روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم كتب العقيدة والأديان > كتب العقيدة والأديان بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-05-2010, 08:15 AM   #151
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

استنكار عبد الحسين حديث
" من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"
في (ص 199) قال عبد الحسين كعادته ما نصه: " وكذلك فعل عامر بن شريح بن هاني إذ سمع أبا هريرة يحدث: بأن من أحب القاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " فلم يصدق أبا هريرة بذلك حتى سأل عائشة فرته له وفاهمته المرادى منه والحديث في ذلك ثابت أيضاً .
قال عبد الحسين في تعليقه ما نصه ولو أردنا استقصاء الموارد التي ردّ فيها السلف حديث أبي هريرة وأنكروا فيها عليه لطال بنا الكلام، وهذا القدر كاف لما أردناه والحمد لله ) .
قلت: الحمد الله الذي وفقني لتخريج كتابي هذا المتواضع والذي كتبته بعجالة شديدة ، رغم إني حذفت كثيراً من الشروح وغير ذلك عندما رأيت أن الكتاب أخذ يزداد و يطول ، فاضطررت إلى إختصاره ، وعلى كل حال فقد فصّلنا وبيّنا بالأدلة والبراهين من أقوال الصادقين أهل البيت رضي الله عنهم حسب زعمهم ، فكان هدفي هو الاستدلال من رواياتهم.
وأما قول عبد الحسين ولو أردنا استقصاء الموارد التي ردّ فيها السلف حديث أبي هريرة وأنكروا فيها عليه لطال بنا الكلام ... ).
أقول: هذه الاتهامات الصادرة من عبد الحسين لأبي هريرة رضي الله عنه كلّها باطلة لا أساس لها من الصحة من أولها إلى آخرها ، لأن الروايات التي اسردناها كلّها موافقة لروايات أهل البيت رضي الله عنهم ، وكما أن علمائكم استشهدوا واستدلوا بها وأثبتوها في مصادرهم .
أقول: وقد ورد هذا الحديث في أصح وأحسن كتاب وهو " الكافي " كما ادعيت في مراجعاتك (ص390): ( وأحسن ما جمع منها - أي من الأصول الأربعمائة - الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي : الكافي .... وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها ...) .
فعن عبد الصمد بن بشير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(ع) قال: قلت: أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه؟ قال: نعم. قلت: فوالله إنا لنكره الموت، فقال: ليس ذلك حيث تذهب إنما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب فليس شيئ أحب إليه من أن يتقدم والله تعالى يحب لقاءه وهو يحب لقاء الله حينئذ وإذا رأى ما يكره فليس شيئ أبغض إليه من لقاء الله والله يبغض لقاءه .
وكذلك روي عن الإمام السجاد رحمه الله تعالى هذا الحديث: "هذا ما ورد من قوله عزوجل من أحب لقاء الله أحب الله لقائه، ومن كره لقاء الله كره الله لقائه ، لأن هذا كما جاء في الروايات إنما هو حال الموت ...) .
وما بعد الحق إلا الضلال .

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:17 AM   #152
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

الرسول صلى الله عليه وسلم يتساهل في حدود الله
كما يزعم التيجاني
قال في كتابه فسئلوا أهل الذكر (ص272)تحت عنوان النبي ! يتنازل في أحكام الله حسبما يريد قال : عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال: ما لك قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال صلى الله عليه وآله وسلم :هل تجد رقبة تعتقها قال: لا قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً قال: لا قال فمكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرق فيها تمر والعرق المكتل قال أين السائل فقال: أنا قال خذها فتصدق به فقال: الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي حتى بدت أنيابه ثم قال أطعمه أهلك .
ثم علق التجاني قائلاً: ( أنظر كيف تصبح أحكام الله وحدود الله التي رسمها لعباده من تحرير رقبة على الموسرين والذين لا يقدرون على تحرير رقبة فما عليهم إلا اطعام ستين مسكيناً وإذا تعذر وكان فقيراً فما عليه إلا بالصوم وهو كفّارة الفقراء الذين لا يجدون أموالا كافية لتحرير أو لإطعام المساكين ولكن هذه الرواية تتعدى حدود الله التي رسمها لعباده ويكفي أن يقول هذا الجاني كلمة يضحك لها الرسول حتى تبدو أنيابه فيتساهل في حكم الله ويبيح له أن يأخذ الصدقة لأهل بيته، وهل هناك أكبر من هذه الفرية على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيصبح الجاني مجازا على ذنبه الذي تعمده بدلا من العقوبة وهل هناك تشجيعاً أكبر من هذا لأهل المعاصي والفسقة الذين سيتشبثون بمثل هذه الروايات المكذوبة ويرقصون لها، وبمثل هذه الرويات أصبح دين الله وأحكامه لعباً وهزؤا وأصبح الزاني يفتخر بارتكابه الفاحشة ويتغنى باسم الزاني في الأعراس والمحافل كما أصبح المفطر في شهر الصيام يتحدى الصائمين ).
قلت :لا أدري كيف اهتدى هذا الدكتور إلى مذهب جديد وهو الشيعة !! ولا يعلم أن هذا الحديث يرويه أئمته الذين يعتقد فيهم العصمة؟
فسوف أخرج لك تلك الروايات الثابتة من طرق علي والباقر والصادق من بطون كتب الحديث و مذهبك الجديد .
ففي" البحار"( 96/282رواية 13 -كتاب الصوم باب ما يوجب الكفارة وأحكامها -): روينا عن علي (ع) أنه قال : أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شهر رمضان فقال: يا رسول الله إني قد هلكت، قال: وما ذاك؟ قال: باشرت أهلي فغلبتني شهوتي حتى وصلت قال: هل تجد عتقاً ؟ قال: لا والله، وما ملكت مملوكا قط قال: فصم شهرين قال: والله ما أطيق عليّ الصوم قال: فانطلق فاطعم ستين مسكينا قال: والله ما أقوى عليه قال: فأمر له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة عشر صاعاً وقال: اذهب فاطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مدّ، قال: يا رسول الله والذي بعثك ما بين لابتيها من بيت أحوج منّا، قال: فانطلق فكله أنت وأهلك .
وفي (ص96/279رواية 2): عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر(ع) قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلكت هلكت، فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعتق رقبة فقال: لا أجد قال: فصم شهرين متتابعين فقال: لا أطيق فقال: تصدق على ستين مسكيناً قال: لا أجد قال: فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرق أو مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : خذها وتصدق بها فقال: والذي بعثك بالحق بينا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فقال: خذه وكله أنت وأهلك فإنه كفّارة لك .
وفي(ص281 رواية 9):عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (ع) أنه سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمداً فقال : إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هلكت يا رسول الله ! فقال : ومالك ؟ فقال : النار يا رسول الله فقال: وما لك؟ فقال: إني وقعت بأهلي في رمضان قال: تصدق واستغفر الله فقال الرجل: فوالذي عظم حقك .
وقال ابن أبي عمير: فوالذي بعثك بالحق - ما تركت في البيت شيئاً قليلا ولا كثيراً
قال: فدخل رجل من الناس بمكتل تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا هذا هنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خذ هذا التمر فتصدق فقال: يا رسول الله على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير فقال: خذه واطعمه عيالك واستغفر الله .
فلماذا لا تنكر على المعصومين ! وتسألهم: “كيف تصبح أحكام الله وحدود الله التي رسمها لعباده من تحرير رقبة على الموسرين والذين لا يقدرون على تحرير رقبة فما عليهم إلا اطعام ستين مسكيناً ...” ، أيها المدلس المفترى .
ولماذا لا تنكر عليهم حينما يفترون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يفتري أبو هريرة حسب ادعائك يا دكتور ؟!
هكذا اتضح للقارئ مدى جهل و مفتريات التيجاني بمذهبه الجديد!!
وقد يئس هذا ( الضال)!! أن يأتي بشيئ جديد، وقد حاول هو الآخر أن يشكك ويطعن في صحيح البخاري ومسلم في بعض أحاديث ، سواءاً كان الرواي أبو هريرة أو غيره من الصحابة . ويريدون أن يقولون لأهل السنة بأن مذهبكم باطل ومذهب أهل البيت هو الحق، هذا هو مرادهم وقصدهم . ولكن تبين أن ما رواه أبو هريرة هو ما رواه أهل البيت !! فتبين أنكم على خلاف ذلك.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:17 AM   #153
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

استنكار التيجاني حديث:
" تخفيف خمسين صلاة إلى خمس صلوات":
من مفتريات هذا الدكتور المفتري!! أنه أخذ يشكك وينكر ويطعن في أصح حديث والمتفق عليه بين الفريقين ، وهو حديث تخفيف خمسين صلاة إلى خمس صلوات .
و إليك أيها القارئ ما قاله هذا الدكتور المهتدي!!! عن هذا الحديث ما نصه:
( وأخرج البخاري في صحيحه قصة عجيبة وغريبة تحكي معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقاءه مع ربه ، وفيها يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم فرضت عليّ خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى ، فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت عليّ خمسون صلاة . قال: أنا أعلم بالناس منك عالجت بني اسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله،
فرجعت فسألته فجعلها أربعين ، ثم مثله، ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين، ثم مثله فجعل عشراً، فأتيت موسى فقال: مثله فجعلها خمساً، فأتيت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت جعلها خمساً فقال مثله، قلت فسلمت فنودي إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشراً .
وفي رواية أخرى نقلها البخاري أيضاً، وبعد مراجعة محمد ربه عديد المرات وبعد فرض الخمس صلوات، طلب موسى من محمد أن يراجع ربه للتخفيف لأن أمته لا تطيق حتى الخمس صلوات ، ولكن محمد أجابه: قد استحييت من ربي .
نعم اقرأ وأعجب من هذه العقائد التي يقول بها علماء السنة والجماعة، ومع ذلك فهم يشنعون على الشيعة أتباع أئمة أهل البيت في القول بالبداء .
وهم في هذه القصة يعتقدون بأن الله سبحانه فرض على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته خمسين صلاة، ثم بدا له بعد مراجعة محمد إياه أن يجعلها أربعين،ثم بدا له بعد مراجعة ثانية أن جعلها ثلاثين، ثم بدا له بعد مراجعة ثالثة أن جعلها عشرين ثم بدا له بعد مراجعة رابعة أن جعلها عشراً، ثم بدا له بعد مراجعة خامسة أن جعلها خمساً.
ومن يدري لولا استحياء محمد من ربه لجعلها واحدة، أو لأسقطها تماماً .
استغفر الله العلي العظيم من هذا القول الشنيع! ولست أشنع عليهم من أجل القول بالبداء ...) .
و يواصل التيجاني قائلاً ولكن تشنيعي أنا لهذه القصة بالذات وهي - مساومة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ربه في فرض الصلوات - لما فيها من نسبة الجهل إلى الله عزوجل ومن انتقاص لشخصية أعظم إنسان عرفه تاريخ البشرية، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذ تقول الرواية بأن موسى قال لمحمد: أنا أعلم بالناس منك. وتجعل هذا الرواية الفضل والمزية لموسى الذي لولاه لما خفف الله عن أمة محمد .
ولست أدري كيف يعلم موسى بأن أمة محمد لا تطيق حتى خمس صلوات في حين أن الله لا يعلم ذلك ويكلف عباده بما لا يطيقون فيفرض عليهم خمسين صلاة؟!
وهل تتصوّر معي أخي القارئ كيف تكون خمسين صلاة في اليوم الواحد فلا شغل ولا عمل ، ولا دراسة ولا طلب الرزق ولا سعي ولا مسئوولية، فيصبح الإنسان كالملائكة مكلف بالصلاة والعبادة، وما عليك إلا بعملية حسابية بسيطة لتعرف عدم صحة هذه الرواية ، فإذا ضربت عشر دقائق - وهو الوقت المعقول لإداء فريضة واحدة للصلاة الجماعة- في الخمسين فسيكون الوقت المفروض بمقدار عشر ساعات، وماعليك إلا بالصبر، أو أنك ترفض هذا الدين الذي يكلف أتباعه فوق ما يتحملون ويفرض عليهم ما لا يطيقون، ولعل أهل الكتاب من يهود ونصارى عذرهم مقبول في التمرد على موسى وعيسى ولكن أي عذر يبقى لهم في اتباع محمد الذي وضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، فإذا كان أهل السنة والجماعة يشنعون على الشيعة قولهم بالبداء، وأن الله سبحانه يبدو له فيغير ويبدل كيف يشاء فلماذا لا يشنعون على أنفسهم في قولهم بأن الله سبحانه يبدو له فيغير ويبدل الحكم خمس مرّات في فريضة واحدة وفي ليلة واحدة وهي ليلة المعراج ...) .
قلت: سبحان الله ما مدى جهل هذا الدكتور!! يحتج على فرض خمسين صلاة في اليوم والليلة، ولا يحتج على أئمته أنهم كانوا يصلّون في اليوم والليلة ألف صلاة !!
فهذا الحر العاملي بوّب في كتابه "الوسائل"(3/71) كتاب الصلاة " باب استحباب صلاة ألف ركعة في كل يوم وليلة بل كل يوم وكل ليلة إن أمكن" وفيه تسعة أحاديث عن أئمة أهل البيت فراجع .
وأيضاً (5/176)" باب استحباب صلاة ألف ركعة في كل يوم وليلة بل في كل يوم وفي كل ليلة من شهر رمضان وغيره مع القدرة " وفيه حديث .
وإليك أيها القارئ حديث من هذه الأحاديث :
ففي "البحار"( 82/310ح16 ): عن أبي جعفر الباقر(ع) قال: والله إن كان علي (ع) ليأكل أكلة العبد -إلى أن قال- وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة .
وفي (41/15ح6 و82/309 ح10 ): وعنه أنه قال: كان علي بن الحسين يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين ..
فانظر إلى جهل هذا الدكتور( المهتدي)!!
ثم أن الزمان لا يتسع لألف ركعة لمن ولى أمر المسلمين مع سياسة الناس وأهله، إلا أن تكون صلاته نقراً كنقر الغراب ، وهي صلاة المنافقين التي نزّه الله عنها علياًt
ثم لماذا هذا الاستنكار أيها الجاهل من خمسين صلاة ، مع أن هذا من صفات الشيعة !!
فقد روى صدوقهم عن أبي بصير قال: قال الصادق(ع): شيعتنا أهل الورع - إلى أن قال - وأهل الزهد والعبادة أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة!!! .
بل أن مجموع النوافل مع الفرائض عند الشيعة هو 51 ركعة !!
قال ميرزا حسن الحائري في كتابه" أحكام الشيعة" (1/172) في باب" النوافل اليومية": ( وأما النوافل اليومية فمجموعها ضعف مجموعة فرائضها، فهي 34 ركعة .
وهل التيجاني اطلع على علم الغيب حتى يحكم في كيفية فرض خمسين صلاة؟!!
وإليك أيها القارئ عملية حسابية في ألف ركعة، وعلى سبيل المثال، فلو ضربنا دقيقتين لركعة واحدة يكون ألفين دقيقة، وألفين دقيقة تقسيم ستون دقيقة يساوي ثلاثة وثلاثون ساعة، ما يقارب يومين ونصف يوم !! فمتى كان للإمام وقت لكي يصلّي الفرائض الخمس في أوقاتها ؟!! ومتى يشتغل ؟!! ومتى يعلّم ؟!! ....الخ .
وصدق الله العظيم في حق هؤلاء { خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَوَةٌ } [ البقرة/7 ] .
وأما قوله إن أهل السنة في هذه القصة يعتقدون بأن الله سبحانه فرض على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته خمسين صلاة، ثم بدا له بعد مراجعة......) .
قلت: لقد مَلئت مصادر الشيعة الفقهية والحديثية والتفاسير أمثال هذه الروايات .
وعدّ علماء الشيعة هذا معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وإليك أيها القارئ المتأمل روايات من يعتقد فيهم العصمة من الخطأ والنسيان!!
فقد أخرج هذا الحديث ابن بابويه القمي( الصدوق) في كتابه” العلل” (ص132ح1) " باب112- العلة التي من أجلها لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه عزوجل التخفيف عن أمته من خمسين صلاة حتى سأله موسى والعلة التي من أجلها لم يسأل التخفيف عنهم من خمس صلوات "
عن الحسين بن علوان بن عمرو بن خالد عن زيد بن علي(ع) قال: سألت أبي سيد العابدين(ع) فقلت له يا أبة أخبرني عن جدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج به إلى السماء أمره ربه عزوجل بخمسين صلاة كيف لم يساله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فقال يا بني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقترح على ربه عزوجل ولا يراجعه في شيئ يأمره به فلما سأله موسى (ع) ذلك فكان شفيعاً لأمته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى فرجع إلى ربه فسأله التخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات قال: قلت له يا أبه فلم لا يرجع إلى ربه عزوجل ويسأله التخفيف عن خمس صلوات وقد سأله موسى(ع) أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف؟ فقال له : يا بني أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يحصل لأمته التخفيف مع أجر خمسين صلاة يقول الله عزوجل { من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها } ...
فهذا إقرار من الإمام بأن هذا التخفيف رحمة من الله تعالى ولطفه بعبادة المؤمنين.
فلماذا هذا الجهل أيها الجاهل ؟
قال التويسركاني في تعليقه على الرواية في كتابه " اللئالي"( 4/22 -23 باب في سبب صيرورة الصلاة خمساً والخمس تكتب خمسين) ما نصه: ( أقول: والوجه أن من جاء من هذه الأمة المرحومة بالحسنة فله عشر أمثالها وقد مرّ حديث مبسوط ... وما يدل على سهولة أمر التوبة لهذه الأمة وصعوبتها على الأمم الماضية مضافاً إلى ما مرّ فيه ...ومما يشعر بفضل التوبة أن الله جعل صاحب اليمين أميراً على صاحب الشمال مما دلّ أن مطلق الحسنة من هذه الأمة يكتب لعامله عشراً ) .
ونكتفي بعد بهذه الفتوى لسماحة فقيههم آية الله العظمى الميرزا الشيخ جواد التبريزي في كتاب" صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات"(3/423 سؤال 1233): (قال السائل: ما رأيكم في الرواية التي يذكرها القمي في تفسيره، عن أبيه،عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (ع) التي يذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في انحداره ليلة المعراج مرّ على الكليم عليه السلام فسأله عما فرض الله تعالى على أمته، فأجابه خمسون صلاة فقال: إن أمتك لا تقدر عليها فأرجع إلى ربك ... فرجع إلى ربه حتى بلغ سدرة المنتهى .... الرواية . هل هي معتبرة من جهة الدلالة أم لا ؟
قال سماحتهم التبريزي الرواية بحسب السند لا بأس بها، فقد رواها الصدوق في "الفقيه" أيضاً وقد رود في بعض الروايات، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب من ربّه تخفيف الصلاة عن الأمة، فخففها الله سبحانه إلى عشر ركعات، ثم أضاف إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبع ركعات، وطلبه هذا الأمر من ربّه فهو لإشفاقه على الأمة، وأجاب ربّه إليه صلى الله عليه وآله وسلم فهو كرامة له..)
فماذا رأي الدكتور! في هذه الروايات وهذه الفتوى ؟! وهل يستطيع أن يطعن ويتهم حديث أئمة أهل البيت كما اتهم وطعن في صحيح البخاري وفي هذا الحديث الصحيح ؟!!
وهكذا يتبين لنا أن التيجاني قليل العلم بالحديث ورجاله ، وبضاعته فيه بضاعة مزجاة ، فلا تعجب أيها القاريء منه بعد هذه الضلالة.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:18 AM   #154
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

رضاعة الكبير
الرد على شبهة الرافضة والنصارى حول إرضاع المرأة للرجل الكبير

بسم الله الرحمن الرحيم

طعونات الشيعة الإثنا عشرية في أحاديث أهل السنة لا تنتهي. لكننا أمام حديث كثر الكلام فيه وتهويله حتى كثرت التشنيع به على أهل السنة.‏ وهو عن سالم الذي كان ولداً صغيراً نشأ عند آل أبي حذيفة كإبن لهم. لكن عندما كبر الولد بدأت المشكلة تحدث، إذ صار حذيفة يغار من دخول سالم على بيته وفيه زوجه سهلة. فهذا سبب سؤالها للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أن سالم مضطر للدخول عليهم لأنه يعيش معهم.

نص الحديث:‏
أخرج مسلم في صحيحه (2\1076) عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت: «يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول ‏سالم وهو حليفه». فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «أرضعيه». قالت: «وكيف أُرضِعُهُ وهو رَجُلٌ كبير؟». فتبسّم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال: «قد عَلِمْتُ أنه رجُلٌ كبير».... فأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.‏

موضع الشبهة:‏
يقول الشيعي: كيف أرضعت سهلة بنت سهيل ذلك الرجل؟ وهل يجوز لها أن تكشف عورتها أو ترضعه؟

الجواب:‏

نقول: الحديث ذَكَرَ الرّضاعة، ولم يَذكر مباشرتها الرجل بالرضاعة أو مصّ الثدي أصلاً! بل قامت سهلة بنت سهيل بوضع اللبن في الإناء وسقيه له. قال الإمام ‏ابن عبد البر في التمهيد (8\257): «هكذا إرضاع الكبير كما ذكر: يحلب له اللبن ويسقاه. وأما أن تلقمه المرأة ثديها –كما تصنع بالطفل– فلا. لأن ذلك لا ‏يَحِلُّ عند جماعة العلماء. وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة، وإن لم يمصه من ثديها. وإنما اختلفوا في السعوط به وفي ‏الحقنة والوجور وفي حين يصنع له منه، بما لا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا».‏ وقال ابن حجر في الفتح (9\148): «التغذية بلبن المرضعة يحرِّم، سواء كان بشرب أم بأكل، بأيِّ صفةٍ كان، حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ، وغير ذلك إذا ما وقع ذلك بالشرط المذكور من العدد، لأن ذلك يطرد الجوع». الوجور هو صب اللبن في الفم، والثرد هو خلط اللبن بالخبز.

فمن الواضح أن العلماء مجمعون على أنه لا يجوز بحال أن يرى ويمس ثدي المرأة من الرجال غير زوجها. وإلا فإن التعسف والقول بالرضاعة المباشرة فيه نكارة ‏شديدة. ذلك أن حذيفة يغار من دخوله على زوجه. فكيف يأمرها النبي بأمرٍ يغار منه المرء أشد من غيرته من الدخول، ألا وهو الرضاعة؟! هذا إذا افترضنا أن ‏الرضاعة لا بد أن تكون من الثدي مباشرة.‏

وإلى هذا تشير روايةٌ أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8\271): «أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال: كانت ‏سهلة تحلب في مسعط أو إناءٍ قدر رضعة، فيشربه سالمٌ في كل يومٍ حتى مضت خمسة أيام. فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسِرٌ رأسها، رُخصة من رسول ‏اللّه (ص) لسهلة بنت سهيل». وأخرج عبد الرازق في مصنفه (7\458): عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يُسأل، قال له رجل: «سقتني امرأة من لبنها بعدما كنت رجلاً كبيراً، أأنكحها؟». قال: «لا». قلت: «وذلك رأيك؟». قال: «نعم. كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها». ويتضح من هذين الأثرين أن تناول الكبار اللبن كان من إناء، كما وضح كيفيته الأثر الأول، وكما هو واضح من لفظة "سقتني" في الثاني.

وبهذا تزول الشبهة. فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

أيضا
أولا

الحديث الاول الذي نذكره و الذي احل فيه النبي رضاعة الكبير هو حديث سهلة بنت سهيل زوجة ابي حذيفة بن عتبة


1-
كيف تتم رضاعة الكبير؟؟ وهل يري بذلك عورة المرأة ؟؟

الاجابة علي هذا السؤال

نقول ان مباشرته للمرأة غير وارد و انما يتم حلب اللبن و يشربه دون ان يري عورتها , وما ثبت بخصوص رضاعة سالم و هو كبير من قبل التي ربته سهلة بنت سهيل هو انها حلبت لبنها في وعاء وأعطته ليشرب من الوعاء و هذا ثابت في طبقات ابن سعد ترجمة سهلة بنت سهيل


2-
لماذا جاء الاسلام برضاعة الكبير؟؟؟

الناظر لحديث سهلة سيعرف لماذا ؟

لان سهلة نفسها تقول ان سالم كان يدخل عليهم ( اي انه كان ابنها بالتبني ) فلما حرّم الاسلام هذا التبني كان لابد من مرحلة انتقاليه

كذلك سهلة هي التي قامت بتربية سالم فكان عندها مثل ولدها و عز عليها فراقه


3-
هل معني ذلك ان الامر كان خاصا بسهلة ؟؟

انقسمت الارآء علي ثلاث :

منهم من رأي ان الامر كان خاص بسهلة فقط
منهم من راي ان الامر كان لمن كان له مثل حالها و للراي الاول و الثاني ذهبت ام سلمة و سائر زوجات النبي
منهم من راي ان الامر مطلق ( و الي هذا ذهبت ام المؤمنين عائشة (


4-
هل تحل رضاعة الكبير الان ؟؟؟

لا تحل و الدليل انها لا تحل بعد الحولين ما قاله :

علي ابن ابي طالب
ابن عباس
ابن مسعود
جابر
ابن عمر
ابي هريرة
ام سلمة
سعيد بن المسيب
عطاء
الشافعي
مالك ( رغم انه اخرج الحديث في الموطأ)
احمد
اسحاق
الثوري

اما ابو حنيفة فخالف و رده تلامذته ( ابو يوسف و محمد ) و علي رأي ابو يوسف و محمد الذي هو التحريم يدور مذهب الاحناف .


فهل معني ذلك ان عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها كانت تدعو لامر حرام؟؟!!

نقول بالطبع لا

و لكن حدث نسخ لهذا الامر

و الكل اجمع في الثلاثة اراء المذكورة آنفا ان هذا الامر بتحليل رضاعة الكبير كان لفترة عارضة الا السيدة عائشة

فاذا اثبتنا ان السيدة عائشة نفسها اعترفت بهذا النسخ فلا مجال اذن لحجج الشيعة

كيف نثبت ذلك؟؟

نقول اثبات ذلك عقلا و نقلا هو من البخاري

فقد بوّب البخاري رحمة الله عليه بابا اسمه
ثانيا : باب من قال لا رضاعة بعد الحولين هل اسم الباب واضح؟؟؟

1-
لماذا لا تجوز الرضاعة بعد الحولين؟؟؟

لان النبي صلي اله عليه و سلم قال ( انما الرضاعة من المجاعة ) اي ان الرضاعة التي تحيب هي ما كانت في فترة ضغر الطفل كي يكون هذا اللبن سبب في بناء لحمه فتكون المرضعة قد انبتت من لبنها لحم الطفل كما الام تنبت من رحمها لحم الطفل فتكون المرضعة كالام في هذا الحين .2- هل لهذا الدليل شواهد ام انه مجرد استنتاج ؟؟؟

الشاهد من حديث ابن مسعود حين قال ( لا رضاع الا ما شد العظم و انبت اللحم ) و من حديث ام سلمة ( لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الامعاء ) .


3-
هل جزم احد ان هذا الحديث ناسخ للحديث الذي قبله ؟؟

نعم و منهم المحب الطبري في الاحكام .


4-
و لكن كيف تستدل ان عائشة رضي الله عنها قد علمت بهذا النسخ ؟؟؟

اقول لان بمنتهي البساطة هذا الحديث هو من رواية عائشة رضي الله عنها

و اليكم الحديث : اخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها ان النبي دخل عليها و عندها رجل فكانما قد تغير وجهه فقالت انه اخي فقال انظرن ما اخوانكن انما الرضاعة من المجاعة

فان قال الشيعة ان ربما المراد بذلك الامر هو ( عدد الرضعات و ليس السن ) لاجبناهم ان هذا يستحيل فان احاديث اعداد الرضعات التي تحرم التي روتها هي عائشة رضي الله عنها و هي تعلمها جيدا

كذلك لفظ الحديث لا يدل علي العدد و انما يدل علي السن ( انما الرضاعة من المجاعة ) اي في السن الذي يكون سد الجوع فيه هو اللبن الذي يرضعه الرضيع

كذلك بوّب البخاري الحديث كما ذكرنا في باب من قال انه لا تجوز الرضاعة بعد الحولين .


السؤال الاخير للشيعة : و ما يدريك ان هذا الحديث هو الذي نسخ الذي قبله و لم لا يكون العكس؟؟ اي لم لا يكون هذا الحديث هو الاول و حديث سهلة هو الناسخ ؟؟؟

نقول هذا من فرط الغباء ان يظن الشيعة كذلك و ذلك لان الاصل في الرضاعة كان التحريم فلابد ان يأتي حديث يحلل ذلك التحريم و هو حديث سهلة ثم اذا كان نسخ يكون بعد حديث سهلة لا قبله .

و هذا ما نفهمه من الحديث ان عائشة رضي الله عنها كانت تظن بجوازه فنبهها النبي صلي الله عليه و سلم الي نسخه

و علي هذا فاننا نقول ان الاجماع من امهات المؤمنين و الصحابة رضي الله عنهم و التابعيين و الائمة ان رضاعة الكبير منسوخة
و انها ما احلها الله الا رحمة بالامة في امر احتجاب النساء عن ابنائهم الذين قاموا بتربيتهم لما نزل امر النهي عن التبني ثم نسخت . كتبه الأخ / دربالا
=====================
الآن نأتي لروايات الرافضة في هذه المسألة
1
قوله عليه السلام:" لا رضاع بعد فطام" حمله بعض الأصحاب على أن المراد بعد المدة التي يجوز ترك الفطام بينها، أي الحولين فيكون ردا على بعض العامة، حيث ذهب إلى أن الرضاع بعد الحولين، بل في الكبير البالغ ينشر الحرمة، لما رواه عائشة" قالت: جاءت سهل بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه و آله فقالت: يا رسول الله و الله إني لأرى في وجه أبي حذيفة- و هو زوجها- عن دخول سالم مولى أبي حذيفة شيئا قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: أرضعيه فقالت: إنه ذو لحية فقال: أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة". قال عياض: المعتبر في الرضاع وصول اللبن إلى الجوف و لو بصبه في الحلق، و لعل رضاع سالم كان هكذا إذ لا يجوز للأجنبي رؤية الثدي و لا مسه ببعض الأعضاء، و أكثر العامة لم يعملوا بهذا الخبر و طرحوه و بعض آخر حملوه على قضية مخصوصة بسالم.
قال العلامة المجلسي معلقا عليه: حسن. أي حسنه المجلسي
مرآة العقول ج 20 / ص 214
عن ابن عيينة ، عن عبد الرحمان بن القاسم ، عن أبيه ، عن عايشة قالت : جاءت سهلة بنت سهيل بن عمر ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : انى أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي فقال : ارضعيه قالت : أرضعه وهو رجل ؟ فضحك ، ثم قال : ألست أعلم أنه رجل كبير. - عوالي اللئالي - ابن أبي جمهور الأحسائي - ج 1 - ص 73
2
في مسائل عدد الرضعات
عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أبي جعفر ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن عليّ ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ( قال : الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا . وسائل الشيعة
وعنه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن مهزيار ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، انه كتب اليه يسأله عما يحرم من الرضاع ؟ فكتب ( عليه السلام ) : قليله وكثيره حرام .
وسائل الشيعة
3
إثبات أن الرضاع ليست مجرد تلقم الثدي
محمد بن علي بن الحسين قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : وجور الصبي بمنزلة الرضاع
الوجور : الدواء يصب في الفم
وسائل الشيعة
والآن لنرى هل رضاع الكبير هو المشكلة أم رضاع رجل لرجل !!!!!
محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن علي بن المعلى ، عن أخيه محمد ، عن درست بن أبي منصور ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ولد النبي صلى الله عليه وآله مكث أياما ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها . ( الكافي ج 1 - ص 448 )
محمد بن يحيى ، عن علي بن إسماعيل ، عن محمد بن عمر والزيات ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة ، تقتله أمتك من بعدك ، فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة ، تقتله أمتي من بعدي ، فعرج ثم هبط عليه السلام فقال له مثل ذلك ، فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي ، فعرج جبرئيل عليه السلام إلى السماء ثم هبط فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية ، فقال : قد رضيت ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك ، تقتله أمتي من بعدي فأرسلت إليه لا حاجة لي في مولود [ مني ] ، تقتله أمتك من بعدك ، فأرسل إليها أن الله قد جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية فأرسلت إليه إن قد رضيت ، ف‍ " حملته كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي " فلولا أنه قال : أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة . ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى ، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيها اليومين والثلاث ، فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم عليه السلام والحسين بن علي عليهما السلام . وفي رواية أخرى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجزئ به ولم يرتضع من أنثى . ( الكافي ج 1 - ص 464 – 465 )
عن أبي جعفر ع قال:أتى رسولَ الله صلى الله عليه رجل فقال:إن أَبَوَيَّ عُمِّرا وإن أبي مضى وبقيت أمي فبلغ بها الكبر حتى صرت أمضغ لها كما يُمضغ للصبي وأُوسِّدها كما يُوسَّد الصبي وعلّقتها في مِكْتَلْ أحركها فيه لتنام،ثم بلغ من أمرها إلى أن كانت تريد مني الحاجة فلا ندري أي شيء هو فلما رأيت ذلك سألت الله عز وجل أن ينبت عليّ ثدياً يجري فيه اللبن حتى أُرضعها قال:ثم كشف عن صدره فإذا ثديٌ ثم عصره فخرج منه اللبن ثم قال :هو ذا أرضعتها كما كانت ترضعني قال:فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم !!
رواه النوري في مستدرك الوسائل(15/ 199-200)،ورواه علي بن الحسن الطبرسي في مشكاة الأنوار ص 161
رواه الكليني:
-
الكافي - الشيخ الكليني ج 1 ص 448 :
(
أبواب التاريخ )
(
باب ) * ( مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته ) *
27 -
محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن علي بن المعلى ، عن أخيه محمد ، عن درست بن أبي منصور ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ولد النبي صلى الله عليه وآله مكث أياما ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها .(إنتهى)

إبن شهر آشوب علامتهم نقلها في كتابه (مناقب آل ابي طالب) في فصل : في منشه صلى الله عليه وآله .. - مناقب آل ابي طالب - ابن شهر آشوب ج 1 ص 31 :

فصل : في منشه صلى الله عليه وآله ابانة بن بطة قال : ولد النبي صلى الله عليه وآله مختونا مسرورا فحكى ذلك عنده جده عبد المطلب فقال : ليكونن لابني هذا شان . كافي الكليني ، الصادق ( ع ) : لما ولد النبي صلى الله عليه وآله مكث اياما ليس له لبن فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه اياما حتى وقع أبو طالب على حليمة فدفعه إليها .

السيد الهاشمي البحراني في كتابه (حلية الأبرار) - حلية الأبرار - السيد هاشم البحراني ج 1 ص 28 :
الباب الثاني في مولده الشريف صلى الله عليه وآله.
وعنه ، عن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن علي بن المعلي ، عن أخيه محمد ، عن
/
صفحة 29 /
درست بن أبي منصور ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ولد النبي صلى الله عليه وآله ، مكث أياما ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه لبنا ، فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها .
بل رواه محمد باقر المجلسي علامتهم في كتابه بحار الأنوار.. - بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 15 ص 340 :

محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن علي بن المعلى ، عن أخيه محمد ، عن درست بن أبي منصور ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ولد النبي صلى الله عليه وآله مكث أياما " ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه لبنا " فرضع منه أياما " حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها .
ورواها ايضا في
-
بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 35 ص 136 :

محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن علي ابن المعلى ، عن أخيه محمد ، عن درست ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ولد النبي صلى الله عليه واله مكث أياما ليس له لبن فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية ، فدفعه إليها .
-
مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي ج 6 ص 555 :

الكافي : عن الصادق ( عليه السلام ) : لما ولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكث أياما ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما ، حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية ، فدفعه إليها .
ما نقول إلا صلاااااااااااااااااااااااوات

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:19 AM   #155
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

هل ورد أثرابن عباس بهذا اللفظ ؟"


الحمد لله وبعد ؛
نسمع ونقرأ أثرا لابن عباس رضي الله عنهما بلفظ : " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ؟ "
وحقيقة بعد البحث عن لفظ هذا الأثر بهذا السياق في كتب السنة لا وجود له .

وقد أورده شيخ الإسلام في الفتاوى (20/215 ، 26/50 ، 281) ، والإمام ابن القيم في " إعلام الموقعين " (2/238) ، و" الزاد " (2/195) ، و" الصواعق المرسلة " (3/1063) ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب " التوحيد " " باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله ، وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا " بهذا اللفظ من غير ذكر المصدر له ، أو حتى إسناده .

فما هو اللفظ الصحيح لهذا الأثر ؟



عن ‏‏ابن عباس ‏‏قال :‏ تمتع النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏فقال ‏عروة بن الزبير :‏ ‏نهى ‏ ‏أبو بكر ‏‏وعمر ‏عن المتعة ، فقال ‏‏ابن عباس ‏ : ‏ما يقول ‏عرية ؟‏ ‏قال : يقول : نهى ‏‏أبو بكر ‏‏وعمر ‏عن المتعة ، فقال ‏‏ابن عباس :‏‏ أراهم سيهلكون ، أقول : قال النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ،‏ ‏ويقول نهى ‏‏أبو بكر ‏‏وعمر .

رواه أحمد (1/337) ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " (2378) ، والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (379) من طريق ‏شريك ، عن ‏‏الأعمش ‏، ‏عن ‏‏الفضيل بن عمرو ‏قال :‏ ‏أراه عن ‏‏سعيد بن جبير ‏ ‏، عن ‏‏ابن عباس به .

وإسناده ضعيف ، فيه شريك بن عبد الله قال الحافظ في " التقريب " : صدوق يخطىء كثيرا .


قال عروة لابن عباس : ألا تتقي الله ترخص في المتعة ؟! فقال ابن عباس : سل أمك يا عرية ، فقال عروة : أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا ، فقال ابن عباس : والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله ، أحدثكم عن رسول الله ، وتحدثونا عن ابي بكر وعمر ، فقال عروة : لهما أعلم بسنة رسول الله ، وأتبع لها منك .

أورده ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " (2377) ، وابن القيم في " الزاد " (2/206) من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب قال : قال عروة به .

وصحح إسناده محققا " زاد المعاد " .
ورواه الخطيب بسنده في " الفقيه والمتفقه " (380) بنحو الرواية السابقة ، وأورده ابن القيم في " الزاد " (2/206 - 207) كلاهما من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة أن عروة بن الزبير به .

وقال محققا " الزاد " : " وإسناده صحيح " .
ورواه الطبراني في " الأوسط " ( 1718 – مجمع البحرين ) عن عروة بن الزبير أنه أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس طالما أضللت الناس ! قال : وما ذاك يا عرية ؟ قال : الرجل يخرج محرما بحج أو بعمرة فإذا طاف زعمت أنه قد حل فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك ؟ فقال : أهما - ويحك - آثر عندك أم ما في كتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وفي أمته ؟ فقال عروة : هما كانا أعلم بكتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ومنك قال ابن أبي مليكة : فخصمه عروة .

قال الهيثمي في " المجمع " (3/234) : رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن .


فـائـدة :
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (8/220) : يا عرية : وهو بالتصغير ، وأصله عريوة فاجتمع حرفا علة فأبدلت الواو ياء ثم أدغمت في الأخرى .ا.هـ.


فـائـدة أخـرى :
علق الخطيب البغدادي في " الفقيه والمتفقه " (1/378) على كلام عروة بن الزبير : قلت : قد كان أبو بكر وعمر على ما وصفهما به عروة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد أحد في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .ا.هـ.

وعلق الذهبي في " السير " (15/243) في إيجاد العذر لعروة بن الزبير : قلت : ما قصد عروة معارضة النبي صلى الله عليه وسلم بهما ، بل رأى أنهما ما نهيا عن المتعة إلا وقد اطلعا على ناسخ .ا.هـ.



تنبيه على لفظ أثر ابن عباس ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء) وصحته



أشتهر لفظ أثر ابن عباس (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماءأقول لكم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر)
وقد ذكره بهذا اللفظ ابن القيم في زاد المعاد (2/195) وذكره الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتاب التوحيد باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
وهذا اللفظ لم يوجد في كتب السنة كما سبق

وقد ورد بلفظين ( أراكم ستهلكون اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر) كما عند أحمد (1/337)
ولفظ 0 والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثونا عن أبي بكر وعمر ) ينظر زاد المعاد (2/206)

وقد نبه صالح العصيمي إلى ذلك في كتابه الدر النضيد في تخريج كتاب التوحيد ص 129

أثرٌ لابنِ عباسٍ لا وجود له بهذا اللفظِ في كتبِ السنة

اشتهر أثرٌ لابنِ عباسٍ - رضي اللهُ عنهما - نصهُ : '' يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ''، أَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَقُولُونَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؟ '' ، وبعد البحثِ في المصادرِ المعتبرةِ تبين أنه لا وجود له بهذا اللفظِ ، وقد أوردهُ شيخُ الإسلامِ في '' الفتاوى '' (20/215 ، 26/50 ، 281) ، والإمامُ ابنُ القيمِ في '' إعلامِ الموقعين '' (2/238) ، و'' الزاد '' (2/195) ، و'' الصواعق المرسلة '' (3/1063) ، والشيخُ محمدُ بنُ عبدِ الوهاب في كتابِ '' التوحيد '' '' باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله ، وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً '' بهذا اللفظ من غير ذكر المصدر له ، أو حتى إسناده ، ولكن ما هو اللفظُ الصحيحُ لأثرِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما ؟

‏1 - عَنِ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏قَالَ :‏ تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فَقَالَ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:‏ ‏نَهَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏‏وَعُمَرُ ‏عَنْ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ ‏‏ابْنُ عَبَّاسٍ: ‏مَا يَقُولُ ‏عُرَيَّةُ ؟‏ ‏قَالَ: يَقُولُ: نَهَى ‏‏أَبُو بَكْرٍ ‏‏وَعُمَرُ ‏عَنْ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ ‏‏ابْنُ عَبَّاسٍ:‏‏ أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ، أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،‏ ‏وَيَقُولُ نَهَى ‏‏أَبُو بَكْرٍ ‏‏وَعُمَرُ .

رواه أحمد (1/337) ، وابن عبد البر في '' جامع بيان العلم وفضله '' (2378) ، والخطيب في '' الفقيه والمتفقه '' (379) من طريق ‏شَرِيكٍ، عَنِ ‏‏الْأَعْمَشِ ‏، ‏عَنِ ‏‏الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ‏قَالَ :‏ ‏أُرَاهُ عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏‏، عَنِ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ به .

وإسناده ضعيف ، فيه شريك بن عبد الله قال الحافظ في '' التقريب '' : صدوق يخطىء كثيراً .

2 - قال عروة لابن عباس : ألا تتقي الله ترخص في المتعة ؟! فقال ابن عباس : سل أمك يا عُرَيَّةُ، فقال عروة : أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا، فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، أحدثكم عن رسول الله، وتحدثونا عن ابي بكر وعمر، فقال عروة: لهما أعلم بسنة رسول الله ، وأتبع لها منك.

أورده ابن عبد البر في '' جامع بيان العلم وفضله '' (2377) ، وابن القيم في '' الزاد '' (2/206) من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب قال : قال عروة به .

وصحح إسناده محققا '' زاد المعاد '' .

ورواه الخطيب بسنده في '' الفقيه والمتفقه '' (380) بنحو الرواية السابقة ، وأورده ابن القيم في '' الزاد '' (2/206 - 207) كلاهما من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة أن عروة بن الزبير به .

وقال محققا '' الزاد '' : '' وإسناده صحيح '' .

ورواه الطبراني في '' الأوسط '' ( 1718 - مجمع البحرين ) عن عروة بن الزبير أنه أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس طالما أضللت الناس ! قال : وما ذاك يا عريَّة ؟ قال : الرجل يخرج محرماً بحج أو بعمرة فإذا طاف زعمت أنه قد حل فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك ؟ فقال : أهما - ويحك - آثر عندك أم ما في كتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وفي أمته ؟ فقال عروة : هما كانا أعلم بكتاب الله وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ومنك قال ابن أبي مليكة : فخصمه عروة .

قال الهيثمي في '' المجمع '' (3/234) : رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن .

فائدةٌ : قال الحافظ ابن حجر في '' الفتح '' (8/220) : يَا عُرَيَّة : وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ ، وَأَصْله عُرَيْوَة فَاجْتَمَعَ حَرْفَا عِلَّة فَأُبْدِلَتْ الْوَاو يَاء ثُمَّ أُدْغِمَتْ فِي الْأُخْرَى .ا.هـ.

فائدةٌ أخرى : علق الخطيب البغدادي في '' الفقيه والمتفقه '' (1/378) على كلام عروة بن الزبير : قلتُ : قد كان أبو بكر وعمرُ على ما وصفهما به عروة إلا أنه لا ينبغي أن يُقَلَّدَ أحدٌ في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .ا.هـ.

وعلق الذهبي في '' السير '' (15/243) في إيجاد العذر لعروة بن الزبير : '' قُلْتُ : مَا قصد عُرْوَة مُعَارَضَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا ، بَلْ رَأَى أَنَّهُمَا مَا نهيَا عَنِ المُتْعَة إِلاَّ وَقَدِ اطّلَعَا عَلَى نَاسِخ '' .ا.هـ.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:19 AM   #156
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

على بن ابى طالب وائمة ال البيت يامرون بتقصير الثوب
والشيعة يسخرون..!!!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :

كثيرا ما سمعنا الاثناعشرية يسخرون وينكرون على اهل السنة تقصير الثياب واعفاء اللحى

كما هو المعهود عنهم يرددون بلا وعى ولا يدركون الكثير مما ورد فى كتبهم

و كما قال شيخ الاسلام عليه رحمة الله تعالى
الرافضة لا عقل لهم ولا نقل...

وهذه مجموعة من الروايات وردت فى اصح الكتب عند القوم ( الكافى ) تثبت ان علي بن ابي طالب رضى الله عنه كان يلبس ازارا فوق الكعبين والى منتصف الساق
وان ائمتهم شددوا على ان لايتعدى الازار الكعبين

الكافي : المجلد السادس
باب تَشْمِيرِ الثِّيَابِ

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ فَشَمِّرْ .

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً ( عليه السلام ) كَانَ عِنْدَكُمْ فَأَتَى بَنِي دِيوَانٍ وَ اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ بِدِينَارٍ الْقَمِيصَ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبِ وَ الْإِزَارَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ الرِّدَاءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى ثَدْيَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى أَلْيَتَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا كَسَاهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا اللِّبَاسُ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْبَسُوهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) وَ لَكِنْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَلْبَسُوا هَذَا الْيَوْمَ وَ لَوْ فَعَلْنَاهُ لَقَالُوا مَجْنُونٌ وَ لَقَالُوا مُرَاءٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ وَ ثِيَابَكَ ارْفَعْهَا وَ لَا تَجُرَّهَا وَ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا كَانَ هَذَا اللِّبَاسَ .

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ أَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ إِزَاراً فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي لَسْتُ أُصِيبُ إِلَّا وَاسِعاً قَالَ اقْطَعْ مِنْهُ وَ كُفَّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبِي قَالَ وَ مَا جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ


عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وآله ) أَوْصَى رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ لَهُ إِيَّاكَ وَ إِسْبَالَ الْإِزَارِ وَ الْقَمِيصِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَخِيلَةِ وَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ .

-
عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجُرُّ ثَوْبَهُ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ

الان قد اتضح للجميع من هم الذين يقتدون بآل البيت رضوان الله عليهم ومن هم اذناب للمجوس!!

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:20 AM   #157
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

غضب فاطمة على على رضى الله عنهما
فى كتب السنة وكتبالشيعة..!!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين إصطفى ثم أما بعد:

طالما سمعنا الامامية الاثناعشرية يتشدقون بلا وعى ولا فهم بمسالة غضب السيدة فاطمة رضى الله عنها على الصديق ابى بكر رضى الله عنه وارضاه

وبصرف النظر عن اسباب غضبها رضى الله عنها او كون غضبها يحمل على محمل الطعن فى ابى بكر رضى الله عنه ام لا

فقد ثبت صحيح البخارى رحمه الله تعالى

حدثنا ‏ ‏سعيد بن محمد الجرمي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب بن إبراهيم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏أن ‏ ‏الوليد بن كثير ‏ ‏حدثه عن ‏ ‏محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي ‏ ‏حدثه أن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏حدثه أن ‏ ‏علي بن حسين ‏ ‏حدثه ‏

(
‏أنهم حين قدموا ‏ ‏المدينة ‏ ‏من عند ‏ ‏يزيد بن معاوية ‏ ‏مقتل ‏ ‏حسين بن علي ‏ ‏رحمة الله عليه لقيه ‏ ‏المسور بن مخرمة ‏ ‏فقال له هل لك إلي من حاجة تأمرني بها فقلت له لا فقال له فهل أنت معطي سيف رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليهم أبدا حتى تبلغ نفسي إن ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏خطب ‏ ‏ابنة ‏ ‏أبي جهل ‏ ‏على ‏ ‏فاطمة ‏ ‏عليها السلام ‏ ‏فسمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يخطب الناس في ذلك على منبره هذا ‏ ‏وأنا يومئذ محتلم ‏ ‏فقال ‏ ‏إن ‏ ‏فاطمة ‏ ‏مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها ثم ذكر ‏ ‏صهرا ‏ ‏له من ‏ ‏بني عبد شمس ‏ ‏فأثنى عليه في مصاهرته إياه قال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع ‏ ‏بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وبنت عدو الله ‏ ‏أبدا)

وقد ثبت فى كتب الإمامية ما يماثل هذه الرواية

روى ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه عن أبي عبدالله ( جعفر الصادق ) أنه سئل :

هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال : فتغير لون أبي عبد الله (ع) من ذلك واستوى جالسا ثم قال :

إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : أما علمت علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقاً ما تقول ؟ فقال : حقاً ما أقول ثلاث مرات . فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك تعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداً وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله .

قال : فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ، ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء عليّ فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي ، فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكأ عليه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد ، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم ، وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها : قومي يا بُنية فقامت ، فحمل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي (ع) وهو نائم فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رجله على عليّ فغمزه وقال : قم أبا تراب !! فكم ساكن أزعجته !! ادع لي أبا بكر من داره ، وعمر من مجلسه ، وطلحة ، فخرج عليّ فاستخرجهما من منازلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه . فقال رسول الله عليه وسلم : يا علـيّ !! أما علمت أن فاطمة بضعة مني أنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي .

انظر علل الشرائع لابن بابويه القمي ص 185 ، 186 مطبعة النجف ، أيضا أورد الرواية المجلسي في كتابه ( جلاء العيون )


وغضبت عليه ( مرة أخرى ) حينما رأت رأسه في حجر جارية أُهديت له من قبل أخيه . وها هو النص :

يروي القمي والمجلسي عن أبي ذر أنه قال :

كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة ، فأُهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم ، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي (ع) تخدمه ، فجعلها عليّ في منزل فاطمة ، فدخلت فاطمة عليها السلام يوماً فنظرت إلى رأس عليّ عليه السلام في حجر الجارية ، فقالت : يا أبا الحسن !! فعلتها ؟؟ فقال : والله يا بنت محمد ما فعلت شيئاً ، فما الذي تريدين ؟ قالت : تأذن لي في المسير إلى منزل أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال لها : قد أذنت لك ، فتجلببت بجلبابها ، وأرادت النبي صلى الله عليه وسلم .

انظر علل الشرائع للقمي ص 163 وأيضاً بحار الأنوار ص 43 ، 44 باب (كيفية معاشرتها مع عليّ )


وغضبت عليه ( مرة ثالثة ) كما ثبت فى كتب القوم

(
إن فاطمة رضي الله عنها لما طالبت فدك من أبي بكر امتنع أبو بكر أن يعطيها إيّاها فرجعت فاطمة عليها السلام وقد جرعها من الغيظ ما لم يوصف ومرضت ، وغضبت على عليّ لامتناعه عن مناصرته ومساعدته إيّاها وقالت : يا ابن أبي طالب !! اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين بعد ما أهلكت شجعان الدهر وقاتلتهم ، والآن غلبت من هؤلاء المخنثين ، فهذا هو ابن أبي قحافة يأخذ مني فدك التي وهبها لي أبي جبراً وظلماً ويخاصمني ويحاججني ، ولا ينصرني أحد فليس لي ناصر ولا معين وليس لي شافع ولا وكيل ، فذهبت غاضبة ورجعت حزينة أذللت نفسي تأتي الذئاب وتذهب ولا تتحرك ، يا ليتني مـتّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً إنما أشكو إلى أبي وأختصم إلى ربي )

انظر كتاب حق اليقين للمجلسي بحث فدك ص 203 ، 204 ، ومثله في كتاب الأمالي للطوسي ص 295


هنا نقول : ان كان فى الرواية وعيداً لاحقاً بفاعله أليس من باب اولى أن يلحق هذا الوعيد بعلي بن أبي طالب رضى الله عنه والتى ثبتت الرواية فى حقه ؟؟!!

وإن لم يترتب عليها وعيداً لاحقاً بفاعله ألا يكون أبو بكر رضى الله عنه أبعد عن الوعيد من عليّ رضي الله عنهما ..؟؟!!!

اضف الى كل ما ذكر ان المجلسي والطوسي والأربلي وغيرهم قد ذكروا بعض الوقائع التى وقعت بين علي وفاطمة رضي الله عنهما سببت إيذاءها ثم غضبها على عليّ رضي الله عنه

فما هو راى الامامية فى ورود بل تضافر مثل هذه الروايات

وهل سيوقعون على على رضى الله عنه نفس الحكم الذى اوقعوه على ابى بكر رضى الله عنه وارضاه ام سيكون الكيل بمكيالين؟؟!!


نسال الله لنا وللجميع الهداية والرشاد

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:21 AM   #158
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

هل القول بنسخ التلاوة من مخترعات أهل السنة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين



هكذا ادعي الخوئي وغيره من علماء الشيعة المعاصرين!

ادعوا أنّ قول أهل السنة بنسخ التلاوة هو قول بالتحريف ، واستنكروا نسخ التلاوة جداً ، بل راح بعضهم يستهزأ بهذا الحكم الشرعي كالمدعو المفيد في شبكة هجر والإصلاح.

لكن يبقى السؤال (هل القول بوقوع (نسخ التلاوة) من مخترعات أهل السنة؟)

أقول بعد (بسم الله الرحمن الرحيم):

هذه الأدلة الدامغة على جرم من ينكر (نسخ التلاوة) ويدّعي أنه من منفردات أهل السنة.

يقول القطب الراوندي في كتابه ( فقه القرآن) ج1 ص204:
(
والنسخ في الشرع على ثلاثة أقسام: نسخ الحكم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ دون الحكم ، ونسخهما معاً).

ويقول العلامة الحلي في كتابه (قواعد الأحكام) ج1 ص210 :
(
فروع أ : الكافر المجنب يجب عليه الغسل ، وشرط صحته الاسلام ، ولا يسقط بإسلامه ولا عن المرتد ، ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل ، ب : يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة ، دون المنسوخ تلاوته خاصة ).

ويقول الشيخ الطوسي في كتابه ( التبيان) ج 1 ص 394 :
(
واختلفوا في كيفية النسخ على أربعة اوجه : - قال قوم :يجوز نسخ الحكم والتلاوة من غير افراد واحد منهما عن الآخر . - وقال آخرون : يجوز نسخ الحكم دون التلاوة . - وقال آخرون : يجوز نسخ القرآن من اللوح المحفوظ ، كما ينسخ الكتاب من كتاب قبله . - وقالت فرقة رابعة : يجوز نسخ التلاوة وحدها ، والحكم وحده ، ونسخهما معا - وهو الصحيح - وقد دللنا على ذلك ، وافسدنا سائر الاقسام في العدة في اصول الفقه .)

ويقول العلامة الحلي في كتابه ( مبادئ الوصول) ص 181 :
(
البحث الرابع " في : ما يجوز نسخه " يجوز : نسخ الشئ إلى غير بدل ، كالصدقة أمام المناجاة وإلى ما هو أثقل ونسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس).

ويقول المحقق الحلي في كتابه ( معارج الأصول) ص 170 :
(
المسألة السادسة : نسخ الحكم دون التلاوة جائز ، وواقع ، كنسخ الاعتداد بالحول ، وكنسخ الامساك في البيوت . كذلك نسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز ، وقيل : واقع ، كما يقال انه كان في القرآن زيادة نسخت ، وهذا و ( ان لم يكن ) ( 3 ) معلوما ، فانه يجوز . لا يقال : لو نسخ الحكم ( لما ) بقى في التلاوة فائدة ، فانه من الجائز أن يشتمل على مصلحة تقتضي ابقائها ، وأما بطلان دلالتها فلا نسلم ، فان الدلالة باقية على الحكم ، نعم لا يجب العمل به).

ويقول العلامة الحلي في كتابه ( منتهى المطلب) - الطبعة القديمة- ج1 ص77 :، ج2 ص156 :
(
الثاني عشر: المنسوخ حكمه خاصة يحرم مسه لانه حرمة القرآن والمنسوخ تلاوته لا يجوز مسه وإن بقى حكمه لخروجه عن كونه قرآنا).

ويقول أيضاً في الكتاب ذاته - الطبعة الجديدة- ج2 ص223 :
(
أما المنسوخ حكمه وتلاوته ، أو المنسوخ تلاوته ، فالوجه أنه يجوز لهما مسهما ، لأن التحريم تابع للاسم قد خرجا بالنسخ عنه فيبقى على الأصل).

ويقول في كتابه (تحرير الأحكام) - الطبعة القديمة- ج 1 ص 11 :
(لا يجوز للمحدث مس كتابة القران ويجوز لمس هامشه فلا فرق بين المنسوخ حكمه وغيره اما المنسوخ تلاوته فيجوز لمسه ط من دام به السلس يتوضأ لكل صلوة ومن به البطن إذا تجدد حدثه في الصلوة )

ويقول أيضاً في الكتاب ذاته - الطبعة الجديدة- ج 1 ص 83 :
(
الثامن : لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن ، ويجوز لمس هامشه ، ولا فرق بين المنسوخ حكمه وغيره ، أما المنسوخ تلاوته فيجوز لمسه).

ويقول ابن العلامة في كتابه ( إيضاح الفوائد) ج 1 ص 48 :
( (
الأول ) الكافر المجنب يجب عليه الغسل ، وشرط صحته الاسلام ، ولا يسقط بإسلامه ، ولا عن المرتد ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل ، ( الثاني ) يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة ، دون المنسوخ تلاوته خاصة ).

ويقول المحقق الكركي في كتابه ( جامع المقاصد) ج 1 ص 270 :
(
فروع : أ : الكافر المجنب يجب عليه الغسل ، وشرط صحته الاسلام ، ولا يسقط بإسلامه ، ولا عن المرتد . ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل .
ب : يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة دون المنسوخ تلاوته خاصة ، فأما المنسوخ حكمه وتلاوته ، كما روي عن عائشة ، أنه كان في القرآن عشر رضعات محرمات فنسخت ، فلا يحرم مسه ، وكذا المنسوخ تلاوته دون حكمه ، كآية الشيخ والشيخة ، وهي : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزير حكيم ، فإن حكمها باق وهو وجوب الرجم إذا كانا محصنين . ويوشك أن يكون بعض ما روي من قراءة ابن مسعود من هذا النوع ، وإنما لم يحرم مس هذين لأن تحريم المس تابع للاسم ، وقد خرجا بنسخ التلاوة عنه ، فيبقى على الأصل . وأما المنسوخ حكمه دون تلاوته فكثير ، مثل آية الصدقة ، وآية وجوب ثبات عشرين لمائتين ونحو ذلك ).

ويقول الشهيد الثاني في كتابه (روض الجنان) ص 50 :
(
ولا يخفى إن التحريم من باب خطاب الشرع المختص بالمكلف فلا يمنع الصبى منه لعدم التكليف نعم يستحب للولى منعه تمرينا ولا فرق بين المنسوخ حكمه منه وغيره دون المنسوخ تلاوته ولا يلحق بالقرآن الكتب الدينية كالحديث أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى ولو كان على درهم أو دينار أو غيرهما ولا فرق بين المنسوخ حكمه منه وغيره دون المنسوخ تلاوته ولا يلحق بالقرآن الكتب الدينية كالحديث أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى ).

ويقول السيد المرتضى في كتابه (الذريعة) ج 1 ص 428 -429
(
فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه اعلم أن الحكم والتلاوة عبادتان يتبعان المصلحة ، فجائز دخول النسخ فيهما معا ، وفي كل واحدة دون الاخرى ، بحسب ما تقتضيه المصلحة . ومثال نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ الاعتداد بالحول ، وتقديم الصدقة أمام المناجاة . ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به ، لانه من جهة خبر الآحاد ، وهو ما روى أن من جملة القرآن ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ) فنسخت تلاوة ذلك . ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا موجود - أيضا - في أخبار الآحاد ، وهو ما روي عن عايشة أنها قالت: ( كان فيما أنزل الله - سبحانه- (عشر رضعات يحرمن) فنسخ بخمس ، وأن ذلك كان يتلى .)

ويقول المحقق الخوانساري في كتابه (مشارق الشموس) ج 1 ص 15 :
(
الخامس: المنسوخ تلاوته من القرآن دون حكمه غير داخل في حكمه ظاهر أو العكس بالعكس).

ويقول أيضاً في الكتاب ذاته ج 1 ص 166: -
((
ويجوز مس الكتب المنسوخة ) للاصل وعدم معارض ( وما نسخ تلاوته ) من القرآن للاصل أيضا وعدم صدق القرآن عليه عرفاً).

ويقول الفاضل الهندي في كتابه (كشف اللثام) الطبعة الجديدة- ج 2 ص 42 :
(
ب : يحرم ) عليه ( مس المنسوخ حكمه خاصة ) أي دون تلاوته لبقاء قرآنيته ( دون المنسوخ ) حكمه وتلاوته ، أو ( تلاوته خاصة ) لخروجه عنها).

ويقول السيد محمد جواد العاملي في كتابه (مفتاح الكرامة) ج 3 ص 96 :
(
الثاني : يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة دون المنسوخ تلاوته خاصة ).

ويقول المحقق البحراني في موسوعته (الحدائق الناضرة) ج 2 ص 125: -
(
الخامس ) - الظاهر شمول التحريم لما نسخ حكمه دون تلاوته ، لبقاء الحرمة من جهة التلاوة ، وصدق المصحف والقرآن والكتاب عليه ، بخلاف ما نسخت تلاوته وان بقي حكمه ، فانه لا يحرم مسه ، لعدم الصدق . ولا اعرف خلافا في ذلك.

ويقول المحقق النراقي في كتابه (مستند الشيعة) ج 2 ص 219: -
ب: لا تحريم في مس غير القرآن من الكتب المنسوخة ، والتفسير ، والحديث ، وأسماء الحجج ، ولا ما نسخ تلاوته من القرآن ! للأصل . دون نسخ حكمه دون تلاوته.

ويقول الشيخ الطوسي في كتابه (عدة الأصول) - الطبعة القديمة- ج 3 ص 36 -37 تحت باب (فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم ) ما نصه (جميع ما ذكرناه جائز دخول النسخ فيه لان التلاوة إذا كانت عبادة والحكم عبادة اخرى جاز وقوع النسخ في احديهما مع بقاء الاخر كما يصح ذلك في كل عبادتين وإذا ثبت ذلك جاز نسخ التلاوة دون الحكم والحكم دون التلاوة فان قيل كيف يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة وهل ذلك الا نقض لكون التلاوة دلالة على الحكم لانها إذا كانت دلالة على الحكم فينبغي أن يكون دلالة ما دامت ثابتة والا كان نقضا على ما بيناه قيل له ليس ذلك نقضا لكونها دلالة لانها انما تدل على الحكم ما دام الحكم مصلحة واما إذا تغير حال الحكم وخرج من كونه مصلحة إلى غيره لم يكن التلاوة دلالة عليه وليس لهم أن يقولوا لا فايدة في بقاء التلاوة إذا ارتفع الحكم وذلك انه لا يمتنع ان يتعلق المصلحة بنفس التلاوة وان لم يقتض الحكم وإذا لم يمتنع ذلك جاز بقائها مع ارتفاع الحكم وليس لهم ان يقولوا ان هذا المذهب يؤدى إلى انه يجوز أن يفعل جنس الكلام بمجرد المصلحة دون الافادة وذلك مما تابونه لانا انما نمنع في الموضع الذي اشاروا إليه إذا اخلا الكلام من فايدة اصلا وليس كك بقاء التلاوة مع ارتفاع الكلام لانها افادة في الابتداء تعلق الحكم بها و قصد بها ذلك وانما تغيرت المصلحة في المستقبل في الحكم فنسخ وبقى التلاوة لما فيها من المصلحة وذلك يخالف ما سأل السائل عنه واما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فلا شبهة فيه لما قلناه من جواز تعلق المصلحة بالحكم دون التلاوة وليس لهم أن يقولوا ان الحكم قد ثبت بها فلا يجوز مع زوال التلاوة بقائه وذلك ان التلاوة دلالة على الحكم فليس في عدم الدلالة عدم المدلول عليه الا ترى ان انشقاق القمر ومجرى الشجرة دال على نبوة نبينا ولا يوجب عدمهما خروجه ( ع ) من كونه نبيا صلى الله عليه وآله كك القول في التلاوة والحكم ويفارق ذلك الحكم العلم الذي يوجب عدمه خروج العلم من كونه عالما لان العلم موجب لا انه دال واما جواز النسخ فيهما فلا شبهة ايضا فيه لجواز تغير المصلحة فيما وقد ورد النسخ بجميع ما قلناه لان الله تعالى نسخ اعتداد الحول بتربص اربعة اشهر وعشر أو نسخ التصدق قبل المناجات ونسخ ثبات الواحد للعشرة وان كانت التلاوة باقية في جميع ذلك وقد نسخ ابقاء التلاوة وبقى الحكم على ما روى من اية الرجم من قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ، وان كان ذلك مما انزله الله والحكم باق بلا خلاف وكك روى تتابع صيام كفارة اليمين في قرائة عبدالله بن مسعود لانه قد نسخ التلاوة والحكم باق عند من يقول بذلك واما نسخهما معا فمثل ما روى عن عايشة انها قالت كان فيما انزله تعالى عشرة رصعات يحرمن ثم نسخت بخمس فجرت بنسخة تلاوة وحكما وانما ذكرنا هذه المواضع على جهة المثال ولو لم يقع شئ منها لما اخل بجواز ما ذكرناه وصحته لان الذي اجاز ذلك ما قدمناه من الدليل وذلك كاف في هذا الباب )

ويقول محمد رضا الأنصاري القمي في هامش كتاب عدة الأصول(ط.ج) - للشيخ الطوسي ج2 ص501

(
النسخ في الأخبار إما أن يكون لنسخ أصل الخبر أو لنسخ ودلوله وفائدته : أما الأول : أما أن يختص النسخ بتلاوته أو يتعلق بتكليفنا بذلك الخبر ، بأن نكون قد كلفنا أن نخبر بشئ فينسخ عنا التكليف ووكل واحد من الأمرين جائز بين الاصوليين القائلين بجواز النسخ ، لأن نسخ التلاوة مطلقا أو نسخ تكليف الأخبار يعدان من الأحكام الشرعية ، فجاز أن يكون مصلحة في وقت فيثبته الشارع ومفسدة في آخر فينسخه ، وهذا مما لا خلاف فيه وقد اتفق الجميع على إمكان ثبوته ونسخه ، إنما الخلاف في أنه هل يجوز أن ينسخ تكلفنا بالأخبار عما لا يتغير بتكليفنا بالأخبار بنقيضه أم لا ؟ )

الخلاصة:
من السهل عليك أن تُطلق الكلام هكذا في الهواء وتفتري وتستهزأ لكن من المستحيل أن ينقلب باطلك حقاً ، وهذه دلائل أهل السنة واضحة للعيان لمن أراد الحق وأراد أن يفتح عينيه لها.

نسخ التلاوة حكم شرعي ث&#

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:22 AM   #159
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

زعم التيجاني أن الصحابة
يخالفون الرسول في صلح الحديبية
أولاـ الرد على التيجاني في موقفه من الصحابة في صلح الحديبية:
يقول التيجاني ((مجمل القصة أن رسول الله (ص) خرج في السنة السادسة للهجرة يريد العمرة مع ألف و أربعمائة من أصحابه فأمرهم أن يضعوا سيوفهم في القرب، وأحرم هو وأصحابه بذي الحليفة و قلدوا الهدي ليعلم قريش أنه إنما جاء زائرا معتمرا و ليس محاربا، و لكن قريشا بكبريائها خافت أن يسمع بأن محمداً دخل عنوة الى مكة و كسر شوكتها فبعثوا اليه بوفد يرأسه سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري وطلبوا منه أن يرجع في هذه المرة من حيث أتى على أن يتركوا له مكة في العام القادم ثلاثة أيام، وقد اشترطوا عليه شروطاً قاسية قبلها رسول الله لاقتضاء المصلحة التي أوحى إليه ربه عزوجل، ولكن بعض الصحابة لم يعجبهم هذا التصرف من النبي وعارضوه في ذلك معارضة شديدة وجاءه عمر بن الخطاب فقال: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قال عمر: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال رسول الله (ص): إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قال عمر:أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال عمر: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، ثم أتى عمر بن الخطاب إلى أبي بكر فقال: يا أبابكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، ثم سأله نفس الأسئلة التي سألها رسول الله، وأجابه أبو بكر بنفس الأجوبة قائلاً له: أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، ولما فرغ رسول الله من كتاب الصلح قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يمتثل لأمره منهم أحد، فدخل خباءه ثم خرج فلم يكلم أحداً منهم بشيء حتى نحر بدنة بيده، ودعا حالقه فحلق رأسه، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعض، .. هذه مجمل قصة الصلح في الحديبية وهي من الأحداث المتفق عليها عند الشيعة والسنة وقد ذكرها المؤرخون وأصحاب السير كالطبري وابن الأثير وابن سعد وغيرهم كالبخاري ومسلم، وأنا لي هنا وقفة، فلا يمكن لي أن أقرأ مثل هذا ولا أتأثر ولا أعجب من تصرف هؤلاء الصحابة تجاه نبيهم، وهل يقبل عاقل قول القائلين بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يمتثلون أوامر رسول الله ( ص ) وينفذونها، فهذه الحادثة تكذبهم وتقطع عليهم مايرومون، هل يتصور عاقل بأن هذا التصرف في مواجهة النبي هو أمر هين، أو مقبول، أو معذور قال تعالى { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } ))(2)
قـلـت رداً عليـه:
1ـ يبدو أن هذا التيجاني قد أجمل الرواية كثيراً حيث أخفى الجزء الهام منها مما يدل على سـوء خبيئته ومدى تجنيه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في جـزء من حـديث صلح الحديبية المستشهد به قـول عروة بن مسعود لقومه (( .....فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آته. قالوا ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحواً من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أى محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، فإني والله لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويَدَعُوكَ، فقال له أبو بكر: امصص بظرَ اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما تكلم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له: أخِّر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال: فوالله ما تنخم(3) رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره (!!)، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، فرجع إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكاً قط يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمداً (!!) والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ))(4) فهؤلاء هم الصحابة المعظِّمون لنبيهم صلى الله عليه وسلم يشهادة رجل من المشركين..... سبحان الله أرأيت أخي القارئ إلى هذا التيجاني المنصف والأمين كيف يخفي هذا الجزء الهام من الحديث، وأنا في الحقيقة أعذره في ذلك لأنه بإيراده لهذا الجزء سيهدم كلامه من أوله إلى آخره إذ كيف يتوافق ما جاء في الحديث مع تهويلاته؟!
2ـ لم يعارض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم معارضة شديدة كما يدعي التيجاني ولا يظهر في الحديث ما يدل على أنهم أرادوا مخالفة نبيهم صلى الله عليه وسلم ولكنهم فعلوا ما فعلوه حباً لدينهم وعقيدتهم وحنقاً على الكافرين، وظنوا كما يظن أي إنسان تعتريه الأعراض البشرية أن ما جاء في المعاهدة التي أبرمت من الشروط ما يعتبر إجحافاً في حق المسلمين وهذا ما كان ظاهراً وجلياً في هذه المعاهدة، وليسوا هم معصومون ويوحى إليهم مثل نبيهم صلى الله عليه وسلم، ثم كيف يخالف الصحابة نبيهم ولا يمتثلون أمـره ثم ينزل فيهم قوله تعالى { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } ( الفتح 18) فهذه الآية نزلت في صلح الحديبية، فكيف يخبر الذي يعلم السر وأخفى برضاه عن الصحابة لعلمه ما في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة ويبشرهـم بالفتح القريب ثم يأتي هذا ( المتشيع للهدى )! ليشكك في نيات الصحـابة تجاه نبيهم صلى الله عليه وسلم؟ فلا أقول له إلا كما قال الصديق امصص بظر اللات !؟؟(5).
3ـ وحتى تكون الصورة أكثر وضوحاً لدى القارئ سأنقل رواية مسلم في صلح الحديبية، ـ وقد عزى التيجاني نفسه إليها في هامش كتابه ـ وهي رواية أخرى غير رواية البخاري والتي توضح مَن مِنَ الصحابة بالتحديد الذي خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورفض الإذعان لأمره فقد أخرج مسلم عن البراء بن عازب قوله (( لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا. ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، السيف وقرابه، ولا يخرج معه من أهلها، ولايمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه. قال لعلي ( أي ابن أبي طالب ) أكتب الشروط بيننا. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قضى عليه محمد رسول الله، فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك، ولكن أكتب: محمد بن عبد الله، فأمر عليا أن يمحاها. فقال علي: لا والله لا أمحاها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرني مكانها، فأراه مكانها فمحاها. وكتب: ابن عبد الله فأقام بها ثلاثة أيام ...))(6) وإذا أردت أن أستخدم عقلية هذا التيجاني وتفكيره وإنصافه المزعوم فسأقول أنا لي هنا وقفة فلا يمكن لي أن أقرأ مثل هذا ولا أتأثر ولا أعجب من تصرف هذا الصحابي، وهل يقبل عاقل قول القائل بأن هذا الصحابي كان يمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم وينفذه، فهذه الحادثة تكذبه وتقطع عليه مايروم، فهل يظن نفسه أكثر حرصا من النبي صلى الله عليه وسلم حتى دفعه بأبي هو وأمي أن يمحي الكلمة بيده الشريفة ويكتبها بنفسه، فلا أظن أن عاقلا يقول بأن هذا التصرف في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم هو أمر هين أومقبول أو معذور ... فهذه هي العقلية التي يكتب بها هذا التيجاني التي تفتح الباب لكل (جاهل ) ليحمل كل فعل لصحابي مع النبي صلى الله عليه وسلم على أنه مخالفة له وعدم امتثال لأمره وسوء تصرف...الخ، ولا نكلف أنفسنا الرجوع لأقوال أهل العلم من شُراح الأحاديث، فأقول لهذا التيجاني هل تقبل هذا التفسير لفعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فإن قبلت بذلك فعليك أن تحكم على عليٍ بما حكمت به على بقية الصحـابة، وإن لم يعجبك هذا التعليل فقد حكمت على قولك بحق الصحـابة الكرام بالبطلان فتصبح قد رددت على عقلك بنفسك والحمد لله رب العالمين.
ثم يقول (( فهل سلّم عمر بن الخطاب هنا ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضى الرسول ( ص )؟! أم كان في موقفه تردد فيما أمر النبي؟ وخصوصاً في قوله أولست نبي الله حقاً؟ أولست كنت تحدثنا؟ إلى آخره، وهل سلم بعد ما أجابه رسول الله بتلك الأجوبة المقنعة، كلا لم يقتنع بجوابه وذهب يسأل أبابكر نفس الأسئلة، وهل سلم بعدما أجابه أبوبكر ونصحه أن يلزم غرز النبي، لا أدري إذا كان سلم بذلك، أو اقتنع بجواب النبي أو بجواب أبي بكر(!!)، وإلا لماذا تراه يقول عن نفسه فعملت لذلك أعمالاً... فالله وحده ورسوله يعلم ما هي الأعمال التي عملها عمر، ولا أدري سبب تخلف البقية الباقية من الحاضرين بعد ذلك إذ قال لهم رسول الله: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فلم يستمع إلى أمره أحد منهم حتى كررها عليهم ثلاث مرات بدون جدوى، سبحان الله أنا لا أصدق ما أقرأ، وهل يصل الأمر بالصحابة لهذا الحد في التعامل مع أمر الرسول، ولو كانت هذه القصة مروية من طريق الشيعة وحدهم لعددت ما قالوا افتراء على الصحابة الكرام، ولكن القصة بلغت من الصحة والشهرة أن تناقلها كل المحدثين من أهل السنة والجماعة أيضا، وبما أنني ألزمت نفسي توثيق ما اتفقوا عليه فلا أراني إلا مسلما ومتحيراً: ماذا عساني أن أقول؟ وبماذا أعتذر عن هؤلاء الصحابة الذين قضوا مع رسول الله قرابة عشرين عاماً من البعثة إلى يوم الحديبية، وهم يشاهدون المعجزات وأنوار النبوة؟ والقرآن يعلمهم ليلاً نهاراً كيف يتأدبون مع حضرة الرسول وكيف يكلموه، حتى هددهم الله بإحباط أعمالهم إن رفعوا أصواتهم فوق صوته ))(7). أقول:
1ـ مما شك فيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سلَّم بما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه أبدى شيئاً من الإعترض على شروط الاتفاق لأن الشبهة لم تنكشف له بوضوح، خصوصاً إذا عرفنا أنهوجه أسئلته تلك للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده أبي بكر بعدما اشترط المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم شروطاً قاسيةً منها أنه من جاء مسلماً يجب أن يرد إليهم ففي الحديث (( ....فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل ـ وإن كان على دينك ـ إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله!! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟! فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتب بعد قال: فوالله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم:فأجزه لي، قال ماأنا بمجيزه لك، قال: بلى فافعل، قال ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبوجندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قـد عـذب عذاباً شديداً في اللـه، قال فقال عمر بن الخطاب فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم .... الخ )) ثم سأل أسئلته تلك فلهذا كان وقع الأمر على عمر بن الخطاب بل وعلى أغلب الصحابة شديداً، ثم وإذا أضفنا إلى ذلك أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به......الخ ) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه رأى في منامه أنه يعتمر ويدخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم(8)، لهذا وتلك سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك منه حرصاً على إذلال المشركين وحرصاً على نصرة الدين وأسئلته واضحـة بهذا الشـأن، ولم يكن ذلك شكاً بالطبع فقد وقع في رواية ابن اسحاق (( أن أبابكر لمـا قال له: الزم غـرزه فإنه رسول الله، قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله ))(9) لذلك يقول الإمام إبن حجر العسقلاني (( والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي، وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة، وإنما عمل الأعمال(10) المذكورة لهذه، وإلا فجميع ماصدر منه كان معذوراً فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه ))(11) والذي يؤكد أن عمر توقف في ذلك ليعلم الحكمة وتنجلي له الشبهة هو ما وقع في رواية مسلم في قصة الحديبية عند سؤال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم تلكم الأسئلة قول الراوي ((....فنزل القرآن على رسول اللـه صلى الله عليه وسلم بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسـول اللـه أو فتح هو؟! قال: نعم فطابت نفسه ورجع ))(12) وفي سورة الفتح نزل قوله تعالى { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبـاً } وروى أحمـد في مسنـده عن جابر بن عبد الله قـال: قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم (( لن يدخـل النار رجل شهد بدراً والحديبية ))(13) فقد أخبر الله برضاه عن المؤمنين المبايعين للنبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وشهد لهم بالجنة.. لماذا؟ لأنه علم صفاء ظواهرهم وبواطنهم، ولا شك أن عمر بن الخطاب من أوائلهم، فإذا كان اللـه سبحانه علام الغيوب يخبر عن صفاء قلوب الصحـابة ثم يأتـي هـذا الرويبض المهتدي! ليطعن في قلوب الصحـابة ألا يكون هذا طعناً بالدين؟!
2ـ أما قوله أن عمر قال (( فعملت لذلك أعمالاً )) وقوله (( والله وحده ورسوله يعلم ما هي الأعمال التي عملها عمر )) فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظيم جهله، فقد ورد عن عمر التصريح بقوله ( أعمالاً ) ففي رواية ابن إسحاق (( وكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به . وعند الواقدي من حديث ابن عباس: قال عمر: لقد أعتقت بسبب ذلك رقاباً، وصمت دهراً ))(14) وذلك ليكفـر عما بدر منـه من التوقف في الامتثال للأمر من أوله وهذا أيضاً من اجتهاده رضي اللـه عنه وفي هـذا دلالة واضحة على ورعه وتقواه وانابته للحق وأنه ما أراد إلا إظهار العزة للمسلمين وإذلال المشركين كما هو واضح من سياق الحديث.
3ـ بالنسبة لقوله ( ولا أدري سبب تخلف البقية الباقية من الحاضرين بعد ذلك إذ قال لهم رسول الله قوموا فانحروا ثم احلقوا....الخ )
فأقول لهذا التيجاني لقد أوضحت في الحديث الذي رواه مسلم بأن علياً كان من جملة الصحابة الحاضرين في صلح الحديبية وكان من المعارضين لشروط الاتفاقية على رأي عمر بن الخطاب، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم قوموا فانحروا فلم يقم منهم أحد، فلا شك أن علياً أيضاً كان واحداً منهم ولم يمتثل لأمره صلوات الله وسلامه عليه، وأنت تقول ( ماذا عساني أن أقول؟ وبماذا أعتذر عن هؤلاء الصحابة الذين قضوا مع رسول الله قرابة عشرين عاماً....) ويبدو أنه قد غاب عنك أن علياً واحداً من هؤلاء الصحابة، فإذا استطعت أن تعتذر عن علي في هذه الحادثة فأعتقد أن هذا يُعد اعتذار يشمل بقية الصحابة، وإذا لم تستطع أن تجد عذراً لعليٍ فالطعن الذي وجهته للصحابة موجه له يقيناً، وهنا لا يسعني إلا أن أقول إعتذر عن عقلك خير لك!!
4ـ أما بالنسبة لعدم امتثال الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم يعود لعدة أمور بينها ابن حجر بقوله (( قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم، وسوغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ، ويحتمل أن يكونوا ألهتهم صورة الحال فإستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور، ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم وليس فيه حجة لمن أثبت أن الأمر للفور ولا لمن نفاه ولا لمن قال إن الأمر للوجوب لا للندب، لما يطرق القصة من الاحتمال ))(15) (( ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح من أمره لهم بالفطر في رمضان، فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه شرب شربوا ))(16) فهذه هي الاحتمالات التي يضعها العلماء ليعتذروا عن الصحابة الكرام أما الجهلاء فأول ما يطرق عقولهم هو حمل أفعال الصحابة على أسوء المحامل وأسخفها في الوقت ذاته وذلك لما تكنه صدورهم من الحقد والكراهية فنعوذ بالله ممن أصمه الله وأعمى بصيرته.
ثم يهذي فيقول (( ويدفعني إلى الاحتمال بأن عمر بن الخطاب هو الذي أثار بقية الحاضرين ودفعهم إلى التردد والتخلّف عن أمر الرسول ـ زيادة على اعترافه بأنه عمل لذلك أعمالاً لم يشأ ذكرها ـ ما يردده ( هو ) في موارد أخرى قائلاً: مازلت أصوم واتصدق واعتق مخافة كلامي الذي تكلمت به.....إلى آخـر ما هـو مأثور عنه في هـذه القضية مما يشعرنا بأن عمر نفسه كان يدرك بعـد الموقف الذي وقفـه ذلك اليوم، إنها قصة عجيبة وغريبة ولكنها حقيقية ))(17)
1ـ هذا من الدس الرخيص على الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ كيف علم أن عمر هو الذي أثار بقية الحاضرين للتخلف والتردد عن أمر الرسـول صلى الله عليه وسلم؟ فهل يعلم ما في قلب عمـر أم أوحي إليه بذلك؟! فلا يدل ذلك إلا علـى تـحامل هـذا الرافضي علـى عمر، ثم على أي شيء استند هـذا الدعي فـي تقوله علـى عمر؟ فهـل في الحـديث ما يدل على ذلك؟! فإذا كان فيه مـا يدل على ذلك وهيهات فليرينا إياه بدلاً من إلقاء الكلام جزافاً على خير الناس.
2ـ ألا يدل هذا الكلام أيضاً على أنه طعن في بقية الصحابة لأنهم بزعمه تخلفوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رأي عمر! وعلي بن أبي طالب من جملتهم بالطبع! أرأيت أخي القارئ كيف يمهد هذا الرافضي (المهتدي) لقرائه ويستدرجهم من حيث لم يحتسبوا رويداً للطعن في مجموع الصحابة العظام ليصل بهم إلى تقبل اعتقاد الرافضة بأن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة أو سبعة!؟ ولست أدري كيف لم ينتبه هذا الرافضي إلى أنه يطعن في إمامه الأول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه من الصحابة المترددين عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
3ـ أما قوله ( زيادة على اعترافه بأنه عمل لذلك أعمالاً لم يشأ ذكرها ) ثم قوله (ما يردده هو في موارد أخرى قائلاً: ما زلت أصوم وأتصدق...الخ ) فلست أدري حقاً هل يعني هذا الرجل ما يكتب؟! فكيف يعمل أعمالاً لم يشأ ذكرها ثم يردد (هو) في موارد أخرى أنه فعل كذا كذا، فهو هنا يريد أن يوهم القارئ أن هناك أعمالاً أخرى غير التي ذكرت قد أخفاها عمر، فيبدو أن لهذا التيجاني حـاسة ثامنة قد استطاع من خـلالها اكتشاف ما عجز عنه المحققون والشراح، ثم مـاذا تعني بقولك (موارد أخـرى )؟ أليست هذه روايات أخرى لهذا الحديث؟ فما الذي يجعلك تتمسك برواية البخاري التي يقول عمر فيها ( فعملت لذلك أعمالاً ) وتشكك في الروايات الأخرى والتي توضح هذه الأعمال مع أن المتكلم في جميع هذه الروايات هو عمر نفسه! فلماذا يعترف على نفسه بأنه عمل أعمالاً لم يشأ ذكرها؟!
4ـ أما قولك إلى آخر ما هو مأثور عنه في هذه القضية..فما هو المأثور عنه في هذه القضية؟ فإذا كنت تأتي لقول عمر الصريح الواضح فتجعله متشابهاً، فكيف بك لو وجدت ما يدين عمر فلأسرعت لتزيينه في كتابك (الهادي)! ولكنك لم تجد فـأوهمت ذلك وهذا إغلال منك في هذه الحادثة.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:24 AM   #160
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

الرد على التيجاني بادعائه أن القرآن يذم الصحابة:
يقول التيجاني (المهتدي حسب زعمه ) في بداية هذا المبحث (( قبل كل شيء لا بد لي أن أذكر بأن الله سبحانه وتعالى قد مدح في كتابه العزيز في العديد من المواقع صحابة رسول الله الذين أحبوا الرسول واتبعوه وأطاعوه في غير مطمع وفي غير معارضة ولا استعلاء ولا استكبار، بل ابتغاء مرضاة الله ورسوله، أولئك رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه، وهذا القسم من الصحابة الذين عرف المسلمون قدرهم من خلال مواقفهم وأفعالهم معه (ص) فأحبوهم وأجلوهم وعظموا قدرهم وترضوا عنهم كلما ذكروهم. وبحثي لا يتعلق بهذا القسم من الصحابة الذي هم محط الإحترام والتقدير من السنة والشيعة، كما لا يتعلق بالقسم الذي اشتهر بالنفاق والذين هم معرضون للعن المسلمين جميعاً من السنة والشيعة، ولكن بحثي يتعلق بهذا القسم من الصحابة الذين أختلف فيهم المسلمون(!!) ونزل القرآن بتوبيخهم وتهديدهم في بعض المواقع، والذين حذرهم رسول الله (ص) في العديد من المناسبات أوحذر منهم، نعم( الخلاف ) القائم بين الشيعة والسنة هو في هذا القسم من الصحابة....))(1).
هنا يحاول التيجاني أن يبرز السنة والشيعة على أنهم متفقون على أن من الصحابة من هم محل اتفاق وأن هناك قسم محل اتفاق أيضاً وهم المنافقون ولكن الخلاف بين السنة والشيعة هو في القسم الثالث من الصحابة! ونسي أو تناسى أنه ذكر أن أهل السنة لا يقسمون الصحابة إلى أقسام أصلاً بل يعدون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول وهذه القضية عندهم من أصول الدين التي لا يجوز الخلاف فيها فادعاء التيجاني بأن الخلاف بين السنة والشيعة في أقسام الصحابة تخرص واضح وفاضح منه، أما المنافقون فهم ليسو عندهم بحال من جملة الصحابة، ولكنه هنا أبى إلا أن يجعل من الصحابة ثلاثة أقسام والغريب أن ممـا يؤكده التيجاني خـلال بحثه المعمق أنه يرجع إلى مصادر الطرفين ولكنه هنـا أقحـم رأى الشيعة فـي تقسيم الصحابة واتخذه مرتكزاً ليلوي أعناق نصوص القـرآن ويفسرها بما يوافق هواه وأهمل تماماً قول أهل السنة في الصحابة فمرحى بالإنصاف!؟
أولاً: استدلاله بالآية الأولى على ذم الصحابة والرد عليه في ذلك:
يستدل التيجـاني فيما يسميها ( آية الانقـلاب ): قال تعالى في كتابه العزيز { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين } فهذه الآية الكريمة صريحة وجلية في أن الصحابة سينقلبون على أعقابهم بعد وفاة الرسول مباشرة ولا يثبت منهم إلا القليل كما دلت على ذلك الآية في تعبير الله عنهم: أي عن الثابتين الذين لا ينقلبون بالشاكرين، فالشاكرون لا يكونون إلا قلة قليلة كما دل على ذلك قوله سبحانه وتعالى { وقليل من عبادي الشكور } وكما دلت عليه أيضاً الأحاديث النبوية الشريفة التي فسرت هذا الانقلاب، والتي سوف نذكر البعض منها ....))(2) وللرد عليه أقول:
1ـ يجب على المفسر لكتاب الله أن يلم بأصول التفسير كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والخاص والعام وغيره ليكون تفسيره حسب أصول التفسير، يقول الزركشي في كتابه ( البرهان ) (( التفسير في الإصطلاح: هو علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها والإشارات النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها ومدنيها، ومحكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها، وزاد فيها قوم فقالوا: علم حلالها وحرامها، ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعبرها وأمثالها ))(3) وأما الناقل لتفسير آية من الكتاب فيجب أن يرجع إلى أقوال أهل العلم بالتفسير وإلا لما كان لتفسيره أى مصداقية، والتيجاني لم يلتزم بتفسيره من الناحيتين فلا هو من أهل العلم بالتفسير ولا هو اعتمد على علماء التفسير ومن كانت هذه حاله فلا بد أن يأتي تفسيره سوفسطائي!؟ وهذا هو شأن أهل الأهواء.
2ـ وأما بالنسبة لسبب نزول الآية فقد ذكر المفسرون أنها بسبب انهزام المسلمين يوم أحد حين صاح الشيطان: قد قتل محمد فقال بعض المنافقين قد قتل محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعض الصحابة: إن كان محمد قد قتل ألا تمضون على مامضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به فأنزل الله تعالى في ذلك {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل...}(4) وقد اعترف أحد كبار علماء الإمامية الاثني عشرية بأن هذا هو سبب نزول الآية(5)، وعلى ذلك فمعنى الآية ((هو معاتبة الله لأصحاب محمد على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأحد إن محمداً قتل ))(6) (( فلو مات محمد أو قتل لاينبغي لهم أن يصرفهم ذلك عن دينه وما جاء به، فكل نفس ذائقة الموت، وما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ليخلد لا هو ولا هم بل ليموتوا على الإسلام والتوحيد فإن الموت لا بد منه، سواء مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بقي ))(7) فقوله (( أفإن مات أو قتل انقلبتم علـى أعقابكم، أي: كيف ترتـدون وتتركون دينه إذا مات أو قتل مع علمكم أن الرسل تخـلو ويتمسك أتبـاعهم بدينهم وإن فقدوا بموت أو قتل ))(8) وقوله (( ومن ينقلب على عقبيه أي: بإدباره عن القتال أو بارتداده عن الإسلام ـ فلن يضر اللـه شيئـاً ـ من الضرر وإنما يضر نفسه ـ وسيجـزي الله الشاكرين ـ أي الذين صبروا وقاتلوا واستشهدوا لأنهم بذلك شكروا نعمة الله عليهم بالإسلام ))(9).
3ـ هذه الآية تعتبر أعظم دليل على عظمة أبي بكر وشجاعته وثباته وذلك عندما صدع بهذه الآية يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (( وثبوته في ذلك الموطن، وثبوته في أمر الردة، وذلك أن رسول الله لما قبض وشاع موته هاج المنافقون وتكلموا وهموا بالاجتماع والمكاشفة أوقع الله تعالى في نفس عمر رضي الله عنه أن النبي لم يقبض فقام بخطبته المشهورة المخوفة للمنافقين برجوع النبي عليه السلام ففتَّ ذلك في أعضاد المنافقين وتفرقت كلمتهم ثم جاء أبو بكر بعد أن نظر إلى النبي عليه السلام فسمع كلام عمر فقال له: اسكت، فاستمر في كلامه فتشهد أبو بكر فأصغى الناس إليه فقال: أما بعد فإنه من كان يعبد الله تعالى فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمداً فإن محمد قد مات، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وتلا الآية كلها فبكى الناس ولم يبق أحد إلا قرأ الآية كأن الناس ما سمعوها قبل ذلك اليوم، قالت عائشة رضي الله عنها في البخاري: فنفع الله بخطبة عمر ثم بخطبة أبي بكر.... فهذا من المواطن التي ظهر فيها شكر أبي بكر وشكر الناس بسببه ))(10).
4ـ من هنا نعلم أن قول التيجاني ( المهتدي ) (( هذه الآية صريحة وجلية (هكذا!) في أن الصحابة سينقلبون على أعقابهم بعد وفاة الرسول مباشرةً )) لا يدل إلا على عظيم جهله بأصول التفسير وبأقوال المفسرين، وإلا فليخط لنا تفسيراً واحداً أو ليأتنا بعالم واحد يفسر هذه الآية كما فسرها هو وإذا فسرت الآيـة حسب عقليتـه لأصبح المعنى أن اللـه سبحانه وتعالى يبشر صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم ( بكل وضوح ) أنهم سينقلبون في المستقبل القريب!!؟ فهو يجزم بحدوث انقلاب أكثر الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم لما يتوفاه الله بعد، وليس هذا فقط بل ويؤكد أنهم سينقلبون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرةً!!! وأنا لا أستغرب هذا الهراء من مثل هذا وأمثاله لأن كتب التفسير لدى الرافضة قد حشيت بأقاصيص فيها من السفاهة والسخافة ما يجعلها تصلح لإضحاك الأطفال، فضلاً من أن تسمى كتب تفاسير لكتاب العزيز الغفار، وبما أن التيجاني أيضاً قد جزم بأن أكثر الصحابة سينقلبون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرةً فلابد أن يوضح من هم الصحابة المنقلبون ومن هم الصحابة الثابتون وإلا اختلط الأمر على الأمة فلم يُعْرَفِ الصحابي من المنقلب على عقبه وخصوصاً أنه ذكر أن الشيعة يقسمون الصحابة الى ثلاثة أقسام منهم قسم من الصحابة مرضي عنهم وقسم اختلف فيهم المسلمون! ولا يُعتقد أبداً أن القرآن يبهم هذه القصية الخطيرة ليتلقفها السفهاء ويتلاعبوا بها فيضعوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على رقعة الشطرنج فيلفظوا من أرادوا ويبقوا من شاءوا، ولا أظن أن التيجاني يستطيع أن يقول بأن الصحابة الثابتين هم الثلاثة أو السبعة(*) الذين تعترف بهم الرافضة وتترضىَّ عنهم لأنه سوف يصطـدم بالنصوص التي تثبت أن أبا بكر وعمر لم ينقلبوا كما أثبـتُّ قبل قليل بالإضافة إلى الصحابة سعد بن أبي وقاص الذي انـدقت سية قوسـه وطلحة بـن عبيد الله الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة أحد ( أوجب طلحة ) وقتادة بن النعمان حين أصيبت عينه فردَّها له النبي صلى الله عليه وسلم فعادت كأحسن مما كانت وذلك كله في غزوة أحد التي قد انقلبوا فيها وقد أثبت ذلك الطبرسي في تفسيره ( مجمع البيان في تفسير القرآن )(11) وهؤلاء جميعاً ليسو من ضمن القسم المعظم عند أهل الرفض فما هو جواب التيجاني المهتدي وإخوانه الرافضينا؟! بالإضافة إلى أن عدم تحديد الصحابة من المنقلبين سيفتح المجال للطعن بالقرآن الكريم لأنه في عدة مواضع يمدح الصحابة ويشهد لهم بالايمان وصلاح الظواهر والبواطن، وفي مواضع أخرى يذم الصحابة ويبشر بارتدادهم عن الدين وهذا هو عين ما يسعى إليه الرافضة الاثنا عشرية وتشهد على ذلك مراجعهم الأصلية، والحق الذي يجب أن يعرفه كل مسلم هو أن الصحـابة إنما هم بشر يخطئـون وتقع منهم الزلات والهنات ولكنهم أهل عدل وصدق شهـد لهم القرآن الكريم في غير مـا موضع كما في قوله تعالى { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } ( التوبة 100) فهذه بشارة الله سبحانه لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا أن يبشرهم بالارتداد والانقلاب عن الدين كما يدعي المهتدي،...وكقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تسبوا أصحـابي فوالذي نفسـي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ))(12) فالصحابة كلهم عدول بالنص المنقول والمنطق المعقول.
5ـ يجب على المفسر لآية أن يربطها بالآيات التي قبلها والتي بعدها لأن تمام التفسير ووضوحه مرتبط بذلك والآية التي استشهد بها التيجاني هي من ضمن غزوة أحد والأخطاء التي وقعت فيها والسورة بصدد عتاب الله للمؤمنين لما حدث لهم في هذه الغزوة وذلك أن الله أنكر عليهم أنهم بمجرد الايمان سيدخلهم الجنة دون الجهاد والابتلاء والتمحيص فقال تعالى { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } ( آل عمران 142 ـ 143) ثم ذكر بعدها مباشرة قوله { وما محمد إلا رسول...} استمرار بعتابهم على ماكان منهم في تلك الغزوة ثم ذكرهم بالآيات التي بعدها أن هناك من الأنبياء من قاتل معه الصالحون فما وهنوا وما ضعفوا وماذلوا كما حدث من بعضكم وفي الآية التي بعدها أثبت الله لصحابة نبيه صلى الله عليه وسلم الإيمان وحذرهم من طاعة الكافرين بقوله تعالى { ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } ( آل عمران 149) وبعد عتابهم ذكر الله بعد آيات أنه عفا عمن تولى يوم القتال بسبب بعض ذنبه بقوله { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم } ( آل عمران 155) ثم يذكر الله سبحانه أن المؤمنين قد استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما أصابهـم القـرح في غزوة أحـد لملاحقة أبي سفيان إلى حمراء الأسد فقال تعالى { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (فانقلبوا ) بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل العظيم } ( آل عمران 172 ـ 174) ولا شك أن هؤلاء الموصوفون بهذه الصفـات وهـذا المديح هم الصحابة المنقلبون بنعمة من الله وفضل فكيف يدعي التيجـاني أن اللـه يبشر صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم بالارتداد والانقلاب بناءاً على تفسيره الممسوخ؟!
ثم يقول التيجاني (( ولا يمكن تفسير الآية الكريمة بطليحة وسجاح والأسود العنسي، وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة، فهؤلاء قد انقلبوا وارتدوا عن الإسـلام وادعـوا النبـوة في حياتـه (ص) وقـد حاربهم رسول الله وانتصر عليهم ))(13)!!؟ سبحان الله ما هذه المجازفة الجهولة؟! آلرسول صلى الله عليه وسلم يقاتل المرتدين وينتصر عليهم كيف ومتى؟! لقد ظهر مسيلمة والأسود العنسي عند قرب وفـاة النبي صلى الله عليه وسلم والعنسي فقط هلك قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما طليحة وسجـاح فقـد ارتدا بعد وفـاته صلى الله عليه وسلم وذلك باتفاق أهل النقل جميعاً وقد قاتل ( سيف الله المسلول ) خالد بن الوليد طليحة في معركة ( البزاخة ) وهزمه ففر إلى الشام ولكنه ما لبث أن عاد إلى حظيرة الاسلام مرة أخرى وحسن إسلامه، ثم ظهرت المرأة المتنبئة سجاح بنت الحارث وكان على رأس من اتبعها مالك بن نويرة وقد خالفها جمع من بني تميم فدار بينهم قتال ثم سارت سجاح بجيشها إلى اليمامة بعد هزيمتها من أوس بن خزيمة والتقت مسيلمة فتزوجها وعادت إلى مقرها الأول العراق وأما مسيلمة الكذاب فقد هزمه خالد بن الوليد ومعاونيه عكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة في معركة اليمامة الشهيرة أو عقرباء شر هزيمة، ولكن هذا التيجاني الذي يجهل التاريخ والسيرة يدعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي هزم المرتدين! وكل ذلك حتى يظهر أن المرتدين بعـد النبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة وليس هؤلاء، فوالله لو كان الجهل بقرة لذبحتها!!... وبالنسبة لقول التيجاني بأن مالك بن نويرة وأتباعه منعوا الزكاة تريثاً منهم لأنهم علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على مبايعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بغدير خُم(14) بالخلافة كما بايعه أبو بكر نفسه!؟ ولكن مالك بن نويرة وأتباعه فوجئوا بأن الخليفة المبايع هو أبو بكر لذلك توقفوا عن دفع الزكاة....فأقول للتيجاني الذي يعتذرعن المرتدين بسفاهات الرافضة ويتحامل على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بخزعبلات الشيعة خير له أن يقصّ هذه القصص المضحكة على غير أهل السنة لأنها أقل من أن يرد عليها وأرجو منه أيضاً أن يأتينا بمصدر واحـد يثبت به هذا الهراء كما هي عادته بالاحتجاج بالمصادر والمراجع، وبالنسبة لقضية مالك بن نويرة فسيأتي تفصيلها في مبحث خـالد بن الوليد(15).
ثانياًـ استدلاله بالآية الثانية على ذم الصحابة والرد عليه في ذلك:
يستدل التيجاني فيما يسميها ( آية الجهاد ) بقوله (( قال تعالى { ياأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير } هاتان الآيتان صريحتان أيضاً في أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا رغم علمهم بأنها متاع قليل، حتى استوجبوا توبيخ الله سبحانه وتهديده إياهم بالعذاب الأليم، وبإستبدالهم بغيرهم من المؤمنين الصادقين ))(1).
1ـ اتفق المفسرون بأن هذه الآية نزلت في الحض على غزوة تبوك، وذلك بعد فتح مكة وبعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف وحنين وقد أمروا بالنفير بالصيف حيث فرقت النخل وطابت الثمار وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورّى بغيرها حتى كانت هذه الغزوة في حر شديد وسفر بعيد وعقبات كثيرة وعدو غفير فشق عليهم الخروج فأنزل الله هذه الآيات تحضهم على الجهاد وترهبهم من التثاقل عنه(2)، وقد أقر بذلك الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(3) وعلى ذلك فمعنى الآية (( حث من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم على غزو الروم، وذلك في غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ))(4) ولا شك (( أن هذا التثاقل لم يصدر من الكل، إذ من البعيد أن يطبقوا جميعاً على التباطؤ والتثاقل وإنما هو باب نسبة ما يقع من البعض إلى الكل، وهو كثير شائع ))(5) بالإضافة إلى أن الذين تثاقلوا عن الجهاد لا رغبة عن الجهاد ولكن لما رأوه من طيب الثمار وبعد المشقة في هذه الغزوة لذلك نزلت هذه الآيات تعاتبهم وتحضهم على الجهاد، ومعلوم أن الصحابة بشر يعتريهم ما يعتري أي إنسان من الكسل وغيره ولذلك نزل القرآن في كثير من المواطن يعلم الصحابة ويوجههم ويحضهم ويرهبهم ليجعل منهم خير أمة أخرجت للناس.
وهذا الأمر معلوم لمن تدبر القرآن فنزلت الآيات التي تبدأ بـ ( يا أيها الذين آمنوا) تسع وثمانون مرة وهي كلها للتعليم والتوجيه مثل قوله تعالى { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ..} و { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام.. } و {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم .. } و { يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم.. } و { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا.. } و {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللـه حق تقاته.. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة.. } و { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا .. } و { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود .. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان .. } و { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول .. } و { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم .. } الخ ، لذلك يقول ابن مسعود: إذا سمعت الله يقول { يا أيها الذين آمنوا } فأوعها سمعك فإنه خيرٌ يؤمر به أو شر ينهى عنه(*) فالسياق القرآني جاء لتعليم الصحابة الخير أو نهيهم عن الشر ولكن يبدوا أن عقدة العصمة التي أنزلها الرافضة على أئمتهم جعلتهم يعتقدون أن أي خطـأ أو تقصير يصدر عن الصحابة يعتبر قدحاً بهم فنسأل اللـه العصمة من عقدة ( العصمة ).
أما بالنسبة لقوله تعالى { إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً .. } فهذا فيه توعد من الله تعالى لمن ترك الجهاد وقال ابن عباس: ( استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم )(6) ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم قد خرجوا مع نبيهم صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك ولم يمسهم من عذاب الله شيء ، وأحب أن أبشر التيجاني أن أحداً ممن يقصدهم بالتثاقل والركون إلى الدنيا ليس ضمنهم أبو بكر أو عمر أو عثمان فأما أبو بكر فقد جاء بجميع ماله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليجهز الجيش ولم يبق لأهله إلا الله ورسوله(7)، بالإضافة الى أن الله سبحانه أثبت له الصحبة لنبيه صلى الله عليه وسلم فذكر بالآية التي تلي الآية التي نحن بصددها مباشرة { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغارإذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا... } لذلك قال الحسين بن الفضل: من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر لإنكاره نص القرآن وقال الشعبي: عاتب الله عز وجل أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه(8) وأما عمر فقد جاء بنصف ماله للنبي صلى الله عليه وسلم وجاء عثمان بألف دينار فنثرها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وجهز جيش العسرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين ))(9) وأما عبد الرحمن بن عوف فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفـه في غزوة تبوك(10) ثم جـاء البكاؤون وهم السبعة الذين أنزل اللـه تعالى فيهم قوله { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدواما ينفقون } ( التوبة 92) وتخلف عن الغزوة نفر من المسلمين من غير شك ولاارتياب منهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع وهم الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزوة وتخلف أيضاً أبو خيثمة وأبوذر ثم لحقا بالجيش الذي كان تعداده ثلاثون ألفاً ثم تاب الله تعالى بعد ذلك عن الثلاثة المتخلفين عن الغزوة فقال تعالى { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب الله عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } ( التوبة 117) فهذا ثناء مبارك من الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من المهاجرين والأنصار وأنه تعالى قد غفر لهم بعدما خرجوا لقتال الكافرين في غزوة تبـوك { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } فيميلوا إلى الدعة والسكون ولكن الله ثبتهم وقواهم(11) وتـاب عليهم ولذلك يـقول ابـن عبـاس: مـن تـاب الله عليه لم يعذبـه أبـداً(12) وقـال الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) في هذه الآية (( فيه مدح لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين غزوا معه من المهاجرين والأنصار وإخبار بصحة بواطن ضمائرهم وطهارتهم لأن الله تعالى لا يخبر بأنه قد تاب عليهم إلا وقد رضي عنهم ورضي أفعالهم وهذا نص في رد الطاعنين عليهم والناسبين لهم إلى غير ما نسبهم إليه من الطهارة ووصفهم به من صحة الضمائر وصلاح السرائر رضي الله عنهم))(13) ثم أقول: أليست غزوة تبوك هذه كانت آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته رضوان الله عليهم جميعاً وكانوا قد أبلوا أعظم البلاء في جميع الغزوات الأخرى التي غزوها مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل بدر وأحد والخندق ثم فتح مكة ثم غـزوة حنين ومؤتة فكان النصر والفتح حليفهم ثم إنهم بعد وفـاة النبـي صلى الله عليه وسلم أكملوا طريق الجهاد فحفظوا الدين من المرتدين وفتح اللـه على أيديهم إيران والعـراق والشـام ومصر...فكيف يقال بعد هـذا أن الصحـابة تثاقلـوا عن الجـهاد واختـاروا الركون إلى الحياة الدنيا؟! سبحانك هـذا بهتـان عظيم.
3ـ ولو راجعنا أكثر من تفسير من تفاسير الشيعة الاثني عشرية حول هذه الآية لما وجدناهم قد اتخذوا هذه الآية لذم الصحابة بمعنى أنهم تثاقلوا عن الجهاد واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا فهذا المفسر الطبرسي يقول في تفسيره لهذه الآية (( ثم (عاتب ) سبحانه المؤمنين في التثاقل عن الجهاد فقال { ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيـل لكم } أي دعاكم رسول اللـه صلى الله عليه وسلم وقال لكم { انفروا في سبيل اللـه } أي اخـرجوا إلى مجـاهدة المشركين وهـو هـاهنا غـزوة تبوك... عن الحسن ومجاهد { اثاقلتم إلى الأرض } أي تثاقلتم وملتم إلى الأرض التي أنتم عليها، قال الجبائي: هذا الاستبطاء مخصوص بنفر من المؤمنين لأن جميعهم لم يتثاقلوا عن الجهاد فهو عموم أريد به الخصوص بدليل ( أرضيتم بالحيـاة الدنيا من الآخرة ) هذا استفهام يراد به الإنكار، ومعنـاه آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة في الآخرة الباقية في النعيم الدائم ...الخ ))(14) والطبرسي هنا لم يتخذ من هذه الآية أي طعن في الصحابة ولكنه فسرها كتفسير أهل السنة بأنها عتاب وحض للمؤمنين لجهاد الكافرين في غزوة تبوك وذلك لأنها كانت في وقت شدة على المسلمين ... ويقول الكاشاني في تفسيره ( الصافي ) (( { ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض...} تباطأتم مخلدين إلى أرضكم والإقامة بدياركم، في الجوامع كان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف، ( استنفروا في وقت قحط وقيظ مع بعـد الشقة وكثرة العدو فشق ذلك عليهم ) ثـم يروي القمـي رواية في سبب المعركة ثـم يقول: فأمر رسول اللـه صلى الله عليه وسلم ( أصحابه ) (!) بالتهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد وأمر رسول الله بعسكره فضرب في ثنية الوداع وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شيء أخرجـه وحملوا وقـووّا وحثوا على ذلك، ثم خطب خطبة ورغب الناس في الجـهاد قال: وقـدمت القبائل من العرب ممن استنفروهم وقعد عنه قوم من ( المنافقين )(!) وغيرهم ))(15) فهل القارىء يستشف من كلام الكاشاني هذا ما يفيد الطعن بالصحابة أو أنهم ركنوا إلى الدنيا وتركوا الجهاد ؟! بل العكس فإن كلام الكاشاني يؤكد صحة تفاسير أهل السنة بالإضافة إلى أن القارىء النبيه يلحظ بأن الكاشاني ( الإثنا عشري ) يؤكد أيضاً على صحة عدم تقسيم الصحـابة الى ثلاثـة أقسام من ضمنها المنافقـين فإنه ذكـر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ( أصحابه ) بالتهيؤ للجهـاد وأصحـاب عـامّـة أي تفيـد جميـع الصحـابة بينما ذكر أنه قعد عنه قوم من المنافقـين فلو كـان المنافقـون مـن جملة الصحـابـة كما يدعـون لقال أن قوما من ( الصحـابة المنافقـين ) قعدوا عن الجهاد فسبحان الله كيف يجري الحق على ألسنتهم.
4ـ وحتى نستطيع أن نكتشف إلى أى سفاهه وصل اليها هذا التيجاني في تفسيره لكتاب رب الأرباب دون معرفة أصول التفسير أو الرجوع إلى علماء التفسير، فلو أردنا مثلاً أن نفسر بعض الآيات على نفس النمط الذي يفسر به التيجاني الآيات القرآنية فنأتي بالمثال التالي يقول الله سبحانه { يأيها النبي اتق الله ولا تطع المنافقين والكافرين إن الله كان عليما حكيماً } ( الأحزاب 1) فلو أردنا تفسيرها حسب المنطق التيجاني! فسيكون المعنى: أن الله سبحانه قد هدد نبيه وأمره بأن يتقيه وبعدم طاعة الكافرين والمنافقين وهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلملم يتق الله سبحـانه في دعوتـه وقـام بطاعـة المنافقين والكفار...!! أليس هكذا يفسر التيجـاني نصوص الكتاب ويحملها مـالا تحتمل ومثال آخر كقوله سبحانه في سورة المائدة { يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فمـا بلغت رسـالته والله يعصمك من الناس إن اللـه لا يهدي القوم الكافـرين } ( المائـدة 67) وحسب التفسير التيجاني فسيكون التفسير ( أن اللـه سبحانه هدد النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بتبليغ الرسالة وأنه إن لم يبلغ ما أنزل اليه فإنه سيكون كمن لم يبلغ الرسالة وهذا دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم مقصـر ومتهاون في تبليغ ما أنزل إليه ربه وكان لا بد من توبيخ اللـه سبحانه له )!؟ أليس هكذا يفسر التيجاني نصوص الكتاب العظيم ويحمِّلها ما لا تحتمل حتى أتى بالأعاجيب ... أليس هذا تلاعب في كتاب الله سبحانه وامتهان لقدسيته وإني ما أردت الإتيان بهذين المثالين إلا للتدليل للقارىء على أن هذا المفسر المفرط كم يحيد عن الحق ولا يرجع إلى أصول التفسير وأقوال المفسرين، وهو بذلك سيجعل كتاب الله ألعوبة لكل أحمق أن يقول في كتاب الله مـا يشاء، والغريب حقيقـة في الأمرأن التيجاني نفسه يقول ( فكتاب الله صامت وحمال أوجه وفيه المحكم والمتشابه ولا بد لفهمه من الرجوع الى الراسخين في العلـم حسب التعبير القرآنـي وإلى أهل البيت حسب التفسير النبوي )(16)!؟ فهل رجع التيجاني نفسه إلى الراسخين في العلم وإلى أهل البيت في تفسيره لنصوص الكتاب؟! أم اتبع هواه وأعماه التحامل على رجال خير القرون، فجاء ببهتان من القول لم يسبقه إليه أحد من العالمين!؟
ثم يقول التيجاني (( وقد جاء هذا التهديد باستبدالهم في العديد من الآيات مما يدل دلالة واضحة على أنهم تثاقلوا عن الجهاد في مرات عديدة، فقد جاء في قوله تعالى { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ))(17)
أقول: هذه الآية جزء من الآية التي نزلت في الحض على الإنفاق في سبيل الله فالآية بكاملها هي في قوله تعالى { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } وذكر المفسرون أن الله تعالى يقول للمؤمنين ها أنتم أيها الناس تدعون للإنفاق في سبيل الله وإخراج مافرض عليكم فمنكم من يبخل بالإنفاق مما فرض عليه كالزكاة وغيرها وأن من يبخل إنما يبخل عن نفسه وينقص نفسه من الأجر وأن الله تعالى هو الغني وأن كل ما سواه فقير(18) وأما قوله تعالى { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} أي إن تتولوا عن طاعة الله واتباع شرعه فسوف يستبدل بكم قوماً غيركم ولكنهم سامعين وأطوع لله منكم ولا يبخلوا بالإنفاق في سبيل الله(19) فهذا هو تفسير الآية عند مفسري أهل السنة كافة فكيف يدعي هذا التيجاني أن هذه الآية دليل على أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد مرات عديدة!؟ والآية ليس فيها ذكر للجهاد أصلاً! فمن أين إذاً جاء التيجاني بتفسيره هذا؟ وهل هذا هو تفسير الرافضة، يقول أبوعلي الطبرسي في تفسيره لهذه الآية { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله } ـ يعني ما فرض عليهم في أموالهم أي إنما تؤمرون بإخـراج ذلك وإنفاقه في طاعة اللـه ( فمنكم من يبخل ) بـما فرض عليه من الزكاة ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) لأنه يحرمها مثوبة جسيمة ويلزمها عقوبة عظيمة ... ثم يقول ( واللـه غني ) عمـا عندكم من الأموال ( وأنتم الفقراء ) إلى ما عند اللـه من الخير والرحمة أي لا يأمركم بالإنفاق لحـاجته ولكن لتنتفعوا به في الآخرة ( وإن تتولوا ) أي تعرضوا عن طاعته وعن أمر رسوله ( يستبدل قوماً غيركم ) أمثل وأطوع لله منكم ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) بل يكونوا خيراً منكم وأطوع لله...))(20) وهذا محمد مغنية يقول في تفسيره (( { ها أنتم هؤلاء } إشارة إلى الأغنياء { تدعون لتنفقوا في سبيل الله } قال سبحانه ( تدعون ) ولم يقل نأمركم، وكأنه يروض من نفوس الأغنياء، ويبعثهم على البذل عن طيب نفس، وأوضح من هذه الآية في ذلك الإستقراض الحسن {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } لأن البذل وقاية من النار وغضب الجبار، وفي الحديث حصنوا أموالكم بالزكاة { والله الغني وأنتم الفقراء } إن ملكت أيها الإنسان الكون بأرضه وسمائه، فأنت مفتقر إلى عنايته وتدبيره { وإن تتولـوا } تبخلـوا بالمال وبذله في سبيل الله { يستبدل قوماً غيركم } يسبحون بحمده وبأمره يعملون ))(21)، فهذا هو تفسير الطبرسي ومغنية لهذه الآية وهما موافقان لتفسير أهل السنة أيضاً فمن أين جاء التيجاني بتفسيره ذاك؟! والجواب بسيط لمن علم حقيقة القوم لأنهم لا يستندون على أصول التفسير الذي حدده العلماء والذي ذكرته في بداية هذا المبحث وإنما يستندون على مبدأ اتباع الهوى والكذب والتناقض وحتى أدلل على كلامي هذا فسأجدني مضّطراً لكي أسوق قول أحـد مفسري الشيعة الاثـني عشرية والذي يأتي بتفسير لهـذه الآية ينـاقض تفسير التيجاني والطبرسي..... يقول علي بن ابراهيم القمي (( { ها أنتم هؤلاء } ومعناه أنتم يا هـؤلاء { تدعون لتنفقوا في سبيل اللـه ـ إلى قوله ـ وإن تتولوا } عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام { يستبدل قوما غيركم } قال: يدخلهم في هذا الأمر [ أي ولاية علي ] { ثم لا يكونوا أمثالكم } في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمد صلى الله عليه وسلم ))(22)! فأقول لطالب الحق والهداية الحقة أمفسرون متناقضون تمام التناقض لآية واحدة محكمة خير أم تفسير واحد لمفسري أهل السنة يستند على أصول التفسير وقواعده؟! ويكفي أن أقول أن الحق واحدٌ لا يتعدد وأنَّ التناقض والاضطراب علامة على البطلان فأي الطريقين ياطالب الحق تختار؟!
ثم يسترسل فيقول (( وكقوله تعالى أيضاً { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجـاهدون في سبيل اللـه ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } ))(23) أقول:
1ـ هذه الآية أعظم دليل على عظمة هؤلاء الصحابة وأنهم هم المقصودون بها فقد روى جمع من المفسرين أنها نزلت في أبي بكر وأصحابه ذكر ذلك الحسن والضحاك وقتادة وابن جريج(24) وذكر الطبري في تفسيره أن علياً بن أبي طالب قال نزلت في أبي بكر وأصحابه!! وقال بعض المفسرين نزلت في الأنصار وقال بعضهم في أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري وعلى كل حال الآية عامة في كل هؤلاء ولا شك أن أولهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ثم بقية الصحابة، ويؤكد على ذلك الطبرسي في تفسيره عند ذكر الآية ((.. واختلف فيمن وصف بهذه الأوصاف منهم فقيل هم أبو بكر واصحابه الذين قاتلوا أهـل الردة عن الحسن وقتادة والضحاك، وقيل هم الأنصار عن السدي وقيل هم أهل اليمن عن مجاهد .... وقيل أنهم أهل فارس ..... وقيل هم أمير المؤمنين على (ع) وأصحابه ))(25)
2ـ ولكي أدلل على أن الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة هم أول الداخلين في عموم هذه الآية، أن الله يقول فيها { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } ولا شك ان الله يحب صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم الذين آووه ونصروه وجاهدوا معه فاستحقوا رضى الله سبحانه إذ يقول { والسابقون الأولون من المهـاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جـنات تجـري من تحتها الأنهار خـالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } ( التوبة 100) وقوله { لقد رضي اللـه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجـرة فعلـم مـا فـي قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ...} ( الفتح 18 ـ 19) ولا شك أن المهاجرين والأنصار والذين بايعوه تحت الشجرة هم الصحابة الكرام وأسبقهم الخلفاء الأربعة، رضي الله عنهم موجب للمحبة أيضاً، أما قوله ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) دليل واضح وصفة لازمة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأولهم أبوبكر وعمر بدليل قوله تعالى { محمد رسول اللـه والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ...} ( الفتح 29) ولا يختلف إثنان بأن الذين مع محمد صلى الله عليه وسلم وأولهم صاحباه أبو بكر وعمر ثم عثمـان ثم علـي ثم الأمثل والأمثل وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( أرحم أمتي بأمتي أبوبكر..))(26) وأما قوله { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } فمعلوم أن الصحابة كانوا من أوائل المجاهدين في سبيل الله والآيات التي تؤكد ذلك تملأ القرآن لمن تدبره وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أشهر من أن تُذكر فهذه صفة دائمة لهم، فلا يعقل لمن استخدم عقله أن يَعْتَقِدَ مُعتَقَداً أن الصحابة ارتدوا بدليل الآية لأن الصحـابة فـي زمن خـلافة أبي بكر قاتلوا ( المرتدين ) وانتصروا عليهـم فـلا يعقـل أن ينتصـر المرتدون على المؤمنين فإن كان العكس فقد ظهر الحـق والحمـد لله رب العالمين ولا شـك أن هـذا الجهاد دليل أيضاً على صحة خلافة (( أبي بكر وعمر وعلى لأنهم جاهدوا في سبيل الله عز وجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلـوا المرتدين بعـده ومعلوم أن من كانت فيه هذه الصفات فهو ولي لله تعالى ))(27)
3ـ والتيجاني عندما ذكر هذه لآية وعدها من الدلائل البينات على ارتداد الصحابة أراد بذلك أن يبين أن القوم الذين يحبهم الله ويحبونه والأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين والذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم هم علي وأصحـابه!؟ ولهذا أيضـاً يـقـول علـي القمـي في تفسيره لهذه الآية (( وأما قـولـه { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله } قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله (!!!) { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه (!!!!) { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم}..))(28) ومع سفاهة هذا القول ونتانته ومخـالفته للواقـع وللتاريخ فإن القـائم ـ والذي لم يتجاوز عمره الخمس سنوات!! ـ لم يخـرج حتـى هذه الساعة!؟ ومع ذلك لا بد مـن أن أقـول إذا كانت هـذه الآيـة نزلت فـي القـائم الخيالي الذي لم يتجاوز الحلم ( وأصحابه ) فهلموا معاً لنلقي نظرة ونعرف كيف كان جهاد أصحاب الإمام الوصي وأولاده الاثني عشر من ألسنتهم وهم ( السابقون ) ـ ومن مصادر الشـيعة ـ لنستطيع أن نحـدد مستقبل الجهاد علـى يد القائم الخيالي وأصحـابه وهم ( اللاحقون ) ليرى القارئ وطالب الحق هل هذه الآية تنطبق عليهم؟ ومن كتبكم ندينكم، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في كتاب ( نهج البلاغة ) وهو عندهم من أصدق الكتب يصف جهاد أصحابه (( أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجُنَّتُهُ الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء ودُيِّثَ بالصغار والقَمَاءة، وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف، ومنع النصف. ألا وإني قد دعوتكم لقتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان(29) ..... فيا عجباً! عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يُرمى يُغار عليكم ولا تغيرون وتُغْزَوْن ولا تَغْزون، ويُعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حَماَرَّةُ القيْظ(30) أمهلنا يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صَباَرَّةُ القُرِّ(31) أمهلنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فراراً من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر(!!) ياأشباه الرجال ولا رجال (!!) حلوم الأطفال عقول ربات الحجال، لوددت أني لم أراكم ولم أعرفكم معرفة، والله جرت ندما وأعقبت سدماً فأذلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيْحاً، وشحنتم صدري غيظاً وجرعتموني نُغب التَّهام أنفاساً، وأفسدتم على رأياً بالعصيان والخذلان.....))(32) ويقول في موضع آخر يصفهم (( أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم كلامكم يُوهي الصُّمَّ الصِّلاب وفعيلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم حِيْدِي حَيَادِ(33) .... المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب (!) ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل، أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدوبكم.....))(34) ويقول في موضع آخر يصفهم (( أف لكم! لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً؟ وبالذل من العز خلفا(35) إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون، فكأن قلوبكم مأْلُوسة فأنتم لا تعقلون.....ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخـر، لبئس لعمـر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون وتنتفض أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهـون))(36) ثم يقول في موضع آخر (( الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم فقد رُمي بأفق ناصل، وإنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات.....أضرع الله خدودكم(37) وأتعس جُدُودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ))(38) ويقول في موضع آخر (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا.....ثم يقول: لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم ))(39)!!!؟ وقال الحسن بن علي رضي الله عنه واصفاً شيعته الأفذاذ! بعد أن طعنوه (( أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي واومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ))(40)!؟ وهذا الحسين رضي الله عنه يوجه كلامه إلى أبطال الشيعة فيقول (( تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً وبؤساً لكم حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحمشتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا، فأصبحتم إلباً على أوليائكم، ويداً على أعدائكم من غير عدلً أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا إليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم، والجأش طامـن...))(41) وهـذا محمـد الباقـر خـامس الأئمـة الاثـني عشر يصف شيعـته بقولـه (( لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمق ))(42)!! وأما بالنسبة للإمام موسى جعفر سابع الأئمة فيكشف عن أهل الردة الحقيقيون فيقول (( لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين (!!!!) ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد (!؟) ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ماكان لي انهم طالما اتكوا علـى الأرائك، فقالوا: نحن شيعة علي إنما شيعة علي من صدق قوله فعله ))(43) فإذا كانت هذه صفات شيعة علي وأولاده فلست أدري والله كيف سيكون حال شيعة القائم آخر الأئمة والذي لم يبلغ الحلم فاللهم سلّم سلّم!!؟ ...وبعدما يوبخ علي أصحابه كل هذا التوبيخ لا ينسى أن يأتي لهم بنموذج محتذى لكي يتأسوا به فيتعظوا فلا يجد إلا الصحابة ( المرتدين ) فيقول (( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى أحداً يشبههم منكم (!!) لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب(44) ))(45) ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (( ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضينا على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدِّو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوِّئاً أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم(46)، ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ للايمان عود (!!) وأيم الله لتحتلبنها دماً ولتتبعنها ندماً ))(47) فهؤلاء هم أصحاب علي وأولاده رضي الله عنهم وأولئك هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في نظر علي أيضاً ومن حبر كتبكم، ولكن يأبى التيجاني والقمي وأشياعهما إلا مخالفة المعقول والرضا بما تحار منه العقول، فلا أستطيع وصفهم إلا كما وصفهم علي بن أبي طالب رضي اللـه عنه بقوله ( لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ))!؟
ثم يسترسل فيقول (( ولو أردنا استقصاء ما هنالك من الآيات الكريمة التي تؤكد هذا المعنى وتكشف بوضوح عن حقيقة هذا التقسيم الذي يقول به الشيعة بخصوص هذا القسم من الصحابة لاستوجب ذلك كتاباً خاصاً، وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك بأوجز العبارات وأبلغها حين قال: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) صدق الله العلي العظيم، وهذه الآيات كما لا يخفى على كل باحث مطلع تخاطب الصحابة وتحذرهم من التفرقة والاختـلاف من بعـد ما جاءهم البينات وتتوعدهم بالعذاب العظيم وتقسمهم إلى قسمين قسم يبعث يوم القيامة بيض وهم الشاكرون الذين استحقوا رحمة الله، وقسم يبعث مسود الوجوه وهم الذين ارتدوا بعد الأيمان وقد توعدهم الله سبحانه بالعذاب العظيم ))(48) أقول:
1ـ قال المفسرون في تفسير هذه الآية (( ولتكن منكم أيها المؤمنون جماعة يدعون الناس إلى الخير والإسلام وشرائعه (ومن) في منكم للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، وينهونهم عن الكفر بالله وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا...} قال جمهور المفسرين هم اليهود والنصارى، وقال بعضهم هم المبتدعة من هذه الأمة وقال أبو أمامة: هم الحرورية ))(49)(( وأما قوله تعالى { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه...} فقد اختلف أهل التفسير في تعيينهم فقال ابن عباس: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة، وقال الحسن البصري: هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم، وقال أبو أمامة: هم الخوارج فعن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوساً منصوبة على درج دمشق فقال أبو أمامة: كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } إلى آخر الآية، قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً ـ حتى عد سبعاً ـ ما حدثتكموه ))(50) وعن قتادة هم المرتدون، وقيل عنه أيضاً:هم أهل البدع فعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إني فرطكم على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم وسيؤخذ نـاس دونـي، فأقول: يارب مني ومن أمتي، فيقال لي هـل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم ))(51) وقال أبي بن كعب: هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم وأقروا كلهم بالعبودية وفطرهم على الإسلام فكانوا أمة واحدة مسلمين. وقال القرطبي ((والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فمن بدل أو غير أو ابتدع في دين الله مالا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتعدين منه مسودي الوجوه، وأشدهم طرداً وإبعاداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها (!!) والمعتزلة على أصناف أهـوائها، فهؤلاء كلهم مبدلون ومبتدعـون...))(52) وقال ابن جرير الطبري (( وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصـواب القـول الذي ذكرنـاه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار، وأن الإيمـان الذي يوبخون على ارتدادهم عنـه هـو ايمان الذي أقـرّوا به يوم قيل لهم { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } ))(53) فهذه هي أقوال المفسرين لهذه الآية فهل ترى رعاك الله أحداً منهم قال هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة؟! فلست أدري والله من أين يأتي هذا التيجاني بتلكم التفاسير.
2ـ أما بالنسبة لمفسري الشيعة فسوف أسوق بعض أقوالهم في تفسير هذه الآية حتى تتضح الصورة أكثر ويظهر النور وسط ظلمات التيجاني، يقول الفضل الطبرسي في مجمع البيان عند تفسير هذه الآية (( { ولا تكونوا كالذين تفرقـوا } في الدين وهـم اليهود والنصارى ( واختلفوا ) قيل معناه تفرقوا أيضاً .......{ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } وإنما تبيض فيه الوجوه للمؤمنين ثواباً لهم على الإيمان والطاعة وتسود فيه الوجوه للكافرين عقوبة لهم على الكفر والسيئات بدلالة مابعده وهو قوله { وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } أي يقال لهم أكفرتم بعد ايمانكم واختلف فيمن عنوا به على أقوال: أحدها: أنهم الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق...عن الحسن، وثانيهما: أنهم جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم الإقرار به من التوحيد حيث أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فيقول أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق عن أبي بن كعب، وثالثهما: أنهم أهل الكتاب كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به...عن عكرمة واختاره الزجاج والجبائي، ورابعها: أنهم أهل البدع والأهـواء من هـذه الأمـة عن علي (ع) ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد، ويروى عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قـال والذي نفسي بيده ليردن على الحـوض.....الحديث ذكره الثعلبي في تفسيره، فقال أبو أمامة الباهلي: هـم الخـوارج ويروي عن النبي أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ....))(54) فها هو تفسير الطبرسي لهذه الآية ولم يذكر أبداً أن الآية تعني الصحابة بحال مع أنه ذكر أربعة أقوال لتفسيرها أما حديث ما يسمى بالحوض فالمقصود به هم المرتدون وأهل الأهواء كالخوارج ومن نحا نحوهم كما ذكر ذلك الطبرسي وسيأتي بالمبحث القادم زيادة توضيح لهذا الحديث، أما بالنسبة لتفسير الصافي للفيض الكاشاني فقد ذكر في تفسير هذه الآية قوله (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا ـ كاليهود والنصارى اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة ـ من بعد ما جاءتهم البينات ـ الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه...... يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ـ كنايات عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه......فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ـ على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتعجب من الهم في المجمع عن أمير المؤمنين (ع) هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة وعن النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليردن علي الحوض .......الحديث))(55) وهذا التفسير كسابقه ولا يوجد أي تصريح بأن المقصودين بالآية هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن القمي أورد في تفسيره لهذهالآية حديثاً عجيباً ..(( قال على بن ابراهيم القمي في قوله { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ـ إلى قوله ـ ففي رحمة الله هم فيها خالدون } فإنه حدثني أبي، عن صفوان بن يحي، عن أبي الجارود، عن عمران بن هيثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال لما نزلت هذه الآية { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرد على أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الأمة فسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين، مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة، فأقول لهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه، وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول ردّوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فعصينا وتركناه، وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه، وصنعنا به كل قبيح، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر ففرقناه وبرئنا منه وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه، فأقول: ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، ووصي رسول رب العالمين، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي، فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه، وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا فأقول ردوا الجنة رواء موريين مبيضة وجوهكم، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه....))(56) هذه الرواية التي يفسر بها هذا القمي الآية السابقة مع مخالفتها مع المفسرين السابقين مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم وباطلة سنداً ومتناً، فمن ناحية المتن لا تستقيم من وجهين، أولاً: لقد جاء هذا الدين لنصر الإسلام وجعل العبودية لله سبحانه بعدما حرفت التوراة والإنجيل فجاءت هذه الرسالة موضحة للطريق ورا سمة لمعالمه، وهي قضية التوحيد فمن آمن باللـه سبحانه وعمل بمقتضى هـذا الإيمان فهو من أهل الحق في الدنيا ومن أهل النجاة في الآخرة والله يقول فـى أكثر من موضع { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ...} ( العنكبوت 7) { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين...} ( العنكبوت 9) { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية...} ( البينة 7) ...الخ، فليست القضية مرتبطة بعلي أو بغيره من الناس، وأما كتاب الله فلا يتردد من لايشك بأنه يعقل أن يقول بأن الصحابة هم الذين حفظوا القرآن واتبعوه وعملوا به وعظموه في قلوبهم، هذا من جهة، وثانياً: فإن الرواية تخبر عن أنصار علي بأنهم نصروه وقاتلوا دونه ـ وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا! ـ هذا الكلام لا شك بأنه يصطدم مع ما مر معنا قبل قليل من أن علياً وابنيه قد ذموا شيعتهم بما لم يذمه قائد لجنوده، فبينما تزعم الرواية أن شيعة علي والوه ووازروه حتى أهرقت فيهم دماؤه! يقول علي (( فتواكلتم وتخاذلتم ....ياأشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال (!) وعقول ربات الحجال.... أفٍ لكم لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا؟.....الذليل والله من نصرتموه (!!).... أضرع الله خدودكم وأتعس جدودكم ثم يقول لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة وأعطاني رجلاً منهم ))(57)!! فكيف يستقيم قول علي مع ما جـاء في هـذه الرواية فإذن الشيعة لا يستحقون هذا الوصف فلا بد أنه سيقال لهم ( حسب الرواية ) ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، لأنهم خذلوه وصنعوا به كل قبيح ومعنى هذا ( حسب الرواية ) أنه لن يدخل أحدٌ الجنة أبداً بل الجميع إلى جهنم! فسنستنتج من ذلك أن هذه الرواية باطلة متناً وأما من ناحية السند فهي باطلة أيضاً باتفاق الشيعة والسنة فأحد رواة هذا الحديث المكذوب هو أبو الجارود وهو مجروح عند كلا الفريقين فالكشي من الشيعة الرافضة يقول عنه (( أبو الجارود زياد بن المنذر الأعمى السرحوب، حكى أن أبا الجارود سمى سرحوباً وتنسب إليه السرحوبية من الزيدية سماه بذلك أبو جعفر (ع) وذكر أن سرحوباً اسم شيطان أعمى يسكن البحر وكان أبو الجارود مكفوفاً أعمى القلب، إسحاق بن محمد البصري قال: حدثني محمد بن جمهور قال: حدثني موسى بن بشار الوشا عن أبي نصر قال: كنا عند أبي عبد الله (ع) فمرت بنا جارية معها قمقم فقلبته، فقال أبو عبد الله (ع) ان الله عزوجل قد قلب أبي الجارود كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبي، وروي عن علي بن محمد قال: حدثني محمد بن أحمد عن علي بن اسماعيل عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي أسامة قال: قال لي أبو عبد الله (ع) ما فعل أبو الجارود؟ أما والله لا يموت إلا تائها ))(58) فهذا أبـو الجـارود في نظـر شيعته، وأما السنة فقد قال عنه الذهبي (( زياد بن المنذر الهمداني، وقيل الثقفي، ويقال أبو الجارود الكوفي الأعمى....قال عنه ابن معين: كذاب، وقال النسائي وغيره متروك، وقال ابن حبان: كان رافضياً يضع الحديث في الفضائل والمثالب، وقال الدارقطني: إنما هو منذر بن زياد متروك، وقال غيره: إليه تنسب الجارودية، يقولون أن عليا أفضل الصحابة وتبرؤا من أبي بكر عمر، وزعموا أن الإمامة مقصورة على ولد فاطمة، وبعضهم يرى الرجعة ويبيح المتعـة ))(59) وبذلك يكون الحديث باطل سنداً ومتناً والحمد للـه رب العالمـين، فكيف يستقيم بعد ذلك أن يقول التيجاني ( المهتدي ) (( وهـذه الآيات كما لا يخفى على كل باحث مطلع ( تأمل ) تخاطب الصحـابة وتحـذرهم من التفرقة.....الخ، أظن القارئ بدأ يلحظ الأدوات التى من خـلالها هدى التيجاني إلى الحق المزعوم ألا وهي الكذب والتحريف و......الخ، ثم يقول التيجاني (( ومن البديهي المعلوم أن الصحـابة تفرقوا بعـد النبي واختلفوا وأوقدوا نار الفتنة حتى وصل بهم الأمر إلى القتال والحروب الدامية التي سببت انتكاس المسلمين وتخـلفهم وأطمعت فيهم الأعداء والآية المذكـورة لا يمكن تأويلها وصرفهـا عن مفهومها المتبادر للأذهان ))(60) ( هكذا )!؟.....وأنا لا أريد القول بأن الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهدي أبي بكر وعمر قد اجتمعت كلمتهم لأنه لم يكن هناك اختلاف في الأصل.....ولا أريد القول بأن الصحابة قد أخمدوا نار الفتنة بسبب حروب الردة والتي لولاهم لما قام للإسلام قائمة ولا أريد القول بأن الصحابة قد فتحوا البلاد شرقاً وأزال الله بهم دولتا الفرس والروم غرباً حتى قذف الرعب والذل في أعدائهم لأن هذه الحقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها فهي من البداهة بمكان بحيث اعترف بها أعداء الأمة قبل أبناء الملة ولكني سوف آتي بأقوال إمام القوم ( زوراً ) ووصي النبي صلى الله عليه وسلم ( كذباً ) كي يصف حـال الأمة في عهد الخليفتين أبي بكر وعمـرليعلم من يريد معرفة الحـق كيف كان الأمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ـ وذلك من أهـم كتبهم وأوثقها وهـو كتاب نهج البلاغة للشريف الرضى ... والغارات للثقفي ـ يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعته لأبي بكر ((....... فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت ( كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون ) [ تأمل ] فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً ))(61) ويقول عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( لله بلاء فلان(62) فقد قوم الأود، وداوى العمد، خلف الفتنة وأقام السنة، ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي ))(63) فما هـو رأي التيجـاني المهتدي؟! ..... ولكن التيجاني يدعي في كتابه أنه اهتدى وارتاح ضميره لعقـائد وأفكار القوم عنـدما قرأ عدة كتب من بينها كتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) وحتى أزيده هداية وأزيد نفسي والقارئ دراية أسوق ما ذكره محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه المـذكور واصفاً سبب ( مبايعة الإمام الوصي ) للخليفتين فيقول ((....، وحين رأى أن الخليفتين ـ أعني الخليفة الأول والثاني ـ بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد (!) وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ( تأمل! ) ولم يستأثرا ولم يستبـدا، بـايع وسـالم ..))(64) فهنيئـاً للتيجاني هـدايته الحقة!؟...وأما بالنسبة لعهـد عثمـان فقـد ظهـرت الفتـنة في آخر عهده بسبب عبد الله بن سبأ اليهودي ( الرافضي )! الـذي كان أول مـن أشهر القـول بفرض إمامـة علي بن أبي طالب فهو أصل التشيع الغـالي(65) لآل البيت ثم توالت بعـد ذلك الفتن وكان أبطالها مرة ( الرافضة ) ومرة ( الخـوارج ) أما الصحـابة فلم يكن لهم يـد في إشعـال الفتن لـذلك روى إمـامهم ـ الصدوق ـ ابن بابويه القمي في كتابه ( الخصال ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنى عشرة ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفـان من مكة وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولامرجئ ولاحروري ( خوارج ) ولامعتزلي ولاصاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ))(66) فإذا كان هذا هو قول الشيعة فلن أضيف على ذلك شيئاً ومن كتبكم ندينكم!
ثالثاً ـ إستدلاله بالآية الثالثة على ذم الصحابة والرد عليه في ذلك:
يستدل التيجاني فيما يسميها ( آية الخشوع ) فيقول (( قال تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون ) صدق الله العلي العظيم، وفي الدر المنثور لجلال الدين السيوطي قال: لما قدم أصحاب رسول الله (ص) المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه ( فعوقبوا ) فنزلت ( ألم يأن للذين آمنوا ) وفي رواية أخرى عن النبي (ص) أن الله استبطأ قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن فأنزل الله ( ألم يأن للذين آمنوا..)، وإذا كان هؤلاء الصحابة وهم خيرة الناس على ما يقوله أهل السنة والجماعة، لم تخشع قلوبهم لذكر اللـه وما نزل من الحـق طيلة سبعة عشرة عاماً حتى استبطأهم اللـه وعاتبهم وحـذرهم من قسوة القلوب التي تـجرهم للفسوق، فـلا لـوم علـى المتأخرين مـن سراة قريش الذين أسلموا في السنة السابعة للهجرة بعـد فتح مكة))(1).
1ـ بالنسبة للرواية الأولى التي ذكرها التيجاني نقلاً عن الدر المنثور لجلال الدين السيوطي فهي رواية عن الأعمش ولم ترفع للنبي صلى الله عليه وسلم إطلاقاً فقد قال السيوطي أخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وابن المنذر عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه ( فعوتبوا ) فنزلت ( ألم يأن للذين آمنوا..) الآية(2) ، فالرواية موقوفة على الأعمش وهو معروف بالتدليس بالإضافة لتفرده بها وعلى العموم الرواية ليست من قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما ادعـى التيجاني إضافة إلى تحـريف التيجاني الرواية، فبينما الرواية تقول ( فعوتبوا ) حرفها لتستقيم مع كذبه إلى ( فعوقبوا ) فتنبه!...وأما الرواية الأخرى التي أوردها التيجاني فقد قال السيوطي أخرج ابن مردويه عن أنس لا أعلمه إلا مـرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: استبـطأ اللـه قلوب المهـاجرين بعـد سبـع عشـرة سنة من نزول القرآن، فأنزل الله { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } الآية(3) وهذه الرواية التي أخرجها ابن مردويه عن أنس لم أجدها في جميع كتب التفسير المعتمدة إضافةً لمخالفتها للرواية الصحيحة عن ابن مسعود فقد أخرج مسلم في صحيحه أن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية { ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } إلا أربع سنين ))(4) بالإضافة إلى أن ابن مسعود أقدم إسلاماً والأعلم بنزول القرآن، فرواية أبن مردويه شاذة ومنكرة، فهي شاذة لأنها خالفت رواية ابن مسعود الأوثق سنداً، ومنكرة لتفرد ابن مردويه في إخراجها فلا متابع له ولا شاهد، والملاحظ هنا ان السيوطي عند تفسيره لهذه الآية أورد عشرين رواية ومن ضمنها رواية ابن مسعود الصحيحة فَلَمْ يعجب التيجاني إلا هاتان الروايتان ظناً منه أن فيها ما يثلب الصحابة كاشفاً عن سوء خبيئته وفساد طويته ولكن هيهات، فاستدلاله بالسيوطي ليس حجة له بل عليه لأن السيوطي معروف لدى علماء الحديث بإيراده الأحاديث الضعيفة والموضوعة فليس مجرد الاستدلال يدل على الصحة.
2ـ ولو فرضنا أن الروايتين اللتين استدل بهما التيجاني صحيحتان فيكون قول الله لهم مجرد عتاب وحث لهم على زيادة الخشوع وديمومة الخوف من الله لأن الصحابة بلا شك ليسوا معصومين من الأعراض البشرية كالنسيان والغفلة وقد ذكرت في الفقرة السابقة أن القرآن نزل لتربية الصحابة على قيادة الدنيا وليحضهم على الخير وينهاهم عن كل ما فيه شر لهم وضرر فعن ابن مسعود قال: إذا سمعت الله يقول { يا أيها الذين آمنوا } فأوعها سمعك فإنه خيرٌ يؤمر به أو شر ينهى عنه(5) والآية التي نحن بصددها نزلت لتنبيه الصحابة وحضهم على الخشوع وتنبيههم إلى أن اليهود والنصارى قد طال عليهم الأمد فأصيبوا بقسوة في قلوبهم فأصبح الكثير منهم فاسقون وذلك ليحذر المؤمنون من هذا الطريق فيجتنبوه وهذا بلا شك في عداد تربية الصحابة وإلا إن كان لا يجوز مجرد عتابهم فإذاً هم في عداد الملائكة وليسوا في عداد البشر! وحتى النبي صلى الله عليه وسلم نزل القرآن يعاتبه كما في قصة ابن أم مكتوم { عبس وتولى } فإذا كان عتاب الله للصحابة ذماً فماذا بالله سيقول التيجاني عن عتاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم؟! وقـد نـزل القرآن لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللـه له { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين } وقوله تعالى { فإن كنت في شكٍّ مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك } ( يونس 94) فماذا سيقول هذا التيجاني عن نبي الرحمة؟! هل سيقول أن النبـي صلى الله عليه وسلم لم يتق اللـه ويشك فيما أنزل اللـه إليه؟؟!! أهذا هـو التفسير الذي اهتدى بسببه التيجاني؟! بالطبع نعم.... لأن التفسير إذا لم يكن مقروناً بأصـوله التي حـددها العلماء فسيتحول إلى تفسير أشبه بتفسير العقلاء المجانين؟!
3ـ وأخيراً أقول قد مرّ معنا في الفقرة السابقة أن علياً رضي الله عنه قد مدح الصحابة وهو بصدد تعليم شيعته وتوبيخهم وحثهم على اتخاذ الصحابة قدوةً وذلك حينما قال (( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم ...الخ ))(6) بالإضافة إلى قول جعفر الصادق حينما وصف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (( ....كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ))(7) فإذا كان الأئمة أنفسهم يصفون الصحابة بهذه الصفات ـ ومن مصادركم ـ فكيف يدّعي هذا الآبق بأن الصحابة لم تخشع قلوبهم لذكر الله ( هكذا! ) وحتـى ألقم هذا التيجاني المهتدي الحجارة في فمه وأوقفه عن مشاغبته في حـق الصحـابة الكرام أورد ما جاء على لسان ( الإمام الحادي عشر المعصوم ) الحسن العسكري في تفسير قوله في حق من يبغض الصحابة ((.. إن رجلاً ممن يبغض آل محمد ( وأصحابه ) الخيرين وواحداً منهم (!!) لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين ))(8) علّق أيها التيجاني الضال؟

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:24 AM   #161
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

الرد على التيجاني بادعائه
أن الرسول صلى الله عليه وسلم يذم الصحابة:
أولاً ـ استدلاله على أن حديث الحوض يذم الصحابة والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني: (( قال رسول الله ( ص ): ( بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال، هلّم، فقلت الى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) وقال ( ص ): (( إني فرطكم على الحوض من مرّ عليَّ شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردنّ على أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي ) فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحـابة قد بدلواوغيّروا بل ارتدوا على أدبارهم بعده ( ص ) إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعـم، ولا يمكن بأي حـال من الأحوال حمل هـذه الأحـاديث علـى القسم الثالث وهـم المنافقون، لأن النص يقول: فأقـول أصحابي ))(9)
وللرد على تُرهَّاته نقول وبالله التوفيق:
أولاًـ بالنسبة لهذين الحديثين اللذين ذكرهما التيجاني لم يردا في صحيح البخاري ومسلم بهذا اللفظ، فالحديث الأول لم يورده التيجاني كاملاً بالإضافة لتحريفه له وهذا ليس غريباً على من شبَّ على التحريف والكذب والتناقض فالرواية التي في البخاري عن أبي هريرة (!) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا ( نائم ) فإذا بزُمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال هلمَّ، فقلت أين؟ قال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري. ثم إذا زُمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلـمّ، قلت أين؟ قال: إلى النـار . قلت: مـا شأنهـم؟ قـال إنـهم ارتدوا بعدَك على أدبارهم القهقـري، فـلا أراه يخلص منهم إلا مثـل همل النعـم ))(10). فانظر كيف حرّف كلمة (نائم)(11) واستبدلها بكلمة ( قائم ) وتأمل!.. بالإضافة إلى أن هذا الحديث لم يروه مسلمٌ في صحيحه فتنبه!
ثانياًـ أقول نعم أخرج مثل هذه الأحاديث أهل السنة في صحاحهم، ولكن هل ترى رجعت لأقوال أهل السنة في شروحهم لهذه الأحاديث أم كما هي عادتك تفسر حسب هواك ومبتغاك، ولكي يظهر الحق لكل طالبٍ له نسوق أقوال أهل السنة فيمن عناهم الحديث.
ثالثاًـ إختلف العلماء في حـقيقة الردة المذكورة في الحديث، فعن قبيسة قال: ( هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر، وقال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد قومٌ من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين، (( وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المنافقون أو المرتكبين للكبائر ))(12)، وقال ابن حجر في الفتح (( قيل هم قومٌ من جفاة الأعراب دخلوا في الإسلام رغبةً ورهبةً ))(13) وقال الإمام النووي: (( هـذا مم إختلف العلماء به على أقوال فقيل أنهم المنافقـون المرتدون وقيل أن المـراد بهم من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إرتد بعده ))(14) وقال بعض أهل العلم أنهم من أهل البدع والأهواء فقال ابن حجر في الفتح (( قيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام ))(15) وقال النووي (( أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجـوا ببدعتهم عن الإسـلام ))(16) وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر (( كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء ))(17) وقال أبو اسحاق الشاطبي (( الأظهر أنهم من الداخلين في غمار هذه الأمة، لأجل ما دلّ على ذلك فيهم، وهو الغرة والتحجيل، لأن ذلك لا يكون لأهل الكفر المحض، كان كفرهم أصلاً أو ارتداداً، لقوله ( قد بدلوا بعدك )، ولو كان الكفر لقال: قد كفروا بعدك، وأقرب ما يحمل عليه تبديل السنة وهو واقع على أهل البدع، ومن قال إنه النفاق، فذلك غير خارج عن مقصودنا لأن أهل النفاق إنما أخذوا الشريعة تقية لا تعبداً، فوضعوها في غير موضعها وهو عين الابتداع ))(18) وعلى ذلك فالمراد بالمرتدين في الحديث يشمل الصنفين المرتدين والمنافقين، بالإضافة لأهل الأهواء والمبتدعة وبذلك يتبين لنا أن الصحابة الكرام ليسوا ممن عنوا بالحديث ولكن إذا أبى هذا المهتدي إلا أن يناطح الحق ويركب رأسه فأضطر ولا بد من أن آتي بأقوال شيعته فيمن عناهم الحديث حتى يظهر الحـق من الباطل ويأبى اللـه إلا ان يُجْـري الحق على ألسنتهم يقول الفضل الطبرسـي ( وهـو من أكابر علماء الشيعة ) في تفسيره ( مجمع البيان ) عند تفسير قولـه تعـالى { فأما الذين اسودت وجـوههم أكفرتم بعد إيمانكم } ...اختلف فيمن عنوا به على أقوال فذكر أربعة أقوال وذكر في آخرها أنهم أهل البدع والأهـواء مـن هـذه الأمـة ثم استدل على ذلك من حديث ( الارتداد ) فقال (( ورابعها أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة عن علي (ع) ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتي إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولن أصحابي أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم ارتدوا على أعقابهم القهقري، ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي: هم الخوارج ويروي عن النبي أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية...))(19) فهذا هو تفسير الطبرسي لهذا الحديث أنهم الأهواء كالخوارج ونحوهم وهذا هو عين تفسير أهل السنة لهذه الآية وهذا الحديث(20)، ولم يشر ولو مجرد إشارة إلى أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الكاشاني ( من كبار مفسري الاثني عشرية ) عند تفسيره للآية السابقة يستدل من خلال هذا الحديث على أنهم من أهل الأهواء فيقول (( في المجمع عن أمير المؤمنين (ع) هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني حتى إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولـن أصحابي أصحابي فيقال لي إنك لا تدري ما أحـدثوا بعـدك انهم ارتـدوا على أعقابهم القهقري، ذكره الثعلبي في تفسيره ))(21) فهذا هو قول الشيعة فيمن عنوا بالحديث ولن يستطيع التيجاني مهما حاول تحريف قول شيعته على أنهم الصحابة لأنهم لم يشيروا أدنى إشارة إلى اتهام الصحابة وخير دليل على ذلك أنهم طعنوا في الصحابة في غير ما موضع من تفاسيرهم ـ راجع تفسير الصافي للكاشاني ـ وأنزلوا عليهم الكثير من الآيات التي ليس لهم بها صلة لامن قريب ولا من بعيد، إلا هذه الآية لتكون حجة عليهم لا لهم ولله الحمد والمنة، ومن هنا نعلم أن الحديث لا يشملهم، فالصحابة لا مرتدين ولا مبتدعين متبعين للهوى وحتى أزيل الشك من القلوب وأقطعه باليقين ليزداد الذين آمنوا من أهل السنة بالحق إيماناً ويزداد الذين ضلوا من أهل التشيع والرفض بالباطل ضلالاً، وطمعاً في هداية من يريد منهم الحق واْتّباعه أسوق أقوال الشيعة الاثني عشرية في أن الصحابة الكرام معصومون من الارتداد ومطهرون من الابتداع، أما أنهم معصومون من الارتداد فقد ذكر ذلك وصي القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في غير ما موضع(22) ومن أوثق مصادر القوم بالإضافة إلى كبار أئمتهم من أولاد علي فهذا الإمام المعصوم عند الرافضة الاثني عشرية(*) يذكر أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول (( ..... فذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارةً لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاةً لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثَّرت في اعتزاز دينك من مظلومهم اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحرَّوا جهتهم، ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريبٌ في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والإئتمام بهداية منارهم مُكانفين ومُؤازرين لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يَتَّفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم اللهم وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلـى أزواجهـم وعلى ذُرِّياتهم وعلـى من أطاعك منهم صـلاةً تعصمهم بهـا من معصيتك وتفسح لهـم فـي رياض جنَّتك وتمنعهم بهـا من كيد الشيطان ... ))(23)! ويروي ثقتهم ( الكليني ) وهو من كبار أئمتهم في كتابه ( الأصول من الكافي ) ـ وهو أحد الكتب الأربعة التي تعتبر مرجـع الإمامية في أصول مذهبهم وفروعه(24) ـ (( عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلتُ: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً ))(25) وهذا الإمام الحسن العسكري والذي يمثل عند الاثني عشرية الإمام الحادي عشر يقول في تفسيره عندما سأل موسى ربه بضع أسئلة منها (( هل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله عزوجل: يا موسى أما علمت أنّ فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين وكفضل محمد على جميع المرسلين ))(26) ويقول أيضاً (( وإن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع صحابة المرسلين لرجح بهم ))(*) وبعد هذا البيان يتبين لدينا أن الصحابة الكرام معصومـون عن الارتداد والانقلاب وأما أنهم سالمون من الأهـواء والبـدع فقـد ذكـر القمـي ـ وهـو من كبار أئمتهم ـ فـي كتابه ( الخصال ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال (( كان أصحاب رسول الله وآله اثني عشر ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة وألفان من مكة وألفان من الطلقاء ولم ير فيهم قدري ولا مرجيء ولاحروري ( الخوارج ) ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ))(27) ومن هنا يتبين لدينا أن الصحابة الكرام سالمون من الابتداع فهذه هي أقوال كبار أئمتهم وهذه كتبهم تنطق بالحق فماذا بعد الحق إلا الضلال يا تيجاني؟!
4ـ أما استدلال التيجاني بالحديث في قوله ( أصحابي ) على أنهم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فغير مسلم لأنه يجب الجمع بين روايات الحديث بعضها مع بعض حتى يتسنى لنا معرفة المراد من قوله ( أصحابي ) من الحديث، (( أما بالنسبة للصحبة فإنها إسم جنس ليس له حد في الشرع ولا في اللغة، والعرف فيها مختلف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقيد الصحبة بقيد ولا قدّرها بقدْرٍ بل علّق الحكم بمطلقها ولا مطلق لها إلا الرؤية ))(28) ومما لا يختلف عليه اثنان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في حياته المنافقين والذين ارتدوا بعده وأنهم رأوه وهذا ما يرجّح أن المذكورين هم أهل الإرتداد والنفاق، فقد روى أحمد والطبراني بسند حسن من حديث أبي بكرة رفعه (( ليردن عليّ الحوض رجالٌ ممن صحبني ورآني))(29) بالإضافة إلى أنه ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة التصغير فقد روى أنس بن مالك فيما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قـال (( ليردن عليّ الحوض ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ اختلجوا دوني فـلأقولنّ أى ربي أُصَيْحابـي أُصَيْحابـي فَلَيقالـنّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعـدك ))(30) بـالإضافة إلى أنـه قـد جاء في بعض الروايات ( أنهم من أمتي ) ومرة ( رجال منكم ) ومـرة ( زمـرة ) فلا يصـح أن يحمل المعنى على نص واحد فقط هو في حـد ذاته ليس دليلاً على ذم الصحابة فبات ظاهراً لدينا أن الأمر لا يعدو ان يكون من خزعبلات الرافضة.
5ـ أما قوله في الحديث أنه عرفهم ليس بالضرورة أنه عرفهم بأعيانهم بل بمميزات خاصة كما يوضحها الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء. وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يارب هؤلاء من أصحابي فيجبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟))(31) فهذا الحديث يفيد أن أهل الأهواء والنفاق يحشرون بالغرة والتحجيل وقوله ( منكم ) الميم ميم الجمع وهذا يعني أنهم يحشرون جميعاً بنفس سيما المؤمنين كما في حديث الصراط في قوله صلى الله عليه وسلم ((....وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. ))(32) فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين، والذي أرجحـه أن المقصود بالحديث هـم المنافقون لأنه أقرب الأقوال إلى الحق والذي يتوافق مع سياق الحديث.
وبعد هذا البيان نقول لايمكن بحال حمل هذه الروايات على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وأولهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين وذلك لعدة أسباب، أولاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ترضىَّ عن صحابته ودافع عنهم وقال (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ))(33) وفي هـذا الحديث أثبت الخيرية لقرن الصحـابة وأخرج مسلم في صحيحة عن أبي بردة عن أبيه في جـزءٍ من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء فقال (( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحـابي فـإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون ))(34) قال النووي في شرحه لمسلم (( ـ وأصحـابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ـ معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم ))(35) بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر أصحابه بالجنة، فعن عبد الرحمن بن عوف قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ))(36) وأخرج أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لـن يدخـل النار رجـل شهد بدراً والحديبية ))(37) وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو عن صحابته راضٍ(38) بالإضافة إلى أنه لم يثبت أن أحداً من المهاجرين والأنصار قد ارتد، قال الإمـام عبـد القـادر البغدادي في كـتابه ( الفَرْق بين الفِرق ) (( أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من كندة، وحنيفة،وفزارة، وبني أسد وبني بكر بن وائل لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنه درجـوا على الديـن القويم والصـراط المستقيم ))(39) فكيف يستقيم هذا الأمر مع قول التيجاني أن أكثر الصحابة ارتدوا إلا القليل منهم فأتساءل هل الرسول صلى الله عليه وسلم يتناقض مع نفسه ويقول للصحابي أنت في الجنة ثم يجده ممن ارتد عن الحوض!؟ أليس هذا طعن صريح بالنـبي بأبي هـو وأمي صلوات الله وسلامه عليه فـلا شك إذن أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن أصحابه لم يرتدوا بعـده فقـد أخرج الطبراني بسند جيد من حديث أبي الدرداء (( فقلت يا رسول الله ادع اللـه أن لا يجعلني منهم، قـال: لست منهم ))(40) بالإضافة إلى أن الحديث الأول الذي حرفـه التيجـاني بقـوله ( بينما أنا قائم ) والصحيح قوله ( بينما أنا نائم ) الذي يثبت أنه رأى في منامه في الدنيا ما سيقع له في الآخرة فلو كان الصحابة هم الذين سيرتدون لذكر ذلك .....فهل يقول من يعرف المعقـول أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلـم حـال أصحابه كحال أبي الدرداء فلعله سيجـده مـع المرتدين!؟ فلا أعتقد أن أحداً يقول مثل هذا القول إلا أمثال التيجاني ( المهتدي ) إذاً لا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لمـن هـو أعظم وأقـرب وأحب إليه كمثل أبي بكر الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنت عتيق الله من النار ))(41) وعمر الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش فظننت أني أنا هو فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب ))(42) وعثمان الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (( عثمان في الجنة ))(43) ولست أدري لعل راوي حديث الإنقلاب وهو الصحابي الجليل أبو هريرة ـ والذي روى الحديث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ـ سيجد نفسه أحد المرتدين المدفوعين عن الحوض!! بالإضافة لثمانين صحابياً شاركوا أبا هريرة في رواية الحديث.
6ـ أما إذا لم يعترف هذا التيجاني بهذه الحقيقة فيكون لزاماً عليه أن يحدد من هم الصحابةالذين يشملهم الحديث فإن لم يكن هناك من جواب فلا بد أذن من أن يسري هذا المعنى على الصحابة المرضيين عندهم(*) فسيشمل الحديث دون شكٍّ علياً بن أبي طالب والحسن والحسينَ وعمارَ بن ياسر وأبا ذرٍّ الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وخزيمة بن ثابت وأبي بن كعب(44) ولن يستطيع إستثناء هؤلاء الصحابة الكرام إلا بدليل ثابت فإن قال أن هناك أحاديث تثني على هؤلاء الصحابة وتثبت أنهم من أهل الجنة أقول وكذا الصحابة الذين تحاول إدخالهم فيمن يرتد عن الحوض أن هناك عشرات الأدلة من الكتاب والسنة تثبت رضا الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم عنهم وتثني عليهم غاية الثناء وأنهم هـم المؤمنون حقـاًّ وتثبت بالدليل القاطع أنهم من أهل الجنة فما هو جواب التيجاني المهتدي!؟.
7ـ أما قوله ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) فمن المسلَّم به أن الصحابة الكرام لم يبدلوا أو يحدثوا في دين الله شيئاً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أورد السيد محمـد صديق حسن القنوجي البخاري رحمه الله في كتابه ( الدين الخالص ): (( أن رافضياًّ سأل سنيًّا:ما تقول في حق الصحابة؟ فأجابة: أقول فيهم ما قال اللـه تعـالى في كتـابه، عني بـه قولـه هـذا ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ). فقال ( أي الرافضـي ): إنهم بدلوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال السني: إن الله يقول: { وما بدلوا تبديلا } ونحـن لا نقـول بإله يخـبر بشيء ولا يعلم أنه يتغير بعد ذلك ))(45) أما إذا ادعـى هـذا التيجاني المهتدي أنهم أحدثـوا الكثير مثل عدم قبولهم بولاية أهل البيت وتحـريف القرآن فسيأتي بإذن الله في ثنايا هذا الكتاب ما يفند هذه الدعاوى جملة وتفصيلاً.
8ـ أما قول هذا التيجاني ( أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا بل ارتدوا على أدبارهم بعده (ص) إلا القليل الذي عبر عنهم بهمل النعم ). هذا القول يدل على جهل هذا الرافضي بمعنى الحديث فهو كحاطب ليل يجمع ما يظن أنه طعنٌ في الصحابة ولكن أقول له بعداً، فقوله صلى الله عليه وسلم ( بهمل النعم ) يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه(46) وليس كل من ورد الحوض. وجاء في رواية أخرى بلفظ ( رهط ) فعن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يرد علي يوم القيامة ( رهط ) من أصحابي فيجلون عـن الحـوض فأقول: يارب أصحـابي. فيقول: أنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتـدوا على أدبارهـم القهقـري ))(47) والرهط كما هو معلوم مـا دون العشرة من الرجـال..(48) أما الصحـابة فيشربون من الحوض فقول هـذا التيجـاني بأن أكثر الصحـابة ارتـدوا دليل علـى عميق تفكيره فهنيئاً له على الهداية!!
9ـ ثم يتناقض هذا التيجاني تناقضاً واضحاً وفاضحاً حين يقول ( ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال ( تأمل! ) حمل هذه الأحاديث على القسم الثالث وهم المنافقون لأن النص يقول: فأقول أصحابي!!؟ ) سبحان ربي إن هذا لشيء عجاب أجعل المنافقين ليسوا من الصحابة؟! أليس هو الذي قسّم ( الصحابة ) إلى ثلاثة أقسام وآخرهم المنافقون بينما هو ينفي هنا ذلك فيقول لا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الأحاديث على المنافقين...لماذا؟.. لأن النص يقول أصحابي؟؟! فأقول لهذا المهتدي أي الأمرين تختار؟! فإن قلت أن أحد أقسام الصحابة هم المنافقون فقد رددت على نفسك وإن قلت أن المنافقين ليسوا قسماً من الصحابة فقد أهدرت كتابك من أوله إلى آخره لإنك بنيته على أن المنافقين من الصحابة وحتى أخرجك من هذه المعضلة أقول أنه ما من شكٍّ أن المنافقين ليسوا بحالٍ من أقسام الصحابة ولكـن الرسـول صلى الله عليه وسلم ذكرهـم وذكـر المرتـدين في بـعض روايـات الحـديث ( بأصيحابي ) أو بـ( من صاحبني ) لأنهم صحبوه ورأوه في الدنيا وذلك تصغيراً لهم وتحقيراً لا تعظيماً ولا يقول ذلك لأصحابه من المهاجرين والأنصار الذين كانت لهم رواياته في حقهم بصيغة الإجلال والتقدير والتعظيم والتكريم.
وأخيراً أقول: أن التيجاني ( المهتدي ) يريد أن يوصلنا إلى نتيجة محددة، مفادها أن أكثر الصحابة قد ارتدوا على أدبارهم القهقري... فماذا يعني هذا القول؟! هذا يعني أن الدين الذي نحن عليه منذ أربعة عشر قرناً والقرآن الذي بين أيدينا والسُّنة التي نسير عليها والصلاة ( عمود الدين ) التي نقيمها والعبادة التي نؤديها باختصار باطلة!!! لأنها نقلت إلينا عن طريق المرتدين؟! ومعنى هذا أيضاً أن المرتدين يا ويلهم الذين فتحوا البلاد شرقاً وأخضعوا البلاد غرباً ليس من أجل إخضاع الناس لعبادة رب العباد بل لكي يدخلونهم مباشرة في باب الإرتداد؟!! ومعنى هذا أيضاً أن مسيلمة الكذاب وسجاح وغيرهم هم أهل الحق لأنهم لم يرتدوا عن الإسلام بل ارتدوا عن أهل الإرتداد!!؟ وكأنه ينادي ويقول يا أهل الشام ... ياأهل مصر والمغرب العربي... يا أهل العراق... يا أهل الجزيرة... يا أهل ما وراء النهرين...كلكم مرتدون على أدباركم القهقري وإلى جهنم؟!!! فمرحا بالإمامية الجاهلية.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:25 AM   #162
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

الرد على التيجاني بادعائه
أن الصحابة يذم بعضهم بعضاً:
استدلاله بحديث أبي سعيد الخدري والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني (( عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله (ص) يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ فيه الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بحثاً قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف، قال أبوسعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتيناً المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل أن يصلي فقلت له غيرتم والله، فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم والله خير مما لاأعلم، فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة. وقد بحثت كثيراً عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله (ص)...))(1) وللرد على ذلك أقول:
1ـ بالنسبة لمروان فقد عده الذهبي من التابعين(2) وليس من الصحابة وقيل اختلف في صحبته أي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولما يبلغ الحلم إذ كان عمره عشر السنين فمن الحماقة إذن أن يحمل فعل الواحد من التابعين على ثاقل الصحـابة ويضع عنواناً صارخـاً ( شهادتهم على أنفسهم بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وسلم ) والهاء والميم في ( أنفسهم ) تفيد الجمع، فيفهم من ذلك أن جميع الصحابة مشتركون بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهل توجد حماقة أشد من ذلك؟!
ولاشك أنه بقوله هذا لن يستثني الصحابة المرضيين عندهم كعلي بن أبي طالب وأبوذر وعمار بن ياسر...الخ فهل يستطيع استثناءهم من المجموع؟! وحتى تتضح الصورة أكثر ويظهر تجنيِّ هذا التيجاني على الصحابة أسوق الحديث الذي جاء في الباب بعد الحديث الذي استشهد به هذا الرافضي بباب واحد فعن ابن عباس قال (( شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكلهم يصلّون قبل الخطبة ))(3)
2ـ أقول وعلى فرض وقوع ما يظن أنه مخالفة للسنة من الصحابة فلا يعد هذا قدحاً بهم لأنهم ليسوا معصومين، ومن الممكن ان يصدر من أحدهم ما يخالف السنة باجتهاده من دون أن يتعمد ذلك فإذا عرف الحق سارع للتمسك به، قال الشافعي: ..وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال: أخبرني مخلد بن خفاف قـال: ابتعت غلاماً فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمـر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى عليّ برد غلته فأتيت عروة فأخبرته، فقـال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان )) فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: فما أيسر هذا عليّ من قضاء قضيته، اللهم إنك تعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فـراح إليه عـروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له ))(4)، وكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تنفر حتى تطوف طواف الوداع، وتناظر في ذلك هو وعبد الله بن عباس، فقال له ابن عباس: إما لا فسل فلانه الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول اللـه صلى الله عليه وسلم فرجع زيد يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت، ذكره البخـاري في صحيحه بنحوه ))(5) فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس تعظيماً واتباعاً لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم0
3ـ وأما بالنسبة لفعل مروان فقد فعل ذلك باجتهاد منه ولكن أبا سعيد أعترض لأنه حمل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم على التعيين وحمله مروان على الأولوية لذلك اعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصـل السنة ـ وهو إسماع الخطبة ـ أولى من المـحافظة على هيئة فيها ليست من شرطهـا(6) ومع ذلك فقد حضر أبوسعيد الخطبة ولم ينصرف بخلاف الأولى اتباعاً للإمام.
4ـ قد ثبت أن علياً قد أفتى بخلاف السنة كإفتائه بأن المتوفى زوجها تعتد أبعد الأجلين مع أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الثابته عنه الموافقة لكتاب الله تقتضي بأنها تحل بوضع الحمل ومثل إفتائه بأن المفوضة يسقط مهرها بالموت وقد أفتى ابن مسعود وغيره بأن لها مهر نسائها كما رواه الأشجعيون عن النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق(7) فلا يعني هذا أن علياً بن أبي طالب قد غير سنة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من الممكن أن الحـديث لم يبلغه، نقول ذلك مع الفارق بين فعل مروان الذي يسوغ فيه الإجتهاد لأنه لم يخالف فيه شرطاً من شروط الصلاة وإفتاء علي المخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
5ـ إني والله لأعجب من هؤلاء الرافضة الذين يعترضون على فعل الواحد من التابعين له ما يسوغه ولا يكون في نفوسهم غضاضة من رفض سنة الرسو ل صلى الله عليه وسلم جملةً وتفصيلاً وأخذها على أحسن الأحوال للطعن في الصحابة وذلك لضحالة تفكيرهم أو للتشكيك في الدين وذلك لسوء خبثهم وجعلهم السنة محكورة في قول علي وأولاده فأقول لكم يا من تبكون على السنة كذباً، هل علي وأولاده وحدهم هم الذين علموا السنة وبقية الصحابة الذين رافقوا النبي صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله ودعوته وجهاده في حياته وحتى مماته قد جهلوا السنة ولم يعلموا منها شيئاً؟! فهنيئاً اتباعكم للسنة المكذوبة.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:28 AM   #163
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

إدعاء التيجاني بأن الصحابة يتنافسون على الدنيا

إستدلاله على تنافس الصحابة على الدنيا
بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم والرد عليه في ذلك:
يقول التيجـاني (( قال (ص): ( إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني واللـه لأنظر إلى حوضي الآن وإنـي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ( أو مفاتيح الأرض ) وإني والله ما أخاف عليكم ان تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها ). صدق رسول الله (ص)، فقد تنافسوا على الدنيا حتى سلت سيوفهم وتحاربوا وكفر بعضهم بعضا، وقد كان بعض هؤلاء الصحابة المشهورين يكنز الذهب والفضة، ويحدثنا المؤرخون كالمسعودي في مروج الذهب والطبري وغيرهم أن ثروة الزبير وحده بلغت خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وضياعاً كثيرة في البصرة وفي الكوفة وفي مصر وغيرها. كما بلغت غلّة طلحة من العراق وحده كل يوم ألف دينار، وقيل أكثر من ذلك. وكان لعبد الرحمن بن عوف مائة فرس، وله ألف بعير وعشرة آلاف شاة، وبلغ ربع ثمن ماله الذي قسم على زوجاته بعد وفاته أربعة وثمانين ألفاً. وترك عثمان بن عفان يوم مات مائة وخمسين ألف دينار عدا المواشي والأراضي والضياع مما لا يحصى وترك زيد بن ثابت من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس حتى مجلت أيدي الناس، ما عدا الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار. هذه بعض الأمثلة البسيطة وفي التاريخ شواهد كثيرة لا نريد الدخول في بحثها الآن ونكتفي بهـذا القـدر للدلالة على صدق الحديث وأنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم بهرجها ))(49).
1ـ لست أدري والله ما دخل هذا الحديث في أن جمعاً من الصحابة يمتلكون مالاً أو متاعاً فالحديث يخبر أنّ هذه الأمة سوف تمتلك خزائن الأرض وأنه سوف يقع التنافس في الدنيا وهذه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد وقع ما أخبر به ولكن الحديث لا ينطبق علـى هؤلاء الصحابة لأن الصحابة لم يمتلكوا خزائن الأرض بعـد، بالإضافة إلى أن القتال الذي وقع بينهم لم يكن من أجل التنافس على حـطام الدنيا ولكن الفتنة التي وقعت بسبب مقتل عثمان هي التي أدت لذلك مـع أنهم لم يكونوا يريدون القتال، وعلى العموم فكل من الفريقين مأجـور علـى إجتهـاده وسـوف يأتـي زيادة توضيح لهذه المسألة في مباحث هـذا الكتاب.
2ـ هذا التيجاني يحشد من الأدلة التي يظن بجهله أنها تسيء للصحابة وما درى أنه باستدلاله بها يتناقض مع نفسه تمام التناقض فبينما هو يدَّعي في المبحث السابق أن أكثر الصحابة قد إرتدوا على أدبارهم القهقري يستشهد هنا بهذا الحديث الذي يفيد صراحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخشى على أصحابة من الإرتداد ولكنه يخاف عليهم أن يتنافسوا فيها فكيف يوفِّق بين هذا التخبط الذي يتمتع به التيجاني، بالإضافة إلى أنه باستشهاده بهذا الحديث يطعن في علي بن أبي طالب وأصحابه لأن الحديث جاء بصيغة الجمع أي أن التنافس على الدنيا يشمل الطرفين وقد أكد ذلك التيجاني نفسه بقوله ( صدق رسول الله ( ص ) فقد تنافسوا على الدنيا حتى سُلّت سيوفهم وتحاربوا وكفر بعضهم بعضاً ) ومن المسلم به أن القتال الذي وقع بين جيش طلحة والزبير كان مع جيش علـي بن أبي طالب وعلـى هـذا تصبح التخطئة لكلا الطرفين ويقتضي أيضاً ـ حسب فهم هذا التيجاني ـ أن علياً تنافس من أجل الإمارة والسلطة.
3ـ يقول هذا الرافضي ( كان بعض هؤلاء الصحابة المشهورين ( هكذا ) يكنز الذهب والفضة ) فأقول للتيجاني أين دعواك على هذا الادعاء ومن أي المصادر المعتمدة جئت بهذا الزعم وما دخل الثروة التي يمتلكها أحد الصحابة ممن يكنز الذهب والفضة، فسبحان الله على هذا الجهل المرّقع!
4ـ لاشك أن غنى هؤلاء الصحابة ليس فيه ما يدعو إلى الذم أو التجريح فسيرة هؤلاء الصحابة الكرام تثبت أنهم من خيار الصحابة، فعثمان بن عفان ثالث الخلفاء ومن أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجودهم وأكرمهم فعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره. قال عبد الرحمن: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: (( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ))(50) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان))(51) وكل ذلك من ماله طاعة لله ورسوله، وأما طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة(52) وكان من المجاهدين في سبيل الله ودافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد حتى شلّت يده وعن الزبير قال: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم درعان فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعـد تحتـه طلحة فصعـد النبي صلى الله عليه وسلم حتـى استـوى علـى الصخرة قـال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقـول (( أوجب طلحة ))(53) وكـان رضـي اللـه عنـه يخشـى أن يبيت وقـد جمـع مـالاً فعن طلحة بن يحيى قال (( حدثتني سعدى بنت عوف المرّية قالت: دخلت على طلحة يوماً وهو خاثر(54) فقلت: مالك؟ لعل رابك من أهلك شيء؟ قال: لا والله ونعم حَليلةُ المسلم أنت ولكن مالٌ عندي قد غَمَّني . فقلت: ما يغمك؟ عليك بقومك. قال: يا غلام ادع لي قومي، فقسمه فيهم.فسألت الخازن: كم أعطى؟ قال: أربعة مئة ألف ))(55) ، وعن الحسن البصري أن طلحة بن عبيد الله باع أرضاً له بسبع مئة ألف فبات أرقاً من مخافة ذلك المال حتى أصبح وفرّقه(56) وأما الزبير بن العوام فقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة(57) وكان حـوارى(58) النبي صلى الله عليه وسلم فعـن علي بن أبي طالب (!) قـال: قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن لكل نبي حوارياً وإن حوارىَّ الزبير بن العوام ))(59) ومن فرط حبه للمال وحرصه على أن يكنز سواري كسرى من الذهب والفضة! فقد وصى ابنه عبد الله بن الزبير على سداد دينه وهو على شفا الموت فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عبدالله بن الزبير قال: (( لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه. فقال: يا بُنيَّ إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوماً، وإن من أكبر همي لَدَيْني أَفترى يبقي ديننا من مالنا شيئاً؟ فقال: يا بني بِعْ ما لنا فاقض ديني وأوصي بالثلثُ، وثلثه لبنيه ـ يعني بني عبد اللـه بن الزبير ـ يقول ثلث الثلث فإن فَضَل من مالنا فضلٌ بعد قضاء الدين فثلثه لولدك. قال هشامٌ: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير، حبيب وعبّاد، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي. قال: فوالله ما دريتُ ما أراد حتى قلتُ: يا أبت من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعتُ في كربةٍ من دينه إلا قلتُ: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه، فقُتل الزبير رضي الله عنه ولم يدع ديناراً ولا درهماً إلا أرضين، منها الغابة وإحدى عشرة داراً بالمدينة، ودارين بالبصرة، وداراً بالكوفة، وداراً بمصر...))(60) وهذا عبد الرحمن بن عوف الصحابي الجليل الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة(61) وله فضيلة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلفه(62) بالإضافة إلى إحسانه إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فعن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول (( إن أمركنّ لمِما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون ) ثم تقول عائشة: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة تريد عبد الرحمن بن عـوف وقـد كان وصل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمال بيعت بأربعين ألفاً ))(63) وعن أبي سلمة: (( أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف ))(64) فهذا هو عبد الرحمن بن عوف الذي يدعي التيجاني أنه ممن يكنز الذهب والفضة!؟ وأما الصحابي زيد بن ثابت فهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعن أنس بن مالك قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ...))(65) أخرج البخـاري في صحيحه عن البراء قال لي رسول اللـه صلى الله عليه وسلم (( ادع لي زيداً وقـل لـه يجيء بالكتف والدواة. قال:فقال: اكتب { لا يستوي القاعـدون }... ))(66) وهـو أحـد الذين إنتدبهم أبو بكر الصـديق لجمـع القـرآن في عهـده(67) وقـال عنـه النبي صلى الله عليه وسلم (( أفرض أمتي زيد بن ثـابت ))(68) فهـؤلاء هـم الصحـابة الذي لم يجد هذا التيجاني المهتدي إلا أن يشفي غليله في الطعـن بهم وهـم الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصدق والعـدالة والرضـا والجنـة!؟ فهل هـذا هو التوقير الذي يكنه الروافض لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
4ـ وأمـا استشهاده برجلٍ ليس من أهل السنة كالمسعودي فهو مجروح عندهم فقد ترجم له ابن حجر في ( لسان الميزان ) بقوله (( وكتبه طافحة بأنه كان شيعياً معتزلياً..))(69) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن كتابه مروج الذهب (( وفي تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله تعالى ))(70) فاحتجاج التيجاني بالمسعـودي ليس حجـة علينا، وحتـى أدلل علـى أن المسعودي من الشيعة وليس من أهل السنة فقد ذكره إمام الشيعة الاثني عشرية القمي في كتابه ( الكنـى والألقاب ) وقال عنه (( شيخ المؤرخين وعمادهم أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي...ذكره العلامة (ره ) في القسم الأول من (صه) وقال: لـه كتاب في الإمامة وغيرها، ومنها كتاب إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب وهو صاحب مروج الذهب... قال العلامة المجلسي في مقـدمة البحار: والمسعودي عـده (جش ) ـ أي النجاشي ـ في فهرسته من رواة الشيعة ))(71).
5ـ ومع أن التيجاني استدل من كتاب المروج على ما يظن أنه يدين عثمان فقد ترك مالا يستطيع المسعودي كتمانه حين قال (( وكان عثمان في نهاية الجود والكرم والسماحة والبذل في القريب والبعيد فسلك عماله وكثير من أهل عصره طريقته وتأسوا به في فعله ))(72) ولكنه الحقد الدفين والتدليس المهين إضافةً إلى أن التيجاني يقوِّل عن المسعودي ما لم يقله حينما ادعى على الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف أنه قسم ثمن ماله البالغ أربعاً وثمانين ألفاً علـى زوجـاته ويعزوه لكتابه المروج ولم أجده في المصدر المذكور، فماذا نقول عن هذا الموتور؟!
وأخيراً ـ يقول التيجاني في نهاية هذيانه ( هذه بعض الأمثلة البسيطة وفي التاريخ شواهد كثيرة لا نريد الدخول في بحثها الآن ونكتفي بهذا القدر ...) فأقول لهذا الدعي الكذاب أرجو منك الدخول في بحث الشواهد لنرى والقراء مزيداً من الهذيان والكذب.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:29 AM   #164
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

ادعاء التيجاني أن الصحابة غيروا في الصلاة
والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني (( قال أنس بن مالك ما عرفت شيئاً مما كان على عهد النبي (ص) قبل الصلاة، قال أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها. وقال الزهري دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت ما يبكيك فقال: لا أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت. وحتى لا يتوهم أحد أن التابعين هم الذين غيروا ما غيروا بعد تلك الفتن والحروب، أود ان أذكر بأن أول من غير سنة الرسول في الصلاة هو خليفة المسلمين عثمان بن عفان وكذلك أم المؤمنين عائشة، فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن رسول الله (ص) صلى بمنى ركعتين وأبوبكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدراً من خلافته ثم أن عثمان صلى بعد أربعاً. كما اخرج مسلم في صحيحه قال الزهري قلت لعروة ما بال عائشة تتم الصلاة في السفر؟ قال أنها تأولت كما تأول عثمان ))(1)
1ـ لقد خلـط هذا التيجاني بين حديثين وجعلهما حديثاً واحداً فالحديث الأول رواه مهـدي عن غيلان عـن أنس قـال (( ما أعرف شيئاً مما كان على عهـد النبـي صلى اللـه عليه وسلم قيـل: الصـلاة، قـال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها ))(2)
والحديث الثاني عن عثمان بن أبي روّاد أخي عبد العزيز قال: (( سمعت الزهري يقـول: دخـلت علـى أنس بن مـالك بدمشق وهو يبكي فقلت: ما يبكيـك؟ فقـال: لا أعـرف شيئـاً ممـا أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت ))(3)
2ـ أما بالنسبة لحديث أنس بن مالك الأول فإنه قصد من قـوله ( أليس صنعتم ما صنعتم فيها ) أنهم يؤخرونها حتى يخرج وقتها وقـد كان هذا في زمن الحجاج وليس زمن الصحابة كما زعـم، والذي خاطب أنس في هذا الحديث يقال له أبو رافع ذكره أحمد بن حنبل في روايته لهذا الحديث عن عثمان بن سعد عن أنس فذكر نحوه (( فقال أبو رافـع: يا أبا حمزة ولاالصلاة؟ فقال له أنس: قد علمتم ما صنع الحجـاج في الصلاة ))(4) وروى بن سعد في الطبقات سبب قول أنس هذا القول فأخرج في ترجمة أنس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثي سمعت ثابتاً البناني قال (( كنا مع أنس بن مالك فأخّر الحجاج الصلاة فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقةً عليه منه، فخرج فركب دابته فقال في مسيرة ذلك: والله ما أعرف شيئاً مما كنا عليه على عهد رسول اللـه صلى الله عليه وسلم إلا شهادة أن لا إله إلا اللـه فقال رجـل: فالصلاة يا أبا حمزة؟ فقال: قد جعلتم الظهر عند المغرب، أفتلك كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده من طريق حماد بن ثابت مختصراً ))(5)
3ـ أما حديث أنس الآخرالذي رواه الزهري فكان في إمارة الحجاج على العراق أيضاً، وقد قدم أنس لدمشق لكي يشكوا الحجاج للخليفة وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك، أما المراد بقول أنس (( لا أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت )) أي بتأخيرها عن وقتها فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها لما رواه عبدالرزاق عن أبي جريح عن عطاء قال (( أخَّر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت وصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب ))(6) وما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكربن عتبة قال (( صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسّى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى، ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخّر الصلاة ترك أن يشهدها معه ))(7)، وأما إطلاق أنس فلا يفهم منه أن هذا موجوداً في جميع بلاد الإسلام بل هو محمول على ما شاهده من أمراء الشام والبصرةخاصة، وإلا فإنه قدم المدينة فقال: ما أنكرت شيئاً إلا انكم لا تقيمون الصفوف والسبب فيه أنه قدم المدينة وعمر بن عبد العزيز أميرها حينئذ ))(8).
4ـ أما قوله عن عثمان وعائشة في أنهما غيّرا في الصلاة فأقول: الصلاة المقصودة هناهي في باب السفر هل تقصر أم تتم وهذا الأمر فيه خلاف بين أهل العلم لمن له أدنى إلمام بالفقه وقد روي الخلاف بين الصحابة أيضاً في ذلك فروي عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم الإتمام في السفر وهو قول جمهور الصحابة والتابعين بل قد روي عن عائشة أن رسول اللـه صلى الله عليه وسلم كان يتم في السفر ويقصر وسأل ابن عباس رجلٌ فقـال: كنت أتـم الصلاة فـي السفر فلم يأمره بالإعادة(9) وقد جاءت السنة الدالـة علـى أن القصـر رخصـة فـي السفر وليس عزيمة لقوله تعالى { فليس عليكم جنـاحٌ أن تقصـروا مـن الصـلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ( النساء ـ 101) فقـد أخرج مسلمٌ في صحيحه عن يعلى بن أمية قال (( قلت لعمر بن الخطاب: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ـ فقد أمن الناس فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عـن ذلك. فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ))(10) واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذا دخل في صلاة المقيم صلّى أربعاً بالاتفاق ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر بمقيم(11) وأما إذا احتج هذا التيجاني بقول ابن مسعود بالحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن زيد قال (( صلّى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنىً أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبّلتـان ))(12) فأمـا قول ابن مسعود ( فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبِّلتان ) فـ( من ) هنا للبدلية مثل قوله تعالى { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزاً وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها تكون فاسدة كلها وإنما استرجع ابن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى ويؤيده ما روى أبو داود (( أن ابن مسعود صلى أربعاً فقيل لـه (( عبت على عثمان ثـم صليت أربعاً. فقال: الخلاف شر ))(13) (( وفي رواية البيهقي ( إني لأكره الخلاف ) ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول، وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنيفية ووافقهم القاضي اسماعيل من المالكية وهي رواية عن مالك وعن أحمد. قال ابن قدامة: المشهور عن أحمد أنه على الاختيار والقصر عنده أفضل وهو قول جمهور الأصحاب والتابعين ))(14) وأما إذا استدل أيضاً بحديث عائشة رضي الله عنها حينما قـالت ( الصلاة أول مـا فرضت ركعتين.....) الحـديث، وقول عائشة ( فرضت ) أي قدرت وأدل دليل على تعيين تأويل حديث عائشة هذا كونها كانت تتم في السفر(15).
5ـ ومن هنا نعلم أن القصر في السفر هو رخصة من الله والإنسان مخير بين الأخذ به أو تركه كسائر الرخص ونعلم أيضاً ضحالة تفكير هذا التيجاني الذي زعم أن الصحابة غيّروا في الصلاة فليت شعري كأن الصحابة غيروا صلاة الصبح فصلّوها أربعا! أو قصروا صلاة المغرب فجعلوها ركعة!!؟ وكأنه لم يكن في يوم من الأيام من أهل السنة وهذا أقرب إلى اعتقادي لأن أي سني يعرف هذه القضية الفقهية يقيناً ويعلم أن الصحابي لم يكن ليخالف فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في أمرٍ فيه عزيمة فضلاً عن زوجته.
6ـ ونأتي الآن إلى تأويل عثمان وعائشة رضي الله عنهما فقد ذكر بعض أهل العلم (( أنهما كانا يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر على ذلك لأمته فأخذا على أنفسهما بالشدة ))(16) ، وعن الزهري قال (( أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب، لأنهم كثروا عامئذٍ فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع ))(17) وقال ابن حجر في الفتح (( أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً، وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم ))(18) ثم قال ابن حجر (( ولا مانع عندي أن يكون هذا أصل سبب الإتمام، وليس بمعارض للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث أن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان ))(19)، (( وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحاً، وهو فيما أخرجه البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه ( أنها كانت تصلي في السفر أربعـاً فقيل لها: لـو صليت ركعتين. فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق عليّ ) إسناده صحيح وهو دالٌ على أنها تأولت أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل ))(20)
أخيراً ـ أقول أن قول هذا الرافضي ( وحتى لا يتوهم أن التابعين هم الذين غيروا...الخ ) في إشـارة لحـديث أنس يظهـر دليلاً آخـر على تدليس هـذا ( الرويبض ) المشين فما دخل رواية أنس بن مالك بما روي عن عثمان وعائشة فالرواية الأولى وضحنا فيها أن التغيير من فعل الحجاج وليس من الصحابة، وأما فعل عثمان وعائشة فقد وضحناه في الفقرة السابقة وبات لدينا أن شيئاً واحداً هو الذي تغير ألا وهو عقل التيجاني؟!

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:30 AM   #165
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

ادعاء التيجاني أن الصحابة يشهدون على أنفسهم
والرد عليه في ذلك:
يقول التيجـاني (( روى أنس بن مالك أن رسول اللـه (ص) قال للأنصار: إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا اللـه ورسوله على الحوض. قال أنس فلم نصبر.
وعن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لقيت البراء بن عازب رضي الله عنه فقلت طوبى لك صحبت النبي (ص) وبايعته تحت الشجرة، فقال:يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده. وإذا كان هذا الصحابي من السابقين الأولين الذين بايعوا النبي (ص) تحت الشجرة، ورضي عنهم وعلم ما في قلوبهم فأثابهم فتحاً قريباً، يشهد على نفسه وعلى أصحابه بأنهم أحدثوا بعد النبي وهذه الشهادة هي مصداق ما أخبر به (ص) وتنبأ به من أنّ أصحابه سيحدثون بعده ويرتدون على أدبارهم فهل يمكن لعاقل بعد هذا أن يصدق بعدالة الصحابة كلهم أجمعين ( أكتعين أبصعين ) على ما يقول به أهل السنة والجماعة، والذي يقول هذا القول فإنه يخالف العقل والنقل (!!!) ولا يبقي للباحث أي مقاييس فكرية يعتمدها للوصول إلى الحقيقة ))(1) ، فأقول:
1ـ لم أجد هذه الرواية التي ذكرها التيجاني بهذا السياق بل وجدت الرواية هذه، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك (( أناساً من الأنصار قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالاً من قريش المائَةَ من الإِبلِ، فقالوا: يغفرُ الله لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، يعطي قريشاً ويدعنا، وسيوفنا تقطرُ من دمائهم. قال أنس: فحُدِّثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأَرسلَ إلى الأنصار فجمعهم في قُبَّة من أدم، ولم يدع معهم أحداً غيرهم، فلمَّا اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( ما كان حديث بلغني عنكم ). قال لهم فُقهاؤُهم: أمَّا ذَوُو آرائِنَا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً، وأمَّا أُناسٌ مِنَّا حديثةٌ أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعطي قريشاً، ويترك الأنصار، وسيوفنا تقطر من دماءهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أعطي رجالاً حديثٌ عهدهم بكُفرٍ، أما ترْضوْنَ أنْ يذهب الناس بالأموال، وترجعوا إلى
رحالكم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فواللهِ ما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون بهِ ). قالوا: بلى يا رسول الله قدْ رضينا، فقال لهمْ: ( إنكم ستَروْن بعدى أثرةً شديدةً فاصبروا حتى تلْقَوا الله تعالى ورسوله على الحوض ). قال أنس: فلم نصبر ))(2)
2ـ هذا الحديث كما هو ظاهر من فضائل الأنصار ويظهر حب رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار وكيف لا وهـو قائل: (( الأنصار لا يُحِبُّهم إلا مُؤْمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله ))(3) . ويقول: (( آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار ))(4)،وفي هذا الحديث يقول (( أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعوا إلى رحالكم برسول الله صلى الله عليه وسلم )) فهل يقول ذلك إلا لخير الناس.
3ـ وقـول أنس ( فلم نصبر ) لا يعـدو أن يكون رأيه هو فلا يقبل أن يجعل حجـة على جميع الصحابة ولعله أخطأ في قوله، لذلك لم يلتفت لهذه الزيادة أي من شراح الحديث.
4ـ لا يـجوز شرعـاً وعقـلاً أن يحمـل قول واحد من الصحابة لا يفهم منه القـدح أصـلاً لترد به آيـات محكمة وكثيرة في مدح الصحابة عموماً ومدح الأنصار خاصة.
5ـ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث ((... فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحوض )) فلا يفهم منه أنهم إن لم يصبروا فلن يلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحوض؟! و ( حتى ) بمنزلة ( إلى ) في إنتهاء الغاية مكانية كانت أو زمانية ولم يستخدم أداة الشرط فيقول ( إن ) صبرتم ستلقوني على الحوض حتى يجعل التيجاني قول أنس دليل على إحداثهم وانقلابهم على فرض التسليم بصحة وجهة نظر أنس، هذا إذا ما أضفنا إلى أن الحديث في الأصل مدح للأنصار وقول النبي صلى الله عليه وسلم هو الحجة وليس قول أنس.
6ـ ولعل انس ذكر ذلك بسبب موقف قومه من الخلافة ومحاولة منازعتهم للمهاجرين في بداية الأمر ولعل الذي يؤكد ذلك ما رواه أنس عن أسيد بن حضير، أن رجـلاً من الأنصار خـلا برسول اللـه صلى الله عليه وسلم . فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ فقال (( إنكم ستلقون بعـدي أثرة. فاصبروا حتي تلقونـي على الحـوض ))(5) خصوصـاً إذا عرفنا أن ( الأثرة ) هي: الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا(6).
7ـ أما بالنسبة لقول الصحـابي البراء بن عازب ( إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ) فهو ( يشير إلى ما وقع لهم من الحروب وغيرها فخاف غائلة ذلك، وذلك من كمال فضله )(7) ومن المعلوم أن عليا بن أبي طالب كان أحد المشاركين في هذه الحروب فلا بد أن يشمله الخطاب على حد فهم التيجاني فيكون ممن أحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن الحق الذي يجب أن يقال أن هذين الحديثين لا يمكن أن يردّا مجموع الأدلة القرآنية والحديثية في مدح الصحابة والرضا عنهم من الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ووقوعهم في الأخطاء لا ينفي فضلهم وطهارتهم الظاهرية والباطنية فاحتجاج التيجاني بمثل هذه الأقوال على الطعن في عموم الصحابة مثله كمثل من يصد صاروخاً بترس؟!

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:32 AM   #166
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

الرد على من زعم أن اختلاف الصحابة
هو الذي حرم الأمة العصمة وأدى إلى تفرقها وتمزقها
قال المؤلف ص89-90: «والمشكل الأساسي في كل ذلك هو الصحابة، فهم الذين اختلفوا في أن يكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الكتاب، الذي يعصمهم من الضلالة إلى قيام الساعة، واختلافهم هذا هو الذي حرم الأمة الإسلامية من هذه الفضيلة، ورماها في الضلالة، حتى انقسمت وتفرقت وتنازعت وفشلت وذهبت ريحها، وهم الذين اختلفوا في الخلافة، فتوزعوا بين حزب حاكم، وحزب معارض، وسبب ذلك تخلف الأمة، وانقسامها إلى: شيعة علي، وشيعة معاوية، وهم الذين اختلفوا في تفسير كتاب الله، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم فكانت المذاهب والفرق والملل والنحل، ونشأت من ذلك المدارس الكلامية والفكرية المختلفة، وبرزت فلسفات متنوعة أملتها دوافع سياسية محضة، تتصل بطموحات الهيمنة على السلطة والحكم.
فالمسلمون لم ينقسموا ولم يختلفوا في شئ لولا الصحابة، وكل خلاف نشأ وينشأ إنما يعود إلى اختلافهم في الصحابة».
قلت: قوله فهم الذين اختلفوا في أن يكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الكتاب، الذي يعصمهم من الضلالة إلى قيام الساعة، وأن هـــذا
الاختلاف هو الذي حرم الأمة من هذه الفضيلة.
يشير بذلك إلى ما رواه الشيخان من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (لما اشتد بالنبي r وجعه، قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع).(1)
وقد ذكره الرافضي بنصه في موضع آخر سيأتي قريباً مستدلاً به على طعنه في الصحابة، ولذا أؤجل الرد عليه في ذلك، وتوجيه الحديث إلى موطنه الذي ذكره فيه، وأقتصر الآن في الرد على الشبهة التي أثارها هنا، وهو زعمه أن اختلافهم هذا هو الذي حرم الأمة الإسلامية من العصمة ورماها في الضلالة والتفرق إلى قيام الساعة.
والجواب على هذا: إن قوله هذا باطل، وهو يعني أن الرسول r قد ترك تبليغ أمته ما فيه عصمتها من الضلال، ولم يبلغ شرع ربه لمجرد اختلاف أصحابه عنده حتى مات على ذلك، وأنه بهذا مخالف لأمر ربه في قوله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري 1/208،
ح114. ومسلم: (كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه) 3/1259.
بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}.‎‎(1)
وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم مبرأً من ذلك ومنزهاً بتزكية ربه له في قوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}(2)
فوصفه بالحرص على أمته: أي على هدايتهم، ووصول النفع الدنيوي والأخروي لهم، ذكره ابن كثير في تفسيره(3):
وإذا كان هذا الأمر معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام عند الخاص والعام، لايشك فيه من في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان، أن هذا الرسول الكريم قد بلغ كل ما أُمر به، وكان أحرص ما يكون على أمته، بما هو متواتر من جهاده وتضحيته، وأخباره الدالة على ذلك، علمنا علماً يقينياً لا يشوبه أدنى شك، أنه لو كان الأمر كما يذكر هذا الرافضي من الوصف لهذا الكتاب من أن به عصمة الأمة من الضلال في دينها، ورفع الفرقة والاختلاف فيما بينها، إلى أن تقوم الساعة، لما ساغ في دين ولا عقل أن يؤخر رسول الله صلى الله عليه وسلم
كتابته إلى ذلك الوقت الضيق، ولو أخره ما كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) سورة المائدة 67.
(2) سورة التوبة 128.
(3) انظر تفسير ابن كثير 2/404.
ليتركه لمجرد اختلاف أصحابه عنده(1) وقد ثبت من سيرته أنه لربما راجعوه أحياناً في بعض المسائل مجتهدين، فما كان يترك أمر ربه لقولهم، كمراجعة بعضهم له في فسخ الحج إلى عمرة في حق من لم يسق الهدي، وذلك في حجة الوداع، وكذلك مراجعة بعضهم له يوم الحديبية، وفي تأمير أسامة(2) ، فهل يتصور بعد هذا أن يترك أمر ربه فيما هو أعظم من هذا لخلافهم، ولو قدر أنه تركه في ذلك الوقت لتنازعهم عنده لمصلحة رآها فما الذي يمنعه من أنه يكتبه بعد ذلك، وقد ثبت أنه عاش بعد ذلك عدة أيام فقد كانت وفاته -عليه الصلاة والسلام- يوم الإثنين على ما جاء مصرحاً به في رواية أنس في الصحيحين(3) وحادثة الكتاب يوم الخميس بالاتفاق.
فإن أبى الرافضي إلا جدالاً، وقال: خشي أن لا يقبلوه منه، ويعارضوه فيه، كما تنازعوا عنده أول مرة، قلنا: لا يضره ذلك وإنما عليه البلاغ كما قال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) ذكر هذا الوجه من الردّ الدهلوي. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية ص251.
(2) انظر: الأحاديث في ذلك من صحيح البخاري مع الفتح 3/606، ح1785، 8/587، ح4844، 8/152، ح4468،4469.
(3) انظر: صحيح البخاري مع الفتح 8/143، ح4448، وصحيح مسلم 1/315، ح419.
تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً}.(1)
فإذا ثبت هذا باتفاق السنة والرافضة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتب ذلك الكتاب حتى مات، علمنا أنه ليس من الدين الذي أمر بتبليغه، ولا على ما يصفه هذا الرافضي من المبالغة لاستحالة ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولِمَا دل عليه القرآن من أن الله قد أكمل له ولأمته الدين، فأنزل عليه قبل ذلك في حجة الوداع: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً}.(2)
وكما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: (إني تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك).(3)
فإذا تقرر بطلان ما يدعي هذا الرافضي من أن الأمة وقعت في الضلالة، وحرمت العصمة بسبب عدم كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ذلك الكتاب لاختلاف الصحابة عنده:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) سورة النساء 80.
(2) المائدة 3.
(3) أخرجه أحمد في المسند 4/126، ضمن حديث العرباض بن سارية في موعظة النبي صلى الله عليه وسلم وكذا ابن ماجه في سننه 1/16، وقد صحح الحديث الألباني بمجموع طرقه في ظلال الجنة. انظر: ظلال الجنة مع كتاب السنة لابن أبي عاصم ص26.
فليعلم بعد هذا أن الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم من كتابة ذلك الكتاب هو أن يكتب لهم كتاباً يبين فيه فيمن تكون الخلافة من بعده كما ذكر ذلك العلماء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت، إذ لو كان كذلك لما ترك r ما أمره الله به، لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر، ورأى أن الخلاف لابد أن يقع».(1)
وقال في موضع آخر: «وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يكتبه، فقد جاء مبيناً كما في الصحيحين عـن عائشـــــة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: (ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)(2) ....
[إلى أن قال بعد ذكر روايات الحديث]: والنبي r قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال: (ويأبى الله والمؤمنون إلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهاج السنة 6/316.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) 4/1857، ح2387.
أبا بكر)».‎‎‎(1)
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (لن تضلوا بعدي) فيقول الدهلوي في توجيهه: «فإن قيل: لو لم يكن ما يكتب أمراً دينياً فلم قال: (لن تضلوا بعدي؟) قلنا: للضلال معان، والمراد به ههنا عدم الخطأ في تدبير الملك، وهو إخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزه، وتجهيز جيش أسامة منه، لا الضلالة والغواية عن الديــن».(2)
وأما قوله: «وهم الذين اختلفوا في الخلافة فتوزعوا بين حزب حاكم وحزب معارض، وسبب ذلك تخلف الأمة وانقسامها إلى شيعة علي وشيعة معاوية...»
فالجواب على هذا: أن الخلاف بين الصحابة في عهد علي لم يكن في الخلافة، فإن الذين اختلفوا مع علي هم: طلحة، والزبير، وعائشة، ومعاوية ، ولم يكن هؤلاء ينازعونه في الخلافة بل لم يَدَّعِ أحد لامن هؤلاء ولا من غيرهم، أنه أولى بالخلافة بعد مقتل عثمان من علي؛ لأنه أفضل من بقي، وقد كانوا يقرون له بالفضل، وإنما أصل الخلاف بين هؤلاء الصحابة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) منهاج السنة 6/23،25.
(2) مختصر التحفة الاثني عشرية ص251.
المذكورين وعلي هو في المطالبة بدم عثمان وقتل قتلته، فقد كانوا يرون تعجيل ذلك والمبادرة بالاقتصاص منهم، وقد كان علي لا ينازعهم في أن عثمان قُتل مظلوماً، وعلى وجوب الاقتصاص من قتلته، وإنما كان يرى تأجيل ذلك حتى تهدأ الأوضاع ويستتب له الأمر، لأن قتلة عثمان كثير وقد تفرقوا في الأمصار كما كانت طائفة كبيرة منهم في المدينة بين الصحابة.
ومع هذا كله فإن اختلافهم -رضي الله عنهم- لم يصل بهم إلى الطعن في الدين، واتهام بعض لبعض، وإنما كان كل فريق يرى لمخالفه مكانته في الفضل والصحبة ويرى أنه مجتهد في رأيه، وإن كان يخطئه فيه.
فههنا ثلاث مسائل مقررة عند أهل العلم والتحقيق من أهل السنة، يندفع بها ما يثيره هؤلاء المغرضون من شبه، حول الفتنة التي حصلت في زمن الصحابة في خلافة علي وهي:
المسألة الأولى: أن الخلاف الذي حصل بينهم لم يكن حول الخلافة، ولم ينازع علياً أحد من مخالفيه فيها، ولم يَدَّعِ أحد منهم على الإطلاق أنه أولى بالخلافة من علي.
المسألة الثانية: أن الخلاف بينهم إنما هو في تعجيل قتل قتلة عثمان أو تأخيره، مع اتفاقهم على وجوب تنفيذ ذلك.
المسألة الثالثة: أنهم مع اختلافهم لم يتهم بعضهم بعضاً
في الدين، وإنما يرى كل فريق منهم أن مخالفه مجتهد متأول، يعترف لـه
بالفضل في الإسلام، والصحبة لرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذه مسائل عظيمة، دلت عليها الأخبار الصحيحة. وفيها توضيح لحقيقة الخلاف بين الصحابة وتبرئة لساحتهم من كل مايرميهم به الرافضة والزنادقة، وهي أصل كبير في الرد على هؤلاء ينبغي لطالب العلم أن يتعلمها بأدلتها، وإليك أيها القارئ بسط الأدلة على تقريرها:
المسألة الأولى: أن الخلاف الذي حصل بينهم لم يكن في الخلافة، ولم ينازع علياً أحد من مخالفيه فيها، ولم يدع أحد منهم أنه أولى بها من علي .
ومن أقوى الأدلة، وأكبر الشواهد على هذا: اجتماع الصحابـة على مبايعته بالخلافة بعد مقتل عثمان بما فيهم طلحة والزبير -رضي الله عنهما-، وقد دلت على ذلك الروايات الصحيحة المنقولة عنهم في ذلك.
منها مارواه الطبري في تاريخه بسنده إلى محمد بن الحنفية، قال: «كنت مع أبي حين قتل عثمان فقام فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولابد للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحداً أحق بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة، ولا أقرب من رسول الله r، فقال: لا تفعلوا، فإني أكون وزيراً، خيرٌ من أن أكون أميراً، فقالوا: لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قال: ففي المسجد فإن بيعتي لا تكون خَفِيّاً ولا تكون إلا عن رضا المسلمين.
قال سالم بن الجعد، فقال عبدالله بن عباس: فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يُشْـغـَب عليه، وأبى هو إلا المسجد، فلما دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه ثم بايعه الناس».(1)
وعن أبي بشير العابدي قال: «كنت بالمدينة حـين قتـل عثمـان واجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا علياً، فقالوا: يا أبا الحسن هلم نبايعك، فقال: لا حاجة لي في أمركم أنا معكم، فمن اخترتم فقد رضيت به، فاختاروا والله، فقالوا: ما نختار غيرك....»(2) الخ الرواية، وفيها تمام البيعة لعلي.
والروايات في هذا كثيرة ذكر بعضها ابن جرير في تأريخه(3)
وهي دالة على مبايعة الصحابة لعلي واتفاقهم على بيعته بما فيهم طلحة والزبير، كما جاء مصرحاً به في الرواية
السابقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري 4/427.
(2) تاريخ الطبري 4/427-428.
(3) انظر: تاريخ الطبري 4/427-429، وقد قام بجمع هذه الروايات ودرسها الدكتور محمد أمحزون في كتابه القيم: (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة 20/59-75.
وأما ما جاء في بعض الروايات من أن طلحة، والزبير بايعا مكرهين فهذا لا يثبت بنقل صحيح، والروايات الصحيحة على خلافــــــه.
فقد روى الطبري عن عوف بن أبي جميلة قال: «أما أنا فأشهد أني سمعت محمد بن سيرين، يقول: إن علياً جاء فقال لطلحة: ابسط يدك ياطلحة لأبايعك. فقال طلحة: أنت أحق، وأنت أمير المؤمنين، فابسط يدك، فبسط علي يده فبايعه».‎‎(1)
وعن عبد خير الخَيْوانيّ أنه قام إلى أبي موسى فقال: «يا أبا موسى، هل كان هذان الرجلان -يعني طلحة والزبير- ممن بايع علياً قال: نعم...».‎‎‎(2)
كما نص على بطلان ما يُدَّعَى من أنهما بايعا مكرهين، الإمام المحقق ابن العربي وذكر أن هذا مما لا يليق بهما، ولا بعلي قال
-رحمه الله-: «فإن قيل بايعا مكرهين [أي طلحة والزبير]، قلنا: حاشا لله أن يكرها، لهما ولمن بايعهما، ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك، لأن واحداً أو اثنين تنعقد البيعة بهما وتتم، ومن بايع بعد ذلك فهو لازم له، وهو مكره على ذلك شرعاً، ولو لم يبايعا ما أثر ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري 4/434.
(2) المصدر نفسه 4/486.
فيهما، ولا في بيعة الإمام.
وأما من قال يد شلاء وأمر لا يتم(1)، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع ولم يكن كذلك.
فإن قيل فقد قال طلحة: (بايعت واللُّجّ علي قَفَيّ) قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في (القفا) لغة (قفى)، كما يجعل في (الهوى) (هوي)، وتلك لغة هذيل لا قريش(2)، فكانت كذبة لم تدبر.
وأما قولهم: (يد شلاء) لو صح فلا متعلق لهم فيه، فإن يداً شُلّت في وقاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل مكروه، وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ القدر بعد ذلك على حكمه».‏(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) إشارة إلى ما جاء في بعض الروايات: أن أول من بايع علياً طلحة -رضي الله عنهما- وكان بيده اليمنى شلل، لما وقى بها رسول الله r يوم أحد، فقال رجل في القوم: أول يد بايعت أمير المؤمنين شلاء لا يتم هذا الأمر. انظر: تاريخ الطبري 4/435، والبداية والنهاية لابن كثير 7/237.
(2) وقيل هي: لغة طيّ. ذكره ابن الأثير في النهاية 4/94 وكذلك: اللُّجّ ليس من لغة قريش بل من لغة طيّ، قال ابن الأثير: «هو بالضّم: السيف بلغة طيّ» النهاية 4/234، وقيل هو السيف أيضاً بلغة هذيل وطوائف من اليمن. انظر لسان العرب 2/354.
(3) العواصم من القواصم ص148-149.
وكذلك معاوية فقد ثبت بالروايات الصحيحة أن خلافه مع علي كان في قتل قتلة عثمان ولم ينازعه في الخلافة بل كان يقر له بذلك.
فعن أبي مسلم الخولاني أنه جاء وأناس معه إلى معاوية وقالوا: «أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً، وأنا ابن عمه والطالب بدمه فأتوه، فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلم له، فأتوا علياً فكلموه فلم يدفعهم إليه(1)».(2)
ويروى ابن كثير من طرق ابن ديزيل بسنده إلى أبي الدرداء وأبي أمامة -رضي الله عنهما- «أنهما دخلا على معاوية فقالا له: يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل؟ فو الله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاماً، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحق بهذا الأمر منك، فقال: أقاتله على دم عثمان، وإنه آوى قتلته، فاذهبا إليه فقولا له:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) سبب ذلك أن علياً طلب من معاوية أن يدخل في البيعة ويحاكمهم إليه فأبى معاوية -رضي الله عنهما- جميعاً. انظر: البداية والنهاية 7/265، وتحقيق مواقف الصحابة في الفتنة لمحمد أمحزون 2/147.
(2) أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 16/356ب،
وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 3/140، وقال محققوا الكتاب: رجاله ثقات.
فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام».(1)
والروايات في هذا كثيرة مشهورة بين العلماء(2) وهي دالة على عدم منازعة معاوية لعلي -رضي الله عنهما- في الخلافة ولهذا نص المحققون من أهل العلم على هذه المسألة وقرروها.
يقول إمام الحرمين الجويني: «إن معاوية وإن قاتل علياً فإنه لا ينكر إمامته، ولا يدعيها لنفسه، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظاناً منه أنه مصيب وكان مخطئاً».(3)
ويقول ابن حجر الهيتمي: «ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة
أن ما جرى بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- من الحروب
فلم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها
لعلي كما مر فلم تهج الفتنة بسببها، وإنما هاجت بسبب أن
معاوية ومن معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم،
لكون معاوية ابن عمه فامتنع علي».(4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية 7/270.
(2) انظر: البداية والنهاية لابن كثير 7/268-270، وقد جمع هذه الروايات الدكتور محمد أمحزون في كتابه: (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة) 2/146-150.
(3) لمعة الأدلة في عقائد أهل السنة والجماعة ص115.
(4) الصواعق المحرقة ص 216.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ومعاوية لم يدَّعِ الخلافة، ولم يبايع له بها حين قاتل علياً، ولم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحق الخلافة ويقرون له بذلك، وقد كان معاوية يقر
بذلك لمن سأله عنه... وكل فرقة من المتشيعين(1) مقرة مع ذلك بأنه ليس معاوية كفأ لعلي بالخلافة، ولا يجوز أن يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي فإن فضل علي وسابقيته وعلمه ودينه وشجاعته وسائر فضائله: كانت عندهم ظاهرة معروفـة».‏(2)
فثبت بهذا أنه لم ينازع علياً أحدٌ في الخلافة لامن الذين خالفوه ولا من غيرهم، وبهذا يبطل ما ادعا هذا الرافضي من أن الصحابة تنازعوا في الخلافة، وترتب على ذلك تفرق الأمة
وانقسامها.
المسألة الثانية: أن الخلاف بين علي ومخالفيه إنما هو في تقديم الاقتصاص من قتلة عثمان أو تأخيره مع اتفاقهم على وجوب تنفيـــــذه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) أي من المتشيعين لعثمان أو علي -رضي الله عنهما-، وقد كان المطالبون بدم عثمان -t- قد انضموا إلى معاوية ومع هذا ما كانوا يفضلونه على علي -y- أجمعين.
(2) مجموع الفتاوى 35/72-73.
وهذه المسألة مقررة أيضاً عند أهل العلم من أهل السنة بما ثبت في ذلك من الأخبار، والآثار الدالة على أن علياً لا ينازع مخالفيه في وجوب الاقتصاص من قتلة عثمان، وإنما كان يرى تأجيل ذلك حتى يستتب له الأمر. وذلك أن قتلة عثمان كانوا قد تمكنوا من المدينة، ثم قام في أمرهم من الأعراب وبعض أصحاب الأغراض الخبيثة ما أصبح به قتلهم في أول عهد علي متعذراً.
يشهد لهذا ما ذكره الطبري حيث يقول: «واجتمع إلى علي بعدما دخل طلحة والزبير في عدة من الصحابة، فقالوا: يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود، وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلّوا بأنفسهم، فقال لهم: يا إخوتاه، إني لست أجهل ما تعلمون، ولكني كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم! هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم، وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا، فهل ترون موضعاً لقدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا، قال: فلا والله لا أرى إلا رأياً ترونه إن شاء الله».(1)
ويقول ابن كثير: «ولما استقر أمر بيعة علي دخل عليه طلحة والزبير ورؤوس الصحابة وطلبوا منه إقامة الحدود، والأخذ بدم عثمان، فاعتذر إليهم: بأن هؤلاء لهم مدد وأعوان، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري 4/437.
وأنه لا يمكنه ذلك يومه هذا».(1)
فكان هذا هو عذر علي في بداية الأمر، أما بعد ذلك فإن الأمور أصبحت أكثر تعقيداً، وأشدّ اشتباهاً، خصوصاً بعدما اقتتل الصحابة -y- في معركة الجمل بغير اختيار منهم، وإنما بسبب المكيدة التي دبرها قتلة عثمان للوقيعة بينهم، كما تقدم بيان ذلك، فلم يكن أمر الاقتصاص مقدوراً عليه بعد هذه الأحداث لا لعلي، ولا لغيره من مخالفيه، وذلك لتفرق الأمة وانشغالها بما هو أولى منه من تسكين الفتنة ورأب الصدع.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «لم يكن علي مع تفرق الناس عليه متمكناً من قتل قتلة عثمان، إلا بفتنة تزيد الأمر شرّاً وبلاءً. ودفع أفسد الفاسدين بالتزام أدناهما أولى من العكس، لأنهم كانوا عسكراً، وكان لهم قبائل تغضب لهم، والمباشر منهم للقتل -وإن كان قليلاً- فكان ردؤهم أهل الشوكة، ولولا ذلك لم يتمكنوا، ولما سار طلحة والزبير إلى البصرة ليقتلوا قتلة عثمان، قام بسبب ذلك حرب قتل فيها خلق.
ومما يبين ذلك أن معاوية قد أجمع الناس عليه بعد موت علي، وصار أميراً على جميع المسلمين، ومع هذا فلم يقتل قتلة عثمان الذين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية لابن كثير 7/239.
كانوا قد بقوا».(1)
وعلى كل حال فأياً كان عذر علي -t- فالمقصود هنا أنه لا يخالف بقية الصحابة المطالبين بدم عثمان في وجوب الاقتصاص من قتلة عثمان على ما تقدم تصريحه بذلك في إجابته لطلحة والزبير لما طالباه بقتل قتلة عثمان حيث قال (يا إخوتاه، إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم)، ثم أقسم بعد ذلك وهو الصادق البار: أنه لا يرى إلا ما يرون في هذا الأمر، وهذا مما يدل على إجماع الصحابة على هذه المسألة، والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: أن الصحابة الذين اختلفوا في الفتنة لم يتهم بعضهم بعضاً في الدين، وإنما كان يرى كل فريق منهم أن مخالفه وإن كان مخطئاً، فهو مجتهد متأول، يعترف له بالفضل في الإسلام وحسن الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه مسألة مقررة عند أهل العلم أيضاً بما ثبت من ثناء الصحابة بعضهم على بعض أجمعين، فمن ذلك ما جاء عن علي بعد معركة الجمل أنه كان يتفقد القتلى فرأى طلحة بن عبيد الله مقتولاً فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: (رحمة الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) منهاج السنة 4/407-408
عليك أبا محمد يعزّ عليّ أن أراك مجدولاً(1) تحت نجوم السماء، ثم قال: إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري(2)).(3)
ولما جاءه (ابن جرموز) قاتل الزبير ومعه سيفه لعله يجد عنده حظوة فاستأذن عليه فقال علي : (لا تأذنوا له وبشروه بالنار)، وفي رواية أن علياً قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار).
وقال لما رأى سيف الزبير: (طال ما فرج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم).(4)
وبعد انتهاء معركة الجمل ذهب علي إلى عائشة -رضي الله عنهما- فقال: (كيف أنت يا أُمّه ؟ قالت: بخير، قال: يغفر الله لكِ، قالت: ولك).(5)
وذكر الطبري أن علياً -t- بلغه أن رجلين شتمـــا عائشــة -رضي الله عنها- فبعث القعقاع بن عمرو فأتى بهما، فقال: اضرب أعناقهما، ثم قال: لأنهكنهما عقوبة، فضربهما مائة مائة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) أي: مرمياً ملقيً على الأرض قتيلاً: النهاية لابن الاثير 1/248.
(2) أي: همومي وأحزاني، النهاية لابن الأثير 3/185.
(3) البداية والنهاية لابن كثير 7/258.
(4) ذكر هذه الروايات ابن كثير في البداية والنهاية 7/260.
(5) أورده الطبري في تأريخه 4/534.
وأخرجهما من ثيابهما.‎‎(1)
وروى الطبري من طريق محمد بن عبدالله بن سواد وطلحة بن الأعلم في تجهيز علي لعائشة -رضي الله عنهما- لما أرادت أن ترتحل من البصرة قالا: «جهز على عائشة بكل شيء ينبغي لها من مركب، أوزاد أو متاع، وأخرج معها كل من نجا ممن خرج معها إلا من أحب المقام، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وقال: تجهز يا محمد فبلَّغها.
فلما كان اليوم الذي ترتحل فيه، جاءها حتى وقف لها، وحضر الناس، فخرجت على الناس وودعوها، وقالت: يابَنيّ تعتب بعضنا على بعض استبطاءً واستزادة فلا يعتدّن أحد منكم على أحد بشيء بلغه من ذلك، إنه والله ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الأخيار. وقال علي: يا أيها الناس، صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة».(2)
ومما ثبت من ذلك عن عمار وكان في جيش علي يوم الجمل ما رواه الطبري من رواية مالك بن دينار قال:«حمل عمار على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) انظر: تاريخ الطبري 4/540.
(2) تاريخ الطبري 4/544.
الزبير يوم الجمل فجعل يحوزه(1) بالرمح فقال: أتريد أن تقتلني؟ قال: لا انصرف».(2)
وروى الطبري أيضاً عن عامر بن حفص قال: «أقبل عمار حتى حاز الزبير يوم الجمل بالرمح فقال: أتقتلني يا أبا اليقظان! قال: لا يا
أبا عبدالله».
(3)
وهذا كله فيما دار بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في معركة الجمل، أما في موقعة صفين التي دارت بين علي ومعاوية
-رضي الله عنهما-.
فقد ثبت عن علي على ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن إسحاق بن راهويه بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه قال: (سمع علي يوم الجمل أو يوم صفين رجلاً يغلو في القول فقال: لا تقولوا إلا خيراً إنما هم قوم زعموا إنا بغينا عليهم، وزعمنا أنهم بغوا علينا فقاتلناهم).(4)
وعن محمد بن نصر بسنده عن مكحول: (أن أصحاب علي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) الحيز والحوز هو السوق اللين، ومنه حاز الأبل يحوزها سارها في رفق. انظر: لسان العرب 5/343.
(2) تاريخ الطبري 4/512
(3) تاريخ الطبري 4/512.
(4) منهاج السنة 5/244-245.
سألوه عمن قُتِل من أصحاب معاوية ماهم؟ قال: هم مؤمنون).‏(1)
وعن عبد الواحد بن أبي عون قال: (مر علي -وهو متوكئ على الأشتر- على قتلى صفين، فإذا حابس اليماني مقتول: فقال الأشتر: إنا لله وإنا إليه راجعون هذا حابس اليماني معهم يا أمير المؤمنين عليه علامة معاوية، أما والله لقد عهدته مؤمناً، قال علي: والآن هو مؤمن).‎‎(2)
وأما معاوية فقد تقدم ثناؤه على علي واعترافه بفضله كما جاء في حواره مع أبي مسلم الخولاني لما قال له أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: (لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني...).(3) الخ كلامه.
وقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء أن ضرارة بن ضمرة الصُّدَائي دخل على معاوية فقال له: صف لي علياً، فقال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين، قال: لا أعفيك، قال: (أما إذ لابد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فضلاً، ويحكم عدلاً...). وذكر كلاماً طويلاً في وصف علمه وشجاعته وزهده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) منهاج السنة 5/245.
(2) المصدر نفسه 5/245.
(3) انظر ص238 من هذا الكتاب.
إلى أن قال: (فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها، وجعل ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء، فقال: كذا كان أبو الحسن رحمه الله).(1)
فهذه بعض الآثار المنقولة عن الصحابة ممن وقع بينهم الخلاف، في ثناء بعضهم على بعض وتعظيم بعضهم لبعض وتحابهم في الله، رغم ما حصل بينهم من اختلاف وحروب نشأت عن اجتهاد كل منهم فيما يرى أنه فيه مصلحة الأمة، وإقامة دين الله وشرعه، ومع هذا فقد كان كل منهم ينصف صاحبه، ولا يحمله خلافه له في الاجتهاد على الطعن عليه في الدين، والاعتداء والظلم، بل كان يشهد كل منهم لأخيه بما هو عليه من الفضل والسبق إلى الإسلام. وهذا لعمر الله هو الفضل، فإن الإنصاف عند الخصومة عزيز، وهو في الناس قليل، إلا لمن علت درجاتهم في الإيمان، وزكى الله نفوسهم وطهرها من الشهوات، أمثال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم الله بعلمه لصحبة نبيه، فنسأل الله أن يرزقنا محبتهم جميعاً، وحسن الأدب معهم، وأن يجعلنا ممن قال فيهم: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعــــل في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) حلية الأولياء 1/84-85.
قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم}.‏(1)
وأما قول المؤلف في حق الصحابة: «وهم الذين اختلفوا في
تفسير كتاب الله، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت المذاهب والفرق، والملل والنحل، ونشأت من ذلك المدارس الكلامية والفكرية المختلفة وبرزت فلسفات متنوعة....
إلى أن قال: فالمسلمون لم ينقسموا، ولم يختلفوا في شيء لولا الصحابة، وكل خلاف نشأ وينشأ إنما يعود إلى اختلافهم في الصحابة».
فجوابه: أن هذا من أكبر التلبيس والتمويه، والطعن على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بما هم منه برآء، فما ينقل عن الصحابة من اختلاف في التفسير، وفي فهم بعض الأحاديث، لم يترتب عليه ما ذكر من نشأة الفرق والمدارس الكلامية والفلسفات المتنوعة.
وذلك أن الاختلاف ينقسم إلى قسمين: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد(2)، وغالب ما ينقل عن الصحابة في تفسير بعض الآيات، من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) سورة الحشر 10.
(2) انظر: مجموع الفتاوى 6/58.
قال: «الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب مايصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع، لا اختلاف تضاد».(1)
ثم ذكر -رحمه الله- أن اختلاف التنوع يرجع إلى أمرين:
الأول: أن يعبر كل واحد من السلف بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على المعنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم فيقول بعضهم: بأنه هو القرآن أو اتباع القرآن، ويقول آخر: هو الإسلام، أو دين الإسلام، ويقول آخر: هو السنة والجماعة، ويقول آخر: طريق العبودية، أو طريق الخوف والرجاء والحب، أو امتثال المأمور واجتناب المحظور، أو متابعة الكتاب والسنة أو العمل بطاعة الله أو نحو هذه الأسماء والعبارات.
الثاني: أن يذكر كل واحد من السلف الاسم العام ببعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ (الخبز) فأُري رغيفاً وقيل له: هذا فالإشارة إلى نوع هذا، لا إلى هذا الرغيف وحده.(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقدمة في أصول التفسير ص10.
(2) انظر: مقدمة في أصول التفسير لشيخ الاسلام ابن تيمية ص10-12، ومجموع الفتاوى 13/381-382.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وعامة الاختلاف الثابت عن
مفسري السلف من الصحابة والتابعين هو من هذا الباب».
(1)
ومن هنا يظهر أن هذا النوع من الاختلاف -وهو الغالب على ما ينقل عن الصحابة من اختلاف في التفسير- لا أثر له في الاختلاف في استنباط الأحكام من الآيات، وتنازع الأمة من بعدهم في ذلك، فضلاً أن يكون سبباً لنشأة الفرق والنحل، والمدارس الفلسفية والكلامية كما يدعي الرافضي.
أما اختلاف الصحابة الراجع إلى القسم الثاني وهو اختلاف التضاد فما يثبت عنهم من ذلك سواء في التفسير، أو في الأحكام، فقليل وهو ليس في الأصول العامة المشهورة في الدين، وإنما في بعض المسائل الدقيقة التي هي محل اجتهاد ونظر.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بعد أن ذكر أن عامة ماينقل عن الصحابة والسلف من الخلاف في التفسير من باب اختلاف التنوع: «ومع هذا فلابد من اختلاف مخفف بينهم، كما يوجد مثل ذلك في الأحكام، ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من اختلاف،معلوم بل متواترعند العامة أو الخاصة، كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها، وفرائض الزكاة ونصبها، وتعيين شهر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1) مجموع الفتاوى 13/381.
رمضان، والطواف، والوقوف، ورمي الجمار، والمواقيت وغير ذلك.
ثم اختلاف الصحابة في الجد والإخوة، وفي المشركة ونحو ذلك لايوجب ريباً في جمهور مسائل الفرائض...».(1)
وهذا النوع من الاختلاف بين الصحابة لم يكن سبباً في تفرقة الأمة، ونشأة البدع كما زعم هذا الرافضي المفتري، ذلك أنه لم يكن في الأصول العامة لهذا الدين، التي حصل الخلاف فيها بين أهل السنة وأهل البدع، وإنما كان في مسائل جزئية ودقيقة، الاجتهاد فيها سائغ والخطأ فيها مغفور، لأنه ناشئ عن اجتهاد من غير تعمد للمخالفة، وقد ثبت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أن أفراداً منهم أخطأوا في بعض المسائل مجتهدين، كما في قصة عدي بن حاتم لما اتخذ عقالين أحدهما أسود، والآخر أبيض، فجعل ينظر إليهما ظناً(2) منه أن هذا هوالمقصود من قوله تعالى:{حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}‎‎(3)، واختلف الصحابة إلى فريقين في فهم قصد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) مقدمة التفسير ص17.
(2) انظر الحديث في صحيح البخاري: (كتاب الصوم، باب قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا} الآية)، فتح الباري 4/133، ح1916، وصحيح مسلم: (كتاب الصوم، باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر)
2/766.
(3) سورة البقرة آية 187.
النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)(1)، فصلى فريق منهم في الطريق، وفريق آخر لم يصل إلا في بني قريظة. كما حصل لبعضهم بعض المخالفات متأولين، كما في قصة حاطب ابن أبي بلتعة-(2)، وقصة خالد مع بني جذيمة(3) في حوادث كثيرة يطول ذكرها، ومع هذا لم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم أغير الأمة على دين الله، لأن أخطاءهم نشأت عن اجتهاد أو تأويل، قد رفع الحرج فيه عن الأمة.
ولهذا لم يكن اختلاف الصحابة في مسائل الاجتهاد سبباً في تفرقهم، وتنازعهم، وتحزبهم.
قال الامام قوام السنة: «إنا وجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم اختلفوا في أحكام الدين، فلم يفترقوا، ولم يصيروا شيعاً،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه البخاري من حديث ابن عمر: (كتاب المغازي، باب مرجع النبي r من الأحزاب) فتح الباري 7/408، ح4119.
(2) انظر: الحديث في هذا في صحيح البخاري: (كتاب استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأولين) فتح الباري 12/304، ح 939، صحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر...) 4/1941، ح2494.
(3) انظر: الحديث في هذا في صحيح البخاري: (كتاب المغازي، باب بعث النبي r خالد إلى بني جذيمة)، فتح الباري 8/56، ح4339.
لأنهم لم يفارقوا الدين، ونظروا فيما أذن لهم».‎‎(1)
فإذا كان التنازع منتفياً في حقهم، بل الثابت عنهم هو التآلف والاتفاق، والمحبة والتواد، كما وصفهم ربهم بقوله: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}.(2)
فكيف لهذا الرافضي أن يدعي: أن اختلافهم في الاجهتاد سبب في تنازع الأمة وتفرقها.
بل إن الأمة استفادت بسبب اختلاف الصحابة في الاجتهاد، مع عدم التفرق والتمزق، من الدروس والعبر، ما كان سبباً في اجتماع الأمة لا تفرقها، ووحدتها لا تمزقها، لكن إنما حصل هذا لأهل المتابعة لطريقهم الذين اهتدوا بهديهم، واقتفوا أثرهم في ذلك، فلم يتفرقوا لاختلاف الآراء في الاجتهاد. ألا وهم أهل السنة، الذين هم أهل الاجتماع والائتلاف، وفارقهم وخالفهم في هذا سائر أهل البدع، الذين هم أهل التفرق والاختلاف.
ولذا لما رأى خيار السلف من بعدالصحابة هذه الثمار الطيبة المباركة لاجتهادات الصحابة، وأثرها في الأمة، وما حصل بسببها من الرحمة للأمة والتوسعة في الاجتهاد والترجيح بين أقوالهم، ما كرهوا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) الحجة في بيان المحجة 2/227-228.
(2) سورة الفتح من الآية 29.
اختلاف الصحابة بل أظهروا الفرح والرضا به.
قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: (ما يسرني أن أصحاب رسول الله r لم يختلفوا).‎‎(1)
وفي رواية أخرى عنه: (ما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعــم).(2)
وقال القاسم بن محمد -رحمه الله-: (لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي r في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم، إلا رأى أنه في سعة ورأى خيراً منه قد عمله).(3)
وقال أيضاً: (لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنه لو كان قولاً واحداً، كان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ بقوله رجل منهم كان في سعة).(4)
قال الشاطبي-رحمه الله-:«وبمثل ذلك قال جماعة من العلماء».(5)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 3/80، والشاطبي في الموافقات 4/125.
(2) ذكره الشاطبي في الموفقات 4/125.
(3) المصدر نفسه 4/125.
(4) المصدر نفسه 4/125.
(5) المصدر نفسه 4/125.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ولهذا كان بعض العلماء يقول إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، وكان عمر بن عبدالعزيز يقول: مايسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالاً، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا، ورجل بقول هذا كان الأمر في ســـعة».(1)
فأقوال هؤلاء الأئمة تدل دلالة ظاهرة على أن اختلاف الصحابة -رضي الله عنهم- في الاجتهاد، لم يفض إلى مفسدة في الدين، ولم يكن سبباً في تفرق المسلمين، ونشأة الفرق المبتدعة في الإسلام، على ما ادعى هذا الرافضي، إذ لو أدى اختلافهم إلى هذا أو أقل منه بكثير، فكيف يفرح بخلافهم ولا يحزن له هؤلاء الأئمة الكبار، وهم أهل الغيرة على الدين والنصح للمسلمين.
وإذا ثبت هذا فاعلم أيها القارئ أن هذه الفرق المبتدعة على كثرتها واختلاف مشاربها لا ترجع بحمد الله في أصل نشأتها لأحد من الصحابة، ولا تستند في بدعها لقول واحد منهم وإن كان بعض هذه الفرق تدعى الانتساب لبعضهم، كانتساب الرافضة لعلي وأبنائه إلا أن هذا غير صحيح فعلي وأبناؤه بريئون منهم ومن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) مجموع الفتاوى 30/80.
عقيدتهم كما تقدم نقل أقوالهم في ذلك.
وفي الحقيقة إن عامة هذه الفرق المبتدعة، إنما أحدثها أول من أحدثها، إما كفار أصليون أو منافقون ظاهروا النفاق في الأمة.
فالخوارج يرجعون في أصل عقيدتهم ونسبهم إلى ذي الخويصرة الذي اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم في قسم الغنائم يوم حنين فقال: (يارسول الله اعدل، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت، فقال عمر بن الخطاب : يارسول الله أئذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه من صيامهم، يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرّمية..).(1)
والرافضة ترجع في أصل نشأتها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري الذي هو أول من ابتدع الرفض.
يقول شيخ الإسلام: «إن الذي ابتدع الرفض كان يهودياً، أظهر الإسلام نفاقاً، ودس إلى الجهال دسائس، يقدح بها في أصل الإيمان،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري في: (كتاب استتابة المرتدين، باب ترك قتل الخوارج للتألف) فتح البارى 12/390. ومسلم: (كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفتهم) 2/744.
ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة».‎‎(1)
وهذا أمر مقرر مشهور عند علماء الإسلام، متواتر عنهم في كتبهــم.
وقد اعترف بهذا كبار مؤرخي الرافضة ومحققيهم.
يقول الكشي عن عبد الله بن سبأ: «وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه، وأكفرهم فمن هناك قال من خالف الشيعة، أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية».(2)
وقد نقل هذا النص كبار علمائهم المشهورين: كالأشعري القمي(3)، والنوبختي(4)، والمامقاني.(5)
وأما القدرية: فأول من أظهر مقالتهم وتكلم في القدر: رجل نصراني يسمى: (سوسن) روى الآجري واللالكائي عن الأوزاعي قال: «أول من نطق في القدر: رجل من أهل العراق يقال له: سوسن كان نصرانياً فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) مجموع الفتاوى 4/428.
(2) رجال الكشي ص71.
(3) المقالات والفرق ص21-22.
(4) فرق الشيعة ص22.
(5) تنقيح المقال 2/184.
عن معبد».‎‎(1)
وأما الجهمية: فمنسوبة للجهم بن صفوان، أول من أشهر القول بتعطيل الصفات، والجهم أخذ مقالته عن الجعد بن درهم، وأخذها الجعد عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر، الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير -رحمهما الله-.(2)
وأما الفلاسفة: فأخذوا الفلسفة عن فلاسفة اليونان، بل عن شرهم وهو أرسطو.
قال ابن القيم: «الفلاسفة لا تختص بأمة من الأمم، بل هم موجودون في سائر الأمم، وإن كان المعروف عند الناس، الذي اعتنوا بحكاية مقالاتهم: هم فلاسفة اليونان».(3)
ويقول في التعريف بمصطلح الفلسفة: «وقد صار هذا الاسم في عرف كثير من الناس مختصاً بمن خرج عن ديانات الأنبياء، ولم يذهب إلا إلى ما يقتضيه العقل في زعمه، وأخص من ذلك أنه في عرف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) الشريعة للآجري ص243، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 4/750.
(2) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 5/20، والبداية والنهاية لابن كثير 9/364.
(3) إغاثة اللهفان 2/260.
المتأخرين اسم لأتباع أرسطو، وهم المشاؤن خاصة، وهم الذين هذب ابن سينا طريقتهم وبسطها وقررها، وهي التي يعرفها بل لا يعرف سواها، المتأخرون من المتكلمين، وهؤلاء فرقة شاذة من فرق الفلاسفة، ومقالتهم واحدة من مقالات القوم حتى قيل: إنه ليس فيهم من يقول بقدم الأفلاك غير أرسطو وشيعته».(1)
وأما الباطنية: فبذرة يهودية بذرها عبدالله بن ميمون القداح اليهــودي.
يقول محمد بن مالك بن أبي الفضائل عن الباطنية: «وأصل هذه الدعوة الملعونة، التي استهوى بها الشيطان أهل الكفر والشقوة، ظهور عبد الله بن ميمون القداح في الكوفة، وما كان له من الأخبار المعروفة... وكان ظهوره في سنة ست وسبعين ومائتين من التاريخ للهجرة النبوية، فنصب للمسلمين الحبائل، وبغي لهم في الغوائل، ولبس الحق بالباطل: {ومكر أولئك هو يبور}(2) وجعل لكل آية من كتاب الله تفسيراً، ولكل حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويلاً... وكان هذا الملعون يعتقد اليهودية، ويظهر الإسلام، وهو من اليهود من ولد الشلعلع من مدينة بالشام يقال لها سلمية».(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر نفسه 2/524.
(2) فاطر 10.
(3) كشف أسرار الباطنية لمحمد بن مالك بن أبي الفضائل ص31-33
فهذه أصول الفرق المبتدعة في الإسلام، وأول من دعا لها وبثها في الأمة من أولئك الكفرة، والزنادقة الحاقدين على هذا الدين.
فانظر أيها المسلم كيف أن هذا الرافضي الخبيث يبرئ هؤلاء الكفرة والملحدين مما أحدثوه من البدع العظيمة، وما نتج عنها من شر عظيم، وتفريق لوحدة المسلمين، ويلصق هذه التهم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم زاعماً أن هذه الفرق، إنما نشأت بسبب اختلافهم، وأنها ترجع إليهم. فعليه من الله ما يستحق.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:33 AM   #167
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

دعوى الرافضي أن الصحابة ردوا نص ( الغدير)
وأبعــدوا عليــاً عــن الخلافــــة والرد عليه في ذلك
قال الرافضي ص198 «من فكرة الاجتهاد واستعمال الرأي مقابل النصوص نشأت و تكونت مجموعة من الصحابة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب، وقد رأيناهم يوم الرزية كيف ساندوا وعضدوا رأي عمر مقابل النص الصريح.
ومن ذلك أيضاً نستنتج أن هؤلاء لم يقبلوا يوماً نصوص الغدير، التي نصب بها النبي r علياً خليفة له على المسلمين...
ولما ولي الإمام علي أمور المسلمين وجد صعوبة كبيرة، في إرجاع الناس إلى السنة النبوية الشريفة وحظيرة القرآن، وحاول جهده أن يزيل البدع التي أُدخلت في الدين، ولكن بعضهم صاح واسنة عمراه...».
قلت: تقدم الرد عليه مفصلاً في مسألتي: (كتابة الكتاب) و(دعوى النص على خلافة علي يوم الغدير) بما اظهر الله به زيغه وضلاله.(1) وإنما أشير هنا لتناقضه في مسألة النص على الخلافة فهاهنا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) انظر ص 276 ومابعدها و ص 463 ومابعدها.
أن عمر لم يقبل النص على الوصية -المزعومة لعلي- يوم الغدير، ورفض ذلك النص ورده، بينما نجده في موضع آخر من هذا الكتاب يقول ما نصه: «والباحث في هذا الموضوع إذا تجرد للحقيقة، فإنه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله r: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قال ذلك بعدما انصرف من حجة الوداع، فعقد لعلي موكب للتهنئة، حتى إن أبا بكر نفسه وعمر، كانا من جماعة المهنئين للإمام يقولون: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة».(1)
قلت: ما أقصر حبال الكذب!! وقديماً قالوا: (ومن آفة الكذاب نسيان كذبه).
وقال أبو حاتم: (إن من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسياً، فإذا كان كذلك كان كالمنادي على نفسه بالخزي في كل لحظة
وطرفـــة).
وقال نصر بن علي الجهضمي: (إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان).(2)
وهذا الرافضي لما اتخذ الكذب مطية له في تقرير معتقده الفاسد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) ثم اهتديت ص161.
(2) أورد هذه الأقوال ابن حبان في روضة العقلاء ص52-53.
وقع في هذا، وأظهر الله أمره، وكشف ستره، فبينما هو يقرر في
سياق حديثه عن النص على الوصية المزعومة لعلي: إن الصحابة عقدوا لعلي يوم الغدير موكباً مشهوداً للتهنئة بالوصية، وكان في مقدمة المهنئين المبارِكِين: أبو بكر وعمر، اللذان كانا يرددان عبارة (بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة) نجده بعد هذا بصفحات ينسى هذا كله، فيقرر أن هؤلاء الصحابة لم يقبلوا يوم الغدير، ولا في يوم من الأيام النص على علي بالخلافة، بل وقفوا من ذلك موقف المعارض المعاند، وفي مقدمة هؤلاء عمر بن الخطاب، فلعنة الله على الكذابين الظالمين.
وأما قوله: إن علياً وجد صعوبة كبيرة في إرجاع الناس إلى السنة... الخ كلامه.
فكلام باطل من أصله: فإن البدع لم تظهر في عهد الشيخين، بل كان الناس طيلة عهدهما على السنة، لم يعرفوا البدع، ولم تعرف البدع إليهم طريقاً، وكان أمر الدين فيهم ظاهراً وقوياً، والسنة عزيزة مشهورة. وكذلك عهد عثمان -t- فإنه وإن بدأت بوادر البدع تظهر في آخره، إلا أنه لم يعرف في الناس بدعة ظاهرة، بل كانت السنة هي السائدة، والخير هو المنتشر، وأهل الإسلام في عز واجتماع، وأهل الشر في ذل وصغار، وأما عهد علي -t- فقد كثرت فيه الفتن، وظهرت فيه البدع، حيث خرج الخوارج، وفشى التشيع، وافترقت الأمة، وسفكت فيه الدماء المسلمة المؤمنة، فضعف بذلك أهل الخير، وقوي أهل الشر وتسلطوا على الناس، حتى إن علياً
-
t- كان يقول في قتلة عثمان: (القوم يملكوننا ولا نملكهم)(1) وهذا أمر يعلمه كل من له أدنى اطلاع على التأريخ ولا ينكره أحد من المسلمين، لا من أهل السنة، ولا من أهل البدع، لكن مع التجرد والإنصاف.
وأما عند غلبة الهوى، وتمكن الجهل، فتختلف المقاييس، وتنعكس المفاهيم، وتتغير الحقائق، كما هو حال هذا الرجل، فإنه يتخبط في الأمر تخبطاً عجيباً، فنراه أحياناً يقرر أن علياً -t- عندما تولى أمر الأمة قد طبق السنة، ونبذ البدع، يقول في كتابه الشيعة هم أهل السنة: «أضف إلى ذلك أن الإمام علياً عندما تولى الخلافة بادر بإرجاع الناس إلى السنة النبوية، وأول شيء فعله هو توزيع بيت المــال».(2)
ويقول مؤكداً هذا في موضع آخر من الكتاب نفسه: «ومع ذلك فإن أمير المؤمنين علياً لم يجبر الناس على البيعة بالقوة والإكراه، كما فعل الخلفاء من قبله، ولكن تقيد -سلام الله عليه- بأحكام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) تقدم تخريجه ص 241.
(2) الشيعة هم أهل السنة ص189.
القرآن والسنة، ولم يغير ولم يبدل أبداً....
إلى قوله: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب، يامن أحييت القرآن والسنة، بعدما أماتها غيرك».(1)
فهذا ما قرره المؤلف هنا لكنه في موضع آخر ينقض كلامه هذا رأساً على عقب.
فيقول في الكتاب نفسه: «وإذا كان علي بن أبي طالب
-
u- هو المعارض الوحيد، الذي حاول بكل جهوده في أيام خلافته إرجاع الناس للسنة النبوية: بأقواله، وأفعاله، وقضائه، ولكن بدون جدوى لأنهم شغلوه بالحروب الطاحنة».(2)
ويقول أيضاً في معرض حديثه عن علي -t- في كتابه: (لأكون مع الصادقين): «وقضى خلافته في حروب دامية، فُرِضت عليه فرضاً من الناكثين، والفاسقين، والمارقين، ولم يخرج منها إلا باستشهاده سلام الله عليه وهو يتحسر على أمة محمد».(3)
ونحن لا نعلم أي القولين نصدّق؟‍! القول بأن علياً -t- أعاد الناس للسنة، وأنفذ أحكام القرآن في رعيته، فنهنئه بذلك كما فعل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) الشيعة هم أهل السنة ص198.
(2) المرجع نفسه ص260.
(3) لأكون مع الصدقين ص81.
المؤلف في أحد قوليه، أم أنه بحسب قوله الآخر: لم يستطع أن يعيد
الناس للسنة، بسبب الحروب الطاحنة، التي لم يخرج منها إلا باستشهاده فنتحسر عليه، كما تحسر هو على أمة محمد
r؟!
وهذا السؤال في هذا مطروح على (السماوي) لعله أن يمدّ الأمة بإجابة عاجلة وسريعة تحدد موقفها من هذه المسألة الحساسة، وتخرجها من هذا الاضطراب الذي أوقعها فيه، ولا بأس أن يستعين في هذا بمن شاء من تلاميذ أهل السنة في المراحل الأولى من التعليم ليطلعوه على مادرسوه من سيرة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، فيحل هذا الإشكال، ويستفيد منهم في هذا المجال، كما استفاد من قبل من صبيان الحوزة العلمية في (النجف الأشرف) كما صرح بذلك في بداية كتابه.(1)
وبهذا ختام الرد على الرافضي في كتابه الأول: (ثم اهتديت) أسأل الله الكريم أن يجعله خالصاً لوجهه، وقربة إلى مرضاته، وأن يغفر لي ما حصل فيه من خطأ أو زلل، وأن ينفع به المسلمين، ويدحض به شبه المحرفين المبدلين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) انظر: كتاب ثم اهتديت ص53-54.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **


آخر تعديل بواسطة النجدية ، 30-05-2010 الساعة 08:39 AM
النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:40 AM   #168
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

ادعاء التيجاني أن علياً أولى من أبي بكر بالاتباع
والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني تحت عنوان علي أولى بالاتباع ومن الأسباب التي دعتني للاستبصار وترك سنة الآباء والأجداد، الموازنة العقلية والنقلية بين عليّ بن أبي طالب وأبي بكر. وكما ذكرت في الأبواب السابقة من هذا البحث إني أعتمد على الإجماع الذي يوافق عليه أهل السنة والشيعة. وقد فتشّت في كتب الفريقين فلم أجد إجماعاً إلاّ على عليّ بن أبي طالب فقد أجمع على إمامته الشيعة والسنة في ما ورد من نصوص ثبتتها مصادر الطرفين، بينما لا يقول بإمامة أبي بكر إلا فريق من المسلمين وقد كنّا ذكرنا ما قاله عمر عن بيعة أبي بكر أقول:
1 يبدو أن الجهل تجاوز بالتيجاني درجات! فإذا كان أهل السنة والجماعة قد أجمعوا مع الشيعة على إمامة عليّ فيما ورد من نصوص على زعمه، فلماذا سوّد كل هذه الصفحات لإثبات إمامة عليّ؟ وما هو الخلاف بين الطرفين إذا كانوا متفقين على إمامة عليّ؟! وكيف يحصل الإجماع على عليّ والتاريخ يشهد أن الإجماع قد ثبت على إمامة أبي بكر بل لا يوجد أصلاً إجماع على إمامة عليّ لا من مصادر السنة ولا من مصادر الشيعة الرافضة ، مع ما يكتنف دين الرافضة من تناقض وكذب وخرافات، ثم أقول لهذا المهتدي إذا كان عندك مصدر واحد من مصادر أهل السنة يجمع على إمامة عليّ بن أبي طالب، فأرجو أن تفحمنا وتدلنا عليه، وإن لم تستطع ذلك فاعلم أنك من أصحاب الكذب الرخيص.
2 ثم يقول بينما لا يقول بإمامة أبي بكر إلا فريق من المسلمين قلت: ومع ذلك أصبح الخليفة الأول ودانت له جموع المسلمين راضين به، منقادين له؟! وأما بالنسبة لقول عمر عن البيعة فقد بينّاه سابقاً.
ثم يقول بما أنّ الكثير من الفضائل والمناقب التي يذكرها الشيعة في علي بن أبي طالب لها سند ووجود حقيقي وثابت في كتب أهل السنة المعتمدة عندهم، ومن عدة طرق لا يتطّرق إليها الشك أقول:
1 سنرى بإذن الله وسيرى القارئ الروايات التي يحتج بها الرافضة ويتطلع على أسانيدها وعلى مدى صحتها ليعلم القول الثابت من التقول الزائف.
2 أما أنها مروية من عدة طرق لا يتطرق إليها الشك فهذا عجب من القول لأنه يعني أنها متواترة فهل كل الأحاديث التي رُوِيَت في علي وصلت إلى درجة التواتر؟ سنرى ذلك! أقول ذلك مع أنني لو حلفت بين الركن والمقام أن هذا التيجاني يهرف بما لا يعرف ويجهل أبسط أصول علم الحديث لن أحنث؟!
ثم يتابع فيقول فقد يروي الحديث في فضائل الإمام علي جمع غفير من الصحابة، حتى قال أحمد بن حنبل : ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ص من الفضائل كما جاء لعلي بن أبي طالب. وقال القاضي إسماعيل والنسائي وأبو علي النيسابوري : لم يرد في حقّ أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي ، قلت:
1 ليس المقصود كثرة الروايات في فضائل علي، بل كثرة الرواة وبتالي كثرة المسانيد، بمعنى أن الرواة أكثروا الرواية في مناقب علي الصحيح منها والمكذوب وأصبح للرواية الواحدة أسانيد كثيرة، كرواية من كنت مولاه فعلي مولاه فلها طرق كثيرة جداً مع أنها رواية واحدة، وسبب ذلك يرجع إلى تأخر وفاة علي وما جرى في وقته من الأحداث والفتن العظيمة، وكثرة الطعون التي تعرض لها لذلك يقول ابن حجر قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي وكأن السبب في ذلك أنه تأخر، ووقع الاختلاف في زمانه وخروج من خرج عليه، فكان ذلك سبباً لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينها من الصحابة رداً على من خالفه .
2 إضافة إلى ما سبق فليس كل ما روي في فضائل علي فهو صحيح، يقول الذهبي في تلخيص الموضوعات: لم يرو لأحد من الصحابة في الفضائل أكثر مما روي لعلي رضي الله عنه، وهي على ثلاثة أقسام: صحاح وحسان، وقسم ضعاف، وفيها كثرة، وقسم موضوعات وهي كثيرة إلى الغاية ولعل بعضها ضلال وزندقة أه، فليس كل ما روي في فضائل علي صحيح، بل قد وضع الكذّابون في فضائله الشيء الكثير، وهذا ما يؤكده الإمامية فيقول ابن أبي الحديد الشيعي إن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة !، فانهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلقة في صاحبهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم ، ويقر بذلك الكشي حين يورد في كتابه رجال الكشي عن أبي مسكان عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال: سمعته يقول لعن الله المغيرة بن سعيد إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد ، وأورد عن يونس قال وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر ع ووجدت أصحاب أبي عبد الله متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا ع فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله ع وقال لي: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله ع لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله ع ، فهل يشك شاك بعد ذلك بأن الكثير من فضائل علي كذب من جهة من يزعمون أنهم من شيعته! ومن كتبكم نحاججكم.
3 يحاول التيجاني إيهام القارئ أن الإمام أحمد يرى أفضلية علي على أبي بكر وعمر، ولكن الحقيقة أن الإمام أحمد يرى أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها هو أبو بكر وعمر يقول الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: أما التفضيل فأقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وقال سألت أبي رحمه الله عن التفضيل بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي الرابع من الخلفاء، قلت لأبي: إن قوماً يقولون إنه ليس بخليفة قال: هذا قول سوء ردئ وفي مسائل ابن هانئ قال سمعت أبا عبد الله يقول في التفضيل: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ولو أن رجلاً قال علي لم أعنفه ، ثم سأله ابنه عن الخلافة سألت أبي عن الأئمة فقال: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي في الخلفاء فهذا هو قول أحمد في التفضيل والخلافة.
ثم يقول أما بالنسبة لأبي بكر فقد فتّشت أيضاً في كتب الفريقين فلم أجد له في كتب أهل السنة والجماعة القائلين بتفضيله ما يوازي أو يعادل فضائل الإمام عليّ ، أقول:
أما تفتيش التيجاني فلا يعتمد عليه لأنني واثق وثوق الشمس أنه غير منصف مهما ادّعى الإنصاف، إضافةً إلى أنه لا يفرّق بين الحديث المتواتر والحديث الموضوع!! ثم إنني لست أدري لماذا يناقض الدكتور التيجاني نفسه مرّات ومرّات، فهو قد ذكر قبل قليل قوله فقد أجمع على إمامته أي عليّ الشيعة والسنة في ما ورد من نصوص أثبتتها مصادرالطرفين إنظر؟ بينما لا يقول بإمامة أبي بكر إلا فريق من المسلمين هل نظرت أخي القارئ؟! ثم انظره هنا ماذا يقول أما بالنسبة لأبي بكر فقد فتشت أيضاً في كتب الفرقين فلم أجد له في كتب أهل السنة والجماعة القائلين بتفضيله !؟ وتفضيل أهل السنة له يعني إمامته ما يوازي أو يعادل فضائل عليّ فأقول للتيجاني أي الفريقين تختار؟ أهل السنة الذين أجمعوا على خلافة عليّ؟! أم أهل السنة القائلين بتفضيل أبي بكر؟؟ لذلك أود أن أقدم لك نصيحة غالية، أرجوا منك أن تأخذها مأخذ الإعتبار وهي عندما تقوم بطبع هذا الكتاب مرة أخرى الرجاء أن تصحح تخصصك فتكتب على الغلاف ثم اهتديت... تأليف الدكتور محمد التيجاني السماوي... دكتوراة في علم المتناقضات؟!
ثم يقول ورغم أن أبا بكر كان هو الخليفة الأول وله من النفوذ ما قد عرفنا ورغم أنَّ الدولة الأموية كانت تجعل عطاءً خاصاً ورشوة لكل من يروي في حق أبي بكر وعمر وعثمان ورغم أنَّها اختلقت لأبي بكر من الفضائل والمناقب الكثير مما سُوّدت بها صفحات الكتب، مع ذلك فلم يبلغ معشار عشر حقائق الإمام عليّ وفضائله . أقول:
ألا لعنة الله على الكاذبين، فكيف عرف هذا الشانئ الكذاب أن الدولة الأموية كانت تجعل عطاءً خاصاً ورشوة لمن يروي في حق أبي بكر وعمر وعثمان، ولماذا لم تُحَلْ أكاذيبه هذه المرة إلى الطبري والكامل وغيرها من كتب التاريخ حتى يثبت صحة ما يقول أم يريد أن يدلل على حقده وتجنيه على العظماء باختلاق الأكاذيب التي لا تنطلي على الأطفال فضلاً على الكبار، ثم ألا يعلم، أن الذي روى الأحاديث في فضائل عليّ بزعمه هم الصحابة أيضاً؟‍‍ فقوله هذا طعن مبطن للصحابة الكبار من رواة الأحاديث في أنهم يروون الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فهل القرآن الذي جاءنا عن طريق الصحابة هو مكذوب أيضاً؟‍ والقرآن الذي جاءنا عن طريق أولاد ابن سبأ اليهودي هو المحفوظ؟‍ فقاتل الله الرافضة ومن شايعهم في طعنهم على خير القرون ممن صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم فأي طعن في نبيّنا أكثر من ذلك؟ فأصحابه ظالمون مغتصبون منافقون جبناء وهنا كذابون مرتشون يختلقون الكذب على من صحبوه من أجل بعض العطاءات والرشاوي!! ورحم الله الإمام مالك حين قال هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان له أصحاب صالحون .
فلِينظرمن يريد الحق إلى ما يدعيه هؤلاء الرافضة ليستنتج من ذلك حقيقتهم وأنهم لا يعدون إلا أن يكونوا من أولاد عبد الله بن سبأ اليهودي الذين لا يريدون إلا تدمير الإسلام وأهله فيدعون بالكذب والزور حب آل البيت الكرام وهم منهم براء كبراءة الذئب من دم يوسف.
ثم يضيف هذا المهترئ فيقول أضف إلى ذلك أنّك إذا حلّلت الأحاديث المروية في فضائل أبي بكر وجدتها لا تتماشى مع ما سجّله له التاريخ من أعمال تناقض ما قيل فيه ولا يقبلها عقل ولا شرع !
انظر أخي القارئ إلى من لا عقل له ولا فقه يريد أن يخالف الأصول المعلومة... يريد أن يحلل الأحاديث المروية في فضائل أبي بكر لا أن يبحث في سندها أو متنها بل يريد أن يحللها بماذا؟ بعقله أو قُل بتجرده وإنصافه، فيحلل أحاديث فضائل أبي بكر، وهو يقول الأحاديث. وليس حديثاً واحداً وأل تفيد الاستغراق أي كل أحاديث فضائل أبي بكر، فأتساءل يا ترى هل يريد أن يغرسها في التربة القابلة للزراعة ليرى هل ستنمو أم لا ليعلم مدى صحتها أو لعله سيقوم بنقعها في محلول الكذب ويضع عليها ثاني أكسيد الدجل؟! لينظر ماذا يكتشف.
ثم يقول وقد تقدم شرح ذلك في حديث لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أمتي لرجح إيمان أبي بكر ولو كان يعلم رسول الله أن أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ما كان ليؤّمر عليه أسامة بن زيد ولا ليمتنع من الشهادة له كما شهد على شهداء أحد وقال له إني لا أدري ماذا تحدث من بعدي حتى بكى أبو بكر 1.
أقول: لقد أجبت عن هذه الحجج في غير ما موضع من هذا الكتاب فلتراجع. مع الإشارة إلى أنه لم يشرح الأحاديث كما يزعم هنا بل يحلل! ويحرم؟، إضافة لتحريفه المتكرر للحديث فهنا يقول وقال له إني لا أدري ما تحدث بعدي مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا أدري ما تحدثون بعدي بصيغة الجمع، ولكن أقول الطبع يغلب التطبع!
ثم يقول ولا أن يُرسل خلفه علي بن أبي طالب ليأخذ منه سورة براءة فيمنعه من تبليغها 1.
أقول: هذا من الكذب الرخيص لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع أبا بكر من تبليغها كما يزعم هذا التيجاني ولم يذكر في أي حديث مثل ذلك، ومعلوم بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمّر أبا بكر على الحج عام تسع فقد أخرج الطبري وإسحق في مسنده النسائي والدارمي كلاهما عنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق ابن جريج حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كدنا بالعرج ثوّب الصبح، فسمع رغوة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا علي عليها، فقال له: أمير أو رسول؟ فقال: بل أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس، فقدمنا مكة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قدم أبو بكر فخطب الناس بمناسكهم، حتى إذا فرغ قام عليّ فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم كان يوم النحر كذلك، ثم يوم النفر كذلك 20.
فكان أبو بكر ينادي: أن لا يحج بعد العام المشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ويأمر أصحابه بذلك ويعضده ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحَجَّة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنىَ أن لا يحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميدٌ: ثمَّ أردفَ النبي صلى الله عليه وسلم بعليّ بنأبي طالب فأمرهُ أن يؤذن ببراءة . قال أبو هريرة فأذن معنا عليٌّ في أهل منىَ يوم النَّحر ببراءة، وأن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ ولا يطوف بالبيت عريان21 أقول:
وأما إرداف عليّ فلأنه لا يبلّغ هذا الأمر إلا النبي أو أحد من أهل بيته، لما أخرجه الطبراني عن أبي رافع في جزء منه فأتاه فقال إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك 22، فإرسال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي كان لهذا السبب وليس لمنع أبي بكر وهو الذي استخلفه على الحج وكان علي من جملة أصحابه.
أما قوله ولا أن يقول يوم إعطاء الراية في خيبر: لأعطين رايتي غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّاراً ليس فرّاراً امتحن الله قلبه بالإيمان، فأعطاهاإلى عليّ ولم يعطها إليه 23 ثم يعزو الرواية إلى صحيح مسلم.
أقول: لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ في مسلم، وإنما الذي ورد في صحيح مسلم هو ما رواه أبو هريرة ! أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطيّن هذه الراية رجلاً يُحبُ الله ورسوله. يفتح الله على يده. قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ، قال: فتساورت لها رجاء أن أُدعى لها، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب فأعطاه إياها.وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك. قال: فسار عليٌّ ثم وقف ولم يلتفت فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمد رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم، إلا بحقّها، وحسابهم على الله 24 ففي هذا الحديث الإخبار عن فضائل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وليس في الحديث تنقيص لأبي بكر البتّه، ولم تكن الراية مع أبي بكر حتى يعطيها لعلي ولا يعطيها لأبي بكر، وليس من المعقول أنْ يُخصّ أبا بكر وحده بالفضل دون جميع الصحابة ويحوز كل الإمتيازات وبقية الصحابة لا فضل لهم، حتى لو أعطيت فضيلة لأحد غيره أصبحت هذه مذمّة له!؟ وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله لاشك أن هذا من فضائل عليّ، ولكن لا يقول عاقل أن هذا مختص بعلي وحده أي لأنه يحب الله ورسوله وحده ولا يشاركه أحد من الصحابة في ذلك، بل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لعبد الله بن حمار وقد جاء ليحد على شربه للخمر أكثر من مرة، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه، فولله ما علمت إلا أنه يُحب الله ورسوله 25 فهل يقول عاقل أنها تختص به؟ ومعلوم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كُثر، فليس من المقبول أن توكل جميع الأمور والمدائح والفضائل والأسبقية لصحابي واحد، بل كل صحابي من المقربين، له منزلة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أنّ من شهد الله ورسوله له بالصحبة أنه يحب الله ورسوله، فبطل الاحتجاج بهذا الحديث على أفضلية عليّ على أبي بكر، ولا أنسى أن أذكّر التيجاني أنّ راوي الحديث هو الصحابي الجليل أبو هريرة الذي تتهمه بأنه يختلق ويدسّ الأحاديث في فضائل أبي بكر ومن المتحاملين على الإمام عليّ، فكيف توفّق بين إيراده لهذا الحديث العظيم في فضل عليّ وادعائك المشحون بالكذب والتحامل على خير الخلق؟!
أما قوله ولو علم الله أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان وأنّ إيمانه يفوق أمة محمد بأسرها فلم يكن الله ليهدده بإحباط عمله عندما رفع صوته فوق صوت النبي 26، قلت:
هذه الآية نزلت لتأديب المسلمين عامة وللصحابة بالأخص، في كيفية معاملتهم مع نبي المرحمة صلى الله عليه وسلم وتوقيره وتبجيله، والآية عامة اللفظ إلا أن يأتي ما يخصصها، فكيف يقول هذا التيجاني أن الله سبحانه يهدده هكذا بإحباط عمله، وقد ذُكِرَ أنّ سبب نزول الآية أكثر من سبب منها أن أبا بكر وعمر تماريا فنزلت هذه الآيات وابتدأت ب{ يا أيها الذين آمنوا...} ومن هنا نعلم أن نزول هذه الآية هي لتربية الصحابة وتعليمهم وتنبيههم لهذا الأمر بالقرآن، ليكونوا خير الناس بصحبة نبيهم صلى الله عليه وسلم وليست تختص بأبي بكر وحده، فقد روى مسلم أنها نزلت في ثابت بن قيس فعن أنس بن مالك أنه قال لما نزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، إلى آخر الآية. جلس ثابت بن قيس وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ أَشتكى؟ قال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ثابت: أُنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من أهل الجنة 27 فكيف بأبي بكر الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة مرات ومرات، والذي كان من أول المستجيبين والمتأدبين مع هذا الأمر الإلهي، فقد أخرج الحاكم في المستدرك موصولاً وابن مردويه من طريق بن شهاب عن أبي بكر قال لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم.. الآية، قال أبي بكر: قلت يا رسول الله آليت أن لا أكلمك إلا كأخي السرار 2 وخلاصة القول أن أبا بكر الصديق ليس معصوماً بل يخطئ ويصيب، وينبّه على خطئه، فالقرآن يؤدبه، والنبي صلى الله عليه وسلم يربّيه، وهذا مدح له وليس قدح به هذا لمن يفهم.
ثم يكرر ما سبق الجواب عليه ثم يقول .. وأنه لم يكن أحرق الفجاءة السلمي 2، أقول: عجباً والله من هؤلاء الزعانف الذين يحتجون بما هو حجة عليهم لا لهم فالإحراق بالنار عن عليّ أشهر وأظهر منه عن أبي بكر، وأنه قد ثبت في الصحيح أن علياً أُتي بقوم زنادقة من غلاة الشيعة، فحرّقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرّقهم بالنار، لنهْي النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعذّب بعذاب الله، ولضربت أعناقهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه فبلغ ذلك علياً، فقال: ويح أبن أم الفضل ما أسقطه على الهنات. فعليّ حرّق جماعة بالنار، فإن كان ما فعله أبو بكر منكراً، ففعل عليّ أنكر منه، وإن كان فعل عليّ مما لا يُنْكر مثله على الأئمة، فأبو بكر أولى أن لا ينكر عليه 30.
أما قوله وأنه يوم السقيفة كان قذف الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة 31. قلت:
هذه الحجة المردودة أجاب عليها الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري بما يغني عن الرد فقال وقد استشكل قول أبي بكر هذا مع معرفته بأنه الأحق بالخلافة بقرينة تقديمه للصلاة وغير ذلك، والجواب أنه استحيى أن يزكي نفسه فيقول مثلا رضيت لكم نفسي، وانضم إلى ذلك أنه علم أنّ كلا منهما لا يقبل ذلك، وقد أفصَح عمر بذلك في القصة، وأبو عبيدة بطريق الأولى لأنه دون عمر في الفضل باتفاق أهل السنة، ويكفي أبا بكر كونه جعل الاختيار في ذلك لنفسه فلم ينكر ذلك عليه أحد، ففيه إيماء إلى أنه الأحق، فظهر أنه ليس في كلامه تصريح بتخلية من الأمر32، وقال في موضع آخر وتمسّك بعض الشيعة بقول أبي بكر قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين بأنه لم يكن يعتقد وجوب إمامته ولا استحقاقه للخلافة، والجواب من أوجه: أحدهما ان ذلك كان تواضعاً منه، والثاني لتجويزه إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وإن كان من الحق له فله أن يتبرع لغيره، الثالث أنه علم أن كلا منهما لا يرضى أن يتقدمه فأراد بذلك الإشارة إلى أنه لو قدر أنه لا يدخل في ذلك لكان الأمر منحصراً فيهما، ومن ثم لمّا حضره الموت استخلف عمر لكون أبي عبيدة كان إذ ذاك غائباً في جهاد أهل الشام متشاغلا بفتحها، وقد دلّ قول عمر لأن أُقدم فتُضرب عنقي ألخ على صحة الإحتمال المذكور 33.
ثم يقول فالذي هو على هذه الدرجة من الإيمان ويرجح إيمانه على إيمان كل الأمة لا يندم في آخر لحظات حياته على ما فعله مع فاطمة وعلى حرقه الفجاءة السلمي وعلى توليه الخلافة، كما لا يتمنى أن لا يكون من البشر ويكون شعرة أو بعرة، أفيعادل إيمان مثل هذا الشخص إيمان الأمة الإسلامية بل يرجح عليها 34. أعتقد أنني قد أجبت على كل ذلك، ولكن الغريب هنا ملاحظة كثرة تكرار التيجاني لكلامه بما يوحي أن المؤلف نفسه لا يصدق ما يكتب، أو لعله يظن أن القراء قليلو الفهم فيجب تكرار الكلام عليهم حتى يعوهُ، متخذاً المثل القائل تكرار الكلام يعلم الشطار !!
ثم يهذي فيقول وإذا أخذنا حديث لو كنت متخذاً خليلاً لأتخذت أبا بكر خليلاً فهو كسابقه، فأين كان أبو بكر يوم المؤاخاة الصغرى في مكة قبل الهجرة ويوم المؤاخاة الكبرى في المدينة بعد الهجرة وفي كلتيهما اتخذ رسول الله ص علياً أخاً له وقال له أنت أخي في الدنيا والآخرة ولم يلتفت إلى أبي بكر فحرمه من مؤاخاة الآخرة كما حرمه من الخُلّة، وأنا لا أريد الإطالة في الموضوع وأكتفي بهذين المثلين اللذين أوردتهما من كتب أهل السنة والجماعة،أما عند الشيعة فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقاً ولديهم الأدلة الواضحة على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر 35.
1 لو فرضنا جدلاً صحة ما يقوله هذا السماوي من عدم وجود أبي بكر يوم المؤاخاة الصغرى والكبرى واتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم علياً أخاً له، فهل هذا يوجب القدح لحديث النبي صلى الله عليه وسلم،، وهل يجب أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفضائل كلها لواحد من الصحابة مثل أبي بكر دون الباقين حتى إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفضيلة لغيره مثل عليّ، أصبحت أحاديث أبي بكر ضعيفة؟!
2 يُعرف الحديث الصحيح من المكذوب من ناحيتي السند والمتن، وبالنسبة لحديث اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر خليلاً، فهو من ناحية المتن لا قدح فيه لأن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم من يوم مبعثه حتى وفاته وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجلس مع صحابيّ مثل أبي بكر36، فهو يستحق أن يكون بهذه المنزلة العظيمة، وأما من ناحية السند فلا شك في صحة الحديث، فقد رواه جمع من الصحابة في الصحاح والمسانيد بالإسناد المتصل الثقة الخالي من العلل والجروح.
3 أما حديث المؤاخاة الصغرى والكبرى فهو من الأكاذيب، فالحديث الذي استند عليه هذا التيجاني وهو حديث أنت أخي في الدنيا والآخرة حديث موضوع، أخرجه الترمذي وابن عدي والحاكم كلهم من طريق حكيم بن جبير عن جميع بن عمير، وحكيم بن جبير هذا ضعيف، وجميع بن عمير كذاب قال عنه ابن حبّان: رافضيٌ يضع الحديث ! وقال ابن نمير: كان منأكذب الناس37 وقال ابن تيمية: أن أحاديث المؤاخاة لعلي كلها موضوعة3 فكيف يضعّف التيجاني حديث أبي بكر الصحيح محتجاً على ذلك بحديث موضوع؟!
ثم يقول أما عند الشيعة فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقاً ولديهم الأدلة الواضحة على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر 3.
وهذا الكلام لا غبار عليه، إذ كيف للكاذب أن يصدق الصادق، وكما قيل البعرة تدل على البعير !؟ وأما الادعاء على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر بالأدلة الواضحة لدى الرافضة، فأرجوه رجاءً حاراً أن يأتينا بالأدلة الواضحة ليفحمنا ويخرسنا وصحيح ما قيل رمتني بدائها وانسلّت ؟!
ثم يدعي على أبي بكر بالجهل فيقول وفي هذا الصدد سجّل لنا التاريخ أن الإمام عليّ هو أعلم الصحابة على الإطلاق وكانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل ولم نعلم أنه ع رجع إلى واحد منهم قط فهذا أبو بكر يقول: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن 40.
قلت: هذا من الكذب الظاهر فأين النقل الصحيح على ذلك؟ فأهل السنة والجماعة اتفقوا أن أعلم الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم، ولم يُنقل أبداً ان أبابكر قد أخذ العلم عن عليّ بل الثابت أن علياً قد أخذ العلم عن أبي بكر كما في السنن عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه، استحلفته فإذا حلف لي صدّقته، قال: وحدّثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلّي ركعتين ثم يستغفر الله غفر الله له ثم قرأ هذه الآية { والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله } إلى آخر الآية 41 وأيضا الأخذ برأيه في مقاتلته مانعي الزكاة وقتاله معه، وأخرج مسلم في صحيحه وأحمد في المسند في الحديث الطويل وفي جزء منه قوله صلى الله عليه وسلم ... فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا 42 وثبت عن ابن عباس أنه كان يفتي بكتاب الله، فإن لم يجد فبما في سنة رسول الله، فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر، ولم يكن يفعل ذلك بعثمان ولا بعلي، وابن عباس هو حبر الأمة وأعلم الصحابة في زمانه، وهو يفتي بقول أبي بكر وعمر مقدماً لهما على قول غيرهما، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل 43 وهذا يدلل على عميق فقه أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل ولم يثبت أنه قد خالف النصوص ولكن عمر وعليّ ثبت أنهما قد خالفا النصوص في أمور وذلك لأن النصوص لم تبلغهما، ويعلم هذه الحقيقة من له بمسائل العلم وأقوال العلماء أدنى معرفة، وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال في جزء من الحديث ...كان أبو بكر أعلمنا أي بالنبي صلى الله عليه وسلم 44 وقال ابن حزم في كتابه القيم الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحَل كلاماً نفيساً في هذه القضية أَضّطر لنقله على طوله لأهميته قال أبو محمد: واحتج أي الرافضة أيضاً بأن علياً كان أكثرهم علماً، قال أبو محمد: كذب هذا القائل، وإنما يعرف علم الصحابي لأحد وجهين لا ثالث لهما، أحدهما: كثرة روايته وفتاويه، والثاني: كثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له، فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم من لا علم له، وهذه أكبر الشهادات على العلم وسعته، فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد ولىّ أبا بكر الصلاة بحضرته طول علته، وجميع أكابر الصحابة حضور، كعليّ وعمر وابن مسعود وأُبي، وغيرهم فآثره بذلك على جميعهم، وهذا خلاف استخلافه عليه السلام إذا غزا لأن المستخلف في الغزوة لم يستخلف إلا على النساء، وذو الأعذار فقط، فوجب ضرورة أن نعلم أنّ أبا بكر أعلم الناس بالصلاة، وشرايعها، وأعلم المذكورين بها وهي عمود الدين، ووجدناه صلى الله عليه وسلم قد استعمله على الصدقات فوجب ضرورة أن عنده من علم الصدقات كالذي عند غيره من علماء الصحابة، لا أقل وربما كان أكثر، أو لا أكثر إذ قد استعمل عليه السلام أيضاً عليها غيره وهو عليه السلام لا يستعمل إلا عالماً بما استعمله عليه، وبرهان ما قلنا من تمام علم أبي بكر رضي الله عنه بالصدقات أن الأخبار الواردة في الزكاة أصحها، والذي يلزم العمل به ولا يجوز خلافه فهو حديث أبي بكر الذي من طريق عمر، وأما من طريق عليّ فمضطرب وفيه ما قد تركه الفقهاء جملة، وهو أن في خمس وعشرين من إبل خمس شياه، فوجدنا عليه السلام قد استعمل أبا بكر على الحج، فصح ضرورة أنه أعلم من جميع الصحابة في الحج، وهذه دعائم الإسلام، ثم وجدناه عليه السلام قد استعمله على البعوث فصح أن عنده من أحكام الجهاد مثل ما عند سائر من استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعوث في الجهاد، إذ لا يستعمل عليه السلام على العمل إلا عالماً له، فعند أبي بكر من الجهاد من العلم به كالذي عند عليّ، وسائر أمراء البعوث، لا أكثر ولا أقل، فإذ قد صح التقدم لأبي بكر على عليّ وغيره في علم الصلاة، والزكاة، والحج، وساواه في علم الجهاد، فهذه عمدة العلم، ثم وجدناه عليه السلام قد ألزم نفسه في جلوسه، ومسامرته، وظعنه، وإقامته أبابكر فشاهد أحكامه عليه السلام، وفتاويه أكثر من مشاهدة عليّ لها، فصح ضرورة أنه أعلم بها فهل بقيت من العلم بقية إلا أبو بكر هو المتقدم فيها الذي لا يلحق؟ أو المشارك الذي لا يسبق؟ فبطلت دعواهم في العلم، والحمدلله رب العالمين.
ثم يقول فإنا غير متّهمين على حط أحد من الصحابة رضي الله عنهم عن مرتبته ولا على رفعه فوق مرتبته، لأننا لو انحرفنا عن عليّ رضي الله عنه ونعوذ بالله من ذلك لذهبنا فيه مذهب الخوارج، وقد نزهنا الله عز وجل عن الضلال في التعصب ولو غلونا فيه لذهبنا فيه مذهب الشيعة، وقد أعاذنا الله من هذا الإفك في التعصب فصار غيرنا من المنحرفين عنه أو غالين فيه هم المتّهمون فيه إما له وإما عليه، وبعد هذا كله فليس يقدر من ينتمي إلى الإسلام أن يعاند في الاستدلال على كثرة العلم باستعمال النبي صلى الله عليه وسلم بمن استعمله منهم على ما استعمله وعليه من أمور الدين، فإن قالوا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل علياً على الأخماس وعلى القضاء باليمن؟ قلنا لهم: نعم ولكن مشاهدة أبي بكر لأقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوى في العلم وأثبت مما عند عليّ وهو باليمن، وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على بعوث فيها أخماس، فقد ساوى علمه علم عليّ في حكمها بلا شك، إذ لا يستعمل عليه السلام إلا عالماً بما يستعمله عليه، وقد صح أن أبا بكر وعمر كانا يفتيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه السلام يعلم ذلك، ومحال أن يبيح لهما ذلك إلا وهما أعلم ممن دونهما وقد استعمل عليه السلام أيضاً على القضاء باليمن مع عليّ معاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعري، فلعليّ في هذا شركاء كثير، منهم أبو بكر ، وعمر، ثم قد انفرد أبو بكر بالجمهور الأغلب من العلم على ما ذكرنا. وقال هذا القائل أي الرافضي : إن علياً كان أقرأ الصحابة، قال أبو محمد: هذه القحة المجردة والبهتان لوجوه أولها إنه رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه عليه السلام قال: يؤم القوم أقرؤهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، ثم وجدناه عليه السلام قد قدم أبا بكر على الصلاة مدة الأيام التي مرض فيها وعليّ بالحضرة يراه النبي صلى الله عليه وسلم غدوة وعشية فما رأى لها عليه السلام أحداً أحق من أبي بكر بها، فصح أنه كان أقرؤهم وافقههم واقدمهم هجرة، وقد يكون من لم يجمع حفظ القرآن كله على ظهر قلب أقرأ ممن جمعه كله عن ظهر قلب فيكون ألفظ به وأحسنهم ترتيلا، هذا على ان أبا بكر وعمر وعليا لم يستكمل أحد منهم حفظ سواد القرآن كله ظاهرا إلا أنه قد وجب يقيناً بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر على الصلاة وعليُّ حاضر أن أبا بكر أقرأ من عليّ، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقدم إلى الإمامة الأقل علما بالقراءة على الأقرأ أو الأقل فقهاً على الأفقه فبطل أيضاً شغبهم في هذا الباب، والحمد لله رب العالمين 45 ومما سبق يتضح لكل ذي لب تقدم أبي بكر على عليّ في العلم والفقه.
ثم يقول بينما يقول أبو بكر عندما سئل عن معنى الأب في قوله تعالى { وفاكهة وأباً متاعاً لكم ولأنعامكم } قال أبو بكر: أي سماء تظلني وأي أرض تقلّني أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم 46 أقول:
1 هذه الرواية التي ذكرها ابن كثير رواها إبراهيم التيمي عن أبي بكر وهي ضعيفة، لأن السند منقطع بين إبراهيم وأبو بكر.
2 ولا يفهم من الحديث إن صح أن أبا بكر لا يعرف معنى الأب لأن معناها واضح جداً على أنها من نبات الأرض كما يقول الله { فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأباً..} ولكنه لم يحدد ما هية الأب أي أن يعرف شكله وجنسه وعينه وهذا ما أراده في قوله ذاك، وكما روى أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر { وفاكهة وأبا } هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر47! لذلك جاء معنى الأب عند المفسرين على أنه من نبات الأرض فقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك: الأب الكلأ، وعن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد: الأب للبهائم كالفاكهة لنبي آدم، وعن عطاء: كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب، وقال الضحاك: كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو الأب 4 فالمعنى كما هو واضح ما أنبت على الأرض، ولكن الصحابة لم يحددوه بالكيف والجنس، وهذا لا يدل على عدم العلم ولو وضحه النبي صلى الله عليه وسلم بنوع معين لعرفه الصحابة فيحمل على كل ما أنبت على الأرض.
فدك مرة أخرى
ثم يعود إلى خلاف فاطمة مرة أخرى فيقول وإذا كانت أول حادثة وقعت بعد وفاة رسول الله مباشرة وسجّلها أهل السنة والجماعة والمؤرخون: هي مخاصمة فاطمة الزهراء لأبي بكر الذي احتجّ بحديث نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، هذا الحديث الذي كذّبته فاطمة الزهراء وابطلته بكتاب الله، واحتجّت على أبي بكر بأن أباها رسول الله ص لا يمكنه أن يناقض كتاب الله الذي أنزل عليه إذ كيف يقول الله سبحانه { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلحظّ الأنثيين } وهي عامة تشمل الأنبياء وغير الأنبياء، واحتجّت عليه بقوله تعالى { وورث سليمان داوود } وكلاهما نبي، وقوله عز من قائل { فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيّاً } 4 أقول:
1 الغريب في هذا التيجاني أنه يعيد ويكرر هذه القضية حتى كأنه لم يصدق ما يكتب فهو يقوم بعصر رأسه وما يخرج له يسوّده على صفحات كتابه، وهذا الأسلوب يدلل بوضوح على أن قضية فاطمة لا تحتمل ما يحمّله لها هذا التيجاني، ولكنه يأبى إلا أن يجعل من الحجر جبالاً وهذا ديدن الرافضة، وبالنسبة لقوله أن فاطمة كذّبت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطلته بكتاب الله واحتجت على أبي بكر بأن أباها لا يناقض القرآن..الخ فهذا من الكذب الذي لا يخفى على من له مسكة من عقل، فأين المصدر الصحيح الذي يثبت أن فاطمة قالت ذلك أم أن الكذب تمادى بصاحبه حتى جعله يسوق الأعاجيب.
2 ذكر هذا التيجاني قبل صفحات واحتج على أبي بكر بأن فاطمة معصومة لذلك لا يمكن أن تكذب أبداً فالمنطق يقول أن أبا بكر هو الظالم ولهذا السبب غضبت فاطمة ودعت عليه إلى آخر هذيانه، ثم يقول في موضع آخر أن أبا بكر تعمد إيذاء فاطمة وتكذيبها لئلا تحتج عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها عليّ، ولكنه هنا يقول أن أبا بكر احتج بحديث نحن معشر الأنبياء لا نورث وأن فاطمة كذبته بكتب الله سبحانه؟! فبالله كيف يستقيم ذلك كله؟ وهل القصة واحدة أم عدة روايات أو قل عدة أكاذيب؟! فرحم الله أبا بكر وطهّر عرضه من هؤلاء المجرمين، فمرة يدّعي أن أبا بكر هو المخطئ لأن فاطمة معصومة، ومرة يبكي على سخط فاطمة! ومرة أن أبا بكر تعمّد إيذاءها وتكذيبها، وهنا يحتج على فاطمة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، كل ذلك في آن واحد، فماذا يقول القارئ المنصف هنا إلا أن يذعن للحق الذي لا ثانية له، وهو الذي أثبتناه، ولو كانت فاطمة أخي القارئ معصومة لم تحْتَجْ لتكذيب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أنها لا تكذب وأبو بكر مخطيء ضرورة، ولكن الحقيقة أن فاطمة ليست معصومة والكلام السابق كفيل بإبطال هذا الادعاء، وأما احتجاج فاطمة على أبي بكر بالقرآن فلا شك في بطلانه وإليك المزيد.
3 أما بالنسبة لقوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظِّ الأنثيين } فيجاب عليه أنه ليس في عموم لفظ الآية ما يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث فإن الله تعالى قال { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين، فإن كُنَّ نساءً فوق اثنتين فلهنَّ ثُلُثا ماترك وإن كانت واحدةً فلها النّصفُ لكل واحدٍ منهما السُدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن لهُ ولدٌ وورثه أبواه فلأُمِّه الثُلُث فإن كان له إخوةٌ فلأمِّه السُدس } وفي الآية الاخرى { ولكم نِصفُ ما ترك أزواجُكُم إن لم يكُنْ لهُنَّ ولد فإنْ كان لهُنَّ ولد فلكم الرُّبُع مما تركْنَ إلى قوله من بعد وصيَّةٍ يُوصي بها أو دين غير مُضارّ } وهذا الخطاب شامل للمقصودين بالخطاب وليس فيه ما يوجب أن النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب بها، و كاف الخطاب يتناول من قصده المخاطب، فإن لم يعلم أن المعيّن مقصود بالخطاب لم يشمله اللفظ، حتى ذهبت طائفة من الناس إلى أن الضمائر مطلقاً لا تقبل التخصيص فكيف بضمير المخاطب؟ فإنه لا يتناول إلا من قُصد بالخطاب دون من لم يُقصد، ولو قدّر أنه عام يقبل التخصيص، فإنه عام للمقصودين بالخطاب، وليس فيها ما يقتضي كون النبي صلى الله عليه وسلم من المخاطبين بهذا 0 ولأنّ كاف الجماعة تأتي بالقرآن وتشمل بالخطاب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وتأتي دونه كقوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } محمد 33 وقوله تعالى { إن كنتم تحبُّون الله فاتّبعوني يُحببكم الله ويغْفر لكُم ذُنُوبكم } آل عمران 31 فإن كاف الخطاب لم تشمل الرسول صلى الله عليه وسلم بل تناولت المخاطبين بالسياق وهذه كقوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم } فهي مثل الآيات السابقة، وكذلك كقوله تعالى { إنْ خفتُم إلا تُقسِطوا في اليتامَى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مَثْنى وثُلاث ورُباع فإن خِفتم ألا تعْدلوا فواحِدةً أو ما ملكت أيمانُكم ذلك أدنى ألا تعُولوا، وآتُوا النساء صدُقاتِهنَّ نِحلَة فإن طِبنَ لكم عن شيء منهُ نفساً فكُلوه هنيئاً مريئاً } النساء 3 4 فإن هذه الآية تشمل المخاطبين أيضاً دون النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحل له أن يتزوج أكثر من أربعة وبدون مهر، كما ثبت بالنصوص الصحيحة والتي لا تخفى على أحد1.
4 أما بالنسبة لاستدلال التيجاني بقوله تعالى { وورث سليمان داود } وقوله كلاهما نبي فأقول:
أ مجرّد ذكر كلمة الإرث لا يدل على أن المقصود به المال لأن هذه الكلمة تأتي بمعاني كثيرة كقوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } فاطر 23 وكقوله تعالى { وأورثَكم أرضَهُم وديارهُم وأموالَهم وأرضاً لم تطؤوها } الأحزاب 27 وكقوله تعالى { ولقد كتبْنا في الزبُورِ من بعد الذكْر أنّ الأرضَ يرثُها عبادِيَ الصالحون } الأنبياء 5 فليست الوراثة تعني إرث المال وفقط بل تشتمل على معاني أخرى.
ب وقوله تعالى { وورث سليمان داود } فإن الإرث المقصود في هذه الآية هو إرث العلم والنبوّة لا إرث المال لأن داود كان له من الأولاد الكثير غير سليمان فلا يخصّه بالمال وأيضاً ليس في كونه ورث ماله صفة مدح، لا لداود ولا لسليمان فإن اليهودي والنصراني يرث أباه ماله، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان، وما خصّه الله به من النعمة 2 وأيضاً فإرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس، كالأكل والشرب، ودفن الميت، ومثل هذا لا يُقصُّ عن الأنبياء إذ لا فائدة فيه، وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تستفاد، وإلا قول القائل مات فلان وورث أبنه ماله مثل قوله ودفنوه ومثل قوله أكلوا وشربوا وناموا ونحو ذلك مما لا يحسن أن يجعل من قصص القرآن 3.
ت أما وقوله تعالى { فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب } ومن المسلّم به أن هذا هو كلام زكريا وهو لا يرث من آل يعقوب مالاً بل يرثهم أولادهم وورثتهم، فلا يدل الارث هنا على أنه إرث المال بالتأكيد، هذا بالإضافة إلى أنّ زكريا كان نجّاراً وليس ذو مالٍ وفير حتى يوّرثه ليحي، إضافةً إلى أننا لو راجعنا بداية هذه الآية والتي أخفاها هذا التيجاني وهي قوله تعالى { وإني خفت المَوالي من ورائي } مريم 5 لتبيّن لنا أنه لم يخف أن يأخذوا ماله من بعده إذا مات، فإن هذا ليس بمخوف 4 ومن هنا تبين لنا انه أراد بالوراثة وراثة العلم والنبوة.
ج وقد اعترف بهذا المعنى مفسرو الشيعة الاثني عشرية فصاحب التفسير المبين محمد جواد مغنية من كبار علمائهم المعاصرين يقول عند تفسير قوله تعالى { وورث سليمان داود } قال في الملك والنبوة 5! ويقول عند تفسير قوله تعالى { وإني خفت الموالي من ورائي } الموالي: العمومة وبنو العم، ومن ورائي، خاف زكريا إذا ورثوه أن يسيئوا إلى الناس، ويفسدوا عليهم دينهم ودنياهم.... { فهب لي من لدنك وليا } وارثاً، { يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: العلم والنبوة 6!؟ بالإضافة لتأكيد إمامهم الكافي لهذه القضية عندما ساق الحديث الصحيح باعتراف إمامهم المتأخر الخميني والذي يثبت أنّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وإنما ورثوا العلم7؟! فهل يوجد حق بهذا الوضوح والبيان يا أيها التيجاني المهتدي؟!

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:41 AM   #169
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

إدعاء التيجاني أن أبا بكر خالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم
في قتاله لما نعى الزكاة والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني والحادثة الثانية التي وقعت لأبي بكر في أول أيام خلافته وسجّلها المؤرخون من أهل السنة والجماعة اختلف فيها مع أقرب الناس إليه وهو عمر بن الخطاب تلك الحادثة التي تتلخّص في قراره بمحاربة مانعي الزكاة وقتلهم ! فكان عمر يعارضه ويقول له لا تقاتلهم لأني سمعت رسول الله ص يقول: امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه وحسابه على الله . وهذا نص أخرجه مسلم في صحيحه جاء فيه: أن رسول الله ص أعطى الراية إلى علي يوم خيبر فقال علي: يا رسول الله على ماذا أقاتلهم؟ فقال ص قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله ولكن أبا بكر لم يقتنع بهذا الحديث وقال: والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حقّ المال، أو قال: والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه واقتنع عمر بن الخطاب بعد ذلك وقال: ما إن رأيت أبا بكر مصمّماً على ذلك حتى شرح الله صدري، ولست أدري كيف يشرح الله صدور قوم بمخالفتهم سنّة نبيّهم! .
1 إن قرار أبا بكر في قتال مانعي الزكاة هو الحق الموافق للكتاب والسنة، وما اتفقت عليه الأمة وفي هذا يقول الله سبحان { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } التوبة 5 وقوله تعالى { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصّل الآيات لقوم يعلموم } التوبة فبيّن الله سبحانه في هاتين الآيتين أن شروط التوبة والدخول في الإسلام يلزم منها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعدم التفريق بينهما لذلك قال عبد الله بن مسعود أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له، وعن بن عباس { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة }، قال: حرّمت هذه الآية دماء أهل القبلة ، ويقتضي ذلك أنهم إذا أخلّوا بأداء الصلاة أو إيتاء الزكاة فإنه يباح قتالهم حتى يعودوا إلى أدائها كاملة، وهذا ما فعله الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع مانعي الزكاة لذلك قال ابن كثير معلقاً على هذه الآية ولهذا اعتمد الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته، ونبه بأعلاها على أدناها فإن أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة التي هي حق الله عز وجل وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، ولهذا كثيراً ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة ، وقال عبد الرحمن بن زيد افترضت الصلاة والزكاة جميعاً لم يفرّق بينهما، وقرأ { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين }، وأبا أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: رحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه .
2 أما السنة فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّ الإسلام، وحسابهم على الله ، فهذا الحديث الصحيح يظهر بوضوح أن عصمة الدم والمال لا تتحقق إلا بتحقيق الإيمان، والإيمان الحقيقي لا يتحقق إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وإذا منع الناس الزكاة وجب هنا القتال من أجل أخذها من المطالب بها إلى مستحقيها، وهذا فعله أبو بكر الصديق.
3 يبدوا أن التيجاني لا يعلم من المذهب الاثني عشري الذي هُدي إليه إلا اسمه، فالرافضة الاثني عشرية يثبتون في كتبهم أنّ الزكاة مثل الصلاة تماماً ومن المُسّلم به أنّ تارك الصلاة يقتل بلا خلاف فجعل الزكاة مثل الصلاة يبين أن حكمهما واحد وهذا ما اعترف به الرافضة فقد أورد إمامهم والذين يصفونه بالمحقق المحدث المتبحر محمد الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة ، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة ، فهل يريد التيجاني أكثر من ذلك؟! لا بأس! وهذا إمام القوم والذين يصفونه برئيس المحدثين يروي في كتابه من لا يحضره الفقيه وهو أحد الكتب الأربعة التي تمثل مرجع الإمامية في الفروع والأصول عن أبي عبد الله عليه السلام: من منع قيراطاً من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم وهو قول الله عز وجل: { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت } . وفي رواية أخرى لاتقبل له صلاة وعن أبي جعفر عليه السلام قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله في المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكون ، وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهوديّاً أو نصرانيّاً ولا يكتفي بذلك بل يبيح قتله صراحة فيورد عن أبّان بن تغلب عنه عليه السلام أنه قال دمان في الإسلام حلال من الله تبارك وتعالى لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت فإذا بعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله عز وجل، الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه !، فكيف إذن يعترض هذا التيجاني على أبي بكر قتاله لمانعي الزكاة حتى يعطوها وليس قتلهم بالطبع ولا يكون في نفسه غضاضة من أن تُضرب عنق مانع الزكاة على يد القائم الخيالي؟!! هكذا، فكبّر أربعاً على هدايتك أيها التيجاني!!
4 أما بالنسبة لاعتراض عمر بن الخطاب في البداية على أبي بكر فلأن الأمر قد استشكل عليه فقال كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فاستدل على العموم وبظاهر الكلام ولم ينظر في آخره وهو بحقه فردّ عليه أبا بكر بأنّه سيقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال فجعل الزكاة كالصلاة، ومعلوم أن قتال تارك الصلاة مما أجمع عليه الصحابة، والصلاة وحدها كافية لرد ما توّهمه عمر من الحديث الذي احتجّ به، والذي يعضّد ويقوّي قول أبو بكر هذا، هو الحديث الذي رواه ابن عمر والذي جاء في آخره إلا بحق الإسلام واستيفاء الحق المتضمن لعصمة الدم والمال هي الأمور المذكورة بالحديث، ولمّا تبين ذلك لعمر وظهر له صواب قول أبي بكر تابعه على قتال القوم فقال فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق ، بما ظهر له من الأدلة والحجج المقامة على أنّ ما ذهب إليه أبو بكر هو الحق.
5 وبالنسبة لحديث علي يوم خيبر فيرد عليه بنفس الرد على حديث عمر ويرده أيضاً بأن تارك الصلاة مما أجمع الصحابة على قتاله فالحديث عام وتخصة الأحاديث الأخرى، على أن قوله صلى الله عليه وسلم لعلي إلا بحقها فمن حقها كما بيّنت إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
6 لعلّ أحداً يتساءل كيف لم يعرف عمر بن الخطاب بحديث ابن عمر؟ نقول إن في اعتراض عمر ليدلل أنه لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما رواه ابن عمر وغيره من الرواة، ولعل ابن عمر وأبا هريرة سمعا هذه الزيادات في مجلس آخر ولو أن عمر سمع بهذا الحديث لما خالف أبا بكر الصديق واحتج بالحديث الآخر لذلك يقول ابن حجر وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ويتطلع عليها آحادهم، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال كيف خفى ذا على فلان؟ ، فإذا عرفنا ما سبق نعلم أن قول هذا التيجاني أن أبا بكر لم يقتنع بهذا الحديث من مجازفاته التافهه وجهله البارد! ونعلم أيضاً أنّ قوله ولست أدري كيف يشرح الله صدور قومٍ بمخالفتهم سنة نبيهم يظهر كيف أثّرت شهادة الدكتوراة بعلم الفلسفة على كتاباته، وحملته على الطعن بخير القرون وحملة القرآن اعتماداً على استنباطاته الكسيحة!!
ثم يهذي فيقول وهذا التأويل، منهم لتبرير قتال المسلمين الذين حرّم الله قتلهم إذ قال في كتابه العزيز { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيّنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤْمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم فتبيّنوا إن الله كان بما تعملون خبيرا . قلت:
يأبى هذا التيجاني إلا أن يضيف الأدلة تلو الأدلة على إثبات جهله، فهو لا يرجع لسبب نزول الآية أو إلى أقوال المفسرين، بل يريد أن يثبت الجهل الذي تلفّع به فأصبح كالسفّود الذي لا ينفك عن صاحبه! وأمّا بالنسبة لهذه الآية فقد أخرج البخاري في صحيحه سبب نزولها فعن ابن عباس رضي الله عنهما { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً } قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله { تبتغون عرض الحياة الدنيا } تلك الغنيمة ، فبالله ما دخل قضية أبي بكر وعمر بهذه الآية فهما لم يختلفا على تكفير مانعي الزكاة وإنما اختلفا على جواز قتالهم، والقتال غير القتل، ومانعو الزكاة بغاة وجب أخذ الزكاة منهم بالقوة، وأبو بكر أجاز قتالهم لا قتلهم ولم يقل هؤلاء كفارٌ كأمثال مسيلمة الكذاب والأسود العنسي الذين قاتلهم الصديق أيضاً واعتبرهم كفّاراً وسبى ذراريهم وساعده في ذلك أكثر الصحابة واستولد علي بن أبي طالب جارية من سبي بني حنيفة، فولدت له محمد الذي يدعى ابن الحنيفية، فأبو بكر أجاز قتال مانعي الزكاة لا لأنهم كفار بل لأنهم أخلّوا بحق من حقوق الإسلام، ولم نعلم أن أبا بكر قاتل من جاءه مسلماً مستسلماً ذاعناً للحق، ولم يقاتل أبو بكر مانعي الزكاة لعرض الدنيا بل قاتلهم للحفاظ على شمولية هذا الدين، فكيف يستشهد هذا التيجاني بهذه الآية على قضية أبي بكر مع مانعي الزكاة؟! فما عساني إلا أن أدعو فأقول اللهم احفظ دينك من الرويبضة!!
ثم يتقدم خطوات في هذيانه فيقول على أن هؤلاء الذين منعوا إعطاء أبي بكر زكاتهم لم ينكروا وجوبها ولكنهم تأخروا ليتبينوا الأمر ويقول الشيعة إن هؤلاء فوجئوا بخلافة أبي بكر وفيهم من حضر مع رسول الله حجة الوداع وسمع منه النص على عليّ بن أبي طالب فتريّثوا حتى يفهموا الحقيقة، ولكن أبا بكر أراد إسكاتهم عن تلك الحقيقة وبما أنني لا أستدل ولا أحتج بما يقوله الشيعة !! سأترك هذه القضية لمن يهمّه الأمر ليبحث فيها .
فأقول له متسائلاً ألا يهمك هذا الأمر؟ فلماذا لم تبحث فيه؟! أليس لأنه أدنى من أن يلتفت إليه! ولماذا ذكرته في كتابك مستدلاً به؟ ومن أين جئت بهذا الادعاء الذي يقول بأن مانعي الزكاة تأخروا في دفعها ليتبينوا الأمر ولأنهم فوجئوا هكذا بخلافة أبي بكر إلى آخر هذا المين، وأنا واثق من أنك جئت بهذه الرواية من كتاب إكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس !!!
ثم يقول على أنّني لا يفوتني أن أسجّل هنا أن صاحب الرسالة ص وقعت له في حياته قصة ثعلبة الذي طلب منه أن يدعوا له بالغنى وألحّ في ذلك وعاهد الله أنّه يتصدق ودعا له رسول الله وأغناه الله من فضله وضاقت عليه المدينة وأرجاؤها من كثرة إبله وغنمه حتى ابتعد ولم يعد يحضر صلاة الجمعة، ولمّا أرسل إليه رسول الله ص العاملين على الزكاة رفض أن يعطيهم شيئاً منها قائلاً إنّما هذه جزية أو أخت الجزية، ولم يقاتله رسول الله ولا أمر بقتاله وأنزل فيه قوله {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصّدّقن ولنكوننّ من الصالحين، فلمّا آتاهم الله من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون } وجاء ثعلبة بعد نزول الآية وهو يبكي وطلب من رسول الله قبول زكاته وامتنع الرسول حسب ما تقول الرواية، فإذا كان أبو بكر وعمر يتّبعان سنة الرسول فلماذا هذه المخالفة وإباحة دماء المسلمين الأبرياء لمجرّد منع الزكاة على أنّ المعتذرين لأبي بكر والذين يريدون تصحيح خطئه بتأويله بأنّ الزكاة هي حق المال، لا يبقى لهم ولا له عذر بعد قصة ثعلبة الذي أنكر الزكاة واعتبرها جزية، ومن يدري لعلّ أبا بكر أقنع صاحبه عمر بوجوب قتل من منعوه الزكاة أن تسري دعوتهم في البلاد الإسلاميةلإحياء نصوص الغدير التي نصّبت عليّاً للخلافة، ولذلك شرح الله صدر عمر بن الخطاب لقتالهم وهو الذي هدّد بقتل المتخلّفين في بيت فاطمة وحرقهم بالنار من أجل أخذ البيعة لصاحبه .
قلت: هذه الرواية التي احتج بها التيجاني ناقصة، فقد أخفى منها الجزء المتبقّي وهو أن ثعلبة قد أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله منك، أنا أقبلها؟ فقُبِض أبو بكر رضي الله عنه ولم يقبلها، فلما ولي عمر أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر، أنا أقبلها؟ فقُبِض ولم يقبلها، ثم ولي عثمان رضي الله عنه فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر أنا أقبلها؟ وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رضي الله عنه 1 ولست أدري لماذا أخفى هذه الرواية، فلعلّه اعتقد أن فيه مدحاً للخلفاء الثلاثة، ولكني أبشرّه بأن هذه الرواية ساقطة سنداً ومتناً ولا تقوم مقام الاستدلال، فمن ناحية السند فمدار الرواية على عليّ بن يزيد الألهاني وعمرو بن عبيد أبو عثمان البصري وهما مجروحان، فعلي بن يزيد قال عنه ابن حجر ضعيف 1 وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو زُرعة: ليس بقوي، وقال الدارقطني: متروك 20 وقال يحي بن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها، وقال يعقوب: واهي الحديث كثير المنكرات، وقال الحاكم: ذاهب الحديث 21 وأما عمرو بن عبيد قال عنه ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أيوب ويونس: يكذب 22 وعن أحمد بن حنبل: ليس بأهل أن يحدث عنه، وعن يحي بن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث صاحب بدعة، وقال حاتم: متروك الحديث23 فهذه هي منزلة الحديث من ناحية السند وهي أوضح من أن أعلّق عليها بالإضافة لتضعيف العلماء لهذه الرواية فقد ضعّفها ابن حزم والبيهقي وابن الأثير والقرطبي والذهبي والهيثمي وابن حجر والسيوطي وغيرهم.
وأما من ناحية المتن فهي باطلة أيضاً وذلك للأسباب التالية:
أ مخالفة القصة للقرآن الكريم فمن أصول الشريعة التي قررها الله في كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التائب لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب، تاب الله عليه، قال جل شأنه { إنما التوبةُ على الله للذين يعملون السُّوء بجَهالةٍ ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوبُ الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تُبتُ الآن ولا الذين َيموتون وهم كفّار أولئك اعتدنا لهم عذاباً أليماً } النساء 1 ودليل ذلك أيضاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر 24 وهو بيان لقوله تعالى { وليست التوبة ...إذا حضر أحدهم الموت قال إني تُبت الآن } فالآية استثنت هذه الحالة فقط وأنها لا تقبل التوبة، وهذا دليل خطاب يدل على ان غير هذه الحالة تقبل فيها التوبة وهو ما قبل الموت، والقصة تؤكد أن ثعلبة تاب توبة نصوحاً فجاء يعرض صدقته على الرسول صلى الله عليه وسلم وأكد توبته مراراً فجاء أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لكنهم رفضوا قبول توبته، وأخبروه أن الله لم يقبل توبته وهذا خلاف ما تقدّم من النصوص القاطعة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا خلفها، والتي تقرر { وهو الذي يقبلُ التّوبةَ عن عباده ويعفو عن السيئات } الشورى 25 ، فإن قيل: أن ثعلبة منافق. قلت: حتى المنافقين فقد فتح الله لهم باب التوبة على مصراعيه قال الشاكر العليم { إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولنْ تجِد لهم نَصيراً إلا الذين تابوا وأَصلحوا واعتَصموا بالله وأخْلصوا دينهم لله فأُولئك مع المؤمنين وسوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أجراً عظيماً، ما يفعلُ الله بِعذابكُم إن شكَرْتم وآمنْتُم وكان الله شاكراً عليماً } النساء 5 7 ، وقال الغفور الرحيم مخبراً عن المنافقين { ... فإنْ يَتوبوا يك خيراً لهم } التوبة 74 ، والقصة تنمّي في قلوب العصاة الذين جهلوا فاقترفوا بعض الذنوب واجترحوا السيئات صفة القنوط واليأس من رحمة الله، تلك الصفة التي لا يحبها الله ورسوله الذي بشّر الناس أنهم لو أتوا إليه بقُراب الأرض خطايا، واستغفروا الله لغفر لهم ولو لم يستغفروا لاستبدلهم الله بأناس يخطئون فيستغفرون فيغفر لهم، قال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أُبالي، يا ابن آدم إنك لو اتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة 25 وقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم 2627.
ب أمر آخر يدحض هذه القصة ويردها، ويزيد في وجوب استبعادها، والذود عن عرض صاحبها ودينه، هو أن ثعلبة بن حاطب رضي الله عنه لا تُعلم له سنة وفاة على الحقيقة، وقد اختلف في سنة وفاته على أقوال عديدة. فأصحاب هذه القصة جعلوه متوفًى في خلافة عثمان رضي الله عنه، وهذا القول مردود من حيث السند لأنه والقصة أتى بإسناد واحد واه! وقيل إنه استشهد في أحد، وقيل إنه استشهد في غزوة خيبر، والقول الثاني ذكره ابن عبد البر وابن حجر. وسواء كان استشهاده في أحد أو خيبر، فالرجل توفي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بعضهم وهو معارض للقصة القائلة بأنه هلك في خلافة عثمان، وما دام الاحتمال وارداً مع القصة، وهو ضعيف الإسناد لا يعتمد عليه، فإنه يتعين علينا المصير إلى الاحتمال الثاني أو الثالث، إذ لم يذكر غيرهما وهما ينسفان القصة نسفاً، ويقتلعان جذورها. أو التوقف في هذا الصدد إذ لم يتبين لنا ورود خبر صحيح بأحد هذين القولين، أو بهما.
ت إن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لا يستطيعون أن يمنعوا أحداً من عبادة يريد أداءها، وإلا كانوا صادين عن سبيل الله وحاشاهم بل إننا لنعجب من هذا، وأبو بكر رضي الله عنه قد حارب مانعي الزكاة، واعتبرهم مرتدين* عن دين الله تعالى وقال والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ، فكيف ينسجم قتاله لمانعي الزكاة، مع منعه لمريد اخراج الزكاة من ذلك؟ ثم ألم يكن بإمكان ثعلبة أن يخرج زكاة ماله على فقراء المنطقة التي كان يعيش فيها؟ ولعل هذا هو السر في عدم ذكر التيجاني لبقية القصة لأنها تصطدم مع ادّعاءاته.
ث إنّ المعروف من أحكام الإسلام أنه يعامل الناس على ظواهر أحوالهم وتلك هي كانت معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمنافقين، مع معرفته بنفاقهم، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلّى على عبد الله بن أُبي بن سلول، وأعطاه ثوبه لُيكفّن فيه، عملاً بما كان يظهر من إسلامه، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه في الدرك الأسفل من النار، فأين فعلة ثعلبة من هذا كله؟!
ج إن هذه القصة تخالف أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأسلوب الصحابة في معاملة مانعي الزكاة إذ إن الزكاة حق المال كما سبق هي حق للفقراء والمساكين وغيرهم، فالإمام مطالب بتحصيلها إذا امتنع الأغنياء من الدفع، وقد سبق معنا كيف حارب الصحابة مانعي الزكاة، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال من أعطى زكاة ماله مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها، فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء ، فضعاف النفوس والبخلاء الجشعون من أصحاب الأموال، ليس من الصواب معهم أن يعاملوا بما يوافق أهواءهم ورغباتهم، بل الحق معاكستهم فيما يرغبون مما هو محرّم، لأنه أصلح لأحوالهم وأعون لهم على نفوسهم وأجدى عائدة على المجتمع المسلم الذي ابتلي بأمثالهم! 2 فهذه الرواية باطلة سنداً ومتناً وكل ما جَعْجَعَه التيجاني مستنداً به على هذه الرواية ذهب أدراج الرياح.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:42 AM   #170
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

موقف التيجاني من أبي بكر في قضية خالد بن الوليد
والرد عليه في ذلك:
موقف التيجاني من خالد بن الوليد والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني أما الحادثة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته واختلف فيها عمر بن الخطاب وقد تأوّل فيها النصوص القرآنية والنبوية: تلك هي قصّة خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة صبراً ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة. وكان عمر يقول لخالد: يا عدوّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بالأحجار، ولكن أبا بكر دافع عنه وقال هبه يا عمر، تأوّل فأخطأ فأرفع لسانك عن خالد ، وهذه فضيحةٌ أخرى سجّلها التاريخ لصحابي من الأكابر!! إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة، بل ولقبناه ب سيف الله المسلول !! ماذا عساني أن أقول في صحابي يفعل مثل تلك الأفعال يقتل مالك بن نويرة الصحابي الجليل !!! سيد بني تميم وسيد يربوع وهو مضرب الأمثال في الفتوة والكرم والشجاعة. وقد حدّث المؤرخون أن خالداً غدر بمالك وأصحابه وبعد أن وضعوا السّلاح وصلّوا جماعة أوثقوهم بالحبال وفيهم ليلى بنت المنهال زوجة مالك وكانت من أشهر نساء العرب بالجمال ويقال أنه لم ير أجمل منها وفتن خالد بجمالها، وقال له مالك: يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، وتدخّل عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري وألحّا على خالد أن يبعثهم إلى أبي بكر فرفض خالد وقال: لا أقالني الله إن لم أقتله فالتفت مالك إلى زوجته ليلى وقال لخالد: هذه التي قتلتني، فأمر خالد بضرب عنقه وقبض على ليلى زوجته ودخل فيها في تلك الليلة أقول وبالله التوفيق:
1 لا بد أن يلاحظ القارئ قبل البدء في سرد الردود على هذا الشانئ الكذاب كيف يدّعي الإنصاف والعدل وهما في براءة منه، وسيرى مدى تحامله وحنقه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدى تحامله على الصحابي الجليل خالد بن الوليد هازم فلول الفرس وكاسر أنوفهم، حيث لا يذكر إلا الرواية المكذوبة والتي لا يلتفت إليها ويحتج بها إلاّ إخوانه من الرافضة، ويتجاهل الروايات التي أوردتها كل كتب التاريخالمعروفة وهي التي طالما يحتج بها علينا عندما يعتقد أنها تخدم مبتغاه ويتجاهلها حينما لا يجد فيها بغيته للنيل من أهل السنة ولكن خاب ظنه.
2 الروايتان اللتان ذكرهما المؤرخون واللتان أخفاهما هذا التيجاني وتتحدثان عن خبر مقتل مالك بن نويرة هما:
الرواية الأولى ... ولما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأنْ يأتوا بكل من لم يجب وإن امتنع أنْ يقتلوه. وكان قد أوصاهم أبو بكر أن يؤذّنوا إذا نزلوا منزلاً فإن أذّن القوم فكفوا عنهم وإن لم يؤذنوا فاقتلوا وانهبوا وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم عن الزكاة، فإن أقروا فاقبلوا منهم وإن أبوا فقاتلوهم قال فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع فاختلفت السرية فيهم. وكان فيهم أبو قتادة فكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلّوا فلما اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء فأمر خالد منادياً فنادى دافئوا أسراكم وهي في لغة كنانة القتل فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد إلا الدفْء فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكاً، وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم. فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه
وأما الرواية الثانية أن خالداً استدعى مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه .
3 أما الرواية التي اعتمدها التيجاني والتي تدّعي أن خالداً أراد قتل مالك بن نويرة بسبب زوجته فلم يعيروها اهتمامهم لنكارتها وشذوذها، والتي عزاها التيجاني بالهامش على المراجع التالية تاريخ أبي الفداء، وتاريخ اليعقوبي وتاريخ ابن السحنة ووفيات الأعيان ، فبمجرّد مراجعة بعض هذه المراجع يتضح لكل باحث عن الحق إسلال هذا التيجاني في النقل، فلو راجعنا كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان في خبر مقتل مالك لوجدناه يورد القصة بخلاف ما أوردها التيجاني ، فإبن خلكان أورد القصة على النحو التالي ... ولما خرج خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه نزل على مالك وهو مقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: أني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معاً لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحباً؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلاً فقال له خالد: إني قاتلك، قال، أو بذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك.وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالداً في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جُرْمه أكبر من جرمنا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور الأسدي بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام، فقال مالك أنا على الإسلام، فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه ، فقارن أخي القارئ هذه الرواية بما أورده هذا التيجاني لتعرف مدى التدليس الذي يتمتع به هذا التيجاني المهتدي، وهو يقول بأمر زواج خالد بليلى زوجة مالك وقبض على ليلى زوجته ودخل بها في تلك الليلة ويعزوها لكتاب وفيات الأعيان، ولكن عندما نرجع للكتاب نجده يقول وقبض خالد امرأته، فقيل إنه اشتراها من الفيئ وتزوج بها، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته !؟ فهل يوجد كذب واغلال أشد من ذلك والكتاب يملأ الأسواق ولينظره من يريد الحق ليعرف كيف أصبح الكذب من السهولة بمكان بحيث تُؤلّف كتبٌ بالكامل مملوءة بالكذب والدجل ولا يستحي مؤلفوها من أن يعنونوها بالهداية والتقوى ومع الصادقين؟ ثم يكمل ابن خلكان القصة ويقول في نهايتها هكذا سرد هذه الواقعة وثيمة المذكور والواقدي في كتابيهما والعهدة عليهما ! أي لم أسردها مستوثقاً بها بل نقلتها كما جاءت في كتابيهما فأي طعن في الرواية يرجع عليهما. وبالنسبة لتاريخ اليعقوبي فإنه أورد القصة بأسلوب مهين فقال وكتب إلى خالد بن الوليد أن ينكفئ إلى مالك بن نويرة اليربوعي، فسار إليهم وقيل إنه كان ندأهم، فأتاه مالك بن نويرة يناظره، واتبعته امرأته، فلّما رآها أعجبته فقال: والله لا نلت ما في مثابتك حتى أقتلك فنظر مالكاً فضرب عنقه، وتزوج امرأته ! فإذا أضفنا لذلك الكذب والتخرُّس الذي يتمتع به الرافضة، مع نكارة وتلفيق هذه الرواية وآثار التحريف فيها مع معارضتها للروايات الأخرى ومصادمتها لتاريخ هذا البطل المسلم لأصبح الحق واضحاً، وحتى ينقضي عجب القارئ لهذا الكلام المكذوب والمخالف أيضاً لكذب التيجاني، فلا بد أن أُظهر من هو اليعقوبي؟ فاليعقوبي أخو التيجاني من حيث المنبع والاتجاه، فهو رافضي إثنا عشريٌّ ففي كتابه هذا يعرض تاريخ الدولة الإسلامية من وجهة نظر الشيعة الإمامية فهو لا يعترف بالخلافة إلا لعلي بن أبي طالب وأبنائه حسب تسلسل الأئمة عند الشيعة ويسمي علي بالوصي. وعندما أرّخ لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يُضِفْ عليهم لقب الخلافة وإنما قال تولى الأمر فلان.. ثم لم يترك واحداً منهم دون أن يطعن فيه، وكذلك كبار الصحابة فقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أخباراً سيِّئة وكذلك عن خالد بن الوليد ! وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان. وعرض خبر السقيفة عرضاً مشيناً، ادعى فيه أنه قد حصلت مؤامرة على سلب الخلافة من علي بن أبي طالب الذي هو الوصيُّ في نظره، وبلغ به الغلو إلى أن ذكر أن قول الله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } قد نزلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم النفر، وطريقته في سياق الاتهامات هي طريقة قومه من أهل التشيع والرفض وهي إما اختلاق الخبر بالكلية أو التزيد في الخبر والإضافة عليه أو عرضه في غير سياقه ومحله حتى يتحرّف معناه، ومن هنا نعلم أن خالداً قتل مالك بن نويرة معتقداً أنه مرتدٌ ولا يؤمن بوجوب الزكاة كما في الرواية التي ذكرتها كتب التاريخ، إضافة لبعض المصادر السابقة الذكر التي عزا إليها التيجاني إذا تجاهلنا آثار الوضع عليها وتحريفها إلى جعل خالد يريد قتل مالك من أجل زوجته وتصبح اتهامات التيجاني لخالد وما بناه عليها لا وزن لها.
4 أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد: يا عدوَّ الله قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار. ويعزوها إلى تاريخ الطبري وأبي الفداء واليعقوبي والإصابة ، فهذا من المين الواضح، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثراً؟! وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحتهوابن حميد هو محمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة ، وضعّفه ابن حجر في التقريب، فهذه الرواية ضعيفة الإسناد لا يحتج بها، وحتى من ناحية المتن فباطلة أيضاً لأنها تقول إن أبا بكر استقدم خالداً. فلما قدم المدينة دخل المسجد في هيئة القائد الظافر. فقام إليه عمر ونزع أسهمه وحطّمها وقال له تلك الكلمة المتوعّدة بقاصمة الظهر قتلت رجلاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بالأحجار وبطل الإسلام خالد لا يكلمه. يظن أن رأي أبي بكر مثله فأقول إذا كان عمر بن الخطاب يعرف رأي أبي بكر في هذه القضية كما هو مذكور في الرواية قبل أن يقدم خالد عليهما، لأنهما تجاولا في القضية، واشتد عمر على خالد، فنهْنَههُ أبو بكر وقال له: ارفع لسانك عن خالد، وقرظ خالداً وزكاه بما زكاه به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن خالداً سيف سلّه الله على الكافرين فلا أشيمه فكيف ساغ لعمر بن الخطاب بعد هذا أن يصنع بخالد هذا الصنيع مخالفاً رأي الخليفة؟ قد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الشديد في الدين، الذي يقف مع رأيه غير متخاذل لرأي أحد، قلنا: وأين ذهبت تلك الشدة بعد أن قابل خالد أبا بكر وأفضى إليه بحقيقة الأمر كما وقع وكما قدره هو ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج على عمر يتوعده بهذه الكلمة الساخرة: هلم إليّ يا ابن أم شملة؟ أكانت في تلك الصورة الهزيلة التي تختم بها الرواية فصولها. فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته وهذه المعرفة عند عمر قبل أن يلقى خالداً وينزع أسهمه ويحطّمها، ولكن الرواة ينسون أو يغفلون؟ أم إن عمر غير رأيه وعرف أن خالداً بريء مما قذف به ؟! ولو فرضنا جدلاً أن عمر قد أشار بقتله فيقال: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد، كان رأي أبي بكر فيها أن لا يَقْتُل خالداً، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر: لا عند السنة ولا عند الشيعة، ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هو الراجح، فكيف يجوز أن يَجْعَل مثل هذا عيباً لأبي بكر إلا من هو من أقل الناس علماً وديناً؟ .
5 أما قوله وهذه فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر، إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة بل ولقبناه ب سيف الله المسلول
عجباً؟ من يسمع كلام هذا المنصف يظن أنه يتكلم عن رأس المنافقين ويدل أيضاً على عظيم فرحه لأنه أوجد خطأً بزعمه على صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بل ويعتب علينا لأننا نذكره باحترام وقداسة!! وكأن لسان حاله يقول لا احترام ولا تقدير لصحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، أما لقب سيف الله المسلول فالذي لقبه بذلك هو إمام الخلق محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للنَّاس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال أخذ الراية زيدٌ فأُصيبَ، ثمَّ أخذها جعفرٌ فأُصيب، ثمَّ أخذ بن رواحة فأُصيبَ . وعيناه تذرفانِ: حتى أخذها سيفٌ من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم ، وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فجعل يمرون، فيقول رسول الله: يا أبا هريرة من هذا؟ فأقول: فلان، فيقول: نعم عبد الله فلان، ويمر فيقول: من هذا يا أبا هريرة فأقول: فلان، فيقول بئس عبد الله، حتى مر خالد بن الوليد، فقلت هذا خالد بن الوليد يا رسول الله. قال: نِعْمَ عبد الله خالد، سيف من سيوف الله ، فماذا يصنع التيجاني بهذه الأحاديث لا شك أنه سيحللها كما هي عادته لأنها تخالف المنطق والمعقول وسيقول بكل سرور حديث باطل قطعاً!!
6 أما قوله بأن مالك بن نويرة صحابي جليل فهذا الذي لا يقره الواقع والتاريخ فالمؤرخون أثبتوا أن مالك كان قد ارتدَّ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يؤدي الزكاةوفرق الصدقات بين قومه، وعندما جيء به لخالد وجادله بأمر الزكاة قال له: قد كان صاحبكم يزعم ذلك!؟ ومعنى قوله ذلك أنه لم يقر بالزكاة هذا أولاً وثانياً ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صاحبكم وهذا هو قول المشركين الذين لم يقروا بنوة محمد صلى الله عليه وسلم وعدم الإقرار وحده بالزكاة كافياً لقتله وهذه الرواية ذكرها جميع المؤرخين بما في ذلك الأصفهاني في الأغاني وابن خلكان بخلاف اليعقوبي الرافضي المعروف بالكذب فكيف يقال بعد ذلك أن مالكاً صحابيٌّ جليل؟ ... بل قد ذكر المؤرخون دليلاً آخر على موت مالك مرتداً فقالوا التقى عمر بن الخطاب متمم بن نويرة أخو مالك، واستنشد عمر متمماً بعض ما رثى به أخاه، وأنشده متمم قصيدته التي فيها:
وكنا كندمانَيْ جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا * فلما تفرقنا كأني ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً
فلما سمع عمر ذلك قال: هذا والله التأبين ولوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيداً بمثل ما رثيت أخاك. قال متمم: لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته، فسر عمر رضي الله عنه لمقالة متمم وقال: ما عزاني أحد عن أخي بمثل ما عزاني به متمم ، وجاء في سياق آخر قول متمم صريحاً فقال يا أمير المؤمنين إن أخاك مات مؤمناً ومات أخي مرتدا فقال عمر رضي الله عنه ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به عنه 1، فهل يوجد أوضح من ذلك دليلاً على ردة مالك؟!
7 أما عن زواجه بامرأة مالك وادعاء التيجاني أنه دخل بها في نفس الليلة فهذا خلاف الحق فقد ذكر ابن كثير أن خالداً اصطفى امرأة مالك ولما حلت بَنَا بها1 وذكر الطبري زواج خالد بقوله ... وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال، وتركها لينقضي طُهرها 20، وفي الكامل وتزوج خالد أم تميم امرأة مالك 21، ولم يقل كما يدعي التيجاني أنه دخل بها في نفس الليلة بل تزوجها لما حلت وإلا لذكر ابن الأثير ذلك، ويقول ابن خلكان الذي استشهد به التيجاني وقبض خالد امرأته، فقيل أنه اشتراها من الفيء وتزوج بها، وقيل أنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته 22!؟، فأتساءل والقراء من أين عرفت أن خالداً دخل بامرأة مالك في نفس الليلة؟! فهل من جواب يا أيها التيجاني المهتدي؟! فإذا كان خالد قد تزوج امرأة مالك بعدما استبرأت من حيضتها فهل هذا مما يذم عليه؟!
ثم يكابر فيقول ماذا عساني أن أقول في هؤلاء الصحابة الذين يستبيحون حرمات الله ويقتلون النفوس المسلمة من أجل هوى النفس ويستبيحون الفروج التي حرّمها الله، ففي الإسلام لا تنكح المرأة المتوفي زوجها إلا بعد العدّة التي حددها الله في كتابه العزيز، ولكنّ خالداً اتخذ إلهه هواه فتردّى 23 أقول:
1 ألا لعنة الله على المنافقين المكابرين الفاسدة سرائرهم الذين يطعنون بخير الناس، ولا حجة لديهم إلا الباطل والتحامل الذي لا يدل إلا على الحقد الدفين على هذا الدين العظيم، وذلك بالطعن بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الحاملين للكتاب والحافظين للسنة والذّابين عن هذا الدين، والقادة المجاهدين في سبيل رب العالمين، حتى يسهل تدمير هذا الدين بالكلية من نفوس المسلمين ولكن بطل السحر يا تيجاني.
2 لا شك أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لا يستبيحون حرمات الله ويقتلون النفوس المسلمة من أجل هوى النفس فهذا ادعاءٌ يعوزه الدليل والبرهان وقد أوضحت قبل قليل عذر خالد بما يغني عن الاعادة وأما أنهم يستبيحون الفروج التي حرمها الله فهذا لا يقوله إلا من تعفن قلبه وأغلق فؤاده فقد أظهرت من مصادر التيجاني نفسها أن خالداً دخل بامرأة مالك بالحلال وبرضاها أيضاً ولكن التيجاني اتخذ تشيعه هواه فتردى!
ويتتابع التيجاني في عمايته فيقول وأي قيمة للعدة عنده بعد أن قتل زوجها صبراً وظلماً وقتل قومه أيضاً وهم مسلمون بشهادة عبد الله بن عمر وأبي قتادة الذي غضب غضباً شديداً مما فعله خالد وانصرف راجعاً إلى المدينة وأقسم أن لا يكون أبداً في لواءٍ عليه خالد بن الوليد ثم يعزوها إلى تاريخ الطبري، وتاريخ اليعقوبي وتاريخ أبي الفداء والإصابة 24 فأقول:
1 هذه الرواية التي يعزوها التيجاني للطبري هي نفس الرواية التي تدعي أن عمر هدد خالداً برجمه بالأحجار، وقد ذكرت أنها رواية ضعيفة25.
2 لم أجد لهذه الرواية أثراً في الإصابة ولكن يبدو أن تكثير المراجع أمر ذا أهمية لكي تثبت الكذبة.
3 أما رأي أبو قتادة فهذا مارآه وهو خلاف ما تأوله خالد في شأن مالك ولا يضير خالد أن لا يسير أبو قتادة معه في غزواته لأنه أعتقد أنه فعل الصواب، وإذا كان فعل أبو قتادة صحيحاً فلماذالم يفعل ذلك ابن عمر الذي اكتفى بإبداء رأيه ثم سار مع الجيش؟! فهذا لا يدل إلا على فقهه رضي الله عنه وعلمه أن خالداً ومن وافقوه على قتل مالك لا يصدرون عن هوى وأنهم إن أخطأوا فقد تأولوا26، وأنا أريد أن أسأل المنصف التيجاني لماذا أيّد موقف أبو قتادة ضد خالد؟ وحكم على فعله بالبطلان؟! مع أن كلاهما قد تأول الأمر بحسب ما ظنّه، ولماذا مثلاً لم يقف في صف ضرار بن الأزور الذي قتل مالكاً، معتقداً ردّته موافقاً لخالد فهل يريد أخبارنا أن ضرار قتل مالكاً لهوى في نفسه، وأنه وقف مع أبي قتادة منافحاً عن الحق؟! فأقول للتيجاني كفاك ثم كفاك إحراجاً للصحابة بإنصافك!!
ثم يستشهد بكلامٍ ممجوج لحسين هيكل في كتابه الصديق أبو بكر الذي يغرقه بالروايات ولا يفرّق بين صحيحها وسقيمها، ثم يهذي بقوله وهل لنا أن نسأل الأستاذ هيكل وأمثاله من علمائنا الذين يراوغون حفاظاً على كرامة الصحابة ، هل لنا أن نسألهم، لماذا لم يقم أبو بكر الحد على خالد؟ وإذا كان عمر كما يقول هيكل مثال العدل الصارم فلماذا اكتفى بعزله عن قيادة الجيش ولم يقم عليه الحد الشرعي حتى لا يكون ذلك أسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب الله كما ذكر؟ وهل احترموا كتاب الله وأقاموا حدود الله؟ كلا إنها السياسة وما أدراك ما السياسة! تصنع الأعاجيب وتقلّب الحقائق وتضرب بالنصوص القرآنية عرض الجدار 27، فأقول:
لقد بينت فيما سبق أن خالد قتل مالك لأنه رآه مرتداً وقد ذكرت الأسباب التي دعت خالد لاعتقاد ذلك وهي أسباب في نظري تظهر بوضوح ردة مالك، وعلى العموم غاية ما يقال في هذه الحادثة أن خالداً إن أخطأ في قتل مالك فيكون متأولاً وهذا لا يجيز قتل خالد وهذه القضية مثلها رواية أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا أسامة: أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ فأنكر عليه قتله، ولم يوجب عليه قَوَداً ولا دية ولا كفَّارة. وقد روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية: قوله تعالى { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً } النساء 4 نزلت في شأن مرداس، رجل من غطفان، بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى قومه ، عليهم غالب الليثي، ففرّ أصحابة ولم يفرّ، قال: إني مؤن، فصبّحته الخيل فسلّم عليهم، فقتلوه وأخذوا غنمه، فأنزل الله هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد أمواله إلى أهله وبِديته إليهم، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك. وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد . ومع هذا لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولاً. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل، فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك ابن نويرة بطريق الأوْلى والأحرى 2.
والغريب أن هذا التيجاني يورد خبر خالد مع بني جذيمة ويحتج به على أبي بكر وهو يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله، فكيف لم يجعل ذلك حجة لأبي بكر في أن لا يقتله؟! لكن من كان متّبعا لهواه أعماه عن اتّباع الهدى 2. وبعد ذلك هل لي أن أسأل الدكتور التيجاني المنصف لماذا لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم الحد على خالد بل ولم يعزله من قيادة الجيش بل أبقى عليه حتى وفاته؟ وهل هذا الأمر يعتبر أسوأ مثل يُضرب للمسلمين في احترام كتاب الله؟! وهل النبي صلى الله عليه وسلم ضرب بالنصوص القرآنية عرض الحائط؟! كلا ولكنها الخساسة التي يتمتع بها التيجاني وما أدراك ما الخساسة!!
ثم ينهمك في غوايته فيقول وهل لنا أن نسأل بعض علمائنا الذين يروون في كتبهم أن رسول الله ص غضب غضباً شديداً عندما جاء، أسامة ليشفع في امرأة شريفة سرقت. فقال ص: ويحك أتشفع في حدّ من حدود الله والله لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدّ . فكيف يسكتون عن قتل المسلمين الأبرياء والدخول بنساءهم في نفس الليلة وهنّ منكوبات بموت أزواجهنّ ويا ليتهم يسكتون! ولكنهم يحاولون تبرير فعل خالد بإختلاق الأكاذيب وبخلق الفضائل والمحاسن حتى لقبوه بسيف الله المسلول، ولقد أدهشني بعض أصدقائي وكان مشهوراً بالمزح وقلب المعاني، فكنتأذكر مزايا خالد بن الوليد في أيام جهالتي وقلت له أنه سيف الله المسلول، فأجابني: إنه سيف الشيطان المشلول، واستغربت يومها، ولكن بعد البحث فتح الله بصيرتي وعرّفني قيمة هؤلاء الذين استولوا على الخلافة وبدّلوا أحكام الله وعطّلوها وتعدّوا حدود الله واخترقوها 30. للرد على ذلك أقول:
1 روى البخاري الحديث بهذا اللفظ عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشاً أهمّتْهُم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنْ يجترئ عليه إلا أسامة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: أتشفع في حدٍّ من حدود الله . ثم قام فخطب، قال: يا أيها الناس، إنما ضلَّ من كان قبلكم، أنَّهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وآيْمُ الله، لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطَعَ محمدٌ يدَهَا 31.
وهذا الحديث من أظهر الحجج على التيجاني نفسه لأنه يظهر بوضوح أن أسامة أراد أن يستشفع لأمرأة ثبت أنها سارقة بلا تأويل ولا شبهة والحدود كما هو معلوم تدر بالشبهات فلو كان هناك شبهة لما دفع أسامة ليستشفع للمخزومية وهذا واضح في قول النبي صلى الله عليه وسلم : أتشفع في حدٍ من حدود الله! بخلاف فعل خالد الذي رأى أن مالك قد ارتد بعد مناقشته له، فقتله فأقل ما يقال أنه تأول فأخطأ فكيف إذا ثبت بالبراهين والبيِّنات ردة مالك، فلماذا إذن يساوي التيجاني بين القضيتين؟‍!
2 انظر أخي القارئ إلى هذا التيجاني المهتدي الذي يتهم أهل السنة بأنهم يختلقون الأكاذيب والفضائل للقائد المجاهد خالد بن الوليد ويلقبونه بسيف الله المسلول وقد ثبت أن الذي قال ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وكيف لا يكون كذلك وهو الذي قاد المسلمين من نصر إلى نصر، وأبلى في الجهاد أعظم البلاء حتى أنه اندق في يده يوم مؤته تسعة أسياف فما صبرت معه إلا صحيفة يمانية32 وثبت عنه أنه قال لقد منعني كثيراً من قراءة القرآن الجهاد في سبيل الله 33، وعندما إقتربت منيته قال كلاماً نقشه التاريخ على صفحاته لأجيال الأمة ما ليلة يهدى إليّ فيها عروس أنا لها محب أو أبشّر فيها بغلام أحب إليّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أُصبِّح بها العدو، فعليكم بالجهاد 34، وذكر ابن عبد البر بالاستيعاب أنه قال لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد شهدتُ مائة زحف أو زُهاءَها، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنة أو رَمْية، ثم هأنذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء 35، وحتى علماء الرافضة يعترفون ببطولة وشجاعة هذا القائد الأشم ولا يستطيعون إنكارها فيقول علامتهم عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب هو الفتاك البطل الذي له الوقائع العظيمة، وكان يقول على ما حكي عنه لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شبر إلا وفيه أثر طعنة أو ضربة وها أنا ذا أموت على فراشي لا نامت عين الجبان 36
وأنظر التيجاني وهو يقول في أيام جهالته ! لأحد أصحابه عن خالد أنه سيف الله المسلول كما لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم ثم جواب صاحبه السخيم: إنه سيف الشيطان المشلول !! ورد التيجاني بقوله أنه بعد البحث فتح الله بصيرته!!؟ لتعلم أخي القارئ إلى أي سبيل هُدِي إليه التيجاني فتدعو الله بالسلامة!
ثم يطيش بسكرته فيقول فقد سجّل المؤرخون بأنه بعثه بعد تلك الواقعة المشينة إلى اليمامة التي خرج منها منتصراً وتزوّج في أعقابها بنتاً كما فعل مع ليلى ولمّا تجف دماء المسلمين بعد ولا دماء أتباع مسيلمة !!، وقد عنّفه أبو بكر على فعلته هذه بأشد مما عنّفه على فعلته مع ليلى، ولا شك أن هذه البنت هي الأخرى ذات بعل فقتله خالد ونزا عليها كما فعل بليلى زوجة مالك. وإلا لما استحقّ أن يعنّفه أبو بكر بأشد مما عنّفه على فعلته الأولى، على أن المؤرخون يذكرون نصّ الرسالة التي بعث بها أبو بكر إلى خالد بن الوليد وفيها يقول لعمري يا ابن أم خالد إنك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجف بعد ، ولما قرأ خالد هذا الكتاب قال: هذا عمل الأعسر يقصد بذلك عمر بن الخطاب37، فأقول:
1 هذا الأثر ضعيف ففي سنده ابن حميد وهو ضعيف3، ذكره العقيلي في الضعفاء3 وكذا محمد بن اسحاق فهو في أفضل أحواله مختلف فيه40، فهذا الأثر ضعيف ولا يحتج به.
2 ولو فرضنا أنه صحيح فليس فيه ما يعيب خالد، فإنه تقدم لمجاعة بن مرارة طالباً الزواج من ابنته فزوّجها له، فلا أظن أن هذا الزواج مما يعيب خالد ولا أنّ زواجه بأكثر من امرأة يوجب مذمّة أو حرمة، أما بالنسبة لاعتراض أبو بكر عليه فقد رد خالد مدافعاً عن نفسه معتذراً عن فعله بقوله أما بعد فلعمري ما تزوجت النساء حتى تم لي السرور، وقرت بي الدار، وما تزوجت إلا إلى امرىء لو عملت إليه من المدينة خاطباً لم أبل، دع إني استثرت خطبتي إليه من تحت قدمي، فإن كنت قد كرهت لي ذلك لدين أو دنيا أعتبتك، وأما حسن عزائي عن قتلى المسلمين فوالله لوكان الحزن يبقي حياً أو يرد ميتاً، لأبقى الحزن الحي ورد الميت ولقد اقتحمت حتى أيست من الحياة وأيقنت الموت، وأما خدعة مجاعة إياي عن رأي فإني لم أخطيء رأي يومي، ولم يكن لي علم بالغيب، وقد صنع الله للمسلمين خيراً، أورثهم الأرض وجعل العاقبة للمتقين 41 وكتاب خالد هذا أوضح من التعليق عليه.
3 يبدو أن أن التيجاني لا يستطيع أن يتخلًص من أخص صفاته وأحبها إليه ألا وهي الكذب! فهو يموه الحق بقوله ولا شك أن هذه البنت هي الأخرى ذات بعل فقتله خالد ونزا عليها، كما فعل بليلى زوجة مالك !! ولا أعتقد أن التيجاني الذي ذكر هذه القصة وعزا إلى مصادرها في هامش كتابه لا يعلم أنها تذكر أن خالداً تقدم بالزواج من هذه المرأة إلى أبيها مجاعة وأنه وافق على زواجه منها42، فسبحان الله... هذا التيجاني يدعي أنه هدى إلى الصراط المستقيم فكيف سيكون حاله إذا علم أنه قد ضل عن الحق المبين؟! فنسأل الله العافية.
وبعد هذا البيان أعتقد أنني قد بينّت الحق لمريده فالحمد لله رب العالمين.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:50 AM   #171
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

الرد على الجاني علي الميلاني
في طعنه في أسانيد روايات صلاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
في الناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

بقلم : ماجد بن إبراهيم الصقعبي

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc الرد على الجاني علي الميلاني.doc‏ (401.5 كيلوبايت, المشاهدات 1)
__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **


آخر تعديل بواسطة النجدية ، 30-05-2010 الساعة 08:51 AM
النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:51 AM   #172
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

أن عمر درأ حد الزنا عن المغيرة بن شعبة

أن عمر درأ حد الزنا عن المغيرة بن شعبة مع ثبوته بالبينة وهي اربعة رجال ، ولقن الرابع كلمة تدرأ الحد فقد قال له لما جاء للشهادة : أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلاً من المسلمين .
والجواب أن درء الحد إنما يكون بعد ثبوته ، ولم يثبت لعدم شهادة الرابع كما ينبغي ، وتلقينه الشاهد كذب وبهتان من أهل العدوان ، إذ قد يثبت في التواريخ المعتبرة كتاريخ البخاري وابن الأثير وغيرهما أنه لما جاء الرابع وهو زياد ابن ابيه قالوا له : أتشهد كأصحابك ؟ قال : أعلم هذا القدر ، إني رأيت مجلساً ونفساً حثيثاً وأنتهازاً ورأيته مستبطنها 0 أى مخفيها تحت بطنه – ورجلين كأنهما أذنا حمار ، فقال عمر : هل رأيت كالميل في المكحلة ؟ قال : لا . وقد وقع ذلك بمحضر الأمير وغيره من الصحابة . فأين التلقين يا أرباب الزور المفترين ؟ ولفظ (( أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلاً من المسلمين )) إنما قاله المغيرة في ذلك الحين كما هو حال الخصم مع الشهود ، ولا سيما إذا كان يترتب عليه حكم موجب لهلاكه . على ان عمر لو درأ الحد لكان فعله لفعل المعصوم ، فقد روى ابن بابويه في ( الفقيه ) أن ردلاً جاء إلى أمير المؤمنين u وأقر بالسرقة إقراراً موجباً للقطع ، فلم يقطع يده ، والله تعالى الهادي .

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:58 AM   #173
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

شبهة حول حروب الردة والفتوحات الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
سألني أحد الإخوة الأفاضل منذ فترة طويلة سؤال يقول : هل ثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد استعان بالمرتدين بعد أن رجعوا إلى الإسلام في الفتوحات الإسلامية .
فأحببت أن أعيد نشر هذا السؤال بالإجابة لتعم الفائدة .. و بالأخص للذين لم يطلعوا على الرد من قبل ..

إن موضوع حروب الردة و ما نتج عنها .. و ما تلاها من فتوحات إسلامية ، جعلت بعض المستشرقين يطعنون في هذه الفتوحات و يقولون : إن الذين شاركوا في هذه الفتوحات هم في الأصل كفار قد ارتدوا عن الإسلام ، و حتى بعد أن حاربهم أبو بكر و أعادهم إلى الإسلام فإن الإيمان لم يتغلغل بعد في قلوبهم مرة أخرى .. و هكذا ..
و موضوع حروب الردة و الفتوحات الإسلامية موضوع مهم ، و قد وقع فيه كثير من الكتاب والمؤلفين واتهموا أقواماً – يدخل من ضمنهم الصحابة بلا شك - بالردة معتمدين على لفظ التعميم : ( وقد ارتدت العرب جميعاً ، ولم يبقى سوى مكة والمدينة وبعض المناطق بينهما ) ، أو قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما عند ابن أبي شيبة في المصنف (14/572) : ( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة واشرأب النفاق ) .
ثم تأتي هذه الشبهة من المستشرقين : ( أنه طالما قد ارتد كل العرب ما عدا مكة و الطائف و المدينة فلا بد أن جيوش الفتوحات كان فيها الكثير من المرتدين ) ، و إذا قلنا لهم : أنهم أسلموا ، قالوا : ( إما إن إسلامهم سطحي لأنهم جديدون به ، بل مكرهون عليه ) ، و إما يقولون : ( أنهم لم ينضموا للإسلام بالأصل فالحرب كانت لإجبارهم على الزكاة و بالتالي فلا دليل على أنهم قد دخلوا للإسلام ) !
و للرد على هذه الشبهة نقوم أولاً بإبطال زعمهم بأن جميع العرب قد ارتدوا ، فإن بطلت هذه الشبهة بطلت شبهتهم الأخرى التي تعتبر نتاجاً لها ، فإن بطلت الشبهة الأولى و نتيجتها ، لا يكون بعدها مجال للقول بأن المرتدين شاركوا في حركة الفتوحات الإسلامية .
وكنت قد كتبت منذ فترة طويلة ، بحث مصغر حول موضوع ردة القبائل العربية ، تناولت فيه و بنظرة شمولية و سريعة ، جانباً هاماً من جوانب فتنة الردة التي حدثت في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، و هذا الجانب هو :-
1 - من هم الذين ثبتوا على الإسلام في هذه الفتنة ؟
2 - و هل ارتد كل العرب كما يقول بعض الكتّاب ؟
3 - أم ارتد معظمهم كما يقول البعض الآخر ؟
و تبرز هذه النظرة ، حقائق تاريخية هامة مستخلصة من بعض المصادر و المراجع المعتمدة في تاريخ هذه الفترة ، حيث تدل على أن القبائل و الزعماء و الأفراد المسلمين خارج المدينة و مكة و الطائف ، لم يرتدوا جميعاً أو معظمهم كما حاول أن يفهمنا بعض الكتّاب .
و إن هذه النظرة سوف تصحح مفاهيم بعض الذين تناولوا هذه الفتنة بشيء من التعميم ، أو عدم الدقة و الموضوعية أو النظرة الجزئية ، بل إن مثل هذا التناول من جانب بعض الكتّاب المسلمين ، يدخلهم في محظور شرعي و هو اتهام بعض الصحابة بالردة ، و وصف خير القرون بأنه قرن فتنة شملت معظم المسلمين ، و من بينهم الصحابة رضي الله عنهم ، و في هذا مخالفة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) . أخرجه : البخاري (3650) و مسلم رقم (6424) .
ثم إن مثل هذا المنهج في تناول تاريخ هذه الفترة يعطي لأعداء ديننا من مستشرقين وملاحدة ومن سار على نهجهم ، الحجج التي يطعنون بها في الإسلام ، و بأنه كان ضعيفاً ، وأن دخول الناس فيه كان شكلياً وكان رهبة لا رغبة ولا عن اعتقاد .
فالباحث لا ينكر وجود المنافقين في المجتمع الإسلامي ، داخل المدينة و خارجها كما هو مبسوط في القرآن الكريم ، و خاصة سورة المنافقين و التوبة حتى إنه عرفت الأخيرة بالفاضحة أو الكاشفة ، هم الذين نزل فيهم قول الله تعالى{ و ممن حولكم من الأعراب منافقون و من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم …}
التوبة/101
حيث إن هؤلاء المنافقين كانوا يستغلون أي ظرف يرونه مواتياً لإثارة الفتن ، فقد خرج الأسود العنسي ، على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع في العام العاشر الهجري ، كما جاء في الصحيح . انظر : البخاري مع الفتح (7/693 ) ، ولم يعرف أنه كان مسلماً حتى يقال إنه ارتد عن الإسلام ، و كذلك مسيلمة الكذاب ، الذي قال : إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته . البخاري مع الفتح (7/690 ) ، و كذلك سجاح التميمية ، كانت نصرانية و لم تدخل الإسلام أصلاً . انظر : البداية و النهاية (6/320 ) .
أما أحداث هذه الفتنة التي وقعت فإنها لم تحظ من قبل الباحثين أو المؤرخين المحدثين بدراسة منفردة ، تلقي الضوء ساطعاً على موقف الجماعة الإسلامية التي ثبتت في هذه الفتنة ، و دور قادتها و أفرادها في قمعها ، و التمسك بدينهم حتى كانوا كالقابضين على الجمر .
و كان من حقائق هذه الفتنة أنها لم تكن شاملة لكل الناس ، بل إن هناك قبائل و قادات و جماعات وأفراد تمسكوا بدينهم في كل منطقة من المناطق التي ظهرت فيها الردة ، و إذا أريد لهذه الحقيقة أن تكون جلية فلابد من الاعتماد على المصادر الأساسية التي اهتمت بهذه الفتنة ، أما المراجع الحديثة فقد تناولت هذه الحركة ، لكن تناولها كان فيه بعض القصور و شيء من عدم الدقة ، و الأمثلة على ذلك كثيرة أكتفي بإيراد بعض الآراء ، و التي سأتناول الرد عليها أثناء سرد أحداث الردة في بعض المناطق ، و أنا حين أذكر هذه الأمثلة ليس هدفي تجريح أو انتقاص مؤلفيها ، و لكنني أشعر بالواجب علي أن أذكر و أورد آراء هؤلاء الأساتذة ، من باب قوله تعالى{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللاعنون ، إلا الذين تابوا و أصلحوا و بينوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم }
البقرة/159-160
، و أعتقد أن ما أورده هؤلاء الأساتذة لا يعدوا أن يكون اجتهاداً يحتمل الخطأ و الصواب ، و إذا وقع الأول فلا أشك لحظة واحدة في حسن قصدهم ، و لكن أياً كانت الحقيقة فهدفي هو الوصول إليها عبر مناقشة علمية أمينة .
و سأحاول في السطور التالية إن شاء الله تسليط الأضواء ساطعة بقدر الإمكان لرؤية الحقيقة الكاملة والشاملة قدر المستطاع ، و في ذلك رد كاف على من كتب في هذا الموضوع دون أن يمحص أو يغوص في بطون المصادر ، وكذلك هو رد على المستشرقين حين يتهمون المسلمين الفاتحين بأنهم كانوا مجبرين على الجهاد وأن من جاهد معهم كان من المرتدين .
إن أول حقيقة يستخلصها القارئ هي أنني لم أجد ما يدل على أن القبائل و الزعماء و الأفراد المسلمين قد ارتدوا جميعاً ، كما ذكر أولئك النفر .
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( لما توفي رسول الله و كان أبو بكر رضي الله عنه ، كفر من كفر من العرب ، فقال عمر رضي الله عنه : كيف تقاتل الناس و قد قال رسول الله ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله و نفسه إلا بحقه و حسابه على الله ) فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة ، فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله، لقاتلتهم على منعها . قال عمر رضي الله عنه : فوالله ما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق ) . البخاري مع الفتح (3/308) .
لم يقتصر انتشار الإسلام على أهل المدينة فحسب ، بل قام بعض المسلمين من خارج مكة بتبليغ الدعوة إلى قبائلهم ، كما فعل أبو ذر الغفاري والطفيل بن عمر الدوسي رضي الله عنهما ، ولما قامت دولة الإسلام بالمدينة اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بإرسال الدعاة إلى البوادي لدعوة القبائل رغم الأخطار التي كانت تحدق بالوفود ، كما حدث في الرجيع و بئر معونة ، و لما كان عام صلح الحديبية وجه الرسول صلى الله عليه وسلم الرسائل إلى ملوك وأمراء العالم في ذلك الوقت ، ثم كان فتح مكة عام ( 8هـ ) ، و تبعه دخول الطائف عام ( 9هـ ) ، و قد شكل هذا المحور مركز الثقل الإسلامي في حروب الردة .
ولعل ثبات أهل المدينة ومكة والطائف بأكملهما على الإسلام يعود إلى أن سكان هذه المدن الثلاثة نالوا حظاً من التربية الإسلامية والتوجيهات النبوية أكثر من سواهم ، وتعرفوا على تعاليم الإسلام عن كثب ، وتفقهوا في الدين .
وترجع عوامل الردة في المناطق الأخرى ، إلى عدم تغلغل الإيمان في القلوب لتأخر إسلامهم و بسبب قصر الزمن الذي تم فيه تبليغ الدعوة ، و طبيعة الأعراب المتسمة بالجفاء مع ضعف المستوى الثقافي ، مما جر إلى ضعف فقه تعاليم الدين وخاصة بالنسبة للزكاة التي اعتبرها البعض ضريبة مهينة ، واستثقلوا الصلاة والعبادات الأخرى ، كما أن العصبية القبلية لازالت عميقة في تلك البلاد النائية و وسط نجد ، حيث ترى القبائل أنها أضخم عدداً و عدة من قريش وبالتالي فهي أولى بالزعامة ، وعلى الأقل لم تكن ترضى بالخضوع لحكم قريش .
و قد اعتمدت الدولة الإسلامية على سند قوي من القبائل و الأفراد الذين ثبتوا على الإسلام ، في قمع الردة ، فقد اعتمدت على أهل المدينة ومكة والطائف وما حولها من قبائل ، و من ثبت في قبيلته في مراكز الردة – كما سيأتي ، في تجهيز الجيوش للقضاء على المرتدين .
ممن ثبت في الحجاز :-
ثبت المكيون و الثقفيون و المدنيون ، و قد اتفق المؤرخون على ذلك ، حيث كانوا سنداً و عوناً بعد الله عز وجل للدولة الإسلامية في قمع المرتدين أمثال قبائل غطفان و ذبيان ، غير أن بعض القبائل المقيمة بين مكة و المدينة و الطائف ، قد ثبتت على إسلامها أمثال مُزينة و غِفار و جُهينة و بَليّ و بعض أشجع و أسلم ، و ثقيف ، و عبس و طوائف من بني سليم ، و طيء و هُذيل و أهل السرّاة و بجيلة و خثعم . انظر حروب الردة للكلاعي (ص41-42) و تاريخ الطبري (3/242) ، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث كعب بن مالك الأنصاري إلى أسلم و غفار و مزينة و جُهينة ، فعندما بلغهم خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أدّوا صدقاتهم إلى الخليفة أبي بكر رضي الله عنه ، وكذلك فعل بنو كلب ، إذ بعثوا بصدقاتهم مع بشير بن سفيان الكعبي . و بعثت أشجع صدقاتها مع مسعود بن رخيلة الأشجعي . فاستعان رضي الله عنه بذلك كله على قتال المرتدين . و بعث أبو بكر الصديق إليهم يأمرهم بجهاد أهل الردة ، فاستجابوا له ، و حتى قبيلتي أسد و غطفان لم تكن جميعها مع طليحة الأسدي ، في ردته ، بل كان منها جماعة ثبتوا على الإسلام . حروب الردة للكلاعي (ص67) و كتاب الفتوح لابن أعثم (1/12 ) .
و قد زعم د. عبد المنعم ماجد : أن قبائل شمالي الحجاز مثل ، جذام و كلب و قضاعة و عذرة و بلي ، ارتدت عن الإسلام مثل غيرها من قبائل الجزيرة ، هذا ما قاله في كتابه الذي يُعد من المراجع الهامة و الأساسية في بعض الجامعات العربية و الإسلامية ، حتى إنه طبع عدة مرات . انظر كتابه : التاريخ السياسي للدولة العربية (ص146، 158-159) ، و هو كتاب فيه طامات و أوابد و خزعبلات ، انظر : كتب حذر منها العلماء (2/117) .
و هناك علي إبراهيم حسن الذي يقول : إنه لم يبق مخلصاً للإسلام و مطيعاً لأبي بكر رضي الله عنه إلا سكان المدينة و مكة و الطائف ، و ذكر أن غطفان و من حولها انضمت إلى طليحة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . انظر كتابه : التاريخ الإسلامي العام - الجاهلية - الدولة العربية - الدولة العباسية (ص219-221) .
و الثالث هو د. السيد عبدالعزيز سالم الذي كتب : (فقد ارتدت العرب و اشرأبت اليهودية و النصرانية
و نجم النفاق و صار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى جمعهم الله على أبي بكر …) . و حينها لم يكن صورة موقف بعض المسلمين في المناطق البعيدة واضحة . و عند حديثه عن موقف أبي بكر من الردة يذكر أن عامة العرب و خاصّتهم قد ارتدت باستثناء قريش و ثقيف . و في معرض حديثه عن ردة طليحة ، يقول بأن أسد و غطفان و طيء و كنانة قد انضمت جميعها إليه . انظر كتابه : تاريخ الدولة العربية - تاريخ العرب منذ عصر الجاهلية حتى سقوط الدولة الأموية (ص433 ، 442) . وهذا الذي كتبه الدكتور ، أثر لعائشة رضي الله عنها ذكره ابن خياط في تاريخه بلفظ قريب من هذا (ص102) ، و ساقه ابن هشام بدون إسناد (4/235) ، و ابن أبي شيبة في المصنف (14/572) ، و لكن عائشة رضي الله عنها تعني بقولها هذا : بعض العرب القريبين من المدينة ، و الذين هاجموا المدينة عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .
و يذكر د. محمد أسعد طلس ، أن بني طيء و غطفان وأسد قد خرجوا عن الإسلام بالمرة و ارتدوا و تابعوا المتنبئ طليحة الأسدي . انظر كتابه : الخلفاء الراشدون : أبو بكر و عمر و عثمان و علي (ص20) .
و زاد الشيخ علي الطنطاوي ، على ما قالوا و أيده ؛ حيث يقول : و في ذلك الظرف .. كانت الردة
وانتقص أمر الناس فاستشرى النفاق في المدينة ، و رفع المنافقون رؤوسهم التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أذلها بالحق ، و جعلت الأخبار تصل إلى المدينة تباعاً بأن العرب ارتدوا قبيلة بعد قبيلة ، وانتشرت الردة انتشار النار في الهشيم ، حتى لم يبق في الجزيرة كلها إلا ثلاثة مساجد لم تصل إلى أهلها الردة و هي ؛ مكة والمدينة والبحرين . انظر كتابه : أبو بكر الصديق ( ص13 ) .
و يقول السيد حسن بريغش : (…و بلغت الردة حداً غطت فيه وجه الجزيرة العربية ما عدا مكة و المدينة ؛ و ارتدت أسد و غطفان و طيء و عليهم طليحة الأسدي ، و ارتدت الأعراب و القبائل حول المدينة من بني عبس و بني مرة و ذبيان و بني كنانة ، و يؤكد ما يقوله عندما يشير في مكان آخر إلى أن الجزيرة العربية قد ارتدت كلها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . انظر كتابه : ظاهرة الردة في المجتمع الإسلامي الأول (ص100-101 ، 119) .
و يضيف محمد حسين هيكل أن العرب كلها قد ارتدت عن الإسلام ، و أن الأرض تضرمت ناراً في شبه الجزيرة العربية . انظر كتابه : الصديق أبو بكر (ص71 ) .
و كذلك د. جمال الدين سرور ، الذي يقرر أن القبائل العربية قد انتفضت قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و زاد خطبها على إثر وفاته . انظر كتابه : الحياة السياسية في الدولة العربية الإسلامية خلال القرنين الأول و الثاني بعد الهجرة ( ص 19-20) .

هذا ما قاله هؤلاء الأساتذة عن فتنة الردة ، فيما يتعلق بالجانب الذي يتناوله هذا المبحث .
أما فيمن ثبت من القبائل فقد كان لضرار بن الأزور - (ت13هـ) انظر ترجمته في الإصابة (3/481-483 ) و التاريخ الكبير(4/338-339 ) - ، الدور الفعال في ثبات قبيلته ؛ إذ كتب إلى أهل الصلاح من بني أسد يدعوهم إلى التمسك بالإسلام .
و ممن ثبت على الإسلام في هذه المنطقة من بني عامر بن ربيعة ، أبو حرب ربيعة بن خويلد العقيلي - انظر نسبه و خبره في : الإصابة (2/463) و أسد الغابة (2/210) - ، الذي وقف في وجه قومه و ذكّرهم بإعانتهم لعامر بن الطفيل في قتل المسلمين يوم بئر معونة - إشارة إلى مأساة بئر معونة التي قتل فيها مشركو نجد نحو سبعين من الصحابة عرفوا بالقرّاء ، انظر خبرهم في البخاري مع الفتح (7/437-438) -، لكنهم لم يستجيبوا له .
و ممن لم يرتد كذلك من بني عامر ، أسرة علقمة بن علاثة بن عوف الأحوص بن جعفر - كان من المؤلفة قلوبهم ، كما جاء في الاستيعاب (3/126) ، ثم أسلم و هاجر و بايع ، كما جاء في الطبقات(1/272 ، 311) - .
و من المرجح أن قرّة بن هبيرة أحد سادات بني عامر بن صعصعة ،لم يرتد عن الإسلام ؛ لأنه قام في قومه خطيباً محذراً لهم و مخوفاً من خالد بن الوليد رضي الله عنه ، و طلب منهم تقوى الله و الرجوع إلى دينه ، انظر : كتاب الفتوح لابن أعثم (1/16) و حروب الردة (ص83-88) . و في حواره مع الصدّيق رضي الله عنه عندما مثل أمامه ما يدل على عدم ردته ، و برر موقفه السلبي من المرتدين ، و عدم إعانته للمسلمين بأنه كان له مال و ولد ، فتخوّف من سلب ذلك منه إن هو عارض المرتدين ، و لهذا عفا عنه الصديق رضي الله عنه . انظر : الإصابة (5/438-439) .
و مما يدل على ثبوت بعض بني عامر و بعض هوازن على الإسلام ، ما جاء في خبر الفجاءة السلمي كما تقول رواية عند الطبري ، من أنه شنّ غارة على كل مسلم في سليم و عامر و هوازن ، فبلغ ذلك أبا بكر فأرسل إلى طريفة بن حاجز ، يأمره أن يجمع له و أن يسير إليه . تاريخ الطبري (3/264) و كذلك ، تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس ، للديار بكري (2/202) و الاستيعاب (2/776) و أسد الغابة (3/75) ، و الإصابة (3/518-519 ) .
و ثبتت جماعة من بني ذُبيان ، و كان ذلك سبباً في تعرضهم لفتك المرتدين ، ولذلك أقسم أبو بكر أن يقتل من كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين و زيادة . انظر : البداية و النهاية (6/313) و الكامل (2/345) و الطبري (3/246) .
و ثبت كذلك جماعات من بني سليم ، و لذلك فإنه عندما ولي أبو بكر ، كتب إلى معن بن حاجز فاستعمله على هؤلاء الذين ثبتوا ، و قد قام فيهم قياماً حسناً و ذكرهم بسنة الموت لكل الناس و منهم الرسل و الأنبياء و قرأ عليهم آيات من القرآن في هذا الشأن ، فاجتمع إليه خلق كثير ، و عندما وجه أبو بكر خالد بن الوليد إلى الضاحية - هي المنطقة شرقي خيبر إلى تخوم الغربية لمنطقة اليمامة ، و فيها تفجرت فتنة طليحة الأسدي - ، كتب إلى معن بأن يلحق بخالد هو و من معه من المسلمين و طلب منه أن يستعمل على عمله طريفة بن حاجز ، و ممن ثبت على الإسلام جماعات من بني كلب ، على رأسهم امرؤ القيس بن الأصبغ الكلبي - كان من عمّال النبي صلى الله عليه وسلم أرسله عاملاً إلى كلب - ، و قد كتب إليه أبو بكر طالباً منه السير بمن معه إلى وديعة الكلبي الذي ارتد ، و ثبتت في هذه المنطقة جماعات من بني القين على رأسهم عمرو بن الحكم عامل النبي صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه الصديق أن يسير إلى زُميل و معاوية الوائلي زعيمي الردة في ناحيته لقمع ردتهما ، و ثبتت كذلك جماعة من قضاعة . انظر خبرهم جميعاً عند الطبري (3/243) .
و ثبت معاذ بن يزيد بن الصعق العامري من هوازن ، حيث كان له في قومه شأن كبير ؛ فلما عزم قومه على الردة جمعهم و خطب فيهم خطبة طويلة يحثهم فيها على الرجوع إلى الإسلام ، و يقبح لهم الردة و يحذرهم من غضب الله ، فلما لم يقبلوا منه ارتحل بأهله و بمن أطاعه من قومه . و قد أكد هذه الحقيقة غير واحد من المؤرخين ، منهم ابن حجر ، و ابن عبد البر . الإصابة (6/301-302) .
خبر ردة طيء
أما طيء فإن خبر ردتها و إسلامها يحتاج إلى وقفة قصيرة ، فقد زعم بعض الكتاب أن طيء قد ارتدت
و ساندت طليحة الأسدي ، فقد قال الشيخ محمد الخضري بك في كتابه : إتمام الوفاء في سير الخلفاء (ص22) : إن العرب ما لبثت بعد أن علمت بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتدت ، و لم يبق أحد متمسكاً بدينه منهم إلا قريش ، و ثقيفاً بالطائف و قليلاً من غيرهم ، و أن طيء و أسد و من تبعهم من غطفان قد ارتدوا و تابعوا طليحة الأسدي .
و ما ذكرت قبل قليل من أمثلة أخرى تؤيد هذا الرأي ، لكن الحقيقة هي أن عدي بن حاتم الطائي ، لم يتردد في ثباته على الإسلام الذي تمكن من نفسه ، فعندما بلغه خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و كانت بحوزته إبل عظيمة اجتمعت له من صدقات قومه ، فراودوه في أن يردها إليهم متعللين بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم و بردّة بعض جيرانهم من أسد و غطفان ، لكنه وقف منهم موقفاً عظيماً حين أقسم ألاّ يفعل ما هموا به ماداموا قد دخلوا في الإسلام طائعين غير مكرهين ، و عدّ ما يريدونه لوناً من ألوان الغدر و الخيانة و غواية الشيطان و الجهل بالدين ، و استعمل معهم ما يستطيع من وسائل الترغيب و الترهيب و تبيان الحق ، و لما رأت طيء هذا الموقف الجاد و الحق الواضح و الإيمان الراسخ من عدي ، استجابت لدواعي الإيمان و لعنت الشيطان . حروب الردة للكلاعي (ص51 ، 69) .
و أصبحت طيء بفرعيها : الغوث وجديلة من أخلص أعوان خالد بن الوليد في قتال أهل الردة من أسد
و غطفان و من تابع طليحة الأسدي ، و بذلك وصف بعض المؤرخون عدياً بأنه كان خير مولود في أرض طيء ، و كان من القادة المساعدين لابن الوليد . الطبري (3/253-255) و فتوح ابن اعثم (1/14) و الكامل (2/25) و تاريخ الخميس (2/202 ، 205) . و قد خلط المؤرخون المحدثون بين موقف طيء في بداية الردة وما استقرت عليه في آخر المطاف .
ممن ثبت في بلاد اليمن
و قد ثبت فيها قوم كثير و قاوموا الأسود العنسي الذي ادعى النبوة ، و تمكنوا من قتله في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم و قاتلوا من حدثته نفسه بالفتنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، و قبل أن تصل إليهم جيوش الخلافة الإسلامية بقيادة المهاجر بن أبي أمية و عكرمة بن أبي جهل لمساعدتهم ، و بمساعدة الأبناء - هي طائفة باليمن من أصل فارسي ، قبلت الإسلام في أول أمره و ثبتت عليه ثباتاً عظيماً في فتنة العنسي و من جاء بعده . انظر : الطبقات لابن سعد (1/260) - ، الذين أبدوا ذكاءً و شجاعة عظيمة في هذا الميدان ، حيث قاتلوا بأنفسهم و استنهضوا القبائل و الأفراد ممن بقي على إسلامه ، و قضوا على الفتنة ، لاسيما فتنة عمرو بن معدي كرب ، وهو من فرسان العرب من قبيلة مذحج ، أسلم بالمدينة عندما قدمها مع وفد قومه زبيد، ارتد عن الإسلام ثم رجع إليه ، هاجر إلى العراق و أبلى بلاءً حسناً في القادسية . انظر : الطبقات (5/525-526) و سيرة ابن هشام (4/175-176) و الاستيعاب (3/1201-1205) .
و ذكر الكلاعي أن النخّع و جُعفى لم تتبعا العنسي عندما نزل بغمدان من بلاد اليمن ، مما دعاه إلى المغادرة و الاتجاه نحو صنعاء ، فأبى أهل نجران و صنعاء من الأبناء أن تتبعه ، مما اضطره إلى استذلالهم و قهرهم و الإساءة إليهم . و ثبتت كذلك قبيلة قيس حيث أن الأصفر العكي خرج و جماعة من قومه ممن ثبت على الإسلام حتى دخل نجران وهو يريد قتال بني الحارث بن كعب ، فلما دخل عليهم رجعوا إلى الإسلام من غير قتال ، ثم أمر الصديق رضي الله عنه المهاجر بن أبي أمية أن يستنفر من مّر به من مضر و يقويهم بمال أعطاه إياه أبو بكر . و قد اجتمع إلى خالد بن سعيد بن العاص من ثبت على الإسلام باليمن من مُرادَ و سائر مذحج - قبيلة العنسي - فلقي بهم المرتدين من زُبيد و هزمهم . حروب الردة ( ص 114 ، 216 ، 219 - 220 ) .
و جاءت روايات في تاريخ الطبري (3/229-230) بهذا الخصوص :-
الرواية الأولى : أن أول من اعترض على العنسي و حاربه عامر بن شهر الهمداني - انظر : الإصابة (3/583) و يقول عنه ابن حجر : كان أول من اعترض على العنسي لما ادعى النبوة ، و كان أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن . - ، و فيروز - من الأبناء و كان ممن بعثه كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذي يزن فطردوا الأحباش و غلبوا على اليمن ، و عندما بلغه خبر النبي صلى الله عليه وسلم جاء فأسلم و هو ممن شارك في قتل العنسي ، و عن ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر صحيح ( قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي ) ، انظر : المسند (1/263) مات في خلافة عثمان رضي الله عنه ، انظر : الطبقات (5/533-534) و الإصابة (5/379-381) و أسد الغابة (4/371) - ، و داذويه - من الأبناء و كان شيخاً كبيراً أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و كان فيمن قتل العنسي ، قُتل غيلة في ردة قيس بن مكشوح ، انظر : الطبقات (5/534-535) و الإصابة (2/397-398) و الاستيعاب (2/461) - ، كلٌ في ناحيته .
الرواية الثانية : أن أتباع العنسي كانوا من عوام – جهال - قبيلة مذحج .
الرواية الثالثة : أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم انسحبوا من مناطق فتنة العنسي و بعد مقتل باذان - كان عامل كسرى على اليمن ، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلي كسرى يدعوه إلى الإسلام فمزق الكتاب و أرسل إلى باذان يطلب منه قتل رسول الله فأرسل رجلين ، فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بهلاك كسرى على يد ابنه شيرويه ، فعادا إلى اليمن و قصّا ذلك على باذان فأسلم ، و هو من الأبناء ، عينه النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ، انظر : زاد المعاد (1/125) - ، فنزل معاذ بن جبل رضي الله عنه في السكون ، و أبا موسى الأشعري نزل في السكاسك - و هما قبيلتين عربيتين في جنوبي الجزيرة العربية ، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما . انظر : الطبقات (7/424) - و هذا مما يدل على ثبات هاتين القبيلتين على الإسلام - ، و أن الطاهر بن أبي هالة أقام وسط عك بتهامة ، إذ كانوا يقفون في وجه العنسي . و جاء في رواية أن أزاد - انظر خبرها و دورها في قتل العنسي في مصادر مثل : الطبري ( 3/232) و (3/239) - ، امرأة شهر بن باذان الذي قتله الأسود و تزوجها ، كانت ممن يخفي إسلامه، فتعاونت مع الأبناء و قيس بن عبد يغوث على قتل الأسود ، و كانت صاحبة دور هام في هلاكه ؛ و ذلك لصدق إسلامها و إسلام معظم أهل اليمن .
و ما ذكره ابن الأثير من روايات جاء فيها أن من الذين ثبتوا في اليمن على إسلامهم و نصروا الأبناء و هزموا معهم قيس بن عبد يغوث ، بنو عقيل بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، بقيادة معاوية العقيلي - انظر : الطبري (3/325) و الكامل (2/46) و الإصابة (6/302-303) و هو ممن أعان على استنقاذ أبناء فيروز الديلمي من قيس - ، و جماعة من عك و عليهم مسروق العكي - الطبري (3/328) و الإصابة (6/92-93) و لقد تمكن مع الطاهر بن أبي هالة من القضاء على فتنة بعض العكيين و الأشعريين بتهامة ، أنظر : الطبري (3/320) - . و أرسل أهل نجران و فداً إلى أبي بكر يجددون له العهد و يبايعونه بالخلافة . و أمّا بجيلة فقد رد أبوبكر الصديق جرير بن عبدالله البجلي و أمره أن يستنفر من قومه من ثبت على الإسلام و يقاتل بهم من ارتد و أن يأتي خثعم فيقاتل من ارتد منهم . الكامل (2/45) .
من ثبت في بني تميم ..
بني تميم لم ترتد كلها كما حاول أن يصور ذلك بعض المؤرخين المحدثين ؛ فقد قال د. عبد المنعم ماجد ، إنه كانت هناك امرأة ذات شخصية غير واضحة و اسمها سجاح …و قد أقبلت عند قومها من بني تميم ، الذين التفوا حولها… انظر كتابه : التاريخ السياسي للدولة العربية ( ص150) .
و يقول أ. شبير أحمد الباكستاني ، حين يتحدث عن سجاح : إن عامة بني تميم و جماعة من أمرائها قد استجابوا لها و لدعوتها . في كتابه : عصر الصديق رضي الله عنه (ص 158-159) .
و يقول بريغش : و ارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة ، و لم يبقى إلا المدينة و من والاها على الإسلام الصحيح … انظر كتابه : ظاهرة الردة ( ص101) .
و الحقيقة أنه لقوة إسلام و ثبات بعض بطون و أفراد و رؤساء بني تميم ، فقد استطاع مالك بن نويرة إقناع سجاح عندما أقبلت في جمعها لتغزوا المدينة ، بقتال الثابتين من قومها على إسلامهم قبل قتالها أبي بكر الصديق ، و عندما واجهت مسلمي تميم تلقت على أيديهم هزيمة نكراء مما جعلها تغير اتجاهها عن المدينة إلى اليمامة ، حيث تم الاتفاق مع مسيلمة الكذاب على حرب الإسلام ، و قد تقاربت الروايات التاريخية لتؤكد هذه الحقيقة . انظر : الطبري (3/269-272) و الكامل (2/31) و حروب الردة (ص94) .
و قد انحاز إلى مالك بن نويرة بنو حنظلة عشيرته الأقربون و أسندوا إليه أمرهم ، و ثبتت بعض قبائل تميم و التي كان عمال النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، أمثال : الزِّبرقان بن بدر على الرباب ، و عوف و الأبناء – تشير الرواية هنا إلى قبائل من بني تميم ، انظر : معجم القبائل القديمة و الحديثة لعمر كحالة (1/3-4) - . و قيس بن عاصم على مقاعس و البطون . و صفوان بن صفوان على بَهْدى . و سبرة بن عمرو على خضم . و وكيع بن مالك على بني حنظلة ، فعندما جاء خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ قدم صفوان بصدقات قومه بني عمرو و ما ولي منها ، و بما ولي سبرة و الزبرقان . انظر : الطبري (3/267-268) ، و انظر خبر وفد بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سيرة ابن هشام (4/157-163) .
و يدل مضمون هذه الرواية على أن من ثبت على الإسلام من بني تميم كان أكثر من المرتدين و المترددين ، فمانعوا الزكاة هم : بنو حنظلة و مقاعس و البطون و هي ثلاثة بطون .
و تؤكد رواية عند ابن الأثير ، ثبات جماعات من بني تميم على الإسلام و وقوفهم في وجه المرتدين و في وجه سجاح بالذات ، فإنها لم تتمكن من اجتياز أرضهم إلى المدينة ، و لذلك سارت إلى اليمامة . ( الكامل (2/31) .
أما عن وكيع و سماعة أحسّا بقبح ما أتيا فرجعا رجوعاً حسناً و لم يتجبرا و أخرجا الصدقات و استقبلا بها خالداً . الطبري (3/271) .
ممن ثبت في اليمامة ..
أنظر حول ردة بني حنيفة مقال بعنوان : الثابتون على الإسلام في مواطن بني حنيفة أثناء ردة مسيلمة ، للأستاذ عبد الله بن محمد ناصر سيف في مجلة جامعة الملك سعود ، الآداب(1) المجلد (10) .و حركة مسيلمة الحنفي لإحسان صدقي العمد ، حوليات كلية الآداب (10) ، جامعة الكويت . و الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة للدكتور مهدي رزق الله أحمد (ص 50-58) .
لقد طغت ردة مسيلمة الكذاب باليمامة على أخبار من ثبت فيها بصفة عامة و في بني حنيفة قوم مسيلمة بصفة خاصة ، بل إن كثير من الكتاب المحدثين قد أغفلوا ذكر المسلمين الذين تمسكوا بإسلامهم في فتنة مسيلمة ، و واجهوا و ساندوا الجيوش الإسلامية .
ذكر علي إبراهيم حسن : أن مسيلمة الكذاب استطاع أن يضم قبيلته إلى جانبه و كذلك ضم قبيلة تميم إلى جانبه عندما تزوج بسجاح التميمية . انظر كتابه : التاريخ الإسلامي العام ( ص 220) .
و قال د. محمد أسد طلس : أن بنو حنيفة ارتدت و تابعت مسيلمة الكذاب . انظر كتابه الخلفاء الراشدون ( ص 20) .
و يضيف الشيخ الخضري بك : أن بنو حنيفة ارتدوا عن الإسلام و تابعوا مسيلمة الكذاب . انظر كتابه : إتمام الوفاء في سير الخلفاء ( ص 22 ، 31 ) .
و كذلك قال د. توفيق محمد برو عند تناوله خبر المتنبئين : و منهم مسيلمة الكذاب من بني حنيفة ، الذي انضمت إليه قبيلته و قبيلة تميم بعد أن تزوج الكاهنة سجاح . انظر كتابه : التاريخ السياسي و الحضاري لصدر الإسلام و الخلافة الأموية ( ص98-99 ) .
و قد أنصف ابن أعثم حين ذكر خبر الثابتين فقال : و كان ممن ثبت ثمامة بن أثال و كان من مشاهير بني حنيفة ، وقف في وجه مسيلمة مع من ثبت من أهل اليمامة ، لذا اجتمعت إليه عندما علموا بمسير خالد إليهم . فتوح ابن أعثم (1/24-25 ، 40-41 ) و خبر ثمامة في الطبقات (5/550) و الإصابة (1/410-412) .
و تؤكد رواية في البداية و النهاية لابن كثير (6/320 ) دور ثمامة في حرب مسيلمة ، و مساعدة عكرمة بن أبي جهل له في هذه المهمة ، حيث أن عكرمة جاء إلى اليمامة قبل خالد بن الوليد .
و تؤكد رواية عند الطبري (3/272) و ابن الأثير (2/35 ) أن من أسباب مداهنة مسيلمة لسجاح و طليحة هو خوفه من أن يغلبه ثمامة على حجر أو شرحبيل بن حَسَنة أحد قادة ألوية جهاد المرتدين ، أو القبائل التي حولهم .
و تقول رواية متفق عليها عند الطبري و الكلاعي و ابن الأثير و ابن كثير و ابن أعثم الكوفي و ابن عبد البر من أن ثمامة قد لحق بالعلاء بن الحضرمي الذي عقد له أبوبكر الصديق لواء قتال أهل الردة في البحرين و معه مسلمو بني حنيفة من بني سُحيم ، لذا أكرمه العلاء و نفله ثياباً فيها خميصة ذات أعلام كانت للحطم بن ضبيعة أحد قادة المرتدين في البحرين ، و كانت سبب في مقتل ثمامة عندما رآها بنو قيس معه . الطبري (3/312) و حروب الردة (ص197-198) و الكامل (2/41) و البداية و النهاية (6/328) و الفتوح (1/40-41 ) والاستيعاب (1/213-216) .
و ممن ثبت في اليمامة كذلك مجاعة بن مرارة و سارية بن عامر و معمر بن كلاب الرُّماني . و من سادات اليمامة الذين يكتمون إسلامهم ، ابن عمرو اليشكري الذي كان من أصدقاء الرجال بن عنفوة - كان في وفد بني حنيفة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، أرسله الرسول فقيهاً إلى بني حنيفة ففتن الناس ، و كان ممن شهد لمسيلمة حين ادعى النبوة ، و كان أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة ، و قد تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بفتنته ، انظر : الطبري (3/287) و الكامل (2/35) و فتوح ابن أعثم (1/21)- ، فأرسله خالد بن الوليد إلى اليمامة ليخذلهم عن مسيلمة ، إذ لم يكونوا قد علموا بإسلامه ، و كانوا قد اغتروا بمسيلمة ، فكذبوا عمرو واتهموه فرجع عنهم ، و ممن ثبت أيضاً عامر بن مسلمة و رهطه . انظر : حروب الردة للكلاعي (ص115-116 ، 175) .
ممن ثبت في عُمان ..
وقفت الجماعة المسلمة في عُمان مع أميرها جيفر و أخيه عبّاد - هما أبناء الجلندى الأزدي ملك عُمان ، بعث إليهما الرسول صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فأسلما ، انظر خبرهما في : الإصابة (1/542) و الاستيعاب (1/275) و الطبقات (1/262) و (7/493) و أسد الغابة (1/371) ، و يسمي ابن حجر عباد باسم عبيد - ، ضد ذي التاج لقيط بن مالك الأزدي متنبئ عُمان ، حتى جاء المدد مع حذيفة بن محصن الغلفاني ، و عرفجة بن هرثمة البارقي و عكرمة بن أبي جهل ، مع قواد الألوية التي عقدها الصديق رضي الله عنه لقتال المرتدين . و ثبت على الإسلام كل من بني جُديد و بني ناجية و بني عبد القيس كما تقرره روايات كل من الطبري و ابن الأثير و ابن كثير . الطبري (3/314-316) و الكامل (2/43) و البداية و النهاية (6/330) ؛ و عن ثبات بني عبد القيس انظر كذلك تاريخ الخميس (2/201) . حيث قام سيحان بن صوحان بقيادتهم ليقفوا مع المسلمين في توهين أهل الردة و قتلهم ، و سيحان هذا كان أحد أمراء المسلمين في قتال المرتدين ، قتل يوم الجمل مع علي رضي الله عنه ، انظر : الإصابة (3/235-236) و الطبقات (6/221) .
و ثبت كذلك أهل تَبالة من أرض كعب بن ربيعة ، الذي انحاز إليهم عكرمة عندما توفي صلى الله عليه وسلم و قامت فتنة لقيط . انظر : حروب الردة للكلاعي (ص208-210) .
ممن ثبت في البحرين ..
فقد ثبت الجارود بن عمرو بن حنش بن المعلى العبدي الذي قام في قومه و ذكّرهم بحقيقة الموت و قرأ عليهم{و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ..}
آل عمران/144
، فثبتوا و لم يبدلوا كما بدل قوم من ربيعة البحرين . انظر : حروب الردة (ص194) و الطبري (3/303) و البداية و النهاية (6/327-328) و انظر ترجمة الجارود في : الإصابة (1/441-443) و أسد الغابة (1/311) .
و لما بعث الصديق رضي الله عنه العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في سنة عشر راكباً ، قال له أمعن فإن أمامك عبد القيس ، فسار حتى لقيهم و مر بثمامة فآزره و استنهض المسلمين في تلك الأنحاء ، و كان الجارود يبعث بالرجال المقاتلة إلى العلاء فاجتمع إليه بذلك جيش كبير قاتل فيه المرتدين ، و نصر الله به المؤمنين . و عن موقف بني عبد القيس من الردة انظر : تاريخ الخميس (2/201) ، و انظر هذا الخبر في : الطبري (3/305-306) و حروب الردة (ص197) و ما بعدها ، و الكامل (2/40-41) .
و كان ممن آزر العلاء لقمع الفتنة ، قيس بن عاصم و عفيف بن المنذر ، و من بني بكر بن وائل : عتيبة بن النهاس و عامر بن عبد الأسود و مسمع و خفصة التميمي ، و المثنى بن حارثة الشيباني و غيرهم . انظر : الطبري (3/305) و (3/310) و فتوح ابن أعثم (1/38-45) .
و قد آزر العلاء كذلك ممن ثبت في أرض تميم ، و لولا تدخل بعض العناصر الأجنبية لصالح المرتدين لما تجرءوا على الوقوف في وجه المسلمين مدة طويلة ، حيث أن فارس قد أمدت المرتدين بتسعة آلاف من المقاتلين ، و كان عدد المرتدين ثلاثة آلاف و عدد المسلمين أربعة آلاف . الكامل (2/41) و فتوح ابن أعثم (1/38) .
ممن ثبت في حضرموت ..
لما قدم وفد كندة مسلماً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عليهم زياد بن لبيد الأنصاري البياضي من أصحاب بيعة العقبة ، و كان رجلاً حازماً أقره الصديق على كندة بحضرموت ، و كان على رأس من ثبت على الإسلام في هذه المنطقة حتى أنقذهم الله بالمهاجر بن أبي أمية . انظر : الإصابة (2/586-587) ، (6/228-229) و الاستيعاب (2/533) و حروب الردة (ص222-223) .
ممن ثبت في مهرة ..
ثبت في هذه البلاد بعض بني محارب و ساعدوا عكرمة في حربه ضد مرتدي قومهم ، حيث أنه عندما فرغ عكرمة و عرفجة و حذيفة بن محصن من ردة عُمان ، خرج عكرمة في جنده نحو مهرة ، و استعان عكرمة في القضاء على بقايا فتنة اليمن بمن ثبت على الإسلام من مهرة و من حولها أمثال ، أهل النّجد و أهل رياض الروضة و أهل الساحل و غيرهم . الطبري (3/316-317) و (3/327) و الكامل (2/43-44) و البداية و النهاية (6/330-331) .
ممن ثبت في شمالي الجزيرة العربية ..
أذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر موقف بني شيبان و سيدهم المثنى بن حارثة في إخماد فتنة الردة في
البحرين و متابعتهم السير على شواطئ الخليج العربي ، و إبطال دسائس الفرس ، و المثنى هو الذي قدم على أبو بكر الصديق و طلب منه أن يبعثه على قومه لأن فيهم إسلاماً ليقاتل بهم أهل فارس ، و كان لدوره الفعال الأثر الكبير في فتح العراق فيما بعد ، و ثبت بني عذرة ، حيث كتب الصديق إلى قائدهم معاوية العذري يأمره بالجد في قتال أهل الردة في بلاده . انظر : الإصابة ( 6/162 ) .
و لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع راجع كتاب : الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة ، د. مهدي رزق الله أحمد ، حيث أن المؤلف جمع الروايات الصحيحة في هذا الموضوع وناقشها وفق المنهج العلمي . و كتاب : ترتيب و تهذيب كتاب البداية والنهاية خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، د . محمد بن صامل السلمي ( ص 78- 124 ) حيث درس المؤلف موضوع الدرة دراسة جيدة ، و خرج أحاديثه وآثاره . و كتاب : عصر الخلافة الراشدة د . أكرم ضياء العمر ( ص 387- 412 ) .
و بعد هذا الذي ذكرت نخرج بنتيجة واحدة وهي : أن كلام المستشرقين في دعواهم : أن العرب قد ارتدوا جميعاً لم يثبت ؛ وبما أن هذه الردة الجماعية التي زعموها قد بطلت ، بقي أن نقول : أن حجتهم الأخرى و هي : ( إما إن إسلامهم سطحي لأنهم جديدون به ، بل مكرهون عليه ) أو ( أنهم لم ينضموا للإسلام بالأصل فالحرب كانت لإجبارهم على الزكاة و بالتالي فلا دليل على أنهم قد دخلوا للإسلام ) !
الجواب : أولاً : لا دليل على ما تقولون ، و بما أنكم لا تملكون أي دليل على ادعائكم هذا ، فقد ثبت أن الذين شاركوا في الفتوحات الإسلامية لم يكن للمرتدين أي دور فيها ، بل ثبت أن الصديق قام بالآتي تجاه المرتدين ، بعد أن رجعوا إلى الإسلام :-
1 - لم يشرك الصديق رضي الله عنه أحداً من المرتدين في الفتوح ، بل جردهم من السلاح ، لأنه لم يأمنهم لحداثة عهدهم بالردة ، وعقوبة لهم بإظهار الاستغناء عنهم .
2 - و لأن الصديق رضي الله عنه لم يشأ للمرتدين أن يكونوا طلائع الفتح الإسلامي ، فلا يعطون سكان المناطق المفتوحة المثل الصالح للجندي المسلم .
3 - و لأن الفاتحين لم تستقر أقدامهم في المناطق التي فتحوها ، بل كان السكان وخاصة نصارى العرب يثورون عليهم بين الفينة والأخرى ، فقد أعيد فتح الحيرة ثلاث مرات ، وهذا يفسر لنا أسباب تغيير شروط الصلح مرات عديدة في مناطق السواد .
4 - و لأن سائر المعارك دارت في العراق العربي ، بخلاف العراق الفارسي ؛ فقد كان لقبيلة شيبان بقيادة قائدها المثنى بن حارثة الشيباني ، و قبيلة سدوس بقيادة قائدها قطبة بن قتادة السدوسي ، والتي تسكنان القسم الجنوبي من العراق ، الدور الكبير في الفتوحات في تلك المناطق ، فلم يحتج إلى الاستعانة بالمرتدين للمشاركة في فتح تلك المناطق .
5 - ولأن تلك المناطق لم تكن مرتبطة بالمدينة لذا فق أرسل الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد و عياض بن غنم إلى العراق العربي ليتوليا قيادة الجيوش فيه .
6 – كان من ضمن الوصية التي أوصى بها الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد و هو يبعثه إلى العراق أن لا يكره أحداً على المسير معه ، ولا يستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن عاد إليه .
7 – كما وأن الصديق رضيا الله عنه لم يكن واثقاً كل الثقة بهم ، لذا كان خائفاً من انحيازهم إلى أعداء الإسلام .
و لما زالت تلك المخاوف بصدق توبتهم ، وأصبحت الدولة الإسلامية بحاجة إلى خدماتهم في مواجهة أعدائها ، أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه برفع الحظر عنهم ، والاستفادة من خبراتهم العسكرية ، كما أمر برد سبايا أهل الردة حتى يشعر العرب جميعاً أنهم أما شريعة الله سواء ، وأنه لا فضل لقبيلة على قبيلة إلا بحسن بلائها ، و ما تقدمه من خدمات للإسلام والمسلمين .. وقد أثبتوا شجاعة في الحرب .. و صبراً عند اللقاء .. و وفاء للدولة لا يعدله وفاء .. راجع هذه الخطوة التي اتخذها عمر رضي الله عنه في كتاب : جولة تاريخية في عصر الخلفاء الرشدين لمحمد السيد الوكيل ( ص 89 ) .
و بهذا تسقط مزاعم هؤلاء المستشرقين بخصوص هذا الموضوع ، أما قولهم : إنهم كانوا يقاتلون مكرهين من أجل إجبارهم على دفع الزكاة ، فهذه شبهة أخرى باطلة لا دليل عليها ، بل ثبت أن من قادة المرتدين و هو طليحة بن خويلد ، بعد أن عاد إلى الإسلام و حسن إسلامه شارك بنفسه في فتوحات العراق في خلافة الفاروق ، و أبلا بلاءً حسناً في الحرب مع الروم ، كما كان لغيره من الذي ارتدوا ثم عادوا ، فلم يثبت أن أحداً من المرتدين شارك مع المسلمين في قتال ضد الروم أو الفرس ، رغماً عنه أو حتى قاتل مجبراً . ومن يقول بغير هذا فعليه بالدليل ، والمثبت مقدم على النافي كما هو معلوم .
و للمزيد من هذه الأدلة على أن الصديق رضي الله عنه لم يستعن بالمرتدين في الفتوحات الإسلامية راجع الكتب التالية : -
1 - سلسلة الطريق إلى المدائن لأحمد عادل كمال ، فقد رجح أن عمر بن الخطاب هو الذي سمح بمن عاد إلى الإسلام وحسن إسلامه من المرتدين بالمشاركة في الفتوحات بعد أن كان ذلك ممنوعا على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
2 – حركة الفتح الإسلامي لشكري فيصل .
وتقبلوا تحيات أخوكم : أبو عبد الله الذهبي

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 08:59 AM   #174
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

نزول الربّ كل ليلة إلى سماء الدنيا

استنكر الرافضة نزول الله جل وعلا كل ليلة في الثلث الأخير من الليل - الحديث
وردا عليهم ستكون الروايات من كتبهم المعتمدة ومن علمائهم

اثبات حديث النزول من طريق أهل البيت :
أخرج الصدوق في توحيده في حديث احتجاج الصادق على الثنوية والزناقة بإسناده عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبدالله (ع) - قال : سأله عن قوله: { الرحمن على العرش استوى } قال أبو عبدالله (ع): بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملاً له ، و لا أن يكون العرش حاوياً له ، ولا أن العرش محتاز له ، ولكنّا نقول: هوحامل العرش ، وممسك العرش ، ونقول من ذلك ما قال: { وسع كرسيه السموات والأرض } فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاوياً له وأن يكون عزوجل إلى مكان أو إلى شيئ مما خلق بل خلقه محتاجون إليه
قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبدالله (ع): ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عزوجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عزوجل وهذا يجمع عليه فرق الأمة كله . قال السائل : فتقول: أنه ينزل إلى السماء الدنيا؟ قال أبوعبدالله (ع): نقول : ذلك لأن الرويات قد صحت به والأخبار ، قال السائل : فاذا نزل أليس قد حال عن العرش وحووله عن العرش صفة حدثت، قال أبوعبدالله (ع) ليس ذلك منه ما على يوجد من االمخلوقين الذي تنتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسأمة وناقلة ينقله ويحوله من حال الى حال بل هو تبارك وتعالى لا يحدث عليه الحال ولا يجري عليه الحدوث فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان الى مكان خلا منه المكان الأول ، ولكنه ينزل إلى السماء الدنيا بغير معاناة وحركة فيكون كما هو في السماء السابعة على العرش كذلك هو في السماء الدنيا ، إنما يكشف عن عظمته ويرى أولياءه نفسه حيث شاء ويكشف ماشاء من قدرته،ومنظره في القرب والبعد سواء .
و أخرج الكليني في كافيه من كتاب التوحيد بإسناده عن محمد بن عيسى قال: كتبت الى أبي الحسن على بن محمد (ع): ياسيدي قد روي لنا أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى ، وأنه ينزل كل ليلة في النصف الأخير من الليل إلى السماء الدنيا ، وروي أنه ينزل عشية عرفة ثم يرجع إلى موضعه ، فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع ، فقد يلاقيه الهواء ،ويتكيف عليه والهواء جسم رقيق يتكيف على كل شيئ بقدره ، فكيف يتكيف عليه جل ثناؤه على هذا المثال ؟ فوقع (ع): علم ذلك عنده وهو المقدر له بما هو أحسن تقديرا وأعلم أنه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما هو على العرش الأشياء كلها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطه .
قال مصحح ومعلق الكافي السيد علي أكبر الغفاري في تعليقه على هذا الحديث ما نصه : ( قوله (ع): علم ذلك عنده أي علم كيفية نزوله عنده سبحانه وليس عليكم معرفة ذلك ) .
وهذا جيد يدل أن مذهب الإمام هو عدم التأويل وهو مذهب السلف رحمهم الله تعالى . نعم هذا هو مذهب أهل البيت في صفات الله إثبات دون تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولاتعطيل ، قال أبوعبدالله (ض): نقول : ذلك لأن الرويات قد صحت به والأخبار كما سبق ذكره .
نعود يا أخي القارئ في ذكر الروايات من طريق
أهل البيت رضي الله عنهم الموافقة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه .
فعن جابر الجعفي قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن الله تبارك وتعالى ينزل في الثلث الباقي من الليل إلى السماء الدنيا ، فينادي هل من تائب يتوب عليه ؟ وهل من مستغفر يستغفر فأغفر له ؟ وهل من داع يدعوني فأفك عنه ؟ وهل من مقتور يدعوني فأبسط له ؟ وهل من مظلوم ينصرني فأنصره .
وأثبت حديث النزول المتواتر شيخهم المحقق المتتبّع محمد بن علي الاحسائي المعروف بابن أبي جمهور في كتابه "عوالي اللئالي" الفصل السابع (1/119 رواية 44): حديث:" إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وينزل عشية عرفة إلى أهل عرفة، و ينزل ليلة النصف من شعبان " .
وقال محدثهم محسن الكاشاني ما نصه الأول: أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة ،وشهر رمضان من الشهور، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل ، قال الله تعالى: { وبالأسحار هم يستغفرون } ولقوله ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) .
وقال أيضاً في موضع آخر وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أي الليل أفضل ؟ فقال: نصف الليل الغابر" يعني الباقي ، ومن آخر الليل وردت الأخبار بإهتزاز العرش وانتشار الرّياح من جنات عدن ونزول الجبّار إلى السماء الدنيا وغيرها من الأخبار).
ذكرأيضاً في حديث آخر بقوله ينزل الله تعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: هل من داع فأستجيب له).
وإليك هذه الرواية من طرق الشيعة أن الله تعالى ينزل إلى الأرض على جمل ..
ومارواه زيد النرسي في كتابه، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أباعبدالله(ع) يقول : إن الله ينزل في يوم عرفه في أول الزوال إلى الأرض على جمل أفرق يصال بفخذيه أهل عرفات يميناً وشمالا ، فلا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ويقر الناس وكل الله ملكين بحيال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت : يارب سلّم سلّم ، والرّب يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله : آمين آمين رب العالمين ، فلذلك لا تكاد ترى صريعاً ولا كبيراً .
وعن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله قال سمعته يقول : إن الأعمال تعرض كل خميس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك وتعالى .
عن عطاء عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي(ع) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل قال فيه: قال: ثم أن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن أهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي فارفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم ... قال ثم أن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما أن الجبار تبارك وتعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سينا وحجر من جبل السلام .. .
عن جابر قال قال أبوجعفر(ع) في قوله تعالى: { فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ والْمَلَيكَةُ وَقُضِيَ الأمْرُ} قال: ينزل في سبع قباب من نور ولايعلم في أيها هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل .
وعن جابرين يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر(ع) يا جابر كان الله ولا شيئ غيره ولا معلوم ولا مجهول فأول ما ابتدء من خلق خلقه أن خلق محمداً وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته - إلى أن قال - ثم أن الله هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام و الملائكة وهبط أنوارنا أهل البيت معه وأوقفنا نوراً صفوفاً بين يديه نسبحه في أرضه كما سبحنا في سمائه " .
وتفسير " البرهان" ( 3 / 146 ) عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله (ع)، قال إذا كان ليلة الجمعة هبط الرب تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فإذا طلع الفجر كان على العرش فوق البيت المعمور .
وعن سليمان بن خالد ،عن أبي عبدالله (ع) قال سمعته يقول: أن الأعمال تعرض كل خميس على رسول الله فاذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول الله تبارك وتعالى: { وَقدِمنَا إِلَى ما عَمِلُواْ مِنْ عَمِلٍ فَجَلْنَهُ هَبآءً مّنْثُورًا } .
و عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر(ع) قال : أن الله تبارك وتعالى هبط إلى الأرض في ظل من الملائكة على آدم بوادي يقال له الروحاء وهو واد بين الطائف ومكة .
وعن أبان عن أبي عبدالله(ع) قال: إن للجمعة حقاً وحرمة فإياك أن تضيع أو تقصر شيئ من عبادة الله والتقرب إليه بالعمل الصالح وترك المحارم كلها فإن الله يضاعف فيه الحسنات ،ويمحو فيه السيئات ويرفع فيها الدرجات قال: وذكر أن يومه مثل ليلته فإن استطعت أن تحييها بالصلاة والدعاء فافعل فإن ربك ينزل من أول ليلة الجمعة إلى سماء الدنيا فيضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات فإن الله واسع كريم .
قال محقق الكتاب الحجة السيد حسن الخرسان ما نصه قوله فإن ربك ينزل من أول ليلة الجمعة . يحتمل أن يكون من باب التعليل يكون المراد نزول ملائكة الرحمة ، أو المراد بنزوله تعالى : نزول للملائكة ورحتمه مجازا ويمكن أن يكون المراد نزوله من عرش العظمة إلى مقام العطف على العباد ) .
وفي تفسير "البرهان" أيضاً عن عبدالكريم بن عمرو الخثمعي , قال سمعت أباعبدالله (ع) يقول : إن ابليس قال أنظرني إلى يوم يبعثون فأبى الله ذلك عليه ، فقال يوم الوقت المعلوم وهو آخر كرة يكرها أمير المؤمنين (ع) - إلى أن قال - فكأني أنظر إلى أصحاب أمير المؤمنين(ع) قد رجعوا إلى خلفهم القهقري مائة قدم ، وكأني أنظر اليهم قد وقعت بعض أرجلهم في الفرات فعند ذلك يهبط الجبار عزوجل في ظل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ورسول الله أمامه بيده حربة من نور
وعن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله(ع) قال: قال علي بن الحسين(ع): أما علمت أنه إذا كان عشيّة عرفة برز الله في ملائكته إلى سماء الدنيا، ثم يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً أرسلت إليهم رسولاً من وراء وراء فسألوني ودعوني .

نزول الربّ وزيارته تعالى لقبور الأئمة !! وغير ذلك :
روى شيخهم العالم العلاّم ميرزا محمد تقي الملّقب بحجة الاسلام هذه الرواية نقلا من مدينة المعاجز عن دلائل الطبري : قال أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون عن أبيه عن أبي علي محمد بن همام عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم عن أبيه عن الحسين بن علي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبدالله (ع) لما منع الحسين(ع) وأصحابه الماء نادى فيهم من كان ظمآن فليجئ فأتاه رجل رجل فيجعل أبهامه في راحة واحدهم فلم يزل يشرب الرجل حتى ارتووا فقال بعضهم والله لقد شربت شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا فلما قاتلوا الحسين(ع) فكان في اليوم الثالث عند المغرب أعقد الحسين رجلا رجلا منهم يسميهم بأسماء آبائهم فيجيبه الرجل بعد الرجل فيقعد من حوله ثم يدعو بالمائدة فيطعمهم ويأكل معهم من طعام الجنة ويسقيهم من شرابها ثم قال أبو عبدالله (ع) والله لقد رآهم عدة من الكوفيين ولقد كرّر عليهم لو عقلوا قال ثم خرجوا لرسلهم فعاد كل واحد منهم إلى بلادهم ثم أتى لجبال رضوي فلا يبقى أحد من المؤمنين إلاّ أتاه وهو على سرير من نور قد حفّ به ابراهيم وموسى وعيسى ! وجميع الانبياء ! ومن ورائهم المؤمنون ومن ورائهم الملائكة ينظرون ما يقول الحسين(ع) قل فهم بهذه الحال إلى أن يقوم القائم و إذا قام القائم(ع) وافو فيها بينهم الحسين(ع) حتى يأتي كربلاء فلا يبقى أحد سماوي ولا أرضي من المؤمنين إلاّ حفّوا بالحسين(ع) حتى أن الله تعالى يزور!! الحسين(ع) ويصافحه !! ويقعد معه !! على سرير!! يا مفضل هذه والله الرفعة التي ليس فوقها شيئ لا لورائها مطلب .
ثم قال في تعليقه على الرواية ما نصه: ( يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب هذا الحديث من الأحاديث المستصعبة!! التي لا يحتملها إلاّ ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان )!!! .
قال هذا الحجة في موضع آخر وأما المعصوم (ع) فهذا المقام حاصل له مساوقا لبدء خلقه فليس بين الله وبين حجته حجاب في حال من الأحوال كما مرّ صريح الحديث في ذلك في القسم الأول من الكتاب نعم أنهم (ع) يلبسوا بعض العوارض بالعرض في هذه الدار الفانية ليطيق الخلق رؤيتهم فيتمكنوا من تكميلهم و هو أحد الأسرار!! في بكائهم واستغفارهم إلى الله تعالى من غير ذنب لحق ذواتهم فافهم فإذا خلعوا هذا اللباس العرضي وانتقلوا إلى الدار الباقية خلص لهم ذلك المقام يزورهم الرب تعالى !! ويصافحهم!! ويقعدون معه!! على سرير واحد !! لاتحاد حكم العبودية مع حكم الربوبية ) .

عن صفوان الجمال قال: قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) : هل لك في قبر الحسين (عليه السلام)؟ قلت: وتزوره جعلت فداك؟ قال: وكيف لا أزوره والله يزوره كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والانبياء والاوصياء، ومحمد أفضل الانبياء (2)، قلت: جعلت فداك فنزوره في كل جمعة (3) ندرك زيارة الرب، قال: نعم يا صفوان، الزم ذلك يكتب لك زيارة قبر الحسين (عليه السلام) وذلك تفضيل وذلك تفضيل. ـ كامل الزيارات: 183.
(1) في المصدر: عن أحمد بن إدريس.
(2) في المصدر زيادة: في الجنة.
(3) في المصدر زيادة: (عليه السلام).
2 ـ كامل الزيارات: 112.
وسائل الشيعة الجزء الرابع عشر
57 ـ باب تأكد استحباب زيارة الحسين (عليه السلام)
كل ليلة جمعة وكل يوم جمعة
(479)(482)


عن عبد الله بن سنان قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول ان الله ينزل في يوم عرفة في اول الزوال إلى الارض على جمل افرق يصال بفخديه اهل عرفات يمينا وشمالا ولا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس وكل الله ملكين بجبال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت يا رب سلم سلم والرب يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله امين امين يا رب العالمين فلذلك لاتكاد ترى صريعا ولاكسيرا

كتاب الأُصول الستة عشر
اصل زيد النّرسي
ص54
كامل الزيارات لإبن قولويه القمي وبحار الأنوار للمجلسي وهذا نصها من كتاب كامل الزيارات

كامل الزيارات- جعفر بن محمد بن قولويه ص 141 :
[ 166 ] 1 - حدثني ابي رحمه الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن محمد بن سنان ، عن ابي سعيد القماط ، عن ابن ابي يعفور ، عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : / صفحة 142 / بينما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منزل فاطمة ( عليها السلام ) والحسين في حجره إذ بكى وخر ساجدا ثم قال : يا فاطمة يا بنت محمد ان العلي الاعلى تراءى لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيا هيئة ، وقال لي : يا محمد أتحب الحسين ( عليه السلام ) ، فقلت : نعم قرة عيني وريحانتي وثمرة فؤادي وجلدة ما بين عيني ، فقال لي : يا محمد - ووضع يده على رأس الحسين ( عليه السلام ) - بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني ، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه ، اما انه سيد الشهداء من الاولين والاخرين في الدنيا والاخرة - وذكر الحديث .
كامل الزيارات- جعفر بن محمد بن قولويه ص 89 :
[ 90 ] 1 - حدثني ابي ومحمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن حمدان بن سليمان النيشابوري ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج ، عن يونس ، عن ابي وهب البصري ، قال : دخلت المدينة فأتيت ابا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت : جعلت فداك اتيتك ولم ازر قبر امير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : بئس ما صنعت ، لولا انك من شيعتنا ما نظرت اليك ، الا تزور من يزوره الله تعالى مع الملائكة ، ويزوره الانبياء ويزروه المؤمنين ، قلت : جعلت فداك ما علمت ذلك ، قال : فاعلم ان امير المؤمنين ( عليه السلام ) افضل عند الله من الائمة كلهم وله ثواب اعمالهم ، وعلى قدر اعمالهم فضلوا .
أما قول الرافضة بأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
نزل عن منبره مثل نزول الله جل وعلا
قولهم : بأن الشيخ ابن تيمية مثّل لنزول الله إلى سماء الدنيا بنزوله درجة من درج المنبر الذي كان يخطب عليه يوم الجمعة، وأن هذه الواقعة حضرها ابن بطوطة بنفسه ورآها وسجلها
فنقول
إن هذا كذب ، وللرد على هذه الفرية انظر ما كتبه العلامة بهجة البيطار في حياة ابن تيمية رداً على ابن بطوطة . فابن تيمية لم يمثّل لنزول الله إلى سماء الدنيا بنزوله درجة من درج المنبر
،ولكن إمامك المعصوم هو الذي مثّل كيفية جلوس الرب!
وإليك هذه الروايات
عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمن ذكر ، عن أبي حمزة الثمالي قال : رأيت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قاعدا واضعا إحدى رجليه على فخذه ، فقلت : إن الناس يكرهون هذه الجلسة
ويقولون : إنها جلسة الرب ، فقال : إني انما جلست هذه الجلسة للملالة ، والرب لا يمل ولا تأخذه سنة ولا نوم .
الاصول من الكافي - الجزء الثاني تأليف:
ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله
المتوفى سنة 328 / 329 ه‍ - كتاب العشرة - باب الجلوس ص 662

وعن أبي عبدالله الأشعري ، عن ( معلى بن محمد ، عن الوشاء ) ، عن حماد بن عثمان قال : جلس أبو عبدالله ( عليه السلام ) متوركا رجله اليمنى على فخذه اليسرى ، فقال له رجل : جعلت فداك ، هذه جلسة مكروهة ، فقال : لا ، إنما هو شيء قالته اليهود لما ان فرغ الله عز وجل من خلق السموات والارض ، واستوى على العرش ، جلس هذه الجلسة ليستريح ، فأنزل الله عزّ وجّل : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ) وبقي أبو عبدالله ( عليه السلام ) متوركا كما هو .
الاصول من الكافي - الجزء الثاني تأليف:
ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله
المتوفى سنة 328 / 329 - كتاب العشرة - باب الجلوس ص 662
وسائل الشيعة -الجزء الثاني عشر - كتاب الحج ـ باب مايستحب من كيفية الجلوس وما يكره منها - ص 104-128


عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين (عليه السلام) قاعدا واضعا إحدى رجليه على فخذه، فقلت: إن الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون: إنها جلسة الرب، فقال: إني إنما جلست هذه الجلسة للملالة، والرب لا يمل ولا تأخذه سنة ولانوم .
بحار الانوار - الجزء 42
باب مكارم أخلاقه وعلمه، واقرار المخالف والمؤالف بفضله
وحسن خلقه وخلقه وصوته وعبادته
صلوات الله وسلامه عليه 56 - ص 108
أفبعد هذا تفترون يا رافضة ؟

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2010, 09:19 AM   #175
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,974
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: كشف الحقائق الغامضة في دين الرافضة - شبهات وردود

تقليد الأئمة عند أهل السنة

المراد من هذه الشبهة أنه: لا يجب تقليد ولا أحد من الأئمة الأربعة،
لأنه لا يجب تقليدهم إلا بدليل من الكتاب أو السنة،
ولا يوجد دليل فيهما على وجوب تقليدهم.
فنقول: لا يمكن أن تكون القضية هي المنع من تقليد المذكورين خاصة
لأنه يقتضي أن يرد النهي عن تقليدهم خاصة، وهو لم يرد بالاتفاق.
فلا بد من ورود النهي عن تقليدهم بلفظ يعمهم.
ولا نجد لفظاً يعم الأئمة المذكورين غير لفظ العلماء،
فإن رفضته فأتنا بلفظ يجمعهم ورد النهي به عن وجوب اتباعهم لننظر فيه.
وإن قبلته فلا بد لكي يتم لك مرادك أن يرد النهي عن مطلق التقليد،
أو عن تقليد العلماء مطلقاً، أو يرد الأمر بوجوب تقليد علماء مخصوصين حصراً.
لنا القول ببطلان الثلاثة. أما الثالث وهو وجوب تقليد علماء مخصوصين
فباطل بالاتفاق، لأننا لا نجد عليه دليلاً ولأنك عقدت فصلاً كاملاً في إثبات النهي
عن التقليد وإيجاب الأخذ من القرآن والسنة مباشرة من كل إنسان.
وأما الأول ففي إبطال الثاني غنية عن إبطاله، لأن إبطاله يستلزم إبطال الأول.
فاعلم أنك إذا كنت تريد منع الوجوب من تقليد معيّنين فلا أحد من أهل السنة
يقول بوجوب تقليد واحد بعينه من العلماء، لا على المجتهد ولا على العاميّ.
أما المجتهد فلأنه لا يجوز له التقليد عندنا، وأما العامي فلأن له أن يقلد
أي عالم –أي مجتهد- موثوق بعلمه بصرف النظر عن مذهبه.
هذا في العمليات. أما في العقائد فأهل السنة يحرمون التقليد،
ويوجبون على العينية معرفة أدلتها ولو إجمالاً.
وبذلك سقط استدلالك علينا بالمنع من وجوب تقليد أحد على التعيين،
لأنا لا نقول به لا في أصول الدين ولا في فروعه.
واعلم أننا لا نسلم عدم وجود دليل في الكتاب أو السنة يوجب تقليد العلماء.
فإن العامي مطالب بالرجوع فيما يعرض له من مهمات دينه إلى العلماء وجوباً
ولا على التعيين، والدليل من القرآن الكريم قوله تعالى:
)فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ( ،
و)وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ(.
ومنه يؤخذ انتفاء (النهي عن تقليد العلماء مطلقاً) المستلزم لانتفاء النهي
عن مطلق التقليد. ويؤخذ منه جواز تقليد أئمة الفقه الأربعة،
لدخولهم في عموم العلماء. فيصير الأخذ عن العلماء واجباً على غير العالم،
وممن يجوز الأخذ عنه أحد الأئمة الأربعة لكونهم علماء.
ثم نقول: إن بلاد المسلمين من أهل السنة ليس فيها إلا أربعة مذاهب فقهية معتبرة
هي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ولا وجود لمذهب مأصل مقعد متكامل
في جميع أبواب الفقه غيرها بالاستقراء. فإن عرض للعامي شيء
يستدعي السؤال فمن يستفتي؟ إنه لن يجد أحداً يفتيه إلا على أحد هذه المذاهب.
فإن كان معنى كلامك أن على أهل السنة أن يعتبروا المذهب الجعفري
أو غيره من مذاهب الإمامية ويستفتون سادتهم كما يرجعون إلى
مشايخ المذاهب الأربعة، فذلك مما لا يتصور حصوله.
وإن يوافق أهل التقريب على ذلك يوماً لكن عليهم أن يشترطوا عليكم المثل
إن كان لهم بقية من الكرامة، وسيفاجأون عندها أن الشيعة لن يرضوا بذلك
حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، لأنهم لا يجيزون اتباع أهل السنة
والتعبد بمذهبهم إلا تقية، ولا يحبون موافقتهم في شيء.
وأخيراً فإن الكاتب تذرع بانتفاء دليل يوجب التقليد لأنه لا يستطيع
أن يقيم الدليل على عدم جواز التقليد. فمقصده في النهاية الوصول
إلى وجوب تقليد الأئمة من آل البيت حصراً. وقد سبق بيان فساده
لعدم تعينهم وذلك لفقد الدليل على طريقة تعيينهم عند الإمامية،
وفساد حجة وجوب اتباعهم. ولكن نفي جواز أو وجوب مطلق التقليد
مما لا يفيدك في الاستدلال على وجوب تقليد الأئمة من آل البيت،
فالمنع من وجوب تقليد العلماء مطلقاً منع من تقليدهم.
أما ادعاء وجوب تقليدهم لدليل آخر كعصمتهم ولكونهم مصدراً من مصادر التشريع.
فقد بان فساده مما مضى. وفي رأيي أن الإمامية لم يكونوا بحاجة
لإثبات العصمة لأئمتهم إذا كان مرادهم أن يوجبوا على الناس
اتباعهم والولاء لهم والائتمام بهم، وكان يكفيهم لو أتوا بأدلة شرعية
تجعل منهم الأئمة والقدوة. فتأمل
.
قولهم: (نهي الأئمة عن تقليدهم). واحتجّ له بما يلي:
1- قول أبي حنيفة : "لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا، ما لم يعرف من أين أخذناه".
2- قول الشوكاني: "وهذا هو تصريح بمنع التقليد، لأن من علم بالدليل
فهو مجتهد مطالب بالحجة، لا مقلد فإنّه الذي يقبل القول ولا يطالِب بحجّة".
3- قول الإمام أبي حنيفة: "قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه،
فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا".
4- قيل لأبي حنيفة : "يا أبا حنيفة، هذا الذي تفتي به هو الحق الذي لا شكّ فيه".
فقال: "لا أدري لعله الباطل الذي لا شكّ فيه".
5- قال زفر: "كنا نختلف إلى أبي حنيفة ومعنا أبو يوسف ومحمد بن الحسن،
فكنّا نكتب عنه، فقال يوماً: ويحك يعقوب! لا تكتب كل ما تسمعه منّي.
فإنّي قد أرى الرأي اليوم فأتركه غداً، وأرى الرأي غداً فأتركه بعد غد".
6- قول الإمام مالك : "إنما أنا بشر مثلكم أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي،
فكلّ ما وافق الكتاب والسنّة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه".
7- قال ابن حزم معلقاً على كلام الإمام: "فهذا مالك ينهى عن تقليده،
وكذلك أبو حنيفة، وكذلك الشافعي". وقال الشوكاني:
"ولا يخفى أن هذا تصريح من مالك بالمنع من تقليده".
8- قول مالك: "إن نظنّ إلاّ ظنّاً وما نحن بمستيقنين".
9- قول مالك: "ليس كل ما قال رجل قولاً –وإن كان له فضل- يتبع عليه،
يقول الله عز وجل: )الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ(.
10- قال القعنبي: "دخلت على مالك في مرضه الذي مات فيه
فسلمت عليه فرأيته يبكي، فقلت: ما الذي يبكيك؟ فقال لي:
"يا ابن قعنب ومالي لا أبكي، ومن أحق بالبكاء مني،
لودّدت أني ضُربت سوطاً وقد كانت لي السمعة فيما سبقت إليه،
وليتني لم أفت بالرأي".
11- روي أن مالكاً أفتي في طلاق البتّة –أي الطلاق الذي لا رجعة فيه- أنها ثلاث،
فنظر إلى أشهب قد كتبها، فقال: امحها، أنا كلما قلت قولاً جعلتموه قرآناً.
ما يدريك لعلي سأرجع عنها غداً فأقول هي واحدة".
12- قول الشافعي: "ما قلت وكان النبي صلى الله عليه وسلم، قال بخلاف قولي،
فما صحّ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى، ولا تقلدوني".
13- لا يقلّد أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم،.
14- قال الشافعي للمزني: "يا إبراهيم، لا تقلدني في كل ما أقول،
وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين".
15- قال الشافعي: "لقد ألفت هذه الكتب ولم آلُ جهداً،
ولا بدَّ أن يوجد فيها خطأ. لأنّ الله تعالى يقول:
)وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا(.
فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه".
16- قول أحمد: "لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي،
ولا الثوريّ وخذ من حيث أخذوا"
17- قال أبو داود: "قلت لأحمد: الأوزاعي أتبع أم مالكاً؟ قال:
"لا تقلد دينك أحداً من هؤلاء، ما جاء عن النبي فخذ به".
18- قول أحمد: "من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال".
19- ذكر لأحمد بن حنبل قول مالك وترك ما سواه، فقال:
"لا يلتفت إلا إلى الحديث. قومٌ يفتنون هكذا يتقلدون
قول رجل ولا يبالون بالحديث".
20- قول سحنون من تلاميذ مالك: "ما أدري ما هذا الرأي الذي سفكت به الدماء،
واستحلت به الفروج، واستحقت به الحقوق".
21- قول ابن عبد البر: "إنه لا خلاف بين أهل الأعصار في فساد التقليد"،
قال خليفات: "وبعد أن أورد آيات من القرآن في ذم التقليد قال ابن عبد البر:":
"وهذا كله نفي للتقليد وإبطال لمن فهمه وهدي لرشده".
22- قول الباقلاني: "من قلّد فلا يقلد إلا الحيّ، ولا يجوز تقليد الميت".
23- قال السيوطي: "ما زال السلف والخلف يأمرون بالاجتهاد
ويحضون عليه وينهون عن التقليد ويذمونه ويكرهونه،
وقد صنف في ذم التقليد المزني وابن حزم وابن عبد البر
وأبي شامة وابن قيم الجوزية وصاحب البحر المحيط".
24- قوله: "كان ابن دقيق العيد الذي يعد مجدد القرن السابع الهجري
يرى حرمة التقليد، ولم يستطع التصريح بذلك إلا عند وفاته "
روى المؤرخ الأدفوي عن شيخه الإمام ابن دقيق العيد أنه طلب منه ورقة،
وكتبها في مرض موته، وجعلها تحت فراشه، فلما مات أخرجوها،
فإذا هي في تحريم التقليد مطلقاً".
25- قوله: "قال الشيخ الأكبر ابن العربي، أي محي الدين بن عربي
صاحب كتاب الفتوحات المكية: والتقليد في دين الله لا يجوز عندنا،
لا تقليد حيّ ولا ميت" اهـ.
26- قول الشوكاني: "فنصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع من التقليد،
وفي تقديم النص على آرائهم وآراء غيرهم لا تخفى على عارف من أتباعهم وغيرهم،
وأيضاً العلماء إنما أرشدوا غيرهم إلى ترك تقليدهم ونهوا عن ذلك،
فإنه صح عنهم المنع من التقليد".
27- قول ابن الجوزي: "اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه،
وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه خُلق للتدبر".
28- قول السيد سابق: "وكان الأئمة الأربعة ينهون عن تقليدهم ويقولون:
لا يجوز لأحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا،
وصرحوا أن مذهبهم هو الحديث الصحيح".
29- قول سالم البهنساوي: "الأصل في الإسلام أن يأخذ المسلم
الحكم الشرعي من الكتاب والسنة، لأنه لا عصمة لأحد حتى تصبح أقواله
وأفعاله شرعاً من الله لا تحتمل مخالفة. وأقوال أبي حنيفة،
ومالك والشافعي وغيرهم ليست ملزمة بذاتها، بل بما استندت إليه
من الكتاب والسنة النبوية، نص على ذلك هؤلاء الأئمة الأربعة". اهـ
وكان الكاتب قبل البدء بإيراد ما مضى من الأقوال، قد قال:
(من أكبر الإشكالات التي تعرض لنا نهي الأئمة الأربعة عن تقليدهم). اهـ.
فنقول إن هذا النهي الوارد فيما عرض الكاتب من أقوالهم لا يشكل علينا،
لأنه موجه من جهة معناه أو المخاطب به. فإن كان مرادك بعرضها
مجرد استشكالها بأنك لا تجد لها محملاً فسنحل لك الإشكال.
وإن كان المراد منه بيان عدم وجوب تقليد معينين فقد انتهينا منه.
وإن كان المراد أن التقليد منهي عنه شرعاً نهياً يفيد التحريم أو الكراهة
فهذا غير صحيح على إطلاقه. لأن ذلك يقتضي أن يكون كل إنسان
مجتهداً لكي يتحلل من مخالفة الشرع بتقليده الآخرين. فهو تكليف للناس
بما لا يطيقون الذي تمنعه أنت بنص القرآن الكريم،
وكذلك فهو مخالف لقول الله تعالى:
)وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَة
ٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ(. فأخبر أن النفير على بعضهم دون بعض.
واعلم أن هنالك قدراً من العلم الشرعي لا يعذر أحد بالجهل به،
ويستوي في وجوب معرفته العالم والعاميّ، كالعقائد الإجمالية،
ووجوب الصلاة والصيام، وحرمة الزنا والقتل والسرقة وشرب الخمر
مما هو معلوم من الدين بالضرورة، وموجود في الغالب نصاً في كتاب الله،
ويعرفه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ويتناقلونه ولا يتنازعون فيه.
والقدر الزائد عن هذه المعرفة إما أن يكون حكمه الندب أو فرض الكفاية
في أشد أحواله أو التردد بينهما بحسب الحال. ومن ذلك عرفنا
استحالة أن يمنع الأئمة من تقليدهم مطلقاً. ولئن سلم انحصار دلالة أقوالهم
المنقولة على النهي عن تقليدهم، ولا يسلم،
فلا بد من حملها على البعض دون البعض، أو صرفه إلى معاني أخرى
كالحض على تحصيل العلوم وإتقان آلات الاجتهاد، أو حمل التقليد المنهي عنه
على ذلك النوع المذموم الذي يصاحبه عمى البصيرة والتعصب.
والحقيقة، أن قدراً كبيراً من الإشكال ينحلّ لو أن الكاتب أتعب نفسه
وقرأ باب (فساد التقليد) كاملاً من كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
حيث نقل بعض النصوص من هناك. ولا نريد أن نحيله إلى عدد كبير
من كتب علماء أهل السنة حيث بحث التقليد، وإنما نكتفي بإحالته
إلى كتاب ابن عبد البر نفسه الذي كان يقرأ فيه وينقل عنه.
فلو فعل لوجد ابن عبد البر بعد أن ذم التقليد والمقلدين وشنع عليهم
–حتى قال لا فرق بين بهيمة تقاد، وإنسان يقلد- يقول:
"وهذا كله لغير العامة؛ فإن العامة لا بدّ لها من تقليد علمائها عند النازلة بها،
لأنها لا تتبين موقع الحجة، ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك؛
لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلى بنيل أسفلها،
وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة والله أعلم.
ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون
بقول الله تعالى )فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(.
وأجمعوا على أن العامة لا يجوز لها الاجتهاد والفتيا، وذلك –والله أعلم-
لجهلها بالمعاني التي فيها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم). اهـ[1][1]
فأقول: هل انعقد إجماع العلماء على حرمة اجتهاد العامة ووجوب تقليدها
لعلمائها عند النازلة بها كما نقله ابن عبد البر دون اعتبار رأي الأئمة الأربعة؟!
فكيف يدّعى بعد ذلك أنهم لا يجيزون التقليد مطلقاً.
ومع ذلك فإنا نجيب عن (1) بأن قول أبي حنيفة خاص بالمتأهلين للاجتهاد.
ويحتمل أن يؤول إن أريد به العامة على المعرفة بالجملة، أي بأن يثق السائل
بأن مفتيه متفقه في الدين لا يأتي بشيء من عنده بل من دليل معتبر.
وأجيب عن (2) بكلام ابن عبد البر وبأن الشوكاني قسم الناس إلى مجتهد ومقلد،
وعرف المقلد بأنه الذي يقبل القول ولا يطالب بحجة فإن كان يعني
أن المقلد بهذا التعريف عاص فيلزم منه وقوع السواد الأعظم من المسلمين
في الحرام وهو خطأ كبير، وإلا وجب حمل كلامه على المجتهدين لا العامة.
وأجيب عن (3) بأنه لا دلالة فيه على النهي عن التقليد،
بل هو دال على تواضعه وورعه رحمه الله تعالى.
وعن (4) بما أجبنا به عن (3)، وبأنه يفتي أناساً فلو كان ينهى الناس
عن التقليد لنهاهم عن سؤاله. وأجيب عن (5)، و(6) بمثله فلا يلزم من منهما
وجوب ترك التقليد، وبأن قوله لا تكتب كل ما تسمعه نهي عن كتابة الكل
لا البعض، فيؤخذ منه جواز كتابة البعض، فإن كان خليفات قد فهم
من الكتابة التقليد، فهذه إجازة لنوع التقليد.
على أننا لا نسلم ذلك ونرى أن نهيه عن الكتابة عنه من شدة ورعه،
لأنه يعلم أنه بشر يخطئ ويصيب، فكلما قل النقل عنه قل احتمال
أن يتبعه الناس في مسائل قد يكون فيها مخطئاً،
وبمثله نجيب عن ما ورد في (10)، إذ قوله ليتني ... إلخ ليس ندماً على ما فعل،
واعترافاً منه بأنه أمضى ثمانين حولاً يجتهد ويفتي ثم عند موته
أدرك كم كان متجرئاً على الله ولا بد له من الرجوع عن سيّء
ما كان يفعل ليلقى الله تائباً من هذا الذنب العظيم،
فإن هذا ومثله مما تنسبه السلفية للأشعري والغزالي والرازي وغيرهم من علمائنا،
أقول إن هذا مما ترفضه غرائز البهائم لا عقول البشر.
ويؤخذ من كلامه حثه لطلابه على الاجتهاد وعلى متابعته والنظر في كلامه
وعرضه على الكتاب والسنة لتنقيحه ونقده. ويؤخذ منه جواز الأخذ عنه
فيما وافق الكتاب والسنة. لا يقال ما أورده الشوكاني في القول المفيد
من أن الأخذ منه على وفق الكتاب والسنة ليس أخذاً منه بل منهما؛
لأنا نقول: الكتاب والسنة ليسا كتاباً مفتوحاً يتناول المار منهما ما يحتاج ويمضي،
بل المراد ما قيّسه الإمام من الفروع على أصول مقررة في الشريعة
مما يخفى على العامة وكثير من الحذاق، وإلا لو كان حكماً متقرراً في الشرع
ومنصوصاً عليه كيف جاز أن نسمي ما أخذ عن مالك وغيره من الأئمة فقهاً،
وهذا معلوم من تعريف الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية
من طريق الاجتهاد لا النص القاطع. وأجيب عن (7) بكفاية ما مضى بحثه
من توضيح محامل النهي. وعن (8) بعدم دلالته على النهي.
وبأنّ مبنى الاجتهاد مظنة الحق فيما حكم به الحاكم، كما هو مبين في أصول الفقه.
ولو كان المستدل بهذا ممن يقرأ ويفهم لعلم أنه لا عيب في عدم قطع
المجتهد بصحة اجتهاده، ولا عيب في ظنية أدلته. بل العيب كل العيب
فيمن يبني أصلاً من أصول الدين على أدلة غاية أمرها أنها ظنية بل هي وهمية،
كما هو حالكم في الإمامة والإمام الثاني عشر كما سنذكره في موضعه.
وإن كان الكاتب يعيب على أهل السنة ابتناء فقهم على غلبة الظن،
فليأتنا بفقه الشيعة المنبني على اليقين! إن فقه الشيعة مبني على الظن
أيضاً بنصهم وبدليل اختلاف مجتهديهم ومراجعهم، وانظر لما يقوله
محدث الشيعة الكبير الحر العاملي عن مراجعهم ومجتهديهم، يقول:
"تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين أو أزيد،
بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها". اهـ[2][2]
وهذه شهادة من أكابر الأئمة عندهم وهو علم الهدى الشريف المرتضى
يقول: "فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب
مذهب الواقفة ... وإلى غلاة وخطابية ومخمسة وأصحاب حلول كفلان
وفلان ومن لا يحصى كثرة، وإلى قمي مشبه مجبر، وإن القمّيّين كلهم
من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه رحمة الله عليه بالأمس
كانوا مشبهة مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به،
فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف
أو غال أو قمي مشبه مجبر". اهـ[3][3]
واعلم أن الكاتب يشير بكلامه إلى أن أخذهم للأحكام إنما هو عن أئمة معصومين
لا يرقى إليهم الشك؛ ونسي أن ذلك منقول عنهم بأخبار آحاد لا تفيد سوى الظن.
هذا إن سلم أن لهم منهجاً في الحديث. فتأمل.
وأجيب عن (9) بأنه مسلّم وغايته النهي عن التقليد على غير بصيرة.
وعن (17) بأن كلام أحمد لأبي داوود وهو المجمع على اجتهاده،
والتقليد في حق المجتهد غير جائز بالاتفاق. وعن (22) أني راجعت كلام ابن حزم
في الإحكام فإن صح نقله عن القاضي الباقلاني فلا يسلم للقاضي رحمه الله
لأنه خلاف قول الجمهور. وربما كان محمولاً على أن الأفضل تقليد الحي
لا تقليد المجتهد الميت، لا أن تقليد الميت ممنوع. وعن (25) بأن ابن عربي
هو آخر من يحق له الكلام في النهي عن التقليد لأن طريقته إنما هي
على خلاف طريقة أهل السنة ويكفيه اعتقاده بوحدة الوجود مخرجاً له
عن أهل السنة، فهو يشكك في حجية العقل، ويجعل الكشف حاكماً على ما ثبت بالعقل؛
ولأنه قد صرح في غير موضع من رسائله بأن على النظار والمتكلمين
أن يسلموا لأرباب الكشوف والشهود، والكشف عند أهل السنة ليس سبباً
من أسباب العلم الذي تقوم به الحجة على الغير، ولئن سلم كونه سبباً للعلم
فلا يعدو كونه سبباً للعلم الخاص إذا كان على موافقاً للشرع والعقل.
ولك أن تراجع قوله: (وطريق الكشف والشهود لا تحتمل المجادلة والرد على قائله)،
ويقول عن أهل النظر: (فما وافق نظرهم وعلمهم صدقوا به، وما لم يوافق نظرهم
وعلمهم ردوه وأنكروه، وقالوا هذا باطل لمخالفة دليلنا... فهلا سلّم هذا القول لصاحبه
ولا يلزمه التصديق، فكان يجني ثمرة التسليم) اهـ[4][4]
فيقال: أليس الأمر بالتسليم وعدم النظر في قول أرباب الكشوف دعوة لتقليدهم. فتأمل.
والحق أن ابن عربي الظاهري في فقهه وإن حرم التقليد فليس هو ممن يعتد
بخلافهم في الفقه لما بينا من ابتداعه ورمي المشايخ له بالتشيع
والقول بوحدة الوجود على خلاف أصول اهل السنة، ولأنه ليس فقيهاً له
أقوال منثورة في كتب الفقه كبقية الفقهاء.
هذا ما رأينا أن نرد به على ما احتج به خليفات على حرمة التقليد،
وما تركنا الكلام فيه فإما أنه لا يفيد للاحتجاج أو أن الإجابة عنه
وقعت في الإجابة عن غيره، والله تعالى الموفق.
قوله تحت عنوان "من نقلد؟": "بعد التغاضي عن أقوال الأئمة في النهي عن تقليدهم،
وعلى فرض وجود دليل، لكن من نقلد منهم؟ أبا حنيفة أم مالكاً أم الشافعيّ أم أحمد؟
إن المرجح مفقود، والترجيح بلا مرجح فاسد عقلاً وشرعاً.
وإذا قلدنا الشافعي مثلاً ألا يعني أننا وضعنا على الآخرين علامة استفهام؟
والملاحظ أن مذهب الأشعري الفقهي محل خلاف، فالحنفية يقولون كان حنفياً،
والمالكية يجعلونه مالكياً، وكذا الشافعية!". اهـ
أجيب بأن الترجح بلا مرجح محال عقلاً، ومعناه لا رجحان لأحد الجائزات المتساوية
المتضادة عند القابل لها بلا مرجح، ولو كانت الحال كذلك في المذاهب الأربعة
بالنسبة للإنسان لتوقف عن أن يأخذ بأي منها إلى يوم القيامة،
لأن تصور أخذه من أيها مع تساويها عنده من كل وجه هو محال عقلاً.
والدليل على فساد قولك أنا نرى في الشاهد أن الناس تتبع لمذاهب دون أخرى
أو تأخذ من غير واحد منها مما يدل على وجود المرجح.
ومن المرجحات لذلك وجود المفتين في كل منطقة، وثقة المستفتي بالمفتي،
وقوة الدليل في مذهب، وضعف الدليل في آخر، واشتهار مذهب بعينه
دون ما عداه في بعض الأمصار فينشأ الناس من حداثة سنهم على اتباعه
والثقة به، وشهرة إمام مذهب ما في زمان ما بسعة علمه وورعه، إلخ
من المرجحات التي تتدافع إلى الذهن عند التفكير في ما يحمل الناس
على اعتناق مذهب دون آخر.
قوله: (ألا يعني أننا وضعنا على الآخرين علامة استفهام؟). قلنا:
ما معنى علامة الاستفهام؟ وإن المجتهد مأمور بالنظر، ويبعد أن يصل
جميع النظار إلى نتيجة واحدة، لاختلاف جهات النظر، واختلاف النصوص
المنظور فيها، وغير ذلك مما قد ينشأ عنه الاختلاف. فما معنى علامة الاستفهام
تلك التي ستوضع على المجتهد إذا حكم في مسألة. إن غاية ما في الأمر
أنه قد يكون لم يصب الحق. فيكون له أجر بنص الحديث.
وهنا يأتي دور علماء المذاهب في تنقيح الأقوال السابقة ونقدها.
ثم أليس عند الشيعة أن بعض الناس يقلدون بعض المراجع عندهم،
وآخرون يقلدون مرجعاً غيره، فتعدد المراجع موجود عندهم أيضاً.
فلماذا الاستهجان على أهل السنة أن البعض يقلد أبا حنيفة
وآخرين يقلدون الشافعي وهكذا.
أما قوله بكون مذهب الأشعري الفقهي محل خلاف، فيصلح أن يلحق بكتب
النوادر والملح، لأنه يشبه الاستدلال على فساد الصلاة مع الحدث بالتشكيك
في الجوهر الفرد. فلا مدخلية للكلام على مذهب الأشعري الفقهي ههنا.
قوله: " كيف نقلدهم في ديننا وقد ماتوا قبل أكثر من ألف ومائتي سنة؟
إن مسائلهم المدونة لا تكفي والزمن في تطور مستمر،
وكل يوم يستجد شيء جديد، فكيف سيجيبونا عن المسائل المستحدثة؟!". اهـ
أجيب بأنا يستحيل أن نقلدهم فيما يستجد من المسائل لأنها غير مدونة
عندهم أصلاً، والاجتهاد إنما شرع للحكم في الحوادث.
وأما ما تشارك فيه عصرنا وعصرهم من العمليات مما لا تتغير أحكامه
بتقادم الزمان فما المانع من الأخذ بأقوالهم فيه.
قوله: "إن الأئمة الأربعة مختلفون فيما بينهم، فكل واحد له فقهه الخاص،
حتى أن الاختلاف قائم بين فقهاء المذهب الواحد، ونحن نعلم أن حكم الله واحد لا ثاني له،
لأن الحق الواحد لا يتعدد". اهـ وقوله بعد ذلك رداً على معنى حديث اختلاف
أمتي رحمة: (كيف يحث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على الاختلاف،
وهو يتلوا لهم قول رب العزة: ) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ(،
) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ
وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (. وقوله:
)إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(؟). اهـ.
أجاب عن ذلك أبو هاشم، قال:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن ثمة فرقاً بين كلمتي الافتراق والاختلاف. قال تعالى:
)وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ
وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(. ولو أنهما بمعنى واحد لكان تكراراً بلا فائدة جديدة.
قال ابن فارس: (فرق: أصل يدل على تمييز وتزييل بين شيئين).
وقال: (خلف: أصول ثلاثة: أحدهما أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه،
والثاني خلاف قدّام، والثالث التغيّر.... وأما قولهم اختلف الناس في كذا،
والناس خلفة أي مختلفون، فمن الباب الأول لأن كل واحد منهم ينحي قول صاحبه،
ويقيم نفسه مقام الذي نحاه). اهـ.
فبان من قراءة ابن فارس نكتة: أن التفرق يقع في الماديات المحسوسة،
والاختلاف يكون في الرأي. فكان الثاني من دواعي الأول. إذا أدركت هذا،
فلم قدّم الحق سبحانه وتعالى التفرق على الاختلاف وضعاً في الآية
مع أن الأول من آثار الثاني؟ والجواب أن التفرق الحاصل
لا بد وأنه قد سبقه خلاف آخر أدى إلى التفرق. ولقائل أن يقول:
لم لم يذكر الاختلاف الأول المسبب للتفرق فيحذر منه لئلا تقع الفرقة.
أجيب بأنه ليس من شأن كل اختلاف أن يؤدي إلى فرقة.
فسكوت القرآن الكريم عنه إشارة إلى أن اختلافكم لا ينبغي أن يكون مدعاة لتفرقكم،
لأن الأصل فيه أن يكون في فروع الشريعة المحتملة للخلاف
والتي فيها سعة لا في الأصول. والله أعلم.
ولقد ذكر الله تعالى فرقة أهل الكتاب كيف وقعت بعد الاختلاف،
فقال تعالى: )وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ
وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ(. الآية. فذكر أن الاختلاف كان سبباً في أشنع صور الفرقة،
وهو الاقتتال، فلم يذكر الفرقة لأنهما مفهومة ضمناً من احتراب الفرقاء واقتتالهم.
فما معنى اختلفوا التي جاءت بعد تفرقوا في الآية إن لم يكن هو الاختلاف
المسبب للتفرق؟ أجيب بأن شر الفرقة المستطير من اقتتال وسفك دماء
قد يخمد وتنتهي ظاهراً معالمه. ولكن ما يعقبه هو اختلاف القلوب
وامتلاؤها بالضغائن، وعندها تكون النتائج عصيبة للغاية.
ولعل هذا المعنى هو الذي أشارت إليه الآية. والله أعلم.
والحاصل أن من الاختلاف ما هو ممزوج بالهوى، فيلابسه التعصب والضغائن
فيؤدي إلى الفرقة وعنه وقع نهي الشرع. وإذا وقعت الفرقة فإن من عواقبها
المحذورة اختلاف القلوب، وانصداع المجتمع المسلم، وضعفه
وسهولة اختراقه من عدوه. أما ذلك الاختلاف الناشئ عن تعدد جهات النظر
وسعة اللغة بحيث تحصل عند العلماء فهوم مختلفة تدل عليها النصوص
من وجوه، فيسوغ لهم الاجتهاد والقول في المسألة الواحدة بأكثر من رأي،
فذلك من عظمة هذا الدين ومقتضيات صلاحيته لكل زمان ومكان.
وبعد النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يفعل الناس والشريعة
لا يمكن أن تنص نصاً على حرمة أو حل كل شيء مسألة مسألة،
لأن مستجدات الحياة لا تنتهي. فوضع الله الشرع بحيث يحتمل النظر فيه
واستنباط أحكام للمستجدات من الأمور.
والشبهة التي أثارها خليفات، حاصلها أن نهدم المذاهب الفقهية ونقتصر
على قول واحد. وهو إن دل على شيء فإنما يدل على جهل الرجل بهذا الدين.
فنجيبه بأن الله تعالى لو أراد أن يلزم الناس بقول واحد لنص على حرمة الاجتهاد
والنظر. وبأن الدين إنما جعله الله تعالى بحيث يكون حكم المجتهد في مسألة ما،
هو حكم الله في حقه. وبأن حكم العالم للعامي في مسألة إنما يتنزل
منزلة قول الله تعالى ورسوله في حقه. فهل سمع بهذا القول خليفات من قبل.
أم أنه لم يسمع بأصول الفقه؟ ولو أردنا أن نأتي من كتبكم
بأقوال علمائكم وأئمتكم في مسألة من المسائل لوجدنا أقوالاً مختلفة
في المسألة الواحدة، والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد ذكرنا في هذا الكتاب
مسألة المتعة، وسيأتي موضوع تحريف القرآن وهو ليس بمسألة فرعية
أصلاً ليجوز الاختلاف فيها، ومع ذلك فعلماء الشيعة مختلفون فيه.
فإلى ماذا يرجع اختلاف الشيعة في هاتين المسألتين وغيرهما،
من وجهة نظر الشيعة؟ وإذا كان الحق عند الله واحد لا يتعدد،
فما هو الحق في هاتين المسألتين؟
ثم اسمع ما يقوله الفيض الكاشاني الذي ما بلغ الكاتب من العلم مده.
يقول عن شيعته: (تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً
أو ثلاثين أو أزيد، بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها
أو في بعض متعلقاتها). اهـ[5][5]
أفتعيب علينا أربعة أقوال ولكم في بعض المسائل ثلاثين قولاً.
فماذا نفعكم أئمتكم المعصومون. لم لم يعصموكم عن هذا التخبط.
ثم بالله قل لي إذا تحصل عندكم هذا العدد الكثير من الأقوال دون قياس،
فهل جاءكم أئمتكم بثلاثين نصاً مختلفاً في مسألة واحدة؟
فأين الحق الذي هو واحد عند الله تعالى منها يا راكب سفينة التيه؟

1- جامع بيان الغلم وفضله ص446

1- الوافي ص9.

2- رسائل المرتضى ج3/310

1- الرسائل ص 33 / دار إحياء التراث

1- الوافي ص 9.

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
القول الحسن في كشف شبهات حول الاحتجاج بالحديث الحسن أم يوسف 5 كتب السنة وعلومها المصورة 6 12-06-2014 02:03 PM
كشف شبهات حسن المالكي الباحث المصري كتب العقيدة والأديان بصيغ أخرى 12 19-06-2012 07:19 PM
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي / موافق للمطبوع الأراكاني قسم الفقة وأصوله للشاملة 6 30-01-2012 07:15 PM
تفسير كشف الحقائق وشرح الدقائق في التفسير أسامة الحياني أخبار ثقافية 3 24-08-2010 01:03 AM


الساعة الآن »11:09 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd