اللساني. كما قدم منهجا لتحليل الخطاب المترابط و اهتم بتوزيع العناصر اللغوية في النصوص، و الروابط بين النص و سياقه الاجتماعي(3).
و قد استخدم هاريس إجراءات اللسانيات الوصفية بهدف اكتشاف بنية النص، و لكي يتحقق هذا الهدف رأى هاريس أنه لابد من تجاوز مشكلتين وقعت فيهما الدراسات اللغوية الوصفية و السلوكية و هما(4):
الأولى: قصر الدراسة على الجمل و العلاقات فيما بين أجزاء الجملة الواحدة، حيث اهتم هاريس في أعماله بتحليل الخطاب(5) بتوسيع حدود الوصف اللساني إلى ما هو خارج الجملة.
الثانية: الفصل بين اللغة و الموقف الاجتماعي مما يحول دون الفهم الصحيح، و من ثم اعتمد منهجه في تحليل الخطاب على ركيزتين:
1 - العلاقة التوزيعية بين الجمل.
2- الربط بين اللغة و الموقف الاجتماعي.
و في ذلك يقول ز. هاريس: " يمكن أن نتصور تحليل الخطاب انطلاقا من ضربين من المسائل هما في الحقيقة أمران مترابطان: أما الأول فيتمثل في مواصلة الدراسة اللّسانية الوصفية يتجاوز حدود الجملة

الواحدة في نفس الوقت، و أمّا الثاني فيتعلق بالعلاقة بين الثقافة و اللغة"(1).
ثم شهدت اللسانيات منذ منتصف الستينات في أوربا و مناطق أخرى من العالم توجها قويا نحو الاعتراف بنحو النص بديلا موثوقا لنحو الجملة، و فتحت للدرس اللساني منافذ كان لها أبعد الأثر في دراسة اللغة و وظائفها النفسانية و الاجتماعية و الفنية و الإعلامي. (2)
بالإضافة إلى ما قدّمه هاريس هناك جهود غربية متنوعة في دراسة التماسك النصي أسست على النظر إلى النص بأنه يحمل وسائل اتساقه. لأن النص وحدة دلالية و ليست الجمل إلاّ وسيلة يتحقق بها النص.
و أهم هذه الدراسات ما قام به "هاليداي و رقية حسن"“Michel. A.K. Halliday et Ruqaiya Hasan ” في سنة 1976 “ cohésion in english ” (الاتساق في اللغة الانجليزية). و ما قام به "تون فان ديك" “ T. Van. Dick ” في كتابين له أولهما هو “ some expects of texte grammer ” سنة 1972 (بعض وجوه نحو النص)، و الآخر هو “ Text and context ” سنة 1977 (النص و السياق)(3) كما تناول "براون و يول" “ Browan et yole ” سنة 1983 بتحليل الخطاب “ Analyse de discours ”، كما اهتم المغربة بهذا النوع من الدراسة و أسسوا عليه دراسات نصيّة خاصة ، مثل: "دينامية النص" (تنظير و إنجاز) لمحمد مفتاح سنة 1987 و الآخر هو "لسانيات النص" مدخل إلى انسجام الخطاب لمحمد خطابي سنة 1991. و لا يمكن –و نحن نحاول أن نرصد إرصادات البحث النصي- أن تتجاوز إسهامات "سوسير"(1) الذي كان له الفضل في توضيح قيمة الوحدة داخل النظام(2) حيث ذهب إلى أنه وهم كبير أن ننظر إلى بنية لغوية معيّنة على اعتبار أنها مجرّد اتحاد صوت/ صورة سمعية/ دال مع مفهوم/ مدلول، "فمحاولة تحديدها من هذه الوجهة فيه كثير من الإجحاف لما سيترتّب عنه من عزل لها عن النظام الذي تنتمي إليه، لأنه لا يمكننا بأية حال من الأحوال الانطلاق من الكلمات للوصول إلى النّظام بل على العكس من ذلك، يتوجب علينا – بضيف سوسير- النظر إلى النظام ككل متكامل، و منه نستطيع الوصول من خلال التحليل إلى العنصر المكوّنة له"(3).
بعد ذلك بدأ بعض اللسانيين ينتبهون إلى المشكلتين اللتين أشار إليهما هاريس، و إلى أهمية تجاوز الدراسة اللغوية مستوى الجملة إلى مستوى النص، و الربط بين اللفظ و الموقف الاجتماعي، مشكلين بذلك اتجاها لسانيا جديدا، أخذت ملامحه و مناهجه و إجراءاته في التبلور منذ منتصف الستينات تقريبا و هذا الاتجاه عرف "بلسانيات النص". (4)
و لم تخل أعمال روّاد هذا العلم من التعرّض إلى شرعية تجاوز المناولات السابقة التي كان النص غائبا منها غيابا تاما إلى منوال آخر يستوعبه أو يختص به. و قد انصبت جهود الدارسين على بيان ضرورة تخطي المنوال الذي وضع لنحو الجملة و الاهتمام بما سمّي بنحو النص و لسانياته.
و يوضح الدكتور "سعد مصلوح" أهمية هذه النقلة من الجملة إلى النص و اعتبارها للجانبين الدلالي و المقامي بقوله:" إن الفهم الحق للظاهرة اللسانية يوجب دراسة اللغة دراسة نصّية و ليس اجتراء و البحث عن نماذجها و تهميش دراسة المعنى، فكان الاتجاه إلى نحو النص أمرا متوقّعا و اتّجاها أكثر اتساقا مع الطبيعة العلمية للدرس اللساني الحديث " .(5)
2- لسانيات النص، المنطلقات و الأهداف:
سبقت الإشارة إلى أن نحو النص أو لسانيات النص ظهر في أول الستّينات، و استوى فرعا من فروع الدراسة اللسانية(6)**، و هو أمر يشهد عليه تاريخ نشر الأعمال المؤسسة لهذا العلم بين سنة 1968 و سنة 1970 قبل أن يصبح النص مشغلا تخصص له المؤلفات و الأعمال الجماعية الضخمة في السبعينات بالخصوص(1-2) . إذا انصبت جهود الدارسين على بيان ضرورة تجاوز المنوال الذي وضع لنحو الجملة و الاهتمام بما سمّي بنحو النص و لسانياته.
و مما تقدم ذكره يمكن أن نرجع "لسانيات النص" إلى اتجاهين(2-3) أحدهما ينطلق من عدم كفاية نحو الجملة لوصف الظواهر التي تتجاوز حدود الجملة ليتناول بالدراسة النص باعتباره وحدة للتحليل و ليست الجملة كما كان الحال في الاتجاه السابق. و قد أخذ أصحاب هذا الاتجاه و دارسوه (هاليداي و رقية حسن و برينكر Brinker ) يكشفون عن الحاجة الماسة إليه (نحو النص) و الجوانب الواجب اعتبارها في النص و المهام التي يمكن أن يؤديها نحو النص.
أما الاتجاه الثاني فيتناول النص من حيث هو كلّ و يعتبره منطلقا و بدرس تركبه و مفاصله صياغة و محتوى.
و قد تفاوت الدارسون في درجات الفصل عندما ذهبوا إلى التمييز بين الجملة باعتبارها وحدة نظامية و الأقوال أو الجمل المستعملة باعتبارها وحدات نصّية. و لعله من المفيد بالنسبة إلى الدراسة اللساني عدم حمل الحجج و البراهين على ضرورة إقامة ميدان مستقل يكون خاصا بنحو النص إزاء ميدان آخر خاص بنحو الجملة بل المفيد أن المنوال المقترح يكون فيه استعمال الجمل و مظاهر الترابط بينهما جانب من جوانبه.
كما أن أصحاب هذا الاتجاه الجديد يرون أن كثيرا من الدراسات اللغوية الدائرة في فلك "نحو الجملة" أهملت الجانب الدلالي أو لم تعن به عناية كافية، مما حدا بعلماء النص إلى تلافي هذا القصور(2)* في دراستهم و يمكن توضيح ذلك من خلال تعليل "فان ديك" بقوله “في كل الأنحاء السابقة على نحو النص وصف للأبنية اللغوية، و لكنه لم يعن بالجوانب الدلالية عناية كافية مما جعل علماء النص يرون أن البحث الشكلي للأبنية اللغوية ما يزال مقتصرا على وصف الجملة بينما يتّضح من يوم إلى آخر جوانب كثيرة لهذه الأبنية –و بخاصة الجوانب الدلالية- لا يمكن أن توصف إلاّ في إطار أوسع لنحو الخطاب أو لنحو النص" يعد قول فان دينك:
فلسانيات النص اهتمّت بالمستوى الدّلالي من خلال بحثها في العلاقات المعنوية غير الظاهرة التي تعمل على تجسيد تماسك النصوص و انسجامها منطلقة من كون النص وحدة دلاليّة كبرى يمكن تحليلها بالنظر إلى مكوّناتها الصغرى بالإضافة إلى عنايتها بالظروف و الملابسات و السياقات الخارجية. كما أهمل أيضا “ نحو الجملة”. السياق الاجتماعي الذي يعد على قدر كبير في الدراسة اللغوية، و قد أكد هذه الأهمية الاتجاه الوظيفي الذي رأى أن اللغة عبارة عن 'وسيلة اتصال" يستخدمها أفراد المجتمع للتوصل إلى أهداف معينة.
كما أدراستهم و يكن توضيح ذلك من خلال تعليل "فان ديك" بقوله: "فغي كل الأنحاء السابقة على نحو النص وصف للأبنية اللغوية، و لكنه لم يعن بالجوانب الدلالية عناية كافية مما جعل علماء النص يرون أن البحث الشكلي للأبنية اللغوية ما يزال مقتصرا على وصف الجملة بينما يتضح من يوم إلى آخر جوانب كثيرة لهذه الأبنية –و بخاصة الجوانب الدلالية- لا يمكن أن توصف إلاّ في إطار أوسع لنحو أو نحو النص"(1). فلسانيات النص اهتمت بالمستوى الدّلالي من خلال بحثها في العلاقات المعنوية غير الظاهرة التي تعمل على تجكّد "فيرث" “ Firth ” زعيم المنهج اللساني "السياقي" أهمية الوظيفة الاجتماعية للغة. و من ثم كان التعامل مع النص بوصفه حدثا اتصاليا، عّ محور "اللسانيات النصّية" "كيف تؤدي النصوص وظيفة التفاعل الإنساني؟"(2).
فاتساع مجال البحث –و ذلك بإدخال تصورات أكثر شمولية- صار من الضروري نقلها إلى إطار نظرية كلية(3) يمكن أن توضع لها عدّة نماذج للوصف و التحليل. لذلك بدأت النداءات بضرورة الخروج عن التحليل على مستوى الجملة إلى التحليل على مستوى أكبر هو (النص).
أهداف للسانيات النص:
تسعى لسانيات النص إلى تحليل البني النصّية و استكشاف العلاقات النسقية المفضية إلى اتساق النّصوص و انسجامها و الكشف عن أغراضها التداولية، إذا يرى "صبحي إبراهيم الفقي"(4) أن مهام لسانيات النص تتجلى في إحصاء الأدوات و الروابط التي تسهم في التحليل. و يتحقق هذا الأخير بإبراز دور تلك الروابط في تحقيق التماسك النصي مع الاهتمام بالسياق و أنظمة التواصل المختلفة.
فمن أهم ملامح لسانيات النص دراسة الروابط مع التأكيد على ضرورة المزج بين المستويات اللغوية المختلفة و هذا إلى الإتساق الذي يتضح في تلك النظرة الكلية(5)** للنص دون فصل بين أجزائه.
فلسانيات النص تراعي في وصفها ة تحليلاتها عناصر لم توضع في الاعتبار من قبل، و تلجأ في تفسيراتها إلى قواعد تركيبية(1)* إلى جوار القواعد الدلالية و المنطقية(1-2).
فهي تسعى إلى تحقيق هدف يتجاوز قواعد إنتاج الجملة إلى قواعد إنتاج النص، إذ لم يعد الاهتمام مقتصرا على الأبعاد التركيبية للعناصر اللغوية في انفرادها و تركيبها، بل لزم أن تتداخل معها الأبعاد الدلالية و التداولية حتى يمكن أن تفرز نظاما من القيم و الوظائف التي تشكل جواهر اللغة. فليس من المجدي الاكتفاء بالوصف الظاهري لمفردات و أبنية تتضمن في أعماقها دلالات متراكمة نشأت عن استخدامها و توظيفها في سياقات و مقامات مختلفة.
و يرى "دوبوجراند" “ Robert Alain de Beaugrand ” أن العمل الأهم للسانيات النص هو دراسة مفهوم النصّية “ Textuality ”(1)من حيث هو عامل ناتج عن الإجراءات الاتصالية المتّخذة من أجل استعمال النص(2).
و هكذا يكون تميز لسانيات النص في اتّساع مجال الرؤية بأنها تنطلق من (محا) دلالات عامة تتجاوز الجمل إلى وحدات نصّية كبرى، لأن هدفها تحديد الوسائل التي مكنت من ربط الجمل و شكلت منها وحدة دلالية متلاحمة الأجزاء(3)
3- اللسانيات النصية و تحديد المفاهيم:
وظفت لسانيات النصّ الكثير من المفاهيم التي شكّلت محور الدّراسة بالنسبة لها. و بعد "النص" “ text ” أحد أهم المفاهيم التّي أسّس عليها المهتمون –بهذا الميدان الجديد- دراستهم و بحوثهم.
و مما لا شكّ فيه أن مفهوم النص أضحى منه عقود قليلة من المفاهيم الأساسية التي أسهمت في فتح أبواب جديدة في البحث.
و قد اختلفت مواقف اللغويين المحدثين في مسألة النص تبعا للتّعدد و التباين في المدارس التي ينتمون إليها و باختلاف مواقفهم، فريق منهم لم يثير مسألة إمكانية تجاوز الأبنية اللغوية لبنية الجملة، فكانت الجملة أكبر الوحدات بالنسبة إليهم. و فريق آخر ذهب إلى عدّ الجملة أكبر الوحدات اللغوية و نفى وجود بنية أكبر من الجملة، و انفرد "بنفيبيست" برأي ذهب فيه إلى اعتبار الجملة من وحدات الخطاب متجاوزا بذلك في الإقصاء من الجملة أقصى درجات التركيب و أكبر الوحدات اللغوية(1).
و إذا كانت آراء النحاة –القدامى و المحدثين- قد تعددت حول تعريف الجملة، فإن النص لم يكن أسعد ظامن الجملة في ذلك، حيث تعدّدت تعريفاته و تنوّعت(2)*، و على الرغم من هذا التعدّد و التباين في تعريفات النص إلاّ أن هناك قاسما مشتركا بينهما و هو التأكيد على خاصية نجدها –أولا في الدلالة اللغوية لكلمة “ text ”، فهو عبارة عن نسيج من الكلمات يترابط بعضها ببعض.
و جاء في لسان العرب في مادّة (ن،ص،ص) جملة من المعاني منها:
- النصّ: رفعك الشيء، نصّ الحديث ينصّه نصّا: رفعه و كل ما أظهر فقد نصّ.
- نصّ الناقة: أي استخرج أقصى يسرها، و نصّ الشيء: منتهاه.
- نصّ الرّجل نصّا: إذ سأله عن شيء حتى يستقصي كل ما عنده.
- نصّ القرآن و نصّ السّنة أي ما دلّ ظاهر لفظهما عليه من أحكام.(3)*.
تجمع كل هذه المعاني حسب الأزهر دنّاد –في نقطة واحدة ارتبطت بالرّفعة و بالعلو و بالإظهار.
و هناك تعريفات متعددة تشرح مفهوم "النصّ text "، فهو يرتكز على اعتبارات تجعله يتجاوز حد الجملة، منها البحث عن ائتلاف المعنى بين التراكيب الأساسية داخل الاستعمالات اللغوية المختلفة و الكشف عن الروابط الداخلية و الخارجية، و تربط هذه الاعتبارات بالتغيرات التي تتعلق بعمليات بناء النص و فهمه، إذ تغيّرت النظرة إلى هذه العمليات خلال مراحل متعاقبة، و هذا يرجع إلى طبيعة الاهتمامات و التوجهات و تباين المنهج و الآراء.
و مع ذلك الاختلاف حول حدود النص الذي يعد أهم المصطلحات التي ارتكزت عليها بحوث المهتمين بلسانيات النص.و سنحاول أن نناقش عددا من التعريفات التي طرحها أهم ممثلي هذا الاتجاه الجديد.
و نبدأ بـ"فان ديك Van Disk " الذي وضّح أن تحديد النص يقتضي نظرة أدبية، و هذا لم يحدث إلاّ مؤخرا في الستّينات و السبعينات، حيث تمت الاستفادة من إنجازت اللسانيات، و مع تحديد الأدبية منذ الشكلانيين الروس، بدأ مفهوم النص “ text ” يرتبط بالبحث عن هذه الأدبية، و هكذا بدأ البحث عن مستويات النص و وحداته و قواعده.
كان سعي "فان ديك" ملحا لإقامة تصوّر متكامل حول نحو النص منذ سنة 1972، حيث ظهر كتابه "بعض وجوه نحو النص" و ظل مستمرا إلى 1977 مع كتابه "النص و السياق" حيث اهتم فان ديك بتحليل النص رابطا بين الأبعاد النبوية و السياقية و الثقافية، أي بالجوانب الدلالية و التداولية.
من خلا هذا التصوّر يرى فان ديك أن النص لا يمكن أن يحدد فقط على مستولى واحد، بل من الضروري أن يحلل مستويات عديدة، تركيبية و دلالية و تداولية .(1)
على الأرضية نفسها التي تحرك فوقها "فان ديك" نجد "هاليداي، الذي لم يقف عند محاولة إقامة نظرية لسانية(2) بل سعى لإلى توسيع نظرية لتهتم بالنص، حيث قدم "هاليداي" مع "رقية حسن" سنة 1976 في كتاب ""الاتساق في الانجليزية"" تصوّرا حول النص و علاقته بالانسجام فهما يعتبران النص “ text ” "وحدة دلالية"، أي أنه ليس وحدة شكل(3) بل وحدة معنى، و عليه فإن النص عند هاليداي و رقية حسن لا يتعلق بالجمل و إنما يتحقق بواسطتها فيقولان: "نحن نستطيع تحديد النص بطريقة مبسطة بالقول إنه اللغة الوظيفية، و نعني بالوظيفية اللغة التي تؤدي بعض الوظائف في بعض السياقات، و النص أساسا وحدة دلالية"(4).
و انطلاقا من هذا التعريف فكل من هاليداي و رقية حسن يحاولان التركيز على جانبي الوحدة و الانسجام من خلال الإشارة إلى كون النص "وحدة دلالية".
و بما أن هاليداي ينتمي إلى الاتجاه الوظيفي فإنه يرى أن الوظائف تحتل مكانة أولى في العملية اللغوية، و كما تحدد الوظائف على صعيد "اللسان" فإنها تحدد على مستوى "النص" باعتباره وحدة دلالية.
فيرى بأن الوظائف ثلاث(5): التجريبية التواصلية و النّصية.
و أن أي مقطع لغوي مشغل وفق هذه الوظائف و له وحداته الدلالية و انسجامه في سياق مقام معين بشكل "نصا". و من ثم فإن "النص" هو الكيفيات اللغوية التي يحقق بها "العمل" انسجامه و تماسكه في كليته الدلالية.
أما تصور البلغارية "جوليا كريستيفا" “ Julia Kristiva ” لدراسة النص فينطلق من مفاهيم لغوية وردت ضمن نظرية "هاليداي" اللغوي.
و قد خطي تعريف "جوليا كريستيفا" للنص باهتمام خاص، لأنها تؤمن بأن التعريفات السابقة له كانت تقتصر على مراعاة مستوى واحد هو السطح اللغوي (الشكل). لذلك فهي ترى ""أن النص أكثر من مجرد خطاب(1)* أو قول، إذ أنه ظاهرة عبر لغوية بمعنى أنها مكونة بفضل اللغة""(1-2).
و لهذا فالنص عندها: "جهاز عبر لغوي يعيد توزيع اللغة يكشف العلاقة بين الكلمات التواصلية، مشيرا إلى بيانات مباشرة تربطها بأنماط مختلفة في الأقوال السابقة و المتزامنة معها، و النص نتيجة لذلك إنما هو عملية إنتاجية""(2-3).
و نستخلص من هذا التحديد الذي يجعل النص ظاهرة تتجاوز ما هو لغوي أي أن تحليل النص لا ينحصر في مقولات اللغة. أما عبارة "النص عملية إنتاجية" “ productivité ” فتعني أولا أن علاقته بالغة التي يتموقع فيها هي علاقة إعادة توزيع (تفكيك- و إعادة بناء)، وهذا يعني أن النص ليس وصفا أو سردا لحقائق اللغة فحسب بل تترك الحرية للمفسرين(2)* و لكي يقدموا عمليات تفكيك للأبنية اللغوية، التي تخلق أوجه التعالق بين الدوال و المدلولات، ثم إعادة الربط بين الجزئيات القائمة على خبرة المفسر و ثقافته و تواجهه.
أما الثاني فيتمثل في أن النص عملية استبدال من نصوص، أي عملية "تناص intertextualité" (1-2) إذ نجد في فضاء النص عدّة أقوال مأخوذة من نصوص أخرى فالنص حسب "كريستيفا" ""إنتاجية دلالية تتحقق ببناء انسجام العمل و تماسكه و لكن ليس على المستوى الجزئي، كما هو الحال عند هاليداي، و لكن على المستوى الكلي بتوسيع مفاهيم الربط و التعليق و الإحالة و الحذف التي أقرّها هذا الأخير""(3) .
أما تصوّر "رولان بارت Roland Barthes " لمفهوم النص تبلور في بحث كتبه عام 1971 بعنوان "من العمل إلى النص" و قدم فيه نظرية مركزة عن طبيعة النص من منظور "تفكيكي Déconstruire " بالدرجة الأولى. و يمكن توضيح ذلك من خلال قوله: ""النص نشاط و إنتاج... النص قوّة متحركة، تتجاوز جميع الأجناس و المراتب المتعارف عليها، لتصبح واقعا نقيضا يقاوم الحدود و قواعد المعقول و المفهوم... إن النص مفتوح، ينتجه القارئ في عملية مشاركة لا مجرد استهلاك، هذه المشاركة لا تتضمن قطيعة بين البنية و القراءة، و إنما تعني اندماجهما في عملية دلالية واحدة، فممارسة القراءة إسهام في التأليف""(4) .
و انطلاقا من هذا القول فإن عملية النص عملية إنتاج، و هذا لا يعني أنه ناتج لعمل فحسب، لكنه الفضاء ذاته حيث يتصل بصاحب النص و قارئه. فهو إنتاج يخترق عملا أو عدة أعمال أدبية، كما أنه يمارس التأجيل الدائم، فهو ليس مغلقا إنه لانهائي و هذا يتضح لنا من خلا عبارة "النص قوّة متحولة"، كما أن رولان بارت يشير إلى فكرة أن للقارئ مكانا جوهريا في عملية التفسير لا تقل مكانة عن دور المنتج، و لكن هذا لا يعني الحرية المطلقة للقارئ (سلطة القارئ)، لأن الباحث اللغوي يحاول أن يبرز ركائز النص الفعلية في صورة قواعد صوتية و صرفية و نحوية و دلالية، فهو لا يمكن أن يقدم تفسيرات لا تستند إلى (الدلالية العميقة) ضوابط و حقائق، كما أن عمله هو كشف الأبنية الدلالية العميقة التي تمكن في أعماق النص، و تسمح به أن يحدد من خلال الأبنية التركية المتشكلة في النص.
و حدده "فاينريش H. Weinrich" بأنه: ""تكوين حتمي يحدد بعضه بعض، إذ تستلزم عناصره بعضها بعضا لفهم الكل""(1)، و عليه فالنص كل تترابط أجزاؤه بعضها ببعض، إذ يؤدي الفصل بينها إلى عدم وضوح النص، كما يؤدي عزل أو إسقاط عنصر من عناصره إلى عدم تحقيق الفهم.
و يعتمد "فاينريش" لتوضيح ذلك على مصطلحين هامين هما "الوحدة الكلية"(1-2) و "التماسك الدلالي" للنص. و يوضح ذلك "الأزهر الزناد" في تعريفه للنص بأنه: ""نسيج من الكلمات يترابط بعضها ببعض""(2)*.
و قد تم توسيع مفهوم التماسك الذي ليس له طبيعة نحوية فحسب، بل يتضمن في الوقت نفسه جوانب تتعلق بموضوع النص و جوانب دلالية و تداولية أيضا.
و قد انطلق "برينكر H. Brinker " من هذا التصور آخذا بعين الاعتبار عنصر "التماسك التداولي" للنص. فهو يعرّف النص على أنه: ""تتابع متماسك من علامات لغوية أو مركبات من علامات لغوية لا تدخل تحت أية وحدة لغوية أخرى (أشمل)""(2-3) "فرينكر" يعتبر النص أكبر وحدة لغوية، و هو بذلك يخالف رأي الأمريكي بلومفيلد الذي يعتبر الجملة أكبر وحدة في التحليل(3-4) و الوصف.
و يرى برينكر أيضا أن كل نص –يوصفه أداة اتصال- يمكن أن يحقق وظيفة اتصالية يحاول من خلالها أن يدرك مقاصد محددة يتم فهمها من الناحية اللغوية في شكل أحداث لغوية (أفعال)(3)*.
أما الباحث السيميولوجي الروسي "لوتمان" L. Lotman فقد اتخذ منظورا أكثر شمولا عندما أدرج "مفهوم النص" في تصوراته الكلية، فيجد أن تحديد النص يعتمد على عدّة مكونات(1-3):
1- التعبير: فالنص يتمثل في علامات محددة، تختلف عن الأبنية القائمة خارج النص، و التعبير يجيرنا أن نعتبر النص تحقيقا لنظام و تجسيدا ماديا له.
2- التحديد: إن النص يحتوي على دلالة غير قابلة للتجزئة مما يعني أنه يحقق وظيفة ثقافية محددة و ينقل دلالتها الكاملة. و القارئ يعرف كل واحد من هذه النصوص (قد يكون النص قصة أو وثيقة، أو قصيدة...) بمجموعة من السمات و لهذا السبب فإن نقل سمة ما إلى نص آخر إنما هو وسيلة جوهرية لتكوين دلالات جديدة.
3- الخاصة البنيوية: إن النص لا يمثل مجرد متوالية Séquence من مجموعة علامات تقع بين حدين فاصلين و عليه فبروز شرط أساسي لتكوين النص.
يحدد القارئ نفسه أمام ركام هائل من التعريفات التي تناولت النص(1)* و انطلقت من نظرة خاصة و مرجعيات مختلفة. و قد تنوعت مفاهيم النص و تلونت بتلون النظريات الأدبية و المدارس النقدية و يمكن إرجاع الاختلاف حول حدود النص إلى طبيعة الاهتمامات و التوجهات و تباين المناهج و الآراء.
و مادام النص إحالة إلى إطار مرجعي فإن تلك المرجعية ستحدد طبيعة التعامل معه بوصفه كلا مكونا من عناصر متكاملة فيما بينها و اعتباره الموضوع الرئيسي في التحليل و الوصف اللغويين و يتحكم في إنتاجية عدّة عمليات لغوية و نفسية و اجتماعية و معرفية تشكل من الأجزاء وحدة منسجمة قائمة على فواعد تركيبية و دلالية و تداولية معا.
و بعد تحديد مفهوم النص من خلال تصورات مختلفة نجد أنفسنا أمام مصطلح آخر لا يقل أهمية عنه، هو "الخطاب" “ discourd ” (2)، حيث أخذ كل باحث يعرفه من وجهة نظره، ويقدم اقتراحاته و اجراءاته للإسهام في بلورة تصوّر مناسب لمفهوم الخطاب.
فكانت المحاولات الأولى لتحديد الخطاب مع هاريس Z. Harris و بنفينيست E. Benveniste ثم ظهرت مع بداية السبعينات محاولات عديدة لمناقشة التحديدات السابقة و قراءتها في ضوء التصورات التي بدأت تتمايز عن بعضها البعض بتحدد المنطلقات و المقاربات.
و مما سبق ذكره يكاد يجمع كل المتحدثين عن الخطاب و تحليله على زيادة "هاريس “ Z. Harris ” في هذا الموضوع من خلال بحثه الموسوم بـ"تحليل الخطاب". فهو يعرّف الخطاب بأنه: ""ملفوظ طويل أو متتالية من الجمل تكوّن مجموعة منغلقة يمكن من خلالها معانية بنية سلسلة من العناصر، بواسطة المنهجية التوزيعية و بشكل يجعلنا نظل في مجال لساني محض""(1).
و انطلاقا من هذا التعريف فإن هاريس يسعى إلى تطبيق تصوّره التوزيعي على الخطاب(2)*، إذ يرى أن العناصر المكوّنة للنص لا يلتقي بعضها ببعض بشكل اعتباطي، و إنما التوزيعات التي تلتقي من خلالها هذه العناصر تعبر عن انتظام معين يكشف عن بنية النص.
و إذا كان "هاريس" قد قدم تعريفه للخطاب انطلاقا من تعريف "بلومفيلد Bloomfield للجملة، حيث عدّ الخطاب رهينا بنظام متتالية من الجمل، فإن باحثا فرنسيا سيكون لتعريفه للخطاب أبلغ الأثر في الدراسات الأدبية التي تقوم على دعائم لسانية. هذا الباحث بنفينيست E. Benveniste الذي يعرّف الخطاب باعتباره: ""الملفوظ منظورا إليه من وجهة آليات و عمليات اشتغاله في التواصل"" فالمقصود به الفعل الحيوي لإنتاج ملفوظ ما بواسطة متكلم معين في مقام معين، ثم يحدد فيما بعد ""بنفينيست"" "الخطاب" بمعناه الأكثر اتساعا بأنه: "كل تلفظ يفترض متكلما و مستمعا و عند الأول هدف التأثير على الثاني بطريقة مت"(3).
و في سنة 1972 طرح "فرانسوا راستيه" تصوّره بعنوان "من أجل تحليل الخطاب"، بيّن فيه بداية أن اللسانيات أصبحت علما لنجاحها في تحديد موضوعها، و أن على تحليل الخطاب أن يحدد موضوعه و هذه ضرورة تاريخية بسبب علاقته الوطيدة باللسانيات، ثم يؤكد بعد ذلك أن التحليل الذي يسعى إلى تجاوز حدود الجملة يجب أن يعلن عن الحدود التي يمكن أن يقف عندها.
إن راستيه يحاول أن يقدم لنا وجهات النظر التي بدأت تبرز في بداية السبعينات بصدد الخطاب و تحليله و ذلك بتوسيع مجال الدراسة اللسانية بإدخال الخطاب ضمن موضوعها.
و قريبا من تصوّر "راستيه" نجد أصحاب "معجم اللسانيات" سنة 1973 يقدمون له ثلاثة تحديدات: فهو أولا: يعني اللغة في طور العمل، أو اللسان الذي تتكلف بانجازه ذات معينة، و هو هنا مرادف للكلام بتحديد دي سوسير، و هو يعني ثانيا: وحدة توازي أو تفوّق الجملة، و يتكون من متتالية تشكل رسالة لها بداية و نهاية و هو هنا مرادف للملفوظ. أما التحديد الثالث: فيتجلى في استعمال الخطاب لكل ملفوظ يتعدى الجملة، منظورا إليه من وجهة قواعد تسلسل متتاليات الجمل. و من هذه الزاوية فإن تحليل الخطاب يقابل كل اختصاص يرمي إلى معالجة الجملة كأعلى وحدة لسانية(1)
و في أواخر السبعينات ظهر كتاب "د. مانكينو" “ D. Maingueneau ” الذي يتناول أهم اتجاهات تحليل الخطاب و يحدد مانكينو الخطاب باعتباره مفهوما يعوض الكلام(2)* عند دي سوسير و يعارض اللسان(3) من خلال عرضنا لبعض التعريفات الخاصة بالنصّ و الخطاب، يمكننا أن نعتبر النص في تجديد أولي وثيقة مكتوبة فيما ارتبط الخطاب بالتواصل اللّساني الشفوي(4)، و لكن الأمر يحتاج إلى دقة أكثر من ذلك، خاصة إذا كان الحقل المعرفي المقصود هو "اللسانيات"، لأن التفرقة بين النصّ و الخطاب تصبح بمثابة المنطلق المنهجي الذي يعود إليه الباحث كلما احتاج إلى ذلك.
فإذا كان الخطاب قد ارتبط عند الكثيرين بالجانب المنطوق من اللغة، فإن الأمر يختلف في مجال اللسانيات، إذ أنه لا يرتبط بالضرورة بالجانب السالف الذكر: ""فالخطاب وحدة أوسع من النص، و لكنها تبقى في علاقة مع ظروف الإنتاج(5) لذلك فإن التفرقة بين النص و الخطاب ترتكز في جانب كبير منها على قضية السياق.
و يلخص حون ميشال آدام ذلك من خلال المخطط التالي:
الخطاب= النص+ ظروف الإنتاج.
النصّ= الخطاب- ظروف الإنتاج(6)
بعد أن تناولنا تحديد مفهوم النص و كذلك الخطاب، نحاول أن نبرز فيما يلي مصطلحا ارتبط كثيرا بالنص، ألاّ و هو "النصّانية" textuality . عرّف النص بأنه ""حدث تواصلي، يلزم لكونه نصا أن تتوافر له سبعة معايير للنصية محتمعة و يزول عنه هذا الوصف إذا تخلف واحد من هذه المعايير""(7)
و انطلاقا من هذا التعريف جعلت النصانية مشروعا لإيجاد النصوص و استعمالها، فهي تمثل قواعد ميانة النص.
و قد استنبط كل من "دوبوجراند و دريسلر" “ Robert Alain de Beaugrand et wolf gang dresslar ” سبعة معايير يجب توفرها في كل نص، و إذا كان أحد هذه المعايير غير محقق فإن النص يعد غير اتصالي، و هذه المعايير هي(1) :
1- التماسك: “ cohésion ” (السبك): يختص معيار التماسك بالوسائل التي تتحقق بها خاصيت الاستمرارية في ظاهر النص، أي أن هذا المعيار يترتب على إجراءات تبدو له العناصر السطحية على صورة وقائع يؤدي السابق منها اللاحق و ينتظم بعضها مع بعض تبعا للمباني النحوي و يتحقق ذلك بتوفير مجموعة من وسائل السبك التي تجعل النص محتفظا بكينونته و استمراريته و من بين هذه الوسائل: التكرار، أدوات الربط، الإحالة و الحذف.
2- الحبك “ cohérence ” (التناسق): إذا كان معيار السبك مختصا برصد الاستمرارية المتحققة في عالم النص، و نعني بها الاستمرارية الدلالية، و يتطلب الحبك من الإجراءات ما تنشط به عناصر المعرفة لإيجاد الترابط المفهومي و استرجاعه، و تشتمل وسائل الحبك على: العناصر المنطقية كالسببية و العموم و الخصوص.
3- القصد: و هو يتضمن موقف منتج النص، لإنتاج نص متماسك و متناسق، باعتبار منتج النص فاعلا في اللغة مؤثرا في تشكيلها و تركيبها. و أن مثل هذا النص وسيلة “ instrument ” من وسائل متابعة خطة معينة للوصول إلى غاية يعينها.
4- القبول: و نقصد به موقف متلقي النص حول توقع نص متماسك و متناسق.
5- الإعلام: (الإعلامية) هو العامل المؤثر بالنسبة لعدم الجزم في الحكم على الوقائع النصية في مقابل البدائل الممكنة و الواقع أن كل نص يحمل مجموعة من المعلومات بأي شكل من الأشكال، فهو يوصل على الأقل معلومات محددة، غير أن مقدار الإعلامية هو الذي يوجه اهتمام السامع. إذ يمكن أن تقود الإعلامية إلى رفض النص، إذا كان هذا الأخير يحمل حدا منخفضا من المعلومات.
6- الموقف “ contexte ” (المقام): و هو يتضمن العوامل التي تجعل نصا ما مرتبطا بموقف سائد يمكن استرجاعه، إذا أن معنى النص و استخدامه يتحدد أصلا من خلال الموقف.
7- التناص “ intertextualité ” : و هو يتضمن العلاقات بين ما و نصوص أخرى مرتبطة به، وقعت في حدود تجربة سابقة.
و يمكن تصنيف هذه المعايير إلى
1/ ما يتصل بالنص في ذاته و هما معياران: السبك و الحبك.
2/ ما يتصل بمستعملي النص سواء أكان المستعمل منتجا أم متلقيا، و ذلك يتمثل في معياري: القصد و القبول.
3/ ما يتصل بالسياق المادي و الثقافي المحيط بالنص، و تعني به معايير: الإعلام و الموقف و التناص1 .
بناء على ما سبق ذكره لا يمكن أن يتحدد الخطاب من خلال خواصّه التركيبية فقط، و لكن من خلال تواجده في وضعية اتصالية معينة(1) ،و بالمقابل يمكن اعتبار النص موضوعا يميل نحو التجريد. و هذا يتماشى (يحاكي) مع التعريفات التي قدّمها "دومينيك سلاكتا" “ D. Slecta ” من قبل، حين عدّ النصّ: "موضوعا شكليا مجردا، فيما اعتبر الخطاب ممارسة اجتماعية تواصلية"(2).
إلاّ أن بعض اللسانيات أشاروا إلى أنه رغم وجود النصّ كموضوع لساني قابل للدّراسة فإنه لا يمكن أن يعتبر موضوعا شكليا و إحصائيا(3)، و بحسب "فرانسوار راستيه" “ François Rastier ” لا يوجد نص يصدر من نفس النظام الوظيفي للغة"(4) فيكون النص بناء على ما سبق ذكره –بنية كبرى لا تدخل تحت أي تكوين آخر. ثم إنها مكوّنة من وحدات دنيا أصغر منها تتمظهر في شكل متواليات مترابطة مشكّلة البنية الكبرى التي هي النصّ. فالتمييز السابق المستعمل في اللسانيات بين النص و الخطاب يميل في أيامنا هذه نحو التلاشي و سبب ذلك حسب كاتر- هو تلك التّوسعة التي أحدثت في حقل اللسانيات النصّية "فالتحليل عبر الجملي ( inter phrastique) من منظور سياقي لا يمكنه إغفال ظروف الإنتاج و لا حالة المخاطب"(5)، ثم إن النصّ كموضوع شكلي و الخطاب كممارسة اجتماعية يتكاملان فيما بينهما، و بالتالي لا مجال لإحداث قطيعة قد تعيق الدّراسات النصّنية.
و لا شك أن إعمال تلك المعايير السبعة في تحديد مابه يكون نصا إنما يعدل من التقابل بين مفهومي الجملة و النص، إذ لم يعد التمييز بينهما منحصرا في الكم أو البنية النحوية و إنما في توافر هذه المعايير السبعة.
و انطلاقا من تحديدنا لمفهوم النصّانية فإننا سنحاول توضيح مفهوم المعيارين المرتكزين على النص. و هما: "الاتساق" و “ cohésion ” "الانسجام" “ Cohérence ” . (6)
و يحتل اتساق النص و انسجامه موقعا مركزيا في الأبحاث و الدراسات التي تندرج ضمن مجالات تحليل الخطاب و لسانيات النص.
1- الاتساق Cohésion 1) اهتماما كبيرا من علماء النص، بداية بتوضيح مفهومه، و بيان أدواته أو وسائله و إبراز عوامله و شروطه.
و يعرّف الاتساق "بكونه مجموع الامكانيات المتاحة في اللغة لجعل أجزاء النص متماسكة بعضها ببعض"(2).
فالاتساق هو ذلك التماسك بين الأجزاء المشكلة لنص ما، و يهتم فيه بالوسائل اللغوية الشكلية التي تصل بين العناصر المكوّنة للنص(3) كما أنه يعني العلاقات النحوية أو المعجمية بين العناصر النختلفة في تانص، فمعنى "الاتساق" Cohésion يتعلق بالروابط الشكلية.
و يتحسم المعنى العام للاتساق حسب هاليداي و رقية حسن في مفهوم النصّ، فدور الاتساق في نشأة النص إنما هو توفير عناصر الالتحام، و تحقيق الترابط بين بداية النص و آخره دون الفصل بين المستويات اللغوية المختلفة، فالترابط النصي هو الذي يخلق بنية النص، هذه البنية التي لا يمكن أن تكون مجرد تتابعات للعلامات و لكنها تملك تنظيما خاصا من داخلها و رؤية دلالية من ذاتها.
و من أجل تحقيق ذلك الترابط النصي لابد من توفير مجموعة من الظواهر التي تعمل على تحقيق الاتياق في مستوى النص، و هذه الوسائل هي: الإحالة، الضمائر، الاستبدال و الحذف الربط و الاتساق المعجمي.
أ- الإحالة Référence : يقول جون لاينز في سياق حديثة عن مفهوم الإحالة ""إنها العلاقة القائمة بين الأسماء و المسميات""(1) فهي تعني العملية التي بمقتضاها تحيل اللفظة المستعملة على لفظة متقدّمة عليها، فالعناصر المحيلة كيفما كان نوعها لا تكتفي بذاتها من حيث التأويل، إذ لابد من العودة إلى حالية –كما يعرفها- الأزهر الزناد : ""على قسم من الألفاظ لا تملك دلالة مستقلة بل تعود على عنصر أو عناصر أخرى مصوّرة في أجزاء أخرى من الخطاب""(2).
و تعتبر الإحالة علاقة دلالية، و من ثم فهي لا تخضع لقيود نحوية بل تخضع ليود دلالية، هو وجوب تطابق الخصائص الدلالية بين العنصر المحيل و العنصر المحال إليه.
و تتوفر كل لغة طبيعية على عناصر تملك خاصة الإحالة و هي: الضمائر و أسماء الإشارة و الأسماء الموصولة و أدوات المقارنة.
ب- المقارنة "LES PRENONS" : تكتسب الضمائر أهمية بصفتها نائبة عن الأسماء و العبارات و الجمل المتتالية، و لا تقف بين أهميتها عند هذا الحد، بل تتعداه إلى كونها تربط بين أجزاء النص المختلفة شكلا و دلالة. و لهذه الأهمية لم يغفل القدماء و المحدثون دورها، كل حسب بيئته و ما يهدف إليه من التحليل.
و قد تعددت إسهامات علماء النص المعاصرين بخصوص أهمية الضمائر في تحقيق التماسك الشكلي و الدلالي. فتشكيل المعنى و إبرازه يعتمد على وضع الضمائر داخل النص، و ثم أكد علماء النص أن للضمير أهمية في كونه: "يحيل إلى عناصر سبق ذكرها في النص... و أن الضمير له ميزتان،
الأولى: الغياب عن الدائرة الخطابية، و الثانية: القدرة على إسناد أشياء معينة، و تجعل هاتان الميزتان من هذا الضمير موضوعا على قدر كبير من الأهمية في دراسة تماسك النصوص"(1).
جـ- الاستبدال “ Substitution ”: هو صورة من صور التماسك النصي التي تتم في المستوى النحوي المعجمي بين كلمات أو عبارات. و الاستبدال "عملية تتم داخل النص، إنه تعويض عنصر في النص بعنصر آخر"(1). فهو يعد مصدرا أساسيا من مصادر اتّساق النصوص.
د- الحذف “ annulation ”: يعد الحذف(2)* من القضايا الهامة التي عالجتها البحوث النحوية و البلاغية و الأسلوبية بوصفها انحرافا عن المستوى التعبيري العادي، و يستمد الحذف أهميته من حيث أنه لا يورد المنتظر من الألفاظ، و من ثم يفجّر في ذهن المتلقي شحنة توقظ ذهنه و يجعله يفكر فيما هو مقصود.(2-3)
و الحذف ضرب آخر من التناسق و الترابط بين أجزاء النص. إذا كان الاستبدال هو تعويض عنصر بآخر، فإن الحذف هو نسيان عنصر و تغيبه، و يمكن إرجاع هاتين الظاهرتين إلى ظاهرة واحدة و ذلك حتى اعتبر الحذف ضربا من الاستبدال(3) يكون فيه التعويض بانعدام العنصر أو بالعنصر الصفر. لكن العملية التي تقوم عليها كل ظاهرة تختلف عن الأخرى(4).


2- الانسجام “ cohérence ”:
إن الانسجام(1) أعم من الاتساق كما أنه يغدو أعمق منه، حيث يطلب بنا الانسجام من المتلقي صرف الاهتمام جهة العلاقات الخفية التي تنظم النص و توّلده(2) و قد أولى علماء النص عناية قصوى بالانسجام فيذكرون أنه "خاصية دلالية للخطاب تعتمد على فهم كل جملة مكوّنة للنص في علاقتها بما يفهم من الجمل الأخرى"(3) و يختص الانسجام بالاستمرارية المتحققة في عالم النص و نعني بها الاستمرارية الدلالية التي تتجلى في منظومة المفاهيم و العلاقات الرابطة بينها. و تحتاج هذه العلاقات من القارئ جهدا في التفسير و التأويل و استخدام ما في مخزونه من معلومات عن العالم. كالانسجام يتوقف على فهم المتكلمين، معتمدا على تجاربهم السابقة و معارفهم و أهدافهم.
و بما أن الانسجام يتعلق بالارتباط الدلالي، فهذا يعني الاستناد إلى التفاعل الاجتماعي الحاصل أثناء عملية التواصل، هذا التفاعل الذي ينطلق من المرجعية الثقافية المشتركة بين مستعملي اللغة، لذلك ذهب "لايوف" إلى هناك "قواعد لعملية الفهم تربط ما يقال بما يفعل".
و إذا كان الاتساق يعتمد على مجموعة من الوسائل المتحققة في ظاهر النص، فإن الانسجام يبدو أكثر ارتباطا بإستراتيجية القول الدلالية و التداولية لإقامة علاقات متماسكة بين وحدات النص. و يعتبر السياق و المعرفة بالعالم من أهم مبادئ الانسجام (4) إذ يوفر السياق جملة من المعطيات و المعلومات الضرورية لتأويل الخطاب، و هي معطيات لا توفرها الخصائص النحوية و المعجمية للصيغة اللغوية بل توجد مبادئ و أصول تنظمه، أهمها مبدأ التأويل القائم على اعتماد المقام الذي يحدث فيه الخطاب و مبدأ التشابه القائم على ضرب من الربط بين النص الحاضر و نصوص أخرى و على المعرفة الخلفية(5).
أما المعرفة الخلفية (المعرفة بالعالم) فتعني أن القارئ حين يواجه خطابا ما لا يواجهه و هو خاوي الوفاض و إنما يستعين بتجاربه السابقة. إن المعلومات التي نملكها عن العالم هي أساس فهمنا لا للخطاب فحسب بل ربّما لكل جوانب خيراتنا الحياتية و في ذلك يقول ذلك "دوبوجراند": ""إن مسألة كيفية معرفة النّاس لما يجري داخل نصّ هي حالة خاصة من مسألة كيفية معرفة النّاس بما يجري في العالم بأسره""(6).
في سياق حديثنا عن معياري الاتساق و الانسجام، سنتناول تحديد مفهوم آخر لا يقل أهمية عن المعيارين السابقين و هو "السياق" . “ contexte ”
لقد أولى اللغويون اهتماما متزايدا منذ بداية السبعينات لدور السياق في فهم النص. (1) و من أهم المدارس التي اهتمت بالسياق مدرسة "فيرث" (2) “ J. Firth ”، مع التأكيد أن هذا الاهتمام بالسياق و دوره في توضيح المعنى لم يكن وليد المدارس الحديثة وحدها، بل اهتم به علماء العربية بداية بسيبويه و المبرد و ابن جني و الجاحظ و الجرجاني و غيره(3) .
و أصبح للسياق نظرية "النظرية السياقية" حجر الأساس في علم الدلالة، و في هذا السياق يصرح "فيرث": ""بأن المعنى لا ينكشف إلاّ من خلال تسييق الوحدة اللغوية، أي وضعها في سياقات مختلفة، سواء كانت هذه السياقات لغوية أم اجتماعية... فمعظم الوحدات الدلالية تقع في مجاورة وحدات أخرى، و أن معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلاّ يملاحظة الوحدات الأخرى التي تقع مجاورة لها""(4).
و يمكن عدّ السياق “ contexte ” مصطلحا نصيا في الأساس، له حركته البنائية داخل النص من جهة، و بين الجمل و الكلمات من جهة أخرى، و هذه الحركة تنتح مجموعة من العلاقات الوظيفية بين السياق و مكوناته.(5)
و ينقسم السياق إلى نوعين: سياق "لغوي" و سياق "حالي"، أما السياق اللغوي الذي توجده مكونات التركيب و معطيات التعبير، فهو موجود في النص بوصفه نصا واحدا متماسكا.
و أما السياق الحالي: فهو الظروف الملابسة للنص، المحيطة به.
و يرتبط بهذا المصطلح (السياق) مصطلحا آخر هو التداولية “ La pragmatique ” هي الفرع العلمي من مجموعة العلوم اللغوية الذي يختص بتحليل عمليات الكلام بصفة خاصة، و وظائف الأقول اللغوية و خصائصها خلال إجراءات التواصل بشكل عام(6). فالتداولية هي أحدث فروع العلوم اللغوية، و هي التي تعني بتحليل عمليات الكلام، و وصف وظائف الأقوال اللغوية و خصائصها، خلال إجراءات التواصل بشكل عام(1). فهي تعالج قيود صلاحية أفعال كلامية و قواعدها بالنسبة لسياق معين، و بعبارة أكثر إيجازا تدرس التداولية العلاقة بين النص و سياقه(2).
فهي تعني بالشروط و القواعد اللازمة بين أفعال القول و مقتضيات المواقف الخاصة به، أي العلاقة بين النص و السياق.
و إذا كان السياق لا يشمل من الموقف إلاّ تلك العناصر التي تحدد بنية النص و تؤدي إلى تفسيره، فإن التداولية هي العلم الذي يعني بالعلاقة بين بنية النص و عناصر الموقف التواصلي المرتبطة به بشكل منظم. و يرى فان ديك أن التداولية يجب أن تسهم إسهاما مستقلا في تحليل الشروط التي تجعل العبارات مقبولة و جائزة في موقف معين(3)
و كما أوردنا سابقا فإن التداولية تعني بتحليل الأفعال الكلامية، و أنه من الضروري أن نوضح و نحدد مفهوم "الأفعال الكلامية" “ Les actes de langage ” .
ميّز "أوستن" “ Austin ” بين وحدات كلامية بيانية و أخرى أدائية في سياق تفرقته بين القول و الفعل: ""فالوحدة الكلامية البيانية تستخدم لإصدار العبارات الخبرية... أما الوحدة الكلامية الأدائية بالمقارنة فهي وحدات يؤدي المتحدث أو الكاتب بها عملا أو فعلا و ليس مجرد الكلام""(4) إذ يبدو جليا الفرق الحاصل بين المفهومين، ففي الوقت الذي ارتبط فيه القول بإيراد الأخبار و وصف المواقف. فإن الفعل يكون أكثر التصاقا بالمرسل، فهو في مجمله عبارة عن أداء لفعل معين كأن يكون أمرا بضرورة القيام بعمل ما أو وعدا بانجاز عمل آخر، أو حكم لفعل معين، أو حكم من تصرفات أو سلوكات و غيرها من الأفعال المرتبطة بحالة شعورية معينة تجد طريقها إلى التجسيد اللّساني عبر مجموعة من البنى اللسانية المتباينة تبعا لخصوصية الفعل اللغوي في حد ذاته.
إن ما نعنيه عادة بقولنا: إننا نفعل شيئا ما، هو أننا نقوم بإنجاز فعل اجتماعي، كأن نعد وعدا ما، و نطلب، و ننصح و غير ذلك(1) . و هذا ما يطلق عليه "أفعال الكلام" فالتلفظ في حد ذاته يمكن تعريفه على أنه فعل أو ممارسة أو تصرف.
و قد تأسست نظرية الأفعال الكلامية على يد فيلسوفا اللغة "أوستن" “ John.L. Austin ”و سيرل “ Searle ”. و أحصى أوستن خمسة أصناف من الأفعال و هي2)*
1- الحكميات: و هي في جوهرها إطلاق أحكام على واقع، أو قيمة مما يصعب القطع بها، أي أنها تقوم على الإعلان عن حكم يتعلق بقيمة أو حدث. و من أمثلها: قيّم، حكم، وصف، حلل، صنف و فسّر.
2- الانفاذيات: و هي تقوم على إصدار قرار لصالح أو ضد سلسلة أفعال مثل: أمر، قاد، دافع عن، ترجى، طلب، تأسف، نصح، و كذلك: عين، نيّة وطالب.
3- الوعديات: و هي تتمثل في إلزام المتكلم بأداء فعل ما، كما قد تكون افصاحات عن نواياه و من أمثلها: وعد، أقسم، راهن، عقد، عزم، نوى.
4- السلوكيات: و يتعلق الأمر هنا بردود فعل تجاه سلوك الآخرين، و تجاه الأحداث المرتبطة بهم، أي أنها ترتبط بافصاحات عن حالات نفسية تجاه ما يحدث للآخرين مثل: الاعتذار، الشكر، التهنئة، الترحيب، النقد، الهجاء، التوبيخ.
5- التبيينات: و تستعمل لعرض مفاهيم وسيط موضوع و توضيح استعمال كلمات، و ضبط مراجع، مثل: أكد، و أنكر، وهب، نقل، أثبت، استنبط و شرح.


)* انطلاقا من هذا المبدأ (تداخل العلوم) بدأت فكرة جنوح العلوم إلى الاستقلال، و اتضحت في الوقت نفسه ضرورة ظهور علم جديد أو اتجاه بحثي يمكنه احتواء هذا التداخل المعرفي، و قد أطلق على هذا العلم مصطلحات كثيرة منها: علم لغة النص، علم اللغة النصي أو علم النص بشكل عام و أيضا أطلق عليه أجرومية النص، و نحو النص و كذلك لسانيات النص. ينظر: Gilles siouffi et Dan van Raemdonck : 100 fiches pour comprendre la linguistique, Bréal, Rosny, 1999, p “ 138 ” و نظرا لكثرة المصطلحات و تداخلها نفضل استعمال مصطلح "لسانيات النص".
(2) - ينظر: فان ديك: علم النص، مدخل متداخل الاختصاصات "ص 11"
(3) - إن صعوبة تطبيق الكثير من الدراسات الجديدة على الجملة، جعلت بعض الباحثين ينادون بضرورة توسيع مجال الدراسة من لسانيات الجملة “ Linguistique phrastique ” إلى لسانيات النص (Linguistique textuelle) ، فكانت نهاية الستينات و بداية مرحلة جديدة لظهور هذا التحول الكبير- معرفيا و إجرائيا- الذي أدى إلى بروز تيار جديد جعل من النص مادّته الأساسية، اصطلح عليه في البداية بـ "نحو النص" (Grammaire de texte) ، و كان هدفه الأساسي بلورة مجموعة من القوانين و القواعد تسهّل على الناقد التعامل مع النصوص وفق رؤية شمولية تنظر إلى النصوص على أنها شبكة من العلاقات النحوية و الدلالية و التداولية تسهم كلها في خلق النص. و قد أشار باختين ( Michael Bachtine) أنه: "ليس بالإمكان الحديث عن النص لا من قبل اللّساني و لا عالم الأصوات و لا عالم الأدب، و لكنه (باختين) يحدّد مقترحه في المنطقة التي تتشابك فيها هذه المعارف و تتقاطع" ينظر: Adam (J-M) : elements de linguistique textuelle (theories et pratiques de l’analyse textuelle), Mardage, liege, p :11.
(4) - ينظر: صلاح فضل: بلاغة الخطاب و علم النص، ص "136- 137"
(1)/ ينظر: د. محمد حماسة عبد اللطيف: الابداع الموازي –التحليل النصي للشعر- دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة، 2001، "ص 34".
(2) / يكاد يجمع كل المتحدثين عن الخطاب و تحليل الخطاب على زيادة ز. هاريس في هذا المضمار، فهو أول لساني حاول توسيع حدود موضوع البحث اللساني يجعله يتحدى الجملة إلى الخطاب. ينظر: محمد الشاوش: أصول تحليل الخطاب في النظرية النحوية العربية "تأسيس نحو النص"، المجلد الأول المؤسسة العربية للتوزيع، بيروت، ط1، 2001 "ص 38" و ينظر: سعيد يقطين: تحليل الخطاب الروائي ( الزمن- السرد- التبئير)، المركز الثقافي العربي للطباعة و النشر و التوزيع، بيروت، ط3، 1997، "ص 17".
و ينظر: Jean Dubois et autres : dictionnaire de linguistique et des sciences du langue, la rousse, 1994, p 34-35 et p 150- 151.
(3) : د. صبحي إبراهيم الفقي: علم اللغة النصي بين النظرية و التطبيق، دراسة تطبيقية على السور المكية، ج1، دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة، ط1، 2000، "ص 23".
(4) : د. جميل عبد المجيد: بديع بين البلاغة و اللسانيات النصية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998، "ص 65".
(5) : أصبح الخطاب بداية من سنة 1952 موضوعا للتحليل اللساني و بناء على ذلك تم تكسير القاعدة التي وضعها بلومفيلد (Bloomfield)، الذي كان يعتبر "الجملة" أكبر وحدة قابلة للدراسة، و أنها هي الموضوع الشرعي الوحيد للسانيات على اعتبار أن الأشكال الأخرى التي تكبرها لا يمكن تحديدها في إطار يمكن من دراستها على أحسن وجه.
(1) – محمد الشاوش: أصول تحليل الخطاب، ص "38-39".
(2) – ينظر: د. سعد مصلوح: نحو أجرومية للنص الشعري، دراسة في قصيدة جاهلية، مجلة فصول، المجلد العاشر، العددان الأول و الثاني، 1991، ص "153".
(3) بدأ “ Van Dick ” بيان أوجه عدم كفاية نحو الجملة لوصف ظواهر تتجاوز حدود الجملة، غير أن ذلك لا يعني رفض مقولات نحو الجملة أو التقليل من أهميتها و قيمتها أو التشكيك في صحتها، فعلى الرغم من أشكال النقد التي وجهت إلى نحو الجملة لا تعني أنه لم يعد له قيمة و أنه قد عفى عليه الزمن و أن كل هذا التراث النحوي الضخم السابق لأجيال متعددة لم يعد له مكان فقد كان التراث النحوي السابق بكل ما يضمه من تصورات و مفاهيم و قواعد و أشكال وصف و تحليل الأساس الفعلي الذي بنيت عليه هذه الاتجاهات النصّية، فالأمر بالنسبة "لفان ديك" و لغيره من علماء النص يمكن أن يتحدد في أنه قد تحتم بعد إدخال عناصر دلالية و تداولية إلى الوصف و التحليل اللغويين أن يتغير الإطار الأساسي الذي يضم الجملة، لأن الحاجة أصبحت ماسة إلى وضع مفاهيم و مقولات جديدة تضم عناصر لغوية و غير لغوية لم تجد مكانا متسعا في نحو الجملة، فهذا الإطار لم يعد كافيا لاستيعاب العناصر السابقة و بخاصة أنه لم يعد ينظر إليه كوحدة أساسية للوصف النحوي بل عدّ النص بأكمله -على الرغم من الاختلاف الشديد حول مفهومه- وحدّة أساسية لا تستوجب تحولا كيميا في المعايير، بل يرى أن هذا الإطار الموسع يدفع إلى تغير كيفي في إطار حرص "فان ديك" على تكوينه و قد ميزه و خصصه بمصطلح "نحو النص" . و بغض النظر عن طبيعة هذه الإسهامات فإن الأكيد أنه حصل نوع من الإجماع على ضرورة التغيير وفق منهجية لا تغفل الجملة و لكنها في المقابل لذلك –لا تعتبرها أكبر وحدة قابلة لتحليل اللساني، بل تنظر إليها من زاوية علاقاتها ببقية الجمل الأخرى المكونة للنص، إضافة إلى علاقاتها كذلك بالسياق الذي أنتجت فيه و بمنتجها و بمستقبلها. ينظر: د. سعيد حسن بجيري: علم لغة النص "المفاهيم و الاتجاهات". الشركة المصرية العالمية للنشر، لونجمان، ط1، 1996، "ص و134و 218" و ينظر: د. سعيد حسن بجيري: ظواهر تركيبية في مقاسات أبي حيان التوحيدي، دراسة في العلاقات بين البنية و الدلالة، مكتبة الأتجلو مصرية، القاهرة، 1995، "ص 237".
(1) لاقت آراء سوسير و نظرياته، في النصف الأول من القرن العشرين من النجاح قسطا عظيما، بين عدد كبير من الدارسين و كانت معينا لعدد كبير من المدارس قامت على المبادئ النظرية التي أرسى سوسير قواعدها. و الأسس المنهجية التي سطر معالمها و وضعها، فقد أصبح غنيا عن التعريف بالنسبة إلى المهدّمين باللغة، فقد عدّة بعضهم أن "اللسانيات أو خليلها"، و اعتبر كتابه (محاضرات في اللسانيات العامة- Cours de linguistique générale) الكتاب الأم في ميدان الدراسات اللغوية. ينظر: د. عبد القادر المهيري و محمد الشاوش: أهم المدارس اللسانية، منشورات المعهد القومي لعلوم التربية، تونس، ط2، 1990، "ص 5".
(2) اعتبر سوسير اللغة نظاما قائما بذاته، و النظام مجموعة من الوحدات يقوم بينها عدد من العلاقات تربط بعضها ببعض. فإذا تغير عنصر كان لذلك التغير أثر على النظام كاملا. و إلى جانب مفهوم التماسك بين الوحدات يتضمن النظام مفهوم العمل و الحركية.
(3) De saussure. F : cours de linguistique générale, payot, 1971, p 151.
(4) : د. جميل عبد المجيد: البديع بين البلاغة و اللسانيات النصّية: "ص 66"
(5) / المرجع السابق: ص "67".
(6)* * : إن اهتمام الدراسات اللسانية كان موجها بالخصوص إلى الوحدات اللغوية الدنيا ( المباحث الصوتية و الصرفية) ثم عرف مرحلة انتقالية ركزت على مظاهر التركيب و أقصاه الجملة و لم يتم التفكير في تجاوز الجملة إلاّ في أواخر الستّينات.
(1-2) : محمد الشاوش: أصول تحليل الخطاب ص"79".
(2-3) : المرجع نفسه: ص "98- 99".
(2)* * / إن الفارق بين نحو الجملة و نحو النص لا يبعث على الانفصال، بل أن تكون الثمرة الحقيقية في إيجاد طرق يمكن من خلالها أن تحدث أشكالا من التكامل، إذ أن نحو الجملة يقدم القواعد النحوية المعيارية التي تشكل أسس التحليل في المستوى الأول، فتعقبها بعد ذلك القواعد الدلالية التي تتبلور في المستوى الثاني. ينظر: د. سعيد حسن بحيري: ظواهر تركيبية في مقاسات أبي حيان التوحيدي ص"217و 218" .
(1) – د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص، المفاهيم و الاتجاهات، ص"136".
(2) – د. جميل عبد المجيد: البديع بين البلاغة و اللسانيات النصّية، ص"67".
(3) : إذا كان النحو العربي و غيره قد انطلقوا من نحو الجملة و انحصرت التحليلات النحوية في هذا الإطار، فإن هذا ليس قصورا فيها و إنما هو راجع إلى الأسباب التي من أجلها تم القيام بتقعيد اللغة. و لا يعني ذلك بأية حال من الأحوال أن نطرح مقولات نحو الجملة جانبا لأن نحو النص يقوم أساسا على تصوّرات نحو الجملة و مفاهيمه و قواعد و أشكال الوصف و التحليل فيه. فباتساع مجال الرؤية أصبح (عا) الدارسون يسعون إلى تحقيق هدف جديد يتجاوز قواعد إنتاج الجملة إلى قواعد إنتاج النص أي محاولة تقديم صياغات كلية دقيقة للأبنية النّصية و قواعد ترابطها. و عليه فنحو النص يراعي في وصفه و تحليلاته عناصر أخرى لم تدخل في الاعتبار من قبل أو على الأقل كانت متوارية في تحليلات النحاة. ينظر: د. صبحي إبراهيم الفقي: علم اللغة النصي، ج1، ص "49" و ينظر أيضا: د. سعيد حسن البحيري: ظواهر تركيبية في مقابسات أبي حيان التوحيدي، ص"216".
(4) ) / د. صبحي إبراهيم الفقي: علم اللغة النصي، ج1، ص"56".
(5)* * إن الدلالات الجزئية لا تكون لها قيمة فعلية إلاّ بقدر ما تسهم في تشكيل محموع الدلالات أو ما يسمى بالقيمة الكلية للنص. فتكون مهمة لسانيات النص رصد تلك الوسائل للترابط العميق بين الوحدات الجزئية، سواء أكانت تلك الوسائل تركيبية أو دلالية. فالمعنى الكلي للنص أكبر من مجموع المعاني الجزئية للمتواليات الجملية التي تكونه، و لا تنجم الدلالة الكلية له إلاّ بوصفه بنية كبرى شاملة، فالنص ينتج معناه إذن بحركة جدلية أو تفاعل مستمر بين أجزائه و من ثم ينظر إلى الانسجام الداخلي بين الدلالات الجزئية و ليس إلى ذلك الانتقال المعهود من الجزء إلى الكل، لينتقل إلى إطار بنيةكلية ذات مضمون أشمل. ينظر: د. سعيد حسن بحيري: ظواهر تركيبية في مقابسات أبي حيان التوحيدي، ص"219" و ينظر أيضا: د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص، ص"141".
(1)* و من بين الظواهر التركيبية النصّية التي تسعى لسانيات النص إلى العناية بها: علاقات التماسك النحوى النصي، و أبنية التطابق و التقابل، و حالات الحذف و التحويل إلى الضمير. و الشويعات التركيبية و توزيعاتها في النصوص، و غيرها من الظواهر التركيبية التي تخرج عن إطار الجملة المفردة و التي لا يمكن تفسيرها تفسيرا دقيقا إلاّ من خلال وحدة النص الكليّة.
(1-2) : فقد تحتم بعد ادخار عناصر دلالية و تداولية إلى الوصف و التحليل اللغويين أن يتغير الإطار الأساسي الذي يضم الجملة، إذ إنه لم يعد كافيا لاستيعاب العناصر السابقة، و بخاصة أنه لم يعد ينظر إليه كوحدة أساسية للوصف النحوي، بل عدّ النص بأكمله وحدة أساسية للتحليل. و قد تحدث "فان ديك" عن هذه الأبنية التركيبية و الدلالية و البراجماتية و علاقاتها المتبادلة.
ينظر: د. صلاح فضل: بلاغة الخطاب و علم النص ص"321- 322"
و ينظر: فان ديك: علم اللغة- مدخل كتداخل الاختصاصات ص"36" و أيضا د. سعيد حسن بحيري: ظواهر تركيبية في مقاسات أبي حيان التوحيدي، ص"216" .
(1) : سنتطرق إلى تعريف هذا المصطلح و تحديد مفهومه في الصفحات الاحقة.
(2) : دوبوجراند: النص و الخطاب و الإجراء، ترجمة د. تمام حسان، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 1998، ص"95".
(3) : إن الانتقال من لسانيات الجملة إلى لسانيات النص هو انتقال في المنهج و أدواته و إجراءاته و أهدافه. حيث استطاعت لسانيات النص بلوغ محطّات متقدمة لم تستطع لسانيات الجملة الوصول إليها. إذ تمكن من تحديد العلاقات التي تربط بين الجمل و فقرات النصوص على مستويات متعدّدة منها المعجمي و النحوي و الدلالي. فلم يكن الانتقال من لسانيات الجملة إلى لسانيات النص مجرّد تعديل طفيف في اسم العلم و في موضوعه و لكن الدراسات أكّدت أن التحوّل الأهم حدث في المنهج من خلال مقولاته المعرفية و أدواته الإجرائية.
(1) – ينظر: محمد الشاوش: أصول تحليل الخطاب، المجلد الأول، ص"15"
(2)* : أحمد عفيفي: نحو النص اتجاه جديد في الدرس النحوي، مكتبة زهراء الشرق، القاهرةـ ط1، 2001، ص"21"
(3)* : ابن منظور: لسان العرب: دار المعارف، القاهرة، الجزء 48، 1979، ص 4441.
(1) / ينظر: سعيد يقطين: انفتاح النص الروائي (النص و السياق) المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط2، 2001، ص "16".
(2) كان هاليداي يشتغل كممثل لاتجاه لساني هو "الوظيفة" و هذه النظرية لا تقف عند حد التحليل اللساني بمعناه التواصلي بل تتجاوز ذلك إلى اعتبار الظائف عملية مهمة في التحليل.
(3) أي أن النص ليس وحدة نحوية مثل الجملة، كما أن معيار الكم ليس ضروريا. فقد يكون كلمة أو جملة أو نصا أدبياـ فهاليداي و رقية حسن يقدمان طرحا جديدا للنص، فهما يتفقان مع "بنفينيست" Benveniste "قول بأن النص ليس وحدة نحوية مثل الجملة، و ليس مجموعة متتالية من الجمل، بل هو وحدة من نوع آخر فهو "وحدة دلالية" ينظر: 100: Gilles Siouffi et Dan Van Baemdinck fiches pour comprendre la linguistique, Bréal, Rosmy, 1999, p 139.
(4) – د. صبحي إبراهيم الفقي/ علم اللغة النصي ، ص
(5) – إن الوظيفة التجريبية “ ideational ” تبرز في مضمون الاستعمال و تتكون من بعدين: البعد التجريبي و يتعلق بتمثيل التجربة التي يعيشها المتكلم في سياق ثقافي و اجتماعي معيّن أما البعد المنطقي فيتم عبره التعبير عن العلاقات المنطقية المجردة التي تشتق من التجربة ضمنيا. أما الوظيفة الثانية هي "التواصلية" “ Interpersonal ” و تتصل بالبعد الاجتماعي لوظائف اللغة التعبيرية. و فيها يتم تحديد وضع المتكلم و أحكامه. و بعبارة أخرى فإن المكوّن الثاني يقدمه في دور المستعمل. و الوظيفة الثالثة هي" النصّية textual " التي تتضمن الأصول التي تتركب منها اللغة لإبداع النصّ ليصبح منسجما في علاقته مع ذاته، و في سياق المقام الذي وظف فيه. ينظر: سعيد يقطين: انفتاح النص الروائيث (النص و السياق)، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط2، 2001، ص"17"
(1)* : سنتطرق إلى تناول هذا المصطلح و تحديد مفهومه في الصفحات القادمة.
(1-2) : د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص، ص"112"
(2-3) : د. صلاح فضل: بلاغة الخطاب و علم النص، ص "294" .
(2)* - يطلق بعض الباحثين مصطلح "الفضاء الاديولوجي" على تلك الحرية و بالرغم من تلك السعة التي يشير إليها المصطلح، إلاّ أن البحث اللغوي لا يميل إلى جعل تلك الحرية مطلقة، بل هي حرية مقيدة من جهة إمكانات النص، و ليس من جهة قواعد البحث اللغوي و معاييره.
(1-2) إن إلتقاء النظام النصي بالأقوال و المتتاليات التي يشملها في فضائه أو التي يحيل إليها فضاء النصوص ذاتها يطلق عليه "الوحدة الاديولوجية" و هذه الوحدة هي وظيفة التناص التي يمكن قراءتها مجسدة في مستويات مختلفة، ملائمة لبنية كل نص.
(3) / د. محمد فكري الجزار: لسانيات الاختلاف "الخصائص الجمالية لمستويات بناء النص في شعر الحداثة. إيتراك للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة، ط1، 2001، ص "3".
(4) / د. صلاح فضل: بلاغة الخطاب و علم النص، ص "297- 298".
(1) : و يشرح "محمد العبد" تعريف "فاينريش" للنص حيث قال: ""هو كلية مترابطة الأجزاء، قالجمل يتبع بعضها بعضا وفقا لنظام سديد، بحيث تسهم كل جملة في فهم الجملة التي تليها فهما معقولا، كما تسهم الجملة التالية من ناحية أخرى في فهم الجمل السابقة عليها فهما أفضل"" ينظر: محمد العبد: اللغة و الإبداع الأدبي: دار الفكر للدراسات و النشر و التوزيع، القاهرة، 1987، ص "36".
(1-2) : أحمد عفيفي: نحو النص اتجاه جديد في الدرس النحوي، ص "26".
(2)* : أي اعتبار النص وحدة متكاملة و بنية مركبة متماسكة و تتجلى فيه بنية كبرى ذات وحدة كلية شاملة، و يتعلق هذا التصوّر بمفاهيم أخرى خاصة، الربط النحوي و أدواته و تتابع المعلومات بالإضافة إلى التماسك الدلالي و وسائله.
(2-3) :د. جميل عبد المجيد: البديع بين البلاغة و اللسانيات النصية، ص "71".
(3-4) : جاء في معجم اللسانيات أن النص يطلق على مجموع الوحدات اللسانية الخاضعة للتحليل: ينظر: Jean dubois et autres : dictionnaire de linguistique et des sciences du langue, la rousse, 1994, p 482.
(3)* – سنتناول تحديد هذا المصطلح في الصفحات اللاحقة.
(1-3) -ــ د. سعيد حسن بحيري، علم لغة النص، ص "116-117". و ينظر أيضا: د. صلاح فضل: بلاغة الخطاب و علم النص ص"300-301".
(1)* : لا يزال مفهوم النص في الأعمال التي مرت بنا إلى الآن يستخدم بشكل مختلف، فمن ناحية يفهم النص من زاوية المنتج على أنه تحقيق لغوي لحدث شمولي بما يناسب ذلك من قاعدة قضوية، أي أن النص يفهم في هذا الجانب على أنه وجود ذهني يتحقق لغويا في عملية إنتاج النص خطوة بخطوة، و من ناحية ثانية يلقي الضوء على النص من زاوية المفسر. ينظر: فولفجاننج هانيه من دينر فيهفيجر (Eine einfuhrung Dieter viehweger wolf gang) مدخل إلى علم اللغة النصي، ترجمة Heinemann: د. فالج بن شبيب العجمي، النشر العلمي و المطابع، الرياض، 1999، ص 196.
(2) ) : عموما تعود جذور الخطاب إلى عنصري اللغة و اكلام، فاللغة نظام من الرموز يستعملها للتعبير عن غاياته، و الكلام انجاز لغوي فردي، يتوجه به المتكلم إلى شخص آخر يدعى المخاطب و من هنا تولّد مصطلح الخطاب بعده رسالة لغوية يبثها المرسل إلى الملتقي فيستقبلها و يفك رموزها و فرق "دوسوسير" بين الثنائية اللغة/ الكلام باعتبار هذا الأخير انتاج فردي، أما اللغة فهي ظاهرة اجتماعية و فيما يخص الخطاب نجد أن اللساني "غوستاف غيوم" Gustave Guillaume عندما قارن بين اللغة و الكلام عوّض هذا الأخير بمصطلح "الخطاب" أما جون ميشال آدام فيري بأن نظرية الخطاب لا تتأسس على العلامة عند سوسير أو الجملة عند تشومسكي، فالجملة لا تمثل أصغر وحدة أو أكبر وحدة لسانية، لأنه يوجد بالتوازي الفونيم و النص ينظر: Gilles sieuffi et dan van Reamdonck : 10 fiches pour comprendre la linguistique, Bréal, Rosny, 1999, p78.
و ينظر أيضا:Jean michel Adam et Jean pierre coldenstein : linguistique et discours littéraire, théorie et pratique des textes, la rousse, 1976, p 195.
(1) : د. سعيد يقطين: تحليل الخطاب الروائي (الزمن، السرد، التبئير)، المركز الثقافي العربي للطباعة و النشر و التوزيع، ط3، 1997، ص"17".
(2)* : جاء في معجم "اللسانيات" أن المحاولة الأولى لتعريف الخطاب تعود إلى "زولنج هاريس" “ Z. Harris ” الذي عالج الجمل كوحدات خاضعة لمعالجة مماثلة للتحليل التوزيعي، ينظر: Jean dubois et autre : dictionnaire de linguistique et des sciences du langage, la rousse , 1997 , p 151.
(3) : ينظر: E. Benveniste : problèmes de linguistique générale, édi, gallimard , 1966,p 129-130.
(1) : Jean dubois et autres : dictionnaire de linguistique et des sciences du langue, la rousse, 1994, p 150.
(2)* : بما أن ما نكينو حدد الخطاب باعتباره مفهوما يعوض الكلام عند سوسير، فإن اللساني الفرنسي “ Gustave Guilaume ” عندما بدأ في المقارنة بين اللغة و الكلام، عوض الكلام بمصطلح الخطاب. فالكلام لا يحيل إلاّ على ما هو منطوق و ليس ما هو مكتوب. و هذه التغيير في التسمية يطرح في اللسانيات عند المقارنة بين اللغة و الخطاب. و في هذه الأثناء يحمل مصطلح الخطاب المعنى نفسه الذي يحمله الكلام. ينظر: "100 fiche pour comprendre la linguistique, 78.
(3) ) – سعيد يقطين: تحليل الخطاب الروائي، ص 22.
(4) : برى كارتر أن "النص في اللغة التداولية يحيل للوهلة الأولى على وثيقة مكتوبة و الخطاب على عملية تواصلية منطوقة" ينظر: carter thomas shirley : la cohèrence textuelle pour une nouvelle pédagogie de l’écrit, l’harmattan. 2000, p 27 .
(5) المرجع نفسه ص 27
(6) : Adam (J.M) : Éléments de linguistique textuelle (théories et pratiques de l’analyse textuelle), Mardage, liege, p 11/ et Adam (J.M) : linguistique textuelle des (enres de discours aux textes, Nathan ,p39.
(7) / د. سعيد مصلوح: نحو أجرومية للنص الشعري، دراسة في قصيدة جاهلية، مجلة فصول، المجلد العاشر العددان الأول و الثاني، 1991، ص"154".
(1) / روبرت دي بوجراند: النص و الخطاب و الإجراء، ترجمة د. تمام حسان عالم الكتب، القاهرة، ط1 ، 1998، ص " " و ينظر أيضا: فولفجانج هانيه من ودينر فيهفيجر: مدخل إلى علم اللغة النصي، ترجمة د. فالج بن شبيب العجمي، النشر العلمي و المطابع، الرياض، 1999، ص 94 و ما بعدها.
1 : سعد مصلوح: نحو أجرومية للنص الشعري ص "154"
(1) : و بوجه آخر نقول أم الخطاب لا يتميز فقط ببعض الخواص النصّية و لكن أيضا بخاصية وجوده في وضع تواصلي معيّن ينظر: carter, (T.S) : la cohérence textuelle , p :28.
(2) : Slecta. (D) : L’ordre du texte, dédié, la rousse , paris, 1975, p31.
(3) : : carter, (T.S) : la cohérence textuelle, p :28- 29.
(4) : Rastier. (F) : sens et textualite, Hachette, paris 1989,p 37.
(5) : carter.(T.S) : La cohérence textuelle, p 29.
(6) : بذلت جهود كثيرة لترجمة مصطلحي cohésion و Cohérence و هي (السبك/ الحبك) و (التماسك/ التناسق) و (السبك/ الالتحام) و أخيرا (الاتساق/ الانسجام). و على الرغم من أصالة مصطلحي السبك و الحبك في البلاغة و النقد العربيين قديما و حديثا و شيوعهما في أدبيات النقد العربي (جاء في تاج العروس مادة "سبك": "سبكه يسبكه مسبكا، أذابه و أفرغه في القالب من الذهب و الفضة"، و في مادة "حبك": "الحبك: الشدّ و الإحكام و إجادة العمل و النسيج و تحسين أثر =الصنعة في الثوب، يقال: حبكه يحبكه و يحبكه كا حتكبه، أحكمه و أحسن عمله فهو جييك و محبوك")، فقد آثارنا استخدام مصطلحي الاتساق و الانسجام و ذلك راجع لضرورة تحديد المصطلحات و ضبطها حتى لا نقع في الخلط و تداخل المفاهيم.
(1) : يعد مصطلح "الاتساق" من الكلمات المفاتيح التي ارتكزت عليها الدراسات النصّانية، و إذا كان تحديد هذا المصطلح قد غاب في بعض المعجم المتخصصة و المعجم العقلاني لعلوم اللغة، و معجم اللسانيات و علوم (اللغة) فإنه حضر في بعضها الآخر، إذ أن يتحقق الاتساق يمر –حسب ديكرو- ""عبر استعمال الأساليب اللسانية الخاصة التي بإمكانها ضمان علاقة العناصر للخطاب"" ينظر: Ducrot. O, shaeffer J.M : Nouveau dictionnaire ency dopédique des siences du langage, seuil, paris, 1995, p 503.

(2) : محمد الشاوش: أصول تحليل الخطاب، ج1،ص "124".
(3) : محمد خطابي: لسانيات النص، مدخل إلى انسجام الخطاب، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 1991 ص"5" و ينظر: Gilles siouffi et Dan van Reamdouck : 100 dicher pour comprendre la linguistique, Bréal, Rosny, 1999, p ”122 ”.
(1) / أحمد عفيفي: نحو النص اتجاه جديد في الدرس النحوي، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، ط1، 2001، ص"116".
(2) / المرجع نفسه: ص116.
(1) : د. صبحي إبراهيم الفقي: علم اللغة النصي، بين النظرية و التطبيق، ج1، ص 161.
(1) / محمد خطابي: لسانيات النص، ص 19.
(2)* : تحدث عبد القاهر الجرجاني في كتابه دلائل الإعجاز عن أهمية الحذف في فصل سماه بـ "القول في الحذف" إذ يقول ""أن ترك الذكر أفصح من الذكر و الصمت عن الإفادة أزيد للإفادة"".
(2-3) : ينظر: د. فتح اللّه أحمد سليمان: الأسلوبية، مدخل نظري و دراسة تطبيقية، مكتبة الآداب القاهرة، 1997 ص "139".
(3) – أدخل سيوبيه باب الحذف في "الاضمار" معتبرا اياه من قبيل الاضمار دون علامة (دون أن يختلط هذا بظاهرة استتار الصمير)، فكان مدخل سيوبيه من حيث المصطلح و المفهوم مدخلا ذهنيا، في حين أقام هاليداي و رقية حسن ظاهرة الحذف على الجانب الحادي باعتبار اللفظ، فاللفظ يستبدل بآخر أو يستبدل بلا شيء.
(4) – محمد الشاوش: أصول تحليل الخطاب، المجلد الأول، ص "132".
(1) – و في مقابل الاتساق يبدو الانسجام أكثر انفتاحا على عوّالم السياق و المقام، اللذان يساهملن في عملية الإنتاج "فمصطلح الانسجام يتضمن حكما عن طريق الحدس و البديهة، و على درجة من المزاجية حول الكيفية التي يشتغل بها النصّ، فإذا حكم قارئ على نصّ ما بأنه منسجم فلأنه عثر على تأويل يتقارب مع نظرية للعام لأن الانسجام غير موجود في النصّ فقط، و لكنه نتيجة ذلك التفاعل مع مستقبل محتمل" ينظر: carter (T.S) : La cohérence desctuelle, p 32.
(2) – محمد خطابي: لسانيات النص، ص "6".
(3) – د. صلاح فضل: بلاغة الخطاب و علم النص، ص"340".
(4) : إن الاتساق النصي الذي يتم في مستوى الجملة التي تربط بالسياق الذي انتجت فيه، يمكن أن يكمل في مستوى التحليل التداولي بمصطلح الانسجام. و يعني الانسجام بالسياق بمهنى أوسع من الاتساق. و لا يرتبط الانسجام بالوحدات اللسانية المتعلقة بالسياق فحسب. لكن أيضا بالعلاقات الخارجية و كذلك المعرفة بالعام، تلعب دورا مهما في التحليل النصي. ينظر: 100 fiches, p 113.
(5) : محمد الشاوش: أصول تحليل الخطاب، المجلد الأول، ص"178"
(6) / ج.ب.براون، ج. يول: تحليل الخطاب، ترجمة د. محمد لطفي الزليطني، د. منير التريكي، النشر العلمي و المطابع، الرياض، 1997، ص"279".
(1) / يعرّف "هايمز" “ hymes ” دور السياق في الفهم بأنه: "يحصر من جهة عدد المعاني الممكنة و أنه يساعد من وجهة أخرى على تبيين المعنى المقصود، إن استعمال صيغة لغوية يحدد مجموعة من المعني، و بإمكان المقام أن يساعد على تحديد عدد من المعاني، فعندما تستعمل صيغة في سياق ما فإنها تستعيد كل المعاني الممكنة لذلك السياق و التي لم تشر إليها تلك الصيغة، و السياق بدوره يستعيد كل المعاني الممكنة لتلك الصيغة التي لا يحتملها السياق" ينظر: المرجع السابق: ص"47".
(2) : وجه “ J. Firth ” نقدا شديدا للدارسين الذين اهتموا باللغة باعتبارها شكلا مجردا، و ذلك راجع لإهمالهم للاستعمال الفعلي للغة في إطار المجتمع و ما يمكن أن يفرضه البعد الاجتماعي من الضوابط و القيود على مستعملي تلك اللغة. فلما كان المعنى هو ما يهدف المتكلم إلى إيصاله إلى أفراد المجتمع الآخرين فإنه ينبغي التوجه إلى تحديد الضوابط التي تحكم الاستعمالات و السياقات التي تحدد معاني الكلمات. و يميّز "فيرث" بين السياق المقالي و السياق المقامي، حيث يبين الأول أن الكلمة لا يتحدد معناها إلاّ بعلاقاتها مع الكلمات الأخرى في السلسلة الكلامية، و يبرز الثاني أوجه التغير الذي يصيب المدلولات باختلاف المواقف التي تستخدم فيها الكلمات.
(3) : لم يغب السياق عن النحاة القدامى و علماء البيان، و قد تحدّثوا عنه بعبارات مختلفة منها: المقام، شهادة الحال، العرف، ما أنت فيه.
(4) : أحمد مختار عمر: علم الدلالة، عالم الكتب، مصر، ط2، 1988، ص "68-69".
(5) : د. محمد فكري الجزار: لسانيات الاختلاف "خصائص الجمالية لمستويات بناء النص في شعر الحداثة" إيترات للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة، ط1 ، 2001، ص"99".
(6) : د. صلاح فضل: بلاغة الخطاب و علم النص ، ص "23".
(1) – إن أقدم تعريف للتداولية هو تعريف "موريس" “ Morris ”سنة 1938، إذ أن: "التداولية جزء من السيمائة: التي تعالج العلاقة بين العلامات و مستعملي هذه العلامات. و يعرّفها "آن ماري ديير" “ Anne- Marie Diller ” و "فرانسوا ريكاناتي" “ François Récarti ” كالتالي: ""التداولية هي دراسة استعمال اللغة في الخطاب، شاهدة في ذلك على مقدّر لها الخطابية"" أما "فرانسيس جاك" “ Francis Jacques ” إذ ""تتطرق التداولية إلى اللغة، كظاهرة خطابية، و تواصلية، و اجتماعية معا. ينظر: فرانسوار أرمينكو: المقاربة التداولية ترجمة د. سعيد علوش، مركز الإنماء القومي، 1989، ص"08"..
فالتداولية اهتمت في بداية الأمر بوصف العلاقة بين العلاقات و من يستخدمها ثم أصبحت فيما بعد تعني بتحليل العلاقة بين النص و من يستخدمه.
(2 -ـ تون. أ. فان ديك: علم اللغة، مدخل متداخل الاختصاصات، ترجمة د. سعيد حسن بحيري، دار القاهرة للكتاب، ط1، 2001، ص"114".
(3) – فان ديك: النص و السياق استقصاء البحث في الخطاب الدلالي و التداولي، ترجمة د. عبد القادر قنيني، أفريقيا الشرق، بروت، 2000، ص"257".
(4) : جون لاينز: اللغة و المعنى و السياق: ترجمة عباس صادق الوهاب، مرجعة يوئيل عزيز، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1987، ص"192".
(1) :المرجع نفسه: ص "263".
(2)* : طالب هاشم طبطبائي: نظرية الأفعال الكلامية، محلية الفكر العربي المعاصر، ع 98- 99، سنة 1992، ص 67. و ينظر أيضا: فرانسواز أرمينكو: المقاربة التداولية، ص"62-63".

ملاحظة تحميل هذه الدراسة للاطلاع والفائدة مع عدم وجود صاحب ها او الجهة الناشرة لها

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-2011, 04:18 PM   #2
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: إرهاصات البحث النصي

جزاكم الرحمن أعالي الجنان

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-09-2011, 04:20 AM   #3
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 69,952
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: إرهاصات البحث النصي

بارك الله تعالى فيكم

__________________



أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2012, 10:37 PM   #4
نبهات
مشرفة ( وفقها الله )
 
الصورة الرمزية نبهات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 10,708
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: إرهاصات البحث النصي

شكراا لكم ...... جزيتم خيرا

__________________



آخر تعديل بواسطة نبهات ، 18-12-2013 الساعة 12:11 AM
نبهات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-02-2012, 12:12 AM   #5
كريم سعيد
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 77
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: إرهاصات البحث النصي

بارك الله فيك

كريم سعيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2013, 09:25 AM   #6
أم فيالة
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 6
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: إرهاصات البحث النصي

إخواني الأفاضل أريد كتابا في علم النص وهو في غاية الأهمية لذا أسأل الله أن يوفقكم إلى تصويره ورفعه وهو:أصول تحليل الخطاب في النظرية النحوية العربية د. محمد الشاوش.وأسأل الله أن يجزي من يرفعه الفردوس الأعلى

أم فيالة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-10-2013, 10:46 AM   #7
محمد أحمد المصري
مشرف ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية محمد أحمد المصري
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 4,618
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: إرهاصات البحث النصي

شكرا جزيلا ، أحسنتم

__________________
محمد أحمد المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
إرهاصات نبوة خاتم المرسلين محمد أبو يوسف كتب السيرة النبوية المصورة 5 28-03-2012 01:49 PM
التناص ... التعالق النصي إبراهيم براهيمي المكتبة الأدبية بصيغ أخرى 8 22-03-2012 05:04 PM
إرهاصات الإعجاز العددي في القرآن الكريم إبراهيم براهيمي قسم القرآن الكريم وعلومه المصورة 5 08-03-2012 10:49 AM
النسخ في القرآن العظيم أم يوسف 5 قسم القرآن الكريم وعلومه المصورة 5 20-05-2011 08:18 PM
إرهاصات تصفية القضية الفلسطينية فهمى هويدى أحمد عبد الحميد كتب السياسة وعلومها بصيغ أخرى 0 11-09-2009 11:48 AM


الساعة الآن »06:55 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd