روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > المنتدى الإداري العام > الاستفسارات وطلبات الكتب
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-06-2010, 10:06 PM   #1
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,829
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة
تأليف عبد الله العقيل
مكتبة المنار الإسلامية
الكويت
1422هـ ـ 2001م

__________________



أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 12:50 AM   #2
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

مـقـدمـة كتاب من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة

المستشار عبد الله العقيل : بقلم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن تبع هداه،

وبعد:
فهذه هي المجموعة الأولى من الحلقات التي نشرتها مجلة (المجتمع) الكويتية الغراء على فترات من الزمن.
تناولتُ فيها الحديث عن كوكبة من أعلام الحركة الإِسلامية المعاصرة والدعوة الإِسلامية المباركة التي اضطلع بمسؤوليتها رجال صدقـوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا نماذج صادقة لهذا الإِسـلام العظيم وهم يمثلون أقطاراً شتّى من أنحاء العالم الإِسلامي كما يمثلون جميع شرائـح المجتمع الـمختلفة والتخصصات العلمية، وفيهم الشباب والشيوخ.
وهذا الذي أقوم به هو بعض الوفاء بحق هؤلاء الإِخوة الكرام، وواجب من واجبات الدعوة، وتعريف بذلك الجيل الطاهر والنموذج الفريد في العصر الحاضر من رجالات الإِسلام، الذين مثّلوا الرجولة بأعلى مراتبها، وقدّموا الإِسلام للعالم بأقوالهم وأفعالهم وسلوكهم، كأحسن ما يعرض الإِسلام المستقى من كتاب الله وسُنَّة رسوله لله، فكانوا امتداداً للرعيل الأول الذين سبقوا على طريق الإِيمان والإِمامة، لأنهم كانوا إسلاماً حيّاً يسير على قدمين في دنيا الناس الصاخبة المائجة بمختلف الأفكار والمذاهب البعيدة كل البعد عن منهج الإِسلام الصحيح، والسائرة في ركاب الشرق والغرب، والمقلدة تقليد الببغاوات للاستعمار وأعوانه وأذنابه من العملاء والمرتزقة.
هذه النماذج من العلماء العاملين والدعاة المجاهدين، الذين صبروا على لأواء الحياة، وجاهدوا لنصرة دين الإسلام، وصمدوا أمام قوى الباطل والطغيان واستهانوا بكل زخارف الحياة ومغرياتها، واستعلوا بإيمانهم على كل ما يشدّ الإنسان إلى الأرض، وحلّقوا بآمالهم وطموحاتهم إلى السماء مؤثرين ما عند الله على ما عند الناس متطلعين إلى جنة الله ورضوانه.
هؤلاء هم صنّاع الحياة العزيزة بهذا الدين العظيم، وهم ما بين علاَّمة نحرير، ومربٍّ فاضل، وداعية مجدّد، ومجاهد شهيد، وتاجر صدوق، وصحفي بارع، ومفكر مبدع، وشاعر صاحب رسالة، وأديب قاص هادف، واقتصادي عالم وكلهم سابق بالخيرات بإذن الله.
جيل من الأعلام كانوا تطبيقاً عمليّاً لمعالي هذا الدين وعزائمه.. من الذين دفعوا الثمن غالياً، لقاء صبرهم وصمودهم على المنهج الحق.. من الذين حملوا هموم الأمّة وسعوا لتحقيق آمالها.. من الذين ضربوا أروع الأمثلة للأجيال الحاضرة واللاحقة فكانوا أئمة هدى، وقدوات تحتذى في ميادين التربية والدعوة والجهاد، وتغيير واقع الأمة والنهوض بها، إلى أن بلغت الصحوة الإِسلامية ذروتها، ودخل الإِسلام كل بيت إلا بيوت الأشقياء والمحرومين.
ولقد نهضتُ للقيام بهذا الفرض الكفائي، عن أجيال الدعوة المعاصرة أداءً لبعض حقوق أولئك الأعلام على أبناء دعوتهم، وتخليداً لسيرتهم العطرة، وتسجيلاً لجانب من شمائلهم الكريمة، التي سطروها بجهادهم ودمائهم، وشموخهم على سفساف الحياة، واستعصائهم على تهديد الطغاة والبغاة، وترفّعهم على كل المغريات.
وذلك من أجل أن يُدرك أبناؤنا وأحفادنا، أنهم امتداد لهذا الجيل المبارك، من أصحاب الفضل والسابقة والحجة على من بعدهم.
لقد أفضى هؤلاء الدعاة الكبار إلى ربهم، وعهدوا بالراية إلينا، ونحن بدورنا نسلمها للشباب الإِسلامي الناهض، الذي نعتز به ونفخر، ونؤمّل فيه الخير الكثير في الاضطلاع بمسؤولية الدعوة وحمل رايتها وإعلاء كلمة الله في أرض الله لتحرير عباد الله من الطغاة والمفسدين في الأرض.
منهجي في الكتابة:
ولقد التزمتُ منهجاً في الكتابة: أنني لا أكتب إلا عن معاصر التقيتُهُ، وهذا منهج الإِمام البخاري ـ رحمه الله ـ، وأن يكون متوفى، فلا أكتب عن الأحياء، فالحي لا تؤمن فتنته، وأن يكون من دعاة الإسلام العاملين، ورجال الحركة الإِسلامية المجاهدين، لأن العلم وحده، من دون العمل به ودعوة الناس إليه لا يجدي كثيراً، فلسنا في حاجة إلى معاجم متحركة، بل نحن في حاجة إلى رجال يعيشون الإِسلام ويعملون له، ويستشهدون في سبيله.
وطريقتي في الكتابة أنني لم ألتزم في التسلسل أي نمط، ولا يعني التقديم والتأخير أي شيء. كما أن بعض الحلقات لم تزد على أربع صفحات والبعض الآخر زاد على العشر لطول المعايشة أو خصوبة الذاكرة، أو توافر المعلومات.
ولنـا في هـذه النماذج المعاصـرة من أسـاتذتنا وإخواننا خـير قدوة بعد رسول الله لله، وصحابته، والتابعـين والسلف الصالح.
لقد سارع بعض إخواني في أرض الكنانة بطباعة هذه الحلقات، قبل أن أراجعها وأُعمل النظر فيها، وبخاصة أنها من الذاكرة وكنتُ في كل حلقة أنشرها أطالب القراء بموافاتي بملاحظاتهم عليها لتدارك ذلك قبل طباعتها في كتاب، ولكن قدّر الله وما شاء فعل، وهذا اجتهاد يُشكرون عليه.
وها أنذا أقدّمها في شكل أجزاء متتابعة، وفيها إضافات مهمة وتعديلات كثيرة، وأرجو من الإِخوة القراء ألا يحرموني من إضافاتهم وتعديلاتهم للاستفادة منها وأعتذر عن كل خطأ أو نقص بدر مني بغير قصد.
إن تَجِدْ عَيْباً فَسُدَّ الخَلَلا جَلَّ من لا عيبَ فيه وعلا
ولقد رجعتُ إلى بعض الكتب والمجلات والصحف التي فيها شيء عن الأشخاص الذين كتبتُ عنهم واستفدت منها، وإن كان جلّ اعتمادي على ذاكرتي ومعايشتي لهؤلاء الرجال الأفذاذ.
ويعلم الله أنني مدين لكل من كتبت عـنهم من زملاء أو أساتذة بالفضل، وأنني أدعـو الله لهم كما أدعو لنفسي ووالديّ، وأسـأل المولى الكريم، أن يغفر لي ما قدّمتُ وما أخّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنت، وما هو أعلم به مني، وأن يجمعني بهم في مستقر رحمته مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، هو وليُّ ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 01:01 AM   #3
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

من إعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة (72)
الإمام حسن الهضيبي معلّم الصمت الشامخ.. والقائد الصامد الصابر(1309 1393ه - 1891 1973م)


بقلم: المستشار عبدالله العقيل

الإمام حسن الهضيبي


حين بدأت نشر الحلقات الأولى من (أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة) بمجلة المجتمع الكويتية الغراء، زارني الأخ الحاج عباس السيسي رحمه الله بمكة المكرمة، وأثنى على ما نُشر منها وطلب مني الاستمرار لأهمية ذلك لشباب الدعوة والجيل الجديد الذي يجهل الكثير من هؤلاء الدعاة الأفذاذ.
وقد تساءل عن عدم الكتابة عن المجاهد الصامت والداعية الصابر الإمام حسن الهضيبي، الذي يأتي في مقدمة هؤلاء، وهو ممن تنطبق عليه الشروط الأربعة التي وضعتها لمن أكتب عنهم.


وكان الجواب: أنني أعجز من أن أكتب عن هذا الرجل، الذي أدهش الجميع بنفاذ بصيرته، وصلابة موقفه، وقوة إيمانه، واعتزازه بربه، واستهانته بما عداه من الأقزام والطواغيت، والفراعنة الصغار من المأجورين والمرتزقة.

لقد عايشت الرجل منذ تولى منصب المرشد العام للإخوان المسلمين، ولاحظت كما لاحظ غيري قلة كلامه، بل كثرة الإنصات والسماع لكل الآراء، ثم حسم الأمر بكلمات قصار موجزة كل الإيجاز، ولكنها تحمل في تضاعيفها الفهم العميق، والإدراك الدقيق للأمور وسداد الرأي.
ورغم أننا في فورة الحماس، كنا نطمح ونتوقع أن نستمع للخطيب الذي يهز مشاعرنا بقوة بلاغته، وفصاحة منطقه، وجزالة ألفاظه، لكننا فوجئنا بهذا الهدوء في النبرات، وقلة الكلام والحكمة في العبارات، والوضوح في المنطلقات، والدقة في الأحكام، والصدق في القول والالتزام بالعمل.
هذه الصفات التي تميز بها الإمام الهضيبي وعرفناها فيه من أول لقاء معه، لم تكن لترضي مشاعرنا الجيَّاشة بالعواطف وحماسنا المتدفق للانطلاق إلى الأمام بدون تحفظ، حتى إذا مرت الأيام، وكثرت اللقاءات، أدركنا عمق الرجل وفهمه للأحداث والأشخاص، وفراسته في معرفة الرجال داخل الجماعة وخارجها، فكأن الله قد اختاره لهذه المرحلة الحرجة التي تتابعت فيها الأحداث الجسام لحرب الإسلام ودعاته من داخل البلاد وخارجها.


رجل المرحلة

ويوماً بعد يوم، يعود كل من خالف الإمام الهضيبي في مواقفه إلى التسليم بأن رأي الهضيبي هو الصواب، وأنه رجل المرحلة الذي وقف بكل عزة وشموخ أمام جبروت الطغاة ومؤامراتهم وكيدهم ومخططاتهم، ذلك هو الإمام حسن الهضيبي، وهذا هو السبب الذي جعلني أتردد في الكتابه عنه، لأنني دون المستوى، ولابد لمن هو أقدر مني أن يتصدى للحديث عنه، وبيان سيرته ممن عاشوا معه فترة السجن.
وبعد أن صدر الجزء الأول من كتابي، الذي تناولت فيه سيرة واحد وسبعين علماً من أعلام الإسلام المعاصرين، وبعد أن أدركتني الشيخوخة وجدتني مطالباً من داخلي بضرورة الكتابة عن هذا العلم البارز، والجبل الأشم، لأنني مدين له ولتلامذته بالكثير من الفضل، كما أنا مدين من قبل للإمام حسن البنا مجدد القرن الرابع عشر الهجري، وخشيت أن يدركني الموت ولما أكتب عنه فتكون في النفس حسرة من هذا التقصير نحو هذا الرجل العظيم.
لذا شرعت بتسطير هذه الكلمات التي أدرك بأنها لن تفي بحق الرجل ولكنها جهد المقل، وبضاعة العاجز، فأقول وبالله التوفيق:


مولده ونشأته:

هو حسن بن إسماعيل الهضيبي، من أعلام القضاة بمصر، والمرشد العام للإخوان المسلمين بعد الإمام الشهيد حسن البنا.
ولد سنة 1309ه- 1891م،
في إحدى قرى محافظة القليوبية في مصر، من أسرة دين ووجاهة، تعلم في كُتَّاب القرية، وحفظ القرآن الكريم صغيراً، والتحق بعدها بالأزهر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث التحق بمدرسة الخديوية، وحصل على شهادة التخرج سنة 1324ه- 1915م.
عمل بعد تخرجه بالمحاماة، ثم بالقضاء بمدينة "قنا" 1343ه- 1924م، ثم تنقل في عدة بلدان حتى استقر في القاهرة، وعُرف بشدة النزاهة، والتحري في إحقاق الحق، وصف بالتقدير والإكبار من زملائه ورؤسائه حتى ارتقى إلى مرتبة مستشار ممتاز بمحكمة النقض العليا، ولكنه استقال من القضاء بعد اختياره مرشداً عاماً للإخوان المسلمين.


لقاؤه الإمام البنا:

التقى الإمام حسن البنا، والتحق بدعوة الإخوان، واتخذه البنا صفيَّهُ ومستشاره، وموضع سره، وأوصى الإخوان باستشارته والرجوع إليه في حال غيابه، حيث قال: "لا يعلم إلا الله متى أعود، إن قدر لي أن أعود، فإن احتجتم في غيابي إلى رأي فالتمسوه عند حسن الهضيبي بمحكمة النقض، فإنني أحسبه مؤمناً هادئاً صائب الرأي" (الإمام حسن البنا 2 فبراير 1949م)، وبعد قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في سنة 1368ه- 1948م، واغتيال الإمام حسن البنا 1369ه- 12-2-1949م، على يد المخابرات المصرية أيام الملك فاروق، رشح أعضاء الهيئة التأسيسية الأستاذ حسن الهضيبي مرشداً عاماً للإخوان، فنزل على رأيهم وأُعلن في 1371ه- 7-10-1951م مرشداً عاماً للإخوان المسلمين.
وما إن مرّ عام بعد اختياره حتى حدث انقلاب 23-7-1952م وظن الناس وكثير من الإخوان برجال الثورة خيراً، ولكن الإمام الهضيبي بنظرته الثاقبة كان غير ذلك، فكان عبدالناصر شديد النقمة عليه، وأصر على إقالته وخلعه وراح يدبر المؤامرات ويشيع الفتنة، ولكن الله أخزاه ورد كيده في نحره.


ذهابه للحج:


أدى الإمام الهضيبي فريضة الحج 1392ه-1972م والتقى بمحبيه وتلامذته وإخوانه في رحاب المشاعر المقدسة، وقد أنهكته الشيخوخة، وترك التعذيب داخل السجن والمرض العضال في جسمه أقوى الآثار، وأصبح مجرد فكر وقّاد وروح مشرق ومثل حيّ للمجاهد المؤمن، وقد سعدتُ بلقائه في موسم الحج، حيث كان برفقته ابنه محمد المأمون الهضيبي المرشد العام السابق والدكتور أحمد الملط، وحضر الموسم قيادات الإخوان المسلمين في العالم، وكان لقاء مباركاً موفقاً ولله الحمد حيث أنعش الآمال وأعاد الحيوية لنشاط الإخوان في العالم كله.


شخصيته:


كان الإمام الهضيبي رحمه الله مهيباً قوي الشخصية، هادئ الصوت، قليل الكلام، يسمع أكثر مما يتكلم، وكان قاضياً في كل ما يتناوله من أمور، صلباً في الحق لا يعرف أنصاف الحلول، ولا يرضى بها، يمتاز بعمق الفكر، وسداد النظر، يستبعد المصلحة الذاتية والمكاسب المؤقتة، ويترك المجاملة على حساب الدعوة.


قضية التكفير

كان له دور في حسم "قضية التكفير" التي اعتنقها بعض الشباب الذين ذاقوا ألوان العذاب، فأقنعهم بالحجة والدليل، وكتب كتابه "دعاة لا قضاة" فعدل الكثير عن رأيهم والتزموا الفكر الصحيح، وفاصل الذين أصروا على موقفهم مفاصلة واضحة، بأن يبحثوا لهم عن لافتة أخرى غير لافتة الإخوان المسلمين، ليعملوا تحتها وكانت بداية انضمامه للإخوان المسلمين سنة 1943م ولكن هذا الانضمام لم يعلن لعموم الإخوان المسلمين، بل بقيت الصلة خفية لا يعلم بها سوى المرشد المؤسس الإمام الشهيد حسن البنا، وبعض خاصة الإخوان المسلمين، وقال بعد توليه قيادة الإخوان المسلمين:
"إني أعلم أنني أقدم على قيادة دعوة استشهد قائدها الأول قتلاً واغتيالاً، وعذِّب أبناؤها وشردوا وأوذوا في سبيل الله، وقد لاقوا ما لاقوا، وإني على ما أعتقده في نفسي من عدم جدارة بأن أخلف إمامنا المصلح حسن البنا رحمه الله لأقدم وأنزل عند رغبة الإخوان، أداء لحق الله جل وعلا، لا أبتغي إلا وجهه، ولا أستعين إلا بقدرته وقوته".
لقد رافق الإمام الهضيبي القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره، حيث قرأه في كتّاب القرية فأحبه يافعاً، وشاباً، ووزن أعماله به وضبط سلوكه به والتزم بأمره ونهيه ووقف عند حدوده.


مواقفه:


وهو أول من كسر تقاليد الانحناء بين يدي الملك عند حلف اليمين القانونية التي يؤديها القضاة أمام الملك قبل تولي منصب "المستشار" إذ كانت دفعته حوالي عشرة سبقه منهم خمسة لم يترددوا في الانحناء عند حلف اليمين الدستوري رغم تهامسهم بالتذمر من هذا التقليد المهين الذي يمارسه الديوان الملكي.
حتى إذا جاء دور الهضيبي الواهن البنية الصامت اللسان، فاجأ الجميع بأن مد يده لمصافحة الملك وأقسم اليمين مرفوع الجبين فتبعه على ذلك كل من كان بعده من القضاة والمستشارين.
وبعد اختياره مرشداً عاماً للإخوان المسلمين، استدعاه الملك للاجتماع به، وبعدها كلف اثنين من كبار الحاشية الملكية لزيارة الهضيبي وحمل صورة الملك لتعليقها في دار الإخوان المسلمين، وقبل حلول الموعد بساعة اتصل الهضيبي من بيته هاتفياً بالأخ عبدالحكيم عابدين وكلفه بصرف مندوبي الملك عن المجيء، فقال الأخ: إن رد هذين ليس أمراً سهلاً، بل قد يؤدي لتوريط الإخوان، فقال الأستاذ الهضيبي: "إنهما يريدان تعليق صورة الملك في دار الإخوان المسلمين، وهذا ما لا أفعله ولو قطعت يميني". فقال الأخ عابدين: أرسلهما إليك في المنزل ولا حاجة لهذا الجفاء، وما عليك إلا أن تعتذر لهما بأن الإخوان قوم متزمتون يحرمون التصوير. وسأبادر الآن إلى رفع صور الإمام الشهيد من غرف المركز العام حتى يستقيم الاعتذار.
فقال الهضيبي للأخ عابدين: "يرحم الله أباك، وأنا لهما في الانتظار".
وحين شنَّ عبدالناصر وزبانيته حملة الكذب والبهتان على الإخوان، وسلّط عليهم إعلامه المسعور، أرسل له الإمام الهضيبي الخطاب الذي جاء فيه:

"فإني لا زلت أحييك بتحية الإسلام، وأقرئك السلام، ولا زلت ترد على التحية بالشتائم واتهام السرائر، واختلاق الوقائع، وإخفاء الحقائق، والكلام المعاد، الذي سبق لكم قوله، والاعتذار عنه. وليس ذلك من أدب الإسلام، ولا من شيم الكرام، ولست أطمع في نصحك بأن تلزم الحق، فذلك أمر عسير، وأنت حر في أن تلقى الله تعالى على ما تريد أن تلقاه عليه، ولكني أريد أن أبصرك بأن هذه الأمة قد ضاقت بخنق حريتها وكتم أنفاسها، وأنها في حاجة إلى بصيص من نور يجعلها تؤمن بأنكم تسلكون بها سبل الخير.
إن الأمة في حاجة الآن إلى القوت الضروري، القوت الذي يزيل عن نفسها الهم والغم والكرب، إنها في حاجة إلى حرية القول، فمهما قلتم إنكم أغدقتم عليها من خير فإنها لن تصدق إلا إذا سمحتم لها بأن تقول أين الخير وسمحتم بأن تراه، ومهما قلتم إنكم تحكمونها حكماً ديمقراطياً فإنها لن تصدق لأنها محرومة من نعمة الكلام والتعبير عن الرأي.
إن الأمة قد ضاقت بحرمانها من حريتها فأعيدوا إليها حقها في الحياة، وإذا كان الغضب على الهضيبي وعلى الإخوان المسلمين قد أخذ منكم كل مأخذ فلكم الحق أن تغضبوا وهذا شأنكم ولكن لا حق لكم في أن تحرضوا الناس على الإخوان وتغروهم بهم، وليس ذلك من كياسة رؤساء الوزراء في شيء، فإنه قد يؤدي إلى شر مستطير وبلاء كبير، ومن واجبكم أن تحافظوا على الناس مخطئهم ومصيبهم، وأن تجمعوا شمل الأمة على كلمة سواء. وإنكم لا شك تعلمون أن الإخوان المسلمين حملة عقيدة، ليس من الهيّن أن يتركوها ولا يتركوا الدفاع عنها ما وجدوا إلى الدفاع سبيلاً، فإغراء بعض الأمة بهم وتحريضهم عليهم من الأمور التي لا تؤمن عواقبها".


سجنه وصبره:

اعتقل لأول مرة يوم 13-1-1954م ووُضع في زنزانة انفرادية وكان الجو بارداً زمهريراً ترتعد منه أجسام الإخوان الشباب، فكيف بالشيخ الوقور الذي جاوز الستين! فعمد الأخ عبدالحكيم عابدين بإرسال فروة للأستاذ الهضيبي، وإذا به يعيدها، وحين عوتب على إرجاعها قال: "يا عبدالحكيم لقد شُفيت والله ببرد هذه الزنزانة من كل ما أثقلني من هذه الأمراض في غابر الأيام".
وكان الأستاذ الهضيبي يمارس تمارينه الرياضية في مواجهة مكتب مدير السجن، ولما سأله أحد الإخوان مستغرباً عن سر ذلك، قال: "دعهم لا يرون منا إلا البشاشة وارتفاع المعنوية، حتى يتحققوا أن سهامهم طاشت ولم يبلغوا منا ما يريدون ألم يبلغك قول الرسول { رحم الله امرءاً أراهم من نفسه قوة"؟
وحين حصلت اعتقالات صيف 1954م كان الأستاذ الهضيبي خارج مصر في سورية ولبنان، فما كاد يسمع بالاعتقالات حتى أسرع بالعودة إلى مصر ليسجن مع إخوانه ويواجه مع زوجته وأبنائه وبناته ما يواجهه الجميع ثم ليجري الله عليه الثبات والشموخ وليكون عوناً وردءاً لإخوانه وجنوده.


قالوا عنه:


يقول المرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله: "إذا كان حسن البنا قد مضى إلى ربه وترك النبتة يانعة فتية، فقد كان حسن الهضيبي مشعل عصره، يوم حمل الراية حريصاً لم يفرط، عزيزاً لم يلن، كريماً لم يهن، وأدى الأمانة أميناً في عزم، قوياً في حزم، ثابت الخطى في فهم، فأكد معالم الفهم السليم للإسلام الصحيح في القول وفي العمل، لم يثنه حبل المشنقة، ولم يرهبه سجن ولا تعذيب، بل زاده الأمر إصراراً على إصرار، وصموداً فوق الصمود".
ويقول الشيخ محمد الغزالي: "إنه ما ادعى لنفسه العصمة، بل من حق الرجل أن أقول عنه: إنه لم يسع لقيادة الإخوان، ولكن الإخوان هم الذين سعوا إليه، وإن من الظلم تحميله أخطاء هيئة كبيرة مليئة بشتى النزعات والأهواء.. ومن حقه أن يعرف الناس عنه أنه تحمل بصلابة وبأس كل ما نزل به، فلم يجزع ولم يتراجع، وبقي في شيخوخته المثقلة عميق الإيمان، واسع الأمل، حتى خرج من السجن.
الحق يُقال، إن صبره الذي أعز الإيمان، رفعه في نفسي، وإن المآسي التي نزلت به وبأسرته لم تفقده صدق الحكم على الأمور، ولم تبعده عن منهج الجماعة الإسلامية منذ بدأ تاريخنا.. على حين خرج من السجن أناس لم تبق المصائب لهم عقلاً.. وقد ذهبت إليه بعد ذهاب محنته، وأصلحت ما بيني وبينه، ويغفر الله لنا أجمعين".

ويقول عنه الصحفي مصطفى أمين:
"أعجبت بصموده، انهالت عليه الضربات فلم يركع، حاصرته المصائب فلم ييأس، تلقى الطعنات من الخلف والأمام فلم يسقط على الأرض، كان يحلم وكل من حوله يائسون، كان قوياً وأنصاره ينفضون ويستضعفون.
رأيته في محنته أكبر منه في مجده، سقط من المقعد واقفاً وغيره فوق المقعد راكعاً، رأيته يستعذب الحرمان وغيره لا يستعذب إلا السلطان.
الرجال كالمعادن لا تظهر قيمتهم إلا إذا وُضعوا في النار، هنا يظهر الفرق بين الرجل الحديدي والرجل القش، بين الذي يموت واقفاً والذي يعيش راكعاً، بين الذي يكبر في الشدائد والذي يتضاءل في المحن والأزمات.
رأيته يستقبل المحنة بابتسامة كأنه يستقبل النعمة، ينام على الأسفلت وكأنه ينام على مرتبة من ريش النعام، يأكل الخبز الممزوج بالتراب ويحمد الله كأنه تناول طعاماً على مائدة ملكية.. تعارضه فلا يغضب، تناقشه فلا يحقد.. يتقبل النقد بصدر رحب ويستقبل الثناء بخجل وحياء.. لا يجحد لفاضل فضله، ولا يذكر إنساناً بسوء، إذا جاء ذكر من طعنه بخنجر في ظهره، لا يلعنه ولكن يقول "سامحه الله".
عشت معه سنوات طويلة، كان بين زنزانته وزنزانتي زنزانة واحدة، كنت أراه كلما فتحوا باب زنزانتي.. وكانت بينه وبين المسجونين السياسيين مناقشات طويلة... كانوا عدداً من المسجونين الذين عُذبوا وصلبوا وضربوا وأهينوا وانتهكت أعراضهم، كانوا يصرون على الثأر والانتقام من معذبيهم، بعد أن يخرجوا إلى الحرية.. سيفعلون بهم ما فعلوه فيهم.. سيذيقونهم من نفس الكأس التي أرغموهم على تجرعها.. كان يعارضهم ويقول لهم هذه مهمة الله وليس مهمتنا.. نحن دعاة ولسنا قضاة.. كانوا يحتدون فيهدأ.. ويشتدون ويلين، ويرفعون أصواتهم ويخفض صوته ويهاجمونه فيبتسم... ويتطالون عليه فيقول لهم هذا حقكم، لا ألوم المجلود إذا صرخ من ألم السياط، لا أعاتب المطعون بالسيف إذا وقع بعض دمه على ثيابي، لا أطلب منكم أن تعفوا وإنما أرجوكم أن تتركوا الأمر لله فهو المنتقم الجبار، عذاب الله على الظالم أقسى من كل ما تستطيعون من عذاب... لا أريد أن نتساوى نحن المظلومين مع من ظلمونا، بطشوا فنبطش بهم.. ظلموا فنظلمهم.. واجبنا أن نقابل الظلم بالعدل، والقسوة بالرحمة، والجبروت بالتسامح، والعدوان بالصلاة.
كان متمسكاً بدينه بغير تعصب، مؤمناً بالعدل كارهاً للظلم، يرفض العنف ويقول ما حاجتنا للمسدس ولنا لسان!.
ما حاجتنا للقنبلة ودوي صوت المظلومين أعلى من انفجار الديناميت!
كان اسم هذا الرجل هو حسن الهضيبي... عليه رحمه الله..." انتهى.

كتبت مجلة روز اليوسف سنة 1951م حين أشيع عن اختيار الهضيبي مرشداً عاماً للإخوان المسلمين تقول:
"عندما كان المستشار الأستاذ الهضيبي رئيساً بمحكمة الجنايات في سوهاج، وكان يترافع عن القاتل محام كبير وشقيق لوزير العدل يومئذ، وفي الاستراحة زاره المحامي الكبير ورحب به الأستاذ الهضيبي، وطلب من الساعي إحضار فنجان من القهوة له.. سأل المحامي الكبير: لعل سيادة المستشار مستريح في الصعيد؟ وأجاب المستشار الهضيبي: إن مهمة القاضي تحقيق العدل، والعدل لا يتقيد بزمان أو مكان. قال المحامي: غداً سوف أتناول الغداء مع أخي وزير العدل وأنا مستعد لأطلب منه العمل على راحتكم.. وهنا ثار الأستاذ الهضيبي وهبّ واقفاً وقال للمحامي الكبير: تفضل يا أستاذ.. أجئت تساومني؟!! وهنا كان الساعي قد أحضر فنجان القهوة فاتجه الأستاذ الهضيبي وقال له: عُد بالقهوة.. وخرج المحامي الكبير شقيق وزير العدل مصفر الوجه!!" انتهى.
ويقول عنه الأخ د. أحمد العسال: "لقد كان الإسلام يملأ جوانحه وأخلاقه ويعرف أن الفقر الأخلاقي هو الداء العضال في هذه الأمة، وعدم مراقبة الله وخشيته هي الداهية الدهياء، وإن رسوخ هذه المعاني في نفسه جعله لا يحفل بالمظاهر مهما كان نوعها، ويرنو ببصره وبصيرته إلى المعايير السليمة، فيزن الرجال والمواقف، وكان يعرف أن الزمن جزء من العلاج، وكان لا يحب تعجل الأمور ولا اعتساف الحلول، كما كان يكره المهاترات وينأى بنفسه عن الصغائر، وكان يدفع بالتي هي أحسن، ولا يحمل في نفسه الكبيرة إلا الخير للجميع، كان تواضعه وسماحته وبساطته مضرب الأمثال، فرغم مستواه الاجتماعي، وتقلده المناصب العليا في القضاء يرفض التكلف والمظاهر ويهتم بالأعمال والحقائق.
ولما ذهبت للحج سنة 1392ه- 1972م بعد المحن المتتابعة التي رآها، والسنين العجاف التي قضاها، والشيخوخة التي وصل إليها، أشفق إخوانه وأحباؤه عليه وتمنوا أن يقبل النزول في فندق من الفنادق الكبيرة، لتكون الراحة أكمل والخدمة أحسن، فرفض وأبى إلا أن ينزل في المخيم العادي وينام في الخيمة العادية، وتلك هي النفس الكبيرة والقيادة الأمنية.
وإذا كانت النفوس كباراً
تعبت في مرادها الأجساد

انتهى (مجلة الشهاب اللبنانية 1-2-11-1393ه).ويروي الأستاذ عبدالحكيم عابدين قائلاً: "أعدّ مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين سنة 1952م مذكرة لتقديمها لوزارة الدكتور علي ماهر، وكان في آخر المذكرة عبارة "في ظل جلالة الملك المعظم" فضرب بقلمه على هذه العبارة وشطبها. ولما قلت له إن هذه العبارة تقليدية وقد أقرها مكتب الإرشاد العام قال: "احذفها على مسؤوليتي وحسبنا والملك والوزارة أن تكون في ظل الله وحده". كما يروي عبدالحكيم عابدين قصة زيارة الأستاذ الهضيبي لابنه هشام عبدالحكيم عابدين في مستشفى عبدالوهاب مورو حيث كان راقداً للعلاج، واقتراحه أن يقوم المرشد الهضيبي بزيارة رئيس الديوان الملكي الذي يرقد في نفس المستشفى، فأجاب الهضيبي: يا عبدالحكيم لقد قصدت الله تعالى بعيادةولدنا هشام ولم أقصد الملك بزيارة رئيس الديون" انتهى (مجلة الشهاب اللبنانية سنة 1393ه).
ويُروى أن شمس بدران مدير السجن الحربي سأل الأستاذ الهضيبي عن اسمه وعمله ليملأ استمارة السجن، فكان جواب المرشد العام الهضيبي: اسمي: حسن إسماعيل الهضيبي، وعملي: المرشد العام للإخوان المسلمين. فهبّ شمس بدران غاضباً، ألم تحل الدولة جماعة الإخوان المسلمين؟ فأجابه الأستاذ الهضيبي: لقد حلت الدولة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أما أنا فالمرشد العام للإخوان في العالم. فبهت شمس بدران.


صلته بالإخوان:

تعود بداية اتصال الهضيبي بالإخوان المسلمين إلى سنة 1942م، حيث لفت انتباهه ما كان يجري بينه وبين بعض الشباب من أقاربه، من حسن تفهمهم للقضايا المطروحة على الرغم من أن معظمهم كانوا شبه أميين، ولما سألهم عن هذا التفكير الناضج والوعي العميق قالوا: من انتسابنا لجماعة الإخوان المسلمين، فكان هذا حافزاً له لحضور خطب الإمام الشهيد حسن البنا وفي صيف 1943م وكان قاضياً بمحكمة الزقازيق، وصلته رقعة دعوة من الإخوان لحضور حفل الإخوان الذي سيخطب فيه الإمام الشهيد حسن البنا، فلبى الدعوة مع بعض القضاة واستمع إليه بإصغاء، وما إن انتهى البنا من حديثه حتى كان بينه وبين الهضيبي بيعة للعمل للإسلام.

يقول الهضيبي: "لقد تعلقت أبصارنا به، ولم نجد لأنفسنا فكاكاً من ذلك، وخلت والله أن هالة من نور أو مغناطيساً بوجهه الكريم تزيد الانجذاب إليه، خطب ساعة وأربعين دقيقة، وكان شعورنا فيها شعور الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي امتعنا بها، ذلك الوقت، إن كلامه يخرج من القلب إلى القلب، شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أنني سمعت خطيباً قبله، إلا تمنيت على الله أن ينتهي كلامه في أقرب وقت، كان كالجدول الرقراق الهادئ ينساب فيه الماء لا علو ولا انخفاض، يخاطب الشعور فيلهبه، والقلب فيملؤه، والعقل فيسكب فيه من المعلومات ألواناً".
ومنذ تلك اللحظة تعلق الأستاذ الهضيبي بالأستاذ البنا وقويت الرابطة بينهما ولكنها ظلت في إطار الكتمان لا العلانية، حيث لم يعلم بتلك الصلة إلا القلة من الإخوان القريبين من الإمام الشهيد البنا، ومن هنا نجد الإمام البنا يوم 2 فبراير 1949م أي قبل استشهاده بعشرة أيام يوصي الإخوان المسلمين بالرجوع إلى الأستاذ الهضيبي عند حاجتهم للمشورة والرأي.


من أقواله:


قال لعبدالناصر: إن هؤلاء الإخوان المسلمين هم خيرة شباب مصر، فاحفظوهم ذخيرة لها، وخذوا مني ما تريدون.

وكان يقول للإخوان: إن السجون حالة نفسية وليس هو الجدران والأسلاك. أقيموا دولة الإسلام في صدوركم تقم على أرضكم، ميدانكم الأول أنفسكم، فإذا انتصرتم عليها كنتم على من سواها أقدر.


وفاته:

توفي في مصر صباح يوم الخميس 14 شوال 1393ه 8-11-1973م وجاء في وصيته التي كتبها وهو على فراش الموت بألا يُنعى وأن يُدفن فور موته في مقابر الصدقات.

رحم الله أستاذنا الهضيبي وأسكنه فسيح جناته وألحقنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مجلة المجتمع

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 01:08 AM   #4
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

المفكر الإسلامي والمؤلف الموسوعي الأستاذ الكبير أنور الجندي (1337 1422ه- 1917 2002م)
بقلم: المستشار عبدالله العقيل
أنور الجندي
الاسم: أحمد أنور سيد أحمد الجندي.

ولد في 1335/3/5ه في مدينة (ديروط) من مديرية أسيوط بمصر، ونشأ في بيت علم ودين.
ومن الأشخاص الذين تأثر بهم: شيخ العروبة أحمد زكي باشا وأحمد تيمور وشكيب أرسلان ومصطفى صادق الرافعي وحسن البنا وعبدالعزيز الثعالبي وعبدالعزيز جاويش وأمين الرافعي ومحمد فريد وجدي.


مولده ونشأته


ولد الأستاذ أنور الجندي في مدينة "ديروط" بمحافظة أسيوط بمصر سنة 1917م ودرس في مجالي التعليم التجاري والصحفي، واتصل بعدد من الجامعات المصرية والأجنبية، والتحق بالعمل ببنك مصر، وعمل بالصحافة، حيث كتب في الصحف المصرية والعربية، وعكف على تأليف الكتب، وانبرى للتصدي لموجة التغريب التي غزت مصر والعالم العربي بمعاونة الاستعمار وحركات التبشير التي اجتاحت العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة العثمانية واستعمار الدول العربية وتقسيمها إلى مزق وأشلاء.
سكن في حي "الطالبية" وهو من أحياء القاهرة الشعبية الفقيرة في بيت قديم متهالك، كثيراً ما ينقطع عنه الماء كسائر بيوت الحي، وكان الأستاذ أنور الجندي كما روت ابنته الوحيدة يقوم بملء البراميل وتوزيعها على الجيران بنفسه، وكان يستعمل الحافلات العمومية في تنقلاته، وليس لديه سخان للماء في البيت.
بدأ الكتابة وعمره 18 عاماً، ويروى أن أول من شجعه على الكتابة هو الإمام الشهيد حسن البنا الذي رافقه في رحلة الحج سنة 1946م، وكانت بواكير كتبه: مع بعثة الحج للإخوان المسلمين، اخرجوا من بلادنا، الإخوان المسلمون في ميزان الحق... إلخ.
معرفتي به


عرفت الأستاذ أنور الجندي في وقت مبكر سنة 1946م، حين كنت طالباً بالمدرسة المتوسطة بالبصرة، حيث كان ينشر مقالاته في مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، وبعد إصداره كتبه: مع بعثة الحج للإخوان المسلمين، اخرجوا من بلادنا، الإخوان المسلمون في ميزان الحق، حسن البنا قائد الدعوة.. وغيرها، فكنت مع إخواني في البصرة والزبير، عبدالواحد أمان، خليل العقرب، عبدالقادر الأبرشي، يعقوب الباحسين، عبدالرزاق المال الله، عبدالجبار المال الله، عبدالعزيز الربيعة، وعمر الدايل وغيرهم نتدارس هذه الكتب مع كتب أحمد أنس الحجاحي، ومحمد لبيب البوهي، وصابر عبده إبراهيم، لأنها من المقررات الدراسية بالأسر الإخوانية.
وقد أعجبنا بوصفه لبعثة الحج للإخوان المسلمين ودورها الدعوي وسط حجاج بيت الله الحرام القادمين من أنحاء العالم، كما أثلج صدورنا بكتابه الذي يطالب فيه الإنجليز بالخروج من مصر ويهيب بالشعب المصري للتصدي للمستعمر المحتل.
وفي كتابه الذي يرد فيه على الشيوعي المصري الذي هاجم الإخوان بكتاب اسمه "الإخوان المسلمون في الميزان" لمؤلفه حسن أحمد، فقد أنصف الأستاذ أنور الجندي بكتابه الرائع "الإخوان المسلمون في ميزان الحق"، كما حبب إلينا قائد الدعوة الإمام الشهيد حسن البنا في حديثه عنه في كتابه "قائد الدعوة".
ثم كانت لقاءاتي به في مصر حين ذهبت إليها للدراسة الجامعية سنة 1949م. وبعد التخرج انقطعت الصلة إلا من خلال ما نقرؤه له من كتب استمر في إصدارها للتصدي لموجة التغريب ومؤامرات المبشرين وأكاذيب المستشرقين، وخطط المستعمرين، ومؤامرات اليهود، والصليبيين والشيوعيين والعلمانيين والحداثيين وغيرهم.
ثم أكرمني الله بلقائه في الرياض في مؤتمر الإمام محمد بن عبدالوهاب سنة 1978م الذي أقامته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فكانت فرصة طيبة لأبثه عواطفي ومشاعري نحوه، والثناء على جهوده المباركة في الميدان الثقافي والفكري الإسلامي.
وكنت ومازلت مكْبِراً لهذه الجهود الجبارة التي اضطلع بها بمفرده وبجهوده الذاتية وسط هذا الخضم من الأعداء في الداخل والخارج الذين تسنموا أعلى المناصب في الإعلام والثقافة، وأصبحوا يقربون أتباعهم ويحاربون ذوي الخط الأصيل من المفكرين والأدباء والشعراء المسلمين أمثال: أنور الجندي، محمود غنيم، علي أحمد باكثير، نجيب الكيلاني، وغيرهم. وأغرقوا الأسواق بالقصص الماجنة والأدب الرخيص والشعر الهزيل واللغة الركيكة، وكانت الدولة ترعاهم من الداخل وتغدق عليهم الأموال والجوائز وتفتح كل الأبواب أمامهم، وكذا كان هناك الدعم الخارجي لكل الكتَّاب الذين يحاربون الفكر الإسلامي واللغة العربية.
وكان آخر لقاءاتي به بالقاهرة حين حضوري ممثلاً رابطة العالم الإسلامي في مؤتمر المنظمات الإسلامية، وقد بان عليه كبر السن ولكن عزيمته وهمته كانت عزيمة الشباب وهمتهم.


من أقواله


"أنا محام في قضية الحكم بكتاب الله، ما زلت موكلاً فيها من بضع وأربعين سنة، حيث أُعدُّ لها الدفوع، وأقدم المذكرات بتكليف بعقد وبيعة إلى الحق تبارك وتعالى، وعهد عليَّ بيع النفس لله، والجنة سلعة الله الغالية هي الثمن لهذا التكليف إن الله اشترى" من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة (التوبة:111).
"لقد كان طه حسين هو قمة أطروحة التغريب وأقوى معاقلها، ولذلك كان توجيه ضربة قوية إليه هي من الأعمال المحرِّرة للفكر الإسلامي من التبعية".
"قرأت بطاقات دار الكتب، وهي تربو على مليوني بطاقة وأحصيت في كراريس أسماءها، راجعت فهارس المجلات الكبرى كالهلال والمقتطف والمشرق والمنار والرسالة، والثقافة، وأحصيت منها بعض رؤوس موضوعات. راجعت جريدة الأهرام على مدى عشرين عاماً، وراجعت المقطم والمؤيد واللواء والبلاغ، وكوكب الشرق، والجهاد، وغيرها من الصحف، وعشرات من المجلات العديدة والدوريات التي عرفتها بلادنا في خلال هذا القرن، كل ذلك من أجل تقدير موقف القدرة على التعرف على "موضوع" معين في وقت ما".
"حسن البنا نموذج من النماذج النادرة التي عرفها تاريخ الإسلام الطويل، فهو من الدعاة الأبرار والمصلحين الربانيين، الذين عرفتهم الأمة الإسلامية، فصححوا مسيرتها، وغيَّروا أعرافها، وطبعوها بطابع الحق، وأعادوها إلى الصراط المستقيم، هؤلاء قد أحدثوا دوياً عالياً في آذان الدهر وأسماع الناس، فهم يبرزون فوق الأحداث، ولا يخضعون لمقررات الوراثة، ولا يستمدون مقدرتهم من بيئة أو أسرة، وإنما هم صبغة الله ومظهر إرادته البالغة، ذكاء غاية في الذكاء، وعزيمة آية في الصدق، وبراعة أداء وبلاغة بيان. ولقد عاش حسن البنا بضعة وأربعين عاماً، وتألق وهو لما يبلغ الثلاثين، وحمل رسالة الإسلام إلى العالمين في شجاعة المؤمن وبراعة القائد وحكمة المجاهد، وصدق الداعية، فلم يلبث أن استمعت له الدنيا، واجتمعت حوله القلوب، فهزَّ دوائر الأحزاب وجماعات السياسة، وأزعج الزعماء، وأقض مضاجع المستعمرين، وتكالبت القوى كلها على الخلاص منه، ذلك أن الصوت الذي كان يتحدث به هو صوت الحق، والكلمة التي كان يقولها هي الكلمة التي يخشاها الاستعمار".


مؤلفاته


للأستاذ أنور الجندي أكثر من مائتين وخمسين مؤلفاً في مختلف المواضيع وتناسب مختلف الأعمار، وكانت كتبه ورسائله تمثل الزاد المتجدد لحماية عقول الشباب من التيه والزيف، حيث قدم خدمات جلى بالغة التميز خدم فيها الفكر الإسلامي المعاصر والثقافة العربية والإسلامية وتاريخ الأدب العربي واللغة العربية، بحيث كان مدرسة في التأليف الموسوعي والدفاع عن الفكر الإسلامي بمنهج رشيد وأسلوب حكيم، يتسمان بالاعتدال والوسطية، ومن أهم مؤلفاته ثلاث موسوعات متميزة هي:
معلمة الإسلام، في خمسين جزءاً.
موسوعة المناهج، في عشرة أجزاء.
في دائرة الضوء، في خمسين جزءاً.
كما أن له مؤلفات في مواضيع شتى نذكر طائفة منها وهي:
اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار، أقباس من السيرة العطرة، السلطان عبدالحميد والخلافة الإسلامية، عبدالعزيز الثعالبي، عبدالعزيز جاويش، القيم الأساسية في الفكر الإسلامي والثقافة العربية، قضايا الشباب المسلم، قضايا العصر ومشكلات الفكر تحت ضوء الإسلام، يوم من حياة الرسول، الوجه الآخر لطه حسين، وحدة الفكر الإسلامي، وذكرهم بأيام الله، هزيمة الشيوعية في عالم الإسلام، نوابغ الإسلام، نحن وحضارة الغرب، مؤلفات في الميزان، الاستشراق، الإسلام تاريخ وحضارة، الإسلام في أربعة عشر قرناً، نظرية السامية، موقف الإسلام من العلم والفلسفة الغربية، التبشير الغربي، مناهج الحكم والقيادة في الإسلام، من طفولة البشرية إلى لطف الإنسانية، كيف يحتفظ المسلمون بالذاتية الإسلامية في مواجهة الأخطار؟، مقدمات العلوم والمناهج، آفاق جديدة للدعوة الإسلامية في عالم الغرب، الإسلام في مواجهة الفلسفات القديمة، الإسلام في وجه التغريب، أخطاء المنهج الغربي الوافد، ابتعاث الأسطورة، نحو بناء منهج البدائل الإسلامية للنظريات الغربية، الإسلام والدعوات الهدامة، الإسلام في وجه التيارات الوافدة، الإسلام وحركة التاريخ، الإسلام والعالم المعاصر، الإسلام نظام مجتمع ومنهج حياة، أسلموا المناهج والعلوم والقضايا والمصطلحات المعاصرة، أضواء على الأدب العربي المعاصر، إطار إسلامي للفكر المعاصر، الإسلام، إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، اعرضوا أنفسكم على موازين القرآن، أعلام الإسلام: تراجم الأسماء البارزة منذ عصر النبوة إلى اليوم، أعلام القرن الرابع عشر الهجري: أعلام الدعوة والفكر، أعلام وأصحاب أقلام، الانقطاع الحضاري، أهداف التغريب في العالم العربي، البطولة في تاريخ الإسلام، بماذا انتصر المسلمون؟، بناء منهج جديد للتعليم والثقافة على قاعدة الأصالة، تاريخ الإسلام في مواجهة التحديات، تاريخ الدعوة الإسلامية في مرحلة الحصار من حركة الجيش إلى كامب ديفيد، تاريخ الغزو الفكري والتخريب: خلال مرحلة ما بين الحربين العالميتين 1920 1940م، تأصيل اليقظة وترشيد الصحوة، التبشير الغربي، تحديات في وجه المجتمع الإسلامي، تراجم الأعلام المعاصرين في العالم الإسلامي، التربية وبناء الأجيال في ضوء الإسلام، ترشيد الفكر الإسلامي، تصحيح أكبر خطأ في تاريخ الإسلام الحديث: السلطان عبدالحميد والخلافة الإسلامية، تصحيح المفاهيم في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، التغريب: أخطر التحديات في وجه الإسلام، الثقافة العربية الإسلامية أصولها وانتماؤها، جوهر الإسلام، جيل العمالقة والقمم الشوامخ في ضوء الإسلام، حتى لا تضيع الهوية الإسلامية والانتماء القرآني، حركة تحرير المرأة في ميزان الإسلام، حركة الترجمة، حركة اليقظة الإسلامية في مواجهة النفوذ الغربي والصهيونية والشيوعية، حقائق عن الغزو الفكري للإسلام، خصائص الأدب العربي، خصائص الأدب العربي في مواجهة نظريات النقد الأدبي الحديث، الخلافة الإسلامية، الخنجر المسموم الذي طُعن به المسلمون، الاقتصاد الإسلامي، الأصالة في مواجهة المعاصرة والاقتباس وسلم القيم، النفس، الفرويدية، سقوط العلمانية، سقوط نظرية دارون، السلطان عبدالحميد: صفحة ناصعة من الجهاد والإيمان والتصميم، سموم الاستشراق والمستشرقين، سيكولوجية الفروق بين الأفراد والجماعات، الشباب المسلم: مشاكله وقضاياه في مواجهة تحديات العصر، شبهات التغريب في غزو الفكر الإسلامي، شبهات في الفكر الإسلامي، الشبهات المطروحة في أفق الفكر الإسلامي، الشبهات والأخطاء الشائعة في الفكر الإسلامي، شخصيات اختلف فيها الرأي، الشرق في فجر اليقظة: صورة اجتماعية للعصر من 1921م إلى 1939م، الشعوبية في الأدب العربي الحديث، الصحافة السياسية في مصر منذ نشأتها إلى الحرب العالمية الثانية، الصحافة والأقلام المسمومة، الصحوة الإسلامية: منطلق الأصالة وإعادة بناء الأمة على طريق الله، صفحات مجهولة من الأدب العربي المعاصر، صفحات مضيئة من تراث الإسلام، الطريق إلى الأصالة، الطريق إلى الأصالة والخروج من التبعية، الطريق أمام الدعوة الإسلامية، طه حسين: حياته وفكره في ميزان الإسلام، العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي، عالمية الإسلام، عقبات في طريق النهضة: مراجعة لتاريخ مصر الإسلامية منذ الحملة الفرنسية إلى النكسة، عقيدة الكاتب المسلم، على الفكر الإسلامي أن يتحرر من سارتر وفرويد ودوركايم، العودة إلى المنابع: دائرة معارف إسلامية، الفصحى لغة القرآن، الفكر الإسلامي والتحديات التي تواجهه في مطلع القرن الخامس عشر الهجري، الفكر البشري القديم، الفكر والثقافة المعاصرة في شمال إفريقيا، الفنون الشعبية، في مواجهة الفراغ الفكري والنفسي في الشباب، القاديانية: خروج على النبوة المحمدية، كتاب العصر تحت ضوء الإسلام، الضربات التي وجهت للانقضاض على الأمة الإسلامية، ماذا يقرأ الشباب المسلم؟، محاذير وأخطار في مواجهة إحياء التراث والترجمة، المحافظة والتجديد في النثر العربي المعاصر في مائة عام 1840م 1940م، المخططات التلمودية الصهيونية اليهودية في غزو الفكر الإسلامي، المد الإسلامي في مطلع القرن الخامس عشر، المدرسة الإسلامية: على طريق الله ومنهج القرآن، المرأة المسلمة في وجه التحديات، مصابيح على الطريق، مصححو المفاهيم: الغالي، ابن تيمية، ابن حزم، ابن خلدون، الدعوة الإسلامية في عصر الصحوة: قضايا السياسة والاجتماع والاقتصاد، الإسلامية نظام مجتمع ومنهج حياة، الأعراض موسوعة طبية أمريكية، المثل الأعلى للشباب المسلم، المساجلات والمعارك الأدبية في مجال الفكر والتاريخ والحضارة، المسلمون في فجر القرن الوليد، المعارك الأدبية في مجال الفكر والتاريخ والحضارة، المسلمون في فجر القرن الوليد، المعارك الأدبية في مصر منذ 1914 1939م، المعاصرة في إطار الأصالة، معالم تاريخ الإسلام المعاصر، معالم التاريخ الإسلامي المعاصر من خلال ثلاثمائة وثيقة سياسية ظهرت خلال القرن، معلمة الإسلام، مفاهيم النفس والأخلاق والاجتماع في ضوء الإسلام، مؤامرة تحديد النسل وأسطورة الانفجار السكاني، المؤامرة على الفصحى: لغة القرآن، كمال أتاتورك وإسقاط الخلافة الإسلامية، أحمد زكي الملقب بشيخ العروبة: حياته آراؤه آثاره، فضائح الأحزاب السياسية في مصر: السياسة والزعماء.. والرشوة واستغلال النفوذ، مستقبل الإسلام بعد سقوط الشيوعية، أصالة الفكر الإسلامي في مواجهة التغريب والعلمانية والتنوير الغربي: قضايا الأدب، قراءة في ميراث النبوة: إطار إسلامي للصحوة الإسلامية، حسن البنا الداعية الإمام والمجدد الشهيد.


قالوا عنه


يقول د. مصطفى الشكعة: "إذا كان المفكر الكبير أنور الجندي قد لاقى صنوفاً من المضايقات والإهمال، فإن له عظيم المكانة إن شاء الله في الآخرة، وحسبه أنه وقف مدافعاً بمفرده عن العربية السليبة والشريعة الإسلامية الغراء التي أراد أن يتربص بها الرويبضة والمنافقون. إنه من معدن نفيس، معدن ورثة الأنبياء، وهو من حملة مشاعل الحق والهدى والفضيلة والعلم إلى البشرية.
أنور الجندي علم ساطع مرموق في سماء الفكر العربي الإسلامي في قرننا هذا، وهو مثال واضح للعمل الدؤوب والتخطيط المنظم، والتأصيل غير المسبوق، وغزارة الإنتاج".
ويقول د. شوقي ضيف: "عرفت أنور الجندي بعد مشاكساته الحادة ومواجهاته القوية للدكتور طه حسين ورده عليه، وعكوفه على استخلاص نماذج أصيلة من التراث العربي الإسلامي، وتقديمها في العصر الحديث، كمثال جيد على روعة حضارتنا وعظمتها وحيويتها في كل العصور والأزمنة.
إن أنور الجندي لا يقل في كتاباته وما توصل إليه من نتائج باهرة عن العلماء الأفذاذ في تاريخنا، فهو يماثل الجاحظ والأصمعي وابن تيمية وابن القيم في موسوعية المعرفة، والجهاد الطويل بالنفس والروح والوقت لنصرة الإسلام وقضاياه المصيرية".

ويقول د. حسين مجيب المصري: "لقد عاش لقضيته مدافعاً صلباً لا يلين، وتخصص في علوم كثيرة يعجز المعاصرون عن الإلمام بها، أنور الجندي علامة في هذا العصر، وهو الذي أعاد للإسلام رواءه وحيويته وتجدده مرة أخرى بعد أن كثرت سهام المغرضين فيه.
عصامي في مدرسة المجددين المسلمين، علم نفسه من خلال قراءاته المتشعبة الموسوعية واستنتاجاته الفذة، وإصراره على دحض التنصير والمستشرقين وأنصارهم في البيئة العربية الإسلامية.
أنور الجندي كان جامعة قائمة في رجل واحد تخرج فيها آلاف المثقفين بفضل كتاباته العميقة، وريادته لحقل الفكر الإسلامي".
ويقول عنه د. حسن حبشي: "إن إنتاج أنور الجندي يمتاز بالتوثيق الدقيق، والحس التاريخي، والضلوع في فهم تاريخنا عبر حقبه الطويلة، وإجادته للربط بين أكثر من فن وعلم، كما أن دراساته تقع موقعاً متقدماً في المكتبة العربية ولاقت استحسان المتخصصين في الفكر والأدب والتاريخ والدين والحضارة".
ويقول د. يوسف القرضاوي: "مسكين أنور الجندي، لقد ظلمته أمته ميتاً كما ظلمته حياً، فلم يكن الرجل ممن يسعون للظهور وتسليط الأضواء عليه، كما يفعل الكثيرون من عشاق الأضواء الباهرة، بل عاش الرجل عمره راهباً في صومعة العلم والثقافة، يقرأ ويكتب ولا يبتغي من أحد جزاء ولا شكوراً".
ويقول د.عبدالحليم عويس: "إن أنور الجندي كان قلعة حصينة في حقبة مظلمة من تاريخنا، وكان يقف بالمرصاد لمحاولات التغريب ودعاة العلمانية، أمثال طه حسين، وخلف الله ولويس عوض وغيرهم.
وقد سعى أنور الجندي بالتعاون مع كوكبة من كبار المصلحين إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل، فكان رائداً كبيراً في قافلة، روادها حسن البنا ومحمد أبوزهرة، وفريد وجدي، ومحمد الغزالي، وسيد سابق، وحسن أيوب، وسعيد رمضان، وغيرهم.
ويقول د. عبدالمنعم يونس: "إن أنور الجندي يقف دائماً في مقدمة الصفوف ليمثل دائرة معارف إسلامية متكاملة للعلوم المعاصرة، ستظل تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، حيث البون شاسع بين شخصه الواهي، وفكره الذي شرَّق وغرَّب، حتى ملأ العالم، فكان وهو في صومعته وعزلته يخشاه الجميع على كراسيهم ومناصبهم، حيث كان ممثلاً للحق الذي لابد أن ينتصر، فقدّم النموذج الفذ لأمانة القلم في رسالة لم تتوقف عبر كتبه التي تجاوزت المائتين وخمسين، وفي حملة لم تنقطع عبر مقالاته وبحوثه التي تجاوزت الآلاف".
ويقول د. غريب جمعة: "جاء الرجل من قريته "النخيلة" بمحافظة أسيوط إلى القاهرة ليعمل في مصرف مالي، ثم اجتذبته دعوة الإخوان المسلمين منذ البداية، وقد لا يعرف البعض أنه كان المسؤول عن خزينة الإخوان المسلمين، وكان يقوم بتسليم رواتب شهرية إلى أسر الضباط المحسوبين على الإخوان المسلمين ممن تعرضوا للاعتقال أو الفصل من الجيش. ولم يقف الرجل عند العمل المالي والإداري، بل اتجه إلى القلم فكتب في موضوعات متعددة، ثم اشتغل بالعمل الصحفي، وتوالى ظهور كتبه في الأسواق، وكان يصف كل كتاب يصدر بأنه "مولود جديد"، وكنت أداعبه قائلاً: كم بلغ عدد مواليد حضرتكم الآن؟ فكان يقول: لقد رزقني الله بابنة واحدة، أما المواليد الآخرون فيحتاجون إلى قائمة لأنهم تجاوزوا المئتين بين رسالة وكتاب وموسوعة".
ويقول الأستاذ محمود خليل: "امتاز أنور الجندي رحمه الله بالضبط المنهجي، عبر رحلته العلمية الطويلة في كشف أخطاء المنهج الغربي الوافد في العقائد والتاريخ والحضارة واللغة والأدب والاجتماع، حيث قام بعملية فرز منهجي لكتابات "أرلوند تويني" و"بروكلمان" و"مرجليوث" و"لامنسي" وكذلك كتابات "فيليب حتى" و"لويس شيخو"، و"وليم وليكوكس" في التاريخ، وكذلك اعتمد اعتماداً أساسياً في نقده لمشروعات التغريب والتذويب، على نقض الأسس العلمية التي تبنى عليها، حيث قام بنقض نظرية "فرويد" في الجنس، ونظرية "دوركايم" في الاجتماع، ونظرية "تين ويبرنتير" في الأدب، مع تقدم البديل الإسلامي فيما يتناوله من مفاهيم ونظريات".


حضوره المؤتمرات


شارك الأستاذ أنور الجندي في كثير من المؤتمرات الإسلامية والفكرية في الجزائر والرباط ومكة المكرمة والخرطوم وعمان والإمارات والرياض وإندونيسيا والقاهرة وغيرها. وكان عضواً في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وحصل على جائزة الدولة التقديرية سنة 1960م.


وفاته


انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الثلاثاء 15-11-1422ه عن عمر يناهز الخامسة والثمانين عاماً، وكان عدد المشيِّعين لا يتجاوز الخمسين فرداً فقط!!!
هذا هو عملاق الفكر الإسلامي المعاصر الذي يدافع عن قيم الإسلام ويتصدى للتغريب ودعاته طيلة أكثر من نصف قرن.
يقول الأستاذ صلاح الرشيد: "كشمس الشتاء في خفوتها وضعفها وهوانها على البرد القارس، كان مشهد المفكر الإسلامي الرائد أنور الجندي وهو يترك الحياة الدنيا وشقاءها. كان مشهد الجنازة دليل إدانة لعصر تجاهل عطاء وإنتاج وفكر أنور الجندي صاحب الدراسات الوافية والموسوعات الضخمة والاستنتاجات الدقيقة والمعارك التي خاضها في سبيل الله والحق والإسلام، ومن أجل الذود عن حوض الإيمان وصرح اللغة العربية والفكر القويم، أكثر من نصف قرن من العطاء وأكثر من مائتين وخمسين كتاباً من التأليف بعد البحث والمثابرة والتأصيل، والمقابل هو جحود مستبين، ونكران واضح، وكأن الزمان في أيامنا هذه لم يعد يلتفت للعلماء الموسوعيين، ومن هم في قامة أنور الجندي".


عمل رائع


ولقد أصدرت جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت "موسوعة قضايا الدعوة الإسلامية من اليقظة إلى الصحوة" للكاتب الراحل وهي موسوعة تتناول المؤامرات ضد الدين والإسلام كمنهج حياة، ومعالم الصحوة الإسلامية، وموقف الإسلام من التغريب والعلمانية، والحداثة والمبادئ الهدّامة. وإنه لعمل رائع تُشكر عليه الجمعية، وهكذا يكون الوفاء للرجال الأفذاذ، وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون.
رحم الله أستاذنا الكبير أنور الجندي، وحشرنا وإياه في زمرة الصالحين من عباده، مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مجلة المجتمع

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 01:10 AM   #5
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

الشيخ محمد سالم البيحاني

(1326 – 1491هـ = 1908 – 1972م)

This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 900x260.


مولده ونشأته

هو محمد بن سالم بين حسين الكدادي البيحاني مؤسس المعهد العلمي في عدن، ولد سنة 1326هـ - 1908م في بيحان بعدن باليمن ، تلقى علومه الدينية على يد والده ثم هاجر إلى حضرموت حيث اخذ العلم عن أستاذه الشيخ عبد الله بن عمر الشاطري. ثم عاد إلى عدن ومنها رحل إلى منطقة الشيخ عثمان حيث اخذ العلم عن الشيخ أحمد العبادي ثم سافر إلى مصر للدراسة بالأزهر الشريف وهناك التقى بإخوانه النعمان والزبيري والباحميش ومنهم تشكلت نواة أحرار اليمن وأصدروا جريدة (اليمن الخضراء) وكان لهم نشاطهم في سبيل تحرير اليمن من الاستبداد.
والتحق بكلية الشريعة لكنه لأسباب قاهرة توقف عن متابعة الدراسة وعاد إلى عدن حيث عمل في حقل التربية والتعليم والوعظ والإرشاد وألف الكتب الكثيرة ونظم الشعر وألقى المحاضرات ونشر المقالات.
وكان رحمه الله فاقد البصر حيث يقول عن نفسه :
يقولون لي أعمى وما أنا بالأعمى
ولكنما الأعمى الذي فقد العلما

والشيخ البيحاني رجل من الدعاة العاملين والعلماء المخلصين والمجاهدين الصابرين، يقول كلمة الحق بلك صراحة وجرأة، وقد انصرف لتربية الناشئة على مبادئ الإسلام الشامل الكامل لكل أمور الحياة، وتحدى الطغاة والأقزام من اللاهثين وراء سراب المادة والسائرين في ركاب الاستعمار، وكان من مؤسسي (الجمعية الإسلامية) في عدن التي حملت لواء الوعي الإسلامي، وكان يخطب في جامع العسقلاني ثم افتتح المعهد الإسلامي الذي احتله الماركسيون الجنوبيون واتخذوه مقراً لوزارة الداخلية وحاربوه منها ففر إلى اليمن الشمالي حيث استقبل أحسن استقبال من الإخوان المسلمين وغيرهم من رجالات اليمن أمثال المحسن الكبير الحاج هائل سعيد.
إن صلتي به قديمة فقد كانت تربطني به رابطة الإخوة في الله والعمل من اجل دينه الحنيف والدعوة إلى تحقيق رسالة الإسلام السامية باستئناف الحياة الإسلامية على هدى الكتاب والسنة، في وقت تنكر فيه الكثيرون لهذا الدين الذي جهله أبناؤه وعجز عن نصرته علماؤه وخذله حكامه وبخل عن البذل في سبيله أغنياؤه، وصار الدعاة الصادقون والعلماء المخلصون يلقون من البلاء والعنت ما الله به عليم.
إلا أن الثقة بالله الذي تكفل بحفظ كتابه والاطمئنان إلى أن المستقبل لهذا الدين والمجاهدة الصادقة لوضع معالم في الطريق لهذه الأمة التي تعيش في جاهلية القرن العشرين حتى تفيء إلى ظلال القرآن الكريم ومقوماته ودور الإنسان بين المادية والإسلام وتفقهه في رسالة التعاليم الإسلامية وأحوال المسلمين بين الأمس واليوم ودعوة الإسلام في طورها الجديد وشخصية رجل العقيدة.
إن هذه وغيرها هي التي جعلت من أمثال الشيخ البيحاني ومن سبقه من المجاهدين يصرون على حمل رسالة الدعوة إلى الله ومواجهة الطغاة أينما وجدوا ويتحملون التكاليف والأعباء مهما تساقط المتساقطون وتقاعس المتقاعسون من أصحاب الدنيا وأذناب السلطة من أدعياء العلم.
ولقد كانت معرفتي به قديمة ولكنها سماعية وعن طريق المراسلة فقط حتى شاء الله أن يسعدنا به وبالزيارة إلى الكويت سنة 1384هـ - 1964م وهي زيارته الثانية للكويت حيث كانت الأولى سنة 1376هـ - 1956م وشرفت به في بيتي حيث حضر الندوة الأسبوعية العلمية نعقدها مع إخوان العقيدة مساء يوم الجمعة من كل أسبوع، فتحدث الرجل المهيب والشيخ الجليل حديث العالم المتمكن من مادته القوي في أسلوبه الذي رزقه الله بصيرة نفاذة وذكاء متوقداً وغيرة على الدين لا يخاف معها في الحق لومة لائم، فاخذ بمجامع القلوب وأفاض على الجميع من غزير علمه وأدهشهم بحسن أسلوبه وقوة حجته ونصاعة بيانه يجمع بين القديم النافع والجديد الصالح مشربا بروح الإيمان ورقة العاطفة.
ورغم كبر سنه وفقده نعمة البصر فقد عوضه الله نفاذ البصيرة ومنحه حيوية الشباب، وكم تمنينا أن يكون الكثير من مشايخ اليوم على شاكلة الشيخ البيحاني في مقارعة الظلم والتصدي للطغاة والثقة بما عند الله لا بما عند الناس وبذل العلم ونشر المعرفة لراغبيها ابتغاء وجه الله تعالى وطلباً لمرضاته وطمعاً في مثوبته.
أقوال العلماء فيه :
يقول الأستاذ عبد الله عبد الوهاب القدسي في تقديمه لكتاب (إصلاح المجتمع) للشيخ البيحاني :
(... إن الشيخ محمد بن سالم البيحاني قائد الحركة الدينية في الجنوب اليمني؛ قد كرّس جهوداً جبارة في نشر لواء الدين الحنيف، وأرسل صوت هدايته مدوياً في سماء هذا الجنوب، وعمل على بناء المشاريع الخيرية الكثيرة، وأهمها المعهد العلمي الذي يعد بحق مفخرة زماننا الحاضر، وآية خلوده وإعجابه، ولقد بذل شيخنا البيحاني قصارى جهده في تعليم مبادئ الدين الإسلامي، وتفهيمه تفهيماً صحيحاً خالصاً من الخزعبلات والخرافات التي ألحقت به، وحسبوها من الدين، وليست من الدين في شيء.
إنك حين تجلس إلى الشيخ البيحاني يتحدث إليك حديثاً له حلاوة وهو يمتاز على غيره بالحلم والورع وصلابة الرأي والصراحة في القول والتريث والثبات على المبدأ؛ وقد اشتهر صيته في الآفاق ووصلت فتاواه إلى أنحاء الجزيرة العربية وغيرها من البلدان الإسلامية...) انتهى.
ويقول عنه شاعر اليمن وأديبها الكبير (المجاهد الشهيد القاضي محمد محمود الزبيري) :
(عرفت صالح الفضيلة الأستاذ محمد سالم البيحاني في مصر، وسمعت به في اليمن، وصحبته في عدن؛ عهدته في مصر رائداً من رواد العلم البارزين، وسمعته هنالك في الأندية والمحافل متكلماً لبقاً، وخطيباً لسناً، ومحاضراً بارعاً. لا أقول أنه كان في صف المثقفين من شباب العرب، بل اعتقد أنه كان من ارفعهم رأساً وأبعدهم صوتاً؛ ثم دارت الأيام دورتها وإذا أنا باليمن وهو في عدن، وإذا به يكتب إلى زميله الأستاذ الخطيب الشيخ أحمد محمد نعمان ويشكو إليه حياته في عدن ويتبرم بالدنيا وما فيها، فعجبت لهذه الظاهرة اشد العجب، فهو العالم المستنير الذي عبّ من معين الثقافة، وعرف القديم والحديث، واستفاد من ألوان التيارات الفكرية المختلفة. ثم لا يستطيع أن يكون سعيداً في البيئة العدنية. ثم عصفت بي الأقدار وساقتني إلى عدن حيث استطعت أن افهم السبب لشكواه، فقد تبين لي أن الثقافة الإسلامية الصحيحة في عدن تكاد تكون مفقودة لقلة العلماء، فما من مثقف يحاول الإصلاح في هذه البيئة إلا وتعترض سبيله صعوبة معضلة من الأوهام التي لا زالت هي معتقد الأغلبية الساحقة في عدن. واعتقد أن هذا هو السبب لشكوى الأستاذ البيحاني إلى صديقه النعمان، لأن البيحاني قدم من مصر وعنده أمل واسع عريض يطمح به إلى أن يوجد في البيئة العدنية ثقافة إسلامية جديدة. وفي نفسي كلمة لا بد أن اكتبها لأنها متصلة بفن الخطابة من حيث هي، ذلك أن الأساليب الخطابية لها طبيعة خاصة تخالف سائر فنون الكلام، وتنفرد باعتبارات ومميزات آتية من شتى الملابسات التي تكتنف الخطيب والجمهور. ويجب أن نشير إلى أن البيئة التي يخلق فيها الأدب، إنما يُبتكر الأدب لأجلها وعلى غرارها، لاسيما إذا كان الأدب من النوع الذي يُقصد به التأثير على كل فرد من أفراد السامعين وذلك كالخطابة الدينية؛ فالخطيب الديني مرغم أن يفكر مع الجمهور ويتكلم مع الجمهور ويعالج خواطرهم برفق وحنان، وهذه هي الحقيقة الكبرى للبلاغة وأعني بها مطابقة مقتضى الحال.
فالموضوعات الدينية تفتح للخطيب آفاقا واسعة لتوجيه المجتمع الإسلامي إلى كل سبب من أسباب القوة بأن يثير في المسلمين غريزة الدهر في أبائهم وعظة الأيام في أنفسهم، ويربط الأسباب بالمسببات ويأسو الضعف بالقوة ويعالج الخور بالشجاعة والذلة بالصرامة، وأن لا يبعث لهم شجى إلا وأردفه بالسلوى، ولا خطأ إلا وكشف معه وجه الصواب ولا ألما ماضيا إلا وذكر له علاجاً حاضراً، ويضع بين أيديهم المشاريع العملية التي يستطيعون بها أن يطفئوا ما تأجج من حماسهم واهتاج من عواطفهم، حتى لا يخرجوا عن موضوع الخطابة وفيهم شيء من الحيرة والارتباك أو الألم العابث الخاوي الذي يقذف بالروح الإسلامية إلى وهدة اليأس والركود.
وهناك سر من أسرار الإسلام أغفله المسلمون في عصور الانحطاط، ذلك هو الدعوة إلى القوة والاستعداد ولن تجد عملاً من أعمال النبوة إلا وفيها معنى من معاني القوة أو سبب منا أسبابها وبمثل تلك التربية النبوية العالية تنبع القوة الهائلة من أعماق النفس الإنسانية، ونحن نرى أن خطيبنا الأستاذ البيحاني يشير في كثير من خطبه إلى ما لا تتمُّ القوة الإسلامية إلا به، وهو تماسك الأخلاق ومحاربة الرذائل النفسية والحسية، والدعوة إلى العلم والصناعة والتفريق بين خير المدنية وشرها وذمّ البطالة وغير ذلك من الموضوعات المفيدة النافعة) انتهى.
إن الشيخ البيحاني مفخرة من مفاخر اليمن ترك لنا تراثاً ضخماً من المؤلفات العلمية والأدبية والاجتماعية والشعر العربي الرصين المزين بالحكم والنصائح والمواعظ، ومن أشهر هذه المؤلفات :
- إصلاح المجتمع.
- عبادة ودين.
- أستاذ المرأة.
- كيف نعبد الله.
- أشعة الأنوار على مرويات الأخبار (وهو ديوان يتألف من أربعة آلاف ومائتين وستة وستين بيتاً من الشعر السهل الممتنع في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وخلافة بني أمية ودولة بني العباس إلى يومنا هذا) وقد كتب مقدمة هذا الديوان علامة الشام الشيخ محمد بهجت البيطار.
- الفتوحات الربانية بالخطب والمواعظ القرآنية.
- زوبعة في فنجان.
- العطر اليماني في شعر البيحاني.
وإن بلاد اليمن السعيد حريّة بأن تتحفنا بأمثال الشيخ البيحاني كما أتحفتنا بأمثال الشوكاني والصنعاني والزبيري وغيرهم من أفذاذ الرجال.
ولقد أكرمني الله في زيارتي الأخيرة لليمن في شهر ربيع الآخر سنة 1421هـ - يوليو 2000م برفقة الأخ أبي أيمن الناصر والأخ خالد العقيل أن نزور المعهد الذي أسسه الشيخ البيحاني في عدن واطلعنا على نواحي النشاط المختلفة لجمعية البيحاني الخيرية للتربية والتعليم التي يقوم عليها تلامذة الشيخ من بعده حيث تقام الدورات التأهيلية والشرعية والحلقات القرآنية والكفالات التعليمية والحقيبة المدرسية والمراكز الصيفية. وهذه الجمعية التي أسسها تلامذة الشيخ البيحاني هي امتداد للجمعية الإسلامية للتربية والتعليم التي تأسست عام 1950م برئاسة الشيخ البيحاني نفسه رحمه الله والتي يتبعها المعهد العلمي الإسلامي وقد أسهم في دعم الجمعية والمعهد الكثير من المحسنين في عدن والسعودية والكويت والبحرين وقطر واريتريا والحبشة وجيبوتي وغيرها لما يتمتع به الشيخ البيحاني من ثقة في تلك الديار وقبول عند الناس في العالم العربي والإسلامي.
ولنا في أبناء الصحوة الإسلامية المباركة في اليمن وغيرها اكبر الأمل في تقديم الإسلام للدنيا كلها بصورته المشرقة المضيئة النقية الصافية التي تتجاوز العقبات وتنصرف إلى البناء التربوي الذي يصوغ الرجال ذوي العزائم القوية والهمم العالية والمواقف العلية التي تستعصي على الذوبان وتتعالى عن الهبوط في منحدرات العصبيات الدينية أو القبلية أو الإقليمية وتجعل الإسلام نصب أعينها وتعمل جهدها لإقامة دولته وتحقيق رسالته وتطبيق شريعته وحماية ثغوره. والله غالب على أمره...
وفاته :
وقد توفي الشيخ البيحاني في مدينة (تعز) يوم 26/12/1391هـ.
ولقد وفقني الله وإخواني محبي الشيخ البيحاني وتلامذته بإعادة طباعة كتابه (الإصلاح المجتمع) الذي لقي رواجاً كبيراً لدى الدعاة والخطباء وأئمة المساجد في الكويت وخارجها.
كما وفقنا الله لطباعته مرة أخرى بالمملكة العربية السعودية حين التحقت بالرابطة كأمين عام مساعد وقد عهدنا إلى الأخ الدكتور أحمد المقري بتحقيق الكتاب وتخريج أحاديث الشواهد فقام بالعمل خير قيام وقد تكفّل بطابعته الشيخ محمد السبيع بادحدح على نفقته جزاه الله كل خير.
ولا زال الكثير من مؤلفات شيخنا البيحاني في حاجة إلى إعادة الطبع مرات ومرات لتعم الفائدة منها، وتشيع المعرفة لدى جماهير الأمة وشبابها. كما أن هناك بعض المخطوطات المحتاجة لتهيئتها للطباعة ونشرها بين الناس، وآمل من شباب اليمن وطلاب الشيخ ومريده أن ينهضوا بهذا العبء ويُشمِّروا عن ساعد الجد، وهم إن شاء الله أهل لذلك، فالإيمان والحكمة يمانية كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
كما أرجو من إخواني أساتذة الجامعات اليمنية أن يوجهوا طلابهم في الدراسات العليا للكتابة عن الشيخ ومنهجه في الإصلاح وتبليغ دعوة الله وبيان جهوده العلمية وآثاره الدعوية في اليمن شماله وجنوبه، وإسهامه في الحياة السياسية وتصديه للدعوات الماركسية والمبادئ المستوردة من الشرق والغرب على حدٍ سواء.
ودعوته لإقامة نظام الحياة وفق المنهج الإسلامي المستقى من الكتاب والسنة وما اجمع عليه سلف الأمة مما فيه صلاح حال المسلمين والنهوض بهم من كبوتهم.
والله الموفق لكل خير.

رحم الله شيخنا محمد سالم البيحاني العالم الرباني واسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

من كتاب : من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة
المستشار : عبد الله عقيل العقيل

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 01:13 AM   #6
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

الخفاق الشاعر المجاهد محمد محمود الزبيري

مولده ونشأته :


ولد الشاعر المجاهد محمد محمود الزبيري سنة 1328هـ ( 1910م) في حارة بستان السلطان بمدينة صنعاء باليمن حيث تعيش أسرة الزبيري وهي من الأسر الصنعانية العريقة التي نبغ فيها قضاة وعلماء وشعراء ، فقد كان جده القاضي لطف الباري الزبيري شاعراً وكان من أسرته أيضاً القاضي لطف الله بن محمد الزبيري من علماء حفظة كتاب الله ومن شعراء اليمن المعروفين ، كما اشتغل والده محمود الزبيري بالقضاء ، فأسرة الزبيري أسرة قضاة ، وكثيراً ما رأينا لقب القاضي مقترناً باسم شاعرنا ولقد حفظ الزبيري القرآن الكريم صغيراً وكان ندي الصوت بالقرآن ، يحب الناس أن يستمعوا إليه وإذا استمعوا إليه أنصتوا وخشعوا وقد أم الناس في صلاتهم وهو لم يزل دون العشرين من عمره .
بدأ دراسته في الكتاب ثم بالمدرسة العلية ثم بجامع صنعاء الكبير، وكان هاوياً للمطالعة هواية ملكت عليه لبه ، ونظم الشعر وهو دون العشرين من عمره أيضاً .

ذهابه للحج ثم مصر :


وفي سنة 1937م ذهب إلى الحج والتقي الملك عبد العزيز آل سعود وألقى قصيدة في الحفل السنوي الذي يقيمه الملك لكبار الحجاج نشرت بجريدة ( أم القرى ) وبقي مجاوراً في مكة المكرمة ثم سافر إلى مصر سنة 1939م حيث التحق بكلية دار العلوم وهناك تعرف على الإمام حسن البنا والأستاذ الفضيل الورتلاني واطلع على مبادئ الإخوان المسلمين بمصر وعلى الفكر الثوري الجزائري وشرع في تجميع اليمنيين الدارسين في المعاهد المصرية .
وفي سنة 1941م قطع دراسته وعاد إلى اليمن وهناك قدم مذكرة للإمام يحيى تتضمن مشروعا لإنشاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صنعاء ، مما أغضب الإمام يحيي كما ألقى خطبة في الجامع الكبير بصنعاء فكان جزاؤه السجن مع عدد من شاب اليمن في سجن ( الأهنوم ) حيث انصرف للصلاة وتلاوة القرآن والذكر والتأمل وبعد خروجه من السجن بمساعدة إخوانه ومحييه لم يطق البقاء في اليمن فذهب إلى عدن حيث بدأ مرحلة الكفاح المنظم فألف ( حزب الأحرار ) اليمني ثم أصدر صحيفة ( صوت اليمن ) سنة 1946م واستمر في كفاحه حتى قامت ثورة اليمن سنة 1948م حيث قتل الإمام يحيى وعين عبد الله الوزير إماماً جديداً وكان للعالم الجزائري المجاهد الفضيل الورتلاني الدور الرئيس في الحركة فعاد الزبيري من عدن إلى اليمن حيث تولى وزارة المعارف ، وحين فشلت الثورة غادر اليمن ولم يجد بلداً عربياً يستقبله فذهب إلى باكستان وتعرف هناك على سفير مصر عبد الوهاب عزام وسفير سوريا عمر بهاء الدين الأميري وأقام حتى سنة 1952م حيث غادرها إلى مصر بعد قيام الانقلاب العسكري على الملك فاروق .
وفي مصر بدأ نشاطه في صفوف اليمنيين وامتد نشاطه إلى اليمنيين في السودان وفي سنة 1955م حدثت محاولة الضباط أحمد الثلايا ضد الإمام أحمد بن يحيى بن حميد الدين ولكنها فشلت وأعدم الثلايا .

عودته لليمن :

وحين قامت الثورة اليمنية سنة 1962م التي أطاحت بالحكم الحميدي بادر الزبيري بالسفر إلى اليمن وعين وزيراً للمعارف في حكومة الثورة ثم حصلت التدخلات من الدول العربية وغيرها فدخلت اليمن في حرب أهلية أهلكت الحرث والنسل ، فسارع الزبيري لإصلاح ذات البين بين القبائل واشترك في مؤتمرات الصلح بين اليمنيين في مؤتمر ( كرش ) ومؤتمر ( عمران ) ليحل اليمنيون مشكلاتهم بأنفسهم كما تولى رئاسة مؤتمر ( آركويت ) في السودان سنة 1964م وقد تبين له أنه ينفخ في رماد وأن الملكيين والجمهوريين سواء في المطامع فأعلن تأسيس ( حزب الله ) وأخذ يزور القبائل والمدن اليمنية داعياً له واستجاب له الكثيرون .


تأثري به :


لقد كنت شغوفاً بالأدب والشعر في مراحل مبكرة من حياتي الدراسية وكان إعجابي الكبير بشعر أبي الطيب المتنبي ، وشعر معروف الرصافي كما كنت مولعاً بأدب مصطفى صادق الرافعي حيث حفظت الكثير من شعر الأول والثاني واستظهرت الكثير من نصوص أدب الثالث .
حين توجهت إلى مصر للدراسة الجامعية من 1949م إلى 1954م شرعت في القراءة للكثيرين من الأدباء والشعراء القدامى والمحدثين وأحببت مجالسة المعاصرين للسماع منهم مباشرة من خلال الندوات الأسبوعية التي أحرص على حضورها والاستمتاع بها والاستفادة مما يدور فيها من مساجلات أديبة ممتعة ، وقصائد شعرية رائعة .
وكانت مصر إذ ذاك تضم الكثير من أحرار العرب ورجالات العروبة والإسلام ومن هؤلاء الشاعر اليمني الكبير الأستاذ المجاهد محمد محمود الزبيري رئيس اتحاد أحرار اليمن ، الذي عاد إلى مصر ثانية عام 1952م قادماً من باكستان .
وقد رغبت في التعرف إليه وزيارته والالتقاء به ، بعد قراءتي لقصيدته العصماء التي يعرض فيها أوضاع المسلمين وأحوالهم ومعاناتهم ومنها قوله في قصيدة ( عالم الإسلام ) :
هذه روحه وهذي جنـــوده فليحاذر من بشر يريـــــده
نام نوم الموتى فظنوه ميتــــاً واز دهاهم هجوعه وهمــــوده
وإذا عالم من البأس والإقــدام يستقبل الحيـــــاة وليــده
ما رأينا الأوطان تشرى بمــال إنما يمـلك التراب شهيــــده
وفلسطين ذلك الوطن الغالــي أحقاً قد اضمحل وجـــــوده
أرض كشمير أرضــه والثرى الطاهر فيها آباؤه وجــــدوده
يا وفود الإسلام تاريخكم ضخـم ولكن هل فيكم من يعيـــــده
أنتم عالم من المغرب الأقصـى إلى الشرق خافقات بنـــــوده
عالم واحـد وإن زعمتــــه ألف شعب ثغوره وحــــدوده
عالم مسلــم عنيد فــــتلا تهنيده ممكن ولا تهــــــويده
سوف يبقـى حقيقة تمــــــلأ الأرض ويفنى عدوه وحسـوده

وحين توثقت الصلة أدركت أن الرجل ليس شاعراً فحسب بل قائد متمرس ومجاهد صلب وسياسي بارع ، ومثقف واع ، له إطلاع واسع على مجريات الأحداث وأوضاع العالم العربي والإسلامي ومشكلات المسلمين وقضاياهم .
لقد كان الأستاذ الزبيري من العاملين بجد وإخلاص لرفع الظلم عن الشعوب وإقامة العدالة بين الناس ، وتحقيق الشورى بين الحاكم والمحكوم .
وقد جعل من مقر الاتحاد ومن منزله ، مأوى للوافدين إلى مصر من أحرار اليمن ، الذين فروا من الظلم والاضطهاد ، وأنتصبوا لمحاربة الجور والطغيان ، وكانوا يمثلون شرائح المجتمع اليمني ، فيهم الأديب المثقف والزعيم السياسي والعالم الديني والشباب والشيوخ على حد سواء .
وهم جميعاً ينظرون إلى المجاهد الزبيري نظرة التجلة والاحترام ، والإكبار والتقدير ويكثرون من مشورته ، وينصتون إلى آرائه وتوجيهاته .
وكان طلق المحيا ، يهش في وجوه الجميع ، ويتناول القضايا والمشكلات بأسلوب متوازن من حيث بسطها ودراسة جوانبها وتشخيص عللها وبيان طرف علاجها فيستمع إلى آراء الجميع وينحاز إلى الرأي الذي يعضده الدليل وقوة البرهان ، ويفند الرأي المرجوح ويبطل مقولته فيخرج الجميع برأي واحد عن قناعة ورضا وتسليم .



صلاته واتصالاته :

والأستاذ الزبيري له اتصالات واسعة ، ومعارف كثيرون معظمهم من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية ، كالأستاذ الإمام حسن البنا الذي التقاه أول مرة عام 1939م بمصر ، والأستاذ الفضيل الورتلاني والأستاذ عبد الحكيم عابدين والأستاذ عمر بهاء الدين الأميري والأستاذ علي أحمد باكثير وغيرهم .
وحين كان الزبيري في بلده اليمن ، سعى بكل طاقته لإخراج بلاده من عزلتها ، وفتح آفاق المعرفة أمام أبنائها ، واطلاعهم على ما وصل إليه العالم المتحضر من تقدم علمي تكنولوجي في مجالات شتى يحسن الاستفادة منها ، لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ، غير أن المشكلة تكمن فيمن بيدهم الأمر في ذلك الوقت ، الذين يريدون تجهيل الشعب ، وعزله عن العالم ، لئلا يفتح عينيه وينظر فيما حوله ، فهم في واد والشعب اليمني في واد آخر ، حتى استشرى الظلم وزاد الطغيان فضج الناس ، وكان الطوفان بسبب هذا التزمت المقيت ، الذي لا أصل له في الدين ولا صلة له بالإسلام ، حيث بلغ التعصب أقصى مداه ، وانتشر الجهل وعم الفقر وساد الظلم ، وتحول الشعب إلى طبقة من المسحوقين والعبيد المسخرين الخدمة فرد على حساب الأمة بكاملها ، حتى لقد قال أحد الغربيين في ذلك الوقت : ( إن مصر متخلفة عن أوروبا مائة عام ، أما اليمن فإنها لا زالت تعيش عصر ما قبل التوراة ) .
كل هذه الآفات من الظلم والجهل والفقر والمرض ، فضلاً عن الكبت والتضييق والحرمان من إبداء الرأي أو تقديم النصيحة وإبداء المشورة ، جعلت الأستاذ الزبيري وإخوانه الأحرار المخلصين والمسلمين العاملين من أهل الحل والعقد يبحثون لهم عن مكان يلتقون فيه وإخوان يشدون أزرهم ويقفون إلى جانبهم لإنقاذ أمتهم وتحرير شعوبهم من القيود التي تكبلهم وتثقل كاهلهم فكانت مصر هي المقر وكان رجال الحركة الإسلامية فيها هم الأنصار الذين شدوا أزر إخوانهم اليمنيين ووقفوا إلى جانبهم وقدموا كل ما يلزم من المال والرجال ، وأخذوا بكل الأسباب المستطاعة والإمكانيات المتوافرة .
وإذا كان ما حصل في اليمن سنة 1948م من إرادة التغيير التي لم يكتب لها النجاح قد انعكس بآثار سلبية زادت من حجم المعاناة وشردت الكثير من الأحرار الشرفاء والرجال المخلصين فإن الإرادة الصلبة التي تميز بها الأستاذ الزبيري ، والعمل الدؤوب الذي هو طابعه بالليل والنهار ، والإصرار العنيد على تحقيق الهدف ، قد جعلت من الزبيري وإخوانه نماذج متميزة في النشاط والحركة بحيث استقطبوا الكثير من رجال اليمن وشبابها ، للسير معهم في طريق الدعوة الإسلامية ، باعتبار أن الإسلام هو المنهج الأمثل لحياة الأمم والشعوب والأفراد والجماعات والدول والحكومات ، ومن ثم فلا بد من توحيد كل الجهود لاستئناف الحياة الإسلامية وفق منهج الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة مما لم يرد فيه نص .
وقد وفق الله تعالى الأستاذ الزبيري وإخوانه إلى قطع مراحل طيبة في هذا السبيل ، حيث كان التجمع اليمني يتخذ الإسلام أساساً لتحركه ، ويلتزم أفراده منهج الإسلام خلقاً وسلوكاً وعقيدة وشريعة ونظام حياة للأفراد والمجتمعات والدول فكان هذا الشباب المسلم اليمني في صفاته ونقائه يمثل أهل اليمن الأصلاء الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم : ( جاءكم أهل اليمن ألين قلوباً وأرق أفئدة ) وقال : ( الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ) .


شعره :

ذلكم هو الأستاذ الزبيري زينة رجال اليمن ( أبو الأحرار ) الذي اجتمعت عليه القلوب ووثق به الناس لإخلاصه وصدقة ونزاهته وطهارته فكان يتحرك بالإسلام وللإسلام وفي سبيل الله وابتغاء مرضاته وقد نظم قصيده بعنوان ( ثورة ) جاء فيها :

سجل مكانك في التاريخ يا قلـم فها هنا تبعث الأجيال والأمـــم
هنا القلوب الأبيات التي اتحـدت هنا الحنان ، هنا القربى ، هنا الرحم
هنا الشريعة من مشكاتها لمعــت هنا العدالة والأخلاق والشيـــم
هنا البراكين هبت من مضاجعـها تطغى وتكتسح الطاغي وتلتهـــم
شعب تفلت من أغلال قاهـــره حراً فأجفل منه الظلم والظلَـــم
نبأ عن السجن ثم ارتد يهدمـه كل لا تكبل فيه بعـــــده قدم
قد طالما عذبوه وهو مصطبــر وشد ما ظلموه وهو محتكــــم
إن القيود التي كانت على قدمـي صارت سهاماً من السجان تنتقــم
إن الأنين الذي كنــــا نردده سراً غدا صيحة تُصغى لها الأمــم
والحق يبدأ في آهات مكتــئب وينتهي بزئير ملـــؤه نقـــم
جودوا بأنفسكم للحق واتحـــــدوا في حزبه ، وثقوا بالله واعتصمــوا

وقال بعد خروجه من السجن :
خرجنا من السجن شم الأنـــوف كما تخرج الأسد مــن غابهــــا
نمر على شفرات السيـــــوف ونأتي المنية مــــن بابهـــــا
ونأبى الحياة إذا دنســـــت بعسف الطغـــاة وإرهابهـــــا
ونحتقر الحادثات الكبـــــار إذا اعترضتنــــــا بأتعابهـــا
ونعلم أن القضا واقـــــع وأن الأمـور بأسبابهــــــــا
وإن نلق حتفاً فيا حبــــذا المنايا تجـــيء لخطابهــــــا

ويقول في قصيدة عنوانها ( في سبيل فلسطين ) :
ما للدماء التي تجري بساحتهـــا هانت ،فما قام في إنصافنا حكــــم
ما للظلوم الذي اشتدت ضراوته في ظلمنا نتلقــاه فنبتســـــم
نرى مخالبه في جرح أمتنـــا تدمى ونسعى إليه اليوم نختصــــم
يا قادة العرب والإسلام قاطبــة قوموا فقد طال بعد الصبح نومكــــم

وفي وصف حال الشعب اليمني يقول :
ماذا دهى قحطان في لحظاتهم بؤس ، وفــي كلماتهـــم آلام
جهل وأمراض وظلــــم فادح ومخافـــة ومجاعــــة و( إمام ) !
والناس بين مكبل في رجـــله قــيد وفي فمه البليغ لجـــام

وفي محاربة الظلم يقول :
علت بروحي هموم الشعب وارتفعت بها إلى فوق ما كنت أبغيـــه
وخولتني الملايين التي قتلــــت حق القصاص على الجلاد أمضيه
أحارب الظلم مهما كان طابعه البر اق أو كيفما كانت أساميــه
جبين جنكيز تحت السوط أجلــده ولحم نيرون بالسفود أشويــه
سيان من جاء باسم الشعب يظلمــــه أو جاء من ( لندن ) بالبغي يبغيـه
( حجاج حجة ) باسم الشعب أطـرده وعنق ( جونبول ) باسم الشعب ألويه

يقول الأستاذ أحمد الجدع : ( إذا أردت أن تتحدث عن اليمن الجمهورية فلا بد لك أن تذكر الزبيري ... وإذا أردت أن تتحدث عن الشعر في اليمن فلا بد لك أن تذكر الزبيري أيضاً ... وإذا تحدثت عن الثورة اليمنية ولم تتحدث عن الزبيري وشعره فإنك لم تتحدث عن أهم دعائم هذه الثورة ... فالزبيري شاعر أشعل ثورة اليمن بشعره وقاد مسيرتها بشعره أيضاً وهو لذلك استحق من مواطنيه أن يلقب بأبي الأحرار وشاعر الثوار ، ولا أبالغ إذا قلت إن من يريد الإطلاع على أحوال اليمن وعلى تطورات الثورات والانتفاضات فيه فإن خير مصدر يستطيع أن يطلع عليه ويطمئن إليه هو حياة الزبيري وشعر الزبيري ، بل أستطيع أن أقول مطمئناً بأن ثورة الشعب اليمني على ظالميه قد تجسدت في هذا الشاعر العملاق ، وأن الشعب كان يجد له متنفساً في شعر الزبيري وأن هذا الشعب الثائر كان يستلهم ثورة من شعر الزبيري ذلك الشعر الذي كان يجلجل في سماء اليمن كأنه هدير المدافع وأزيز الرصاص ) انتهى .
ومما لا يعلمه كثير من القراء عن الزبيري : أن ملماً إلماماً شديداً باللغة الأوردية وقد نشرت مجلة ( المسلمون ) في عام 1953م قصيدة كتبت في الأصل باللغة الأوردية ترجمها إلى العربية وأعاد نظمها الزبيري ( رحمه الله ) .

ومن مؤلفاته المطبوعة :
1- ديوان ( ثورة الشعر ) .
2- ديوان ( صلاة في الجحيم ) .
3- الإسلام دين وثورة .
4- دعوة الأحرار ووحدة الشعب .
5- المنطلقات النظرية .
6- الإمامة وخطرها على وحدة اليمنية .
7- ديوان ( نقطة في الظلام ) .
8- الخدعة الكبرى في السياسة العربية .
9- مأساة واق الواق .
10-بحوث ومقالات سياسية وأدبية .
11-شعر كثير له يجمع ويشكل ديواناً ضخماً .

أما المخطوط فهو كثير جداً لدى أصدقائه وأفراد أسرته ويروي الأستاذ أحمد الجدع أن الأستاذ الشاعر الكبير عمر بهاء الدين الأميري أنشده مساجلات شعرية كانت تدور بين الأميري و الزبيري تربو أبيات القصيدة الواحدة على مائتي بيت في بعض الأحايين ، وأنه يعد هذه المساجلات ليطبعها في كتاب بعنوان ( مع القاضي الزبيري ) .
ولا ندري هل طبعت قبل وفاة الأميري أم لا وعسى أن يقوم أبناء الأميري بهذه المهمة التي ينتظرها محبوه وتلامذته .
لقد كان الزبيري محور الكثير من الدراسات والكتب التي تناولت جوانب من حياته ونضاله وشعره نذكر منها :
-الزبيري أديب اليمن الثائر : رسالة علمية للدكتور عبد الرحمن العمراني .
-الزبيري شاعر اليمن للأستاذ هلال الحلوجي .
-الزبيري ضمير اليمن الثقافي للدكتور عبد العزيز المقالح .
-الزبيري شاعراً ومناضلاً لمجموعة من الكتاب اليمنيين .
-الزبيري من أول قصيدة وحتى آخر طلقة للأستاذ عبد الله البردوني .
-الزبيري الشهيد المجاهد للأستاذ عبد الرحمن طيب بعكر .
-التاريخ يتكلم – وثائق – للأستاذ عبد الملك الطيب .
-شعر الزبيري للدكتور رياض القرشي .
يقول الأستاذ أحمد محمد الشامي في مذكراته ( رياح التغيير في اليمن ) : ( ... وعلى العموم فلا يستطيع أحد أن يشكك في نبوغ الشاعر اليمني الكبير محمد محمود الزبيري ولا في عبقريته ولا في إخلاصه لله ثم الوطن ، ولا في نزاهته وحيوية ضميره ومحاولته أن يجتهد في عمل ما يعتقده نافعاً لدينه وأمته منذ غادر اليمن مع على بن عبد الله الوزير وأبنه عبد الله بن الوزير لأداء فريضة الحج سنة 1357هـ ( 1937م ) حيث مدح الزبيري الملك عبد العزيز آل سعود بقصيدة جاء فيها :
قلب الجزيرة في يمينك يخفق وهوى العروبة من جبينك يشرق
ثم ذهب إلى مصر عام 1939م مع زميله عبد الله بن علي الوزير وكان له نشاط أدبي وسياسي ، وقوى صلته بالإمام حسن البنا والسيد الفضيل الورتلاني وأقطاب الإخوان المسلمين وحتى عادوا إلى اليمن سنة 1360هـ ( 1942م ) حيث حاول تأليف ( هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وانتهى به الآمر إلى اعتقاله ونفيه مع زميله محمد أبو طالب إلى جبل الأهنوم ) انتهى .
ويقول على ناصر العنسي : ( أول تجمع لنا كان في القاهرة ، عندما كنا ندرس في الأزهر ، وبدأنا الاتصال بالإخوان المسلمين ومنهم الشيخ حسن البنا الذي كان يرى أن اليمن أنسب البلاد لإقامة الحكم الإسلامي الصحيح ، وأن المناخ مناسب للإخوان المسلمين ليعملوا فيها ، فكان يهتم بنا اهتماماً خاصاً ويولي عنايته بشكل أخص لكل من الزبيري والمسمري اللذين كان يعتبرهما شخصيتين متميزتين ومن هنا بدأت الحركة الوطنية بين الطلاب اليمنيين وقد أرسل الفضيل الورتلاني إلى صنعاء حيث عمل عملاً كبيراً ) انتهى .
ومن أقول الشهيد الزبيري ( إن حكاية وحدة الصف بدون وحدة الهدف حكاية تافهة وخرافة ولا تعدو أن تكون في الواقع غير اتفاق على نفاق متبادل وغش مشترك ولقد أنكرنا الظلم في العهد الإمامي ثم أنكرنا الخطأ في العهد الجمهوري لأن المبدأ لا يتغير الأشخاص والأسماء والأشكال ، الحكم الجمهوري الذي نريده هو الحكم الجمهوري الإسلامي الصحيح الذي يقوم على أساس الشورى والذي يتمكن فيه أبسط أبناء الشعب أن يقوم رئيس الجمهورية وأن ينتقد أي وزير دون خوف من حبس أو لغم ينفجر في بيته أو عزله من الوظيفة فذلك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمرنا الله به ورسوله ) انتهى .
يقول عنه الشيخ عبد المجيد الزنداني ( .. ذلك هو العالم المسلم الواعي المجاهد الصادق محمد محمود الزبيري الذي ما تخلى عن دينه ولا تخلى عن عقيدته ولا تلوث في سلوكه ولا في خلقه بل كان نبراساً منيراً للأجيال يتحرك بوعي وعلم وبصيره ) انتهى .
ويقول الأستاذ عبد الملك الشيباني في كتابه ( أيام من حياة الشهيد عبده محمد المخلافي ) : ( ... وفي هذا الجو المشحون بالظلم والسجن والمتابعة لجماعة الإخوان المسلمين بمصر سنة 1965م نجد الشهيد محمد عبده المخلافي ينضم إلى صفوفهم ، وكان للشهيد محمد محمود الزبيري أثر بالغ في استقطاب المخلافي إلى جماعة الإخوان المسلمين لأن الشهيد الزبيري كان إخوانياً قديمأً مرتبطا بالجماعة ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على رجولة المخلافي وهمته العالية وشجاعته وبذلك وضع المخلافي حجر الأساس لبناء الإخوان المسلمين في اليمن ... ) انتهى .



التآمر عليه :

لقد خشي الكثيرون من الزبيري وحزبه الذي يشكل خطراً على مطامعهم فحاربوه ثم دبروا اغتياله وهو خارج من المسجد في الحادي والثلاثين من شهر مارس سنة 1965م فخر شهيداً ودفن في تراب اليمن الحزين على فراقه قبل أن تنضج الثمرة ويقر عيناً بتوحيد اليمنيين .
رحم الله الأستاذ الزبيري رحمة واسعة وأفاض عليه من شآبيب رحمته ورزق الله أهل اليمن التوفيق للالتفاف حول نظرائه من قادة الحركة الإسلامية المعاصرة في اليمن السعيد والحمد لله رب العالمين

كٌتب من كتاب اعلام الحركة الإسلامية للدكتور / عبدالله ناصر العقيل



__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 01:14 AM   #7
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

,’,الضابط الشهيد محمد سعيد با عباد (أبو السعيد),’,









معرفتي به :


أول من عرفني به هو الأخ الكريم القاضي الفاضل عبد القادر العماري حيث اخبرني انه من ضباط الإخوان المسلمين في اليمن، وأنه مجاهد صادق، وعسكري متمرس، ومسلم ملتزم، وأوصاني به خيراً.
وحين شرع إخواننا من مختلف البلاد العربية في استنفار الأمة لاستعادة كرامتها التي أهينت في نكبة (1967م)، تلك الهزيمة النكراء، التي قاد الجيوش العربية فيها المخمورون، والطغاة، والفراعنة من أدعياء الزعامة الكاذبة.
هذه الهزيمة المنكرة، التي لم تشارك فيها الشعوب المؤمنة، ولم يعط المجاهدون دورهم لتصدي لليهود، بل كان المجاهدون والدعاة يقبعون في أقبية السجون والمعتقلات في الوقت الذي ترقص فيه الراقصات وتغني المطربات لقادة الجيوش الرسمية، مكررين ما بعلته قريش في جاهليتها حين مواجهتها للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في معارك الإسلام الأولى فأخزاهم الله كما أخرى قريشاً وحطم كبرياءهم وغرورهم وأذاقهم الذل والهوان، على أيدي أذل خلق الله، من أبناء القردة والخنازير، الملعونين في كتاب الله، وعلى لسان أنبيائه ورسله.
تحرم الإخوان المسلمون هنا وهناك يهيبون بالأمة المسلمة، أن تثار لكرامتها، وأن تمسح العار الذي ألحقه بها الحكام المستبدون المتسلطون على شعوبهم الذين يصدق فيهم قول الرصافي :


عبيد للأجانب هم ولكن
على أبناء جلدتهم اسود

فاستجاب نفر من شباب الإسلام، من مختلف البلاد العربية والإسلامية، ولبوا النداء مسرعين إلى ميادين التدريب، ومعسكرات الإعداد، التي أقامها الإخوان المسلمون على الحدود مع اليهود 1968م، وكانوا من جنسيات وبلدان مختلفة، ومن هؤلاء أخونا محمد سعيد باعباد من اليمن الشقيق، حيث الإيمان يمان والحكمة يمانية، كما اخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم.


زيارته للكويت :


لقد سعدنا بزيارته لنا في الكويت وكانت لنا معه أحاديث عن دور الحركة الإسلامية المعاصرة، وما يجب عليها في مثل هذه الظروف، وواجب الشباب المسلم تجاه ما يجري للأمة من تقطيع أوصالها وإبعادها عن دينها، وتنفيذ مخططات أعدائها، في حرب الإسلام وأهله والبطش بالدعاة والتنكيل بالعلماء وإسكات كلمة الحق، وإعلاء شأن الباطل، والركوع أمام مطامع اليهود والمستعمرين الصليبيين، ولقد كان – رحمه الله – إلى مكان الرباط في سبيل الله مع إخوانه الذين سبقوه ولحق بهم إخوان آخرون، من مختلف البلاد العربية والإسلامية فكانت نواة العمل الجهادي باسم الله وعلى بركة الله، وفي سبيل الله والمستضعفين في الأرض الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق.






من كلماته :
وكان يقول : (.. لا يهمني في أية لحظة يختارني فيه القدر؛ ولكن كل ما يهمني أن أكون في ساحة الجهاد المقدس لكي يكون موتي بداية لطريق الجنة التي وعد الله بها المجاهدين في سبيله وسأصدق الله إلى أن تتحقق الآية الكريمة : (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً) الأحزاب:23. إن تقصى ما ابتغيه وارجوه أن أسافر إلى الجنة بطلقة مدفع أو بصاروخ موجه/ لي أملان أولهما الجهاد في سبيل الله وقد تحقق والثاني أن استشهد في سبيله وقد يتحقق إن شاء الله) انتهى.


مولده ونشأته :

لقد كان الأخ المجاهد (أبو السعيد) من طلاب الكلية العسكرية في القاهرة وكان متفوقاً على زملائه في دراسته، شهد له بذلك زملاؤه، الذين كانوا في دفة الحكم باليمن الجنوبي، وهو من مواليد اليمن الجنوبي سنة 1359هـ - 1941م.




جهاده واستشهاده :

قال عنه د. محمد أبو فارس في كتابه القيم (شهداء فلسطين) :
(كان يرحمه الله جريئاً مقداماً متواضعاً أليفا يألف ويؤلف، وكان ضابطاً برتبة نقيب في الجيش اليمني، وبعد استيلاء الشيوعيين على السلطة، خرج من بلده وقد حكموا عليه بالإعدام، ولما حدثت نكبة عام 1967م، حيث ضاعت كل فلسطين وسناء والجولان بسبب تفريط الحكومات العربية، اتجهت الجهود نحول العمل الجهادي الفدائي، وكان شهيدنا – رحمه الله – مع وفد مهمته الطواف بالعالم الإسلامي يحض المسلمين على الجهاد بالنفس والمال، وجلب المتطوعين لقواعد الإخوان المسلمين، وكان زميلاه احدهما تركي والآخر اندونيسي، وحين انتهى به المطاف إلى القواعد، رابط مع إخوانه المجاهدين وشاركهم في التدريب والقتال، وكان ذا خبرة عسكرية، يحتاج لمثلها المجاهدون في القواعد، وكان عالي الهمة، نشيطاً، سريع الاستجابة للخير، يلبي أمر قائده إذا ندبه دون تردد أو إبطاء، بل يهب مهرولاً، وقد يكون قائده اقل كفاءة منه فلا يؤثر ذلك في نفسه.
خرج – رحمه الله – في دورية استطلاعية على نهر الأردن ليستطلع منافذ العبور إلى الضفة الغربية المحتلة من فلسطين ولإجراء الدراسات العسكرية، والمسح للإعداد للعمليات القادمة، فلاحظه العدو، واكتشف أمره ومن معه ففاجأه بوابل نم الرصاص ليلاً، فسقط على الفور شهيداً، وقد مزق الرصاص جسده، وأصيب من معه من الإخوان المجاهدين برصاصه، اخترقت فخذه وأخذت إحدى خصيتيه معها، فسار مسافة خمسة كيلو مترات، حتى وصل إلى إخوانه فحملوه سريعاً إلى المستشفى، وأجريت له عملية وهو الآن يعيش وقد تزوج امرأة ثانية وأنجبت منه بعد إصابته فسبحان الله العي العظيم رب العرش الكريم إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون) انتهى.
لقد كان استشهاده يوم الاثنين 24/4/1970م عن عمر يناهز الثلاثين سنة وقد نقل جثمانه إلى اليمن الجنوبي حيث مسقط رأسه وقد خرج الناس في عدن كلهم لتشييع الجنازة, وكانوا يرددون من أعماقهم هتاف (لا اله إلا الله محمد رسول الله، الشهيد حبيب الله، طريق فلسطين طريق الإسلام)، هذا الهتاف المدوي من هذه الجماهير الغفيرة وبهذه الألفاظ الصريحة، وفي ظل النظام الشيوعي الحاكم لعدن في ذلك الوقت، يدل دلالة كبيرة على أن الأمة الإسلامية مهما تسلط عليها، وهي فطرة الإسلام، فلن يستطيعوا ذلك أبدا.



نماذج كريمة :

إن هذه النماذج الكريمة من الإخوة المجاهدين الذين ارخصوا نفوسهم في سبيل الله دفاعاً عن دينهم وانتصاراً لإخوانهم المسلمين بفلسطين، هي التي كانت وما زالت أمل الأمة في حاضرها ومستقبلها فهي التي تبني وغيرها يهدم، وهي التي تجاهد وغيها يلهو، وهي التي تعيش للآخرة وغيرها غارق في دنياه الفانية ولذاتها الزائفة.
إن أمثال هؤلاء هم الرجال بصدق الذين أعادوا سيرة المسلمين الأوائل، ولن تنهض الأمة الإسلامية ما لم يكن فهيا مثل هذه النوعية من الرجال الذين يضعون أرواحهم على اكفهم فداء للإسلام ودفاعاً عن حرمات المسلمين ومقدساتهم كما يفعل إبطال حماس والجهاد الإسلامي بفلسطين وحزب الله في لبنان والمجاهدون في كشمير والفلبين والشيشان وغيرها.
إن الإسلام – والإسلام وحده – هو القادر على أن ينقذ امتنا من متاهات التشرذم والفرقة، ويعيد صياغتها من جديد كما أرادها الله عز وجل "إن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" كما أن الإسلام يقرر أن السبيل الوحيد للتصدي لليهود ومكرهم وحقدهم، هو سبيل القتال، لأنهم لا يصدقون الوعد، ولا يوفون بالعهد، وينقضون المواثيق والعهود، هذا شانهم وديدنهم في القديم والحديث، ولا يصدقهم إلا جاهل أو عميل، أو أعمى البصيرة، مطموس القلب، وهم شعب ذليل مغضوب عليه من الله، ملعون من فوق سبع سماوات :
(ضُربت عليهم الذلة أين ما يقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضُربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" آل عمران: 112.

يقول الإمام الشهيد حسن البنا في رسالة "هل نحن قوم عمليون" : (إن الأمم في مسيس الحاجة إلى بناء النفوس وتشييد الأخلاق، وطبع أبنائها على خلق الرجولة الصحيحة، حتى يصمدوا لما يقف في طريقهم من عقبات، ويتغلبوا على ما يعترضهم من مصاعب، إن الرجل سر حياة الأمم ومصدر نهضاتها، وإن تاريخ الأمم جميعاً، إنما هو تاريخ من ظهر بها من الرجال النابغين الأقوياء النفوس والإرادات، وإن قوة الأمم أو ضعفها إنما تقاس بخصوبتها في إنتاج الرجال الذين تتوافر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة) انتهى.


وقد وفق الله حركة الإخوان المسلمين – كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة – بعدد وافر من الرجال الذين توافرت فيهم شرائط الرجولة الصحيحة والحمد لله، فكان هؤلاء هم الذين جاهدوا اليهود في فلسطين عام 1948م، وجاهدوا الانجليز في قناة السويس عام 1951م، وجاهدوا اليهود ثانية بعد نكبة عام 1967م، وفي كل هذه المواجهات مع الانجليز واليهود، قدموا التضحيات الجسام، ومواكب من الشهداء، بعضها إثر بعض : (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين).


ولم يكون هؤلاء الرجال من قطر واحد، بل من أقطار المسلمين كلها، يمثلون امة الإسلام المجاهدة التي تأبى الظلم ولا تستسلم للضيم، وتصارع الباطل وتجالده وتتحدى الطواغيت وتستعلي بإيمانها على بطشهم وطغيانهم وتتمسك بحبل الله المتين، وكتابه المبين، وهدي النبي الأمين وقد عاشوا في معسكرات التدريب وميادين الجهاد، إخوة متحابين تربطهم عقيدة الإسلام وتظلهم راية الإخوة الإسلامية ويجمعهم حب الجهاد، والرغبة في الاستشهاد، فالمصري والسعودي والسوري والسوداني والأردني والعراقي والفلسطيني واليمني والخليجي واللبناني والمغربي وغيرهم كلهم إخوة متحابون في الإسلام يعملون للإسلام ويجاهدون في سبيل الله والمستضعفين من المسلمين في كل مكان، لأن جنسية السلم هي عقيدته، والمسلمون في جميع الأرض هم إخوانه، ونصرة المسلم لأخيه المسلم واجب وفريضة وكل مسلم على وجه الأرض هو حارس لمقدسات المسلمين غيور على حرماتهم يقول الله عز وجل : (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا وجعل لنا من لدنك نصيراً، الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) النساء: 75 ، 76.


,’,
رحم الله شهيدنا البطل المقدام المجاهد أبا السعيد وإخوانه الذين سبقوه ولحقوا به، وجمعنا وإياهم في دار كرامته ومستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
وصدق الدكتور يوسفالقرضاوي في قوله :
فما معنى فلسطين بلا تقصى ولا قدس
فلسطين بلا قدس كجثمان بلا رأس
فيا ارض النبوات اصبري للكيد والدس
ويا أهل الجهاد امضوا حداد العزم والبأس
(حماس) هي الرجاء غدا براها باري القوس
يقين ما به ريب يكاد يحس باللمس




,’,

وقد رثاه الشاعر الإسلامي د. محمد محمود صيام بقصيدة عنوانها (دمعة على الشهيد) جاء فيها :
أيها الراحل المخلِّف فينا جمرات تشع تحت الرماد
نم قريراً فليس في الأرض خير إي وربي من نيل الاستشهاد
نم قريراً (أبا سعيد) وهاهم إخوة الروح من جميع البلاد
نفروا للقتال يرعاهم الله بعزم وقوة وعناد
نم قريراً وسوف نبقى جميعاً لجميع الطغاة بالمرصاد
نم قريراً وسوف نكمل شوطاً كنت فيه من خيرة الرواد
نم قريراً وسوف نمضي على الدرب ففينا آلاف (باعباد)

,’,

كما رثاه الشاعر الإسلامي د. كمال رشيد بقصيدة منها :
ثائر من ذرى اليمن جاءنا يحمل الكفن
عاش عمراً مجاهداً ما تراخى ولا وهن
عاش بالله مؤمناً حارب الكفر والوثن
راعه أن يرى العدا تغصب القدس والوطن
تحرق المسجد الذي عزّ في سالف الزمن
وغدا اليوم حاله بيد الكفر مرتهن
هاله حال امة تعشق النوم والوسن
لست أبكيك يا أخي رغم دمعي الذي هتن
عدن أنت شبلها عد شهيداً إلى عدن
جنة الخلد ابشري جاءك السيد الفطن

,’,

والحمد لله رب العالمين.


من كتاب من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة


__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->

آخر تعديل بواسطة بدر حلب ، 21-06-2010 الساعة 01:15 AM
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 01:17 AM   #8
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصر
الشيخ عبد الله علي المحمود..

عبد الله العقيل



العالم الداعية والناصح المخلص

(1327 1420ه - 1909 1982م)


هو الشيخ عبد الله بن علي المحمود، ولد في 17-2-1327ه الموافق 1909م، في مدينة الشارقة، وقد نشأ في بيت صلاح وتقوى وفي كنف والده المصلح الكبير صاحب المدارس والأيادي البيض على التعليم وطلبة العلم في الإمارات ودول الخليج والجزيرة.درس بالمدرسة التيمية المحمودية التي أسسها والده، كما تلقى العلم على طائفة من المشايخ العلماء في الشارقة ومنهم: الشيخ عبد الكريم بن علي البكري والشيخ محمد بن فيصل والشيخ سالم اليماني، حيث درس عليهم التفسير والفقه والحديث واللغة وعلم الفرائض والسيرة والتاريخ وعلم الحساب، وقد رافق والده في أسفاره إلى السعودية للحج وإلى الهند للتجارة، كما درس على المشايخ في السعودية ومنهم الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ اللذان يعرفان والده ومبادراته الخيرية في التعليم.

وكان الشيخ عبد الله المحمود من الحريصين على قراءة الصحف؛ للاطلاع على ما يجري في العالم وبخاصة العالم العربي والإسلامي ومنها مجلات: الصراط المستقيم التي تصدر في العراق، ومجلة الشبان المسلمين، ومجلة الشورى، ومجلة الفتح في مصر، ومجلة أم القرى، ومجلة الإصلاح، ومجلة المنهل، ومجلة صوت الحجاز من السعودية، كما شارك مع إبراهيم المدفع، وعبد الله المطوع، ومبارك الناخي في تأسيس صحيفة "عمان" سنة 1927م، وصحيفة "العمود" سنة 1930م، وصحيفة "صوت العصافير" سنة 1933م، كما كانت له مراسلات مع الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ عز الدين القسام، والشيخ أمجد الزهاوي، ومحمد نصيف، وبهجت البيطار، والمودودي، والندوي.



رحلاته الدعوية

كانت له رحلات متعددة زار فيها العلماء في الكويت وقطر والبحرين وعمان والهند وباكستان، وكان من ثمار هذه الرحلات الدعوية، أن اتسعت دائرة معارفه وأصبح ذا تصور عالمي للدين والدعوة، وأصبحت له علاقات وثيقة برجال الفكر والدعوة في أنحاء العالم الإسلامي، وانطلق من تحركاته الدعوية وفق برنامج إسلامي عالمي يستفيد من كل الخبرات والتجارب للدعاة السابقين واللاحقين من الشيوخ والشباب.

ولقد سعدت به في زيارته للكويت أوائل السبعينيات، حيث شرفنا بجمعية الإصلاح الاجتماعي والتقى الإخوة يوسف جاسم الحجي، وعبد الله علي المطوع، وعمر عبد الرزاق الدايل وغيرهم من رجال الجمعية وشبابها.

كما زار المملكة العربية السعودية مرات عديدة، قابل فيها الملك المؤسس عبد العزيز وابنه الملك سعود، ثم الملك فيصل، حيث كانوا يوجهون دعوات له للزيارة ويكرمون وفادته ويستمعون بكل رحابة صدر إلى نصائحه.



شخصيته ومواقفه

لقد كان الشيخ عبد الله علي المحمود يأسر جليسه بتواضعه وصدق لهجته وقوة حجته وعمق إيمانه وجرأته في الحق ونصرته للمظلومين وتصديه للظالمين، وقول كلمة الحق وإسداء النصيحة لكل مسلم لا يهاب في الله لومة لائم، وقد عرف الناس عنه ذلك سواء أكانوا حكاماً أم محكومين، كما عرفوا علمه وفضله وإخلاصه في النصح والمشورة وكان حكام الشارقة لا يطيقون غيابه، فيرسلون في طلبه. وفي الوقت نفسه كان عالي الهمة عفيف النفس، صادق الكلمة، يرفض أي عطاء ويقول:

إن خير ما تكرمني به أن تسمع مني ولا تتأثر بقسوة قولي، فأنا ناصح محب لك.



نشاطه العملي


لقد شغل مناصب عدة في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد كان أول مدير للشؤون الإسلامية والأوقاف بالشارقة، وكانت إدارة الأوقاف في الشارقة قبل أن يتسلمها الشيخ المحمود، عبارة عن "دكان" في بيت قديم بإمارة الشارقة، وما كاد يتسلمها حتى نقلت هذه الإدارة إلى مبنى يليق برسالتها في نشر الدعوة الإسلامية في كل إمارات الدولة. وأصبح الاسم الجديد لهذه الإدارة "الأوقاف والشؤون الإسلامية" وتتفرع إلى ثلاث دوائر هي: إدارة الشؤون الإسلامية، إدارة المساجد، إدارة الأوقاف، وأصبح الشيخ المحمود الرئيس العام لهذه الهيئة. وكان المساعد له في الإدارة هو الدكتور عبد الودود شلبي الداعية الإسلامي المعروف.

وقد بدأت الإدارة بإقامة المواسم الثقافية التي يدعى لها كبار المفكرين والدعاة في العالم الإسلامي، كما أصدرت الإدارة سلسلة كتب تحت عنوان "قضايا إسلامية"، كما أنشأت قسماً لرصد الحركات التنصيرية في دولة الإمارات والعالم العربي والتصدي لها، ولكن هذا القسم لم يستمر لأسباب غامضة.

وقد وجه الشيخ المحمود رسائل دعوية إلى حكام الإمارات جميعاً حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الفساد الذي استشرى بانتشار الخمور ودور اللهو والفساد في الفنادق وغيرها، وحذرهم من غضب الله وسوء العاقبة، إذا لم يتداركوا الأمر، كما حصل للمسلمين ببغداد على أيدي التتار، وما حصل للمسلمين بالأندلس؛ وبخاصة أن المبشرين النصارى ودعاة الماسونية والقاديانية بدؤوا التركيز على دولة الإمارات والتغلغل في كثير من مرافق الدولة، وختم الرسائل بقوله: "ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد".

كما أنه اختير عضواً في الهيئة التأسيسية لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وعضواً بالمجلس الأعلى العالمي للمساجد، كما كان عضواً في مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، فضلاً عن اختياره عضواً في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية وتولى منصب الرئيس العام لمركز الدعوة الإسلامية في إمارة الشارقة، كما عُهد إليه الإشراف على مشروع المصحف المسجل مع الترجمة الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم.

وهو المستشار لحاكم الشارقة في الشؤون الدينية وغيرها.

كل هذه المسؤوليات التي اضطلع بها تدل على مكانة الشيخ المحمود على مستوى الإمارات والعالم العربي والعالم الإسلامي.



مؤلفاته:


له من المؤلفات كتاب "حقوق الإنسان بين الإسلام والمذاهب المعاصرة"، وكتاب "الإسلام في أمريكا" وكتاب "خطبة الجمعة" وكتاب "الأسرة السعيدة" بالإضافة إلى الكثير من الرسائل في موضوعات شتى ومقالات وبحوث في معظم المجلات العربية والإسلامية والتي كانت له صلة قديمة ببعضها وإسهامات كبيرة في ترويج تداولها في مجتمع الإمارات والبلدان العربية والإسلامية.

كما أن له دوراً مهماً في توزيع الكتب الإسلامية في مختلف المعارف على المراكز والمؤسسات والجمعيات والمساجد في مختلف أنحاء العالم، وكذا إهدائها للزائرين لدولة الإمارات وبخاصة إمارة الشارقة، مقر مكتبته الكبرى.



معرفتي به


بدأت معرفتي بالأخ الشيخ عبد الله علي المحمود أواخر الستينيات حيث سمعت من الكثير من إخواننا عن نشاطه الإسلامي الدعوي واهتمامه بأمور المسلمين ووقوفه مع أصحاب الحاجات، وحرصه الشديد على مساندة الدعاة إلى الله ودعمهم المعنوي والمادي، والاهتمام بأمور المسلمين على كل الأصعدة وفي كل المناطق.

ثم كان لقائي به في الكويت، حيث عرفته عن قرب ووقفت على الكثير من أخلاقه وصفاته واطلعت على جوانب نشاطه الذي ينظر إلى المسلمين كأمة واحدة تحتاج إلى التعاون فيما بينها متجاوزة الحدود الإقليمية والآفاق القطرية إلى العمل الدعوي العالمي لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، والإسلام نظام عالمي شامل لكل مناحي الحياة، وعلى الدعاة أن ينطلقوا من هذه الرؤية وفق هذا التصور. وقد أعجبني فيه هذه الإطلالة الواسعة على واقع العالم الإسلامي ومشكلات المسلمين في أنحاء العالم، بل وتطلّعه لنشر الإسلام بين المسلمين ممن لا يعرفون عن الإسلام شيئاً.

ثم كانت لقاءاتي به في بريطانيا حيث كان مع أخيه الداعية الكويتي الشيخ عبد العزيز علي المطوع، حيث كانا يتباريان ويتنافسان على تقديم الدعم للدعاة، بل أسهم وإياه في شراء الكثير من الكنائس ببريطانيا وتحويلها إلى مساجد يؤمها المسلمون في صلواتهم ويمارسون من خلالها أنشطتهم الإسلامية.

ولا يكاد يسمع بمشكلة من المشكلات إلا وسارع في المشاركة بحلها حيثما كانت وأينما وجدت، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، منطلقاً من فقهه لقول الحق- تبارك وتعالى -في كتابه العزيز: إنما المؤمنون إخوة (الحجرات: 10).

والشيخ المحمود من النماذج النادرة من الرجال الذي يسبق عملهم قولهم، فكثيراً ما تحدثه عن قضية من القضايا لتطلب منه العون، فإذا به يبادرك بأنه عالج المشكلة وانتهى أمرها.

ولقد زرت الشارقة أكثر من مرة ووقفت على الجهود المباركة التي يبذلها والمهمات الكبيرة التي يضطلع بمسؤوليتها ورأيت المكانة الكبيرة التي يتمتع بها في أوساط الجماهير وبين المسئولين وأعيان البلد وبخاصة العاملون بالحقل الإسلامي.

إن الشيخ عبد الله علي المحمود من النماذج الفريدة التي عرفتها وأحببتها من أول لقاء، حيث وقفت على الكثير من جهوده المباركة في ترسيخ أقدام الدعاة وشد أزرهم والوقوف إلى جانبهم أمام ممارسات الطغاة المستبدين، وكان يشيد بالإخوان المسلمين ويكبر صمودهم أمام البلاء.

لقد حدثني عنه الأخ الدكتور عبد الودود شلبي زميلنا بالدراسة في الأزهر الذي اختاره الشيخ المحمود ليكون مساعده وعضده في العمل لنشر الإسلام وخدمة المسلمين.

حدثني عن هذا الرجل الذي يبذل من ماله وجهده وعلمه ولا يبتغي بعمله غير وجه الله والدار الآخرة، حيث كان المحمود الرئيس العام لمركز الدعوة الإسلامية بالشارقة بتولية من حاكم الشارقة.

فانطلق يزور معظم أنحاء العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والنمسا وسويسرا، فضلاً عن البلاد العربية كمصر وتونس وليبيا والسودان والهند وباكستان وبنجلادش والصين وماليزيا وسنغافورة وهونج كونج، وغيرها من الدول الأوروبية والآسيوية والإفريقية، وقد تركت زيارات الشيخ المحمود لهذه الديار أبلغ الأثر في ساكنيها من المسلمين والعاملين في الحقل الإسلامي، كما أنه وقف بنفسه على أوضاع المسلمين والمراكز والمساجد الإسلامية في تلك الديار، وحثهم على زيارة الإمارات وعرض طلباتهم لتوفير الدعم لها من الحكومات والمسؤولين ومن التجار المحسنين وجماهير الشعب المسلم في الإمارات والخليج والجزيرة.





قالوا عنه




يقول الأستاذ الداعية عبد البديع الصقر: "إن الشيخ عبد الله علي المحمود مضرب المثل في الدعوة، فقد كان طاقة عجيبة، فهو اليوم في كندا، وبعد أسبوع في باكستان، وبعد شهر في الفلبين، وبعد أيام في أواسط إفريقيا، واستمر على ذلك حتى تقدمت به السن وصار يمشي الهوينى على عصاه..

لقد حكى لنا شقيقه عما حدث قبل وفاته بساعات... قال: اتصل من المستشفى الذي يرقد فيه بولدي في "أبو ظبي" وقال له: "لا تنس يا ولدي أن تذهب للحاكم لترتيب قدوم المسلمين الأمريكان". وقال له طبيب المستشفى الإنجليزي: "لا تتكلم كثيراً لأن قلبك غير سليم"، فقال الشيخ لمن حوله قولوا للطبيب: "إني أرجو أن ألقى ربي بقلب سليم"، وكانت معه رسالة وصلته من بالهند فجعل يقرأها وهو يبكي ويرفع إصبعه إلى السماء، ولما هدأ قليلاً قال لأحد إخوانه: "أرسلوا تعزية للشيخ أبو الحسن الندوي في وفاة ابن أخيه، فقد كان من أهل الدعوة". لقد أخلص الشيخ عبد الله في الدعوة وأصبحت حياته كلها رحلات وأسفاراً في سبيل الدعوة للإسلام والعمل على نشره.. فهو صاحب تجربة خصبة وثرية في اتباع المنهج العلمي السليم في حياته وعمله. ومن يطلع على الصور التي لدى ابنه الدكتور سالم يدرك كثرة الأسفار والديار التي كان لها من نشاط الشيخ عبد الله المحمود الشيء الكثير".

ويقول الأستاذ عبد الفتاح سعيد: "لقد اقتفيت آثار الشيخ عبد الله المحمود خلال بعض جولاتي الصحفية فكنت كلما زرت داراً للأيتام أو مدرسة إسلامية لفقراء المسلمين، وجدت له فيها أثراً وذكرى عطرة.

لقد رافقته خلال عام 1976م في مهمة بمدينة اسطنبول"، حيث كان عضواً في وفد دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، فوجدته رغم كبر سنه يتحرك بين الوفود والقيادات الإسلامية، ولا همَّ له إلا جمع التأييد والدعم لقضايا المسلمين في الفلبين وتايلاند وفلسطين وقبرص وتركستان، وفي كل مكان من العالم يعاني فيه المسلمون من الضغوط وحروب التصفية والإبادة".

ويقول د. عبد الودود شلبي: "لقد عرفت الشيخ عبد الله علي المحمود عن قرب، ووقفت على الكثير من خصاله وشمائله، فوجدت فيه الداعية المخلص لدعوته الذي يبذل الوقت والمال والعافية فيما يرضي الله - عز وجل -، ويقدم الخير للمسلمين في مختلف أصقاع الدنيا، حيث يزورهم في بلدانهم ويحسن وفادة وإكرام وضيافة الوافدين منهم إلى دولة الإمارات وبخاصة إمارة الشارقة، مما يدخل السرور على قلوبهم ويعودون إلى أوطانهم، وألسنتهم تلهج بالشكر والدعاء له".





أقواله


"إن العبادات التي شُرعت واعتبرت أركاناً للإيمان ليست طقوساً تؤدى، شأنها في أي دين آخر، بل هي فوق كونها عبادات وأركاناً للإيمان دروس يومية للتدريب على أصول التربية والأخلاق، نرى ذلك واضحاً في قوله - تعالى -: إن الصلاة تنهى" عن الفحشاء والمنكر (العنكبوت: 45)، فالابتعاد عن الرذائل والتطهر من سوء القول والعمل هو حقيقة الصلاة، لذلك يقول الله - عز وجل - في الحديث القدسي: "إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم يبت مصراً على معصيتي، وقطع النهار في ذكري، ورحم المسكين، وابن السبيل، والأرملة، ورحم المصاب".

ونرى ذلك أيضاً في الزكاة، لأن الغاية منها ليست إخراج قدر معين من المال بقدر ما هي تدريب نفسي لغرس مشاعر الحنان والتعاطف بين بني الإنسان.

وكذا الحال في الصيام، فالغاية من الصوم هي التقوى. والحج كذلك يربي الخلق في المسلم ويعوده الصبر والمثابرة والإقبال على الله والوحدة بين المسلمين".

ومن أقواله أيضاً: "إن التبشير المسيحي بدأ يزحف على المنطقة في صورة مدارس تبث سمومها في عقول الناشئة، وفي صورة مستوصفات تكتب الكفر في "الوصفات الطبية" وفي صورة كنائس ترتفع صلبانها الكبيرة، وفي سيل من الكتب والنشرات المزورة، وفي هذه المؤتمرات السرية والمعلنة، وفي هذا التخطيط الرهيب للزحف على مكة، كما جاء في نشرة من هذه النشرات السرية.

وهناك الماسونية التي ثبت ارتباطها بالصهيونية اليهودية العالمية، والتي اكتُشف أمرها في جميع البلدان العربية والإسلامية.

وهناك القاديانية التي ثبت خروجها على إجماع الأمة وعن الدين والملة، وهم منتشرون بكثرة في وظائف الدولة، وقد اشتهر هؤلاء القاديانيون بعمالتهم وتبعيتهم للدوائر الاستعمارية، وتآمرهم على أهل السنة والجماعة". ولقد استفدت من كتاب الأستاذ عبد الله الناطور الذي ألفه عن آل المحمود وتناول جانباً من حياة أخينا الشيخ عبد الله المحمود - رحمه الله -.



رثاؤه


يقول أخوه الشيخ محمد علي المحمود: "كان رجلاً قوي البأس، قوي النفس، قوي الإرادة، قوي الروح، متوقد الذهن، زكي الفؤاد، معواناً للخير، ثائراً على الظلم، وبفقده فقدت الدعوة الإسلامية رائداً من روادها، وعلماً من أعلامها، وحصناً حصيناً من حصونها، طالما لبى نداءها وقت النداء، وأحاطها بماله وروحه عند الشدة والعسرة.

لقد كانت داره محط ترحال العلماء والفقهاء والمحدثين والأدباء، كما كانت منتدى رائدي الفكر والمعرفة ومجمع الباحثين عن الهداية والرشد من طلاب الدين والعلم، كما كانت في الوقت نفسه دار الكرم والسخاء لطلاب العطايا والمنح يؤمها القاصرون، فلا يعودون إلا وألسنتهم تلهج بالذكر والثناء.

كان يجهر بكلمة الحق مدوية في كل مكان، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، ذا قلب ذاكر، ولسان شاكر، وفكر عابد، سعادته في معايشة القرآن، ومدارسة السنة، ومحاربة البدعة، ومخالطة الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه".

ومن قصيدة للشاعر أحمد محمد الصديق:

رحلت عن الدنيا وأنت كريم * * * وإن فراق المصلحين أليم

حياتك ما كانت سوى البر والتقى * * *ومنهجك في نصح العباد قويم

ختمت على التوحيد عمراً مجاهداً * * * وربك بالسر الخفي عليم

وكنت على أرض الخليج منارة * * * تضيء ولا تثني الشعاع تخوم

ألست الذي في الحق مازلت ناصراً * * * وفضلك في صنع الجميل عميم

وعن حرمات الدين كنت مكافحاً * * * وقد عرف الإقدامَ فيك خصوم

وكم شرح الرحمن صدراً هديته * * * إلى الحق بالحسنى.. وأنت حكيم

وسعت قضايا المسلمين كأنما * * *بجنبيك هاتيك الجراح تقيم



ومن قصيدة للشيخ محمد سليمان البحيري:

علام يلام الشعر إن ظل راثيا * * *وفيما يلام الدمع إن سال قانيا

فقدت حبيباً ما رأيت مثاله * * * ولا غاب عني فضله ما عشت باقيا

فلم أر وداً قبله كان صافياً * * * ولم أر قلباً قبله كان حانيا

فصرت وحيداً لا يكفكف عبرتي * * * خلٌّ يداوي جرح قلبي مواسيا

إلى الله أشكو ما يلم بمهجتي * * *من الحزن كم يفري الضلوع الحوانيا

كما حارب الإلحاد عذب لسانه * * * فكأنما سيف باليمين يمانيا

كم رحلة لله جد بها النوى * * * فأظهر ديناً كان في الناس خافيا

ما كنت تخشى في الإله ملامة * * *يلوذ بك المظلوم إذ كنت حاميا

ومن قصيدة للشيخ عليوه مصطفى:

كيف أرثي مجاهداً وإماما * * *عاش للدين ماجداً وهماما

إنه الحق زاده وهداه * * * يعرف الدين رحمة وسلاما

لم ير الحقد إذ يراه كثير * * *بل تراه من التقى بسَّاما

موئل الناس في المكارم طراً * * * في سبيل الحنيف يحمي الذماما

كان كالغيث حيث حل كريماً * * * ينشر الدين عادلاً قواما

من لركب من الحفاة حيارى * * * يا لقومي ومن يعيل اليتامى

كان يلقى جموعهم في سرور * * * ويواسي بماله الأرحاما



وفاته


وفي ليلة الإثنين 27 من جمادى الأولى 1402ه الموافق 1982م، خسرت الشارقة أحد رموزها الكبار، حيث انتقل إلى رحمة الله - تعالى -الشيخ الجليل عبد الله بن علي المحمود، العالم العامل، والداعية المتجول، والناصح المخلص. نسأل الله - تعالى -أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر لنا وله، وأن يحشرنا جميعاً مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصدر: مجلة المجتمع

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 01:37 AM   #9
أبو الفداء أحمد بن طراد
مستشار وفقه الله
 
الصورة الرمزية أبو الفداء أحمد بن طراد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 1,696
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

نعم المنتقي، ونعم الباذل، ونعم المخبر، ونعم الفاعل

__________________




أبو الفداء أحمد بن طراد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 10:08 AM   #10
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,829
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

شكرا لك أخ الكريم بدر ، والحقيقة أنا بحاجة الى الكتاب للتوثيق العملي ، اي أن وجود أرقام الصفحات مهم للغاية .
أكرر شكري لك وبانتظار توفير نسخة من الكتاب .

__________________



أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2010, 11:45 PM   #11
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

تفضل شيخي الفاضل دونك الكتاب :

http://almaktabah.net/vb/showthread....025#post234025

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2010, 03:10 AM   #12
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,829
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طلب كتاب من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة

سلمت أيها الضرغام وجزاك الله خيرا

__________________



أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة بدر حلب كتب التراجم والسير المصورة 6 20-03-2013 05:01 PM
طلب كتاب أعلام القرن الرابع عشر الهجرى :انور الجندي ابن الكاتب الاستفسارات وطلبات الكتب 9 30-06-2012 11:43 AM
أعمال الندوة العلمية والشريعة الإسلامية والعدالة الإسلامية أم يوسف 5 كتب القانون المصورة 4 14-02-2011 01:57 AM
الحركة الإسلامية في السودان إبراهيم براهيمي كتب السياسة وعلومها المصورة 6 22-01-2011 12:15 AM
طلب كتاب أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية للسحيباني خلود الاستفسارات وطلبات الكتب 2 12-06-2010 03:38 AM


الساعة الآن »08:20 PM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd