روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > المنتدى الإداري العام > الاستفسارات وطلبات الكتب
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-07-2010, 05:02 PM   #1
حقــي
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 250
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

Cool طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

نرجو منكم انقاذنا بكتاب: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة. واي كتاب له علاقة بذلك.. وشكرا لكم مقدما

حقــي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2010, 06:52 PM   #2
حقــي
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 250
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

بارك الله فيكم لا تنسونا

حقــي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2010, 09:16 PM   #3
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

الجسد في الرواية العربية المعاصرة

http://www.mediafire.com/?wrwizznitzj

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2010, 09:17 PM   #4
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

الأدب العربي المعاصر في مصر

http://www.mediafire.com/?xhmm2v5mmfq

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2010, 09:17 PM   #5
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

النزوع الأسطوري في الرواية العربية المعاصـرة

http://www.mediafire.com/?zj1zd4nkjmm

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2010, 09:27 PM   #6
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

تشكيلات جمالية في الرواية المصرية
د. جمال عبد الناصر

http://www.4shared.com/document/YWcVQeJg/1442.html

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2010, 09:45 PM   #7
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

في الرواية العربية المعاصرة
فاروق عبد القادر

http://almaktabah-up.net/up1/do.php?id=246

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 04:14 PM   #8
حقــي
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 250
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

أيها البدر الجميل.. بارك الله وبك وعليك.. هذه كتب قيمة جدا وسأفيد منها لا محالة... ولكن الاهم منها هو كتاب الدكتور طه وادي.. فهل اجده عندك.. أو يحمله أحد الاخوة الكرام.. وتقبل فائق محبتي وكثير دعائي..

حقــي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 11:44 PM   #9
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

المرأة في الرّواية العربيّة
بقلم: زياد جيّوسي
الصّحفيّة الجزائريّة نوّارة لحرش خاطبتني مرّة تسألني كيف أرى المرأة في الرّواية العربيّة، كان سؤالها جزءًا من تحقيق صحفيّ. وقد أجبت إجابة مختصرة جرى نشرها، ولكن من خلال استعادة الذّاكرة في الرّواية العربيّة وجدت أنّنا عادة أمام صورة نمطيّة للمرأة فهي: المرأة المقهورة، السّلبية، المتلقّية، الخاضعة للهيمنة الذّكوريّة، فهي بالمعتاد تابعة ومتلقّية ومقموعة، القمع يتراوح بين العادات والتّقاليد، ظروف المجتمع وأنماطه في التّعامل، ولم تخرج المرأة عن هذه الصّورة إلاّ في حالات محدّدة. ولعلّ الرّواية العربيّة الحديثة لعبت دورًا في إظهار المرأة العربيّة في صورة مغايرة، فقد أصبحت المرأة شريكة للرّجل في تحمّل المسؤوليّة، امرأة إنسانة وليس سقط متاع، لم تعد مجرّد جسد ينظر إليه بشهوة ورغبة، بل أصبحت المناضلة والأمّ والشّريكة. وبشكل عام كانت صورة المرأة في الرّواية العربيّة تعتمد دومًا على خلفيّة الكاتب ووعيه وثقافته، البيئة الّتي خرج منها وتأثّر بها. ولعلّ تغيّر الثّقافات وتأثير العمل السّياسيّ وانتشار الوعي والثقافة كلّها لعبت دورها في هذا التّغيير.
الكثير من كتاب الرّواية المعاصرين، وخاصة الّذين ارتبطوا بالعمل السّياسيّ والنّضاليّ، يقدّمون صورة إيجابيّة عن المرأة، تظهرها بدورها الحقيقيّ، مشاركة للرّجل في تحمّل المسؤوليّة، والدة ومناضلة وواعية ولها دورها في مناحي الحياة المختلفة. ويحضرني هنا دور المرأة الفلسطينيّة في رواية "ماء السّماء" للكاتب الفلسطينيّ يحيى يخلف، ففي هذه الرّواية الّتي تصوّر النّضال الفلسطينيّ قبل سقوط فلسطين في عام النّكبة 1948 وانتقال الشّعب مهجّرًا ومشتّتًا إلى أنحاء الدّنيا، أورد صورًا من دور المرأة في مرحلة نهاية الأربعينات، حيث الأمّ "العمّة حفيظة" الّتي ترعى المجاهدين، تتزنّر بالرّصاص وتقاتل معهم، تؤمّن لهم الذّخيرة والطّعام، تخرج بالأطفال لحمايتهم وتقوم بدور الرّجال وهم في خنادقهم وتنتظر قدومهم. وأبرز دور الشّابّة "بدريّة" في مخيّمات اللجوء، كيف تنتمي للعمل السّياسيّ وتشارك في المظاهرات، تتسلّل عبر الأزقّة لتلتقي المناضلين الّذين يختبئون من رجال الأمن، توجّه الرّجل المناضل حين تشعر بانحرافه عن هدفه قائلة: يحتاجك البسطاء والفقراء وأبناء المخيّمات فلا تبتعد عنهم.
وهذا النّموذج الإيجابي للمرأة برز أيضا في روايات الرّوائي الكبير حنّا مينا، إذ نجد نموذج "رئيفة" في روايته الذّئب الأسود، ونموذج "ييرانيك" في روايته الفم الكرزيّ. وبالكاد تخلو رواية له من أنموذج إيجابيّ يمثّل المرأة. وهذه الصّورة الايجابية تكرّرت في العديد من الأعمال الرّوائيّة العربيّة المعاصرة، كما يمكننا أن نرى هذا النّموذج في شخصيّة "آسيا" في رواية وليمة لأعشاب البحر لحيدر حيدر.
لذا يمكننا أن نقول أن النّماذج الّتي أوردتها للرّواية العربيّة الحديثة المكتوبة بأقلام ذكوريّة، تطوّرت وتغيّرت فيها المفاهيم السّلبيّة تجاه المرأة، حتى أنّ الرّواية العربيّة تمكّنت من أن تتجاوز الكثير ممّا كتب في المراحل السابقة التي صورت المرأة: بـ"صورة نمطيّة مستهلكة، مستهجنة، مقهورة، منكسرة، سلبيّة".
ويبقى السّؤال هو: هل هذا التّغيير بالنّظرة للمرأة في روايات الكُتّاب العرب المعاصرة، انعكس فعليًّا على السّلوك الشّخصيّ للكاتب، وهل ترك تأثيره على المجتمع وبدأ يلعب دورّا في التّغيير، أم بقي مجرّد حروف مرسومة بالحبر؟
(رام الله المحتلّة 23\6\2009)

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 11:46 PM   #10
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

المقدّمة

المرأة في الرواية الفلسطينية 1965-1985 - د.حسان رشاد الشامي - دراسة | 2009-03-11



المقدّمة

حظيت المرأة العربية، ولا سيما الفلسطينية، باهتمام الكثير من الكتّاب والأدباء على اختلاف اتجاهاتهم وتعدّد اهتماماتهم. وشغلت حيزاً بارزاً في نتاجهم الأدبي، سواء أكان شعراً أم نثراً. وكانت الوتر الحساس الذي يتأثر بحركة الواقع، ويؤثر فيها.‏

وقد كان الروائي الفلسطيني على وعي بمدى ارتباط حركة المرأة العربية الفلسطينية بالمجتمع وبالقضية الوطنية، بوصفها قوة فاعلة ومؤثرة في مسار حركة البناء والتحرير، إضافة إلى كونها نبعاً فنيّاً ثرياً بالدلالات الموحية والمعبرة.‏

ولذلك كان اختياري موضوع: "المرأة في الرواية الفلسطينية 1965-1985 "للوقوف على صورة المرأة العربية الفلسطينية، وإبراز مكانتها ودورها، وهي تقف إلى جنب الرجل تشاركه رحلة الكفاح، وتؤازره في معركة الصمود والتحرير. ثمّ الوقوف على صورة المرأة العربية التي ظهرت في بعض الروايات التي بني عليها البحث، كما هي الحال في روايتي جبرا إبراهيم جبرا: "السفينة، والبحث عن وليد مسعود" اللتين تناولتا المرأة العربية العراقية، ولا سيما المرأة التي تنتمي إلى الطبقة البرجوازية.‏

ولقد تبيّن لي من خلال الدراسات والبحوث التي تناولت الرواية الفلسطينية بالدراسة والتحليل، أنّ هذه الدراسات، على أهميتها، لم تعن بصورة مستقلة بدراسة هذا الموضوع، ومَنْ حاول دراسة المرأة في الرواية الفلسطينية، فإنّ دراسته لم تتجاوز رواية، أو اثنتين، وجاءت موجزة، وغير وافية بطبيعة المكانة التي تحتلها المرأة في الرواية العربية الفلسطينية.‏

ومن هذه الدراسات، دراسة عفيف فراج "الحرية في أدب المرأة"1975) التي ألقت الضوء على رواية "الصبار" لسحر خليفة في سياق دراسة بعض الأعمال القصصية والروائية لبعض الكاتبات العربيات. ودراسة خالدة شيخ خليل: "الرمز في أدب غسان كنفاني القصصي" 1989) التي تناولت بعض الشخصيات النسوية في روايات كنفاني،، مثل "أم سعد" و"مريم". ودراسة إيمان القاضي: "الرواية النسوية في بلاد الشام"1992) التي درست بعض الروايات الفلسطينية لسحر خليفة وليانة بدر، وتناولت بالدراسة والتحليل بعض النماذج النسوية. وتأتي أخيراً دراسة مصطفى الولي: "الغائب المنشود- الفلسطيني في روايات جبرا إبراهيم جبرا"1995) لتلقي الضوء على الشخصية الفلسطينية في أعمال جبرا، وتعلل أسباب غياب المرأة الفلسطينية في أعماله. ويضاف إلى تلك الدراسات بعض المقالات التي نشرت في بعض الدوريات العربية، ومنها: مقالة الدكتورة ماجدة حمود: "المرأة في روايات سحر خليفة" التي نشرت في العدد 373) من مجلة المعرفة السورية لعام 1994، ومقالة الدكتورة بثينة شعبان "سحر خليفة ومذكرات امرأة غير واقعية" التي نشرت في العدد 212-213) من مجلة الموقف الأدبي لعام 1988.‏

أمّا على صعيد البحوث التي أفردت لدراسة صورة المرأة في الرواية العربية، فيأتي كتاب الدكتور طه وادي "صورة المرأة في الرواية العربية المعاصرة"1971) وقد اقتصر على دراسة المرأة في الرواية المصرية منذ النشأة عام 1914 حتى عام 1954. وتناول الكتاب بالدراسة والتحليل التغيرات الاجتماعية والأدبية والسياسية والفكرية، التي برزت آثارها في الرواية المصرية آنذاك، وانعكست بدورها على الصورة الفنية للمرأة. انطلاقاً من أن حركة المرأة والمجتمع في مصر كانتا متوازيتين في مسارهما سلباً وإيجاباً. وخلصت الدراسة، بعد أن عرضت لصورة المرأة في بعض الروايات الرومانسية والواقعية، إلى إبراز صورة المرأة ومدى ارتباطها بالواقع وعلاقتها بالمجتمع، ودلالتها الفكرية والفنية.‏

مما تقدم يمكن القول: إن ميدان البحث في موضوع "المرأة في الرواية الفلسطينية.." ما زال بكراً وخصباً وبحاجة إلى من يخوض غماره، ويتولى دراسة أبعاده، ويرصد تطوّر الرؤية الفكرية والجمالية والفنية للروائي، ويسد ذلك الفراغ في مجال الدراسات الأدبية، التي تناولت الرواية الفلسطينية.‏

ومن هنا كان موضوع هذا البحث الذي يتناول بالدراسة والتحليل واقع المرأة العربية ولا سيما الفلسطينية، كما جسده الروائيون، ويقف على مجمل القضايا والمفاهيم والأفكار التي عالجوها، ليخلص فيما بعد إلى دراسة المرأة فنياً.‏

وتشمل مادة البحث أهم الروايات الصادرة بين عامي 1965-1985) التي تبرز فيها صورة المرأة، بصورة واضحة، ويعود السبب في تحديد هذه الفترة إطاراً زمنياً للبحث إلى أمرين: الأول، يأتي استجابة لدواعٍ منهجية يقتضيها البحث، بغية الإحاطة بجوانب الموضوع ليتاح فيما بعد الخروج بنتائج مرضية. والثاني، يعود إلى ما شهدته تلك الفترة من نضج فكري وفني واضحين في مستوى الرواية الفلسطينية، وقد ترافق ذلك مع جملة من الأحداث والتحولات الكبيرة التي حدثت خلال تلك الفترة، وتركت بصماتها على الرواية الفلسطينية خاصة، والعربية عامة. وتبدأ هذه الأحداث بقيام حركة التحرير الفلسطيني عام 1965)، ثم نكسة حزيران عام 1967، وتنامي حركة المقاومة بعد النكسة، فأحداث أيلول 1970، مروراً بحرب تشرين التحريرية عام 1973، ثم الحرب اللبنانية 1975، وانتهاء بالاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 وترحيل المقاومة، وما أعقب ذلك.‏

أما الروايات التي بني عليها البحث، فهي ثماني عشرة رواية، لثمانية روائيين، وكان اختيار هذه الروايات خاضعاً لبعض المعايير، أهمها: النضج الفني للرواية. وبروز شخصية المرأة فيها. وصدورها في المرحلة المحددة للبحث، وإن خرج عن ذلك ثلاث روايات، وهي: رواية "برقوق نيسان" غير المكتملة، وقد درستها لأنها تمثل تطور رؤية الكاتب الشهيد غسان كنفاني لنضال المرأة العربية الفلسطينية المثقفة داخل الوطن المحتل، وهي رؤية مبكرة ومتطورة على هذا المستوى. ورواية "الرب لم يسترح في اليوم السابع" الصادرة عام 1986)، لرشاد أبي شاور وقد أشار في نهايتها إلى أنه كتبها خلال عامي 1984-1985) وانتهى منها في مطلع 1986، ولذا كان لا بد من دراستها للوقوف على تطور رؤية الكاتب الفكرية والفنية للمرأة الثورية، ودورها في تلك المرحلة الصعبة التي واجهتها الثورة عام 1982. وكذلك كان لا بد من دراسة رواية سحر خليفة "مذكرات امرأة غير واقعية" الصادرة عام 1986، بغية الوقوف على رؤية الكاتبة لأبرز قضايا المرأة العربية عامة، بعيداً عن القضية الوطنية.‏

ولقد راعيت التوزع الجغرافي للروائيين، لتقف الدراسة على نتاج بعض الروائيين داخل الوطن المحتل وخارجه، ولتجيء الدراسة شاملة إلى حد ما لوضع المرأة العربية- الفلسطينية. وقد حرصت على أن يكون لبعض الروائيات نصيب في دراسة بعض أعمالهن، للوقوف على خصوصية الرواية التي تكتبها المرأة، وخصوصية تصويرها أيضاً للمرأة في رواياتها.‏

أما منهج البحث، فيقوم على إعطاء الأولوية للنص الروائي للوقوف على بنيته الداخلية وتحليل دلالالته، وتتبع صورة المرأة بكل ما تثيره من أسئلة وقضايا وإشكالات. وكان الهدف أولاً وأخيراً الولوج إلى عالم النص الروائي.‏

ولكنّ الاعتماد على النص الروائي، لم يمنع من الإفادة من معطيات مناهج أخرى ولا سيما المنهجين الاجتماعي والبنيوي. وقد استعنت بالمنهج الاجتماعي في تحليل الشخصية الروائية في ضوء الواقع الروائي الذي تتحرك فيه، وهو واقع مناظر للواقع الخارجي، وإنْ لم يكن مطابقاً له.‏

كما برزت أهميّة المنهج البنيوي التكويني في الدراسة الفنية، إذ استعملت بعض مصطلحاته، بعيداً عن التقيد الصارم به. وكان للدراسات التي تناولت بناء الرواية العربية، ومهدّت لذلك بدراسة نظرية مستفيضة حول بعض المكونات الروائية، أثر بارز في الدراسة الفنية، في هذا البحث.‏

ومن هذه الدراسات نذكر: كتاب الدكتورة سيزا قاسم "بناء الرواية، دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ"1985)، وكتاب حسن بحراوي "بنية الشكل الروائي"1990)، وكتاب الدكتور سمر روحي الفيصل: "بناء الرواية العربية السورية"1995).‏

ويتألف البحث من مقدمة، ومدخل، وثلاثة أبواب، وخاتمة، وملحقين، يتناول المدخل نقطتين: الأولى الرواية العربية الفلسطينية والواقع، والثانية واقع المرأة العربية الفلسطينية وخصوصية وضعها.‏

أمّا الباب الأول: المرأة والواقع، فيدرس واقع المرأة كما جسدّه الروائيون الفلسطينيون، وجعلته ثلاثة فصول، يدرس الفصل الأول العلاقة بين المرأة والرجل داخل الأسرة وخارجها، وتعدد أوجه تلك العلاقة وتنوعها. ويتناول الفصل الثاني: المرأة والمجتمع، فيقف عند الكثير من القضايا الاجتماعية والفكرية التي تهم المرأة، وتؤثر في حركة تقدّمها، سلباً وإيجاباً. ويدرس الفصل الثالث: المرأة والوطن، فيقف عند نضالها داخل الوطن المحتل وخارجه، ويبرز أشكال هذا النضال وصوره.‏

أمّا الباب الثاني: نماذج المرأة، فيدرس أبرز النماذج النسوية التي جسدها الروائيون في أعمالهم، تبعاً لتفاوت مستويات وعي المرأة، وتعدد انتماءاتها، وتباين مواقفها، وجاء في أربعة فصول.‏

وأما الباب الثالث: المرأة فنياً، فيدرس بناء الشخصية النسوية، وعلاقته بالمكونات الروائية الأخرى، كالمكان والزمان والسرد. وانتهى البحث إلى خاتمة تضمنت خلاصة البحث، وأبرز ما تمّ التوصل إليه من نتائج.. وذيل البحث بملحقين: الأول تناول التعريف بالروائيين الفلسطينيين الذين وقفت الدراسة على أعمالهم الروائية. والثاني تناول رصد الروايات الفلسطينية الصادرة من عام 1946 إلى عام 1996، وإعداد ثبت بتلك الروايات تبعاً لتاريخ صدورها.‏

-آمل أنْ أكون قد وقفت -بعض التوفيق- في تناول جوانب هذا الموضوع، واستعطت أن أفي المرأة، التي ترسم بمداد قلبها طريق النور والحرية للأجيال القادمة، بعض حقها، وحسبي أنني أخلصت النيّة، وبذلت كلّ ما استطعت من جهد، لتعطي هذه الدراسة الثمرات المرجوة منها.‏

والله ولي التوفيق‏

اتحاد الكتاب العرب

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 11:47 PM   #11
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

حرِّيَّة المرأة في البلاد العربيَّة.. الصورة النمطيّة للمرأة في الرواية العربيـَّـة.. رؤية بقلم الدكتور علي القاسمي تقرير التنمية الإنسانيّة العربيّة للعام 2005:
أصدر برنامج الأُمم المتّحدة الإنمائيّ " تقرير التنمية الإنسانيّة العربيّة للعام 2005" بعنوان فرعي هو " نحو نهوض المرأة في الوطن العربيّ" (1). وهذا التقرير هو رابع وآخر التقارير التي أعدّها المكتب الإقليميّ للدول العربيّة في برنامج الأُمم المتَّحدة، من أجل تسليط الضوء على المشكلات التي تواجه التنمية في البلاد العربيّة. وقد شخّص أوَّل هذه التقارير (2002) المشكلات الأساسيّة التي أعاقت التنمية في الوطن العربيّ وجعلته متخلفاً رغم ثرواته الطبيعيّة الهائلة وإمكاناته البشرية الضخمة، في ثلاث مشكلات هي:
1) القصور في اكتساب المعرفة (وخصّه بالتقرير الثاني 2003)
2) غياب الحرِّيّات السياسيّة ( وخصّه بالتقرير الثالث 2004)
3) عدم تمكين المرأة (وخصّه بالتقرير الرابع 2005).

وهذا التقرير خاصّ بالبلاد العربيّة، وهو غير " تقرير التنمية البشرية " الذي يصدره برنامج الأُمم المتّحدة الإنمائيّ سنوياً، ويعالج فيه قضايا التنمية في أقطار العالَم عموماً.

رؤية التقرير لنهوض المرأة:
يقرّ معدّو تقرير " التنمية الإنسانيّة العربيّة " بأنَّ المرأة العربيّة لم تكُن غائبة تماماً في مراحل تطوُّر المجتمع العربيّ، وأنَّها حقَّقت مؤخَّراً منجزات ملحوظة في اكتساب القدرات الذاتيّة. بيدَ أنَّهم يرون أنَّ مشاركة المرأة العربيّة في النشاط الاقتصاديّ والاجتماعيّ والسياسيّ منقوصة، وتُمارَس ضدّها أنواعٌ متعدِّدة من العنف والانتقاص من حرِّيَّتها الشخصيّة، بسبب الموروث الدينيّ، والثقافة الشعبيّة، والإنتاج الإعلاميّ والفنيّ، وغيرها من الأنماط الاجتماعيّة التي تكرّس صورة نمطيّة دونيّة عن المرأة. ولهذا فالمرأة العربيّة محرومة من فرص متساوية في مجالات الصحة والتعليم والعمل، ما يعرقل التنمية الإنسانيّة في البلدان العربيّة.

صورة المرأة في الرواية العربيّة:
يتضمّن التقرير (في القسم الثالث منه) تقييماً للمنجزات التي تحقَّقت لصالح المرأة ومنها تحسُّن صورتها النمطيّة في السينما والإعلام والرواية العربيّة. وفيما يخص الرواية العربيّة، يحلّل التقرير صورة المرأة العربيّة في الرواية النسائيّة فقط، وذلك بالرجوع إلى روايات عدد من الكاتبات العربيّات خلال الخمسين سنة الأخيرة مثل ليلى بعلبكي وكوليت خوري وغادة السمان وأحلام مستغانمي وهدى بركات ورضوى عاشور وليلى الأطرش وسحر خليفة وليلى العثمان وغيرهن. ويذكر التقرير أنَّ رواياتهن تعرض أربع صور للمرأة العربيّة، هي :

1) المرأة المستلَبة:
وتتمثَّل صور الاستلاب في العلاقة اللامتكافئة بين المرأة والرجل، وفي علاقة القهر الذي تفرضه على المرأة العادات والتقاليد والبنيات العائليّة والقبليّة والطائفيّة، كما في رواية "مسك الغزال" لحنان الشيخ (1988) ورواية " خديجة وسوسن" لرضوى عاشور (1989).

2) المرأة المناضلة:
ويتمثَّل نضال المرأة العربية في مشاركتها في المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة والعراقيّة، كما في رواية " الوطن في العينَين" لحميدة نعنع (1979) وفي نصِّ " الغلامة " لعالية ممدوح (2000).

3) المرأة المتمرِّدة:

ويتمثّل تمرّد المرأة في رفض الصورة النمطيّة التي تجعل منها قنوعاً راضيةً أو شيطانةً فاتنةً ماكرة، وفي تحوّلها من تلك الصورة إلى فاعل إيجابيّ في المجتمع.

4) المرأة المتعدِّدة:
والمرأة المتعدِّدة هي التي تؤدّي الأدوار السابقة كلَّها وتتجاوزها، فهي الشيطانة الماكرة، وهي المتمرّدة، وهي المناضلة. وهذا النموذج من المرأة انعكاس للمخاضات الجارية في مجتمعاتنا العربيّة في الوقت الحاضر. كما في رواية " مذكرات امرأة غير واقعية" لسحر خليفة، وفي ثلاثية أحلام مستغانمي.(2)

ويقول معدّو التقرير ما نصّه: "ولا بدّ من الإقرار في البداية بدور الرواية العربيّة في تكسير الصور النمطيّة السائدة في مجتمعنا عن المرأة. فقد ساهمت الحساسيّة الروائيّة العربيّة بتنوّعها وغناها في محاصرة النمط الشائع عن المرأة. " (3)

رؤية سطحية ومعالجة قاصرة:
مع تقديرنا الكبير للجهود المكثفة التي بُذلت في إعداد هذا التقرير، وإدراكنا الكامل لمقاصده الخيّرة، فإنَّ لنا رأياً مخالفاً مفاده أنَّ الرواية العربية كرّست الصورة النمطيّة الدونيّة للمرأة. إنَّ رؤية التقرير، في هذه القضية، سطحية، وتحليله محدود، ومعالجته للمشكل قاصرة. ولعلَّ ذلك عائد إلى جملة أسباب أهمّها ما يأتي:
1) الحيز الضيق الذي خصصه التقرير لموضوع الصورة النمطية للمرأة في الرواية العربيّة، والذي لا يتناسب وأهمية دور الأدب عموماً والرواية خصوصاً في تكوين المفاهيم والمعاني والقيم لدى القراء على وجه العموم، والناشئة منهم على وجه الخصوص.
2) النقص الصارخ في عيّنة الروايات التي تناولها التقرير بالتحليل، فهي أولاً روايات جُلّها لكاتباتٍ من المشرق العربي، وكلّها روايات نسائية، ولم يشمل التحليل الروايات التي يكتبها الرجال التي تمثّل الأغلبيّة الساحقة. إضافة إلى أنَّ الروايات النسائية التي اعتمدها التقرير كانت نظرتها محدودة إلى مفهوم حرِّيّة المرأة فهي تركّز على الحرِّيّة الجنسية. وكان القصد من تضمينها في تلك الروايات، أحياناً، هو الإثارة وطلب الشهرة ورواج المطبوعات؛ بل كان بعض كاتبات تلك الروايات يتمنين أن تمنع السلطات رواياتهن أو تسوقهن إلى المحكمة لإثارة ضجة إعلاميّة ونيل شهرة زائفة.
3) القصور في منطلقات التقرير الخاصّة بتقديم رؤية إستراتيجيّة لنهوض المرأة. فالتقرير يؤكِّد دور التشريعات والقوانين والأنظمة في تحقيق المساواة بين الجنسَين وتمكين المرأة من دور فاعل في التنمية، على حين أنّنا نرى أن البلدان المتخلفة لا تعوزها الدساتير والقوانين الجيّدة التي تنصّ على المساواة بين المواطنين، وإنَّما تنقصها ثقافة المساواة وحقوق الإنسان. وهذه الثقافة المطلوبة تنتشر بفضل التعليم الجيّد، والإعلام الهادف، والأدب الملتزم بتحسين صورة المرأة. ولكنَّ التقرير لم يتطرَّق في قسمه الرابع الموسوم بـ " نحو نهوض المرأة في الوطن العربي" إلى دور الرواية في تحسين صورة المرأة.

ولهذا كلّه فإننا نقدّم هنا رؤية مختلفة تقوم على دعامتَين هما:
أوَّلاً، إنَّ معظم الروايات العربيّة التي اطلعنا عليها تكرّس الصورة النمطيّة الدونيّة للمرأة.
ثانياً، إنَّ بالإمكان استثمار الرواية في تحسين صورة المرأة، من أجل نشر ثقافة المساواة بين الجنسَين التي تسهم في التنمية الإنسانيّة.

وسنتناول هاتَين الدعامتَين بشيء من الشرح:

أولاً، الرواية العربيَّة المعاصرة تكرّس الصورة الدونيّة للمرأة:
كان من المفروض أن يسهم الأدب العربيّ، بوصفه مكوّنأ من مكوّنات الثقافة، في التنمية الإنسانيّة. بيدَ أنَّ الأدباء العرب، مع الأسف، لم يتوفّروا على وعي كافٍ بهذا الموضوع. فأخذت معظم الروايات العربيّة تكرّس الصورة النمطيّة الدونية للمرأة التي ورثناها عن عصور انحطاط الثقافة العربيّة. ولا يُستثنَى من ذلك إلا روايات قليلة استهدف كُتّابها عن وعي ترقية صورة المرأة العربيّة، مثل رواية " شرقية في باريس" للأستاذ عبد الكريم غلاّب (4). وسأدلِّل على ذلك بتحليل صورة المرأة في ثلاث روايات مشهورة: الأولى رواية نسائية والأُخريَين روايتان أبدعهما مفكّران عربيان تقدميان.

الرواية الأولى: " عابر سرير" لأحلام مستغانمي:
الدكتورة أحلام مستغانمي من أبرز الروائيّات العربيّات المعاصرات إن لم تكُن أبرزهن. وهي تتمتّع بموهبة فذّة، وذات أسلوب شاعريّ متميّز، وتستخدم تقنيّات سرديّة متطوِّرة. واعتبرَ التقرير أن ثلاثيتها تشتمل على عوالم نسائية مركَّبة تكسر هيمنة النموذج الذكوريّ الذي يضع النساء في قالب نمطيّ واحد (5)
ولكنَّنا بعد أن حلّلنا صورة المرأة في ثلاثيّتها، خلصنا إلى أنّها، مع الأسف، تكرّس الصورة الدونيّة للمرأة. فهمّ المرأة الأول، في هذه الروايات، اقتناص الرجل، وتمضية ليلة في سريره، مستخدمة في سبيل تحقيق شهواتها الإغراءَ الجنسي، والخداع، والمراوغة، والغش، بل والكذب أحياناً. ولنضرب بعض الأمثلة من روايتها " عابر سرير" (التي اخطأ التقرير فسمّاها "عابر سبيل") (6).

يعقد البطل في هذه الرواية مقارنة بين نوعية الأبواب وأجناس النساء فيقول:
" الأوربيات، مثلاً، كالأبواب الزجاجية للمحلات العصرية التي تنفتح حال اقترابك منها، بينما تُشهر العربيات في وجهكَ وقارهنّ كأبواب خشبية سميكة لمجرد إيهامك أنهنّ منيعات ومحصَّنات. وثمة مَن، حتى لا تستسهلهنّ، يتّبعن بطء الأبواب اللولبية الزجاجية للفنادق التي تدور بك دورة كاملة كي تجتاز عتبة كان يمكن أن تجتازها بخطوة! وأخريات يحتمين بباب عصري مصفّح، كثير الأقفال والألسنة، ولكنهنّ يتركن لك المفتاح تحت دوَّاسة الباب، كما عن غير قصد." (7)

وفي موضعٍ آخر من الرواية، يقول السارد:
" كنتُ أكره امرأة تصرخ لحظة الحبّ. ففي كل صراخ مراوغة لا تخلو من نوايا الغشّ النسائيّ." (8)

وفي حوار بين بطل الرواية وبطلتها العربيّة:
"ـ سيّدتي " يا حمّالة الكذب"، لا يمكننا إنقاذ النار إلا بمزيد من الحطب.
ردّت على طريقة أحمد شوقي في " قيس وليلى" :
ـ ويلك.. أجئت تطلب ناراً.. أم تُشعل البيت نارا؟
ـ أيتها القطة الضالة تحت مطر باريس، لا موقد لك سواي.. تعالي كي يشتعل البيتُ نارا!
...
سيكون من الصعب أن ألتقي بك في النهار، فليس من المعقول أن أترك ناصر وأمّا وحدها. لكني عثرت على حيلة تمكنني من أن أقضي ليلة الغد معك.." (9)

هذه نصوص رائعة مضاءة بلغة مشرقة رشيقة، ومطرّزة بصور مجازية جميلة محكمة، ومصاغة بتقنيّات سردية عالية متقنة. ولكنّها، مع الأسف، تكرّس الصورة النمطية الدونيّة الشائعة في الثقافة الشعبيّة عن المرأة. فالمرأة هنا ماكرة، غشّاشة، كذابة، مراوغة، محتالة، تتظاهر بالوقار والتمنّع، في حين أنّها ترغب في الوصال.

الرواية الثانية: " مثل صيف لن يتكرر" لمحمد برادة:
الدكتور محمد برادة، الرئيس الأسبق لاتحاد كتّاب المغرب، وأستاذ الأدب العربيّ في كلية الآداب والعلوم الإنسانيّة بالرباط، يعّد من أبرز النقّاد المغاربة التقدميِّين، وله عدّة روايات وترجمات. يتحدّث في روايته " مثل صيف لن يتكرر" (10) عن ذكريات الدراسة الجامعيّة في القاهرة. جميع النساء اللواتي ورد ذكرهن في هذه الرواية فاسقات بشكل أو بآخر. فالسيدة أم فتحية التي تعمل خادمة في الشقّة التي يسكن فيها الطلاب المغاربة لتعيل أهلها تختلس بعض المال المخصّص لطعامهم، وتدخّن، وتحتسي الخمر، وينطلق لسانها باختلاق الأكاذيب:

" جلست على الأرض مباشرة وقدماها مربعتان وطلبت سيجارة قبل أن تمسك بالكأس لترفعه في صحة أولادها المغاربة...
عند الكأس الثالثة تكون أسارير أم فتحية منبسطة...
ـ قال سينما قال.. ما أنا عارفها كويس. دأنا حتى من خمستاشر سنة مثّلت في فيلم مع أم كلثوم، الفيلم اللي كانت بتغني فيه " عن العشاق سألوني" عافينوا؟" (11)


وفي موضع آخر من الرواية يتحدّث السارد عن لقاءات أسبوعيّة مع ثلاث فتيات جميلات أنيقات المظهر، لهن نصيب من التعليم وخفّة الدم وينتمينّ إلى الطبقة المتوسطة:
" وماذا تفعلن في مشكلة البكارة؟ قهقة عالية تتعجّب من غُشم الطلبة المغاربة الذين يجهلون وجود عمليات بسيطة لإعادة البكارة إلى العذارى. معقولة؟ معقولة ونص والدليل أن حكمتْ صديقة برهوم ستتزوج الشهر القادم وستجري تلك العملية قبلة لية الدَّخلة بيومين..." (12)

وعندما يذهب السارد إلى مسجد سنان باشا تقع عيناه على " امرأة ممتلئة يكاد جسمها أن يكون مربّعاً، ترتدي قميصاً رثّاً ممزق الأطراف ..وهي مُستلقية على ظهرها تتمرّغ فوق البلاط في تلك الباحة الخلفية للمسجد ... وتُلامِسُ جسدَها بيديها كأنها قطّة في حالة شبق." (13).

لقد حظيت هذه الرواية بإشادة النقاد وتنويههم بروعتها وتقنياتها السردية. بيد أنّها في تقديرنا، مع الأسف، لا تحسّن الصورة النمطيّة الدونيّة للمرأة العربيّة لدى القارئ.

الرواية الثالثة: " فتنة الرؤوس والنسوة " لبنسالم حميش:
الدكتور بنسالم حميش، أستاذ الفلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، من المفكرين العرب التقدميّين البارزين ومن طليعة الروائيّين المعاصرين. نُشرت معظم رواياته في دار الآداب الشهيرة في بيروت، وتُرجِم بعضها إلى لغات عالميّة، وحاز بعضها جوائز كبيرة. عندما صدرت روايته " فتنة الرؤوس والنسوة" (14)، خصصتُها بمقالٍ أقتطف منه ما يأتي:

"صورة المرأة في رواية " فتنة الرؤوس والنسوة:
والآن نستعرض النسوة اللواتي ظهرن في الرواية الجديدة... لنعرف ما إذا كان المؤلِّف قد استقى تلك الصورة من الواقع الفعليّ أم أنّه اعتمد واقعاً افتراضياً جديداً ليقدّم مفهوماً مغايراً للمرأة يهدف إلى ترقية صورتها في الثقافة العربيّة.

المرأة عورة:
أوَّل فتاة تظهر في أروقة الرواية هي من بنات الهوى، حين يدخل الجنرال متنكراً إلى حانة جوفيّة برفقة أحد ندمائه المقرَّبين. وهناك تلتحق بهما تلك الفتاة وتتبعها أخرى. وفي الحانة يلقى أحد السكارى خطبة...حول مسألة الفرق بين الجنسين ومفادها "أنّ الرجل له سبعة ثقوب والمرأة كلها ثقب، أو أن الرجل له عورة والمرأة عورة كلها. وعندها يعلّق النديم موافقاً بقوله: " شُف آمولاي هذي الدمية بين يديك أو هذي في جنبي، من غير عورتها، ما تعرف أي شيء، لا الدين ولا الملة..." (15)

تبرّج المرأة:
وهناك ساحة عجيبة في الرواية اسمها كان يا ما كان، يقول عنها السارد " البنات والنساء يأتين إليها للتبرج والتحادث ولمآرب أخرى." (16).

مكر المرأة:
" وقبيل العاشرة صباحاً، والرجل (الجنرال) يفتح عينيه، همست له العشيقة اللصيقة به بالتصبيح، واعترفتْ له أن زوجها ليس في رحلة عمل، بل قضى ليلته في غرفته الخاصة بالفيلا..." (17)

المرأة والمال:
وكان الجنرال قد قدّم هدية لعشيقته زينب، سواراً ذهبياً منقطاً بالماس الخالص، لأنّه " يعلم في قرارته أن تفانيها في الإخلاص له إنما سببه كرمه الحاتمي معها..."(18)

المرأة والكذب:
وفي الصباح أتته زينب بالعرّافة. ومما قالته العرافة له: " ...إنما حذارِ حذارِ من المأخوذات في شِباك هيبتك وهباتك! لا تبت معهن إلا يقظاً وتحت مخدّتك ذخيرتك الحيّة. والأسلم ألا تبيت إلا مع الآمنة الأمينة الست زينت ومَن شرّعها الله لك زوجة وملاذاً..." (19)

المرأة والخيانة:
سلّم الجنرال غلافاً مالياً لزينب وطلب منها " أن تعقد مساء ذلك اليوم للكولونيل حمدان الرامي لقاء مع العرّافة وتقول له فيه بالحرف نفسه الذي أسمعته مؤكّدة على أن دمه أزرق، وأن تضيف جملة واحدة تحذره بها من زوجته الخائنة ذات الخالين على ردفها الإيسر." (20)

المرأة والغيرة والحسد:
ولغاية في نفسه، يرسل الجنرال عشيقته زينب وزوجته مريم وعشيقها أنيس إلى جزيرة بعيدة للراحة، ويبقى هو في مقرِّ عمله. ويجري، ذات مرَّة، حوار بين زينب ومريم نستشفُّ منه أنَّ زينب تشعر بالغيرة وتحسد مريم على عشيقها الشاب الأنيق أنيس (21) .

وبقية النسوة في الرواية لا يختلفن في سلوكهن عن النساء اللواتي ذكرناهن آنفاً باستثناء واحدة، نادية الناجي، " المسكينة انتحرت بسبب أن زوجها كان يرغمها على فعل أشياء مخجلة مع بعض رؤسائه." (22)

وهكذا، فالنسوة في الرواية يؤكِّدن الصورة النمطيّة الشائعة عن المرأة في الثقافة العربيّة. ويكمن السبب في تشابه نسوة هذه الرواية من حيث أخلاقهن وسلوكهن .. في حقيقة كونهن ينتمين إلى شريحة سلوكيّة ـ اجتماعيّة واحدة. وما كان بيدِ المؤلِّف أن يبدّل من سلوكهن حتّى لو شاء. غير أننا كنا نتمنّى لو أدخل المؤلِّف في روايته كذلك نماذج نسائية مغايرة، تتحلّى بالصدق والإخلاص والوفاء والتفاني في تربية الأولاد، نماذج من آلاف النساء اللواتي حقّقن نجاحات باهرة في ميادين التعليم والطب والهندسة وإدارة الأعمال، نماذج من نساء شاركن في الحركات الاجتماعيّة والوطنية والخدمات العامّة؛ لكي يسهم في تغيير الصورة النمطيّة الدونيّة الشائعة عن المرأة في الثقافة العربيّة." (23)

هذا ما قلتُه آنذاك عن رواية صديقي الدكتور بنسالم حميش، وما أقوله دوماً عن جميع الروايات المماثلة الأُخرى.

ثانياً، كيف يمكن للرواية أن تسهم في ترقية صورة المرأة؟
قبل كلِّ شيء، ينبغي أن يكون الروائيّ نفسه مقتنعاً بالمساواة بين الجنسَين، مؤمناً بقدرات المرأة وإمكاناتها الذاتيّة، مُدركاً أهمِّيَّة نهوض المرأة وممارستها حقوقها في تحقيق التنمية الإنسانيّة في البلاد.

كما ينبغي أن يؤمن الروائيّ بأنّه صاحب رسالة، فيعمل بوعي تامٍّ وذكاء وتخطيط لتحسين صورة المرأة لدى قُرّائه، دون أن يفسد الصنعة الروائيّة ولا التقنيّات السرديّة، ومن غير أن يضحي بعنصر التشويق والإثارة ومتعة القراءة.

وأضرب مثلاً لذلك من قصة طويلة كتبها لليافعين من الأطفال عنوانها " عصفورة الأمير: قصة عاطفية من طيّ النسيان للأذكياء من الفتيات والفتيان" (24). وترمي هذه القصة إلى تعليم مفاهيم حقوق الإنسان ومتطلبات التنمية الإنسانية من خلال حكاية شائقة تتخللها مغامرات وأحداث مثيرة تدور عن علاقة عاطفيّة بين أمير متنكِّر للاطلاع على أوضاع شعبه واحتياجاتهم وبين راعية صبية تعيش في قرية لا تتوافر فيها الخدمات التعليميّة ولا الصحيّة ولا الظروف الاقتصاديّة التي تساعد على العيش بصورة لائقة بالكرامة الإنسانيّة.

وإليك بعض الجمل من هذه القصّة:

" وفي المروج التي تحيط بالقرية، تناهت إلى سمعه (الأمير المتنكِّر) أنغام ناي من بعيد. فاتّجه إلى مصدر الصوت، وهناك رأى راعية صبية جالسة على حافة ساقية تحت ظلِّ سنديانة وارفة، وقد تناثرت ثمار البلوط حولها، وهي تعزف على نايها لحناً شجيّاً. وكانت أغنامها تسرح في المرعى بالقرب منها، وكلبها بجانبها...
" دنا الأمير منها فتوقفّت عن العزف. حيّاها فردّت التحية...
" راح يسألها عن القرية، وهي لا تعرفه. ولمّا أكثر من السؤال، قالت له:
ـ يمكنك أن تذهب إلى القرية وتجد ضالتك فيها. أمّا أنا فلا وقت لديّ للكلام.
فقال لها وابتسامة حيية تضيء وجهه:
ـ وماذا لديك غير الجلوس هنا ورعي هذه الحملان الوديعة؟
ـ لدي الشيء الكثير، فبعد أن أنهي حصة اليوم من الحياكة، عليّ أن أتمرّن على القراءة في كتابي هذا." (25)

في هذه القصة، ليست المرأة عورة كلها، ولا تتوسل بالحيلة والكذب لتمضية ليلة في سرير رجل، ولا تمارس العادة السريّة في ساحة المسجد الخلفية؛ وإنّما نجد الراعية فتاة ذكية جادة طموح، تمتلك مواهب وقدرات ذهنية تثير الإعجاب والاحترام، وتمور نفسها بالعواطف النبيلة السامة، وتعامل الرجل نداً لند، وتفوز بحبّه بفضل صدقها وإخلاصها ووفائها، ولها رغبة عارمة في التعلّم والعمل من أجل حياة زاهرة ومستقبل أفضل.*
= = = = = = = = = =
الهوامش:

• فصل من كتاب جديد للمؤلِّف عنوانه " النور والعتمة: إشكالية الحرية في الأدب العربي" صدر هذا العام عن دار الثقافة في الدار البيضاء

(1) قراءة في :برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية. تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005: نحو نهوض المرأة في الوطن العربي (نيويورك: المكتب الإقليمي للدول العربية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2006)
(2) المرجع السابق، ص 145ـ148.
(3) المرجع السابق، ص 145.
(4) عبد الكريم غلاب، شرقية في باريس (الرباط: مرسم، 2006).
(5) التقرير، ص 147.
(6) أحلام مستغانمي، عابر سرير (بيروت: منشورات أحلام مستغانمي، 2003) الطبعة الثانية.
(7) المرجع السابق، ص 74.
(8) المرجع السابق، ص 87.
(9) المرجع السابق، ص 199.
(10) محمد برادة، مثل صيف لن يتكرر (الدار البيضاء: الفنك، 1999).
(11) المرجع السابق، ص 79ـ80.
(12) المرجع السابق، ص 93.
(13) المرجع السابق، ص 196ـ197.
(14) بنسالم حميش، فتنة الرؤوس والنسوة (بيروت: دار الآداب، 2000)
(15) المرجع السابق، ص 21
(16) المرجع السابق، ص 205
(17) المرجع السابق، ص 29
(18) المرجع السابق، ص 26
(19) المرجع السابق، ص 32
(20) المرجع السابق، ص 34
(21) المرجع السابق، ص 139ـ141.
(22) المرحع السابق، ص 230
(23) على القاسمي، من روائع الأدب المغربي (الرباط: منشورات الزمن 7، فبراير 2002) ص 117ـ 120.
(24) علي القاسمي، عصفورة الأمير: قصة عاطفية من طي النسيان، للأذكياء من الفتيات والفتيان (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2005)
(25) المرجع السابق، ص 15 ـ 20. الرسالة

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 11:48 PM   #12
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

صورة المرأة في خماسية[1] "مدن الملح"

مليكة كينا
المرأة هذا الاسم المجرد الذي يختزل النساء في الأزمنة كلها والبلدان كلها، المرأة هي محل لأفكار وتصورات راسخة مجال لتعميمات لا تخصيص فيها ولا استثناء، محط أحكام قاطعة تطلق على الجنس بكامله، وهي تعميمات تجعل ما يطلق على المرأة من الصفات وما ينسب لها من الخصائص أصلا وفي منزلة الحقائق الأزلية وبعيدا عن قانون التطور[2]
تحتفظ المرأة بنكهة خاصة جدا، وبحضور قوي في الإبداع العربي والغربي القديم والحديث على حد سواء. ذلك أن المرأة كانت دوما محفزا كبيرا للأدب وسر نهضته على مر العصور وعند كل الأمم. وتختلف صور حضورها من جنس إلى آخر، ومن مبدع إلى آخر مما يستدعي البحث والتأمل للإجابة على الأسئلة التي يثيرها حضورها في هذا المجال أو ذاك.
وليس غريبا أن تسم الرواية العربية بدايتها الفنية الجادة بطابع المرأة، فتكون "زينب" لهيكل تلك البداية، وتتلو تلك البداية سلسلة من الأعمال القصصية والروائية التي لا تكاد تخلو من عبق المرأة بشكل أو بآخر مضمر أو صريح ظاهر أو خفي، واقعي أو رمزي
ويمكننا الحديث عن صور مختلفة ومتباينة للمرأة في الإبداع القصصي والروائي العربيين انطلاقا من معطيات وأبعاد تكون إما دينية أو ثقافية اجتماعية أو أخلاقية، أو سياسية.
ومن أهم هذه الصور[3] نجد:
الصورة الأولى: المرأة كأداة من أدوات الإنتاج والمتعة.
الصورة الثانية: تجاوز أو رفض للصورة الأولى.
الصورة الثالثة: تشييء المرأة باعتبارها شيئا، واستغلالها والاستفادة منها.
الصورة الرابعة: حصر دور المرأة في الحياة العربية في دور الزوجة.
الصورة الخامسة: تحميل المرأة تبعات أعباء وقهر وإحباط وسلب حقوق المجتمع بأكمله.
فتكون هذه الصورة أو تلك من الصور التي ترددت في الرواية العربية إما تثبيتا لدور من أدوار المرأة تارة، أو تجاوزا أو رفضا أو ثورة عليها تارة أخرى.
وما يهمنا نحن هنا والآن هو أن نتساءل عن صورة المرأة في خماسية[4] عبد الرحمن منيف.
فمن هو عبد الرحمن منيف؟
هو الروائي الذي تجمعت في عروقه دماء أكثر من قطر عربي، وبذلك يكون مستعصيا عن أي اختزال أو تصنيف: سعودي الأب، عراقي الأم، أردني المولد.
وثقافته تكونت من الدراسة والتنقل بين مختلف أقطار الوطن العربي وأنحاء العالم. دكتور في اقتصاديات النفط.
وقد كان منيف من أكبر الواعدين العرب في مجال الفن الروائي، ورواياته رائدة -بحق- في هذا المضمار.
ومن أعماله نذكر:
ـ شرق المتوسط.
ـ سباق المسافات الطويلة.
ـ حين تركنا الجسر.
ـ قصة حب مجوسية.
ـ الآن هنا أو شرق المتوسط، مرة أخرى.
ـ أرض السواد.
ولعل أهم ما يمكن أن نسجله حول تجربة منيف الروائية اهتمامه الخاص بإنشاء الرواية، فكانت كتاباته تطويرا لطرق السرد العربي: فكل رواية هي شكل جديد، وإبداع جديد يمتح -دون هوادة- ويستلهم بقوة متزايدة لأشكال الموروث السردي العربي كما تجسد ذلك في أروع صورة في خماسية "مدن الملح".
إن أول ما يستوقفنا ونحن نتناول "مدن الملح" هو حجمها الكبير فصفحاتها تقارب الألفين وخمسمائة صفحة، وقارئها لابد أن يراوده شعور بالإرهاق ولئن كان ذلك الإرهاق من نوع خاص.
فموضوع "مدن الملح" هو النفط يقول منيف[5]: "محور موضوع مدن الملح نابع من مشكلة أساسية، عانينا منها كعرب فترة طويلة وما تزال هذه المشكلة هي النفط". وبذلك تحقق "مدن الملح" نوعا من التغيير على مستوى المضمون الروائي يتمثل في العودة إلى الجذور مخالفة بذلك المواضيع التي طرحها منيف في رواياته السابقة، والتي كانت تنصب على رصد العلاقات غير المتكافئة بين المثقف والسلطة، وتصوير المعاناة من جراء فقدان الذات، ومحاولة إيجادها وقمع الحريات.
إن قارئ مدن الملح لعبد الرحمن منيف يجد حشدا كبيرا من النساء في هذا العمل: أمهات، أخوات، زوجات، جواري، خادمات، وصيفات منجمات، عرافات واللائحة طويلة تتناسب وضخامة مدن الملح وطبيعة الموضوع المتناول. وسنحاول أن نلامس، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ما أسميناه بصورة المرأة في الخماسية انطلاقا من النظر إليها من خلال أبرز عوالم هذه الرواية وهي على التوالي:
عالم البدو
عالم الوافدين
عالم القصر
وليس هذا، في حد ذاته، إلا إجراءا منهجيا أو نوعا من التخطيط للتعامل مع هذا المتن الكبير يقول منيف[6]: بعض الأحيان، وأقول ذلك صراحة، أشفق على من يتصدى لرواية "مدن الملح" لأنها بحجمها تحتاج إلى نوع من التخطيط، فرواية بألفين وخمسمائة صفحة وبموضوع يتناول مجتمعا له إيقاع معين وظروف حياة معينة، من الصعب التعامل معها بسهولة".
لذلك فإننا مدركون، تمام الإدراك، أن الإحاطة بعنصر من عناصر "مدن الملح" تبقى رغبة تتملكنا وتفلت منا في آن.
إن الصورة الأولى التي تطالعنا في هذا العمل، هي صورة وضحة الحمد زوجة متعب الهذال في التيه.
وهي زوجة وأم ورفيقة ومربية ومساعدة للرجل وشريكته في إطار تلك البيئة وفي إطار ذلك المجتمع.
ثم صورة أم الخوش المرأة التي لها من صفات الرجال ومظهرهم الشيء الكثير، والتي عانت وكابدت من أجل تربية وحيدها الخوش.
المرأة الطاهرة، الصالحة العفيفة التي حظيت بعطف واهتمام كبيرين من أهل وادي العيون. وأصبحت تعيش على أمل عودة ابنها، الذي سافر في قافلة السالمي، وغاب سنين طويلة دون رسالة أو خبر، مما أغرق العجوز في الحزن والصمت، ثم الجنون فالموت -بإصرار- في اليوم الأخير بوادي العيون.
إن دخول أم الخوش عالم الجنون قبل موتها، كان بسبب فقدها لابنها الخوش، الذي يشكل الوسيط المحدد لهويتها وانتمائها، إذ أن السارد لم يعطها اسما شخصيا خلافا للشخصيات الأخرى.
ويمكننا أن نقول مع ليفي سترواس[7] إنها تفقد الاسم الذاتي الدلالة (Autonyme)، وتقدم فقط عن طريق كنيتها (Renom) التي لا تخلو من إيحاء ودلالة داخل النص الروائي.
إن هذه الصورة هي الأولى للمرأة في "مدن الملح". وهي صورة لا تمثلها فقط وضحة الحمد أو أم الخوش، وإنما هناك نساء أخريات تتقاسمن الدور الاجتماعي التقليدي في عالم البداوة.
ونلاحظ أن أسماء هؤلاء النسوة تأتي على وتيرة واحدة ووزن واحد وإيقاع واحد فنجد مثلا : وضحة –وسمة -وطفة -ودعة -نجمة -صبحة -رضية -خزنة -آمنة كما أن السارد مقل في تحديد أوصافها الشكلية (طويلة، قصيرة، قبيحة، جميلة...). وكأننا إزاء نموذج واحد.
ونلاحظ أن العالم الذي تتحرك فيه هؤلاء النسوة يتميز بغياب العلاقات العاطفية، وبمحدودية العلاقات الجنسية ويمكننا أن نقول بأن المرأة في عالم البدو تمارس من خلال دورها الحياتي التقليدي (زوجة، أم، أخت، ابنة...) قيم الحياة بكل وجوهها.
نسجل أيضا وجود نوع من الوعي لدى نساء هذا العالم كما هو الشأن بالنسبة لوضحة الحمد، وخزنة الحسن، وأم الخوش.
هذا الوعي ولد نوعا من الرفض في مواقف هؤلاء النسوة وتبلور في ردود أفعالهن، فشاركت وضحة الرجال في مقاومتهم للأجنبي الذي يسعى إلى تغيير حران. وشاركت خزنة الحسن زوجها في العمل السياسي.
الصورة الثانية للمرأة في الخماسية نرصدها من خلال عالم الوافدين على السلطنة الهديبية بعد ظهور النفط، وهم عناصر مغامرة باحثة عن المال والجاه والسلطة، عناصر تتظاهر بوضع خبراتها المختلفة من شخصية إلى أخرى لخدمة أهل البلد بصفة عامة، وخدمة الأسرة الحاكمة بصفة خاصة، حتى يتسنى لها تحقيق طموحاتها ورغباتها ونزواتها وأهدافها.
وتكاد تجمع أغلب خيوط السرد في الخماسية على تألق وداد زوجة الحكيم المحملجي، إذ تمتد عبر أربعة أجزاء منها، هذه المرأة التي عاشت في بيت يطبعه الموت فتزوجت من الحكيم للهروب من هذه الأجواء. ونلاحظ تعدد التسميات عند هذه المرأة من جزء إلى آخر بحسب الدور الذي تقوم به ويطغى على تصرفاتها في هذا الجزء أو ذاك.
فكانت زوجة وأم الأولاد في "التيه" و"في المنبت" تقدم بأم غزوان لارتباطها بابنها والسفر معه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي "بادية الظلمات" نجد وداد الحايك امرأة أعمال ومشاريع.
وهي وداد في "الأخدود" حيث يبرز دورها من خلال الجنس والجسد: جسدها متجبر طاغ، جسدها طوفان، جسدها يرهقها، جسدها يحكم تصرفاتها، -عشيقة عماد قباني -خائنة لزوجها مع عماد راتب وسمير -كانت تشتهي السلطان خزعل -شديدة التعلق به -راغبة فيه -شعرت باللوعة حين علمت أن السلطان يريد ابنتها سلمى.
إن المتتبع لمسار هذه الشخصية يلاحظ الحضور القوي للجسد على باقي الأدوار الأخرى فنجد أن علاقتها بزوجها يطبعها العجز الجنسي. ووجود عشاق متعددين لوداد يكتسي، داخل النص دلالة مهمة، ذلك أن وجود هؤلاء يطعن الحكيم في رجولته، ويجعله مخصيا من خلال التحدي الذي يعلنه ويجسده جسد وداد. يقول[8] السارد : "كان جسدها متجبرا طاغيا، والحكيم الذي عجز عن فهم هذا الجسد أو عن ترويضه أفلت منه". إن علاقة وداد بهؤلاء تطرح تشابكا غنيا من الأحداث يعري ويكشف سذاجة الحكيم وتفاهة ثقافته باعتباره طبيبا متخصصا في الأمراض التناسلية ما فتئ يعطي نصائح وتوجيهات، وإرشادات حول الجنس، والظاهر وكما يقول السارد أن الذي "يتحدث عن الجنس بهذا المقدار، والذي يملأ سهراته مع الأصدقاء بتفاصيل لا تنتهي حول أهمية هذا العامل وتأثيره ليس فقط على سلوك الإنسان الفرد، وإنما على الدول والمجتمعات البشرية أيضا، لا يجد الوقت أو القوة لكي يكتشفه بنفسه أو لكي يمارسه"[9].
إن صورة وداد هي صورة المرأة الجسد ذلك أن هذه الأخيرة حاولت أن تسيطر وتفرض قوتها من خلال الجسد، ويمكننا أن نضيف لهذه الصورة التي استغلت جسدها صورة الفتاة الضحية التي اعتبرت جسدا ليس إلا، وهي سلمى ابنة الحكيم المحملجي، التي انتزعت من عالمها الطفولي، الصغيرة الفاتنة التي تزوجها السلطان خزعل من أجل اللذة والمتعة وهي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، فكانت أشبه بفريسة بين شدقي الوحش المفترس الذي افترسها ثم طلقها. فكانت كما يقول السارد مثل "خرقة مبلولة، إذ علاها الشحوب وبدت متعبة، والهالات الزرق حول عينيها"[10] لتجد الانتحار وحده الكفيل بوضع حد لمأساتها.
ليست صورة المرأة الجسد هي وحدها المؤطرة لحضور المرأة في الخماسية من خلال عالم الوافدين بل هناك وجه آخر تمثله أم حسني هذه المرأة، الأم، المحافظة على التحام العائلة، المكافحة، الصبورة التي اتخذت من العمل وسيلة لتأمين حياتها وحياة أبنائها، التاجرة التي أتاحت لها قراءة الفنجان التقرب من نساء القصر ونيل ثقتهن.
وبدخولنا عالم نساء القصر نقف على صورة أو صور أخرى للمرأة في الخماسية، ولعل أهم صورة تطالعنا في هذا العالم هي صورة الشيخة أمي زهوة، وهي امرأة ذات حضور قوي جدا من خلال مواقف الرواية وأحداثها، ذات مكانة متميزة جدا عند السلطان خريبط. كانت منبع نصائح وإرشادات بالنسبة إليه، وعلى ذكائها ومالها اعتمد لإرساء قواعد السلطنة الهديبية. فأمي زهوة أقوى امرأة في قصر الروض وقصر الغدير، امرأة مهابة متجبرة، مراقبة للجميع، مسيطرة على كل نساء القصر، تأمر وتنهي وتحيك الدسائس مثل العجوز الشمطاء، تمارس سيطرتها من خلال العرافة والسحر. أول شخصية تنعم بوصف مستفيض من السارد. باستثناء الشيخة أمي زهوة التي تحتل هذه المكانة المتميزة والغامضة في آن، فإن البقية من نساء القصر تدور في فلك الدور الاجتماعي التقليدي زوجة، أخت، ابنة، خادمة، جارية، وصيفة.
وفي رحاب القصر وبين السلاطين والأمراء تبقى المرأة محدودة الدور، سجينة شهوات هؤلاء، فتحدد قيمتها بمقدار قدرتها على إمتاع هذا السلطان أو ذاك.
فكان خريبط مهتما بالحديث عن الجنس وممارسته إلى أقصى حد، فهو لا يتردد في قضاء الساعات الطوال للاستماع لقصصه، رغم أن زيجاته لا تتوقف وعدد محظياته وجواريه يزداد يوما بعد يوم وكانت هذه النقطة بالنسبة إليه مصدر قوة يفاخر بها ويعتز بها كما يفاخر بقوته الخارقة، وقامته المديدة.
إن شغف خريبط بالمرأة، وهوسه بها، والذي يراه نقطة قوة، هو في حقيقة الأمر، نقطة ضعف بالنسبة له، لأن هذا اللهاث المحموم وراء المرأة يجعله ضعيفا أمام شهواته ورغباته يقول عنه أحد رجاله المقربين: "صحيح أنه سلطان يأمر وينهى يقول يصير وما يصير لكن كل هذا ليس علينا، أما الحريمات فكل واحدة منهن الله أكبر".
وكان خزعل الذي ورث عن أبيه طول القامة وحب النساء، هذا الهيكل الضخم المكتظ بشهوات البطن والفرج، قد اتبع نهج أبيه في هذا المجال يقول السارد : "لما أصبح الأمير خزعل سلطانا كانت المرأة السادسة عشرة قد مرت من تحته، وكان لا يزال يبحث عن هذا السر الإلهي في العلاقة بين الرجل والمرأة"[11].
فقد كان كل شيء فيها يثيره فغرق في هذا العالم الذي يستهويه ويملأ كل وقته بمراقبة الجسد رمز هذا العالم، فكثرت زيجاته وجواريه ومحظياته تبعا لذلك، فلم تترك له هذه الهواية وقتا للتفكير في الأمور السياسية، فهو دائم الانشغال بكل ما يمت لهذا العالم بصلة.
إن غرقه في دنيا المرأة هو الذي جعله أداة طيعة في يد الحكيم المحملجي، الذي يزوده بالمقويات والإرشادات، بحكم تخصصه، حتى لا يفتر أبدا أو يتراجع، فاغتنم الحكيم الفرصة لكي يعزف على الوتر الحساس لخزعل، فكان المستشار الذي يفكر نيابة عنه ويبث ويفصل في الأمور، ويذهب خزعل منتشيا متباهيا بنفسه في هذا المضمار ليعتنق عالم الشاميات، فيشغف بوداد زوجة الحكيم ويتزوج من ابنته سلمى وسيقوده هذا الزواج إلى راده ببادن بادن حيث يقضى شهر العسل بمنفاه هناك.
إن الصورة المهيمنة على نساء القصر هي صورة المرأة المحدودة الدور أو المرأة الفرج مما يدفعنا للتساؤل حول موقع الجنس وأهميته في خماسية عبد الرحمان منيف؟
إن مسألة الجنس[12] قد احتلت حيزا من بين مضامين خماسية مدن الملح للدور الذي تلعبه هذه المسألة في مجتمعات العالم الثالث، ولكونها أحد العوامل الأساسية التي صنعت تاريخ الإنسان منذ أقدم العصور.
ويسهل على قارئ خماسية مدن الملح أن يكتشف أن الجنس لم يكن مقصودا لذاته ولم يكن أداة للتشويق والإثارة يقول منيف[13]: "أنا لست ميالا لوضع مجموعة من النساء مثل "ديكور" في رواياتي "مما يدفعنا للقول إن الجنس في الخماسية كان من أجل توضيح حقيقة لازال الكثيرون يسكتون عنها وهي أن المرأة تشكل قوة من هذه الناحية يقول شاكر النابلسي[14]: "وبما أن أهم القرارات تتخذ دائما في الخفاء، أي في مخادع النوم، فإن المرأة من هذه الناحية اكتسبت قوة وسلطة". نخلص من كل هذا إلى القول :
1.إن المرأة في الخماسية وفي كل العوالم (البداوة، الوافدين، القصر لازالت سجينة الدور الاجتماعي التقليدي ولازالت تعاني من أكبر آفة وهي الجهل المتمثل في الإيمان القوي بالغيبيات.
2.إن المرأة في عالم البداوة أطرتها معاني الأمومة والتضحية والعطاء والعمل الدؤوب مما يجعلنا نسجل صورة المرأة الروح في هذا العالم بالمقابل مع ثنائية في الصورة المؤطرة للمرأة سواء في عالم الوافدين أو عالم القصر، تضم الأولى صورة المرأة الجسد وصورة المرأة العقل والثانية صورة المرأة الفرج وصورة المرأة العقل،
3.تظهر الوجوه المختلفة للمرأة في الخماسية أهمية الدور الذي تمارسه والقوة التي تمتلكها في مختلف صورها وفي كل عوالم الرواية.
3.إن حضور المرأة في الخماسية ولئن اعتبره البعض[15] باهتا ومساعدا فقط، فإنه في اعتقادنا يعطينا صورة بانورامية لوضع المرأة العربية في ظل مجتمعاتنا التي لازالت تعاني من التدهور الاجتماعي والتخلف السياسي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش والإحالات :


[1] - التيه- المؤسسة العربية للدراسات بيروت، الطبعة الثانية، 1986.
- الأخدود: المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، الطبعة الثانية، 1986.
- تقاسيم الليل والنهار، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، الطبعة الأولى، 1989.
- المنبت، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، الطبعة الأولى، 1989.
- بادية الظلمات، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، الطبعة الأولى، 1989. تقول طيبة أحمد الإبراهيم، (كاتبة وباحثة من الكويت) "فعلى الرغم مما في موروثاتنا من عظمة، إلا أن من ينوء بعبء حمل الجانب السلبي منه كاهل المرأة العربية كجزء رئيس أثقلها وحدها، كما لو أن حكما مؤبدا صدر عليها على مر القرون لمعاقبتها لكونها أنثى."تطابق الصور في متوازي الأعمال الروائية للمرأة والرجل" مجلة عالم الفكر العدد 2 المجلد 32، أكتوبر–ديسمبر، 2003، ص 229.

[2] - طيبة أحمد الإبراهيم، كاتبة وباحثة من الكويت : "فعلى الرغم مما في موروثاتنا من عظمة، إلا أن من ينوء بعبء حمل الجانب السلبي منه كاهل المرأة العربية كجزء رئيس أثقلها وحدها، كما لو أن حكما مؤبدا صدر عليها على مر القرون لمعاقبتها لكونها أنثى."تطابق الصور في متوازي الأعمال الروائية للمرأة والرجل" مجلة عالم الفكر العدد 2 المجلد 32 - أكتوبر–ديسمبر2003، ص229.
بخصوص هذا الموضوع راجع : لطيفة الزيات، من صور المرأة في القصص والروايات العربية دار الثقافة الجديدة، القاهرة، 1989.
– طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة، المعارف، مصر، 1984.

[3] - بخصوص هذا الموضوع راجع : لطيفة الزيات، من صور المرأة في القصص والروايات العربية دار الثقافة الجديدة، القاهرة 1989.
– طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة، المعارف، مصر، 1984.
مجلة الكرمل، عدد3، 1983، ص197.

[4] - نشير إلى أننا استفدنا كثيرا من أطروحة أنجزناها لنيل دبلوم الدراسات العليا في الأدب بعنوان الشخصية الروائية في مدن الملح، مقاربة سيميائية. بإشراف الأستاذ أحمد اليابوري برسم السنة الجامعية 1992-1993 بجامعة محمد الخامس بالرباط.

[5] - مجلة الكرمل، عدد 3 1983، ص197.

[6] - نفسه، ص 339.

[7]- Eugène (Nicole) , L’onomastique littéraire, in poétique n° 54, 1983, p 240.

[8] - الأخدود، ص58.

[9] - نفسه، ص415.

[10] - المنبت، ص71.
راجع، غالي شكري، أزمة الجنس في القصة العربية، دار الأفاق الجديدة بيروت 1978.
– شاكر النابلسي، مدار الصحراء دراسة في أدب عبد الرحمن منيف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الأولى1991.

[11] - الأخدود، ص85.

[12] - راجع : غالي شكري، أزمة الجنس في القصة العربية، دار الأفاق الجديدة بيروت 1978. – شاكر النابلسي، مدار الصحراء دراسة في أدب عبد الرحمن منيف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الأولى1991.

[13] - الكاتب والمنفى هموم وآفاق الرواية العربية، دار الفكر الجديد 1992، الطبعة الأولى، ص245.

[14] - المرجع السابق، ص 456.

[15] - نفسه، الصفحة نفسها.

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 11:52 PM   #13
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

صـــورة المــرأة فــي «أحــلام... نبيلــة»

د. حفيظة صالح الشيخ


حمل من المرفقات

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf sorat_almara_fi_ahlam_nabilah.pdf‏ (180.8 كيلوبايت, المشاهدات 68)
__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 11:54 PM   #14
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

المرأة والمعرفة في التراثالعربي
د.محمد عبيد الله





حمل من المرفقات

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc 28dec2.doc‏ (76.5 كيلوبايت, المشاهدات 44)
__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 11:57 PM   #15
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

المـــرأة فـي أدب نجيــب محفــــوظ


الكاتبة: دكتورة فــوزيـة العشــــماوي
الكتاب : المـــرأة فـي أدب نجيــب محفــــوظ - المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة
عرض رجــــب ســـعد الســـيّد



المـــرأة فـي أدب نجيــب محفــــوظ مظاهر تطـوّر المـرأة فـي مصـــر المعاصـــرة من خـلال روايات نجيب محفـوظ : 1945 - 1967

وراء هذا الكتاب جهد وافر، قامت به مترجمة الكتاب، التي هي - بالوقت ذاته - مؤلفته. لقد وضعته المؤلفة/المترجمة بالفرنسية، فهو - بحقيقة الأمـــــــر - رســـــــالتها للدكتوراه، حصـــــلت بها على درجتهـــــا العلمية من جامعة ( جنيف )، بسويسرا، بالعام 1983. إذن، فقـد جــاء المؤلّـــــف الفرنسي ليحتـوي جهـدا أكـاديميـــا، توفرت له جوانب النجاح، بعد أن توفرت فيه متطلبات البحث العلمي الأكاديمي، من جدة، ودقة، ورصانة.

وتشير الدكتورة فوزية العشماوي، في تقديمها لترجمتها العربية لكتابها، إلى أن رسالتها - موضوع هذا الكتاب - كانت أول رسالة دكتوراه تناقش في جامعة أوربية، عن نجيب محفوظ، وأن الكتاب من الكتب الأوائل المبكرة، التي صدرت بالفرنسية عن محفوظ، قبل خمس سنوات من حصوله على جائزة نوبل، في العام 1988؛ ولكنها تمسك - تواضعـــا - عن أي إشارة إلى احتمال أن تكون دراستها العلمية الجادة والقيمة، وكتابها في طبعته الفرنسية، قد أسهما - بدرجة أو بأخرى - في تمهيد طريق نجيب محفوظ إلى نوبل؛ وإن كانت الدكتورة العشماوي تشير في مقدمة الكتاب إلى أنها، بحسها الأدبي، وبحكم تواجدها بالأوساط القريبة من مركز منح الجائزة، قد تنبأت لمحفوظ، في لقاء لهـــما بالعام 1979، بأنه سوف يحصل على تلك الجائزة رفيعة الشأن.

نحن - إذن - أمام كتاب ذي طبيعة خاصة، يندر أن تجد لحالته مثيلا؛ فقد ولد بهيئة بحث أكاديمي؛ ثم تحول إلى كتاب موجه للقارئ الأوربي؛ ثم رأت صاحبته ألاّ تحرم أبناء جلدتها من جهدها، فتوفرت على ترجمته للعربية؛ وهي ترجمة لم تكن سهلة، بالرغم من أن المترجمة هي ذاتها المؤلفة، وبالرغم من امتلاكهــا ناصية كل من اللغتين، إذ كان عليهـا أن تستغني عن التفاصيل التي لزمت للطبعة الفرنسية، لتعين القارئ الفرنسي على قراءة الكتاب .. مشوار كبير قطعه هذا الكتاب، لنقرأه ونحتفي به الآن؛ إذ استغرق الأمر ما يقرب من عشرين سنة ( 83 - 2002 )، ليصل هذا الكتاب ليد قارئ العربية.

وبالرغم من طول الرحلة، التي قطعهـا هذا الكتاب، إلاّ أنه لا يزال محتفظا بطزاجته، فلا يزال موضوعه مطروحا في الدوائر الفكرية والاجتماعية، حتى الآن؛ ولا يزال الجدل حول قضايا المرأة محتدما، غير محسوم؛ ولعل كتاب الدكتورة العشماوي، وهو يهتم بعرض مظاهر تطور المرأة في مصر المعاصرة، من خلال روايات نجيب محفوظ المنشورة في الفترة بين 1945 و 1967 .. لعله يساعد في إضاءة جوانب من هذه القضــايا، الخاصة بالشق المؤنث من أحد أنواع الكائنات الحية، أعطى لنفسه الحق في اعتلاء قمة هرم التطور بين سائر مخلوقات الله؛ ومع ذلك، لا يزال يعمّـق الفوارق بين شقيه، حتى أنه ليكاد يصنع منهما نوعين متباينين : أحدهما مذكر، وهو يري نفسه الأرقى، والآخر مؤنث، ويعيش - لا يزال - محروما من حقوق كثيرة يحتكرها الشق الآخر !

ويتكون الكتاب من تقديم، ثم مقدمة عامة؛ أما قلبه، فجزآن : الأول، نظرة عامة على مظاهر تطور المرأة في مصر المعاصرة، من خلال روايات نجيب محفوظ ( 1945 - 1967 )؛ والثاني، دراسة تحليلية موسعة لثلاث شخصيات نسائية؛ هي : " نفيسة " - بداية ونهاية، 1949؛ و " نـــور " - اللص والكــلاب، 1961؛ و " زهـــرة " - ميرامــار، 1967.

وتهتم المؤلفة، في مقدمة الكتاب، بالتأصيل للاهتمام بقضايا المرأة في مصر الحديثة، فتعود بالقارئ إلى مفتتح القرن 19، الذي شهد بداية حركة تحرير المرأة المصرية، واقتناع مجموعة من المثقفين والمستنيرين المصريين بأن تحرير الوطن يجب أن يبدأ بتحرير المرأة. كما تمهد المؤلفة لظهور نجيب محفوظ، فتشير إلى أن ذلك التطور في الفكر الاجتماعي قد صاحبه ازدهار في النشاط الصحافي والإنتاج الأدبي؛ وقد ترتب على ذلك الرواج الصحفي ارتفاع أسهم النثر العربي، على حساب الشعر. ولم يلبث ذلك النثر أن تخلص من عيوب كانت تجعله صعبا على قارئ الصحيفة؛ ثم ظهرت حركة ترجمة للروايات العالمية، التي أقبل عليها القراء؛ فأثمر ذلك كله أن بدأت إرهاصات الكتابات الروائية. ويسجل التاريخ الأدبي أن " زينب " – 1914، لمحمد حسين هيكل، هي أول رواية في الأدب العربي الحديث، يتوفر لها الشكل الأقرب إلى الاكتمال الفني. لقد تأثرت الموجة الأولى من الروائيين المصريين، والعرب عامة، بالحياة والأدب الأوربيين، بدرجات متفاوتة، حسب الخبرة الفردية بهذين العاملين؛ وقد صــوّرت المرأة في إنتاج هؤلاء الرواد الروائيين على أنها مجرد مخلوق جميل، يثير المشاعر، نبيلها أو خبيثها، على حد سواء، دون أن يكون لها كيان مستقل. كما أن معظم هؤلاء الأدباء قد تفادوا تقديم وتصوير المرأة المسلمة في رواياتهم، حتى لا يتعرضوا للتقاليد الإسلامية؛ ولجأوا إلى اختيار بطــلاتهــم من بنات وسيدات الأقليات. وحتى " زينـــب "، بطلة هيكل، لم يوفق المؤلف في إحكام رسم شخصيتها بحيث يقدم لنا بطلة مصرية حقيقية، عاشت في بداية القرن 20، فجعلهـا أشــبه بشــخصيات القرن التــــاسع عشـــــــــر التي صــــــورها ( جي دي موباســـــــــان ) في رواياته و ( لا مارتين ) في قصائده؛ إذ كانت زينب، الفلاحة ابسيطة، التي تنتمي للطبقة الكادحة، تتحدث برقة مفرطة، وبمفردات غريبة على لسانها الأصلي، عن الحب الذي يفضي إلى الموت عشــــقا !

وقد تباينت أنماط الشخصيات النسائية التي وردت في الروايات التالية لزينب؛ فمعظم من جاءوا بعد هيكل قدموا شخصيات نسائية، من الريف والمدن المصرية، ضعيفة وخاضعة تماما للرجل، يحميها أو يستغلها. أما ( العقاد )، فقد صور بطلته اليهودية " ســـــارة " - في الرواية التي تحمل اسمهـــا، 1938 - كامرأة مخادعة، كاذبة، خائنة؛ وعلى العكس منه، جاءت بطلات كتاب مثل محمد عبد الحليم عبد الله، ويوسف السباعي، نساء مثاليات، ملائكيـــات الطبـــاع.

ويهمنا، في هذا السياق، أن نشير إلى الفقرة الأخيرة من صفحة 22، التي تحتاج إلى مراجعة من المؤلفة، لأن صياغتها تصور للقارئ أن نجيب محفوظ جاء في جيل تال لمحمد عبد الحليم عبد الله ويوسف السباعي، ونعتقد أن ثلاثنهم من نفس الموجة.

كما نلاحظ، في هذا المجال، أن المؤلفة، في هذا الاستعراض التاريخي السريع، لم تشر إلى إحســـان عبد القدوس إلا في سطر واحد - صفحة 22 أيضا - بالرغم من أهمية هذا الروائي الكبير، الذي استأثرت الشخصيات النسائية بكل إنتاجه، وبالرغم من رؤيته الخاصة لقضايا المرأة، الأمر الذي كان من شأنه – بالمقارنة - أن يزيد من درجة تجسيد رؤية نجيب محفوظ الاجتماعية لهذه القضايا. وتنسحب هذه الملاحظة، أيضا، على روائي عملاق آخر، هو يوسف إدريس. ولعل المؤلفة تعود فتقدم لنا مؤلفا آخر يغطي هذه المنطقة، التي نتفهم أن عدم توقفها عندها ربما كان استجابة لحرصها على إحكــام تصميم وبناء بحثها الأكاديمي، ومن ثم كتابها، الذي استهدف - بالمقام الأول والأخير، وكما يقول عنوانه المحدد - الإنتاج الروائي لنجيب محفوظ وحده، وفي نصف مسيرته الإبداعية، التي امتدت لخمسين سنة، أطـــال الله عمره.

لقد كان ظهور نجيب محفوظ، في الأربعينيات من القرن العشرين، نقلة مؤثرة في تاريخ الرواية العربية، إذ استطاع هذا الكاتب العبقري - خلال النصف الثاني من هذا القرن العشرين - أن يخرج هذه الرواية من الإقليمية إلى آفاق العالمية، لأنه نجح في نقل الواقع الاجتماعي المصري، دون أن يقلد تيارا خارجيا، وإن كان استفاد كثيرا بالتقانيات البنائية للرواية. لقد جعل محفوظ من الرواية سجلا اجتماعيا لمصر الحديثة، إذ نقل - بصدق، وبدرجة عالية من الفن - واقع الوعي المصري المعاصر، وتفاصيل الحياة اليومية الاعتيادية في حواري وأزقة القاهرة المعزية.

وترصد المؤلفة البداية المبكرة لاهتمام نجيب محفوظ بقضايا المرأة، فتشير إلى مقالة كتبها الروائي العربي الكبير في مجلة ( السياسة الأسبوعية )، في العام 1930، وهو بعد في التاسعة عشرة من عمره، ويدعو فيها إلى ضرورة تعليم الفتاة، بينما ينتقد خروج المرأة للعمل في دواوين الحكومة، لأن ذلك يؤدي إلى انحلال الأخلاقيات في تلك الدواوين، ويزيد من حدة مشكلة بطالة الشباب، ويؤدي إلى تفكك الأسرة. والواضح أن الشاب نجيب محفوظ كان متأثرا في آرائه هذه بالفكر الاجتماعي المتحفظ الذي ساد تلك الفترة. كما تدلنا المؤلفة على مفتاح يجب وضعه في الاعتبار عند التعرض بالدراسة لإنتاج نجيب محفوظ، بعامة، يتمثل في ثلاثة تواريخ هامة، أثرت في محفوظ على نحو خاص، وفي الشعب المصري عامة، وهي : ثورة 1919، فمحفوظ هو ابن هذه الثورة، التي أرضعته أساسيات الوعي السياسي والاجتماعي؛ وثورة يوليو 1952، وهو من منتقدي هذه الثورة الأشداء؛ ثم هزيمة يونية 1967، وهي محطة أساسية، ارتاد بعدها نجيب محفوظ آفاقا روائية مختلفة، في مضامين رواياته وبنياتها، على السواء.

وكان من الطبيعي أن تتجاوز المؤلفة مرحلة الإنتاج التاريخي لمحفوظ ( رواياته الثلاث: عبث الأقدار – 1939؛ ورادوبيس – 1943؛ وكفاح طيبة – 1944 )، لأنها لا تخدم صلب قضية كتابها؛ وإن كانت توقفت أمامها، من الوجهة الفنية، إذ كانت هذه الروايات بمثابة حقل لتجريب ( الواقعية الحديثة )، التي اعتمد عليها محفوظ في كتاباته التالية، والتي خدمت نظرته الاجتماعية؛ إذ أن تلك الواقعية، كما أسس لها الناقد الألماني " باتريك أوبرباخ "، تهتم برصد وتصوير صعود تجمعات بشرية، ذات وضع اجتماعي متدن، إلى مستويات أعلى، بكل ما يصاحب هذا الصعود من مشاكل وجودية، وملابسات تخلقها تفاعلات هذه التجمعات في المجرى العام للتاريخ المعاصر.

وبعد فشل ثورة 1919، نجح محفوظ في نقل مشاكل الطبقة المتوسطة - وهو ينتمي إليها - من خلال شخصياته الروائية، التي انتقاها بعناية فائقة، ومنها الشخصيات النسائية؛ فاختار نساء عاديات من تلك الطبقة، يتوفر فيهن الصدق الفني، وكن مطابقات تماما للواقع الاجتماعي، وإن اختلفن من رواية لأخرى، حسب المهمة المطلوبة من كل شخصية على حدة، في خدمة البناء الروائي، ومدى نجاح الكاتب في استخدامها لتوصيل معلومات إلى القارئ، وتجسيد حقائق الأحداث والشخصيات الأخرى.

وكان بعض الشخصيات النسائية بمثابة المحور لمعظم روايات نجيب محفــــــوظ، مثل ( حميدة )، في " زقاق المدق "؛ و ( نفيسة )، في " بداية ونهاية "؛ وهما شخصيتان شاردتان، خرجتا عن التقاليد وانحرفتا.

وبدأ نجيب محفوظ، بعد يوليو 1952، مرحلة جديدة في مسيرته الروائية، وكانت مرحلة نقد مجتمع ما قبل الثورة قد انتهت بالثلاثية؛ ويقول محفوظ، في مقابلة صحفية : " بعد انهيار مجتمع ما قبل الثورة، لم يعد لديّ الرغبة في نقد ذلك المجتمع ". والواقع، أن التتابع السريع للأحداث أخذ الكاتب الكبير إلى أراض جديدة من الرؤى الفكرية والاجتماعية؛ وظهر ذلك في إنتاجه الجديد، الذي بدأ بروايته الشهيرة ( أولاد حارتنــا ) – 1959؛ وقد جاءت بعد سبع سنوات من تحسس واستكشاف ما جري في المجتمع، بعد الثورة. وقد أخرجت المؤلفة هذه الرواية من دائرة اهتمامها، عند إعدادها لهذا الكتاب، وذلك لأن لها طابعها الخاص؛ كما أن المرأة فيها لا تمثل نوعية المرأة المصرية، بل هي رمز عام للمرأة منذ بدء الخليقة؛ وإن كان محفوظ قد بدأ بهذه الرواية منهج النقد الاجتماعي، الذي تبدى بأوضح صوره في روايات المرحلة التالية : اللص والكلاب، 61 – السمان والخريف، 62 – الطريق، 64 – الشحاذ، 65 – ثرثرة فوق النيل، 66 – ميرامار، 67.

ويحسب للمؤلفة اهتمامها برصد التطور الفني في البناء الروائي عند نجيب محفوظ، وارتباطه بتطور الشخصيات النسائية، محور بحثها؛ إذ أن ذلك أعطي لهذا العمل قيمته كدراسة نقدية، ولم يقف به – كما في كتابات عديدة مماثلة عن نجيب محفوظ - عند حدود الرصد الاجتماعي؛ كما يحسب لها أنها لا تقدم لنا ملخصات لروايات محفوظ، لمجرد ملء فراغ الصفحات، كما يفعل كثير ممن يتعاطون الكتابة النقدية، ولكن استعانتها بالنصوص المحفوظية كانت تجيئ من خلال رؤى تحليلية لهذه النصوص، لخدمة غرض البحث.

وفي الجزء الثاني من الكتاب، المخصص للدراسة التفصيلية للشخصيات النسائية الثلاث : نفيسة، ونور، وزهرة، اتبعت المؤلفة منهجا أسمته ( تتبع المسار الروائي للشخصية )، وذلك من خلال :

= تحديد الإطار النفسي للشخصية.
= رسم المسار الحياتي لها.
= التوقف عند نهاية المسار الحياتي.

وقد استدعي هذا التتبع للمسار الروائي للشخصيات الثلاث التعرض للتكنيك وتطوره، فلم يعالج محفوظ الشخصيات الثلاث، كما أنه لم يكتب الروايات الثلاث ( بداية ونهاية – اللص والكلاب – ميرامار ) بطريقة واحدة.

وينتهي تحليل المؤلفة للمسار الروائي لنفيسة، بطلة ( بداية ونهاية )، إلى أنها أفضل نموذج روائي للمرأة المصرية، من الطبقة المتوسطة، يجسد حياة تلك الطبقة وأزمتها الاقتصادية الطاحنة، في فترة ما بين الحربين العظميين.

ويلفت نظر المؤلفة أن نجيب محفوظ شديد الاحتفاء بالنساء الخاطئات، ويقيم على بعضهن أبنيته الروائية، كمحاور رئيسية، أما النساء العاديات، مثل ( نوال )، في رواية "خان الخليلي" – 46، فهن لا يحظين باهتمام الكاتب، إذ أنهن مجرد إفراد متشابهات في قطيع، لا يصلحن لأن يقوم عليهن بناء روائي؛ أما إذا شردت واحدة من هذا القطيع، هنا ينجذب إليها الكاتب، أو الراعي، الذي يترك بقية القطيع، فهو مطمئن إليه، ويسعى خلف تلك الشاردة. وقد كانت ( نفيسة ) من الشاردات، وكذلك ( نور )، بطلة اللص والكلاب.

إن محفوظ، في احتفائه بالضالات الشاردات، يجتهد أن يجعل القارئ لرواياته يتعاطف معهن، ويتفهم ظروفهن التي دفعت بهن إلى الخطيئة؛ فالظروف القاسية، كما يقول الدكتور طه وادي في كتابه ( صورة المرأة في الرواية المعاصرة )، لا تجتث كل ما هو إنساني في الإنسان؛ بل يبقى دائما ذلك الهامش الإنساني، بمأمن من تلوث الجسد؛ وفي كثير من الحالات، تبقي الروح محتفظة بجوهرها، على درجة من النقاء. وهكذا، رسم نجيب محفوظ شخصية ( نور ) كامرأة ملوثة الجسد، نقية النفس، قلبها من ذهـــب !. ولكي يصل محفوظ إلى درجة الصدق الفني المطلوبة لكي يقنع قارئه بهذه الشخصية، تخلى عن منهجه الواقعي في بناء رواية اللص والكلاب، واعتمد على الرمز وتدفق الذكريات ( الفلاش باك )، فنجح – كما تقول المؤلفة - في أن يلف شخصية نور بدرجة من الغموض، وهو ما يتسق وشخصية المرأة البغي، في الواقع، إذ يهمها أن تتخفى وتتنكر، فلا ترصدها أعين المجتمع المتحفز لإدانتها !

وتفرد المؤلفة لشخصية ( زهرة ) مساحة أكبر من تلك التي أعطتها لكل من نفيسة ونور؛ ويسهل على القارئ أن يلمس انحياز الدكتورة فوزية العشماوي لزهرة واحتفاءها بها، بالضبط كاحتفاء نجيب محفوظ بهذه الشخصية الفريدة في أدبه. ويأتي تفردها من أنها أول فلاحة في الإنتاج الأدبي للكاتب الكبير، تتمحور حول شخصيتها رواية كاملة من رواياته، فهو لم يتعرض للريف في مجمل أعماله، وإن اعترف بأنه كان قد كتب رواية قديمة عنه، وأخفاها؛ وظل مخلصا للقاهرة المعزية، التي يعرفها حق المعرفة؛ وحتى عندما رسم شخصية نازحة من الريف، مثل زهرة، جعلها تعيش بعيدا عن مسرح رواياته الأثير، القاهرة القديمة، وأنزلها الإسكندرية، وهي مدينة يعشقها محفوظ، ولكنه لا يعرفها معرفته للقاهرة.

ومن خلال التتبع للمسار الروائي لزهرة، تؤكد المؤلفة على أن محفوظ يرمز بها إلى مصر. والحقيقة أن مصطلح ( الرمز ) لا يزال يكتنفه قدر من الغموض والقصور عند كثير من المبدعين والنقاد والقراء، على السواء؛ وقد كنا – في زمن مضى – نتسابق في البحث، مع النقاد، عن احتمال وجود رمز لمصر في أعمال روائيين ومسرحيين، من أمثال محفوظ ونعمان عاشور وسعد الدين وهبة، وغيرهم؛ وكان بعض الكتاب يتعمد، قسرا، أن يلصق صفة الرمز على بعض شخصيات هؤلاء، حتى تاه المعنى الحقيقي للرمز. فهل توفر معني الرمز في ميرامار ؟؛ وهل كانت زهرة – كما تقول الدكتورة العشماوي – رمزا حقيقيا لمصر، مكتملة أركانه الفنية ؟. هذا ما تؤكده المؤلفة في دراستها التحليلية والمتعمقة لشخصية زهرة؛ وأحسب أن هذه من أكبر الدراسات التي أفردت لشخصية واحدة في عمل أدبي، كتبت في الدراسات الأدبية العربية.

تقول الدكتورة فوزية العشماوي أن زهرة تستحق أن تكون رمزا لمصر، أولا، لأن نجيب محفوظ جعلها محورا لجميع الأحداث؛ وثانيا، لأنه رسمها ثائرة - - وقد ثارت عدة مرات … ضد من حاولوا استغلالها، بعد وفاة أبيها ( تماما، مثل مصر، بعد وفاة سعد زغلول، أبو الأمة المصرية، كما كان يوصف )؛ ثم إنها ثارت ثانية ضد من أرادوا الاستفادة من ورائها، من الأجانب ( ماريانا، اليونانية، مالكة نزل ميرامار )، والعجوز الإرستقراطي " طلبة مرزوق " ( تماما كمصر التي قامت بثورة يوليو 52 )؛ كما أن مجمل الخطوات التي خطتها زهرة في مسارها الروائي موازية لتلك التي خطتها مصر، بفضل ثورة يوليو.

ويهمنا أن نشير إلى أن المؤلفة أهملت التعرض للشكل الروائي الخاص، الذي اختاره محفوظ لرواية ميرامار، حيث جعل الرواية تحكى من وجهات نظر متعددة ومتباينة لشخصياتها، على مختلف مشاربهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية والطبقية. فهـــــل أسهم هذا الشكل في اكتمال شخصية زهرة، وفي ترسيخ قيمتها الرمزية في الرواية ؟

وتنتهي الدراسة عند علامة تاريخية فارقة في تاريخ كل من الوطن، ونجيب محفوظ .. عند العام 1967؛ فبعد هذا التاريخ، بدأ محفوظ مرحلة، أو عدة مراحل، مختلفة تماما؛ وتمكن من شق طرق جديدة للرواية العربية؛ وارتفع حســـه النقــدي؛ وقد كان كل ذلك، فيما نحســــب، ضـــروريا، ومفيدا !.

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2010, 11:59 PM   #16
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

ولا يزال البحث جارياً عن كتاب الدتور طه الوادي رحمه الله ..........

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-07-2010, 10:48 PM   #17
حقــي
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 250
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

شكرا لك كثيرا أخي الحبيبي... الكتاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب مهم جدا..

أمد الله بعمرك اخي الحبيب.

حقــي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2010, 12:43 AM   #18
حقــي
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 250
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

لم أزل انتظر الكتاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااب

حقــي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-2010, 02:52 AM   #19
حقــي
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 250
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

أرجوكم هذا الكتاب مهم جدا احتاجه في البحث...

حقــي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-2010, 03:40 AM   #20
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

للرفع ....

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2010, 02:27 AM   #21
حقــي
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 250
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

أيها البدر الجميل.. هل وجدت الكتاب؟

الله يخليك لا تتأخر... والله احتاجه بشكل كبير..

حقــي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2010, 03:27 AM   #22
بدر حلب
أبو غالية ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية بدر حلب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 21,412
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

والله البحث جارياً ولو وجدته لكنت سعيداً لكن لا تيأس

__________________



<!-- Facebook Badge START -->مكتبة تاريخ سوريا syria history

<!-- Facebook Badge END -->

<!-- Facebook Badge START -->
بدر حلب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2010, 04:03 AM   #23
حقــي
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 250
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

بارك اللللللللللللللللله فيك... لن أيأس مازلت انتظرك...

حقــي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-12-2010, 08:34 PM   #24
مريم اليامي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة.

السلام عليكم ..
و أنا أبحث عنه أيضا ..

مريم اليامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
المرأة في الرواية الفلسطينية 1965-1985 أبو ذر الفاضلي مكتبة القصة والرواية بصيغ أخرى 4 08-03-2014 12:20 AM
مدخل إلى المناهج والتقنيات المعاصرة للتحليل الأدبي/ لبرنار فاليت حقــي الكتب اللغوية والأدبية الحصرية المصورة 14 12-10-2012 12:16 PM
صورة المرأة المسلمة في الإعلام الغربي أبو ذر الفاضلي كتب الأسرة المصورة 6 11-03-2011 05:22 PM
توظيف التراث في الرواية العربية المعاصرة أبو ذر الفاضلي مكتبة القصة والرواية بصيغ أخرى 6 16-07-2010 08:40 AM
القصة الرواية المؤلف دراسات في نظرية الأنواع الأدبية المعاصرة أبو ذر الفاضلي مكتبة القصة والرواية المصورة 1 23-05-2010 01:18 PM


الساعة الآن »12:35 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd